← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

- حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ –﵁ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: "مَا أَجْلَسَكُمْ؟ قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا –قَالَ: "آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟ " قَالُوا: وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ، قَال: َ "أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِكُمْ الْمَلَائِكَةَ" أخرجه مسلم (٢٧٠١) .

стр. 1647

- حديث أَبِي هُرَيْرَةَ –﵁ عن النبي – ﷺ قال: "إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا: هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ، قَالَ: فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، قَالَ: فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ مِنْهُمْ: مَا يَقُولُ عِبَادِي؟ قَالُوا: يَقُولُونَ: يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: هَلْ رَأَوْنِي؟ قَالَ: فَيَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ مَا رَأَوْكَ، قَالَ: فَيَقُولُ: وَكَيْفَ لَوْ رَأَوْنِي؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْكَ كَانُوا أَشَدَّ لَكَ عِبَادَةً وَأَشَدَّ لَكَ تَمْجِيدًا وَتَحْمِيدًا وَأَكْثَرَ لَكَ تَسْبِيحًا. قَالَ: يَقُولُ: فَمَا يَسْأَلُونِي؟ قَالَ: يَسْأَلُونَكَ الْجَنَّةَ، قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا قَالَ يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا؟! قَالَ يَقُولُونَ: لَوْ أَنَّهُمْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ عَلَيْهَا حِرْصًا وَأَشَدَّ لَهَا طَلَبًا وَأَعْظَمَ فِيهَا رَغْبَةً، قَالَ: فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ قَالَ: يَقُولُونَ: مِنْ النَّارِ، قَالَ: يَقُولُ: وَهَلْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَبِّ مَا رَأَوْهَا، قَالَ: يَقُولُ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْهَا؟ قَالَ: يَقُولُونَ: لَوْ رَأَوْهَا كَانُوا أَشَدَّ مِنْهَا فِرَارًا وَأَشَدَّ لَهَا مَخَافَةً، قَالَ: فَيَقُولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، قَالَ: يَقُولُ مَلَكٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ فِيهِمْ فُلَانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ، إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ، قَالَ: هُمْ الْجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ "

стр. 1648

أخرجه البخاري (٦٤٠٨) ، ومسلم (٢٦٨٩) . قال شيخ الإسلام – ﵀: " الاجتماع لذكر الله واستماع كتابه والدعاء عمل صالح وهو من أفضل القربات والعبادات في الأوقات.... لكن ينبغي أن يكون هذا أحيانا في بعض الأوقات والأمكنة فلا يجعل سنة راتبة يحافظ عليها " [ينظر: مجموع الفتاوى (٢٢/٥٢٠) ] . وقال الشاطبي: "وإذا اجتمع القوم على التذكر لنعم الله، أو التذاكر في العلم - إن كانوا علماء – أو كان فيهم عالم فجلس إليه متعلمون، أو اجتمعوا يذكر بعضهم بعضاً بالعمل بطاعة الله والبعد عن معصيته ... وما أشبه ذلك مما كان يعمل به رسول الله ﷺ في أصحابه، وعمل به الصحابة والتابعون، فهذه المجالس كلها مجالس ذكر، وهي التي جاء فيها من الأجر ما جاء " [ينظر: الاعتصام (١/٣٤١) ] . ويجوز الجهر ورفع الصوت بالذكر إذا لم يترتب عليه تشويش وأذى لمن حوله، ففي الحديث القدسي، يقول الله : " أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ...." الحديث أخرجه البخاري (٧٤٠٥) ، ومسلم (٢٦٧٥) من حديث أبي هريرة ﵁. وفي حديث أَبِي هُرَيْرَةَ –﵁ السابق: "إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ فَإِذَا وَجَدُوا قَوْمًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ تَنَادَوْا هَلُمُّوا إِلَى حَاجَتِكُمْ قَالَ فَيَحُفُّونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إِلَى السَّمَاءِ ... " الحديث.

стр. 1649

وورد رفع الصوت بالذكر عقب الصلوات المكتوبة، ففي حديث ابن عباس ﵄ قال إِنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْتُ أَعْلَمُ إِذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إِذَا سَمِعْتُهُ" أخرجه البخاري (٨٤) ، ومسلم (٥٨٣) ، هذا والله أعلم.

стр. 1650

هل أجاز ابن تيمية الذكر الجماعي ؟ المجيب عبد الله بن علي الريمي ماجستير كلية الشريعة من جامعة الإمام العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/بدع الأذكار والأدعية التاريخ ٢٥/٠٧/١٤٢٦هـ السؤال السلام عليكم. هل أجاز ابن تيمية الذكر الجماعي؟ الجواب الحمد لله رب العالمين، أما بعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فالواجب على الإنسان أن يسأل عن حكم الله في الأمر من أجل العمل به على بصيرة, ولا يكن همه معرفة كلام الرجال ليجد المخارج والذرائع لمخالفة السنة, ولا شك أن العلم يؤخذ من العلماء, وكلام العلماء ما هو إلا مبين لحكم الله، فإن أقام العالم دليلاً معتبراً على ما قال من حكم قُبِل قوله, وإلا ردَّ قوله كائناً من كان, مع الأخذ بالاعتبار أن العلماء يتفاضلون بقدر حظهم من الأخذ بالأدلة من الكتاب والسنة، ومن أعيان هؤلاء العلماء شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فالنفوس تطمئن وتسكن إلى أقواله؛ لما عرف به ﵀ من الحرص الشديد على اتباع الدليل من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ وما منحه الله من سعة الاطلاع وحسن الفهم. ومن باب مدارسة العلم والانتفاع بأقوال الأئمة من العلماء يكون الجواب كالتالي: جاء في مختصر الفتاوى المصرية -للإمام أبي عبد الله البعلي ﵀ المتوفى سنة (٧٧٧هـ) (ص ٩٢) - قول شيخ الإسلام ابن تيمية: "والاجتماع على القراءة والذكر والدعاء حسن, إذا لم يتخذ سنة راتبة ولا اقترن ببدعة" ا. هـ. فمن يعرف مسلك شيخ الإسلام في اتباع السنة يحمل هذا القول على أن المراد الاجتماع المشروع للقراءة والذكر والدعاء على الوجه المشروع, ويبين ذلك النص الكامل لكلامه ﵀ كما ورد في [مجموع الفتاوى (٢٢/ ٥٢٠-٥٢١) ] ، والشاهد منه ما يلي:

стр. 1651

قال ﵀: "الاجتماع لذكر الله واستماع كتابه والدعاء عمل صالح، وهو من أفضل القربات والعبادات في الأوقات، ... لكن ينبغي أن يكون هذا أحيانا في بعض الأوقات والأمكنة، فلا يجعل سنة راتبة يحافظ عليها إلا ما سنَّ رسول الله- ﷺ المداومة عليه في الجماعات من الصلوات الخمس في الجماعات، ومن الجمعات والأعياد ونحو ذلك. وأما محافظة الإنسان على أورادٍ له من الصلاة أو القراءة أو الذكر أو الدعاء طرفي النهار وزلفًا من الليل وغير ذلك.... فهذا سنة رسول الله ﷺ والصالحين من عباد الله قديمًا وحديثًا، فما سنَّ عمله على وجه الاجتماع كالمكتوبات فعل كذلك، وما سنَّ المداومة عليه على وجه الانفراد من الأوراد عمل كذلك. " ا. هـ.

