← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

ثالثاً: نقع في خطأ كبير عندما ننقل قوانين الأرض الفيزيائية والطبيعية إلى عالم البرزخ أو إلى ملكوت السماوات، أو إلى غيب الآخرة. يا بني إن هذه الأرض التي تراها على امتدادها وانفساحها وسعتها ما هي إلا هباءة تسبح في ملكوت واسع، أو كما يقول بعض علماء الفلك: "الأرض بالنسبة للكون نقطة على كلمة في مجلد في مكتبة". فكيف تريد أن تنقل قوانينها الفيزيائية والطبيعية وتعممها في الكون كله وتنقلها إلى آفاق السماوات وغيب الآخرة. يا بني إن المركبة الفضائية الصغيرة إذا خرجت من الأرض نظرت إليها عن بعد فإذا هي كالبرتقالة، وانفكت عن أول قوانين الأرض التي كانت تأسرها وهي الجاذبية، فكيف تنقل قوانين الأرض إلى ملكوت الله الفسيح، أو إلى غيب الآخرة المحجوب عنّا. رابعاً: إنك تساءلت عن عذاب النار، ولماذا يكون بالنار ولا يكون بغيره من أنواع العذاب؟ والذي ينبغي علينا أن يكون تساؤلنا الحقيقي عندما نذكر النار هو: ما الذي يكون سبباً في اتقاء عذابها والفوز بالنجاة منها "فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز" [آل عمران:١٨٥] . لا أن يكون تساؤلنا في اقتراح أنواع من العذاب فيها، ولذلك أُمرنا بالاستعاذة من عذاب النار في كل صلاة، نقول: اللهم إننا نعوذ بك من عذاب النار ومن عذاب القبر، وحكى الله عن عباده الصالحين دعاءهم "ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما" [الفرقان:٦٥] . إن الذي ينبغي أن نتساءل عنه كيف نتقي عذاب النار، وليس الانشغال بالتساؤل عن أنواع عذاب النار وكيفيتها وما هو الأشد منها عافانا الله وإياك وأعاذنا من النار.

стр. 1367

خامسا: أما إذا عدنا إلى سؤالك فعليك أن تعلم أن أنواع العذاب والنعيم التي في الآخرة لا تماثل مسمياتهما في الدنيا، ولذلك روى الطبري في تفسيره (٤٩٠) عن ابن عباس ﵄ قال: ليس في الدنيا مما في الآخرة إلاّ الأسماء، أي: أن حقائقها لا تتماثل وإنما يوجد تقارب في المعنى يوضح الحقيقة ولا يعني التطابق والتماثل، ولذلك أخبر النبي ﷺ عن البون الشاسع بين نار الدنيا ونار الآخرة فقال:"ناركم هذه التي توقدون جزء من سبعين جزءاً من نار جهنم" قيل: يا رسول الله إن كانت لكافية؟ قال: "فضلت عليهن بتسعة وستين جزءاً كلها مثل حرها" رواه البخاري (٣٢٦٥) ومسلم (٢٨٤٣) من حديث أبي هريرة ﵁ قالوا: يا رسول الله، وإن كانت لكافية.) فليس بين نار الآخرة ونار الدنيا تماثل حتى نقيس عليه باقي صنوف عذاب الدنيا. سادساً: عندما ذكر الله من عذاب جهنم عذاب النار كان هذا في وحي يخاطب جميع أجيال البشرية وفي بقاع الدنيا كلها والبشر كلهم على تعاقب الأعصار وتفرق الديار يدركون ما في النار من إحراق وعقوبة فما ظنك لو ذكر أموراً لا تدرك إلاّ في زمن دون زمن، أو في بلد دون بلد من نحو ما أشرت إليه ـ كالصعق الكهربائي ونحوه ـ فهل سيكون هذا في كتاب يخاطب البشرية في الدهور كلها، إن هذه الأمور التي تذكرها الآن غير مدركة في بلاد كثيرة، وغير مدركة في أعصار كثيرة، فكان من إعجاز هذا الكتاب العظيم ذكره الحقيقة التي يشترك فيها البشر والتي لا يضرها تعاقب الأجيال، ولا تفرق الأماكن.

стр. 1368

سابعاّ: من أين أتيت بأن الكهرباء أقوى في العذاب من النار، يا بني إن في الدنيا من عذاب النار ما لا يمكن تصوره، عذاباً بعضه أشد من بعض، ففي الدنيا التي نارها جزء من تسعة وستين جزءاً من نار جهنم مصاهر الحديد ومصاهر الصخور التي تصل درجة حرارتها إلى آلاف الدرجات المئوية فإذا كانت نار الدنيا فيها هذا القدر الشديد من الحرارة فما بالك بنار الآخرة، علماً بأن نار الآخرة ليس عذابها فقط في حرارتها ولكن في بقاء المعذبين في هذه الحرارة المحرقة بحيث يتعذبون بسعير جهنم من غير أن ينتج عن هذا السعير هلاك لهم، كما قال الله : "لا يقضى عليهم فيموتوا ولا يخفف عنهم من عذابها" [فاطر:٣٦] . فنار الدنيا مهما كانت شدة العذاب فيها فإنه ينتهي سريعاً إلى الهلاك، أما نار جهنم -نسأل الله أن يجيرنا منها- فهي على هذه الدرجة من الحرارة ومع ذلك فإن حالهم كما أخبر الله: "كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب" [النساء:٥٦] ، وقال تعالى: "وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ" [فاطر:٣٧] وهذه كيفية من العذاب غاية في الشدة والهول نسأل الله العافية.

стр. 1369

ثامناً: إن الذي خلق الخلق هو أعلم به، " ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير" [الملك:١٤] فهو -جل وعز- أعلم بخلقه وأعلم بأنواع نعيم المطيعين وأنواع عذاب المجرمين وهذا الرب الذي خلق وعلم ما خلق أخبر أن عذاب النار هو أشد العذاب فكل ما يرد في ذهنك من صور العذاب فما في النار أشد منه كما قال الله :"أدخلوا آل فرعون أشد العذاب " [غافر:٤٦] فقوله: "أشد العذاب" يدل على أنه لا يوجد عذاب أشد من هذا العذاب الذي يصلاه آل فرعون في النار، وكل ما يخطر على بالك من أنواع العذاب فهو دونه في الشدة لأن الذي أخبر بذلك هو الذي خلق الخلق وهو أعلم بهم "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير" [الملك:١٤] . تاسعا: إن ما في النار من العذاب ليس مقصوراً على التهاب حرارة النار، ففي النار من أنواع العذاب شكول أخرى فيها الزمهرير وفيها الزقوم وفيها السلاسل والأغلال ومقامع من حديد، وماء كالمهل يغلي في البطون كغلي الحميم فحرارة النار هي نوع من عذابها، وفيها من أنواع العذاب أشياء أخرى نسأل الله أن يجيرنا منها. أيها الابن الكريم وبعد هذا كله فإني أنصح نفسي وإياك بأن يكون في قلوبنا توقير للرب الذي نعبده وتعظيم للكتاب الذي أنزله، وذلك بأن نتوجه إلى المعنى الذي سيقت من أجله الأخبار فنملأ به قلوبنا، فأخبار النار إنما سيقت لتحذيرنا وتخويفنا منها وإنذارنا من الوقوع فيها، وحملنا على تجنب المعاصي والآثام والالتزام بطاعة الله ومرضاته التي هي طريق إلى جنته. فهذا الشيء الذي ينبغي أن يكون عامراً في قلوبنا وهذا الشيء الذي ينبغي أن تتحرك فيه قوانا العقلية والفكرية لا أن ننقل عقولنا إلى التفكير فيما هو وراء ذلك مما يقصر العقل عن إدراكه ويفوت الثمرة العظمى الحقيقية التي جاءت الأخبار وتنزلت الآيات من أجلها نسأل الله أن يأخذ بنواصينا إلى الحق وأن يهدينا سواء السبيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 1370

