← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 3186–3225 · переход к 3191.

стр. 3186

إسناد أبي داود متصل ورجاله ثقات، لكن هذا الحديث من رواية معمر عن ثابت وهي منتقدة عند الأئمة، فقد قال علي بن المديني: وفي أحاديث معمر عن ثابت أحاديث غرائب ومنكرة، وذكر - أي ابن المديني - أنها تشبه أحاديث أبان بن أبي عياش، وقال يحيى بن معين: حديث معمر عن ثابت مضطرب كثير الأوهام، وقال العقيلي: أنكرهم رواية عن ثابت: معمر، كما في شرح العلل ٢/٦٩١،وينظر ٢/٨٠٤. وقد توبع معمر من قبل جعفر بن سليمان الضبعي، وهو صدوق زاهد، لكنه يتشيع، كما في التقريب (١٤٠) ، إلاّ أن في روايته عن ثابت أيضاً كلام، فقد قال ابن المديني: أكثر عن ثابت، وكتب مراسيل، وفيها أحاديث مناكير، عن ثابت، عن النبي ﷺ وقال الأزدي: كان فيه تحامل على بعض السلف، وكان لا يكذب في الحديث ويؤخذ عنه الزهد والرقائق، وأما الحديث فعامة حديثه عن ثابت وغيره فيها نظر، ومنكر "اهـ، من تهذيب التهذيب ٢/٨٦-٨٧. وقد صحح النووي هذا الحديث - بإسناد أبي داود - في " الأذكار "، لكن تعقبه الحافظ ابن حجر - كما في الفتوحات الربانية ٤/٣٤٣ - حيث قال: " وفي وصف الشيخ هذا الإسناد بالصحة نظر؛ لأن معمراً وإن احتج به الشيخان فروايته عن ثابت بخصوصه مقدوح فيها - ثم ذكر كلام بعض الأئمة في رواية معمر عن ثابت، ثم قال ـ: وفي هذا السند مع ذلك علة أخرى، وهي التردد بين أنس وغيره عند الإمام أحمد، لاحتمال أن يكون ذلك الغير غير صحابي ... ولو وصف الشيخ المتن بالصحة لكان أولى، لأن له طرقاً يقوي بعضها بعضاً " اهـ. وما ذكره الحافظ من الاحتمال، زال برواية الذين جزموا ممن تابعوا الإمام أحمد عن عبد الرزاق، وبرواية جعفر الضبعي أيضاً، فقد جزم فيها بأنه أنس، والله أعلم.

стр. 3187

أما طريق يحيى بن أبي كثير: فهي منقطعة، فإن يحيى لم يسمع هذا الحديث من أنس كما نصّ عليه أبو زرعة الرازي، كما في المراسيل لابن أبي حاتم (٢٤٣) ،وقال:" إن المرفوع في طريق يحيى هذا وهم، والصواب المرسل " اهـ. وقال النسائي - في سننه الكبرى ٦/٨٢ -: " يحيى بن أبي كثير لم يسمعه من أنس " اهـ.، وكذا البيهقي في الكبرى ٤/٢٤٠، قال بنحو مما قاله النسائي، وزاد:" وإنما سمعه عن رجلٍ من أهل البصرة، يقال له: عمرو بن زنيب، ويقال: ابن زبيب عن أنس " اهـ. وعمرو هذا له ترجمة في التاريخ الكبير ٦/٣٣٢، والجرح والتعديل ٦/٢٣٣،وذكره ابن حبان في " الثقات " ٥/١٧٤، وذكره ابن حجر في " التعجيل " ٢/٦٣،وهو إلى المجاهيل أقرب، ولذلك لما أورد الهيثمي حديثاً من طريقه في " المجمع " ٥/٢٢٥ قال " فيه عمرو بن زنيب، لم أعرفه " اهـ. وأما طريق قتادة: فقد رواها عنه عمران القطان، وهو صدوق يهم، كما في التقريب (٤٢٩) ،وعن عمران: شعيب بن بيان، قال الجوزجاني: له مناكير، وقال العقيلي: يحدث عن الثقات بالمناكير، وكان يغلب على حديثه الوهم - كما في تهذيب التهذيب ٤/٣١٧ -، وعن شعيب: إبراهيم بن المستمر، قال عنه النسائي مرة: صدوق، وقال مرةً: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في "الثقات " وقال:"ربما أغرب " كما في تهذيب التهذيب ١/١٤٨ -. وبهذا يتبين أن هذه المتابعة لا تفيد شيئاً، لما يلي: ١ - تسلسل الإسناد بمن وصفوا بالإغراب والخطأ. ٢ - تفرد عمران القطان - حسب البحث - إذ لم أقف على متابع له عن قتادة، وهذا التفرد يدل على نكارة الإسناد. ٣ - عنعنة قتادة، ولم أقف على طريق صرّح فيه بالسماع. والمقصود أن حديث أنس، طرقه كلها فيها ضعف، وبعضها شديد الضعف. وفي الباب عن جماعة من الصحابة، ومنهم:

стр. 3188

١ - عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان إذا أفطر عند قوم قال: " أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وتنزلت عليكم الملائكة ". أخرجه الطبراني في " الدعاء " ٢/١٢٣٣ ح (٩٢٦) ، وفي إسناده الوليد بن مسلم، وهو وإن كان ثقة، إلاّ أنه يدلِّس كثيراً تدليس التسوية، وتدليس الشيوخ، وفيه أيضاً: سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، وهو " صدوق يخطئ " وهذا الذي وصفه به الحافظ في التقريب (٢٥٣) ، هو خلاصة ما قاله الأئمة فيه، كما في ترجمته في تهذيب التهذيب ٤/١٨٧. ٢ - عبد الله بن الزبير ﵄: أخرجه ابن ماجه ١/٥٥٦ باب في ثواب من فطر صائماً ح (١٧٤٧) ،وابن حبان ١٢/١٠٧ ح (٥٢٩٦) من طريق مصعب بن ثابت، عن عبد الله بن الزبير ﷺ قال: " أفطر رسول الله ﷺ عند سعد بن معاذ فقال: "أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار، وصلَّت عليكم الملائكة". والحديث مداره على مصعب بن ثابت، وهو ضعيف، وبه ضعَّفه البوصيري في "المصباح" ١/٣٠٩، وفي الحديث علة أخرى، وهي الانقطاع بين مصعب وجدِّه عبد الله، فقد ذكر المزي في ترجمته ٢٨/١٩ أن روايته عن جده مرسلة، ووافقه على ذلك أبو زرعة العراقي في كتابه "تحفة التحصيل" (٣٠٥) ،ومع ذلك فقد صححه ابن حبان، فلعله صححه لشواهده الكثيرة التي تقدم ذكر بعضها، والله أعلم.

стр. 3189

صحة حديث "من أفطر يوماً من رمضان ... " المجيب عمر بن عبد الله المقبل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم كتاب الصيام/مسائل متفرقة التاريخ ٢٧/٩/١٤٢٢ السؤال ما صحة حديث: "من أفطر يوماً من رمضان لم يجزه صيام الدهر، وإن صامه "؟ الجواب هذا حديث رواه أبو داود ـ وغيره كما سأبين ـ في ٢/٧٨٨، باب التغليظ فيمن أفطر عمداً، ح (٢٣٩٦، ٢٣٩٧) حدثنا سلميان بن حرب، قال: حدثنا شعبة / ح / وحدثنا محمد بن كثير، قال: أخبرنا شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عمارة بن عمير، عن ابن مطوس، عن أبيه ـ قال ابن كثير: عن أبي المطوس عن أبيه ـ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " من أفطر يوماً من رمضان في غير رخصة رخصها الله له، لم يقض عنه صيام الدهر "حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، حدثني حبيب، عن عمارة، عن ابن المطوس، قال: فلقيت ابن المطوّس، فحدثني، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: النبي ﷺ مثل حديث ابن كثير وسليمان. قال أبو داود: واختلف على سفيان وشعبة عنهما: ابن المطوّس، وأبو المطوّس. تخريجه:

стр. 3190

*أخرجه النسائي في: الكبرى " ٢/٢٤٥ ح (٣٢٨٢) وأحمد ٢/٣٨٠، وابن خزيمة ٣/٢٣٨ ح (١٩٨٧) من طريق محمد بن جعفر المعروف بغندر، وأبو داود الطيالسي في مسنده ص (٣٣١) ـ ومن طريقه: النسائي في " الكبرى " ٢/٢٤٥ ح (٣٢٨٣) ، وابن خزيمة ٣/٢٣٨ ح (١٩٨٨) ـ، والنسائي في " الكبرى " ٢/٢٤٥ ح (٣٢٨٢) من طريق ابن علية، وأحمد ٢/٣٨٦،وفي ٢/٤٥٨ عن بهز بن أسد، على أنه قرنه في الموضع الثاني بغندر، والدارمي ١/٤٣٦ح (١٦٦٧) عن أبي الوليد الطيالسي (هشام بن عبد الملك) ، وابن خزيمة ٢/٢٣٨ ح (١٩٨٧) من طريق خالد بن الحارث، وابن أبي عدي، والطحاوي في " شرح المشكل " ٤/١٧٩ من طريق سعيد بن عامر، ثمانيتهم (غندر، وأبو داود، وابن علية، وبهز، وأبو الوليد، وخالد، وابن أبي عدي، وسعيد بن عامر) عن شعبة به بنحوه، إلاّ أن بعضهم قال: عن ابن المطوس، وبعضهم قال: عن أبي المطوس، وفي حديث أبي داود الطيالسي قال حبيب: وقد رأيت أبا المطوس، وفي حديث سعيد بن عامر، لم يذكر عمارة بن عمير بين حبيب وأبي المطوس. *وأخرجه الترمذي ٣/١٠١، باب ما جاء في الإفطار عمداً ح (٧٢٣) ، والنسائي في " الكبرى " ٢/٢٤٥ ح (٣٢٧٩) ، كلاهما عن محمد بن بشار (بندار) ، وأحمد ٢/٤٧٠ ـ ومن طريقه أبو داود ٢/٧٨٨ ح (٢٣٩٧) ـ كلاهما (بندار، وأحمد) عن ابن مهدي، ويحيى القطان، إلا أن أبا داود لم يخرج حديث ابن مهدي.

