← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.

стр. 1856

وَأَعْمَال الْبَدَن: وَتَشْتَمِل عَلَى ثَمَان وَثَلاثِينَ خُصْلَة. مِنْهَا مَا يَخْتَصّ بِالأَعْيَانِ وَهِيَ خَمْس عَشْرَة خُصْلَة: التَّطْهِير حِسًّا وَحُكْمًا, وَيَدْخُل فِيهِ اِجْتِنَاب النَّجَاسَات. وَسَتْر الْعَوْرَة. وَالصَّلاة فَرْضًا وَنَفْلاً. وَالزَّكَاة كَذَلِكَ. وَفَكّ الرِّقَاب. وَالْجُود, وَيَدْخُل فِيهِ إِطْعَام الطَّعَام وَإِكْرَام الضَّيْف. وَالصِّيَام فَرْضًا وَنَفْلاً. وَالْحَجّ, وَالْعُمْرَة كَذَلِكَ، وَالطَّوَاف. وَالاعْتِكَاف. وَالْتِمَاس لَيْلَة الْقَدْر. وَالْفِرَار بِالدِّينِ , وَيَدْخُل فِيهِ الْهِجْرَة مِنْ دَار الشِّرْك. وَالْوَفَاء بِالنَّذْرِ, وَالتَّحَرِّي فِي الإِيمَان, وَأَدَاء الْكَفَّارَات. وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّق بِالاتِّبَاعِ: وَهِيَ سِتّ خِصَال: التَّعَفُّف بِالنِّكَاحِ, وَالْقِيَام بِحُقُوقِ الْعِيَال; وَبِرّ الْوَالِدَيْنِ, وَفِيهِ اِجْتِنَاب الْعُقُوق. وَتَرْبِيَة الأَوْلاد وَصِلَة الرَّحِم، وَطَاعَة السَّادَة أَوْ الرِّفْق بِالْعَبِيدِ.

стр. 1857

وَمِنْهَا مَا يَتَعَلَّق بِالْعَامَّةِ: وَهِيَ سَبْع عَشْرَة خُصْلَة: الْقِيَام بِالإِمْرَةِ مَعَ الْعَدْل. وَمُتَابَعَة الْجَمَاعَة، وَطَاعَة أُولِي الأَمْر. وَالإِصْلَاح بَيْن النَّاس, وَيَدْخُل فِيهِ قِتَال الْخَوَارِج وَالْبُغَاة، وَالْمُعَاوَنَة عَلَى الْبِرّ, وَيَدْخُل فِيهِ الأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر وَإِقَامَة الْحُدُود. وَالْجِهَاد, وَمِنْهُ الْمُرَابَطَة. وَأَدَاء الأَمَانَة, وَمِنْهُ أَدَاء الْخُمُس. وَالْقَرْض مَعَ وَفَائِهِ. وَإِكْرَام الْجَار. وَحُسْن الْمُعَامَلَة, وَفِيهِ جَمْع الْمَال مِنْ حِلّه. وَإِنْفَاق الْمَال فِي حَقّه, وَمِنْهُ تَرْك التَّبْذِير وَالإِسْرَاف. وَرَدّ السَّلام. وَتَشْمِيت الْعَاطِس. وَكَفّ الأَذَى عَنْ النَّاس. وَاجْتِنَاب اللَّهْو وَإِمَاطَة الأَذَى عَنْ الطَّرِيق. فَهَذِهِ تِسْع وَسِتُّونَ خُصْلَة, وَيُمْكِن عَدّهَا تِسْعًا وَسَبْعِينَ خُصْلَة بِاعْتِبَارِ إِفْرَاد مَا ضُمَّ بَعْضه إِلَى بَعْض مِمَّا ذُكِرَ. وَاَللَّه أَعْلَم. هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

стр. 1858

هل يدخل أبناء المسلمين الجنة، وأبناءُ الكفار النارَ ؟ المجيب د. محمد العروسي عبد القادر عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٢٥/١/١٤٢٥هـ السؤال البعض يقول إنه لا عدل في أن يدخل الجنة ابن العائلة المسلمة لأنه تربى على ذلك، ولا يدخل الجنة ابن الأسرة غير المسلمة لأنه لم يتربَّ على ذلك. ما الرد؟. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً -. أما بعد: فإن هذا السؤال يحتمل أن يكون المقصود من قوله: "من أسرة مسلمة" الرجل البالغ ويحتمل أن يريد أن من مات قبل البلوغ وهو الطفل، وجوابنا بإذن الله يكون عن هذين الاحتمالين:

стр. 1859

أما الأول: فإن الله وعد (ووعده الحق) أن الجنة لا يدخلها إلا مؤمن فقال سبحانه: "وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجنة" [غافر: من الآية٤٠] ، وقال سبحانه: "وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ" [النساء: من الآية١٢٤] ، وقال سبحانه: "وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا" [التوبة: من الآية٧٢] ، فكل من آمن بالله وعمل صالحاً ومات على ذلك فهو من أهل الجنة، والآيات في ذلك كثيرة وحرم الله الجنة على من مات كافراً ومأواه النار وبئس المصير، كما قال نبي الله عيسى ﵇: " إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ" [المائدة: من الآية٧٢] ، فهذه الآيات تدل على أن كل من آمن بالله وعمل صالحاً من أسرة كافرة أو مسلمة فإنه يدخل الجنة، ومن لم يعمل صالحاً ومن لم يؤمن؛ فإنه يدخل النار سواء كان من أسرة مسلمة أو كافرة.

стр. 1860

وأما الثاني: فإن أراد بقوله ابن العائلة المسلمة: أي الطفل الذي لم يبلغ، فإن هذا لا يحكم عليه في الآخرة بجنة ولا بنار كما جاء في الحديث في مصير هؤلاء: "الله أعلم بما كانوا عاملين" البخاري (١٣٨٣) ، ومسلم (٢٦٥٨) ، فإنه ﷺ لما قال: "كل مولود يولد على الفطرة" البخاري (١٣٥٩) سأله المسلمون فقالوا: يا رسول الله: أرأيت من يموت من أطفال المشركين؟ فقال ﷺ "الله أعلم بما كانوا عاملين"، وهذا الحديث يدل على أن من بلغ منهم فهو مسلم أو كافر، ومن مات منهم فإنه يتوقف في الحكم عليهم، فمن علم الله منه أنه إذا بلغ أطاع أدخله الجنة، ومن علم منه أنه يعصي أدخله النار، والله سبحانه لا يجزيهم بمجرد علمه فيهم، بل يمتحنهم يوم القيامة كما يمتحن سائر من لم تبلغه الدعوة في الدنيا كأهل الفترة، ومن عاش في مكان ناء ولم يسمع برسول ولا كتاب ولا دين وكالمجنون، فمن أطاع منهم حينئذ دخل الجنة ومن عصى دخل النار. والله أعلم.

