Полный текст (10 202 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
جنة آدم وجنة الخلد
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر
التاريخ ١٨/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
قرأت في كتاب لابن القيم عن الجنة، وذكر أقوالاً كثيرة حول خلاف أن جنة آدم ﵇، وجنة الخلد فما هو القول الراجح؟.
الجواب
الحمد لله، يجب الإيمان بأن الله أسكن آدم وزوجه الجنة، وأن هذه الجنة لا يظمأ صاحبها، ولا يضحى، ولا يجوع، ولا يعرى، كمال قال : "فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى" [طه:١١٧-١١٩] ، وقال -تعالى-: "وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ" [البقرة:٣٥] ، ففي هذه الجنة عيش رغد هنيء، ولكن في هذه الجنة شجرة نهى الله آدم وزوجه عن قربانها: " وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ"، وليس في هذه الآيات نص صريح بأن هذه الجنة هي جنة الخلد التي أعدها الله للمتقين، وليس فيها أنها غيرها، ولأجل ذلك اختلف الناس في هذه الجنةُ، ولكلٍّ من الفريقين حجج تؤيد ما ذهب إليه، وقد استوفاها العلامة ابن القيم في كتابه حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، وضمن ذلك جملة أبواب من ذلك الكتاب، وكذلك ذكر القولين وحجج الفريقين في كتاب مفتاح دار السعادة، وقد رجح ﵀ في بعض كلامه أن المراد بها جنة الخلد كما قال في ميميته المعروفة:
فحي على جنات عدن فإنها *** منازلك الأولى وفيها المخيم
ألم تر أننا سبي العدو فهل تر *** نعود إلى أوطاننا ونسلم
كما يستشهد في البيتين المعروفين وهما:
стр. 1402
نقل فؤادك حيث شئت من الهوى*** فما الحب إلا للحبيب الأول
وكم منزل في الأرض يألفه الفتى *** وحنينه أبداً لأول منزل
والراجح عندي - والله أعلم- هو التوقف في ذلك، وعدم الجزم بأحد الرأيين لما ذكرت من أنه ليس في النصوص ما يوجب الجزم بأحدهما. والله أعلم.
стр. 1403
هل للمسلم أن يسأل عن مكان النار ؟
المجيب د. عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين
عضو الإفتاء سابقاً
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر
التاريخ ١٥/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
هل لنا أن نسأل أين النار؟ وهل ورد نص صريح أن النار موجودة في الأسفل وليس في السماء؟ أم هي أيضاً في السماء؟.
الجواب
ذُكِر أن بعض المشركين أو المجوس لما قرأ النبي ﷺ "وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ" [آل عمران:١٣٣] ، قالوا: فأين النار؟ فقال النبي ﷺ : "سبحان الله، أين الليل إذا جاء النهار؟! " رواه أحمد في مسنده (١٥٦٥٥) وغيره، فأثبت أيضاً أن الأفلاك واسعة، فالنار حيث وضعها الله - تعالى - وحيث جعلها، جاء في تفسير قوله تعالى: "ثم رددناه أسفل سافلين" [التين: ٥] أنها النار، وأنها أسفل سافلين، وجاء في تفسير قوله تعالى: "كلا إن كتاب الفجار لفي سجين" [المطففين: ٧] ، أن سجين تحت الأرض السابعة، وأنها اسم من أسماء النار، أو محبس النار، والله أعلم حيث يجعلها، ولا نشك أن النار والجنة موجودتان الآن.
стр. 1404
القنطرة بين الجنة والنار !
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر
التاريخ ١٧/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
ما هي القنطرة؟ وهل جميع الخلائق سيعرضون أو يمرون بها؟ وإذا كان لديك مخطط ببيان ما ستكون عليه مراحل يوم القيامة.
الجواب
الحمد لله، ففي البخاري (٦٥٣٥) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :"يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبُوا ونُقّوا أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده، لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا" وهذه القنطرة من أمور الغيب كالصراط والميزان، وأهل السنة والجماعة يؤمنون بهذا كله، فيؤمنون بكل ما أخبر الله به في كتابه، أو صح عن رسوله ﷺ ، والقاعدة أن أمور الغيب يؤمن بها ولا يطلب العلم بكيفيتها، فلا نعلم كيفية الصراط وحقيقته على ما هو عليه، ولا نعلم كذلك كيفية هذه القنطرة، وبهذا يعلم أن السؤال عن مخطط لمراحل يوم القيامة سؤال غير لائق، فعلى المسلم أن يؤمن بهذه المغيبات تصديقاً لله ورسوله، ولا يطلب كيفيتها، فحقائق الآخرة لا يعلمها إلا الله، وسيدرك الناس من ذلك ما شاء الله لهم يوم القيامة إذا باشروا هذه الأحوال وعاينوا ما كان غيباً، والإيمان الذي مدح الله أهله هو الإيمان بالغيب، أما الأمور المعاينة كالشمس والقمر والأرض والجبال فليس مما يمدح الإيمان بوجوده، ولهذا قال : "..هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون" [البقرة:٢-٤] . والله أعلم.
стр. 1405
القول بفناء الجنة
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر
التاريخ ١٣/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
يقول الحق تعالى: "وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ والأرض إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ" [هود:١٠٨] ، أرجو الجواب على سؤالي ربط الله الخلود بدوام السماوات والأرض، ثم ربط هذا الدوام بمشيئته بذكر كلمة "إلا مَا شَاءَ رَبُّكَ"، فهل هناك احتمال بالخروج من الجنة طبقًا للاستثناء؟ شكرًا لكم.
الجواب
الحمد لله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
стр. 1406
لقد أخبر أنه أعد الجنة التي عرضها السماوات والأرض للمتقين، وأعد النار التي وقودها الناس والحجارة للكافرين، فأخبر في آيات كثيرة بخلود أهل الجنة فيها أبداً، وأنهم لا يذوقون فيها الموت إلا الموتة الأولى التي كانت قبل دخولهم الجنة، وأنهم منها لا يخرجون، وأما قوله تعالى: "وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ" [هود:١٠٨] ، فقوله تعالى: "ما دامت السماوات والأرض"، قيل: إن هذا تعبير عن الدوام الذي لا انقطاع له، وقوله تعالى: "إلا ما شاء ربك"، أظهر ما قيل في هذا الاستثناء أن المراد به بيان أن خلود أهل الجنة فيها هو بمشيئته فبقاؤهم بإبقاء الله، وأكد دوام نعيم الجنة بقوله: "عطاء غير مجذوذ"، كما قال في الآية الأخرى: "إن هذا لرزقنا ما له من نفاذ"، وقال تعالى: "أكلها دائم وظلها"، وأما القول بفناء الجنة هو قول (جهم بن صفوان) إمام المعطلة ومن تبعه، فالقول بفناء الجنة جحد لما هو معلوم من دين الإسلام بالضرورة فهو كفر، وكذلك النار، أخبر عن خلود أهلها فيها، وأنهم لا يقضى عليهم فيموتوا، وما هم بخارجين من النار، وأنهم كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها، وأما قوله : "فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد"، وهو كذلك يدل على خلود أهل النار فيها ما دامت السماوات والأرض، وقد تقدم معنا ذلك فيما جاء في شأن السعداء، وأما قوله تعالى: "إلا ما شاء ربك" فالقول فيه كالقول في آية الذين سعدوا، فمعناه أن خلود أهل النار فيها، وبقاءهم هو بمشيئته ، وقد ذهب جمهور أهل السنة إلى أن النار لا تفنى، وأن أهلها مخلدون فيها للآيات التي سبقت الإشارة إليها،
стр. 1407
وكما سبق الجواب عن قوله: "إلا ما شاء ربك"، وقد قيل إن بعض أهل السنة قال: إن النار تفنى بعد أحقاب من الزمان، ومن الشبه في هذا قوله تعالى: "لابثين فيها أحقاباً"، وقوله تعالى: "إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد"، فلم يعقب قوله تعالى: "إلا ما شاء ربك" بمثل ما عقب به ما ورد في شأن السعداء، وهو قوله: "عطاء غير مجذوذ" والله أعلم أراد وهو فعال لما يريد، ونعوذ بالله من حال أهل الشقاء، ونقول كما قال عباد الرحمن: "رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً* إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرّاً وَمُقَاماً" [الفرقان:٦٦] ، ونقول: "رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" [البقرة: من الآية٢٠١] . والله أعلم.