стр. 1652

وتأمل قوله رحمه الله تعالى: "فما سنَّ عمله على وجه الاجتماع كالمكتوبات فعل كذلك، وما سنَّ المداومة عليه على وجه الانفراد من الأوراد عمل كذلك" فهو قاعدة في بابه، وقال رحمه الله تعالى: "لا ريب أن الأذكار والدعوات من أفضل العبادات، والعبادات مبناها على التوقيف والاتباع لا على الهوى والابتداع، فالأدعية والأذكار النبوية هي أفضل ما يتحراه المتحري من الذكر والدعاء، وسالكها على سبيل أمان وسلامة، والفوائد والنتائج التي تحصل لا يعبر عنه لسان ولا يحيط به إنسان وما سواها من الأذكار قد يكون محرما وقد يكون مكروها وقد يكون فيه شرك مما لا يهتدي إليه أكثر الناس وهي جملة يطول تفصيلها. وليس لأحد أن يسن للناس نوعا من الأذكار والأدعية غير المسنون، ويجعلها عبادة راتبة يواظب الناس عليها كما يواظبون على الصلوات الخمس؛ بل هذا ابتداع دين لم يأذن الله به؛ بخلاف ما يدعو به المرء أحيانا من غير أن يجعله للناس سنة، فهذا إذا لم يعلم أنه يتضمن معنى محرما لم يجز الجزم بتحريمه؛ لكن قد يكون فيه ذلك والإنسان لا يشعر به. وهذا كما أن الإنسان عند الضرورة يدعو بأدعية تفتح عليه ذلك الوقت فهذا وأمثاله قريب. وأما اتخاذ ورد غير شرعي واستنان ذكر غير شرعي، فهذا مما ينهى عنه، ومع هذا ففي الأدعية الشرعية والأذكار الشرعية غاية المطالب الصحيحة ونهاية المقاصد العلية ولا يعدل عنها إلى غيرها من الأذكار المحدثة المبتدعة إلا جاهل أو مفرط أو متعد". ا. هـ. ومن أمثلة ما نهى عنه شيخ الإسلام ﵀ من الذكر والقراءة المحدثة، قال ﵀: "لم يكن النبي ﷺ يدعو هو والمأمومون عقيب الصلوات الخمس كما يفعله بعض الناس عقيب الفجر والعصر؛ ولا نقل ذلك عن أحد، ولا استحب ذلك أحد من الأئمة" [مجموع الفتاوى (٢٢/. ٥١٢) ] .

стр. 1653

وقال ﵀: "ولم يكن النبي ﷺ وأصحابه وخلفاؤه يجهرون بعد الصلاة بقراءة آية الكرسي ولا غيرها من القرآن، فجهر الإمام والمأموم بذلك والمداومة عليها بدعة مكروهة بلا ريب" [مجموع الفتاوى (ص ٥٠٨) ] . وقال ﵀:"فقراءة القرآن كل واحد على حدته أفضل من قراءته مجتمعين بصوت واحد، فإن هذه تسمى قراءة الإدارة، وقد كرهها طوائف من أهل العلم " [مجموع الفتاوى (٣٠/ ٥٠) ] وينظر كذلك (جزء ٤، ص ٤٢٨) . والمراد هنا للتعبد، وأما للتعليم فقد رخص فيه كثير من أهل العلم. مما تقدم يتضح منهج شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في الذكر الجماعي، وأنه كما قرره بعبارته ﵀ حيث قال: "فما سن عمله على وجه الاجتماع كالمكتوبات فعل كذلك، وما سنَّ المداومة عليه على وجه الانفراد من الأوراد عمل كذلك". فوائد: (١) عندما يرد لفظ الذكر الجماعي أو الاجتماع للذكر في كلام العلماء أو ما يدل على هذا المعنى في النصوص الشرعية فهو لا يعني الذكر بصوت واحد من تسبيح ونحوه بل المراد مطلق الاجتماع للذكر من مذاكرة علم أو استماع لقراءة أو نحوه, أما الذكر بصوت واحد فأمر زائد على مطلق الاجتماع.

стр. 1654

(٢) بما أن العبادات توقيفية بمعنى أن كل عبادة لم ترد في كتاب الله ولا سنة رسوله ﷺ فهي مردودة على صاحبها كما قال ﷺ : "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" أخرجه البخاري (٢٦٩٧) ، ومسلم (١٧١٨) . والإحداث قد يكون في توقيت العبادة أو مكانها أو حال صاحبها أو كيفيتها، فمن أضاف قيدًا لعبادة سواءً ادعى وجوب هذا القيد أو استحبابه أو حتى إباحته فيلزمه الدليل وإلا فقيده هذا بدعة, وبما أن الذكر عبادة فيلزم فيها الاتباع لما جاء في الكتاب والسنة وعدم إحداث كيفيات معينة للذكر لم ترد في الكتاب والسنة، كالذكر بصوت واحد أو بلحن خاص للمناسبات سواء كان فردياً أو جماعياً، كما قد يفعل من قبل بعض الناس في الحج والعمرة والعيدين. (٣) كل ما ورد من النصوص مما يدل على مشروعية الذكر الجماعي ظاهره فضيلة الاجتماع لذكر الله, وهذا يتحقق بمذاكرة العلم والاستماع للقرآن، والتحدث بما منَّ الله على عباده من النعم الكثيرة ونحو ذلك، وليس فيها دلالة على مشروعية الذكر بصوت واحد. وأما ما ورد في بعض النصوص مما قد يفهم منه الذكر بصوت واحد خلف إمام أو نحوه، مثل ما جاء عن عمر ﵁ من أنه كان يكبر في قبته بمنى، فيسمعه أهل المسجد، فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق، حتى ترتج منى تكبيراً"، ونحوه عن ميمونة ﵂ فالمعنى يسمعون تكبيره فيذكرهم التكبير فيكبرون كل بمفرده، وهذا معنى محتمل من ظاهر النص فيجب حمله عليه؛ لأن المتحقق عند العلماء عدم نقل هذه الكيفية (الذكر الجماعي بصوت واحد) عن النبي ﷺ مطلقاً، فوجب علينا أن نحمل المتشابه على المحكم. بدلا من أن نبطل الشيء الثابت بشيء محتمل مظنون. (٤) وفي الختام سؤال لنا جميعا , هل عملنا بسنة النبي ﷺ الصحيحة الثابتة حتى نذهب فنتلمس الزيادة عليها؟! والله المستعان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 1655

حكم التهنئة بشهر رمضان المجيب عمر بن عبد الله المقبل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم كتاب الصيام/مسائل متفرقة التاريخ ٢٩/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال ما حكم التهنئة بقدوم شهر رمضان المبارك حيث سمعنا من ينكر ذلك، ويرى أنه من البدع؟ نرجو الإفادة مشكورين. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على عبده ورسوله ومصطفاه، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فهذا بحث مختصر حول: حكم التهنئة بدخول شهر رمضان، حاولت أن أجمع فيه أطرافه، راجياً من الله تعالى التوفيق والسداد. وقبل البدء بذكر حكم المسألة لا بد من تأصيل موضوع التهنئة فيقال: التهاني ـ من حيث الأصل ـ من باب العادات، والتي الأصل فيها الإباحة، حتى يأتي دليل يخصها، فينقل حكمها من الإباحة إلى حكم آخر. ويدل لذلك ـ ما سيأتي ـ من تهنئة بعض الصحابة بعضاً في الأعياد، وأنهم كانوا يعتادون هذا في مثل تلك المناسبات. يقول العلامة السعدي ﵀ مبيناً هذا الأصل في جواب له عن حكم التهاني في المناسبات؟ ـ كما في "الفتاوى" في المجموعة الكاملة لمؤلفاته (٣٤٨) ـ: " هذه المسائل وما أشبهها مبنية على أصل عظيم نافع، وهو أن الأصل في جميع العادات القولية والفعلية الإباحة والجواز، فلا يحرم منها ولا يكره إلا ما نهى عنه الشارع، أو تضمن مفسدة شرعية، وهذا الأصل الكبير قد دل عليه الكتاب والسنة في مواضع، وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره. فهذه الصور المسؤول عنها وما أشبهها من هذا القبيل، فإن الناس لم يقصدوا التعبد بها، وإنما هي عوائد وخطابات وجوابات جرت بينهم في مناسبات لا محذور فيها، بل فيها مصلحة دعاء المؤمنين بعضهم لبعض بدعاء مناسب، وتآلف القلوب كما هو مشاهد.

