Полный текст (10 202 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
فنصيحتي لإخواني المسلمين عدم الاشتغال بمثل هذه الأمور لأنها مضيعة للوقت، وإنما عليهم كما قال النبي ﷺ للذي يسأل عن الساعة؟ قال له ﷺ : "وماذا أعددت لها؟ " رواه البخاري (٣٦٨٨) ، ومسلم (٢٦٣٩) من حديث أنس ﵁ فيجب أن نشغل أنفسنا بالسؤال عما أعددنا للساعة، أما الكبرى أو الصغرى، وهي موت الإنسان ومغادرته هذه الحياة، وقد كثر أدعية المهدي من قديم الزمان، فيجب الحذر وعدم الاهتمام والانشغال بمثل هذه الإشاعات. والله أعلم.
стр. 1682
سماع الرسول السلام عند قبره
المجيب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز-﵀
العقائد والمذاهب الفكرية/المعجزات والكرامات
التاريخ ١٥/٨/١٤٢٣هـ
السؤال
هل عندما أسلم على الرسول ﷺ عند قبره يرد السلام؟ أفيدونا - جزاكم الله خيراً -.
الجواب
ورد سؤال مشابه على اللجنة الدائمة فأجابت عنه فإليك السؤال والإجابة.
السؤال: هل يسمع النبي ﷺ كل دعاء ونداء عند قبره الشريف أو صلوات خاصة حين يصلى عليه كما في الحديث "من صلى علي عند قبري سمعته" إلى آخر الحديث، أهذا الحديث صحيح؟ أو ضعيف؟ أو موضوع على رسول الله ﷺ ؟
الجواب: الأصل أن الأموات عموماً لا يسمعون نداء الأحياء من بني آدم ولا دعاءهم كما قال - تعالى -: "وما أنت بمسمع من في القبور" [فاطر:٢٢] ولم يثبت في الكتاب ولا في السنة الصحيحة ما يدل على أن النبي ﷺ يسمع كل دعاء أو نداء من البشر حتى يكون ذلك خصوصية له، وإنما ثبت عنه ﷺ أنه يبلغه صلاة وسلام من يصلي ويسلم عليه فقط سواء كان من يصلي عليه عند قبره أو بعيداً عنه، كلاهما سواء في ذلك؛ لما ثبت عن علي بن الحسين بن علي ﵃ "أنه رأى رجلاً يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي ﷺ فيدخل فيها فيدعو فنهاه، وقال: ألا أحدثكم حديثاً سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله ﷺ أنه قال: "لا تتخذوا قبري عيداً ولا بيوتكم قبوراً، وصلوا علي فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم" أبو داود (٢٠٤٢) ، وأحمد (٨٨٠٤) بدون ذكر قصة علي بن الحسين ﵃.
стр. 1683
أما حديث "من صلى عليّ عند قبري سمعته ومن صلى عليّ بعيداً بلغته" انظر الضعيفة (٢٠٣) فهو حديث ضعيف عند أهل العلم، وأما ما رواه أبو داود (٢٠٤١) بإسناد حسن عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد ﵇" فليس بصريح أنه يسمع سلام المسلم، بل يحتمل أنه يرد عليه إذا بلغته الملائكة ذلك، ولو فرضنا سماعه سلام المسلم لم يلزم منه أن يلحق به غيره من الدعاء والنداء.
[فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، المجلد الأول، ص: ٣١٤] .
стр. 1684
كشف الحجاب ورؤية الجان
المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
العقائد والمذاهب الفكرية/المعجزات والكرامات
التاريخ ٢٢/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
هل صحيح أنه يوجد من البشر أناس مكشوف عنهم الحجاب، وبذلك يستطيعون أن يروا الجان؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
قضية الكشف: أصلها مصطلح صوفي، والكشف كشفان:
أحدهما: لأولياء الرحمن؛ وهو ما يجريه الله تعالى من الكرامات على يد ولي من أوليائه لمصلحة في الدين، أو حاجة في الدنيا.
والثاني: لأولياء الشيطان؛ وهو ما يدعيه بعض أهل الشطح من الكشوفات والتجليات للحضرة الإلهية، وكذلك ما يدعيه السحرة والممخرقون من انكشاف الحجب، وزوال الأسباب.
وعليه فالمسؤول عنه هو من النوع الثاني، لأن الجان لا يمكن رؤيتهم بالصورة التي خلقوا عليها في هذه الدنيا، أما حين يتشكلون ويتصورون بصور بعض المخلوقات والحيوانات والطيور كما ثبت ذلك في النصوص، فإنه والحالة هذه يراهم كل أحد، لكن الشأن في معرفة أنهم في نفس اللحظة قد تشكلوا بهذه الهيئات. والله أعلم.
стр. 1685
إغاثة الأولياء بعد موتهم
المجيب د. عثمان بن جمعة عثمان ضميرية
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/المعجزات والكرامات
التاريخ ٢/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
سمعنا أحد الدعاة يقول: إن الأولياء قادرون على إغاثة الناس بأرواحهم بعد موتهم؛ لأنه قد ثبتت لهم الكرامات، والكرامة شيء خارق للعادة، والله قدير على أن يعطيهم هذه القدرة، فما رأيكم؟ أرجو التفصيل لأهمية الموضوع. -وجزاكم الله خيراً-.
الجواب
الحمد لله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
стр. 1686
فإن النصوص الشرعية قد جاءت ببيان أن لله –تعالى- أولياء؛ كقوله – : "ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون" [يونس:٦٢-٦٣] ، وغير ذلك من الآيات الكريمة، والولي هو من والى الله –تعالى- وتقرَّب إليه بمرضاته وبموافقته فيما يحب – سبحانه-، والمؤمنون المتقون الذين هم أولياء الله –تعالى- يجعل الله لهم مخرجاً مما ضاق على الناس ويرزقهم من حيث لا يحتسبون، فيدفع الله عنهم المضار، ويجلب لهم المنافع، ويعطيهم الله –تعالى- أشياء من الكرامات، وخوارق العادات، وهذه الكرامات للأولياء ثابتة بالكتاب والسنة، كما وقع لعمر بن الخطاب وخالد بن الوليد ﵄ وكما وقع لغيرهما من الصحابة –﵃ والتابعين، وأعظم الكرامات: الاستقامة على طاعة الله –تعالى- والالتزام بكتابه وسنة نبيه – ﷺ ، ولذلك قال بعضهم: (كن طالباً للاستقامة لا طالباً للكرامة، فإن نفسك متحركة في طلب الكرامة، وربك يطلب منك الاستقامة) ،وليس من شأن الولي أن يتحدث بالكرامة، ويباهي بها، فإن ذلك من حب الظهور والسمعة، مما يتنافى مع أصل التقوى والولاية، فإذا ثبت حصول الكرامة لشخص فعندئذ نصدق بها، ولذلك ينبغي التثبت والتيقن، فما كل ما يتحدث به الناس ويتناقلونه في هذا الباب يكون ثابتاً وصحيحاً، وما ينقل من الخوارق عن غير المؤمنين المتقين – مما يقع لبعض الناس من المسلمين وغير المسلمين- فهو قضاء حاجات استدراجاً لهم في الدنيا، وعقوبة لهم في الآخرة، ووقوعه ممكن في الدنيا، ولا يستطيع الأولياء بعد موتهم أن ينفعوا أنفسهم ولا غيرهم، كما لا يستطيعون أن يدفعوا ضراً عن أنفسهم، ولا عن غيرهم، والله –تعالى- هو النافع الضار، المتفرد بإجابة الدعاء عند الاضطرار، فمن زعم أن أحداً من الخلق بيده شيء من ذلك خارج السنن الكونية التي أجرى الله –تعالى- الكون عليها، فهو مخطئ، ولذلك فالذي يتخذ
стр. 1687
كائناً ما من الكائنات ولياً ونصيراً وكاشفاً عنه السوء، كل ذلك بالمعاني الخارجة عن نطاق السنن الطبيعية التي أوجدها الله -تعالى-، يكون السبب لاعتقاده ذلك: ظنه أن لهذا الكائن نوعاً من أنواع السلطة والتدبير، والتصرف بنظام الكون، فيكون بذلك قد جعله إلهاً مع الله أو من دون الله، فينبغي الحذر من ذلك. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 1688
مِنْ معجزات النبي ﷺ -
المجيب خالد بن عبد العزيز السيف
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
العقائد والمذاهب الفكرية/المعجزات والكرامات
التاريخ ١٥/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم.
