← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 3431–3470 · переход к 3436.

стр. 3431

الحديث الثالث: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول، ثم لم يجدوا إلا ن يستهموا لاستهموا عليه، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً"، رواه البخاري (٦١٥) ، ومسلم (٤٣٧) من حديث أبي هريرة ﵁ فقوله- ﷺ : "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا"، النداء هو: الأذان، والاستهام: الاقتراع ومعناه أنهم لو علموا فضيلة الأذان وقدرها وعظيم جزائه ثم لم يجدوا طريقاً يحصلونه به لضيق الوقت عن أذان بعد أذان، أو لكونه لا يؤذن للمسجد إلا واحد لاقترعوا في تحصيله، ولو يعلمون ما في الصف الأول من الفضيلة نحو ما سبق، وجاءوا إليه دفعة واحدة وضاق عنهم، ثم لم يسمح بعضهم لبعض به لاقترعوا عليه، وفيه إثبات القرعة في الحقوق التي يزدحم عليها ويتنازع فيها، وقوله ﷺ : "ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه"، التهجير: التبكير إلى الصلاة وقوله ﷺ : "ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً"، العتمة: هي صلاة العشاء، وفيه الحث العظيم على حضور جماعة هاتين الصلاتين، والفضل الكثير في ذلك لما فيهما من المشقة على النفس من تنغيص أول نومها وآخره، ولهذا كانتا أثقل الصلاة على المنافقين ينظر شرح النووي لمسلم (٤/١٥٨) ، هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

стр. 3432

صلاة الغائب على الشيخ أحمد ياسين المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً الجهاد ومعاملة الكفار/أحكام الشهيد التاريخ ١/٢/١٤٢٥هـ السؤال ما حكم الصلاة على الغائب، وهل يصلى على شهيد المعركة إذا كان في مكان آخر، ونرجو منكم أن توجهوا كلمة إلى الأمة الإسلامية بمناسبة اغتيال الشيخ أحمد ياسين. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: الصلاة على (الغائب) اختلف فيها أهل العلم على قولين مع الاتفاق على ثبوت صلاة الغائب على النجاشي ملك الحبشة لما توفي في بلاده، كما في الصحيحين البخاري (١٢٤٥) ، ومسلم (٩٥١) عن أبي هريرة: " أن النبي ﷺ نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه خرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربعا " فالحنفية والمالكية لا يجوزون الصلاة على الميت الغائب وهي رواية في مذهب أحمد. ووجه ذلك عندهم أنه لم ينقل عن الرسول ﷺ أنه صلى صلاة الغائب على غير النجاشي، ويرون أن صلاة الغائب خاصة به، وقالوا أيضا أنه مات كثير من الصحابة خارج المدينة ولم ينقل أن الرسول ﷺ صلى عليهم أو أمر بذلك. وذهبت الشافعية والحنابلة إلى مشروعية الصلاة على الميت الغائب وتمسكوا بصلاة الرسول ﷺ وصحابته على النجاشي عند موته ولا يرون خصوصيتها به لعدم النص على ذلك، وقالوا: الأصل في الأحكام العموم وعدم الخصوصية. والذي يظهر لي - والله أعلم - بعد النظر والتأمل في النصوص: أن صلاة الغائب جائزة إذا كان المتوفى له شأن بين المسلمين في الصلاح والعلم أو الدعوة إلى الله، أو كان زعيما وأميراً - كما هي الحال في النجاشي ﵀. أما إذا كان الميت من آحاد الناس وعامتهم فلا تشرع صلاة الغائب عليه حينئذ.

стр. 3433

أما شهيد المعركة فالصحيح أنه يدفن في ثيابه فلا يغسّل ولا يكفن ولا يصلى عليه، وإنما تصلي عليهم ملائكة الرحمة، ويلقى الله بدمائه، وهي أطيب عند الله من ريح المسك، ففي حديث جابر بن عبد الله ﵄ عند البخاري (١٣٤٣) وغيره: "أن النبي ﷺ أمر بدفن شهداء أُحد في دمائهم، ولم يغسلهم، ولم يصل عليهم"، وفي حديث عبد الله بن ثعلبة ﵁، عند أحمد (٢٢٥٤٧) والنسائي (٢٠٠٢) ، قال رسول الله ﷺ : "زمِّلوهم بدمائهم؛ فإنه ليس كَلْمٌ يُكْلَمُ في سبيل الله إلا يأتي يوم القيامة يدمي (يسيل) لونه لون الدم وريحه ريح المسك". وبمناسبة استشهاد الشيخ أحمد ياسين ﵀ زعيم وقائد المقاومة الإسلامية في فلسطين على أيدي إخوان القردة والخنازير، وبمباركة وتأييد من دولة الكفر والاستكبار العالمي، (نسأل الله أن يتقبله وإخوانه الشهداء في الصالحين، وأن يخلف على المسلمين خيراً) . نقول: إن هذا الرجل المسن المصاب بالشلل في بدنه استطاع بروحه وقلبه وإيمانه أن يؤسس ويرعى (منظمة حماس الفلسطينية) التي دوخت - ولا تزال - دولة إسرائيل وأعوانها مع ضعف العدد والعدة للمسلمين هناك. إن المسلم الواعي لمخطط عدوه والمتمسك بدينه والواثق بنصر ربه لا تؤثر عليه المصائب لو عظمت، ولا النوازل مهما كبرت، فهو يستلهم التاريخ ويقرؤه على ضوء واقعه ومستجداته؛ فها هي حادثة الإفك في المدينة النبوية عصفت بالمسلمين وبيت النبوة أو كادت، يقول الله عنها: "إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ" [النور:١١] .

стр. 3434

إننا والله واثقون أن جريمة قتل الشيخ أحمد ياسين- ﵀ هي بداية النهاية لدولة اليهود ومن ورائهم من الكفرة والمجرمين، ولعلنا نسمع قريباً إن شاء الله في هؤلاء المحتلين لبلاد المسلمين من اليهود والنصارى ما يسر به قلب كل مؤمن، وفي المثل قيل: (اشتدي أزمة تنفرجي) ، وكفى بقول الله وحكمه: "فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً" [الشرح:٥،٦] ، "فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً"، ونقول لكل المسلمين ولإخواننا الفلسطينيين خاصة: لا تحزنوا على ما نزل بكم وثقوا أنه خير لكم وشر لعدوكم - إن شاء الله- والذي تولى كبره منهم أو من غيرهم سيحل به العذاب الأليم في الدنيا قبل الآخرة، وإننا بكلام ربنا لمؤمنون وبنصره لمتفائلون. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد.

стр. 3435

علاقة الشهيد بمن يشفع لهم المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد الجهاد ومعاملة الكفار/أحكام الشهيد التاريخ ٢/٢/١٤٢٥هـ السؤال هناك حديث يذكر أن الشهيد يشفع في سبعين من أهله، هل يعني ذلك الإخوة والأخوات والعمات والأعمام وما شابههم؟ وكيف يكون الحال إذا لم يكن له كثير من الأقارب أو كان أغلبهم من الكفار؟ هل هذا العدد يشمل الأشخاص المقربين للشيهد مثل الأصدقاء الذين لا يرتبطون به برابطة الدم؟. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فالحديث الذي أوردته خرّجه أبو داود في سننه: كتاب الجهاد باب الشهيد يشفع برقم: (٢٥٢٢) ج (٣/٣٤) مرفوعا، ً ولفظه "يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته"، وصححه الألباني، وحسنه السيوطي في الجامع الصغير، انظر فيض القدير للمناوي برقم (١٠٠١٢) جـ (٦/٤٦٢) ، وخرجه البيهقي في السنن الكبرى جـ (٩/١٦٤) برقم: (١٨٣٠٨) ، وبوب بعضهم لبيان كثرة من يشفع فيهم الرجل الواحد بقوله: (باب ذكر كثرة من يشفع له الرجل الواحد من هذه الأمة) ، كما فعل ذلك ابن خزيمة في كتاب التوحيد بتحقيق د. عبد العزيز الشهوان جـ (٢/٧٣٩) . وأما معنى الحديث فقد جاء في عون المعبود شرح سنن أبي داود جـ (٧/١٤٢) على قوله: (من أهل بيته) قال: (أي من أصوله وفروعه وزوجاته وغيرهم) ، وقال المناوي في فيض القدير (٦/٤٦٢) ، ويحتمل أن المراد بالسبعين التكثير. وأما قولك في سؤالك: وكيف يكون الحال إذا لم يكن له كثير من الأقارب؟ فأقول لك: إن السبعين من أقارب الرجل الواحد ليسوا بالكثرة إذا عرفت أن أهل الرجل يشمل من كان قبله ومن بعده من أهل بيته من المسلمين ممن أدركهم أو لم يدركهم. وأما الكفار من أهل بيته أو من غيرهم فإن الشفاعة لا تنفعهم لأن الله تعالى يقول: "فما تنفعهم شفاعة الشافعين" [المدثر: ٤٨] . والله أعلم.

