← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

وأما كيفية فهم العقيدة، فكما فهمها السلف الصالح من الصحابة ﵃ والتابعون وتابعيهم من أهل القرون المفضلة، الذين اعتمدوا على ناطق الكتاب وصحيح السنة، ولم يسلكوا السبل المحدثة التي جاء بها المتكلمون والفلاسفة، وشوهوا بها جمال العقيدة، وكدروا صفوها، فعلى كل مؤمن أن يسعه ما وسع الرعيل الأول، وأن يقبل على كتاب الله وسنة نبيه ﷺ فيستقي من نبعها الصافي، مستعيناً بمؤلفات السلف الصالح وتقريراتهم، ككتاب التوحيد لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ونحوه من كتب السلف في هذا المجال.

стр. 1822

نسخ الإسلام للأديان السابقة المجيب أ. د. جعفر الشيخ إدريس رئيس الجامعة الإسلامية الأمريكية المفتوحة العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ١٩/٥/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا أدرس في فرنسا منذ سبع سنين، ولي مسؤول فرنسي منذ أن قدمت إلى فرنسا وهو يحمل لي معزة كبيرة، ويعتبرني كابنه نتناقش كثيراً عن الإسلام وعن المسيحية، بعد سنتين من النقاش يعترف أن الإسلام حق وأن القرآن حق، ولكنه يقول إن دينه أيضا صحيح، في يوم من الأيام طلب مني أن أوضح له الصلاة وصليت أمامه، والله يا شيخ إنه بكى وتعلم الصلاة بعدها وأتاني بعدها يقول أنا الآن أقوم بالصلاة وأشهد أن لا اله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، ومستعد أصوم وأزكي وأحج، لكن ديني لم أتركه، وضحت له أن دينهم ضد توحيد الله، وبينت له في ترجمة القرآن بالفرنسي الآيات التي بينت بطلان دينهم، وجدت كتاب "أصول في الإيمان"للشيخ ابن عثيمين ﵀ مترجم بالفرنسي وطلبت منه قراءته، وبعد أن قرأه رأيت فيه تغييراً، ويقول لي أنا الآن في حيرة كبيرة وهو لا يريد كتباً بالإنجليزية، ويريد أن يتعلم عن طريقي فقط أحس إنها مسؤولية كبيرة ملقاة على كتفي، أعينوني أعانكم الله، واسمحوا لي بطرح سؤاله التالي: لماذا الإسلام نسخ جميع الأديان السابقة؟ ما هو دليل موت مريم كباقي الناس؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبارك الله في جهودكم وضاعف أجركم.

стр. 1823

الإسلام لم ينسخ الأديان السابقة بمعنى أنه أبطل كل ما فيها، بل إنه أقر كل ما فيها من أصول الإيمان والأخلاق وكثير من العبادات، لكنه نسخ بعض ما جاء فيها مما هو خاص بزمانها أو مكانها، لأن الإسلام بما أنه الدين العالمي الخاتم لا يرتبط بزمان ولا مكان. ثم إنه الدين الأكثر شمولا. وأنت تجد في كثير من آيات القرآن، مثل قوله تعالى: "وهو الحق مصدقا لما معهم" [البقرة: ٩١] وقوله: " يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم" [البقرة: ١٨٣] أما سؤالك عن موت مريم ﵂ فإنه هو نفسه يتضمن الإجابة، لأنه إذا كان كل الناس يموتون، بل كل الرسل يموتون كما قال الله تعالى لنبينا محمد ﷺ "إنك ميت وإنهم ميتون" [الزمر: ٣٠] ، بل إذا كان عيسى نفسه سيموت بعد مجيئه الثاني فلماذا لا تموت أمه؟ ألم يقل الله تعالى: "كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام" [الرحمن: ٢٦-٢٧] .

стр. 1824

الاستثناء في أصل الإيمان المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٧/١٠/١٤٢٤هـ السؤال نفع الله بكم وبعلمكم، هل يجوز الاستثناء في "أصل الإيمان"؟ أفتونا مأجورين بشيء من التفصيل بارك الله فيكم. الجواب الحمد لله، من منّ الله عليه بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالقدر خيره وشره، فلا يجوز له أن يستثني على وجه الشك في إيمانه، وكيف يستثني وهو يعلم أنه مؤمن بالله ورسوله ﵇، ولكن إنما يشرع للإنسان أن يستثني على وجه الاحتراز من تزكية نفسه ووصفها بالإيمان المطلق، كأن يقول أنا مؤمن فاحترازاً من تزكية النفس، وادعاء الكمال شرع له أن يستثني فيقول أنا مؤمن إن شاء الله، فإذا قيل للإنسان: هل أنت مؤمن، فليقل: نعم، أنا أؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله ﵈، وعلى هذا فيحرم الاستثناء على وجه الشك، ويجب أو يستحب احترازاً عن تزكية النفس؛ لأن الإنسان مهما كان قائماً بطاعة الله فلا يليق به دعوى الكمال، والمؤمنون الكمل أبعد ما يكونون عن الدعوى، بل يخافون على أنفسهم ويشعرون بالتقصير ويلزمون الاستغفار وذلك من كمال تحقيق الإيمان ومن كمال البصيرة، وكمال المعرفة بالله -وبعظيم حقه على عباده، نسأل الله أن يمن على الجميع بالهداية والمغفرة فهو أهل التقوى وأهل المغفرة. والله أعلم.

стр. 1825

شبه حول نزول الباري المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي عضو البحث العلمي بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٢٢/٤/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله. إن مما يجب علينا نحن المسلمين الإيمان به هو الإيمان بما أخبر به الله ﵎ من صفاته وأسمائه، وكذلكم ما وصفه به رسوله الأمين محمد ﷺ من غير تحريف أو تأويل أو تعطيل أو تكييف! وإن مما ورد في صفاته تعالى المجيء والنزول والضحك وغير ذلك، فيجب علينا الإقرار بها كما وصف بها ﵎ نفسه، وكما وصفه بها الرسول ﵊ وإن مما يتفلسف به البعض لمّا سمع حديث المصطفى ﷺ عن نزوله ﵎ بعد مضي ثلث الليل أنه قال: كيف يعقل ذلك في زماننا مع علم الجميع بأن الدول العالمية تختلف بينها الساعات والأوقات من ليل ونهار كما هو مشاهد! وكيف ينزل ربنا في السعودية مثلاً في ليلة والشمس قد أشرقت في اليابان، ثم بعد وقت سينزل في روما أو بولندا أو الولايات المتحدة الأميركية بعد مضي أثلاث الليل في كل من الدول التي يتعاقب فيها الليل وهكذا إلى أن تشرق الشمس على الجميع"؟ فكان الأولى أن يؤول نزول الباري بنزول رحمته أو أمره ". والسؤال: كيف الإجابة عن هذا السؤال المحيِّر؟ وما هو الفهم الصحيح لهذا الحديث وما يشبهه من صفات الله تعالى؟ والله يجزيكم عني خيراً. الجواب

стр. 1826

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الجواب عن هذا السؤال: أن نقول كما قال ربنا : "ليس كمثله شيء" [الشورى: ١١] وقال: "ولم يكن له كفواً أحد" [الإخلاص: ٤] ، وقال تعالى: "فلا تضربوا لله الأمثال" [النحل: ٧٤] وغيرها من النصوص الدالة على نفي مماثلة الله لخلقه، والواجب على المؤمن التصديق والقبول بما أخبر الله به عن نفسه أو أخبر عنه نبيه ﷺ وأنه حق على حقيقته، والحذر من أربعة أمور: الأول: التمثيل: بأن يعتقد مماثلاً لله تعالى في ذاته أو صفاته أو أفعاله. الثاني: التكييف: بأن يعمل ذهنه القاصر في تصور كيفية صفات الله، ومحاولة تعيينها وقد قال الإمام مالك ﵀ لمن سأله عن كيفية الاستواء (الاستواء معلوم - أي معلوم المعنى في لغة العرب وهو العلو - والكيف مجهول - أي أن عقولنا لا يمكن أن تتعقل كيفية صفات الله، وإن كانت تتعقل معناها من حيث اللغة - والإيمان به واجب - لأن الله أخبر به ورسوله ﵇ والسؤال عنه بدعة - لأن الصحابة ﵃ لم يكونوا يسألون عن الكيفيات، وهذا السؤال الذي يلقيه بعض المتفلسفة - كما ذكر السائل - من هذا القبيل فنقول: "النزول معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة) . الثالث: التعطيل: بأن ينفي دلالة النصوص، ولا يعتقد شيئاً، بل يقتصر على الإيمان بالألفاظ دون ما تضمنته من المعاني، كما يفعل أهل التجهيل الذين يسمون أنفسهم (أهل التفويض) . الرابع: التحريف: بأن يصرف النصوص عن معانيها المرادة لله تعالى، التي دلت عليها لغة القرآن إلى معان يقترحها هو، ويزعم أنها مرادة لله دون دليل، كما جاء في السؤال من تحريف نزول الله تعالى إلى نزول أمره ورحمته، فهذا تحريف باطل من وجوه: أ- أنه قول على الله بغير علم، في مقام خطير، قال تعالى: "وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون" [الأعراف: ٣٣] .

