Полный текст (10 202 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.
стр. 2731
٥) عن أبي الجعد الضمري أن رسول الله ﷺ قال: "من ترك ثلاث جمع تهاوناً بها طبع الله على قلبه" أخرجه النسائي (١٣٦٩) ، وأبو داود (١٠٥٢) باب التشديد في ترك الجمعة، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود.
ثانياً: النصوص المرغبة لصلاة الجمعة والتبكير إليها:
١) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لغى" أخرجه مسلم (٧٥٨) .
٢) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاؤوا يستمعون الذكر، ومثل المهجر [والمهجر: أي المبكر إلى الجمعة] كمثل الذي يهدي البدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كالذي يهدي الكبش، ثم كالذي يهدي الدجاجة، ثم كالذي يهدي البيضة" أخرجه البخاري (٩٢٩) ، ومسلم (٨٥٠) .
٣) عن أوس بن أوس ﵁ سمعت رسول الله- ﷺ يقول: "من غسل واغتسل يوم الجمعة وبكر وابتكر ومشى ولم يركب، فدنا من الإمام، فاستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها" أخرجه أحمد (١٦١٧٣) ، وأبو داود (٣٤٥) ، والنسائي (١٠٨٧) ، والترمذي (٤٩٦) ، وحسنه، وصححه الشيخ مشهور حسن سلمان، انظر القول المبين في أخطاء المصلين، وانظر لتخريجه في تحقيق الروض المربع (ج٣/٤٠٠) دار الوطن.
٤) عن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من اغتسل يوم الجمعة وتطهر بما استطاع من طهر، ثم أدهن أو مس من طيب، ثم راح فلم يفرق بين اثنين فصلى ما كتب له، ثم إذا خرج الإمام أنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى" أخرجه البخاري (٩١٠) باب الدهن للجمعة.
ونعود للإجابة عن سؤالك:
стр. 2732
في الواقع أني لم أقف على دليل يدل على أن أجر وثواب الجمعة يفوت القادم بعد صعود الإمام، ولم أقف أيضاً على من نص بذلك من أهل العلم المعتبرين، ولعلهم فهموا من حديث أبي هريرة ﵁ الذي أوردناه في النصوص المرغبة لصلاة الجمعة والتبكير إليها، والذي فيه أن الملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف، ألا ثواب للداخل بعد دخول الإمام مطلقاً، وفي هذا نظر؛ لأنه لا يلزم من فوات هذا الثواب عليه فوات ثواب صلاة الجمعة والاستماع لخطبتها مطلقاً، بدليل أن من يدخل للمسجد والإمام يخطب تصح صلاته جمعة، وسقط عنه الوجوب، ولا يطالب بأن يصليها ظهراً، لما أخرجه البخاري (١١٦٦) ومسلم (٨٧٥) أن النبي- ﷺ قال: "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة وقد خرج الإمام فليصل ركعتين".
ووجه الإشهاد أن النبي ﷺ أمر فقط بأن يصلي ركعتين، ولم يقل إن صلاته باطلة، وعليه أن يصليها ظهراً، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة. بل إن صلاة الجمعة تدرك بإدراك ركعة واحدة منها، لعموم قوله ﵊: "من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة" أخرجه البخاري (٦٠٧) ومسلم (٥٨٠) .
فالخلاصة -أخي السائل- أن من دخل والإمام يخطب أو الإمام يصلي الجمعة ولو لم يدرك من الصلاة إلا ركعة أو أقل ليس كمن تخلف عن هذه الشعيرة مطلقاً، فهذا الأخير آثم، أما الأول فلا إثم عليه، وإن كان ثوابه ناقصاً. والله تعالى أعلم.
стр. 2733
خطيبان لصلاة الجمعة
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
كتاب الصلاة/صلاة الجمعة
التاريخ ٢٢/٠٧/١٤٢٦هـ
السؤال
هل يجوز لخطيب الجمعة أن يتنازل عن الخطبة الثانية لغير سبب، سوى أن يكون الخطيب الثاني أحفظ للقرآن، وليصلي الخطيب الثاني بالناس؟.
الجواب
الأولى أن يتولَّى الخطبتين واحد، فإن تولى الخطبة الأولى واحد، وتولى الخطبة الثانية آخر غيره فيجوز ذلك، فقد جوَّز هذا بعض العلماء ﵏ وقالوا بأنهما بمثابة الأذان والإقامة، وكذلك الأولى أن يتولَّى الصلاة من يتولَّى الخطبتين، فإن تولَّى الصلاة غير من تولَّى الخطبتين فالصلاة صحيحة -إن شاء الله-.
стр. 2734
مبالغة المأمومين في الجهر بالصلاة على النبي في خطبة الجمعة
المجيب د. محمد بن عبد العزيز المبارك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
كتاب الصلاة/صلاة الجمعة
التاريخ ١٩/١٠/١٤٢٦هـ
السؤال
عندنا شيخ خطيب عندما يخطب للجمعة، ويذكر النبي ﵊ يقوم بعض الأشخاص بالصلاة على النبي ﷺ بصوت مرتفع أي مسموع، فيقول: (صلِّ على النبي بقلبك، ولا ترفع صوتك؛ لأن أجر جمعتك سيذهب) ، وفي بعض المرات عنَّف شخصاً؛ لأنه صلى على النبي عدة مرات، وبعد صلاة الجمعة تم التحدث مع الشيخ بأن أسلوبه كان عنيفاً مع الشخص, فقال: هل حدث مثل هذا في عهد الصحابة؟! وحتى في آخر الخطبة عندما يقول الدعاء، يقول: لا ترفع يديك، وقل آمين بقلبك ولا ترفع صوتك.
أفيدونا بالدليل الواضح جزاكم الله عنا كل خير.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه. وبعد:
فيشرع لمستمع الخطبة أن يؤمِّن على دعاء الخطيب بلا رفع صوت، ومن ذلك: الصلاة على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-، أما المبالغة برفع الصوت بالصلاة على النبي ﷺ عند قراءة الخطيب: (إن الله وملائكته يصلون على النبي) ، أو رفع الصوت في أثناء الخطبة باسم الله -تعالى- أو نحو ذلك من الذكْر فأمر غير مشروع ولا أصل له، بل هو مخالف لمقصود الشرع من وجوه:
الوجه الأول: أن في ذلك رفعاً للصوت بالدعاء، وهذا خلاف المشروع، قال الله تعالى: "ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين" [الأعراف:٥٥] ، قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى-: (الاعتداء في الدعاء على وجوه منها: الجهر الكثير والصياح) . وقال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى: (قال ابن جريج: يكره رفع الصوت والنداء والصياح في الدعاء، ويؤمر بالتضرع والاستكانة) .
стр. 2735
وعن أبي موسى الأشعري -رضي الله تعالى عنه- قال: كنا مع رسول الله ﷺ فكنا إذا أشرفنا على واد هللنا وكبرنا ارتفعت أصواتنا، فقال النبي ﷺ : "يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، إنه معكم سميع قريب" أخرجه البخاري (٢٩٩٢) ، ومسلم (٢٧٠٤) .
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: (قال الطبري: فيه كراهية رفع الصوت بالدعاء والذكر، وبه قال عامة السلف من الصحابة والتابعين) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (ورفع الصوت قدام الخطيب مكروه أو محرم اتفاقا، ولا يرفع المؤذن ولا غيره صوته بصلاة ولا غيرها) .
ويلحظ أن هذا الذي نبه عليه الشيخ لا يزال معمولا به في بعض البلدان، من رفع الصوت بالصلاة على الرسول ﷺ أو بالذكر حال الخطبة أو بين الخطبتين.
وقال ابن مفلح ﵀: "يكره رفع الصوت بالدعاء مطلقا، قال المروزي: سمعت أبا عبد الله يقول: ينبغي أن يسرَّ دعاءه؛ لقوله تعالى: "وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلاً" [الإسراء:١١٠] قال: هذا الدعاء.