стр. 3436

الصلاة على الشهداء المجيب سليمان بن عبد الله القصير عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم الجهاد ومعاملة الكفار/أحكام الشهيد التاريخ ١٨/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: فإنني كثيرًا ما رأيت الفلسطينيين وهم يصلّون على جثمان شهدائهم صلاة جنازة، وأنا قرأت في كتاب ما بأن الصلاة على الشهيد حرام، ما حكم الصلاة على الشهيد؟ هل هي حلال أم حرام؟ وجزاكم الله خيرًا. الجواب الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فلا شك أن ما يفعله إخواننا في فلسطين من الصلاة على شهدائهم ممن قتلهم العدو قد ساروا فيه على قول علمائهم، وعملهم هذا جيد لا بأس به. وأما ما ذكره السائل أنه قرأ في كتابٍ تحريمَ الصلاة على الشهيد، فهذا القول هو المشهور عند فقهاء الشافعية، وقد لخَّص الحافظ عبد الرحيم بن الحسين العراقي (ت ٨٠٦) أقوال العلماء في هذه المسألة مع التوجيه لكل مذهب في كتابه (طرح التثريب ٣/ ٢٩٥) فقال: (إن الشافعية اختلفوا في معنى قولهم: لا يصلى على الشهيد. فقال أكثرهم: معناه تحريم الصلاة عليه. وهو الصحيح عندهم، وقال آخرون منهم: معناه لا تجب الصلاة عليهم، لكن تجوز. وذكر ابن قدامة أن كلام الإمام أحمد في الرواية التي قال فيها: يصلى عليهم. يشير إلى أنها مستحبة غير واجبة ... وقال ابن حزم الظاهري: إن صُلِّي على الشهيد فحسن، وإن لم يُصلَّ عليه فحسن، واستدل بحديثي جابر وعقبة، ﵄، وقال: ليس يجوز أن يترك أحد الأثرين المذكورين للآخر، بل كلاهما حق مباح, وليس هذا مكان نسخ; لأن استعمالهما معًا ممكن في أحوال مختلفة. انتهى ... قال أصحابنا (يعني فقهاء الشافعية) : والمراد بالشهيد هنا من مات بسبب قتال الكفار حال قيام القتال.. إلخ)) اهـ.

стр. 3437

فقوله: حال قيام القتال. قيد مهم يبين أنه إنما تحرم الصلاة على الشهيد، في مذهبهم، إذا قُتل المسلم في معركة ومات في مكان المعركة حال قيام القتال بين المسلمين والكفار، وما عدا ذلك فلا تحرم الصلاة عليه إنما تباح أو تستحب أو تجب. وكذا ابن قدامة في المغني ٢/ ٢٠٥، قال: والشهيد إذا مات في موضعه, لم يغسَّل, ولم يُصلَّ عليه - يعني إذا مات في المعترك- فالصحيح أنه لا يصلى عليه. وهو قول مالك, والشافعي, وإسحاق. وعن أحمد رواية أخرى, أنه يصلى عليه. اختارها الخلال. وهو قول الثوري, وأبي حنيفة. إلا أن كلام أحمد في هذه الرواية يشير إلى أن الصلاة عليه مستحبة , غير واجبة. قال في موضع: إن صُلي عليه فلا بأس به. وفي موضع آخر, قال: يصلى، وأهل الحجاز لا يصلون عليه, وما تضره الصلاة, لا بأس به. وصرح بذلك في رواية المروذي, فقال: الصلاة عليه أجود, وإن لم يصلوا عليه أجزأ. فكأن الروايتين في استحباب الصلاة, لا في وجوبها, إحداهما يستحب; لما روى عقبة, أن النبي ﷺ خرج يومًا, فصلى على أهل أحد صلاته على الميت, ثم انصرف إلى المنبر. أخرجه البخاري (١٣٤٤) ومسلم (٢٢٩٦) ... ولنا, ما روى جابر، ﵁, أن النبي ﷺ أمر بدفن شهداء أحد في دمائهم, ولم يغسلهم, ولم يصلِّ عليهم. أخرجه البخاري (١٣٤٣) ومسلم (١٠٣٦) .. وحديث عقبة مخصوص بشهداء أحد, فإنه صلى عليهم في القبور بعد ثماني سنين.. ونحن نحمله على الدعاء. انتهى. وينظر أيضًا كتاب (نيل الأوطار للشوكاني ج٤/ص ٥٣) ففيه بحث موسع حول هذه المسألة. والله أعلم. وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 3438

هل تدخل في هذا الفضل من تلد بالزنى ؟! المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء الجهاد ومعاملة الكفار/أحكام الشهيد التاريخ ١٦/٠٩/١٤٢٦هـ السؤال ورد في الحديث: أن المرأة التي تموت وهي تلد فستدخل الجنة، فهل ينطبق هذا على المرأة التي حملت بالزنى؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فيشير السائل إلى الحديث الذي أخرجه أبو داود في سننه (٣١١١) والنسائي في سننه الصغرى (١٨٤٦) ، ومالك في موطئه (٥٢٢) ، عن جابر بن عتيك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "الشهداء سبعة- سوى القتل في سبيل الله-: المطعون شهيد، والغريق شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمبطون شهيد، والحريق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد". والمراد: هنا: التي تموت من الولادة، وولدها في بطنها، هذا ما عليه أكثر العلماء في تفسير هذا الحديث، كما حكاه عنهم ابن عبد البر في الاستذكار (٣/٦٩) ، ومال إلى ترجيحه. وجاء نحو هذا الحديث في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ مرفوعاً، بلفظ: "الشهداء خمسة: المطعون، والمبطون، والغرق، وصاحب الهد، والشهيد في سبيل الله". وقد علق الإمام النووي في شرح صحيح مسلم (١٣/٦٢) على حديث (الشهداء السبعة) في الموطأ وغيره، بقوله: "صحيح بلا خلاف، وإن كان البخاري ومسلم لم يخرجاه". ثم قسم الشهداء إلى ثلاثة أقسام: الأول: شهيد في الدنيا والآخرة، وهو المقتول في حرب الكفار (مخلصاً لله مقبلاً غير مدبر) . الثاني: شهيد في الدنيا دون الآخرة، وهو من قاتل رياء أو سمعة، أو قُتل مدبراً، أو نحو ذلك. الثالث: شهيد في الآخرة دون أحكام الدنيا، ومنهم هؤلاء السبعة المذكورون في الحديث الآنف الذكر.

стр. 3439

ثم ذكر الإمام النووي السبب الذي نالوا لأجله أجر الشهادة، فقال: "وإنما كانت هذه الموتات شهادة بتفضل الله -تعالى- بسبب شدتها، وكثرة ألمها" أ. هـ. ولا شك أن المرأة عند الولادة تعاني من الشدة والألم مالا يعلم به إلا الله تعالى، ولهذا ضاعف المولى حقها في البر على الأب، وجعل لها من الحقوق ما هو معلوم. وأحياناً يبلغ الألم مداه، وتتعسر الولادة، مما يكون سبباً في نهاية حياتها، فوعدها الله بأجر من جنس أجر الشهداء تطييباً لقلبها، ومكافأة لها على صبرها واحتسابها، هذا إذا كان حملها من نكاح، كما هو الأصل. أما إذا كان من سفاح -كما هو محل السؤال- فالأظهر -والله تعالى أعلم- أنه لا يشملها هذا الفضل، فكما فرَّق الشارع بين من قاتل رياء وسمعة، وبين من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فالأول قتاله في سبيل الدنيا، والثاني قتاله في سبيل الله، وكما فرق بعض أهل العلم -كما في مغني المحتاج للشربيني (١/٣٥٠) - بين الغريق العاصي بركوبه البحر، وبين الغريق غير العاصي، فكذا يفرَّق هنا بين الحامل من نكاح وبين الحامل من سفاح؛ لأن الأولى مطيعة بحملها، والثانية عاصية به، فلا يستويان، كما لا يستوي الأعمى والبصير، ولا الظلمات ولا النور، والله تعالى أعلم.