стр. 1827

ب- أنه تنقص لنبيه ﷺ واتهام ضمني له بعدم البيان والتلبيس، على الأمة وقد كان يسعه أن يقول - وحاشاه - ينزل أمر ربنا. ونحو ذلك. ج- أن هذا التحريف يقتضي أن في الكلام حذفاً، والأصل عدم الحذف. د- أن نزول أمره أو رحمته -سبحانه- لا يختص بالثلث الأخير من الليل، بل هما ينزلان كل وقت. هـ- أنه أخبر أن منتهى هذا النزول السماء الدنيا، فأي فائدة من نزول الرحمة مثلاً إلى السماء الدنيا فقط. ودل الحديث أن الذي ينزل يقول: "من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له" رواه البخاري (١١٤٥) ، ومسلم (٧٥٨) ، من حديث أبي هريرة ﵁ وهذا لا يكون إلا من الله -سبحانه-. فالفهم الصحيح لهذا الحديث ولغيره من الآيات والأحاديث الصحيحة المتعلقة بصفات الباري الإيمان بها وقبولها وإجراؤها على ظاهرها اللائق بالله تعالى، المبني على لسان العرب، والحذر من ردها وتحريفها فراراً مما يسبق إلى ذهن بعض السامعين من لوثة التشبيه، بل نقول كما قال ربنا: "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" [الشورى: ١١] فنثبت لله تعالى إثباتاً بلا تمثيل، وننزه الله تنزيهاً بلا تعطيل، والله أعلم.

стр. 1828

" لماذا نعبد الله تعالى ؟ " المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ١٣/٢/١٤٢٥هـ السؤال سألني شخص مسلم: لماذا نعبد الله؟ فأجبته لأنه هو المستحق للعبادة وما خلقنا إلا لعبادته, فلا معبود بحق إلا الله، فسألني وقال: أنا أقصد أنه لماذا نعبده, ما دمنا نعلم أننا لن نفيده؟ وكتب عنده من سيدخل الجنة ومن سيدخل النار، بعد هذا السؤال تذكرت إجابة الرسول ﷺ للصحابة ﵃ حينما سألوه نفس السؤال فقال: كل ميسر لما خلق له، أتمنى أن تتضمن الإجابة شرحاً لـ (كل ميسر لما خلق له) . وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله، قول القائل لماذا نعبده؟ جوابه كما ذكرت بأنه هو المستحق للعبادة لأنه خالقنا ورازقنا، وهو ربنا ورب كل شيء، ولأنه خلقنا لعبادته وأمرنا بها، كما قال: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" [الذاريات:٥٦] ، وقال تعالى: "يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم ... " [البقرة:٢١] ، ولم يخلقنا لعبادته ولم يأمرنا بعبادته لحاجة به إلى ذلك فإنه الغني عن خلقه، لكنه تعالى يحب من عباده أن يعبدوه وحده لا شريك له، وأن يطيعوه ويطيعوا رسله ﵈، ولكن منفعة العبادة راجعة إلى العباد ومضرة تركها واقعة عليهم، فالعباد لا ينفعون الله ولا يضرونه بل هو النافع الضار، وفي الحديث القدسي: "يا عبادي إنكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني، ولن تبلغوا ضري فتضروني" مسلم (٢٥٧٧) وقد بين أنه لم يخلق الجن والإنس ليرزقوه أو يطعموه، أو يتقوى بهم من ضعف فقال سبحانه: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين" [الذاريات:٥٦-٥٨] .

стр. 1829

أما قول القائل: لماذا أمرنا الله بعبادته؟ وقد علم من يدخل الجنة ومن يدخل النار فجوابه أيضاً كما ذكرت أن على العباد أن يعملوا ولا يتكلوا على القدر كما قال ﷺ لمن قال له: إذا كان ما نعمله قد فرغ منه ومضى به القدر فلماذا العمل؟ فقال ﵊: "اعملوا فكل ميسر لما خلق له" انظر البخاري (٤٩٤٩) ، ومسلم (٢٦٤٧) وتفسير هذا أن من كان من أهل السعادة فسييسر لعمل أهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاوة فسييسر لعمل أهل الشقاوة، هكذا جاء في الحديث وجاء هذا المعنى في القرآن في قوله سبحانه: "فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى" وهذا التيسير لعمل أهل السعادة، أو عمل أهل الشقاوة هو الهدى والإضلال المذكوران في مثل قوله تعالى: "يضل من يشاء ويهدي من يشاء" [النحل:٩٣] فيهدي من يشاء بتوفيقه فضلاً منه، ويضل من يشاء بعدم التوفيق عدلاً منه، فهو تعالى يهدي من يشاء بفضله وحكمته ويضل من يشاء بعدله وحكمته، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. فالواجب على العباد أن يؤمنوا بشرع الله وقدره وأن يطيعوا أمره ونهيه، وأن يأخذوا بأسباب السعادة، وأن يحذروا من أسباب الشقوة وهذا ما فطر الله عليه العباد من الأخذ بالأسباب النافعة، وتجنب الأسباب الضارة، وإن كان ذلك كله مقدراً كما في طلب الرزق وطلب العلم، وطلب الأولاد، فلا يقول عاقل: إن كان الله قد قدر أن أكون عالماً، أو قدر أن يكون لي رزق، أو قدر أن يكون لي أولاد فسيحصل ذلك كله دون سعي ولا عمل، فهكذا سعادة الآخرة موقوفة على أسباب، وهي الإيمان والعمل الصالح، ولن تتحقق هذه السعادة إلا بأسبابها التي شرعها الله وقدرها ، فنسأل الله أن يهدينا صراطه المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين. والله أعلم.

стр. 1830

أرواح الحيوانات بعد الموت إلى أين ؟ المجيب د. عبد العزيز بن عمر الغامدي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٢٠/١١/١٤٢٤هـ السؤال ما مصير أرواح الحيوانات بعد موتها؟. الجواب أرواح الحيوانات في الآخرة مصيرها إلى التراب، كما أخبر الله تعالى بذلك كما في قوله :"إنا أنذرناكم عذاباً قريباً يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت تراباً" [النبأ:٤٠] ، وذلك حينما يعاين البهائم قد عادت إلى التراب بعد أن حكم الله بينها، ولم أجد كلاماً لأهل العلم في أرواح البهائم قبل يوم القيامة سوى ما في بعض التفاسير نحو تفسير البيضاوي، كما في قوله ( ... ويقول الكافر يا ليتني كنت تراباً في الدنيا فلم أخلق ولم أكلف، أو في هذا اليوم فلم أبعث، وقيل يحشر سائر الحيوانات للاقتصاص ثم ترد تراباً فيود الكافر حالها ... ) انظر تفسير البيضاوي (٥/٤٤٤) ، وما أخرجه السيوطي في الدر المنثور عن ابن عباس ﵄ في قوله: "ثم إلى ربهم يحشرون" [الأنعام:٣٨] قال: موت البهائم حشرها، وفي لفظ: قال يعني بالحشر الموت. وأخرج عبد الرزاق وأبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن أبي هريرة ﵁ قال: "ما من دابة ولا طائر إلا ستحشر يوم القيامة، ثم يقتص لبعضها من بعض، حتى يقتص للجلحاء من ذات القرن، ثم يقال لها كوني تراباً، فعند ذلك يقول الكافر يا ليتني كنت تراباً" النبأ. انظر: الدر المنثور (٣/٢٦٧) ، أما قبل يوم القيامة فلعلها في برزخ حتى يوم البعث، والله أعلم.

