← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

العزوف عن حفظ القرآن خشية نسيانه المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة التاريخ ١٤/٠٥/١٤٢٦هـ السؤال كثير من الشباب يريدون حفظ القرآن؛ لما في ذلك من الأجر والثواب، ولكنهم لا يفعلون؛ بسبب الحديث الذي فيه أن الرسول ﷺ اطلع على حسنات أمته وذنوبها حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، فما وجد ذنباً أعظم من رجل أوتي آية من القرآن ثم نسيها، فالبعض يتهيب التوسع في حفظ القرآن من أجل ذلك. فماذا نقول لهؤلاء؟. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: هذا وسوسة من الشيطان؛ ليصد المؤمنين عن حفظ القرآن، ولو أخذ كل أحد بهذه الطريقة ما أقدم أحد على عمل صالح يعزم على المداومة عليه، ولتركه خشية أن يمل وينقطع عنه، وعلى المسلم أن يحسن النية، فمن أحسن النية وأخلص العمل لله كان قمناً أن يعينه الله عليه، ومن حفظ شيئاً من القرآن بنية صالحة فهو مأجور -إن شاء الله-، ولا يضيع أجر حفظه حتى لو نسي شيئاً من ذلك. ومن نسي شيئاً من القرآن لعذر أو لكثرة الصوارف والشواغل التي تفرضها ظروف الحياة وطلب المعيشة، فهو في ذلك معذور إن شاء الله. المهم ألا يلتفت إلى هذه المخاوف التي يثيرها له الشيطان ليصرفه عن هذه القربات. وأما الحديث الذي يشير إليه السائل، فقد رواه ابن خزيمة في صحيحه (١٢٩٧) ، والترمذي (٢٩١٦) ، وأبو داود (٤٦١) ، عن أنس بن مالك ﵁، لكنه حديث ضعيف، قال الترمذي: حديث غريب، وضعَّفه الألباني، واستغربه البخاري. وضعَّفه ابن عبد البر في التمهيد (١٤/١٣٦) . وقال ابن عيينة: النسيان المذموم هو ترك العمل به، وليس من انتهى حفظه وتفلَّت منه بناسٍ إذا عمل به، ولو كان كذلك ما نسي شيئاً منه، قال تعالى: "سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله" (شرح الزرقاني ١٧/٢) على موطأ مالك. والله الموفِّق.

стр. 352

رسالة جوال في فضائل سور القرآن المجيب عمر بن عبد الله المقبل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة التاريخ ٣٠/١١/١٤٢٥هـ السؤال أرسل لي أحدهم رسالة جوال هذا نصها: "سورة الفاتحة تمنع غضب الله، وسورة الكوثر تمنع الخصومة، وسورة الكافرون تمنع الكفر عند الموت، وسورة الإخلاص تمنع النفاق، وسورة الفلق تمنع الحسد، وسورة الناس تمنع الوسواس، أرسلها إلى خمسة غيرك أمانة في ذمتك إلى يوم القيامة"، وسؤالي: ما صحة الفضائل التي وردت في الرسالة، وهل أنا آثم في عدم إرسال هذه الرسالة؟! الجواب أما هذه الفضائل الواردة في سور القرآن، فمثلها لا يقال بالرأي، بل لا بد لها من خير ثابت عن المعصوم ﷺ ، ولا يوجد شيء من ذلك فيما نقله السائل، بل كل ذلك كذب. وليعلم أن أكثر الأحاديث الواردة في فضائل السور لا تصح، فالذي صح منها قليل بالنسبة لما ورد من الأحاديث في هذا الباب. ولقد ذكرتني هذه الرسالة بأحاديث الكذابين الذي يضعون الحديث، ويكذبون على الرسول ﷺ ليرغبوا الناس في القرآن! فما أعظم جنايتهم! وما أعظم فريتهم! يكذبون على الرسول ﷺ ، وينسبون إليه ما لم يقله! وقد روى أبو جعفر العقيلي في "الضعفاء" ١/١٥٦ عن ابن المبارك - وذكر عنده الحديث الذي ذكر فيه فضائل سور القرآن من الفاتحة إلى البقرة- فقال: أظن الزنادقة وضعته. فانظر كيف جعل هذا الإمام الجليل مثل هذا العمل من قبيل الزندقة؟! وتعظم إساءة هذا المرسل وأمثاله بإحراج الآخرين وتأثيمهم بمثل هذه العبارات "أرسلها إلى خمسة غيرك أمانة في ذمتك إلى يوم القيامة"!! أحشفًا، وسوء كيلة؟! فليتق الله هؤلاء -الذين قد يدفعهم حب الخير لمثل هذه العمل المنكر-. ومن جاءته مثل هذه الرسالة، أو وقف على شيء من هذه الفضائل، فلا يصح له التسرع في الإرسال حتى يسأل أهل العلم، ويتأكد من صحة ما يرسل. كما ينبغي البعد والحذر من إلزام الناس بمثل تلك العبارات التي وردت في السؤال لو كان ما فيها حق، فكيف بها وما فيها ليس عليه أثارة من علم؟!.

стр. 353

الكون بين الاتساع والانكماش المجيب د. محمد بن إبراهيم دودح باحث علمي في هيئة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة التاريخ ١١/٠٧/١٤٢٦هـ السؤال يقول القرآن إن الساعة قريبة، بينما يؤكد دعاة الإعجاز العلمي ما يقوله الفيزيائيون من أن الكون في اتساع دائم، فما تفسير ذلك؟. الجواب بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله؛ وبعد: جوابا على السؤال حول حالة الكون الآن: (هل هو في اتساع مستمر إلى أن تضم جوانبه فجأة، أم هو في ارتداد قد بلغتنا علاماته, وهل الجواب في القرآن والعلم سواء) ؛ أقول مستعينا بالعلي القدير سائله العون والتوفيق:

стр. 354

أعلن أدوين هبل Edwin Hubble في العام ١٩٢٩ ملاحظة كانت حجر الأساس في المفهوم الحديث حول طبيعة الكون وتطوره, فقد لاحظ أن المجرات العظمى تبدو في انحسار، وكلما زاد بعدها زاد معدل الانحسار مما يعني أن مادة الكون في الماضي البعيد كانت في حيز ضئيل تزايد بالاتساع كما تتباعد المواد عند الانفجار, ولذا نالت تسمية "الانفجار العظيم Big Bang" قبولا واسعا في تفسير نشأة الكون وتشكل مكوناته بالاتساع Expansion, ومعدل انحسار المجرات قيمته ثابتة وفقا لبعدها ويسمى (ثابت هبل) وتقديره حاليا حوالي: ٢٤ (٣٠-٢٠) كم/ ثانية، ولذا يمكن استنتاج عمر الكون (عمر الكون = سرعة الضوء\ثابت هبل×مليون) وهو حوالي: ١٢.٥ (١٠-١٥) بليون سنة, ولما كانت فكرة مركزية الأرض للكون قد دفعتها مشاهدات سابقة فلم يبق إلا قبول مبدأ التجانس Uniformity في تباعد المجرات أو اقترابها بحيث يعاين المراقب من أي موقع في الكون نفس ما يعاينه المراقب على الأرض, ولما كان الكون حادثا وليس أزليا والتوسع المعاين يعكس حالة المجرات العظمى في الماضي البعيد عندما صدر الضوء المحدود السرعة منها منذ بلايين السنين فليس مستبعدا أن يكون بناء الكون آيل للانهيار والزوال خاصة أن المجرة الأقرب على سبيل المثال وهي المجرة المسلسلة Andromeda تبدو في اقتراب بسرعة حوالي ٣٠٠ كم\ثانية, فإذا كان التجانس مقبولا في ابتعاد المجرات واقترابها فليس مستبعدا أن يكون الكون حاليا ينطوي في انكماش بلغتنا شواهده من الطرف الأقرب، ولم تصلنا بعد من المجرات الأعظم إلا شواهد الانحسار في الماضي نتيجة لبعدها الشديد, والقول إذن بأن الكون في اتساع مستمر يغفل عن اقتراب أقرب المجرات والسرعة المحدودة للضوء القادم من المجرات الأعظم ذات الأبعاد الهائلة، وهو في جانب وهم أزلية المادة والتشكيك في مبدأ حدوث الكون واستبعاد نهايته.

стр. 355

واكتشاف أدوين هبل بأن الكون يبدو في توسع مما يحتم أن تكون له بداية قد أزعج فئة تميل للإلحاد، فحاولوا التشويش عليه تهربا من مبدأ الخلق بفرضيات يجمعها وهم سرمدية الكون تحت مسمى الحالة الثابتة ٍ Steady state, ولو كان الكون ذا بداية أكبر كثافة وأكبر حرارة نتيجة لانضغاط المادة في حيز ضئيل لأصدر في كل اتجاه أشعة تدل على درجة الحرارة الهائلة، تلك التي لا يبلغها اليوم قلب أي نجم مهما بلغت عظمته, ولذا جاءت الضربة القاصمة لتلك الفرضيات قبل نهاية القرن الماضي، فتوارت إلى الأبد عندما اكتشف أرنو بنزياس Arno Penzias وروبرت ويلسون Robert Wilson تلك الأشعة عام ١٩٦٤ بغير قصد, وتحتمت البداية بلا منافس وتزاحمت الاحتمالات حول كيفيتها, واعترف الفيزيائي هاوكنج قائلا: "إن كونا ذا بداية يستحيل مطلقا أن يكون بلا خالق", فوحدة البداية تقطع بوجود الخالق، وبالطبع وحدته ناهيك عن التصميم المتقن والنظام الثابت الذي أقر هاوكنج أنه "عماد تاريخ العلم التجريبي أجمعه". ويبحث الفيزيائيون -حالياً- عن أدلة تكشف نهاية الكون, وأحد الأساليب لتأييد احتمال الانكماش أو الكون المغلق Closed universe اصطلاحا هو تجاوز القيمة الحرجة للكثافة الوسطية للمادة في الكون وقيمتها: ١٠-٢٩ جم\سم٣؛ أي ما يعادل حوالي ٥ ذرات أيدروجين في المتر المكعب، وهي في حدود القيمة المحسوبة حاليا للمادة المنظورة, وللمقارنة تبلغ قيمة كثافة الماء ١ جم\سم٣ أي ما يعادل حوالي ٥٠٠ بليون بليون بليون ذرة أيدروجين في المتر المكعب, والمعتقد حاليا وجود مادة غير منظورة بكميات هائلة تسمى المادة السوداء Black matter ترجح انكماش الكون.