стр. 1861

العاصي هل تقبض روحه ملائكة العذاب أم الرحمة ؟ المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ١٥/٠٤/١٤٢٦هـ السؤال ما حال المسلم المؤمن العاصي ساعة الوفاة؟ هل تقبض روحه ملائكة العذاب أم ملائكة الرحمة؟ خاصة إذا كان من الذين قدّر لهم بعض العذاب في القبر أو في الآخرة؟. الجواب ملائكة العذاب تقبض أرواح الكافرين الذين في علم الله وحكمه أنهم مخلدون في النار، وملائكة الرحمة إنما تقبض أرواح المؤمنين كاملي الإيمان، والعصاة منهم الذين قضى الله لهم بالجنة مباشرة أو بعد عذابهم في القبر أو في النار على قدر ذنوبهم، وكل الخلق أجمعين يفتنون ويعذبون في قبورهم على قدر ذنوبهم، كما في حديث عائشة في مسند أحمد (٢٤٢٨٣) "إن للقبر ضغطة ولو كان أحد ناجياً منها لنجا منها سعد بن معاذ". وسعد بن معاذ هو الذي اهتز عرش الرحمن لموته، والخلق كلهم يمرون على النار عند مرورهم على الصراط الممدود على متنها على قدر ذنوبهم، فالناس بين ناجٍ ومكردس، كما قال الله: "وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً" [مريم: ٧١] . والله أعلم.

стр. 1862

هل قال ابن تيمية بفناء النار ؟ المجيب د. أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٨/١١/١٤٢٤هـ السؤال هل قال شيخ الإسلام ابن تيمية بفناء النار؟ وهل أثبت الإمام الألباني أنه قاله وخطَّأه فيها؟ وإذا كان ابن تيمية قال بفناء النار، ففي أي كتبه أو فتاويه أجد ذلك؟ ولماذا كثر الترويج لهذه المقولة من الخصوم خاصة حسن السقاف وأتباعه من متعصبي الأشاعرة؟. جزاكم الله خيراً. الجواب القول بفناء النار عزي إلى بعض العلماء، كما ذكره عبد بن حميد في تفسيره، والرازي في تفسيره، ويظهر من كلام ابن تيمية وابن القيم وابن الوزير أنهم يميلون إليه ولم يصرحوا بترجيحه. ولو قال به ابن تيمية ورجحه ثم كان قولاً خاطئاً فليس في ذلك حرج فإن العالم ليس معصوماً، وما من عالم إلا له قول خالف فيه المذهب الراجح، ولا ينقص ذلك من قدره. فإن العالم إذا اعتقدنا أنه لا يخطئ فقد ساويناه بالنبي ﷺ . والله أعلم.

стр. 1863

حساب من لم يبلغه الإسلام المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه وزير العدل في موريتانيا سابقاً العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٢٣/٣/١٤٢٥هـ السؤال لدي سؤال قد يكون غريبا بعض الشيء ولكنه يراودني كثيرا ألا وهو: الإسلام هو دين رب العالمين، والرسول ﷺ هو رسول للعالمين جميعا. فهل وصل الإسلام كاملا وصحيحا لكل أهل الأرض؟ فالكثير من الناس في العالم قد لا يصل إليهم الإسلام صحيحا، فهم لا يعرفونه أو يعرفونه مشوها بطريقة قد تنفرهم حتى من البحث والقراءة عنه، فضلا عن عدم الترجمة الأمينة للإسلام لكل اللغات فكيف يحاسبهم الله على أمر لم يعرفوا عنه؟ وأيضا هل يعرف أهل الكتاب أنهم على خطأ، وأن الإسلام هو دين الله؟ فأنا أجد الكثير منهم يعتقدون أنهم على صواب، ويقول البعض لي إن عليهم أن يبحثوا، وأتساءل هل إذا سمعت عن دين جديد يقول عنه شخص ما، هل ستذهب وتبحث عنه، أم لأنك تعتقد وتؤمن أنك على صواب فإنك لن تبحث في هذا الأمر فكذلك هم، فإنهم يعتقدون أنهم على صواب، فلماذا يبحثون؟ وأيضا، أيعتبر هذا الأمر ابتلاء من الله لأهل الكتاب قد عافى الله منه من يولد لأسرة مسلمة ويجد نفسه مسلما بلا عناء؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

стр. 1864

يبدو أن السؤال يرجع إلى: هل الإسلام يصل إلى الناس كافة؟ والجواب: أن الإسلام لم يصل إلى الناس كافة، لكنه قد يصل إلى الناس كافة، لأنه جاء في الحديث: "لا تقوم الساعة حتى لا يبقى بيت شعر ولا مدر إلا ودخله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل" رواه الإمام أحمد (١٦٩٥٧) والبيهقي في السنن (٩/١٨١) والطبراني في الكبير (١٢٨٠) . فالدين سيدخل، ووسائل الإعلام الآن وما يسمى بالعولمة الإعلامية وأن تكون الأرض كالقرية الواحدة كل هذا يمثل سبيلا إلى إدخال الإسلام إلى كل بيت، فيجب على المسلمين أن يبذلوا جهدا لإيصال الإسلام إلى الغير.