стр. 1408
علاقة المحسن بالمسيئين من أقاربه يوم القيامة
المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر
التاريخ ١٥/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
لو أن شخصاً عمل عملاً أوجب دخوله الجنة، ولكن هناك شخصاً قريباً له (أخوه أو أبوه) دخل النار والعياذ بالله، فهل دخول قريبه إلى النار من المنغصات له
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
ما ذكرت من المنغصات لا يلحق بأهل الجنة لأنها نعيم وسرور وحبور، أخبر الله عن أهلها أنه: "لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ" [الحجر:٤٨] ، وأكد هذا المعنى بقوله في آية أخرى "الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ" [فاطر:٣٥] ، وورد في صحيح مسلم / كتاب الجنة / باب صفة الجنة وأهلها/ حديث (٢٨٣٧) (ج٤/ ٢١٨٢) عن أبي سعيد وأبي هريرة عن النبي ﷺ ، قال: "ينادي منادٍ إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتو أبداً، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبداً وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبداً" فذلك قوله : "وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ"
[الأعراف: من الآية٤٣] .
ودخول قريبه في النار هو من عدل الله في حكمه وجزائه، وهو إن كان من الموحدين فإنه لا يخلد فيها، بل يعذب فيها ما شاء الله ثم يخرجه الله منها، ومن أسباب خروجه منها شفاعة الشافعين له عند الله أن يخرجه من النار، وهذا معلوم من مذهب أهل السنة والجماعة في أحكام الشفاعة، نسأل الله أن يجعلنا من أهل دار كرامته، وأن يعاملنا بفضله ومنَّه وكرمه وتجاوزه عنا، إنه سميع قريب مجيب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 1409
هل تتزوج غير زوجها في الجنة
المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر
التاريخ ٧/١/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا متزوجة وكنت أحب شخصاً قبل الزواج وتعاهدنا ألا نغضب الله ونعبده ونطيعه، وأن نكون لبعضنا البعض في الآخرة، والآن نحن لا علاقة لنا ببعض، فأريد أن أعرف أنه سيكون من نصيبي في الجنة إذا دخلنا نحن الاثنان الجنة، أم أنني سأكون من نصيب زوجي؟ أرجو الإفادة لأنني أحبه جداً، ولا أريد أن أغضب الله ولا زوجي مني.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم، وبعد:
أختي في الله؛ أمور الآخرة لا تقاس بأحوال الدنيا وأمورها، يقول ابن عباس ﵄ فيما صح عنه:"ليس في الآخرة مما في الدنيا إلا الأسماء"، وعلى هذا فتكيفات الإنسان ومراداته في الدنيا ليست بالضرورة كائنة في الآخرة، ويكفي أن الله نفى عن أهل الجنة أن يمسهم فيها نصب أو لغوب، أو هم أو حزن أو غل، فحياة الآخرة حياة أخرى نؤمن بها ولا نحيط بكيفياتها وتفاصيلها إلا بقدر ما جاءت به النصوص ودلت عليه، وبخصوص قضيتك؛ فالمشهور عند أهل العلم أن المرأة المسلمة لزوجها المسلم إذا دخلا جميعاً الجنة، فلهم زوجات من أهل الدنيا ولهم كذلك مما ينشئه الله تعالى في الجنة، والمعول -أختي- على الاستعداد والعمل لتلك الدار، التي أخبر المصطفى ﷺ أن من دخلها:"ينعم ولا يبأس ويخلد ولا يموت" مسلم (٢٨٣٦) .
стр. 1410
هل المعاصي توجب الخلود في النار
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر
التاريخ ١٣/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
المسلم الذي يعمل الحسنات ويرتكب الذنوب فهل يخلد في النار أم أنه يعاقب على ما ارتكبه من ذنوب ومن ثم يدخل الجنة بسبب أعماله الأخرى؟ فهناك قول إن الفرد إما أن يخلد في النار أو يدخل الجنة ولا يوجد حل ثالث، نرجو الإفادة ولكم شكرنا.
الجواب
стр. 1411
الحمد لله، من مات مؤمناً بالله ورسوله ﵇ موحداً لله لا يشرك به شيئاً، فإنه لابد من دخوله الجنة، فإن كانت له ذنوب مات وهو مصر عليها فإنه تحت مشيئة الله إن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه؛ كما يشاء ، ثم يخرجه من النار ويدخله الجنة؛ كما قال تعالى: "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" [النساء:٤٨] ، فمن مات على الشرك فهو الذي لابد له من دخول النار مخلداً فيها، وأما ما دون الشرك فمن مات عليه ولم يتب فترجى له المغفرة وإن عذب فإنه لا يخلد في النار كما تواترت الأحاديث عن النبي ﷺ بأنه يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه شيء من الإيمان مثقال حبة من خردل من إيمان أو مثقال شعيرة كما هي ألفاظ للأحاديث الواردة في هذا المعنى انظر مثلاً ما رواه البخاري (٤٤) ومسلم (١٩٣) من حديث أنس ﵁، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة أن أهل الكبائر لا يخلدون في النار إذا ماتوا وهم موحدون، وأما القول بأن من دخل النار لا يخرج منها وأن الناس فريقان إما من أهل النار خالداً مخلداً فيها، وإما من أهل الجنة فهذا القول هو قول المبتدعة من الخوارج والمعتزلة الذين يقولون: إن أهل الكبائر مستوجبون لدخول النار على وجه الخلود فيها، فخالفوا المذهب الحق من وجهين قطعهم بدخول كل أهل الكبار في النار، ثم قولهم بتخليدهم في النار، وعلى هذا فالناس ثلاثة أقسام: منهم من يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب، ومنهم من يدخل النار ولا يخرج منها وهم الكفار ومنهم من يدخل النار، فيمكث فيها ما شاء الله ثم يخرج منها ويدخله الله الجنة، وهذا الصنف تتفاوت مدة مكثهم في النار فمنهم من تطول مدة مكثهم ومنهم من تقصر والله - تعالى - أحكم الحاكمين، فجزاء الله لعباده دائر بين الفضل والعدل كما قيل:
إن عذبوا فبعدله أو نعموا *** فبفضله وهو الكريم الواسع
، والله أعلم.