стр. 356

وكلما انكمش الكون تزايدت كثافته، ومع تلاشي المسافات تصبح لا نهائية, ولكن تلاشي المسافة يعني انعدام المادة بحيث تتلاشي الكثافة, وهذا يعني توقف القوانين وبلوغ حالة يستوي فيها العدم والوجود في لحظة الفناء العظيم، وهي تماثل تماما لحظة الخلق العظيم حيث وجدت مادة الكون فجأة من عدم, تلك اللحظة المبهرة تسمى -فيزيائياً- لحظة التفرد Singularity لتوحد كافة تنوعات المادة في بنية أساسية واحدة, واللحظة التي يحتمل إعمال قوانين الفيزياء عندها أو قبلها تسمى الكثافة عندها كثافة بلانك Planck density وتبلغ ١٠ ٩٣ جم\سم٣ أو ما يماثل ١٠٠ بليون مجرة مكدسة في حيز ضئيل لا يتجاوز مداه ١٠-٣٥ متر (مسافة بلانك) عندما كان عمر الكون ١٠-٤٣ ثانية (زمن بلانك) , ولك أن تقول إنه كان عدما عند اللحظة صفر فلا تعمل قوانين الفيزياء إلا مع توفر المادة بعد أجزاء ضئيلة للغاية من أول ثانية, فصفحة الكون ليست أبدية، وإنما ضمن منظومة طوي بعضها الزمن والبعض لم يظهر بعد للوجود، وإنما الكون ينحني على نفسه وينطوي في امتداد مستمر نحو نهايته إن شئت التعبير بالاستمرار, والتعبير الأدق أن يقال: إنه كان حين البناء في اتساع كما ترتفع طوابق البيت حين البناء، وعندما تحين ساعته يُعكس الاتجاه ليعود لأصل حالته, والقول إذن بأن الكون في اتساع مستمر يغفل عن قوانين تطوره، ويماثل القول بالخلق الفجائي للكائنات بلا أطوار.

стр. 357

وقد بلغ التمثيل في القرآن الكريم لحقائق الكون الخفية زمن التنزيل الغاية في الدقة والوفرة والاستيعاب بما لا يعارض حقيقة مكتشفة والقمة في التلطف بما لا يلفت عن غرض, فوصف الكون بالبناء، وجاء بتعبير السماء الدال على العلو بالنسبة للمتطلع من الأرض في مرونة يحدد مداه السياق, وجعل بروج النجوم لبنات والوجود آفاق بتعبير السماوات, ووظف دلالات لفظ السماء لتشمل طيفا واسعا من الكيانات التي تمتد فوق سطح الأرض ولذا طالها فرع شجرة في قوله تعالى: "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيّبَةً كَشَجَرةٍ طَيّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السّمَاءِ" [إبراهيم: ٢٤] ، وبعيدا عن تصورات الكيفية قبل استقرار الحقائق فإن القرآن حاسم في جعل تنوعات التجمعات النجمية باسم البروج فوق عالم الكواكب الأدنى، حيث تسبح الشمس والقمر في محيط الوجود حولنا في قوله تعالى: "وَالسّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ" [البروج: ١] , وقرائن السياق قد تدل على الإطلاق فتمد دلالة لفظ السماء لتستوعب الكون الفيزيائي Physical universe أجمعه.

стр. 358

ولا يفوتك أن التعبير عن التوسع حين البناء برفع السماء تمثيلا جاء فيه فعل (الرفع) بصيغة الماضي بلا استثناء مما يقصر الاتساع على وقت البناء، ويعارض القول باستمراره إلى الآن, يقول تعالى: "أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإِبلِ كَيْفَ خُلِقَتْ. وَإِلَى السّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ" [الغاشية ١٧و١٨] ، ويقول تعالى: "وَالسّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ" [الرحمن: ٧] ، ويقول تعالى: "اللهُ الّذِي رَفَعَ السّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا" [الرعد:٢] ، وجاء التعبير عن الرفع بلفظ الخلق بيانا لتكامل البناء في قوله تعالى: "خَلَقَ السّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا" [لقمان: ١٠] ، إنه عمل كامل يمكن معاينته اليوم، ولذا ورد بيان خلقه بفعل (البناء) بالماضي كذلك بلا استثناء, يقول تعالى: "أَأَنتُمْ أَشَدّ خَلْقاً أَمِ السّمَاءُ بَنَاهَا. رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوّاهَا" [النازعات: ٢٧و٢٨] ، ويقول تعالى: "أَفَلَمْ يَنظُرُوَاْ إِلَى السّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا" [ق: ٦] ، ويقول تعالى: "وَالسّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا" [الشمس: ٥] ، وفي قوله تعالى: "وَالسّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنّا لَمُوسِعُونَ" [الذاريات: ٤٧] ؛ فعل (البناء) بالماضي يفيد التكامل، ويرجح أن (مُوسِعُونَ) أي قادرون على إعادته كقوله تعالى: "عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُه" [البقرة: ٢٣٦] ، أي القادر خاصة أنه غير (مُوَسِّعُون) أي نوسعها دوما.

стр. 359

فهل الكون في القرآن في ارتداد؟؛ هذا هو صريح الآيات، فالموعد قريب والكون كله كمثقلة على وشك الوضع، والأمر قد أتى ولم يصل بعد تأكيدا لتقدير سرعته، ولا دليل على أن سرعة الانتقال عند نهاية الكون ستصبح لحظية فجأة وتخرق قانونا يشهد بوحدة التقدير, وإذا كنا نشاهد الأطراف البعيدة في انحسار فذلك حالها يوم أن انطلق في الماضي السحيق الضوء المرصود الآن، أما حالها آنيا فلا يعلم به أحد سوى الله تعالى وحده, أليس الضوء مقدر السرعة؟ فكيف نقرأ إذن رسالة سُطِّرَت منذ بلايين السنين عند تشييد الطوابق قبل اكتمال ارتفاع هيكل البناء وكأنها كُتِبَت الآن؟ , وإن شئت أن تنال ما تستحقه الحقيقة من فزع فاسأل الجيران من المجرات في أقرب الآفاق تخبرك أقربهن على بعد ٢ مليون سنة ضوئية أنها تقترب مسرعة، ولا نعلم شيئا عنها الآن, ولم يقل القرآن إن الكون في اتساع مستمر, وقوله تعالى: "وَالسّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنّا لَمُوسِعُونَ" [الذاريات: ٤٧] ؛ لا يعني دوام التوسع بعد تكامل البناء، وإلا ما كانت للنهاية ساعة, وفي اللغة اسم الفاعل "مُوَسِّعُون" (بضم الميم وفتح الواو وتشديد وكسر السين) يعني دوام التوسعة، ولكن الذي في الآية "مُوسِعُون" (بضم الميم وتسكين الواو وكسر السين) ويعني دوام القدرة, والقدرة في مقام الخلق تعني إعادته.

стр. 360

وأصل اللفظ (مُوسِعُون) أي لذو سعة تمثيلا للقدرة والاستطاعة بالامتداد في المكان وتكشف قرائن السياق ماهية السعة, فتشمل أحوالا كسعة المكان وسعة الرزق وسعة الثراء وسعة القوة والقدرة والاستطاعة، وفي مقام خلق الكون تعني القوة والقدرة والاستطاعة على إعادته وتتضمن الدلالة على بالغ سعة امتداده وعظمته إيغالا في بيان الاقتدار فتعني ضمنا التوسعة الهائلة حين البناء, قال ابن جزي: "وسع يسع سعة من الاتساع ضد الضيق، والسعة الغنى، والواسع اسم الله تعالى، أي واسع العلم والقدرة والغنى والرحمة", وقال البغوي: " (وإنا لموسعون) قال ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- لقادرون", وقال الزمخشري: " (وإنا لموسعون) لقادرون من الوسع وهو الطاقة", وقال ابن حجر: "قوله لموسعون أي لذو سعة، وكذلك (على الموسع قدره) يعني في قوله تعالى (ومتعوهن على الموسع قدره) أي من يكون ذا سعة.. يعني القوي وروى ابن أبي حاتم من طريق ابن أبي نجيح قال (وإنا لموسعون) قال أن نخلق سماء مثلها", وقال السمعاني: "قال مجاهد معناه يسع قدرتنا أن تخلق سماء مثلها", وقال الرازي: "وبناء السماء دليل على القدرة على خلق الأجسام ثانيا كما قال تعالى: (أَوَلَيْسَ الَذِي خَلَقَ السّمَاواتِ وَالأرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىَ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم بَلَىَ وَهُوَ الْخَلاّقُ الْعَلِيمُ) [يس: ٨١] .

стр. 361

والقرآن الكريم يؤكد على قرب ساعة الميعاد؛ يقول تعالى: "أَزِفَتْ الْآزِفَةُ" [النجم: ٥٧] , ويقول تعالى: "اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ" [الأنبياء: ١] , ويقول تعالى: "فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا" [محمد: ١٨] , "يَسْأَلُونَكَ عَنِ السّاعَةِ أَيّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبّي لاَ يُجَلّيهَا لِوَقْتِهَا إِلاّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ لاَ تَأْتِيكُمْ إِلاّ بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنّكَ حَفِيّ عَنْهَا قُلْ إِنّمَا عِلْمُهَا عِندَ اللهِ وَلََكِنّ أَكْثَرَ النّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ" [الأعراف: ١٨٧] ، وفي كل هذا كما قال ابن كثير وغيره ﵏ جميعا) : "يخبر تعالى عن اقتراب الساعة وفراغ الدنيا وانقضائها، كما قال تعالى: "أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ" [النحل: ١] ", فكيف يُستبعد إذن أن يكون الكون في ارتداد والقوى تمضي مسرعة لا تحتاج مزيد استعجال ليكتمل طي كل الصفحات! , كما قال تعالى: "يَوْمَ نَطْوِي السّمَاءَ كَطَيّ السّجِلّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَآ أَوّلَ خَلْقٍ نّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنّا كُنّا فَاعِلِينَ" [الأنبياء: ١٠٤] ، والسجل مسطح يُطوى يحوي كل الصفحات، ولا يظهر منه سوى طرفه القريب، وهو أدق وصف للكون المترابط البناء المنحني المحجوب, وأما بدء الخلق فحقيقة ساطعة قضت إلى الأبد على فرضية الكون الأزلي باسم الحالة الثابتة، وزيفت مستنداً مزعوماً فطواه الزمن, وتصريح القرآن بالتوسع الكوني -قبل أن يدركه بشر بقرون- دليل حاسم على التنزيل.

стр. 362

قصة تحريق عثمان ﵁ للمصاحف المجيب خالد بن عبد العزيز السيف عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة التاريخ ٢٥/٠٣/١٤٢٦هـ السؤال أنا مسلمة ملتزمة، وعن فهم والحمد لله، المشكلة أنني مقتنعة أن الله لا يريدني أن أكون مسلمة لمجرد أني ولدت مسلمة، فإن لم أتفكر، فما الفرق بيني وبين المسيحيين، أو حتى المشركين الذين يعيب الله عليهم اتباعهم دين آبائهم دون تفكير؟ لذلك بدأت أقرأ عن المسيحية وأستمع للطرفين، والمشكلة أنني أريد أن أكون محايدة، مما يجعلني في موقف شك في كل شيء إلا وجود الله الخالق ، هل ما أفعله حرام وأنا مقتنعة من أنه حقي أن أختار الإسلام ديناً، وليس أن يفرض علي كما يرضى اليهود والنصارى. والأمر الآخر أرجو توضيح قصة حرق عثمان للمصاحف، وما هي القراءات؟ شكراً لكم. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: يقول الله تعالى: "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم " [البقرة:٢٥٦] .