كثير من النصارى لا يؤمنون بالنبي ﷺ ؛ لأنه -كما يعتقدون- لم يأت بنبؤات كثيرة في الماضي. وأنا أعرف أن النبي ﷺ جاء بنبؤات كثيرة. فأرجو منكم تزويدي بقائمة توضح هذه النبؤات، وذكر أكبر عدد ممكن منها، مع توضيح مصدرها بذكر الآيات والسور. وإذا كانت من الحديث فأرجو إيراد الصحيح منها، أو تحديد درجة صحة الحديث، وفيما إذا كان يمكنني الوثوق به تمامًا. أرجو الإحاطة؛ فأنا في وضع بالغ الخطورة على ديني، لذا فأنا بحاجة ماسة لمساعدة منكم بهذا الخصوص، تزيل الشكوك وتكون حجة لي في دعوة الغير.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أجرى الله على يد رسوله محمد ﷺ معجزات باهرات وآيات مبصرات، إذا نظر إليها مريد الحق دلته على صدق من جاء بها، وأنه مرسل من عند الله، لأن هذه الآيات لا يمكن أن تُجرى على يد كذَّاب، وهذه المعجزات كثيرة جداً، وأُلِّفَ فيها المؤلفات، وتناولها العلماء بالجمع والدراسة. فمن هذه المعجزات ما يلي:
١- القرآن:
وهو أعظم هذه المعجزات، بل وأعظم معجزات الأنبياء على الإطلاق، وهو القرآن الكريم والكتاب المبين، وهو آية تخاطب النفوس والعقول، وهو باقٍ دائم إلى يوم الدين لا يطرأ عليه التبديل ولا التغيير، قال الله تعالى: " وإنه لكتاب عزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد" [فصلت:٤١ـ٤٢] وقد تحدَّى الله به فصحاء العرب، وقد كانت الفصاحة والبلاغة وجودة القول هي بضاعة العرب، ولكنهم مع ذلك لم يأتوا بمثله.
٢ ـ الإسراء والمعراج:
стр. 1689
ومن آياته أيضا إسراء النبي ﷺ من المسجد الحرام في مكة المكرمة إلى المسجد الأقصى في فلسطين، قال الله تعالى: " سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع العليم " [الإسراء:١] . ومن المسجد الأقصى عرج به إلى السماء، وهناك رأى من آيات الله الكبرى.
وقد استعظم الكفار من قريش دعوى الرسول ﷺ في حادثة الإسراء، حيث كانت القوافل تمضي الأسابيع في الذهاب إلى فلسطين والعودة منها، فكيف يتسنى لرجل أن يمضي ويعود في ليلة؟! ولكن الرسول ﷺ أخبرهم عن صفات المسجد الأقصى لما سألوه عنه، فأجابهم مع أنهم يعرفون أنه لم يذهب إليه قبل ذلك وقد جاء في الحديث عن أبي هريرة –﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لقد رأيتني في الحِجْرِ وقريش تسألني عن مسراي، فسألتني عن أشياء من بيت المقدس لم أثبتها فكربت كربة ما كربت مثله قط، قال: فرفعه الله لي أنظر إليه ما يسألوني عن شيء إلا أنبأتهم به". أخرجه مسلم (١٧٢) .
٣ ـ انشقاق القمر:
وهذه المعجزة أيضاً من أعظم المعجزات، وقد سأل أهل مكة النبي ﷺ أن يريهم آية فأراهم انشقاق القمر، قال الله تعالى:"اقتربت الساعة وانشق القمر وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر" [القمر:١ـ٢] . وينقل الإمام ابن كثير الإجماع على حدوث هذه الآية.
وجاء عن أنس بن مالك ﵁ أن أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ أن يريهم آية، فأراهم انشقاق القمر مرتين. أخرجه البخاري (٣٦٣٧) ومسلم (٢٨٠٢) وفي بعض روايات الحديث عن عبد الله بن مسعود –﵁ قال: بينما نحن مع رسول الله ﷺ بمنى إذا انفلق القمر فلقتين، فكانت فلقة وراء الجبل وفلقة دونه، فقال لنا رسول الله ﷺ اشهدوا" رواها مسلم (٢٨٠٠) .
стр. 1690
وقد شاهد انشقاق القمر الناس في أنحاء الجزيرة العربية، وقد ظن الكفار من أهل مكة أن الرسول ﷺ سحرهم، وقالوا: اسألوا المسافرين فإن محمدًا لا يستطيع أن يسحر الناس كلهم، وفي اليوم التالي سألوا من وفد إليهم ممن كان مسافراً خارج مكة فأخبروهم أنهم رأوا القمر انشق.
٤ـ تكثير الطعام:
وهذه المعجزة وقعت مراراً منه ﷺ ، فمن ذلك:
стр. 1691
عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِيِّ ﷺ خَمَصًا، يعني: جوعًا- شَدِيدًا، فَانْكَفَأْتُ إِلَى امْرَأَتِي فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكِ شَيْءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمَصًا شَدِيدًا، فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرَابًا فِيهِ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنَا بُهَيْمَةٌ دَاجِنٌ، فَذَبَحْتُهَا وَطَحَنَتْ الشَّعِيرَ فَفَرَغَتْ إِلَى فَرَاغِي وَقَطَّعْتُهَا فِي بُرْمَتِهَا، ثُمَّ وَلَّيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: لَا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبِمَنْ مَعَهُ، فَجِئْتُهُ فَسَارَرْتُهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنَا، وَطَحَنَّا صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ كَانَ عِنْدَنَا، فَتَعَالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ، فَصَاحَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جَابِرًا قَدْ صَنَعَ سُورًا-أي طعامًا- فَحَيَّ هَلًا بِكُمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : لَا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُمْ، وَلَا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُمْ حَتَّى أَجِيءَ، فَجِئْتُ وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْدُمُ النَّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي، فَقَالَتْ: بِكَ وَبِكَ، فَقُلْتُ: قَدْ فَعَلْتُ الَّذِي قُلْتِ، فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينًا، فَبَصَقَ فِيهِ وَبَارَكَ، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى بُرْمَتِنَا فَبَصَقَ وَبَارَكَ، ثُمَّ قَالَ: ادْعُ خَابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي، وَاقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ وَلَا تُنْزِلُوهَا وَهُمْ أَلْفٌ-كان عددهم ألف رجل- فَأُقْسِمُ بِاللَّهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وَانْحَرَفُوا،
стр. 1692
وَإِنَّ بُرْمَتَنَا لَتَغِطُّ كَمَا هِيَ، وَإِنَّ عَجِينَنَا لَيُخْبَزُ كَمَا هُوَ". أخرجه البخاري (٤١٠٢) ومسلم (٢٠٣٩) .
وحوادث تكثير الطعام كثيرة جداً، لكن هذا مثال منها يغني عن البقية.
٥ ـ نبع الماء من بين أصابعه ﷺ :
وقد حصلت هذه المعجزة أكثر من مرة في ظروف مختلفة منها:
فقد جاء عن أنس بن مالك –﵁ أن نبي الله ﷺ وأصحابه بالزوراء ـ مكان في المدينة ـ دعا بقدح فيه ماء، فوضع كفه فيه، فجعل ينبع من بين أصابعه، فتوضأ جميع أصحابه، قال قلت: كم كانوا يا أبا حمزة؟ قال: كانوا زهاء الثلاثمائة. أخرجه البخاري (٣٥٧٣) ومسلم (٢٢٧٩) .
