← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

عيد الشكر المجيب د. عبد الله بن محمد الغنيمان رئيس قسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية سابقاً العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة بالعبادات التاريخ ٧/٤/١٤٢٢ السؤال عيد الشكر، هو من أيعاد الكفار المستحدثة، ولم أقف له على مرجع معتبر يبين علاقته بسقوط الدولة العثمانية، أو يناقشه بالتوضيح والبيان من حيث وقته والطقوس المصاحبة له. . وغير ذلك، فهل أفدتمونا أثابكم الله تعالى؟ الجواب جميع أعياد الكفار باطلة، وقد جاء النهي عن المشاركة فيها عموماً وقد وضح ذلك وفصله شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله تعالى) في كتابه [اقتضاء الصراط المستقيم] وأعياد الكفار كثيرة ومختلفة وليس على المسلم أن يبحث عنها، بل يكفيه أن يعرف أنها لا أصل لها في الشرع وليس للمسلمين عيد سنوي سوى عيدي الفطر الأضحى.

стр. 1577

السجود من أجل الدعاء المجيب أ. د. صالح بن محمد السلطان أستاذ الفقه بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة بالعبادات التاريخ ٢/٥/١٤٢٢ السؤال هل يجوز السجود من أجل الدعاء فقط دون الصلاة، وذلك تحرياً لأوقات الإجابة مثل قبل دخول الإمام يوم الجمعة بقليل وآخر ساعة من يوم الجمعة، وبين الإقامة والصلاة..وغيرها من الأوقات الفاضلة. الجواب هذا من البدع؛ لأن السجود إما أن يكون سجود شكر أو سجود تلاوة أو سجوداً في الصلاة، أما السجود من أجل الدعاء فلم يأت في الشرع. والذي جاء في الحديث"أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء" فهذا لأنه عندما ذكر أفعال الصلاة وجاء للسجود قال: اكثروا فيه من الدعاء.

стр. 1578

الصيام طوال أيام الحرب المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة بالعبادات التاريخ ٦/٢/١٤٢٤ السؤال هل يجوز نشر الاقتراح التالي بين الناس، إذا قامت الحرب نحث المسلمين بالالتزام بالصيام طوال أيام الحرب، وذلك تعبيرا عمليا على رفض الشعوب للحرب وللاستفادة من الصيام في الدعاء عند الإفطار على المعتدين الأمريكيين واليهود، وهل هذا الاقتراح يدخل في البدع؟ الجواب

стр. 1579

الحمد لله، لقد جاءت شريعة الإسلام التي بعث الله بها محمداً ﷺ -بكل ما فيه الخير والسعادة لمن قبلها وتمسك بها، فقد دل كتاب الله وسنة رسوله ﵊ على أنهم أصحاب السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة، فشرع الله لعباده أنواع العبادات التي يتقربون بها إلى الله، ويستجلبون بها فضله ، ومغفرته، ورحمته في الدنيا والآخرة، ويستجلبون بها النصر على الأعداء، وجماع ذلك تقوى الله في السر والعلانية، وهي امتثال أوامره واجتناب نواهيه، والاستكثار من الأعمال الصالحة التي ندب الله إليها عباده في كتابه، وندب إليها رسوله ﷺ في سنته، ومن أعظم الأسباب التي شرعها الله لجلب المنافع، ودفع المضار الدعاء، قال تعالى: "ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" [الأعراف:٥٥] ، وقال تعالى: "ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ" [غافر: من الآية٦٠] ، وأخبر عن رسله ﵈ بذلك، وأنهم ﵈ يدعون الله بكشف ضروراتهم ونصرهم على أعدائهم، وهكذا كان الرسول ﵊ وأصحابه إذا اشتد بهم أمر لجأوا إلى الدعاء، لأن الأمر كله لله، والملك كله له، فبيده الملك، وبيده الخير، وهو على كل شيء قدير، فعلى المسلمين أن يقتدوا بنبيهم ﷺ وأصحابه الكرام ﵃، ويهتدوا ويقتدوا بهدي الأنبياء، كما أمر الله بذلك نبيه ﷺ في قوله: "أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ" [الأنعام: من الآية٩٠] ، ولم يأت في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﵊ الأمر بوجوب أو استحباب الاتفاق على الصيام في أيام الشدائد، من أجل تحري الدعاء عند الإفطار، فالدعوة إلى ذلك دعوة إلى ما لم يشرعه الله ولا رسوله ﷺ ، فهو بدعة، ولكن يغني عن ذلك حثَّ الناس على التوبة

стр. 1580

إلى الله، والاستكثار من الأعمال الصالحة، والإحسان إلى الخلق، والإكثار من الدعاء، والتضرع إلى الله ، الذي لا يكشف الضر غيره، كما قال تعالى: "أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ" [النمل:٦٢] ، ومن الدعاء المشروع القنوت في النوازل، ولكن إذا كان يترتب على القنوت اختلافات وشقاق فيحسن تركه دفعاً للمفاسد الناشئة عن ذلك، وغاية الأمر أنه ترك لأمر جائز أو مستحب، ومن لم يتأتى أو لم يتيسر له القنوت فأوقات وأحوال الدعاء كثيرة ليست محصورة على هذا الوجه المعروف الذي هو الدعاء في صلاة الفجر، أو غيرها من الصلوات بعد الركوع، كما قنت الرسول ﵊، انظر: البخاري (٨٠٤) ومسلم (٦٧٥) ، فهذا نوع من أنواع الدعاء، فالله- يسر لعباده طرق العبادة وطرق دعائه، فليدع المسلمون جميعاً رجالاً ونساءً برفع الشدة عن المسلمين، ونصرهم على أعداء الدين، وأن يرد كيد الكافرين والمنافقين، إنه تعالى على كل شيء قدير، "وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُون" [الأنفال:٥٩] ، "وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيرا" [فاطر:٤٤] ، "ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ" [محمد:٤] ، والله أعلم.

стр. 1581

الصلاة النارية المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة بالعبادات التاريخ ١٢/٢/١٤٢٤هـ السؤال ما حكم الصلاة النارية المشهورة عند الصوفية؟ أريد تفصيلاً في المسألة بارك الله فيكم. الجواب الحمد لله، لا أعرف شيئاً عمّا يسمى بالصلاة النارية، ولكن الصوفية أهل بدع قولية وعملية، فالصلاة النارية لا ريب أنها بدعة، إذ ليس في شريعة الإسلام صلاة تُعرف بهذا الاسم، وكلما أحدث في الدين مما لم يأمر الله به ورسوله ﵊ فهو بدعة مردودة على صاحبها كما قال ﷺ :"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" رواه البخاري (٢٦٩٧) ، ومسلم (١٧١٨) ، وقال ﷺ :"وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة" رواه مسلم (٨٦٧) ، وإنما الصلوات المشروعة الصلوات الخمس التي فرضها الله على عباده في كل يوم وليلة، ثم ما شرع الله من نوافل الصلوات ومن الصلوات ذوات الأسباب كصلاة الاستسقاء وصلاة الكسوف، فالواجب الحذر من البدع فإنها من شر الأعمال، ولهذا كان ﷺ يقول في خطبته:"وأحسن الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد ﷺ وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة" سبق تخريجه، فالبدع كلها ضلالة وليس شيء من البدع حسناً كما يظن بعض الناس، وفقنا الله وسائر المسلمين لاتباع هدي رسوله ﷺ وجنبنا وإياكم محدثات الأمور، والله أعلم.