الوجه الثاني: أن في ذلك رفعاً للصوت في المسجد، وحق المساجد أن تحترم، ولذلك
قال الإمام مالك ﵀ بكراهة رفع الصوت في المسجد مطلقاً.
الوجه الثالث: أن في ذلك تشويشاً على المستمعين إلى الخطبة, والمشروع هو الإنصات لمن يستمع لخطبتي الجمعة.
стр. 2736
الوجه الرابع: أن هذا أمر محدث لا أصل له، فيدخل في حد البدعة التي هي: كل أمر محدث في الدين، فلم يفعله النبي ﷺ ولا أصحابه ﵃-من بعده، وقد نهى النبي ﷺ عن الإحداث في الدين، فقال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". متفق عليه، صحيح البخاري (٢٦٩٧) ، وصحيح مسلم (١٧١٨) . وقال: "وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة" رواه أبو داود (٤٦٠٧) ، والترمذي (٢٦٧٦) ، وابن ماجه (٤٢) وغيرهم.
وأما ما ذكره السائل من التعنيف الحاصل من الخطيب على فاعل ذلك: فأرجو من الخطيب مراعاة حال الناس وخصوصا في بلاد الغربة من الجهل والبعد عن مصادر العلم، فتكون دعوته بالحسنى واللين، قال الله تعالى: (ادع إلى سبيل ربّك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربّك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين) [النحل:١٢٥] ، وقال تعالى: (ولا تستوي الحسنة ولا السيِّئة ادفع بالتي هي
أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنّه ولي حميم وما يلقاها إلاّ الذين صبروا وما يلقاها إلاّ ذو حظ عظيم) [فصلت: ٣٤-٣٥] ، وقال تعالى: (وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إنّ الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدواً مبيناً) [الإسراء:٥٣] .
وأما رفع اليدين في الخطبة والتأمين على دعاء الخطيب: فالمشروع التأمين على دعاء الخطيب، لكن لا يكون بصوت جماعي وصوت مرتفع، وإنما بشكل منفرد، وبصوت منخفض، لأن التأمين جهراً ينافي كمال الاستماع إلى الخطبة.
стр. 2737
وأما رفع اليدين عند الدعاء في الخطبة فإنما يشرع في دعاء الاستسقاء فقط، فقد روى البخاري من حديث أنس بن مالك ﵁ في قصة الأعرابي الذي طلب من النبي ﷺ وهو يخطب يوم الجمعة أن يستسقي، قال: «فرفع النبي ﷺ يديه يدعو، ورفع الناس أيديهم معه يدعون» . وقد ترجم عليه البخاري: باب رفع الناس أيديهم مع الإمام في الاستسقاء، انظر صحيح البخاري (١٠٢٩) ، وصحيح مسلم (٨٩٧) ، وفتح الباري (٢/٥١٦-٥١٧) . فإذا دعا الإمام بالاستسقاء أي قال: "اللهم اسقنا، اللهم أغثنا"، فهنا ترفع الأيدي يرفعها الخطيب والمستمعون، وفي غير ذلك لا ترفع الأيدي لا للإمام ولا للمأمومين، ولهذا جاء في صحيح مسلم (٨٧٤) عن عمارة بن رؤيبة ﵁ أنه رأى بشر بن مروان على المنبر رافعاً يديه، فقال: «قبح الله هاتين اليدين، لقد رأيت رسول الله ﷺ ما يزيد على أن يقول بيده هكذا، وأشار بإصبعه السبابة» .
стр. 2738
عملي يحول بيني وبين صلاة الجمعة
المجيب مصطفى محمد الأزهري
داعية وباحث إسلامي بوزارة الأوقاف المصرية
كتاب الصلاة/صلاة الجمعة
التاريخ ٢٣/٠٨/١٤٢٦هـ
السؤال
أنا مسلم مقيم في بلاد الغرب، والمسلمون هناك أقلية، ومن الصعب الحصول على عمل، وقد قضيتُ أربع سنوات بدون عمل، وقد بذلتُ جهدي للحصول على أي عمل؛ لكي لا أبقى مشرداً، والآن حصلتُ على عمل، والمشكلة فيه عدم تمكني من أداء صلاة الجمعة فأصليها ظهراً، فهل أستمر في هذا العمل أم لا؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين، وبعد:
فصلاة الجمعة مفروضة بالكتاب والسنة والإجماع، ولا تسقط إلا عن أربعة ذكروا في حديث رواه أبو داود (١٠٦٧) : "الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة، إلا أربعة: عبد مملوك، أو امرأة، أو صبي، أو مريض".
وكذلك المسافر ما دام مسافراً، ولا يجوز ترك صلاة الجمعة للعمل، إلا إذا كان يترتب على ترك العمل مفسدة كبيرة، مثل أعمال الأمن وحراسة الحدود ومثل ذلك؛ وتجب عليهم صلاة الظهر جماعة إن قدروا على ذلك، أو فرادى إن تعذر عليهم، وإلا ففي التهاون في الجمعة خطر شديد على قلب المسلم ودينه؛ فعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لينتهين أقوام عن ودعهم - أي تركهم - الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين" رواه مسلم (٨٦٥) ، فهي الفريضة التي نادى الله تعالى المؤمنين بها بقوله: "يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون" [الجمعة:٩] . وعموماً أنت أدرى بحالك وأعلم بطاقتك، فحاول أن تدرك الجمعة في وقتها ما استطعت، فهي زادك في مواطن الفتنة، قال تعالى: "فاتقوا الله ما استطعتم" [التغابن:١٦] .
стр. 2739
وإن استطعت أن تبحث عن عمل يمكنك من أداء صلاة الجمعة فخير لدينك وصلاح لدنياك، "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب". وكن على يقين من قوله الله تعالى: "وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها" [هود:٦] ؛ فإن حاولت وتعذر عليك الأمر فحاول -كما ذكرنا- أن تصلي الظهر جماعة، "ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم".. والله يعينك على طاعته ورضاه.
стр. 2740
مقاطعة الخطيب إذا أخطأ
المجيب أ. د. عبد الله بن محمد الطيار
أستاذ جامعي في جامعة القصيم
كتاب الصلاة/صلاة الجمعة
التاريخ ٢٢/٠٤/١٤٢٧هـ
السؤال
السلام عليكم، سؤالي:
هل تجوز مقاطعة خطيب الجمعة إذا أخطأ؟
إذ من الملاحظ أن بعض الخطباء يغفل عن معلومة، أو فتوى، أو حتى أمر بسيط في موضوع خطبته فيكون ذلك مثار جدلٍ وخلافٍ بين المصلين، لاختلاف التأويلات، أفيدونا عن ذلك؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولاً: تجوز مخاطبة خطيب الجمعة للمصلحة العامة، حيث ورد أن رجلاً دخل المسجد ورسول الله ﷺ قائم يخطب، فاستقبل رسول الله ﷺ قائماً، وقال: يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله أن يغيثنا. فرفع رسول الله ﷺ يديه ثم قال: "اللهم أغثنا؛ اللهم أغثنا، اللهم أغثنا". قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة، وما بيننا وبين سَلْع من بيت ولا دار، قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت ثم وأمطرت، فلا والله ما رأينا الشمس ستا" رواه البخاري (١٠١٤) ، ومسلم (٨٩٧) .
ثانياً: تجوز مخاطبة الخطيب لإصلاح أمر معين كالميكرفون، أو تنبيهه إلى عبث الأطفال ليسكتهم، وروي عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه كان يخطب ذات مرة، وتكلم في صداق المرأة، فأراد تحديده، فقامت امرأة، وقالت: يعطينا الله وتمنعنا يا عمر، تقصد قول الله تعالى: "وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا" [النساء:٢٠] .
стр. 2741
ولا يجوز ذلك من جاهل حتى لا يحصل التشويش على الخطيب والمصلين، والأولى لمن أراد إيضاح خطأ سمعه من الخطيب، أن ينتظر بعد انتهاء الخطبة والصلاة، ثم يجلس مع الخطيب ويناقشه فيما سمعه، فإن كان الخطأ صحيحاً أوضح الخطيب ذلك في الجمعة التي بعدها، وإن كان الخطأ من المستمع، تم تدارك ذلك، ولم يحصل تشويش أو تلبيس على المصلين، والقاعدة: (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح) .