زوج المرأة في الآخرة المجيب محمد بن صالح العثيمين ﵀ عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وعضو هيئة كبار العلماء العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر التاريخ ٢٤/١١/١٤٢٣هـ السؤال الزوجة الصالحة التي تتزوج من بعد وفاة زوجها الأول وهما متحابان في عشرتهما، وكذلك الزوج الثاني على أحسن حال، السؤال، تكون من نصيب مَنْ في الجنة؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب سئل فضيلته: إذا كانت المرأة لها زوجان في الدنيا فمع من تكون منهما؟ ولماذا ذكر الله الزوجات للرجال ولم يذكر الأزواج للنساء؟ فأجاب بقوله: إذا كانت المرأة لها زوجان في الدنيا فإنها تخير بينهما يوم القيامة في الجنة، وإذا لم تتزوج في الدنيا فإن الله - تعالى - يزوجها ما تقر به عينها في الجنة، فالنعيم في الجنة ليس مقصوراً على الذكور، وإنما هو للذكور والإناث ومن جملة النعيم الزواج. وقول السائل "إن الله - تعالى - ذكر الحور العين وهن زوجات ولم يذكر للنساء أزواجاً". فنقول: إنما ذكر الزوجات للأزواج؛ لأن الزوج هو الطالب، وهو الراغب في المرأة، فلذلك ذكرت الزوجات للرجال في الجنة وسكت عن الأزواج للنساء، ولكن ليس مقتضى ذلك أنه ليس لهن أزواج بل لهن أزواج من بني آدم. [مجموع فتاوى ورسائل فضيلة الشيح/ محمد بن عثيمين ﵀، ج٢، ص:٥٣] .

стр. 1371

رؤية أمهات المؤمنين في الجنة المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر التاريخ ٢١/١٠/١٤٢٣هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. بارك الله فيكم كم أتمنى أن أجد إجابة لديكم على هذا السؤال. هل بالإمكان أن يرى المسلم إحدى المسلمات في الجنة اللاتي كن أجنبيات عنه ولا يحللن له؟ هل يجوز أن يراهن في الجنة ويقابلهن؟ كأن يتمنى مسلم أن يقابل أمهات المؤمنين، خاصة وأن القلوب قد طهرت بدخول دار الطيبين، فقد دار حوار هادئ بين أناس ولم يخرجوا بنتيجة واضحة تفصل المسألة، فنأمل منكم إجابة شافية ولو بعد حين، بارك الله فيكم ونفع بعلمكم. الجواب إن أمور الغيب لا سبيل إلى معرفتها إلا بالخبر عن المعصوم، لأن أمور الغيب لا تدرك بالعقول والتفكير، فأمور الجنة من الغيب المستور، والواجب الوقوف عند ما جاءت به النصوص من الكتاب والسنة، فيجب الإيمان بالجنة وما أخبر الله به من أصناف النعيم فيها، مع العلم بأن حقائقها لا يعلمها إلا الله، ولم يأت في النصوص أن الرجل يلقى نساء الآخرة.

стр. 1372

فلم يرد نفي ولا إثبات للرؤية المسؤول عنها، وليس لنا أن نقول: إن الإنسان يمكن أن يرى أمهات المؤمنين أو نقول لا يمكن، بل يجب أن نمسك عن التفكير في هذا والخوض فيه، فإنه من الفضول وليس مما يشرع الدعاء به، ولا مما يشرع تمنيه، لكن الذي دل عليه القرآن أن المؤمنين يلتقون ويجلسون على السرر متقابلين، كما قال تعالى: "ثلة من الأولين وقليل من الآخرين على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين" [الواقعة:١٢-١٦] ، وفي الآية الأخرى: "ونزعنا ما في صدورهم من غل إخواناً على سرر متقابلين" [الحجر:٤٧] ، فلا ينبغي الخوض في أمور الغيب بلا علم، بل إذا طرح مثل هذا السؤال فينبغي أن يجيب الإنسان بقوله: الله أعلم، ويوجه السائل إلى عدم الخوض في ذلك لأنه لا فائدة فيه، "ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً" [الإسراء:٣٦] وقالت الملائكة: "سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم" [البقرة:٣٢] . نسأل الله أن يهدينا صراطه المستقيم وأن يجعلنا جميعاً من أهل جنات النعيم وصلى الله وسلم بارك على عبده ورسوله محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 1373

المذهب الحق في رؤية الله تعالى المجيب أ. د. ناصر بن عبد الكريم العقل أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر التاريخ ١٤/١٠/١٤٢٢ السؤال كيف الرد على من قال أن المقصود بقوله - تعالى -: " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة " أي منتظرة بدليل قوله - تعالى- في حكاية عن بلقيس " فناظرة بمَ يرجع المرسلون " والله يحفظكم. الجواب هذا جهل بلغة العرب وبالأدلة الشرعية، فإن النظر إذا عُدَّيَ بإلى كما في هذه الآية، فإنه يعني - عند العرب - النظر- بالعين الباصرة، وكل من عنده أدنى معرفة بالعربية يدرك الفرق بين قول القائل: (نظرت إلى الرجل) ، وقوله: (سأنظر بم يرجع الرجل) فالعبارة الأولى تفهم النظر إليه بالعين المبصرة، والعبارة الثانية تفهم الانتظار والترقب. والأدلة الشرعية الأخرى تفسر الآية كذلك مثل قوله ﷺ : " إنكم سترون ربكم عياناً " والحديث في الصحيحين (البخاري "٧٤٣٥" ومسلم "٦٣٣" وغيرهما، وقد تواترت الأحاديث في إثبات الرؤية، وأجمع على ذلك سلف الأمة وأهل السنة قديماً وحديثاً، وفسر النبي ﷺ قوله - تعالى- " للذين أحسنوا الحسنى وزيادة" [يونس ٢٦] بأن الزيادة والمزيد هي النظر إلى الرب ﵎ انظر صحيح مسلم (١٨١) . والمسلم الذي لا يطمع في هذا النعيم (وهو النظر لوجه الله الكريم) محروم، نعوذ بالله من الحرمان، ونسأله - تعالى - أن ينعم علينا في الفردوس الأعلى، وأن يمتعنا بالنظر إلى وجهه الكريم. آمين.