стр. 1582

حكم التسبيح بالسبحة المجيب د. عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة بالعبادات التاريخ ٧/١١/١٤٢٢ السؤال ما حكم التسبيح بالسبحة في أي وقت؟ الجواب الحمد لله، أجاز بعض العلماء التسبيح بالسبحة، ومنعها آخرون فحكموا ببدعيتها، وما قد يؤول إليه إظهارها من رياء ونحوه، والأكمل أن يُتأسى برسول الله ﷺ والذي كان يعقد التسبيح بيمينه، والله أعلم.

стр. 1583

الدعاء الجماعي بعد الصلاة المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة بالعبادات التاريخ ١٣/٣/١٤٢٣ السؤال ما حكم الدعاء الجماعي بعد الصلاة؟ الجواب الدعاء الجماعي بعد الصلاة بدعة في دين الله؛ لأنه أمر لم يفعله رسول الله ﷺ ، ولم يفعله الخلفاء الراشدون من بعده، وقد قال- ﷺ : "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة". رواه الترمذي (٢٦٧٦) وأبو داود (٤٦٠٧) وابن ماجة (٤٤) . وفي الحديث الصحيح: "من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد"، رواه البخاري (٢٦٩٧) ومسلم (١٧١٨) وفي الحديث الآخر: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد". مسلم (١٧١٨) ولا شك أن البدعة يعود أثرها على عقيدة المسلم بالقدح، فاحذر على دينك وسلامة عقيدتك.

стр. 1584

الاغتسال بالماء والسدر المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة بالعبادات التاريخ ١٥/١٢/١٤٢٣هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ما حكم الغسل بالماء والسدر لمدة سبعة أيام وإتباع الغسل في كل مرة بصدقة؟ الجواب الحمد لله، هذا بدعة، فالصدقة عبادة، وتوقيت العبادات هو من صفاتها التي يجب أن تتلقى من الكتاب والسنة، ولا أصل لهذا الترتيب، أما الاغتسال بالماء والسدر فهو علاج، فليرتبه الإنسان كيف شاء كل يوم، أو يوم بعد يوم أو في الصباح، أو في المساء كل هذا من الأمور العادية، فهناك فرق بين العادات والعبادات، فالعادات تختلف باختلاف أحوال الناس وتجاربهم، وأما العبادات فهي توقيفية، في أصلها وفي صفاتها، نسأل الله أن يوفقنا للاتباع ويجنبنا الابتداع، والله أعلم.

стр. 1585

تخصيص صيام يوم وقيامه لنصرة فلسطين المجيب د. رياض بن محمد المسيميري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة بالعبادات التاريخ ٧/٢/١٤٢٣ السؤال هل يجوز إرسال تحديد يوم معين للصوم من أجل الفلسطينيين مثل هذه الرسالة: علينا صيام يوم الاثنين القادم من أجل نصرة فلسطين والمسلمين الموافق ٢٧/٠١/١٤٢٣هـ، ونصلي التهجد ليلة الأحد؛ لأن كل المسلمين اتفقوا على هذا. الجواب إنه من المتفق عليه بين عموم أهل السنة والجماعة أن الله -تعالى- قد أكمل للأمة دينها، وأتم عليها نعمته، ورضي لها الإسلام ديناً، فليس لأحد حق الزيادة أو الانتقاص من هذه الشريعة الوافية الكاملة. وقد حذّر ﵇ من الإحداث في الدين أو الابتداع في العبادة مهما كانت الدوافع، وأياً كانت المقاصد، ففي الصحيح من حديث عائشة ﵂: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" رواه البخاري (٢٦٩٧) ومسلم (١٧١٨) ، وفي الصحيح من حديث جابر ﵁ كان يخطب ﵇،فيقول: "وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة ... " الحديث رواه مسلم (٨٦٧) . ولم يكن من هدي السلف الصالح تخصيص أيام معينة للصيام، أو ليال محددة للقيام عدا ما تعلّموه من نبيهم ﵊، وعدوه من سنة خير الأنام، ومن ذلك صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وفي ذلك أحاديث في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة وعائشة وجماعة، وكذلك صيام يوم الاثنين والخميس، ويوم عرفة، والتاسع والعاشر من محرم، وغيرها مما دلت عليه السنة الصحيحة الصريحة. وأما قيام الليالي فأصله مسنون بل مستحب استحباباً شديداً، لكن لا يشرع تخصيص ليال معينة بالقيام إلا في حدود المنصوص عليه أو الوارد من سنته ﷺ كقيام العشر الأواخر من رمضان تحرياً لليلة القدر على سبيل المثال.

стр. 1586

وقد ثبت عنه –﵊ النهي عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام أو يومها بصيام، فقال: "لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم" أخرجه مسلم (١١٤٤) من حديث أبي هريرة –﵁. ومن هنا يتبين أن أصل التطوع بالصيام والقيام مشروع، لكن التخصيص بأيام أو ليال معينة لا يجوز إلا في حدود المنصوص عليه والوارد شرعاً. وبناءً عليه فإن تخصيص يوم الاثنين الموافق السابع والعشرين من شهر الله المحرم بالصيام، وليلة الأحد بالقيام لنصرة فلسطين أمر محدث لا يجوز بالكيفية التي قصدت. وبهذه المناسبة فإنني أود التذكير بما يلي: أن النصرة الحقيقية لقضية المسلمين الشائكة مع اليهود أو مع غيرهم من أعداء الملة تتمثل في العودة الصادقة إلى الإسلام بكافة أصوله وجذوره، ونواحيه ومناحيه، والأخذ بأسباب النصر الواضحة البينة في كتاب الله وسنة رسوله – ﷺ ، والبعد عن الاطروحات الفارغة، والشعارات الزائفة التي مجّتها الآذان وسئمتها النفوس. إنّ على الأمة أن تدرك أنه لا أمل في تحقيق أدنى نصر يذكر أو الظفر بأقل تقدم ذي بال بدون العودة الجادة إلى مكمن العزة، ومنبع السؤدد والمجد، أعني الإسلام العظيم بصورته الناصعة، وصفائه الباهر، الخالي من الدخيل والمحدث. لا بد من اليقين بأن ما أصاب الأمة من نكبات، وما ألّم بها من جراحات، وما حصل لها من تتابع المحن، وتراكم الفتن إنما هو بسبب تخليها عن دينها وعبثها بثوابتها، واستخفافها بأعز ما تملك وأثمن ما تحوز قال –جل ذكره-: "أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُم مُصِيبةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِثْلَيْهَا قُلْتُم أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُم" [آل عمران:١٦٥] .