стр. 3191

والنسائي في " الكبرى " ٢/٢٤٤، ح (٣٢٧٨) ، وأحمد ٢/٤٧٠، من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، والنسائي ٢/٢٤٥ ح (٣٢٨٠) من طريق عبد الرزاق [وهوفي مصنفه ٤/١٩٨ ح (٧٤٧٤) ] ،وأبي داود الطيالسي، وابن أبي شيبة ٢/٣٤٨ ح (٩٧٨٣) ـ وعنه ابن ماجه ١/٥٣٥، باب ماجاء في كفارة من أفطر يوماً من رمضان ح (١٦٧٢) ـ، وابن ماجه ١/٥٣٥ ح (١٦٧٢) عن علي بن محمد، وأحمد ٢/٤٤٢، ثلاثتهم (ابن أبي شيبة، وعلي، وأحمد) عن وكيع، وأحمد ٢/٤٧٠ عن يزيد بن هارون، والدارمي ١/٤٣٥ ح (١٦٦٦) عن محمد بن يوسف الفريابي، ثمانيتهم (ابن مهدي، والقطان، ابو نعيم، وعبد الرزاق، والطيالسي، ووكيع، ويزيد، والفريابي) عن سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت به بنحوه، إلاّ أن وكيعاً، ويزيد بن هارون، وعبد الرزاق، وأبا داود الطيالسي، وابن مهدي، والقطان - فيما رواه عنهما بندار - كلهم لم يذكروا عمارة بن عمير بين حبيب، وأبي المطوس، وبعضهم قال: أبو المطوّس، وبعضهم قال: ابن المطوّس. *وعلقه البخاري ٢/٤٠ باب إذا جامع في رمضان، وقال: ويُذكر عن أبي هريرة رفعه...فذكر نحوه. *وأخرجه النسائي في " الكبرى، ٢/٢٤٦ ح (٣٢٨٤) عن هلال بن العلاء، عن أبيه، عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن علي ابن الحسين، عن أبي هريرة: أن رجلاً أفطر في شهر رمضان، فأتى أبا هريرة فقال: لا يقبل منه صوم سنة. *وأخرجه النسائي في " الكبرى " ٢/٢٤٦ () ح (٣٢٨٥) من طريق شريك عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة موقوفاً بلفظ:" من أفطر يوما من رمضان لم يقضه يوم من أيام الدنيا ". الحكم عليه:

стр. 3192

إسناد أبي داود رجاله ثقات، سوى ابن المطوّس، أو أبو المطوس: هو يزيد، وقيل عبد الله بن المطوس وثقه ابن معين، وقال أحمد: لا أعرفه، ولا أعرف حديثه عن غيره، وقال البخاري: لا أعرف له غير حديث الصيام، ولا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا؟ ،وقال ابن حبان: يروي عن أبيه مالا يتابع عليه، لا يجوز الاحتجاج بأفراده، علق ابن حجر - معلقاً على كلام ابن حبان -:"وإذا لم يكن له إلاّ هذا الحديث فلا معنى لهذا الكلام ". قال الذهبي: "وثق"،وفي "الميزان": "لا يعرف لا هو ولا أبوه"،وقال ابن حجر: "لين لحديث ". ينظر: الميزان ٤/٥٧٤، الكاشف ١/٤٦١، تهذيب التهذيب ١٢/٢١٤، التقريب / ٦٧٤. وأما أبوه فمجهول، ينظر: الميزان ٤/٥٧٤، التقريب / ٥٣٥. وقد ضعّف حديث الباب جماعة ومنهم: ١ - ابن خزيمة في " صحيحه "، حيث قال: " إن صح الخبر، فإني لا أعرف ابن المطوّس ولا أباه "، وبه يتبين أن نسبة ابن خزيمة إلى تصحيح هذا الخبر فيه نظر، كما فعل العيني في " العمدة " ١١/٢٣. ٢ - البيهقي، حيث قال في "المعرفة" ٦/٢٦٨:"ولم يثبت في الكفارة بالفطر بغير الجماع حديث"اهـ. ٣ - ابن عبد البر في " التمهيد " ٧/١٧٣، حيث قال: " وهو حديث ضعيف لا يحتج به " اهـ. وقد أعل الخبر بعدة علل غير ما تقدم، وهي كما يلي: ١ - الشك في سماع المطوّس من أبي هريرة، كما قاله البخاري، وقد نقلت كلامه قريباً. ٢ - التفرد بالحديث من أبي المطوس، كما ذكر ذلك كلٌ من الإمام أحمد - فيما نقله العيني في " العمدة " ١١/٢٣ -،وكذلك أعله بالتفرد الإمام البخاري - فيما نقله أبو عيسى الترمذي في " العلل الكبير "ص (١١٦) ح (١٩٩) - وكذلك أعله بالتفرد أبو علي الطوسي، نقله عنه العيني أيضاً، وكذلك أعله الذهبي بالتفرد كما في (الميزان ٤/٥٧٤)

стр. 3193

٣ - الانقطاع بين حبيب وأبي المطوس، وأنه رآه فقط ولم يسمعه، كما ذكر الإمام شعبة - فيما نقله الدارقطني في العلل ٨/٢٦٧ ـ. وأجيب عن هذه العلة بأن حبيباً صرّح بالتحديث عند الإمام أحمد في المسند ٢/٤٧٠. ٤ - الاختلاف الكثير في إسناده، كما أعله بذلك جماعة ومنهم: أ-الإمام أحمد كما يفهم من رواية مهنا الذي سأل الإمام أحمد عن هذا الحديث؟ فذكر الاختلاف في سنده، ثم قال: لا أعرف المطوس ...، كما في " العمدة " للعيني ١١/٢٣. ب- ابن حجر في " الفتح " ٤/١٩١ ح (١٩٣٥) .وأجيب أن الاختلاف قد وقع في إسناده إلاّ أن الأوجه ليست متكافئة فقد رجح الإمام أبو حاتم الرازي - كما في العلل لابنه ١/٢٤٥ - طريق الثوري عن حبيب، وكذا الدارقطني في " العلل " ٨/٢٦٩، حيث قال: " وأضبطهم للإسناد يحيى القطان ومن تابعه عن الثوري " اهـ. إلاّ أنه ومع ذلك، فكون الإسناد متحد المخرج، على جهالة في راوايه، ويقع فيه هذاالاضطراب، فإن هذا مما يزيد القدح في الخبر، والله أعلم. ٥-أنه روي موقوفاً على أبي هريرة ﵁، كما تقدم في التخريج. وأجيب بأن هذه العلة غير قادحة لأن الوجه الموقوف - الذي سبق تخريجه عن النسائي - لا يثبت، وبيان ذلك كما يلي: أما الوجه الذي رواه النسائي عن هلال بن العلاء، عن أبيه، عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن حبيب، عن علي بن الحسين، عن أي هريرة، فقد أعله أبو حاتم الرازي - كما في العلل لابنه ١/٢٥٤ - بقوله: " إنما هو حبيب، عن عمارة بن عمير، عن أبي المطوس، عن أبي هريرة عن النبي- ﷺ ... فذكره ". وكلامه ﵀ فيه إعلال لهذا الوجه من وجهين: الأول: تدليس حبيب. الثاني: أن المحفوظ عن حبيب إنما هو رواية الجماعة ـ يعني حديث سفيان، وشعبة ـ. ويمكن أن يعلّ هذا الوجه أيضاً بعلة ثالثة وهي:

стр. 3194

أن فيه العلاء بن هلال، قال عنه أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث، عنده عن يزيد بن زريع أحاديث موضوعة. وقال النسائي: هلال بن العلاء بن هلال، روى عن أبيه غير حديث منكر، فلا أدري منه أتى، أو من أبيه كما في تهذيب الكمال ٢٢/٥٤٥، وعليه فلعل الخطأ في هذا الإسناد من العلاء، والله أعلم. أما الوجه الثاني، وهو الذي رواه شريك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، ففيه تفرد شريك ومن بعده - حسب ما وقفت عليه - ومع ذلك، فهو أقوى إسناداً من الإسناد المرفوع. وكلمة البيهقي المتقدمة وهي أنه لا يثبت في الكفارة بالفطر غير الجماع حديث، تدل على أنه لا حاجة لجمع الشواهد المرفوعة، وقد ذكر جملة منها، العيني في " عمدة القاري " ١١/٢٣، وقد تكلم عليها، وكلها من رواية المجاهيل والمتروكين والضعفاء.

стр. 3195

صحة حديث " إذا سمع أحدكم النداء، والإناء على يده ... " المجيب عمر بن عبد الله المقبل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم كتاب الصيام/مسائل متفرقة التاريخ ٢٨/٩/١٤٢٢ السؤال ما صحة حديث " إذا سمع أحدكم النداء، والإناء على يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه "؟ الجواب رواه أبو داود ـ وغيره كما سيأتي ـ في ٢/٧٦١، باب في الرجل يسمع النداء والإناء على يده ح (٢٣٥٠) فقال: حدثنا عبد الأعلى بن حماد، حدثنا حماد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ ٦١٥٥٦; قال: قال رسول الله ﷺ ٦١٥٤١;: "إذا سمع أحدكم النداء، والإناء على يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه ". تخريجه: *أخرجه الدارقطني ٢/١٢٨ ح (٢١٦٢) من طريق أبي داود. *وأخرجه الحاكم ١/٤٢٦ من طريق الحسن بن سفيان، عن عبد الأعلى بن حماد به بلفظه. *وأخرجه أحمد ٢/٥١٠،وفي ٤/٤٢٣، والحاكم ١/٢٠٣،٢٠٥ من طرق عن حماد بن سلمة به بلفظه. *وأخرجه أحمد ٢/٥١٠، وابن جرير ٢/١٧٥ عن أحمد بن إسحاق الأهوازي، والبيهقي ٤/٢١٨ من طريق أحمد بن عبيد الله النرسي، ومحمد بن أحمد الرياحي، (أحمد، والأهوازي، والنرسي، والرياحي) عن روح بن عبادة، عن حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة مرفوعاً بلفظه، لكن زاد أحمد، والأهوازي، والرياحي في حديثهم: " وكان المؤذن يؤذن إذا بزغ الفجر ". *وعلقه ابن حزم في المحلى ٦/٢٣٣ عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أبي رافع أو غيره، عن أبي هريرة موقوفاً بلفظ:" أنه سمع النداء، والإناء على يده، فقال: أحرزتها ورب الكعبة ". *وأخرجه أحمد ٢/٤٢٣ عن غسان بن الربيع البصري، عن حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد، عن الحسن مرسلاً بلفظه. الحكم عليه: إسناد أبي داود متصل ورجاله ثقات، سوى محمد بن عمرو، فإنه صدوق له أوهام.

