← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

جـ١/ لا تجوز مشاركة النصارى في أعيادهم، ولو شاركهم فيها من ينتسب إلى العلم؛ لما في ذلك من تكثير عددهم، ولا تجوز للمسلم تهنئة النصارى بأعيادهم؛ لأن في ذلك تعاوناً على الإثم وقد نهينا عنه قال تعالى:"ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" [المائدة:٢] كما أن فيه تودداً إليهم وطلباً لمحبتهم وإشعاراً بالرضى عنهم وعن شعائرهم وهذا لا يجوز، بل الواجب إظهار العداوة لهم وتبيين بغضهم؛ لأنهم يحادون الله جل وعلا ويشركون معه غيره ويجعلون له صاحبة وولداً، قال تعالى:"لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم أولئك كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه" [المجادلة:٢٢] ، وقال تعالى:"قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءوا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبداً حتى تؤمنوا بالله وحده" [الممتحنة:٤] . وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (٣/٤٣٥) ] .

стр. 1542

الاحتفال بالموالد المجيب د. صالح بن فوزان الفوزان عضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وعضو هيئة كبار العلماء العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ٢٤/١٠/١٤٢٣هـ السؤال ما حكم الشرع في نظركم بالاحتفال بعيد الأم وأعياد الميلاد وهل هي بدعة حسنة أم بدعة سيئة؟ الجواب الاحتفال بالمولد سواء موالد الأنبياء أو موالد العلماء أو موالد الملوك والرؤساء كل هذا من البدع التي ما أنزل الله تعالى بها من سلطان وأعظم مولود هو رسول الله ﷺ ، ولم يثبت عنه ولا عن خلفائه الراشدين ولا عن صحابته ولا عن التابعين لهم ولا عن القرون المفضلة أنهم أقاموا احتفالاً بمناسبة مولده ﷺ ، وإنما هذا من البدع المحدثة التي حدثت بعد القرون المفضلة على يد بعض الجهال، الذين قلدوا النصارى باحتفالهم بمولد المسيح ﵇، والنصارى قد ابتدعوا هذا المولد وغيره في دينهم، فالمسيح ﵇ لم يشرع لهم الاحتفال بمولده وإنما هم ابتدعوه فقلدهم بعض المسلمين بعد مضي القرون المفضلة. فاحتفلوا بمولد محمد ﷺ كما يحتفل النصارى بمولد المسيح، وكلا الفريقين مبتدع وضال في هذا؛ لأن الأنبياء لم يشرعوا لأممهم الاحتفال بموالدهم، وإنما شرعوا لهم الاقتداء بهم وطاعتهم واتباعهم فيما يشرع الله ، هذا هو المشروع. أما هذه الاحتفالات بالموالد فهذه كلها من إضاعة الوقت، ومن إضاعة المال، ومن إحياء البدع، وصرف الناس عن السنن، والله المستعان. [المنتقى من فتاوى الفوزان (٢/١٨٧ - ١٨٨) ] .

стр. 1543

هدايا الشركات بمناسبة رأس السنة المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ٢/١١/١٤٢٤هـ السؤال أسأل الله تعالى أن تكونوا وأهاليكم وجميع المسلمين بخير. السؤال هو أن هناك هدايا تعطى بمناسبة كفرية، وهي رأس السنة الميلادية، وأخرى بدعية وهي مناسبة الهجرة المباركة، وهذه الهدايا تختلف من شركة إلى أخرى: أ. فبعض الشركات ترسل مذكرات سنوية أو ساعات حائطية أو محافظ أو منتوجات أخرى إشهارية تحمل علامتها التجارية واسمها. ب. شركات أخرى ترسل هدايا عبارة عن: كؤوس كريستال أو مجموعة صحون أو إبريق شاي أو صينية أو بعض أواني تستعمل للتزيين في المنازل. ج. شركات أخرى ترسل الحلوى فقط. فما مدى صحة ذلك؟ بارك الله تعالى فيكم وجزاكم خيراً والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. الجواب إن كانت الهدية من شركة أجنبية (غير إسلامية) فلا بأس بقبولها، ولو بمناسبة رأس السنة الميلادية أو الهجرية، لأنه ليس بعد الكفر ذنب - أي أن مسؤوليها لا يطالبون بالفروع قبل الأصول -، وأيضاً ثبت في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قبل هدية من (المقوقس) ملك مصر وهو نصراني، انظر ما رواه الحاكم في المستدرك (٦٩٠١) ، والطبراني في الكبير (٣٤٩٧) والنبي ﷺ أكل من شاة مسمومة لامرأة يهودية دعته إلى طعام فيما رواه البخاري (٢٦١٧) ، ومسلم (٢١٩٠) من حديث أنس ﵁. أما إن كانت الشركة المهدية (غير أجنبية) يقوم عليها مسلمون فلا يجوز قبول الهدية بهذه المناسبات غير المشروعة، بل المحرمة في الإسلام.

стр. 1544

وقبول الهدية بمناسبة رأس السنة الميلادية فيه تأييد للمشركين أو تشبه بهم، وهذا حرام، لقول النبي ﷺ "من تشبه بقوم فهو منهم" أخرجه أحمد (٥١١٤) ، وأبو داود (٤٠٣١) من حديث عبد الله بن عمر ﵄ صححه ابن تيمية وقال دلائل الصحة عليه بادية. وإن كانت الهدية بمناسبة رأس السنة الهجرية فلا يجوز أيضاً، لأن في هذا تشبه بالنصارى وابتداع في الدين، وفي الحديث الصحيح "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" أخرجه البخاري (٢٦٩٧) ، ومسلم (١٧١٨) . ولعل الحكم في قبول الهدية من أهل الكتاب في أي زمان دون غيره لقصد تأليفهم ودعوة لدخولهم في الإسلام.

стр. 1545

تخصيص ليلة النصف من شعبان بعبادة المجيب د. الشريف حاتم بن عارف العوني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ٨/٨/١٤٢٦هـ السؤال ما حكم تخصيص ليلة النصف من شعبان بشيء من العبادات؟ وهل ورد بفضلها حديث صحيح؟. الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء والمرسلين وعلى آله وأصحابه والتابعين. أما بعد: فجواباً عن سؤالكم عن ليلة النصف من شعبان، وعن مدى صحة ما ورد في فضلها، أقول وبالله التوفيق: لقد رُويت أحاديث متعددة في فضيلة ليلة النصف من شعبان، وأحاديث في فضل تخصيصها بصلاة أو عبادة معينة. أما الثاني: (وهو ما ورد في تخصيصها بصلاة أو عبادة) فلم يصحّ فيها شيء، بل كلها أحاديث موضوعة وباطلة، وحَكَمَ ببطلانها جمعٌ من أهل العلم، منهم ابن الجوزي في كتابه الموضوعات (٢/٤٤٠ - ٤٤٠-٤٤٥ رقم ١٠١٠-١٠١٤) ، والبيهقي في الشعب (٣٨٤١) ، وأبو الخطاب ابن دحية في أداء ما وجب (٧٩-٨٠) ، وابن قيم الجوزية في المنار المنيف (١٧٤-١٧٧) ، وأبو شامة الشافعي في الباعث على إنكار البدع والحوادث (١٢٤-١٣٧) ، والعراقي في تخريج إحياء علوم الدين (٥٨٢) ، ونقل شيخُ الإسلام الاتفاق على بطلان الصلاة المسماة بالألفية كما في اقتضاء الصراط المستقيم (٢/١٣٨) . وهذا أمرٌ لا يخفى على أحدٍ من أهل العلم: أن تخصيص ليلة النصف من شعبان بصلاة لم يرد فيه حديثٌ صحيح ولا حسنٌ ولا ضعيف خفيفُ الضعف، بل ما ورد فيه كله موضوع مكذوب على نبينا ﷺ . أمّا ما ورد في فضلها مطلقاً، فقد ورد فيه أحاديث اختلف فيها أهلُ العلم قديماً وحديثاً، وجَمَع كثيرٌ من الحفاظ طُرُقها، وخصها بعضهم بالتصنيف كأبي عبد الله ابن الدُّبَيْثي (ت٦٣٧هـ) .