стр. 1587

إن الأمة التي ما زالت تحتضن مئات الأندية الرياضية يفخر بالانتماء إليها مئات الألوف من الشباب والكهول وغيرهم تهدر طاقاتها، وتستنزف قدراتها على مدرجات الكرة، إن أمة كهذه لا تستحق النصر، وإن بينها وبينه مفاوز تنقطع لها أعناق الإبل، وتنقصم لها ظهورها! وإن أمة تنتشر فيها مواخير الخلاعة، ومسارح المجون، وشواطئ الفتنة والعري الفاضح لهي أمة صمّاء عمياء بكماء عن كل سبب يمكنها من الوقوف على قدميها لتواجه عدوها ولو بنظرات ساخطة وألسنة حداد، فضلاً عن مناجزة بسيف أو مطارحة بسنان! والأمة التي ما زالت تلهث وراء أحلام السلام، وسراب الوئام، وما فتئت تثق بعهود اليهود ومواثيق النصارى لهي أمة غارقة في سبات عميق، وغفلة تامة عن مراجعة تاريخها وتصفح فلسفة عداوتها مع خنازير اليهود وعلوج النصارى لتدرك كم هي كثيرة نقاط الخلاف بينهم، وكم هي مستحيلة عملية الالتقاء بهم في طريق وسط! لا بد أيها المسلمون أن نأخذ بذات الأسباب التي أخذ بها النبي – ﷺ في بدر، والخندق، وحنين، وأخذ بها خلفاؤه وأتباعه في القادسية، واليرموك، وعين جالوت، وحطين. لا بد من تحقيق العبودية الخالصة لله –تعالى-، الخالية من كل شائبة، المتجردة من كل هوى، المتبرئة من كل محدث، وإليها أشار الله –جل ذكره- بقوله: "وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لهم دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُم مِنْ بَعْد خَوفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنَي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً" الآية [النور:٥٥] . وحين تتحقق تلك العبودية فوق أرض الواقع مشاهدة ملموسة فساعتها ما أقرب النصر، بل ربما جاز أن نحلف عليه ولا نستثني.

стр. 1588

إن الطريق إلى القدس والجولان وغيرهما يبدأ من الصلوات الخمس في المساجد، وصيحات الله أكبر في ميادين الجهاد، ونبذ للأهواء المنحرفة، ودفن للآراء الشاذة، والتوجهات المشبوهة. الطريق إلى القدس بل إلى روما يبدأ من خلال التربية الجادة، والحضانة الفاعلة لبراعم الأمة، والتوعية الصحيحة المؤثرة لكافة الطبقات الاجتماعية بأحسن أسلوب وأخصر طريق وبذات الكيفية التي جربت بنجاح مع الرعيل الأول، ولله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم. والله المسؤول أن يلهمنا صوابنا، ويحقق آمالنا، ويكبت أعداءنا إنه سميع مجيب، وهو أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه.

стр. 1589

العمرة عن الرسول ﷺ . المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان المدرس بالحرم المكي العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة بالعبادات التاريخ ١/٨/١٤٢٣هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هل يجوز أن أقوم بأداء العمرة عن الرسول ﷺ ؟ الجواب لا يجوز لك ذلك؛ لأنه لم يرد في السنة، ولم يعمله الصحابة ﵃ أجمعين -، ولم يعمله أحد من السلف الصالح فيما أعلم، وينبغي أن نعلم أن كل عمرة أو عمل صالح يعمله مسلم فللنبي ﷺ مثل أجره لأنه هو الذي دل أمته عليه فله ﷺ مثل أجورهم في كل عمل صالح يعملونه. انظر: مسلم (١٠١٧) ، والنسائي (٢٥٥٤) ، وابن ماجة (٢٠٣) والإمام أحمد (١٩١٥٦) .

стр. 1590

وضع جدول للنوافل المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة بالعبادات التاريخ ٢/٧/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نحن ستة أصدقاء، نجتمع كل ١٥ يوماً في بيت أحدنا على برنامج يتضمن القرآن والأربعين النووية، ومنهاج المسلم، وموعظة صاحب البيت، ورجال حول الرسول ﷺ ؟ والافتتاح بالقرآن والختم بالدعاء، ومن بين برامجنا ورقة نملؤها كل شهر نسميها جدول التنافس، وتتضمن ورداً من القرآن، والصلوات الخمس في المسجد، والصيام وصلة الرحم، وعندما نواظب على ملئها تكون النتائج طيبة، وعند عدم ملئها تكون النتائج سلبية، من تفريط في تلاوة القرآن، فما حكم الشرع في هذا الجدول؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله، الذي يظهر لي أن اتخاذ هذا الجدول والتنافس على فقراته بدعة، لأنه يتضمن التفاخر والإعجاب بالعمل، ويتضمن كذلك إظهار العمل الذي إخفاؤه أفضل؛ لأن إخفاء العمل من الصدقة وتلاوة القرآن أو الذكر أبعد عن الرياء، قال تعالى:"ادعوا ربكم تضرعاً وخفية" [الأعراف: ٥٥] ، وقال:"ذكر رحمت ربك عبده زكريا إذ نادى ربه نداء خفياً" [مريم: ٢-٣] ، وأحد السبعة الذين يظلهم الله في ظله "رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه" انظر: البخاري (٦٦٠) ، ومسلم (١٠٣١) ، فالذي ينبغي التواصي بالتزود من نوافل الطاعات، والإكثار من ذلك، وكل يعمل ما تيسر له فيما بينه وبين ربه، وبهذا يحصل التعاون على البر والتقوى، وتحصل السلامة مما يفسد العمل، أو ينقص ثوابه، والله الموفق، والهادي إلى سبيل الرشاد، والله أعلم.

стр. 1591

توحيد الصيام والدعاء للعراق المجيب د. رياض بن محمد المسيميري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة بالعبادات التاريخ ٤/٢/١٤٢٤هـ السؤال تنتشر هذه الأيام رسائل على الجوال مفادها (سوف نخصص يوم الاثنين للصيام وتوحيد الدعاء عند الإفطار على أمريكا ونصرة العراق ... انشرها) ، فما حكم هذه الرسالة والعمل بها؟ الجواب إنه من المتفق عليه بين عموم أهل السنة والجماعة أن الله -تعالى- قد أكمل للأمة دينها، وأتم عليها نعمته، ورضي لها الإسلام ديناً، فليس لأحد حق الزيادة أو الانتقاص من هذه الشريعة الوافية الكاملة. وقد حذّر ﵇ من الإحداث في الدين أو الابتداع في العبادة مهما كانت الدوافع، وأياً كانت المقاصد، ففي الصحيح من حديث عائشة ﵂: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" رواه البخاري (٢٦٩٧) ومسلم (١٧١٨) ، وفي الصحيح من حديث جابر ﵁ كان يخطب ﵇،فيقول: "وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة ... " الحديث رواه مسلم (٨٦٧) . ولم يكن من هدي السلف الصالح تخصيص أيام معينة للصيام، أو ليال محددة للقيام عدا ما تعلّموه من نبيهم ﵊، وعدوه من سنة خير الأنام، ومن ذلك صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وفي ذلك أحاديث في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة وعائشة وجماعة، وكذلك صيام يوم الاثنين والخميس، ويوم عرفة، والتاسع والعاشر من محرم، وغيرها مما دلت عليه السنة الصحيحة الصريحة. وأما قيام الليالي فأصله مسنون بل مستحب استحباباً شديداً، لكن لا يشرع تخصيص ليال معينة بالقيام إلا في حدود المنصوص عليه أو الوارد من سنته ﷺ كقيام العشر الأواخر من رمضان تحرياً لليلة القدر على سبيل المثال.

