← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.

стр. 3221

صحة حديث دعوة الصائم عند فطره المجيب عمر بن عبد الله المقبل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم السنة النبوية وعلومها/تصحيح الأحاديث والآثار وتضعيفها التاريخ ٩/٩/١٤٢٢ السؤال ما صحة حديث: ((ثلاثة لا تردّ دعوتهم ... )) وذكر منهم: ((والصائم حتى يفطر)) ؟ الجواب حديث: " ثلاثة لا ترد دعوتهم ... ": هذا الحديث رواه الإمام (الترمذي ٤/٥٨٠) كتاب صفة الجنة، باب ما جاء في صفة الجنة ونعيمها ح (٢٥٢٦) فقال: حدثنا أبو كريب، حدثنا محمد بن فضيل، عن حمزة الزيات، عن زياد الطائي، عن أبي هريرة ﵁ قال: قلنا يا رسول الله، مالنا إذا كنا عندك رقت قلوبنا، وزهدنا في الدنيا، وكُنَّا من أهل الآخرة، فإذا خرجنا من عندك فآنسنا أهالينا، وشممنا أولادنا أنكرنا أنفسنا، فقال رسول الله ﷺ : "لو أنكم تكونون إذا خرجتم من عندي كنتم على حالكم ذلك، لزارتكم الملائكة في بيوتكم، ولو لم تذنبوا لجاء الله بخلقٍ جديد كي يذنبوا فيغفر لهم "، قال: قلت يا رسول الله ممّ خُلِق الخلق؟ قال: "من الماء "، قلنا: الجنة ما بناؤها؟ قال: " لبنة من فضة ولبنة من ذهب، ومِلاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وتربتها الزعفران، من دخلها ينعم ولا ييأس، ويُخلَّد ولا يموت، لا تبلى ثيابهم، ولا يفنى شبابهم"،ثم قال:" ثلاثة لا ترد دعوتهم: الإمام العادل، والصائم حين يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها فوق الغمام، وتفتح لها أبواب السماء، ويقول الرب : وعزتي لأنصرنَّكِ ولو بعد حين ". قال أبو عيسى: هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي، وليس هو عندي بمتصل، وقد روي هذا الحديث بإسنادٍ آخر عن أبي مُدلَّة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ وقبل أن ذكر الكلام عليه مفصلاً، أذكر خلاصة الحكم، فأقول: ١- الحديث مداره ـ على الراجح ـ على أبي مدلة، عن أبي هريرة ﵁.

стр. 3222

٢- إن أبا مدلة في عداد المجاهيل، ولم يتابعه أحد فيما وقفت عليه. ٣- أنه قد ورد معنى هذا الحديث عن أنس ﵁ وفيه ضعف ـ كما سأبينه ـ. ٤- أن الأحاديث الواردة في إجابة دعوة المسافر ـ وإن كانت ضعيفة ـ إلا أن ذلك لا يعني ترك الصائم للدعاء، فإن الدعاء مشروع في كل وقت، بل دعاء الإنسان عند تلبسه بالعبادة أرجى في الإجابة، والله أعلم. تخريجه: *أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣٨٠) ح (١٠٧٥) عن حمزة الزيات، عن سعد الطائي، عن رجلٍ، عن أبي هريرة به بنحوه، فسمَّى شيخ حمزة: سعداً.

стр. 3223

*وأخرجه (الترمذي ٥/٥٣٩) في الدعوات، باب في العفو والعافية ح (٣٥٩٨) من طريق عبد الله بن نمير، و (ابن ماجة ١/٥٥٧) باب الصائم لا ترد دعوته ح (١٧٥٢) ، و (أحمد ٢/٤٤٣،٤٧٧) من طريق وكيع، و (الدارمي في ٢/٧٨٩) ح (٢٧١٧) عن أبي عاصم النبيل، ثلاثتهم (ابن نمير، ووكيع، وأبو عاصم) عن سعدان بن بشر، والطيالسي ص (٣٣٧) ، وأحمد ٢/٣٠٤ عن أبي كامل، وأبي النضر، وأحمد ٢/٣٠٥ عن حسن بن موسى، والطبراني في "الدعاء" (٣/١٤١٤) ح (٣١٥) من طريق أحمد بن يونس، و (ابن حبان ٨/٢١٤) ح (٣٤٢٨) ، وفي ١٦/٣٩٦ ح (٧٣٨٧) من طريق فرح - بالحاء المهملة - ابن رواحة، ستتهم (الطيالسي، وأبو كامل، وأبو النضر، وحسن، وأحمد بن يونس، وفرح) عن زهير بن معاوية، و (ابن خزيمة ٣/١٩٩) ح (١٩٠١) من طريق محمد بن عبد الرحمن المحاربي، عن عمرو بن قيس الملائي، ثلاثتهم (سعدان، وزهير، وعمرو) عن أبي مجاهد سعد بن عبيد الطائي، عن أبي مدلّة، عن أبي هريرة به بنحوه، إلاَّ أن وكيعاً، والطيالسي، وعمرو بن قيس اقتصر حديثهما على قوله: (ثلاثة لا ترد دعوتهم ... الخ) ، وفي الموضع الثاني - عند (أحمد ٢/٤٧٧) - قال وكيع في حديثه: (الصائم لا ترد دعوته) فحسب، وفي الموضع الأول عند أحمد عن وكيع (١/٤٤٣) اقتصر حديثه على قوله: (الإمام العادل لا ترد دعوته) فحسب، ولفظ حديث فرح في الموضع الأول نحو حديث الطيالسي وعمرو الملائي، واقتصر حديث أبي عاصم على صفة بناء الجنة. *وأخرجه (البزار ٤/٣٨) ح (٣١٣٩) - كشف - من طريق إبراهيم بن خيثم بن عراك بن مالك، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة بنحوه، إلاَّ أنه قال: "والمسافر حتى يرجع" بدلاً من "الإمام العادل". الحكم عليه: وقد تبين من التخريج أن الحديث رواه عن أبي هريرة اثنان، وهما: زياد (أو سعد) الطائي - كما سيأتي تحريره - وأبو مدلة، ولكن عند التأمل والنظر يتبين أنهما واحد، وبيان ذلك أن يقال:

стр. 3224

إن محمد بن فضيل، رواه عن حمزة الزيات، عن زياد الطائي، عن أبي هريرة، وخالفه ابن المبارك، فرواه عن حمزة عن سعد الطائي - الذي هو أبو مجاهد - حدثه، عن رجل، عن أبي هريرة فذكره بنحوه، ورواية ابن المبارك أرجح من وجهين: الأول: أن ابن المبارك ثقة ثبت فقيه عالم - كما في التقريب (٣٢٠) ، وابن فضيل ليس في منزلته، على أن في روايته مخالفةً أخرى ـ كما سيأتي ـ. الثاني: أن الرواة الآخرين عن أبي مجاهد رووه كذلك عنه عن أبي مدلة، فعاد حديث حمزة إلى رواية الجماعة. وثمة مخالفة أخرى من ابن فضيل لابن المبارك في إسناده، وهو أن ابن فضيل قد أسقط الواسطة بين أبي هريرة وزياد الطائي، بينما رواه ابن المبارك بذكر الواسطة. وقد سئل الدارقطني ـ كما في (العلل ١١/٢٣٥) ـ عن هذا الحديث فقال - بعد إشارته إلى الرواة عن أبي مجاهد الذين سبق ذكرهم -: "ورواه حمزة الزيات، عن سعد الطائي أبي مجاهد، وقال: عن رجل، عن أبي هريرة، وأحسبه لم يحفظ كنيته، فقال: عن رجل، وأراد أبا مدلَّة، والله أعلم، والحديث محفوظ" اهـ. فالإمام الدارقطني، لم يشر إلى مخالفة ابن فضيل في إسناده، فكأنه لم يلتفت إليها، وإنما أشار إلى رواية ابن المبارك فحسب، وإلى هذا أشار الترمذي بقوله عن الطريق التي رواها ابن فضيل:" هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي، وليس هو عندي بمتصل، وقد روي هذا الحديث بإسناد آخر عن أبي مدلَّة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ . فكأنه يقول ﵀: إن هذا هو المحفوظ في حديث أبي مدلة عن أبي هريرة، وأن تسمية زياد وهْم، وبهذا يمكن أن تفسر كلمة الدارقطني بقوله: "والحديث محفوظ" أي من حديث أبي مدلة عن أبي هريرة، والله أعلم. وإذا تبين أن مدار الحديث على أبي مجاهد، عن أبي مدلة، عن أبي هريرة، فقد حسنه الترمذي ح (٣٥٩٨) ،وصححه ابن خزيمة، وابن حبان، وحسنه ابن حجر - كما في "الفتوحات الربانية" لابن علان (٤/٣٣٨) -.