стр. 1546

فقد ورد فيها الحديث من حديث معاذ بن جبل، وعائشة، وأبي ثعلبة الخشني، وعثمان بن أبي العاص، وأبي موسى الأشعري، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وأبي هريرة، وعبد الله بن عَمرو، وعوف بن مالك، وأُبيّ بن كعب، وأبيّ أمامة، وأبيّ بكر الصديق – ﵃ أجمعين -، ومراسيل لغيرهم. واستيعاب الكلام عن طرقها وعللها لا يُناسبُ هذا المقام، وتَرْكُ ذلك بالكلية لا يُوضَّح الحق ولا يُقربُ إلى الصواب، لذلك رأيت أن أكتفي بالكلام عن أشهر طرقها باختصار، ثم يُقاسُ عليها ما هو أشد ضعفاً منها. أولاً: حديث معاذ بن جبل – ﵁، عن النبي – ﷺ ، قال: يطّلعُ اللهُ ليلة النصف من شعبان إلى خلقه، فيغفر لجميع خلقه، إلا لمشرك أو مشاحن". أخرجه ابن حبان في صحيحه (٥٦٦٥) ، وغيره فانظر تخريجه في حاشية تحقيقه، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة (١١٤٤) . لكن الحديث وقع فيه اضطراب كثير في إسناده، جعله من حديث أبي ثعلبة الخشني مَرّة (وانظر السلسة الصحيحة) ، ومن حديث أبي إدريس الخولاني مرسلاً، وعن كثير بن مُرّة مرسلاً، وعن مكحول مرسلاً. وكلها مرجعها إلى إسناد واحد اضطُرب فيه هذا الاضطراب. بيَّن ذلك ووضّحه غاية الوضوح الدارقطني في العلل (٦/٥٠-٥١ رقم ٩٧٠) ، وقال أثناء ذلك عن روايتيه من حديث معاذ بن جبل: "وكلاهما غير محفوظ". وقال عن الحديث بعد إيراده لطرقه السابقة: "والحديث غير ثابت". وخصَّ الدارقطني في موطن آخر من علله (٦/٣٢٣-٣٢٤ رقم ١١٦٩) حديث أبي ثعلبة بالذكر، ثم قال بعد عرْضِ طُرُقه: "والحديث مضطرب غير ثابت". بل لقد قال أبو حاتم الرازي - وحسبك به- عن حديث معاذ بن جبل: "هذا حديث منكر بهذا الإسناد " العلل لابن أبي حاتم (٢٠١٢) . وبذلك ظهر أن حديث معاذ وأبي ثعلبة حديثان شديدا الضعف، لا ينفعان في باب الاعتبار، أي لا يرتقيان بالمتابعات والشواهد.

стр. 1547

ثانياً: حديث عائشة – ﵂ – عن النبي – ﷺ – أنه قال لها حين افتقدته فوجدته في البقيع – في حديث -: "إن الله – – ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا، فيغفر لأكثر من عدد شَعْرِ غنم كَلْب ". أخرجه الإمام أحمد (٢٦٠١٨) ، والترمذي (٧٣٩) ، وابن ماجة (١٣٨٩) من طريق الحجاج بن أرطاة عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة به ثم قال الترمذي عقبه: "حديث عائشة لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث الحجاج وسمعتُ محمداً (يعني: البخاري) يُضعّفُ هذا الحديث، وقال: يحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة، والحجاج لم يسمع من يحيى "فهو إسنادٌ ضعيفٌ، ويشير كلام البخاري إلى ضعف الحديث من جميع وجوهه؛ لأنه ضعّف الحديث لا الإسناد وحده. ولمّا عَرَضَ الدارقطني لعلل حديث عائشة هذا في العلل – المخطوط – (٥/ق٥١/أ-ب) ، وبيّن الاضطراب فيه، وأنه رُوي من وجه آخر عن حجاج بن أرطاة عن كثير بن مُرّة الحضرمي مرسلاً، ثم قال: "وإسناد الحديث مضطرب غير ثابت". لذلك فقد صرح أبو عبد الله الحاكم النيسابوري بالصواب في هذا الحديث بقوله: "إنما المحفوظ هذا الحديث من حديث الحجاج بن أرطاة عن يحيى بن أبي كثير مرسلاً" شعب الإيمان للبيهقي (٣٨٢٤، ٣٨٢٥، ٣٨٣٠، ٣٨٣١) وللحديث عللٌ أخرى أبانها عَمرو عبد المنعم سليم في تحقيقه لكتاب ابن الدُّبَيْثي (٥٤-٦٦) . بل لقد أشار الدارقطني إلى أن مرجع حديث عائشة إلى حديث مكحول الشامي السابق ذكره في حديث معاذ، وهذا ما مال إليه البيهقي في الشعب (٣/٣٨٢،٣٨٣ رقم ٣٣٨٣، ٣٨٣٥) ، وقد نقل ابن الجوزي في العلل المتناهية (٢/٥٦١ رقم ٩٢١) عن الدارقطني أنه قال: "وقد رُوي من حديث معاذ ومن حديث عائشة، وقيل إنه من قول مكحول، والحديث غير ثابت".

стр. 1548

فعادت أحاديث معاذ وأبي ثعلبة وعائشة إلى أنها حديث واحد، مآله إلى أنه كلام لمكحول الشامي!!! .وبذلك تعرفُ الخطأ الجسيم لمن اعتبر هذه الروايات روايات متعددة يَتَقَّوى بها الحديث. ثالثاً: حديث عبد الله بن عمرو، أن رسول الله ﷺ -قال: "يطّلع الله إلى خَلْقه ليلة النصف من شعبان، فيغفر لعباده إلا لاثنين: مشاحنٍ وقاتل نفس" أخرجه الإمام أحمد (٦٦٤٢) ، قال: "حدثنا حسن: حدثنا ابن لهيعة: حدثنا حُيَي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِيّ، عن عبد الله بن عَمرو به. ذكر هذا الإسناد الألباني ﵀ في السلسة الصحيحة (٣/١٣٦) ، وقال: "هذا إسنادٌ لا بأس به في المتابعات والشواهد". ولعل هذا من الألباني ﵀ لاعتماده على أن الحافظ ابن حجر قال عن حُيَيّ بن عبد الله: "صدوق.....". ومع أن حُييّ هذا ممن اختُلف فيه، كما تجده في التهذيب (٣/٧٢) ، فالأهم من ذلك أن أحاديث ابن لهيعة عنه بالإسناد المذكور آنفاً مناكير، كما بيّن ذلك ابنُ عدي في ترجمة حيي بن عبد الله في الكامل (٢/٤٥٠) ، حيث ذكر بضعة أحاديث لابن لهيعة عن حُيَيّ عن أبي عبد الرحمن عن عبد الله بن عَمرو، ثم قال: "وبهذا الإسناد حدثناه الحسن عن يحيى عن ابن لهيعة بضعة عشر حديثاً عامتها مناكير". وابن عدي يُعلّق نكارة هذه الأحاديث بابن لهيعة، لإحسانه الظن بحُيي بن عبد الله.