стр. 1592

وقد ثبت عنه –﵊ النهي عن تخصيص ليلة الجمعة بقيام أو يومها بصيام، فقال: "لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم" أخرجه مسلم (١١٤٤) من حديث أبي هريرة –﵁. ومن هنا يتبين أن أصل التطوع بالصيام والقيام مشروع، لكن التخصيص بأيام أو ليال معينة لا يجوز إلا في حدود المنصوص عليه والوارد شرعاً. وبناءً عليه فإن تخصيص يوم بصيام وتوحيد الدعاء عند الإفطار على أمريكا ونصرة العراق أمر محدث لا يجوز بالكيفية التي قصدت. وبهذه المناسبة فإنني أود التذكير بما يلي: أن النصرة الحقيقية لقضية المسلمين الشائكة مع الأمريكان أو مع غيرهم من أعداء الملة تتمثل في العودة الصادقة إلى الإسلام بكافة أصوله وجذوره، ونواحيه ومناحيه، والأخذ بأسباب النصر الواضحة البينة في كتاب الله وسنة رسوله – ﷺ ، والبعد عن الاطروحات الفارغة، والشعارات الزائفة التي مجّتها الآذان وسئمتها النفوس. إنّ على الأمة أن تدرك أنه لا أمل في تحقيق أدنى نصر يذكر أو الظفر بأقل تقدم ذي بال بدون العودة الجادة إلى مكمن العزة، ومنبع السؤدد والمجد، أعني الإسلام العظيم بصورته الناصعة، وصفائه الباهر، الخالي من الدخيل والمحدث. لا بد من اليقين بأن ما أصاب الأمة من نكبات، وما ألّم بها من جراحات، وما حصل لها من تتابع المحن، وتراكم الفتن إنما هو بسبب تخليها عن دينها وعبثها بثوابتها، واستخفافها بأعز ما تملك وأثمن ما تحوز قال –جل ذكره-: "أَوَ لَمَّا أَصَابَتْكُم مُصِيبةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِثْلَيْهَا قُلْتُم أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُم" [آل عمران:١٦٥] .

стр. 1593

إن الأمة التي ما زالت تحتضن مئات الأندية الرياضية يفخر بالانتماء إليها مئات الألوف من الشباب والكهول وغيرهم تهدر طاقاتها، وتستنزف قدراتها على مدرجات الكرة، إن أمة كهذه لا تستحق النصر، وإن بينها وبينه مفاوز تنقطع لها أعناق الإبل، وتنقصم لها ظهورها! وإن أمة تنتشر فيها مواخير الخلاعة، ومسارح المجون، وشواطئ الفتنة والعري الفاضح لهي أمة صمّاء عمياء بكماء عن كل سبب يمكنها من الوقوف على قدميها لتواجه عدوها ولو بنظرات ساخطة وألسنة حداد، فضلاً عن مناجزة بسيف أو مطارحة بسنان! والأمة التي ما زالت تلهث وراء أحلام السلام، وسراب الوئام، وما فتئت تثق بعهود اليهود ومواثيق النصارى لهي أمة غارقة في سبات عميق، وغفلة تامة عن مراجعة تاريخها وتصفح فلسفة عداوتها مع خنازير اليهود وعلوج النصارى لتدرك كم هي كثيرة نقاط الخلاف بينهم، وكم هي مستحيلة عملية الالتقاء بهم في طريق وسط! لا بد أيها المسلمون أن نأخذ بذات الأسباب التي أخذ بها النبي – ﷺ في بدر، والخندق، وحنين، وأخذ بها خلفاؤه وأتباعه في القادسية، واليرموك، وعين جالوت، وحطين. لا بد من تحقيق العبودية الخالصة لله –تعالى-، الخالية من كل شائبة، المتجردة من كل هوى، المتبرئة من كل محدث، وإليها أشار الله –جل ذكره- بقوله: "وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لهم دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ولَيُبَدِّلَنَّهُم مِنْ بَعْد خَوفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنَي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً" الآية [النور:٥٥] . وحين تتحقق تلك العبودية فوق أرض الواقع مشاهدة ملموسة فساعتها ما أقرب النصر، بل ربما جاز أن نحلف عليه ولا نستثني.

стр. 1594

إن صد العدوان الأمريكي واليهودي عن الأمة وسلوك الطريق إلى القدس والجولان وغيرهما يبدأ من الصلوات الخمس في المساجد، وصيحات الله أكبر في ميادين الجهاد، ونبذ للأهواء المنحرفة، ودفن للآراء الشاذة، والتوجهات المشبوهة. الطريق إلى القدس بل إلى روما يبدأ من خلال التربية الجادة، والحضانة الفاعلة لبراعم الأمة، والتوعية الصحيحة المؤثرة لكافة الطبقات الاجتماعية بأحسن أسلوب وأخصر طريق وبذات الكيفية التي جربت بنجاح مع الرعيل الأول، ولله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم. والله المسؤول أن يلهمنا صوابنا، ويحقق آمالنا، ويكبت أعداءنا إنه سميع مجيب، وهو أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه.

стр. 1595

دقيقة الصمت المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة بالعبادات التاريخ ١١/٣/١٤٢٤هـ السؤال ما حكم مشروعية دقيقة صمت؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فما يفعله بعض الناس من الوقوف صمتاً دقيقة، أو أكثر، حداداً على موت أحد عملٌٌٌُُُ لا يجوز؛ لأنه من شعائر الكفر، ما عرفناه إلا منهم، والتشبه بهم منكر عظيم، وقد صح عنه ﷺ أنه قال: "من تشبه بقوم فهو منهم" رواه أبو داود (٤٠٣١) ، من حديث عبد الله بن عمر ﵄، وفي الحديث الذي رواه البخاري (٥٨٩٢) ، ومسلم (٢٥٩) ، عن عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "خالفوا المشركين" وفي لفظ "خالفوا اليهود"، عند أبي داود (٦٥٢) من حديث شداد بن أوس ﵁ وفي لفظٍ: "خالفوا المجوس"، عند مسلم (٢٦٠) من حديث أبي هريرة ﵁ كما أن العقل يأبى مثل هذه الأعمال التي لا ينتفع منها الحي ولا الميت، ولا تدفع بلاء، ولا ترفع مصيبة، وليس فيها أي صورة من صور الوفاء للميت. الذي ينفع الميت هو الدعاء له والصلاة عليه، والصدقة عنه، وقضاء ديونه، بل ومنع كل مظهر من مظاهر النياحة عليه، والتي يظنها من يفعلها ضرباً من الوفاء، وصدق الحزن على فقد الميت. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 1596