стр. 3225

وابن خزيمة ﵀ قد صحح الحديث من طريق محمد بن عبد الرحمن المحاربي عن عمرو بن قيس الملائي، عن أبي مجاهد به، وقد قال الدارقطني - كما في (أطراف الغرائب ٥/٢٩٧) -:" تفرد به المحاربي محمد بن عبد الرحمن، عن عمرو بن قيسٍ بطوله، وروي عن قُرَّان بن تمام، عن عمر بعضه" اهـ. وأبو مدلَّة - الذي مدار الحديث عليه - قال عنه ابن المديني - كما في (تهذيب التهذيب ١٢/٢٠٤) -: " أبو مدلة مولى عائشة لا يعرف اسمه، مجهول، لم يرو عنه غير أبي مجاهد" اهـ. وفي التقريب (٦٧١) : مقبول، ومثل هذا لا يحسن حديثه، خاصةً وأنه لم يتابع - فيما وقفت عليه - والله أعلم. وفيما يتعلق بالطريق التي أخرجها البزار، فهي لا تصلح، لأن في إسنادها إبراهيم بن خيثم، قال عنه النسائي: "متروك" كما في "الميزان" ١/٣٠. وهذا الحديث قد اشتمل على عدة فقرات، إلاَّ أنني لم أجد ما يشهد له بهذا السياق، وأما المعنى الذي لأجله ذكر الحديث ههنا هذا الحديث وهو قوله: "ثلاث دعوات ... ومنها: والصائم حتى يفطر" فقد وقفت على حديث أخرجه (البيهقي ٣/٣٤٥) ، والضياء في (المختارة ٦/٧٤) ح (٢٠٥٧) من طريق إبراهيم بن بكر المروزي، عن عبد الله بن بكر السهمي، عن حميد الطويل، عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله- ﷺ : " ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر ".

стр. 3226

وفي إسناده إبراهيم بن بكر، لم أظفر له -بعد البحث - بترجمة، مع أنه في طبقة الإمام أحمد بن حنبل؛ لأن عبد الله بن بكر السهمي في طبقة شيوخ أحمد، فقد توفي سنة ٢٠٨هـ، كما في التقريب (٢٩٣) ، ومثل هذا لو كان مشهوراً، أو له عناية بالحديث لترجمه الأئمة أو بعضهم، ولكن لم أجد شيئاً من هذا، إلاَّ أن ابن الجوزي قال - كما نقله عنه الذهبي في "الميزان" ١/٢٤ -:"وإبراهيم بن بكر ستة، لا نعلم فيهم ضعفاً سوى هذا " يعني الشيباني الأعور، قال الذهبي معلقاً:" قلت: ولو سماهم لأفادنا، فما ذكر ابن أبي حاتم منهم أحداً " اهـ، فكلمة الذهبي فيها ردٌ لكلمة ابن الجوزي؛ لأنهم لو كانوا معروفين بحمل العلم لترجمهم الأئمة. وفي الإسناد أيضاً عنعنة حميد، وهو كثير التدليس حتى قيل إن معظم ما يرويه عن أنس، رواه بواسطة ثابت وقتادة - كما في تعريف أهل التقديس (١٣٣،١٣٤) - ولم أقف على غير هذا الحديث.

стр. 3227

أحاديث الذّكْر عند الإفطار المجيب عمر بن عبد الله المقبل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم كتاب الصيام/مسائل متفرقة التاريخ ١٠/٩/١٤٢٢ السؤال ما صحة الأحاديث الواردة في الأذكار المستحبة عند الفطر؟ الجواب وقفت على جملة من الأحاديث ورد فيها أذكار خاصة تقال عند الفطر، وهي كما يلي: ١- حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ الذي أخرجه (ابن ماجة ١/٥٥٧) ، باب في الصائم لا ترد دعوته ح (١٧٥٣) من طريق إسحاق بن عبيد الله المدني، قال: سمعت عبد الله بن أبي مليكة يقول: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقول: قال رسول الله ﷺ : " إن للصائم عند فطره لدعوة ما ترد ". قال ابن أبي مليكة: سمعت عبد الله بن عمرو يقول إذا أفطر: (اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفر لي) . والحديث مداره على إسحاق بن عبيد الله المدني: هو إسحاق بن عبد الله بن أبي مليكة التيمي. هذا هو الأرجح في ترجمة هذا الراوي، وهذا هو الذي اختاره الأئمة البخاري، وأبوحاتم، وأبو زرعة، وابن أبي حاتم، والمزي، والذهبي، بينما ذهب ابن عساكر، وتبعه مغلطاي، وابن حجر إلى أن الراوي هنا هو: إسحاق بن عبيد الله بن أبي المهاجر. وعلى كل حال فكلا الرجلين في عداد المجاهيل، وقد قال الذهبي عن إسحاق بن عبيد الله المدني: "مقبول"، وقال ابن حجر: "مجهول الحال". ينظر: (التاريخ الكبير ١/٣٩٨) ، (الجرح والتعديل ٢/٢٢٨) ، (تهذيب الكمال ٢/٤٥٦) (الكاشف ١/٢٣٧) ، تهذيب التهذيب ١/٢٢٠، التقريب /١٠٢. تخريجه: * أخرجه الحاكم ١/٤٢٢، والبيهقي في " فضائل الأوقات " (٣٠٠) ح (١٤٢) من طريق إسحاق به بنحوه. * وأخرجه أبوداود الطيالسي، عن أبي محمد المليكي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده بلفظ:" للصائم عند إفطاره دعوة مستجابة، فكان عبد الله بن عمرو إذا أفطر دعا أهله وولده، ودعا". الحكم عليه:

стр. 3228

إسناد ابن ماجه متصل، ورجاله ثقات، سوى إسحاق بن عبيد الله، فإنه مجهول الحال، ولذا فإن قول البوصيري في "المصباح" ١/٣١٠، وفي "إتحاف الخيرة" ٣/٤٤٣: "إسناده صحيح" فيه نظر، والسبب في تصحيحه للإسناد هو أنه ظن أن إسحاق بن عبيد الله بن الحارث الذي وثقه أبو زرعة، وقال النسائي فيه: لابأس به، كما نقل هو ذلك في كلامه، وليس الأمر كذلك، بل الراوي هو إسحاق بن عبيد الله بن أبي مليكة كما تقدم بيان ذلك. وأما الطريق التي رواها أبوداود الطيالسي فهي عن أبي محمد المليكي، ولم أظفر لهذا الرجل بترجمة ـ بعد البحث ـ فلا يحكم لهذه المتابعة بشيء حتى يعرف حاله، وعليه فهو طريق ضعيف، لاسيما وقد تفرد به عن عمرو بن شعيب مع كثرة أصحابه، إذْ لم أقف ـ بعد البحث ـ على متابعٍ له. وقد ضعَّف حديث الباب جماعة من أهل العلم، ومنهم: المنذري في "الترغيب والترهيب" ٢/٨٩، وأشار ابن القيم إلى ضعفه بقوله في "الزاد" ٢/٥٢: "ويُذكر عنه ... " ثم ذكره، فصدّره بصيغة التمريض، وقد حسن الحديث الحافظ ابن حجر ـ كما في الفتوحات الربانية" لابن علان ٤/٣٤٢. ٢- حديث ابن عمر ﵁: أخرجه أبو داود ٢/٧٦٥ باب القول عند الإفطار ح (٢٣٥٧) من طريق مروان ـ يعني ابن سالم المقفع ـ قال: رأيت ابن عمر يقبض على لحيته فيقطع مازاد على الكف، وقال: كان رسول الله ﷺ ; إذا أفطر قال: " ذهب الظمأ وابتلت العروق، وثبت الأجر إن شاء الله ". والحديث مداره على مروان بن سالم المفقّع: بفاء ثم قاف ثقيلة، كذا ضبطه ابن حجر في التقريب عند ذكر اسمه، وفي تهذيب التهذيب، وفي الألقاب من التقريب بـ (المقفع) قاف ثم فاء. وفي النزهة ضبطه بـ (المقنع) قاف ثم نون، وهو كذلك في المستدرك للحاكم.

стр. 3229

والذي في سنن أبي داود، والسنن الكبرى للنسائي، وسنن الدارقطني، وسنن البيهقي، وتحفة الإشراف، وتهذيب الكمال، ورد بقاف ثم فاء. والله أعلم. ذكره ابن حبان في الثقات، ولذا قال الذهبي: " وثق "، والحافظ ابن حجر " مقبول ". ينظر: السنن الكبرى للنسائي ٢/٢٥٥، ٦/٨٢،سنن الدارقطني ٢/١٤٦،مستدرك الحاكم ١/٤٢٢، سنن البيهقي ٤/٢٣٩، تهذيب الكمال ٢٧/٣٩٠، تحفة الأشراف ٦/٤٦، الكاشف ٢/٢٥٣، التقريب/٥٢٦،٧٢٥، نزهة الألباب ٢/١٩١،٩٢. تخريجه: *أخرجه النسائي في " الكبرى " ٢/٢٥٥ باب ما يقول إذا أفطر ح (٣٣٢٩) ، وفي ٦/٨٢ كتاب عمل اليوم والليلة، باب ما يقول إذا أفطر ح (١٠١٣١) ، والدارقطني ٢/١٤٦ ح (٢٢٥٦) ، والحاكم ١/٤٢٢،والبيهقي ٤/٢٣٩ من طرق عن علي بن الحسن بن شقيق به بنحوه. وإسناده ضعيف من أجل مروان المقفع، فإنه في عداد المجاهيل، وقد قال الدارقطني عقب إخراج الحديث: " تفرد به الحسين بن واقد، وإسناده حسن " اهـ، وصححه الحاكم. ونقل المزي في تهذيب الكمال ٢٧/٣٩١ عن ابن منده أنه قال: "هذا حديث غريب، لم نكتبه إلا من حديث الحسين بن واقد ". وقد تقدم في ترجمة الحسين أن له أوهاماً في حديثه، فلعل هذا منها، ويؤيد هذا كلام الإمامين الدارقطني، وابن منده اللذين نصّا على تفرد الحسين به. والله أعلم. ولم أقف - بعد البحث - على شواهد لحديث الباب المرفوع الذي فيه الدعاء عند الإفطار، إلاّ أن البيهقي في شعب الإيمان ٣/٤٠٧ روى من طريق عبد العزيز بن أبي روّاد، عن نافع قال ابن عمر: كان يقال إن لكل مؤمن دعوة مستجابة عند إفطاره إما أن يعجل له في دنياه أو يدخر له في آخرته، قال: فكان ابن عمر ﵄ يقول عند إفطاره: يا واسع المغفرة اغفر لي.