стр. 3440

العلاقات الدولية وحقوق الإنسان المجيب د. عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين عضو الإفتاء سابقاً الآداب والسلوك والتربية/حقوق المسلم وواجباته التاريخ ٢٩/٤/١٤٢٢ السؤال ماذا يقدم الإسلام فيما يتعلق بالعلاقات الدولية وحقوق الإنسان، في بعض الأحوال المعينة؟ الجواب جاء الإسلام بالحث على الأخوة الدينية بين المُسلمين لقول الله تعالى: "فأصحبتم بنعمته إخواناً" ولقوله: "إنما المؤمنون إخوة" فلذلك يجب على المُسلمين أن يتعاونوا فيما بينهم، ويوالي بعضهم بعضاً، ويحصل بينهم التناصر والتعاون على البر والتقوى، وعليهم أداء ما يجب عليهم من الحقوق الإسلامية من بعضهم لبعض، وكذلك أجاز الإسلام عقد المواثيق والمُعاهدات مع الكُفار إذا كان في ذلك مصلحة لقول الله تعالى: "وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق" وقوله تعالى: "إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق" وقوله تعالى: "وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها" وكل ذلك يدل على أن الإسلام يحرص على الأمن والاطمئنان وإصلاح العلاقات الدولية بين الأمم إذا كان فيه مصلحة، مع وجوب الدعوة إلى الله والجهاد في سبيله إذا توافرت الشروط وانتفت الموانع، والله أعلم.

стр. 3441

استقدام عمال غير مسلمين المجيب د. خالد بن محمد الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ٢٢/٧/١٤٢٢ السؤال هناك شخص يريد استقدام عمال للمزرعة من دولة نيبال، الذين في غربها فيهم إسلام ولكن عملهم رديء، والذين في شرقها نصارى وعملهم جيد حسب كلام الذين يتعاملون معهم، فما رأيكم باستخدام أي الطرفين، وما الحكم الشرعي في ذلك؟ والله يحفظكم ويرعاكم. الجواب الواجب استقدام المسلمين ولو كانوا أقل مهارة،. سواء من نيبال أو غيرها، وذلك لمصالح كثيرة فمنها: ١. عدم إدخال الكفار في جزيرة العرب. ٢. تقوية المسلمين لأن في استقدام هذا العامل إعالة لأسرته ورفع لمستواه الديني بخلطة المسلمين في بلاد الإسلام، ومستواه المادي بالمهارات التي يستفيدها والمال الذي يكسبه.

стр. 3442

موادة الكافر هل تحرم مطلقاً ؟ المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ٢٢/٨/١٤٢٤هـ السؤال "لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ... " فهل تعني هذه الآية أننا يجب ألاَّ نكن أي عاطفة لأقاربنا من غير المسلمين، حتى ولو كان عندهم اهتمام بالإسلام، ولا يعادون إيماننا؟ أم أن هناك فرقاً بين العاطفة الفطرية والعاطفة بسبب الإيمان؟ هل يكون من الجائز للمسلم أن يكره كفر أقاربه، ومع ذلك يبقى لديه نوع من العاطفة الفطرية نحوهم؟ هل مثل هذه العاطفة تخرج المسلم من الملة؟ أرجو توضيح الأمر. الجواب

стр. 3443

الحمد لله، الواجب على من منّ الله عليه بالإسلام والإيمان والتوحيد أن يبغض الشرك وأهله، فإن كانوا محاربين فعليه أن يعاديهم بكل ما يستطيع، وإن كانوا مسالمين للمسلمين فيجب بغضهم على كفرهم ومعاداتهم لكفرهم، ولكن من غير أن ينالوا بأذى؛ بل لا مانع من الإحسان إليهم وصلتهم إن كانوا أقارب، وبرهم إن كانوا من الوالدين، كما قال تعالى: "أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون" [لقمان: ١٥] ، وبغض الكافرين لا يمنع من أداء الحقوق، حق القرابة، وحق الجوار، كما قال ﷺ لما أنذر عشيرته وتبرأ منهم قال: "إن لكم رحماً عندي سأبلها ببلالها" مسلم (٢٠٤) ، وقال : "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" [الممتحنة: ٨] ، وقوله : "لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ... " [المجادلة: ٢٢] المراد من يواد الكافرين ولا يبغضهم البغض الإيماني ولا يبرأ منهم ومن دينهم ومعبوداتهم الباطلة فهذا هو الذي لا يكون مسلماً وإن ادعى الإيمان، وهؤلاء هم الذين قال الله فيهم: "لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم" (سبق تخريجها) فالمؤمنون الصادقون يبغضون الكافرين وإن كانوا أقرب الأقارب إليهم، وعلى هذا فيجتمع في قلب المؤمن المحبة الفطرية الطبيعية والبغض الديني، وقد كان النبي ﷺ يحب أبا طالب لقرابته ولنصرته له وهو يبغضه لكفره، ولهذا كان حريصاً على هدايته ولكن الله بحكمته لم يوفقه للإيمان؛ لأنه تعالى أعلم بمن هو أهل لذلك قال تعالى: "إنك لا تهدي من أحببت

стр. 3444

ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين" [القصص: ٥٦] ، فلك أيها السائل أن تصل أقاربك وأن تبر بالوالدين، وأن تحسن إلى جيرانك وإن كانوا كفاراً، ما داموا لا يجاهرون بعداوة الإسلام والمسلمين، وأما من أعلن محاربته للمسلمين فالواجب محاربته وجهاده حتى يدخل في الإسلام أو يعطي الجزية كما قال تعالى: "قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون" [التوبة:٢٩] والله أعلم.

стр. 3445

حضور دورات لدى خبراء أمريكان المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ٨/١/١٤٢٥هـ السؤال فضيلة الشيخ: إذا كنتُ طبيباً فهل يحل لي أن أدخل دورة لأتدرب لدى الأمريكان على العمليات الجراحية الحديثة التي كنا منقطعين عنها؛ لأعالج إخوتي المسلمين؟ وكذا إذا كنت شرطياً فهل يحل لي أن أتدرب على الأساليب الحديثة لمكافحة الجريمة؟ علماً أن التدريب هذا من قبل خبراء أمريكان، وهل مرتبي يعتبر مالاً حلالاً؟ علماً أن واجبي هو خدمة مجتمعنا المسلم -والله يشهد-. الجواب

стр. 3446

نعم، يجوز لك أيها الأخ الكريم أن تدخل دورات طبية لدى الأعداء الأمريكان إذا كان متاحاً لك، وتريد من تعلمك في هذه الدورة معالجة إخوانك المسلمين، أو استذكار معلوماتك الطبية التي انقطعت عنها من زمن، كما يدل عليه سؤالك، وكذلك لو كنت عسكرياً، ودخلت دورة يقيمها الأمريكان لمكافحة الجريمة، إذا كنت تريد حفظ الأمن واستتبابه في بلدك، وكل ما يأخذه المتدربون من رواتب أو مكافآت ومزايا أثناء الدورات التدريبية جائز وحلال، ما دام القصد شريفاً، وهو التعلم ونفع المسلمين بما تعلمته، والقاعدة الشرعية تقول: (الأمور بمقاصدها) ، لحديث النبي ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى" رواه البخاري (١) ، ومسلم (١٩٠٧) من حديث عمر بن الخطاب ﵁، وفي الحديث: "الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" رواه مسلم (٢٦٩٩) من حديث أبي هريرة ﵁ أما التعامل مع الكافر بالبيع والشراء وسائر المعاملات والتعلم على يديه مما ينفع المسلمين ولا يوجد عندهم فهو جائز، فقد استعار النبي ﷺ من صفوان بن أمية يوم حنين، وكان صفوان مشركاً استعار منه مائة درع عارية مضمونة، انظر ما رواه أبو داود (٣٥٦٢) ، وأحمد (٢٧٠٨٩) من حديث صفوان بن أمية ﵁ واستعان مرة بالمشرك ومرة رده ومنعه، وقال: "إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين" رواه أحمد

стр. 3447

(١٥٣٣٦) من حديث خبيب بن إساف ﵁، وفي إحدى غزواته ﷺ جعل فكاك الأسير من المشركين أن يعلم الكتابة عشرة من المسلمين، انظر ما رواه أحمد (٢٢١٧) من حديث ابن عباس ﵄ وهذه الأفعال تدل على أنها خاضعة للسياسة الشرعية، والمصلحة العامة للمسلمين، وما دام تعلمك العمليات الجراحية، أو مكافحة الجريمة لغرض شريف هو نفع المسلمين ودفع الأذى عنهم ففعلك جائز، ولو كان التدريب والتعليم من قبل الكفار المستعمرين. والله أعلم.