يقيمون الليل جماعةً كل ليلة سبت المجيب د. حمد بن إبراهيم الحيدري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة بالعبادات التاريخ ٢٣/١/١٤٢٥هـ السؤال يقوم مجموعة من الأفراد بصلاة ركعتين بعد عشاء يوم الجمعة من كل أسبوع، ويطلقون عليها صلاة القيام، وقد قمت بحضور هذه الصلاة معهم، فوجدتهم يقولون إنهم بهاتين الركعتين يذكِّرون أنفسهم والناس بقيام الليل، كما أنهم بعد الفراغ من الركعتين يكون هناك درس خفيف يكون بعده الانصراف، ولكن قيل لي من أحد أصدقائي -حيث وجدته يقاطعها-: إنها بدعة إضافية؛ لأن الرسول ﷺ لم يكن يصلي القيام بهذه الصورة أبداً. فهل هذه بدعة أم لا؟ هل أقاطعها، أم أحرص عليها؟ وماذا أقول لصديقي هذا لو لم تكن بدعة؟ وماذا أقول لهم لو كانت بدعة؟ . هذا وجزاكم الله خيراً. الجواب إن خير الهدي هدي محمد ﷺ ، والعبادة لكي تكون صحيحة مقبولة لا بد أن تكون خالصة لوجه الله تعالى، وعلى سنة رسول الله ﷺ ، وتخصيص ما بعد عشاء يوم الجمعة من كل أسبوع بركعتين تعبد لا دليل عليه، والقول بأن في ذلك تذكيراً للنفس وللناس بقيام الليل ليس بمبرر؛ فإن أحرص الخلق على الخلق ﷺ لم يكن يفعل ذلك ولا صحابته ﵃، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، ومعلوم أن العبادات توقيفية لا يتعبد المسلم عبادة يتقرب بها إلى الله إلا إذا كان عليها دليل، وقيام الليل قد بينه العلماء المستنيرون بنور النبوة المهتدون بهديها الواقفون عند حدودها، وبينوا صورها، وليس من بينها هذه الصورة المذكورة في السؤال، ولو كان كل من استحسن شيئاً فعله وتعبد به لكان الدين فوضى واجتهادات واستحسانات.

стр. 1597

المسلم مأمور أن يعبد الله كما شرع الله فقط، وكما جاء في الحديث "وكل بدعة ضلالة" رواه مسلم (٨٦٧) من حديث جابر بن عبد الله ﵄ وقال ﷺ : "ومن دعا إلى ضلالةٍ كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً" رواه مسلم (٢٦٧٤) من حديث أبي هريرة ﵁ وفق الله الجميع لاتباع السنة واجتناب البدعة. والله المستعان.

стр. 1598

أذكار عبر الجوال المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة بالعبادات التاريخ ٢٩/٦/١٤٢٤هـ السؤال ما حكم هذه الرسالة من الهاتف الجوال: " قل سبحان الله وبحمده ١٠٠ مرة، وابعثها لـ ١٠ غيرك هي أمانة في ذمتك ". الجواب الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه، الذي يظهر لي أن مثل هذا لا ينبغي؛ لأن هذا عندي أن له شبهاً بمن جاء ذكرهم بالتعليق في عهد الصحابة، إذ كانوا يتحلقون، ويقول أحدهم: سبحوا مائة، هللوا مائة، كبروا مائة، فأنكر عليهم ابن مسعود ﵁ وفرَّق جمعهم، وعدَّ ذلك بدعة منهم، لا موجب أن تقول: سبّح مائة، ولا أن تقول سبّح، إذا كان هناك رغبة في استغلال هذه الوسائل فيما يقرب إلى الله، فيمكن أن تتضمن الرسائل وصايا: يا أخي أوصيك بتقوى الله، يا أخي لا تغفل عن ذكر الله، ولا تقيد ذلك بقول، ولا بفعل، كما لا يليق أن تقول: قم يا أخي صِّل ركعتين، وقل للآخرين صلوا ركعتين، لا، قل: يا أخي اجتهد في أداء ما فرض الله عليك، وتزود من النوافل، وصايا تكون عامة، وأصل البدع قائمة على الاستحسان وما يساوي الاستحسان، وليس كل ما يستحسنه الإنسان بعقله يكون حسناً، وإن كان جنسه حسناً، وبعض الأمور إن لم تكن بدع كانت وسيلة إلى بدعة، أو مقربة إلى البدعة البينة، فالواجب الحذر، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله.

стр. 1599

ركعتي الشكر المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة بالعبادات التاريخ ٢٦/٥/١٤٢٥هـ السؤال بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الأنبياء وأشرف المرسلين. سؤالي: لي صديقة تخصص كل يوم صلاة ركعتين شكراً لله على نعمه عليها، وهي لا تخصص لها وقتاً معيناً، وإنما مرة تصليها بعد العشاء، ومرة بعد المغرب، أو قبل صلاة الفجر، وعند السجود تحمد وتشكر الله على نعمه عليها، وتسمي بعض النعم، كنعمة الإسلام، والمال، والجمال، والصحة، والبصر، والسمع، وهكذا، فهل هذا فعل حسن ومستحب؟.والسلام عليكم، وجزاكم الله عنا كل الجزاء. الجواب الذي يظهر أن تخصيص ركعتين للشكر لا أصل له، ولم ترد به السنة، والأصل في العبادات التوقيف، فهي تصلي هاتين الركعتين بنية التنفل المطلق لا بنية الشكر، لأن ذلك لم يرد، والذي ورد هو سجود الشكر، "كان النبي ﷺ إذا أتاه أمر يَسُرُّه خر ساجداً شكراً لله تعالى على ذلك" رواه أبو داود (٢٧٧٤) ، وغيره من حديث أبي بكرة ﵁ أما هذا العمل فلم يرد من السنة ما يدل عليه.

стр. 1600

إهداء الأعمال الصالحة للنبي ﷺ - المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان المدرس بالحرم المكي العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة بالعبادات التاريخ ١٩/٦/١٤٢٤هـ السؤال هل يجوز صيام يومي الاثنين والخميس وإهداء الثواب للرسول الكريم؛ وذلك من شدة حبي له ﷺ أم لا؟ أفيدوني وجزاكم الله خيراً. الجواب حبك للرسول ﷺ قربة إلى الله تعالى، وثوابه عظيم عند الله وعلى المحب المتابعة للرسول ﷺ فحبك لله تعالى وحبك لرسوله ﷺ يحصل بمتابعته قال-جل وعلا-:"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ... " [آل عمران: ٣١] ، والعبادات توقيفية، فلا يجوز أن نتقرب إلى الله تعالى إلا بما ثبت، ولم يثبت أن الصحابة ﵃ كانوا يهدون إلى الرسول ﷺ ثواب شيء من أعمالهم الصالحة سوى الصلاة والسلام عليه ﷺ ، وذلك أنه ما من مسلم يعمل عملاً صالحاً إلا وللرسول ﷺ مثل عمله ومثل ثوابه، لأنه ﷺ هو الذي دلنا على كل خير ونهانا عن كل شر، فعليك -أخي- بحسن المتابعة، والإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ واجتهد في حسن العمل، وليكن ثوابه لك، والله يثيب رسوله ﷺ بمثل أي عمل يعمله مسلم من المسلمين ذكراً كان أو أنثى.