стр. 1374

مم خلقت الحور العين ؟ المجيب د. ناصر بن محمد الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر التاريخ ٢٨/١١/١٤٢٢ السؤال مم خلقت الحور العين؟ الجواب ٠١مثل هذا إنما يؤخذ من المبلَّغ عن الله شرعه، إذ لا مجال للرأي فيه، ولا أعلم شيئاً ثبت عن النبي ﷺ في بيان حقيقة خلقهن. غير أن الله - تعالى - ذكر أنه ابتدأ خلقهن وأنشأهن لأهل الجنة، يقول - تعالى -: " إنا أنشأناهن إنشاء فجعلناهن أبكاراً عرباً أتراباً لأصحاب اليمين [الواقعة: ٣٥-٣٦-٣٧-٣٨] " لكن قد ورد في الكتاب والسنة بعض صفات خَلْقِهِن وخُلُِقِهن، أسوق لك طرفاً منها: أ. في جمالهن وحسن خلقهن جاء في القرآن الكريم تشبيههن باللؤلؤ المكنون في البياض والصفاء، قال - تعالى -: " وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون " [الواقعة: ٢٢-٢٣] ، وقال - تعالى: " كأنهن الياقوت والمرجان " [الرحمن: ٥٨] . ب. وفي حيائهن وعفتهن قال - تعالى -: " فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان " [الرحمن:٥٦] ، وقال -تعالى-: " حور مقصورات في الخيام " [الرحمن: ٧٢] قال ابن عباس ﵁: قاصرات الطرف على أزواجهن لا يرين غيرهم، والله ما هن متبرجات ولا متطلعات. ج. وقال النبي ﷺ فيما رواه الشيخان (البخاري ٣٢٥٤، ومسلم ٢٨٣٤) وغيرهما من حديث أبي هريرة ﵁ وذكر ما أعد الله للمؤمن في الجنة، فقال: " لكل امرئ منهم زوجتان من الحور العين يرى مُخ ساقهن من وراء العظم واللحم " قال ابن حجر ﵀ في الفتح " والمراد وصفها بالصفاء البالغ وأن ما في داخل العظم لا يستتر بالعظم واللحم والجلد" أهـ. د. وفي وضاءتها وطيب رائحتها صح عن النبي ﷺ فيما رواه البخاري (٢٧٩٦) وغيره من حديث أنس بن مالك قال: " ... ولو أن امرأة من

стр. 1375

أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحاً ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها" والنصيف الخمار الذي تجعله المرأة على رأسها. فهذا بعض وصف الحور في الجنة أسأل الله - تعالى - أن يجعلنا جميعاً من أهلها، والله أعلم.

стр. 1376

هل يرى الرجال النساء في الجنة ؟ المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر التاريخ ١١/١٢/١٤٢٢ السؤال هل يجوز أن أدعو أن يجمعني الله مع امرأة ليست من محارمي في الجنة؟ وهل يرى الرجل المرأة الأجنبية في الجنة؟ وهل يرى الرجل المرأة من محارمه كأخته مثلاً في الجنة؟ مع الدليل، وجزاكم الله خيراً. الجواب - وصل سؤالك عن أحوال الناس في الجنة، وهل يرى الرجال النساء في الجنة، وهل يجمعك الله مع امرأة ليست من محارمك؟ وعلينا -وفقك الله- أن نعلم أن في الجنة غاية النعيم ومنتهاه، وقد بين الله أن لأهل الجنة فيها ما يشتهون، فكل نعيم يشتهيه أهل الجنة ينالونه، ولن يوجد أحد في الجنة يتمنى شيئاً ولا يناله. ولكن عليك أن تعلم أن هذه الرغبات التفصيلية لا يلزم أن تكون حاضرة في الجنة، ولا أن ما تشتهيه في الدنيا ستشتهيه في الجنة، فشهوات الطفل غير شهوات الشاب، غير شهوات الرجل، وهذا كله في الدنيا، فكيف بشهوات أهل الدنيا وأهل الآخرة؟ ٢- عندما أخبر النبي ﷺ أن الناس يبعثون يوم القيامة حفاة عراة قالت عائشة ﵂:" يا رسول الله الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال: يا عائشة الأمر أشد من أن يهمهم ذاك " رواه البخاري (٦٥٢٧) ومسلم (٢٨٥٩) . وهذا يبين لك أن شأن الآخرة غير شأن الدنيا، وأن الأمر أعظم من ترد فيه هذه الخواطر. ٣- كونك تتمنى هذه المرأة في الدنيا لا يعني أن هذه الأمنية ستبعث معك يوم القيامة. ٤- هناك أناس عندهم نوع انحراف في الشهوات كمن يتشهى المردان والمحارم، وربما تساءلوا هل هذه الشهوات في الجنة؟ ونحن نعلم أن أهل الجنة سيكونون بهيئات سوية وفطر سوية لا تشتهي هذه الأمور المنحرفة.

стр. 1377

٥- ثم بعد ذلك أليس الأجدى لنا أن نتشاغل بأسباب دخول الجنة وسلوك الطريق الموصل إليها؟ فإذا أكرمنا الله بها فإن وراء ذلك النعيم كله، ولن تحرم في الجنة من شيء تشتهيه، ولكن الشأن في سلوك طريق أهلها، والبعد عما يبعد عنها. ٦- سمع سعد بن أبي وقاص ﵄ ابنه يدعو وهو يقول: "اللهم إني أسألك الجنة ونعيمها وإستبرقها، ونحواً من هذا، وأعوذ بك من النار وسلاسلها وأغلالها فقال: لقد سألت خيراً كثيراً، وتعوذت بالله من شر كثير، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:" إنه سيكون قوم يعتدون في الدعاء"وقرأ هذه الآية "ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين" [الأعراف:٥٥] وإن بحسبك أن تقول: اللهم إني أسألك الجنة، وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار، وما قرب إليها من قول أو عمل" رواه أبو داود (١٤٨٠) وأحمد (١٤٨٣-١٥٨٤) وإسناده حسن. وورد نحوه عن عبد الله بن مغفل ﵁ أنه سمع ابنه يقول: اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها فقال: أي بني سل الله الجنة وتعوذ به من النار فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:" إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطَّّهُور والدعاء" رواه أبو داود (٩٦) وأحمد (١٦٧٩٥-١٦٨٠١) وإسناده صحيح. وكما أن هذا أدب في الدعاء، فهو أيضاً أدب في العلم، فعلينا التشاغل بما يعيننا بدءاً وهو العمل الصالح، والاستغناء بما أخبر الله به من نعيم يشوق إلى الجنة ويبعث على العمل، وترك التكلف بالسؤال عما كفينا، فلو كان هذا مما يحتاجه الناس لبينه الله لهم كما بين غيره من أحوال أهل الجنة.