стр. 363

فاختيار الدين راجع لقرار الإنسان، ولذلك لم يجبر الإسلام أحداً على الدخول فيه ولم يحارب أحداً على الدخول في الإسلام، وإنما حارب من يقف بينه وبين تبليغه للناس، أو من يقف في طريق الناس لاتخاذ قرارهم في الإسلام أو عدمه، ولذلك بعد الفتوحات الإسلامية ترك الناس على أديانهم التي كانوا عليها قبل الإسلام، فمن شاء دخل فيه ومن شاء بقي على دينه، ولهم جميع الحقوق، ولكن بعد تبيين الحق يتحمل الإنسان مسؤولية قراره الديني والدين الذي ارتضاه لنفسه، ويتحمل خطأه إن كان أخطأ في الآخرة، أو يفوز بالنعيم الأبدي إذا أحسن اختيار القرار الصحيح، وليس هذا في الإسلام فحسب، بل حتى في اليهودية والنصرانية، بل في المسيحية الوضع أشد، فلا يعذر أحد بجهله كما هو معروف في يوم الدينونة، يوم يدين المسيح العالم على حسب اعتقادهم. أما في الإسلام فقد يعذر الإنسان بجهله، أو غيره من الأعذار التي قررها الإسلام في شرائعه. وأما ما يتعلق بالبحث بين الفروق بين الإسلام وغيره من الديانات فهذا ليس واجباً على المسلم، بل يكفي في المسلم إذا أراد أن يعرف الفروق بين الديانات أن يقرأ القرآن الكريم، ففيه كل شيء عن أحوال الديانات السابقة، وأيضاً فيه الرد عليها وبيان فسادها، ولا أفضل من التعبير الرباني في بيان الحق ورد الباطل. والأفضل في ذلك قراءة القرآن بتفهم وتدبر، والوقوف على بيان ميسَّر لبيان ألفاظه.

стр. 364

ومهمة البحث في أقوال أهل الديانات الأخرى من خلال كتبهم ومراجعهم فهذا ليس فيه فائدة؛ لأن الله أغنانا بالقرآن عن ذلك وهو أصدق الحاكمين، ولكن هذه المهمة ممكن أن تكون خاصة بأهل العلم، ممن يقوم بالدعوة في صفوف المخالفين أو مناقشتهم في معتقداتهم، وهذه لا ينبغي الإقدام عليها إلا ممن وثق في قوة حجته وقوة إيمانه ويقينه وتصديقه، لأنه قد يتعرض للفتنه والشبهات، والنبي ﷺ كان كثيراً ما يدعو بقوله: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" أخرجه الترمذي (٢١٤٠) . وأما الوصول إلى الشك في كل شيء إلا في وجود الخالق، فلا شك أنه حرام في كل الديانات، والشك لا يغني من الحق شيئاً، والشك ضده الإيمان وهو التصديق، أي التصديق بكل ما جاء عن خبر الصادق النبي محمد ﷺ ، وعلى هذا من شك فمعناه أنه ليس مؤمناً؛ لأن الإيمان هو التصديق، فالله أغنانا عن النظر في كلام المسيحيين مما ساقه هو في كتابه، فالأفضل الوقوف عنده. أما السؤال عن موضوع إحراق المصاحف فهذه شبهه يرددها المسيحيون للتشكيك في القرآن الكريم، وخلاصتها الصحيحة:

стр. 365

أنه في عهد عثمان ﵁ وعلى التحديد عام ثلاثين للهجرة أخذت مهمة تعليم القرآن التي كانت موكولة إلى القراء تتعرض لخطر اختلاف القراءات باختلاف القراء المعلمين، وقول كل منهم إن قراءته هي الأدق، وخصوصاً بعد توسع الفتوحات الإسلامية، ودخول كثير من غير العرب في الإسلام، ومضى حذيفة بن اليمان الذي كان رفيق سعيد بن العاص في فتح أذربيجان، وأعلن عن تخوفه من أن يختلف الناس على القرآن، ومضى حذيفة إلى عثمان فأخبره بما رأى، وهو يقول: أنا النذير العريان فأدركوا الأمة. واستجاب لحذيفة، وقرر عثمان نسخ مصحف إمام، فأرسل إلى حفصة يطلب منها المصاحف التي كان قد نسخها أبو بكر فأرسلتها، وأمر زيداً ليقوم بالمهمة التي قام بها أيام أبى بكر، وضم إليه عبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، وقال لهم، إذا اختلفتم فاكتبوه بلسان قريش ففعلوا. وبعد أن نسخوا المصحف ردَّ عثمان إلى حفصة نسختها، وأرسل إلى كل أفق بمصحف وحرق ما سوى ذلك انظر صحيح البخاري (٤٩٨٨) . وحدد عثمان ﵁ مع الكُتّاب ﵃ الأسس والمنهج الذي يعتمدون عليه في نسخ المصاحف العثمانية، وهي: ١- لا يكتب شيء إلا بعد التحقق من أنه قرآن. ٢- لا يكتب شيء إلا بعد العلم بأنه استقر في العرضة الأخيرة التي عرضها جبريل على النبي ﷺ . ٣- لا يكتب شيء إلا بعد التأكد أنه لم ينسخ. ٤- لا يكتب شيء إلا بعد عرضه على جمع من الصحابة. ٥- إذا اختلفوا في شيء من القرآن كتبوه بلغة قريش. ٦- يحافظ على القراءات المتواترة، ولا تكتب قراءة غير متواترة. ٧- اللفظ الذي لا تختلف فيه وجوه القراءات يرسم بصورة واحدة. فالضوابط التي حددها عثمان ﵁ لا تجعل مجالاً للشك في أن الذي بين أيدي المسلمين اليوم إنما هو عين القرآن الذي أنزل على محمد ﷺ .

стр. 366

وما فعله الخليفة عثمان ﵁ كان محل الرضى من الأمة ومن جميع الصحابة. وهذا خلاصة ما فعله الخليفة عثمان ﵁، مع العلم أن بعض المسيحيين يزيدون وينقصون في هذه القصة، ويأخذون بعض الأقوال الشاذة، ويبرزونها على أنها الحقيقة، وهذا مخالف للمنهج العلمي كما هو معروف، فالمنهج العلمي ألا يؤخذ من الخصم إلا ما صح عند الخصم نفسه، وهكذا. وأما عن القراءات فهي تعني كيفية النطق بكلمات القرآن، وغالبها في أداء التلاوة وكيفية النطق بكلماتها كالإدغام والإظهار والتَفخيم والترقيق والمَد والقَصْر والتليين، وهلم جرا، وليس معناها آيات جديدة، أو قرآن جديد. وضابط القراءات المقبولة: كل قراءة وافقت أحد المصاحف العثمانيّة، ولو تقديرًا، ووافقت اللغة العربية ولو بوجه وصحّ إسنادها، ـ فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردُّها ولا يحل إنكارُها. وسبب تعدد القراءات مرجعه إلى النقل واللغة العربية، فليس لأحد أن يقرأ القرآن برأيه المجرد، بل القراءة سنة متبعة، بمعنى أن القراءة توقيفية أي مردها إلى الشارع الحكيم، فمتى ثبت أن النبي ﷺ قرأ بها جازت، وإلا فلا. والله أعلم.

стр. 367

هل تلقى جبريل القرآن عن اللوح المحفوظ ؟ المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة التاريخ ١٩/٠٧/١٤٢٦هـ السؤال هل هذه العبارة صحيحة: (تلقى رسول الله ﷺ القرآن عن جبريل ﵇ عن اللوح المحفوظ، عن رب العزة؟) الجواب الحمد لله، وبعد: مذهب أهل السنة والجماعة أن القرآن كلام الله تكلَّم به وألقاه إلى جبريل الروح الأمين، فنزل به فأوحاه إلى محمد ﷺ فألقاه على سمعه وقلبه، فابتداء نزول القرآن على النبي ﷺ من ربه بواسطة الرسول الكريم جبريل، قال الله تعالى: (وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين) [الشعراء: ١٩٢-١٩٥] . وقال تعالى: (قل نزله روح القدس من ربك بالحق) [النحل: ١٠٢] . وقال تعالى: (إنه لقول رسول كريم ذي قوة عند ذي العرش مكين) [التكوير: ١٩-٢٠] ، وقال تعالى: (تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم) [الزمر: ١] . وهذه العبارة المذكورة في السؤال تقتضي أن جبرائيل ﵇ لم يسمع القرآن من الله، وإنما أخذه من اللوح المحفوظ. نعم القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ، واللوح المحفوظ هو أم الكتاب، كما قال تعالى: (إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم) [الزخرف: ٣-٤] . وقال تعالى: (بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ) [البروج: ٢١-٢٢] . وبهذا يتبين أن العبارة غير صحيحة؛ لما تتضمنه من المعنى الفاسد، وهو أن جبريل لم يسمع القرآن من الله، وهذا مذهب أهل البدع من الجهمية والمعتزلة ومن تبعهم من الأشاعرة وغيرهم، يقولون: إن الله لا يتكلم وهذا القرآن مخلوق، بل كل كلام يضاف إلى الله فهو مخلوق، والأشاعرة يقولون: إن كلام الله معنىً نفسي قديم لا يُسمع منه ولا تتعلق به مشيئته، وهذا القرآن المكتوب في المصاحف، المتلو بالألسن، المحفوظ المسموع هو عبارة عن المعنى النفسي. وحقيقة قولهم أن هذا القرآن مخلوق، فشابهوا بذلك المعتزلة، وهذه مذاهب مبتدعة باطلة مناقضة للعقل والشرع، ومناقضة لمذهب أهل السنة والجماعة من السلف الصالح من الصحابة والتابعين -رضوان الله عليهم- والله أعلم.

стр. 368

هل قرأ ابن مسعود هذه الآية هكذا ؟! المجيب د. الشريف حاتم بن عارف العوني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة التاريخ ٢٤/١٠/١٤٢٦هـ السؤال السلام عليكم ذكر الحافظ الزيلعي في كتاب "نصب الراية" رواية عن مؤلف كتاب "التنقيح" ان عبد الله بن مسعود ﵁ نسي كيف كان النبي ﷺ يتلو قول الله تعالى: "وما خلق الذكر والأنثى" فما صحة ذلك؟ الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة السلام على إمام الأنبياء والمرسلين، وعلى آله الغر الميامين، وبعد: فقد ذكر هذا القول الزيلعي في نصب الراية (١/٣٩٧-٤٠٢) ، نقلاً عن كتاب تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي، وهو فيه (٢/٧٧٨) نقلاً عن الإمام أبي بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب النيسابوري الصِّبغي (ت٣٤٢هـ) . وهو قول ذكره هذا الإمام ليُقابل به قَوْلَ من ردَّ رفع اليدين في الصلاة قبل الركوع وبعد التشهد الأوّل، وهو ثابت من حديث عدد من الصحابة، ذكر البخاري في جزء (رفع اليدين) أنهم سبعة عشر صحابياً، فأراد ذلك الرادُّ أن يدفع هذا كُله لمجرّد أن ابن مسعود ﵁ لم يحفظ عن رسول الله ﷺ إلا رفعاً واحداً عند تكبيرة الإحرام. فأراد هذا الإمام أن يُقابل غُلُوَّ هذا الرادّ بقول يردعُه، وهو أن هذا النقل عن ابن مسعود ﵁ لو ثبت (لأن في ثبوته خلافاً) ، فيبقى احتمال نسيان ابن مسعود ﵁ وارداً. فإن قيل: كيف ينسى ابن مسعود ﵁ هذا الأمر المشهور من أمر الصلاة المتكررة أمامه من فعل رسول الله ﷺ . فيُجاب عليه بما ذكره أبو بكر الصِّبغي: أن ابن مسعود ﵁ نسي ما لا ينساه أحدٌ، بمعنى أن الحافظ القوي الحفظ قد ينسى ما لا ينساه أحد، كما أنّ الذكي الشديد الذكاء قد يغفل ويستغلق عليه ما لا يستغلق على بُلداء الخلق أحياناً.