стр. 1601

التعبد بتلاوة أسماء الرسول ﷺ - المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة بالعبادات التاريخ ١٠/٠٥/١٤٢٥هـ السؤال ما رأيكم في فحوى هذه الرسالة: "قاسم، محمود، حامد، أحمد، محمد، رشيد، حاشر، نور، فاتح، عاقب، شفيع، داع، ناصر، بشير، منير، شافي، ماحي، مهدي، هادي، هاشمي، تهامي، أمي، نبي، رسول، رحيم، رؤوف، حريص عليكم، عزيز، نصير، مرتضى، مجتبى، طه، ولي، مزمل، ياسين، مصطفى، مطيع، مصدق، متين، مدثر، صاحب، يتيم، برهان، مقتصد، عالم، منصور، ناصر، طيب، عربي، مكين، قرشي، صادق، حجازي، كريم، حكيم، عالم، أمين، حافظ، فصيح، أول، ذاكر، قيم، بيان، مختار، حبيب، هاشمي، خليل، ديان، ناصر، منتحي، بر، شهيد، معراج، شفيع، مهدي، فصيح، غني، مطهر، حميد، كتوم، مشكور، رسول، متوسط، مذكر، ظهير، إمام، خطيب، عادل، جواد. لنقرأ هذا الدعاء ولنقل آمين من قلوبنا: يا الله أنا أحبك وأحتاج إليك، أرجو أن تكون في قلبي، أرسل هذه الرسالة إلى ١٧شخصاً غيرك وغيري، وستأتيك معجزة غداً ولا تتجاهلها يرحمك الله. الجواب

стр. 1602

الحمد لله، هذه الرسالة صادرة إما من جاهل مُضَّلل، أو من قاصد للتضليل، فإن ما ذكر مما قيل إنها أسماء للرسول ﵊ منها ما هو اسم له وعلم عليه مثل: محمد وهو أشهر أسمائه ﷺ ، ومن أسمائه التي ذكرت في القرآن مما جاء في الخبر عن عيسى ﵇، في قوله : "ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد" [الصف: ٦] ، ومنها أسماء الأشبه أنها صفات للرسول ﷺ وليست أعلاماً عليه، مثل الرؤوف الرحيم، ومنها ما يظنه بعض الناس اسماً وليس اسماً كطه، ولم نتعبد بإحصائها واتخاذها ذكراً في الصباح وفي المساء، وما ذكر بعد هذه الأسماء في هذه الرسالة ليس من الدعاء المشروع الذي يفضل على غيره، وتخصيصه بفضل هو من الابتداع في الدين، والحاصل أن هذه الرسالة دعوة إلى بدعة فلا يجوز نشرها، ولكن معرفة الرسول ﷺ ومعرفة صفاته الكريمة ﷺ هي من العلم النافع، ومما ينبغي للمسلم أن يتلقاه من القرآن ومن سنة الرسول ﷺ ، ولا يحتاج إلى جمع، ولا يشرع جمع أسمائه وصفاته ثم التعبد بتلاوتها، بل هذا لم يشرع في أسماء الله، إنما يشرع من الذكر والدعاء ما أمر الله به ورسوله ﷺ ، وما أثنى الله ورسوله ﷺ على أهله، فمن الذكر: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ومن الدعاء: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" [البقرة:٢٠١] ، ومن الذكر والدعاء ما صح عن النبي ﷺ من الأذكار في الصباح والمساء وسائر الأحوال. والله أعلم.

стр. 1603

قراءة آيات بعدد معين المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة بالعبادات التاريخ ٩/١/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سؤالي هو: قد طلب مني أحد الإخوة أن أسجل أشرطة بها آية الكرسي (٧٠ مرة) ، والآية (٢٩) من سورة الفتح ٣٥ مرة ... إلخ، فما الحكم الشرعي في ذلك؟. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله، آية الكرسي هي أفضل آية في كتاب الله، وتشرع قراءتها في أحوال وأوقات معينة، وأما تقييد قراءتها بهذا العدد فلا أصل له فلا يشرع في حال من الأحوال قراءتها سبعين مرة، فتخصيص هذا العدد بدعة، وكذا الآية الأخيرة من سورة الفتح ليس لقراءتها في وقت من الأوقات خصوصية، إنما تختص بالمعنى الذي اشتملت عليه، وكذا تحري في قراءتها هذا العدد بدعة، بل قراءتها مرة واحدة في وقت معين أو حالة معينة لا أصل له، وهكذا تخصيص السور المذكورة، ولا ندري ما مقصود من طلب تسجيل هذه الآيات والسور حتى يتحدد الحكم عليه، وعلى كل حال لا يجوز لمن طلب منه أن يسجل هذه الآيات وهذه السور على هذا الوجه أن يسجلها؛ لأن هذا من التعاون على نشر البدع في الدين، نسأل الله أن يلهمنا رشدنا، وأن يعيذنا من شرور أنفسنا إنه تعالى على كل شيء قدير. والله أعلم.

стр. 1604

تخصيص بعض الليالي ببعض الطاعات المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه وزير العدل في موريتانيا سابقاً العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة بالعبادات التاريخ ٨/١١/١٤٢٤هـ السؤال أنا من دولة سيرلانكا، هناك عادة تتبع في ليالي أيام الخميس ليلة الجمعة ما بين صلاتي المغرب والعشاء، حيث يقوم كثير من الناس بالصلاة وقراءة القرآن، ويجعلون ذلك حدثاً مهما ويواظبون عليه، والبعض يشعل عوداً من البخور لكي تعم رائحته في المكان أثناء تلاوة القرآن، وفي المساجد يحدث تجمُّع للناس بعد صلاة العشاء، ويلقي إمام المسجد خطبة عليهم، هل مثل هذا الفعل جائز أم هو بدعة الجواب بسم الله الرحمن الرحيم.

стр. 1605

هذه المسألة من المسائل التي اختلف فيها العلماء، فبعضهم يرى أن الاجتماع للقراءة والذكر يراه بدعة، وبعضهم يراه أمراً مستحسناً، وكل يعتمد على بعض الأدلة، فهناك من يعتمد على قول ابن مسعود ﵁:"لقد أتيتم بدعة ظلماً، أو لقد فقتم أصحاب محمد علماً"، ومن يعتمد على ظاهر الحديث الصحيح الذي رواه ابن عباس ﵄:"وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده" رواه مسلم (٢٦٩٩) ، وهو بظاهره يدل على جواز الاجتماع للقراءة وللتذاكر، وجاء عن الأوزاعي أنه سُئل عن الدراسة بعد الصبح والاجتماع بعد الصبح، وقال: إن ذلك لا بأس به، وقال: أخبرني حسان بن عطية أن أول من أحدثها هشام بن إسماعيل المخزومي في خلافة عبد الملك بن مروان فأخذ الناس بذلك، فالمسألة فيها خلاف بين العلماء، فبعضهم أنكر ذلك على هشام كمالك رحمه الله تعالى، وبعضهم قال: إن ذلك لا بأس به، وقد ذكر حرب أنه رأى أهل دمشق وأهل حمص وأهل البصرة يجتمعون على القراءة بعد صلاة الصبح، ولكن أهل الشام يقرأون القرآن كلهم جملة من سورة واحدة بأصوات عالية، وأهل البصرة وأهل مكة يجتمعون ويقرأ أحدهم عشر آيات والناس ينصتون، ثم يقرأ آخر عشر آيات حتى ينفضوا، قال حرب: وكل ذلك حسن جميل، يراجع لذلك ابن رجب الحنبلي (جامع العلوم والحكم) ، إذاً المسألة فيها خلاف بين العلماء، وبالنسبة لقضية سيرلانكا أنا أميل إلى القول بأن هذا حسن، فقد زرت تلك البلاد ووجدت فيها عبدة أصنام فلا تتجاوز مكاناً إلا وفيه صنم منصوب ونصب منصوب يعمد الناس إليه، فأن يجتمع المسلمون في وقت من الأوقات ويتذاكرون ويقرأون كتاب الله أو ليذكروا الله بدون أن يكون هناك أمر محرم من اختلاط أو رقص وغيره سائر المفاسد فهذا حسن، وينبغي ألا يضيق عليهم.