стр. 3230

وفي إسناده محمد بن يزيد بن خنيس - الراوي عن ابن أبي رواد - قال عنه أبو حاتم الرازي لما سئل: كان شيخاً صالحاً، كتبنا عنه بمكة، وكان ممتنعاً من التحديث، أدخلنا عليه ابنه، قال ابن أبي حاتم، فقيل لأبي فما قولك فيه؟ قال: ثقة ـ كما في الجرح ٨/١٢٧ - وقال ابن حبان: كان من خير الناس، ربما أخطأ، يجب أن يعتبر بحديثه، إذا بيّن السماع في خبره - كما في (تهذيب الكمال ٢٧/١٧) وهو هنا لم يبين السماع بل قال: قال عبد العزيز بن أبي روّاد. وقال الذهبي: "هو وسط" كما في (الميزان ٤/٦٨) . وفي الإسناد أيضاً ابن أبي روّاد، وهو صدوق عابد ربما وهم ـ كما في التقريب (٣٥٧) ، وهو مع هذا تفرّد به عن نافع، إذْ لم أقف على من تابعه، وقد تكلم فيه بعض النقاد بخصوص روايته عن نافع، فقال ابن حبان في (المجروحين ٢/١٣٦) : " وكان ممن غلب عليه التقشف حتى كان لا يدري ما يحدث به، فروى عن نافع أشياء، لا يشكّ مَن الحديثُ صناعته إذا سمعها، أنها موضوعة، كان يحدث بها توهماً لا تعمداً.. "، ثم ذكر ابن حبان بعد ذلك أنه روى نسخة موضوعة لا يحل ذكرها إلاّ على سبيل الاعتبار. ٣ - عن أنس ﵁ قال: "كان النبي ﷺ إذا أفطر قال: بسم الله، اللهم لك صمت، وعلى رزقك أفطرت ". أخرجه الطبراني في (الأوسط ٧/٣٤٧) ح (٧٥٤٩) ، وفي (الصغير ٢/٥١) من طريق داود بن الزبرقان، عن شعبة، عن ثابت، عن أنس فذكره. وفي الإسناد علتان وهما: الأولى: داود بن الزبرقان، وهو متروك الحديث، كما في التقريب (١٩٨) . الثانية: أنه على ضعفه الشديد، تفرد به عن شعبة، كما قاله الطبراني في الموضعين السابقين، ولذلك قال ابن حجر في (التلخيص ٢/٢٠٢) : " بسند ضعيف " اهـ، وهو دون ذلك بكثير، والله أعلم.

стр. 3231

٤ - عن ابن عباس ﵄ قال: كان النبي ﷺ إذا أفطر قال:" لك صمت وعلى رزقك أفطرت، فتقبل مني إنك أنت السميع العليم ". أخرجه الطبراني في (الكبير ١٢/١٤٦) ح (١٢٧٢٠) ،و (الدارقطني ٢/١٤٧) ح (٢٢٥٧) من طريق عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس. وعبد الملك هذا قال عنه ابن معين والأزدي: كذاب، وقال أبو حاتم: متروك ذاهب الحديث، وقال ابن حبان: يضع الحديث، كما في (الميزان ٢/٦٦٦) . وفي الباب أيضاً آثار عن بعض السلف في الدعاء عند الصوم ومنها: أثر الربيع بن خثيم، وهو ثقة عابد مخضرم ـ كما في التقريب (٢٠٦) ـ فقد كان يقول: " الحمد لله الذي أعانني فصمت، ورزقني فأفطرت ". أخرجه ابن فضيل في كتاب "الدعاء" (٢٣٨) رقم (٦٧) ، وعنه ابن أبي شيبة (٢/٣٤٤) ح (٩٧٤٤) عن حصين بن عبد الرحمن السلمي قال: كان الربيع بن خثيم يقول: فذكره. والله أعلم. وبعد: فإن هذه الأحاديث ـ كما يلاحظ القارئ الفاضل ـ منها ما ضعفه يسير، بل حسّنه بعض أهل العلم، ومنها ما هو دون ذلك، ومجموعها مع اختلاف مخارجها، يدل -بلا ريب- مع دلالة القرآن كما سيأتي على مشروعية الدعاء في هذه المواطن الشريفة. والدعاء -كما هو معلوم- مشروع في كل وقت، فكيف بالأزمنة والأمكنة الفاضلة؟ هي بلا شك أولى وأحرى؛ لكونها مظنة الإجابة. ولله درّ الحافظ ابن كثير ﵀ حين قال عند تفسير قوله -تعالى-: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان " [البقرة: ١٨٦]ـ (١/٢٠٨) : " وفي ذكره -تعالى- هذه الآية الباعثة على الدعاء متخللة بين أحكام الصيام، إرشاد إلى الاجتهاد في الدعاء عند إكمال العدة، بل وعند كل فطر، كما رواه الإمام أبو داود الطيالسي في مسنده ... " ثم ذكر جملة من الأحاديث السابقة.

стр. 3232

صحة حديث باب الريان المجيب عمر بن عبد الله المقبل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم كتاب الصيام/مسائل متفرقة التاريخ ١١/٩/١٤٢٢ السؤال ما صحة حديث:" إن في الجنة باباً يقال له الريان لا يدخله إلا الصائمون"؟ الجواب حديث: "إن في الجنة باباً يقال له الريان لا يدخله إلا الصائمون ". هذا الحديث أخرجه الشيخان ـ (البخاري ٢/٢٩) ح (١٨٩٦) ،و (مسلم ٢/٨٠٨) ح (١١٥٢) ـ من طريق أبي حازم، عن سهل بن سعد الساعدي ﵁،عن النبي ﷺ قال: " إن في الجنة باباً يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل معهم أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيدخلون منه، فإذا دخل آخرهم أغلق فلم يدخل منه أحد".

стр. 3233

حكم التهنئة بشهر رمضان المجيب عمر بن عبد الله المقبل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم كتاب الصيام/مسائل متفرقة التاريخ ٢٩/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال ما حكم التهنئة بقدوم شهر رمضان المبارك حيث سمعنا من ينكر ذلك، ويرى أنه من البدع؟ نرجو الإفادة مشكورين. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على عبده ورسوله ومصطفاه، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فهذا بحث مختصر حول: حكم التهنئة بدخول شهر رمضان، حاولت أن أجمع فيه أطرافه، راجياً من الله تعالى التوفيق والسداد. وقبل البدء بذكر حكم المسألة لا بد من تأصيل موضوع التهنئة فيقال: التهاني ـ من حيث الأصل ـ من باب العادات، والتي الأصل فيها الإباحة، حتى يأتي دليل يخصها، فينقل حكمها من الإباحة إلى حكم آخر. ويدل لذلك ـ ما سيأتي ـ من تهنئة بعض الصحابة بعضاً في الأعياد، وأنهم كانوا يعتادون هذا في مثل تلك المناسبات. يقول العلامة السعدي ﵀ مبيناً هذا الأصل في جواب له عن حكم التهاني في المناسبات؟ ـ كما في "الفتاوى" في المجموعة الكاملة لمؤلفاته (٣٤٨) ـ: " هذه المسائل وما أشبهها مبنية على أصل عظيم نافع، وهو أن الأصل في جميع العادات القولية والفعلية الإباحة والجواز، فلا يحرم منها ولا يكره إلا ما نهى عنه الشارع، أو تضمن مفسدة شرعية، وهذا الأصل الكبير قد دل عليه الكتاب والسنة في مواضع، وذكره شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره. فهذه الصور المسؤول عنها وما أشبهها من هذا القبيل، فإن الناس لم يقصدوا التعبد بها، وإنما هي عوائد وخطابات وجوابات جرت بينهم في مناسبات لا محذور فيها، بل فيها مصلحة دعاء المؤمنين بعضهم لبعض بدعاء مناسب، وتآلف القلوب كما هو مشاهد.