٦ ـ كف الأعداء عنه:
وهذه المعجزة حصلت للنبي ﷺ أكثر من مرة، سواء في مكة أو في المدينة أو في خارجهما، فمن ذلك:
عن أبي هريرة –﵁ قال: قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قال: فقيل: نعم، فقال: واللات والعزى لئن رأيته يفعل ذلك لأطأن على رقبته أو لأعفرن وجهه في التراب، قال: فأتى رسول الله ﷺ وهو يصلي زعم ليطأ على رقبته، قال: فما فجئهم منه إلا وهو ينكص على عقبيه ويتقي بيده، قال: فقيل له مالك؟ فقال: إن بيني وبينه لخندقًا من نار وهولاً وأجنحة، فقال رسول الله ﷺ :"لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضوًا عضوًا". قال: فأنزل الله لا ندري في حديث أبي هريرة أو شيء بلغه: "كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى إن إلى ربك الرجعى. أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى أرأيت إن كذب وتولى ـ يعني أبا جهل ـ ألم يعلم بأن الله يرى كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية ناصية كاذبة خاطئة فليدع ناديه سندع الزبانية كلا لا تطعه" أخرجه مسلم (٢٧٩٧) .
стр. 1693
وأيضا في غزوة حنين كما رواه سلمة بن الأكوع –﵁ قال: فلما غشوا-أي الكفار- رسول الله ﷺ نزل عن البغلة، ثم قبض قبضة من تراب من الأرض، ثم استقبل به وجوههم فقال:"شاهت الوجوه" فما خلق الله منهم إنسانًا إلا ملأ عينيه ترابًا بتلك القبضة، فولوا مدبرين، فهزمهم الله وقسم رسول الله ﷺ غنائمهم بين المسلمين. أخرجه مسلم (١٧٧٧) .
ومنها أيضاً: كما جاء عن جابر بن عبد الله –﵄ قال: غزونا مع رسول الله ﷺ غزوة قبل نجد، فأدركنا رسول الله ﷺ في وادٍ كثير العضاه، فنزل رسول الله ﷺ تحت شجرة، فعلَّق سيفه بغصن من أغصانها، قال: وتفرق الناس في الوادي يستظلون بالشجر، قال: فقال رسول الله ﷺ :"إن رجلًا أتاني وأنا نائم فأخذ السيف فاستيقظت وهو قائم على رأسي، فلم أشعر إلا والسيف صلتا في يده، فقال لي: من يمنعك مني؟ قال: قلت: الله، ثم قال في الثانية: من يمنعك مني؟ قال: قلت: الله، قال: فشام السيف فها هو ذا جالس". ثم لم يعرض له رسول الله ﷺ . رواه البخاري (٢٩١٠) ومسلم (٨٤٣) .
وغيرها كثير.
٧ ـ إبراء المرضى:
وهذا أيضاً وقع للنبي ﷺ مرات عدة منها:
انكسرت رجل عبد الله بن عتيك –﵁ فأتى للرسول ﷺ فمسحها فعادت كأن لم يصبها أذى. صحيح البخاري (٤٠٣٩) . ومنها أيضاً أن علي بن أبي طالب اشتكى عينيه، فبصق الرسول ﷺ في عينيه، فبرأ كأن لن يكن به وجع. صحيح البخاري (٣٠٠٩) ومسلم (٢٤٠٦) .
وغيرها كثير.
٨ـ إخباره بالأمور المغيبة:
стр. 1694
وهذا أيضاً حصل أكثر من مرة، فعلى سبيل المثال: أخبر باستشهاد قادة المسلمين الثلاثة ﵃ في معركة مؤته، واستلام خالد بن الوليد ﵁ الراية من بعدهم في نفس اليوم الذي وقع فيه الحدث. صحيح البخاري (٣٧٥٧) .
وعندما توفي النجاشي ملك الحبشة أخبر بوفاته في نفس اليوم. صحيح مسلم (٩٥٣) .
ومنها أيضاً إخباره بأماكن مصرع صناديد قريش في معركة بدر، كما جاء عن أنس بن مالك ﵁: فقال رسول الله ﷺ :"هذا مصرع فلان". قال: ويضع يده على الأرض ههنا وههنا، قال: فما ماط أحدهم عن موضع يد رسول الله ﷺ أخرجه مسلم (١٧٧٩) .
هذه بعض المعجزات مع بيان مصادرها الأصلية، وقد اعتمدت في مصادرها على صحيح البخاري ومسلم، الذين هما أصح الكتب بعد القرآن الكريم.
وهذه المعجزات والدلائل اشتهرت عند من شاهدها، بل وتناقلها الناس وحضرها جمع كبير أكثر ممن حضر معجزات المسيح ﵇.
стр. 1695
بين كرامات الأولياء ومعجزات الأنبياء
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/المعجزات والكرامات
التاريخ ١٢/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
هناك قول نسمعه وهو ما صح أن يكون معجزة لنبي صح أن يكون كرامة لولي، من قائل هذا الكلام؟ وما معناه؟ وهل هذا يعني أن النبي ﷺ قد شق له القمر وعرج به إلى السماء، وأن الولي الصالح يمكن أن يكون له هذه الكرامة أيضاً؟. أفيدونا بارك الله بكم.
الجواب
الحمد لله، معجزات الأنبياء وهي الآيات والبينات والبراهين على صدقهم، وكرامات الأولياء كلها من خوارق العادات، وكل الخوارق يرجع إلى نوع القدرة والتأثير، أو العلم، أو الغنى.
فالخوارق تتنوع بحسب هذه المعاني، فمعجزات الأنبياء منها ما يكون علمياً، ومنها ما يكون من قبيل القدرة، ومنها ما يكون من قبيل الغنى، وهكذا كرامات الأولياء.
وقول القائل: (ما صح أن يكون معجزة لنبي صح أن يكون خارقاً لولي) ، معناه: أن ما كان معجزة للنبي إن حصل مثله للولي فهو كرامة، وليس المقصود أن كل معجزة من معجزات الأنبياء يكون مثلها للأولياء، لكن إن حصل للولي من الخوارق ما يشبه بعض معجزات النبي فهو في حقه كرامة، وما كان كرامة لولي فإنه معجزة للنبي الذي يتبعه هذا الولي؛ لأنه إنما حصل له هذا الخارق بسبب اتباعه، فتكون الكرامة حجة على صحة الدين الذي هو عليه، وبهذا يعلم أنه لا يلزم أن كل خارق حصل لنبي يكون مثله لأحد من الأولياء، فانشقاق القمر وعروج النبي ﷺ لم يحصل لغيره ولن يحصل.
وقد ذكر شيخ الإسلام بن تيمية أن خوارق الأنبياء لا يقدر على مثلها أحد من البشر، فلا بد أن تتميز خوارق الأنبياء على كرامات الأولياء.
стр. 1696
وأما صاحب هذه المقولة فأنا لا أعرفه، ويمكن الرجوع لمعرفته إلى الكتب المعنية بالمعجزات والكرامات مثل كتاب النبوات لابن تيمية. والله أعلم.
стр. 1697
علم الأبراج
المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
العقائد والمذاهب الفكرية/المعجزات والكرامات
التاريخ ٢٧/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
أريد أن أستفسر عمن يهتم بتاريخ ميلاد الآخرين، بحجة أنه بذلك يعرف بعضاً من جوانب شخصية الآخرين لانتمائهم للبرج الفلاني، كأن يقول: إن من كان من برج (الأسد) فهو يمتاز بشخصية قيادية!، ويقول: إن شخصية برج (الدلو) تتعلق بـ (الجوزاء) ، وتكون علاقتهم قوية، وغيرها من التحليلات. كيف يمكنني أن أرد على هؤلاء بالدليل من القرآن والسنة؟ أرجو مساعدتي لأن الظاهرة واسعة الانتشار، ويقول من يعتقد بهذا الشيء أنه لا يؤمن بالأبراج من ناحية الحظوظ والغيبيات! ولكن يؤمن بأنه كل من ينتمون لبرج معين يشتركون في صفاتهم الشخصية! وأمر آخر بدأ يتفشى بحجة أنها فراسة، سمعت عن امرأة أنها ما إن تنظر إلى صورة شخص حتى تعطى تفاصيل عن شخصيته على الرغم من أنها لا تعرفه، وأنها شاهدت صورة لعروسين في حفلة زفافهما فقالت عن شخصيتهما ومدى قوة علاقتهما ستكون وغيرها من الأمور التي جعلت إحدى قريبات الزوجين تقول بتعجب: لقد ذكرت تفاصيل وكأنها عاشت معهما ... ! أرجو إفادتنا ... هل هذه المرأة لديها فراسة كما شاع بين الناس ... أم هي دجالة؟ -جزاكم الله خيراً-.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
من الأمور المقررة في عقيدة الإسلام أن الخلق والإيجاد والتدبير، وعلم الغيب مما يختص به الرب -تعالى- لا يجوز منازعته في ذلك، ولا أن يضاف ذلك إلى شيء من الخلق وبالتالي فإن الأبراج والأنواء، وكذا الأعوام والأيام هي ذوات مخلوقة مربوبة، وهي ظروف وأزمنة وأفلاك خلقها الله -تعالى- وأوجدها لحكم عظيمة، ولم يجعل إليها شيئاً من التأثير على الخلق بذواتهم أو صفاتهم، ومن حكم خلق النجوم، وهي أكثر ما يتعلق بها هؤلاء وغيرهم:
стр. 1698
١- أنها الزينة للسماء ٢- رجوماً للشياطين ٣- علامات للمسافرين؛ قال -تعالى-: "وعلامات وبالنجم هم يهتدون" [النحل:١٦] ، وقال -تعالى-: "ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين" [الملك:٥] ، وكون الإنسان يولد في نجم معين أو برج معين، لا علاقة لشقاوته أو سعادته بها، وبالتالي فمن اعتقد أن هذه الأبراج تؤثر بذاتها على الناس فذلك نوع من الشرك الأكبر وهو شرك في الربوبية؛ لأنه أضاف الخلق والتأثير إليها.