стр. 1606

شبهة في تشريع البدعة المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة بالعبادات التاريخ ١٨/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: كثير من الناس ممن يبالغون في التعبد لله من خلال عبادات مخترعة يستندون إلى أدلة، منها قول ذلك الصحابي، ﵁، خلف النبي في الصلاة بعد الرفع من الركوع: ربنا ولك الحمد. فهو قد اخترع هذا الذكر من تلقاء نفسه. الثاني: بلال، ﵁ عندما كان يتوضأ يصلي ركعتين أيضًا من تلقاء نفسه، وغير هذه الأمثلة التي تقر مثل هذا الابتداع. أرجو ذكر رد علمي مقنع يقطع حججهم، وجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله وحده، وبعد: فإنه لا يصح الاحتجاج بمثل هذه الأحاديث لتبرير الابتداع في الدين بما لم يأذن به الله تعالى؛ وذلك لما يلي:

стр. 1607

أولاً: أنه باستقراء هذه الأحاديث وما جاء في معناها، نجد أن ما اشتملت عليه من عبادة قد وقع في دائرة المشروع، فمثلاً قول الصحابي، ﵁، عقب رفعه من الركوع: ( ... حمدًا كثيرًا طيبًا) . أخرجه البخاري (٧٩٩) . هو في معنى الحمد المأثور في هذا المحل، ولذا قال الشوكاني– ﵀ في نيل الأوطار (٢/٣٧١) تعليقًا على هذا الحديث: (استدل به على جواز إحداث ذكر في الصلاة غير مأثور إذا كان غير مخالف للمأثور) ا. هـ، وكذا ما التزمه بلال، ﵁ من صلاة ركعتين بعد كل وضوء. انظر صحيح البخاري (١١٤٩) وصحيح مسلم (٢٤٥٨) . فإنه جاء وفق المشروع، وهذا ما أشار إليه ابن التين فيما حكاه عنه الحافظ ابن حجر- ﵀ في الفتح (٣/٣٤) حيث قال تعليقًا على هذا الحديث: ( ... إنما اعتقد بلال، ﵁، ذلك؛ لأنه علم من النبي ﷺ أن الصلاة أفضل الأعمال، وأن عمل السر أفضل من الجهر ... ) ا. هـ.

стр. 1608

ثانيًا: أن ما وقع من تلك الأخبار كان في العهد النبوي وفي زمن التشريع، وما يمكن أن يقع من مخالفة شرعية، فإنه لا يقر عليها المخالف، ولهذا اعتبر أهل العلم هذه الأعمال التي أقرها النبي ﷺ ، كسنة الوضوء، وكصيغة التحميد، اعتبروها من السنن المرغَّب فيها؛ بدليل الإقرار- وهو أحد أدلة السنة-بل وبما رتبه النبي ﷺ ، على بعضها من ثواب، كما في حديث بلال، ﵁، وكما في قصة التحميد، وأنه ﷺ قد رأى بضعا وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يرفعها، وهذا بخلاف ما يقع من اجتهاد في العبادة بعد عصر التشريع وبعد إكمال الدين؛ فإنه لا يمكن أن يكون عبادة إلا إذا كان وفق السنة، ويشهد لدليل الإقرار هذا حديث جابر، ﵁، الوارد في صحيح مسلم (١٢١٨) قال: (فَأَهَلَّ- يعني: رسول الله ﷺ بالتلبية: لبيك اللهم لبيك ... وأهلَّ الناس بهذا الذي يهلون به- يعني بقولهم: لبيك وسعديك ... فلم ينكر رسول الله ﷺ ، عليهم شيئًا منه، ولزم رسول الله ﷺ تلبيته ... ) ا. هـ، والشاهد هنا: أنهم زادوا على تلبية رسول الله ﷺ ، فأقرهم على هذه الزيادة، وهذا ممكن في عصر التشريع، لا بعده، ومع هذا، فقد كره مالك والشافعي- في أحد قوليه- هذه الزيادة، وذهب الجمهور إلى الجواز، لهذا الحديث، كما ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح (٣/٤١٠) .

стр. 1609

ثالثًا: أنه قد جاء في بعض هذه الأحاديث المشار إليها ما يدل على إنكار الصحابة، ﵃، بعض أعمال القرب التي توحي أنها مخالفة لهدي النبي ﷺ ، وأن فيها زيادة على ما جاء به الشارع، كما دل على ذلك حديث عائشة، ﵂، أن رسول الله ﷺ بعث رجلاً على سرية، وكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم فيختم بـ "قل هو الله أحد"، فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله ﷺ يعني: كالمنكرين لهذا الصنيع- فقال ﷺ : "سَلُوهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟ ". وهذا التساؤل يحمل نوعًا من الاستنكار أيضًا - فسألوه، فقال: لأنها صفة الرحمن ، فأنا أحب أن أقرأ بها. فقال رسول الله ﷺ : "أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللهَ تعالى يُحِبُّهُ". انظر صحيح البخاري (٧٣٧٥) وصحيح مسلم (٨١٣) . وهنا أقرَّ النبي ﷺ ذلك الصحابي، ﵁، على هذا الفعل، فأصبح تكرار القراءة لهذا الغرض جائزًا أو مشروعًا عند بعض أهل العلم؛ لهذا الحديث. وبكل حال، فإنه لا ينبغي للعامة أن تستند إلى مثل هذه الأحاديث التي ربما أشكلت على بعض أهل العلم، فضلاً عن العامة، وتدع الأحاديث المحكمة التي دلت صراحة على تحريم البدعة، ومنها حديث عائشة، ﵂، أن النبي ﷺ قال: "مَن أحْدَث في أَمْرِنَا هذا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ". أخرجه البخاري (٢٦٩٧) ومسلم (١٧١٨) . وحديث: "كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ". أخرجه مسلم (٨٦٧) . ونحوهما، فكيف يعدل عن الصريح والمحكم إلى المتشابه؟! والله تعالى أعلم.