стр. 369

هذا هو قول هذا الإمام، وهو قول غير مرضي، وبيان ذلك كالآتي: ١- أما تطبيق ابن مسعود ﵁ في الركوع، وهو أن يشبك بين أصابع كفّيه، ويضعهما بين فخذيه، وأنه لم يكن يأخذ بركبته، وهو ثابت من فعله وحثه عليه، كما في صحيح مسلم (٥٣٤) . فهو محمول على أنه كان يرى جواز التطبيق، وجواز الأخذ بالركب، لا على النسيان، إذ كيف ينسى هيئة الصلاة وسبع عشرة ركعة يصليها مع رسول الله ﷺ ومع أبي بكر وعمر ﵄. أما ما جاء من حثِّه على هذا الفعل، فلا يقطع بأنه كان لا يُجَوِّزُ الأخذ بالركب، ولكنه خشيّ -حسب اجتهاده في المسألة- أن يُظنَّ عدمُ جواز التطبيق، ورأى كثرة الآخذين بالركب وغلبتهم، فرأى أن يحث على التطبيق، ليتقرّر جوازه عند الناس. ولولا أن هذا الاجتهاد كان سائغاً في زمن الصحابة، وإن كان عندهم مرجوحاً لما سكتوا عنه، ولألزموه الحجّة بعدم صحّة فعله هذا. ٢- وأمّا وضع المرافق في السجود، فهو ثابت أيضاً عن ابن مسعود ﵁ أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٦٧٠، ٢٦٧٦) ، بإسنادين صحيحين عنه، أنه قال: "هُيّئت عظامُ بني آدم للسجود، فاسجدوا حتى بالمرافق"، وأحد الإسنادين اقتصر على العبارة الأخيرة. وهذا القول ليس شاذاً غريباً، ولابن مسعود ﵁ من يوافقه من السلف، كما تراه في المصنّف لابن أبي شيبة (٢/١٠٤-١٠٦) . وإذا حمل قول ابن مسعود هذا على الجواز عند الإعياء والتعب من طول السجود، فهو قول وجيه لأهل العلم. ٣- وأمّا أن ابن مسعود ﵁ كان يقرأ سورة الليل: "والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى والذكر والأنثى" دون أن يقرأ "وما خلق الذكر والأنثى" فهو أيضاً ثابتُ عنه في صحيح البخاري (٣٧٤٢، ٣٧٤٣، ٣٧٦١، ٤٩٤٣، ٤٩٤٤، ٦٢٧٨) ، وفي صحيح مسلم (٨٢٤) .

стр. 370

ولكن أوّلاً: لم ينفرد بها ابن مسعود ﵁ بل وافقه على ذلك أبو الدرداء ﵁ كما في الصحيحين (المواضع السابقة) . وهذا يدلّ على أن هذه القراءة إحدى الأحرف السبعة التي تنزل بها القرآن، وليست خطأ ولا نسياناً من هذين الصحابيين الجليلين القارئين ﵄. ولكن بعد أن جمع عثمان بن عفان ﵁ الأمة على مصحف واحد، خشية أن لا تعي ما وعاه الصحابة -رضوان الله عليهم- من شأن الأحرف السبعة، وأجمع الصحابة على قبول فعله هذا، وأجمعت الأمة عليه، أصبح من غير الجائز أن يُقرأ بغير ما في المصحف العثماني، وأصبحت موافقة القراءة لمصحفه شرطاً من شروطٍ ثلاثةٍ لقبول صحة القراءة عند جميع الأمة. وهذا ما يفسِّرُ ثبوت قراءة ابن مسعود وأبي الدرداء كليهما لسورة الليل، كما في المصحف "وما خلق الذكر والأنثى" بالتواتر عنهما؛ لأنهما اثنان ممن اتصلت أسانيدُ القُرّاء بهم من الصحابة ﵃. فقراءة ابن مسعود وأبي الدرداء بالقراءة الموافقة لخطّ المصحف، وتركهما القراءة الأخرى، يدل على أنهما تركاها لما خالفت إجماع الصحابة -وهما منهم- على مصحف عثمان ﵁. والشاهد: أن ابن مسعود ﵁-لم يقرأ بتلك القراءة نسياناً، ولا تركها نسياناً بل قرأ بها قبل إجماع الأمة على مصحف عثمان، وتركها بعد إجماعها عليه.

стр. 371

ومع هذا كله، ومع خطأ أبي بكر الصِّبغي في تقريره لهذه المسائل، وأنها نسيانٌ من ابن مسعود ﵁ إلا أنه يصح أن يُحْتَجَّ بها على من خالف الثابت عن العدد الوفير من الصحابة ﵃ في رفع اليدين قبل الركوع وبعده؛ بأن ابن مسعود ﵁ لم يكن يفعله، أو لم يكن يعلم به. وذلك بأن يقال له: أنت تخالف الظاهر من تلك الروايات الثلاث عن ابن مسعود في الركوع والسجود والقراءة، وأوجدت لذلك التخريجات والتأويلات الصحيحة، فلماذا لا تفعل ذلك مع رواية ابن مسعود ﵁ في مسألة رفع اليدين؟! وثبوتُ خلافها للراجح لائح واضح. وهذا هو ما فعله الإمام الشافعي في الأمّ (٧/١٨٤-١٨٩) ، حيث ذكر مسائل عديدة، منها مسألة تطبيق الركوع، ووضع المرافق في السجود، مما يقول به ابن مسعود ﵁ وخالفه الحنفيّة. ليذكَّرهم أن مخالفة ابن مسعود ﵁ إذا جاء الدليل بخلاف قوله، أو الرواية أقوى مما رُوي عنه، ليس أمراً جديداً على الفقه، ولا على فقههم هم أنفسهم، فلا ينبغي أن تكون مخالفته مجرّدةً دليلاً على مجانبة الصواب. هذا والله أعلم. والحمد لله على أفضاله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله.

стр. 372

الإعجاز العلمي في قوله "إذا بلغ مغرب الشمس ... " المجيب د. محمد بن إبراهيم دودح باحث علمي في هيئة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة القرآن الكريم وعلومه/مسائل متفرقة التاريخ ٠٣/١١/١٤٢٦هـ السؤال يؤرقني تفسير الآية (٨٦) من سورة الكهف: "حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة...." رجاء التفسير في ضوء الحقائق العلمية المسلَّم بها حالياً. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فجوابا على السؤال حول معنى قوله تعالى: "حَتّىَ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ" [الكهف:٨٦] , ومدى مطابقته للواقع؛ أقول مستعينا بالله -تعالى- سائله العون والتوفيق: (١) في أعماق البحار شقوق تدفع بحمم حامية ملتهبة:

стр. 373

اكتشف علماء الجيولوجيا حديثا أن القشرة الأرضية مقسمة بشبكة من الصدوع العميقة إلى قطع متجاورات يسمى كل منها لوحًا (Plate) بالإضافة إلى عدة ألواح صغيرة تسمى لويحات (Platelets) , وتطفو هذه الألواح على طبقة شبه منصهرة، وتصعد الصهارة (Magma) من بينها في قيعان المحيطات، لتضيف مادة جديدة إلى كل لوحين متجاورين، وبالزيادة من طرف تنقص الألواح من الطرف الآخر دوما بالانثناء تحت طرف الألواح المجاورة, وهكذا تبين تميز وجود صدوع عميقة في منتصف المحيطات (Mid-Oceanic Rifts) تمتد لتغطي القشرة الأرضية بأكملها، وقد يصل عمقها إلى حوالي (١٥٠كم) بعمق القشرة ذاتها في أسمك منطقة, وتبين كذلك أن جميع القارات المعلومة اليوم وما يميزها من جبال تتحرك بحركة الألواح التي تحملها متقاربة أو متباعدة عن بعضها البعض حركة بطيئة، لتحقق مسافة لا تتجاوز عدداً قليلاً من السنتيمترات كل سنة، ولكنها حركة مستمرة, فمثلاً يتسع شق البحر الأحمر بنسبة (٣ سم) في السنة، وشق خليج كاليفورنيا بنسبة (٦سم) في السنة، ويعتقد حاليا بأن القارات الشابة كانت متكتلة مع بعضها البعض منذ حوالي (٢٠٠) مليون سنة، لتكون قارة وحيدة ضخمة وسط محيط واحد, ومع انقسامها سمي الصدع الأصلي

стр. 374

بصدع المنتصف الأطلنطي (Mid-Atlantic Ridge) ومازال إلى اليوم يمثل منطقة نشطة بركانياً, وفي مناطق الوديان العميقة في منتصف المحيطات (Mid-Ocean Rifts) حيث تلتقي الألواح القارية تتوقد الأعماق بنيران لا يقدر ماء المحيطات كله على إطفائها, وتبلغ درجة الحرارة في تلك المناطق البركانية النشطة الألف درجة مئوية, وفي قوله تعالى: "وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ. إِنّ عَذَابَ رَبّكَ لَوَاقِعٌ" [الطور:٦و٧] ترجع عظمة القسم على المقسوم به كدليل على الوحي, ولفظ (البحر) اسم جنس يعني البحار العظيمة في سياق نظرة شمولية للعالم حاليا تنذر بخرابه مستقبلا في جواب القسم "إِنّ عَذَابَ رَبّكَ لَوَاقِعٌ", ووصف البحر بلفظ (المسجور) يعني أن قاعه ملتهب يتقد بالنيران، كما في قوله تعالى: "ثُمّ فِي النّارِ يُسْجَرُونَ" [غافر:٧٢] أي توقد تحتهم، لأن (السجر) هو الإيقاد في التنور. وأما قوله تعالى: "وَإِذَا الْبِحَارُ سُجّرَتْ" [التكوير: ٦] فيعني أن نيران القاع محجوزة وينذر باندفاعها لتصبح منظورة لاحقاً بياناً لدمار العالم مستقبلاً, ولم تعرف صدوع منتصف المحيط (Mid-OceanRifts) إلا بعد الحرب العالمية الثانية خلال نظرية الألواح التكتونية (Tectonic Plates) التي صيغت في أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات من القرن الماضي فقط. ومن الناحية العلمية تمثل تلك الصدوع الملتهبة المتصلة والممتدة عميقا أبرز معلم لقشرة الأرض, ولذا في قوله تعالى: "وَالأرْضِ ذَاتِ الصّدْعِ" [الطارق:١٢] وقوله تعالى: "وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ" يعتبر سبق القرآن بالإشارة إلى هذه الحقائق المخبوءة عميقا تحت سطح المحيطات دليلاً جازماً على أنه كلام الله العليم الحكيم. (٢) مشهد غروب الشمس في البحر مبني على رأي العين:

стр. 375

الواقع أن جرم الشمس أكبر كتلة وحجما من كواكبها وأقمارها مجتمعة، حيث يحوي وحده ما يقدر فلكيا بنسبة (٩٩.٨٦%) من كتلة النظام الشمسي, وتبلغ كتلتها (١.٩٩) × (١٠ أس ٣٠) كجم [وللاختصار يصطلح رياضيا بالأس لتضاعيف الأعداد, والقيمة (١٠ أس ٣) تعني ١ أمامه ٣ أصفار (١٠٠٠) وكذلك القيمة (١٠ أس ٣٠) تعني ١ أمامه ٣٠ صفراً] ، أي (٣٣٣.١٣٢٥) ألف مرة قدر كتلة الأرض التي تبلغ (٥.٩٧٣٦) × (١٠ أس ٢٤) كجم, ويبلغ متوسط نصف قطر الشمس حوالي (٦٩٦) ألف كم، بينما يبلغ نصف قطر الأرض (٦٣٧١.٣) كم, ونظراً لضخامة الشمس يمكن أن تستوعب حوالي (١.٣) مرة قدر حجم كوكب الأرض, ومع أن قرص الشمس يبدو كالقمر حجما قطع القرآن بأنه حقيقة أكبر على لسان نبي الله إبراهيم ﵇ محاججا قومه في قوله تعالى: "فَلَماّ رَأَى الشّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هََذَا رَبّي هََذَآ أَكْبَرُ فَلَمّآ أَفَلَتْ قَالَ يَقَوْمِ إِنّي بَرِيَءٌ مّمّا تُشْرِكُونَ" [الأنعام:٧٨] ، ولا يتوهم إذن أن القرآن يقرر أن جرم الشمس صغير حتى تهبط حقيقة في بحر من بحار الأرض؛ لأن التعبير (وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) قائم على النسبة لسكان الأرض كما ترى العين، نحو قوله تعالى: "قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنّ اللهَ يَأْتِي بِالشّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ" [البقرة:٢٥٨] ، وعلى هذا اتفق الجمع الغفير من المفسرين سلفا وخلفا؛ قال ابن الجوزي: "ربما توهم متوهم أن هذه الشمس على عظم قدرها تغوص بذاتها في عين ماء وليس كذلك.. وإنما وجدها تغرب.. كما يرى راكب البحر الذي لا يرى طرفه أن الشمس تغيب في الماء، وذلك لأن ذا القرنين انتهى إلى آخر البنيان" [زاد المسير لعبد الرحمن بن علي بن محمد الجوزي المتوفى سنة (٥٩٧ هـ) , المكتب الإسلامي بيروت (١٤٠٤ ط٣) , (ج٥ص١٨٦) ] .

стр. 376

وقال البيضاوي: "بلغ ساحل المحيط فرآها كذلك إذ لم يكن.. (أمام) بصره غير الماء، ولذلك قال (وجدها تغرب) ، ولم يقل (كانت تغرب) " [أنوار التنزيل وأسرار التأويل لأبي سعيد عبد الله بن عمر الشيرازي البيضاوي المتوفى (سنة ٧٩١ هـ) , دار الفكر بيروت (١٤١٦) , (ج٣ص٥٢٠) ] . وقال الرازي: "الشمس أكبر من الأرض بمرات كثيرة، فكيف يعقل دخولها في عين من عيون الأرض.. (و) أول الليل عند أهل المغرب هو أول النهار الثاني عند أهل المشرق, بل ذلك الوقت الذي هو أول الليل عندنا فهو وقت العصر في بلد، ووقت الظهر في بلد آخر، ووقت الضحى في بلد ثالث، ووقت طلوع الشمس في بلد رابع، ونصف الليل في بلد خامس، وإذا كانت هذه الأحوال معلومة بعد الاستقراء والاعتبار، وعلمنا أن الشمس طالعة ظاهرة في كل هذه الأوقات كان الذي يقال أنها تغيب (حقيقة) في الطين والحمئة كلاما على خلاف اليقين, وكلام الله –تعالى- مبرأ عن هذه التهمة فلم يبق إلا أن يصار إلى التأويل" [التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب لابن خطيب الري فخر الدين محمد بن عمر الرازي المتوفى (سنة ٦٠٦ هـ) , دار الكتب العلمية بيروت (١٤٢١) , (ج٢١ص١٤٢) ] . وقال البغوي: "معنى قوله: (وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ) .. في رأي العين" [معالم التنزيل للحسن بن سعيد الفراء البغوي المتوفى (سنة ٥١٦ هـ) , دار المعرفة بيروت (١٤٠٧ ط) , (ج٣ص١٧٩) ] . وقال أبو حيان: "أي فيما ترى العين" البحر المحيط لأبي حيان في تفسير الآية.

стр. 377

وقال القرطبي: "ليس المراد أنه انتهى إلى الشمس مغربا ومشرقا حتى وصل إلى جرمها ومسها؛ لأنها مع السماء حول الأرض من غير أن تلتصق بالأرض وهي أعظم من أن تدخل في عين من عيون الأرض، بل هي أكبر من الأرض أضعافا مضاعفة، بل المراد أنه انتهى إلى آخر العمارة من جهة المغرب ومن جهة المشرق فوجدها في رأي العين تغرب في عين حمئة، كما أنا نشاهدها في الأرض الملساء كأنها تدخل في الأرض، ولهذا قال: "حَتّىَ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىَ قَوْمٍ لّمْ نَجْعَل لّهُمْ مّن دُونِهَا سِتْراً" [الكهف:٩٠] ، ولم يُرد أنها تطلع عليهم بأن تماسهم وتلاصقهم، بل أراد أنهم أول من تطلع عليهم" [الجامع لأحكام القرآن لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي المتوفى (سنة ٦٧١ هـ) , دار الشعب القاهرة (١٣٧٢ط٢) , (ج١١ص٤٩) ] . وقال السعدي: " أعطاه الله ما بلغ به مغرب الشمس، حتى رأى الشمس في مرأى العين كأنها تغرب في عين حمئة أي سوداء، وهذا هو المعتاد لمن كان بينه وبين أفق الشمس الغربي ماء رآها تغرب في نفس الماء وإن كانت في غاية الارتفاع" [تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان لعبد الرحمن بن ناصر السعدي المتوفى (سنة ١٣٧٦ هـ) , مؤسسة الرسالة (بيروت ١٤٢١) , (ص٤٨٥) ] .

стр. 378

وقال الألوسي: " (حَتّىَ إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشّمْسِ) أي منتهى الأرض من جهة المغرب، بحيث لا يتمكن أحد من مجاوزته، ووقف كما هو الظاهر على حافة البحر المحيط الغربي الذي يقال له أوقيانوس.. (و) جرم الشمس أكبر من جسم الأرض بأضعاف مضاعفة، فكيف يمكن دخولها في عين ماء في الأرض؟ وهو مدفوع بأن المراد: وجدها في نظر العين كذلك إذ لم ير هناك إلا الماء، لا أنها كذلك حقيقة، وهذا كما أن راكب البحر يراها إذا لم ير الشط كأنها تطلع من البحر وتغيب فيه إذا لم ير هناك إلا الماء لا أنها كذلك حقيقة، والذي في أرض ملساء واسعة يراها أيضا كأنها تطلع من الأرض وتغيب فيها.. فالشمس على ما هو الحق لم تزل سائرة طالعة على قوم غاربة على آخرين بحسب آفاقهم.. ويدل على ما ذكر ما أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس –﵄ قال: الشمس بمنزلة الساقية تجري بالنهار في السماء في فلكها، فإذا غربت جرت بالليل في فلكها تحت الأرض حتى تطلع من شرقها وكذلك القمر" [روح المعاني لشهاب الدين الألوسي المتوفى (سنة ١٢٧٠ هـ) , دار إحياء التراث العربي بيروت (ج١٦ص٣١) ] . وأوجز سيد قطب فهم المفسرين -رحمهم الله تعالى أجمعين- بقوله: "ومغرب الشمس هو المكان الذي يرى الرائي أن الشمس تغرب عنده وراء الأفق، وهو يختلف بالنسبة للمواضع، فبعض المواضع يرى الرائي فيها أن الشمس تغرب خلف جبل، وفي بعض المواضع يرى أنها تغرب في الماء كما في المحيطات الواسعة والبحار، وفي بعض المواضع يرى أنها تغرب في الرمال إذا كان في صحراء مكشوفة على مد البصر, والظاهر من النص أن ذا القرنين غَرَّبَ حتى وصل إلى نقطة على شاطئ المحيط الأطلسي، وكان يسمى بحر الظلمات ويظن أن اليابسة تنتهي عنده، فرأى الشمس تغرب فيه" [في ظلال القرآن لسيد قطب المتوفى (سنة ١٣٨٦ هـ) , طبعة دار الشروق] . (٣) شقوق أعماق المحيطات تدفع بصهارة حارة تسود بالتبرد:

стр. 379

قال الألوسي: "وجدها أي الشمس (تغرب في عين حمئة) أي ذات حمأة وهي الطين الأسود.. وقرأ عبد الله وطلحة بن عبيد الله وعمرو بن العاص وابنه عبد الله وابن عمر ومعاوية والحسن وزيد بن علي وابن عامر وحمزة والكسائي (حامية) .. أي حارة" [روح المعاني للألوسي (ج١٦ص٣١) ] . وقال الصنعاني: "عن الحسن في قوله تعالى (حمئة) قال حارة" [تفسير عبد الرزاق بن همام الصنعاني المتوفى (سنة ٢١١ هـ) , مكتبة الرشد الرياض (١٤١٠) , (ج٢ص٤١٠) ] . وقال ابن عاشور: " (حامية) .. أي حارة، من الحمو وهو الحرارة" [التحرير والتنوير لمحمد الطاهر بن عاشور المتوفى (سنة ١٣٩٣) هـ, الدار التونسية (١٩٨٤م) , صفحة: (٢٥٧٣) ] . وقال الطبري: "والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان.. ولكل واحدة منهما وجه صحيح" [تفسير محمد بن جرير الطبري المتوفى (سنة ٣١٠ هـ) , دار الفكر بيروت (١٤٠٥) , (ج١٦ص١١) ] . وقال الرازي: "فجائز أن تكون العين جامعة للوصفين جميعا" [التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب للرازي (ج٢١ص١٤٢) ] . وبمثلهما قال النحاس [معاني القرآن لأبي جعفر أحمد بن إسماعيل النحاس المتوفى (سنة ٣٣٨ هـ) , جامعة أم القرى مكة المكرمة (١٤٠٩) , (ج٤ص٢٨٨) ] . (٤) الشقوق الملتهبة في قيعان المحيطات هي أبرز معالمها: قال الشنقيطي: "قال ابن كثير ﵀ في تفسيره: أي رأى الشمس تغرب في البحر المحيط.. ومقتضى كلامه أن المراد بالعين في الآية البحر المحيط.. والعين تطلق في اللغة على ينبوع الماء.. فاسم العين يصدق على البحر لغة.. وكون من على شاطئ المحيط الغربي يرى الشمس في نظر عينه تسقط في البحر أمر معروف، وعلى هذا التفسير فلا إشكال في الآية، والعلم عند الله تعالى" [أضواء البيان لمحمد الأمين بن محمد بن المختار الجكني الشنقيطي المتوفى (سنة ١٣٩٣) , دار الفكر بيروت (١٤١٥ هـ) , (ج٣ص٣٤١) ] .

