Полный текст (10 202 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.
стр. 5811
أولاده من مطلقته النصرانية، مشكلة تبحث عن حلول
المجيب يوسف أبرام
مدير المركز الإسلامي بزيورخ في سويسرا وعضو المجلس الأوروبي للافتاء
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ استشارات اجتماعية/ مشكلات الأبناء
التاريخ ١٤/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا رجل مطلق من امرأة غربية، ولي منها ثلاثة أولاد بنت عمرها ١٦ سنة، وولد عمره ١٤سنة، وولد عمره ١٢سنة، وكلهم لا يعرفون أي شيء عن ديننا، وكلما حاولت أن أكلمهم في أمور ديننا قاطعوني، ولم يأتوا لرؤيتي، علماً أنهم يعيشون مع أمهم التي تعيش وصاحبها، وهي نصرانية الديانة، ولا يريدون أن يروني، وأنا مع زوجتي المسلمة المحجبة؛ بحجة أنهم يتحرجون من ثيابها أمام أصحابهم، فماذا أفعل معهم؟ وما هي الطريقة المثلى لتعليمهم القليل عن ديننا؟ وهل يجوز لي الاستمرار في الإنفاق عليهم رغم أنهم لا يدينون بديني؟ وهل أنا آثم بذلك؟ مع العلم أنا الآن لا أترك فرضاً وأقرأ القرآن؛ لعل ذلك يكفر عن ذنبي الكبير في تربية أولادي، أرشدوني -هدانا الله وهداكم-، وهل يجوز أن أسايرهم في أمر زوجتي؟ أنهم لا يريدون أن يظهروا معها في أي مكان عام، بسبب ارتدائها الزي الشرعي؟ مع العلم أنهم لم يأتوا لزيارتي والإقامة في بيتي من شهر حزيران، ماذا أفعل؟ أنا بانتظار ردكم وإرشاداتكم، والاستفادة من آرائكم اهتداء بكتاب الله، وسنة رسوله ﷺ وشكراً، وهناك شيء آخر هو أن البنت سميتها باسم أجنبي، والولد الصغير، والولد الكبير فقط هو اسمه أحمد، ويفكر عندما يصبح عمره ١٨ عاماً أن يغيره لاسم أجنبي ما الحل؟.
الجواب
الأخ السائل: لا أدري بأي قضية أبدأ، ولا بأي إشكالية أجتهد في حلها، حيث تراكمت وتشابكت، وتعقدت فالله المستعان، والسؤال المهم ليس ماذا يجب عليك أن تفعل، ولكن ماذا تقدر أن تفعل؟ فأنت في كندا تحت سلطة الدولة، وقوانينها التي صُنعت للنساء، ولا حق للرجال لا في الحضانة، ولا في غيرها، فأنت ملزم بدفع النفقة إلى سن الـ ١٨ سنة، مهما كان وضع الأولاد ديناً أو خلقاً، وقد سئل الشيخ الألباني في بريطانيا عن مثل هذه القضية فأجاب بالمثل الشامي: (من بات في المقبرة وداهمته الكوابيس فلا يلومن إلا نفسه) .
نعم يا أخي، ما من مسلم يعيش في هذه البلاد غير الإسلامية إلا صادفته مشاكل سواء في زوجه أو أولاده أو رزقه - والله المستعان-.
والمقطوع به أن حلول العنف أو الشدة لا تأتي بخير؛ لأن النبي ﷺ قال: "إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه" رواه مسلم (٢٥٩٤) من حديث عائشة ﵂، فكن رفيقاً سهلاً، ليناً في غير معصية لله.
стр. 5812
حالتك وحالات كثير من المسلمين تذكرني بقصة ذلك الأعرابي الذي أساء الأدب مع رسول الله ﷺ فهمَّ الصحابة ﵃ أن يبطشوا به، فأعطاه النبي ﷺ عطاء حتى رضي، ثم قال لأصحابه- ﵃ "إنما مثلي ومثلكم ومثل هذا الأعرابي كرجل كانت له دابة، فنفرت منه، فذهب يطاردها، فجاء الناس كلهم وراءه يطاردون، فما ازدادت الدابة إلا نفاراً وشراداً، فقال: دعوني ودابتي أنا أعلم بدابتي، فأخذ من خشاش الأرض، ولوح به لهذه الدابة، فما كان منها إلا أن انساقت إليه، وجاءت إليه فأمسك بها" رواه الهيثمي في مجمع الزوائد (٩/١٦) من حديث أبي هريرة ﵁.
إن أولادك قد ندوا وابتعدوا عنك مؤقتاً، ولكن هذا لا يعني أنهم ابتعدوا عن الإسلام بالكلية، فكن معهم مثل الأعرابي ودابته، فإنه لا سبيل لك عليهم، وليس عندك إلا وسيلة واحدة هي وسيلة اللين والرفق.
لا تجعل لقاءك بهم عبارة عن دروس دينية؛ فإن هذا الأسلوب سينفرهم منك، بل لو خرجت معهم سواء مع زوجتك الحالية المحجبة، أو بدونها للتنزه في غابة، أو رحلة، أو سياحة نافعة، وجعلتهم بالعطف والحنان والمناقشة البسيطة الهادفة يلتصقون ويتعلقون بك ويحبون رؤيتك ولقياك؛ لكانت هذه بداية العود المحمود، والحل المنشود.
ثم انظر بعد ذلك في حل عملي سيحسم القضية بالكامل، واللبيب بالإشارة يفهم، ولأن يعيش الإنسان فقيراً في أرض الله، خير من أن يعيش غنياً تحت غضبه، وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها، والأرض كل الأرض للمسلم مسجداً وطهورا.
كما عليك أولاً أو أخيراً أن تجتهد في طاعة الله، فإن الله قد حفظ مال اليتيمين بفضله، ثم بطاعة والدهما قال -تعالى-: "وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحاً فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك" [الكهف:٨٢] .
كما عليك أن تجتهد في الدعاء والابتهال إلى الله أن يرد إليك أولادك بالطريقة التي ترضي ربك وتقر بها عينك.
فعسى الله ألا يخزيك في ذريتك، ويجنبهم موارد الهلاك، آمين، وصلى الله على نبينا محمد.
стр. 5813
زوّجه أبوه دون إخوته
المجيب د. أحمد بن محمد الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ استشارات اجتماعية/مشكلات الأبناء
التاريخ ٢٩/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا شاب قد زوجني أبي لمقدرته على ذلك، وبمساعدة يسيرة مني، ما حكم هذه المساعدة؟ وهل على أبي ذنب في ذلك؟ علماً بأن لي أخاً من أبي، قد تزوج قبلي، ولم يعنه أبي على زواجه؛ لعدم مقدرته كذلك، ولي أخوان يكبراني، ولم يتزوجا بعد؛ لأنهما لا يريدان ذلك، ما الحكم في هذه المساعدة؟ علماً بأن أبي أخذ الموافقة من جميع إخوتي على المساعدة في تزويجي. أفيدوني، جزاكم الله خيراً.
الجواب
الأب مأمور أن يسوي بين أولاده في العطية إذا كانت العطية لغير حاجة، أما إذا أعطى أحد أولاده لحاجته كأن يحتاج للزواج فيزوجه فلا بأس أن يعطيه، ولا يعطي الآخرين حتى يبلغوا ويحتاجوا للزواج فيعطيهم مثل الأول، ومثل ذلك مصاريف الدراسة، وشراء السيارة التي يحتاج إليها للتنقل.. ونحو ذلك، ومثل هذا لا يحتاج فيه إلى أخذ إذن الأولاد الباقين على الراجح. والله أعلم.
стр. 5814
العدل في النفقة بين الأولاد
المجيب د. أحمد بن محمد الخليل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ استشارات نفسية وتربوية/قلق
التاريخ ٢/٣/١٤٢٤هـ
السؤال
لي أخ من عدة إخوة أنا أصغرهم، وشاء أخي أن يتزوج ورغب إلى الوالد بذلك وهو في المرحلة الجامعية وهذه السنة الرابعة له، ووالدي متكفل بنفقته وعياله الثلاثة، وهو -ولله الحمد- قادر ومستطيع، ولكنني سمعت منه مرة قوله: أين أذهب من الله؟ وماذا أقول له إذا سألني عن نفقتي على فلان لم أعدل بينه وبين إخوته؟ مع العلم أن إخوتي بعضهم درس في الخارج -أمريكا- وعاشوا معيشة أغلب الشباب، وكان الوالد ينفق عليهم، مع العلم أن أخي أحرز أعلى نسبة نجاح في الثانوية من بين إخوته، فهل قلق الوالد هذا في محله؟ وما الذي ينبغي عليه فعله؛ لتلافي الظلم والتمييز إن كان محقاً؟
الجواب
تزويج الأب لابنه ونفقته عليه بعد ذلك هو وأولاده يعد من باب النفقة لا من باب العطية، والنفقة لا تجب فيها المساواة بل يعطى كل واحد من الأبناء حسب حاجته، وإن كان ما يعطى لهذا السبب أكثر من الآخرين وبناءً على ذلك إذا كان أبوك زوَّج أخاك في المرحلة الجامعية وأنفق عليه - لأن الابن لا يستطيع أن ينفق على نفسه - فلا حرج في ذلك ولا يعد من الإخلال بالعدل كما أنه أنفق على أخيك الذي درس في الخارج وهكذا ينفق على كل واحد من الأبناء حسب حاجته، والله ولي التوفيق.
стр. 5815
الدش.. وضبط الأطفال أنفسهم
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ استشارات اجتماعية/مشكلات الأبناء
التاريخ ٢٦/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
لي زميل ملتزم، قد اقتنى جهاز الدش في منزله، ويدعي أنه لا بد من تربية الأولاد على أن يضبطوا أنفسهم بأنفسهم، أرجو منكم أن تبينوا لي وله بعضاً من الآيات والقصص التي تسد الذريعة إلى المعاصي، وإلى خطوات الشيطان. مشكورين مأجورين.