وفقنا الله وإياك للعلم النافع، والعمل الصالح، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 2742
صلاة العيد للمتخلفين عنها
المجيب د. أحمد بن محمد الخليل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
كتاب الصلاة/ صلاة العيدين
التاريخ ٢/١٢/١٤٢٣هـ
السؤال
إذا تأخر جماعة عن صلاة العيد فكيف يؤدون الصلاة جماعة أم فرادى؟ وما الحكم لمن أمَّ الجماعة المتخلفة وصلى بهم ركعتي العيد أثناء الخطبة؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
هذه المسألة تحتاج إلى تفصيل كما يلي:
إذا تأخر جماعة أو فرد عن صلاة العيد وجاءوا والإمام يخطب فإنهم يستمعون إلى الخطبة ولا يشتغلون بغير ذلك.
ثم مسألة قضاء صلاة العيد فيها خلاف بين أهل العلم وأقرب الأقوال أنها لا تقضى؛ أي لا يسن قضاء صلاة العيد لمن فاتته لأنها صلاة شرعت على صورة وصفة معينة على وجه الاجتماع ولأنه لم ينقل أنها قضيت في عهد الرسول ﷺ .
ثم على فرض أنها تقضى فإن الصلاة فقط هي التي تقضى دون الخطبة سواء كان القضاء فرادى أو جماعة، والله أعلم.
стр. 2743
حكم صلاة العيد
المجيب عبد العزيز بن باز ﵀
المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً
كتاب الصلاة/صلاة العيدين
التاريخ ٠١/١٠/١٤٢٥هـ
السؤال
هل يجوز للمسلم أن يتخلف عن صلاة العيد بدون عذر، وهل يجوز منع المرأة من أدائها مع الناس؟
الجواب
صلاة العيد فرض كفاية عند كثير من أهل العلم، ويجوز التخلف من بعض الأفراد عنها، لكن حضوره لها ومشاركته لإخوانه المسلمين سنة مؤكدة لا ينبغي تركها إلا لعذر شرعي، وذهب بعض أهل العلم إلى أن صلاة العيد فرض عين كصلاة الجمعة، فلا يجوز لأي مكلف من الرجال الأحرار المستوطنين أن يتخلف عنها، وهذا القول أظهر في الأدلة وأقرب إلى الصواب، ويسن للنساء حضورها مع العناية بالحجاب والتستر وعدم التطيب؛ لما ثبت في الصحيحين عن أم عطية ﵂ أنها قالت: " أمرنا أن نُخرج في العيدين العواتق والحيَّض ليشهدن الخير ودعوة المسلمين وتعتزل الحيَّض المصلى ". وفي بعض ألفاظه: فقالت إحداهن: يا رسول الله لا تجد إحدانا جلباباً تخرج فيه، فقال ﷺ : " لتلبسها أختها من جلبابها ".
ولا شك أن هذا يدل على تأكيد خروج النساء لصلاة العيدين ليشهدن الخير ودعوة المسلمين.
(مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز ﵀) .
стр. 2744
حكم تحية المسجد قبل صلاة العيد
المجيب عبد العزيز بن باز ﵀
المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً
كتاب الصلاة/صلاة العيدين
التاريخ ٢٧/٩/١٤٢٣هـ
السؤال
ما حكم أداء تحية المسجد عند الحضور لأداء صلاة العيد؟
الجواب
صلاة العيدين إذا صُليت في المسجد، فإن المشروع لمن أتى إليها إن يصلي تحية المسجد ولو في وقت النهي؛ لكونها من ذوات الأسباب؛ لعموم قوله ﷺ :" إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين".
أما إذا صليت في المصلى المُعد لصلاة العيدين فإن المشروع عدم الصلاة قبل صلاة العيد؛ لأنه ليس له حكم المساجد من كل الوجوه؛ ولأنه لا سُنة لصلاة العيد قبلها ولا بعدها.
وفق الله الجميع لما فيه رضاه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
(مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز ﵀)
стр. 2745
التهنئة بالعيد
المجيب عبد العزيز بن باز ﵀
المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً
كتاب الصلاة/صلاة العيدين
التاريخ ٠١/١٠/١٤٢٥هـ
السؤال
يقول الناس في تهنئة بعضهم بعضاً يوم العيد: تقبل الله منا ومنكم الأعمال الصالحة. أليس من الأفضل أن يدعو الإنسان بتقبل جميع الأعمال، وهل هناك دعاء مشروع في مثل هذه المناسبة؟
الجواب
لا حرج أن يقول المسلم لأخيه في يوم العيد أو غيره تقبل الله منا ومنك أعمالنا الصالحة، ولا أعلم في هذا شيئاً منصوصاً، وإنما يدعو المؤمن لأخيه بالدعوات الطيبة لأدلة كثيرة وردت في ذلك. والله الموفق.
(مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز ﵀)
стр. 2746
التكبير الجماعي قبل صلاة العيد
المجيب عبد العزيز بن باز ﵀
المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً
كتاب الصلاة/صلاة العيدين
التاريخ ٢٧/٩/١٤٢٣هـ
السؤال
كيف نؤدي التكبير يوم العيد؛ حيث نلاحظ أنه يؤدى بطريقة جماعية وسمعنا من ينكر ذلك.
الجواب
الأصل في التكبير في ليلة العيد، وقبل صلاة العيد في الفطر من رمضان، وفي عشر ذي الحجة، وأيام التشريق أنه مشروع في هذه الأوقات العظيمة وفيه فضل كثير؛ لقوله تعالى في التكبير في عيد الفطر: " ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون " وقوله تعالى في عشر ذي الحجة وأيام التشريق:" ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام " الآية، وقوله : " واذكروا الله في أيام معدودات " الآية.
ومن جملة الذكر المشروع في هذه الأيام المعلومات والمعدودات التكبير المطلق والمقيد، كما دلت على ذلك السنة المطهرة وعمل السلف، وصفة التكبير المشروع: أن كل مسلم يكبر لنفسه منفرداً ويرفع صوته به حتى يسمعه الناس فيقتدوا به ويذكرهم به. أما التكبير الجماعي المبتدع فهو أن يرفع جماعة - اثنان فأكثر - الصوت بالتكبير جميعاً يبدؤونه جميعاً ويُنْهونه جميعاً بصوت واحد وبصفة خاصة.
وهذا العمل لا أصل له ولا دليل عليه، فهو بدعة في صفة التكبير ما أنزل الله بها من سلطان، فمن أنكر التكبير بهذه الصفة فهو محق؛ وذلك لقوله ﷺ : " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " أي مردود غير مشروع، وقوله ﷺ : " وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ".
стр. 2747
والتكبير الجماعي محدث فهو بدعة، وعمل الناس إذا خالف الشرع المطهر وجب منعه وإنكاره؛ لأن العبادات توقيفية لا يشرع فيها إلا ما دل عليه الكتاب والسنة، أما أقوال الناس وآراؤهم فلا حجة فيها إذا خالفت الأدلة الشرعية، وهكذا المصالح المرسلة لا تثبت بها العبادات، وإنما تثبت العبادة بنص من الكتاب أو السنة أو إجماع قطعي.
والمشروع أن يكبر المسلم على الصفة المشروعة الثابتة بالأدلة الشرعية وهي التكبير فرادى.