стр. 1656

أما الإجابة في هذه الأمور لمن ابتدأ بشيء من ذلك، فالذي نرى أنه يجب عليه أن يجيبه بالجواب المناسب مثل الأجوبة بينهم، لأنها من العدل، ولأن ترك الإجابة يوغر الصدور ويشوش الخواطر. ثم اعلم أن هاهنا قاعدة حسنة، وهي: أن العادات والمباحات قد يقترن بها من المصالح والمنافع ما يلحقها بالأمور المحبوبة لله، بحسب ما ينتج عنها وما تثمره، كما أنه قد يقترن ببعض العادات من المفاسد والمضار ما يلحقها بالأمور الممنوعة، وأمثلة هذه القاعدة كثيرة جداً " اهـ كلامه. وقد طبق الشيخ ﵀ هذا عملياً حينما أرسل تلميذه الشيخ عبد الله ابن عقيل خطاباً له في أوائل شهر رمضان من عام ١٣٧٠هـ، وضمنه التهنئة بالشهر الكريم فرد الشيخ عبد الرحمن ﵀ بهذا الجواب في أول رده على رسالة تلميذه: "في أسر الساعات وصلني كتابك رقم ١٩/٩ فتلوته مسروراً، بما فيه من التهنئة بهذا الشهر، نرجو الله أن يجعل لنا ولكم من خيره أوفر الحظ والنصيب، وأن يعيده عليكم أعواماً عديدة مصحوبة بكل خير من الله وصلاح " اهـ. كما في الأجوبة النافعة (ص:٢٨٠) ، وفي صفحة (٢٨٤) ضمن الشيخ رسالته المباركة في العشر الآواخر. وللشيخ ﵀ كلام في منظومة القواعد ـ كما في المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبد الرحمن السعدي ١/١٤٣ ـ يقرر فيه هذا المعنى، وللمزيد ينظر (الموافقات) للشاطبي ٢/٢١٢ ـ ٢٤٦ ففيه بحوث موسعة حول العادات وحكمها في الشريعة. فإذا تقرر أن التهاني من باب العادات، فلا ينكر منها إلاّ ما أنكره الشرع، ولذا: مرّر الإسلام جملة من العادات التي كانت عند العرب، بل رغب في بعضها، وحرّم بعضها، كالسجود للتحية. وبعد هذه التوطئة يمكن أن يقال عن التهنئة بدخول الشهر الكريم: قد ورد في التهنئة بقدومه بعض الأحاديث عن النبي – ﷺ أذكرها جملة منها، وهي أقوى ما وقفت عليه، وكلها لا تخلو من ضعف، وبعض أشد ضعفا من الآخر:

стр. 1657

١- حديث أبي هريرة – ﵁ أن النبي – ﷺ قال: "أتاكم رمضان، شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم ". أخرجه النسائي ٤/١٢٩ ح (٢١٠٦) ،وأحمد ٢/٢٣٠،٣٨٥،٤٢٥ من طرق عن أيوب، عن أبي قلابة ـ واسمه عبد الله بن زيد الجرمي ـ عن أبي هريرة – ﵁. والحديث رجاله رجال الشيخين إلا أن رواية أبي قلابة عن أبي هريرة مرسلة، أي أن في الإسناد انقطاعاً ينظر: تحفة التحصيل لأبي زرعة العراقي (١٧٦) . والحديث أصله في الصحيحين ـ البخاري ٢/٣٠ ح (١٨٩٩) ،ومسلم ٢/٧٥٨ ح (١٠٧٩) ـ ولفظ البخاري: "إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين " ولفظ مسلم: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة ـ وفي لفظ (الرحمة) ـ وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين ". قال ابن رجب ﵀ في "اللطائف" (٢٧٩) : " وكان النبي ح يبشر أصحابه بقدوم رمضان،.... ثم ساق هذا الحديث، ثم قال: قال العلماء: هذا الحديث أصلٌ في تهنئة الناس بعضهم بعضاً في شهر رمضان ". ٢- حديث أنس – ﵁ قال: دخل رمضان، فقال رسول الله – ﷺ : "إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم". أخرجه ابن ماجه ح (١٦٤٤) من طريق محمد بن بلال، عن عمران القطان، عن قتادة، عن أنس – ﵁. وهذا الإسناد ضعيف لوجهين: الوجه الأول: أن فيه محمد بن بلال البصري، التمار.

стр. 1658

قال أبو داود: ما سمعت إلاَّ خيراً، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العقيلي ـ في "الضعفاء "٤ / ٣٧ ترجمة (١٥٨٤) ـ: " بصري يهم في حديثه كثيراً "،وقال ابن عدي ـ في "الكامل"٦/١٣٤ ـ: "له غير ما ذكرت من الحديث، وهو يغرب عن عمران القطان، له عن غير عمران أحاديث غرائب، وليس حديثه بالكثير، وأرجو أنه لا بأس به ". وحديث الباب من روايته عن عمران، فلعله مما أغرب به على عمران. وقد لخص الحافظ ابن حجر حاله بقوله في "التقريب" (٥٧٦٦) : "صدوق يغرب ". الوجه الثاني: أن في سنده عمران بن داوَر، أبو العوام القطان، كان يحيى القطان لا يحدث عنه، وقد ذكره يوماً فأحسن الثناء عليه ـ ولعل ثناء عليه كان بسبب صلاحه وديانته، جمعاً بين قوله وأقوال الأئمة الآتية ـ، لكن قال أحمد (أرجو أن يكون صالح الحديث) ،وقال مرةً (ليس بذاك) ،وضعفه ابن معين، وأبو داود، والنسائي، وقال الدارقطني: كثير الوهم والمخالفة، وقد ذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: "سؤالات الحاكم للدار قطني" (٢٦١ رقم ٤٤٥) ،"تهذيب الكمال" ٢٢ / ٣٢٩،"الميزان " ٣ / ٢٣٦، "موسوعة أقوال الإمام أحمد في الرجال " ٣ / ١٢١. وقال الحافظ ابن حجر ملخصاً أقوال من سبق: "صدوق يهم، ورمي برأي الخوارج " كما في "التقريب": (٥١٥٠) . وعمران هذا روى الحديث عن قتادة، ولم أقف له على متابع، فهذا مظنة الضعف والغرابة. وذكر الإمام البرديجي كلاماً قوياً يبين فيه حكم الأحاديث التي يتفرد فيها أمثال هؤلاء الرواة عن الأئمة الحفاظ، فيمكن أن ينظر: "شرح العلل " ٢ / ٦٥٤،٦٩٧،لابن رجب، ونحوه عن الإمام مسلم في مقدمة صحيحه ١/٧.