الجواب
شكراً على مراسلتك وسؤالك وحرصك، وأرجو الله لك التوفيق، أما الجواب على سؤالك: فمن الضروري أن يفهم صاحبك قاعدة عظيمة جاءت في الإسلام، ودل عليها الكتاب والسنة، وهي لمن فهمها حماية من كثير من الشرور والمفاسد، ألا وهي قاعدة سد الذرائع، ومما جاء في الكتاب عنها قوله -سبحانه-:"ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشةً وساء سبيلا" [الإسراء: ٣٢] ، وقوله -سبحانه-:"ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم" [الأنعام: ١٠٨] ، وقال رسول الله ﷺ عن هذه القاعدة:"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" رواه الترمذي (٢٥١٨) ، والنسائي
(٥٧١١) من حديث الحسن بن علي ﵄، وقال ﷺ :"فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه" رواه البخاري (٥٢) ، ومسلم (١٥٩٩) من حديث النعمان بن بشير ﵄، وغير ذلك من النصوص الصريحة، ولذلك جعلها العلماء من القواعد الأساسية في فهم الشريعة، فقل لصاحبك: أن نُعَرِّض أبناءنا للخطر بحجة أنهم يجب أن يضبطوا أنفسهم هذا غير صحيح؛ لأن هذا فيه دعوة للسباحة لمن لا يعرف السباحة؛ كأنه يلقيهم باليم ويقول: تصرفوا، وما أحسن قول القائل:
ألقاه في اليم مكتوفاً وقال له *** إياك إياك أن تبتل بالماء
هذا لا يكون أبداً، بل الواجب حمايتهم من كل فتنة يمكن أن تكون سبباً في ضلالهم، وقد
قال رسول الله ﷺ :" من سمع بالدجال فلينأ عنه فو الله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن فيتَّبِعه مما يبعث به من الشبهات"، أخرجه أبو داود (٤٣١٩) وأحمد في مسنده (١٩٨٧٥) من حديث عمران بن حصين ﵁ بسند صحيح، فهذه وصية رسول الله ﷺ لكل مسلم يريد السلامة من أي فتنة خطيرة.
وهل يشك مسلم اليوم بخطورة القنوات الفضائية بما تبثه من شهوات وشبهات، وما فعلته بكثير من العقول من الانحراف عن الحق والتقصير في أداء الواجب، ألا فليتق الله صاحبك في أبنائه، وليقم بما أوجب الله عليه بنصحهم وتذكيرهم بالواجب امتثالاً لأمر الله في قوله: "يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة" [التحريم: ٦] ، فهل وقاهم من النار وطريقها بفعله هذا؟!.
أسأل الله لنا وله الهداية والتوفيق.
стр. 5816
منع الولي موليته من الزواج
المجيب محمد بن صالح الدحيم
القاضي في محكمة الليث
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ استشارات اجتماعية/مشكلات الأبناء
التاريخ ١٨/٧/١٤٢٤هـ
السؤال
ما حكم الأب يمنع زواج ابنته من شاب تقدَّم لطلبها، علماً أن الأب ليس له أي سبب شرعي لمنع الزواج، وهل تلجأ الفتاة إلى القاضي في هذه الحالة؟ جزاكم الله عنا خيراً.
الجواب
لا يجوز للولي منع موليته من الزواج ممن هو كفو لها، وإذا حصل منه ذلك فإنه ظلم وعضل، وفي هذه الحالة يجب مناصحة هذا الولي وتخويفه من عاقبة الظلم، وتوسيط أهل الخير، فإن لم ينفع معه ذلك، فتلجأ البنت إلى القاضي، والذي يُجري الوجه الشرعي حيال المشكلة، وليس في تقدم البنت بدعوى ضد والدها العاضل عقوقٌ إطلاقاً ما دامت ملتزمة بأدب الدعوى، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 5817
القانون يُلزمه بتسديد فائدة الربا فماذا يفعل ؟
المجيب عبد الله بن سليمان بن منيع
عضو هيئة كبار العلماء
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ استشارات اجتماعية/ أخرى
التاريخ ٢٨/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
تحملت عن امرأة ديناً عليها، أخذته عن طريق الربا وصورته: (أنها أخذت من امرأة ذهباً بقيمة ٣٥٠ ألف ريال يمني إلى أجل، على أن ترده مع الزيادة، وأنا الآن أسدد عنها الدين مع الزيادة، لكونها فقيرة ولا تقدر على التسديد، وقد تتعرض لمشاكل عظيمة، فما حكم ذلك؟ أفتونا مأجورين.
الجواب
إذا كان السائل والمرأة المدينة يستطيعون أن يكتفوا بسداد رأس المال فقط فنقول ينبغي لهم ذلك، أما إذا كان هناك إجبار، وهناك قوة تمثيلية تأخذ منهم الحق، سواء أكان ذلك بحق مشروع أو غير مشروع فينبغي أن يسدد عنها، وأن تبعد عن أسباب إهانتها وإجبارها على أمور لا تستطيع ردها.
стр. 5818
هل لها أن تهجر أختها ؟
المجيب سامي بن محمد الخليل
مدير مركز الدعوة والإرشاد بعنيزة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ استشارات اجتماعية/أخرى
التاريخ ٢٠/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أخت تسأل هل يجوز لها مقاطعة أختها التي تسبب لها المشاكل مع زوجها، فهو تتدخل في أمورهم الشخصية، وتسبب إيذاء زوجها لها، كما أن هذه الأخت تتكلم معه، وتتسبب لها في المشاكل، فهل يجوز لها مقاطعتها أو قصر العلاقة معها على مجرد السلام والسؤال عن الحال دون أن تدخلها بيتها؟ علماً بأن هذه الأخت ليست محجبة، وتُقبل زوج أختها عندما تلقاه. جزاك الله خيراً.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
هذه الزوجة يجب عليها أن تمنع أختها من دخول البيت؛ وذلك لما يسببه دخول أختها من فتنة ومنكرات، فهي غير محجبة، وتُقبِّل زوج أختها، وهذا أمر منكر، ومن أعظم أسباب الفتنة، فعلى هذه الزوجة أن تمنع أختها من دخول بيتها، وأيضاً عليها أن تبذل لها النصح والدعوة إلى الخير، وتبين لها أن ما تفعله منكر لا يرضاه الله، وإذا كانت هذه الأخت تسبب لها المشاكل مع زوجها فهذا أيضاً يؤكد ما سبق، وهو عدوان على أختها، ويكفي هذه الزوجة أن تصل أختها بالسلام عليها وتفقد أحوالها. والله أعلم.
стр. 5819
قضايا المرأة
стр. 5820
هل الرجل أفضل من المرأة ؟!
المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة / مكانة المرأة ووظيفتها في المجتمع الإسلامي
التاريخ ١٠/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
هل صحيح أن الرجل أفضل من المرأة من حيث الأصل والخلقة؟ (حيث إن لي زميلاً متديناً في العمل يقول بذلك) ، أرجو التفصيل في ذلك بالتوسع في الأدلة التي تؤكد أو تنفي ذلك. وجزاكم الله كل خير.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإن القرآن الكريم لم يميز بين الرجل والمرأة من حيث أصل الخلقة والتكوين، "يا أيُّها النَّاس اتقوا ربَّكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها" [النساء: ١] .
ولم يفرق في شيء من نصوص الكتاب والسنة بين الرجل والمرأة من هذه الناحية، اللهم إلاّ تلك الاختلافات التي تتعلق بالجوانب العضوية والنفسية، وهذا شيء لا فضل فيه للرجل على المرأة، لأن الله تعالى خلق كلاً منهما لوظيفة معينة، ووهبه الخصائص التي تساعده على أداء مهمته. كما فرق في ذلك بين جميع مخلوقاته ممن جعل فيهم زوجين. والتفريق بينهما من هذه الناحية هو ما كرسته الكتب السماوية المحرفة.
وقد ساوى بينهما القرآن من حيث التكريم قال تعالى: "ولقد كرمنا بني آدم" [الإسراء: ٧٠] ، ومن حيث أصل التكليف، وإن اختلفا في بعض التكاليف الشرعية لحكم قدرها العزيز الحكيم.
وفُضِّل جنس الرجال على جنس النساء في الجملة، إذ جعل الله في الرجال النبوة والإمامة والولاية والقوامة والنفقة والجهاد دون النساء، وهذا لا يعني أن كل رجل هو أفضل من كل امرأة، فرب امرأة هي أفضل من صاحب الإمامة والولاية، ولا يقطع في هذا الباب على التعيين إلا بتقديم الأنبياء لمقام النبوة، والخلفاء لإجماع أهل السنة على ذلك، وهذا من باب أن جنس الملائكة أفضل من جنس البشر على أحد القولين، وهو لا يعني أن كل ملك أفضل من كل إنسان. والله أعلم.
стр. 5821
معنى: " ناقصة عقل ودين ... "
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /مكانة المرأة ووظيفتها في المجتمع الإسلامي
التاريخ ٠٩/٠٧/١٤٢٥هـ
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..وبعد:
أنا رجل أعمل في مجال الإغاثة بأفغانستان بعد الحرب الأخيرة هناك، وبحسب طبيعة عملي يكون هناك اجتماعات مع المنظمات الإغاثية المسلمة وغير المسلمة، فقد واجهت امرأة تبحث عن تفسير لقول النبي ﵊ إن المرأة ناقصة عقل ودين، وهل تستطيع المرأة المسلمة أن تدرس الطب؟ حيث إنها تبحث في ذلك عن دليل من القرآن والسنة النبوية، وهل هي -أي المرأة- تستطيع أن ترشح نفسها لمنصب الوزارة في الإسلام؟ كما أنها تسأل: هل الإسلام دستور شامل للسياسة أم أنه مجرد دين ليس له دخل بالسياسة؟ أفتونا مأجورين، جعلها الله في ميزان حسناتكم.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله.. وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أما تفسير أن المرأة ناقصة عقل ودين، فقد جاء عن النبي ﷺ حين سئل عن ذلك- قال: "أَلَيْسَ شَهَادَةُ المَرْأَةِ مِثْلَ نِصْفِ شَهَادَةِ الرَّجُلِ؟ ". قُلْنَ: بَلَى. فقال ﷺ : "فَذَلِكَ مِن نُقْصَانِ عَقْلِهَا، أليسَ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ ولَمْ تَصُمْ؟ ". قُلْنَ: بَلَى. فقال: "فَذَلِكَ مِن نُقْصَانِ دِينِهَا" أخرجه البخاري (٣٠٤) ، ومسلم (٨) . فبين أن نقصان عقلها من جهة ضعف حفظها في الأمور التي يشهدها الرجال، ولا تختص بالنساء؛ لأنها ليست من اهتمامها، فقد تزيد في الشهادة وقد تنقص، وقد تنسى، وأما نقصان دينها فلأنها في حال الحيض تدع الصلاة والصوم، ثم تقضي الصوم.
للمرأة أن تدرس الطب وغيره من العلوم النافعة بشرط أن تلتزم بالحجاب، وأن تبتعد عن مزاحمة الرجال، والخلوة بالأجنبي، وأن يكون سيماها العفاف والحياء والحشمة، فالعلوم النافعة ليست حكرًا على الرجال، بل هي علوم مشتركة مشاعة للجنسين.