стр. 1865

أما هل وقع ذلك فعلاً فقد لا يكون كذلك. والذين يعاقبون، ويستحقون النار هم من بلغهم هذا الدين ولم يؤمنوا به، يقول الله : "وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ" [الأنعام:١٩] أي: لأنذر به من بلغه، حتى ولو لم يرني ولم يشافهني فيه، فمن بلغه القرآن فهو منذر به، إذاًً القرآن بين أيدينا فيجب أن نبلغه إلى الناس كافة، فإذا بلغ إليهم القرآن قامت عليهم الحجة، ومن لم يبلغ إليهم القرآن لا تقوم عليهم حجة ويصبح حالهم مشابها لحال أهل الفترة، وهم الذين سبقوا عهد الرسالة، والله يقول:"وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" [الإسراء:١٥] ويقول:"كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير قالوا بلى قد جاءنا نذير" [الملك:٨-٩] فالله أرسل الرسل لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، والشخص الذي لم يَُبلَّغ فهذا لا تقوم عليه الحجة، إنما الحجة تكون قائمة وتامة وبالغة،"ولله الحجة البالغة" [الأنعام:١٤٩] إذا بلغت الرسالة ولم يؤمن بها، إما تعصباً أو إعراضاً عنها، أو بغضاً لها، أو كفرا بها وجحداً، كما قال :"وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلوا" [النمل:١٤] جحدوا بالآيات مع أن النفوس مستيقنة والبواطن ترى الحقيقة، بصائر لكنهم يعمون عنها أبصارهم، "يستغشون ثيابهم" [هود:٥] لا يريدون أن يروا الحقيقة، وقد يكون كثير من الكفار الآن في هذا الوضع، قد يكون بعضهم قد استبصر، أي: ظهرت له الحقائق ولكنه ألف العادة ولمحبته الرئاسة ولبغض المسلمين يعلوه التعصب وتغشاه عماية الضلالة فيعرض عن التدبر في كتاب الله، فهذا الإعراض عن التدبر مع إمكانه والاعراض عن الرسالة مع القدرة على التعرف عليها صاحبه لا شك سيكون معاقباً "إن الدين عند الله الإسلام" [آل عمران:١٩] "ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين" [آل عمران:٨٥] ، طبعاً التعبد في الدنيا

стр. 1866

هو تعايش، ولا يكره أحد على دينه "لا إكراه في الدين" [البقرة:٢٥٦] وهذا هو موقفنا وهو خطاب هنا ودعوة هناك ولكن ليس معنى ذلك أن يكون الحق متعدداً، وكل من يؤمن بشيء فالحق عنده واحد، فالحق هو هذا الدين الذي هو الدين الخاتم وهو الدين المهيمن على الديانات الأخرى هذا باختصار هو جواب هذا السؤال.

стр. 1867

وسوسة عقدية المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٠٩/٠٥/١٤٢٥هـ السؤال شاب ابتلي بوسواس في العقيدة، وتطور به الأمر إلى أنه أصبح يفكر في خلق هذا الكون، وشبهته أنه موقن بأن هذا الكون مخلوق، ولكن كيف يثبت أن الله قد خلقه؟ كيف يمكنني أن أرد عليه؟ وهل هناك أدلة حسية على ذلك؟ الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

стр. 1868

معلوم أن الإنسان مبتلى بعدو خفي هو الشيطان، وهو قرين للإنسان يلقي في قلبه الوساوس من شبهات تشوش إيمان المؤمن الضعيف، أو شهوات تعوق الإنسان عن أداء ما أوجب الله عليه، وتغريه بفعل ما حرم الله عليه. وأعظم وأخطر ما يوسوس به الشيطان ما يتعلق بخالق هذا الوجود، وقد شكى بعض الصحابة ﵃ ما يجده في نفسه من ذلك من هذه الهواجس والأفكار، وما يحصل له بسبب ذلك من الضيق من شدة كراهيته لذلك وخوفه من عواقبه، فقال النبي ﷺ :"أوجدت ذلك، الحمد لله الذي ردَّ كيده إلى الوسوسة" وفي رواية "ذلك صريح الإيمان" رواه مسلم (١٣٢) يعني كراهية ذلك الوسواس وبغضه، وقال ﷺ :"يأتي أحدكم الشيطان فيقول من خلق كذا، من خلق كذا، حتى يقول: من خلق الله، فإذا وجد أحدكم ذلك فلينته وليستعذ بالله" وفي رواية: "فيقل: آمنت بالله ورسوله" رواه البخاري (٣٢٧٦) ، ومسلم (١٣٤) . وذلك بالإعراض عن هذه الأفكار السيئة، وبالاستعاذة بالله واللجأ إليه وبتذكر الإيمان، ومادمت ولله الحمد تؤمن بأن لهذا العالم خالق، وهذا هو مقتضى الفطرة، ولا بد أن يكون خالق هذا الوجود عليم حكيم قدير، وذلك أن هذا الوجود مشتمل على غاية الإحكام والانتظام، فإيجاده يدل على قدرة من أوجده، وما فيه من الإحكام يدل على كمال علمه، وما فيه من التنويع والتفصيل يدل على أنه صدر عن مشيئة وقدرة تامة، وأما ما أشكل عليك، وهو أن خالق هذا الوجود هو الله، فغاية ذلك أنك لم تهتد لاسمه بعقلك، فنقول إن الله فطر عباده على الإقرار بربوبية خالق هذا الخلق وإلاهيته كما ذكرت عن نفسك، وأما أن اسم خالق الوجود الله فذلك ما نطقت به الرسل والكتب المنزلة. وقد قامت البراهين على صدقهم فوجب الإيمان بما جاءوا به وما أخبروا به من أسماء الله وصفاته وسائر ما أخبروا به عمّا كان أو يكون من أمر هذا العالم، فنؤمن بأن لهذا العالم خالق عليم حكيم بموجب الفطرة والعقل

стр. 1869

السليم، ونؤمن بأن اسم هذا الخالق: الله، وأن له أسماء حسنى كثيرة منها ما علمه لمن شاء من عباده، ومنها ما استأثر بعلمه ، والله أعلم.

стр. 1870

علم الكشف عن أسرار الناس المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٦/٣/١٤٢٥هـ السؤال هل هناك من وصل إلى سر الله بمعرفة أسرار الناس، أو الكشف عما بداخلهم ونواياهم من خلال (الخيرة المنامية - خيرة اليقظة - فتح الكتاب) ؟. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: اعلمي - وفقك الله وهداك - أن علم الغيب من الخصائص التي تفرد بها المولى - سبحانه- وكل من يدعي علم الغيب فهو كاذب دجَّال؛ قال -تعالى-: "قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله" [النمل:٦٥] ، "عالم الغيب فلا يُظهر على غيبه أحداً" [الجن:٢٦] ، "عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم" [التغابن:١٨] ، "قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ... " [الأنعام:٥٠] ، وما تخفيه ضمائر الناس وطوايا صدورهم، وقلوبهم غيب لا يعلمه إلا الله، وهو علم ذاتي لدني قد تفرد الله به، وليس علماً مكتسباً بالتعلم أو الدربة. وما يخبر به الرسول ﷺ من علم الغيب؛ كأمارات الساعة والفتن، والملاحم المستقبلة إنما علمها ﷺ من طريق الوحي، وما كان قادراً على أن يحيط بها علماً لولا إطلاعه سبحانه عليها، كما قال - سبحانه- "عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك ... " الآية [الجن:٢٦-٢٧] .