стр. 380

وقال القرطبي: "قال القتبي: ويجوز أن تكون هذه العين من البحر" [الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (ج١١ص٤٩) ] . وبمثله قال أبو حيان والنحاس, ومقتضى كلامهم أن تلك العيون من لوازم المحيطات وأنها متصلة، وفي كل محيط عين حامية حمئة مما يتفق مع وجود فوهات تدفع بحمم الصخور النارية الداكنة خاصة في المحيط الغربي أو الأطلسي, وعلى هذا الوجه يكون في التعبير إيجاز حذف اكتفاء بشهرة معلوم، وهو مشهد غروب الشمس بالمحيط، وعبر عن المحيط بلازمه الذي لم تشاهده عين وهو شقوق قاعه, ولا يأبى السياق التقدير (وجدها تغرب في مرأى العين في محيط ذي عين حمئة) ؛ أي يطفح قاعه بمواد صخرية نارية سوداء من عيون متصلة بطول المحيط, واحتمل الألوسي كلا الوجهين بقوله: "المراد بالعين الحمئة إما عين في البحر أو البحر نفسه، وتسميته عينا مما لا بأس به" [روح المعاني للألوسي (ج١٦ص٣٢) ] . والمعنى أن البحر المحيط نفسه أو شق في قاعه يدفع على الدوام بمواد ملتهبة قاتمة وهو ما يتفق مع الواقع بالفعل, وخص القرآن للمحيط الغربي أو الأطلسي بالبيان يتفق مع كونه المحيط المتميز بالصدع الأصلي والأعظم عندما كانت القارات كلها متصلة في قارة واحدة, وعلى هذا الوجه يتضمن النص الكريم إخباراً بغيب لا يعلمه بشر زمن الوحي يصف خفايا أعمق مما شاهده ذا القرنين، وما يشاهده جميع الناس على سواحل المحيطات عند الغروب, والله تعالى أعلم.

стр. 381

السنة النبوية وعلومها

стр. 382

وافدة النساء المجيب عمر بن عبد الله المقبل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/ تصحيح الأحاديث والآثار وتضعيفها التاريخ ٢٤/٧/١٤٢٢ السؤال ما رتبة الحديث الذي رواه البيهقي في شعب الإيمان " أن أسماء بنت يزيد الأشهلية الأنصارية أتت النبي فقالت: إني وافدة النساء إليك ... إلى قوله ﷺ : انصرفي.. من خلفك من النساء.... تهلل وتكبر استبشاراً "، أفتونا مأجورين. الجواب أيها الأخ السائل: أشكر لك حرصك على معرفة صحة الحديث من ضعفه، في الوقت الذي يتهاون فيه كثير من الناس بهذه القضية مع أهميتها، فزادك الله هدى وتوفيقاً. أما ما سألت عنه - وفقك الله - من الحديث، فقد رواه البيهقي في " شعب الإيمان " (١٥/٢٤٨) رقم الحديث٨٣٦٩ عن وافدة الأنصار، فهو مروي من حديث أسماء بنت يزيد الأنصارية ﵂، ومن حديث ابن عباس ﵁. فأما حديث أسماء، ففي سنده عبد الله بن سعيد الساحلي، وقد بحثت عنه كثيراً فلم أجد له ترجمة تبيّن حاله، وعليه فهو في عداد المجاهيل؛ إذ لو كان معروفا بالرواية لم تغفله كتب التراجم على كثرتها. وأما حديث ابن عباس ﵁ فضعيف الإسناد جداً؛ لأنه من رواية رشدين بن كريب. قال عنه الإمامان أحمد والبخاري: منكر الحديث، والله أعلم.

стр. 383

حديث ... هل أنشره في الإنترنت ؟! المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً التصنيف الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/تصحيح الأحاديث والآثار وتضعيفها التاريخ ٢٤/٧/١٤٢٢ السؤال ما صحة هذا الحديث؟ وهل تنصحوني بنشره إذا كان صحيحاً في المنتديات؟ قال ﷺ : " من قال حين يصبح لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شئ قدير " عشر مرات كتب الله بكل واحدة قالها عشر حسنات، وحط الله عنه عشر سيئات، ورفعه الله بها عشر درجات، وكن له كعشر رقاب، وكن له مسلحة من أول النهار إلى آخره ولم يعمل يومئذ يقهرهن"، وحين يمسي له مثل ذلك. الجواب السلام عليك ورحمته وبركاته، وبعد، فبين يدي جواب سؤالك، فإني أحمد لك أمرين دلت عليهما مسألتك: أولهما: حرصك على نشر الخير، ودلالة إخوانك المسلمين عليه، من خلال نشر هذا الحديث في المنتديات التي طفحت بفضول القول ومكرور الكلام. وثانيهما: تثبتك في عملك، وسؤالك عن صحة الخبر قبل نشره، وخيراً صنعت إذ سألت، وقد أحسن من انتهى إلى ما علم. زادك الله بصيرة وهدى، وجعلك من مفاتيح الخير ودعاة الحق، ثم إني أختصر لك الجواب اختصاراً في نقاط: الأولى: هذا الحديث بهذا اللفظ أخرجه أحمد في (المسند ٢٣٥٦٨) من حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: " من قال حين يصبح لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير (عشر مرات) كتب الله له بكل واحدة قالها عشر حسنات، وحط عنه بها عشر سيئات، ورفعه الله بها عشر درجات، وكن له كعشر رقاب، وكنّ له مسلحة من أول النهار إلى آخره، ولم يعمل يومئذ عملاً يقهرهنّ، فإن قال حين يمسي فمثل ذلك " وهو حديث صحيح. وهو عند البخاري (٦٤٠٤) مختصراً، بمعناه، وفيه " كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل "، وعند مسلم (٢٦٩٣) بمعناه مختصراً، وقال:" كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل ". ثانياً: جاء معنى الحديث عن جمع من الصحابة منهم: أبو هريرة، ومعاذ بن جبل، وأبو أمامة، وعبد الرحمن بن غنم، وأبو عياش، وغيرهم. وانظرها في (الترغيب والترهيب) ، باب (الترغيب في أذكار يقولها بعد صلاة الصبح) و (سلسلة الأحاديث الصحيحة) رقم (٢٥٦٣) . ثالثاً: اختلفت الروايات في عدد الرقاب التي تعدل هذا الذكر، قال الحافظ في (الفتح) : " واختلاف هذه الروايات مع اتحاد المخرج يقتضي الترجيح بينها، فالأكثر على ذكر أربعة ". رابعاً: ظاهر إطلاق الحديث أن الأجر يحصل لمن قال هذا التهليل في اليوم متوالياً أو متفرقاً في مجلس، أو مجالس في أول النهار أو آخره، لكن الأفضل أن يأتي به أول النهار متوالياً، ليكون له حرزاً جميع نهاره، وكذا في أول الليل ليكون له حرزاً في جميع ليله. خامساً: ترتب هذا الثواب العظيم على هذا الذكر دليل على شرفه، وفضله، وعظيم ما احتواه من المعاني، ففيه توحيد الله ﷻ بقوله: (لا إله إلا الله) ، وتأكيد هذا التوحيد بقوله: (لا شريك له) ، وتمجيده - جل وعلا - بقوله: (له الملك) ، وحمده بقوله: (له الحمد) ، والثناء عليه وتعظيمه - سبحانه - بقوله: (وهو على كل شيء قدير) . فمن قال هذا الذكر فقد وحد ربه، ومجّده، وحمده، وعظّمه، وأثنى عليه، وهو - سبحانه - أهل الثناء والمجد، جل ربنا وتعالى وتقدس. سادساً: ما ذكر في هذا الحديث من ثواب هذا الذكر ليس حصراً للثواب، وإنما ذكر لبعضه، وللذكر فوائد وثمرات طيبة مباركة من أجلّها: ذكر المولى - جل وتقدس - لعباده الذين يذكرونه: "فاذكروني أذكركم " فهل ثمة شرف لهذا المخلوق الضعيف أعظم من أن يذكره مالك الملك في الملأ الأعلى؟ كما في الحديث القدسي " وإن ذكرني في ملإٍ ذكرته في ملأ خير منهم ". أخرجه البخاري (٧٤٠٥) . وارجع - زادك الله توفيقاً وهدى - إلى مقدمة (الوابل الصيّب) للإمام الرباني ابن القيم، فإنه سيوقفك على فوائد مجتناة في فضل الذكر يفصلها لك بِنَفَس العالم المتألّه الذي عرف فوصف، وذاق طعم المناجاة والذكر، فأخبر عنها خبر العارفين. سابعاً: في هذا الحديث مشهد من مشاهد كرم الله وجوده، وسعة فضله، حيث يعطي هذا العطاء الغامر ثواباً لعمل يسير لا يأخذ من جهدك ووقتك إلا أقل القليل، ولكنه عطاء الكريم الغني، كما أن فيه دلالة على باب من أبواب الخير، وطريق من طرق كسب الثواب، وكان من فضل الله ﷻ أن نوّع طرق الخير ويسرها، حتى يجد كل ما يناسبه ويقدر عليه، وقد بوب النووي ﵀ في كتابه الماتع (رياض الصالحين) باب في كثرة طرق الخير، وألف الحافظ الدمياطي كتابه الحفيل (المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح) فجمع فيه فأوعى من الأحاديث الدالة على أنواع من أعمال الخير مثاب عليها بعظائم الأجور، وهو لك مفيد إذا رجعت إليه مع التثبت من صحة الأحاديث المذكورة فيه. جعلنا الله وإياك من المسارعين إلى الخيرات، ورزقنا إخلاص القصد، وصدق القول، وصلاح العمل، والله أعلم.