стр. 3448

حرب المقاومة في الأماكن العامة المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ٢٩/١٠/١٤٢٤هـ السؤال فضيلة الشيخ: ما حكم الألغام التي تزرع في الشوارع العامة، بحجة احتمال مرور المحتلين من هذا الشارع، وبدلاً من أن يمروا يشاء الله ويمر إحدى الإخوة أو أحد العوائل فتنفجر فيهم وتودي بحياتهم؟ وقد تكررت كثيراً، وما حكم الذي يرمي قذيفة هاون أو قنبلة لعلها أن تصيب المحتلين الأمريكان، ثم تقع في سوق شعبي أو أناس آمنين في بيوتهم، أو يهاجم المحتلين الأمريكان في مكان عام فيؤدي مثلاً إلى مقتل جنديين وثلاثة من المارة العراقيين؟ فهل هذا الذي ذكرناه من الجهاد؟ وإذا كان لا، فما شروط الجهاد الحق؟ أجيبونا -بارك الله فيكم وفي علمكم-. الجواب هذا السؤال يتعلق بحرب العصابات داخل المدن، سواء كان العدو كافراً أو مسلماً باغياً أو مفسداً، وكانت حرب العصابات في الماضي القريب بدائية، تستخدم السلاح الأبيض والبندقية ونحوها، وفي مثل هذه الحالة يكاد الضرر يقتصر على الطرفين المتحاربين.

стр. 3449

أما اليوم فقد تطورت وسائل وأساليب حروب المدن، فأصبحت يستخدم فيها الأسلحة المتطورة من أنواع القنابل والألغام المضادة للأفراد والدبابات والأسلاك المفخخة التي لا يقتصر ضررها على الطرفين المتحاربين، بل يتعدى حتماً وواقعاً إلى السكان الأبرياء من نساء وأطفال وشيوخ، وإذا كان الأمر كذلك، - والحكم الشرعي فرع عن تصوره- فإن زرع الألغام في الشوارع والسكك والطرقات التي يطرقها المسلمون وغيرهم ممن يأخذ حكمهم أمر لا يجوز؛ لأنه يلحق عنها ضرر متيقن بالأبرياء، بل ربما تكون الضحايا منهم نتيجة هذه الألغام أكثر منها في العدو، فلا يجوز شرعاً تقصُّد قتل المسلمين ومعصومي الدماء والأبرياء من أجل أمر مظنون، وهو احتمال أن تقتل هذه الألغام عدواً كافراً لو مر عليها، وهذا الفعل من الإثم والعدوان والسعي بالفساد في الأرض؛ لأنه قتل للنفس المعصومة، وإفساد لأموال الناس وممتلكاتهم، وحروثهم، وترويع للأنفس. وأخشى أن يدخل هذا الفعل في قتل العدوان، ولو حسنت نية صاحبه؛ لكونه يقصد في الأصل قتل العدو الأمريكي المحتل للعراق، ولا يدخل هذا الفعل (زرع الألغام في الشوارع العامة) ، في حكم (التترس) المعروف عند العلماء، والله يقول: "ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جنهم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعدَّ له عذاباً عظيماً" [النساء:٩٣] ، ويقول الرسول ﷺ في حجة الوداع "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا" أخرجه البخاري (٦٧، ١٧٣٩) ، ومسلم (١٢١٨، ١٦٧٩) . وفق الله الجميع إلى كل خير، وجنبنا الشر والأذى، آمين.

стр. 3450

حكم المشاركة في الحرب العراقية المجيب د. حاكم عبيسان المطيري عضو هيئة التدريس بكلية الشريعةوالدراسات الإسلامية بجامعة الكويت الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ١٧/١/١٤٢٤هـ السؤال فضيلة الشيخ: د. حاكم المطيري (عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الكويت) وفقه الله. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية طيبة وبعد.. فقد صدرت -مؤخراً- فتوى بجواز المشاركة في الحرب على العراق، وأن ذلك من الجهاد في سبيل الله، بدعوى أن العراق فئة باغية، وأن الحرب هي على الحزب الحاكم؛ لا على العراق وشعبه، وبدعوى أن إعانة أمريكا جائزة قياساً على الاستعانة بها سنة ١٩٩٠م وأن من يرفض المشاركة فيها مغرر به وجاهل بأحكام الشريعة ... إلخ والسؤال هو ما مدى صحة هذه الفتوى شرعاً؟ وما حكم المشاركة في هذه الحرب؟ علماًَ أن الموقف الحكومي الرسمي هو أن الكويت ليست طرفاً في هذه الحرب، ولن تشارك فيها، وأنها ملتزمة بقرار الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي الرافض للحرب؛ إلا أنها لا تستطيع المنع من استخدام أراضيها، وأن قواتها وقوات درع الجزيرة إنما هي للدفاع عن نفسها، أفتونا مأجورين مع التفصيل فقد أشكل علينا الأمر. مقدمه: مجموعة من طلبة كلية الشريعة والدارسات الإسلامية بجامعة الكويت الجواب هذه الفتوى المذكورة ظاهرة البطلان، ومصادمة للنصوص القرآنية والأحاديث النبوية والإجماع المعلوم من الدين بالضرورة القطعية، ومخالفة للقواعد الشرعية، والأصول المرجعية للفتوى، وذلك من وجوه:

стр. 3451

الأول: إن إعانة غير المسلمين في حربهم على المسلمين يحرم بالإجماع القطعي؛ لقوله تعالى في شأن مناصرة غير المسلمين "بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم" قال ابن حزم في المحلى (١٠/١٣٨) (هو على ظاهره بأنه كافر من جملة الكفار، وهذا حق لا يختلف فيه اثنان من المسلمين) واحتج القرطبي في تفسيره (٦٠/٧١٧) بهذه الآية على ردة من أعانهم، وقد عدها الشيخ محمد بن عبد الوهاب من نواقض الإسلام كما في الدرر السنية (١٠/٩٢) ونقل الشيخ ابن باز الإجماع على ذلك فقال في الفتاوى (١٥/٧٧٤) :" أجمع علماء الإسلام على أن من ظاهر الكفار على المسلمين، وساعدهم بأي نوع من أنواع المساعدة فهو كافر مثلهم"، واحتج بهذه الآية. الثاني: إن قياس إعانتهم في حربهم للمسلمين على الاستعانة بهم قياس فاسد الاعتبار؛ إذ هو قياس قضية إجماعية وردت فيها نصوص قطعية على قضية خلافية بين الفقهاء، تعارضت فيها الأدلة وهو قضية الاستعانة بهم لدفع عدو مشترك أو لدفع عدوان مسلم ظالم صائل على المسلمين. الثالث: أن الاستعانة بهم سنة ١٩٩٠ جازت للضرورة ردا على العدوان، وتقدّر الضرورة بقدرها فلا يقاس عليها إعانتهم في عدوانهم على العراق لقوله تعالى: "ولا تعتدوا" وقوله: "ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" وقوله ﷺ "ولا تخن من خانك". الرابع: إنه لا يُعرف في تاريخ المسلمين كله، ولا في علمائهم من أفتى بجواز إعانتهم على المسلمين، وليس لهؤلاء الذين يجيزون إعانتهم سلف؛ اللهم إلا ما كان عن نصير الطوسي الذي شجع التتار على دخول بغداد سنة ٦٥٦هـ بدعوى رفع الظلم عن أهلها فقتل التتار مليوني مسلم!!