стр. 1412
رؤية النساء لله في الجنة
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر
التاريخ ١٥/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
جاءت الأحاديث التي تثبت رؤية الله وفيها أنهم بعد أن يروا الله سبحانه يرجعون إلى أزواجهم، هل هذا يعني أن النساء لا يرون الله ؟.
الجواب
стр. 1413
الحمد لله، لقد دلَّ القرآن والسنة المتواترة عن النبي ﷺ كما أجمع أهل السنة والجماعة على أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة في عرصات القيامة، يعني: في مواقف القيامة، ويرونه بعد دخول الجنة كما يشاء ، وهم في هذه الرؤية على مراتب؛ فبعضهم أعظم حظًّا في هذه الرؤية من بعض، وذلك لاختلاف منازلهم ودرجاتهم عند الله، ورؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة هي رؤية حقيقية عيانية، يرونه بأبصارهم كما قال ﷺ : "إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته" رواه البخاري (٧٤٣٦) ، ومسلم (٦٣٣) واللفظ له من حديث جرير ﵁، فشبه الرؤية بالرؤية، ولم يشبه المرئي بالمرئي، ووعد المؤمنين بهذه الرؤية التي هي أعلى مطالب المؤمنين وأعلى نعيمهم في الجنة، والوعد بذلك عام لكل المحسنين من الرجال والنساء، كما قال تعالى: "للذين أحسنوا الحسنى وزيادة" [يونس:٢٦] وجاء تفسير الزيادة بأنها النظر إلى وجه الله الكريم، وقال تعالى: "وأزلفت الجنة للمتقين" [ق:٣١] إلى قوله: "لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد" [ق:٣٥] ، وفسر المزيد بما فسرت به الزيادة في الآية المتقدمة، ووصف المتقين في القرآن وفي السنة يعم الرجال والنساء، وكذلك الموصول في مثل: "والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون" [البقرة:٨٢] ، وهكذا قوله سبحانه: "للذين أحسنوا الحسنى وزيادة" [يونس:٢٦] ، هو عام للرجال والنساء، ولكن الله أعلم كيف تكون رؤية المؤمنات لله - تعالى -، ولا يمتنع أن يكون للرجال مزية في رؤيته - سبحانه - لأن الرجال يمتازون في الدنيا على النساء بأعمال عظيمة كصلاة الجماعة والجمعة والجهاد، فلا بد أن يكون لذلك أثره في جزاء الآخرة، وقد ذكر شيخ الإسلام هذه المسألة (أي: مسألة رؤية النساء لله - تعالى - في الجنة) ، وذكر أن فيها اختلافاً، وذكر الأدلة ورجح
стр. 1414
القول بأنهن يرين الله؛ لأن ذلك هو ظاهر النصوص فهي عامة في المتقين والمحسنين والمؤمنين، فلا موجب لتخصيصها بغير دليل، ومن أراد المزيد من بحث هذه المسألة فليرجع إلى كلام الشيخ ﵀ في المجلد السادس من مجموع الفتاوى. والله أعلم.
стр. 1415
متعة المؤمنات في الجنة
المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر
التاريخ ١٦/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
ما هو نصيب المرأة المؤمنة في الجنة؟! هذا ما لم أر أو أقرأ أو أسمع عنه جواباً شافياً، أذكر أني سألت ذات السؤال لمعلم الدين وأنا في المرحلة الثانوية فلم يزد عن نظرة شرانية وعدوانية! ألححت عليه فقال: تتزوج المرأة في الجنة من زوجها في الدنيا! سكت على مضض ولم أقتنع بإجابته لسببين: أولاً: لم يؤصل قوله بدليل من الكتاب أو من السنّة.
ثانياً: الاحتمال هذا غير مقبول فما نعلمه أن الرجل سيكون له حور عين ولم يرد فيما أعلم ذكر زوجته في الدنيا من بينهن.
وهل في الجنة حور عين من الرجال للمؤمنات؟! طبعاً لم يرد في الكتاب أو السنة ما يشير لهذا الشيء فهل هو غير موجود قطعاً؟!
وإذا كانت المؤمنة ستتزوج من زوجها في الدنيا فما هو مصير من توفت دون أن تتمكن من الزواج؟! لا يستقيم معي هذا أيضاً، بقي احتمال وهو أن الحور العين في الجنة هنّ المؤمنات ولكن هذا يتعارض تماماً مع ظاهر نصوص الكتاب والسنة والتي تفيد بأن حور العين لسن المؤمنات في الدنيا بل هن خلق آخر..
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فأود في البدء أن أعلمك يا أخي أنني لن أصادر سؤالك أو أعرض عن الإجابة عليه كما توهمت أن أستاذك الذي سألته قد فعل، غير أني لا أخفي تعجبي من فرط همك بمعرفة الجواب، والوقوف على حقيقة هذا الأمر الأخروي، وهنا لا بد من أقرر أمرين:
стр. 1416
أولهما: أن تعلم - وفقك الله- أن الأمور الغيبية ليس لنا علم إلا بما أطلعنا الله عليه منها، والله قد أخبر عن ذلك بقوله: "عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً" [الجن:٢٦-٢٨] ، وامتدح الله المتقين لإيمانهم بالغيب فقال: "الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ" [البقرة:١-٣] .
стр. 1417
ثانيهما: أن تعلم - أيضاً- أن الجنة دار نعيم وسرور وحبور، ليس فيها هم ولا غم ولا حزن، ولا ما يكدر صفو العيش، لا يمس أهلها نصب ولا لغوب، "وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ" [الزخرف: من الآية٧١] ، وجاء في الحديث: "إن أدنى مقعد أحدكم في الجنة أن يقول له: تمنّ، فيتمنى ويتمنى، فيقول له: هل تمنيت؟ فيقول: نعم، فيقول له: فإن لك ما تمنيت ومثله معه" رواه مسلم في صحيحه (١/١٦٧) ، وبهذا يعلم أن النساء من أهل الجنة لا يتألمن ولا يؤذين ولا يكدر صفو عيشهن مكدر، وأما ما سألت عنه فسأنقل لك فيه نص جواب للشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀ وقد سئل عما ذكر من أن للرجال الحور العين، فما للنساء؟ فأجاب بقوله: يقول الله ﵎ في نعيم أهل الجنة: "وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ" [فصلت:٣١-٣٢] ، ويقول تعالى: "وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" [الزخرف: من الآية٧١] ، ومن المعلوم أن الزواج من أبلغ ما تشتهيه النفوس فهو حاصل في الجنة لأهل الجنة ذكوراً كانوا أم إناثاً، فالمرأة يزوجها الله ﵎ في الجنة بزوجها الذي كان زوجاً لها في الدنيا كما قال ﵎: "رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
[غافر:٨] .