стр. 1831

رؤيا الأموات المذكورة في كتاب الروح المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٤/١٢/١٤٢٤هـ السؤال نرجو منكم -يا شيخنا- أن تفيدونا برأيكم في كتاب الروح لابن القيم، خاصة فيما يتعلق برؤيا الأموات التي أوردها الشيخ الجليل، ففي قلبي منها شيء، خاصة ذكره لبعض المتصوفة مثل رابعة العدوية. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الرؤى والمنامات ما كان منها مندرج تحت أصل ثابت مثل مسألة عذاب القبر ونعيمه، وسؤال الملكين، ورد روح الميت إليه في وقت معين، وغيرها، فلا بأس بها للاستشهاد والاستئناس، لكنها لا تستقل بإثبات حكماً تأسيساً وابتداءً، وما كان منها في غير ذلك فلا عبرة بها، ولا يلتفت إليها، خاصة ما يستند إليه بعض المتصوفة من زعمهم رؤية النبي ﷺ أو أحد من الصحابة ﵃ أو الصالحين وادعائهم أنه ذكر حكماً أو دعاءً أو قبولاً لعمل معين مما ترده الأدلة الظاهرة، وأما الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له، ثم يفسرها عالم أو ناصح فهذه إحدى المبشرات كما صح الخبر بذلك عن النبي ﷺ فيما رواه البخاري (٦٩٨٨) ، ومسلم (٢٢٦٣) من حديث أبي هريرة ﵁ على كل حال المسلم وطالب العلم يقرأ بروية وانتقاء وتدبر للدليل والمدلول، ويسأل أهل العلم حوله عما يجده ويشكل عليه. والله الموفق، والسلام عليكم.

стр. 1832

هل اليقين يزيد وينقص المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٢١/١٠/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم. فهمت أن الإيمان يزيد وينقص؛ لأنه مشتمل على العمل، لكن هل اليقين أيضاً يزيد وينقص؟ كيف يمكن لشخص أن يؤمن بالله بدرجة أقل؟ فهو إما مؤمن به أو غير مؤمن، هل يمكن لشخص أن يؤمن بمقدار ٩٩% أو ١٠١%؟ أرى أنه ليس هناك حلول وسط في مسألة الإيمان إذا تعلق الأمر باليقين. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد: اليقين درجات بعضها أعلى من بعض وهي متعلقة بالبصيرة التي هي رؤية القلب، فهناك علم اليقين: وهو المستفاد من التصديق للخبر الذي لا يتطرق إليه شك، إما لصدق المخبر أو لوجود قرائن كتواتر الخبر أو لجميع ذلك. الثاني: عين اليقين وهو المستفاد والمحصل عن طريق الرؤية مع الخبر. الثالث: حق اليقين وهو أعلاها ومستفاد من التصديق والرؤية والمباشرة ويمثل العلماء لذلك بمثال: لو أن أحداً أخبرك بنهر جار في مكان معين، فإن قامت قرائن على تصديقه فذلك العلم المستفاد، علم اليقين، فإذا ذهبت ورأيت النهر بعينك فذلك عين اليقين، فإن باشرته وخضت فيه فذلك حق اليقين، والواجب في الإيمان هو علم اليقين، وقد يزداد إيمان المسلم حتى كأنه يرى الله ويرى الجنة والنار كما قال النبي ﷺ في حديث جبريل الصحيح: "الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" البخاري (٥٠) ومسلم (٨) ، والإحسان درجة كمال الإخلاص ودوام المراقبة، وإبراهيم ﵇ خليل الرحمن وإمام الحنفاء طلب من ربه أن يوصله درجة عين اليقين وهي الرؤية، لا شكاً حاشاه ﵇ وإنما ليزداد إيمانه طمأنينة وكمالاً "قال رب أرني كيف تحي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي" [البقرة: ٢٦٠] والله أعلم.

стр. 1833

الجمع بين حديث استغفار النبي لأمته، وإخباره بمنع بعضهم من ورود حوضه المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٢٦/١٠/١٤٢٤هـ السؤال الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه أجمعين. روي عن النبي ﷺ حديث فيما معناه أن أعمال أمة محمد ﷺ تعرض عليه كل اثنين، فإن وجد خيراً حمد الله عليه، وإن وجد غير ذلك استغفر الله لأمته، أو كما قال صلى الله علية وسلم، والحديث الثاني قوله: صلى الله علية وسلم يوم القيامة يأتي أقوام من أمة محمد ﷺ فتبعدهم الملائكة، فيقول ﷺ أمتي أمتي، فتقول الملائكة: لا تدري ما أحدثوا بعدك، فيقول النبي ﷺ سحقأً سحقاً: أولا ما صحة الحديثين وما نصهما؟ ثانياً: كيف يجمع بين الحديثين، إذ يستغفر الرسول صلى الله علية وسلم لأمته في الحديث الأول، ويمنعون عن الحوض يوم القيامة؟. الجواب

стр. 1834

الحديث الأول حديث عبد الله بن مسعود ﵁ وفيه: " ... ووفاتي خير لكم تعرض علي أعمالكم فما رأيت من خير حمدت الله عليه، وما رأيت من شر استغفرت الله لكم" قال الهيثمي أخرجه البزار ورجاله رجال الصحيح، وجود إسناده الزرقاني وأخرجه الحارث ابن أبي أسامة في مسنده مرسلاً عن بكر بن عبد الله المزني ﵁ ومن حديث أنس ﵁، وقال الحافظ العراقي إسناده ضعيف، انظر: السلسلة الضعيفة (٢/٤٠٤) ح (٩٧٥) والحديث الثاني في قصة الحوض في القيامة، وهو في الصحيحين البخاري (٦٥٨٥) ومسلم (٢٢٩٥) وغيرهما عن جمع من الصحابة ﵃ منهم سهل بن سعد وأنس وابن مسعود وأبي هريرة وغيرهم ﵃، ومن حيث الجمع بينهما فعند القائلين بضعف الحديث الأول فلا دلالة فيه ولا معارضة، وعلى القول بصحته فالجمع بينهما من وجوه: (١) أن الاستغفار عام لجميع أمته ولا يعارض ذلك أحوال أقوام بخصوصهم غيروا وبدلوا فيحمل الأول على العموم والثاني على الخصوص. (٢) وقيل: إنها تعرض على النبي ﷺ عرضاً مجملاً، أو أنها تعرض عليه دون تعيين عاملها وهذان الوجهان ذكرهما لأُبِّي في شرح مسلم. (٣) وقيل: المطرودون عن الحوض نوعان: قوم ارتدوا عن الإسلام بالكلية من المنافقين فخرجوا عن أمة النبي ﷺ (أمة الإجابة) ، فلا يشملهم الاستغفار أصلاً، والثاني: قوم من العصاة وأهل البدع والأهواء ولا يلزم من طردهم عن الحوض وبعدهم خلودهم في النار، بل يحرمون من الحوض والشرب منه كما يحرم شراب الخمر من خمر الجنة، وهؤلاء داخلون في أمة محمد ﷺ لكن لم تشملهم المغفرة، ولعل هذا الوجه في الجمع والوجه الأول أيضاً هما الأقرب في نظري. والعلم عند الله تعالى.

стр. 1835

هل بين هذه المصطلحات فروق: العقيدة، الإيمان، التوحيد ؟ المجيب صالح بن درباش الزهراني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٠٤/٠٣/١٤٢٦هـ السؤال السلام عليكم. ما هو التعريف العلمي لمصطلحات (العقيدة) ، (الإيمان) ، و (التوحيد) ، وهل هناك فرق بينها في الاستعمال؟. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فالعقيدة: في اللغة مأخوذة من العقد، وهو نقيض الحل، مما يدل على الشدَّة والوثوق، والعقد وصل الشيء بغيره، سواء كان وصلاً حسياً أم معنوياً، فمن الحسي عقد الحبل وشده، وعقد النظام (للقلادة ونحوها) ، ومن المعنوي عقد اليمين والعهد والنكاح ونحو ذلك ... والعقيدة في الاصطلاح (الذي يصدق على كل عقيدة صحيحة أم فاسدة) تطلق على الأمر الذي يعزم عليه الإنسان، ويجزم به (حقاً أو باطلاً) ويعقد عليه قلبه وضميره، بحيث يصير عنده حكماً لا يقبل الشك، فهي الإيمان الذي لا يحتمل النقيض، وهي بهذا المعنى مرادفة للإيمان. كما أن من معانيها في اللغة الجمع بين أطراف الشيء، فكأن المعتقد قد جمع أطراف قلبه وعقد ضميره على معتقده، فأحكم وثاقه بالبراهين والأدلة القاطعة لديه. والمقصود بها شرعاً (في دين الإسلام) عزم القلب وجمعه وتوثيقه وتوكيده على الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، ويدخل فيها اعتقاد وجوب طاعة الله وحرمة معصيته، والإيمان بقطعيات الدين ... أما الإيمان: فهو في اللغة: التصديق الجازم المستلزم للإذعان والانقياد، وليس هو مجرد التصديق الخبري النظري المعرفي.