ومن لم يعتقد ذلك ولكنه يخبر عن أحوال الناس، وماذا سيحصل لهم بناء على أبراجهم فهذا من التكهن وادعاء علم الغيب، وعلم الغيب اختص به الرب -تعالى-؛ قال تعالى: "قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله" [النمل:٦٥] ، وقال ﷺ : "خمس لا يعلمهن إلا الله، وقرأ: "إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير" [لقمان:٣٤] .. الحديث رواه البخاري (٥٠) ومسلم (٩) من حديث أبي هريرة ﵁. أما دعوى أن الذين يولدون في برج معين فيكون بينهم قاسم مشترك من الصفات، فهذا مع كونه جرأة على الغيب، وربطاً للصفات بالأبراج، فهو أيضاً يكذبه الواقع، حيث ترى أشخاصاً ولدوا في يوم واحد، بل؛ ونجدهم أحياناً توأمين، ويكون بينهم من الاختلاف في صفاتهم وأخلاقهم الشيء الكثير، وعلى كل حال فالواجب الإعراض عن هذا المسلك، وعدم تصديق أدعيائه أو الاستماع إليهم، أو قراءة ما ينشرون، فكثير منهم جعل ذلك باباً لأكل أموال الناس بالباطل، والضحك على البسطاء والسذج من الناس.
أما فيما يتعلق بحال تلك المرأة فإن الفراسة حق، وتثبت في كثير من الأحوال لأهل الإيمان والصلاح، ولكن لم يجعلوها مهنة أو عادة يتعرضون بها للناس فيميزون صفاتهم، ويقارنون بين بعضهم البعض، ولا يبعد عمن يمتهن هذه المهنة الدجل والشعوذة. والله أعلم.
стр. 1699
هل هذه كرامة أم خرافة ؟!
المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
العقائد والمذاهب الفكرية/المعجزات والكرامات
التاريخ ١٧/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم
ماذا تقولون في شخص غير ملتزم بدين الله، يؤخذ إلى أحد المشايخ فيضع الشيخ يده على رأس هذا الشخص فيصبح ملتزما بالدين! هل هذا ممكن على ضوء كرامات الأولياء؟ فتكون من كرامات الشيخ أن يهتدي الناس على يده؟.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
من حكمة الله -تعالى- أن يخرق العادة المطردة التي جرت عليها سنة الله الكونية في ارتباط الأسباب بمسبباتها، ونتاج الآثار عنها، وتخلفها عند انعدامها يكون ذلك لولي من أولياء الله الصالحين لمصلحة في الدين أو حاجة في الدنيا، ولا يصح ادعاؤها من أي أحد أو التطلع إليها، أو تطلبها بالمجاهدات والرياضات، وإجهاد النفس بما لم يشرعه الله لأجل الحصول على الكرامات، وإنما الكرامة هي محض منة الله -تعالى- يؤتيها من يشاء بمقتضى حكمته، وكل من كان تقياً فهو لله -تعالى- ولياً، والمدح والحمد معلق على وصف التقوى لا على حصول الكرامة، إذ ليس من شرط الإمامة في الدين، والصلاح في القلب أن يكون لصاحبها كرامات، ولا يلزم من وجود الخوارق قد تحقق صاحبها بالتقوى، إذ بعض هذه الخوارق قد تكون من أفعال السحرة والكهان، ولا يعرف الفرق بينهما إلا من أنار الله بصيرته بالعلم النافع والمعتقد الصحيح، وهذه الحالة الواردة في السؤال لها تعلق بالقلوب، إذ هداية القلوب بيد علام الغيوب، ولو كان ذلك ممكناً لبشر لحصل لخير الناس محمد بن عبد الله ﷺ الذي كان حريصاً على هداية الخلق ودعوتهم، وحريصاً على دعوة عمه أبي طالب حتى بذل له كل ما استطاع لأجل أن يسلم، حتى أنزل الله عليه: "إنك لا تهدي من أحببت" [القصص:٥٦] .
стр. 1700
فهذه دعاوى لبعض شيوخ الطرق الصوفية يزعمون أن من يتذلل للشيخ، وينطرح أمامه، ويقبل تربته، وربما حلق شعر رأسه إعلاناً للتوبة، فذلك علامة على توبته واستقامته، والحقيقة أن هذه ليست استقامة، ولا التزاماً، وإنما ارتكاس في التبعية لهذه الطرق البدعية، وانخراط في منهجها، ومن ثم يسمونه التزاماً واستقامة.
والمشايخ المستقيمون على السنة هم الذين يهدون الناس بالبيان، والدليل، وينيرون لهم الطريق بالكتاب والسنة. وفق الله الجميع للزوم السنة والدعوة إليها، والسلام وعليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 1701
اهتزاز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ ﵁
المجيب د. محمد بن عبد الرحمن أبو سيف الجهني
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
العقائد والمذاهب الفكرية/المعجزات والكرامات
التاريخ ٠٧/١٠/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
ثبت في الحديث أن عرش الرحمن اهتز لموت سعد بن عبادة، ﵁، ما حقيقة هذا؟ وما المقصود منه؟ لأن عرش الرحمن أعظم من أن يهتز لموت أحد، مع عظيم احترامنا للصحابي الجليل، وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
بسم الله، وصلى الله على رسوله ومصطفاه.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
اهتزاز عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ- لا ابن عبادة- ﵄، حقٌّ ثابت، وقع على كيفية نجهلها تليق بعظمة العرش ولا تقتضي نقصًا ولا عيبًا، ويجب على المسلم الإيمان بذلك يقينًا؛ لأن إيمانه به هو مقتضى شهادة أن محمدًا رسول الله ﷺ ؛ لأنه ﷺ أخبرنا بلسانه عن ذلك، قاله لصحابته، ﵃، وسمعوه منه يقينًا؛ إذ الأحاديث عنه بذلك متواترة، ومعلوم أن المتواتر أثبت أنواع الصحيح عنه ﷺ ، ولو لم يقله ﷺ لما علمناه ولما قلنا به، ولو كان غير ثابت عنه ﷺ لرددناه على قائله ولم نقبله منه؛ لأن الإخبار عن المغيبات لا سبيل إليه إلا من قبله ﷺ ؛ (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ
стр. 1702
أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ) [الجن:٢٧،٢٦] . فيجب التسليم لخبره ﷺ بالتصديق واليقين من غير حرج من خبره، ولا ضيق صدر به، والتسليم له تسليمًا تامًّا، (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا) [النساء:٦٥] . والمقصود من اهتزاز العرش الاستبشار بقدومه، ﵁. انظر كتب المتواتر وأقربها (نظم المتناثر من الحديث المتواتر) للكتاني.