стр. 1378

أما رؤية الرجل أخته في الجنة فقد ذكر الله حال أهل الجنة فقال -تعالى-:" فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون.." [الصافات:٥٠-٥٧] فأخبر سبحانه أن أهل الجنة يقبل بعضهم على بعض يتحدثون، ويسأل بعضهم بعضاً عن أحوالٍ كانت لهم في الدنيا، وهذا يدل على أن المعارف والأقارب يلتقون في الجنة، ويتحادثون ويتذكرون أحوالهم في دنياهم. وقد ذكر الإمام ابن القيم في الباب التاسع والخمسين في كتاب (حادي الأرواح) فصلاً طويلاً في تزاور أهل الجنة، أورد فيه أحاديث كثيرة لا تخلوا أسانيدها من ضعف ودلالة الآية ظاهرة -بحمد الله-. أسأل الله أن يجعلنا وإياك من أهل كرامته، ويسلك بنا سبيل أوليائه، وأهل طاعته، وأن يجعل منقلبنا إليه في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر، والسلام عليك.

стр. 1379

هل الأطفال طيور في الجنة ؟ المجيب د. الشريف حاتم بن عارف العوني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر التاريخ ١٦/١/١٤٢٣ السؤال سمعت أن هناك حديثاً يقول: بأن الطفل إذا مات دون السنتين، أو دون سن البلوغ يكون في الجنة طيراً، فهل هذا صحيح؟ الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وأصحابه والتابعين، أما بعد: أجمع أهل السنة والجماعة من علماء هذه الأمة أن أطفال المسلمين الذين ماتوا قبل البلوغ أنهم جميعهم في الجنة، هذا ما لا خلاف فيه، وقد دل على ذلك صراحة أحاديث صحيحة عن النبي ﷺ ، منها: حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ في أطفال المسلمين أنه قال عنهم: " صغارهم دعاميص الجنة" يتلقى أحدهم أبه، أو قال: أبويه فيأخذ بثوبه، كما آخذ أنا بِصَنِفَةِ ثوبك هذا، فلا ينتهي حتى يدخله الله وأباه الجنة " أخرجه مسلم في صحيحه (رقم ٢٦٣٥) ، والدعموص: دُويبة لا تُفارق الماء، والمقصود أن أطفال المسلمين في الجنة لا يُفارقونها، والصَّنِفَة: طرف الثوب، وفي حديث قُرة بن إياس - رضي لله عنه - أن النبي ﷺ قال لأحد الصحابة لما توفي ابنه: " أما يسرك أن لا تأتي باباً من أبواب الجنة إلا وجدته عنده يسعى يفتح لك؟! " فقال رجل: أله خاصة أو لكُلَّنا؟ قال ﷺ : " بل لكلكم " أخرجه النسائي في (المجتبى رقم ٢٠٨٨،١٨٧٠) ، وابن حبان في صحيحه (رقم ٢٩٤٧) ، والحاكم وصححه (١/٣٨٤) ، فدل هذان الحديثان وغيرهما أن أطفال المسلمين في الجنة، ولذلك أجمع علماء الأمة على ذلك.

стр. 1380

أما أنهم يكونون من طيور الجنة، فلم أجده إلا في حديث عائشة ﵂ فقد أخرج الإمام مسلم (رقم ٢٦٦٢) من طريق طلحة بن يحيى، عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: "دعي رسول الله ﷺ إلى جنازة صبي من الأنصار. فقلت: يا رسول الله، طوبى لهذا، عصفور من عصافير الجنة، لم يعمل السوء ولم يدركه. قال: "أو غير ذلك يا عائشة؟ إن الله خلق للجنة أهلاً، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم، وخلق للنار أهلاً، خلقهم لها وهم في أصلاب آبائهم" وأخرج هذا الوجه الإمام أحمد (٦/٤١، ٢٠٨) وأبو داود (رقم ٤٦٨٠) ، والنسائي في المجتبى (رقم ١٩٤٧) ، وابن ماجة (رقم ٨٢) ، وابن حبان في صحيحه (رقم ٦١٧٣) . وقد حكم الإمام أحمد بتفرُّد طلحة بن يحيى بهذا الحديث، حيث قال في العلل (١٣٨) "طلحة بن يحيى أحب إلي من بُريد بن أبي بردة، بُريد يروي أحاديث مناكير، وطلحة حدَّث بحديث عصفور من عصافير الجنة" (قال عبد الله بن أحمد) حدثني أبي قال: حدثنا ابن فضيل عن العلاء أو حبيب بن أبي عَمر، قال أبي: وما أراه سمعه إلا من طلحة يعني ابن فضيل". ولذلك أورد العقيلي هذا الحديث في الضعفاء في ترجمة طلحة بن يحيى، ثم قال (٢/٦١٥ - ٦١٦) : " آخر الحديث فيه رواية من حديث الناس بأسانيد جياد، وأوله لا يُحفَظ إلا من هذا الوجه". وتعقَّب ابن عبد البر هذا الحديث في التمهيد (٦/٣٥٠ - ٣٥١) بقوله: "وهذا الحديث ساقط ضعيف مردود بما ذكرنا من الآثار والإجماع، وطلحة بن يحيى ضعيف لا يحتج به، وهذا الحديث مما انفرد به، فلا يُعَرّج عليه"، وقال في موطن آخر من التمهيد (١٨/٩٠) : "حديث ضعيف، انفرد به طلحة بن يحيى، فأنكروه عليه، وضعَّفوه من أجله".

стр. 1381

وقد صَرَّح الإمام أحمد بتضعيف هذا الحديث، كما في كتاب الجامع للخلاَّل، كتاب أهل الملل (١/٦٧ - ٦٨ رقم ١٦) وعنه ابن قدامة في منتخب علل الخلاَّل (٥٣، رقم ١٠) ، وابن قيم الجوزية في أحكام أهل الذمة (٢/٦١٢ - ٦١٣) فقد روى الخلاَّل عن عبد الملك بن عبد الحميد الميموني، أن الإمام أحمد ذكر له حديث عائشة ﵂ هذا في أطفال المسلمين، فقال: "هذا حديث ضعيف، وذكر فيه رجلاً ضعَّفه، هو طلحة. وسمعته يقول غير مرة وأحدٌ يشك أنهم في الجنة؟! ثم أملى علينا الأحاديث فيه وسمعته يقول هو يرجى لأبويه، كيف يُشَكُّ فيه؟!! " وعلى هذا: فتضعيف الحديث قائم على أن طلحة بن يحيى تفرَّد بالحديث، وأن مثله - في ضبطه وإتقانه - لا يحتمل التفرُّد بمثل ما تفرَّد به، ومن رجع إلى ترجمة طلحة بن يحيى بن طلحة بن عبد الله التيمي سيترجح لديه أنه خفيف الضبط، فانظر تهذيب التهذيب (٥/٢٧ - ٢٨) ومثله ما أقل ما يقبل منه التفرُّد خاصة إذا تفرَّد بأصل، وبالأخص إذا كان ما تفرَّد به يخالف النصوص الثابتة والثابت من الدين، بل لقد أطلق ابن عبد البر القول في مفاريد طلحة بن يحيى، ونقل الإجماع على ذلك، عندما قال في التمهيد (١٢/٧٩) : "ما انفرد به ليس بحجة عند جميعهم لضعفه". لكن يعارض ذلك كله أن طلحة بن يحيى متابع (في الظاهر) متابعتين: الأولى: ما أخرجه مسلم (٢٦٦٢) من طريق العلاء بن المسيب، عن فضيل بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، قالت: توفَّى صبي، فقلت طوبى له، عصفور من - عصافير الجنة -، فقال رسول الله ﷺ :"أولا تدرين أن الله خلق الجنة وخلق النار، فخلق لهذه أهلاً ولهذه أهلاً". وأخرجه ابن حبان في صحيحه (١٣٨) ، والطبراني في الأوسط (٤٥١٢) ، وقال عقبة: "لم يرو هذا الحديث عن الفضيل بن عمرو إلا العلاء بن المسيب" وهذه المتابعة ظاهرها الصحة، وقد قدمها الإمام مسلم في صحيحه على رواية طلحة بن يحيى.