стр. 1836

واصطلاحاً: يأتي بمعنى الاعتقاد القلبي، فهو مرادف لمعنى العقيدة من هذه الناحية، أي أنه يصدق على كل دين وعقيدة يؤمن بها بشر، فأتباع كل عقيدة ودين هم مؤمنون بتلك العقيدة وذلك الدين، بمعنى أنهم قد عقدوا قلوبهم وضمائرهم على التصديق الجازم بها. والإيمان الشرعي الذي أمر الله به عباده: يراد به الدين كله، أصوله وفروعه، إذ كلها شعب للإيمان، فكل طاعة شعبة منه، كما جاء في الحديث: "الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة". صحيح البخاري (٩) ، وصحيح مسلم (٣٥) . وإذا اجتمع لفظ الإيمان ولفظ الإسلام في سياق واحد، كان معنى الإيمان اعتقاد القلب ومحبته وإخلاصه، وكل ما هو من عبادات القلب الباطنة، ومعنى الإسلام حينئذٍ الأمور الظاهرة. وإذا انفردا في اللفظ كان كل منهما شاملاً للدين كله باطنه وظاهره، أصوله وفروعه، وقد عبّر السلف ﵏ عن هذا المعنى الشمولي للإيمان بقولهم: (الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص) وأرادوا بالقول مجموع أمرين: ١) القول الظاهر وهو الشهادتان. ٢) القول الباطن وهو الاعتقاد. وأرادوا بالعمل مجموع أمرين: ١- عمل الباطن، وقصدوا به انقياد القلب وإذعانه بتحقيق أعمال القلوب، كالنية والخوف والرجاء والمحبة ... ونحو ذلك. ٢- عمل الظاهر، وأردوا به أعمال الجوارح التي تؤدى بواسطتها، كالصلاة والزكاة والحج والجهاد ... ونحو ذلك ودلائل هذا التفصيل مبثوثة في كتب العقيدة الموسعة. وهذا المعنى الشمولي للإيمان أوسع من مفهوم العقيدة؛ لأنه يشمل الأمور العلمية (النظرية) والأمور العملية. وأما التوحيد: فهو في اللغة: مأخوذ من وحَّد يوحِّد توحيداً، والواحد هو المنفرد بخصائصه عما سواه، يقال فلان واحد دهره، ووحيد زمانه؛ أي المنفرد فيه إما بعلم أو عقل أو شجاعة أو نحو ذلك. والمقصود به شرعاً: إفراد الله –تعالى- بما هو من خصائصه كالربوبية والألوهية والأسماء والصفات والأفعال.

стр. 1837

والتوحيد بهذا المعنى جزء من مفهوم العقيدة والإيمان، إذ يتعلق بالإيمان بالله ووحدانيته، وليس كل عقيدة ولا كل إيمان يعد توحيداً، إذ هناك من العقائد التي يؤمن بها كثير من الناس ما يكون شركاً مخالفاً لتوحيد الله، فاعتقاد ألوهية غير الله، أو الإيمان بأن بعض المخلوقات يملك النفع والضر من دون الله , ونحو ذلك، فإن هذه الأمور وإن سميت عقائد إلا أنها عقائد باطلة مضادة للتوحيد. وتجتمع العقيدة والإيمان مع التوحيد فيما جاء به الأنبياء والمرسلون، فإنهم قد جاءوا بالتوحيد الخالص، وعقائدهم التي دعوا الناس إليها توحيدية، وإنما حصل الانحراف عن التوحيد في الأتباع من بعدهم. والعقيدة والإيمان، يشتملان على الإيمان بالملائكة والكتب والنبيين واليوم الآخر، فهما أوسع مفهوماً من التوحيد، كما أن الإيمان (بمعنى الدين كله) أوسع مفهوماً من العقيدة ومن التوحيد. وعلى كل حال فكثير من الفروق التي تذكر بين هذه المصطلحات اعتبارية.

стр. 1838

موت الفجأة وسكرات الموت المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ١٦/١/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل الشدة في سكرات الموت، هي للكافر والعاصي، من المؤمنين فقط؟ وإن كان كذلك فكيف الجمع بين هذا ومن يأتيه الموت في حادث سيارة مثلاً من الكفرة أو فساق المؤمنين ومع ذلك لا يرى أثراً لما يعانيه من شدة السكرات بل تفيض روحه سريعاً. شكر الله لكم وبارك فيكم. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله - وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد.. الشدة وسكرات الموت ليست خاصة بالكفرة والفساق، ولا تدل على غضب الله تعالى أو رضاه على الميت، كما أن سل الروح من غير شدة ولا سكرات لا تدل على رضا الله تعالى أو غضبه، وما يلاقيه الإنسان من الشدة والسكرات، عند الموت فهي كالأمراض والمصائب، التي تصيب الإنسان في الحياة، فتصيب المسلم والكافر، قال تعالى: "فَأَمَّا الإنسان إِذَا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ كلا" [الفجر:١٦] أي: ليس الأمر كذلك، ولكن هذه الابتلاءات ومنها سكرات الموت وشدته قد يصاب بها المؤمن تكفيراً لذنوب اقترفها، فيجازى بها في آخر حياته حتى يلقى الله وليس عليه ذنب، وقد تكون لرفعة الدرجات والمنزلة عند الله تعالى؛ كابتلاءات الأنبياء، وقد عانى ﷺ من سكرات الموت، وهو المعصوم الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، بأبي هو وأمي ﷺ ، فقال: "إن للموت لسكرات، اللهم أعني على سكرات الموت"، وهذا يدل على أنها ليست خاصة بالفسقة من المسلمين أو الكفرة.

стр. 1839

وكذلك الحوادث المفاجئة في السيارات ونحوها، فهذه مثل ما ذكر أعلاه، وإن كانت الشدة والسكرات أفضل في حق المؤمن، وذلك لعدة أمور منها: (١) أن النبي ﷺ استعاذ من موت الفجاءة وقال:"إنها أخذة آسف" أو كما قال ﷺ . (٢) أن الله تعالى اختار لنبيه ﷺ الشدة والسكرات، والله تعالى لا يختار لنبيه إلا أفضل الأمور وأعلاها. (٣) أن في الشدة والسكرات تكون الفرصة مهيأة للاستعداد للموت بالشهادة والتوبة والاستعداد لملاقاة الله تعالى، وهذه عادة لا تكون في موت الفجأة. (٤) أن الإنسان يؤجر إذا كان مسلماً محتسباً على ما يلاقيه من الشدة في النزع والسكرات. نسأل الله المولى أن يحيينا على الإسلام ويتوفانا عليه، وأن يجعل آخر قولنا في الدنيا شهادة إلا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين-.

стр. 1840

التعبيد لغير الله في الأسماء المجيب د. علي بن حسن الألمعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٢٥/٤/١٤٢٣ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أرجو منكم الإفادة حول هذا القول:"أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب" فإن كان صحيحاً، هل يكون هذا دليلاً على جواز التسمية بمثل هذه الأسماء كـ (عبد النبي، وعبد الرسول) ؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: هذه الجملة "أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب" قالها النبي ﷺ يوم حنين -كما ورد في (صحيح البخاري في كتاب المغازي برقم ٤٣١٦) -. وقد انتسب ﵊ إلى جده عبد المطلب دون أبيه؛ لشهرة عبد المطلب بين الناس بخلاف عبد الله (أبيه) فإنه مات شاباً، ولهذا كان كثير من العرب يدعونه ابن عبد المطلب، وأما التسمية بعبد النبي، وعبد الرسول فلا تجوز، كما لا يجوز التسمية بعبد المطلب فهو من أسماء الجاهلية، والنبي ﷺ لما قال:"أنا ابن عبد المطلب" كان هذا من باب الإخبار عما مضى وليس إنشاء -كما ذكر العلماء-، وعلى هذا فإنه يحرم كل اسم معبَّد لغير الله -تعالى-، مثل: عبد الرسول، وعبد النبي، وعبد علي، وعبد الحسين، وعبد الأمير، وقد غير النبي ﷺ كل اسم معبد لغير الله -تعالى-. والصواب والصحيح في عبد المطلب كذلك أنه لا يجوز، وليس في الحديث ما يدل على الجواز، وإنما هو اسم قد اشتهر بين الناس، وهو من أسماء الجاهلية، والله أعلم. *وللمزيد من الفائدة انظر (معجم المناهي اللفظية صـ٣٨٠) . و (فتح الباري ٨/٣١) .