стр. 1703
كرامة المشي على الماء
المجيب د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/المعجزات والكرامات
التاريخ ١٠/١٠/١٤٢٥هـ
السؤال
أستاذنا الجليل: هل هناك في تاريخ الصحابة، ﵃، والتابعين والأمم السابقة من كانت له كرامة السير على الماء؟ وهل يمكن أن يتكرر مثل هؤلاء الصحابة، ﵃، أو التابعين في أمة محمد، ﷺ مرة أخرى؟
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
стр. 1704
حصل المشي على الماء مع الصحابي الجليل العلاء بن الحضرمي، ﵁، في مسيره إلى أهل الردة ونشر الإسلام، فساروا على الماء وهم يتحدثون دون أن يفقدوا شيئًا، وكذلك مع العلاء، ﵁، أيضًا حينما كان في الصحراء ليلًا ونفرت إبلهم وخيولهم، وباتوا بشر ليلة، وفي الصباح وبعد الصلاة دعا العلاء، ﵁، ربه، فجاءت سحابة وأمطرت حولهم لا تتعداهم، فجاءت إليهم إبلهم وخيولهم، وحصل ذلك أيضًا مع الصحابي سعد بن أبي وقاص، ﵁، حينما عبر نهر دجلة على الماء حتى أذهل الحامية الفارسية المرابطة على الضفة الأخرى، فصاحوا: (ديواني) - أي مجانين- كيف تعبرون وسوف تغرقون. ولكنهم وصلوا إلى الضفة الأخرى دون أن ينال أحدهم أذى، حتى أنهم فقدوا كوب ماء لأحدهم، فجاء المد وألقاه إليهم، فلم يفقدوا شيئًا، وكان سعد، ﵁، مستجاب الدعوة، حيث دعا له رسول الله ﷺ له بقوله في غزوة أُحد: "اللهُمَّ اسْتَجِبْ لِسَعْدٍ إذَا دَعَاكَ". أخرجه الترمذي (٣٧٥١) . والخير في أمة محمد ﷺ ، إلى يوم الدين، والرسول ﷺ يقول: "خَيرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الذين يَلُونَهُم، ثم الذين يَلُونَهُمْ". أخرجه البخاري (٢٦٥٢) ومسلم (٢٥٣٣) . فما أرجح حصول ذلك الآن، فعصر الصحابة، ﵃، له ميزته، ولهم فضلهم، كما قال ﷺ : "لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي، فَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ". أخرجه البخاري (٣٦٧٣) ومسلم (٢٥٤١) . إلا أن الرسول ﷺ أخبر أن لبعض الصحابة، ﵃، كرامات، وقد نشرت بحثًا في مجلة جامعة الملك عبد العزيز، الآداب والعلوم الإنسانية، م (١٤١٧- ١٩٩٧) ، بعنوان: (بشارات النبي ﷺ . وأيضًا في مجلة جامعة أم القرى بعنوان: (دلائل نبوية إلى الأحداث المستقبلية) . سوف ينشر- إن شاء الله تعالى.
стр. 1705
رفع القرآن في آخر الزمان
المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
العقائد والمذاهب الفكرية/ الفتن والملاحم
التاريخ ١٨/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم.
ما معنى رفع القرآن الذي ورد في إحدى فتاوى الموقع أنه من العلامات الكبرى للقيامة؟.وجزاكم الله خيراً.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه أما بعد:
فإن معنى رفع القرآن الوارد في علامات الساعة أنه يرفع من الصدور والمصاحف، فلا يبقى في الصدور منه آية، ولا في المصاحف منه حرف، وهذا هو الذي عناه العلماء بقولهم: (منه بدأ وإليه يعود) ،وقد ورد من حديث حذيفة بن اليمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة، وليسرى على كتاب الله في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها" أخرجه ابن ماجة في سننه/ كتاب الفتن، باب ذهاب القرآن والعلم برقم (٤٠٤٨) ، والحاكم في المستدرك (٤/٤٧٣) ، وصححه ووافقه الذهبي، وأورده ابن حجر في شرحه الفتح (١٣/١٦) ، وعزاه إلى ابن ماجة وقوى إسناده ثم قال: "وعند الطبراني عن عبد الله بن مسعود ﵁ ولينزعن القرآن من بين أظهركم يسرى عليه ليلاً فيذهب من أجواف الرجال فلا يبقى في الأرض منه شيء" قال ابن حجر وسنده صحيح لكنه موقوف. وانظر للمزيد مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (٣/١٧٤، ٣/١٩٨، ٦/٥٢٩) ، وانظر لوامع الأنوار البهية للسفاريني (٢/١٣١-١٣٢) . والله الموفق.
стр. 1706
نزول عيسى ﵇ آخر الزمان
المجيب د. سعيد بن ناصر الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز
العقائد والمذاهب الفكرية/الفتن والملاحم
التاريخ ١٩/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم.
نحن نؤمن أن عيسى ﵊ سيكون من أمة محمد ﷺ عندما ينزل إلى الأرض، وسوف يتبع شريعة القرآن. هل هذا صحيح؟ أرجو تقديم بعض الأدلة من القرآن والسنة على كون عيسى- ﵇ من أمة محمد ﷺ .
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله وبعد:
стр. 1707
فإن نبينا محمداً ﷺ هو آخر الأنبياء والمرسلين لم يجعل الله –تعالى- بعده نبياً يقوم مقامه ويغني غناءه، وقد أخبرنا ﷺ بأمور من الغيب كثيرة وقع منه أمور منها وبقيت أمور، ومما بقي أشراط الساعة الكبرى، والتي منها نزول عيسى ﵇ الذي وقع بسبب رفعه إلى السماء وصلب شبيه له، فتنة عظيمة لبني إسرائيل ومن اتبع دين النصارى، حتى يومنا هذا، فاعتقدوا فيه العقائد الباطلة ونسبوه ابنا لله –تعالى- وعبدوا ما ظنوا أنه صلب عليه، وقد بين الله الحق في شأنه في آيات كثيرة منها ما جاء في سورة مريم ومنها ما جاء في سورة النساء "وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيداً" [النساء:١٥٩] ، وجاءت أحاديث كثيرة في شأن نزوله في آخر الزمان بلغت حد التواتر، ومنها ما جاء في الصحيحين وغيرهما عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة – ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَنْزِلَ فِيكُمْ ابْنُ مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرَ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلَ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعَ الْجِزْيَةَ وَيَفِيضَ الْمَالُ حَتَّى لَا يَقْبَلَهُ أَحَدٌ" البخاري (٢٢٢٢) ، ومسلم (١٥٥) ، زاد عند مسلم: وفي رواية ابن عيينة: "إماماً مقسطاً، وحكماً عدلاً". وفي رواية يونس: "حكماً عادلاً". ولم يذكر "إماما مقسطاً". وفي حديث صالح: "حكماً مقسطاً" كما قال الليث، وفي حديثه من الزيادة: "وحتى تكون السجدة الواحدة خيرا من الدنيا وما فيها". صحيح البخاري (٣٤٤٨) . ثم يقول أبو هريرة- رضي اله عنه-: (اقرؤوا إن شئتم وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته) ، وعند أبي داود (٤٣٢٤) ، وابن ماجة (٤٠٧٨) ، وأحمد في مسنده (٩٢٧٠) واللفظ له من حديث أبي هريرة-﵁ أن النبي ﷺ قال: " الْأَنْبِيَاءُ إِخْوَةٌ لِعَلَّاتٍ
стр. 1708
أُمَّهَاتُهُمْ شَتَّى وَدِينُهُمْ وَاحِدٌ وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ وَإِنَّهُ نَازِلٌ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ رَجُلًا مَرْبُوعًا إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَصَّرَانِ كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ وَيَدْعُو النَّاسَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ وَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ وَتَقَعُ الْأَمَنَةُ عَلَى الْأَرْضِ حَتَّى تَرْتَعَ الْأُسُودُ مَعَ الْإِبِلِ وَالنِّمَارُ مَعَ الْبَقَرِ وَالذِّئَابُ مَعَ الْغَنَمِ وَيَلْعَبَ الصِّبْيَانُ بِالْحَيَّاتِ لَا تَضُرُّهُمْ فَيَمْكُثُ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يُتَوَفَّى وَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ"، وفي صحيح مسلم (١٢٥٢) عن النبي ﷺ قال: " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيُهِلَّنَّ ابْنُ مَرْيَمَ بِفَجِّ الرَّوْحَاءِ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ لَيَثْنِيَنَّهُمَا "، وفي صحيح مسلم أيضاً (٢٩٣٧) الحديث الطويل الذي فيه تفصيل لبعض أحوال ذلك الحدث الكبير عَنْ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ قَالَ: "ذَكَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَدَاةٍ فَخَفَّضَ فِيهِ وَرَفَّعَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ فَلَمَّا رُحْنَا إِلَيْهِ عَرَفَ ذَلِكَ فِينَا فَقَالَ مَا شَأْنُكُمْ؟ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَكَرْتَ الدَّجَّالَ غَدَاةً فَخَفَّضْتَ فِيهِ وَرَفَّعْتَ حَتَّى ظَنَنَّاهُ فِي طَائِفَةِ النَّخْلِ فَقَالَ غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ
стр. 1709
دُونَكُمْ وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِنَّهُ شَابٌّ قَطَطٌ عَيْنُهُ طَافِئَةٌ كَأَنِّي أُشَبِّهُهُ بِعَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قَطَنٍ فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتُوا قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا لَبْثُهُ فِي الْأَرْضِ قَالَ أَرْبَعُونَ يَوْمًا يَوْمٌ كَسَنَةٍ وَيَوْمٌ كَشَهْرٍ وَيَوْمٌ كَجُمُعَةٍ وَسَائِرُ أَيَّامِهِ كَأَيَّامِكُمْ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَسَنَةٍ أَتَكْفِينَا فِيهِ صَلَاةُ يَوْمٍ قَالَ لَا اقْدُرُوا لَهُ قَدْرَهُ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا إِسْرَاعُهُ فِي الْأَرْضِ قَالَ كَالْغَيْثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْمِ فَيَدْعُوهُمْ فَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَجِيبُونَ لَهُ فَيَأْمُرُ السَّمَاءَ فَتُمْطِرُ وَالْأَرْضَ فَتُنْبِتُ فَتَرُوحُ عَلَيْهِمْ سَارِحَتُهُمْ أَطْوَلَ مَا كَانَتْ ذُرًا وَأَسْبَغَهُ ضُرُوعًا وَأَمَدَّهُ خَوَاصِرَ ثُمَّ يَأْتِي الْقَوْمَ فَيَدْعُوهُمْ فَيَرُدُّونَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ فَيَنْصَرِفُ عَنْهُمْ فَيُصْبِحُونَ مُمْحِلِينَ لَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَيَمُرُّ بِالْخَرِبَةِ فَيَقُولُ لَهَا أَخْرِجِي كُنُوزَكِ فَتَتْبَعُهُ كُنُوزُهَا كَيَعَاسِيبِ النَّحْلِ ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا مُمْتَلِئًا شَبَابًا فَيَضْرِبُهُ بِالسَّيْفِ فَيَقْطَعُهُ جَزْلَتَيْنِ رَمْيَةَ الْغَرَضِ ثُمَّ يَدْعُوهُ فَيُقْبِلُ وَيَتَهَلَّلُ وَجْهُهُ يَضْحَكُ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ فَيَنْزِلُ عِنْدَ الْمَنَارَةِ
стр. 1710
الْبَيْضَاءِ شَرْقِيَّ دِمَشْقَ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ وَاضِعًا كَفَّيْهِ عَلَى أَجْنِحَةِ مَلَكَيْنِ إِذَا طَأْطَأَ رَأْسَهُ قَطَرَ وَإِذَا رَفَعَهُ تَحَدَّرَ مِنْهُ جُمَانٌ كَاللُّؤْلُؤِ فَلَا يَحِلُّ لِكَافِرٍ يَجِدُ رِيحَ نَفَسِهِ إِلَّا مَاتَ وَنَفَسُهُ يَنْتَهِي حَيْثُ يَنْتَهِي طَرْفُهُ فَيَطْلُبُهُ حَتَّى يُدْرِكَهُ بِبَابِ لُدٍّ فَيَقْتُلُهُ ثُمَّ يَأْتِي عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ قَوْمٌ قَدْ عَصَمَهُمْ اللَّهُ مِنْهُ فَيَمْسَحُ عَنْ وُجُوهِهِمْ وَيُحَدِّثُهُمْ بِدَرَجَاتِهِمْ فِي الْجَنَّةِ فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِكَ إِذْ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى عِيسَى إِنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ فَحَرِّزْ عِبَادِي إِلَى الطُّورِ وَيَبْعَثُ اللَّهُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا وَيَمُرُّ آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ وَيُحْصَرُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمْ الْيَوْمَ فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ فَيُرْسِلُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ النَّغَفَ فِي رِقَابِهِمْ فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ فَلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللَّهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللَّهِ فَيُرْسِلُ اللَّهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُرْسِلُ اللَّهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ فَيَغْسِلُ
стр. 1711
الْأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ فَيَوْمَئِذٍ تَأْكُلُ الْعِصَابَةُ مِنْ الرُّمَّانَةِ وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ حَتَّى أَنَّ اللِّقْحَةَ مِنْ الْإِبِلِ لَتَكْفِي الْفِئَامَ مِنْ النَّاسِ وَاللِّقْحَةَ مِنْ الْبَقَرِ لَتَكْفِي الْقَبِيلَةَ مِنْ النَّاسِ وَاللِّقْحَةَ مِنْ الْغَنَمِ لَتَكْفِي الْفَخِذَ مِنْ النَّاسِ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ فِيهَا تَهَارُجَ الْحُمُرِ فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ "، ومن النصوص الدالة على أنه يحكم بالإسلام ما جاء في أبي داود (٤٣٢٤) ، وأحمد (٩٢٧٠) ، وابن أبي شيبة (٣٧٥٢٦) بسند صحيح، عن أبي هريرة-﵁ أن النبي ﷺ قال: " لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ يَعْنِي عِيسَى وَإِنَّهُ نَازِلٌ فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَاعْرِفُوهُ رَجُلٌ مَرْبُوعٌ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ بَيْنَ مُمَصَّرَتَيْنِ كَأَنَّ رَأْسَهُ يَقْطُرُ وَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ بَلَلٌ فَيُقَاتِلُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ فَيَدُقُّ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ وَيُهْلِكُ اللَّهُ فِي زَمَانِهِ الْمِلَلَ كُلَّهَا إِلَّا الْإِسْلَامَ وَيُهْلِكُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ثُمَّ يُتَوَفَّى فَيُصَلِّي عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ "، والأحاديث الصحيحة في هذا كثيرة بلغت حد التواتر، وقد جمعها في كتاب نفيس العلامة محمد أنور شاه الكشميري، سماه التصريح بما تواتر في نزول المسيح، وقد اعتنى به وحققه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة.
стр. 1712
الرايات السود في أحاديث الفتن
المجيب د. الشريف حاتم بن عارف العوني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/الفتن والملاحم
التاريخ ٢٣/٧/١٤٢٣هـ
السؤال
ما تحقيق القول في مرويات الرايات السود الواردة في أحاديث الفتن المرفوعة والموقوفة؟ وكذا الأحاديث التي ورد فيها ذكر السفياني؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
إن أحاديث وروايات ظهور (الرايات السود) و (السفياني) من الأحاديث التي تعددت طرقها وألفاظها في كتب الملاحم وأشراط الساعة، حتى إن طرقها لتكاد تملأ مصنفاً كاملاً، وقد فرح بها فرق وطوائف، فزادوا فيها، وما زالوا!!
ومن طالع تلك الأحاديث تذكر قول الإمام أحمد:"ثلاثة كتب ليس لها أصول: المغازي، والملاحم، والتفسير" (الجامع) للخطيب رقم (١٥٣٦) ، وهو يعني بذلك: كثرة الكذب والروايات المردودة في هذه الأبواب الثلاثة، وقلة ما يصح فيها من الأحاديث.