стр. 384

هذا حديث موضوع المجيب د. الشريف حاتم بن عارف العوني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/تصحيح الأحاديث والآثار وتضعيفها التاريخ ٣/٨/١٤٢٢ السؤال وجدت الحديث التالي وأريد أن أعرف معناه ومدى صحته من إحدى المنتديات عن أبي هريرة رفعه قال: ((كلم الله هذا البحر الغربي، وكلم البحر الشرقي، فقال للغربي: إني حامل فيك عباداً من عبادي، فكيف أنت صانع بهم؟)) قال أغرقهم قال: بأسك في نواحيك، وحرمه الحلية والصيد وكلم هذا البحر الشرقي، فقال: إني حامل فيك عباداً من عبادي، فما أنت صانع بهم؟ ((قال: أحملهم على يدي، وأكون لهم كالوالدة لولدها، فأثابه الحلية والصيد. ثم قال لا تعلم أحداً)) جزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد: أولاً: الحديث موضوع مكذوبٌ على النبي ﷺ ، لا تجوز نسبته إليه ﷺ بحالٍ من الأحوال. وبيان ذلك أن الحديث باللفظ الذي ذكره السائل أخرجه البزار في مسنده (كما في كشف الأستار عن زوائد البزّار: ٢/٢٦٥ - ٢٦٦ رقم ١٦٦٩) ، من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعاً إلى النبي ﷺ ثم قال البزّار عقبه: "تفرّد به عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة: عبدُ الرحمن، وهو منكر الحديث وقد رواه سهيل، عن النعمان بن أبي عياش، عن عبد الله بن عمرو موقوفاً)) . فهنا قد بيَّنَ البزار سببَ ردِّ الحديث: فهو من جهة: يرويه رجلٌ متهم بالكذب هو عبد الرحمن بن عبد الله العمري حتى قال الإمام أحمد (كما في العلل ومعرفة الرجال: رقم ٤٣٦٤) : "أحاديثه مناكير، كان كذّاباً"، وكفى بمن كذّبه الإمام أحمد - على ورعه وإنصافه - سوءاً. ولذلك أنكر هذا الحديث عليه عامّة أهل العلم: كالعقيلي في الضعفاء (٢/٧٤٨) ، وابن حبّان في المجروحين (٢/٥٣-٥٤) ، وابن عدي في الكامل في معرفة ضعفاء المحدّثين (٤/٢٧٧) ، وابن الجوزي في العلل المتناهية (رقم ٣٣) . بل إن ابن عدي لما أورده، قال بعد إيراده: "هو أفظعُ حديثٍ أُنكر عليه". ثم هو من جهةٍ أخرى إنما يُروى من حديث عبد الله بن عَمرو بن العاص عن كعب الأحبار، أو من حديث عبد الله بن عَمرو من كلامه لا يرفعه إلى النبي ﷺ . (كما تراه في المصادر الأتيه: السنن لسعيد بن منصور (رقم ٢٣٨٩) ، وتاريخ بغداد للخطيب (١٠/٢٣٣-٢٣٥) ، والعلل المتناهية لابن الجوزي (رقم ٣٥، ٣٦) . وهذا يعني أن الحديث من الإسرائيليات، إمّا أن عبد الله بن عَمرو بن العاص أخذه عن كعب الأحبار، وهو من علماء اليهود الذين أسلموا وحَسُنَ إسلامهم، فكانت تُنقل عنه بعضُ أخبار كُتُب أهل الكتاب. وإما أن عبد الله بن عَمرو أخذ هذا الخبر عن كتب بني إسرائيل مباشرة، وإلى ذلك مال ابن كثير في كتابه (البداية والنهاية١/٥٢) وبهذا نعلم أن هذا الحديث إنما هو من الإسرائيليات، وهي الأخبار عن التوراة والإنجيل وغيرهما من كتب اليهود والنصارى. والمسلمون يؤمنون بأن الله أنزل التوراة على موسى ﵇ والإنجيل على عيسى ﵇ وأنزل كُتباً أخرى على أنبيائه ﵈، بل هذا أحد أركان الإيمان عند المسلمين، كما قال تعالى: "آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كلٌ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحدٍ من رسله"، وقال ﷺ لما سأله جبريل ﵇ عن الإيمان: "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشرِّه" أخرجه مسلم (٨) من حديث عمر، لكن كما يؤمن المسلمون بذلك، ولا يصح إيمانهم إلا به، فإنهم يؤمنون كذلك أن هذه الكتب قد حُرّفت وبُدِّلت، وأعظم ما حُرِّف فيها عقيدة التوحيد، كما قال تعالى: "وقد كان فريقٌ منهم يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون" وقال سبحانه: "فويلٌ للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمناً قليلاً فويلٌ لهم مما كتبت أيديهم وويلٌ لهم مما يكسبون" وقال : " من الذين هادوا يُحرّفون الكلم عن مواضعه" ومع ذلك كُلِّه فلأن هذا الدين دين الله ، فقد جعل الله تعالى العَدْل واحداً من أعظم خصائصه "وتمّت كلمةُ ربِّك صدقاً وعدلاً لا مُبدّل لكلماته وهو السميع العليم " وقياماً بفريضة العدل والإنصاف وبناءً على الأدلة التي جاءت في موضوع الإسرائيليات، وبملاحظة واقع هذه الإسرائيليات فقد قسم العلماء الإسرائيليات إلى ثلاثة أقسام: الأول: ما نؤمن بمضمونه ونصدّق به، وهو ما وافق القرآن والسنة ونحن في هذا القسم مُستغنون بما لدينا عمّا لديهم. الثاني: ما نكذُبه ونقطع بتحريفه، وهو ما خالف الكتاب والسنة. الثالث: ما قال فيه النبي ﷺ "لا تصدّقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم" أخرجه البخاري (٤٤٨٥) ، وهو مالم نجد في الكتاب والسنة دليلاً على صدقه أو على كذبه، وهذا القسم هو الذي قال فيه النبي ﷺ :" حدّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج"أخرجه أبو داود (٣٦٦٢) من حديث أبي هريرة. وغالب الإسرائيليات الثابتة عن السلف، أو المذكورة في كتب أئمة السنة (كتفسير الطبري وابن كثير) هي من القسم الأول والثالث. أمّا القسم الثاني فلا يذكرونها غالباً إلا مع بيان بطلانها، ومخالفتها للحق الوارد في الكتاب والسنة والحديث الذي يسأل عنه السائل هو من القسم الثالث، ولذلك حدّث به عبد الله بن عمرو (رضى الله عنه) فليس لدينا دليلٌ بصدقه، ولا دليل بكذبه وهو إن كان قد رُفع الحرج عن التحديث به، إلا أن الانشغال بغيره مما قد يقع الحرج بسبب الجهل به أَوْلَى وأحقّ، كفرائض الإسلام وسننه والله ينفعنا وإياكم بالعلم النافع، وييسر لنا جميعاً العمل المتقبَّل الصالح. والله أعلم.

стр. 385

معنى حديث " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل " المجيب د. الشريف حاتم بن عارف العوني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/تصحيح الأحاديث والآثار وتضعيفها التاريخ ٣/٨/١٤٢٢ السؤال هل مقولة: " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل " هو حديث صحيح، أو قاعدة فقهية تتبع، أم ماذا؟ وما معناها؟. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد فالمقولة المذكورة حديثٌ صحيح: باللفظ المذكور في (صحيح ابن حبّان رقم ١١٨٣) ، وفي (صحيح مسلم رقم ٣٤٩) بلفظ: "إذا جلس بين شعبها الأربع، ومسَّ الختانُ الختانَ، فقد وجب الغُسل". وأصل الحديث متفق عليه بمعناه. (صحيح البخاري رقم ٢٩١) . والمعنى: أن وُجُوبَ الغُسْل من الجنابة لا يُشترط فيه إنزالُ ماء الرجل أو المرأة، وإنما يجب الغُسْل بمجرّد الإيلاج، ويكفي في الإيلاج الموجب للغُسْل إدخال حشفة ذكر الرجل في فَرْج المرأة. فالمقصود بالختانين: ختان الرجل وختان المرأة، أي موضع الختان من كل واحدٍ منهما، والله أعلم، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.

стр. 386

أحاديث الأذان والإقامة في أذن المولود المجيب عمر بن عبد الله المقبل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/تصحيح الأحاديث والآثار وتضعيفها التاريخ ١/٦/١٤٢٢ السؤال ما صحة أحاديث الأذان والإقامة في أذن المولود؟ الجواب قد ورد في هذا الباب أحاديث بعضها موضوع، وبعضها ضعيف، وأجود ما ورد في الباب -حسب علمي- حديث أبي رافع ﵁ قال: ((رأيت رسول الله ﷺ أذّن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة)) أخرجه أحمد ٦/٩، وأبو داود (٥١٠٥) ، والترمذي (١٥١٤) وقال: حسن صحيح. ورواه غيرهم. ولكنه ضعيف الإسناد؛ لأن مداره على عاصم بن عبيد الله، وهو ضعيف الحديث. وقد أورد العلامة ابن القيم في الباب الرابع من كتابه (تحفة المودود بأحكام المولود) ثلاثة أحاديث في هذا الموضوع، أحسنها حديث أبي رافع على ضعفه، ثم ذكر الحكمة من استحباب بعض أهل العلم التأذين في أذنه أوّل ما يولد. والذي يظهر أنه إذا لم تثبت بذلك الأحاديث المرفوعة، ولا الآثار الموقوفة فلا ينبغي فعله، ومن استحبه من أهل العلم فالظاهر أنه لم يقف على ضعف الأحاديث الواردة في الباب، والله أعلم.