وقد أنكر التكبير الجماعي ومنع منه سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم مفتي الديار السعودية ﵀ وأصدر في ذلك فتوى، وصدر مني في منعه أكثر من فتوى، وصدر في منعه - أيضاً - فتوى من اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
стр. 2748
وألّف فضيلة الشيخ حمود بن عبد الله التويجري ﵀ رسالة قيمة في إنكاره والمنع منه، وهي مطبوعة ومتداولة وفيها من الأدلة على منع التكبير الجماعي ما يكفي ويشفي - والحمد لله - وأما الإحتجاج بفعل عمر ﵁ والناس في مِنَى بحيث كان يكبر في قبته فيكبر الناس بتكبيره حتى ترتج منى بالتكبير فلا حجة فيه؛ لأن عمله ﵁ وعمل الناس في منى ليس من التكبير الجماعي، وإنما هو من التكبير المشروع؛ لأنه ﵁ يرفع صوته بالتكبير عملاً بالسنة وتذكيراً للناس بها فيكبرون، كلٌ يكبر على حاله، وليس في ذلك اتفاق بنيهم وبين عمر ﵁ على أن يرفعوا التكبير بصوت واحد من أوله إلى آخره كما يفعل أصحاب التكبير الجماعي الآن، وهكذا جميع ما يروى عن السلف الصالح ﵏ في التكبير كله على الطريقة الشرعية، ومن زعم خلاف ذلك فعليه الدليل، وهكذا النداء لصلاة العيد، أو التراويح، أو القيام، أو الوتر كله بدعة لا أصل له، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة عن النبي ﷺ أنه كان يصلي صلاة العيد بغير أذان ولا إقامةُ، ولم يقل أحد من أهل العلم فيما نعلم أن هناك نداء بألفاظ أخرى، وعلى من زعم ذلك إقامةُ الدليل، والأصل عدمه، فلا يجوز أن يُشرَّع أحد عبادة قولية أو فعلية إلا بدليل من الكتاب العزيز أو السنة الصحيحة أو إجماع أهل العلم - كما تقدم- لعموم الأدلة الشرعية الناهية عن البدع والمحذرة منها، ومنها قول الله سبحانه: " أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله " ومنها الحديثان السابقان في أول هذه الكلمة، ومنها قول النبي ﷺ :" من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " متفق على صحته.
стр. 2749
وقوله ﷺ في خطبة الجمعة: " أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة " خرجه مسلم في صحيحه، والأحاديث والآثار في هذا المعنى كثيرة.
والله المسؤول أن يوفقنا وسائر إخواننا للفقه في دينه والثبات عليه، وأن يجعلنا جميعاً من دعاة الهدى وأنصار الحق، وأن يعيذنا وجميع المسلمين من كل ما يخالف شرعه إنه جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
(مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز ﵀)
стр. 2750
النداء لصلاة العيد
المجيب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز-﵀
كتاب الصلاة/صلاة العيدين
التاريخ ٢٩/٩/١٤٢٢
السؤال
ما هو الرأي في استعمال الميكرفون قبل صلاة عيد الفطر وعيد الأضحى لدعوة المسلمين إلى الحضور، وإفهامهم أنها صلاة واجبة؟
الجواب
من هدي رسول الله ﷺ ألا ينادى لصلاة عيد الفطر ولا لصلاة عيد الأضحى قبلها، من أجل أن يحضروا إلى المصلى ولا من أجل إفهامهم حكم الصلاة، ولا ينبغي فعل ذلك لا بالميكرفون ولا بغيره؛ لأن وقتهما معلوم - والحمد لله-، وقد قال الله - تعالى-: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر " وينبغي لأولي الأمر من الحكام والعلماء أن يبينوا للمسلمين حكم هذه الصلاة قبل يوم العيد، وأن يبينوا لهم كيفيتها وما ينبغي لهم فيها، فيما قبلها وما بعدها؛ حتى يتأهبوا للحضور إلى المصلى في وقتها، ويؤدوها على وجهها الشرعي.
(فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء)
стр. 2751
التكبيرات في صلاة العيد
المجيب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز-﵀
كتاب الصلاة/صلاة العيدين
التاريخ ٢٩/٩/١٤٢٣هـ
السؤال
لماذا يسن لنا اثنتا عشرة تكبيرة في صلاة العيدين قبل قراءة الفاتحة، وما فائدة ذلك، وما معناه دون الصلوات الخمس المفروضة؟
الجواب
الأصل في العبادات التوقيف، وأن نتعبد بما أمرنا به الله - تعالى - ورسوله ﷺ ، سواء عرفنا الحكمة في ذلك أم لا؟ وخاصة كيفيات الصلاة والصوم والحج، فليس للعقل فيها مجال، ومن ذلك ما شرعه النبي ﷺ لنا من التكبير ست تكبيرات أو سبع تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام وقبل قراءة الفاتحة في الركعة الأولى من صلاة العيدين، وخمس تكبيرات قبل قراءة الفاتحة في الركعة الثانية من صلاة العيدين دون الصلوات المفروضة. فعلينا أن نؤمن بتشريع الله - تعالى- ورسوله ﷺ ونستسلم له، ونسمع ونطيع؛ لأن الأصل في ذلك التعبد لا التعليل، وليس للعبد أن يدخل فيما هو من شؤون الله واختصاصه من العبادات وأنواعها، وكيفياتها، ولا أن يسأل: لِمَ شرع الله كذا وترك كذا؟ وما فائدة هذا الذي شرعه؟ بل عليه أن يعرف ما شرع الله ورسوله ويعمل به، فإن ظهرت له الحكمة فالحمد لله، وإلا استسلم لحكم الله وأطاع وأيقن أنه لم يشرع إلا لحكمة ومصلحة للعباد، لأنه - سبحانه - حكيم عليم في أقواله وأفعاله، وشرعه وقدره، قال - تعالى-: " إن ربك حكيم عليم " ومما يدل على ما ذكرنا: قوله - سبحانه -: " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " الآية، وقوله ﷺ : " صلوا كما رأيتموني أصلي " رواه البخاري في صحيحه، وقوله ﷺ في حجة الوداع: " خذوا عني مناسككم ".
(فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء)
стр. 2752
ما يقال بين التكبيرات في صلاة العيد
المجيب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز-﵀
كتاب الصلاة/صلاة العيدين
التاريخ ٢٩/٩/١٤٢٣هـ
السؤال
ماذا يجب على المأموم والإمام أن يقرأ ما بين السبع التكبيرات، من الركعة الأولى في صلاة العيدين، وكذلك في الخمس تكبيرات من الركعة الثانية، هل يقول ما بين التكبيرات أثناء سكتات الإمام: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، أم ماذا، أرجو الإفادة جزاكم الله خيراً.
الجواب
يشرع في صلاة العيدين أن يكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات الأولى يفتتح بها الصلاة، ويكبر في الركعة الثانية خمس تكبيرات غير تكبيرة القيام، ويرفع يديه مع كل تكبيرة، ويشرع له أن يحمد الله ويسبحه ويكبره ويصلي على النبي ﷺ بين كل تكبيرتين. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
[فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء الجزء الثامن ص ٣٠١]
стр. 2753
شعائر العيد
المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
كتاب الصلاة/صلاة العيدين
التاريخ ٠١/١٠/١٤٢٥هـ
السؤال
ما الأعمال التي يراعي المسلم أداءها في يوم العيد؟
الجواب
الحمد لله على توفيقه وإنعامه، وصلواته وسلامه وبركاته على نبيه محمد وآله وأصحابه، ثم هذه طائفة من شعائر يوم العيد وسننه وآدابه، مذكورة على وجه الاختصار.
١.التكبير في العيد:
والأصل في ذلك قوله : " ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون " ويكبِّر المسلمون ربهم في هذا العيد تعظيماً وشكراً لله الذي هداهم للدين، وبلّغهم هذا الشهر، وأكمل لهم العدة، ووفقهم لأداء ما كتب عليهم من صوم، ويبدأ من غروب الشمس من يوم الثلاثين من رمضان أو رؤية هلال شوال، قال ابن عباس: "حقّ على المسلمين إذا نظروا إلى هلال شوال أن يكبروا الله حتى يفرغوا من عيدهم"، ويكبر المسلمون ليلة العيد، وإذا غدوا إلى المصلى كبروا، وإذا جلسوا كبروا إلى أن يخرج الإمام، فمنذ ثبوت العيد وإلى خروج الإمام لصلاة العيد ووقت الناس معمور بالتكبير؛ تعظيماً لله وشكراً.