стр. 3196

وحديث الباب صححه الحاكم، وجوّد إسناده شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة ١/٥٢. وقال أبو حاتم الرازي - كما في العلل لابنه ١/١٢٣-١٢٤، ٢٥٦-٢٥٧ عن طريق حماد عن محمد بن عمرو: " ليس بصحيح "، ولم يبين أبو حاتم سبب ذلك، وهناك أسباب يمكن أن يعزى إليها عدم تصحيحه للحديث وهي: ١ - تفرد حماد عن محمد بن عمرو بن علقمة بالحديث. ٢ - رواية الحديث عن حماد على أوجه مختلفة وهي أربعة - كما تقدم في التخريج. ٣ - خطأ حماد في الإسناد الآخر، وهو روايته عن عمار بن أبي عمار، قال أبو حاتم: " أما حديث عمار فعن أبي هريرة موقوف، وعمار ثقة " اهـ. فهذه إشارة من أبي حاتم إلى وهم حماد في رفعه - والله أعلم - ويؤيد هذا أن حماداً قد اختلف عليه - كما تقدم - فكأنه لم يضبط هذا الحديث. وأما قول شعبة: كان حماد يفيدني عن عمار بن أبي عمار، وقول ابن المديني: هو أعلم الناس بثابت، وعمار بن أبي عمار - كما في السير ٧/٤٤٥،٤٤٦ - فلا ينافى ما ذهب إليه أبو حاتم من تعليل الوجه المرفوع، إذ يحمل ثناء شعبة وابن المديني عليه على العموم ، وكلام أبي حاتم مستثنى من هذا العموم ليتم الجمع بين أقوال الأئمة ما دام ذلك ممكناً. هذا، وقد جاء معنى هذا الحديث عن جماعة من الصحابة ومنهم: ١ - جابر بن عبد الله ﵄: أخرجه أحمد ٣/٣٤٨ من طريق ابن لهيعة، عن أبي الزبير قال: سألت جابراً عن الرجل يريد الصيام، والإناء على يده ليشرب منه، فيسمع النداء؟ قال جابر: كنا نتحدث أن النبي ﷺ قال: ليشرب ". وهذا إسناد ضعيف من أجل ابن الهيعة، وقد تقدم الكلام عليه مراراً، ولم أقف على من تابعه. ٢ - بلال بن رباح ﵁: أخرجه أحمد ٦/١٢ وغيره من طريق أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن معقل المزني،

стр. 3197

وفي ٦/١٣ من طريق شداد مولى عياض بن عامر، كلاهما (عبد الله، وشداد) عن بلال ﵁ " أنه جاء إلى النبي ﷺ يؤذنه بالصلاة، فوجده يتسحر في مسجد بيته " هذا لفظ حديث شداد. وإسنادا الإمام أحمد فيهما ضعف، أما الطريق الأول، ففيه عنعنة أبي إسحاق وهو مدلس ، ولم أقف له على طريق صرّح بالسماع، وأيضاً فلم أقف على ما يبين إداراك عبد الله بن معقل لبلال. وأما الطريق الثاني فهو منقطع، لأن شداداً لم يدرك بلالاً، كما قال أبو داود وغيره ،وهو أيضاً لا يعرف، كما نقله ابن حجر عن الذهبي في تهذيب التهذيب ٤/٢٩١. ولذا قال الحافظ في التقريب /٢٦٤: " مقبول، يرسل ". وقصة بلال هذه جاءت من مسند عبد الله بن عمر ﵄، حيث قال: كان علقمة بن علاثة عند رسول الله ﷺ فجاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال رسول الله ﷺ : " رويداً يا بلال، يتسحر علقمة، وهو يتسحر برأس ". أخرجه الطيالسي ص (٢٥٨) ،والطبراني في " الكبير " كما في المجمع ٣/١٥٣- وفي سنده قيس بن الربيع، قال عنه الحافظ في التقريب (٤٥٧) :"صدوق تغير لما كبر، وأدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدّث به ". ٣ - أنس بن مالك ﵁: أخرجه البزار ١/٤٦٧ ح (٩٨٣) كشف - من طريق مطيع بن راشد، عن توبة العنبري أنه سمع أنس به مالك يقول، قال رسول الله ﷺ : " انظر مَنْ في المسجد فادعه، فدخلت ـ يعني المسجد - فإذا أبو بكر وعمر ﵄ فدعوتهما، فأتيته بشيء فوضعته بين يديه، فأكل وأكلوا، ثم خرجوا، فصلّى بهم رسول الله ﷺ صلاة الغداة ".

стр. 3198

قال البزار: " لا نعلم أسند توبة عن أنس إلاّ هذا وحديثاً آخر، ولا رواهما عنه إلاّ مطيع " اهـ. ومطيع بن راشد لا يعرف، كما قال الذهبي في الميزان ٤/١٣٠، وفي التقريب (٥٣٥) " مقبول "، وهو على ضعفه تفرد به عن توبة العنبري. ٤ - أبو أمامة الباهلي ﵁: أخرجه ابن جرير ٢/١٧٥ من طريق الحسين بن واقد، عن أبي غالب، عن أبي أمامة قال: أقيمت الصلاة والإناء في يد عمر، قال: أشربها يا رسول الله؟ قال: نعم، فشربها ". وفي إسناده الحسين بن واقد، وقد ترجمته في الحديث الأول، وأن الإمام أحمد قد استنكر بعض حديثه، وهو ممن يدلس كما وصفه بذلك الدارقطني والخليلي، وقد عنعن في هذا الإسناد. وأبو غالب صاحب أبي أمامة، ضعّفه ابن سعد، وأبو حاتم، والنسائي، وابن حبان، ووثقه الدارقطني، وقال ابن معين: صالح الحديث كما في تهذيب الكمال ٣٤/١٧٠،وقد لخص ابن حجر هذه الأقوال بقوله في التقريب (٦٦٤) : " صدوق يخطيء ". وفي الباب آثار عن جماعة من الصحابة، ذكر جملة منها ابن أبي شيببة في المصنف ٢/٢٧٦ - ٢٧٨،وابن حزم في المحلى: ٦/٢٣٢ - ٢٣٣،وابن حجر في فتح الباري ٤/١٦١ ح (١٩١٧) ، ٤/١٦٢ ح (١٩١٨) ، والله أعلم.

стр. 3199

صحة حديث " نعم سحور المؤمن التمر " المجيب عمر بن عبد الله المقبل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم كتاب الصيام/مسائل متفرقة التاريخ ١٧/٩/١٤٢٢ السؤال ما صحة حديث: " نعم سحور المؤمن التمر"؟ الجواب حديث " نعم سحور المؤمن التمر" أخرجه أبو داود ـ كما سيأتي ـ في (٢/٧٥٨) ،باب من سمى السحور الغداء، ح (٢٣٤٥) : من طريق محمد بن موسى، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: " نعم سحور المؤمن التمر ". ومدار الحديث على محمد بن موسى الفطري، وثّقه أحمد بن صالح المصري، والترمذي، وذكره ابن حبان في (الثقات) ، وقال البخاري: "لا بأس به مقارب الحديث"، وقال أبو حاتم: "صدوق صالح الحديث، كان يتشيع"، وقال الطحاوي: محمود في روايته، وقد لخص الحافظ هذه الأقوال بقوله " صدوق، رمي بالتشيع ". ينظر: (علل الترمذي الكبير ٣٢) ح (١٧) ، (تهذيب الكمال ٢٦/٥٢٣) ، (تهذيب التهذيب ٩/٤١٣) ، (التقريب / ٥٠٩) . تخريجه: *أخرجه (ابن حبان ٨/٢٥٣) ح (٣٤٧٥) ،و (البيهقي ٤/٢٣٦) من طرق عن محمد بن موسى به بلفظه. الحكم عليه: سنده حسن -إن شاء الله-،لما في محمد بن موسى الفطري، والحديث صححه ابن حبان. والله أعلم. وفي الباب أحاديث عن جماعة من الصحابة ﵃، ومنها: ١ - جابر بن عبد الله ﵄: أخرجه (البزار ١/٤٦٥) ح (٩٧٨) - كشف -، وابن عدي في (الكامل ٣/٢٢٩) ، وأبو نعيم في (الحلية ٣/٣٥٠) ، من طريق زمعة بن صالح، عن عمرو بن دينار عن جابر مرفوعاً بنحوه. وقال البزار: "لا نعلمه عن جابر إلا بهذا الإسناد"، وقال أبو نعيم: "غريب من حديث عمرو، تفرد به عنه زمعة".اهـ. وزمعة بن صالح هذا: " ضعيف، وحديثه عند مسلم مقرون " كما في (التقريب ٢١٧) . ٢ - عقبة بن عامر ﵁: أن النبي ﷺ أخذ حفنة من تمر، فقال: " نعم سحورٌ للمسلم ".