نعم، الإسلام دستور شامل للسياسات، والاقتصاد، والاجتماع، والإعلام، وكل مناحي الحياة، فهو منهجُ حياةٍ وشريعةُ دولةٍ، وكل أفعال الناس وتصرفاتهم ومشاعرهم، وأفكارهم يجب ن تخضع لحكم الإسلام، فلا يجوز أن يخالفه منها شيء؛ (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ) ] الأنعام:١٦٢-١٦٣ [.
ليس للمرأة أن تُرشَّح لمنصب رئاسة الدولة، أو القضاء، أو غير ذلك من الولايات العامة، ولها الولاية على بنات جنسها كمديرة مدرسة نسائية، أو قسم نسائي، أو إدارة نسائية، ونحو ذلك.
وقد ذهب عامة أهل العلم إلى هذا، إلا ما حُكي من الأقوال الضعيفة عن آحادهم في هذا، ويدل على ذلك قوله ﷺ : "لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً" أخرجه البخاري (٤٤٢٥) . ولم يُعْهَد أن النبي ﷺ ولَّى في عهده امرأةً على
стр. 5822
شخص مصاب بالتوحّد، فهل أحتجب عنه ؟
المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة / لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ ٤/٧/١٤٢٢
السؤال
لدي ابن عم في الثامنة عشرة من عمره مصاب بمرض " التَّوحُّد " وأنا لا أحتجب عنه.. ما رأي فضيلتكم مأجورين
الجواب
تختلف حالات الإصابة بالتوحُّد، فإذا كانت الإصابة شديدة فإنه يكون من غير أولي الإربة، ولا يكون لديه تفاعل مع من حوله بما في ذلك النساء. فحينئذ لا يجب الحجاب عنه لقوله تعالى: ((والتابعين غير أولي الإربة من الرجال)) قال ابن عباس ﵄: هو المغفّل الذي لا شهوة له. وقال مجاهد: هو الأبله. وكذلك قال غير واحد من السلف.
وأما الإصابة الخفيفة فإنه يكون بوضع الرجل الطبيعي من حيث الشهوة والإدراك، وبالتالي فإن الأصل البقاء على الحكم العام وهو الاحتجاب عن الرجال الأجانب، وهو منهم، ما لم يتضح أن إصابته من النوع الشديد الذي يُفْقِدهُ الإربة في النساء والتفاعل مع من حوله، والله أعلم.
стр. 5823
رؤية صورة المرأة
المجيب د. خالد بن محمد الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ ٢٧/٦/١٤٢٢
السؤال
هل يجوز للمرأة أن تكشف صورها للرجل الأجنبي، وفي الصورة صورتها وهي صغيرة قبل سن البلوغ؟
الجواب
أما صورها بعد البلوغ فلا يجوز لأجنبي أن يراها، ولا يجوز لها أن تمكنه من ذلك، إلا لحاجة معتبرة شرعاً، كرؤية في خطبة زواج، أو للتحقق من الهوية ممن له هذا الحق. ويجب أن تكون الصورة تُظهر المرأة وهي محتشمة لا يبدو منها إلا وجهها فقط؛ لأن ترك الحجاب في الصورة كان للحاجة، والحاجة تقدر بقدرها، وقدرها كشف الوجه فحسب دون الشعر، والنحر، وسائر أجزاء الجسم. ومن المعلوم ثبوت الأدلة الموجبة للحجاب، ومنه حجاب الوجه ومنها قوله -جل وعلا-: ((يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن)) وقد فسر ابن عباس ﵄ الإدناء بتغطية الرأس، والوجه، والنحر، ويقول الله -جل وعلا- ((ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن)) . هذا إن كانت الصورة تبدي المرأة وهي غير محتجبة، فإن كانت تبديها محتجبة فلا أعلم في ذلك حرجاً.
وأما صورها قبل البلوغ، فيجوز للأجنبي النظر إليها؛ لأنه يجوز النظر إلى صاحبة الصورة مباشرة، فجوازه لصورتها أولى، وذلك لعدم وجوب الحجاب على غير البالغة، ولأن عورتها ما بين السرة والركبة، فهذه العورة هي التي لا يجوز النظر إليها لا مباشرة ولا في صورة. والله أعلم.
стр. 5824
عورة المرأة أمام المرأة
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ ٦/٥/١٤٢٢
السؤال
أريد أن أذهب إلى طبيبة نساء فهل يجوز أن تكشف على بطني مثلا وماهي حدود عورة المرأة مع المرأة
الجواب
الجواب: حدود عورة المرأة للمرأة عند الحاجة ما بين السرة إلى الركبة، إلا أنه من باب التمسك بالآداب والأخلاق الفاضلة، أن لا تكشف المرأة أمام النساء الأخريات عن شيء من جسمها، الذي لم تجرِ العادة بكشفه. وهناك فرق بين كشف المرأة شيئاً من جسمها أمام امرأة للتداوي أو للولادة أو لحاجة ما، وبين أن تكشف المرأة عن ذلك اختياراً بلا حاجة ولا ضرورة؛ فيجوز في حال الضرورة؛ وينهى عنه لغير ذلك. والله أعلم.
стр. 5825
لبس المرأة للبنطال
المجيب عبد العزيز بن باز ﵀
المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ ١٥/٥/١٤٢٢
السؤال
ما حكم لبس بنطلون الـ (جينز) وملابس الـ (تي شيرت) للمرأة والفتيات، وما يجسّد العورة وإن كان بين النساء؟ فإن ذلك قد أدى إلى ظهور الفتن، وإثارة الغرائز.
الجواب
لا يجوز للمرأة لبس ما يصف جسمها لضيقه، أو رقّته؛ لما في ذلك من الفتنة للرجال، والقدوة السيئة للنساء ا. هـ.
وينبّه على أن بنطلون (الجينز) ، و (التي شيرت) من ملابس الإثارة والإغراء، لأنها تحدد حجم الأعضاء، وتستر ما فيها من عيوب؛ ولذا لا يجوز للمرأة لبسها إلا على سبيل الإغراء والإرضاء لزوجها فقط. وليس لها أن تبدو بها أمام الرجال أو النساء، لما في ذلك التبرج والفتنة، وهتك الحياء. والله أعلم.
стр. 5826
لبس التنورة المفتوحة بين النساء
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ ١٨/٤/١٤٢٤هـ
السؤال
ما حكم لبس المرأة التنورة المفتوحة من جهة الساق حيث يظهر نصف الساق أو أعلى من نصفه بقليل وذلك عند النساء؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
من حيث العورة لا يعتبر هذا عورة بالنسبة للمرأة بين النساء، لكن ينبغي للمرأة ألا تتزين بزي الفساق، ولا بزي الأجانب من الغربيين ونحوهم، ينبغي للمرأة أن تكون ملابسها ملابس ساترة، وألا يجرها حب محاكاة الآخرين إلى أن تعرض نفسها للفتنة، فإن المرأة إذا تعودت أن تلبس ملابس فيها شيء من إبداء الزينة عند النساء؛ ربما يجرها ذلك إلى أن تبديها عند الرجال الأجانب، وهذا منزلق خطير يقع فيه كثير من النساء في هذا الزمن، خاصة في حفلات الأفراح ونحوها، فإن الملاحظ أن بعض النساء ترتدي ملابس تكون فيها متبرجة، وتظهر بمظهر لا تصلح أن تكون فيه إلا أمام زوجها، فيجب على المرأة أن تعتد بما هي عليه من أخلاق إسلامية، وتحافظ على تقاليدها وكرامتها، والله الهادي إلى سواء السبيل.
стр. 5827
الحجاب الكامل
المجيب محمد بن صالح الدحيم
القاضي في محكمة الليث
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ ٥/٢/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا فتاة كنت مغنية، وسمعت عن وجوب الحجاب الكامل للمرأة حتى كفيها وعينيها، ولكن صديقاتي أخبرنني أن العلماء اختلفوا، أفيدوني جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وبعد:
الله نهى عن التبرج فقال: "وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى" [الأحزاب: من الآية٣٣] ، قيل التبرج هو:
(١) التبختر والتكسر
(٢) إظهار الزينة وإبراز المرأة محاسنها للرجال.
ومما يفسر المراد بالتبرج قول النبي ﷺ : "صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا"، أخرجه مسلم (٢١٢٨) .
وأمر الله - سبحانه- بالحجاب فقال: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً" [الأحزاب:٥٩] ، فما هو الجلباب؟
قال ابن كثير: الجلباب بمنزلة الإزار اليوم، وقال القرطبي: الثوب الذي يستر جميع البدن.
وفي صحيح مسلم (٨٩٠) عن أم عطية قالت: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب، قال: "لتلبسها أختها من جلبابها"، إذن الجلباب - الإزار - الثوب، والجلباب بالمعنى اللغوي: ما يغطى به ما دون الرأس، وأما ما يغطى به الرأس والصدر والنحر فهو: (الخمار) وقد قال الله تعالى في سورة النور "وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ" [النور: من الآية٣١] ، خمرهن: جمع خمار وهو غطاء الرأس، جيوبهن: جمع جيب وهو فتحة العنق.
وما المراد بـ (الإدناء)
قال مجاهد: هو الشد على الجباه، وبنحوه قال سعيد بن جبير وعكرمة وغيرهم.
وأما عن إبداء الزينة: فقد قال الله تعالى: "وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا"
[النور: من الآية٣١] ، وقد اختلف أهل العلم في الزينة الظاهرة على أقوال:
(١) هي الثياب الظاهرة، يروى عن ابن مسعود ﵁.
(٢) هي الوجه والكحل والخاتم والسواران، يروى عن ابن عباس، وعائشة ﵃, ومن التابعين سعيد ومجاهد وعطاء.
(٣) هي الوجه والثياب، يروى عن الحسن البصري، فصارت الأقوال إلى قولين: الثياب والوجه والكفان.