وينبّه - هنا - إلى أن أداء التكبير يكون من كلٍّ على حسب حاله، فيذكر الله من غير التزام بأحدٍ يكبّر معه، وأما التكبير الجماعي فمُحْدَث، ولم يكن من سنة النبي ﷺ ولا من هدي الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وصفة التكبير: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، أو نحو ذلك.
٢.الأكل يوم الفطر قبل الخروج إلى الصلاة:
стр. 2754
لما ثبت عن رسول الله ﷺ أنه كان لا يغدو قبل الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهن أفراداً، ويأكلهن وِتْراً، قال أنس: "ما خرج رسول الله ﷺ يوم فطر حتى يأكل تمرات ثلاثاً، أو خمساً، أو سبعاً، أو أقل من ذلك أو أكثر وتراً".
وفي الأكل قبل الخروج إظهار لشعار هذا اليوم وهو الفطر، ومبادرة إلى امتثال أمر الله -تعالى - بوجوب الفطر في هذا اليوم عقب وجوب الصوم في شهر رمضان، ومن لم يحصل له الفطر على تمرات أفطر ولو على الماء ليحصل له شبه من الاتباع.
٣.التجمل للعيدين:
وذلك بلبس الثياب الجميلة الحسنة التي تدل على الحفاوة بهذا العيد والفرح به، والدليل على ذلك حديث عبد الله بن عمر، قال: " أخذ عمر جبة من استبرق تباع في السوق، فأتى بها رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ابتعْ هذه تجملْ بها للعيد وللوفود"، وبوّب عليه الإمام البخاري بقوله: باب في العيدين والتجمل فيه، وذلك مأخوذ من تقريره ﷺ لمقولة عمر هذه، وأن عمر ﵁ كان يعلم من عادة النبي ﷺ ذلك في العيدين، وقد صح عن ابن عمر أنه كان يلبس أحسن ثيابه في العيدين.
٤.الذهاب لصلاة العيد:
وصلاة العيد من أعظم شعائره، قال ﷺ : " إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي " قال العلماء: وهو دال على أنه لا ينبغي الاشتغال في يوم العيد بغير التأهب للصلاة والخروج إليها، ومن لازِمِهِ ألا يُفْعلَ قبلها شيء غيرهاَ، فاقتضى ذلك التبكير إليها، وأن الصلاة في ذلك اليوم هي الأمر المهم، وما سواها من أعمال البرِّ فبطريق التبع، فيذهب إلى صلاة العيد مبكراً ويشتغل بالتكبير في ذهابه وحال انتظاره الصلاة، وإذا ذهب من طريق رجع من طريق آخر، فقد كان النبي ﷺ إذا كان يوم عيد خالف الطريق.
٥.حكم صلاة العيد:
стр. 2755
تتابع فعل النبي ﷺ وأمره بشهود صلاة العيد وأمر بذلك من ليس من شأنه الخروج، كالعواتق، وذوات الخدور (وهن الفتيات في أول سن بلوغهن) وكذلك الحيَّض ولَسْن من أهل الصلاة، وكل ذلك لعظم شأن هذه الصلاة، وقد اختلف العلماء في حكمها، فذهب بعضهم إلى أنها: سنة مؤكدة، وبعضهم إلى أنها: فرض كفاية، وذهب فريق من أهل العلم إلى أنها: واجبة على الأعيان كالجمعة، وهو مذهب الإمام أبي حنيفة ﵀ واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "وهذا القول أظهر في الأدلة وأقرب إلى الصواب ".
٦.شهود النساء والصبيان صلاة العيد:
قالت أم عطية ﵂ أمرنا النبي ﷺ أن نخرج في الفطر والأضحى، العواتق، والحيّض، وذوات الخدور، وأما الحيّض فيعتزلن الصلاة، ويشهدن الخير ودعوة المسلمين، ولما قيل للنبي ﷺ : " إحدانا ليس لها جلباب؟ قال: لِتُلبْسِْها أختها من جلبابها"؛ وكل ذلك لتأكيد شهود النساء هذا المجْمَع العظيم حتى من لم يكن منهنَّ من أهل الصلاة.
وكذا يخرج الصبيان مع أهلهم قال ابن عباس ﵄ خرجت مع النبي ﷺ يوم فطر أو أضحى فصلى ثم خطب، وبوّب عليه البخاري فقال "باب خروج الصبيان إلى المصلّى ".
وفي حشد المسلمين رجالاً ونساء وصبياناً في مصليات العيد تعظيم لهذه الشعيرة، وإظهار
لهذه المناسبة، واحتفال شرعي عظيم بهذااليوم المبارك.
٧.تحية المسجد في مصلى العيد:
إذا أقيمت صلاة العيد في المصلى، أي في الصحراء خارج البلد فإنه لا يصلى قبلها، لما ثبت عن النبي ﷺ أنه خرج يوم الفطر فصلّى ركعتين لم يصلِّ قبلها ولا بعدها، قال ابن العربي: التنفُّل في المصلى لو فُعِل لنُقِل، ومن اقتدى فقد اهتدى.
стр. 2756
أما إذا أقيمت صلاة العيد في المساجد فإن تحية المسجد تصلى - حينئذٍ - ولو كان وقتَ نهي؛ لأنها من ذوات الأسباب، فيصلي من حضر قبل جلوسه ركعتي تحية المسجد.
٨.صفة صلاة العيد:
تقام صلاة العيد بدون أذان ولا إقامة ولا نداء لها، وهي ركعتان، يكبر في الأولى سبع تكبيرات وفي الثانية خمساً، وهذه التكبيرات الزوائد سنة، وليست بواجب، وإن زاد في بعضها أو نقص صح ذلك؛ لاختلاف المروي في ذلك عن الصحابة فدل على أن الأمر في ذلك واسع. ويرفع يديه مع كل تكبيرة؛ لورود هذا عن الصحابة ﵃ ولم يرد عن النبي ﷺ خلافه. يقرأ في الأولى بـ (سبح) ، وفي الثانية بـ (الغاشية) ؛ لثبوت ذلك عن النبي ﷺ ، أخرجه مسلم (٨٧٨) ، وثبت عنه أنه كان يقرأ في الأولى بـ (ق) ، وفي الثانية بـ (اقتربت الساعة وانشق القمر) أخرجه مسلم (٨٩١) ، ووقتها كصلاة الضحى، وصلاة الضحى تكون من ارتفاع الشمس قَيْد رمح، أي بعد طلوع الشمس بنحو ربع ساعة تقريباً.
والسنة التبكير بها في أول النهار لقوله ﷺ :" إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نصلي "، ولحديث عبد لله بن بسر ﵁ حينما أنكر إبطاء الإمام وقال: إن كنا مع النبي ﷺ قد فرغنا ساعتنا هذه، وذلك وقت ابتداء صلاة الضحى.
٩.إظهار الفرح والسرور واللهو المباح:
ودليله حديث عائشة ﵂ قالت: " دخل عليّ رسول الله ﷺ وعندي جاريتان تغنيان بدفين بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش، وحول وجهه، وجاء أبو بكر فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي ﷺ فأقبل عليه رسول الله ﷺ فقال: "دعهما يا أبا بكر، إن لكل قوم عيداً وهذا عيدنا".
стр. 2757
قال الحافظ في (الفتح) : "وفيه مشروعية التوسعة على العيال في أيام الأعياد بأنواع ما يحصل لهم به بسط النفس وترويح البدن من كلف العبادة، وأن إظهار السرور في الأعياد من شعار الدين".ا. هـ.
وفي يوم العيد لعب الحبشة بالحراب والدرق بالمسجد، ورقصوا بها، قالت عائشة: - رضى الله عنها - " سمعت لغطاً وصوت صبيان، فقام النبي ﷺ : فإذا حبشة تزفن، أي: ترقص والصبيان حولها فقال: يا عائشة تعالي فانظري، قالت: فأقامني وراءه، خدي على خده وهو يقول: دونكم يا بني أرفدة، لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني بعثت بحنيفية سمحة".