стр. 3200

أخرجه الطبراني في (الكبير ١٧/٢٨٢) ح (٧٧٨) وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف بسبب سوء حفظه. ٣ - السائب بن يزيد ﵁: أن النبي ﷺ قال: " نعم السحور التمر "، وقال: "يرحم الله المتسحرين ". أخرجه (الطبراني ٧/١٥٩) ح (٦٦٨٩) ، وقال الهيثمي في (المجمع ٣/١٥١) : " وفيه يزيد بن عبد الملك النوفلي، وهو ضعيف". اهـ. وفيه خالد بن يزيد العمري، كذبه ابن معين، وأبو حاتم، كما في (الجرح والتعديل ٣/٣٦٠) ، وعليه فلا يصلح هذا شاهداً لحديث الباب. والله أعلم.

стр. 3201

صحة حديث من فطّر صائماً كان له مثل أجره المجيب عمر بن عبد الله المقبل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم كتاب الصيام/مسائل متفرقة التاريخ ١٢/٩/١٤٢٢ السؤال ما صحة حديث:" من فطر صائماً كان له مثل أجره". الجواب هذا الحديث خرّجه الإمام أبو عيسى الترمذي وغيره ـ كما سيأتي ـ فقال في كتاب الصوم (٣/١٧١) باب ما جاء في فضل من فطَّر صائماً ح (٨٠٧) : حدثنا هناد، حدثنا عبد الرحيم، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن زيد بن خالد الجهني، قال: قال رسول الله- ﷺ : " من فطَّر صائماً، كان له مثلُ أجره، غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئاً ". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. عطاء بن أبي رباح "ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال"، (التقريب٣٩١) . تخريجه: *أخرجه النسائي في (الكبرى ٢/٢٥٦) باب ثواب من فطر صائماً ح (٣٣٣١) ،و (ابن ماجة ١/٥٥٥) باب في ثواب من فطر صائماً ح (١٧٤٦) ،وفي (٢/٩٢٢) باب من جهز غازياً ح (٢٧٥٩) ، و (أحمد ٤/١١٤،١١٦) ،وفي (٥/١٥٢) ،و (الدارمي ١/٤٣٢) ح (١٦٥٤) ، و (ابن خزيمة ٣/٢٧٧) ح (٢٠٦٤) ،و (ابن حبان ٨/٢١٦) ح (٣٤٢٩) ،من طرق عبد الملك بن أبي سليمان به بنحوه، وفي حديث بعضهم زيادة في آخره، وهي: " ومن جهز غازياً فله مثل أجره من غير ... " واقتصر بعضهم على قوله: " ومن جهز غازياً" ... الحديث. *وأخرجه (الترمذي ٤/١٤٥) باب ما جاء في فضل من جهز غازياً ح (١٦٢٩) ،والنسائي في (الكبرى ٢/٢٥٦) باب ثواب من فطر صائماً ح (٣٣٣٠) ، و (ابن ماجة ١/٥٥٥) باب في ثواب من فطر صائماً ح (١٧٤٦) ،و (ابن خزيمة ٣/٢٧٧) ح (٢٠٦٤) ، من طرق عن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، و (ابن ماجة ١/٥٥٥) ح (١٧٤٦) ، من طريق حجاج بن أرطاة،

стр. 3202

والطبراني في (الكبير ٥/٢٥٧) ح (٥٢٧٥) من طريق سعيد بن حفص النفيلي عن معقل ابن عبيد الله، ثلاثتهم (ابن أبي ليلى، وحجاج، ومعقل) عن عطاء بن أبي رباح به بنحوه إلاَّ أن بعضهم اقتصر على فضل التجهيز، وفي حديث معقل زاد مع عطاء، عكرمة وهو ابن خالد المخزومي. الحكم عليه: إسناد الترمذي رجاله ثقات، وقد صححه الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، إلا أن في الإسناد انقطاعاً، فإن عطاءً لم يسمع من زيد بن خالد كما نصَّ عليه ابن المديني في (العلل) له (٦٦/ رقم ٨٨) ،ولعلَّ هذا هو السبب في عدم إخراج الشيخين لحديث " من جهز غازياً " من طريق عطاء ابن أبي رباح، مع إخراجهما له من حديث زيد، لكن من غير طريق عطاء. وأما الطريق التي فيها قرن عكرمة بن خالد المخزومي مع عطاء، فإنها من رواية سعيد بن حفص النفيلي، وهو صدوق تغير في آخر عمره، كما في (التقريب ٢٣٤) ، ولم أقف على من تابعه ولا من تابع شيخه على هذا، وأيضاً هو منقطع بين عكرمة بن خالد وزيد بن خالد، فلم يصرح بالتحديث، ولم يذكر زيد بن خالد الجهني في شيوخ عكرمة، ولم يذكر عكرمة في تلاميذ زيد بن خالد كما في (تهذيب الكمال ١٠/٦٤، ٢٠/٢٤٩) . وعليه فلا يحكم لهذا السند بالاتصال والصحة، لعدم ثبوت السماع بين التلميذ وشيخه. والله أعلم. هذا وقد جاء معنى هذا الحديث عن جماعة من الصحابة، ومنهم: ١- سلمان الفارسي ﵁، أن النبي ﷺ قال:" من فطر صائماً في رمضان من كسب حلال صلت عليه الملائكة ". أخرجه (ابن خزيمة ٣/١٩١، ١٩٢) ح (١٨٨٧) ، والطبراني في (الكبير ٦/٢٦١) ح (٦١٦١) ، واللفظ له، وابن حبان في (المجروحين ١/٢٤٧) من طرق عن علي بن زيد بن جدعان، عن ابن المسيب، عن سلمان ﵁ به، ولفظ ابن خزيمة:" من فطر فيه صائماً كان مغفرةً لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيء ... "، وهو عند ابن خزيمة مطول.

стр. 3203

وقد سئل أبو حاتم عنه - (العلل) لابنه (١/٢٤٩) - فقال: "هذا حديث منكر"،وقال ابن خزيمة: "إن صح الخبر"، وقال ابن حجر في (إتحاف المهرة ٥/٥٦١) : "ومداره على علي بن زيد، وهو ضعيف". وخلاصة تضعيف هؤلاء الأئمة لهذا الخبر تعود إلى أمرين: تفرد علي بن زيد به، ومع تفرده فهو ضعيف، كما قال الحافظ ابن حجر. ٢- حديث عائشة ﵄ قالت: قال رسول الله ﷺ : " من فطر صائماً كان له مثل أجره، من غير أن ينتقص من أجره شيء ". أخرجه الطبراني في (الأوسط ٨/٢٥٥) ح (٨٤٣٨) من طريق الحكم بن عبد الله الأيلي، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن عائشة به. وفيه الحكم الأيلي، قال عنه أحمد: أحاديثه كلها موضوعة، وكذَّبه أبو حاتم والجوزجاني، نقل ذلك كله الذهبي في (الميزان ١/٥٧٢) . وقد روي موقوفاً عليها عند النسائي في (الكبرى ٢/٢٥٦) باب ثواب من فطر صائماً ح (٣٣٣٢) من طريق عطاء عنها بلفظ: "من فطر صائماً كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجر الصائم شيئاً ". لكن قال الإمام أحمد - فيما رواه الأثرم -: "ورواية عطاء عن عائشة لا يحتج بها إلاَّ أن يقول: سمعت" وهنا لم يصرح بما يفيد السماع، وعليه ففي الإسناد علَّة، وهي: احتمال تدليس عطاء، والله أعلم. ٣- عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :" من حج عن ميت فللذي حج عنه مثل أجره، ومن فطر صائماً فله مثل أجره، ومن دلَّ على خير كان له مثل أجر فاعله ". أخرجه الطبراني في (الأوسط ٦/١٢٧) ح (٥٨١٨) من طريق علي بن بهرام، عن عبد الملك بن أبي كريمة، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة به. قال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن ابن جريج إلاَّ عبد الملك بن أبي كريمة، تفرد به علي بهرام".

стр. 3204

وفيه عنعنة ابن جريج فإنه كثير التدليس عن الضعفاء والمجهولين - كما ذكر ذلك الدارقطني، كما في (تهذيب التهذيب ٦/٣٥٥) -، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في (التعريف) في المرتبة الثالثة (١٤١) . وفي الإسناد: علي بن يزيد بن بهرام، لم أظفر له بترجمة، وقد قال الهيثمي في (المجمع ٣/٢٨٢) : "فيه علي بن يزيد بن بهرام، ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقات". ٤- عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :" من فطر صائماً فله مثل أجره ". أخرجه الطبراني في (الكبير ١١/١٨٧) ح (١١٤٤٩) من طريق الحسن بن رشيد عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به. وفي إسناده الحسن بن رشيد، قال الذهبي في (الميزان ١/٤٩٠) : "فيه لين"، وقال أبو حاتم: "مجهول"، وبه ضعفه الهيثمي في (المجمع ٣/١٥٧) . وفي الباب آثار عن بعض الصحابة، منها: عن أبي هريرة ﵁:"من فطَّر صائماً، أطعمه وسقاه، كان له مثل أجره". أخرجه (عبد الرزاق ٤/٣١١) ح (٧٩٠٦) قال:" أخبرنا ابن جريج عن صالح مولى التوأمة قال: سمعت أبا هريرة فذكره". وفي الإسناد عنعنة ابن جريج، وقد سبق الكلام فيها قبل قليل. وقد روى عبد الرزاق نحواً من هذا (٤/٣١١) ح (٧٩٠٨) عن أبي هريرة - وفيه قصة - لكنه من رواية عمر بن راشد اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، وقد قال الإمامان أحمد، والبخاري: إن أحاديثه عن يحيى منكرة مضطربة، كما في (تهذيب الكمال ٢١/٣٤٠) . وبعد: فهذا ما وقفت عليه من أحاديث وآثار في معنى أو لفظ حديث الباب، وكلها لا تخلو من مقال، وبعضها شديد الضعف، وأحسنها حديث الباب، على ضعفٍ فيه، والله أعلم. ومع هذا يقال:

стр. 3205

إن هذا الحديث ـ وإن كان سنده منقطعاً ـ فضعفه ليس بالشديد، وكذا كثير من الأدلة التي سبق ذكرها، وأدلة الشريعة الأخرى تدل على صحة معناه، ففي صحيح الإمام (مسلم ٣/١٥٠٦) ح (١٨٩٢) من طريق أبي عمرو الشيباني، عن أبي مسعود البدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " من دل على خير فله مثل أجر فاعله ". ولا ريب أن تفطير الصائمين من خصال الخير، لما يترتب عليه من المصالح العظيمة، وعلى رأسها: زيادة التآلف بين المسلمين مع تباعد أقطارهم، وتنائي ديارهم، وهذا لعمر الله من مقاصد الشريعة العظيمة، والله -تعالى- أعلم.