стр. 1871

وقد يتنبأ بعض الدجالين والمنجمين والمشعوذين ببعض الحوادث في المستقبل، أو يخبر بشيء من واقع الإنسان وهو لا يعرفه، ولم يتلق به، ولكن ليس هذا من كشف الغيب المحجوب؛ لأنه يتلقف ذلك من الشياطين التي تسترق السمع من كلام الملائكة، فتلقيه الشياطين في أذن الكاهن أو الدجال، وعند التأمل فليس ذلك من كشف الغيب الذي استأثر الله بعلمه؛ لأن هؤلاء الكهان إنما يكشفون بعض ما علمته الملائكة بتعليم الله لها، فيسترقون منها السمع، وهو عند التحقيق ليس من محض الغيب الذي استأثر الله بعلمه، فلا يعلمه أحد من الخلق، لا ملك مقرب، ولا نبي مرسل. والحاصل: أن علم الغيب علم رباني لدني، تفرد به الرب -سبحانه-، ولا سبيل إلى اكتسابه، أو الدربة على تحصيله، أو القدرة على كشف شيءٍ منه، وما يقال في هذا الباب فهو من التحريف والدجل الذي يصل بالإنسان إلى الكفر والزندقة. والله أعلم.

стр. 1872

حقيقة الروح المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٠٥/٠٤/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. قال تعالى: "وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً"، سبحان الله، مع كل هذا التطور ولم نؤتي من العلم إلا قليلاً! فضيلة الشيخ: أريد شرحاً مفصلاً ودقيقاً عن خروج الروح، وهل هي في كل أعضاء الجسم، كما أريد أن أعرف خروج الروح بالنسبة للمؤمن والكافر، وعند السؤال، اللهم ثبتنا عند المسألة، ومروراً حتى ينفخ في الصور، كما أرجو ألا تدلني على كتاب أو جهة معينة؛ لأنه ليس لي متسع من الوقت لذلك. وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أخي الكريم: أود ألا تعجب من دلالة هذه الآية الصريحة التي نص الله فيها على قلة علم السائلين عن الروح، حيث قال جل من قائل: "وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً" [الإسراء: ٨٥] ، وما أشرت إليه في سؤالك من التطور الذي نعيشه فإن ذلك لا ينهض دليلاً على العلم بما استأثر الله بعلمه، وكم يخفى على الناس في مختلف العلوم والفنون مما لا يحصى عدّه. وقل لمن يدعي في العلم معرفةً*** عرفْتَ شيئاً وغابتْ عنك أشياء

стр. 1873

وأما الروح فإنا نجيبك عنها بما وقفنا عليه مما ذكره أهل العلم في ذلك، ومما قالوه: إن حقيقة الروح مختلف فيها والذي يدل عليه الكتاب والسنة والإجماع والمعقول أنها جسم نوراني علوي حي متحرك يسري في الأعضاء سريان الماء في الورد والدهن في الزيتون، والنار في الفحم وأنها مخالفة في الماهية لهذا الجسم المحسوس، فما دامت أعضاء الإنسان صالحة لقبول الآثار الفائضة عليها من هذا الجسم اللطيف بقي ذلك الجسم سارياً في هذه الأعضاء، وإذا فسدت وخرجت عن قبولها فارقت البدن. وقد أخبر النبي – ﷺ "أن الروح إذا قبض تبعه البصر"، رواه مسلم (٩٢٠) وغيره من حديث أم سلمة – ﵂، وفي هذا وصف للروح بالقبض، وأن البصر يراه، وفي حديث آخر: "أن روح المؤمن تسيل كما تسيل القطرة من فيّ "فم" السقاء، وأنها تصعد ويوجد منها كأطيب ريح، وورد أنها تتفرق في جسد العبد الكافر فينتزعها ملك الموت كما ينتزع السفّود من الصوف المبلول، وذلك كله في حديث البراء بن عازب–﵁ الطويل وفيه وصف دقيق لحال خروج الروح من جسد المؤمن وجسد الكافر فتأمله في المسند للإمام أحمد (٤/٢٨٧-٢٨٨) . واختلف في موت الأرواح وبقائها، فقيل إنها تموت لأنها نفس وكل نفس ذائقة الموت، وقيل لا تموت بل خلقت للبقاء، والصواب أن يقال: موت النفوس هو مفارقتها لأجسادها وخروجها منها، فإن أريد بموتها هذا الفراق فهي ذائقة الموت، وإن أريد أنها تفنى بالكلية فهي لا تموت بهذا الاعتبار بل هي باقية بعد خلقها في نعيم أو في عذاب، كما ذكروا أن للروح بالبدن خمسة أنواع من التعلق متغايرة الأحكام: أحدها: تعلقها به في بطن الأم حياً. الثاني: تعلقها به بعد خروجه إلى وجه الأرض. الثالث: تعلقها به في حال النوم. الرابع: تعلقها به في البرزخ. الخامس: تعلقها به يوم البعث وهو أكمل أنواع تعلقها بالبدن، لأن البدن لا يقبل بعده موتاً ولا نوماً ولا فساداً.

стр. 1874

واعلم أن البحث في تفاصيل هذه الأمور التي ذكرتها في سؤالك إنما يناسبها الاطلاع والقراءة على أهل العلم، وفي الكتب التي عُنيت بذلك، ولا تتعلل، وقد شغفت بمعرفة الجواب بالانشغال وعدم اتساع الوقت، وانظر على سبيل الذكر لا الحصر، كتاب الروح لابن القيم، وكتاب حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح له أيضاً، وشرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي، وتفسير ابن كثير للآيات التي ورد فيها ذكر الروح. والله الموفق.

стр. 1875

أين الله ؟ المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٢٧/٢/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أريد أن أسأل سؤالاً، وأرجو التكرم والإجابة عليه بوضوح: هل الله يوجد في السماء؟ أنا أعرف أنه استوى على العرش، ولكن أين العرش؟ هل هو في السماء أي فوقنا؟ بمعنى أين يوجد السماء السابعة، هل هي فوق السماء الأولى التي فوقنا؟ ولكم جزيل الشكر. الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فإن عقيدة أهل السنة والجماعة، عقيدة أهل القرون المفضلة، سهلة واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، لا لبس فيها ولا غموض ولا تعقيد، يفهمها العالم والعامي، والصغير والكبير، وإن جاء فيها ما تحار فيه العقول فهو غير محال في ذاته، وإنما مرجعه إلى قصور العقل البشري عن إدراك كنه الأشياء وكيفياتها، وإن كان يعقل معناها ويتصوره. والذي جاءت به النصوص الشرعية في الكتاب والسنة أن الله -تعالى- مستو على عرشه، وقد ورد ذكره في سبعة مواضع من القرآن الكريم، وورد في السنة أن عرشه سبحانه هو سقف الفردوس، وأن الفردوس هو أعلى الجنة. وحين سأل النبي ﷺ الجارية: "أين الله، قالت في السماء، أقرها على ذلك وأمر بعتقها" رواه مسلم (٥٣٧) من حديث معاوية السلمي ﵁ وأنه ﷺ قال في دعائه: "وأنت الظاهر فليس فوقك شيء"رواه مسلم (٢٧١٣) من حديث أبي هريرة ﵁.