стр. 1549

وقد ذكر الألباني لابن لهيعة متابعاً، هو رشدين بن سعد، فلو سلم الإسناد إليه، فهو ضعيف، ولا يحتمل ضَعْفُهُ مثل هذا الحديث؛ هذا إن لم تكن نكارةُ الحديث من قِبَلِ شيخهما حُيي بن عبد الله! ثم إن ابن لهيعة قد اضطرب في هذا الحديث، فمرةً يرويه كما سبق، ومَرّةً يرويه من حديث أبي موسى الأشعري (سنن ابن ماجة ١٣٩٠، ١٣٩١) ومرّة يرويه عن عوف بن مالك (مسند البزار ٧/١٨٦ رقم ٢٧٥٤) وقد ذكر الألباني ﵀ اضطراب ابن لهيعة هذا، في السلسة الصحيحة (١٥٦٣) والغريب أن حديث ابن لهيعة المشار إليه أخيراً مرويٌّ من طريق كثير بن مُرّة الحضرمي، وقد سبق بيانُ أنّ أحدَ طرق حديث مكحول ترجع إلى أنه من حديثه عن كثير بن مُرّة فهل نعود إلى أن حديث ابن لهيعة يعود إلى حديث مكحول أيضاً؟! (وانظر السلسلة الصحيحة ٣/١٣٧-١٣٨) هذا مع ما في حديث أبي موسى وعوف بن مالك من العلل الأخرى الإسنادية سوى اضطرابه المشار إليه. وبهذا كله يتضح أنّ هذه الطرق شديدة الضعف غير صالحةٍ للتقوَّي. رابعاً: حديث أبي بكر الصديق ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: " ينزل الله ليلة النصف من شعبان إلى سماء الدنيا فيغفر لكل شيء إلا الإنسان في قلبه شحناء، أو مشرك بالله " أخرجه البزار (١/١٥٧-١٥٨، ٢٠٦-٢٠٧ رقم ٨٠) وابن خزيمة في التوحيد (١/٣٢٥-٣٢٧ رقم ٢٠٠) ، من طريق ضعّفها جمعٌ من أهل العلم، منهم البخاري، وأبو حاتم الرازي، والعقيلي، وابن عدي، والبزار، وغيرهم - انظر التاريخ الكبير للبخاري (٥/٤٢٤-٤٢٥) والجرح والتعديل لابن أبي حاتم (٨/٣٠٦-٣٠٧) والضعفاء للعقيلي (٣/٧٨٨-٧٨٩) ، والكامل لابن عدي (٥/٣٠٩) .

стр. 1550

ولا يظنّنّ أحدٌ أن ابن خزيمة قد صححه بإخراجه في (التوحيد) الذي اشترط فيه الصحة، فإن ابن خزيمة قد أشار إلى ضعفه بتعليقه الإسناد أوّلاً ثم بتأخير ذكر إسناده عقب إيراده للمتن، وهذا اصطلاحٌ له في كتابه الصحيح والتوحيد ذكره هو عن نفسه في التوحيد (٢/٦٣٧) ، ونص عليه الحافظ ابن حجر في مواضع من إتحاف المهرة (٢/٣٦٥ رقم ١٩٠٥) ومن بين أحكام العلماء على هذا الإسناد حُكْمُ ابن عدي عليه بأنه منكر، والمنكر من أقسام الحديث الشديد الضعف الذي لا يصلح للتَّقوَّي. هذه أشهر أسانيد أحاديث فضل ليلة النصف من شعبان الواردة في مشاهير كتب السنّة، ويبقى سواها أحاديث أخرى سبقت الإشارة إليها مقدمة هذا الجواب، وبالاطلاع عليها لم أجد فيها ما ينفع للتقوَّي فضْلاً عن أن يوجد إسناد مقبول أو خفيف الضعف، فهي بين إسناد منكر تفرد به ضعيف، وإسناد شديد الضعف فيه متهم، وحديث موضوع مختلق، لذلك فالراجح عندي أنه لم يصح في فضل ليلة النصف من شعبان حديث، ولم يُصب - عندي - من صحّحه بمجموع الطرق، فإن شرط التقوية ألا تكون الطرق أوهاماً أو مناكير أو بواطيل. أما أحكام العلماء على أحاديث فضل ليلة النصف من شعبان، فقد سبق ذكر أحكامهم على أفرادِها؛ ولكن سأذكر هنا مَنْ قَوَّى الحديث ومن ضعّفه على وجه العموم. فممن قَوَّى الحديث: ابن حبان، والمنذري في الترغيب والترهيب، وللبيهقي كلامٌ ليس صريحاً في التصحيح، ذكره أبو شامة في الباعث (١٣٢) ، ولشيخ الإسلام ابن تيمية كلامٌ يدل على تصحيح أو قبول ماورد في فضائلها، وذكر أنه نصُّ الإمام أحمد وأكثر الحنابلة (اقتضاء الصراط المستقيم ٢/١٣٦-١٣٧، واختيارات البعلي ٦٥) ولشيخ الإسلام كلامٌ آخر يدل على توقُّفه عن تصحيح حديثها (مجموع الفتاوى ٣/٣٨٨) . وصحح الحديث أخيراً: العلامة الألباني ﵀ كما سبق.

стр. 1551

أمّا الذين ضعفوا الحديث من جميع وجوهه، فسبق منهم الدارقطني والعقيلي في الضعفاء (ترجمة عبد الملك بن عبد الملك ٣/٧٨٩) ، وابن الجوزي كما في العلل المتناهية (٩١٥-٩٢٤) ، وأبو الخطاب ابن دحية في أداء ما وجب (٨٠) ، وأبو بكر ابن العربي في أحكام القرآن (٤/١٦٩٠) وأقره القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (١٦/١٢٨) . بل قال أبو الخطاب ابن دحية: "قال أهل التعديل والتجريح: ليس في حديث النصف من شعبان حديث يصح". الباعث لأبي شامة: (١٢٧) . وقال ابن رجب: "وفي فضل ليلة نصف شعبان أحاديث متعدِّدة، وقد اختُلف فيها، فضعّفها الأكثرون، وصحّح ابن حبان بعضها". لطائف المعارف (٢٦١) . بل صحّ عن جمع من السلف إنكار فضلها. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم (وهو من أتباع التابعين من أهل المدينة) : "لم أدرك أحداً من مشيختنا ولا فقهائنا يلتفتون إلى ليلة النصف من شعبان، ولم ندرك أحداً منهم يذكر حديث مكحول ولا يرى لها فضلاً على سواها من الليالي". أخرجه ابن وضاح بإسناد صحيح في ما جاء في البدع (١١٩) . وقال ابن أبي مُليكة (وهو من جِلّة التابعين وفقهائهم بالمدينة) ، وقيل له: إن زياداً النميري يقول: إن ليلة النصف من شعبان أجْرُها كأجر ليلة القدر، فقال: لو سمعته يقول ذلك وفي يدي عصاً لضربته بها". أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٧٩٢٨) ، وابن وضاح في ما جاء في البدع (١٢٠) بإسناد صحيح. ولما سئل عبد الله بن المبارك عن النزول الإلهي ليلة النصف من شعبان قال للسائل: "يا ضعيف! ليلة النصف؟! ينزل في كل ليلة". أخرجه أبو عثمان الصابوني في اعتقاد أهل السنة (٩٢) .

стр. 1552

وقال ابن رجب في لطائف المعارف (٢٦٣) : "وليلةُ النصف من شعبان كان التابعون من أهل الشام، كخالد بن معدان، ومكحول، ولقمان بن عامر وغيرهم يُعظّمونها ويجتهدون فيها في العبادة، وعنهم يأخذ الناس فضلها وتعظيمها، وقد قيل: إنه بلغهم في ذلك آثار إسرائيلية، فلما اشتهر ذلك عنهم في البلدان اختلف الناس في ذلك، فمنهم من قبله منهم ووافقهم على تعظيمها منهم طائفة من عُبّاد أهل البصرة وغيرهم، وأنكر ذلك أكثر العلماء من أهل الحجاز منهم عطاء وابن أبي مُليكة، ونقله عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن فقهاء أهل المدينة، وهو قول مالك وغيرهم، وقالوا: ذلك كلّه بدعة". وأما قول ابن رجب من أن مرجع تعظيم هذه الليلة إلى الإسرائليات فقد وجدت ما يشهد له، من أن مكحولاً الشامي (وهو مرجع أكثر طرق الحديث كما سبق) قد رُوي هذا الحديث عنه في بعض الوجوه عن كعب الأحبار!! كما تراه في كتاب النزول للدارقطني (١٦٢-١٦٤، ١٦٨ رقم ٨٨) ، وانظر لطائف المعارف أيضاً (٢٦٤) . ومما نقله ابن رجب في لطائف المعارف (٢٦٤) ويخالف ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وهو قول ابن رجب:" ولا يُعرف للإمام أحمد كلام في ليلة النصف من شعبان ". وأما تعظيم أهل الشام لهذه الليلة، فقد خالفهم في ذلك فقيه الشام الإمام الأوزاعي، فيما ذكره السبكي، ونقله عنه الزبيدي في تخريج إحياء علوم الدين (١/٥٢١) ، وفيما ذكره ابن رجب أيضاً في لطائف المعارف (٢٦٣) . وأخيراً، فعلى فرَض صحة حديث فضل ليلة النصف من شعبان، فإن الذي أخبرنا بفضلها وهو النبي – ﷺ -لم يخصها بعبادة معينة، فلو كان ذلك مشروعاً لكان هو ﷺ أحرص على فعله وبيانه للناس، بل لو قيل: إن النبي – ﷺ – قد شرع ما يتقرب به تلك الليلة (على فرض الصحة) لكان هذا وجيهاً، وهو أن تنام تلك الليلة خالصاً قلبك من الشرك والشحناء على المسلمين!! .