стр. 3234

أما الإجابة في هذه الأمور لمن ابتدأ بشيء من ذلك، فالذي نرى أنه يجب عليه أن يجيبه بالجواب المناسب مثل الأجوبة بينهم، لأنها من العدل، ولأن ترك الإجابة يوغر الصدور ويشوش الخواطر. ثم اعلم أن هاهنا قاعدة حسنة، وهي: أن العادات والمباحات قد يقترن بها من المصالح والمنافع ما يلحقها بالأمور المحبوبة لله، بحسب ما ينتج عنها وما تثمره، كما أنه قد يقترن ببعض العادات من المفاسد والمضار ما يلحقها بالأمور الممنوعة، وأمثلة هذه القاعدة كثيرة جداً " اهـ كلامه. وقد طبق الشيخ ﵀ هذا عملياً حينما أرسل تلميذه الشيخ عبد الله ابن عقيل خطاباً له في أوائل شهر رمضان من عام ١٣٧٠هـ، وضمنه التهنئة بالشهر الكريم فرد الشيخ عبد الرحمن ﵀ بهذا الجواب في أول رده على رسالة تلميذه: "في أسر الساعات وصلني كتابك رقم ١٩/٩ فتلوته مسروراً، بما فيه من التهنئة بهذا الشهر، نرجو الله أن يجعل لنا ولكم من خيره أوفر الحظ والنصيب، وأن يعيده عليكم أعواماً عديدة مصحوبة بكل خير من الله وصلاح " اهـ. كما في الأجوبة النافعة (ص:٢٨٠) ، وفي صفحة (٢٨٤) ضمن الشيخ رسالته المباركة في العشر الآواخر. وللشيخ ﵀ كلام في منظومة القواعد ـ كما في المجموعة الكاملة لمؤلفات الشيخ عبد الرحمن السعدي ١/١٤٣ ـ يقرر فيه هذا المعنى، وللمزيد ينظر (الموافقات) للشاطبي ٢/٢١٢ ـ ٢٤٦ ففيه بحوث موسعة حول العادات وحكمها في الشريعة. فإذا تقرر أن التهاني من باب العادات، فلا ينكر منها إلاّ ما أنكره الشرع، ولذا: مرّر الإسلام جملة من العادات التي كانت عند العرب، بل رغب في بعضها، وحرّم بعضها، كالسجود للتحية. وبعد هذه التوطئة يمكن أن يقال عن التهنئة بدخول الشهر الكريم: قد ورد في التهنئة بقدومه بعض الأحاديث عن النبي ﷺ أذكرها جملة منها، وهي أقوى ما وقفت عليه، وكلها لا تخلو من ضعف، وبعض أشد ضعفا من الآخر:

стр. 3235

١- حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "أتاكم رمضان، شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم ". أخرجه النسائي ٤/١٢٩ ح (٢١٠٦) ،وأحمد ٢/٢٣٠،٣٨٥،٤٢٥ من طرق عن أيوب، عن أبي قلابة ـ واسمه عبد الله بن زيد الجرمي ـ عن أبي هريرة ﵁. والحديث رجاله رجال الشيخين إلا أن رواية أبي قلابة عن أبي هريرة مرسلة، أي أن في الإسناد انقطاعاً ينظر: تحفة التحصيل لأبي زرعة العراقي (١٧٦) . والحديث أصله في الصحيحين ـ البخاري ٢/٣٠ ح (١٨٩٩) ،ومسلم ٢/٧٥٨ ح (١٠٧٩) ـ ولفظ البخاري: "إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء، وغلقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين " ولفظ مسلم: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة ـ وفي لفظ (الرحمة) ـ وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين ". قال ابن رجب ﵀ في "اللطائف" (٢٧٩) : " وكان النبي ح يبشر أصحابه بقدوم رمضان،.... ثم ساق هذا الحديث، ثم قال: قال العلماء: هذا الحديث أصلٌ في تهنئة الناس بعضهم بعضاً في شهر رمضان ". ٢- حديث أنس ﵁ قال: دخل رمضان، فقال رسول الله ﷺ : "إن هذا الشهر قد حضركم، وفيه ليلة خير من ألف شهر، من حرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم". أخرجه ابن ماجه ح (١٦٤٤) من طريق محمد بن بلال، عن عمران القطان، عن قتادة، عن أنس ﵁. وهذا الإسناد ضعيف لوجهين: الوجه الأول: أن فيه محمد بن بلال البصري، التمار.

стр. 3236

قال أبو داود: ما سمعت إلاَّ خيراً، وذكره ابن حبان في الثقات، وقال العقيلي ـ في "الضعفاء "٤ / ٣٧ ترجمة (١٥٨٤) ـ: " بصري يهم في حديثه كثيراً "،وقال ابن عدي ـ في "الكامل"٦/١٣٤ ـ: "له غير ما ذكرت من الحديث، وهو يغرب عن عمران القطان، له عن غير عمران أحاديث غرائب، وليس حديثه بالكثير، وأرجو أنه لا بأس به ". وحديث الباب من روايته عن عمران، فلعله مما أغرب به على عمران. وقد لخص الحافظ ابن حجر حاله بقوله في "التقريب" (٥٧٦٦) : "صدوق يغرب ". الوجه الثاني: أن في سنده عمران بن داوَر، أبو العوام القطان، كان يحيى القطان لا يحدث عنه، وقد ذكره يوماً فأحسن الثناء عليه ـ ولعل ثناء عليه كان بسبب صلاحه وديانته، جمعاً بين قوله وأقوال الأئمة الآتية ـ، لكن قال أحمد (أرجو أن يكون صالح الحديث) ،وقال مرةً (ليس بذاك) ،وضعفه ابن معين، وأبو داود، والنسائي، وقال الدارقطني: كثير الوهم والمخالفة، وقد ذكره ابن حبان في الثقات. ينظر: "سؤالات الحاكم للدار قطني" (٢٦١ رقم ٤٤٥) ،"تهذيب الكمال" ٢٢ / ٣٢٩،"الميزان " ٣ / ٢٣٦، "موسوعة أقوال الإمام أحمد في الرجال " ٣ / ١٢١. وقال الحافظ ابن حجر ملخصاً أقوال من سبق: "صدوق يهم، ورمي برأي الخوارج " كما في "التقريب": (٥١٥٠) . وعمران هذا روى الحديث عن قتادة، ولم أقف له على متابع، فهذا مظنة الضعف والغرابة. وذكر الإمام البرديجي كلاماً قوياً يبين فيه حكم الأحاديث التي يتفرد فيها أمثال هؤلاء الرواة عن الأئمة الحفاظ، فيمكن أن ينظر: "شرح العلل " ٢ / ٦٥٤،٦٩٧،لابن رجب، ونحوه عن الإمام مسلم في مقدمة صحيحه ١/٧.

стр. 3237

وقتادة بلا ريب من كبار الحفاظ في زمانه، روى عنه جمعٌ كبير من الأئمة، كما قال الذهبي في "السير" ٥/٢٧٠:"روى عنه أئمة الإسلام، أيوب السختياني وابن أبي عروبة، ومعمر بن راشد، والأوزاعي، ومسعر بن كدام، وعمرو بن الحارث المصري وشعبة،. . . . ." ثم ذكر جملة منهم فأين هؤلاء من هذا الحديث؟ ٣- حديث سلمان ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ في آخر يومٍ من شعبان، فقال "أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزداد فيه رزق المؤمن، من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء ". قالوا ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم؟! فقال: "يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على تمرة، أو شربة ماء، أو مذقة لبن، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، من خفف عن مملوكه غفر الله له وأعتقه من النار، واستكثروا فيه من أربع خصال، خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غنى بكم عنهما، فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه، وأما اللتان لاغنى بكم عنها: فتسألون الله الجنة، وتعوذون به من النار، ومن أشبع فيه صائما سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة ". أخرجه في صحيحه ٣/١٩١ح (١٨٨٧) ، وهو حديث لا يصح، فقد سئل أبو حاتم عنه -"العلل" لابنه ١/٢٤٩ - فقال: "هذا حديث منكر"،وقال ابن خزيمة ـ في الموضع السابق ـ: "إن صح الخبر"، وقال ابن حجر في إتحاف المهرة ٥/٥٦١: "ومداره على علي بن زيد، وهو ضعيف". وخلاصة تضعيف هؤلاء الأئمة لهذا الخبر تعود إلى أمرين:

стр. 3238

ـ ضعف علي بن زيد. ـ ومع ضعفه فقد تفرد به، كما قال الحافظ ابن حجر. وبهاتين العلتين يتضح وجه استنكار أبي حاتم ﵀. وقد ذهب الجمهور من الفقهاء إلى أن التهنئة بالعيد لا بأس بها، بل ذهب بعضهم إلى مشروعيتها، وفيها أربع روايات عن الإمام أحمد ﵀ ، ذكرها ابن مفلح ﵀ في (الآداب الشرعية ٣/٢١٩) وذكر أن ما روي عنه من أنها لا بأس بها هي أشهر الروايات عنه. وقال ابن قدامة في "المغني" ٣/٢٩٤: "قال الإمام أحمد ﵀ قوله: ولا بأس أن يقول الرجل للرجل يوم العيد: تقبّل الله منا ومنك، وقال حرب: سئل أحمد عن قول الناس: تقبل الله منا ومنكم؟ قال: لا بأس، يرويه أهل الشام عن أبي أمامة، قيل: وواثلة بن الأسقع؟، قال: نعم، قيل: فلا تكره أن يقال: (هذا يوم العيد) ؟، قال: لا....". فيقال: إذا كانت التهنئة بالعيد هذا حكمها، فإن جوازها في دخول شهر رمضان الذي هو موسمٌ من أعظم مواسم الطاعات، وتنزل الرحمات، ومضاعفة الحسنات، والتجارة مع الله.. من باب أولى، والله أعلم. ومما يُستدَل به على جواز ذلك أيضاً: قصة كعب بن مالك ﵁ الثابتة في الصحيحين من البشارة له ولصاحبه بتوبة الله عليهما، وقيام طلحة (رضي الله تعالى عنه) إليه. قال ابن القيم ﵀ ضمن سياقه لفوائد تلك القصة في "زاد المعاد" ٣/٥٨٥: " وفيه دليل على استحباب تهنئة من تجددت له نعمة دينية، والقيام إليه إذا أقبل، ومصافحته، فهذه سنة مستحبة، وهو جائز لمن تجددت له نعمة دنيوية، وأن الأَوْلى أن يقال: يهنك بما أعطاك الله، وما منّ الله به عليك، ونحو هذا الكلام، فإن فيه تولية النعمة ربّها، والدعاء لمن نالها بالتهني بها ".