стр. 1418
وسئل أيضاً عن المرأة التي لها زوجان في الدنيا فمع من تكون منهما؟ ولماذا ذكر الله الزوجات للرجال ولم يذكر الأزواج للنساء؟ فأجاب بقوله: إذا كانت المرأة لها زوجان في الدنيا فإنها تخير بينهما يوم القيامة في الجنة، وإذا لم تتزوج في الدنيا؛ فإن الله -تعالى- يزوجها ما تقر به عينها في الجنة، فالنعيم في الجنة ليس مقصوراً على الذكور، وإنما هو للذكور والإناث، ومن جملة النعيم الزواج.
وقول السائل: إن الله -تعالى- ذكر الحور العين وهن زوجات ولم يذكر للنساء أزواجاً فنقول: إنما ذكر الزوجات للأزواج؛ لأن الزوج هو الطالب وهو الراغب في المرأة، فلذلك ذكرت الزوجات للرجال في الجنة وسكت عن الأزواج للنساء، ولكن ليس مقتضى ذلك أنه ليس لهن أزواج؛ بل لهن أزواج من بني آدم، انظر المجموع الثمين ج (١/١٤٩-١٥٠) . والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 1419
هل المسلمون هم الذين يعبرون الصراط وحدهم ؟
المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر
التاريخ ٣٠/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
هل الصراط يعبره المسلمون فقط؟ وهل تحتها جهنم أو نار خاصة بالمذنبين؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد:
فالراجح من قولي العلماء - والله تعالى أعلم- أن الصراط لا يعبره إلا المسلمون مؤمنوهم وعصاتهم؛ وذلك لأن الورود على النار ورودان، ورود الموحدين، وورود الكفار، أما ورود الكفار فهو الدخول فيها مباشرة من غير مرور بالصراط، نسأل الله العافية، كما قال تعالى في شأن فرعون: "يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار وبئس الورد المورود" [هود:٩٨] .
أما الورود الأول: وهو ورود المسلمين فهو المرور على الجسر بين ظهراني جهنم وهو المراد بقوله تعالى: "وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا" [مريم:٧١-٧٢] .
والأصل في ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري ﵁ كما في صحيح مسلم (١٨٣) أن ناساً في زمن رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله: هل نرى ربنا يوم القيامة؟ وساق الحديث إلى قوله: "ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة، ويقولون- أي الأنبياء والرسل-: اللهم سلم سلم"، قيل يا رسول الله: وما الجسر؟ قال: "دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسك" إلى أن قال: "فيمر المؤمنون كطرف العين، وكالبرق، وكالريح، وكالطير، وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلم، ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم ... " نسأل الله العافية.
стр. 1420
قال الحافظ ابن رجب في كتابه: (التخويف من النار ص٢٣٢) : (واعلم أن الناس منقسمون إلى مؤمن يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً، ومشرك يعبد مع الله غيره فأما المشركون فإنهم لا يمرون على الصراط، وإنما يقعون في النار قبل وضع الصراط"، وبذلك قال ابن الوزير اليماني في العواصم والقواصم (٩/٣٠٣) ، وابن عثيمين في شرح لمعة الاعتقاد (ص١٥٠) . رحمة الله على الجميع. والله تعالى أعلم.
стр. 1421
محاسبة الجن في الآخرة
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر
التاريخ ١٤/٧/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نعلم -والعلم لله وحده-, أن الجن تماماً كالإنس هم أصناف، منهم المسلمون والكافرون وهناك الجن النصراني واليهودي وغيره. سؤالي هو: هل الجن يحاسبون في الآخرة كالإنس، أي بميزان الحسنات والسيئات؟ وهل جزاء المسلمين منهم الجنة والحور كالإنس؟ جزاكم الله خيراً.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
الحمد لله، قال تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" [الذاريات:٥٦] وقال تعالى: "وإذ صرفنا إليك نفرًا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين" [الأحقاف: ٢٩] إلى قوله تعالى: " يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به ... " [الأحقاف: ٣١] ، وقال تعالى: " ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين" [السجدة: ١٣] ، وقال تعالى: "يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا وغرتهم الحياة الدنيا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين" [الأنعام: ١٣٠] ، وقال سبحانه في سورة الجن: "وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا وأمّا القاسطون فكانوا لجهنم حطباً" [الجن: ١٣-١٤] ، وقد خاطب الله سبحانه في سورة الرحمن الجن والإنس في قوله تعالى: "فبأي آلاء ربكما تكذبان" [الرحمن: ١٣] واحدا وثلاثين مرّة، وقد تضمنت السورة الوعد والوعيد، وهذا كله يدل على أن الجن مكلفون بعبادة الله والإيمان برسله، وأنهم محاسبون يوم القيامة ومجزيون على أعمالهم ثواباً وعقاباً.
стр. 1422
ومعلوم أن الجن ليسوا كالإنس في خلقتهم، فلا نقول إنهم كالإنس من كل وجه، والأحكام الدينية والجزائية تتعلق بهم على ما يناسب حالهم وخلقتهم، ونحن لا نعلم كيفياتهم؛ لأنهم من عالم الغيب، وإن ظهروا لنا أحياناً بصور مختلفة فإننا لا نراهم على خلقتهم، كما قال عن إبليس وذريته وهم الجن: "إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم" [الأعراف: ٢٧] .
وقد اتفق العلماء على أن الجن يحاسبون وكفارهم وعصاتهم معذبون بالنار، كما قال تعالى: "ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين" [السجدة: ١٣] ، فهم يدخلون النار كالإنس، واختلف العلماء في دخولهم الجنة، فمنهم من يقول: إن المطيع ثوابه النجاة من النار.
وقال كثير من العلماء إنهم يدخلون الجنة ويثابون على إيمانهم وطاعتهم وهذا هو الصواب، ولا نعلم كيفية تنعمهم بالجنة؛ لأنهم كما تقدم يختلفون عن الإنس في خلقتهم، ومما يدل على ذلك -أي على دخولهم الجنة- قوله تعالى: "ولمن خاف مقام ربه جنتان" [الرحمن: ٤٦] إلى آخر السورة.
ولا يمتنع أن يكون لهم نساء في الجنة تناسبهم، ولكن نمسك عن إثبات ذلك ونفيه لعدم ما ينص على ذلك بإثبات أو نفي، فلا نتجاوز ما بين الله لنا في كتابه، وعلى لسان رسوله ﷺ والله أعلم.