والقول الثاني هو المشهور عند الجمهور كما يقول ابن كثير، قال ابن جرير: (وأولى الأقوال بالصواب قول من قال: عني بذلك الوجه والكفان، قال: المرداوي في الإنصاف
стр. 5828
(٨/٢٧) وهذا الذي لا يسع الناس غيره، خصوصاً للجيران والأقارب غير المحارم الذين نشأ بينهم) ، ولكل من القولين استدلالات ليس هذا موضع بسطها، لكن الذي أريد قوله أن الخلاف في هذه المسألة قديم ومعروف ولا يجوز تجاهله، وهو من مسائل الاجتهاد لا من مسائل القطع، كما لا يجوز أن تكون هذه المسألة سبباً للتفرق والخلاف المذموم والحط والتنقص من أقدار العلماء، كما أنبه على أن صواب القول ورجحانه لا يكتسب ذلك من موافقته للعادات والتقاليد، بقي أن نعلم: أنه وحتى على قول القائلين بجواز كشف الوجه واليدين فيجب سترهما عند الفتنة خوفاً أو تحققاً، حيث يكون الستر لأمر خارج وهو الفتنة، كما أن الفقهاء القائلين بوجوب ستر الوجه واليدين يقولون بتغير الفتوى بتغير الزمان والمكان، والأحوال والأشخاص، وبالتالي فإذا كانت المرأة في بلد أو زمن أو حال لا تستطيع ستر وجهها وكفيها لأسباب اجتماعية، أو سياسية، أو أمنية، وتتعرض لأذى أو تفوتها مصلحة أعظم جاز لها كشف الوجه واليدين، وكذلك حال التي ابتليت ووقعت بالسفور والخلاعة و.. تريد أن تتوب ويكون إلزامها بستر وجهها وكفيها مما يعوقها عن التوبة فلا يجوز والحالة هذه إلزامها بذلك، ومن ألزمها بذلك فقد غلط، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ (ومن تدبر أصول الشرع علم أنه يتلطف بالناس في التوبة بكل طريق) ، وليعلم أن التضييق والتعسير ليس من الفقه في شيء، وما أوقع الناس في الحيل والمحرمات إلا التضييق، ألا ترى أن بعض النساء في بعض المجتمعات تلجأ إلى إظهار العينين الفاتنتين ممن لو رأيت وجهها لوليت مدبراً ولم تعقب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية (لقد تأملت غالب ما أوقع الناس في الحيل فوجدته شيئين: إما ذنوب جوزوا عليها بتضييق في أمورهم فلم يستطيعوا دفع هذا الضيق إلا بالحيل فلم تزدهم الحيل إلا بلاء..وإما مبالغة في التشديد لما اعتقدوه من تحريم الشارع فاضطرهم هذا الاعتقاد إلى الاستحلال بالحيل، وهذا من خطأ الاجتهاد) ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 5829
صلاة المرأة في البنطال الفضفاض
المجيب د. فيحان بن شالي المطيري
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ ١٩/١١/١٤٢٣هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل يجوز للمرأة أن تصلي وهي لا ترتدي إلاالقميص والبنطال الفضفاض؟
الجواب
الواجب على المرأة المسلمة ارتداء اللباس الضافي في كل وقت لأن المرأة الحرة كلها عورة ويجب عليها الحجاب لقوله تعالى: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن" [الأحزاب: ٥٩] وقوله تعالى: "وليضربن بخمرهن على جيوبهن" [النور:٣١] .
والمرأة المسلمة إذا سترت جميع بدنها وشعرها في الصلاة ولم تظهر إلا وجهها وكفيها صحت صلاتها، وإذا ظهر شيء من بدنها غير الوجه والكفين لم تجزئ صلاتها، وكون المرأة تصلي في قميص وبنطال فضفاض إذا كان ساتراً لجميع بدنها فصلاتها صحيحة، ولا ينبغي للمرأة المسلمة أن تصلي في مثل هذا اللباس إلا أن يكون عليها لباس خارجي كالشرشف والعباءة ونحو ذلك، ويلاحظ هنا أن ستر شعر المرأة واجب عليها سواء كانت في الصلاة أوغيرها، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
стр. 5830
عورة الأمة
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ ٣/٢/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل عورة الأمة من السرة إلى الركبتين؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فتختلف العورة في مسألة النظر عن العورة في الصلاة، وذلك أن الموضع المعين من البدن قد يكون عورة في الصلاة ولا يكون عورة خارجها؛ كرأس المرأة الذي يجب عليها ستره في الصلاة ولا يجب خارج الصلاة أمام محارمها، وكوجه المرأة الذي تستره أمام الأجانب وتكشفه في صلاتها.
والمرأة لا تصلي إلا مستورة جميع البدن عدا الوجه، ولو لم يكن عندها إلا زوجها لأن ستر الصلاة لحق الله، وستر العورة خارجها لمنع الفتنة والفساد.
والأمة في الصلاة - عند عامة أهل العلم- يجوز لها أن تصلي مكشوفة الرأس.
وقيل عورتها في الصلاة كعورة الرجل من السرة إلى الركبة، وهو قول مشهور في مذهب الإمام أحمد والشافعي (المغني ٢/٣٣٢) .
وإنما حجتهم الحديث الذي رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعاً:"إذا زوج أحدكم عبده أو أمته أو أجيره فلا ينظر إلى شيء من عورته، فإن ما تحت السرة إلى الركبة عورة" سنن أبي داود (٤٩٦) سنن الدارقطني (١/٢٣٠) بإسناد حسن.
وهذا ضعيف في الدلالة؛ لأنه في النظر لا في الصلاة، ثم الظاهر أن المراد منه أن من زوج أمته التي يباح له وطؤها؛ فليس له أن ينظر إلى تلك العورة؛ لئلا تباح لرجلين.
فإن الحديث علق عدم الرؤية على الزواج فمفهومه الإذن له بالرؤية قبله فتأمل، وقد حمله البيهقي على عورة الرجل مع طعنه في صحته (السنن الكبرى ٢/٨٣) ، والظاهر أن عورة الأمة ما دون رأسها وذراعيها وساقيها مما يظهر غالباً.
لأن الأمر بالحجاب أمر عام والأصل في التشريع أنه عام، لا يختص إلا بدليل، وقد ورد أن عمر كان ينهى الإماء عن التقنع (وهو تغطية الرأس) ويقول: إنما القناع للحرائر، وضرب أمة لآل أنس رآها متقنعة، وقال: اكشفي رأسك ولا تشبهي بالحرائر. (سنن البيهقي ٣٣٠٥) وصححه.
وهذا اشتهر في الصحابة ولم ينكر، كما أن ذلك يظهر عادة عن الخدمة والتقليب للشراء، وأما في خارج الصلاة فإن خشيت الفتنة بهن كالإماء الحسان؛ فيجب عليهن ستر جميع بدنهن فإن المقصود من الحجاب هو ستر ما يخاف منه الفتنة بخلاف الصلاة.
وإن لم تخش الفتنة كما كان الإماء في الصدر الأول، وفي عهد النبي ﷺ فليس عليهن حجاب كحجاب الحرائر، وهن كالقواعد من النساء قال تعالى فيهن:"ليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة" [النور:٦٠] ، هذا هو الظاهر لي، والله الموفق والهادي لا إله إلا هو.
стр. 5831
الخلاف في الحجاب
المجيب سليمان بن عبد الله الماجد
القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ ٢٣/١٠/١٤٢٢
السؤال
السؤال: أرجو إفادتي في أمر النقاب. هل هو فرض أم فضل، ولم اختلف الأئمة في هذا الأمر، وقد قال الله تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم" ذلك بأن الله نزل الكتاب بالحق وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاقٍ بعيد" صدق الله العظيم. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده أما بعد:
أصح أقوال أهل العلم أن تغطية الوجه واجبة على جميع النساء، فهي فرض، وفضل، وليست فضلاً فقط.
وهناك من أهل العلم من يقول: إن هذا مستحب وليس واجباً، ولكل فريق دليله، والصحيح ما ذكرناه من وجوب تغطية الوجه.
وأما الاختلاف المذكور في الآية فليس كما ظنت الأخت السائلة أن المقصود به اختلاف الفهم بين الفقهاء في المسائل الاجتهادية كمسألة الحجاب، وهذا الاختلاف المذموم الوارد في الآية يحتمل عند المفسرين احتمالات منها:
١-أن هذا الاختلاف هو حال من يأخذ ببعض الكتاب ولا يأخذ ببعضه الآخر.
٢-أن المقصود بهذا الاختلاف هو اختلاف مشركي مكة في القرآن؛ فمنهم من يقول: هو سحر، ومنهم من يقول: هو شعر، ومنهم من يقول: هو كهانة، ومنهم من يقول: هو أساطير الأولين.
٣-أنه اختلاف اليهود والنصارى في ورود صفة محمد ﵌ في كتبهم؛ فمنهم من يقول: وردت، ومنهم من يقول: لم ترد؛ فهذا اختلافهم في الكتاب.
فليس المقصود بالاختلاف في الآية خلاف الفقهاء في المسائل الاجتهادية.
وأما سبب خلاف الفقهاء في هذه المسائل وأمثالها فله أسباب منها:
١-عدم اطلاع العالم على دليل العالم الآخر.
٢-عدم معرفته بصحة دليل الآخر.
٣-تفاوت درجات الفهم بين العلماء.
٤-غلبة التقليد ومتابعة المألوف عند البعض.
والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 5832
هل من حق الزوجة ألا ينظر زوجها إلى الأجنبيات
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ ٢٦/٩/١٤٢٢
السؤال
هل من حق الزوجة على زوجها ألا يشاهد النساء إذا كان نظر الزوج للنساء يؤذي الزوجة نفسياً؟ هل نظره للنساء يعني أنه أخطأ في حقها، وبالتالي تتقاضى منه يوم القيامة؟ علماً أنها تقول له دائماً: أنا لا أسامحك على النظر؟
الجواب
الحمد لله وبعد: لا يجوز للزوج ولا غيره من الرجال النظر إلى النساء الأجنبيات سواء كان النظر في صورة أو حقيقة، ولأجل ذلك جاءت النصوص الشرعية الكثيرة في إيجاب احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب - أي غير المحارم - ومن ذلك قوله - تعالى -:" يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً " [الأحزاب: ٥٩] .
وقال - تعالى -: " وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن....." [الأحزاب: ٥٣]
وقال - تعالى -: " وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ... " الآية بطولها من سورة [النور:٣١] " والخمار في الآية هو ما تجعله المرأة على رأسها فينحدر على وجهها وجيبها، ويراد به: نحرها، فالجيوب هي: النحور والصدور، فإذا وضعت المرأة خمارها على رأسها، وسترت به نحرها وصدرها استلزم ذلك ستر الوجه؛ لأنه بين الرأس والنحر، ومن الأدلة الصحيحة الواردة في السنة ما أخرجه الشيخان وغيرهما من حديث عائشة ﵂ في قصة الإفك حين أقبل إليها صفوان بن المعطل السلمي ﵁ قالت: " فخمرت وجهي ... " أخرجه البخاري (٤١٤١) ، ومسلم (٢٧٧٠)
ومنها ما في الصحيحين من حديث عائشة في نظرها إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد يوم العيد ... " فأقامني وراءه خدي على خده " أخرجه البخاري (٢٩٠٧) ، ومسلم (٨٩٢) فكان يسترها خلفه ﵊ وهي تنظر ولا ينظرون إليها.