стр. 3452

الخامس: إن الفصل بين النظام الحاكم في العراق وشعبه، والقول بأن العدوان هو على الحزب لا على العراق وشعبه، تضليل واضح. إذ لا يمكن فك الارتباط بين الشعب والدولة والنظام، لا واقعياً، ولا سياسياً، ولا قانونياً، فأي عدوان خارجي على حكومة دولة ما هو عدوان بالضرورة على شعبها وأرضه، وهذا ما لا خلاف فيه بين دول العالم، ولهذا لا يفرق ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي في حكم العدوان الخارجي على الدول بين العدوان على الأنظمة والعدوان على الشعوب والأوطان، لاستحالة الفصل واقعياً، إذ الحرب لا تقتصر عند وقوعها على النظام فقط؛ بل تشمل الأرض والشعب ويقع الضرر والدمار عليهما قبل أن يقع على النظام، فمن أجاز الاعتداء الأمريكي على العراق فقد أجاز ضرورةً الاعتداء على الشعب العراقي المسلم، الذي سيضطر أن يدافع عن أرضه ونفسه وماله، وعرضه، وإن لم يدافع عن النظام كما أنه لن يكون في مأمن من القصف والتدمير حتى وإن لم يقاتل، وقد لا يكون النظام البديل أحسن حالاً من الأول كما حصل في أفغانستان، ولا يمكن إباحة تدمير بلد مسلم وتدمير شعبه في حرب كارثية، وباستخدام الأسلحة بدعوى أن نظامه غير إسلامي. السادس: إن علماء الأمة منذ سقوط الخلافة إلى اليوم وهم يعيشون في دول أكثر حكوماتها غير إسلامية ومع ذلك لم يختلفوا على وجوب دفع عدوان الاستعمار عن بلاد المسلمين، وتحريم التعاون معه بصرف النظر عن الحكومات وشرعيتها مراعاة للمصالح الكلية للأمة الإسلامية كما جاء في فتوى العلامة المحدث القاضي (أحمد شاكر) في رسالته (كلمة حق ص١٢٦) في حكم التعاون مع الإنجليز والفرنسيين في عدوانهم على مصر وبلدان المسلمين حيث قال: (أما التعاون بأي نوع من التعاون قل أو كثر فهو الردة الجامحة والكفر الصراح لا يقبل فيه اعتذار ولا ينفع معه تأول سواء كان من أفراد أو جماعات أو حكومات أو زعماء كلهم في الكفر سواء، إلا من جهل وأخطأ، ثم استدرك فتاب) .

стр. 3453

ومعلوم حال أكثر الحكومات في عصر الشيخ أحمد شاكر وأنها لم تكن إسلامية إلا بالاسم كما هو حال الحكومة المصرية إبان العدوان الثلاثي على مصر الذي أجمع العلماء آنذاك على ضرورة صده عن مصر وشعبها، بقطع النظر عن طبيعة النظام الحاكم. السابع: إن قاعدة سد الذرائع تقضي بضرورة رفض مثل هذه الحرب وتحريم المشاركة فيها على فرض أنها جائزة في الأصل إذ تبريرها يقضي إلى فتح الباب على مصراعيه أمام عودة الاستعمار الغربي من جديد وتدخل دولة في شؤون العالم الإسلامي تارة بدعوى الحيلولة دون انتشار الأسلحة المحظورة، وتارة بدعوى حماية حقوق الإنسان، وتارة بدعوى تغيير الأنظمة الدكتاتورية، وإقامة أنظمة ديمقراطية عميلة، وتارة بدعوى مكافحة الإرهاب وما من دولة عربية وإسلامية إلا ويمكن توجيه كل هذه الاتهامات إليها أو بعضها ليصبح العالم العربي والإسلامي مسرحاً للحروب الاستعمارية من جديد. الثامن: إن قاعدة دفع المفاسد ودفع الضرر الأكبر بالأصغر تقضي بوجوب رفض هذه الحرب -على فرض جوازها في الأصل- إذ لا سبيل إلى مقارنة الضرر الحالي الواقع على الشعب العراقي بالضرر الذي سيقع عليه بعد شن الحرب التي قد تقضي إلى دمار شامل يذهب ضحيته آلاف الأبرياء في الداخل من الأطفال والشيوخ والنساء، وقد يؤدي إلى تخلف العراق عقود من الزمن وقد لا يسقط بعدها النظام، وقد لا يكون النظام البديل أحسن حالاً أو لا تقوم حكومة قادرة على تحقيق الأمن والاستقرار كما حدث في أفغانستان ويحصل فيها الآن مع أن من حق الشعب العراقي شرعاً وجميع الشعوب الإسلامية تغيير مثل هذه الأنظمة الاستبدادية ولو بالقوة إذا استطاعت.

стр. 3454

التاسع: إنه على فرض عدم وجود نصوص تحرم الإعانة على هذه الحرب والمشاركة فيها، فإن السياسة الشرعية تقضي برفضها، إذ أن دول العالم التي وقفت مع الكويت ضد العدوان العراقي التزاماً منها بالميثاق الدولي الذي يمنع الاعتداء بين الدول هي التي ترفض اليوم الاعتداء على العراق التزاماً بنفس الميثاق. فالسياسة الشرعية تقتضي منا الالتزام بهذا الموقف وكما لا يقبل العالم ادعاء العراق بأن عدوانه كان بقصد تغيير الحكم في الكويت لا لاحتلالها بحجة أن هذا تدخل في الشؤون الداخلية لدولة الكويت، وهو خرق للميثاق الدولي. كذلك لم يقبل العالم ادعاء أمريكا وتبرير عدوانها على العراق، وقد صرح الأمين العام للأمم المتحدة بعدم قانونية هذه الحرب، ومن الخطأ الفادح والعطل في الرأي تأييد مثل هذا العدوان وترسيخ عدوان الدول الكبيرة على الدول الصغيرة، حتى لو لم تكن دولاً إسلامية، وقد قال تعالى: "ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى" فالظلم محرم مطلقاً مع المسلم وغير المسلم والصديق والعدو، والعدل واجب مطلقاً مع المسلم وغير المسلم ومع الصديق والعدو فلا يمكن قبول العدوان على بلد أو ظلمه لأنه عدو لنا.

стр. 3455

العاشر: إن أحكام الفئة الباغية خاصة في القتال بين طائفتين من المسلمين فيجب على المسلمين قتال الطائفة الباغية منهما حتى تفيء إلى أمر الله أما الحرب التي تشنها أمريكا على العراق، فهو قتال بين دول مسيحية وبلد إسلامي محاصر، فإن لم يكن شعب العراق هو الطرف المسلم الذي يجب نصره، وإلا فليس هناك من يجوز إعانته في هذه الحرب، ولا يمكن تنزيل أحكام الفئة الباغية على مثل هذه الدول غير الإسلامية، وقد أجمعت الدول العربية والإسلامية على رفض الحرب على العراق، كما صرحت الكويت أنها ليست طرفاً فيها ولن تشارك في عملياتها، فلا يمكن، والحال هذه إدعاء مشروعيتها وعدها جهاداً في سبيل الله بدعوى أنها من أجل الدفاع عن الكويت، ومن باب دفع الفئة الباغية إذ العالم كله يعلم أن سببها الظاهر نزع أسلحة العراق لا من أجل أن يفيء العراق إلى أمر الله كما جاء في الفتوى المذكورة. وأخطر من ذلك الإدعاء بأن إعانة أمريكا في هذه الحرب هي من باب الجهاد في سبيل الله، وهذا من القول على الله بلا علم ومن محادّة الله ورسوله، ومضادة حكمهما ووصف ما أجمع المسلمون على أنه ردة وكفر بأنه جهاد وطاعة هو استحلال لما حرم الله ورسوله بالنصوص القطعية. وهذا كله على فرض أن الهدف من الحرب هو إسقاط النظام العراقي فقط، فكيف إذا كان لها أهداف أشد خطراً وأبعد أثراً على العالم الإسلامي كله كما صرح بذلك المسؤولون الأمريكيون أنفسهم كما جاء في إعلان الرئيس الأمريكي بأن الحرب ستكون صليبية وهو ما أكدته الوقائع والأيام كما في أفغانستان بالأمس، والعراق اليوم، وغداً إيران وسوريا والمملكة إلخ.. وهو ما اعترف به وزير الخارجية الأمريكي الذي أعلن أنه سيتم إعادة تغيير خريطة المنطقة بشكل جذري بما يضمن أمن إسرائيل وتفوقها العسكري ويؤمن لأمريكا السيطرة على المنطقة.