стр. 1423
الرسوم التوضيحية للأمور الغيبية
المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر
التاريخ ٠٤/٠٥/١٤٢٥هـ
السؤال
ينتشر في بعض المنتديات استخدام الأسهم والرسوم التوضيحية لما يتعلق بالحياة بعد الموت، وتتمثل في القبر، ثم النفخ في الصور، ثم البعث ثم الشفاعة إلى الجنة أو النار، فهل هذا الرسم التوضيحي الذي يشمل توضيح المراحل التي يمر بها الإنسان المؤمن والكافر من القبر إلى الجنة أو النار جائزة؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد:
فاستخدام الوسائل المعينة والمقربة للأمور الغيبية والمعنوية في صورة محسوسة، كاستخدامات الخطوط والأسهم جائز، وهذا من هدي النبي ﷺ في استخدام الوسائل التعليمية - كما في لغة العصر- لتوضيح وتقريب بعض المسائل المعنوية أو الغيبية للأذهان، والأمثلة على ذلك كثيرة، ومنها حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كنا جلوساً عند النبي ﷺ فقرأ: "وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله" [الأنعام: ١٥٣] ، فخط خطاً فقال: هذا الصراط، ثم خط حوله خطوطاً فقال: وهذه السبل، فما منها سبيل إلا وعليه شيطان يدعو إليه.."الحديث رواه ابن ماجة (١١) ، وأحمد (٤١٣١) ، وهناك أمثلة أخرى كثيرة.
والله -تعالى- أعلم، وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أجمعين.
стр. 1424
بم تحصل مجاورة النبي ﷺ في الجنة ؟!
المجيب د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر
التاريخ ٢٠/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
ماذا يفعل المرء ليكون جاراً للنبي ﷺ -في الجنة؟ أي في جنة الفردوس؟ البعض يقول بإعالة يتيم والبعض بفعل الصالحات. أرجو إعطائي الجواب الشافي.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ وبعد:
стр. 1425
حب الله ورسوله يحصل به القرب من النبي ﷺ والكون معه في الجنة، ففي الصحيحين (البخاري ح (٣٦٨٨) ، ومسلم ح (٢٦٣٩)) من حديث أنس ﵁ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَارِجَيْنِ مِنْ الْمَسْجِدِ فَلَقِينَا رَجُلًا عِنْدَ سُدَّةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ " قَال: َ فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا كَبِيرَ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ وَلَا صَدَقَة، ٍ وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ: " فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ "، فَقُلْنَا: وَنَحْنُ كَذَلِكَ قَالَ: "نَعَمْ"، قال أنس: فما فرحنا بعد الإسلام فرحاً أشد من قول النبي ﷺ : " فَأَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ"، وعلامة صدق المحبة للنبي ﷺ -اتباعه وطاعته، ولهذا رتب على اتباعه وطاعته مرافقته في الجنة، قال الله : " وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً" [النساء:٦٩] قال ابن كثير: " أي من عمل بما أمره الله به ورسوله ﷺ ، وترك ما نهاه الله عنه ورسوله ﷺ ، فإن الله يسكنه دار كرامته، ويجعله مرافقاً للأنبياء ثم لمن بعدهم في الرتبة، وهم الصديقون ثم الشهداء ثم عموم المؤمنين، وهم الصالحون الذين صلحت سرائرهم وعلانيتهم. "تفسير ابن كثير (٢/٣٣٣) .
стр. 1426
وقال القرطبي في قوله -تعالى-: " أي هم معهم في دار واحدة ونعيم واحد يستمتعون برؤيتهم والحضور معهم........ " تفسير القرطبي (٥/ ٢٧٢)
فمن صدق في محبته واتباعه وطاعته للنبي ﷺ -فيرجى أن يكون معه في الجنة، وقد ذكرت بعض الأعمال على وجه الخصوص أن من عمل بها فإنه يحصل له مرافقة النبي ﷺ -والقرب منه في الجنة، فعلى المسلم أن يحرص على الأخذ بها ومن ذلك:
١- كفالة اليتيم: ففي صحيح البخاري ح (٦٠٠٥) من حديث سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ -قَالَ: " أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا " وَقَالَ بِإِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى قال ابن بطال: "حقٌ على كل مسلم يسمع هذا الحديث أن يرغب في العمل به؛ ليكون في الجنة رفيقاً للنبي ﷺ ولجماعة النبيين والمرسلين، ولا منزلة عند الله في الآخرة أفضل من مرافقة الأنبياء " شرح صحيح البخاري لابن بطال (٩/٢١٧) .
٢- كثرة السجود: ففي صحيح مسلم (٤٨٩) من حديث رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ قَالَ: كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِي: "سَلْ" فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ قَالَ: "أَوْ غَيْرَ ذَلِك"َ قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ قَالَ: " فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ "
٣- عول البنات والقيام عليهن: ففي صحيح مسلم (٢٦٣١) من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ :" مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ " وَضَمَّ أَصَابِعَهُ
стр. 1427
٤- حسن الخلق: ففي جامع الترمذي (١٩٤١) من حديث جَابِرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -قَالَ: " إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحَاسِنَكُمْ أَخْلَاقًا، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ وَالْمُتَفَيْهِقُون"َ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ وَالْمُتَشَدِّقُونَ فَمَا الْمُتَفَيْهِقُون؛ َ قَال: َ "الْمُتَكَبِّرُونَ"، ولا يمنع أن تتعدد الخصال التي يتحقق بها القرب من النبي ﷺ -في الجنة كما أن هناك أعمالاً عديدة يحصل بها دخول الجنة وأعمالاً عديدة يحصل بها تكفير الذنوب، وهذا من سعة فضل الله ورحمته بعباده، فالمؤمن الذي حقق الإيمان وأدى الواجبات، واجتنب الكبائر، وعمل بما تيسر له من هذه الأعمال يرجى له أن يكون مرافقاً للنبي ﷺ -في الجنة.
هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
стр. 1428
هل أهل الجنة على صورة يوسف ﵇
المجيب أ. د. ناصر بن عبد الكريم العقل
أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر
التاريخ ٣/٦/١٤٢٥هـ
السؤال
هل صحيح أن في الجنة يدخل المسلمون على هيئة يوسف- ﵇؟ وإذا كان كذلك فكيف أكون نفس الشخص؟ وهل صحيح أن في القيامة أحاسب؟ وفي الجنة أحاسب بنفسي، ولكن ليست بنفس الروح التي عشت بها في الدنيا؟ أم أن هذا الكلام من أقوال الصوفية؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ورد في حديث -فيه ضعف- أن أهل الجنة يكونون في حسن يوسف- ﵇، وإذا صحَّ ذلك فإنه ليس هناك ما يمنع أن يكون أهل الجنة على أحسن صورة، فإن الله -تعالى- قادر على ذلك، وخصائص الإنسان في الدنيا لا يلزم أن تكون كما هي في الآخرة من كل وجه، فإن الدنيا دار امتحان، والآخرة دار جزاء، فلكل دار حالها، ويهيأ الإنسان للحال التي يستحقها من عذاب أو نعيم خالص، والله أعلم.