стр. 1382

وللعلماء والباحثين تجاهها ثلاثة مواقف: الأول: قبولها وتصحيحها، باعتبارها متابعة لحديث طلحة بن يحيى. وهذا هو ظاهر موقف ابن حبان (بلا خلاف أعلمه) ، وهو ظاهر موقف مسلم (على خلافٍ يأتي ذكره) . الثاني: تصحيحها وتقديمها على رواية طلحة بن يحيى، وهو ما فسر به أبو معاذ طارق بن عوض الله (محقق منتخب علل الخلال) تصرُّف مسلم، من تقديمه لرواية العلاء بن المسيب على رواية طلحة بن يحيى، مبتنياً حسب نظره الفرق في المعنى بين الروايتين، وأن رواية العلاء بن المسيب ليس فيها استدراك من النبي ﷺ على عائشة، أي: ليس فيها ما قد يتمسك به من أن أولاد المسلمين متوقف فيهم، أو أن دخولهم النار محتمل. وعليه فليس في رواية العلاء بن المسيب النكارة التي في رواية طلحة بن يحيى. الثالث: توهيم العلاء بن المسيب في ذكره لهذه المتابعة، اعتماداً على انفراده بها، كما نصَّ الطبراني عليه (أي على انفراده) ولعل هذا هو موقف الإمام أحمد، الذي سبق وأن ذكرنا كلامه في (العلل) ، وأنه ذكر رواية محمد بن فضيل بن غزوان عن العلاء (وهو ابن المسيب) أو عن حبيب بن أبي عمرة (وهو ممن روى عن عائشة بنت طلحة) ، ورأى أن هذا الحديث مرجعه إلى حديث طلحة بن يحيى.

стр. 1383

ولعل هذا هو موقف ابن عبد البر أيضاً، فإنه مع جزمه بتفرُّد طلحة بن يحيى، ومع حكمه القاطع بضعف الحديث وردَّه في موطنين من (التمهيد) - كما سبق - إلا أنه عاد ليقول التمهيد (١٨/١٠٦) ، في سياق ذكره لِحُجَج من تَوقَفَ في أطفال المسلمين: "وزعم قوم أن طلحة بن يحيى انفرد بهذا الحديث، وليس كما زعموا، وقد رواه فضيل بن عمرو ... " ثم أورده، والذي يدل على عدم اعتداده بهذه المتابعة تضعيفه الصريح وحكمه الواضح على رواية طلحة بن يحيى - كما سبق -، مع ترجيحه الأخير في هذه المسألة أيضاً (كما تراه في التمهيد) ويشهد لذلك قوله في الاستذكار (٨/٣٩٣ رقم ١٢٠٦٦) : "وهو حديث رواه طلحة بن يحيى وفضيل بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة عن عائشة، وليس ممن يعتمد عليه عند بعض أهل الحديث" ويشهد لذلك أيضاً ما نقله ابن قيم الجوزية عن ابن عبد البر في أحكام أهل الذمة (٢/٦١٢) ، حيث قال: "أما حديث عائشة ﵂، وإن كان مسلم رواه في صحيحه، فقد ضعَّفه الإمام أحمد وغيره، وذكر ابن عبد البر علته، بأن طلحة بن يحيى انفرد به عن عمته عائشة بنت طلحة، عن عائشة أم المؤمنين، وطلحة ضعيف، وقد قيل إن فضيل بن عمرو رواه عن عائشة بنت طلحة، كما رواه طلحة بن يحيى سواء هذا كلامه". والمتابعة الثانية: ما أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (رقم ١٦٧٩) ، عن قيس بن الربيع، عن يحيى بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة ﵂ وقد تعقب هذا الإسناد محقق مسند الطيالسي، د. محمد التركي قائلاً: "في إسناد المصنف قيس بن الربيع، وهو ضعيف ويحيى بن إسحاق: لم أعرفه، وقد يكون مقلوباً من إسحاق بن يحيى بن طلحة". قلت: بل أحسبه مقلوباً عن طلحة بن يحيى!!.

стр. 1384

وخلاصة القول: أن الحديث مختلف فيه هذا الاختلاف الطويل، وثمرة الخلاف في قريبة! فمن صحَّح الحديث وجهه بما لا يخالف الصحيح الثابت في أولاد المسلمين، ومن قبل إحدى روايتيه قبلها؛ لأنها لا تخالف الصحيح الثابت فيهم أيضاً، ومن ردَّ الحديث وماله من متابعة ردِّه لمخالفته الظاهرة للصحيح الثابت كذلك، مع ما لاح له من علة صناعية فيه. والذي يترجح عندي إعلال الحديث. أسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد. والله أعلم. والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.

стр. 1385

عرض أعمال الأحياء على الأموات المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر التاريخ ٤/٢/١٤٢٣ السؤال حول مسألة عرض أعمال الأحياء على الأموات، وما هو الصحيح في ذلك مع الإحالة على المراجع قدر الاستطاعة. -حول مسألة تزاور الأموات فيما بينهم وما الصحيح في ذلك؟ مع الإحالة على المراجع قدر الاستطاعة. الجواب