стр. 1659

وقتادة بلا ريب من كبار الحفاظ في زمانه، روى عنه جمعٌ كبير من الأئمة، كما قال الذهبي في "السير" ٥/٢٧٠:"روى عنه أئمة الإسلام، أيوب السختياني وابن أبي عروبة، ومعمر بن راشد، والأوزاعي، ومسعر بن كدام، وعمرو بن الحارث المصري وشعبة،. . . . ." ثم ذكر جملة منهم فأين هؤلاء من هذا الحديث؟ ٣- حديث سلمان – ﵁ قال: خطبنا رسول الله – ﷺ في آخر يومٍ من شعبان، فقال "أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزداد فيه رزق المؤمن، من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء ". قالوا ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم؟! فقال: "يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على تمرة، أو شربة ماء، أو مذقة لبن، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، من خفف عن مملوكه غفر الله له وأعتقه من النار، واستكثروا فيه من أربع خصال، خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غنى بكم عنهما، فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما اللتان لاغنى بكم عنها: فتسألون الله الجنة، وتعوذون به من النار، ومن أشبع فيه صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة ". أخرجه في صحيحه ٣/١٩١ح (١٨٨٧) ، وهو حديث لا يصح، فقد سئل أبو حاتم عنه –"العلل" لابنه ١/٢٤٩ – فقال: "هذا حديث منكر"،وقال ابن خزيمة ـ في الموضع السابق ـ: "إن صح الخبر"، وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٥/٥٦١: "ومداره على علي بن زيد، وهو ضعيف". وخلاصة تضعيف هؤلاء الأئمة لهذا الخبر تعود إلى أمرين:

стр. 1660

ـ ضعف علي بن زيد. ـ ومع ضعفه فقد تفرد به، كما قال الحافظ ابن حجر. وبهاتين العلتين يتضح وجه استنكار أبي حاتم ﵀. وقد ذهب الجمهور من الفقهاء إلى أن التهنئة بالعيد لا بأس بها، بل ذهب بعضهم إلى مشروعيتها، وفيها أربع روايات عن الإمام أحمد ﵀ ، ذكرها ابن مفلح ﵀ في (الآداب الشرعية ٣/٢١٩) وذكر أن ما روي عنه من أنها لا بأس بها هي أشهر الروايات عنه. وقال ابن قدامة في "المغني" ٣/٢٩٤: "قال الإمام أحمد ﵀ قوله: ولا بأس أن يقول الرجل للرجل يوم العيد: تقبّل الله منا ومنك، وقال حرب: سئل أحمد عن قول الناس: تقبل الله منا ومنكم؟ قال: لا بأس، يرويه أهل الشام عن أبي أمامة، قيل: وواثلة بن الأسقع؟، قال: نعم، قيل: فلا تكره أن يقال: (هذا يوم العيد) ؟، قال: لا....". فيقال: إذا كانت التهنئة بالعيد هذا حكمها، فإن جوازها في دخول شهر رمضان الذي هو موسمٌ من أعظم مواسم الطاعات، وتنزل الرحمات، ومضاعفة الحسنات، والتجارة مع الله.. من باب أولى، والله أعلم. ومما يُستدَل به على جواز ذلك أيضاً: قصة كعب بن مالك – ﵁ الثابتة في الصحيحين من البشارة له ولصاحبه بتوبة الله عليهما، وقيام طلحة (رضي الله تعالى عنه) إليه. قال ابن القيم ﵀ ضمن سياقه لفوائد تلك القصة في "زاد المعاد" ٣/٥٨٥: " وفيه دليل على استحباب تهنئة من تجددت له نعمة دينية، والقيام إليه إذا أقبل، ومصافحته، فهذه سنة مستحبة، وهو جائز لمن تجددت له نعمة دنيوية، وأن الأَوْلى أن يقال: يهنك بما أعطاك الله، وما منّ الله به عليك، ونحو هذا الكلام، فإن فيه تولية النعمة ربّها، والدعاء لمن نالها بالتهني بها ".

стр. 1661

ولا ريب أن بلوغ شهر رمضان وإدراكَه نعمةٌ دينية، فهي أولى وأحرى بأن يُهنّأ المسلم على بلوغها، كيف وقد أثر عن السلف أنهم كانوا يسألون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، وفي الستة الأخرى يسألونه القبول؟، ونحن نرى العشرات ونسمع عن أضعافهم ممن يموتون قبل بلوغهم الشهر. وقال الحافظ ابن حجر ﵀: " ويحتج لعموم التهنئة لما يحدث من نعمة، أو يندفع من نقمة: بمشروعية سجود الشكر، والتعزية ـ كذا في الموسوعة الفقهية التي نقلت عنها ـ، وبما في الصحيحين عن كعب بن مالك ... ) نقلاً عن الموسوعة الفقهية الكويتية، ١٤/٩٩ـ١٠٠، وينظر: وصول الأماني، للسيوطي وقد بحثت عن كلام الحافظ في مظنته ولم اهتد إليه، وينظر: وصول الأماني، ١/٨٣ (ضمن الحاوي للفتاوى) . خلاصة المسألة: وبعد هذا العرض الموجز يظهر أن الأمر واسع في التهنئة بدخول الشهر، لا يُمنع منها، ولا ينكر على من تركها، والله أعلم. هذا، وقد سألت شيخنا الإمام عبد العزيز بن ابن باز ﵀ عنها قال: "طيبة"،وكذلك سألت شيخنا العلامة (محمد بن صالح العثيمين) ﵀ عن التهنئة بدخول شهر رمضان، فقال: (طيبة جدّاً) ، وذلك في يوم الأحد ٨/٩/١٤١٦هـ، حال بحثي في هذه المسألة.

стр. 1662

وقد سئل العلامة محمد الأمين الشنقيطي ﵀ (صاحب الأضواء) عن الصفة الشرعية للتهنئة برمضان والمناسبات الأخرى كالعيدين؟ فأجاب ﵀ بجواب مطول، خلاصته: أنه لا يعلم صفة معينة في هذا الشأن إلا ما ورد في العيدين ـ كما سبق نقله ـ وأن الإنسان إذا اقتصر على الوارد كان أفضل، لكن لو ابتدأه غيره فلا حرج أن يجيبه من باب رد التحية بخير منها، فلو اتصل الإنسان على أخيه، أو زاره وقال له: نسأل الله أن يجعل هذا الشهر عونا على طاعته، أو يعيننا وإياكم على صيامه وقيامه، فلا حرج إن شاء الله، لأن الدعاء كله خير وبركة، لكن لا يلتزم بذلك لفظاً مخصوصاً، ولا تهنئة مخصوصة. نقلاً من شريط: (آداب الاستئذان) . أسأل الله تعالى أن ينفع بهذا البحث، وما كان فيه من صواب، فإن كان كذلك فمن الله وحده، وإن أخطأت فأنا أهلٌ لذلك، وأستغفر الله وأتوب إليه، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. كتب أصله في شهر شعبان عام ١٤١٧هـ، وأعيدت كتابته وصياغته بإضافات كثيرة في ٢٧/٨/١٤٢٢هـ

стр. 1663

الاشتراك في جمعيات المآتم المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/مسائل متفرقة التاريخ ٣/٩/١٤٢٤هـ السؤال ما حكم الاشتراك في جمعيات المآتم؟ وذلك بأن يتفق مجموعة من الناس تربطهم رابطة نسب على أن يدفعوا مبلغا من المال كل شهر، على أن تدفع قيمة من المبلغ متفق عليها لكل من حدث له حالة وفاة، مع العلم أن الجمعية تتكفل بمصاريف المأتم لمدة أربعة أيام متتالية. أرجو منكم الإجابة بالتفصيل مع الأدلة الشرعية. الجواب إنشاء جمعيات للمآتم أو الاشتراك بها حرام، لا يجوز، وبدعة محدثة في الدين، حيث لم تكن من سنة الرسول ﷺ من قريب أو بعيد، فما يتعلق بالميت من الصلاة عليه وتكفينه ودفنه، وتعزية أقاربه، كل هذا من العبادات المحضة المبنية على التوقيف، ولا يجوز فيها الاجتهاد؛ لقوله ﷺ : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" البخاري (٢٦٩٧) ، ومسلم (١٧١٨) ، والله تعالى يقول:"وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" [الحشر: ٧] والسنة أن يعزى أهل الميت، وأن يصنع لهم طعام يأكلونه، لأنهم قد شغلوا بميتهم عن أنفسهم في مدة العزاء، والمعمول به في هذه العصور كما في السؤال خلاف السنة، فإن النبي ﷺ لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب ﵁ في معركة مؤته قال: "اصنعوا لآل جعفر طعاماً فقد أتاهم ما يشغلهم" أحمد (١٧٥١) ، وأبو داود (٣١٣٢) ، وابن ماجة (١٦١٠) ، والترمذي (٩٩٨) ، وقال حسن صحيح وكذلك حسنه الألباني، ودفع النقود لأهل الميت لا يجوز، إلا إن كانوا فقراء، فتدفع إليهم لفقرهم، لا بسبب موت صاحبهم. وفقنا الله وإياك للقول النافع والعمل الصالح. آمين.