أما الروح فأمرها غيب كما قال تعالى: "ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً" [الإسراء: ٨٥] ، ودين المسلم لا يتوقف على معرفة هذه الأمور والحمد لله.
стр. 1429
في أي دركات النار يكون عصاة الموحدين ؟
المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر
التاريخ ١٣/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
سمعت أن هناك سبع طبقات في النار ستة منها لغير المسلمين، والطبقة العليا منها للمسلمين.
وبعد أن يعذب المسلمون في النار يذهبون إلى الجنة بينما يبقى غير المسلمين في الطبقات الستة في النار إلى الأبد، ما مدى صحة ما ذكرت؟ وقد قرأت حديثاً أن والد علي بن أبي طالب سيدخل الجنة بعد أن يلاقي أقل العذاب في النار لأنه مات على غير الإسلام.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:
فبخصوص السؤال عن طبقات النار، فقد قال الله -تعالى-:"إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار" [النساء:١٤٥] فالنار دركات أي طبقات ومنازل، وإنما قيل "دركات" ولم يقل "درجات" لاستعمال العرب لكل ما تسافل "درك" ولما تعالى "درج" فيقال للجنة درجات، وللنار -أعاذنا الله منها- دركات، والمنافقون في الدرك الأسفل منها لغلظ كفرهم وكثرة غوائلهم وتمكنهم من أذى المؤمنين.
وذهب بعض أهل العلم إلى أن أعلى دركات النار مختصة بالعصاة من أمة محمد ﷺ وهي التي تخلو من أهلها فتصفق الرياح أبوابها، والله أعلم بصحة ذلك إلا أن من المقطوع به أنه لا يبقى أحد من أهل التوحيد فيها وإنما يخرجون إما بالشفاعة أو برحمة أرحم الراحمين ولا يبقى فيها خالداً مخلداً إلا الكفار.
أما الموحدون فيخرجون من النار ثم يلقون في نهر الحياة من الجنة فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل كما ثبت بذلك الخبر عن النبي ﷺ ويعرفون في الجنة بالجهنميين انظر ما رواه البخاري (٨٠٦) ومسلم (١٨٢) من حديث أبي هريرة ﵁.
стр. 1430
أما السؤال عن والد علي بن أبي طالب ﵁ وهم عم النبي ﷺ وأنه سيدخل الجنة بعد أن يلاقي أقل العذاب في النار لأنه مات على غير الإسلام، فالصحيح الثابت عن النبي ﷺ أن يخفف عنه العذاب في النار لكنه لا يخرج منها فضلاً أن يدخل الجنة، لأن من المقطوع به أنه لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، وأنه لا يخرج أحد من الكفار من النار فالنبي ﷺ قال كما في حديث أبي سعيد الخدري ﵁ الذي في البخاري (٣٨٨٥) ومسلم (٢١٠) عن عمه أبي طالب "لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يغلي منها دماغه" وهذا أخف عذاب في النار نعوذ بالله منها.
وهذا التخفيف ليس بسبب قرابته من النبي ﷺ لأنها لم تنفع قرابة عمه؟؟ الذي جعل الله مسبته والدعاء عليه قرآناً يتلى إلى يوم القيامة "تبت يدا أبي لهب وتب" [المسد:١] ، وإنما لنصرته النبي ﷺ والدفاع عنه وعن المسلمين أيام استضاعفهم في مكة، وإلا فإن أبا طالب قد مات على الكفر، والكافر مخلد في النار نعوذ بالله من حال أهل النار.
стр. 1431
رأي ابن تيمية في قدم العالم وفناء النار
المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر
التاريخ ٠٤/١١/١٤٢٦هـ
السؤال
عندنا أناس يسيؤون الكلام عن شيخ الإسلام ابن تيمية؛ لأنه يقول بقدم العالم وفناء النار، فنريد منكم رأي شيخ الإسلام في هاتين المسألتين، وكيف نرد على هؤلاء؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالشغب على الأئمة والعلماء قديم جداً، وخاصة الأئمة الذين نصروا مذهب السلف، كابن تيمية ﵀ وهاتان المسألتان من أشهر المسائل التي شنع عليه بسببها من قبل المتكلمين وعامة الأشاعرة والصوفية، وبيان الرد على هذه الدعوى يطول، ولكن أقول باختصار:
إن مذهب السلف ﵏ هو ما عليه الرسول ﷺ وصحابته الكرام، وهو قوي بأدلته وحججه، وما الأئمة والعلماء إلا أدلاء عليه موضحين له داعين إليه، ومهما تعرضوا له من أذى أو فتن أو حصل منهم اجتهاد أخطأوا فيه فلا ينبغي أن يكون ذلك سبباً في ضعف الانتماء للحق أو التخاذل عنه، فالرجال يعرفون ويوزنون بالحق لا العكس، وهذه قاعدة في بيان معرفة الحق والفرق بينه وبين التعصب للرجال، بل هي ميزة لمذهب السلف، وهي عدم تقديس الأشخاص لذواتهم وجعل محك الاتباع والأخذ هو ما يصدر عنهم دون تمحيص ومعرفة للدليل، وإنما أهل البدع هم الذين تدور مذاهبهم على الرجال وفيهم، وعليهم يكون معاقد الاتباع والقبول والرد والولاء والبراء.
стр. 1432
ثانياً: بالنسبة لما نسب لشيخ الإسلام ﵀ من كونه يقول بقدم العالم، فالقائلون لذلك إما كاذبون مفترون كبعض خصومه وأعدائه، وإما مخطئون متوهمون حملوا كلامه على غير مراده الصحيح، الذي إذا رُد مشتبهه إلى محكمه تبين وضوح منهج شيخ الإسلام ﵀ وهذه المسألة من المسائل الكبيرة، وفيها مباحث جدلية طويلة ليس هذا الجواب مقام إيرادها والمقصود باختصار.
أن الذي كان يقوله ﵀ هو مقتضى الأدلة من أن الله تعالى يفعل ما يشاء أزلاً وأبداً، وأن عموم مشيئته ، وكونه فعالاً لما يريد، وكونه متصفاً بصفات الكمال الثابتة له، اللائقة بكماله ، وبالتالي إمكان جواز -وليس وجوب- وجود حوادث ومخلوقات قديمة أزلية، وإلا فأي معنى لكونه خالقاً قادراً متى شاء وكيف شاء، ثم نعطل الصفة عن الفعل، والذين نفوا ذلك هم نفاة الصفات الفعلية الاختيارية من المعتزلة والأشاعرة، ومع ذلك فهم متناقضون، حيث يمنعون إمكانية وجود حوادث لا أول لها في طرف الماضي، ويجيزون إمكانها في المستقبل، وشيخ الإسلام ﵀ يرد عليهم في أكثر من موضع بأنه لا فرق بينهما، ثم هو يؤكد ﵀ أن هذا القول لا يعني ولا يستلزم بوجه من الوجوه القول بقدم العالم وأزليته، بل هو يفرق في عامة كتبه بين قضيتين رئيسيتين في الموضوع، هما النوع والآحاد، ويرى أهمية التفريق بين دوام النوع وحدوث الأفراد والأعيان، وأن التفريق بينهما هو الذي نطق به الكتاب والسنة والآثار، وأن الرب -تعالى- أوجد كل حادث بعد أن لم يكن موجداً له، وأن كل ما سواه فهو حادث بعد أن لم يكن حادثاً، وذكر ﵀ أن أهل الحديث ومن وافقهم لا يجعلون النوع حادثاً بل قديماً، ويفرقون بين حدوث النوع وحدوث الفرد من أفراده، كما يفرق جمهور العقلاء بين دوام النوع ودوام الواحد من أعيانه، فإن نعيم الجنة يدوم نوعه ولا يدوم كل واحد من الأعيان الفانية فيه.