стр. 1610

البدعة الحسنة !!! المجيب د. سالم بن محمد القرني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة بالعبادات التاريخ ٢٤/١٠/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم. بالنسبة لموضوع البدعة الحسنة وجوازها، ليس عندي ما أرد به على من يجيز البدعة الحسنة ويحتجون في ذلك برفع الأذان مرتين قبل صلاة الجمعة، فمن المعلوم أن أول من شرع ذلك عثمان ﵁، وكذلك الرد على من يقول بأن الصلاة التي نصليها الآن بدعة، ويدعون أن الصلاة التي نؤديها الآن تشبه صلاة النبي ﷺ ، ولكن ليس على هيئتها الحالية. فالصلاة على هيئتها الحالية لم تظهر إلا في وقت الأئمة الأربعة. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

стр. 1611

ليس في الدين بدعة حسنة؛ لأن لفظ البدعة يدل على إحداث شيء في الدين ليس منه، ولكن في الدين سنة حسنة- كما ورد في صحيح مسلم (١٠١٧) ، عن جرير بن عبد الله قال: ثم جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله ﷺ عليهم الصوف، فرأى سوء حالهم قد أصابتهم حاجة، فحثَّ على الصدقة، فأبطؤوا عنه حتى رؤى ذلك في وجهه، قال: ثم إن رجلاً من الأنصار جاء بصرَّة من ورق، ثم جاء آخر، ثم تتابعوا حتى عرف السرور في وجهه، فقال رسول الله ﷺ : "مَن سَنَّ في الإسلامِ سُنَّةً حسنةً فَعُمِل بها بعدَه كُتِب له مِثْلُ أَجْرِ مَن عَمِل بها، ولا يَنْقُصُ مِن أُجُورِهم شَيْءٌ، ومَن سَنّ في الإسلامِ سُنَّةً سَيِّئةً فعُمِل بها بعدَه كُتِب عَلَيه مِثْلُ وِزْرِ مَن عَمِل بها، ولا يَنْقُصُ مِن أَوْزارِهِم شَيْءٌ". وهذا يدل على أن من سن أو بدأ بفعل موافق للشرع فهو من السنة الحسنة، وليس هذا بدعة، والبدعة لا تكون حسنة؛ لأنها العمل المخالف للشرع، ولم يفعلها النبي ﷺ ، أو من سار على سنته، كالاحتفال بالمولد، أو بليلة الإسراء والمعراج، وغير ذلك من البدع التي أحدثت. وأما الصلاة التي يصليها أهل الإسلام الذين يقتدون فيها بالنبي ﷺ ، عملاً بقوله: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُموني أُصَلِّي". أخرجه البخاري (٦٣١) . فليست بدعة، ولكن أخذها الصحابة، ﵃، مِن فعل النبي ﷺ ، وكذلك مَن بعدهم أخذوها من الصحابة، ﵃، والأئمة الأربعة أخذوها عن التابعين وغيرهم من أهل العلم والفضل. والله الهادي إلى سواء السبيل.

стр. 1612

هل هذه الطريقة مشروعة في صلاة النوافل ؟! المجيب د. سالم بن محمد القرني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة بالعبادات التاريخ ٠١/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال أنا عند كل صلاة أصلي ركعتين رحمة لوالدتي وركعتين لله، وركعتين شكرا لله، وركعتين استغفار، وأيضاً عند كل صلاة فجر وعشاء ركعتين استخارة بنية توجيهي إلى الخير في اليوم والليلة؛ فهل يصح هذا، أم لا؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

стр. 1613

فالصلاة المفروضة عمود الدين، وصلاة النافلة من أعظم العبادات، والنبي ﷺ قال: "صلوا كما رأيتموني أصلي" صحيح البخاري (٦٣١) وتعلم التابعون الصلاة من الصحابة، وتعلم مَنْ بَعْدَهُمْ من التابعي، ن وهكذا إلى اليوم، فلابد لك من أن تجلس مع عالم بصلاة النبي ﷺ فتتعلم منه متى كان يصلي، وكيف يصلي، فأنت في كل صلاة تصلي قبل الفجر بعد الأذان ركعتين سنة الفجر، ثم إذا صليت الفجر فلا صلاة حتى ترتفع الشمس قدر رمح، ثم لك أن تصلي، وأفضل الصلاة بعد طلوع الشمس صلاة الضحى ركعتين، أو أربعاً، ثم إذا كانت الشمس في وسط السماء فلا تصلِّ حتى تزول الشمس، ثم صل قبل الظهر بعد الأذان أربعاً ركعتين ركعتين، ثم إذا صليت الظهر فصل ركعتين بعدها، ثم إذا صليت العصر فلا تصلِّ حتى تغرب الشمس وتصلي المغرب، ثم تصلي ركعتين بعدها، وإذا صليت العشاء فصل ركعتين سنة العشاء، ثم صل الوتر ركعتين ثم ركعة، وإن أردت أن تزيد فزد، وهذه الصلوات والسنن لا تجعل منها لأمك ولا غيرها ولا الشكر ولا الاستغفار ولا الاستخارة، فإن صلواتك كلها فرائضها وسننها هي من شكر الله، وهي دعاء، واستغفار، وأما الاستخارة فهي صلاة عندما تريد فعل أمر مهم جدًّا أنت فيه محتار بين الفعل والترك، فأنت محتاج إلى تعلم الصلاة ممن هو طالب علم، عالم بسنة المصطفى ﷺ حتى تكون أفعالك، وصلاتك على الوجه الصحيح. والله الموفق.

стр. 1614

قول (حرماً) ، و (تقبّل الله) بعد الصلوات المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/بدع الأذكار والأدعية التاريخ ٧/٧/١٤٢٢ السؤال ما حكم قول الشخص لأخيه بعد الصلاة (حرماً) أو (تقبل الله) وأحياناً تقال قبل الصلاة مثل: (حرماً مقدماً) أو (تقبل الله مقدماً) والله يجزاكم كل خير. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ومساك الله بالخيرات وأعطاك من العافية ألوفاً. أما كلمة (حرماً) التي تقال بعد الصلاة، فإنها منتشرة في بعض البلدان البعيدة كمصر، والمغرب، والشام، فأهل تلك البلاد في تشوّق وحنين إلى زيارة بلد الله الحرام، فإذا صلوا في مساجدهم أقبل بعضهم إلى بعض قائلاً: (حرماً) أي: أدعو الله أن تصلي مثل هذه الصلاة في الحرم. فيجيبه الآخر: (جمعاً) أي: وأنا أدعو الله لي ولك جميعاً. وأنت عليم بمشقة الوصول إلى الحرم بالنسبة لأهل تلك البلاد -خصوصاً في السابق- فكانت هذه الدعوة عندهم منبعثة من الشوق واللهفة لزيارة الحرم. وأما حكم قولها بعد الصلاة، فلا بأس به إذا كان على سبيل الاتفاق من غير أن يلازمه التزام ومواظبة، أو اعتقاد أن ذلك من السنن المرتبطة بأداء الصلاة. أما التزامها بعد الصلوات كما هو الحال في بعض البلدان الإسلامية، بحيث أن المصلين بمجرد السلام من الصلاة يصافح بعضهم بعضاً قائلين: (حرماً، جمعاً) ، فلا شك أن هذا الفعل على هذا النحو من البدع المحدثة، وانظر (معجم المناهي اللفظية) للشيخ بكر أبو زيد (٢٢٩) . وينبغي لمن حصل معه ذلك أن ينبه صاحبه بالرفق واللين إلى الأذكار المشروعة بعد الصلوات، والتي أرشد النبي ﷺ أمته إليها، وليس أفضل ولا أزكى من الأذكار النبوية التي دلّ عليها النبي ﷺ أمته لتقال أدبار الصلوات، ومنها:

стр. 1615

قول (استغفر الله، أستغفر الله، استغفر الله) (اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام) (لاإله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) (لاحول ولا قوة إلا بالله) (لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن) (لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون) (اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجدّ منك الجدّ) (سبحان الله (٣٣) والحمد لله (٣٣) والله أكبر (٣٣)) وفقك الله وسدّدك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
следующие страницы →