стр. 3206

صحة حديث تعجيل الفطر المجيب عمر بن عبد الله المقبل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم كتاب الصيام/مسائل متفرقة التاريخ ١٣/٩/١٤٢٢ السؤال ما صحة حديث:" لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر"، وما الأحاديث الأخرى التي جاء فيها الحث على تعجيل الفطر؟ الجواب حديث: "لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر ". هذا الحديث بهذا اللفظ متفق على صحته، فقد أخرجه (البخاري ٢/٤٧) ،باب تعجيل الإفطار ح (١٩٥٧) ،و (مسلم ٢/٧٧١) ح (١٠٩٨) ،و (الترمذي ٣/٨٢) ،باب ماجاء في تعجيل الإفطارح (٦٩٩) ، و (ابن ماجة ١/٥٤١) ، باب ما جاء في تعجيل الإفطار ح (١٦٩٧) ،من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد ﵄: أن النبي ﷺ قال: " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ". وقد جاء الحث على تعجيل الفطر في أحاديث أخرى، منها: ١- عائشة ﵂: فعن مالك بن عامر أبي عطية قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة فقلنا: يا أم المؤمنين: رجلان من أصحاب محمد ﷺ ، أحدهما يعجل الإفطار ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الإفطار، ويؤخر الصلاة، قالت: أيهما الذي يعجل الإفطار ويعجل الصلاة؟ قال لنا: عبد الله (يعني ابن مسعود) ،قالت: كذلك كان يصنع رسول- ﷺ .زاد أبو كريب: والآخر أبو موسى. أخرجه (مسلم ٢/٧٧١) ح (١٠٩٩) واللفظ له، و (أبو داود ٢/٧٦٣) ، باب ما يستحب من تعجيل الفطر ح (٢٣٥٤) ، و (الترمذي ٢/٨٣) ، باب ما جاء في تعجيل الإفطار ح (٧٠٢) ،و (النسائي ٤/١٤٣، ١٤٤) ح (٢١٥٨ـ٢١٥٩ ـ٢١٦٠ـ٢١٦١) باب ذكر الاختلاف على سليمان بن مهران في حديث عائشة. ٢- أبو هريرة ﵁: فعن قرة بن عبد الرحمن، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله- ﷺ : " قال الله : أحب عبادي إليَّ أعجلهم فطراً ".

стр. 3207

أخرجه (الترمذي ٣/٨٣) باب ما جاء في تعجيل الإفطار ح (٧٠٠) ، و (أحمد ٢/٢٣٧،٣٢٩) ، و (ابن خزيمة ٣/٢٧٦) ح (٢٠٦٢) ، و (ابن حبان ٨/٢٧٦) من طرق عن قرة بن عبد الرحمن به. والحديث مداره على قرة بن عبد الرحمن: ابن حيويل، ـ على وزن جبريل ـ. كان الأوزاعي يقول: ما أحد أعلم بالزهري من قرة بن عبد الرحمن بن حيويل، لكن تعقب ابن حبان كلمة الأوزاعي، فقال في (الثقات) : " وكيف يكون قرة بن عبد الرحمن أعلم الناس بالزهري وكل شيء روى عنه، لا يكون ستين حديثاً، بل أتقن الناس في الزهري مالك ومعمر ... الخ " اهـ. وثقه يعقوب بن سفيان، وذكره ابن حبان في الثقات، وصرح بتوثيقه في صحيحه. قال ابن معين، وأحمد ـ في رواية ـ: ضعيف الحديث، وقال أحمد ـ في رواية ـ: منكر الحديث جداً، وقال أبو زرعة: الأحاديث التي يرويها مناكير، وقال أبو حاتم والنسائي: ليس بقوي، وقال أبو داود: في حديثه نكارة، وقال العجلي: يكتب حديثه، وقال ابن عدي: لم أر له حديثاً منكراً جداً، وأرجو أنه لا بأس به، وقال الدارقطني: ليس بقوي في الحديث. وقد لخص حاله الحافظ بقوله: " صدوق له مناكير "،ولعله دون ذلك. والله أعلم. ينظر: (مسائل ابن هانئ) للإمام أحمد (٢/١٩٠) ، (صحيح ابن حبان ٨/٢٧٦) ، (ثقات ابن حبان ٧/٣٤٣) ، سنن (الدارقطني ١/١٨١) ، (تهذيب التهذيب ٨/٣٢٣) ، (التقريب/٤٥٥) . وإسناد هذا الحديث ضعيف لعلتين: ١- أن قرة بن عبد الرحمن إلى الضعف أقرب، كما هو قول أكابر الحفاظ. ٢- تفرد قرة بهذا الحديث عن الزهري، إذْ لم أقف - بعد البحث - على متابعٍ له، وهذا النوع من التفرد بهذه الصورة، هو الذي عناه الإمام مسلم في مقدمة صحيحه (١/٧) ، وسماه منكراً، وقال عن مثل هذا: "فغير جائزٍ قبول حديث هذا الضرب من الناس" اهـ. ولأجل هذا فقد أشار الترمذي إلى ضعفه بقوله: "هذا حديث حسن غريب"، بينما صححه ابن خزيمة، وابن حبان، وتصحيحهما لهذا الخبر مع ما تقدم من العلل، فيه نظر، والله أعلم.

стр. 3208

صحة حديث من صام رمضان المجيب عمر بن عبد الله المقبل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم كتاب الصيام/مسائل متفرقة التاريخ ١٦/٩/١٤٢٢ السؤال زيادة (وماتأخر) في حديث:" من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ماتقدم من ذنبه " هل هذه الزيادة ثابتة؟ الجواب " من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه " أخرجه (البخاري ٢/٣١) ح (١٩٠١) ،و (مسلم ١/٥٢٣) ح (٧٦٠) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ". ولكن روى النسائي في (الكبرى ٢/٨٨) ح (٢٥١٢) وغيره زيادة: "وما تأخر "، فهل هي ثابتة أم لا؟ . والجواب ـ على وجه الإجمال ـ: أن هذه اللفظة شاذة، غير محفوظة، فإن الحديث رواه عن أبي هريرة ﵁ اثنان من أصحابه: ١- أبو سلمة بن عبد الرحمن، وقد رواه عن أبي سلمة جماعة، وهم: يحيى بن أبي كثير، ومحمد ابن عمرو، والزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وكلهم ـ سوى الزهري ـ لم يذكر في حديثهم هذه اللفظة. أما الزهري، فقد رواه عنه أكثر أصحابه الكبار: مالك، ومعمر، ويونس، وغيرهم، فلم يذكروا هذه اللفظة، ورواه عنه ابن عيينة، واختلف عليه في إثباتها وعدمه، فأكثر أصحابه لم يذكروها عنه، وعلى رأسهم الحميدي، والشافعي، وابن راهويه، وعمرو بن علي الفلاس، وغيرهم، بينما ذكرها قتيبة ابن سعيد، وأربعة آخرون من أصحابه. ٢- الأعرج: وعنه أبو الزناد، ولم يذكرها أيضاً.

стр. 3209

وبهذا يتبين أن ذكر هذه اللفظة وهم من بعض الرواة، وأن الراجح عدم ذكرها، ولهذا أعرض الشيخان ـ البخاري ومسلم ـ عنها، ولم يخرجاها في صحيحيهما مع أهميتها، وكون بعض رواتها من الحفاظ، إلا أنهما أعرضا عنها لما سبق، وهو أن أكثر رواة الحديث ـ وفيهم أئمة كبار ـ لم يذكروها، والله أعلم، ويمكن أن ينظر كلام الحافظ ابن حجر عليها في (الخصال المكفرة ٥٦-٦٣) مع تعليق المحقق.

стр. 3210

أفطرنا ثم أقلعت الطائرة فرأينا الشمس المجيب محمد بن صالح العثيمين ﵀ عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وعضو هيئة كبار العلماء السنة النبوية وعلومها/تصحيح الأحاديث والآثار وتضعيفها التاريخ ٣/٩/١٤٢٤هـ السؤال في شهر رمضان يكون إقلاع بعض الرحلات وقت أذان المغرب فنفطر ونحن على الأرض، وبعد الإقلاع والارتفاع عن مستوى الأرض نشاهد قرص الشمس ظاهراً، فهل نمسك أم نكمل إفطارنا؟ الجواب أكمل إفطارك، ولاتمسك؛ لأنك أفطرت بمقتضى الدليل الشرعي؛ لقوله -تعالى-:" ثم أتموا الصيام إلى الليل " [البقرة:١٨٧] ، وقوله- ﷺ :"إذا أقبل الليل من هاهنا، وأشار إلى المشرق وأدبر النهار من هاهنا، وأشار إلى المغرب وغربت الشمس فقد أفطر الصائم". مجموع فتاوى ورسائل الشيخ/محمد بن عثيمين-﵀ فتوى رقم (١١٧٤) .