стр. 3239

ولا ريب أن بلوغ شهر رمضان وإدراكَه نعمةٌ دينية، فهي أولى وأحرى بأن يُهنّأ المسلم على بلوغها، كيف وقد أثر عن السلف أنهم كانوا يسألون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، وفي الستة الأخرى يسألونه القبول؟، ونحن نرى العشرات ونسمع عن أضعافهم ممن يموتون قبل بلوغهم الشهر. وقال الحافظ ابن حجر ﵀: " ويحتج لعموم التهنئة لما يحدث من نعمة، أو يندفع من نقمة: بمشروعية سجود الشكر، والتعزية ـ كذا في الموسوعة الفقهية التي نقلت عنها ـ، وبما في الصحيحين عن كعب بن مالك ... ) نقلاً عن الموسوعة الفقهية الكويتية، ١٤/٩٩ـ١٠٠، وينظر: وصول الأماني، للسيوطي وقد بحثت عن كلام الحافظ في مظنته ولم اهتد إليه، وينظر: وصول الأماني، ١/٨٣ (ضمن الحاوي للفتاوى) . خلاصة المسألة: وبعد هذا العرض الموجز يظهر أن الأمر واسع في التهنئة بدخول الشهر، لا يُمنع منها، ولا ينكر على من تركها، والله أعلم. هذا، وقد سألت شيخنا الإمام عبد العزيز بن ابن باز ﵀ عنها قال: "طيبة"،وكذلك سألت شيخنا العلامة (محمد بن صالح العثيمين) ﵀ عن التهنئة بدخول شهر رمضان، فقال: (طيبة جدّاً) ، وذلك في يوم الأحد ٨/٩/١٤١٦هـ، حال بحثي في هذه المسألة.

стр. 3240

وقد سئل العلامة محمد الأمين الشنقيطي ﵀ (صاحب الأضواء) عن الصفة الشرعية للتهنئة برمضان والمناسبات الأخرى كالعيدين؟ فأجاب ﵀ بجواب مطول، خلاصته: أنه لا يعلم صفة معينة في هذا الشأن إلا ما ورد في العيدين ـ كما سبق نقله ـ وأن الإنسان إذا اقتصر على الوارد كان أفضل، لكن لو ابتدأه غيره فلا حرج أن يجيبه من باب رد التحية بخير منها، فلو اتصل الإنسان على أخيه، أو زاره وقال له: نسأل الله أن يجعل هذا الشهر عونا على طاعته، أو يعيننا وإياكم على صيامه وقيامه، فلا حرج إن شاء الله، لأن الدعاء كله خير وبركة، لكن لا يلتزم بذلك لفظاً مخصوصاً، ولا تهنئة مخصوصة. نقلاً من شريط: (آداب الاستئذان) . أسأل الله تعالى أن ينفع بهذا البحث، وما كان فيه من صواب، فإن كان كذلك فمن الله وحده، وإن أخطأت فأنا أهلٌ لذلك، وأستغفر الله وأتوب إليه، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين. كتب أصله في شهر شعبان عام ١٤١٧هـ، وأعيدت كتابته وصياغته بإضافات كثيرة في ٢٧/٨/١٤٢٢هـ

стр. 3241

دعاء دخول شهر رمضان المجيب د. صالح بن فوزان الفوزان عضو اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء وعضو هيئة كبار العلماء كتاب الصيام/مسائل متفرقة التاريخ ٢٩/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال هل هناك أدعية مخصصة عند دخول شهر رمضان المبارك من السنة؟ وماذا يجب على المسلم أن يدعو به في تلك الليلة أفيدوني -بارك الله فيكم-؟ الجواب لا أعلم دعاءً خاصاً يقال عند دخول شهر رمضان، وإنما هو الدعاء العام عن سائر الشهور، فإن النبي ﷺ كان إذا رأى الهلال في رمضان وفي غيره يقول:" اللهم أهله علينا باليمن والإيمان، والسلامة والإسلام هلال خير ورشد ربي وربك الله " وفي بعض الروايات أنه ﷺ كان يقول:" الله أكبر اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام ربي وربك الله " هذا الدعاء الوارد عند رؤية الهلال لرمضان ولغيره، أما أن يختص رمضان بأدعية تقال عند دخوله فلا أعلم شيئاً في ذلك، لكن لو دعا المسلم بأن يعينه الله على صوم الشهر وأن يتقبله منه فلا حرج في ذلك، لكن لا يتعين دعاء مخصص. المنتقى من فتاوى فضيلة الشيخ/صالح الفوزان، الجزء الرابع ص (٩٢) فتوى رقم (٩١) .

стр. 3242

صحة حديث (صوموا تصِحُّوا) المجيب عمر بن عبد الله المقبل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم السنة النبوية وعلومها/تصحيح الأحاديث والآثار وتضعيفها التاريخ ٢/٩/١٤٢٢ السؤال نرجوا بيان صحة حديث: صوموا تصِحُّوا: الجواب هذا الحديث روي عن جماعة من الصحابة ﵃ منهم: ٠١ أبو هريرة ﵁: أخرج حديثه العقيلي في " الضعفاء " ٢/٩٢ في ترجمة زهير بن محمد التميمي، والطبراني في " الأوسط " ٨/٢١٣ ح (٨٣١٢) من طريق زهير بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ بلفظ: " اغزوا تغنموا، وصوموا تصحوا، وسافروا تستغنوا ". قال العقيلي عقب إخراجه: " لا يتابع عليه إلا من وجه فيه لين ". وقال الطبراني: " لم يروِ هذا الحديث عن سهيل بهذا اللفظ إلا زهير " وضعفه العراقي في " تخريج الإحياء" ٣/١١٥ ٠٢ علي ﵁ أخرجه ابن عدي في " الكامل " ٢/٣٥٧ من طريق حسين بن عبد الله بن ضميرة بن أبي ضميرة، عن أبيه عن جده، عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " صوموا تصحوا " وإسناده تالف؛ لأن حسيناً هذا متروك الحديث كما قاله أحمد والنسائي وغيرهما، وقال عنه البخاري: منكر الحديث، كما ذكر ذلك ابن عدي عنهم. ٠٣ عن ابن عباس ﵁: أخرجه ابن عدي في " الكامل " ٧/٥٧ من طريق نهشل بن سعيد عن الضحاك، عن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " سافروا تصحوا، وصوموا تصحوا، واغزوا تغنموا ". وإسناده ضعيف جداً، إن لم يكن موضوعاً؛ لأن نهشل بن سعيد قال عنه ابن راهويه: كان كذاباً، وقال النسائي: متروك الحديث. وخلاصة القول:

стр. 3243

أن الحديث روي عن جماعة من الصحابة ﵃، ولا يصح منها عن المعصوم ﷺ شيء، ولا يعني ذلك بطلان معناه؛ لأن الأطباء يتحدثون كثيراً عن فوائد الصيام الصحية، وهو أمر مشاهد ومعروف، بل هو - أي الصيام - من الأساليب التي يستخدمها بعض الأطباء لعلاج بعض الأعراض، ولكن هنا ينبغي التنبُّه لأمرين: الأول: أن المحدثين يهتمون ببيان صحة الحديث عن النبي ﷺ ، وهل هو ثابت عنه من ذلك الطريق أم لا؟ وقد يكون معناه صحيحاً، أو صح موقوفاً عن بعض الصحابة ﵃ إلا أن صحة المعنى أو ثبوته عن الصحابي شيء، وصحة نسبته للنبي ﷺ شيء آخر. الثاني: أن بعض الناس حينما يتحدث عن فوائد بعض العبادات الصحية أو الطبية، يوغل في ذلك ويبالغ مبالغة غير محمودة، حتى إنه ليخيل لبعض المستمعين أن تلك العبادة إنما شرعت لهذه الفوائد الطبية أو تلك، وهذا خطأ! لأن الغاية العظمى من مشروعية العبادات هي تعبيد الناس لرب العالمين ﷻ وحصول التذلل له -سبحانه- وزيادة الإيمان بالإقبال عليه ﵎، وحصول التأسي بالنبي ﷺ الذي شرع وبين لأمته هذه العبادات العظيمة.. نعم، في العبادات فوائد صحية وبدنية، لكنها تبع، وليست أصلاً، فينبغي أن تعطى حجمها اللائق بها، والله أعلم.