стр. 1841

هل أفعال البشر مخلوقة ؟ المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٨/١١/١٤٢٣هـ السؤال هل أفعال الناس مخلوقة؟ الجواب الحمد لله، نعم، أفعال الناس مخلوقة لله، فالله تعالى خالق كل شيء، فهو خالق السماوات والأرض وما فيهن وما بينهما، وهو خالق العباد وخالق قدرتهم وأحوالهم وأقوالهم وأفعالهم، فلا يخرج عن ملك الله وقدرته وخلقه شيء، وإنما الذي قال بأن أفعال العباد مخلوقة لهم وأنها لا تدخل في قدرة الله ولا في مشيئته هم المعتزلة، فنفوا تعلق مشيئة الله وقدرته بأفعال العباد، وهذا مذهب باطل مخالف لنصوص الكتاب والسنة وللفطر والعقول وهو يتضمن تعجيز الرب فلا يكون على كل شيء قدير، ولا هو خالق كل شيء تعالى الله عن قولهم علواً كبيراً "فما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات ولا في الأرض إنه كان عليماً قديراً" [فاطر:٤٤] ، ولكن يجب مع الإيمان بأن أفعال العباد مخلوقة لله إثبات مشيئة العبد وفاعلية العبد فالعبد له مشيئة واختيار وأفعاله هي أفعال حقيقية، فالعبد هو المصلي والصائم والقاعد والقائم والمؤمن والكافر، فقد ضل في أفعال العباد طائفتان، المعتزلة -كما تقدم- حيث أخرجوها عن ملك الله وقدرته ومشيئته، والجبرية الذين يقولون إن العبد لا مشيئة له ولا قدرة ولا فعل وأنه مجبور على أفعاله الاختيارية كحركة المرتعش وكالريشة في مهب الريح، والقولان باطلان والحق أن أفعال العباد أفعال لها حقيقة وأنها صادرة عن قدرتهم ومشيئتهم وأن الله خالقهم وخالق قدرتهم وخالق أفعالهم، والله أعلم.

стр. 1842

إيقاد شعلة النار في المناسبات الرياضية المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٢٦/٥/١٤٢٥هـ السؤال هل هناك من كان يحمل شعلة النار في تاريخ الإسلام؟ وهل يحرم على المسلم فعل ذلك في المناسبات الرياضية، وما هو الحكم الشرعي في عمل شعلة نار للمناسبات الرياضية مع الدليل؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: فحمل شعلة النار هو من شعار اليونان قديماً، وليس عملاً جاء به الإسلام حتى يكون هناك من يحمله، فالنار في الإسلام وسيلة للانتفاع بالضوء والدفء، وإنضاج الطعام، ونحو ذلك من المنافع دون أن تكون شعاراً لشيء محترم أو ينظر إليها على اعتبار قدسية خاصة، وفعلها في المناسبات الرياضية حرام؛ لأنه تشبه بالكفار في شيء هو من خصائصهم واعتقاداتهم، والمسلم مأمور بالترفع عن ذلك، قال النبي ﷺ : "من تشبه بقوم فهو منهم" سنن أبي داود (٤٠٣١) مسند أحمد (٢/٥٠) ، بسند صحيح، وأصل إيقاد النار في الألعاب الأولمبية أنه كانت تكرم آلهة اليونان قديماً كل أربع سنوات. فأسأل الله تعالى أن يوفق المسلمين إلى اجتناب كل ما فيه إضرار بأديانهم وعقائدهم، وأن يلهمنا رشدنا. وصلى الله وسلم على محمد وآله.

стр. 1843

حكم من لم يبلغه الإسلام المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي عضو البحث العلمي بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٥/١١/١٤٢٤هـ السؤال سألني صديق لي سؤالاً حيرني كثيراً، وأرجو منكم بيان وجهة ديننا الحنيف فيه. السؤال هو: ما حكم الإسلام على ملايين الناس من الذين لا يعتنقون الإسلام ديناً لهم من الفقراء في الصين والهند والدول الأخرى؟ ولماذا كل الأنبياء المرسلين أو معظمهم نزلوا في الجزيرة العربية وما حولها؟ ولم نسمع عن نبي أو رسول في الهند أو الصين أو اليابان أو الكوريتين....الخ، علما أن معظم الناس غير المؤمنين بالله وبالإسلام موجودون بالبلدان التي لم يرسل لها رسول على الأقل في الثلاثة آلاف سنة الماضية. أرجو الإجابة على هذا السؤال؛ لأنني لا أعرف الجواب فعلاً. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أخبر الله -تعالى- في محكم كتابه أنه أقام الحجة الرسالية على جميع الأمم السالفة، فقال سبحانه: "وإن من أمة إلا خلا فيها نذير" [فاطر:٢٤] ، وقال: "ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" [النحل:٣٦] . وبين سبحانه أن الاحتجاج الوحيد الذي يسوغ للناس أن يحتجوا به على ربهم هو عدم إرسال الرسل، وأنه قطع حجتهم، فقال: "رسلاً مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل" [النساء:١٦٥] ، وقال:"أن تقولوا ما جاءنا من بشير ولا نذير فقد جاءكم بشير ونذير" [المائدة:١٩] وعلق سبحانه استحقاق العذاب ببلوغ الرسالة فقال: "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" [الإسراء:١٥] ، وقال ﷺ : "والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار" رواه مسلم (١٥٣) من حديث أبي هريرة ﵁، فعلق الحكم عليه بالنار بالسماع به على وجه تقوم به الحجة. فيتبين من هذه النصوص وأمثالها ما يلي:

стр. 1844

(١) أن أمم الأرض وشعوبها المختلفة قد نالت حظها من أنبياء الله، وعدم علمنا بهم لا يعني عدمهم، قال -تعالى- لنبيه: "ولقد أرسلنا رسلاً من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك" [غافر:٧٨] ، ولكن الشعوب المذكورة في السؤال طمس مشركوها نور التوحيد والنبوة وحرفوها. (٢) أن كل شخص لا يدين بالإسلام فإننا نحكم عليه بالكفر، ونجري عليه أحكام الكفار في الدنيا، أما في الآخرة، فإنه إذا كان لم تبلغه الدعوة، أو بلغته على وجه مشوه، فأمره إلى الله -تعالى-، وأقرب الأقوال أنه يمتحن في الآخرة بما يتبين به حاله، والله أعلم بما هو عامل، ولا يظلم ربك أحداً. والله أعلم.

стр. 1845

وتبلغ الوحشية مداها في قمع داود للموابيين في أرض بني عَمون بعد أن هدم المدينة فقد ذكر سفر أخبار الأيام الأول عن داود (٢٠: ٢، ٣) : (وأخرج غنيمة المدينة وكانت كثيرة جدًّا. وأخرج الشعب الذين بها ونشرهم بمناشير ونَوارِج حديد وفؤوس، وهكذا صنع داود لكل مدن بني عمون ُثم رجع داود وكل الشعب إلى أورشليم) . فكيف ينسب النصارى في كتابهم المقدس هذه الأعمال الوحشية إلى رجال صالحين بل أنبياء مرسلين من عند الله!! وأيًّا كان ذلك ليس بأقل مما ورد في الكتاب المقدس من الدينونة على يد المسيح نفسه عندما يرجع في نهاية العالم ليدين الخلائق- على حسب معتقدات النصارى- فقد جاء في سفر متى (٢٧: ١٦) : (فإن ابن الإنسان سوف يأتي في مجد أبيه مع ملائكته، وحينئذ يجازي كل واحد حسب عمله) . ويصف يوحنا كيفية هذه الدينونة وكيف يدين المسيح الخلائق، فقد جاء في سفر رؤيا يوحنا: (١٣: ٢٠ ـ ١٥) : (ورأيت الأموات صغارًا وكبارًا أمام الله، وانفتحت أسفار، وانفتح سفر آخر وهو سفر الحياة، ودين الأموات مما هو مكتوب في الأسفار بحسب أعمالهم. وسلم البحر الأموات الذين فيه، وسلم الموت والهاوية الأموات الذين فيهما، ودينوا كل واحد بحسب أعماله. وطرح الموت والهاوية في بحيرة النار. هذا هو الموت الثاني. وكل من لم يوجد مكتوبًا في سفر الحياة طرح في بحيرة النار) . فإذا كان هذا عمل المسيح في نهاية الزمان وآخر العالم؛ فأيهما أحسن حالًا؛ مَن يجبر الناس على الدخول في دينه- على فرض القول بذلك- حتى يتمتعوا بالنعيم ويسلموا من العقاب، أو مَن لا يجبر أحدًا على الدخول في دينه لكنه يفاجئه يوم الدينونة بالعقاب والعذاب والشقاء الأبدي؟ والله أعلم. وصلى الله على محمد وآله.