стр. 3211

صحة حديث "أفطر الحاجم والمحجوم " المجيب عمر بن عبد الله المقبل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم السنة النبوية وعلومها/تصحيح الأحاديث والآثار وتضعيفها التاريخ ٧/٩/١٤٢٢ السؤال نرجو بيان درجة حديث: " أفطر الحاجم والمحجوم " الجواب هذا الحديث روي عن النبي ﷺ من طرق كثيرة، لكن أصح ما ورد فيها بنص جمع من الأئمة حديثان، وهما: الحديث الأول: حديث ثوبان ﵁ وقد أخرجه أبو داود: وغيره من الأئمة كما سيأتي: قال أبو داود: ٢/٧٧٠ باب في الصائم يحتجم ح (٢٣٦٧) حدثنا مسدد، حدثنا يحيى عن هشام /ح/ حدثنا أحمد بن حنبل، حدثنا حسن بن موسى، حدثنا شيبان جميعاً، عن يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، يعني الرحبي، عن ثوبان عن النبي ﷺ : " أفطر الحاجم والمحجوم ". قال شيبان: أخبرني أبو قلابة، أن أبا أسماء الرحبي حدثه أن ثوبان مولى رسول الله ﷺ أخبره أنه سمع النبي ﷺ ، وقبل أن أذكر تخريجه والكلام عليه مفصلاً، أذكر خلاصة ما ظهر لي في هذا البحث وهي كما يلي: ٠١ أن الحديث روي عن ثوبان من أربعة طرق، وأن هذه الطرق أكثرها معل، وأقواها الطريق التي رواها مسدد، عن يحيى القطان، عن هشام الدستوائي، عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي قلابة عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان ﵁ _ ٠٢ أن أكثر أئمة الحديث كأحمد والبخاري والدارمي وغيرهم على تصحيح الحديث وخالف في ذلك إمامان، وهما: يحيى بن معين وأبو حاتم الرازي، ولعل سبب إعلالهما له هو ما وقع فيه من اضطراب سيأتي الجواب عنه -إن شاء الله-.

стр. 3212

٠٣ أن تصحيح الحديث لا يكفي في الحكم به وحده على مسألة الحجامة للصائم، لأن؛ في المسألة أحاديث كثيرة تدل على أن هذا الحديث منسوخ وبإمكان القارئ الفاضل أن يراجع مظان هذه المسألة من كتب الشروح، والفقه مع الإشارة إلى أن مذهب جماهير أهل العلم على عدم الفطر بالحجامة. تخريج الحديث: الحديث في مسند أحمد ٥/٢٨٣ وأخرجه النسائي في (الكبرى ٢/٢١٧) ، باب ذكر الاختلاف على أبي قلابة ح (٣١٣٧) وأحمد (٥/٢٨٢) وفي (٥/٢٧٧) و (الدارمي ١/٤٤٠) ح (١٦٨٢) والحاكم (١/٤٢٧) من طرق عن هشام الدستوائي به بنحوه إلا أن في حديث أصحاب هشام جميعاً - سوى ابن علية- قصة في أوله.

стр. 3213

وأخرجه (ابن ماجه ١/٥٣٧) باب ما جاء في الحجامة للصائم ح (١٦٨٠) و (عبد الرزاق ٤/٢٠٩) ح (٧٥٢٢) و (أحمد ٥/٢٨٠) و (ابن خزيمة ٣/٢٢٦) ح (١٩٦٢) وا (بن حبان ٨/٣٠١) ح (٣٥٣٢) و (الحاكم ١/٤٢٧) من طرق عن يحيى بن أبي كثير به بنحوه وفي حديث بعضهم قصة. وأخرجه النسائي في (الكبرى ٢/٢١٧) ح (٣١٣٩) من طريق عاصم بن هلال، وفي ح (٣١٤٠،٣١٤١) من طريق عباد بن منصور. وفي ح (٣١٤٢) من طريق جرير بن حازم. وفي ح (٣١٤٣) من طريق حماد بن زيد، وفي ح (٣١٤٤) من طريق ابن عيينة وعبد الرزاق ٤/٢٠٩ ح (٧٥١٩) عن معمر، ستتهم (عاصم، وعباد، وجرير، وحماد، وابن عيينه، ومعمر) عن أيوب، عن أبي قلابة به بنحوه إلا أن عباد بن منصور اضطرب فجعله مرة كحديث الباب، ومرة جعله عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد، وفي حديث جرير: عن أبي قلابة عن شداد وثوبان، لم يذكر أبا أسماء، وقال جرير: عرضت على أيوب كتاباً لأبي قلابة، فإذا فيه: عن شداد وثوبان هذا الحديث، قال: عرضته عليه فعرفه، وفي حديث حماد وابن عيننه: عن أبي قلابة عن شداد فحسب، ليس فيه أبو أسماء ولا ثوبان، وفي حديث معمر: عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء عن شداد وفي حديث عاصم: عن أبي قلابة عن أبي أسماء، عن شداد وأخرجه النسائي في (الكبرى ٢/٢١٦) باب من الشيخ؟ ح (٣١٣٦) من طريق راشد بن داود، و (أحمد ٥/٢٨٢) ومن طريقه (أبو داود ٢/٧٧٢) ح (٢٣٧٠) و (النسائي ٢/٢١٦)

стр. 3214

ح (٣١٣٥،٣١٣٤) من طريق عن ابن جريج. و (أبو داود ٢/٢٧٣) ح (٢٣٧١) و (النسائي ٢/٢١٦) ح (٣١٣٥) من طرق العلاء بن الحارث و (النسائي ٢/٢١٧) ح (٣١٣٧) من طريق سعيد بن عبد العزيز ثلاثتهم (ابن جريج، والعلاء، وسعيد) عن مكحول. كلاهما (راشد، ومكحول) عن أبي أسماء الرحبي به بنحوه، وفي حديث ابن جريج، وسعيد بن عبد العزيز عن شيخ من الحي، وقد سماه العلاء بن الحارث في حديثه وأنه مكحول , وأخرجه (النسائي ٢/٢٢١) ح (٣١٥٧) من طريق همام بن يحيى وفي ٢/٢٢٢ ح (٣١٥٨) وأحمد ٥/٢٨٢، من طريق ابن أبي عروبة و (أحمد ٥/٢٨٦) من طريق شعبة، ثلاثتهم (همام، وابن أبي عروبة، وشعبة) عن قتادة، عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم و (النسائي في ٢/٢٢٢) ، باب الاختلاف على خالد الحذاء ح (٣١٥٩) ، والطبراني في " الكبير " ٢/٩١ ح (١٤٠٦) من طريق بكير بن أبي السميط، عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة، والنسائي في ٢/٢٢٢ ح (٣١٦٠) و (ابن خزيمة ٣/٢٣٦) ح (١٩٨٤) ، والطبراني في (الأوسط ٥٧/١٥٣) ح (٤٧٢٠) من طريق الليث، عن قتادةن عن الحسن. ثلاثتهم (ابن غنم، ومعدان، والحسن) عن ثوبان به بنحوه، إلا أن هماماً لم يذكر عبد الرحمن بن غنم، بل جعله عن شهر عن ثوبان. دراسته والحكم عليه: إسناد أبي داود صحيح، وما يخشى من إرسال أبي قلابة زال بتصريحه بالسماع كما نقل ذلك أبو داود عن شيبان عن أبي قلابة نفسه، وأما ما وقع في حديث ابن جريج وسعيد بن عبد العزيز من قولهما: عن شيخ من الحي، فقد صرّح العلاء بن الحارث في روايته عن مكحول بأنه أبو أسماء الرحبي، وقد نص على اسمه أيضاً أبو حاتم - كما في (العلل) لابنه ١/٢٣٨ ولذلك جعل المزي في (التحفة ٢/١٤٣) حديث ثوبان هذا فيما رواه عنه أبو أسماء حيث أحال عليه عند قوله: "حديث شيخ من الحي". وقد تبين من التخريج السابق أن الحديث رواه عن ثوبان أربعة:

стр. 3215

٠١ أبو أسماء الرحبي، وعنه ثلاثة: مكحول، وراشد بن داود، وأبو قلابة، وقد اختلف على أبي قلابة: أ. فرواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء عن ثوبان ب. ورواه أيوب، عن قلابة، واختلف عليه: - فرواه عباد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان. - ورواه عباد نفسه، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن شداد، عن أوس. -ورواه جرير بن حازم، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن شداد وثوبان، مرسلاً، فلم يذكر أبو قلابة أحداً بينه وبين ثوبان ولا شداد. -ورواه حماد بن زيد، وابن عيينة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن شداد فأرسلاه عن أبي قلابة. -ورواه معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء، عن شداد -ورواه عاصم بن هلال، عن أبي أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن شداد.

стр. 3216

أما رواية عباد بن منصور، فقد قال عنها النسائي (٢/٢١٧) : " عباد بن منصور جمع بين الحديثين، فقال: عن أبي أسماء، عن ثوبان، عن أبي الأشعث عن شداد: " ثم قال عقب ذلك (٢/٢١٨) : " وعباد بن منصور ليس بحجة في الحديث، وقيل إن ريحان بن سعيد - الراوي عنه - ليس بقديم السماع منه ". وقول النسائي هنا: (ليس بحجة) مفسرٌ بقوله في (الضعفاء) ص (٢١٤) رقم (٤١٤) : " ضعيف، وكان أيضاً قد تغير " ا. هـ. أما رواية معمر، فهي من روايته عن البصريين، وهي متكلم فيها عند الأئمة - كما في ترجمته من (تهذيب الكمال ٢٨/٣٠٣) . وأما رواية جرير، فجرير وإن كان ثقة، إلا أن الإمام أحمد قال - كما في شرح علل الترمذي ٢/٦٩٩ - " يروي عن أيوب عجائب " ا. هـ، ومع ذلك فقد خولف من قبل حماد بن زيد، وسفيان، وحماد خاصة ـ من أثبت الناس في أيوب، كما نص على ذلك جمع من الأئمة - كما في شرح العلل ٢/٦٩٩- ولذلك أشار النسائي إلى ترجيح رواية حماد بن زيد على غيره بقوله - في (السنن الكبرى ٢/٢١٨) : " تابعه حماد بن زيد على إرساله عن شداد وهو أعلم الناس بأيوب"ا. هـ وأما رواية عاصم، فعاصم قال عنه أبو زرعه - كما في أسئلة البرذعي له (٢/٥٣٦) -: " حدث عن أيوب بأحاديث مناكير" ا. هـ فلعل هذا منها، والله أعلم. وهناك اختلاف أوسع من هذا على أيوب، سيأتي ذكره في حديث شداد التالي - إن شاء الله تعالى - فتبين إذاً أن الراجح عن أيوب، هو ما رواه حماد بن زيد، وابن زيد، وابن عيينه، وتابعهما جرير بن حازم على بعض ذلك، عن أيوب عن أبي قلابة عن أيوب، فرجع حديث أيوب إلى حديث شداد، وسيأتي الكلام على حديث شداد في الحديث التالي - إن شاء الله تعالى -. أما بقية الراوة عن ثوبان فهم ثلاثة، وهم: ٠١ معدان بن أبي طلحة: وقد رواه عنه سالم بن أبي الجعد، وعن سالم، بكير بن أبي السميط. ٠٢ الحسن البصري: وقد رواه عنه قتادة، وعن قتادة، الليث بن سعد