стр. 1553

وفي كتاب الورع للمَرُّوذي (٥٤٥) : "قلت لأبي عبد الله [يعني الإمام أحمد بن حنبل] : إن رجلاً من أهل الخير قد تركتُ كلامه، لأنه قذف رجلاً بما ليس فيه، ولي قرابة يشربون المسكر ويسكرون؟ وكان هذا قبل ليلة النصف من شعبان. فقال: اذهب إلى ذلك الرجل حتى تكلمه، فتخوّف عليَّ من أمر قرابتي أن آثم، وإنما تركت كلامهم أني غضبت لنفسي، قال: اذهب كلَّم ذلك الرجل، ودع هؤلاء، ثم قال: أليس يسكرون؟ وكان الرجل قد ندم؟ ". وتنبه أن الإمام أحمد لم يكن هو الذي ذكر ليلة النصف من شعبان، ولا ذكر المروذي أنه ذكرها له أيضاً، وإنما هو خبر ذكره المروذي، ومراعاة ذلك (ولو لم يصح فيه شيء) مما لا يرى فيه بعض العلماء بأساً فهو عمل مشروع في كل ليلة، ولم يخصه المروذي بليلة النصف. أما ما يفعله كثير من الناس من الاجتماع ليلة النصف من شعبان على صلوات معيَّنة وعبادات خاصة في كل عام فهذا من البدع التي اتفق على إنكارها من عامة العلماء، وذكر ذلك جماعة من أهل العلم. فانظر الحوادث والبدع لأبي بكر الطرطوشي (٢٦٦-٢٦٧) ، والباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة (١٤٢) ، واقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية (٢/١٣٨، ٢٥٦-٢٥٧) ، ولطائف المعارف لابن رجب (٢٦٣) ولم يخالف في تبديع هذا الفعل إلا قلة من أهل العلم، منهم من ذكرهم ابن رجب من أهل الشام، وإسحاق بن راهويه. أما الشافعي فاستحب إحياءَها، كما في الأم (١/٢٣١) ، لكن لم يذكر أن ذلك يكون بالاجتماع لها، ولم يذكر الشافعي دليل ذلك الاستحباب. وما دامت المسألة متنازعاً فيها فالمرجع فيها إلى الكتاب والسنة، كما قال الله –تعالى-: "فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا" [النساء: ٥٩] .

стр. 1554

وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو ردّ" أخرجه مسلم (١٧١٨) وليلة النصف من شعبان لم يثبت في فضلها حديث، وكل ما ورد في فضل تخصيصها بعبادة باطلٌ موضوعٌ، فليس في تعمُّد القيام فيها بعبادة ما، على وجه التعيين لها، وتخصيصها بتلك العبادة إلا ابتداعاً في الدين، وقد قال ﷺ :" كل بدعة ضلالة " أخرجه مسلم (٨٦٧) . فنسأل الله تعالى السلامة من كل بدعة، وأن يُنْعِشَ قلوب العباد بسنة النبي ﷺ . والله أعلم. والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

стр. 1555

الاذكار الجماعية بعد الفريضة المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي عضو البحث العلمي بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ٢٤/١/١٤٢٥هـ السؤال هناك مجموعة من الناس يجتمعون بعد صلاة العشاء يوميًّا ويقرؤون أذكارًا يسمونها الصلوات، يصلون فيها على النبي ﷺ بصيغ مختلفة وكثيرة، كما يقرؤون شعراً يسمونه المنظومة يدعون فيها الله - تعالى- بالأسماء الحسنى كلها. السؤال: هل لما يفعلون من أصل في الكتاب والسنة، أم أن هذه الأشياء من البدع الضالة؟. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الصلاة والسلام على محمد ﷺ مشروعة كل حين خصوصاً عند ذكره أو سماع اسمه الشريف، وتتأكد هذه المشروعية ليلة الجمعة ويومها، وهذا من أسهل حقوق المصطفى ﷺ على أمته، وأعظم منه وأوجب اتباع سنته، ولزوم هديه، كما قال تعالى: "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم" [آل عمران:٣١] ، وأما من أحدث في دينه ما ليس منه، فعمله مردود عليه، لا يزيده من الله إلا بعداً، قال ﷺ : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" رواه البخاري (٢٦٩٧) ، ومسلم (١٧١٨) من حديث عائشة ﵂، وفي رواية: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد" عند مسلم (١٧١٨) ، وهذا الاجتماع المذكور في السؤال، ليس عليه أمر النبي ﷺ بل هو حدث في الدين، فهو بدعة، من عدة وجوه: أولها: الاجتماع على هيئة مخصوصة من قبل عدة أشخاص بغرض الصلاة عليه، لم يكن من فعل النبي ﷺ ولا أصحابه. الثاني: كونه في زمن مخصوص والصلاة عليه مشروعة مطلقاً.

стр. 1556

الثالث: استعمال صيغ مخصوصة للصلاة والسلام عليه، لم ترد في السنة، والتزامها، فمن التزم ذكراً راتباً لم تثبت به السنة فقد وقع في البدعة، هذا إذا كانت ألفاظ هذا الذكر خالية من الغلو والمعاني الفاسدة، وإلا صار محرماً من الوجهين، وكذلك قراءة الأشعار المنظومة في أسماء الله الحسنى إذا اتخذها على سبيل التعبد واعتقاد فضل لهذه المنظومة فذلك من البدع، وإنما يكون دعاء الله بأسمائه الحسنى على وجهين: - دعاء عبادة: بأن يثني على ربه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، ويحمده عليها دون سؤال. - دعاء مسألة: بأن يسأل ربه حاجته بالاسم المناسب، فيقول: يا رحمن ارحمني يا رزاق ارزقني، ونحو ذلك.

стр. 1557

- وقد عني السلف بإنكار البدع العملية، كما البدع الاعتقادية، منذ زمن الصحابة الكرام ﵃؛ فقد روى الدارمي (٢٠٤) بسنده أن أبا موسى الأشعري قال لعبد الله بن مسعود ﵄: يا أبا عبد الرحمن إني رأيت في المسجد آنفاً أمراً أنكرته، ولم أر والحمد لله إلا خيراً، قال: فما هو؟ فقال: إن عشت فستراه، قال: رأيت في المسجد قوماً حلقاً جلوساً، ينتظرون الصلاة، في كل حلقة رجل، وفي أيديهم حصى، فيقول: كبروا مئة، فيكبرون مئة، فيقول: هللوا مئة، فيهللون مئة، ويقول: سبحوا مائة، فيسبحون مئة، قال: فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئاً انتظار رأيك، وانتظار أمرك، قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم؟ ثم مضى ومضينا معه، حتى أتى حلقة من تلك الحلق، فوقف عليهم، فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن حصى نَعُدُّ به التكبير والتهليل والتسبيح، قال: فعدوا سيئاتكم، فأنا ضامنٌ أن لا يضيع من حسناتكم شيء، وَيْحَكُمْ يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم ﷺ متوافرون، وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملةٍ محمد، أو مفتتحو باب ضلالة، قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن، ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه، إن رسول الله- ﷺ حدثنا أن قوماً يقرؤون القرآن، لا يجاوز تراقيهم، وأيم الله، ما أدري، لعل أكثرهم منكم، ثم تولى عنهم، فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحِلَق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج.