стр. 1846

قص الشريط عند افتتاح المشاريع والاحتفالات المجيب عبد الله بن سليمان بن منيع عضو هيئة كبار العلماء العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ١٣/١٠/١٤٢٤هـ السؤال ما حكم قص الشريط في محافل الافتتاح الجواب الذي يظهر لي جواز ذلك؛ لأن هذا ليس من الأمور الشرعية حتى نقول ببدعيته؛ لأن البدعة شيء مختلق في الدين تضاهى به الشريعة، وإنما هو من الأمور المبنية على التقاليد والمسالك الاجتماعية. فطالما أنها من الأمور الدنيوية، وفي نفس الأمر لا يترتب عليها أمور منكرة وأمور محرمة وإنما هي تقاليد وأعراف يراد منها نتائجها إما من حيث التشجيع، أو من حيث الحوافز لهذه المشاريع الاجتماعية أو الحضارية، وبناءً على هذا فلا يظهر لي مانع من ذلك ولو كانت مستوردة من الغرب، والذي ينبغي لنا أن نميز فيه هو ما يتعلق بما يستورد من الغرب إن كان مبنياً على رفعة شأن هؤلاء الذين تم استيراد هذه الأخلاق منهم، وأن ما يتخلقون به من عوائد وأعراف هو مصدر كمال لهم، ونقوم بتقليدهم على سبيل استحصال المصالح من وراء ذلك، وإنما على سبيل شعورنا بالنقص وشعورنا بكمالهم، وهذا لا شك أنه إسقاط لهويتنا وتنقص لمكانتنا، وبناء على هذا فنحن نقول: لا يجوز لنا ذلك، ويمكن أن ينطبق على هذا قوله ﷺ : "من تشبه بقوم فهو منهم" أخرجه أبو داود (٤٠٣١) من حديث ابن عمر ﵄، أما ما يتعلق بأمور الدنيا وما فيه مصالح سواء أكانت هذه المصالح مصالح اقتصادية أو مصالح اجتماعية، أو مصالح إنسانية، وليست لدينا نصوص شرعية تعارضه فلا يظهر لي مانع من الأخذ بها، وإن كان أصل وجودها بدأ من غير المسلمين، فالمسلم دائماً ضالته الحكمة وضالته المصلحة، فمتى وجدت المصلحة فينبغي له أن يأخذها وأن يسعى في تحقيقها ما لم تكن فيها مخالفة لنصوص شرعية، أو لقواعد وأصول عامة تتعلق بأصل الشريعة الإسلامية. والله أعلم.

стр. 1847

الموتى كثرٌ فكيف يسألهم الملكان ؟ المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٢١/٠٨/١٤٢٦هـ السؤال من المعلوم أن الملكين الموكلين بسؤال الميت في القبر عن ربه ودينه ونبيه هما منكر ونكير، فهل ورد شيء عن كيفية سؤالهما للأموات إذا دفن أكثر من شخص؟ خصوصاً أن الميت تعود له روحه بمجرد انصراف أهله عنه، ثم يسأل، كما ورد عن المصطفى ﷺ بالدعاء للميت بالثبات لأنه يسأل؟. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: الملائكة عالم من عوالم الغيب الذين أخبر الله عنهم في كتابه في آيات كثيرة، وأخبر عنهم الرسول ﷺ وقد دلت النصوص على أنهم أصناف، فمنهم الموكل بالوحي كجبريل ﵇ ومنهم الموكل بالقطر كميكائيل، ومنهم الموكل بنفخ الصور وهو إسرافيل، ومنهم خزنة الجنة وخزنة النار، ومنهم الموكل بنفخ الروح في الجنين، ومنهم الموكل بقبض أرواح العالمين وهو ملك الموت وأعوانه، ومنهم الموكل بسؤال الميت في قبره. وأكثر الأحاديث فيها ذكر سؤال الميت في قبره عن ربه ونبيه ودينه، وأنه يأتيه ملكان يسألانه، وهذه هي فتنة القبر، فأما المؤمن فيقول: ربي الله ونبيي محمد وديني الإسلام، وأما المنافق فيقول: ها ها لا أدري سمعت الناس يقولون شيئاً فقلته. وقد جاء في سنن الترمذي (١٠٧١) تسمية الملكين بالمنكر والنكير.

стр. 1848

وعالم الملائكة لا تحيط به عقول البشر، فالله تعالى أعطاهم من القدر مالا يخطر بالبال، فملك الموت الموكل بقبض الأرواح يتولى قبض كلِّ من حضر أجله مهما كانوا كثرة، وإن اتحد الزمان وتباعد المكان، وهذا فوق تصور عقول البشر، وفي بعض المخترعات الحديثة التي يمكن أن يتعامل معها ملايين الناس كالإنترنت ما يعطي شيئاً من التصور عن بعض أمور الغيب ويقربها للعقول، فهي آية من آيات الله، وهذه الغيوب التي أخبرت عنها النصوص فوق ما يخطر بالبال أو يدور في الخيال، وكما قلنا في ملك الموت وما أعطاه الله من القدرة على قبض أرواح الألوف أو مئات الألوف في لحظة واحدة، نقول مثله في الملكين الموكلين بسؤال الميت في قبره، والواجب على المسلم الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسوله والتسليم لذلك، وإن عجزت العقول عن تصوره، وفي مثل هذا تتجلى حقيقة الإيمان، فإن الإيمان هو الإيمان بالغيب، كما قال تعالى: "هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب" [البقرة: ٣-٢] . فلا يجوز معارضة النصوص بتصورات العقول القاصرة الناقصة، بل يجب أن تكون العقول تابعة منقادة لهدى الله الذي بعث به رسله، فبه العصمة من الضلال والشقاء، قال تعالى: "اهبطا منها جميعاً بعضكم لبعض عدو فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا يضل ولا يشقى" [طه: ١٢٣] . والله أعلم.

стр. 1849

الحكم على الكافر المعين بأنه من أهل النار المجيب أ. د. ناصر بن عبد الكريم العقل أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٢٠/٠٩/١٤٢٦هـ السؤال ما حكم من حكم على كافر بعينه بعد موته أنه في النار؟ وهل يُنكَر عليه قوله؟ نأمل منكم الإجابة مع الدليل، وفقكم الله لما يحبه ويرضاه. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالحكم على الكافر الذي يموت على الكفر الخالص إن كان المقصود به أنه يدخل في جملة الكافرين دون الجزم على المعين فلا حرج. أما الجزم في مصير الكافر المعين باسمه فلا يجوز إلا ما ثبت في حقه النص الشرعي كفرعون وأبي لهب مثلاً، لا شكًّا في مصير الكافر الخالص، لكن لا أحد يجزم على أية حال مات في آخر لحظة، فإن ذلك لا يعلمه إلا علاَّم الغيوب. وقد يكون الكافر الذي يَحكُم عليه بعض الناس بأنه من أهل النار قد يكون من أهل الفترة الذين يمتحنون في الآخرة، علماً بأن الكافر الذي يحكم عليه شرعاً بالنار هو الكافر الخالص، الذي لا يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله (غير المسلم) ، ولا يدخل في ذلك المسلم الذي يقع في الكفر الذي دون ما يوجب الردة، لأن أكثر المكفرات التي يقع فيها بعض المسلمين لا تخرجهم من الملة وأكثرها من الكبائر، ولا توجب الخلود في النار. والله أعلم.