стр. 1876

فهذا ما يجب على المسلم اعتقاده. أما غير ذلك من التفاصيل التي لم يرد بها نص ولا تعبدنا الله -تعالى- بها فهي من الأمور التي يحرص المسلم على اجتنابها وعدم الخوض فيها، لأن العقل البشري غير مؤهلٍ لذلك، إذ كيف يعرف المرء حدود السموات، بداية السماء الدنيا ونهايتها، ثم بداية السماء الثانية ونهايتها، ثم الثالثة وهكذا ... فهذه من الأمور التي تشوش على الناس عقائدهم، فلا أجر في البحث فيها، ولا وزر على من جهلها. والله يعصمنا من الزلل ويلهمنا الصواب في القول والعمل.

стр. 1877

هل الإيمان يزيد وينقص ؟ المجيب د. عبد العزيز بن عمر الغامدي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ١٠/١/١٤٢٥هـ السؤال في جدال مع أحد المبتدعة ذكر شيئاً عن الإيمان، وأنه لا يزيد ولا ينقص، بل هو ثابت ولا يكون في الأفعال وهذا خطأ، وأعرف الحجج الداحضة لذلك، وقد بينت له بعض الأدلة لكنه لم يقتنع، أرجو المساعدة بتقديم بعض الأدلة من طرفكم. (١) عندما نذكر لهم الآية في القرآن عن طلب إبراهيم ﵇ أن يزداد إيمانه إن الإيمان المذكور هو التصديق وليس التقوى، وهم يجادلون بأن كلمة إيمان في القرآن تشير إلى التقوى، وعندما نقول لهم ما ورد في الحديث عن أضعف الإيمان يقولون إن ذلك يعني التقوى؛ لأن "لا إله إلا الله" لا ترتفع وتنخفض، فإما أن تصدق بها أو لا. (٢) هناك رأي غريب للإمام أبي حنيفة بأن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، وأن الأفعال ليست جزءاً من الإيمان، وفي المذهب الحنفي يفصلون بين الإيمان والأفعال، ويحتجون بآيات مثل: "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات" ويقولون إن ذلك يعتبر دليلاً وقولاً يعمل به بما أن الإمام أبا حنيفة قاله وأن أهل السنة والجماعة مختلفون في ذلك. (٣) رأيت كلاماً للإمام ابن تيمية يشير فيه لكلام الشافعي أن الأمة اتفقت أن الإيمان شهادة وعمل ونية، (مجموع الفتاوى ٧/٣٠٩) ، فهل يكون للإمام أبي حنيفة رأي مخالف للإجماع؟. الجواب ج٢- الإيمان: هو اعتقاد، وعمل، ونية يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وهذا ما يقوله أهل السنة والجماعة، وهو القول الحق؛ لأن الأدلة من الشرع تعضده وتؤيده، ومن هذه الأدلة:

стр. 1878

قوله –تعالى-: "هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم" [الفتح: ٤] ، وقوله –تعالى-: "إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون" [الأنفال: ٢] ، وقوله –تعالى-: "ويزيد الله الذين اهتدوا هدى" [مريم: ٧٦] ، وقوله –تعالى-: "الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل" [آل عمران: ١٧٣] ، وقوله –تعالى-: "وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيماناً فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون" [التوبة: ١٢٤] . وفي الحديث قوله – ﷺ : "الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق" من حديث أبي هريرة –﵁، "والحياء شعبة من الإيمان" متفق عليه عند البخاري (٩) ، ومسلم (٣٥) من حديث أبي هريرة –﵁،وقوله ﷺ : "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"أخرجه مسلم (٤٩) من حديث أبي سعيد الخدري –﵁-وقوله – ﷺ : "ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته، ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خُلُوقٌ، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل" رواه مسلم (٥٠) من حديث ابن مسعود –﵁. وقال – ﷺ : "من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان" أخرجه الترمذي (٢٥٢١) ، وأحمد في المسند (١٥١٩٠) من حديث معاذ الجهني –﵁ وأبو داود (٤٦٨١) من حديث أبي أمامة –﵁، وهو صحيح.

стр. 1879

وكلام العلماء في زيادة الإيمان ونقصه كثير جداً، والواقع يشهد بذلك، فالواحد منا يعلم زيادة إيمانه ونقصانه من وقت لآخر، فمثلاً نجد إيماننا أكثر في أوقات مخصصة كشهر رمضان وأيام الحج ونحو ذلك، أو في أماكن مخصصة كالحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة الأخرى مثل عرفات، ومزدلفة، ونحوها. أما الخلاف مع الإمام أبي حنيفة – رحمه الله تعالى- في الإيمان فهو اختلاف لفظي لا يترتب عليه فساد في الاعتقاد، فهو متفق مع بقية أهل السنة على وجوب العمل، وأن تارك العمل معاقب مؤاخذ، ومتفق معهم أيضاً على أن مرتكب الكبيرة لا يخرج من الإيمان بل هو تحت مشيئة الله –تعالى- إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه، وأما أن كلمة التوحيد لا ترتفع ولا تنخفض وأنه يصدق بها العبد أو لا يصدق فهذا حق بالنظر إلى معناه من الناحية اللغوية، فإن الإيمان من الناحية اللغوية معناه التصديق، والتصديق لا يتبعض، ومما يدل عليه قوله –تعالى- حكاية عن إخوة يوسف ﵇: "وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين" [يوسف: ١٧] ، والتصديق بالقلب هو الواجب على العبد حقاً لله تعالى. وأما ما استدل به نفاة زيادة الإيمان ونقصانه بقوله تعالى: "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات" [البقرة: ٢٧٧] على التفريق بين الإيمان والعمل فليس سديداً، فالعمل أفرد هنا لأهميته نحو قوله تعالى: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين" [البقرة: ٢٣٨] ، وقوله –تعالى-: "تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر" [القدر: ٤] ، والصلاة الوسطى هي صلاة العصر أفردت لأهميتها لا لأنها غير الصلاة، والروح هو جبريل ﵇، وهو رئيس الملائكة ﵈، وهذا مثل قوله –تعالى-: "إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات" [البقرة: ٢٧٧] أفرد العمل لأهميته لا لمخالفته لمسمى الإيمان.