стр. 1558

ذبح الثيران عند تأخر المطر المجيب د. أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ٥/٦/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: كان في الجاهلية عند آبائنا عادة وهي أنه إذا تأخر نزول المطر، وأصاب الناس شدة، لجأوا إلى ذبح ثور أو بقرة في مكان معين عندنا، ويقولون إنه ما إن ينتهوا من ذبحها حتى ينزل المطر، ويسمون ذلك العمل (نشرة) ، فصار الأمر اعتقاد عندهم حتى إن المطر إذا تأخر في هذه الأيام، قال الناس سنأخذ بقرة ونذبحها في ذلك المكان، مع العلم أن من يطالب بذلك الفعل هم من الشباب المتعلم، محتجين بأن النية سليمة وإنما الأعمال بالنيات، فضيلة الشيخ/ أرجو الإجابة على سؤالين هما: (١) ما حكم ذلك العلم إذا صاحبه اعتقاد في أن المطر لا ينزل إلا إذا ذبحت بقرة أو ثور في ذلك المكان. (٢) يزعم من يقوم بهذا الفعل أن نيته سليمة وليس هناك اعتقاد، فما حكم ذلك الفعل إن كانت النية سليمة كما يزعم. أرجو التوضيح والتفصيل في هذه المسألة، وبيان السنة عند انحباس المطر، حتى نكون على بينة حين نبين للناس حقيقة ذلك الأمر، وجزاكم الله خيراً. الجواب هذا الفعل لم أطلع على أن الجاهلية الأولى كانت تفعله. وله احتمالات: إما أن يريد أهله أن يتقربوا إلى الله بصدقة بين يدي الاستسقاء فهذا لا حرج فيه. وإما أن يعتقد خصوصية المكان أو الارتباط بين الذبح ونزول المطر فهذا بدعة. والسنة عند انحباس المطر: الخروج للاستسقاء بأداء ركعتين ثم خطبة واحدة بعدها، والله الموفق.

стр. 1559

صيام يوم الميلاد المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ١/٩/١٤٢٤هـ السؤال بعض الناس يصومون كل سنة اليوم الذي يوافق يوم ميلادهم، ويقولون إن هذا سنة لأن الرسول ﷺ كان يصوم يوم ميلاده الأسبوعي، علما أنهم يصومون اليوم الميلادي وليس الهجري، فهل ما يقولونه صحيح؟. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فقد أخرج مسلم (١١٦٢) في صحيحه عن أبي قتادة ﵁ أن رسول الله ﷺ سئل عن جملة من الأشياء ذكرها، ومنها عن صوم يوم الاثنين فقال: "ذلك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل علي فيه". ولم يرد في شيء من كتب السنة أن النبي ﷺ أفرد يوم الاثنين بالصوم أو حث عليه استقلالا، ولا استحب ذلك أحد ممن يعتد برأيه من علماء الأمة، وإنما الذي ورد هو صيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، فعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ كان يتحرَّى صيام الاثنين والخميس، رواه أحمد (٢٤٥٠٨) ، والنسائي (٢١٨٦) ، والترمذي (٧٤٥) ، وابن ماجة (١٧٣٩) ، وقد بيَّن النبي ﷺ أن أعمال العباد تعرض في هذين اليومين - أعني الاثنين والخميس - فأحب ﷺ حين يعرض عمله أن يكون صائماً، فقد أخرج أحمد (٨٣٦١) ، والترمذي (٧٤٧) ، وابن ماجة (١٧٤٠) من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "تعرض أعمال العباد كل اثنين وخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم". وحتى لو سلمنا بأن سبب صيام يوم الاثنين هو كونه اليوم الذي ولد فيه النبي ﷺ لما كان في ذلك دليل على جواز صيام الإنسان اليوم الذي ولد هو فيه لأمرين:

стр. 1560

أولهما: لأن ذلك رسول الله ﷺ ، ومكانته لا تخفى على أحد، فلو قيل بصيام ذلك اليوم لكان من باب صيام يوم عاشوراء، وهو اليوم الذي كانت تصومه يهود شكرا لله أن نجى فيه موسى وقومه من فرعون وجنده. وثانيهما: أن العبادات أمرها توقيفي، فلا يجوز القياس فيها، بل يجب التوقُّف عند الوارد عن النبي ﷺ ولا يزاد عليه. وعليه فلا أساس لما ذكر في السؤال، ولا أبالغ إذا قلت إني لم أقف على هذا القول حتى عند الفرق المنحرفة، فقد رأينا من استحب صيام يوم ميلاد شيخ طريقته أو يوم وفاته، أما صيام يوم ميلاد الشخص على غرار الاحتفال به على عادة غير المسلمين فهذا ما لم أقف عليه البتة. ثم إن المستدَل به وهو صيامه ﷺ يوم الاثنين يقتضي من هؤلاء المداومة على صيام اليوم الذي ولدوا فيه من كل أسبوع، وإلا خالفوا السنة التي زعموها. والله أعلم.

стр. 1561

عادة مرتبطة بتقاليد شعبية في شعبان المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ١١/٨/١٤٢٤هـ السؤال مما جرت العادة به في بلدنا أن في ليلة النصف من شعبان يقوم الأطفال بالمرور على المنازل، حيث يتم توزيع الحلوى وغيرها عليهم. وهذه العادة مرتبطة بتقاليد شعبية قديمة فما حكمها؟. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: أخي الكريم: اعلم وفقك الله أن ما ذكرته - مما يجري في ليلة النصف من شعبان من المرور على المنازل وتوزيع الحلوى - هو نوع من الاحتفال أو المشاركة في إحياء هذه الليلة، وموافقة لأهل البدع في إحياء شعائرهم المحدثة في الدين، والقول بأن هذه عادة مرتبطة بتقاليد شعبية قديمة وهم ظاهر، إذ حقيقة الأمر أن ذلك مرتبط ببدعة الاحتفال بليلة النصف من شعبان وإحيائها بنوع خاص من التعبد والصلاة، وهو أمر محدث استند محدثوه على أحاديث موضوعة نبه على وضعها عدد من العلماء. قال الشوكاني ﵀ بعد أن ذكر حديث صلاة النصف من شعبان: "وقد اغتر بهذا الحديث جماعة من الفقهاء كصاحب الإحياء وغيره، وكذا من المفسرين، وقد رويت صلاة هذه الليلة - أعني ليلة النصف من شعبان - على أنحاء مختلفة كلها باطلة وموضوعة". الفوائد المجموعة (ص: ٥١) .

стр. 1562

وقال ابن القيم ﵀: (هذه الصلاة وضعت في الإسلام بعد الأربعمائة ونشأت من بيت المقدس فوضع لها عدة أحاديث) ، انظر المنار المنيف بتحقيق محمود استانبولي (ص:٥٤) . وقال الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ (والذي عليه جمهور العلماء أن الاحتفال بها بدعة، وأن الأحاديث الواردة في فضلها كلها ضعيفة وبعضها موضوع، وممن نبّه على ذلك الحافظ ابن رجب في كتابه: لطائف المعارف وغيره، والأحاديث الضعيفة إنما يعمل بها في العبادات التي قد ثبت أصلها بأدلة صحيحة، أما الاحتفال بليلة النصف من شعبان فليس له أصل صحيح حتى يستأنس له بالأحاديث الضعيفة) انظر: التحذير من البدع للشيخ ابن باز ص (١١ - ١٢) . وعلى هذا فأوصيك يا أخي بعدم المشاركة في ذلك، وتنبيه الأطفال إلى خطورة الأمر؛ حتى لا تتأصل في نفوسهم تلك المخالفات، وفيما ثبتت مشروعيته من العبادات غنية عن الوقوع فيما اشتبه أمره أو كان من المحظورات، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

стр. 1563

قراءة سور مخصوصة قبل صلاة الجمعة المجيب د. خالد بن علي المشيقح عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ٢٨/١٠/١٤٢٤هـ السؤال يقوم بعض المصلين - بمنطقتنا قبل ساعة من خطبة الإمام للجمعة - بقراءة سورة الكهف ثم الملك والإخلاص والمعوذتين، وفي الختام بدعاء جماعي. فهل هذا الأمر بدعة؟. نرجو التوضيح. الجواب هذا لا إشكال أنه بدعة، لأن هذه الأشياء لم ترد عن النبي ﷺ ولم يفعلها، والأصل في العبادات أنها توقيفية.