стр. 1386

الحمد لله، الأموات في عالم البرزخ وهو ما بين الدنيا والآخرة من الموت إلى البعث، فلهم في هذه الدار أحوال وهم على منازلهم ومراتبهم من الخير والشر، قد دلت النصوص من الكتاب والسنة على جملة ذلك، فدلت على أن الأموات إما في نعيم وإما في عذاب، وهذا مما يجب الإيمان به، وهو من الإيمان بالغيب الذي أثنى الله به على المتقين، والعباد في هذه الدنيا لا يعلمون من أحوال أهل القبور شيئاً إلا النادر مما قد يكشف لبعض الناس، كما جاء في أخبار وروايات كثيرة منها الصحيح وغير الصحيح، وكذلك الأموات الأصل أنهم لا يعلمون من أحوال أهل الدنيا شيئاً؛ لأنهم غائبون عنها، فلا يجوز أن نثبت اطلاعهم على شيء من أحوال أهل الدنيا إلا بدليل، وقد جاءت آثار وروايات تدل على أن بعض الأموات يشعر بأحوال أهله، وما يكون منهم، ولا أعلم شيئاً عن صحّة هذه الآثار، وقد أوردها العلامة ابن القيم في كتباه المعروف كتاب (الروح) ، ومن أصح ما ورد مما يتعلق بهذا المعنى، حديث: "إن الميت ليعذّب ببكاء أهله عليه" رواه البخاري (١٢٨٦) ومسلم (٩٢٨) من حديث ابن عمر ﵄، وكذلك ثبت أن الرسول ﷺ تعرض عليه صلاة أمته وسلامهم عليه ﷺ ، انظر ما رواه أبو داود (١٠٤٧-١٥٣١) والنسائي (١٣٧٤) وابن ماجة (١٦٣٦) من حديث أوس بن أوس ﵁، وأما مسألة تزاور الأموات فهو من جنس ما قبله، تذكر فيه آثار، وقد أورده ابن القيم في نفس الكتاب، ولا أذكر شيئاً مما يعول عليه لإثبات هذه الحال، ولكن نعلم أن أرواح المؤمنين مع بعضها في الجملة، وكذلك أرواح الكافرين، والله أعلم بالغيب، ومما يتعلق بمسألة عرض أعمال الأحياء على الأموات أو شعورهم بشيء عنها مسألة سماع الموتى، وقد دلّ القرآن على أن الأموات لا يسمعون، كما قال : "إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين" [النمل:٨٠] ، وقال :

стр. 1387

"وما أنت بمسمع من في القبور" [فاطر:٢٢] ، لكن ورد أن الميت إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم، انظر ما رواه البخاري (١٣٣٨) ومسلم (٢٨٧٠) من حديث أنس ﵁، وما صحّ من الأحاديث في زيارة القبور والسلام على أهلها يأخذ منه بعض أهل العلم أنهم يسمعون كلام المسلِّم عليهم بدليل التوجّه إليهم بالخطاب، وأضف على ذلك ما روي من قوله ﷺ : "ما من رجل يمرُّ على قبر أخ له كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا رد الله عليه روحه فيرد ﵇"، أو كما جاء في الحديث، انظر العلل المتناهية (١٥٢٣) ومعجم الشيوخ (٣٣٣) وهذه الأحاديث لا يصح الاستدلال بها على أن الأموات يسمعون كل ما يقال عند قبورهم فضلاً عمّا بعد عنهم، فيجب الاقتصار على ما ورد به الدليل، فنقول: الأصل أن الأموات لا يسمعون شيئاً من أقوال الأحياء إلاّ ما دلّ عليه الدليل، ولا يسمعون من يناديهم ليخبرهم بشيء من الأمور، فضلاً أن يسمعوا من يناديهم يستغيث بهم، ويطلب منهم الشفاعة عند الله، ولو كان ذلك قريباً من قبورهم، فضلاً عمّا يكون بعيداً عنهم، ومع إثبات ما ورد من السماع فإننا لا نثبته إلا على الإطلاق، لا نشهد لمعين بأنه يسمع سلام المُسلِّم عليه أو يسمع مشي المشيِّعين له عند الانصراف عنه، لكن نثبت ذلك على وجه الإجمال والإطلاق، وقوفاً على حدّ ما يقتضيه الدليل، والدليل جاء مطلقاً ليس فيه تعيين لمن يحصل له ذلك، وإنما جاء مطلقاً عاماً، فيجب الوقوف مع دلالته دون زيادة، وبهذا يعلم أن ما يفعله القبوريون عند قبور من يعظمونه من دعائهم والاستغاثة بهم أو دعاء الله عند قبورهم أن ذلك دائر بين البدعة والشرك، فيجب الوقوف عند حدود الله في زيارة القبور وغيرها، فإن زيارة القبور إنما شرعت إحساناً للموتى بالدعاء لهم، وانتفاعاً للحيّ بتذكر الآخرة، نسأل الله البصيرة في الدين والفرقان المبين.

стр. 1388

تغليب الثواب الدنيوي على الأخروي المجيب د. سالم بن محمد القرني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر التاريخ ٦/٨/١٤٢٣هـ السؤال إذا غلب الشخص رجاء ثواب الدنيا من الله على رجاء ثواب الآخرة، وذلك في عبادة كالصلاة، فهل يصير فيها خلل؟ الجواب الصلاة رأس العبادات الشرعية ولا تصح إلا بنية، وهي داخلة في قوله ﷺ "إنما الأعمال بالنيات" البخاري (١) ، ومسلم (١٩٠٧) .

стр. 1389

وفعل الصلاة تنفيذاً لأمر الله تعالى بها في مثل قوله تعالى: "وأقيموا الصلاة" [البقرة: ٤٣] ، والمسلم يبتغي بها وجه الله والدار الآخرة، وأداؤها شكراً لله على ما أنعم به من الهداية والصحة والعافية وغير ذلك، كما في قوله تعالى: "الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ" الآية، [الحج:٤١] . وهي سبب لصد ودفع المعاصي في الحياة الدنيا، كما في قوله سبحانه: "إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ" الآية، [العنكبوت:٤٥] وهي وسيلة لتكفير السيئات ودخول الجنات، كما في قوله - تعالى -: "لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ" الآية، [المائدة: ١٢] وهي علامة الإيمان في الدنيا، كما في قوله تعالى: "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" [التوبة:٧١] ، وقال ﷺ : "إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان" الترمذي (٣٠٩٣) ، وابن ماجة (٨٠٢) ، وأحمد (١١٦٥١) .

стр. 1390

والصلاة يستعان بها في أمور الدنيا كما في قوله سبحانه: "وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلا عَلَى الْخَاشِعِينَ" [البقرة:٤٥] ، بل إنها سبيل للخلاص من المهالك، وعدم التعرض للإساءة ونحوها، قال تعالى: "فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ" الآية، [التوبة:٥] "فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ" الآية، [التوبة:١١] ، وهي سبب للحفظ في الدنيا، فمن حفظها وحافظ عليها حفظته ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع من أموره الدنيوية والأخروية مما يقربه إلى الله ويبعده عن النار، لكن الخلاصة أن رجاء ثواب الدنيا لا يغلب على رجاء ثواب الآخرة في الصلاة، ومن رجا ثواب الآخرة وأدى الصلاة لذلك جاءه ثواب الدنيا بإذن الله، وسهل الله له أمور الدنيا الموصلة إلى رضوان الله، فيكون قد حصل على الأمرين إذا هو أبعد وأعظم في الهدف، فإنه يحصل له وهو في طريقه إلى الهدف الأسمى هدفه الأدنى، ومن العيب والنقص طلب الأدنى على حساب الأسمى، أو أن يبتغي المرء بعبادة كالصلاة الوصول إلى أهداف الدنيا ومقاصدها وشهواتها وملذاتها، ثم يتقاعس ويضعف بعد وصوله إلى ذلك في تحقيق أمر الله بذل وخضوع وإنابة ومحبة وإخلاص، ورجاء فيما عند الله وثوابه وخوفاً من مقته وعقابه، فإن ذلك يحدث خللاً في عبادته وصلاته، فيكون كما قيل في البيت الشعري: صلى المصلي لأمر كان يقصده *** فلما انقضى الأمر ما صلى ولا صاما والعياذ بالله من ذلك - وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 1391