стр. 1433
والقول بقدم النوع لا ينفيه شرع ولا عقل، بل هو من لوازم كماله كما قاله سبحانه: "أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون" [النحل:١٧] .
والخلق لا يزالون معه وليس في كونهم لا يزالون معه في المستقبل ما ينافي كماله، والعقل يفرق بين كون الفاعل يفعل شيئاً بعد شيء دائماً، وبين آحاد الفعل والكلام.
وكون الفاعل لم يزل يفعل فعلاً بعد فعل فهذا من كمال الفاعل.
وأختم ذلك بهذه الكلمة لشيخ الإسلام، حيث يقول: "كل ما سوى الرب حادث كائن بعد أن لم يكن، وهو سبحانه المختص بالقدم والأزلية، فليس في مفعولاته قديم وإن كان هو لم يزل فاعلاً، وليس معه شيء قديم بقدمه، بل ليس في المفعولات قديم البتة، بل لا قديم إلا هو سبحانه، وهو وحده الخالق لكل ما سواه، وكل ما سواه مخلوق، كما قال سبحانه: "الله خالق كل شيء" [الزمر:٦٢] ، انظر درء تعارض العقل والنقل (٨/٢٧٢) ، وبهذا يتبين أن شيخ الإسلام يقرر حدوث العالم. وأن قدم النوع لا يستلزم قدم العالم ما دام الفعل مسبوقاً بفاعله كما عليه السلف والأئمة، ولمزيد من ذلك راجع كتاب الصفدية (١/٦٥، ١٣٠و٢/٤٩، ١٤٠) ، ودرء التعارض (١/١٢٣-١٢٥، ٢/١٤٨،٢٠٦) . (٣/٥١-٥٢-٤/١٦٠) (٨/٢٨٩) ، ومجموع الفتاوى (١٨/٢٢٧) وما بعدها، ومنهاج السنة (١/١٦٠، ٢٠٨) (٢/١٣٨) ، وانظر دعاوى المناوئين لشيخ الإسلام ص (٢٨٦) .
ثالثاً: فيما يتعلق بمسألة فناء النار فهي أيضاً من المسائل التي شنّع فيها على شيخ الإسلام، واتهم أنه كان يقول بقول الجهمية في فناء النار، حيث له مقالات تفهم أنه يميل إلى هذا القول، ولهذا انقسم الناس فيه إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الذين يقطعون بأنه يقول بفناء النار، وهذا قول عامة مناوئيه، وبعض من يوافقه في الاعتقاد.
стр. 1434
القسم الثاني: الذين ينفون عنه هذا القول مطلقاً، وأنه يرى خلودها كالجنة اعتماداً على أن هذا القول هو قول السلف وهو يقول به في عامة كتبه، بل هو من أكبر شراح عقيدة السلف، وهؤلاء اعتمدوا على نصوصه الصريحة في عامة كتبه التي تثبت أبدية النار.
القسم الثالث: القائلون بأن ابن تيمية يميل إلى القول بفناء النار لكنه لا يصرح بذلك، حيث وقفوا على بعض أقوال له تشعر بأنه يرتضي هذا القول، وهذه الأقوال جميعها مفهومة من كلام الشيخ في كتاب له بعنوان "الرد على من قال بفناء الجنة والنار".
والتحقيق -إن شاء الله- أن شيخ الإسلام يقول بقول جمهور السلف والأئمة من أبدية النار وعدم فنائها، وهذا هو الذي صرح به في عامة كتبه، بل ونقل اتفاق السلف على ذلك كما في المجموع (١٨/٣٠٧) ، وبيان تلبيس الجهمية (١/٥٨١) ، وفي منهاج السنة (١/١٤٦) ، ونقل كلام الأشعري في المقالات من اتفاق أهل الإسلام جميعاً على أن الجنة والنار لا يزالان، وذكره مقراً له ومؤيداً. انظر درء التعارض (٢/٣٥٧) ، وفي مواضع كثيرة من الفتاوى يحكي هذا القول وينصره (٢/٤٢٨) ، (١٦/١٩٧) .
стр. 1435
ثم إن النصوص التي يستدل بها القائلون بأنه يقول بفناء النار هي من كتاب واحد، وهو (الرد على من قال بفناء الجنة والنار) ، وهو ليس من الكتب المشهورة لشيخ الإسلام والمحققون من أهل العلم لهم عليه ملاحظات علمية ومنهجية ليس هذا موضع ذكرها، وابن القيم ﵀ قد نقل أغلب ما في هذا الكتاب في كتابه (حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح) ولم يصرح بأن ذلك هو رأي شيخ الإسلام، ولو كان قولاً له لصرح به، ثم إن الكتاب ظاهر من عبارته أنه قائم على حكاية قول القائلين بفناء النار على هيئة مناظرة وحوار، فذكر أدلة الفريقين، وحين ذكر أدلة القائلين بفناء النار عرضها عرضاً يوحي بأنه منهم، لكنها قوة عرض ليس إلا، بدليل أن ابن القيم الذي نقل عامة هذا الكتاب حين ذكر أدلة الفريقين ومناقشة الأدلة صرح بأنه يحكي هذا القول: فقال: "قال أصحاب الفناء....."، وحين انتهى من ذكر مناقشاتهم قال: "فهذا نهاية إقدام الفريقين في هذه المسألة" حادي الأرواح (ص ٢٥٥، ٢٨٣) ، ثم على التسليم بأن كتاب ابن تيمية فيه تأييد ونصرة للقول بفناء النار، فالذي يترجح أن هذا الكتاب ليس من آخر ما كتب ابن تيمية، فإن الكتب المتأخرة مثل (درء التعارض) الذي ألفه في السنوات من عام (٧١٣-٧١٧) هـ ومنهاج السنة الذي كان تأليفه عام (٧١٠) هـ تقريباً، وكذا كتاب بيان تلبيس الجهمية ألفه في مصر من عام (٧٠٥-٧١٢) ، وهذه الكتب قد صرح فيها شيخ الإسلام بأبدية النار، وصرح فيها برأيه بوضوح تام، والكتاب السابق يغلب على الظن أنه قد تم تأليفه في مرحلة مبكرة من عمره، وقد أشار الشيخ الألباني ﵀ إلى شيء من ذلك في مقدمة كتاب رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار (ص ٢٥) .