١٠.التهنئة بالعيد:
ومن الحفاوة بالعيد تبادل التهنئة به، فإنه يشرع تهنئة المسلم بالنعمة الحادثة والعيد كذلك، وقد كان الصحابة ﵃ إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك، والأمر في عبارات التهنئة واسع، فلو قال: عيد مبارك، أو تقبل الله طاعتكم وصيامكم، ونحو ذلك فكلها حسنة.
فبارك الله لكم عيدكم يا أهل الإسلام، وأتمّه على المسلمين بالقبول والمغفرة والرضوان، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه.
стр. 2758
عدد التكبيرات في صلاة العيد
المجيب عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
كتاب الصلاة/صلاة العيدين
التاريخ ٥/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
نحن هنا في مدينة تامبا في ولاية فلوريدا الأمريكية. نصلي صلاة العيد في المساجد والمصليات، وسوف نصلي صلاة عيد الأضحى -إن شاء الله- في مصلى كبير في مجموعة واحدة. المشكلة هنا أن إمام الصلاة صلى العيد مرتين قبل ذلك، يقوم بعمل أربع تكبيرات في الركعة الأولى بعد الفاتحة ثم ثلاث تكبيرات بعد الفاتحة في الركعة الثانية. وعندما سألناه مستنكرين عن دليله في تلك التكبيرات وعددها وتوقيتها أجاب بأنها وردت في سنن أبي داود، وعند سؤال أحد الدعاة السلفيين قال إن الحديث غير صحيح. وعند مواجهته بذلك قال بأنه جرت على ذلك العادة في باكستان، وهذا هو المرجع. المشكلة أنه بإصراره هذا يبعد المسلمين، وقد يذهبون إلى مصلى بعيد لمدة ساعة لأنهم لم يسمعوا أبداً بهذه التكبيرات الغريبة. والسؤال هنا هل هناك دليل صحيح معتبر على ثبوت عدد التكبيرات ومحلها قبل الفاتحة أو بعدها؟ وهل هناك من أقوال الصحابة أو التابعين أو أئمة المذاهب من أفتى بغير ذلك، نرجو التوضيح بالتفصيل؟ ثم ما هو موقفنا هل نصلي وراءه ونستغفر لمخالفتنا للهدي النبوي أم أن التكبيرات سنة، ولا شيء علينا، علماً بأن الإمام ممن يستجيب للحق بالأدلة؟
الجواب
الحمد لله وبعد: فإنني أشكر الأخ السائل كثيراً على سؤاله الذي ينم على حرص كبير على جمع الكلمة والتألم من كل ما يؤثر على وحدة المسلمين، خاصة في تلك البلاد الكافرة التي يرقب أهلها تصرفات المسلمين بعين النقد.
стр. 2759
ونظراً لرغبة أخي السائل بالتفصيل فإني ألبي رغبته لعلمي بأهمية الحال، راجياً من الله - تعالى - التوفيق والصواب فأقول: أما الصفة التي يفعلها الأخ إمام المسجد - حسب ما ذكرت - لم أجد لها أصلاً في السنة ولا في كلام الفقهاء، والظاهر أنه فهم الحديث الوارد في ذلك خطأ - كما سيتبين بعد قليل - والظاهر لي أيضاً أن الأخ الذي يصلي هذه الصلاة ممن يتمذهب بمذهب أبي حنيفة ﵀ كما يبدو من إحالته إلى فعل أهل بلده في باكستان، وذلك لأن أتباع أبي حنيفة ﵀ يذكرون في كتبهم صفة لصلاة العيد فيها قرب من هذه الصفة التي يفعلها أخونا المصلي، إلا أني لم أجد في كتبهم التي تيسر لي الوقوف عليها ما يشير إلى هذه الصفة التي يفعلها هذا الأخ.
وإليك - أخي الكريم - صفة صلاة العيد منقولة من بعض كتبهم الكبار التي عليها المعول عند أتباع مذهب أبي حنيفة ﵏ حتى تتبين صفة صلاة العيد عندهم وسبب أخذهم بها وعذرهم في ذلك، ثم أعقب ذلك بكلام يوضح حال الحديث الذي استدلوا به، وذلك على النحو التالي:
أولاً: قال صاحب كتاب " العناية شرح الهداية" ٢/٧٥ (ويصلي الإمام بالناس ركعتين يكبر في الأولى للافتتاح وثلاثاً بعدها، ثم يقرأ الفاتحة وسورة ويكبر تكبيرة يركع بها ثم يبتدئ في الركعة الثانية بالقراءة ثم يكبر ثلاثاً بعدها، ويكبر رابعة يركع بها، وهذا قول ابن مسعود وهو قولنا ".
стр. 2760
قال السرخسي في المبسوط ٢/٣٩ وما بعدها معللاً أخذه بمذهب ابن مسعود: " وإنما أخذنا بقول ابن مسعود ﵁ لأن ذلك شيء اتفقت عليه جماعة من الصحابة منهم: أبو مسعود البدري وأبو موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان ﵃ فإن الوليد بن عقبة أتاهم فقال: هذا العيد فكيف تأمرونني أن أفعل فقالوا لابن مسعود علمه فعلمه بهذه الصفة ووافقوه على ذلك وفي الحديث:" أن النبي كبر في صلاة العيد أربعاً ثم قال: أربع كأربع الجنائز فلا يشتبه عليكم وأشار بأصابعه وحبس إبهامه " ففيه قول وعمل وإشارة واستدلال وتأكيد " أهـ. وينظر بدائع الصنائع ١/٢٧٧ للكاساني، وفتح القدير ٢/٧٥ لابن الهمام ورد المحتار على الدر المختار ٢/١٧٢ ونصب الراية في تخريج أحاديث الهداية ٢/٢١٤-٢١٦ للزيلعي. وهذا القول الذي ذهب إليه أبو حنيفة ﵀ مروي عن بعض السلف كابن مسعود - وعنه أخذت هذه الصفة كما ذكر السرخسي - وأبي موسى وحذيفة والحسن البصري وابن سيرين والثوري، كما ذكره ابن قدامة في " المغني " ٣/٢٧٠ [ط. دار هجر] وابن عبد البر في " الاستذكار" ٧/٥٢.
وأثر ابن مسعود الذي استدلوا به واعتمدوا عليه أخرجه عبد الرزاق في " مصنفه" ٣/٢٩٣رقم (٥٦٨٧.٥٦٨٦.٥٦٨٥) وابن أبي شيبة ٢/٤٩٤رقم (٥٦٩٨.٥٦٩٧.٥٦٩٦)
وغيرهم من طرق عن الأسود بن يزيد، أن ابن مسعود كان يكبر في العيدين تسعاً تسعاً، أربعاً قبل القراءة، ثم كبر فركع وفي الثانية يقرأ فإذا فرغ كبر أربعاً، ثم ركع، وهذا لفظ الأثر رقم (٥٦٨٦) عند عبد الرزاق.
قال الحافظ ابن عبد البر في " الاستذكار " ٧/٥٢: " ومذهب الكوفيين ثابت عن ابن مسعود أهـ. إذا علم هذا فعلى الأخ الكريم (إمام المسجد) أن يلتزم بصفة التكبير الثابتة عن ابن مسعود أو غيره من الصحابة ﵃ ولا يجوز أن يأتي بصفة ليس عليها دليل عن النبي ﷺ ، أو أثر عن صحابي فينبه الأخ برفق إلى ذلك.