стр. 1880

وأما قول شيخ الإسلام - رحمه الله تعالى - أن الأمة قد اتفقت على أن الإيمان شهادة وعمل ونية فهذا حق وصدق، والإمام أبو حنيفة - رحمه الله تعالى- لم يخالف الأمة؛ لأن خلافه كان صورياً فقط كما سبق بيانه، والله -تعالى- أعلم وأحكم.

стр. 1881

تعليق المعصية بالمشيئة المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ١/٢/١٤٢٥هـ السؤال هل يجوز استخدام قول: "إن شاء الله" حين يقول قائل مثل: (سوف أترك ديني) ، أو: (سأسرق محلاً أو بنكاً غداً) ؟. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد:

стр. 1882

فالأصل في قول "إن شاء الله" أنها تعني تعليق أمر مستقبلي بمشيئة الله -تعالى- فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن، ولذلك ورد الأمر بتعليق الأمر المستقبلي بالمشيئة دون القطع بتحقيقه، قال الله -تعالى-: "وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ" [الكهف: ٢٣-٢٤] ، و (شَيْءٍ) نكرة في سياق النفي، فتعم كل شيء من خير أو شر، وقد تأتي " إن شاء الله" والمراد بها التحقيق دون شك كما في قوله -تعالى-: "لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين" [الفتح:٢٧] ، وقد ورد التأكيد على تحقيق هذا الدخول بالمؤكدات المعروفة في "لتدخلن"، وكما في قوله ﷺ في السلام على أهل القبور: "وإنا إن شاء الله بكم لاحقون" رواه مسلم (٢٤٩) من حديث أبي هريرة ﵁، وقد يستعملها بعض الناس، ويعنون بها الترجي، ولعله يشهد لهذا الاستعمال قوله ﷺ في زيارة المريض: "لا بأس عليك طهور إن شاء الله" رواه البخاري (٣٦١٦) من حديث ابن عباس ﵄، أما قول السائل (سوف أترك ديني) ، أو سأسرق، ونحوها، فلا يجوز الهمَّ بمثل هذه المنكرات ولا تعليقها بالمشيئة، سواء كانت بمعنى التعليق أو بمعنى الترجي، وهو أعظم، إلا إذا كان يعني أنه لا يمكن أن يُقدَّر عليَّ، أو يقع مني عمل سيئ كالسرقة، أو ترك الدين إلا بمشيئة الله، فهذا حق حتى في العمل الحسن، وإن كان لا ينبغي للإنسان استعمال مثل هذه العبارات وإن كان يريد المعنى الأخير، بل يسأل الله السلامة والحماية والثبات. وصل اللهم وسلِّم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 1883

التخلص من أوراق بها اسم الجلالة المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان المدرس بالحرم المكي العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٢٣/٠٦/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا وبعض الإخوة ندرس في إحدى الكليات الخاصة من خلال بعثة حكومية في دولة أجنبية، وتتكون لدينا بين فترة وأخرى مجموعة أوراق تحتوي على لفظ الجلالة، ونعلم أن أفضل وسيلة للتخلص من هذا الورق هو حرقها، ولكن المشكلة تكمن في أن الكلية تمنع بشدة أي عملية حرق صغيرة، فما بالك بالكبيرة! وتوفر لنا سلة خاصة للأوراق لإعادة تصنيعها، ولا تختلط بأي قاذورات، فهل يجوز أن نضع الأوراق المحترمة التي فيها لفظ الجلالة في هذه السلة بدل حرقها؟. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. إذا لم يتيسر لك حرقها أو دفنها في مكان طاهر فلعل تمزيقها يكفي، بحيث لا يبقى فيها شيء من لفظ الجلالة يقرأ، ولا ينبغي أن ترمي هذه الأوراق -وفيها لفظ الجلالة يقرأ بوضوح - في الدعاء الذي ترمى فيه المخلفات؛ لأنها قد تؤخذ منه وتوضع فيما لا يليق بها. والله أعلم.

стр. 1884

هل يصح هذا العبارة: (عرفنا ربنا بالعقل) المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ١٨/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال ما مدى جواز قول القائل: (عرفنا ربنا بالعقل) . تفصيلاً؟ وجزاكم الله خيرًا. الجواب الحمد لله، وبعد: لقد فطر الله عباده على معرفته، فإن الإنسان بفطرته يعلم أن كل مخلوق لا بد له من خالق، وأن المُحدَث لا بد له من مُحدِث، وقد ذكر الله الأدلة الكونية من آيات السماوات والأرض على وجوده، وقدرته، وعلمه، وحكمته، ولهذا يذكر الله عباده بهذه الآيات، وينكر على المشركين إعراضهم عنها، قال تعالى: (وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ) [يوسف:١٠٥] .

стр. 1885

وهذه المعرفة الحاصلة بالآيات الكونية هي من معرفة العقل، فتحصل بالنظر والتفكُّر؛ ولهذا يقول تعالى: (أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ) [الأعراف: من الآية١٨٥] . ويقول تعالى: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ) [الروم: من الآية٨] . والآيات بهذا المعنى كثيرة، ومع ذلك فالمعرفة الحاصلة بالعقل هي معرفة إجمالية؛ إذ الإنسان لا يعرف ربه بأسمائه وصفاته، وأفعاله على وجه التفصيل، إلا بما جاءت به الرسل، ونزلت به الكتب، فالرسل– صلوات الله وسلامه عليهم- جاؤوا بتعريف العباد بربهم بأسمائه وصفاته وأفعاله، وبهذا يُعلم أن العقول عاجزة عن معرفة ما لله من الأسماء والصفات، وما يجب له، ويجوز عليه على وجه التفصيل، فطريق العلم بما لله من الأسماء والصفات تفصيلاً هو ما جاءت به الرسل، ومع ذلك فلا يحيط به العباد علمًا مهما بلغوا من معرفة، كما قال تعالى: (وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا" [طه: ١١٠] . وقال ﷺ : "لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ" أخرجه مسلم (٤٨٦) . وبهذا يتبين أن من طرق معرفة الله طريقين: العقل، والسمع، وهو النقل، وهو ما جاء به الرسول ﷺ من الكتاب والسنة، وأن من أسمائه وصفاته ما يعرف بالعقل والسمع، ومنها ما لا يعرف إلا بالسمع. وبهذه المناسبة يحسن التنبيه إلى أنه يجب تحكيم السمع، وهو الوحي، وجعل العقل تابعًا مهتديًا بهدى الله، ومن الضلال المبين أن يعارض النقل بالعقل، كما صنع كثير من طوائف الضلال من الفلاسفة والمتكلمين.