فحديث (الرايات السود) له طرق وألفاظ بالغة الكثرة، وقد امتلأ بها كتاب (الفتن) لنعيم بن حماد.
لكني لم أجد فيها حديثاً صالحاً للاحتجاج، لا مرفوعاً، ولا موقوفاً على أحد الصحابة.
وأقوى ما ورد فيها من المرفوع -وليس فيها قوي-، الأحاديث التالية:
أولاً: حديث ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :"إذا رأيتم الرايات السود قد جاءت من خراسان فأتوها، فإن فيها خليفة الله المهدي"، وله ألفاظ أخرى مطولة.
وهذا الحديث أخرجه الإمام أحمد (٥/٢٧٧) من طريق شريك بن عبد الله، عن علي بن زيد بن جدعان، عن أبي قلابة، عن ثوبان به.
وهذا إسناد منقطع، حيث إن أبا قلابة لم يسمع من ثوبان شيئاً، كما قال العجلي رقم (٨٨٨) .
وقد ذكره ابن الجوزي من هذا الوجه في (العلل المتناهية رقم ١٤٤٥) ، وأعله بعلي بن زيد بن جدعان.
стр. 1713
وأخرجه ابن ماجة رقم (٤٠٨٤) ، والبزار في مسنده (المخطوط –النسخة الكتانية- ٢٢٣) ، من طرق صحيحة عن عبد الرزاق الصنعاني، عن الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، بنحوه مطولاً مرفوعاً.
وقال البزار عقبه:"إسناده إسناد صحيح".
وقال البيهقي عقبه في (الدلائل ٦/٥١٥) :"تفرد به عبد الرزاق عن الثوري".
قلت: إسناده أقل أحواله الحُسن في الظاهر، وحتى التفرد الذي ذكره البيهقي منتقض بما أخرجه الحاكم في (المستدرك ٤/٤٦٣-٤٦٤) ، قال:"أخبرنا أبو عبد الله الصفار: حدثنا محمد بن إبراهيم بن أورمة: حدثنا الحسين بن حفص: حدثنا سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان ... "، وقال الحاكم عقبه:"هذا حديث صحيح على شرط الشيخين".
وقد نقل هذا الإسناد –كما ذكرته- الحافظ ابن حجر في (إتحاف المهرة ٣/٥٣ رقم ٢٥١٣) ، مما يُبعد احتمال وقوع خطأ مطبعي فيه.
وإسناد الحاكم رجاله ثقات، إلا محمد بن إبراهيم بن أورمة، فلم أجد له ذكراً، إلا في هذا الإسناد الذي صححه الحاكم.
لكن للحديث وجه آخر أخرجه الحاكم (٤/٥٠٢) ، وعنه البيهقي في (الدلائل ٦/٥١٦) ، من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان موقوفاً عليه غير مرفوع إلى النبي – ﷺ .
قلت: فمع هذا الاضطراب في إسناده، مع نكارة متنه، وعدم قيام إسناد من أسانيده، بتحمل هذا الحد من التفرد لا أستطيع أن أطمئن إلى قبول هذا الحديث، خاصة مع عبارات لبعض أئمة النقد، تدل على تضعيف الحديث من جميع وجوهه.
стр. 1714
بل قد وقفت على إعلالٍ خاصّ واستنكار خاص لهذا الحديث على خالد الحذاء (مع ثقته) فقد جاء في العلل للإمام أحمد برواية ابنه عبد الله رقم (٢٤٤٣) : "حدثني أبي، قال: قيل لابن عُليّة في هذا الحديث: كان خالد يرويه، فلم يلتفت إليه، ضعف ابن عليّه أمره. يعني حديث خالد عن أبي قلابة عن أبي أسماء عن ثوبان عن النبي – ﷺ – في الرايات" وانظر الضعفاء للعقيلي – ترجمة خالد بن مهران الحذاء – (٢/٣٥١ رقم ٤٠٣) والمنتخب من علل الخلال لابن قدامة (رقم ١٧٠) .
ثانياً: حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله – ﷺ :"إنا أهل بيت اختار الله لنا الآخرة على الدنيا، وإن أهل بيتي سيلقون بعدي بلاء وتشريداً وتطريداً، حتى يأتي قوم من قبل المشرق، معهم رايات سود، فيسألون الخير، فلا يُعطونه، فيقاتلون فيُنصرون، فيُعطون ما سألوا، فلا يقبلونه، حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، فيملؤها قسطاً، كما ملؤوها جوراً، فمن أدرك ذلك منكم، فليأتهم ولو حبواً على الثلج".
أخرجه ابن ماجة (رقم ٤٠٨٢) ، والبزار في مسنده (رقم ١٥٥٦-١٥٥٧) ، والعقيلي في (الضعفاء) ترجمة يزيد بن أبي زياد (٤/١٤٩٤) ، وابن عدي، ترجمة يزيد بن أبي زياد (٧/٢٧٦) ، من طريق يزيد بن أبي زياد، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس النخعي، عن عبد الله بن مسعود به مرفوعاً.
وقال عنه ابن كثير في (البداية والنهاية ٩/٢٧٨) :"إسناده حسن"، وحسنه الألباني أيضاً في (سلسلة الأحاديث الضعيفة رقم ٨٥) .
قلت: وهو كما قالا عن إسناده، في الظاهر قابل للتحسين.
لكن أول ما يلفت الانتباه إلى ما في هذا الإسناد من النكارة هو ما قاله البزار عقب الحديث، حيث قال:"وهذا الحديث رواه غير واحد عن يزيد بن أبي زياد، ولا نعلم روى يزيد بن أبي زياد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود إلا هذا الحديث".
стр. 1715
ومع هذا التفرد الذي صرح به ابن عدي أيضاً عقب الحديث، فإن المتفرد به –وهو يزيد بن أبي زياد- لئن رجحنا حسن حديثه، فإن مثله لا يحتمل التفرد بمثل هذا الإسناد والمتن.
ولذلك ضعف هذا الحديث جماعة، وعدوه في مناكير يزيد بن أبي زياد.
فقد قال وكيع بن الجراح –وذكر هذا الحديث-:"ليس بشيء".
وقال الإمام أحمد:"ليس بشيء" أيضاً.
وبلغ إنكار أبي أسامة حماد بن أسامة لهذا الحديث أن قال عن يزيد بن أبي زياد بخصوص روايته لهذا الحديث:"لو حلف عندي خمسين يميناً قسامة ما صدقته!! أهذا مذهب إبراهيم؟! أهذا مذهب علقمة؟! أهذا مذهب عبد الله؟! " (الضعفاء) للعقيلي (٤/١٤٩٣-١٤٩٥) .
ولما أنكر الإمام الذهبي هذا الحديث في (السير ٦/١٣١-١٣٢) ، قال بعد كلام أبي أسامة:"قلت: معذور والله أبو أسامة! وأنا قائل كذلك، فإن من قبله ومن بعده أئمة أثبات، فالآفة منه: عمداً، أو خطأ".
لذلك فإن الراجح ضعف هذا الحديث بل إنه منكر.
ومع هذه الأحكام من هؤلاء النقاد، لا يصح الاعتماد على المتابعة التي أوردها الدارقطني في (العلل) معلقة (٥/١٨٥ رقم ٨٠٨) ، وأنه قد رواه، عمارة بن القعقاع عن إبراهيم، موافقاً يزيد بن أبي زياد.
وللحديث أوجه أخرى عن ابن مسعود –﵁، كلها ضعيفة، ومرجعها إلى حديث يزيد بن أبي زياد، كما يدل عليه كلام الدارقطني في العلل –الموطن السابق-.
وانظر: الأحاديث الواردة في المهدي للدكتور: عبد العليم البستوي (قسم الصحيحة: ١٥٨-١٦٢، وقسم الضعيفة: ٣٠-٣٩) .
ثالثاً: حديث أبي هريرة –﵁، قال: قال رسول الله – ﷺ :"تخرج من خراسان رايات سود لا يردها شيء، حتى تنصب بإيلياء" أخرجه الإمام أحمد (رقم ٨٧٧٥) والترمذي (رقم ٢٢٦٩) والطبراني في (الأوسط رقم ٣٥٦٠) ، والبيهقي في (الدلائل ٦/٥١٦) ، كلهم من طريق رشدين بن سعد، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن قبيصة بن ذؤيب، عن أبي هريرة به.