стр. 2761
ثانياً: الحديث الذي ذكره أخونا الإمام رواه أبو داود ١/٦٨٢ ح (١١٥٣) والإمام أحمد ٣٣/٥٠٩ ح (١٩٧٣٤) [طبعة مؤسسة الرسالة الجديدة] من طريق عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عن مكحول قال: أخبرني أبو عائشة (جليس لأبي هريرة) أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة بن اليمان: كيف كان رسول الله ﷺ يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان يكبر أربعاً تكبيره على الجنائز فقال حذيفة: صدق، فقال أبو موسى: كذلك كنت أكبر في البصرة حيث كنت عليهم، فقال حذيفة: صدق، فقال أبو موسى: كذلك كنت أكبر في البصرة حيث كنت عليهم، وقال أبو عائشة: وأنا حاضر سعيد بن العاص. وهذا حديث فيه عدة علل:
الأولى: أن في سنده عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان فيه كلام كثير للأئمة وخلاصة حاله كما قال الحافظ ابن حجر في " التقريب " (٣٨٢٠) " صدوق يخطئ " ويضاف هنا أن الإمام محمد بن صالح البغدادي قال عنه: " أنكروا عليه أحاديث، يرويها عن أبيه، عن مكحول مسندة " كما في تهذيب الكمال ١٧/١٦ والمعنى: أن الأئمة أنكروا عليه رفع أحاديث إلى النبي- ﷺ ، والصواب فيها الوقف. وأنت ترى أن هذا الحديث من روايته عن أبيه عن مكحول، ولهذا روي هذا الحديث موقوفاً - كما ستأتي الإشارة إليه - ولهذا قال الإمام البيهقي ﵀ في السنن الكبرى ٣/٢٩٠: " قد خولف راوي هذا الحديث في موضعين: أحدهما: في رفعه والآخر: في جواب أبي موسى، والمشهور في هذه القصة أنهم أسندوا أمرهم إلى ابن مسعود فأفتاه ابن مسعود بذلك ولم يسنده إلى النبي ﷺ ، كذلك رواه أبو إسحاق السبيعي " ثم ذكر البيهقي ما يوضح كلامه.
الثانية: أن في سنده أيضاً: أبو عائشة (جليس أبي هريرة) وهو مجهول لا تعرف حاله، قاله ابن حزم، وابن القطان، والذهبي، كما في بيان الوهم ٥/٤٤ والميزان ٤/٥٤٣.
стр. 2762
الثالثة: أنه اختلف فيه على مكحول، فمرة يقول: أخبرني أبو عائشة ومرة يقول: عن رسول حذيفة وأبي موسى، ومرة قال: حدثني مَنْ أرسله سعيد بن العاص، كما بين ذلك الإمام الطحاوي في كتابه: شرح مشكل الآثار ٤/٣٤٦-٣٤٩، وفي الحديث اختلاف كبير أكثر من هذا، أكتفي منه بما ذكر للإشارة إلى ضعف الحديث المرفوع، وأن المحفوظ فيه من قول ابن مسعود كما قال البيهقي. وقد قال الإمام أحمد ﵀ كلمة عامة في أحاديث التكبير في صلاة العيد: " ليس يروى في التكبير في العيدين حديث صحيح مرفوع " كما في " العلل المتناهية" لا بن الجوزي ١/٤٧١ و " التلخيص الحبير" لابن حجر ٢/٨٥. وقال أبو عمر ابن عبد البر في " التمهيد " ١٦/٣٩:" وأما الصحابة ﵃ فإنهم اختلفوا في التكبير في العيدين اختلافاً كبيراً، وكذلك اختلاف التابعين في ذلك " أهـ. وقد نص غير واحد - كابن قدامة في المغني ٣/٢٧١ - أن الإمام أحمد يذهب في تكبيرات العيد إلى ما نقل عن بعض الصحابة مما صح عنده، كأثر أي هريرة الذي أخرجه الإمام مالك في " الموطأ" [التمهيد ١٦/٣٧] عن نافع قال: شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة، فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة وفي الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة"، وقد اختار هذه الصفة أيضاً مالك والشافعي وإليه ذهب ابن عبد البر ﵏ جميعاً -.وقد ذكر البيهقي ٣/٢٩١ في " السنن الكبرى " أن عمل المسلمين على هذه الصفة - ومراده بلا ريب - أكثرهم.
وخلاصة القول - أيها الأخ الكريم: " أن حديث ابن مسعود لا يثبت مرفوعاً إلى النبي ﷺ بل هو موقوف عليه - وأن التكبيرات في صلاة العيد روي فيها عدة صفات عن الصحابة ﵃.
стр. 2763
ثالثاً: إذا تقرر هذا - أيها المحب - وعلمت أن مستند هؤلاء القوم في هذه الصفة فعل أحد علماء الصحابة وفقهائهم الكبار - وهو ابن مسعود ﵁ وتبعه على ذلك بعض السلف - رحمهم الله تعالى - وأنعم بهم من قدوة، وعلمت أن التكبيرات قد اختلف فيها السلف كثيراً، فلا يسوغ حينئذٍ أن نجعل من هذه المسألة مسألة نساوم عليها في الاجتماع والتفرق، ونترك الصلاة معه، والأمر لا يعدو أن يكون سنة، والاختلاف فيها سائغ بل يسعنا ما وسع السلف ﵃ وكون الشخص يرى أن وصفه من الصفات أرجح وأقرب إلى الصواب، فله ذلك ولا حرج عليه ما دام ذلك مبنياً على الأدلة والآثار، إلا أن هذا لا يعني أن تكون هذه المسألة سبباً في النزاع والشقاق، ولله در الحافظ أبي عمر ابن عبد البر في " الاستذكار" ٧/٥٤ حيث يقول- بعد أن ساق عدة صفات لتكبيرات العيد منقولة عن الصحابة ﵃.
стр. 2764
" والذي أقول في هذا الباب أنه كالاختلاف في الأذان، وأنه كله مباح لا حرج في شيء منه وكلَّ - أي كل واحد من هؤلاء الصحابة - أخذه عن رسول الله ﷺ كما أخذوا الوضوء واحدة واثنتين وثلاثاً والقراءات في الصلوات وعدد ركعات قيام الليل، الاختلاف عنه في ذلك اختلاف إباحة وتوسعة" أهـ. كلامه ﵀ وهو في غاية النفاسة. والمسلم اللبيب يدرك أن اجتماع الصف، ووحدة كلمة المسلمين من المقاصد العظيمة، والواجبات الكبيرة في الشرع، يقول :" شرع لكم من الدين ما وصى به نوحاً وإبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه، كبر على المشركين ما تدعوهم إليه.. الآية. وليس من الحكمة ولا من الشرع في شيء أن يقدم المسنون على الواجب، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في " مجموع الفتاوى " ٢٢/٤٠٧ " لما تكلَّم عن مسألة الجهر بالبسملة في الصلاة: " ويستحب للرجل أن يقصد إلى تأليف القلوب بترك هذه المستحبات؛ لأن مصلحة التأليف في الدين أعظم من مصلحة فعل مثل هذا، كما ترك النبي ﷺ تغيير بناء البيت لما في إبقائه من تأليف القلوب، وكما أنكر ابن مسعود على عثمان إتمام الصلاة في السفر ثم صلى خلفه متماً وقال: الخلاف شر " أهـ، وقال في موضع آخر ٢٢/٤٣٧: " ويسوغ أيضاً أن يترك الإنسان الأفضل لتأليف القلوب واجتماع الكلمة؛ خوفاً من التنفير عما يصلح ... " ثم ذكر المثالين السابقين في هدم الكعبة، وقصة ابن مسعود. فأوصي الإخوة جميعاً أن يتعاهدوا هذا الأصل، وأن يسدوا باب التفرق، وأن لا يدعوا فرصة للفرقة التي قد تقع أسبابها أحياناً من بعض الغيورين، والمعظمين للسنة، بحجة الاتباع مع أن الحرص على جمع الكلمة، ودفع أسباب الخلاف - ما أمكن ذلك - من أعظم آثار الاتباع، بل هذا من أصول الدين ومخالفة دين المشركين، وأوصي أحبتي الكرام بوصية الله - تعالى - حيث يقول: "
стр. 2765
واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا ". كما أوصي إخواني أن تكون صدورهم متسعة لما اتسعت له صدور الأئمة من قبل في المسائل التي جرى فيها الخلاف، ولا شك عند الجميع أن الأئمة من سلف هذه الأمة أعلم منا بالسنة، وأكثر تعظيماً لها، وأشد رغبة في اتباعها.