стр. 1564

عيد الكريسماس المجيب محمد بن صالح العثيمين ﵀ عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وعضو هيئة كبار العلماء العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ١/١١/١٤٢٤هـ السؤال ما حكم تهنئة الكفار بعيد الكريسماس؟ وهل يجوز الاحتفال معهم بهذا العيد؟ الجواب سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن سؤال مشابه لسؤالك فإليك السؤال والجواب. عن حكم تهنئة الكفار بعيد الكريسماس؟ وكيف نرد عليهم إذا هنؤونا به؟ وهل يجوز الذهاب إلى أماكن الحفلات التي يقيمونها بهذه المناسبة؟ وهل يأثم الإنسان إذا فعل شيئاً مما ذكر بغير قصد؟ وإنما فعله إما مجاملة أو حياءً أو إحراجاً أو غير ذلك من الأسباب؟ وهل يجوز التشبه بهم في ذلك؟ فأجاب فضيلته بقوله: تهنئة الكفار بعيد الكريسماس أو غيره من أعيادهم الدينية حرام بالاتفاق، كما نقل ذلك ابن القيم ﵀ في كتابه "أحكام أهل الذمة"، حيث قال: "وأما التهنئة بشعائر الكفر المختصة به فحرام بالأتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه فهذا إن سلم قائله من الكفر فهو من المحرمات وهو بمنزلة أن تهنئه بسجوده للصليب بل ذلك أعظم إثماً عند الله، وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه. وكثير ممن لا قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه". انتهى كلامه ﵀.

стр. 1565

وإنما كانت تهنئة الكفار بأعيادهم الدينية حراماً وبهذه المثابة التي ذكرها ابن القيم لأن فيها إقراراً لما هم عليه من شعائر الكفر، ورضا به لهم، وإن كان هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه، لكن يحرم على المسلم أن يرضى بشعائر الكفر أو يهنئ بها غيره، لأن الله تعالىلا يرضى بذلك، كما قال الله تعالى: "إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم" [الزمر: ٧] وقال تعالى: "اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً" [المائدة:٣] . وتهنئتهم بذلك حرام سواء كانوا مشاركين للشخص في العمل أم لا. وإذا هنؤونا بأعيادهم فإننا لا نجيبهم على ذلك، لأنها ليست بأعياد لنا، ولأنها أعياد لا يرضاها الله تعالى، لأنها إما مبتدعة في دينهم، وإما مشروعة، لكن نسخت بدين الإسلام الذي بعث الله به محمداً، ﷺ ، إلى جميع الخلق، وقال فيه: "ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين" [آل عمران:٨٥] . وإجابة المسلم دعوتهم بهذه المناسبة حرام، لأن هذا أعظم من تهنئتهم بها لما في ذلك من مشاركتهم فيها. وكذلك يحرم على المسلمين التشبه بالكفار بإقامة الحفلات بهذه المناسبة، أو تبادل الهدايا أو توزيع الحلوى، أو أطباق الطعام، أو تعطيل الأعمال ونحو ذلك، لقول النبي، ﷺ ،: "من تشبه بقوم فهو منهم". قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه: (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) : "مشابهتهم في بعض أعيادهم توجب سرور قلوبهم بما هم عليه من الباطل، وربما أطمعهم ذلك في انتهاز الفرص واستذلال الضعفاء". انتهى كلامه ﵀. ومن فعل شيئاً من ذلك فهو آثم سواء فعله مجاملة، أو تودداً، أو حياءً أو لغير ذلك من الأسباب، لأنه من المداهنة في دين الله، ومن أسباب تقوية نفوس الكفار وفخرهم بدينهم.

стр. 1566

والله المسؤول أن يعز المسلمين بدينهم، ويرزقهم الثبات عليه، وينصرهم على أعدائهم، إنه قوي عزيز. مواضيع ذات صلة: (مشاركات في عيد الميلاد) (قبول هدايا النصارى في أعيادهم) (هدايا الشركات بمناسبة رأس السنة) (الاحتفال والتهنئة في أعياد الميلاد)

стр. 1567

الاحتفال بيومين من يناير (الناير) المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ١١/٠٥/١٤٢٥هـ السؤال في بلادي في كل يوم ١٠ أو ١١ من شهر يناير نقوم بالاحتفال بشراء المأكولات وبعض الأطعمة من حبوب وفواكه خصيصاً لهذا اليوم، فبعض الناس يقول: إنها تقليد لسيدنا نوح ﵇. فما تفسيركم لهذا الاحتفال الذي يسمى عندنا بالناير؟. وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فإن الله شرع للمسلمين عيدين يجتمعون فيهما ويظهرون الفرح، هما عيد الفطر، وعيد الأضحى، ولما وجد النبي ﷺ الأنصار يخصصون يومين يلعبون فيهما ويعتبرونهما عيداً قال: "إن الله أبدلكما بهما خيراً منهما: عيد الفطر وعيد الأضحى" سنن أبي داود (١١٣٤) ، والنسائي (٣/١٧٩) من حديث أنس- ﵁ بسند صحيح. وكل اجتماع متكرر على وجه معتاد عيد، وتخصيص زمن معين واحتفال خاص جعل له عيداً، وكل عيد لم يشرعه الله ورسوله ﷺ فهو بدعة محدثة، قال ﵊: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس به فهو رد"رواه البخاري (٢٦٩٧) ، ومسلم (١٧١٨) من حديث عائشة ﵂، وإذا عرف ذلك فإن الاحتفال المذكور في السؤال بدعة محدثة لا تجوز إقامتها ولا حضورها أو المشاركة فيها. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه.

стр. 1568

الاحتفال بعيد الحب المجيب د. عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين عضو الإفتاء سابقاً العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ٢١/١٢/١٤٢٤هـ السؤال سئل فضيلته: انتشر بين فتياننا وفتياتنا الاحتفال بما يسمى عيد الحب (يوم فالنتاين) وهو اسم قسيس يعظمه النصارى يحتفلون به كل عام في ١٤ فبراير، ويتبادلون فيه الهدايا والورود الحمراء، ويرتدون الملابس الحمراء، فما حكم الاحتفال به أو تبادل الهدايا في ذلك اليوم وإظهار ذلك العيد جزاكم الله خيرًا. الجواب فأجاب حفظه الله: أولاً: لا يجوز الاحتفال بمثل هذه الأعياد المبتدعة؛ لأنه بدعة محدثة لا أصل لها في الشرع فتدخل في حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) أخرجه البخاري (٢٦٩٧) ، ومسلم (١٧١٨) أي مردود على من أحدثه. ثانياً: أن فيها مشابهة للكفار وتقليدًا لهم في تعظيم ما يعظمونه واحترام أعيادهم ومناسباتهم وتشبهًا بهم فيما هو من ديانتهم وفي الحديث: (من تشبه بقوم فهو منهم) أخرجه أحمد (٥١١٥) ، وأبو داود (٤٠٣١) . ثالثاً: ما يترتب على ذلك من المفاسد والمحاذير كاللهو واللعب والغناء والزمر والأشر والبطر والسفور والتبرج واختلاط الرجال بالنساء أو بروز النساء أمام غير المحارم ونحو ذلك من المحرمات، أو ما هو وسيلة إلى الفواحش ومقدماتها، ولا يبرر ذلك ما يعلل به من التسلية والترفيه وما يزعمونه من التحفظ فإن ذلك غير صحيح، فعلى من نصح نفسه أن يبتعد عن الآثام ووسائلها. وعلى هذا لا يجوز بيع هذه الهدايا والورود إذا عرف أن المشتري يحتفل بتلك الأعياد أو يهديها أو يعظم بها تلك الأيام حتى لا يكون البائع مشاركًا لمن يعمل بهذه البدعة والله أعلم. مواضيع ذات صلة: (عيد الحب قصته، شعائره، حكمه) (فتوى الشيخ محمد العثيمين في عيد الحب)