ومنها ما في البخاري (١٨٣٨) :" لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين " فدل مع احتجابها بالنقاب - إن احتاجت إليه - في غير حال الإحرام، وبالإضافة إلى ما ذكرنا من الأدلة - على وجه الاختصار - فإن النظر الصحيح يدل على تحريم النظر إلى النساء الأجنبيات، ووجه ذلك أن النظر سبب الزنى، فإن مَنْ أكثر النظر إلى جمال امرأة مثلاً قد يتمكن بسببه حبها من قلبه تمكناً يكون سبب هلاكه - والعياذ بالله -.
قال الوليد بن مسلم الأنصاري: كسبتْ لقلبي نظرةً لتسرّهُ
عيني فكانت شقوة ووبالا
ما مر بي شيٌء أشد من الهوى
سبحان من خلق الهوى وتعالى
стр. 5833
وخلاصة الأمر أن الزوج وغيره من الرجال ممنوعون من النظر إلى النساء الأجنبيات حتى لو رضيت الزوجة ولم تمانع أن ينظر زوجها إليهن، ذلك أن تحريم النظر المذكور هو تشريع إلهي محض، وحكم رباني خالص، وهدي نبوي صارم، وليس مجرد حق شخصي للزوجة أو غيرها من النساء، ومع ذلك نقول: إنَّ نظر الزوج إلى المرأة الأجنبية فيه إيذاء بلا ريب لزوجته، وإساءة لعشرتها، وجرح لمشاعرها يعرضه لعقوبة الله وسخطه - عياذاً بالله - قال الله - جل شأنه -: " والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبيناً ... ". [الأحزاب: ٥٨] .
ومما يجدر ذكره في هذا المقام أنَّ على الزوجة أن تجتهد في إعفاف زوجها بحسن التبعل له، وإطابة العشرة معه، وإدامة التزين والتجمل بحضرته حتى تقر عينه، وتسعد نفسه، ويهنأ قلبه، ويعف فرجه عن الحرام وأسبابه.
وعلى الزوجة كذلك أن تجتهد في تطهير بيتها من أسباب الفتنة ووسائل الإفساد من الدشوش والمجلات ونحوها ولو بالتدريج، وسياسة الخطوة خطوة ... ، حتى ينعم الزوجان ببيت خالٍ من أسباب الشر ومزالق الفتنة.
أما أن ترضى الزوجة بوجود التلفاز في كل حجرة من البيت، والمجلة الهابطة في كل زاوية من زواياه، وتظل الساعات الطوال قابعة أمام القنوات العارضات لكل قبيح ورديء وفاحش، ثم تنقم على زوجها أن يشاركها الإثم، ويقاسمها الخطيئة فهذا عجيب ومريب.
فاحرصن معاشر الزوجات على إرضاء خالقكن، والتزام أوامره - سبحانه - في كل صغيرة وكبيرة من حياتكن، حينها ستجدن أثر الطاعة ونتيجة الاستجابة في أخلاق أزواجكن وسائر أموركن، قال - جل شأنه-:" من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة " [النحل: ٩٧] والله المسؤول أن يصلح مجتمعات المسلمين وبيوتهم ورجالهم ونسائهم وذرياتهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
стр. 5834
لباس المرأة الشرعي
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ ٦/٨/١٤٢٣هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بعدما رأيت من مخالفات شرعية لنساء يعددن أنفسهن من نساء الحركة الإسلامية، وهن لاجئات من أجل ذلك، أوجه لكم السؤال التالي (من شقين) :
(١) ما شروط وصفات اللباس الشرعي؟
(٢) هل هو قطعتان أم قطعة واحدة؟ وما هو الجلباب؟
وشكراً جزيلاً.
الجواب
الحمد لله وبعد، وعليكم السلام ورحمة الله وبعد:
أخي في الله يشترط في الحجاب الشرعي:
١. أن يكون ساتراً للجسد كله.
٢. أن يكون واسعاً، لا يجسد بدن المرأة، أو يظهر تقاسيم جسمها.
٣. ألاً يكون زينة في ذاته، بمعنى أن يخلو من الألوان والأشكال والزخارف المثيرة.
٤. ألا يكون مُعطراً أو مبخراً.
٥. أن يكون ملائماً للعرف السائد في البلد من حيث لونه وشكله.
وأما هل يكون قطعة أو قطعتين؟ فالأمر في هذا واسع، فإن كانت عادة نساء البلد لبس قطعة واحدة فلا بأس، وإن كانت عادتهن لبس قطعتين فلا بأس، شريطة التقيد بالشروط المذكورة أعلاه، والله أعلم.
стр. 5835
لباس المرأة في الصلاة
المجيب د. عبد الله بن فهد الحيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ ١١/٤/١٤٢٣
السؤال
هل يجوز للمرأة أن تصلي بالبنطلون الفضفاض أو الضيق أو السراويل الضيقة، أو ما يسمونه في مجتمعنا (الفيزون) ؟ وأرجو من فضيلتكم بيان الزي الواجب على المرأة في الصلاة مع ذكر الأدلة؟ وهل ما روي عن أمهات المؤمنين والصحابة ﵃ والتابعين ﵏ من ذكر الدرع والخمار هو أقل الزي المجزئ في الصلاة؟
الجواب
اللباس الواجب على المرأة في الصلاة هو اللباس الساتر لجميع بدنها ما عدا الوجه والكفين إلا إذا كانت تصلي بحضرة رجل أجنبي فيجب عليها حينئذ أن تستر وجهها وكفيها أيضاً؛ لأنه صح عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" رواه أحمد (٢٥١٦٧) وأصحاب السنن (الترمذي (٣٧٧) أبو داود (٦٤١) ابن ماجة (٦٥٥) إلا النسائي.
والمراد بالحائض: البالغة؛ ولأن المرأة عورة، كما في الحديث: "المرأة عورة" (رواه الترمذي وابن حبان) .
وقد سألت أم سلمة ﵂ النبي ﷺ عن المرأة تصلي في درع وخمار بغير إزار، فقال: "إذا كان الدرع سابغاً يغطي ظهور قدميها" رواه أبو داود (٦٤٠) مرفوعاً، وصحح الأئمة وقفه على أم سلمة، كما ذكره ابن حجر في بلوغ المرام) .
وينبغي أن يكون اللباس ساتراً وواسعاً غير شفاف ولا ضيق؛ لما ثبت في (صحيح مسلم ٢١٢٨) أن النبي ﷺ قال: "صنفان من أهل النار لم أرهما -وذكر منهما- ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها ... " قال العلماء: الكاسية العارية، هي: التي تلبس ثياباً تصف الجسم ولا تستر.
وإذا صلت المرأة وقد ظهر شيء من عورتها كالساق، أو الذراع، أو الرأس، أو النحر، أو كان اللباس شفافاً لم تصح صلاتها.
فينبغي على الرجال وعلى النساء وأولياء أمورهن الحرص على أداء الصلاة والعناية بشروطها، والحذر مما يبطلها، فإن الصلاة عمود الإسلام، وهي أعظم أركانه بعد الشهادتين.
أما لبس المرأة البنطلون، فقد قال العلماء: إنه لا يجوز؛ لأن فيه تشبهاً بالرجال وتشبه النساء بالرجال منهي عنه؛ لما ثبت من حديث ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال ... " رواه أحمد (٣١٥١) ، وأبو داود (٤٠٩٧) ، والترمذي (٢٧٨٤) ، وابن ماجة (١٩٠٤) .
وأنصح الأخ السائل بالرجوع إلى ما كتبه العلماء في لباس المرأة وهو كثير، وفق الله جميع المسلمين إلى الفقه في الدين.
стр. 5836
لبس القفاز والجورب للمصلية
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ ٢٦/١٠/١٤٢٣هـ
السؤال
هل يجوز أن تصلي المرأة في بيتها بدون قفازين وجوارب وفي المسجد أيضاً؟
الجواب
يجوز للمرأة كشف وجهها وكفيها وقدميها في الصلاة إذا لم تكن في حضرة أجانب، إذ ليس لمن قال بوجوب تغطية الكفين والقدمين دليل واضح على ما يذكره، وهذا رأي شيخ الإسلام ابن تيمية.
стр. 5837
حجاب الحرة والأمة
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ ١١/٧/١٤٢٣هـ
السؤال
في مساجلة مع أحد المشككين في حجاب المرأة وأنه فرض من الله ، أرجع فرضه إلى التمييز بين الحرائر والإماء، واستدل من ذلك على أنه حيث لا توجد الآن إماء فلا داعي للحجاب وإرسال الجلابيب.
كان ردي عليه عبر الإنترنت الآتي: أن المرجع في حالة التنازع كما وجهنا الإسلام هو إلى الله ورسوله ﵊ فقط، "وإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول ... " ولا توجد آية واحدة أو حديث واحد من قول الرسول ﵊ يربط الحجاب بالحرائر والإماء، والآية لم تفرق بين الحرائر والإماء، فهل من المعقول أن يكون هناك تمييز لتعرف الحرائر فلا يؤذين وتعرف الإماء فيؤذين؟ وهل هي دعوة للمنافقين ليفعلوا بالإماء ما يشاؤون؟ وهل هذه هي روح الإسلام ومفاهيمه؟ إذا كان هناك من فهم هذا فهو شيء خاص به، وليس حجة على الإسلام.
أما موضوع فلا يؤذين، فقد أشرت إلى بقية الآيات التالية، وهي واضحة أنه قد صارت دولة لها كيانها في المدينة لها تشريعاتها وقوانينها الرادعة لحماية نسائها سواء كن حرائر أم إماء، من المنافقين والذين في قلوبهم مرض والمرجفين:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً*لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلا قَلِيلاً*مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً"، غير أني صعقت حينما أخذت أقلب في التفاسير وفي بعض الأحاديث، حيث وجدت إصراراً على ذكر هذا المعنى الذي لم ينطق به الرسول ﵊، ولا يوجد حديث واحد من قوله ﵊، والأحاديث الموجودة هي فهم من الصحابة، فهل من المعقول أن تميز الإماء وهن من نساء المؤمنين ليكن عرضة للإيذاء؟ والله أنا في أشد الحيرة من أمري، أفيدوني، جزاكم الله خيراً.