стр. 3244

إفطار الصائم بالنية ! المجيب د. أحمد بن محمد الخليل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم كتاب الصيام/مسائل متفرقة التاريخ ١٣/٩/١٤٢٤هـ السؤال كنا في مجلس علم (دورة أسبوعية لحفظ القرآن الكريم وفي أحد أيام العشر من ذي الحجة) ، وكان أغلب الحاضرات صائمات، وكذا ملقية الدرس، وقد كانت تشرح جزئية معينة، فأذن المؤذن لصلاة المغرب.. فقالت: (إذا ممكن يا أخوات أفطروا بالنية، واعتبروا الأذان بعد ربع ساعة، وركِّزوا معي الآن) ، وحينما مرّرنا شيئاً من التميرات بيننا تضايقت كثيراً، وقالت بأن هذا يتنافى مع آداب مجلس العلم، ولم تنهِ الدرس إلا بعد ربع ساعة تقريباً من الأذان، وحينما ناقشتها في ذلك قالت: إنه دفع لأعلى المفسدتين (وهي ضياع التركيز على هذه المعلومة) بأدناهما وهي تأخير الإفطار، فأحببت التأكد من ذلك، وما أصل الإفطار بالنية؟ وهل له مستند شرعي؟ علماً أن الدرس من بعد صلاة العصر وحتى صلاة العشاء. الجواب كان الأولى -فيما أرى- المبادرة إلى الإفطار؛ لقول النبي ﷺ : " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" البخاري (٨٩٥٧) ، ومسلم (٨٠٩٨) متفق عليه، ولأن المبادرة إلى الفطر تفوت بخلاف الدرس فإنه يمكن استدراكه فيما بعد، والإفطار بالنية إنما يكون عند عدم وجود الطعام، أما مع وجود أكل أو شرب فإن الإفطار بالنية لا أصل له وليس بمشروع؛ لأن النبي ﷺ "كان يفطر على رطبات قبل أن يصلي، فإن لم يكن رطبات فتمرات، فإن لم يكن تمرات حسا حسوات من ماء" الترمذي (٦٩٦) ، وأبو داود (٢٣٥٦) ، وغيرهما، وقال الألباني حسن صحيح، كما قال أنس بن مالك ﵁. وعلى كل حال مثل هذه الأمور ينبغي استعمال الرفق فيها، لقول النبي ﷺ : " ما كان الرفق في شيء إلا زانه " مسلم (٢٥٩٤) .

стр. 3245

الصيام وضرورة استعمال الدواء المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى كتاب الصيام/مسائل متفرقة التاريخ ٢٦/٨/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أخي مريض بمرض شبيه بالقولون، يسمى (كرون) . وهو عبارة عن التهاب في المعدة وفقد الكثير من وزنه، ما يقارب ٢٠ كيلو أو أكثر وهو الآن مجبر على أخذ الدواء في وقته. وعندما يقلل من نسبة الأدوية تسوء حالته كثيراً وهو يبلغ الآن ١٦ سنة، فماذا يفعل في رمضان هل يطعم عن كل يوم ويقضي بعد ذلك علماً بأن المرض قد يطول، أفيدونا رحمكم الله. الجواب إذا قرر طبيبان مسلمان أن أخاك يجب أن يأخذ الدواء في مواعيده وأن صيامه يضره فلا بأس بفطره، ثم يقضي ما أفطره من أيام إن كان هناك أمل في شفائه، وإن لم يكن ثم أمل في الشفاء بل هو مرض مزمن أي دائم فإن عليه الإطعام عن كل يوم يفطره لقوله تعالى: "وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين" [البقرة: ١٨٤] .

стр. 3246

الاختلاف بين وقت الإمساك ووقت الأذان المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية كتاب الصيام/مسائل متفرقة التاريخ ٦/٩/١٤٢٤هـ السؤال أعيش الآن في دولة مسيحية وعند قدوم شهر رمضان يقوم دار الإفتاء بتوزيع أوراق تعلمنا بمواقيت الأذان والإقامة بالإضافة إلى أوقات الإمساك، فهل هذا يعني أن يمتنع الإنسان عن تناول أي شيء ابتداء من وقت الإمساك؟ هذا في شهر رمضان، وإذا أردت الصوم في أيام أخرى فمتى يجب علي الامتناع عن الأكل والشرب؟ وشكراً. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فإن وقت الإمساك سواء في صيام الفرض أو النافلة هو نفسه وقت طلوع الفجر الذي هو أول وقت صلاة الفجر. فإذا كان المؤذن يؤذن حين طلوع الفجر ولا يتأخر إلى الإسفار، فحينئذ لا يجب عليك الإمساك إلا عند الأذان. وما يوجد في بعض التقاويم من جعل وقت للإمساك يسبق وقت أذان الفجر بعشر دقائق أو نحوها فهو عملٌ لا أصل له في الشرع، وهو من التكلف والتنطع، وقد قال الله في كتابه آمراً رسوله ﷺ :"قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين" [ص: ٨٦] ، وقال ﷺ :"هلك المتنطعون" مسلم (٢٦٧٠) . فالحاصل أنه لا يجب عليك الإمساك إلا عند دخول وقت صلاة الفجر. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 3247

قضاء الصوم عن الوالد المتوفى المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان المدرس بالحرم المكي كتاب الصيام/مسائل متفرقة التاريخ ٢٩/٨/١٤٢٤هـ السؤال توفي أبي في العشر الأواخر من رمضان تقريباً منذ ست سنين ﵀ وعليه عشرة أيام تقريباً، سؤالي: هل أصوم عنه؟ وإذا كان الجواب: نعم، هل يكون الصيام لي براً أم ماذا؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب إذا كان قد فطر هذه الأيام لمرض، واستمر معه المرض حتى توفاه الله فلا قضاء، ولا إطعام لأنه لم يتمكن من القضاء، فأما إن شفي بعد فطره وأمكنه القضاء ولم يقض ثم مات فيصوم عنه وليه، أو يطعم عنه عن كل يوم مسكيناً.

стр. 3248

فتح المطاعم في نهار رمضان المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية كتاب الصيام/مسائل متفرقة التاريخ ١٨/٠٩/١٤٢٥هـ السؤال الإخوة الأعزاء حفظكم الله وسدد خطاكم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وجزاكم الله خيراً على ما تقومون به من خدمة جليلة للإسلام والمسلمين. لدي استفسار أرجو أن تتفضلوا بالإجابة عنه ولكم جزيل الشكر، سؤالي كالتالي: أنا مسؤول في جمعية إسلامية بفرنسا، والجمعية تملك مطعماً للوجبات السريعة؛ فهل يجوز لنا فتح المطعم وتقديم الوجبات للزبائن خلال شهر رمضان نهاراً؟ علماً أن عامة الزبائن في نهار رمضان من غير المسلمين، وربما بعض أبناء الجالية الإسلامية غير الملتزمين. ونشير إلى أن القوانين تمنع التفرقة بين الزبائن؛ مثلاً: لا نستطيع تقديم الوجبات لغير المسلمين، والامتناع عن تقديمها لبعض من يتقدم من أبناء المسلمين وجزاكم الله خيراً. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

стр. 3249

نعم، يجوز لكم أن تبيعوا هذه الوجبات في نهار رمضان للكفار؛ لأنهم غير مأمورين بالصيام ابتداءً، ولا يصح منهم حال كفرهم، ولا مؤاخذين بتركه في الدنيا، ولكن لا يجوز أن يباع لهم ما هو محرم في ذاته كلحم الخنزير أو الخمر، وأما المنتسبون للإسلام فإن كان النظام ـ كما تذكر ـ يمنع التفرقة بين الزبائن، وغلب على ظنكم أنهم سيشكونكم إلى النظام إن امتنعتم عن بيعهم فأرى أن ذمتكم تبرأ بنصحكم لهم وإنكاركم عليهم الفطر في نهار رمضان، فإن استجابوا فالحمد لله، وإن لم يستجيبوا فعليهم إثمهم. والغالب الذي يشهد له الواقع أنه لا يتجاسر على الفطر في نهار رمضان من المنتسبين للإسلام إلا من هو على ترك الصلاة ـ التي تركها بالكلية كفر ـ أشد تجاسراً حتى لا يكاد يركع لله ركعةً سوى الجمع والأعياد، بل الغالب على هؤلاء أنهم أشد تعظيماً للصيام منهم للصلاة، ولذا نجدهم يحرصون على الصلاة في رمضان لأجل أنهم صائمون، فالأظهر أن هؤلاء الذين تتحرجون من البيع لهم من أبناء الجالية المسلمة، أنهم لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه، فهم محتاجون إلى الدعوة إلى الإسلام قبل كل شيء، هذا التفصيل فيما إذا كانت الوجبات التي تبيعونها قد جرت عادة الناس أنها تؤكل في حينها ولا تحتمل التأخير، أما إذا كانت هذه الوجبات والأطعمة مما يستطاب أكله ولو بعد مدة، فهذه يجوز بيعها في نهار رمضان للمسلمين كذلك، ولا يدخل في باب الإعانة على الإثم؛ لأنه لا يُقطع بأن مشتريها يأكلها في الحال، وقد جرت عادة المسلمين قديماً وحديثاً على بيعها في نهار رمضان من غير نكير. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 3250