стр. 1569

هدايا يوم الميلاد المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ٢٦/٠٤/١٤٢٥هـ السؤال تلقيت هدية بمناسبة يوم ميلادي من فتاة من أقاربي، علماً أنه ليس بيني وبينها أية علاقة محرمة شرعاً، وهي عبارة عن عطور، فما حكم هذه الهدية أهي حرام أم حلال؟ أفيدوني أفادكم الله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لا يجوز تخصيص يوم بأعمال أو أحوال معينة، وذلك مثل يوم الميلاد الذي يسمى عند بعض الناس بعيد الميلاد، فلا عيد في الإسلام إلا عيد الفطر وعيد الأضحى، وقد جاء في السنن من حديث أنس ﵁: أن النبي ﷺ لما قدم المدينة وجد أنهم يلعبون في يومين لهما، فقال: "قد أبدلكم الله بهما خيراً منها يوم الفطر ويوم الأضحى" رواه النسائي (١٥٥٦) ، وأبو داود (١١٣٤) ، وكذلك لا يخصص يوم من أيام السنة عن باقي الأيام إلا ما جاء الشرع بتخصيصه، مثل يوم الجمعة، أما ما عدا ذلك من الأيام فهي أيام لا مزية ولا خصيصة ليوم على يوم آخر، وإن وقع بعض الأحداث لبعض الناس في يوم معين، إلا أنه لا يجوز تخصيص هذا اليوم، وبالنسبة للهدية فالأصل في الهدية أنها جائزة. والله أعلم.

стр. 1570

فتوى الشيخ محمد العثيمين في عيد الحب المجيب محمد بن صالح العثيمين ﵀ عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وعضو هيئة كبار العلماء العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ٢٤/١٢/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد فقد انتشر في الآونة الأخيرة الاحتفال بعيد الحب - خاصة بين الطالبات - وهو عيد من أعياد النصارى، ويكون الزي كاملاً باللون الأحمر الملبس والحذاء ويتبادلن الزهور الحمراء.. نأمل من فضيلتكم بيان حكم الاحتفال بمثل هذا العيد، وما توجيهكم للمسلمين في مثل هذه الأمور والله يحفظكم ويرعاكم. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الاحتفال بعيد الحب لا يجوز لوجوه: الأول: أنه عيد بدعي لا أساس له في الشريعة. الثاني: أنه يدعو إلى العشق والغرام. الثالث: أنه يدعو إلي اشتغال القلب بمثل هذه الأمور التافهة المخالفة لهدي السلف الصالح ﵃. فلا يحل أن يحدث في هذا اليوم شيء من شعائر العيد سواء كان في المآكل أو المشارب أو الملابس أو التهادي أو غير ذلك وعلى المسلم أن يكون عزيز بدينه ولا يكون إمَّعَةً يتبع كل ناعق. أسأل الله تعالى أن يعيذ المسلمين من كل الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يتولانا بتوليه وتوفيقه. كتبه محمد الصالح العثيمين ٥/١١/١٤٢٠هـ

стр. 1571

التعلق بأستار الكعبة المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان المدرس بالحرم المكي العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ٢٣/٧/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سؤالي هو: ما حكم التعلق بأستار الكعبة بقصد التذلل لله والدعاء، وليس بقصد التبرك؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الواجب على المسلم أن يعبد ربه ﵎ على وفق سنة رسول الله ﷺ وقد شرع ﷺ تقبيل الحجر الأسود واستلامه، والإشارة إليه، واستلام الركن اليماني، ومما ورد كذلك الالتزام، ولم يرد التعلق بأستار الكعبة، وقد أنكر ابن عباس ﵄ على معاوية ﵁ عند استلام الركنين الشاميين، فقال له: ما هذا يا معاوية؟ فقال معاوية-﵁: ليس في البيت شيء مهجور، فقال ابن عباس ﵄: سنة رسول الله ﷺ أحق أن تتبع، فقال معاوية ﵁: صدقت. والله أعلم.

стр. 1572

الاحتفال بيوم المعلم المجيب د. رياض بن محمد المسيميري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ٢٩/٢/١٤٢٥هـ السؤال في هذه الأيام يوجد لدينا اليوم العالمي للمعلم فأرجو من سماحتكم إفتاءنا في حكمه والمشاركة فيه بأي حال من الأحوال؟ الجواب الحمد لله وبعد: فمن المعلوم المتقرر لدى عموم المسلمين أن الله -تعالى- قد أكمل لنا الدين وأتم لنا الشريعة وأقام معالم الملة. بحيث لم نعد بحاجة إلى إحداث أمور ومسالك لا أصل لها في دين الإسلام فكل بدعة ضلالة، ومن البيِّن الواضح أنَّ أعياد المسلمين ثلاثة لا رابع لها: عيد الفطر، وعيد الأضحى، وعيد الأسبوع وهو يوم الجمعة، وما عداها من الأعياد فهي أعياد بدعية باطلة سواء أسماه الناس عيداً، أو يوماً، أو مناسبة، أو ذكرى، أو غيرها فالعبرة بالمقاصد والحقائق في المقام الأول، وبناءً عليه فاليوم العالمي للمعلم، واليوم العالمي للأم، واليوم العالمي للبريد وغيرها من الأعياد، والأيام العالمية، والعربية، والوطنية أعياد محدثة في دين الإسلام لا يجوز الاحتفال بها، أو المشاركة في إحيائها، بأي شكل من الأشكال، أو الترويج والدعاية لها عبر أي وسيلة من الوسائل والله أعلم.

стр. 1573

اقتناء المجسمات لغرض فني المجيب د. خالد بن علي المشيقح عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ٢٨/٠٧/١٤٢٥هـ السؤال ما حكم من يقتني المجسمات كالحيوان وغيره بغرض فني بحت؟ ولماذا لم يقم الفاتحون بتحطيم الأصنام المجسدة مثل ما حصل مع الصحابي عمرو بن العاص-﵁ في مصر زمن عمر بن الخطاب ﵁ علماً بأنه أخبره عنها فلم يأمر بإزالتها. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد: فإن المجسمات والتماثيل هذه محرمة شرعاً؛ والدليل على ذلك أمور: أولاً: أن النبي ﷺ بعث بمحق الأوثان. ثانياً: أن النبي- ﷺ لما فتح مكة كسَّر الأوثان. ثالثاً: عموم أدلة طمس الصور، وفيه أحاديث كثيرة جداً، منها حديث أبي الهياج أن علياً - رضي الله تعالى عنه- قال: ألا أبعثك على ما بعثني رسول الله ﷺ ألا تدع صورة إلا طمستها ولا قبراً مشرفاً إلا سويته" رواه مسلم (٩٦٩) ، وقوله: "إلا طمستها" يشمل الصور على جميع أشكالها، وغير ذلك من الأدلة في تحريم الصور كثيرة جداً، وأول ما وقعت فتنة الشرك في العالم بسبب صور التماثيل، وأما قول السائل: لماذا بعض الصحابة ﵃ لم يحطم أو لم يكسِّر بعض الصور؟ فالجواب عن ذلك سهل بأن يقال: تركهم لهذا المنكر له عدة أجوبة:

стр. 1574

الأول: أن المصلحة قد تكون في ذلك الزمن ألا يبادوا بالإنكار، وإنما ينتظروا إلى أن تتهيأ الفرصة التي لا تكون أو تنعدم فيها الفتنة، ولهذا النبي ﵊ ترك تغيير الكعبة وقال لعائشة ﵂: "لولا حداثة قومك بالكفر لنقصت البيت، ثم لبنيته على أساس إبراهيم ﵇ ... " الحديث رواه البخاري (١٥٨٥) ، ومسلم (١٣٣٣) ، واللفظ للبخاري، فالنبي ﷺ ترك تغيير الكعبة خشية الفتنة. الثاني: أن فعل الصحابي- ﵁ لا يعارض المرفوع للنبي ﷺ . الثالث: قد لا يكونوا اطلعوا عليها أو خفي عليهم أمرها. الرابع: قد تكون هناك مشقة في تغييرها وإزالتها لا يستطيعون معها القدرة على ذلك. والله أعلم.