الجواب
أعانك الله على مجاهدة أعدائه، وثبتنا وإياك على طاعته، وزادنا وإياك بصيرةً في دينه.
ليس صحيحاً أن علّة إيجاب الحجاب هي لأجل التفريق بين الحرة والأمة، ولكن يمكن اعتبار هذا التفريق الحاصل بين الحرائر والإماء فائدة من فوائد الحجاب، فإن الحجاب مختص بالحرائر دون الإماء.
وإنما علة إيجاب الحجاب هو خشية أن يفتتن الرجال بهن ودرءاً لذرائع الفاحشة، ويدل لذلك الأمور التالية:
أولاً: يدل لهذا قوله -تعالى-:"وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب" [الأحزاب: ٥٣] ، ثم قال:- تعليلاً لهذا الأمر-:"ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن" [الأحزاب: ٥٣] .
стр. 5838
ثانياً: كما يدل على أن علة إيجاب الحجاب هو هذا أمرُه -سبحانه- للمؤمنين أن "يغضوا من أبصارهم" [النور: ٣٠] وأمرُه للنساء بقوله:"وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن، ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ... " [النور: ٣١] ثم قال:"ولا يضربن بأرجلهن ليُعلم ما يخفين من زينتهن" [النور: ٣١] ، فإذا نُهيت المرأة عن ضرب رجلها لئلا يُعلم ما تخفي من زينتها، فكيف يسوغ لها أن تبدي مفاتنها مما أمر بستره عن الرجال؟
ثالثاً: ترخيصه للقواعد من النساء أن يضعن ثيابهن، كما في قوله -تعالى-:"والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة" [النور: ٦٠] .
والمقصود بالثياب التي رخص الله لهن أن يضعنها الجلباب والرداء، كما فسّر ذلك ابن عباس وابن عمر ومجاهد وابن جبير والنخعي والحسن البصري وقتادة والزهري والأوزاعي وغيرهم، فدل على أن غير العجائز مأمورات بالحجاب؛ لتحقق الفتنة بهن.
ثم لو كان الحجاب لأجل التمييز بين الحرة والأمة فحسب، فما معنى أن يُرخَّص للعجائز أن يضعن ثيابهن؟
رابعاً: إجماع الأمة من لدن عهد النبي ﷺ إلى يومنا هذا على أن الحجاب واجب على كل بالغة من النساء الحرائر، ولم ينقل عن أحدٍ القول بأن العلة هي تمييز الحرة من الأمة.
خامساً: أن الأَمَةَ إذا خيفت الفتنة بها كان عليها أن تحتجب كالحرة، لأنه تتحقق من عدم احتجابها المفسدة ذاتها التي خافها الشرع من تكشّف الحرائر؛ فإذا استُثنيت القواعد من النساء من وجوب الحجاب لزوال المفسدة الموجودة في غيرهن، فمن باب أولى أن تستثنى بعض الإماء من الترخيص بإباحة كشف الرأس والوجه واليدين إلى إيجاب الحجاب عليها درءاً للفتنة بذلك.
سادساً: الذي يظهر أن المقصود بقوله -تعالى-:"ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يؤذين" [الأحزاب: ٥٩] أي يُعرفن بالعفة والحياء والحشمة والستر؛ فلا يطمع فيهن من في قلبه مرض، بخلاف السافرات المتبرجات المتبذِّلات، وهذا ما يشهد له الواقع، فإن المرأة إذا خرجت متسترة متحجبة الحجاب الشرعي الكامل ولم تصدر منها حركة ريبة كانت في مأمنٍ -غالباً- من أذية ومضايقة أهل الأهواء والشهوات، إما إذا خرجت متبرجة متزينة -ولو لم تقصد بذلك الفاحشة أو إغواء الرجال- فإنها تكون عُرضةً لأذية ومضايقة أصحاب القلوب المريضة، ويكون طمعهم فيها أشد، ورجاؤهم في استجابتها لهم أقوى وأقرب، والله المستعان.
стр. 5839
لباس المرأة أمام محارمها
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ ١/١٢/١٤٢٢
السؤال
هل للمرأة أن تلبس الملابس القصيرة, والتي تبدي ذراعيها وكتفيها وأجزاء من صدرها وظهرها أمام إخوانها ومحارمها؟
الجواب
اللباس مشروع للتجمل، كما أنه مشروع أيضاً لستر العورات، وهذا هو المقصد الأعظم منه، ولذلك قدّمه الله ﵎ على غيره بأن ذكره أولاً، حيث قال - جل ذكره -: " يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خير ... " الآية [الأعراف:١٦] وستر العورات فيه مصلحة للإنسان المستتر نفسه؛ لأنه يأمن به من اطلاع غيره على عورته، وفيه أيضاً جانب آخر في غاية الأهمية، وهو درء المفسدة التي تثور بانكشاف العورات المؤدي إلى تحريك الشهوات، والوقوع في الفواحش، وقد أمر الله النساء المسلمات -على وجه الخصوص- بالحجاب الذي يستر زينتهن، وعلل ذلك بدفع الأذى عنهن من أصحاب السوء، فقال مخاطباً نبيه ﵊: " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً" [الأحزاب:٥٩] ومع ذلك فإن هذه الشريعة المطهرة شريعة واقعية تراعي رفع الحرج ودفع العنت عن المكلفين في أحكامها "وما جعل عليكم في الدين من حرج" [الحج:٧٨] ولهذا خففتْ حكم الحجاب بالنسبة للمرأة مع محارمها؛ نظراً لكثرة المخالطة وحرمة النكاح، والأمن من الفتنة غالباً، فلا حرج عليها في إبداء وجهها وكفيها ورأسها ورقبتها وقدميها وبعض ساقيها للحاجة للحركة والخدمة، وما في حكمها، وهذا كافٍ في رفع الحرج ودفع المشقة. قال - تعالى -:"وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ... " الآية [النور:٣١] .
أما صدر المرأة وظهرها وبطنها وفخذها ونحوه، فهذا لا يجوز كشفه إلا للزوج أو في حال التداوي بشرطه. وجواز إبداء الزينة لمن ذكر مشروط بالأمن من الفتنة، إذ الغالب على الإنسان السوي ألا ينظر إلى محرمته نظر الريبة والشهوة، فإذا لم تؤمن الفتنة حرم على المرأة أن تبدي هذه الزينة للمحرم، وعلى المرأة المسلمة أن تتجمل بالحياء والستر في كل حال؛ لأنه أبعد عن الشبه والريب، حتى في الأحوال التي يباح لها فيها كشف بعض زينتها، ولنتأمل ما في التوجيه الإلهي للنساء الكبيرات اللاتي لا رغبة لهن في النكاح ولا يرغب فيهن الرجال، فإنه من أقوى الأدلة على أهمية الاحتشام، يقول الحق ﵎: " والقواعد من النساء اللاتي لا يرجون نكاحاً فليس عليهن جناح أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة وأن يستعففن خيرٌ لهن والله سميع عليم " [النور:٦٠] .
стр. 5840
الاحتشام وكشف الوجه
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ ٢١/٢/١٤٢٤هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أما بعد: فقد كثر الكلام في موضوع الحجاب، وهل تغطية الوجه سنة أم واجبة؟ وهذا الكلام يدور بين من تربت في الجزيرة العربية وبين أهل الشام ومصر والعجم، والقضية تدور حول الاجتهاد الفقهي في هذه المسألة، فالمصلحات ممن تربين خارج بلاد الحرمين أثبتن للعوام والمتبرجات بأن تغطية الوجه سنة، وأن العلماء اتفقوا على تغطية القدمين وسائر البدن بلبس فضفاض خال من الزينة، ولكن بما أن تغطية الوجه مختلف فيها، والراجح عندهم أنها سنة، فلا يعتبر كشف الوجه من التبرج، وإحدى المصلحات اطلعت على أدلة المبيحين وأدلة المحرمين في مصر، فغلبت أدلة المبيحين على أدلة المحرمين لكشف الوجه، والشاهد يحفظك الله، أني أريد جواباً كافياً شافياً لهذه المسألة من كل الجهات، لأني أخاطب قوماً حجتهم قوية، وبعضهم عنده داء الجاهلية والعصبية لبعض شيوخهم، وأنا حجتي ضعيفة وغريبة في وسطهم، فهم كثير في ديار الغربة، ولا أجد من أهل العلم من يساعدني في هذا البلد، لا من العرب ولا العجم، وهناك بعض النقاط أتمنى توضيحها؛ وهي: هل حقا هناك خلاف في مسألة الحجاب بين ابن عباس وابن مسعود ﵃؟ ثم هل كان مجرد خلاف نظري بين الأئمة الأربعة إلى أن قامت الثورة في مصر؟ وما حكم الاستناد إلى حديث عائشة ﵂ في قصة دخول أسماء ﵂ على الرسول ﷺ بثياب شفافة؟ ويا ليتك عرضت لهم أدلة المبيحين والمحرمين بالتفصيل؛ لأن هنا من لا يقتنع بسهولة لغلبة المتفلسفين في هذا الموضوع، أما المتبرجات بالكلية ممن يرتدين البناطيل ويلبسن المسفع تهاونا وقلة دين فيا ليتكم تبعثون إليهن بموعظة تهز قلوبهن وتخوفهن من الله - سبحانه-، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
الجواب
الحمد لله، وبعد:
أخي في الله، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإن مسألة الحجاب - بحمد لله - من المسائل التي قد وضحت في مشروعيتها الحجج والأدلة، وظهرت أحكامها، وتبينت عللها.
وخلاصة الأمر أن العلماء متفقون على وجوب تغطية المرأة لسائر جسدها، إلا أنهم اختلفوا في الوجه والكفين وعند التحقيق تبين لكل منصف كثرة أدلة القائلين بوجوب تغطية المرأة وجهها وكفيها ورحجانها، وهذه بعض أدلتهم:
أولاً: من القرآن الكريم:
(١) قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً" [الأحزاب:٥٩] .
(٢) قوله تعالى: "وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ" الآية، [الأحزاب: ٥٣] .
стр. 5841
(٣) قوله تعالى: "وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللآتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ" [النور:٦٠] .
ووجه الدلالة من الدليل الأول:
أن الله تعالى قد أمر نبيه ﵇ أن يأمر أزواجه وبناته ونساء المؤمنين بالحجاب الشرعي الذي هو تغطية الوجه، لأن ما عداه من الشعر والذراعين والساقين وغيرها لم يكن من عادتهن كشفه أصلاً، فلا وجه لحمل الآية على شيء مما ذكر إلا على الوجه الذي كان من عادتهن كشفه وإظهاره قبل نزول الحجاب.