стр. 3217

وقد سئل أبو حاتم الرازي - كما في (العلل) لابنه (١/٢٢٦) عن طريق الليث فقال:" هذا خطأ، رواه قتادة، عن الحسن، عن النبي ﷺ وهو مرسل ورواه أشعب بن عبد الملك عن الحسن، عن أسامة بن زيد " ا. هـ. وقال النسائي عن هذين الطريقين: " ما علمت أحداً تابع الليث، ولا بكير بن أبي السميط على روايتهما، والله أعلم " ا. هـ وقال ابن خزيمة: " الحسن لم يسمع من ثوبان " ا. هـ وقال الطبراني في (الأوسط) : " لم يرو هذا الحديث عن قتادة عن الحسن عن ثوبان إلا الليث بن سعد " ا. هـ. ٠٣ عبد الرحمن بن غنم: قد رواه عنه شهر بن حوشب وعن شهر، قتادة واختلف عليه: أ. فرواه ابن أبي عروبة، وشعبة، عن قتادة، عن شهر، عن عبد الرحمن بن غنم، عن ثوبان. ب. ورواه همام بن يحيى، عن قتادة، عن شهر، عن ثوبان، ليس فيه ذكر عبد الرحمن بن غنم. وقد قال أبو حاتم - كما في (العلل) لابنه (١/٢٢٦) - " وأما حديث ثوبان، فإن سعيد بن أبي عروبة يرويه عن قتادة، عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن ثوبان عن النبي- ﷺ ورواه بكير بن أبي السميط، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان، عن النبي ﷺ ورواه يزيد بن هارون، عن أيوب أبي العلاء، عن قتادة، عن شهر بن حوشب عن بلال عن النبي ﷺ ورواه قتادة عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان عن النبي ﷺ " ا. هـ. وكلام الإمام أبي حاتم، يشير إلى أن في الحديث اضطراباً، وأن قتادة اختلف عليه في ذلك كثيراً، ويمكن أن يقال: إن هذا الاضطراب الذي وقع في الطرق إلى شهر، إنما هي من شهر نفسه، لأنه متكلم في حفظه وضبطه، كما في ترجمته من (تهذيب الكمال ١٢/٥٨٧) . والله أعلم.

стр. 3218

وبناء على ما تقدم من نقد الطرق إلى ثوبان فإنها كلها معلولة سوى الطريق الأولى التي أخرجها أبو داود. وقد صحح حديث الباب جمع من الأئمة، منهم: ٠١ ابن المديني، كما نقله عنه الترمذي في (العلل الكبير) ص (١٢٣) ٠٢ أحمد: ففي مسائل أبي داود ص (٣١١) قال أحمد: " كل شيء يروى عن ثوبان فهو صحيح، يعني حديث مكحول هذا " ا. هـ. وفي مسائل ابنه عبد الله (٢/٦٢٦) قال: شيبان جمع الحديثين جميعاً، يعني: حديث ثوبان، وحديث شداد بن أوس " ا. هـ وقد نص أحمد على الحديثين - أي ثوبان وشداد - كما في (طبقات الحنابلة ١/٢٠٦) وفي مسائل (ابن هانئ ١/١٣١) نص على أن أقوى حديث عنده هو حديث ثوبان. ونقل ابن حجر في (الفتح ٤/٢٠٩) عن عثمان الدرامي أنه قال: " صح حديث أفطر الحاجم والمحجوم، من طريق ثوبان، وشداد، قال: وسمعت أحمد يذكر ذلك، ولما قيل لأحمد: إن يحيى بن معين قال: ليس فيه شيء يثبت، قال: هذه مجازفة " انتهى بتصرف " ٠٣ عثمان الدرامي، وقد تقدم آنفاً. ٠٤ البخاري: نقله الترمذي في (العلل الكبير) ص (١٢٢) ،فأورد الترمذي عليه ما فيه من الاضطراب؟ فقال: كلاهما عندي صحيح؛ لأن يحيى بن أبي كثير، روى عن أبي قلابة عن أبي أسماء، عن ثوبان، وعن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، روى الحديثين جميعاً ا. هـ. قال ابن حجر معلقاً على ذلك في (الفتح ٤/٢٠٩) يعني فانتفى الاضطراب، وتعين الجمع بذلك " ا. هـ. ٠٥ (ابن خزيمة ٣/٢٢٦) . ٠٦ (ابن حبان ٨/٣٠١) . ٠٧ (الحاكم ١/٤٢٧) . ٠٨ ابن حزم في (المحلى ٦/٢٠٣) . ٠٩ النووي في (المجموع ٦/٣٤٩-٣٥٠) . ٠١٠ شيخ الإسلام بن تيمية في (مجموع الفتاوى ٢٥/٢٥٥) . ٠١١ابن القيم: كما يدل عليه كلامه في (تهذيب السنن ٣/٢٤٣) وما بعدها وغيرهم من أهل العلم ﵏ جميعاً -

стр. 3219

وكلام الإمام أبي حاتم الرازي في (العلل) لابنه (١/٢٤٩) ،يدل على أن الحديث عنده غلط، حيث قال - لما سئل عن حديث رافع بن خديج " أفطر الحاجم والمحجوم " الذي روى من طريق معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع - قال ﵀: " إنما يروي هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء عن ثوبان، واغتر أحمد بن حنبل بأن قال: الحديثان عنده، وإنما يروى بذلك الإسناد عن النبي ﷺ أنه نهى عن كسب الحجام ومهر البغي، وهذا الحديث في يفطر الحاجم والمحجوم عندي باطل " ا. هـ. ومراد أبي حاتم ﵀ أن الراجح في حديث رافع هو قوله ﷺ "كسب الحجام خبيث " الذي أخرجه مسلم وغيره أنه " أفطر الحاجم والمحجوم ". وأما رد أبي حاتم لهذا الحديث كله - كما يفهم من كلامه - فلعل سبب رده هو أنه يرى أن الحديث مضطرب الإسناد، إلا أن أبا حاتم خولف من بعض الأئمة الذي نصّ بعضهم على أن الحديث عن ثوبان وشداد - محفوظ لا اضطراب فيه كما تقدم آنفاً-. والله أعلم. الحديث الثاني: حديث شداد بن أوس: والبحث فيه كالبحث في سابقه من حيث كثرة الاختلاف فيه، وطول الكلام عليه، ولذا سأكتفي عن إيراده بحديث ثوبان ﵁ وما حصل فيه من تفصيل، إلا أنه يحسن هنا أن أجيب على إيراد قد يورده بعض الفضلاء، ألا وهو: ألا يحتمل أن حديث ثوبان، وشداد كلاهما مضطرب؛ لأن مدار الحديثين على رجل واحد، وهو أبو قلابة؟

стр. 3220

والجواب: أنه تقدم من كلام الإمام أحمد، والبخاري - في حديث ثوبان السابق - ما يبين أن كلا الحديثين محفوظ، وقد تبعهما على هذا الجواب؛ (ابن حبان ٨/٣٠٣) ، و (الحاكم ١/٤٢٧) ،وابن حجر في (الفتح ٤/٢٠٩) ، بل يقال: إن جميع الأئمة الذين ثبت عنهم تصحيح الحديثين يقولون بذلك، إذ لو ثبت الاضطراب في الحديث عند أحدهم، لم يقل بتصحيح الحديثين. هذا وقد صحح حديث شداد هذا جمع من الأئمة، ومنهم من تقدم ذكرهم في حديث ثوبان وهم: ابن المديني، وأحمد، وعثمان الدارمي، والبخاري، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وغيرهم، ويضاف إليهم هنا: الإمام إسحاق بن راهوية، كما نقله الحاكم (١/٤٢٨) ، حيث قال: " هذا إسناد صحيح، تقوم به الحجة، وهذا الحديث قد صح بأسانيد، وبه نقول ا. هـ، وكذا صححه أبو جعفر العقيلي في (الضعفاء ٤/٤٥٦) والله تعالى أعلم. بقي أن يقال: إن تصحيح الحديث، لا يكفي في الحكم به وحده على مسألة الحجامة للصائم؛ لأن في المسألة أحاديث كثيرة جعلت أهل العلم يختلفون في حكم الفطر بالحجامة؟ فمنهم من يرى أن هذا الحديث منسوخ، وأن الحجامة لا تفطر كما هو مذهب جماهير أهل العلم، ومنهم من أخذ بحديث الباب فقال: إن الحجامة تفطر، وهو المشهور من مذهب الحنابلة، ونصره من فقهاء الحديث ابن خزيمة، وابن المنذر، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه - رحم الله الجميع -. وفي المسألة تفاصيل عند بعضهم من حيث تعليق الحكم بتأثير الحجامة على إضعاف الصائم وعدمه، وبإمكان القارئ الفاضل أن يراجع مظان هذه المسألة من كتب الشروح، والفقه، ومنها: (المغني لابن قدامه ٤/٣٥٠) ، (البحر الرائق ٢/٢٩٤) ، و (شرح الزرقاني على مختصر خليل ١/٩٢) ، و (فتح الباري ٤/٢٠٥) عند شرح الباب رقم (٣٢) من كتاب الصيام، وهو: باب الحجامة والقئ للصائم. والله أعلم.