كما أهيب بضرورة الرجوع إلى أهل العلم إذ أشكل عليكم شيء خاصة وأنكم في بلاد يرصد فيها الكفار كل ما يصدر عنكم، وما أعظم حماس لم يضبط بزمام العلم الشرعي!! وقد أحسنتم كل الإحسان إذ عرضتم هذه الحال لمعرفة ما ينبغي حيال مثل هذه الأمور التي قد يتهاون البعض بها، مع أن آثارها قد تكون وخيمة.
أسأل الله - تعالى - أن يكون هذا الجواب صواباً، وأن يحقق الغرض منه، وأن يجمع كلمة المسلمين جميعاً في كل مكان على الحق، وأن يرزقنا الفقه في دينه والبصيرة فيه، أقول ما قلت إن صواباً فمن الله، وإن كان خطأً فمني، وأستغفر الله وأتوب إليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 2766
إذا صادف يوم العيد جمعة
المجيب عبد العزيز بن باز ﵀
المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً
كتاب الصلاة/صلاة العيدين
التاريخ ٢٩/٠٩/١٤٢٤هـ
السؤال
هل يشترط لصلاة العيد عددٌ معين كصلاة الجمعة -مثلا-، وما الحكم لو صادف العيد يوم الجمعة؟ بالنسبة لصلاة الجمعة فقد سمعت أن صلاة الجمعة لا تجب على المؤموين بعكس الإمام، فكيف تجب على الإمام لوحده؟ وكيف يقيمها بمفرده؟
الجواب
صلاة العيد وصلاة الجمعة من الشعائر العظيمة للمسلمين، وكلتاهما واجبة الجمعة فرض عين، والعيد فرض كفاية عند الأكثر، وفرض عين عند بعضهم، واختلف العلماء في العدد المشترط لهما، وأصح الأقوال أن أقل عدد تقام به الجمعة والعيد ثلاثة فأكثر، أما اشتراط الأربعين فليس له دليل صحيح يعتمد عليه. ومن شرطهما الاستيطان، أما أهل البادية والمسافرون فليس عليهم جمعة ولا صلاة عيد، ولهذا لما حج الرسول ﷺ حجة الوداع صادف الجمعة يوم عرفة ولم يصلِ جمعة ولم يصلِ عيد يوم النحر؛ فدل ذلك على أن المسافرين ليس عليهم عيد ولا جمعة، وهكذا سكان البادية، وإذا وافق العيد يوم الجمعة جاز لمن حضر العيد أن يصلي جمعة وأن يصلي ظهراً؛ لما ثبت عنه ﷺ في هذا، فقد ثبت عنه ﷺ أنه رخص في الجمعة لمن حضر العيد وقال:" اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شهد العيد فلا جمعة عليه". ولكن لا يدع صلاة الظهر، والأفضل أن يصلي مع الناس جمعة، فإن لم يصلِ الجمعة صلى ظهراً. أما الإمام فيصلِ لمن حضر الجمعة إذا كانوا ثلاثةً فأكثر منهم الإمام، فإن لمن يحضر معه إلا واحد صليا ظهراً.
[مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز ﵀ الجزء الثالث عشر ص (١٢) ]
стр. 2767
قضاء الفائت في صلاة العيد
المجيب د. أحمد بن محمد الخليل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
كتاب الصلاة/صلاة العيدين
التاريخ ٢٢/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
ذهبت لصلاة العيد متأخراً والإمام في الجلوس للتشهد، فهل أقضي ما فاتني؟ وإن قضيت فهل أكبِّر سبعاً ثم خمساً أم ماذا؟
الجواب
إذا أدرك الإنسان التشهد في صلاة العيد فإنه يقضيها على صفتها، أي يكبر في الأولى ست زوائد وفي الثانية خمس زوائد.
стр. 2768
خروج المرأة لصلاة العيد
المجيب د. عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين
عضو الإفتاء سابقاً
كتاب الصلاة/صلاة العيدين
التاريخ ٢٥/٩/١٤٢٣هـ
السؤال
هل يجوز للمرأة الخروج لصلاة عيد الفطر؟
الجواب
نعم، يشرع الخروج للعيدين ويتأكد للنساء، ففي الصحيحين عن أم عطية ﵂ قالت: كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى نخرج البكر من خدرها، حتى نخرج الحيض فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته.
وفي رواية: أن رسول الله ﷺ كان يخرج الأبكار والعواتق وذات الخدور والحيض في العيدين، فأما الحيض فيعتزلن المصلى ويشهدن الخير ودعوة المسلمين قالت: يا رسول الله، إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال "لتلبسها أختها من جلبابها".
لكن تتجنب الطيب والزينة الفاتنة، وتخرج تفلة بعيدة عن الاختلاط بالرجال.
[فتاوى الصيام (٩٤٨) ] .
стр. 2769
صلاة العيد في البيت
المجيب د. سعود بن محمد البشر
عضو هيئة التدريس في المعهد العالي للقضاء
كتاب الصلاة/صلاة العيدين
التاريخ ٦/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
هل يجوز صلاة العيد في البيت؟ وما حكم ذلك؟
الجواب
لا تصلى صلاة العيد في البيت؛ لأن النبي ﷺ أمر بإخراج النساء والعواتق وربات الخدور لصلاة العيد، انظر: البخاري (٣٢٤) ، ومسلم (٨٩٠) ، ولم يقل وبيوتهن خير لهن كما قال بالنسبة للصلوات الخمس فإنه صح عنه ﷺ أنه قال:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خير لهن" أحمد (٥٤٦٨) ، وأبو داود (٥٦٧) ، فصلاة المرأة في بيتها وهو خير لها من صلاتها في المسجد إلا العيد فلا تصلي في بيتها بل تخرج إلى المصلى إذا كانت تستطيع أو لا تصلي علماً أن صلاة العيد فرض كفاية إذا قام بها البعض سقط الإثم عن الباقين.
стр. 2770
صيغ التكبير في العيد
المجيب أ. د. ياسين بن ناصر الخطيب
أستاذ بقسم القضاء في جامعة أم القرى
كتاب الصلاة/صلاة العيدين
التاريخ ٢٧/١٢/١٤٢٥هـ
السؤال
هناك صيغ متعددة لتكبيرات العيد المقيدة، أرجو توضيحا، وأيهما أصحها؟ وهل صحيح أن ابن عباس-﵄ كان يكبِّر في السوق والناس تكبِّر على تكبيره؟ وجزاكم الله خيراً. وهل هناك مراجع يمكن الرجوع إليها في هذا الشأن؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ذكر الشاشي في حلية العلماء اختلاف الفقهاء، فقال: ج: ٢ (ص: ٢٦٣) ، (والسنة عند الشافعية أن يكبِّر ثلاثاً نسقاً) ، وقال مالك: (إن شاء كبَّر ثلاثاً، وإن شاء كبَّر مرتين) ، وقال أبو حنيفة وأحمد: (يكبِّر مرتين) ، وفي المهذب للشيرازي الشافعي (ج: ١ص: ١٢١) : (التكبير سنة في العيدين؛ لما روى نافع عن عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يخرج في العيدين مع الفضل بن العباس، وعبد الله بن العباس وعلي، وجعفر، والحسن، والحسين، وأسامة بن زيد، وزيد بن حارثة، وأيمن بن أم أيمن ﵃ رافعاً صوته بالتهليل والتكبير، فيأخذ طريق الحدادين حتى يأتي المصلى) ا. هـ، وقال ابن تيمية في فتاواه ج: ٢٤ص: ٢٢٠: (أصح الأقوال في التكبير الذي عليه جمهور السلف والفقهاء من الصحابة ﵃ والأئمة: أن يكبِّر من فجر يوم عرفة إلى آخر أيام التشريق عقب كل صلاة، ويشرع لكل أحد أن يجهر بالتكبير عند الخروج إلى العيد، وهذا باتفاق الأئمة الأربعة.
следующие страницы →