стр. 1886

ووفق الله أهل السنة والجماعة للاعتصام بكتابه وسنة رسوله ﷺ ، واقتفاء آثار السلف الصالح، فحكّموا كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ ، ووضعوا الأمور في مواضعها، وعرفوا فضيلة العقل، فلم يعطلوا دلالته، ولم يقدموه على نصوص الكتاب والسنة، كما فعل الغالطون والمبطلون، فهدى الله أهل السنة صراطه المستقيم، فنسأل الله أن يسلك بنا سبيل المؤمنين، وأن يعصمنا من طريق المغضوب عليهم، والضالين. والله أعلم.

стр. 1887

متى خلقت الجنة والنار ؟ المجيب د. سالم بن محمد القرني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٢٣/١٠/١٤٢٥هـ السؤال متى خلق الله النار والجنة؟ هل قبل خلق آدم أم بعده؟ وهل يوجد اختلاف بين العلماء؟ الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: الجنة والنار مخلوقتان قبل الخلق، وهما موجودتان الآن، ولم يزل على ذلك أهل السنة والعلم، وخالفت بعض الطوائف، فأنكرت ذلك، وقالت: بل ينشئهما الله يوم القيامة. لأنهم يظنون ظنًّا فاسدًا في الله تعالى، فقالوا: خلق الجنة قبل الجزاء عبث؛ لأنها تصير معطَّلة مددًا متطاولاً. وهذا ضلال، فردوا من النصوص ما خالف هذه المقولة الباطلة التي وضعوها للرب تعالى، وحرَّفوا النصوص عن مواضعها، وضلَّلوا وبدَّعوا من خالف شريعتهم، فمن نصوص الكتاب قوله تعالى، عن الجنة: (أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) [آل عمران:١٣٣] . وقوله: (أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ) [الحديد:٢١] . وعن النار قال تعالى: (أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) [البقرة:٢٤] . وقال تعالى: (إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا * لِلْطَّاغِينَ مَآبًا) [النبأ:٢١-٢٢] . وقال تعالى: (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى* عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى * عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى) [النجم:١٣-١٥] .

стр. 1888

وقد رأى النبي ﷺ سدرة المنتهى، ورأى عندها جنة المأوى، كما في الصحيحين: البخاري (٣٤٩) ومسلم (١٦٣) ، من حديث أنس، ﵁، في قصة الإسراء، في آخره: "ثم انطَلَق بي جبريلُ حتَّى أتَى سِدرةَ المنتَهَى، وغَشِيَها ألوانٌ لا أدْرِي ما هِيَ". قال: "ثم دخَلتُ الجنةَ، فإذا فيها حَبَايلُ اللؤلؤِ، وإذا تُرابُها المِسْكُ". وفي الصحيحين: البخاري (١٣٧٩) ومسلم (٢٨٦٦) ، من حديث عبد الله بن عمر، ﵄، أن رسول الله ﷺ ، قال: "إنَّ أحَدَكم إذا مات عُرِض عَلَيه مَقْعَدُه بالغَدَاةِ والعَشِيِّ ... ". والأحاديث في هذا كثيرة. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

стр. 1889

ما الحكمة من خلق الكون ؟ المجيب د. محمد بن إبراهيم دودح باحث علمي في هيئة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٢٨/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ السؤال غريب نوعاً ما، ولكن لا حياء في الدين، ومن حبي لخالقي -سبحانه- تجرأت لكي يطمئن قلبي, السؤال: ما حاجة الله في أن يخلق الكون؟ ولماذا المسابقة التي نحن نعيشها وهو الله القادر على كل شيء، إنس وجن وعبادة، ثم حساب وثواب أو عقاب؟ ما حكمته سبحانه من هذا كله؟. وشكرًا لكم. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله يُولد الإنسان مفطورًا على جملة تساؤلات: من أنا؟ وكيف جئت؟ وإلى أين المصير؟ ولماذا أبدع الله كل هذا؟ , وتظل تلك التساؤلات تجول في النفس، إلاَّ أن يسترها الإلف وتطمسها التقاليد والعادات, أما السؤال: كيف؟ فالسبيل لمعرفة جوابه وبلوغ الاطمئنان هو التطلع والنظر بتجرد إلى المخلوقات, ذلك هو طريق العلم وبه يَسْلَم الإنسان من الأوهام والخرافات, وأما السؤال: لماذا؟ وكل ما يتعلق بالخالق فلا سبيل لمعرفة جوابه بيقين، سوى الوحي الصادق المؤيد بالبينة, أما الاجتهاد المجرد فلا يسلم من الزلل ولا يصلح كدليل, فقد أدى التسليم بالمعتقد بمجرد الادعاء إلى الخلط بين صفات الخالق والمخلوق، فشاعت في تاريخ البشرية المنحوتات، وعُبدت خلائق كالأبقار وأجرام السماوات، وجُعل الخالق بشراً يأكل ويشرب ويمشي في الأسواق.

стр. 1890

وعندما تعتمل إذن في نفسك التساؤلات فابتهج؛ لأنها علامة على أنك حي مطلبك الدليل لم يأسرك التقليد، فلم تنلك الضلالات التي أصابت الكثير من أدعياء الفطنة, وتحقيق الاطمئنان وراحة البال مضمون على ألا تغفل عن معالم الطريق واتباع قواعد السير منذ البَدء وعمادها التمييز بين صفات الخالق والمخلوق, أما الدليل العلمي القائم على التطلع إلى المخلوقات فهو ينصر القرآن، ويقدم البينة على أنه الوحي المحفوظ بلا اختلاف في المحتوى أو تحريف في المضمون أو التقيد بزمن أو بيئة المكلفين, ولا يوجد اليوم أي كتاب يُنسب للوحي يداني القرآن في سلامة المحتوى وأصالة المضمون وفطرية التشريع والتطابق التام مع مفاخر العلم, ذلك هو مرجعك الوثيق في كل أمر، ولك أن تدعه يجيبك عن كل ما يحيرك وأنت واثق مطمئن.