وجه الدلالة من الدليل الثاني:
أن الله أمر عباده المؤمنين من صحابة نبيه الكريم ﵇ ألا يسألوا أزواج النبي ﷺ إلا من وراء حجاب، وبين علة التوجيه بأنه لضمان بقاء قلوب الجميع على الطهر والصفاء والبعد عن الريبة والشهوة، ومعلوم أن أقصر طريق لحدوث الفتنة، ووقوع القلب في شرك العشق والشهوة هو تبادل النظرات بين الجنسين، وتأمل العيون والخدود والشفاه والثغور - نسأل الله العافية - فلا مناص عن حمل الآية على الوجه مكمن الزينة ومحل الفتنة.
وأما وجه الاستدلال من الآية الثالثة:
فإن الله أباح للقواعد من النساء وهن العجائز الكبيرات اللائي قعدن عن النكاح والولد - أن يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة، ومعلوم أن الثياب المباح وضعها في الآية هي ما يستر بها الوجه، إذ لا أحد يزعم أن المراد وضع الثياب عن الذراعين أو الساقين أو النحر أو شعر الرأس أو غيرها، فوجب حمل الآية على ثياب الوجه ومع ذلك اشترط الله عليهن ألا يتبرجن بزينة، وأرشدهن إلى أن الاستعفاف والإبقاء على غطاء الوجه خير لهن.
وأما الأدلة من السنة فكثيرة جداً منها:
(١) حديث عائشة ﵂ المتفق عليه في البخاري (٤١٤١) ، ومسلم (٢٧٧٠) ، في قصة الإفك، وهو حديث طويل والشاهد منه قولها حين قدم عليها صفوان بن المعطل ﵁ قالت: "فخمرت وجهي بجلبابي" وهذا صريح في تغطية الوجه.
(٢) جاء في صحيح البخاري (١٨٣٨) من حديث ابن عمر ﵄ قوله ﵇: "ولا تنتقب المحرمة، ولا تلبس القفازين" فدل على أن غير المحرمة يلزمها ذلك، وأن ذلك من عادتهن.
(٣) ما ثبت عن عائشة ﵂ بسند صحيح عند ابن خزيمة في صحيحه (٢٦٩١) ، والدارقطني في سننه (٢/٢٩٤) ، وغيرهما أنها قالت: "كنا مع رسول الله ﷺ ونحن محرمات، فإذا مر بنا الركب سدلنا الثوب على وجوهنا سدلاً".
قلت: وذلك في الحج، فكن يكشفن عن وجوههن إذا كن خاليات بعيدات عن الرجال، لأن المحرمة لا تغطي وجهها، فإذا مر بهن الرجال غطين وجوههن.
وأما أدلة القائلين بكشف الوجه فأبرزها حديث عائشة ﵂ الذي ذكرته السائلة وهو حديث ضعيف سنداً منكر متناً، وضعفه أبو داود نفسه في روايته له برقم (٤١٠٤) .
ففي سنده سعيد بن بشر وهو ضعيف، وقتادة وهو مدلس وقد عنعن الحديث، وخالد بن دريك وهو لم يدرك عائشة ﵂ فالسند بينهما منقطع.
стр. 5842
وباقي ما استدلوا به، إما منسوخ بأدلة الحجاب، أو غير صريح في جواز كشف الوجه، كحديث الخثعمية الذي رواه البخاري (١٨٥٤) ، ومسلم (١٣٣٤) ، عن ابن عباس ﵄ أو مؤول، كحديث سفعاء الخدين الذي رواه البخاري (٩٧٨) ، ومسلم (٨٨٥) ، واللفظ له عن جابر بن عبد الله ﵁ والله أعلم.
وبناء على ما تقدم يجب على كل منصف أن يتبع الحق، ويتخلى عن التقليد الأعمى، ويتجنب دواعي الهوى، وعلى كل امرأة أن تتقي الله في نفسها، فتدع التبرج والسفور، وتقليد الفاسقات والكافرات ممن استحوذ عليهن الشيطان فأوقعهن في مستنقع التقليد الأعمى، لبسن الضيق من الملابس والشفاف، أو البناطيل المجسدة للعورات، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى الله على محمد.
стр. 5843
صالونات التجميل
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ ٨/٩/١٤٢٣هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
شيخنا الفاضل: سجلت امرأتي في مدرسة للتجميل النسائي، وبعد تخرجها اشتريت لها محلاً جعلته صالونا للتجميل، وندمت على كل هذا. حيث تكونت لدي مجموعة من التساؤلات؛ منها:
ما هو الراجح في عورة المرأة مع المرأة؟ وما هو حكم تدليك المرأة للمرأة؟ وما هو حكم أجرة التدليك؟ وما هو الراجح في النمص؟ وما هو حكم الأجرة المأخوذة عليه؟ وهل عمل المجملة جائز أصلاً في شرعنا الحنيف؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أما عورة المرأة أمام المرأة المسلمة فهي من السرة إلى الركبة، ويجوز لها أن تنظر إلى ما عدا ذلك، ولها أن تدلكه لها كذلك.
لكن ليس للمرأة أن تكشف في مجتمع النساء العام إلا ما جرت العادة بكشفه مثل الشعر والنحر والساق والعضد ونحو ذلك، سداً لذريعة الفتنة، ولمنافاته للحياء والحشمة التي تمتاز بها المؤمنات العفيفات الغافلات، ولما في ذلك من التشبه بالكافرات، وكشف مثل هذه المواطن من البدن - وإن لم تكن عورة - قد يكون فيه تشبه بصنف من نساء أهل النار، كما في قوله ﷺ "صنفان من أهل النار لم أرهما؛ قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) أخرجه مسلم (٢١٢٨) .
وتدليك غير العورة يجوز ما لم يكن فيه إثارة للفتنة، وأما تدليك العورة فلا يجوز حتى ولو من وراء حائل؛ لأن العورة لا يجوز مسها ولا النظر إليها، والدلك لها أشد إثماً من النظر، وامتهان هذا العمل لا يجوز لما فيه من الاطلاع على العورات التي يجب سترها وصيانتها.
أما إذا تقرر عند الأطباء الثقات ضرورة التدليك لعلاج مرض من الأمراض فحينئذ يجوز التدليك، ولكن الحاجة والضرورة تقدر بقدرها، فإذا تأتى التدليك من وراء حائل فلا يجوز أن تكشف العورة، وإذا كانت الحاجة تقتضي التدليك مباشرة من غير حائل فلا يجوز أن يكشف من العورة إلا ما تقتضيه الحاجة والضرورة.
والراجح في مسألة النمص أنها خاصة بشعر الحاجبين، وأما نتف ما عداه من شعر الجسم فلا يعمه الوعيد الوارد في الحديث؛ لأن النمص في اللغة خاص بنزع شعر الحاجب، فيبقى ما عداه على الأصل وهو الإباحة.
والوعيد عام لمن قامت بعمل النتف، ولمن طلبت من غيرها أن تنتف لها حاجبها، لأن الرسول ﷺ قال: "لعن الله النامصة - وهي التي تنتف شعر الحاجب سواء كان حاجبها هي أو غيرها - والمتنمصة - وهي التي تطلب من غيرها نتف حاجبها، انظر: البخاري (٤٨٨٦) ، ومسلم (٢١٢٥) .
وعلى هذا، فالمال الذي تأخذه النامصة على النمص حرام، فإن كانت جاهلة بالحكم فلا يلزمها أن تتخلص مما كسبته بهذا العمل في السابق؛ لقوله تعالى: "فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله" [البقرة: ٢٧٥] .
أما عملها في تجميل النساء فالأصل فيه الجواز، لكن إن كان يغلب على ظنها أو كان الغالب على النساء الخروج بزينتهن متبرجات، أو يقصدن بهذا التجمل حضور الحفلات المختلطة، فالأظهر أنه لا يجوز لما فيه من الإعانة على الإثم.
أما إذا غلب على ظن المجملة أن طالبة التجميل إنما تطلبه لأجل التجمل لزوجها أو لحضور الحفلات النسائية الخاصة فلا بأس بذلك.
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 5844
أريد الحجاب والدستور يمنعني
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ ٣٠/١/١٤٢٣
السؤال
أنا فتاة أريد التحجب، لكن البلاد التي أقطن فيها تمنع منعاً باتاً ارتداء الحجاب، وهو بند من بنود دستور دولتي، ومن لا يطبق هذا البند جزاؤه التشريد والطرد، وأنا أريد بكل ما أوتيت من إيمان أن أرتدي الحجاب، ولكن لا أخاف من مصيري بل من مصير أبي وأمي وكل عائلتي.
الجواب
ارتداء المسلمة للحجاب أمر واجب عليها؛ لقوله -تعالى-: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ... الآية" [الأحزاب:٥٩] ، وقوله:" وليضربن بخمرهن على جيوبهن.."الآية [النور:٣١] ، وما أمر به المسلم في الشريعة يجب عليه الإتيان به على قدر استطاعته؛ لقوله ﵇:"ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم" رواه البخاري (٧٢٨٨) ومسلم (١٣٣٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
وإذا كانت السائلة تخشى من مفسدة محققة عليها أو على أسرتها، فإن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، ولكن الضرورة تقدر بقدرها، ولا يجوز فعل ما لا تدعو إليه الضرورة أو ترهق له الحاجة الشديدة، والواجب في هذه الحال الصبر، والإنكار بالقلب، ودعاء الله وسؤاله، أن يفرج عن المسلمين.
стр. 5845
لباس المرأة أمام المرأة
المجيب د. عبد الله بن ناصر السلمي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ ١٤/٢/١٤٢٣
السؤال
ما حكم لبس المرأة الملابس الضيقة والبناطيل القصيرة إلى نصف الساق وبيجامات النوم الضيقة أمام الخادمة، مع العلم بأن الخادمة مسلمة؟
الجواب
لبس المرأة الملابس الضيقة أو البناطيل أو الملابس الشفافة التي تصف الزينة الداخلية أمام النساء محرّم والأدلة في هذا كثيرة وعليه فلا يجوز للمرأة أن تلبس أمام نسائها أو محارمها إلا الملابس التي لا تصف عظامها ولا عجيزتها وصفاً ظاهراً وكذا الملابس التي تخرج عضدي المرأة بما يسميه النساء (الكتَّ) ومن الأدلة على ذلك:
٠١ قوله تعالى: " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها، وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت إيمانهن ... الآية " [النور رقم: ٣٠] . قال ابن عباس في تفسيره لهذه الآية:" الزينة التي تبديها لهؤلاء قرطها وقلادها وسوارها - فأما خلخالها وعضدها ونحرها وشعرها فإنه لا تبديه إلا لزوجها، فهذا يدل على أن المرأة لا يجوز لها أن تُظْهر من زينتها إلا ما يظهر غالباً حين عملها وطبخها.