стр. 1850

الفرق بين الموت والقتل المجيب د. محمد بن سريّع السريّع عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٥/٦/١٤٢٤هـ السؤال بسم الله الرحمن الرحيم، ما الفرق بين الموت والقتل، هل يعني أن المقتول انتهى أجله الذي كتبه الله له، وما معنى الأجل والأجل المسمى عنده؟ الجواب الموت والقتل يلتقيان في أن كلاً منهما هو زوال للروح عن الجسد، لكن إذا نظر إلى فعل المتولي لذلك يقال: قتل، وإذا نظر إلى ذهاب الحياة يقال: موت، وكل قتل فهو موت، وليس كل موت قتل باعتبار فعل الإنسان. والمقتول لا شك أنه قد انتهى أجله الذي كتبه الله له، فالله تعالى قد كتب له أن يعيش إلى هذا الأجل، وأن تكون نهاية عمره بالقتل. وأما الأجل والأجل المسمى المذكور في قوله تعالى: "هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مُسَمّىً عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ" [الأنعام:٢] فقد اختلفت فيه عبارات المفسرين، وكثير منهم على أن المراد بالأجل هو مدة المقام في هذه الدنيا والذي ينتهي بالموت، وأما الأجل المسمى فالمراد به الآخرة، والله أعلم.

стр. 1851

أثر التوحيد في وحدة المسلمين المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي عضو البحث العلمي بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ١٨/٦/١٤٢٤هـ السؤال ما هو دور التوحيد في اتحاد المسلمين؟ الجواب قال تعالى: "إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ" [الأنبياء:٩٢] . لما كان المعبود واحداً وهو الله ، والعبادة واحدة، وهي ما شرعه الله على لسان كل رسول، وهي توحيد الله بالعبادة، ونفي ما سواه، كان لزاماً أن تتحد الأمة المؤمنة ولا تختلف. قال تعالى: "شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ" [الشورى:١٣] . فأمر الله بإقامة الدين، وهو توحيده بالعبادة، ونهى عن التفرق، وقال ﷺ : "الأنبياء إخوة من علات، وأمهاتهم شتى، ودينهم واحد". متفق عليه البخاري (٣٤٤٣) ، ومسلم (٢٣٦٥) من حديث أبي هريرة ﵁. فإذا وقع تنازع واختلاف بين أفراد الأمة الواحدة، لزم الرد والرجوع إلى الأصل الثابت. قال تعالى: "فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً" [النساء: من الآية٥٩] . فمن وحد الله بالعبادة، ووحد الرسول بالاتباع، كان عامل وحدة للأمة. ومن أخل بتوحيد الله فانحرفت نيته، أو أخل باتباع نبيه فأحدث في الدين ما ليس منه، كان عامل فرقة واختلاف، وبالله العصمة ومنه السداد.

стр. 1852

الإيمان بعذاب القبر المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ١٩/١٢/١٤٢٤هـ السؤال سمعت أن عذاب القبر لا يلزم الإيمان به، وذلك لأن الأحاديث الواردة فيه ليست متواترة، وليس فيه نص قرآني، ما مدى صحة ذلك؟. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإن الإنسان يمر في رحلته من يوم خروجه من بطن أمه إلى مستقره النهائي بثلاث مراحل: الحياة الدنيا، والحياة البرزخية، والحياة الآخرة. والحياة البرزخية هي التي تلحق الإنسان بعد وفاته إلى حين مبعثه ليوم الحساب، ولا إشكال في الحياة الأولى؛ لأنه لا ينكرها إلا معتوه، ولا في الحياة الآخرة، إذ لا ينكرها إلا جاحد بالله، وبقي الإيمان بالحياة البرزخية المتوسطة بين الحياتين، وأهل السنة قاطبة على أن حياة البرزخ ثابتة بنصوص الكتاب والسنة في الجملة، وإن لم يرد نص صريح في الكتاب بتسمية هذه الحياة وبيان عذابها ونعيمها، ولم ينكر عذاب القبر إلا الملاحدة، والزنادقة، والخوارج، وبعض المعتزلة، ومن تمذهب بمذهب الفلاسفة، وخالفهم جميع أهل السنة في ذلك، ذكر ذلك غير واحد من الأئمة منهم القرطبي وابن حجر ﵏. ولم ينقل عن سلف الأمة التشكيك في عذاب القبر، بل المنقول عنهم الحث على الإعداد لتلك الحياة وكيف ينجو الإنسان في قبره من العذاب. وأكثر العلماء يستدلون بآية سورة غافر في عذاب آل فرعون، وهي قوله - تعالى -: "النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب" [غافر:٤٦] على إثبات عذاب القبر. أما الأحاديث فهي كثيرة جداً تبلغ مبلغ التواتر المعنوي في إثبات الحياة البرزخية، وأن الإنسان إما منعم في قبره وإما معذب.

стр. 1853

ولا يشترط يا أخي في إثبات مسائل الاعتقاد التواتر اللفظي لكل مسألة، فأحاديث الآحاد متى صحت وجب العمل بها والإيمان بمقتضاها، فكيف إذا وردت نصوص كثيرة صحيحة عن جمع من الصحابة ﵃ في قضايا مختلفة كلها تفيد بوقوع العذاب أو النعيم في القبر.

стр. 1854

ما هي شعب الإيمان السبعون ؟ المجيب د. محمد بن عبد الله القناص عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ١٤/١٠/١٤٢٤هـ السؤال الإيمان سبعون شعبة أولها الشهادة، وآخرها إبعاد الأذى عن الطريق، فما هي السبعون شعبة؟ وشكراً. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ ، وبعد: الحديث الوارد في السؤال أخرجه البخاري ح (٩) بسنده عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:"الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الإِيمَان"، ومسلم ح (٣٥) من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ:"الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الإِيمَانِ"، وفي رواية:"الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ -أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ- شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنْ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنْ الإِيمَانِ". معنى البضع: هو عدد مبهم مقيد بما بين الثلاث إلى التسع، وقيل: إلى عشرة. والشعبة: القطعة من الشيء، وتطلق على ما يتفرع من الشجرة من أغصان، والمراد بالشعبة في الحديث الخصلة، أي أن الإيمان ذو خصال معدودة، وهي متفاوتة في مراتبها، وقد بين النبي ﷺ أن أفضلها: التوحيد الذي هو أساس الإيمان، ولا يصح شيء من الشعب إلا بعد تحققه، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. ولم يرد في الأحاديث حصر هذه الشعب، وقد اجتهد بعض العلماء في عدها، ولكن لا يجزم بأنها هي المقصودة على وجه التحديد في الحديث.

стр. 1855

قال الحافظ ابن حجر - في الفتح (١ / ٥٢) -: (وَلَمْ يَتَّفِق مَنْ عَدَّ الشُّعَب عَلَى نَمَط وَاحِد, وَأَقْرَبهَا إِلَى الصَّوَاب طَرِيقَة اِبْن حِبَّانَ, لَكِنْ لَمْ نَقِف عَلَى بَيَانهَا مِنْ كَلامه, وَقَدْ لَخَّصْت مِمَّا أَوْرَدُوهُ مَا أَذْكُرهُ, وَهُوَ أَنَّ هَذِهِ الشُّعَب تَتَفَرَّع عَنْ أَعْمَال الْقَلْب, وَأَعْمَال اللِّسَان, وَأَعْمَال الْبَدَن. فَأَعْمَال الْقَلْب فِيهِ الْمُعْتَقَدَات وَالنِّيَّات, وَتَشْتَمِل عَلَى أَرْبَع وَعِشْرِينَ خَصْلَة: الْإِيمَان بِاَللَّهِ, وَيَدْخُل فِيهِ الإِيمَان بِذَاتِهِ وَصِفَاته وَتَوْحِيده بِأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء، وَاعْتِقَاد حُدُوث مَا دُونه. وَالإِيمَان بِمَلائِكَتِهِ, وَكُتُبه, وَرُسُله, وَالْقَدَر خَيْره وَشَرّه. وَالإِيمَان بِالْيَوْمِ الآخِر, وَيَدْخُل فِيهِ الْمَسْأَلَة فِي الْقَبْر، وَالْبَعْث, وَالنُّشُور, وَالْحِسَاب, وَالْمِيزَان, وَالصِّرَاط, وَالْجَنَّة وَالنَّار. وَمَحَبَّة اللَّه. وَالْحُبّ وَالْبُغْض فِيهِ وَمَحَبَّة النَّبِيّ ﷺ , وَاعْتِقَاد تَعْظِيمه, وَيَدْخُل فِيهِ الصَّلاة عَلَيْهِ, وَاتِّبَاع سُنَّته. وَالإِخْلَاص, وَيَدْخُل فِيهِ تَرْك الرِّيَاء وَالنِّفَاق. وَالتَّوْبَة. وَالْخَوْف. وَالرَّجَاء. وَالشُّكْر. وَالْوَفَاء. وَالصَّبْر. وَالرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَالتَّوَكُّل. وَالرَّحْمَة. وَالتَّوَاضُع. وَيَدْخُل فِيهِ تَوْقِير الْكَبِير وَرَحْمَة الصَّغِير. وَتَرْك الْكِبْر وَالْعُجْب. وَتَرْك الْحَسَد. وَتَرْك الْحِقْد. وَتَرْك الْغَضَب. وَأَعْمَال اللِّسَان: وَتَشْتَمِل عَلَى سَبْع خِصَال: التَّلَفُّظ بِالتَّوْحِيدِ. وَتِلاوَة الْقُرْآن. وَتَعَلُّم الْعِلْم. وَتَعْلِيمه. وَالدُّعَاء. وَالذِّكْر, وَيَدْخُل فِيهِ الاسْتِغْفَار, وَاجْتِنَاب اللَّغْو.