стр. 1891

والتساؤل: لماذا خلق الله العالم والإنسان؟ , أو وفق تعبير القرآن: لماذا (خَلَق السّمَاوَاتِ وَالأرْضَ) ؟ و (خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ) ؟ , جوابه واحد، وهو كما يقول العلي القدير: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) [هود ٧ والملك ٢] , فالعالم ليس إلا ساحة النظر والتأمل والاستدلال وتجليات القدرة الطليقة والمشيئة النافذة أمام ذوي الأبصار, وللسيد أن يتفضل ويبين لعبده قبل أن يسأل: كيف؟ , ولكن هل يملك العبد أن يراجع سيده الحر المشيئة ويسأل: لماذا؟؛ في الحقيقة لا يملك العبد سوى طاعة من يملك الأمر, فما بالك بمن يملك السماوات والأرض وهو على كل شيء قدير! , يقول العلي القدير: (لاَ يُسْأَلُ عَمّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ) [الأنبياء:٢٣] , وفي بيان الوظيفة التي قامت من أجلها السماوات العامرة بالساجدين المستورين، والأرض الزاخرة بدعوة المرسلين يقول تعالى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنّ وَالإِنسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ. مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مّن رّزْقٍ وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ) [الذاريات:٥٦-٥٧] , وبهذا يعفيك القرآن من التشاغل عن التوجه لمن خضع لمشيئته كل شيء، والمستحق وحده الحمد, يقول سبحانه: (ذَلِكُمُ اللهُ رَبّكُمْ لآ إِلََهَ إِلاّ هُوَ خَالِقُ كُلّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَىَ كُلّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) [الأنعام ١٠٢] . والله تعالى أعلم.

стр. 1892

درجات أهل الإيمان في الجنة المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٩/٣/١٤٢٥هـ السؤال كما هو معلوم هناك تفاوت في الدرجات فيأتي في الدرجة الأولى الأنبياء ثم الصحابة ثم التابعون ثم تابعو التابعين، فأين تكون درجة أشخاص صالحين آخرين مثل عزير والخضر وأمهات المؤمنين؟. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: إعلم يا أخي أن الجنة درجات بعضها أعلى من بعض، وقد ذكر ابن القيم ﵀ في كتابه حادي الأرواح باباً في درجات الجنة، وذكر في ذلك ما يناسب المقام من الآيات والأحاديث والآثار من ذلك ما ثبت في الصحيحين البخاري (٣٢٥٦) ، ومسلم (٢٨٣٠) أن رسول الله ﷺ قال: "إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق، من المغرب أو المشرق لتفاضل ما بينهم"، قالوا: يا رسول الله تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: "بلى، والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين". وفي البخاري (٢٧٩٠) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة، وأعلى الجنة أراه فوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة".

стр. 1893

وإذا كان الله قد امتن على الأنبياء والرسل بأعلى الدرجات فإنه قد بيّن أن غيرهم ممن أطاع الله ورسوله يكون في معيتهم حيث قال جل من قائل: "ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا" [النساء: ٦٩] . وهؤلاء الذين ذكرت في سؤالك من أمثال الخضر، وعزير ونساء النبي ﷺ لا نشك في أن الله سينزلهم منازلهم التي يتسحقونها وهو بهم أعلم وأرحم أو يرفعهم فوقها تفضلاً منه وإحساناً. وإذا أردت المزيد في بيان صفة الجنة وأحوال أهلها فانظر كتاب (حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح) ؛ طريق الهجرتين وباب السعاديين، فإنه ذكر في آخره طبقات المكلفين في الآخرة وعدها ثماني عشرة حلقة وكلاهما لابن القيم ﵀ وفيهما ما يشفي ويكفي بإذن الله. والله الموفق.

стр. 1894

هل الاستعانة بالمخلوق تقدح في الاستعانة بالله ؟! المجيب د. سليمان بن وائل التويجري عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/مسائل متفرقة التاريخ ٠٢/٠٣/١٤٢٦هـ السؤال السلام عليم ورحمة الله. أنا مقيم في بلاد الغرب، ولي أخ يحبني كثيراً في الله وأنا كذلك, ولم أر منه إلا الحرص على تعلم وتطبيق دينه ونصحي في ديني، أخي هذا لا يتردد في بذل قصارى جهده كلما طلبت منه العون في أمور ديني ودنياي، ويقول لي بأن ذلك يدخل السرور على قلبه، بصراحة أنا أستثقل طلب العون من الناس، وذلك حتى لا أثقل عليهم، وأيضاً خوفاً من مخالفة قول النبي ﷺ : "إذا استعنت فاستعن بالله". فسؤالي: هل يجوز أن أستعين بأخي على قضاء شؤوني؟ أم أن ذلك مخالف للحديث المذكور? وهل من الأفضل لي عدم طلب العون والتشدد على نفسي?. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

стр. 1895

الاستعانة نوعان: نوع لا يقدر عليه إلا الله، ونوع يقدر عليه المخلوق، فما جاء في قوله تعالى: "إياك نعبد وإياك نستعين"، هذا عبادة خاصة بالله، وما يحصل للمخلوق من عون المخلوق له ليس هذا حاصلاً بحول المخلوق، وإنما هو من تسخير الله -تعالى- لك أن يقوم فلان بمساعدتك وإعانتك على ما تحب، وأحوال الناس في هذه الدنيا كلها مبنية على تبادل المنافع، فالإنسان إذا ذهب يشتري يحتاج إلى من يعينه على تحصيل البضاعة التي يريدها، والعامل الذي يحتاج إلى عمل يحتاج إلى من يساعده في إكمال عمله، وغير ذلك من الأمور، فكل شئون العباد فيما بينهم مبنية على تبادل المنافع ومعاونة بعضهم لبعض، لكن هذا إنما هو تسخير من الله -تعالى- حيث يقوم بعض الناس بمساعدة الآخرين مما ييسر الله -تعالى- للجميع تحقيق مرادهم وتحصيل منافعهم، وكون صديقك وزميلك يسر بأن يقدم لك خدمة، هذا أمر يشكر عليه، وأمر حسن، ولا يتنافى مع النهي عن الاستعانة بالمخلوق؛ لأن هذا العمل الذي يقوم به هذا الإنسان يقوم به مما يستطيع تحصيله ويقدر عليه، وليس من الأمور التي هي مما لا يقدر عليها إلا الله، وكونك تقبل هذا إنما يجب عليك أن تقبله على أنه من عون الله -تعالى- لك حيث سخر لك هذا الإنسان ليحقق لك بعض الخدمة وينفعك في بعض الأمور. والله ولي التوفيق.
следующие страницы →