стр. 1664

البدع أشد أم المعاصي ؟ المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/مسائل متفرقة التاريخ ١٣/٣/١٤٢٥هـ السؤال فضيلة الشيخ: هناك من يقول: إن اتباع الجماعات مثل الإخوان والتبليغ أشد من أهل الكبائر؛ لأن هؤلاء عندهم بدع، والبدعة أشد من الكبيرة، وعلى هذا فالشاب المهمل في أداء الصلاة مثلاً، والشارب للخمر، والمفرط في أداء بعض الواجبات، والذي لا يلتزم بالدين عموماً أو كما يقولون (عادياً) أفضل، وأهون من أولئك الواقعين في البدع، فهل هذا القول مبني على علم صحيح؟ أتمنى إجابة علمية تأصيلية مفصلة قدر الاستطاعة. -وجزاكم الله خيراً-. الجواب

стр. 1665

كل فرقة تحمل لواء بدعة من البدع في دين الله، أو منهجاً عقدياً منحرفاً عن جادة الصواب، فلاشك أن اتباع مثل هذه الفرقة أضر على الدين من فعل المعصية؛ وذلك لأن البدع تقدح في عقيدة المسلم، وتهوي بصاحبها في جهنم، روى في حديث معاوية ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة، وإنه سيخرج من أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء، كما يتجارى الكَلَب لصاحبه، فلا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله" رواه أبو داود (٤٥٩٧) وأحمد (١٦٤٩٠) ، وأما المعاصي فإن كانت من صغائر الذنوب فكفارتها الاستغفار وفعل الطاعات، قال - تعالى-: "إن الحسنات يذهبن السيئات" [هود:١١٤] ، وإن كانت من كبائر الذنوب، فالتوبة تجبُّ ما قبلها، وفي الحديث: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له" رواه ابن ماجة (٤٢٥٠) عن ابن مسعود ﵁، ولذلك رُوي عن عبد الله بن مسعود وقيل: ابن عمر ﵃: "لئن أحلف بالله كاذباً أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقاً"، رواه عبد الرزاق في مصنفه (١٥٩٢٩) وذلك لأن الحلف بالله كاذباً معصية ترتقي إلى درجة الكبائر، والحلف بغير الله شرك أصغر إذا لم يقصد المرء بحلفه بغير الله التعظيم، ومع ذلك فقد جعل ابن مسعود ﵁ المعصية التي هي من كبائر الذنوب دون ما هو شرك أصغر، وهذا هو مصداق قول الحق - سبحانه-: "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" [النساء:٤٨] ولذلك روي عن بعض السلف قوله لابنه لما رآه يخرج من بيت مبتدع: والله لئن أراك تخرج من حانة خمار أحب إلي من أن أراك تخرج من بيت هذا المبتدع، ثم تأمل أخي المسلم أن العاصي بذنبه مآله التوبة والاستغفار، وما أكثر قوافل التائبين بينما مآل أهل البدع إفساد غيرهم وتدمير المجتمع بانحرافهم

стр. 1666

عن جادة الحق، ونشر بدعهم وضلالاتهم، ولله در ابن عباس- ﵄ حيث يقول: "ما أحدث في الأرض بدعة إلا رفعت محلها سنة".

стр. 1667

إحداد الأقارب على ميتهم أربعين يوماً المجيب د. سليمان بن قاسم العيد عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/مسائل متفرقة التاريخ ٧/١٠/١٤٢٤هـ السؤال توفي أحد أقاربي، وبقي على حفل زفافي ما يقارب العشرين يوماً ... أواجه صعوبة في إقناع أقاربي بحضور زواجي، بحجة أن الأربعين يوماً لم تنته بعد! فما قصة هذه الأربعين وهل هي بدعة؟ وإذا أخَّرت حفل زفافي بعد الأربعين فهل عليَّ إثم؟ أرجو توجيهي لطريقة أنصح بها أقاربي. . . وجزيتم خيراً؟. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإنه لم يثبت لا في الكتاب ولا في السنة تحديد أيام معينة ينتظرها أهل الميت بعد موته حداداً عليه أو انتظاراً للتعزية، إلا ما ورد في شأن المرأة التي تحد على زوجها مدة عدتها، لقوله ﷺ : "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدّ على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً" البخاري (١٢٨٠) ، ومسلم (١٤٨٦) من حديث أم حبيبة ﵂. وأما الحامل فإذا انقضى حملها سقط وجوب الإحداد عليها. وأما من يحدد مدة بعد وفاة القريب مثل أربعين يوماً أو أكثر أو أقل فهذا من البدع التي لا أصل لها في الكتاب ولا في السنة، فعليك ببيان ذلك لأقربائك، ومن أصرَّ منهم فربما اعتقد أن ذلك من الدين فعليه بالدليل، لأن الدين لا يؤخذ من العادات والتقاليد، إنما يؤخذ من الأدلة الشرعية. وأما إذا أخَّرت زواجك من أجل أن يتمكَّن أقرباؤك من الحضور، وخشية من حصول بعض المفاسد كقطيعة الرحم ونحوها فلا إثم عليك - إن شاء الله - إذا كان هذا التأخير عن غير اعتقاد منك بالمدة المذكورة، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.

стр. 1668

شرب غسيل ملابس الميت المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/مسائل متفرقة التاريخ ١٩/١١/١٤٢٣هـ السؤال بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: سؤالي: توفي لي ابن في الجامعة الأسبوع الماضي وأشار عليَّ كثير من الناس بغسل ثوبه أو غترته أو طاقيته وشرب مائها حتى يذهب الحزن، وقد شككت في ذلك ولم أفعل خشية أن تقدح في عقيدتي واتكلت على الله إنما أشكو بثي وحزني إلى الله، فهل مشورتهم صحيحة أم خاطئة لأنصح الناس؟ وفقكم الله وسدد خطاكم. الجواب الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله وآله وصحبه. من ابتلي بمصيبة كفقد حبيب أو قريب أو مصيبة أخرى من مصائب الدنيا فالواجب عليه الصبر والاحتساب وذلك بكبح نفسه عن الجزع والتسخط، فليؤمن بالله وليرضى بحكمه سبحانه كما قال:"ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه" [التغابن: ١١] قال بعض السلف: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم. ومجرد الحزن أمر طبيعي لا إثم على الإنسان به، وقد قال ﵊:"إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا" البخاري (١٣٠٣) ومسلم (٢٣١٥) ، وما يحصل للإنسان من حزن بسبب المصيبة هو مما يكفِّر الله به عنه، كما في الحديث الصحيح:"لا يصيب المؤمن من هم ولا غم ولا نصب ولا وصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها عنه" البخاري (٥٦٤١) ومسلم (٢٥٧٣) أو كما قال ﵊، وقال ﷺ لأبي بكر ﵁:"ألست تحزن ألست تنصب ألست تصيبك اللأواء فذلك مما تجزون به" أحمد (٦٨) .