متى يجب الصيام على الفتاة ؟ المجيب د. عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين عضو الإفتاء سابقاً كتاب الصيام/مسائل متفرقة التاريخ ١٠/٩/١٤٢٥هـ السؤال متى يجب الصيام على الفتاة؟ الجواب يجب الصيام على الفتاة متى بلغت سن التكليف، ويحصل البلوغ بتمام خمس عشرة سنة، أو بإنبات الشعر الخشن حول الفرج، أو بإنزال المني المعروف، أو بالحيض، أو بالحمل، فمتى حصل بعض هذه الأشياء لزمها الصيام ولو كانت بنت عشر سنين فإن الكثير من الإناث قد تحيض في العاشرة أو الحادية عشرة من عمرها؛ فيتساهل أهلها ويظنونها صغيرة فلا يلزمونها بالصيام، وهذا خطأ فإن الفتاة إذا حاضت فقد بلغت مبلغ النساء وجرى عليها قلم التكليف، والله أعلم. [فتاوى الصيام لابن جبرين ص: (٣٣-٣٤) ] .

стр. 3251

الفطر قبل أذان المغرب المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية كتاب الصيام/مسائل متفرقة التاريخ ٢٣/٩/١٤٢٤هـ السؤال لي أصدقاء يقومون بالإفطار قبل أذان المغرب بما يعادل عشر دقائق عذراً منهم؛ لحديث الرسول ﷺ فيما معناه إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا أفطر الصائم، وهل أذان المغرب أذان بوقت الإفطار أم لا؟ وماذا تنصحونهم مأجورين. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فإذا كان المؤذنون يؤخرون الأذان بعد غروب الشمس بمقدار هذا الوقت (عشر دقائق) ، فصيام هؤلاء صحيح؛ لأن العبرة بغروب الشمس، وليس بأذان المؤذن. وينبغي تعزير المؤذنين الذين يتعمّدون تأخير الأذان بعد غروب الشمس بمثل هذا الوقت، ولو بقصد الاحتياط؛ إذ عملهم هذا من التورع البارد المذموم الذي لا ينبغي بحال، وهو ابتداع في الدين، فإن اتخاذهم هذا العمل عادة - من تعمّد تأخير الأذان عن غروب الشمس بعشر دقائق أو نحوها- يُلبس على الناس دينهم، فيعتقد العوام أن غروب الشمس بمجرده لا يبيح الفطر، وهذا مخالف لقوله ﷺ :"إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم" أخرجه البخاري (١٩٥٤) ، ومسلم (١١٠٠) من حديث عمر ﵁. وعلى هذا فإن العبرة بالتحقق من غروب الشمس، وأما الأذان فإنما هو علامة على ذلك، فلو أخطأ المؤذن فأذن قبل الغروب لم يجز للصائم الفطر، ولو تأخّر بعد غروب الشمس لم يلزم الصائم الإمساك إلى أن يسمع الأذان، بل له الفطر بمجرد تيقنه من غروب الشمس. أما إذا كان المؤذنون لا يؤذنون إلا عند غروب الشمس ولا يؤخرونه، فلا شك أن أصحابك قد أفطروا في نهار رمضان، وذلك بتقديمهم الإفطار قبل غروبها بعشر دقائق. فعليهم التوبة إلى الله من هذا الصنيع، وقضاء ما أفطروه من تلك الأيام. فإن كانوا لا يعلمون عدد ما أفطروه من الأيام، فعليهم أن يتحروا عددها بالاجتهاد والتقدير، وعسى الله أن يتوب عليهم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 3252

كيف تكون مراجعة المطلقة المجيب راشد بن فهد آل حفيظ القاضي بالمحكمة العامة بالمخواة كتاب الصيام/مسائل متفرقة التاريخ ٠٩/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال شيخي الفاضل: لدي أكثر من سؤال: السؤال الأول هو أنني عندما كنت صغيرة أفطرت يوماً في رمضان لشدة الحر، ولم أخبر أحداً بذلك، والسؤال الثاني هو أنني تزوجت برجل متزوج، ونظراً لرفض زوجته وجودي في حياته طلقني مرتين، وكان ذلك الطلاق في المحكمة، وكان بعد أسبوع من كل طلقة يعيدني إليه، ولقد سألت أكثر من شيخ ومفت في بلدي، لمعرفة شرعية تلك العلاقة التي بيننا، فإذا بي أفاجأ بعدم الشرعية، وأن ما كان بيننا هو زنا؛ وذلك نظراً لأن العودة لم تكن معلنة، ولا يوجد شهود حتى لا تعلم زوجته الأولى، الآن أنا قطعت كل علاقة مباشرة به، وفي هذه الأثناء تقدم خاطب على أساس أنني مطلقة، فما هو الحكم في ذلك؟ وأرجو أن يكون الرد واضحاً ومستوفياً؛ وذلك نظراً لخطورة الأمر، وهناك شيء آخر هو زوجة زوجي الأولى لديها وثيقة موقعة من اثنين من الشهود، وبها اعترف من زوجي أنه طلقني أمامهما، إلا أنه ينكر ذلك، ويقول إن ذلك حدث فقط تجنبًا للمشاكل، فهل تحتسب تلك طلقة ثالثة، وبذلك أكون قد حرمت على زوجي؟ أفيدوني أثابكم الله عني كل خير. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: الجواب عن السؤال الأول: إذا كنت صغيرة لم تبلغي عندما أفطرت فلا بأس عليك، أما إن كنت بالغة فقد ارتكبت إثماً عظيماً يجب عليك التوبة منه، كما يجب عليك قضاء هذا اليوم؛ لأنك لما ابتدأت صيامه أصبح كالمنذور عليك، أما حديثك من أفطر متعمداً في نهار رمضان لم يقبل منه صيام الدهر كله، فهذا حديث ضعيف لا يصح، هذا أولاً.

стр. 3253

ثانياً: أن من ترك صيام يوم من أوله ولم يعزم من الليل على صومه، فإن هذا لا يقبل منه قضاء هذا اليوم؛ لأن القاعدة من ترك عبادة متعمداً حتى خرج وقتها ثم قضاها فإنها لا تقبل منه، كما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية، والشيخ محمد بن عثيمين - يرحمهما الله-. أما الجواب عن السؤال الثاني: فلا بد من بيان ما يلي: أولاً: أنه لا يشترط للعودة والرجعة بعد الطلاق أن يشهد شاهدان على ذلك، وهو مذهب الجمهور، وهو القول الصحيح، كما أن الرجعة لا تفتقر إلى ولي ولا صداق، ولا رضا المرأة، ولا علمها بالإجماع؛ لأن الرجعية في حكم الزوجة إلا في القسم للمبيت، ومسائل معدودة ذكرها الفقهاء في غير موضعها، وهذا ثانياً. وبناءً عليه فإن كان زوجك قد أرجعك وأعادك بدون إشهاد أو إعلان فلا يؤثر ذلك على صحة الرجعة، وصحة النكاح، فإن قيل: قوله تعالى: "وأشهدوا ذوي عدلٍ منكم" [الطلاق: من الآية٢] ، ألا يدل على اشتراط الإشهاد على الرجعة؟ فالجواب: لا: لا يدل على ذلك؛ لأن المقصود بذلك الإثبات والتوثيق، وحفظ حق الزوج، كما في البيع، فقد ورد الأمر بالإشهاد في القرآن، ومع ذلك فقد ثبت أن الرسول الله ﷺ لم يشهد على عقد البيع، وعلى كل حال فالإشهاد على عقد البيع والرجعة من السنة بالإجماع، لكن ليس بشرط فيهما. وهذا ثالثاً. رابعاً: إن كان زوجك طلقك الطلقة الثالثة - والحال كما ذكر قريباً- واعترف بذلك فهذه تعتبر طلقة ثالثة ما لم يوجد مانع؛ لأنه يشترط أن يطلقك وأنت طاهرة من غير جماع، أو حاملاً قد تبين حملك، أما إن طلقك وأنت حائض أو في طهر جامعك فيه فلا يقع الطلاق، كما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ إلا إذا حكم به حاكم - أي القاضي-؛ لأن حكم القاضي ملزم ويرفع الخلاف في المسألة.