стр. 1716
وأشار الترمذي إلى ضعفه بقوله عقبه:"غريب".
وقال الطبراني:"لم يرو هذا الحديث عن الزهري إلا يونس، تفرد به رشدين".
قلت: ورشدين بن سعد اختلف فيه بين الضعف والترك، وانفراده بهذا الحديث يقتضي نكارة حديثه.
ولذلك تعقبه البيهقي بقوله:"ويروى قريب من هذا اللفظ عن كعب الأحبار، ولعله أشبه" ثم أسند رواية كعب الأحبار موقوفة عليه.
وبهذا تبين أن أصل هذا الحديث من الإسرائيليات.
وللحديث بعد ذلك روايات أشد ضعفاً من التي سبقت فإني اخترت أمثل الروايات، ليقاس عليها ما هو دونها.
وبذلك يُعلم أنه لم يصح في الرايات السود حديث مرفوع، ولا حديث موقوف على الصحابة –﵃.
وأما أحاديث السفياني:
فلم أجد فيه حديثاً ظاهر إسناده القبول، إلا حديثاً واحداً، أخرجه الحاكم في (المستدرك ٤/٥٢٠) من طريق الوليد بن مسلم الدمشقي، قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيي بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة –﵁، قال: قال رسول الله – ﷺ :" يخرج رجل يقال له السفياني في عمق دمشق، وعامة من يتبعه من كلب، فيقتل حتى يبقر بطون النساء، ويقتل الصبيان، فتجمع لهم قيس، فيقتلها، حتى لا يمنع ذنب تلعة، ويخرج رجل من أهل بيتي في الحرة، فيبلغ السفياني، فيبعث إليه جنداً من جنده، فيهزمهم، فيسير إليه السفياني بمن معه، حتى إذا صار ببيداء من الأرض، خُسف بهم، حتى لا ينجو منهم إلا المخبر عنهم".
وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ولم يتعقبه الذهبي.
ولكن تدليس الوليد بن مسلم تدليس التسوية، مع نكارة حديثه هذا الذي لم أجده إلا من طريقه، يجعلني أتوقف في حديثه، إذ لعله أسقط ضعيفاً بين الأوزاعي ويحيي بن أبي كثير، وهذا هو تدليس التسوية.
стр. 1717
وهناك حديثان آخران فيهما ذكر السفياني، أخرجهما الحاكم وصححهما (٤/٤٦٨-٤٦٩-٥٠١-٥٠٢) ، لكن تعقبه الذهبي فيهما، فانظر: مختصر استدراك الذهبي لابن الملقن، مع حاشية تحقيقه (٧/٣٣٢٥-٣٣٢٦ رقم ١١٠٩) (٧/٣٣٨٧ رقم ١١٢٧) .
هذه أقوى أحاديث السفياني، وأنت ترى أنه لم يصح منها شيء، والله أعلم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
стр. 1718
تكليم الرجل شراك نعاله
المجيب د. أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/الفتن والملاحم
التاريخ ١/١٢/١٤٢٢
السؤال
ورد في أشراط الساعة يكلم الرجل شراك نعاله أو كما قال ﷺ ما هو المقصود بذلك؟
الجواب
ورد حديث يرويه أبو سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: " والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس وحتى تُكَلَّم الرجلَ عَذَبَةُ سوطه وشراكُ نعله وتخبره فخذه بما أحدث أهله من بعده " رواه الترمذي (٢١٨١) . وقال: (حسن صحيح) وقال الشيخ الألباني: (سندٌ صحيح رجاله ثقات) والحديث يدل على أنه قبل قيام الساعة يحدث أمور خارقة للعادة وذلك من علامات قرب قيام الساعة، ومنها إحدى علامات الساعة الكبرى وهي: (خروج دابة تكلم الناس) نص عليها القرآن الكريم. وليس للعقل هنا مدخل، وإنما التسليم وعدم الخوض في كيفية ذلك، والله أعلم.
стр. 1719
موقف المسلم من الفتن في هذا العصر
المجيب د. أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/الفتن والملاحم
التاريخ ٢٣/١١/١٤٢٢
السؤال
ما موقف المسلم من الفتن في العصر الحاضر؟
الجواب
الفتنة في العصر الحاضر لها وجهان: وجه ظاهر ووجه مخفي وتسمى فتنة؛ لأن الجوانب الخفية أكثر من الجوانب الظاهرة، ولهذا فإن المسلم يجب أن يتأنى في تقييم الأمور والحكم عليها حتى تكتمل الصورة، ومثال ذلك: المرض الذي يعرض للإنسان فإنه لا يوصف العلاج إلا بعد الكشف الدقيق، وتبين نوعية المرض، وأعراض الأمراض تتشابه، ولهذا نجد كثيراً ما يعطى المريض علاجاً ولا ينتفع به؛ لأن التشخيص كان خاطئاً إما لأن الطبيب استعجل في تحديد نوعية المرض، وإما لأنه خفي عليه بعض جوانبه، وإما لأن معلوماته الطبية غير كافية ... إلى غير ذلك من الأسباب. وهكذا الفتن تتشابه ويخفى كثير من حقائقها، ولهذا يجب التثبت والتبين قبل إطلاق الأحكام، ولا ينبغي للإنسان أن يصغي لكل من يتكلم في الفتن، فإن كثيراً منهم لا يدرك الحقيقة ولا يدرك الحكم الشرعي، وإنما يتحدث من خلال العاطفة أو الهوى، وغوغاء الناس يميلون إلى من يداعب عواطفهم، ويهيج مشاعرهم وهذا لضعف التربية الدينية، والتربية العقلية، ولهذا فإن المسلم ينبغي له في مثل هذه الظروف أن يكون له الموقف الآتي:
٠١ أن يرجع إلى أهل العلم الذين يتحلون بالعلم الشرعي والحكمة في معالجة الأمور والتثبت، قال - تعالى-: " وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ... الآية " [النساء:٨٣]
стр. 1720
فالله يوجه المؤمنين إلى أن يرجعوا في التحقق إلى رسول الله ﷺ وإلى أهل العلم الذين لديهم خاصية الاستنباط أي: الذين يستشفون ما وراء الأمور ولا يقفون مع الظواهر التي قد تخفى وراءها الحقيقة.
٠٢ أن لا يتحدث في الأمور قبل أن تتضح له الحقيقة ويعلم أن الكلام بدون إدراك للحقيقة مسؤولية أمام الله ولا ينخدع بكثرة الخائضين، قال - تعالى-: " ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا "
[الإسراء:٣٦] .
فإن الإشاعات والأخبار الكاذبة تكثر في ظروف الفتن مما يجعل المسلم الذي يحرص على دينه يتوقف في قبول أو نقل كل ما يسمع.
٠٣ الاشتغال بالعمل الصالح والدعوة، ففيهما ما يشغل عن أمر الكلام فيه والسكوت عنه، بل ربما يكون السكوت أرجح وأفضل.
٠٤ اليقين بأن الله ناصر أولياءه ومنتقم من أعدائه، ولكن لله سنن وحكم تخفى على كثير من الناس، وعندما كان النبي ﷺ يؤذى ويفتن من كفار قريش، وهو على الحق وكفار قريش على الباطل، والبلاء قد ازداد، والنفس تترقب نزول العقاب قال :" فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون * وأملي لهم إن كيدي متين " [القلم: ٤٤-٤٥] .
أي: لا تشغل نفسك بهم دعهم لي فإن لي سنة أعاقب من خلالها المكذبين وهي الاستدراج، واشغل نفسك بما كلفت به من الدعوة.
٠٥ الحذر من اتهام العلماء فإنهم حملة ديننا، والطعن فيهم طعن في الدين، ويستغل بعض السيئين بعض المواقف لينزع الثقة منهم، والعلماء قد تعتريهم صفات النقص البشري من جهة، وقد يدركون ما لا ندرك، وإن أخطؤوا مرة فقد أصابوا مرات.
وأخيراً الدعاء والتضرع إلى الله أن يرفع عن الأمة ما حل بها، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، والله المستعان وعليه التكلان.
следующие страницы →