стр. 1669

وما ذكرت من أن بعض الناس أشار عليك أن تغسل شيئاً من ملابس ابنك -جبر الله مصيبتك- وأن ذلك مما يذهب بالحزن أو يخففه فهذا لا أصل له في الشرع وهو عمل قبيح، لأن الثوب لا بد أن يشتمل على الوسخ، فشرب مثل هذا فيه قذارة وربما كان سبباً في حدوث مرض نفسي أو مرض عضوي، وقد أحسنت في رفضك للفكرة الخاطئة، وقد وفقك الله حيث توكلت على ربك ولم تستجب لهذه الخرافة، والله تعالى هو حسب من توكل عليه كما قال:"ومن يتوكل على الله فهو حسبه" [الطلاق:٣] ، فالمقصود أن الواجب على من تصيبه مصيبة أن يصبر ويسلم ويحتسب مصيبته ليظفر بأجر ذلك وحسن عاقبته، نسأل الله أن يعوضك عن ابنك خيراً، إنه تعالى على كل شيء قدير، والله أعلم.

стр. 1670

ما هي البدعة الحسنة المجيب د. أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/مسائل متفرقة التاريخ ٢١/١٠/١٤٢٣هـ السؤال من مِنْ العلماء قال بتحسين البدع؟ وهل الخلاف بين الشاطبي والعز بن عبد السلام في التقسيم لفظي؟ أرجو الإجابة بالتفصيل، لأنني طالب في كلية الشريعة. الجواب هذه المسألة ليست من مسائل الفتوى. وتحرير المسألة يحتاج إلى بحث، والنص قد ورد بذم البدع ولا يجوز أن يقيد النص إلا بنص أو إجماع. ولكن الخلاف حول المعنى المراد بالبدعة المذمومة. فقد يُتفق على جواز فعل ويُختلف في تسميته هل يسمى بدعة أم لا؟ وهذا الذي يسمى بالاختلاف اللفظي فيكون الفعل في صورته بدعة وفي حقيقته يستند إلى دليل إما خاص، وإما عام، وأما الفعل الذي لا يشهد له أصل عام ولا دليل خاص فهو بدعة مذمومة. وتحرير المسألة في كتب العلماء، ويراجع كتاب (حقيقة البدعة وأحكامها) للدكتور: سعيد بن ناصر الغامدي. والله الموفق.

стр. 1671

حمل الشعلة النارية في الافتتاح الرياضي المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/مسائل متفرقة التاريخ ٢٣/٧/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ما حكم الجري مع حمل شعلة النار في حفلة الافتتاح الرياضية؟. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ينبغي أن يُسأل: هل لحملها معتقد معين أو أصل في ديانة من الديانات؛ أم هي عادة وعرف في مثل هذه الاحتفالات؟ فإن كانت الأولى فلا يجوز؛ لما ثبت من تحريم موافقة المشركين في خصائص عباداتهم, ومشابهتهم في شعائرهم الخاصة بهم، ومن ذلك النهي سؤال النبي ﷺ لمن نذر أن ينحر إبلاً ببوانة، فسأله هل فيها صنم من أصنام الجاهلية، أو عيد من أعيادهم، قالوا: لا، قال ﷺ : "هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ "، قالوا: لا، قال رسول الله ﷺ : "أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم"رواه أبو داود (٣٣١٣) ثابت بن الضحاك-﵁، وبسط ذلك في كتاب (اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم) لابن تيمية ﵀، وإن كانت الأخرى بأن كانت عادة وعرفاً جرت عليها المحافل الرياضية، ومنظماتها، فلا أرى بأساً في فعلها؛ لأنها ليست شعاراً خاصاً للكفار في شيء من عاداتهم ودياناتهم، وإنما هي شعار خاص لهذه المناسبات، فهي مقيدة بها مبتكرة لأجلها غير مقصود أن يكون خاصاً بأمة أو أهل ديانة ... إلخ، فهي إلى أعراف الأنظمة أقرب. والله الموفق.

стр. 1672

تبليغ السلام إلى رسول الله ﷺ المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/مسائل متفرقة التاريخ ٠٥/٠١/١٤٢٦هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فضيلة الشيخ، بعض الإخوة يقولون لي عند سفري إلى المدينة بلغ السلام رسول الله ﷺ فما رأي فضيلتكم بهذا، وهل يجوز لي إبلاغ السلام؟ والله يحفظكم ويرعاكم. الجواب الحمد لله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

стр. 1673

إرسال السلام على النبي ﷺ ، مع من يسافر إلى المدينة لا أصل له، فلم يكن من عادة السلف الصالح من الصحابة، ﵃، والتابعين وأهل العلم إرسال السلام، ولم ينقل عن أحد منهم شيء من ذلك؛ لأنه ﷺ يُبلَّغُ صلاة أمته وسلامها عليه، كما في الحديث الصحيح: "لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيدًا، وَصَلُّوا عَلَيَّ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ". أخرجه أبو داود (٢٠٤٢) . وفي لفظ: "فإنَّ تَسْلِيمَكُمْ يَبْلُغُنِي أَيْنَمَا كُنْتُمْ". أخرجه أبو يعلى (٤٦٩) . وعلى هذا فالتعبد بإرسال السلام إلى النبي ﷺ ، بدعة، بل ولا يشرع إرسال السلام إلى الميت، وإنما يسلم على الميت من يزوره، كما كان النبي ﷺ ، يزور أهل البقيع ويسلم عليهم ويدعو لهم، ويُعلِّمُ أصحابه، ﵃، كيف يقولون إذا زاروا القبور، كقوله ﷺ : "السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيَارِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ اللَّهَ لَنَا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ". أخرجه مسلم (٩٧٥) . وإنما يبلغ السلام من الغائب للحي. والمقصود أن الله يسَّر على هذه الأمة أن يصلوا ويسلموا على نبيهم ﷺ ، ويكثروا من ذلك في أي بقعة من الأرض، وقد ورد أن الله وكّل بقبره ﷺ ملائكة يبلغونه من أمته صلاتهم وسلامهم عليه- انظر مسند البزار (١٤٢٥، ١٤٢٦) ، وصحيح الترغيب والترهيب (١٦٦٤-١٦٦٧) . ﷺ . والله أعلم.

стр. 1674

مجالسة المبتدعة المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/مسائل متفرقة التاريخ ١٠/٠٨/١٤٢٦هـ السؤال جاءت عن السلف آثار كثيرة في إلحاق المصاحب للمبتدع أو المجالس له بحكم المبتدع نفسه، فهل هذا الحكم على الحقيقة أم على سبيل التنفير والزجر من مجالسة المبتدعين، وما الفرق بين الأمرين؟ وهل هذه الآثار تحمل على كل مجالسة، أم ينظر في أسباب المجالسة عند الحكم؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

стр. 1675

قال الله تعالى: "وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم" [النساء: ١٤٠] ، ففي هذه الآية دلالة صريحة على أن من جلس في مجلس يكفر فيه بآيات الله ويُستهزأ بها فإنه مثل أولئك الكافرين المستهزئين، وهكذا يقال في مجالسة المبتدع في حال تكلمه ببدعته ودعوته إليها، فإن الذي يجلس معه وهو يتكلم بالباطل ويضلل الناس هو مثله؛ لأن قعوده معه -من غير نكير- يدل على رضاه عنه ورضاه بالباطل، فمن لم يستطع أن يمنع المنكر فعليه ألا يحضره، بل يقوم من المجلس الذي يُعصى الله فيه، أما إذا لم يتكلم المبطل بباطله من كفرٍ أو بدعةٍ أو معصية فالجلوس حينئذ يختلف حكمه باختلاف المقاصد والأسباب والآثار، فقد يكون مشروعاً كما إذا قصد التآلف والدعوة من غير أن يخشى الإنسان ضرراً يلحقه في دينه، وقد يكون مكروهاً، وقد يكون مباحاً إذا كان لحاجةٍ مباحة، وقد يكون الجلوس حراماً إذا ترتب على ذلك مفسدةٌ في الدين تلحق الشخص المجالس أو غيره ممن يقتدي به، وهجر العصاة والمبتدعة تارة يكون لاتقاء شرهم وتارة يكون للإنكار عليهم وزجرهم ليتوبوا، وما جاء عن السلف من التحذير عن مجالسة أهل البدع إنما ذلك لأجل ما يُخشى من شرهم لتأثيرهم على من يجالسهم، وأكثر الناس ليس عندهم من العلم وقوة الإيمان ما يكون واقياً لهم من شر المبتدعين ودعاة الضلال، وكما قيل الوقاية خير من العلاج، والله أعلم.