стр. 3456

فكل ما سبق ذكره كان في بيان عدم صحة تلك الفتوى وبطلانها، وأما من رفضوا المشاركة في الحرب على العراق فهم مأجورون إذ يحرم على المسلم أن يشارك في عمل محرم وليس له أن يطيع أحداً في معصية الله ورسوله كما في الحديث الصحيح (إنما الطاعة بالمعروف) ، و (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) ، فحصر الشارع الطاعة فقط بالمعروف، فلا طاعة في أمر منكر ولا فيما فيه شبهة، كما في الحديث الصحيح (من ترك الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام) ، وقد امتنع أكثر الصحابة من القتال مع الخليفة الراشد علي بن أبي طالب لأنه قتال شبهة، والفتنة بين المسلمين فاعتزلوه ولم يروا له عليهم طاعة مع بيعتهم له لما علموه من أن الطاعة إنما هي بالمعروف ولهذا عذرهم، ثم غبطهم على ذلك بعد ذلك وقد قال تعالى: "وتعانوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" ولا شك بأن الحرب التي تشنها أمريكا على العراق ليست من البر والتقوى بل هي من الإثم والعدوان باعتراف العالم ومنظماته الدولية وعلى أحسن أحوالها فهي من الفتن والشبه التي يجب الكف عنها، وعدم الخوض فيها فقد جاء في الحديث الصحيح "لا يزال المسلم في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً"، وجاء أيضاً: "اجتنبوا السبع الموبقات: الشرك بالله، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق"، ومعلوم أن هذه الحرب سيذهب ضحيتها آلاف الأبرياء من المسلمين الضعفاء في العراق كما جرى في أفغانستان وسيبوء بإثمهم كل من شارك فيها أو حث عليها ولو بكلمة كما في الحديث "من أعان على قتل مسلم ولو بشطر كلمة فقد يئس من رحمة الله" فكيف بمن يشارك في حرب عدوانية قد يذهب فيها العراق كله؟! فيحرم المشاركة فيها بأي نوع من أنواع الإعانة في العدوان على الشعب العراقي المسلم كما قال ابن جرير الطبري في تفسير قوله تعالى: "لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء"، قال:

стр. 3457

(المعنى لا تتخذوهم أنصاراً توالونهم على دينهم، وتظاهرونهم على المسلمين، وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك فليس من الله بارتداده عن دينه ودخوله في الكفر إلا أن تتقوا منهم تقاة بأن تكونوا في سلطانهم لتخالفوهم على أنفسكم فتظهرون لهم الولاية بألسنتكم وتضمروا لهم العداوة ولا تعينوهم على مسلم بفعل) ، وأما المشاركة في قوات درع الجزيرة لحماية أمن دولة الكويت من أي عدوان قد يقع عليها أثناء هذه الحرب جائزة شرعاً وكذا المشاركة في لجان الإغاثة لإنقاذ اللاجئين من الشعب العراقي والله تعالى أعلم وأحكم - وصلى الله على نبينا محمد، وآله وسلم-.

стр. 3458

الجهاد والدعوة المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ١٦/١/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فضيلة الشيخ: سؤالي عن موضوع علاقة الجهاد والقتال في سبيل الله بالدعوة؟ والبساطة فقد سمعت بحديث عن النبي ﷺ يقول فيه: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فإن فعلوا فقد عصموا مني دماءهم ... " إلى آخر الحديث أو كما قال ﷺ فهل هناك تعارض بين ما جاء في الحديث وبين قول الحق ﵎: "لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"، أرجو الإفادة لأن هناك من أعداء المسلمين من يتشدق بأن الدعوة إلى الإسلام تكون بالسيف، لا أن السيف يلجأ إليه فقط إذا ما استعمله العدو أولا في إيذاء الدعاة، شكراً. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: أخي الكريم: أجيب على سؤالك هذا في نقاط، وأسأل الله أن يلهمني الصواب، وما توفيقي إلا بالله. أولاً: الجهاد شعيرة من شعائر الإسلام وأحد مبانيه العظام، واعتقاد أن الإسلام حق يقتضي منا أن لا نخجل أو نستكين إذا عورضت بعض شعائره وشرائعه من مخالف كائناً ما كان ذلك المخالف، وإذا كانت الأمة تمر بمرحلة ضعف وتبعية فإن هذا لا يعني أن نخضع ثوابت ديننا للتغيير ونتخلى عن الإيمان بها.

стр. 3459

ثانياً: من المتقرر في شريعتنا أنه لا إكراه في الدين، وشواهد هذا قائمة على مدى التاريخ الإسلامي، فقد عاش في حمى الإسلام طوائف من اليهود والنصارى، وجاوروا النبي ﷺ ولم يكرهوا على تغيير دينهم. ثالثاً: من أراد أن ينتمي إلى الإسلام فعليه أن يعرف قبل انتمائه أنه سيكلف بتكاليف، ويلتزم بحكم هذا العهد والعقد بأمور إذا خالفها عرض نفسه للعقاب، وهذا من الأمور المسلمة حتى في الاتفاقات والأنظمة المعقودة بين الناس، في أمور الدنيا ولا ينكر ذلك إلا مكابر أو معاند، فلو أن شخصاً طلب منحه الجنسية من دولة ما من الدول؛ ومنحها فإنه بقدر ما يحظى بمزايا تلك الجنسية لابد وأن يتحمل تبعات ويلتزم بقوانين تلك الدولة، ومن خالف عوقب، ولا يقال بأن له مطلق العنان والحرية في أن يفعل ما يشاء. رابعاً: مفهوم الجهاد أوسع من مفهوم القتال، ونحن لم نؤمر أن نبدأ الناس في جهادنا معهم بالقتال، بل هناك أمور ومراحل تؤخذ تباعاً ولا يلجأ إلى القتال إلا عند الحاجة إلى ذلك. خامساً: هناك قيد مهم جداً في الجهاد ينبغي أن لا يغفل ألا وهو: أن يكون جهاداً في سبيل الله، فمتى خرج عن هذا القيد لم يكن جهاداً يؤجر عليه طالبه. سادساً: من المسلم أن القوانين البشرية التي تحكم أحوال الناس اليوم تحول - دون شك - بين الناس وبين رسالة الإسلام في صفائها ونقائها، ومهما زعموا من دعوى حرية الرأي، وحقوق الإنسان، فإن الواقع يشهد بأن تلك القوانين تحول بين الناس وبين معرفة الإسلام على حقيقته، ولو ترك الناس والإسلام لدخلوا في دين الله أفواجاً. سابعاً: ليعلم أن الجهاد نوعان: (١) جهاد دفاع عن النفس والمال ونحوهما مما ورد، وهذا لا يحتاج فيه إلى إذن إمام، وعلى كل من لزمه فعله.

стр. 3460

(٢) جهاد الطلب الذي يتضمن الذهاب إلى العدو لقتاله، فهذا لا يوكل إلى كل أحد أن يفعله كيفما اتفق، بل لابد له من ضوابط، واستعداد وإذن الإمام وغير ذلك من الشروط التي لابد من توافرها، وهذا النوع من الجهاد يغفل عن معرفة أحكامه كثير من المتحمسين للعمل الإسلامي ولابد للمنصف أن يراجع أحكام هذا النوع من الجهاد في مظانه من كتب العلم، ويتلقى الفتوى فيه عن العلماء المتفقهين في أحكامه، ومن لم يفعل ذلك جنى بفعله على الإسلام وأهله ما لا تحمد عقباه، والله المستعان، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 3461

واجبنا تجاه الاعتداء على العراق المجيب د. عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين عضو الإفتاء سابقاً الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ١٤/١/١٤٢٤هـ السؤال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ تعلمون حفظكم الله، الخطر المحدق بإخواننا المسلمين في العراق، حيث تحزبت أحزاب الصليب، وتجمعت قوى الكفر، مستهدفة إخواننا في العراق تحت ذرائع مختلفة، يساندها في ذلك أولياؤهم من المنافقين، فما واجبنا تجاه إخواننا المسلمين في العراق؟ وفقكم الله لكل خير ونفع بكم المسلمين. الجواب عليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد.. فإن الواجب أولاً: على المسلمين تصحيح الإسلام، وتحقيق ما يدينون به من التوحيد والإخلاص لربهم ، والابتعاد عن الكفر، والشرك، والبدع، والمعاصي، والمحرمات، حتى ينصرهم - الله تعالى- ويخذل من عاداهم، قال الله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ" [الحج:٣٨] . وثانياً: عليهم أن يطلبوا النصر من الله، وينصروا دينه، وكتابه، وسنة نبيه ﷺ ، حتى يتحقق لهم النصر الذي وعدهم به ربهم في قوله: "إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ" [محمد: من الآية٧] ، وقوله: "وَمَا النَّصْرُ إلا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ" [آل عمران: من الآية١٢٦] ، وقوله: "وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ" [محمد: من الآية٣٥] ، وقوله: "وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ" [آل عمران: من الآية١٣٩] ، وقوله تعالى: "إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ" [غافر:٥١] .