نار جهنم هل تفنى ؟ المجيب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز-﵀ العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر التاريخ ١٧/١٠/١٤٢٣هـ السؤال ما حكم من قال: إن النار تفنى؟ وأول نعيم الجنة بأنه من قبيل المجاز والاستعارة؟ وزعم أن الكفار يخرجون من النار؟ الجواب

стр. 1392

قامت الأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة على أن النار لا تفنى، وعلى تخليد الكافرين في النار، وأنهم لا يخرجون منها، قال الله تعالى: "ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ" [الجاثية:٣٥] ، وقال: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً" [النساء:٥٦] ، وقال: "وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً * ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآياتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً" [الإسراء:٩٧ - ٩٨] ، وقال: "وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ" [التغابن:١٠] ، وقال: "إِلا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسَالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً" [الجن:٢٣] ، وقال: "إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ * وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ * وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ * لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ" [الزخرف:٧٤-٧٨] ، وقال: "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ

стр. 1393

أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبّاً لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ" [البقرة:١٦٥] ، إلى أن قال: "كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ" [البقرة:١٦٧] ، وقال: "إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ * لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ" [الأعراف:٤٠-٤١] ، وقال: "وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ * وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ" [فاطر:٣٦- ٣٧] ، وقال: "إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً * لِلطَّاغِينَ مَآباً" [النبأ:٢١-٢٢] ، إلى أن قال: "فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَاباً" [النبأ:٣٠] ، إلى غير ذلك من الآيات التي يدل كل منها على تخليد الكفار في النار وعدم خروجهم منها وعدم فنائها، فإذا اجتمعت كانت دلالتها على ذلك أقوى وأبعد عن التأويل.

стр. 1394

أما الجنة فدار الجزاء يوم القيامة لمن آمن وعمل الصالحات، فيها من النعيم ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، يتمتع بها من دخلها متاعاً حقيقياً حسياً وروحياً ويحيون فيها حياة أبدية فلا فناء ولا خروج منها ولا انقطاع لنعيمها ولا نغص ولا كدر بالنصوص القطعية وإجماع أهل العلم والإيمان، قال الله تعالى: "مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ" [الرعد:٣٥] ، وقال تعالى: "إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَاناً عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ * لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ" [الحجر:٤٥-٤٨] ، وقال تعال: "هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ * جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ * مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ * وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ* إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ" [صّ:٤٩-٥٤] ، وقال تعالى: "الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ * يَا عِبَادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ * ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ * يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ

стр. 1395

تَعْمَلُونَ * لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ" [الزخرف:٦٧-٧٣] ، وقال تعالى: "وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ" [هود:١٠٨] ، يعني الاستثناء: المدة التي شاء الله ألا تكونوا في الجنة قبل دخولها ولذا ختم الآية بقوله: "عطاءً غير مجذوذٍ" تأكيداً لدوام نعيمها يتمتع به من فاز بدخولها، ونظيره الاستثناء في سورة الدخان قال تعالى: "إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ * فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ * كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ * يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ * لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" [الدخان:٥١-٥٧] ، فاستثنى موتة سابقة من موت منفي مستقبل لإفادة تأبيد الحياة وتأكيد دوامها، أو المراد بالاستثناء بيان عموم مشيئة الله ونفوذها في كل شيء فدخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار وخلود كل من الفريقين فيما دخل فيه من نعيم أو عذاب إنما كان بمشيئة الله واختياره وفضله وعدله لا واجباً عليه عقلاً ولا يحصل كرهاً عنه ولا قهراً له تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.

стр. 1396

وثبت في السنة أن النبي ﷺ قال: "ينادي منادٍ: يا أهل الجنة إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبداً، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبداً، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبداً" رواه مسلم، وثبت أيضاً عن النبي ﷺ أنه قال: "يجاء بالموت يوم القيامة كأنه كبش أملح.." إلى أن قال: "فيؤمر به فيذبح ثم يقال: يا أهل الجنة، خلود فلا موت، ويا أهل النار، خلود فلا موت ... " إلخ، رواه مسلم في صحيحه، وأكد سبحانه خلود الجنة والنار وأبديتهما، وخلود المؤمنين في الجنة والكافرين في النار في آيات كثيرة من القرآن، وفصلت السنة الثابتة عن النبي ﷺ تفصيلاً لا يدع مجالاً للشك في حقيقته ولا لتأويل النصوص الصريحة، فمن شك فيه أو تأوله فقد اتبع هواه وحرف الكلم عن مواضعه وكان من الكافرين. [اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٣/٤٨٦-٤٩١) ] .

стр. 1397

رؤية الأخ لأخيه في الجنة المجيب د. محمد بن عبد الله القناص عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر التاريخ ١٧/٠٥/١٤٢٥هـ السؤال هل يرى الأخ أخاه في الجنة؟. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ وبعد:

стр. 1398

أخبر الله في كتابه أن أهل الجنة يتحدثون فيما بينهم، ويسأل بعضهم بعضاً عن أحوال كانت في الدنيا فقال تعالى: "فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءلُونَ ﴿٥٠﴾ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ ﴿٥١﴾ يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ ﴿٥٢﴾ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَدِينُونَ ﴿٥٣﴾ قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ ﴿٥٤﴾ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاء الْجَحِيمِ ﴿٥٥﴾ قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدتَّ لَتُرْدِينِ ﴿٥٦﴾ وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ﴿٥٧﴾ (الصافات-٥٧) قال ابن كثير: (يخبر الله عن أهل الجنة أنه أقبل بعضهم على بعض يتساءلون، أي عن أحوالهم وكيف كانوا في الدنيا، وماذا كانوا يعانون فيها، وذلك من حديثهم على شرابهم، واجتماعهم في تنادمهم ومعاشرتهم في مجالسهم وهم جلوس على السرر، والخدم بين أيديهم يسعون ويجيئون بكل خير عظيم من مآكل ومشارب وملابس وغير ذلك مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) (تفسير ابن كثير ٦/١٢) وقال : "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ" (الطور:٢١) ، فذكر الله في هذه الآية أنه يمن على الذرية المؤمنة بأن يجمعهم في الجنة، وذلك برفع منزلة الأبناء التي قصرت إلى منزلة الآباء، وهذا تفضل منه وتكرم. قال ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ"، قال: (هم ذرية المؤمن يموتون على الإيمان، فإن كانت منازل آبائهم أرفع من منازلهم ألحقوا بآبائهم، ولم ينقصوا من أعمالهم التي عملوها شيئاً) (ينظر: تفسير ابن كثير /٤٣٣) ، وأخرج أبو نعيم عن حميد بن

стр. 1399

هلال قال: (بلغنا أن أهل الجنة يزور الأعلى الأسفل.....) ، وقد ورد في تزاور أهل الجنة أحاديث ضعيفة، ذكرها أبو نعيم في كتاب " صفة الجنة " (ص:٢٥٨ - ٢٦٠) ، والحافظ ابن القيم في كتابه " حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح " (ص: ٣٣٢ - ٣٣٦) هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل ...