стр. 1676

أخذ الحكم الشرعي من المنامات !؟ المجيب د. محمد بن عبد الله القناص عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/مسائل متفرقة التاريخ ١٧/٠٧/١٤٢٦هـ السؤال كثير من أهل البدع يحتجون على بدعتهم بأنهم رأوا النبي ﷺ في المنام وأقرهم على ذلك، فما هي ضوابط رؤية النبي ﷺ ؟. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله، وبعد: من الأمور المتقررة لدى العلماء أن الأحكام والأوامر والنواهي لا تؤخذ عن طريق الرؤى والمنامات، وأن من رأى النبي ﷺ في منامه يأمره بفعل أو ينهاه فعليه أن يعرض ذلك على شريعته فما وافقها فهو حق، وما خالفها فالخلل من الرائي، قال الإمام القرافي في الفروق: "إخباره ﷺ في اليقظة مقدم على الخبر في النوم لتطرق الاحتمال للرائي بالغلط.... فلو قال له عن حلال: إنه حرام، أو عن حرام: إنه حلال، أو عن حكم من أحكام الشريعة، قدمنا ما ثبت في اليقظة على ما رأى في النوم" [ينظر: الفروق (٤/٢٤٥- ٢٤٦) ] . وقال في الآداب الشرعية: "قال أبو زكريا النواوي: نُقل الاتفاق على أنه لا يُغير بسبب ما يراه النائم ما تقرر في الشرع... ولا يجوز إثبات حكم شرعي به...." [الآداب الشرعية (٣/٤٤٧) ] . وقال العلّامة المُعلِّمي ﵀: "اتفق أهل العلم على أنّ الرؤيا لا تصلح للحجة، وإنما هي تبشير وتنبيه، وتصلح للاستئناس بها إذا وافقت حُجّة شرعية صحيحة" [التنكيل (٢/٢٤٢) ] . وبهذا يتبين ضلال أهل البدع والصوفية الذين يزعمون أنهم رأوا النبي ﷺ وأنه أمرهم ونهاهم بأمور تخالف الشريعة أو لم تثبت في الشريعة، لأن الرؤى لا يُعول عليها في إثبات الأحكام الشرعية.

стр. 1677

وأما حديث: "من رآني في المنام". فقد أخرجه البخاري (١١٠) ومسلم (٢٢٦٦) من حديث أبي هريرة ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِي؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي". وللعلماء في تفسير هذا الحديث أقوال أُجملها فيما يلي: ١- أن المراد بهذا الحديث أن من رأي النبي ﷺ في منامه على صورته المعروفة وأوصافه الجسمانية التي دلت عليها الأحاديث فكأنه رآه في اليقظة، وكان محمد بن سيرين إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي ﷺ قال: صف لي الذي رأيته فان وصف له صفة لا يعرفها قال: لم تره" ذكره البخاري في الصحيح معلقاً وسنده صحيح. وأخرج الحاكم (٨١٨٦) من طريق عاصم بن كليب: حدثني أبي، قال: قلت لابن عباس: رأيت النبي ﷺ في المنام، قال: صفه لي، قال: ذكرت الحسن بن علي فشبهته به. قال: قد رأيته. وسنده جيد. وقال القاضي عياض: "يحتمل أن يكون معنى الحديث: إذا رآه على الصفة التي كان عليها في حياته لا على صفة مضادة لحاله، فإن رؤي على غيرها كانت رؤيا تأويل لا رؤيا حقيقة، فإن من الرؤيا ما يخرج على وجهه، ومنها ما يحتاج إلى تأويل". ٢- وذهب بعض العلماء إلى أن المراد بهذا الحديث أن كل من رأي النبي ﷺ في المنام فإنه يراه حقيقة، سواء كانت رؤيته على حقيقته المعروفة أو غيرها، قال القرطبي: "الصحيح في تأويل هذا الحديث أن مقصوده أن رؤيته في كل حالة ليست باطلة ولا أضغاثا بل هي حق في نفسها، ولو رؤي على غير صورته فتصور تلك الصورة ليس من الشيطان بل هو من قبل الله".

стр. 1678

٣- وذهب بعض العلماء إلى أن هذا الحديث خاص بأهل عصره ﷺ ممن آمن به قبل أن يراه، قال المازري: " إن كان المحفوظ: " فسيراني في اليقظة " احتمل أن يكون أراد أهل عصره ممن يهاجر إليه، فإنه إذا رآه في المنام جعل ذلك علامة على أنه يراه بعد ذلك في اليقظة وأوحى الله بذلك إليه ﷺ ". ٤- وذهب بعض العلماء إلى أن هذا الحديث خاص بالصحابة الذين رأوا النبي ﷺ وعرفوا صفته، فمن رأى النبي ﷺ منهم في منامه بعد وفاته فإنه رآه حقاً؛ لأنهم رأوا النبي ﷺ وعرفوه، ويشعر بهذا قوله: "من رآني"، قال ابن جزي المالكي: "تنبيه: قال ﷺ : "من رآني في المنام فقد رآني، فإن الشيطان لا يتمثل بي"، وقال العلماء: لا تصح رؤيا النبي ﷺ قطعاً إلا لصحابي رآه حافظ صفته حتى يكون المثال الذي رآه في المنام مطابقاً لخلقته ﷺ " [ينظر القوانين الفقهية لابن جزي (ص ٣٧٩) ] . وقال الإمام القرافي: " قال العلماء: إنما تصح رؤية النبي ﷺ لأحد رجلين أحدهما صحابي رآه فعلم صفته فانطبع في نفسه مثاله فإذا رآه جزم بأنه رأى مثاله المعصوم من الشيطان، فينتفي عنه اللبس والشك في رويته ﵇، وثانيهما رجل تكرر عليه سماع صفاته المنقولة في الكتاب حتى انطبعت في نفسه صفته ﵇، ومثاله المعصوم كما حصل ذلك لمن رآه فإذا رآه جزم برؤية مثاله ﵇ كما يجزم به من رآه فينتفي عنه اللبس والشك في رؤيته ﵇، وأما غير هذين فلا يحصل له الجزم، بل يجوز أن يكون رآه ﵇ بمثاله، ويحتمل أن يكون من تخييل الشيطان، ولا يفيد قول المرئي لمن يراه أنا رسول الله، ولا قول من يحضر معه هذا رسول الله؛ لأن الشيطان يكذب لنفسه ويكذب لغيره ... "، هذا والله أعلم.

стр. 1679

إطلاق البدعة على المسائل الاجتهادية المجيب د. محمد بن حسين الجيزاني عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية العقائد والمذاهب الفكرية/ البدع/مسائل متفرقة التاريخ ٢٥/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال هل كل ما قام على أصل ضعيف من العبادات يدخل في مفهوم البدعة؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإن كل عبادة استندت إلى أصل صحيح فإنها لا تكون بدعة من هذا الوجه. وكذلك كل عباده استندت إلى أصل باطل فهي بدعة. لكن الأصل الضعيف منه ما هو شديد الضعيف فيلحق بالأصل الباطل، ومنه ما يكون ضعفه مما ينجبر فهذا لا يجزم بإلحاقه بالأصل الباطل، ومنه ما يكون ضعفه محتملاً للانجبار ومورداً لاجتهادات العلماء. والمقصود أن الضعف درجات، ومن الأمثلة على ذلك الحديث الذي اختلف الأئمة في تضعيفه وتحسينه، وكذا القياس الذي يتفاوت العلماء في إعماله وإهماله. ومن ذلك أيضاً الاختلاف الحاصل في الاستدلال بالعمومات والمفاهيم والتأويلات، فإنها دلالات تحتمل القبول والرد في أغلب الأحيان. والقاعدة المحكمة في هذا الباب: أن الابتداع لا يدخل في الأمور الاجتهادية، فمتى صحَّ تصنيف الخلاف تحت باب الاجتهادات لم يجز إطلاق وصف البدعة على أحد القولين. ومن الأمثلة على ذلك الخلاف في وضع اليدين في الصلاة بعد الرفع من الركوع، والتسبيح بالمسبحة، ومسح الوجه باليدين بعد الفراغ من الدعاء. فهذه المسائل لا يدخلها الابتداع من هذا الوجه، ولا يقال لمن أخذ بأحد القولين إنه مبتدع؛ نظراً لكونها من المسائل الاجتهادية. والله أعلم.