стр. 3462

وثالثاً: العلم بأن الذنوب سبب الخذلان، ولتسليط الأعداء على المؤمنين، كما قال تعالى: "وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ" [الشورى: من الآية٣٠] ، وقال تعالى: "أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ" [آل عمران: من الآية١٦٥] ، وفي الحديث القدسي: "إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني"، وفي الحديث قال ﷺ إذا خفيت المعصية لم تضر إلا صاحبها، وإذا ظهرت فلم تغير ضرت العامة". ونقول رابعاً: لا شك أن الكفار بعضهم أولياء بعض، وأنهم يتكالبون على المسلمين ويحاولون القضاء على الإسلام، الذي ظهر أهله الأولون واستولوا على أغلب بقاع الأرض، فيجب على المسلمين في كل البلاد الإسلامية، أن يقوموا لله مثنى، وفرادى، وأن يصدوا بقدر استطاعتهم هؤلاء الكفار، ومن ساندهم من المنافقين حتى تنقطع أطماعهم ويرجعوا على أدبارهم، ولا يجوز لمسلم أن يقوم معهم على المسلمين، ولا يمكنهم من الاحتلال والتملك لبقعة من بلاد الإسلام، فقد نفاهم الخلفاء الراشدون عن بلاد الإسلام، ولم يتركوا لهم فيها مغز قنطار، فمن مكنهم أو شجعهم أو أعانهم على حرب المسلمين أو احتلال بلاد المسلمين، كالعراق، أو غيرها فقد أعان على هدم الإسلام وتقريب الكفار، ومن يتولهم منكم فإنه منهم، والله أعلم، - وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم-.

стр. 3463

أولويات مرحلة الحرب المجيب د. رياض بن محمد المسيميري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ٢١/١/١٤٢٤هـ السؤال في وسط ضجيج الحرب، والاجتهادات المتنوعة أرجو من المشايخ التكرم بشرح أولويات المرحلة القادمة. الجواب لا ريب أن الأمة تعيش هذه الأيام، واحدة من أعظم نوازل العصر، فالحرب الصليبية الظالمة قد استعرت نيرانها فوق أرض الرافَديْن، معلنة عن بدء فصل جديد من فصول الاحتلال، والقهر، والتسلط المزمن الذي ما زالت مسرحيته الدامية تعرض أمام العالم (الحر!!) على الهواء مباشرة! وشعوبنا الإسلامية مقسومة أبداً إلى قسمين اثنين: (١) قسم فرض عليه دوماً أن يلعب دور الفريسة الممزقة الأوصال، النازفة الجراح. (٢) وقسم قابع على مدرجات المسرح إياه، ينظر إلى قسيمه، ونصفه الثاني وهو يكتوي بسياط الجلاد الحارقة دون أن يحرك ساكناً، أو يسكن متحركاً، فقد أوصدت في وجهه الأبواب حتى باب القنوت!!. وهنا يتساءل كلُّ دام القلب على أمته المعذبة، ما المخرج من هذا النفق المظلم، وما الواجب فعله؟! هل نكتفي بالندب والشجب؟ وهل يرضينا لعن الكافر وسب الفاجر؟ أم لا بد من صنع شيء ما، أكثر إيجابياً، وأمضى أثراً؟ إنَّ حرب الخليج الثالثة هذه أثبتت أننا لم نستفد من الحربين السابقتين، أو إحداهما!! فالحرب الثانية على سبيل المثال أظهرت نتائج مريرة، وأبانت أوجاعاً كثيرة منتشرة في جسد الأمة، لكننا لم نصنع شيئاً يُذكر لمعالجتها أو التخفيف من آلامها. فالضعف العسكري، والاقتصاد المهزوز، والانفلات الأخلاقي، والإغراق في الشهوات، وحياة الدعة والترف كانت سمات بارزة وملامح واضحة في جبين أمتنا المترامية الأطراف.

стр. 3464

وكان من المفترض المبادرة إلى تصحيح الأخطاء، واستكمال النواقص واستدراك الفوائت درءاً لفتنة وكارثة جديدة تهيجها جحافل الصليب الماكرة أو غيرها. بيد أن إيثار حياة الدعة والخمول، وإبقاء الأوضاع كما هي ثقة بوعود المستعمر الغاشم، واتكاءً على مواثيق الأمم المتحدة التي تصدعت أركانها هذه الأيام هو الذي أوصل الأمة إلى ظروف أشد مرارة من ظروف الحرب الثانية. لذا فإن أي مشروع لتحديد أولويات العمل المستقبلي لا ينبغي أن ينطلق دون قراءة متأنية لكل الأسباب والظروف التي ساهمت في صنع واقعنا الكئيب، وجعلتنا دائماً ضحايا مثاليين لكل باغٍ وعادٍ وظالم! فالضعف العسكري -مثلاً- هو الذي أغرى العدو، وأسال لعابه ليغزو المسلمين في عقر دورهم. فما أسباب هذا الضعف وما علاجه؟ إنَّ ذلك أمر يطول سرده، لكن لا بد من بحثه إن كنا جادين في إنقاذ أمتنا من براثن أعدائها. كما أن الضعف الاقتصادي والإسفاف الأخلاقي وغير ذلك كلها أمور يجب أن يتنادى من أجلها المصلحون، ويأتمر لها الباحثون الجادون سعياً وراء إيجاد حلول واقعية، وعملية لمصلحة الأمة ورفعتها. ولذا يمكن تلخيص أهم المهمات في سُلّم أولويات المرحلة القادمة بما يلي: (١) العودة الصادقة إلى الله تعالى على مستوى الدول والشعوب، فقد جُرّبت جميع المذاهب والمناهج الأرضية فلم يفلح شيء منه في تحقيق إنجاز يذكر سواء في المجال العسكري، أو الاقتصادي، أو الاجتماعي، ويمكن أن تتحقق العودة إلى الله بإسهام الدول والشعوب والعلماء والدعاة في نشر الوعي الديني وبعث السُّنة المحمدية، وتخليص الدين مما علق به من الخرافة والبدعة. (٢) تحقيق مبدأ الولاء والبراء تقعيداً وتأصيلاً، وعملاً وتفعيلاً، فيحدد العدو بوضوح، وتُبين حدود المعاملة مع الكافر والمنافق دون مزايدة أو تلبيس، ويُعرّف المسلم العادي وغيره ما يجب أن يعتقده تجاه مخالفيه في الديانة، والحدود الشرعية والأدبية تجاههم.

стр. 3465

(٣) إحياء فريضة الجهاد بوصفها ذروة سنام الإسلام، وسبب رئيس لرفع الذلة والصغار عن الأمة، وبناء هاجس الرهبة في قلوب الأعداء لوأد كل مخطط ماكر لغزو ديار الإسلام. وإننا لو تأملنا قوله تعالى:"ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا" لأدركنا حتمية الجهاد، وضرورة إعداد العدة لمواجهة هذه الحقيقة الأبدية، وذلك القدر المحتوم. إنَّ من الضروري المُسلّم أننا -نحن المسلمين- مبغضون من كل كافر ومنافق وشاخص مثالي لكل من سهامهم الحاقدة الشائنة. فمن الخطأ الفادح أن نتغافل عن هذه الحقيقة إيثاراً لحياة الدعة، والترف والخمول، وأعداؤنا لن يجاملونا أو يتركونا نهنأ في عيش مهما أظهرنا لهم حسن النوايا أو المهادنة والتسامح. إنَّ السبيل الأقوم، واللغة الوحيدة التي لا تحتاج إلى ترجمة هي لغة (القوة والردع) . أما الحوار والتفاهم، ودبلوماسية المصالح المشتركة، أو العلاقات التاريخية فقد أثبتت الأيام أنها قابلة للذوبان السريع متى تولّى زمام الأمور أمثال بوش وزمرته العسكرية المتدثرة بلباس مدني كديك تشيني وكولن باول!. (٤) صياغة البرامج السياسية، والاقتصادية، والتربوية الفاعلة المرتكزة على شريعة الإسلام والكفيلة بتحقيق مصالح الأمة في هذه المجالات المهمة، ووأد كافة الخيارات المخالفة لأحكام الدين الحنيف. (٥) الاهتمام بشؤون المرأة والطفل على وجه الخصوص، وصياغة السياسات والبرامج الكفيلة بصيانتها من الطرح العابث، والمساومة الفكرية والأخلاقيات الهدامة. (٦) إيلاء الجبهة الداخلية مزيداً من الاهتمام سيما أوقات الحروب والأزمات، وضمان سلامتها من الاختراق الماكر على أيدي المنافقين المهزومين! والله المسؤول أن يلطف بأمتنا ويأخذ بيدها لما فيه صلاحها وعزتها.