стр. 1400

من هم أصحاب اليمين ؟ المجيب د. محمد بن صالح الفوزان عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر التاريخ ١٢/١١/١٤٢٤هـ السؤال من هم أصحاب اليمين؟ ولم جعلهم الله من المقربين؟. الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: لقد ذكر الله انقسام الناس إلى ثلاثة أصناف يوم القيامة، صنفان في الجنة وهم أصحاب اليمين والمقربون، وصنف في النار، وهم أصحاب الشمال، قال -تعالى-: "وكنتم أزواجاً ثلاثة فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون أولئك المقربون" [الواقعة:٧-١١] . وسمي أصحاب اليمين بذلك: قيل: لأنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم. وقيل: لأنهم يذهب بهم ذات اليمين إلى الجنة. وقيل: لأنهم عن يمين آدم، كما رآهم النبي ﷺ ليلة الإسراء. وقيل: لأنهم ميامين، أي: مباركون على أنفسهم أطاعوا الله فدخلوا الجنة، ولا مانع من حمله على كل ما سبق. وهم غير السابقين المقربين، فهؤلاء أعظم درجة، وأصحاب اليمين لهم أجر عظيم، وهم يلون السابقين في الدرجة.

стр. 1401

جنة آدم وجنة الخلد المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر التاريخ ١٨/١٢/١٤٢٤هـ السؤال قرأت في كتاب لابن القيم عن الجنة، وذكر أقوالاً كثيرة حول خلاف أن جنة آدم ﵇، وجنة الخلد فما هو القول الراجح؟. الجواب الحمد لله، يجب الإيمان بأن الله أسكن آدم وزوجه الجنة، وأن هذه الجنة لا يظمأ صاحبها، ولا يضحى، ولا يجوع، ولا يعرى، كمال قال : "فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى" [طه:١١٧-١١٩] ، وقال -تعالى-: "وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ" [البقرة:٣٥] ، ففي هذه الجنة عيش رغد هنيء، ولكن في هذه الجنة شجرة نهى الله آدم وزوجه عن قربانها: " وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ"، وليس في هذه الآيات نص صريح بأن هذه الجنة هي جنة الخلد التي أعدها الله للمتقين، وليس فيها أنها غيرها، ولأجل ذلك اختلف الناس في هذه الجنةُ، ولكلٍّ من الفريقين حجج تؤيد ما ذهب إليه، وقد استوفاها العلامة ابن القيم في كتابه حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، وضمن ذلك جملة أبواب من ذلك الكتاب، وكذلك ذكر القولين وحجج الفريقين في كتاب مفتاح دار السعادة، وقد رجح ﵀ في بعض كلامه أن المراد بها جنة الخلد كما قال في ميميته المعروفة: فحي على جنات عدن فإنها *** منازلك الأولى وفيها المخيم ألم تر أننا سبي العدو فهل تر *** نعود إلى أوطاننا ونسلم كما يستشهد في البيتين المعروفين وهما:

стр. 1402

نقل فؤادك حيث شئت من الهوى*** فما الحب إلا للحبيب الأول وكم منزل في الأرض يألفه الفتى *** وحنينه أبداً لأول منزل والراجح عندي - والله أعلم- هو التوقف في ذلك، وعدم الجزم بأحد الرأيين لما ذكرت من أنه ليس في النصوص ما يوجب الجزم بأحدهما. والله أعلم.

стр. 1403

هل للمسلم أن يسأل عن مكان النار ؟ المجيب د. عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين عضو الإفتاء سابقاً العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر التاريخ ١٥/٨/١٤٢٤هـ السؤال هل لنا أن نسأل أين النار؟ وهل ورد نص صريح أن النار موجودة في الأسفل وليس في السماء؟ أم هي أيضاً في السماء؟. الجواب ذُكِر أن بعض المشركين أو المجوس لما قرأ النبي ﷺ "وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ" [آل عمران:١٣٣] ، قالوا: فأين النار؟ فقال النبي ﷺ : "سبحان الله، أين الليل إذا جاء النهار؟! " رواه أحمد في مسنده (١٥٦٥٥) وغيره، فأثبت أيضاً أن الأفلاك واسعة، فالنار حيث وضعها الله - تعالى - وحيث جعلها، جاء في تفسير قوله تعالى: "ثم رددناه أسفل سافلين" [التين: ٥] أنها النار، وأنها أسفل سافلين، وجاء في تفسير قوله تعالى: "كلا إن كتاب الفجار لفي سجين" [المطففين: ٧] ، أن سجين تحت الأرض السابعة، وأنها اسم من أسماء النار، أو محبس النار، والله أعلم حيث يجعلها، ولا نشك أن النار والجنة موجودتان الآن.

стр. 1404

القنطرة بين الجنة والنار ! المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر التاريخ ١٧/٢/١٤٢٥هـ السؤال ما هي القنطرة؟ وهل جميع الخلائق سيعرضون أو يمرون بها؟ وإذا كان لديك مخطط ببيان ما ستكون عليه مراحل يوم القيامة. الجواب الحمد لله، ففي البخاري (٦٥٣٥) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :"يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هُذِّبُوا ونُقّوا أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده، لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزله كان في الدنيا" وهذه القنطرة من أمور الغيب كالصراط والميزان، وأهل السنة والجماعة يؤمنون بهذا كله، فيؤمنون بكل ما أخبر الله به في كتابه، أو صح عن رسوله ﷺ ، والقاعدة أن أمور الغيب يؤمن بها ولا يطلب العلم بكيفيتها، فلا نعلم كيفية الصراط وحقيقته على ما هو عليه، ولا نعلم كذلك كيفية هذه القنطرة، وبهذا يعلم أن السؤال عن مخطط لمراحل يوم القيامة سؤال غير لائق، فعلى المسلم أن يؤمن بهذه المغيبات تصديقاً لله ورسوله، ولا يطلب كيفيتها، فحقائق الآخرة لا يعلمها إلا الله، وسيدرك الناس من ذلك ما شاء الله لهم يوم القيامة إذا باشروا هذه الأحوال وعاينوا ما كان غيباً، والإيمان الذي مدح الله أهله هو الإيمان بالغيب، أما الأمور المعاينة كالشمس والقمر والأرض والجبال فليس مما يمدح الإيمان بوجوده، ولهذا قال : "..هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون" [البقرة:٢-٤] . والله أعلم.

стр. 1405

القول بفناء الجنة المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/الإيمان باليوم الآخر التاريخ ١٣/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال يقول الحق تعالى: "وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ والأرض إِلا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ" [هود:١٠٨] ، أرجو الجواب على سؤالي ربط الله الخلود بدوام السماوات والأرض، ثم ربط هذا الدوام بمشيئته بذكر كلمة "إلا مَا شَاءَ رَبُّكَ"، فهل هناك احتمال بالخروج من الجنة طبقًا للاستثناء؟ شكرًا لكم. الجواب الحمد لله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
следующие страницы →