стр. 1436
وعلى كل حال فأقواله ﵀ المصرحة بأبدية النار بيّنة وصريحة، ومن القواعد المقررة عند أهل العلم أن المجمل مما في نصوص الكتاب والسنة يرد إلى المحكم، ولا يتعلق بالمتشابة والمجمل ويترك المحكم والمبين إلا أهل الأهواء، وكذلك مقولات أئمة العلم والدين ينبغي أن يحمل المجمل والمشتبه على المبيّن والمحكم، وأن تحمل أقوالهم على أحسن المحامل وأسلم المقاصد.
وأنبه في نهاية الجواب إلى أهمية معرفة أن القول بفناء النار لا يسلم بأنه كفر، كما يزعمه كثير من خصوم شيخ الإسلام الذين يكفرونه بذلك، بل هذه المسألة فيها اشتباه وآثار متعددة اشتبهت على كثير من العلماء ومنهم باحثون معاصرون، وقالوا بفناء النار، واستندوا إلى الآثار المروية في ذلك عن بعض الصحابة والتابعين التي يفهم منها القول بفناء النار، فاجتهدوا في هذه المسألة، وإن كانوا مخطئين لكنهم لا يكفرون بذلك.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 1437
صفة الحور العين من القرآن والسنة
المجيب د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر
التاريخ ١٧/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
أرجو ذكر أوصاف الحور العين، كما وردت في القرآن والسنة.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإن الآيات والأحاديث في وصف الحور العين كثيرة يطول المقام باستقصائها، ولكن أذكر جملة مما ورد في وصفهن في الكتاب والسنة، حسب ما طلب السائل، وفقنا الله وإياه.
قال الله جلَّ ثناؤه: (فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ* فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ* كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ) [الرحمن: ٥٦- ٥٨] . وقال تعالى: (فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ* فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ* حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ* فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ* لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ) [الرحمن: ٧٠- ٧٤] . وقال تعالى: (وَحُورٌ عِينٌ* كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ) [الواقعة: ٢٢، ٢٣] . وقال في الآية الأخرى: (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ) [الصافات: ٤٩] . وقال تعالى: (إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء* فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا* عُرُبًا أَتْرَابًا) [الواقعة: ٣٥-٣٧] . وقال تعالى: (وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ) [ص: ٥٢] . وقال تعالى: (وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ) [البقرة: ٢٥] . وقال تعالى: (وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ) [الطور: ٢٠] . وقال تعالى: (وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا) [النبأ: ٣٣] .
والحور: جمع حَوْرَاء، وهي المرأة الشابة الحسناء الجميلة البيضاء شديدة سواد العين.
стр. 1438
والعِين: جمع عَيْنَاء، وهي العظيمة العين من النساء، التي جمعت أعينهن صفات الحسن والملاحة، ومن محاسن المرأة اتساع عينها في طول. قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ: والمعنى قصرن طرفهن على أزواجهن، فلا يطمحن إلى غيرهم. وقيل: قصرن طرف أزواجهن عليهن، فلا يدعهم حسنهن وجمالهن أن ينظروا إلى غيرهن. لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ: أي لم يمسَّهن. كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ: أي شبههن في صفاء اللون وبياضه بالياقوت والمرجان. فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا* عُرُبًا أَتْرَابًا: عربًا: جمع عَرُوب، وهن المتحببات إلى أزواجهن. قال ابن الأعرابي: العروب من النساء: المطيعة لزوجها المتحببة إليه. أَتْرَاب: جمع تِرْب، وهو لِدَةُ الإنسان، والمعنى أي مستويات على سن واحد وميلاد واحد، ليس فيهن عجائز قد فات حسنهن، ولا ولائد لا يطقن الوطء. مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ: المقصورات المحبوسات، وفيه معنى آخر، وهو أن يكون المراد أنهن محبوسات على أزواجهن لا يُردن غيرهم. إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء: أي أنشأناهن بعد الكبر والعجز والضعف في الدنيا فصرن في الجنة شبابًا أبكارًا، يعني نساء أهل الدنيا. أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ: أي مطهرات من الحيض والغائط والبول والقذر والأذى وغير ذلك، بخلاف نساء أهل الدنيا. كَوَاعِب: جمع كاعب، وهي: الناهد، والمراد أن ثديهن نواهد كالرمان ليست متدلية إلى أسفل، ويسمين نواهد وكواعب.
стр. 1439
وعن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ قال: "لَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ غَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ، أَوْ مَوْضِعُ قِيدٍ- يَعْنِي سَوْطَهُ- خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلَأَتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا". أخرجه البخاري (٢٧٩٦) . والنصيف: هو الخمار.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَلِجُ الْجَنَّةَ صُورَتُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، لَا يَبْصُقُونَ فِيهَا وَلَا يَمْتَخِطُونَ وَلَا يَتَغَوَّطُونَ، آنِيَتُهُمْ فِيهَا الذَّهَبُ، أَمْشَاطُهُمْ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَمَجَامِرُهُمْ الْأَلُوَّةُ، وَرَشْحُهُمْ الْمِسْكُ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتَانِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِمَا مِنْ وَرَاءِ اللَّحْمِ مِنْ الْحُسْنِ، لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ وَلَا تَبَاغُضَ، قُلُوبُهُمْ قَلْبٌ وَاحِدٌ، يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بُكْرَةً وَعَشِيًّا". أخرجه البخاري (٣٢٤٥) ومسلم (٢٨٣٤) .
стр. 1440
وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، ﵁، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُرَى بَيَاضُ سَاقِهَا مِنْ وَرَاءِ سَبْعِينَ حُلَّةً حَتَّى يُرَى مُخُّهَا، وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يَقُولُ: (كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ) . فَأَمَّا الْيَاقُوتُ فَإِنَّهُ حَجَرٌ لَوْ أَدْخَلْتَ فِيهِ سِلْكًا ثُمَّ اسْتَصْفَيْتَهُ لَأُرِيتَهُ مِنْ وَرَائِهِ". أخرجه الترمذي (٢٥٢٣) .
وعن عَلِيٍّ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَمُجْتَمَعًا لِلْحُورِ الْعِينِ يُرَفِّعْنَ بِأَصْوَاتٍ لَمْ يَسْمَعْ الْخَلَائِقُ مِثْلَهَا". قَالَ: "يَقُلْنَ: نَحْنُ الْخَالِدَاتُ فَلَا نَبِيدُ، وَنَحْنُ النَّاعِمَاتُ فَلَا نَبْؤُسُ، وَنَحْنُ الرَّاضِيَاتُ، فَلَا نَسْخَطُ، طُوبَى لِمَنْ كَانَ لَنَا وَكُنَّا لَهُ ". أخرجه أحمد (١٣٤٣) والترمذي (٢٥٦٤) ، وقال: حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
نسأل الله تعالى الفردوس الأعلى من الجنة، ونعوذ به من النار، إنه سميع مجيب. هذا، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
следующие страницы →