стр. 1680

رؤية المهدي المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/ المعجزات والكرامات التاريخ ٨/٦/١٤٢٤هـ السؤال إحدى الفتيات، وذكر اسمها في الجرائد، وقيل إنها قد رأت المهدي، فهل هذا من الممكن؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه. وبعد: فهذه الفتاة التي زعمت الجرائد عنها أنها رأت المهدي، هل هذه الرؤية رؤية عين أو منامية؟ وهل تعرف المهدي حتى تحكم بأنه هذا الذي رأت؟!! وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن الله ﵎ يبعث في آخر الزمان خليفة يكون حكماً عدلاً، يلي أمر هذه الأمة من آل بيت النبي ﷺ من سلالة فاطمة يوافق اسمه اسم الرسول - صلى الله عليه وسم- واسم أبيه اسم أبي النبي ﷺ وقد وصفته الأحاديث بأنه أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً وظلماً. انظر مثلاً ما رواه الترمذي (٢٢٣١-٢٢٣٢) ، وأبو داود (٤٢٨٢-٤٢٨٥) من حديث ابن مسعود وأبي سعيد الخدري ﵄ فليس كل من كان اسمه محمد بن عبد الله أجلى الجبهة، أقنى الأنف هو المهدي الموعود في الأحاديث. وليس الناس هم الذين يبعثونه، بل يبعثه الله، ولا يعرف متى حتى تكتمل فيه المواصفات ومنها ولايته واستخلافه على المسلمين، وملؤه الأرض عدلاً بعد استخلافه بعد أن ملئت جوراً، وظهوره يكون قرب نزول المسيح عيسى بن مريم ﵇.

стр. 1681

فنصيحتي لإخواني المسلمين عدم الاشتغال بمثل هذه الأمور لأنها مضيعة للوقت، وإنما عليهم كما قال النبي ﷺ للذي يسأل عن الساعة؟ قال له ﷺ : "وماذا أعددت لها؟ " رواه البخاري (٣٦٨٨) ، ومسلم (٢٦٣٩) من حديث أنس ﵁ فيجب أن نشغل أنفسنا بالسؤال عما أعددنا للساعة، أما الكبرى أو الصغرى، وهي موت الإنسان ومغادرته هذه الحياة، وقد كثر أدعية المهدي من قديم الزمان، فيجب الحذر وعدم الاهتمام والانشغال بمثل هذه الإشاعات. والله أعلم.

стр. 1682

سماع الرسول السلام عند قبره المجيب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز-﵀ العقائد والمذاهب الفكرية/المعجزات والكرامات التاريخ ١٥/٨/١٤٢٣هـ السؤال هل عندما أسلم على الرسول ﷺ عند قبره يرد السلام؟ أفيدونا - جزاكم الله خيراً -. الجواب ورد سؤال مشابه على اللجنة الدائمة فأجابت عنه فإليك السؤال والإجابة. السؤال: هل يسمع النبي ﷺ كل دعاء ونداء عند قبره الشريف أو صلوات خاصة حين يصلى عليه كما في الحديث "من صلى علي عند قبري سمعته" إلى آخر الحديث، أهذا الحديث صحيح؟ أو ضعيف؟ أو موضوع على رسول الله ﷺ ؟ الجواب: الأصل أن الأموات عموماً لا يسمعون نداء الأحياء من بني آدم ولا دعاءهم كما قال - تعالى -: "وما أنت بمسمع من في القبور" [فاطر:٢٢] ولم يثبت في الكتاب ولا في السنة الصحيحة ما يدل على أن النبي ﷺ يسمع كل دعاء أو نداء من البشر حتى يكون ذلك خصوصية له، وإنما ثبت عنه ﷺ أنه يبلغه صلاة وسلام من يصلي ويسلم عليه فقط سواء كان من يصلي عليه عند قبره أو بعيداً عنه، كلاهما سواء في ذلك؛ لما ثبت عن علي بن الحسين بن علي ﵃ "أنه رأى رجلاً يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي ﷺ فيدخل فيها فيدعو فنهاه، وقال: ألا أحدثكم حديثاً سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا تتخذوا قبري عيداً ولا بيوتكم قبوراً، وصلوا علي فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم" أبو داود (٢٠٤٢) ، وأحمد (٨٨٠٤) بدون ذكر قصة علي بن الحسين ﵃.

стр. 1683

أما حديث "من صلى عليّ عند قبري سمعته ومن صلى عليّ بعيداً بلغته" انظر الضعيفة (٢٠٣) فهو حديث ضعيف عند أهل العلم، وأما ما رواه أبو داود (٢٠٤١) بإسناد حسن عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇" فليس بصريح أنه يسمع سلام المسلم، بل يحتمل أنه يرد عليه إذا بلغته الملائكة ذلك، ولو فرضنا سماعه سلام المسلم لم يلزم منه أن يلحق به غيره من الدعاء والنداء. [فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، المجلد الأول، ص: ٣١٤] .

стр. 1684

كشف الحجاب ورؤية الجان المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/المعجزات والكرامات التاريخ ٢٢/٦/١٤٢٤هـ السؤال هل صحيح أنه يوجد من البشر أناس مكشوف عنهم الحجاب، وبذلك يستطيعون أن يروا الجان؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب قضية الكشف: أصلها مصطلح صوفي، والكشف كشفان: أحدهما: لأولياء الرحمن؛ وهو ما يجريه الله تعالى من الكرامات على يد ولي من أوليائه لمصلحة في الدين، أو حاجة في الدنيا. والثاني: لأولياء الشيطان؛ وهو ما يدعيه بعض أهل الشطح من الكشوفات والتجليات للحضرة الإلهية، وكذلك ما يدعيه السحرة والممخرقون من انكشاف الحجب، وزوال الأسباب. وعليه فالمسؤول عنه هو من النوع الثاني، لأن الجان لا يمكن رؤيتهم بالصورة التي خلقوا عليها في هذه الدنيا، أما حين يتشكلون ويتصورون بصور بعض المخلوقات والحيوانات والطيور كما ثبت ذلك في النصوص، فإنه والحالة هذه يراهم كل أحد، لكن الشأن في معرفة أنهم في نفس اللحظة قد تشكلوا بهذه الهيئات. والله أعلم.

стр. 1685

إغاثة الأولياء بعد موتهم المجيب د. عثمان بن جمعة عثمان ضميرية عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/المعجزات والكرامات التاريخ ٢/٣/١٤٢٥هـ السؤال سمعنا أحد الدعاة يقول: إن الأولياء قادرون على إغاثة الناس بأرواحهم بعد موتهم؛ لأنه قد ثبتت لهم الكرامات، والكرامة شيء خارق للعادة، والله قدير على أن يعطيهم هذه القدرة، فما رأيكم؟ أرجو التفصيل لأهمية الموضوع. -وجزاكم الله خيراً-. الجواب الحمد لله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
следующие страницы →