стр. 1575

زيارة الآثار المبنية على القبور ! المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة ببعض الأمكان والأزمنة التاريخ ٢٩/٠٩/١٤٢٦هـ السؤال يوجد طراز معماري قديم في الهند اسمه "تاج محل"، وهو موقع بُني قبل مئات السنين، ويمثل تحفة معمارية فريدة، لكنه أقيم فوق قبر، فهل تجوز زيارة هذا الموقع؟. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فتجوز الزيارة لغير قصد التعبد وطلب الأجر والثواب، وإنما لغرض التسلية والسياحة وحب الاستطلاع على الفن المعماري؛ فقد أذن الرسول ﷺ بزيارة ديار ثمود "مدائن صالح"، مع أنها موطن عذاب، بشرط أن يكون الزائر يقصد في زيارته العظة والاعتبار بعاقبة أولئك الكفار، ومن علامة ذلك في الزائر البكاء أو التباكي، قال رسول الله ﷺ كما في صحيح البخاري (٤٣٣) من حديث عبد الله بن عمر ﵄: "لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم"، وهذا الحديث قاعدة في الزيارة والسياحة في المواقع الأثرية التي تمثل أو تحكي شيئاً عن الأمم الماضية. والله أعلم.

стр. 1576

عيد الشكر المجيب د. عبد الله بن محمد الغنيمان رئيس قسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية سابقاً العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة بالعبادات التاريخ ٧/٤/١٤٢٢ السؤال عيد الشكر، هو من أيعاد الكفار المستحدثة، ولم أقف له على مرجع معتبر يبين علاقته بسقوط الدولة العثمانية، أو يناقشه بالتوضيح والبيان من حيث وقته والطقوس المصاحبة له. . وغير ذلك، فهل أفدتمونا أثابكم الله تعالى؟ الجواب جميع أعياد الكفار باطلة، وقد جاء النهي عن المشاركة فيها عموماً وقد وضح ذلك وفصله شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله تعالى) في كتابه [اقتضاء الصراط المستقيم] وأعياد الكفار كثيرة ومختلفة وليس على المسلم أن يبحث عنها، بل يكفيه أن يعرف أنها لا أصل لها في الشرع وليس للمسلمين عيد سنوي سوى عيدي الفطر الأضحى.

стр. 1577

السجود من أجل الدعاء المجيب أ. د. صالح بن محمد السلطان أستاذ الفقه بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة بالعبادات التاريخ ٢/٥/١٤٢٢ السؤال هل يجوز السجود من أجل الدعاء فقط دون الصلاة، وذلك تحرياً لأوقات الإجابة مثل قبل دخول الإمام يوم الجمعة بقليل وآخر ساعة من يوم الجمعة، وبين الإقامة والصلاة..وغيرها من الأوقات الفاضلة. الجواب هذا من البدع؛ لأن السجود إما أن يكون سجود شكر أو سجود تلاوة أو سجوداً في الصلاة، أما السجود من أجل الدعاء فلم يأت في الشرع. والذي جاء في الحديث"أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء" فهذا لأنه عندما ذكر أفعال الصلاة وجاء للسجود قال: اكثروا فيه من الدعاء.

стр. 1578

الصيام طوال أيام الحرب المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/البدع المتعلقة بالعبادات التاريخ ٦/٢/١٤٢٤ السؤال هل يجوز نشر الاقتراح التالي بين الناس، إذا قامت الحرب نحث المسلمين بالالتزام بالصيام طوال أيام الحرب، وذلك تعبيرا عمليا على رفض الشعوب للحرب وللاستفادة من الصيام في الدعاء عند الإفطار على المعتدين الأمريكيين واليهود، وهل هذا الاقتراح يدخل في البدع؟ الجواب

стр. 1579

الحمد لله، لقد جاءت شريعة الإسلام التي بعث الله بها محمداً ﷺ -بكل ما فيه الخير والسعادة لمن قبلها وتمسك بها، فقد دل كتاب الله وسنة رسوله ﵊ على أنهم أصحاب السعادة والفلاح في الدنيا والآخرة، فشرع الله لعباده أنواع العبادات التي يتقربون بها إلى الله، ويستجلبون بها فضله ، ومغفرته، ورحمته في الدنيا والآخرة، ويستجلبون بها النصر على الأعداء، وجماع ذلك تقوى الله في السر والعلانية، وهي امتثال أوامره واجتناب نواهيه، والاستكثار من الأعمال الصالحة التي ندب الله إليها عباده في كتابه، وندب إليها رسوله ﷺ في سنته، ومن أعظم الأسباب التي شرعها الله لجلب المنافع، ودفع المضار الدعاء، قال تعالى: "ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ" [الأعراف:٥٥] ، وقال تعالى: "ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ" [غافر: من الآية٦٠] ، وأخبر عن رسله ﵈ بذلك، وأنهم ﵈ يدعون الله بكشف ضروراتهم ونصرهم على أعدائهم، وهكذا كان الرسول ﵊ وأصحابه إذا اشتد بهم أمر لجأوا إلى الدعاء، لأن الأمر كله لله، والملك كله له، فبيده الملك، وبيده الخير، وهو على كل شيء قدير، فعلى المسلمين أن يقتدوا بنبيهم ﷺ وأصحابه الكرام ﵃، ويهتدوا ويقتدوا بهدي الأنبياء، كما أمر الله بذلك نبيه ﷺ في قوله: "أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ" [الأنعام: من الآية٩٠] ، ولم يأت في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﵊ الأمر بوجوب أو استحباب الاتفاق على الصيام في أيام الشدائد، من أجل تحري الدعاء عند الإفطار، فالدعوة إلى ذلك دعوة إلى ما لم يشرعه الله ولا رسوله ﷺ ، فهو بدعة، ولكن يغني عن ذلك حثَّ الناس على التوبة

стр. 1580

إلى الله، والاستكثار من الأعمال الصالحة، والإحسان إلى الخلق، والإكثار من الدعاء، والتضرع إلى الله ، الذي لا يكشف الضر غيره، كما قال تعالى: "أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ" [النمل:٦٢] ، ومن الدعاء المشروع القنوت في النوازل، ولكن إذا كان يترتب على القنوت اختلافات وشقاق فيحسن تركه دفعاً للمفاسد الناشئة عن ذلك، وغاية الأمر أنه ترك لأمر جائز أو مستحب، ومن لم يتأتى أو لم يتيسر له القنوت فأوقات وأحوال الدعاء كثيرة ليست محصورة على هذا الوجه المعروف الذي هو الدعاء في صلاة الفجر، أو غيرها من الصلوات بعد الركوع، كما قنت الرسول ﵊، انظر: البخاري (٨٠٤) ومسلم (٦٧٥) ، فهذا نوع من أنواع الدعاء، فالله- يسر لعباده طرق العبادة وطرق دعائه، فليدع المسلمون جميعاً رجالاً ونساءً برفع الشدة عن المسلمين، ونصرهم على أعداء الدين، وأن يرد كيد الكافرين والمنافقين، إنه تعالى على كل شيء قدير، "وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لا يُعْجِزُون" [الأنفال:٥٩] ، "وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيرا" [فاطر:٤٤] ، "ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ" [محمد:٤] ، والله أعلم.
следующие страницы →