стр. 3221

صحة حديث دعوة الصائم عند فطره المجيب عمر بن عبد الله المقبل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم السنة النبوية وعلومها/تصحيح الأحاديث والآثار وتضعيفها التاريخ ٩/٩/١٤٢٢ السؤال ما صحة حديث: ((ثلاثة لا تردّ دعوتهم ... )) وذكر منهم: ((والصائم حتى يفطر)) ؟ الجواب حديث: " ثلاثة لا ترد دعوتهم ... ": هذا الحديث رواه الإمام (الترمذي ٤/٥٨٠) كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة الجنة ونعيمها ح (٢٥٢٦) فقال: حدثنا أبو كريب، حدثنا محمد بن فضيل، عن حمزة الزيات، عن زياد الطائي، عن أبي هريرة ﵁ قال: قلنا يا رسول الله، مالنا إذا كنا عندك رقت قلوبنا، وزهدنا في الدنيا، وكُنَّا من أهل الآخرة، فإذا خرجنا من عندك فآنسنا أهالينا، وشممنا أولادنا أنكرنا أنفسنا، فقال رسول الله ﷺ : "لو أنكم تكونون إذا خرجتم من عندي كنتم على حالكم ذلك، لزارتكم الملائكة في بيوتكم، ولو لم تذنبوا لجاء الله بخلقٍ جديد كي يذنبوا فيغفر لهم "، قال: قلت يا رسول الله ممّ خُلِق الخلق؟ قال: "من الماء "، قلنا: الجنة ما بناؤها؟ قال: " لبنة من فضة ولبنة من ذهب، ومِلاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وتربتها الزعفران، من دخلها ينعم ولا ييأس، ويُخلَّد ولا يموت، لا تبلى ثيابهم، ولا يفنى شبابهم"،ثم قال:" ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حين يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها فوق الغمام، وتفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب : وعزتي لأنصرنَّكِ ولو بعد حين ". قال أبو عيسى: هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي، وليس هو عندي بمتصل، وقد روي هذا الحديث بإسنادٍ آخر عن أبي مُدلَّة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ وقبل أن ذكر الكلام عليه مفصلاً، أذكر خلاصة الحكم، فأقول: ١- الحديث مداره ـ على الراجح ـ على أبي مدلة، عن أبي هريرة ﵁.

стр. 3222

٢- إن أبا مدلة في عداد المجاهيل، ولم يتابعه أحد فيما وقفت عليه. ٣- أنه قد ورد معنى هذا الحديث عن أنس ﵁ وفيه ضعف ـ كما سأبينه ـ. ٤- أن الأحاديث الواردة في إجابة دعوة المسافر ـ وإن كانت ضعيفة ـ إلا أن ذلك لا يعني ترك الصائم للدعاء، فإن الدعاء مشروع في كل وقت، بل دعاء الإنسان عند تلبسه بالعبادة أرجى في الإجابة، والله أعلم. تخريجه: *أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣٨٠) ح (١٠٧٥) عن حمزة الزيات، عن سعد الطائي، عن رجلٍ، عن أبي هريرة به بنحوه، فسمَّى شيخ حمزة: سعداً.

стр. 3223

*وأخرجه (الترمذي ٥/٥٣٩) في الدعوات، باب في العفو والعافية ح (٣٥٩٨) من طريق عبد الله بن نمير، و (ابن ماجة ١/٥٥٧) باب الصائم لا ترد دعوته ح (١٧٥٢) ، و (أحمد ٢/٤٤٣،٤٧٧) من طريق وكيع، و (الدارمي في ٢/٧٨٩) ح (٢٧١٧) عن أبي عاصم النبيل، ثلاثتهم (ابن نمير، ووكيع، وأبو عاصم) عن سعدان بن بشر، والطيالسي ص (٣٣٧) ، وأحمد ٢/٣٠٤ عن أبي كامل، وأبي النضر، وأحمد ٢/٣٠٥ عن حسن بن موسى، والطبراني في "الدعاء" (٣/١٤١٤) ح (٣١٥) من طريق أحمد بن يونس، و (ابن حبان ٨/٢١٤) ح (٣٤٢٨) ، وفي ١٦/٣٩٦ ح (٧٣٨٧) من طريق فرح - بالحاء المهملة - ابن رواحة، ستتهم (الطيالسي، وأبو كامل، وأبو النضر، وحسن، وأحمد بن يونس، وفرح) عن زهير بن معاوية، و (ابن خزيمة ٣/١٩٩) ح (١٩٠١) من طريق محمد بن عبد الرحمن المحاربي، عن عمرو بن قيس الملائي، ثلاثتهم (سعدان، وزهير، وعمرو) عن أبي مجاهد سعد بن عبيد الطائي، عن أبي مدلّة، عن أبي هريرة به بنحوه، إلاَّ أن وكيعاً، والطيالسي، وعمرو بن قيس اقتصر حديثهما على قوله: (ثلاثة لا ترد دعوتهم ... الخ) ، وفي الموضع الثاني - عند (أحمد ٢/٤٧٧) - قال وكيع في حديثه: (الصائم لا ترد دعوته) فحسب، وفي الموضع الأول عند أحمد عن وكيع (١/٤٤٣) اقتصر حديثه على قوله: (الإمام العادل لا ترد دعوته) فحسب، ولفظ حديث فرح في الموضع الأول نحو حديث الطيالسي وعمرو الملائي، واقتصر حديث أبي عاصم على صفة بناء الجنة. *وأخرجه (البزار ٤/٣٨) ح (٣١٣٩) - كشف - من طريق إبراهيم بن خيثم بن عراك بن مالك، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة بنحوه، إلاَّ أنه قال: "والمسافر حتى يرجع" بدلاً من "الإمام العادل". الحكم عليه: وقد تبين من التخريج أن الحديث رواه عن أبي هريرة اثنان، وهما: زياد (أو سعد) الطائي - كما سيأتي تحريره - وأبو مدلة، ولكن عند التأمل والنظر يتبين أنهما واحد، وبيان ذلك أن يقال:

стр. 3224

إن محمد بن فضيل، رواه عن حمزة الزيات، عن زياد الطائي، عن أبي هريرة، وخالفه ابن المبارك، فرواه عن حمزة عن سعد الطائي - الذي هو أبو مجاهد - حدثه، عن رجل، عن أبي هريرة فذكره بنحوه، ورواية ابن المبارك أرجح من وجهين: الأول: أن ابن المبارك ثقة ثبت فقيه عالم - كما في التقريب (٣٢٠) ، وابن فضيل ليس في منزلته، على أن في روايته مخالفةً أخرى ـ كما سيأتي ـ. الثاني: أن الرواة الآخرين عن أبي مجاهد رووه كذلك عنه عن أبي مدلة، فعاد حديث حمزة إلى رواية الجماعة. وثمة مخالفة أخرى من ابن فضيل لابن المبارك في إسناده، وهو أن ابن فضيل قد أسقط الواسطة بين أبي هريرة وزياد الطائي، بينما رواه ابن المبارك بذكر الواسطة. وقد سئل الدارقطني ـ كما في (العلل ١١/٢٣٥) ـ عن هذا الحديث فقال - بعد إشارته إلى الرواة عن أبي مجاهد الذين سبق ذكرهم -: "ورواه حمزة الزيات، عن سعد الطائي أبي مجاهد، وقال: عن رجل، عن أبي هريرة، وأحسبه لم يحفظ كنيته، فقال: عن رجل، وأراد أبا مدلَّة، والله أعلم، والحديث محفوظ" اهـ. فالإمام الدارقطني، لم يشر إلى مخالفة ابن فضيل في إسناده، فكأنه لم يلتفت إليها، وإنما أشار إلى رواية ابن المبارك فحسب، وإلى هذا أشار الترمذي بقوله عن الطريق التي رواها ابن فضيل:" هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي، وليس هو عندي بمتصل، وقد روي هذا الحديث بإسناد آخر عن أبي مدلَّة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . فكأنه يقول ﵀: إن هذا هو المحفوظ في حديث أبي مدلة عن أبي هريرة، وأن تسمية زياد وهْم، وبهذا يمكن أن تفسر كلمة الدارقطني بقوله: "والحديث محفوظ" أي من حديث أبي مدلة عن أبي هريرة، والله أعلم. وإذا تبين أن مدار الحديث على أبي مجاهد، عن أبي مدلة، عن أبي هريرة، فقد حسنه الترمذي ح (٣٥٩٨) ،وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وحسنه ابن حجر - كما في "الفتوحات الربانية" لابن علان (٤/٣٣٨) -.

стр. 3225

وابن خزيمة ﵀ قد صحح الحديث من طريق محمد بن عبد الرحمن المحاربي عن عمرو بن قيس الملائي، عن أبي مجاهد به، وقد قال الدارقطني - كما في (أطراف الغرائب ٥/٢٩٧) -:" تفرد به المحاربي محمد بن عبد الرحمن، عن عمرو بن قيسٍ بطوله، وروي عن قُرَّان بن تمام، عن عمر بعضه" اهـ. وأبو مدلَّة - الذي مدار الحديث عليه - قال عنه ابن المديني - كما في (تهذيب التهذيب ١٢/٢٠٤) -: " أبو مدلة مولى عائشة لا يعرف اسمه، مجهول، لم يرو عنه غير أبي مجاهد" اهـ. وفي التقريب (٦٧١) : مقبول، ومثل هذا لا يحسن حديثه، خاصةً وأنه لم يتابع - فيما وقفت عليه - والله أعلم. وفيما يتعلق بالطريق التي أخرجها البزار، فهي لا تصلح، لأن في إسنادها إبراهيم بن خيثم، قال عنه النسائي: "متروك" كما في "الميزان" ١/٣٠. وهذا الحديث قد اشتمل على عدة فقرات، إلاَّ أنني لم أجد ما يشهد له بهذا السياق، وأما المعنى الذي لأجله ذكر الحديث ههنا هذا الحديث وهو قوله: "ثلاث دعوات ... ومنها: والصائم حتى يفطر" فقد وقفت على حديث أخرجه (البيهقي ٣/٣٤٥) ، والضياء في (المختارة ٦/٧٤) ح (٢٠٥٧) من طريق إبراهيم بن بكر المروزي، عن عبد الله بن بكر السهمي، عن حميد الطويل، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله- ﷺ : " ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر ".
следующие страницы →