٠٢ وقد روى الإمام أحمد (٢١٧٨٦) وابن سعد في الطبقات (٤/٦٤-٦٥) والضياء المقدسي في المختارة (١٣٦٦) وابن أبي شيبة (كما في إتحاف الخيرة (٤٠٢٢)) وغيرهم من طريق عبد الله بن عقيل عن ابن أسامه بن زيد عن أبيه أسامه ﵁ قال: " كساني رسول الله ﷺ قُبْطيّة كثيفة كانت مما أهداها دحية الكلبي، فكسوتها امرأتي، فقال لي رسول الله ﷺ : " مالك لم تلبس القبطية؟ قلت: يا رسول الله كسوتها امرأتي فقال ﷺ :" مُرها فلتجعل تحتها غِلالة إني أخاف أن تصف حجم عظامها" والحديث حسن - إن شاء الله - ولا عتب فيه إلا حال عبد الله بن عقيل وهو حسن الحديث ما لم يخالف أو أتى بما ينكر وقد جاء عند البيهقي (٢/٢٣٤-٢٣٥) عن عبد الله بن أبي سلمة أن عمر ﵁ كسا الناس القباطي ثم قال: لا تدرعها نساؤكم، فقال رجل: يا أمير المؤمنين ألبستها امرأتي فأقبلت في البيت وأدبرت فلم أره يشفُّ فقال عمر: إن لم يكن يشفُّ فإنه يصف " والحديث إسناده إلى عبد الله بن أبي سلمة حسن وعبد الله ثقة غير أنه لم يدرك عمر فهو مرسل صحيح وهو شاهد لحديث عبد الله بن محمد بن عقيل، فالآية والحديث الآن يفيدان أنه لا يجوز للمرأة لبس الملابس الضيقة أو الشفافة أو القصيرة أمام النساء بما في ذلك الخدم والمحارم إلا للزوج خاصة، والله أعلم.
стр. 5846
لبس المرأة للبنطال
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ ٢٠/٨/١٤٢٣هـ
السؤال
ما الحكم التفصيلي في لبس البنطلون للنساء؟
الجواب
اللباس مشروع في الإسلام لحكم عظيمة، أهمها: الستر، والزينة، وقد امتن الله على بني آدم بما خلقه لهم من اللباس، فقال - جل ذكره -: "يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً يواري سوآتكم وريشاً ولباس التقوى ذلك خير" [الأعراف:٢٦] وأمر به في قوله: "يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد" ... الآية [الأعراف:٣١] أي ما يستركم ... ولم تشترط الشريعة لباساً معيناً، ولكنها وضعت له شروطاً عامة متى تحققت فيه كان الملبوس جائزاً في الشرع، أهمها: أن يكون طاهراً، غير مغصوب، ساتراً لما يجب ستره من البدن، وألا يكون شفافاً رقيقاً يظهر ما تحته، ولا ضيقاً بحيث يصف ويبرز حجم العورة، وألا يكون ذهباً أو حريراً بالنسبة للرجال خاصة، إضافة إلى شرط عام في اللباس وفي غيره، وهو ألا يكون فيه تشبه من الرجال بالنساء أو العكس، أو بأهل الفسق والكفر.. لقوله ﵊ "لعن رسول الله ﷺ المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال" رواه البخاري (٥٨٨٥) ، من حديث ابن عباس ﵄، وقوله ﷺ "من تشبه بقوم فهو منهم" رواه أبو داود (٤٠٣١) ، من حديث ابن عمر ﵄، وبناءً على ما تقدم فإن البنطلون يسري عليه ما يسري على أنواع اللباس الأخرى من الحل أو الحرمة بحسب وصف، وبالله التوفيق.
стр. 5847
عورة المرأة أمام أطفالها
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ ١٣/٣/١٤٢٤هـ
السؤال
عندي طفل عمره ١١ شهراً، وأحياناً أبدل ملابسي أمامه، فهل يجوز ذلك؟ وكم يجب أن يكون عمر الطفل الذي لا يجوز أن أخلع ملابسي أمامه؟ وكذلك لبس القصير في البيت مع زوجي أمامه، أفيدوني أفادكم الله.
الجواب
الطفل إذا كان يعقل العورة، فإنه لا يجوز للمرأة أن تكشف عورتها أمامه، أما إذا كان لا يعقل لصغره، فإن هذا جائز، ويظهر لي أن من عمره أحد عشر شهراً لا يعقل، لكن الطفل إذا كان له أربع سنوات أو خمس سنوات فإنه قد يعقل هذه المعاني، فالمهم أن العبرة في ذلك أنه إذا كان يعقل ويستقر في ذهنه مثل هذه الأعمال فلا يجوز للمرأة أن تكشف العورة المغلظة أمامه.
стр. 5848
عورة زوجة الرجل أمام أبنائه
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ ٣٠/٤/١٤٢٤هـ
السؤال
ما هي عورة زوجة الأب أمام أبناء زوجها الشباب؟
الجواب
ينبغي للمرأة المسلمة أن تلبس لغير الزوج من المحارم الملابس الساترة لجميع جسدها سوى الوجه واليدين والرجلين، بحيث لا تبدي مفاتنها بكشف، أو تلبس ملابس ضيقة تحجم عورتها، وكثيراً ما يقع التساهل في هذا الأمر، وتقع الفتنة والبلاء والشر، وفي الجملة إن كانت زوجة الأب أو غيرها من المحارم كبيرة السن، فلا بأس بخروج نحو ساق أو ذراع أو بعض الصدر إن كانت ترضع، وإن كانت شابة أو مراهقة فالأمر كما ذكر أولاً من التحفظ وتجنب كل ما يوجب الافتتان بها، وعدم التساهل، فكم جرَّ التساهل من مصائب ومحن في كثير من البيوت كان أهلها في غنى عن ذلك.
стр. 5849
الهوية وكشف المرأة وجهها
المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ ٤/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
للحصول على بطاقة تعريف وجواز سفر يجب على المرأة أن تصور وهي بادية الوجه يطَّلع عليها المصوَّر وأعوان الأمن، وعند أخذ البصمات تقع عملية مسك اليد من طرف العون فما حكم ذلك؟ هل يسقط عنها الحج والعمرة في هذه الظروف؟ أفادكم الله وجزاكم عنَّا كل خير.
الجواب
الحمد لله، وبعد: إن ما وقع عليه السؤال مما ابتلي به المؤمنون في كثير من بلاد المسلمين، حيث تشترط بعض الدول على من يرغب في الحصول على وثيقة رسمية - مهما كان نوعها ودرجة أهميتها - أن يضع صورة شخصية تبرز معالم الرأس من الوجه والشعر والأذنين، دون تفريق بين الرجال والنساء، ودون اعتبار لمدى الحاجة إلى مثل هذه القرارات وما تؤدي إليه من حمل الناس على ارتكاب المحظور.
ولا شك أن من يحمل الناس على مثل هذا الفعل فهو آثم، وأن عمله هذا باطل منكر محاسب عليه عند الله تعالى، وأن من استطاع تجنُّب ذلك فهو أولى؛ لأن العلماء لم يختلفوا في أن شعر المرأة من جملة الواجب عليها ستره من بدنها.
ومع ذلك أقول إن كان هذا الأمر عاماً وهو مما ابتلي به الناس في بلد ما، ومصالحهم مرتبطة به، بحيث لا تستطيع المرأة الدراسة مثلاً أو العلاج أو العمل في حق من احتاجت إليه، أو السفر إلا بمثل هذه الوثائق فإنه لا حرج عليها، لأن هذا ينزل منزلة الحاجات التي ترتبط بها مصالح الناس الدينية والدنيوية، والقاعدة الفقهية تقول: (الحاجة تنزل منزلة الضرورة عامة كانت أو خاصة) ، وعلى المرأة أن تحرص على أخذ الصورة في مكان تعمل فيه النساء إن استطاعت، وأن يكون معها محرمها إن لم تجد ذلك إلا عند رجل، ومثله إذا دخلت الجهة المعنية بالبصمات، فإن النساء يشغلن مناصب في مراكز الشرطة وغيرها في الدول التي تفرض مثل هذه القيود على الناس، ولتفعل ذلك وهي له كارهة.
وأما من لم تطب نفسها للرخصة، وامتنعت من استخراج هذه الوثائق، وأدَّى ذلك إلى منعها من السفر لأداء فريضة الحج مع قدرتها المادية، فأرجو ألاَّ يكون عليها حرج في ذلك، وهي في حكم المحصور أو المقيد، والشرع قد أسقط الحج عن المرأة المقتدرة إذا لم تجد محرماً، والله أعلم.
стр. 5850
الملابس الضيقة للمرأة
المجيب د. فيحان بن شالي المطيري
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /لباس المرأة وحجابها وعورتها
التاريخ ٥/٥/١٤٢٤هـ
السؤال
ما حكم الشرع في الملابس الضيقة الخاصة بالأخوات، وما حكم الناهي عنها إذا لم يستطع إقناع من يعولهن بالتخلي عنها؟
الجواب
الملابس الضيقة التي تستعملها بعض النساء لا يخلو حالها من أحد أمرين؛ أحدهما أن يكون ذلك مع النساء كما في سؤال السائل، وهذا لا بأس به، لأن المرأة مع جنسها يختلف حالها مع الرجال، لكن ينبغي للمرأة المسلمة أن تلبس ملابس ساترة لا تصف مقاطع الجسم حتى مع النساء سداً لذريعة المفسدة.
الأمر الثاني: أن يكون لبس المرأة للملابس الضيقة بحضرة الرجال الأجانب، وهذا غير جائز، لأنها مأمورة بالستر والحشمة، وهذا اللباس ينافي ذلك.
ومعلوم أن الولي المسؤول عن النساء في هذا الباب عليه البيان والتوجيه؛ لأن ذلك من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا شك أن مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التغيير باليد، فإن لم يستطع فباللسان، فإن لم يستطع فبالقلب، فإذا تعذر ذلك كله فالله يعذره، والله الموفق.
следующие страницы →