стр. 3254

خامساً: أنه بالنسبة للورقة التي كُتبت على زوجك فإن كان ينكر الطلاق، وأنه لم يحصل، أو أنه أراد الطلاق السابق وصدقتيه على ذلك فلا يعتبر طلاقاً جديداً، هذا إذا لم يصل الأمر إلى القاضي؛ لأنه قد يعتمد على ظاهر ما في هذه الورقة. سادساً: أن من شروط صحة النكاح أن يشهد على عقد النكاح شاهدان، كما هو مذهب الجمهور، وذهب بعض العلماء إلى عدم اشتراط ذلك؛ لكون الحديث ضعيفاً، وذهب بعض العلماء إلى أنه يشترط إما الإشهاد وإما الإعلان، وأنه إذا وجد الإعلان كفى عن الشهادة، وهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو القول الصحيح. وبناءً عليه إن كان زوجك عندما تزوجك في أول الأمر لم يشهد، أو لم يعلن النكاح فزواجكما غير صحيح، وما ترتب عليه من طلاق ونحوه يعتبر لاغياً؛ إذ لا زواج بينكما، وتعتبرين أجنبية منه لا تحلين له ولا لغيره، إلا بعقد جديد مستوفٍ للشروط، لكن إن أردت الزواج من غيره فعليك العدة، وهي حيضة واحدة؛ لأن النكاح غير صحيح، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وعليك أن تراجعي المحكمة فيما يتعلق بالعقد الذي بينكما، هذا إذا لم يشهد على عقد النكاح. وهذا سابعاً. ثامنًا: أن عدة الطلاق في النكاح الصحيح ثلاث حيض، أو بوضع الحمل إن كنت حاملاً، فإذا اغتسلت من الحيضة الثالثة، أو وضعت الحمل تكون العدة قد انتهت، ولا يمكن لزوجك أن يراجعك إلا بعقد جديد ومهر جديد، أما إذا لم تنته العدة فللزوج أن يراجع زوجته بقوله: راجعتك أو نحوه، أو يجامعها بنية الرجعة. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 3255

هل ليلة القدر واحدة فقط ؟ المجيب د. سليمان بن وائل التويجري عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى كتاب الصيام/ أحكام الاعتكاف والعشر الأواخر التاريخ ١٠/٠٥/١٤٢٥هـ السؤال قال رسول الله ﷺ عن ليلة القدر: "التمسوها في الوتر من العشر الأواخر من رمضان"، ونظراً لاختلاف التقويم بين البلاد الإسلامية، فتختلف الليالي الوتر من بلد إلى آخر، فمثلاً هذا العام يوجد اختلاف بين مصر والسعودية في بداية الشهر، فتكون الليالي الوتر بمصر ليست وتراً في السعودية، فكيف يكون ذلك؟ وهل ليلة القدر هي واحدة فقط؟ -وجزاكم الله خير الجزاء-، وجعل ذلك في ميزان حسناتكم. الجواب

стр. 3256

الذي يظهر لي أنها لا تتكرر، وإنما هي ليلة واحدة في السنة، والنبي ﷺ قال: "التمسوها في العشر الأواخر في الوتر" رواه البخاري (٢٠١٦) ، ومسلم (١١٦٧) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، فكل العشر محل لأن تقع فيها ليلة القدر من وتر وغيره، وهو لما قال: "في الوتر"، لم يلغ الالتماس في غير الوتر، كما أنه قال: "التمسوها ليلة سبع وعشرين" انظر ما رواه مسلم (٧٦٢) من حديث أُبي بن كعب-﵁ أو: "أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر" رواه البخاري (٢٠١٥) ، ومسلم (١١٦٥) من حديث ابن عمر-﵄"، وقال: "التمسوها في سبع يمضين، أو سبع يبقين" انظر ما رواه البخاري (٢٠٢١) ، وهذا اللفظ عند أحمد (٢٥٣٩) ، من حديث ابن عباس ﵄، وهذا يختلف من الشهر كونه تسع وعشرين أو ثلاثين، وعلى هذا فهي ليلة واحدة، فإذا كانت - مثلا- ليلة السبع وعشرين في السعودية فهي ليلة ثمان وعشرين في مصر، أو إذا كانت ليلة سبع وعشرين في مصر فهي ليلة ست وعشرين في السعودية بالنسبة لرمضان هذه السنة، والإنسان مطلوب منه أن يجتهد في العشر كلها، وهي ليلة خفية لم يعلم ما هي بالتحديد، ولهذا كان ﵊ يعتكف في العشر الأواخر؛ طلباً لثوابها وإدراكها، وهو على حال يكون فيها أحسن ما يكون من التقرب إلى الله - تعالى- وحسن المناجاة له. والله ولي التوفيق.

стр. 3257

المعتكف واستخدام الهاتف المجيب محمد بن صالح العثيمين ﵀ عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وعضو هيئة كبار العلماء كتاب الصيام/أحكام الاعتكاف والعشر الأواخر التاريخ ١٩/٩/١٤٢٢هـ السؤال هل يجوز للمعتكف الاتصال بالهاتف لقضاء حوائج المسلمين؟ الجواب نعم يجوز للمعتكف أن يتصل بالهاتف لقضاء بعض حوائج المسلمين إذا كان الهاتف في المسجد الذي هو معتكف فيه؛ لأنه لم يخرج من المسجد، أما إذا كان خارج المسجد فلا يخرج لذلك، وقضاء حوائج المسلمين إذا كان هذا الرجل معنياً بها لا يعتكف؛ لأن قضاء حوائج المسلمين أهم من الاعتكاف لأن نفعها متعدٍّ، والنفع المتعدي أفضل من النفع القاصر إلا إذا كان النفع القاصر من مهمات الإسلام وواجباته. (كتاب الدعوة، الجزء الثالث، ص ٦١)

стр. 3258

ليلة القدر المجيب محمد بن صالح العثيمين ﵀ عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وعضو هيئة كبار العلماء كتاب الصيام/أحكام الاعتكاف والعشر الأواخر التاريخ ٢٦/٠٩/١٤٢٥هـ السؤال اعتاد بعض المسلمين وصف ليلة سبع وعشرين من رمضان بأنها ليلة القدر، فهل لهذا التحديد أصل وهل عليه دليل؟. الجواب نعم، لهذا التحديد أصل وهو أن ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون ليلة للقدر كما جاء ذلك في صحيح مسلم من حديث أُبيّ بن كعب ﵁ ولكن القول الراجح من أقوال أهل العلم التي بلغت فوق أربعين قولاً: أن ليلة القدر في العشر الأواخر، ولا سيما في السبع الأواخر منها، فقد تكون ليلة سبع وعشرين، وقد تكون ليلة خمس وعشرين، وقد تكون ليلة السادس والعشرين، وقد تكون ليلة الرابع والعشرين ولذلك ينبغي للإنسان أن يجتهد في كل الليالي حتى لا يحرم من فضلها وأجرها، فقد قال الله تعالى: "إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين". وقال :"إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر". (كتاب الدعوة، الجزء الخامس، ص ٢٠٤) .

стр. 3259

الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة المجيب عبد العزيز بن باز ﵀ المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً كتاب الصيام/أحكام الاعتكاف والعشر الأواخر التاريخ ٢٠/٩/١٤٢٢ السؤال ما صحة الحديث: " لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة " وإن صح الحديث هل يعني فعلاً لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة؟ الجواب يصح الاعتكاف في غير المساجد الثلاثة إلا أنه يشترط في المسجد الذي يعتكف فيه إقامة صلاة الجماعة فيه، فإن كانت لا تقام فيه صلاة الجماعة لم يصح الاعتكاف فيه إلا إذا نذر الاعتكاف في المساجد الثلاثة فإنه يلزمه الاعتكاف بها وفاء لنذره. مجموع فتاوى الشيخ/ عبد العزيز بن باز ﵀،الجزء الخامس عشر، ص (٤٤٤) .

стр. 3260

عمل المسلم في ليلة القدر المجيب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز-﵀ كتاب الصيام/أحكام الاعتكاف والعشر الأواخر التاريخ ٢٣/٠٩/١٤٢٥هـ السؤال كيف يكون إحياء ليلة القدر؟ أبالصلاة أم بقراءة القرآن والسيرة النبوية والوعظ والإرشاد والاحتفال لذلك في المسجد؟ الجواب أولاً: كان رسول الله ﷺ يجتهد في العشر الأواخر من رمضان مالا يجتهد في غيرها بالصلاة والقراءة والدعاء، فروى البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ :"كان إذا دخل العشر الأواخر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر"، ولأحمد ومسلم:"كان يجتهد في العشر الأواخر مالا يجتهد في غيرها". ثانياً: حث النبي ﷺ على قيام ليلة القدر إيماناً واحتساباً، فعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال:"من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه" رواه الجماعة إلا ابن ماجه، وهذا الحديث يدل على مشروعية إحيائها بالقيام. ثالثاً: من أفضل الأدعية التي تقال في ليلة القدر ما علمه النبي ﷺ عائشة ﵂، فروى الترمذي وصححه عن عائشة ﵂ قالت:"قلت: يا رسول الله، أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها؟ " قال:"قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني". رابعاً: أما تخصيص ليلة من رمضان بأنها ليلة القدر فهذا يحتاج إلى دليل يعينها دون غيرها، ولكن أوتار العشر الأواخر أحرى من غيرها والليلة السابعة والعشرون هي أحرى الليالي بليلة القدر؛ لما جاء في ذلك من الأحاديث الدالة على ما ذكرنا.
следующие страницы →