стр. 387

ارتداد أم جحود المجيب د. سعد بن عبد الله الحميد أستاذ الدراسات العليا بجامعة الملك سعود التصنيف الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/تصحيح الأحاديث والآثار وتضعيفها التاريخ ٧/٤/١٤٢٢ السؤال ما صحة حديث إرتداد بعض الصحابة عقب حادثة الإسراء والمعراج بعد إخبار النبي ﷺ لهم بها؟ الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فإنه لا يصح أن أحداً من أصحاب النبي ﷺ ارتدّ بعد حادثة الإسراء، ولم يرد ذلك صراحة إلا في حديث منكر أخرجه الحاكم (٣/٦٢و٦٣) وغيره من طريق محمد بن كثير الصنعاني، عن معمر بن راشد، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: لمّا أسري بالنبي ﷺ إلى المسجد الأقصى، أصبح يتحدث الناس بذلك، فارتدّ ناس ممن كانوا آمنوا به وصدّقوه ... الحديث قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ فإن محمد بن كثير صدوق) ، والحاكم كما هو معلوم انتُقد كثيراً على أحكامه على الأحاديث في "المستدرك"، ويظهر انتقاده هنا بوضوح. فإن محمد بن كثير هذا لم يخرج له أحد الشيخين شيئاً، ومع هذا فهو مضَعف من قبل حفظه، ويشتد ضعفه إذا روى عن معمر، وهذا من روايته عنه. قال عبد الله بن الإمام أحمد: ذكر أبي محمد بن كثير فضعّفه جداً، وضعّف حديثه عن معمر جداً، وقال: هو منكر الحديث، وقال: يروي أشياء منكره. أ. هـ من "تهذيب الكمال" (٢٦/٣٣١) . والصواب في هذا الحديث: رواية ابن جرير له في تفسيره (١٧/٣٣٥) عن ابن شهاب الزهري، عن ابن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن مرسلاً، والمرسل من أنواع الضعيف، ومع ذلك فذكر الارتداد لم يرد من قولهما، وإنما ذكره عبد الله بن وهب من قوله، وابن وهب هو الرواي للحديث عن يونس بن يزيد، عن الزهري. فإن قيل: ورد خبر الارتداد أيضاً في حديث ابن عباس عند الإمام أحمد (١/٣٧٤ رقم ٣٥٤٦) ، والنسائي في "الكبرى" (١١٣٨٣) ، وغيرهما، وصححه ابن جرير الطبري في "تهذيب الآثار" (١٧) ، وابن كثير في "التفسير" (٥/٢٦) . فالجواب: أن هذا الحديث ليس فيه دلالة على أنهم كانوا مؤمنين، ولفظه عند هؤلاء: "فقال ناس: نحن لا نصدق محمداً بما يقول، فارتدّوا كفاراً، فضرب الله أعناقهم مع أبي جهل. . " الحديث. فقوله: "فارتدوا كفاراً" لا يدل على أنهم كانوا مؤمنين، وإنما يدل على أنهم بعد أن رأوا هذه الآية العجيبة؛ وهي أنهم تحدّوا النبي ﷺ أن يثبت صدقه في أنه أسري به إلى بيت المقدس، ثم رجع في ليلة، فأخذ النبي ﷺ يصف لهم بيت المقدس وصفاً دقيقاً، وهم يعلمون أنه لم يره، وأخبرهم بعيرهم التي في الطريق، وهذه آية عظيمة تستوجب من كفار مكة الإيمان بصدق نبوته r، ولكنهم مع هذا كله قالوا: نحن لا نصدق محمداً بما يقول، فبدلاً من الإيمان ارتدّوا إلى كفرهم، وباقي الروايات التي ذكرت في هذه الحادثة من غير هذا الطريق تدل على ما ذكرته، فليس فيها ذكر الارتداد، فضلاً عن التصريح بردة بعض من كان آمن، على أن سند الحديث يحتاج إلى تأمل، يشعر به قول ابن جرير الطبري في الموضع السابق من "تهذيب الآثار": "وهذا خبر عندنا صحيح سنده، وقد يجب أن يكون على مذهب الآخرين سقيماً غير صحيح؛ لعلل: إحداها: أنه خبر لا يعرف له مخرج يصح عن ابن عباس - على ما روي عن هلال بن خباب، عن عكرمة، عنه - إلا من هذا الوجه، وإن كان قد روى بعض ذلك عن عكرمة، من غير حديث هلال بن خباب. .)) الخ ما قال، والمهم منه ذكر العلة الأولى هذه فالحديث يرويه هلال بن خبّاب، عن عكرمة، عن ابن عباس. وأحاديث الإسراء وردت عن جمع من الصحابة ﵃ استوعب ذكرهم الحافظ ابن كثير في أول سورة الإسراء، ومنهم ابن عباس ﵄، ولم يرد في حديث أي منهم ذكر الردّة إلا في طريق عائشة الذي تقدم الكلام عنه، أو في هذه الرواية. وقد روي الحديث عن ابن عباس من خمس طرق - على ما ذكر ابن كثير -، وبعضها في الصحيح، وليس في شيء منه هذه الطرق ذكر الردّة، إلا في رواية عكرمة. ولم نجد هذه الرواية مروية عن عكرمة إلا من طريق هلال بن خبّاب، وتلاميذ عكرمة الذين رووا عنه السنّة كثر، ولم يرو أحد منهم هذا الذي رواه هلال بن خبّاب، وهم أكثر ملازمة لعكرمة من هلال، وأحاديثهم مخرّجة في الصحيح عنه، وأما هلال بن خبّاب فأعرض صاحبا الصحيح عن إخراج حديثه بالمرة، لأنه تغيّر قبل موته بسبب كبر سنّه، ومثله لا يحتمل منه التفرُّد بهذه الرواية، وفيها ما تقدم ذكره مما ينكر عليه من لفظها. فهذا ما يتعلق بالرواية من حيث السند، أمن نقدها من حيث المتن فهي منكرة للأسباب التالية: - (١) حديث أبي سفيان مع هرقل، وفيه سؤال هرقل لأبي سفيان - وكان حين ذلك مشركا - هل يرتد أحدٌ منهم - يعني أصحاب النبي ﷺ سخطة لدينه بعد أن يدخلة قال أبو سفيان: لا، فلو كانت حادثة الارتداد عن الإيمان صحيحة لما أقرّ أبو سفيان بذلك، بل كان يقول له: نعم هناك من ارتدّ عن الإيمان به لما حصل كذا وكذا. (٢) في متن هذا الحديث من هذا الطريق ألفاظ أخرى منكرة تدل على عدم ثبوته؛ كقوله: "ورأى الدجال في صورته رؤيا عين، ليس رؤيا منام. . "، وذكر صفته، فلو كان ﷺ رآه في تلك الليلة؛ لما التبس الأمر عليه بابن صيّاد بعد أن هاجر إلى المدينة، بل كان يعرفه بعد أن رآه رأي العين، وبالأخص ما ذكر في الحديث من علاماته التي لا تخفي، ومنها قوله: "رأيته فيلمانيَّاً أقمر هِجَاناً إحدى عينيه قائمة كأنها كوكب دُرِّيّ، كأن شعر رأسه أغصان شجرة"، وبعض هذه الأوصاف من أنها لم تكن في ابن صياد، كذكر العين؛ فإن عينه كانت في زمن النبي r سليمة، وإنما نَفَرت بعد ذلك كما يدلّ عليه حديث ابن عمر عند مسلم في "صحيحه" (٢٩٣٢) . (٣) إن الصحابة كانوا وقت حادثة الإسراء قلة قليلة معروفون بأسمائهم وأسماء آبائهم وحفظت لنا كل الحوادث التي مرت بهم في تلك الفترة، فنقل إلينا خبر إسلامهم وتعذيبهم وهجرتهم الأولى والثانية إلى الحبشة ومن مات منهم ومن ولد له كل ذلك باسم كلٍ منهم، فلا يعقل أن يحدث لأحد منهم هذا الحدث وهو الردة عن الإسلام، ثم لا ينقل لنا اسم أحد من هؤلاء المرتدين، فلم يسمي لنا من طريق صحيح أو ضعيف، أسم شخص على أنه ممن ارتد بعد حادثة الإسراء. ومعلوم أنه لا يمكن أن تنقل لنا أحدثٌ أقل من هذا شأناً ويترك ذكر ذلك. (٤) أن كل مؤمن برسالة محمد ﷺ يؤمن بأن جبرائيل ينزل من السماء على قلب محمد ﷺ في لحظة، فكيف يستبعد أن يُسرى بالنبي ﷺ إلى بيت المقدس في ليلة. ولذلك نقل هذا المعنى عن أبي بكر -رضى الله عنه- في محاجته للمشركين، وأنه قال لهم أنا أصدقه فيما هو أعظم من ذلك بخبر السماء يأتيه في لحظة. فعُلِمَ من ذلك كله عدم صحة هذه الحادثة، ولشهرتها أطلنا القول فيها تصحيحاً لأحداث السيرة وبياناً للحق والله أعلم.

стр. 388

ما صحة هذا الحديث . . المجيب عمر بن عبد الله المقبل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/تصحيح الأحاديث والآثار وتضعيفها التاريخ ٢٢/٧/١٤٢٢ السؤال من قرأ القرآن وعمل بما فيه، ألبس والداه تاجا يوم القيامة، ضوءه أحسن من ضوء الشمس في بيوت الدنيا لو كانت فيكم، فما ظنكم بالذي عمل بهذا؟ " الجواب أخرجه أبو داود ح (١٤٥٣) ، وأحمد ٣/ ٤٤٠ وغيرهما وهو ضعيف الإسناد جداً، لأن فيه زبان بن فائد، وهو ضعيف الحديث وفي روايته عن سهل بن معاذ ـ وهو شيخه في هذا الحديث ـ ضعف شديد، كما نبه على ذلك ابن حبان في " المجروحين " ١/ ٣١٣. وقد ورد معنى هذا الحديث أيضاً عند الطبراني في " الأوسط " من حديث أبي هريرة ح (٥٧٦٤) وهو أيضاً لا يصح، لأن مداره على شريك وهو سئ الحفظ، وقد تفرد به، كما نص على ذلك الطبراني رحمه الله تعالى.

стр. 389

خبر عائشة في قتل عثمان المجيب د. محمد بن تركي التركي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود التصنيف الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/تصحيح الأحاديث والآثار وتضعيفها التاريخ ٢٥/٨/١٤٢٤هـ السؤال هل الأحاديث الواردة صحيحة: فتوى عائشة بقتل عثمان "اقتلوا نعثلاً فقد كفر"، ونعثل اسم لشخص يهودي، "اقتلوا نعثلاً فقد كفر" أي عثمان، راجع، تاريخ الطبري (٤/٤٥٩) ، الكامل في التاريخ لابن الأثير الجزري (٣/٢٠٩) ، تذكرة الخواص للسبط ابن الجوزي صـ ٦١-٦٤، الإمامة والسياسة لابن قتيبة (١/٤٩) ، وفيه "فجر" بل كفر. السيرة الحلبية لعلي برهان الدين (٣/٢٨٦) ، تاريخ بن أعشم صـ ١٥٥، النهاية لابن الجوزي (٥/٨٠) ، تاج العروس من شرح القاموس للزبيدي (٨/١٤١) ، لسان العرب (١٤/١٩٣) . الجواب الخبر الذي أشار إليه السائل لا يثبت عن عائشة ﵂. وقد أخرجه الطبري في تاريخه ٤/٤٥٩ من طريق سيف بن عمر الضبي، وهو متفق على تضعيفه وقد تفرد به، وعليه فلا يثبت عن عائشة ﵂ كيف وهي التي روت بعض الأحاديث في فضل عثمان بن عفان ﵁ وخرجت في وقعة الجمل للمطالبة بدمه ﵃ أجمعين_. والله أعلم.

стр. 390

صحة قصة عمر مع أم كلثوم بنت علي المجيب عمر بن عبد الله المقبل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ السنة النبوية وعلومها/تصحيح الأحاديث والآثار وتضعيفها التاريخ ١٨/٠٤/١٤٢٧هـ السؤال قرأت أن عليا ﵁ أرسل ابنته أم كلثوم إلى عمر ﵁ بغرض الزواج بها. وفي رواية ذُكر أن عمر كشف ثوبها ونظر إلى ساقيها!! أرجو بيان صحة هذه الرواية مع المرجع؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالأثر المروي أن عمر ﵁ كشف ساق أم كلثوم بنت علي ﵃ لم يصح، بل هو منقطع، فإن الأثر قد رواه عبد الرزاق في مصنفه (٦/١٦٣) وسعيد بن منصور (١/١٤٧) ، كلاهما من طريق محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال: خطب عمر ... الحديث. وسبب انقطاعه أن محمد بن علي لم يدرك عمر ولا عليا ﵄. وروي من طريق أخرى منقطعة، وهي طريق الأعمش، أن عمر ﵁ خطب ... الحديث. رواه عبد الرزاق -أيضاً- (٦/١٦٣) ، والأعمش لم يسمع أحداً من صغار الصحابة، فكيف بعمر ﵁؟!. تنبيه: وقع في التلخيص الحبير (٣/١٤٧) أن راوي الأثر هو محمد بن علي بن الحنفية، والذي رأيته في المصدرين السابقين هو أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وليس محمد بن الحنفية، فإن ابن الحنفية مشهور بكنيتين: أبي القاسم، وأبي عبد الله، ولا يعرف أنه يكنى بأبي جعفر، ينظر: تهذيب الكمال (٢٦/١٤٨) . ولما كان الشوكاني ينقل كثيراً من "التلخيص" في كتابه "نيل الأوطار"، فقد وقع في الوهم نفسه الذي وقع للحافظ، والله أعلم.
следующие страницы →