стр. 1856

وَأَعْمَال الْبَدَن: وَتَشْتَمِل عَلَى ثَمَان وَثَلاثِينَ خُصْلَة. مِنْهَا مَا يَخْتَصّ بِالأَعْيَانِ وَهِيَ خَمْس عَشْرَة خُصْلَة: التَّطْهِير حِسًّا وَحُكْمًا, وَيَدْخُل فِيهِ اِجْتِنَاب النَّجَاسَات. وَسَتْر الْعَوْرَة. وَالصَّلاة فَرْضًا وَنَفْلاً. وَالزَّكَاة كَذَلِكَ. وَفَكّ الرِّقَاب. وَالْجُود, وَيَدْخُل فِيهِ إِطْعَام الطَّعَام وَإِكْرَام الضَّيْف. وَالصِّيَام فَرْضًا وَنَفْلاً. وَالْحَجّ, وَالْعُمْرَة كَذَلِكَ، وَالطَّوَاف. وَالاعْتِكَاف. وَالْتِمَاس لَيْلَة الْقَدْر. وَالْفِرَار بِالدِّينِ , وَيَدْخُل فِيهِ الْهِجْرَة مِنْ دَار الشِّرْك. وَالْوَفَاء بِالنَّذْرِ, وَالتَّحَرِّي فِي الإِيمَان, وَأَدَاء الْكَفَّارَات. وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّق بِالاتِّبَاعِ: وَهِيَ سِتّ خِصَال: التَّعَفُّف بِالنِّكَاحِ, وَالْقِيَام بِحُقُوقِ الْعِيَال; وَبِرّ الْوَالِدَيْنِ, وَفِيهِ اِجْتِنَاب الْعُقُوق. وَتَرْبِيَة الأَوْلاد وَصِلَة الرَّحِم، وَطَاعَة السَّادَة أَوْ الرِّفْق بِالْعَبِيدِ.

стр. 1857

وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّق بِالْعَامَّةِ: وَهِيَ سَبْع عَشْرَة خُصْلَة: الْقِيَام بِالإِمْرَةِ مَعَ الْعَدْل. وَمُتَابَعَة الْجَمَاعَة، وَطَاعَة أُولِي الأَمْر. وَالإِصْلَاح بَيْن النَّاس, وَيَدْخُل فِيهِ قِتَال الْخَوَارِج وَالْبُغَاة، وَالْمُعَاوَنَة عَلَى الْبِرّ, وَيَدْخُل فِيهِ الأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر وَإِقَامَة الْحُدُود. وَالْجِهَاد, وَمِنْهُ الْمُرَابَطَة. وَأَدَاء الأَمَانَة, وَمِنْهُ أَدَاء الْخُمُس. وَالْقَرْض مَعَ وَفَائِهِ. وَإِكْرَام الْجَار. وَحُسْن الْمُعَامَلَة, وَفِيهِ جَمْع الْمَال مِنْ حِلّه. وَإِنْفَاق الْمَال فِي حَقّه, وَمِنْهُ تَرْك التَّبْذِير وَالإِسْرَاف. وَرَدّ السَّلام. وَتَشْمِيت الْعَاطِس. وَكَفّ الأَذَى عَنْ النَّاس. وَاجْتِنَاب اللَّهْو وَإِمَاطَة الأَذَى عَنْ الطَّرِيق. فَهَذِهِ تِسْع وَسِتُّونَ خُصْلَة, وَيُمْكِن عَدّهَا تِسْعًا وَسَبْعِينَ خُصْلَة بِاعْتِبَارِ إِفْرَاد مَا ضُمَّ بَعْضه إِلَى بَعْض مِمَّا ذُكِرَ. وَاَللَّه أَعْلَم. هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

стр. 1858

هل يدخل أبناء المسلمين الجنة، وأبناءُ الكفار النارَ ؟ المجيب د. محمد العروسي عبد القادر عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٢٥/١/١٤٢٥هـ السؤال البعض يقول إنه لا عدل في أن يدخل الجنة ابن العائلة المسلمة لأنه تربى على ذلك، ولا يدخل الجنة ابن الأسرة غير المسلمة لأنه لم يتربَّ على ذلك. ما الرد؟. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً -. أما بعد: فإن هذا السؤال يحتمل أن يكون المقصود من قوله: "من أسرة مسلمة" الرجل البالغ ويحتمل أن يريد أن من مات قبل البلوغ وهو الطفل، وجوابنا بإذن الله يكون عن هذين الاحتمالين:

стр. 1859

أما الأول: فإن الله وعد (ووعده الحق) أن الجنة لا يدخلها إلا مؤمن فقال سبحانه: "وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجنة" [غافر: من الآية٤٠] ، وقال سبحانه: "وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ" [النساء: من الآية١٢٤] ، وقال سبحانه: "وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا" [التوبة: من الآية٧٢] ، فكل من آمن بالله وعمل صالحاً ومات على ذلك فهو من أهل الجنة، والآيات في ذلك كثيرة وحرم الله الجنة على من مات كافراً ومأواه النار وبئس المصير، كما قال نبي الله عيسى ﵇: " إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ" [المائدة: من الآية٧٢] ، فهذه الآيات تدل على أن كل من آمن بالله وعمل صالحاً من أسرة كافرة أو مسلمة فإنه يدخل الجنة، ومن لم يعمل صالحاً ومن لم يؤمن؛ فإنه يدخل النار سواء كان من أسرة مسلمة أو كافرة.

стр. 1860

وأما الثاني: فإن أراد بقوله ابن العائلة المسلمة: أي الطفل الذي لم يبلغ، فإن هذا لا يحكم عليه في الآخرة بجنة ولا بنار كما جاء في الحديث في مصير هؤلاء: "الله أعلم بما كانوا عاملين" البخاري (١٣٨٣) ، ومسلم (٢٦٥٨) ، فإنه ﷺ لما قال: "كل مولود يولد على الفطرة" البخاري (١٣٥٩) سأله المسلمون فقالوا: يا رسول الله: أرأيت من يموت من أطفال المشركين؟ فقال ﷺ "الله أعلم بما كانوا عاملين"، وهذا الحديث يدل على أن من بلغ منهم فهو مسلم أو كافر، ومن مات منهم فإنه يتوقف في الحكم عليهم، فمن علم الله منه أنه إذا بلغ أطاع أدخله الجنة، ومن علم منه أنه يعصي أدخله النار، والله سبحانه لا يجزيهم بمجرد علمه فيهم، بل يمتحنهم يوم القيامة كما يمتحن سائر من لم تبلغه الدعوة في الدنيا كأهل الفترة، ومن عاش في مكان ناء ولم يسمع برسول ولا كتاب ولا دين وكالمجنون، فمن أطاع منهم حينئذ دخل الجنة ومن عصى دخل النار. والله أعلم.
следующие страницы →