стр. 3466

حكم قتال العراقيين للأمريكان المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ٢٨/١/١٤٢٤هـ السؤال ما حكم قتال العراقيين للكفرة الغزاة؟ وهل يشترط في كون الجهاد شرعياً أن يكون تحت راية إسلامية؟ أو أن يأذن فيه الحاكم؟ نرجو التفصيل في القول، وجزاكم الله خيرا. الجواب من المعلوم أن الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة وهو نوعان:

стр. 3467

جهاد طلب وجهاد دفع، فجهاد الطلب أن يغزو المسلمون بلاد الكفار، لتبليغهم الإسلام ودعوتهم إليه فمن دخل فيه بنعمة الله دخل، ومن امتنع عن الدخول عرض عليه أن يدفع الجزية إن كان من أهل الكتاب (اليهود والنصارى) وله ما لنا وعليه ما علينا والجزية إنما شرعت في مثل هذه الحال مقابل حمايته وحقن دمه. هذا كله إذا كانت الدولة المسلمة قوية مهابة الجانب قادرة على مثل هذا الجهاد، وهو الذي يسمى بجهاد الطلب، أما إذا كانت الأمة الإسلامية ضعيفة أمام العدو فيلزمها الصبر والمصابرة وعدم التعرض والمساكنة للعدو والكافر المتغلب، وقد اختفى الجهاد الطلبي في - سبيل الله- منذ زمن طويل لتخلف المسلمين وتفوق عدوهم عليهم في وسائل الإعداد وفي العُدد، ولم يبق أمام المسلمين في مقاتلة الأعداء غير جهاد الدفع والمدافعة إذا اعتدي عليهم، وهذا النوع من الجهاد لا يشترط له ما يشترط للنوع الآخر، - جهاد الطلب- فإذا دهم العدو بلداً من بلاد المسلمين وجب على أهل تلك البلاد المغزوة -وجوباً عينياً عن كل مكلف رجلاً كان أو امرأة- مقاتلة الكفار المعتدين كل بحسبه، ولا يشترط حينئذ إذن الوالي (الحاكم) أو الوالدين أو الزوج، بل يخرج الجميع حاملين السلاح في وجه العدو، وإن لم يأذن الأولياء في ذلك، وأيضاً جهاد الدفع لا يشترط فيه اتحاد الراية بأن تكون إسلامية، بل لو قاتلوا تحت راية حزبية كقومية أو بعثية جاز لهم ذلك، وإن أمكن أن يتحد المسلمون العراقيون تحت راية إسلامية واحدة، وينسقوا مع الرايات الحزبية الأخرى في الميدان لكان حسناً، وإن لم يكن فلا شيء عليهم إن شاء الله، وسيبعثون على نياتهم كما جاء في الحديث. انظر البخاري (٢١١٨) ، ومسلم (٢٨٨٤) ، ولعله من الواضح البين أن الأحزاب الإلحادية التي تحكم بعض الدول كالعراق مثلاً تهتم بتكثير سواد العضوية للحزب أكثر من اهتمامها بتطبيق مواد دستور الحزب، والداخلون في الحزب ليسوا كلهم كفاراً، ولا ملحدين، إذ

стр. 3468

الدافع لعدد من الناس أن يدخلوا في الحزب، لا رغبة فيه وإنما لطلب العيش والارتزاق وتسهيل مهماتهم الحياتية والوظيفية والتي احتكرت كلها، أو معظمها لمن ينتسب إلى الحزب لا غير، وعلى هذا لا ينبغي أن يعمم الكفر على جميع أعضاء حزب البعث والصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا يشترط إذن الإمام الحاكم في الجهاد في - سبيل الله- عامة وفي جهاد الدفع خاصة لمن دهم الكفار بلاده؛ لقوله تعالى: "أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِير الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ" [الحج:٤٠] ، وذكر الشيخ عبد الرحمن بن حسن أحد أئمة الدعوة في نجد، في رده على من اشترط وجود الإمام أو إذنه للجهاد في سبيل الله فقال: بأي كتاب أم بأية حجة أن الجهاد لا يجب إلا مع إمام متبع هذا من الفرية في الدين والعدول عن سبيل المؤمنين. والأدلة على إبطال هذا القول أشهر من أن تذكر ... ولا يكون الإمام إماماً إلا بالجهاد، لا أنه لا يكون جهاداً إلا بالإمام، وقصة أبي بصير لا تكاد تخفى على البليد لما جاء مهاجراًُ فطلبت قريش من رسول الله ﷺ أن يرده إليهم بالشرط الذي كان بينهم في - صلح الحديبية- فانفلت منهم حين قتل المشركين اللذين أتيا في طلبه، ورجع إلى الساحل واستقل بحرب قريش يتعرض لقافلتهم إذا أقبلت من الشام فقال رسول الله ﷺ : لما سمع خبره "ويل أمه مسعر حرب لو كان معه غيره" البخاري (٢٧٣٤) .

стр. 3469

وانضم معه بعض المسلمين الذين خرجوا من مكة ولم يصلوا إلى المدينة مخافة أن يردهم كما رد أبا بصير، فهل قال رسول الله ﷺ أخطأتم في قتال قريش لأنكم لستم مع إمام؟! - سبحان الله - ما أعظم مضرة الجهل على أهله ... وإذا كان هناك طائفة مجتمعة لها منعة وجب عليها أن تجاهد في - سبيل الله - بما تقدر عليه لا يسقط عنها فرضه بحال ولا عند جميع الطوائف. الدرر السنية ٥/٩٧-٩٩. والواجب المتعين على جميع العراقيين داخل العراق أو خارجه محاربة العدو الأمريكي وحلفائه كل حسب استطاعته؛ تحقيقاً لقول الرسول ﷺ "قاتلوا المشركين بأنفسكم وأموالكم وألسنتكم" النسائي (٣٠٩٦) ، وأبو داود (٢٥٠٤) ، وأحمد (١٢٢٤٦) ، وعليهم بالصبر والمصابرة والاجتماع وتوحيد الصف والحذر كل الحذر من الخلاف والنزاع في جبهات القتال "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم" [الأنفال: ٤٦] ، وعلى المسلمين عامة أن يناصروا إخوانهم المسلمين في العراق، فيرفعوا من معنوياتهم ولا يخذلوهم في ساعات هم أحوج ما يكونون إليها، ولا أقل من أن يناصروهم في الدعاء بالقنوت في الصلوات لعل الله أن ينصرهم ويرد كيد الأعداء في نحورهم آمين.

стр. 3470

العمل في منظمة الصليب الأحمر المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً الجهاد ومعاملة الكفار/مسائل متفرقة في الجهاد ومعاملة الكفار التاريخ ١٣/٣/١٤٢٤هـ السؤال هل يجوز العمل في منظمة الصليب الأحمر الدولي كممرض؟ علماً أن هذه المنظمة تستعد للعمل الإنساني في العراق خلال الحرب، وجزاكم الله عنا كل خير. الجواب المعلوم أن منظمة الصليب الأحمر الدولي منظمة إنسانية عالمية، تقوم بعلاج المرضى وتبادل الأسرى بين الدول دون النظر إلى دين ذلك المريض أو الأسير، مع أننا نعلم أن الهدف منها (المنظمة) هو التبشير بنشر النصرانية، وما دامت هذه المنظمة كغيرها من المنظمات الأخرى التي تشابهها تقدم خدماتها لعامة الناس دون النظر إلى جنسهم أو دينهم فإن العمل فيها يكتنفه أمران: أمر يبيح وآخر يمنع، ووجه الإباحة عموم نفعها، ووجه المنع أن من أهدافها التنصير، وإذا كان الأمر كذلك فينظر إلى أي الأمرين أكثر، والأظهر في خدمتها لا شك أن عدد المنتفعين منها أكثر بكثير ممن تنصر بسببها، فيصبح العمل في منظمة الصليب الأحمر الدولي جائز شرعاً، لحصول المنفعة الراجحة والملموسة، ولا ينظر إلى المنع؛ لأن ما علل به أمر مظنون أو قليل ينغمر في النفع الكثير، فيقدم القطعي (الإباحة) على الظني (المنع والتحريم) ، ودفع الظلم عن المظلومين، وتقديم الخير للناس عامة مطلوب شرعاً من كل مسلم، وعمل هذه المنظمة يغلب فيه الخير، فنحن المسلمين مطالبون بفعله، ومساعدة من يفعله، وكل أمر يحدث للناس لا يتبين فيه الدليل من القرآن أو السنة ينبغي أن ينظر إليه من وجهين: الأول: ماذا يقصد منه الفاعل عند فعله؟.
следующие страницы →