Полный текст (10 202 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.
стр. 5881
لبس الشعر المستعار (الباروكة)
المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /زينة المرأة
التاريخ ٠٧/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
هل يجوز للمرأة لبس الشعر المستعار (الباروكة) عند الجماع لزوجها للتزين له؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا يظهر جواز لبس هذا الشعر المستعار (الباروكة) ، على أي حال للتزين للزوج أو لغير ذلك؛ لعموم الأحاديث في النهي عن وصل الشعر، ومنها ما جاء في البخاري (٥٩٤١) ، ومسلم (٢١٢٢) ، عن أسماء ﵂-قالت: (سألت امرأة النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إن ابنتي أصابتها الحصبة، فتمرّق شعرها، وإني زوجتها، أفأصل فيه؟ فقال: "لعن الله الواصلة والموصولة". والله أعلم.
стр. 5882
عمل المرأة في المحاماة
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /عمل المرأة
التاريخ ٤/١٢/١٤٢٣هـ
السؤال
ما حكم العمل في سلك المحاماة وخاصة بالنسبة للنساء؟
الجواب
الحمد لله وحده وبعد:
فيجوز للمسلم أن يعمل في سلك المحاماة إذا التزم بشرائع الإسلام في هذا العمل وعلى هذا جماهير أهل العلم المعاصرين، ويمكن أن يستشهد على ذلك بقوله تعالى عن موسى: "قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءاً يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ" الآية [القصص:٣٣ - ٣٥] .
فموسى ﵇ طلب من ربه أن يشد عضده بأخيه، لأنه أفصح لساناً، وأكثر قدرة على استعمال الحجج والبراهين، وفي قوله - تعالى - (والعاملين عليها) الآية، [التوبة: ٦٠] . دليل على جواز الوكالة عن المستحقين في تحصيل حقوقهم، وهذا من عمل المحامي، وهو داخل في التعاون على البر والتقوى؛ إذ فيه تحصيل للحقوق وحفظ لها، وقد وكل النبي ﷺ في قضاء الدين واستيفاء الحقوق وحفظ الزكاة وغيرها، والمحاماة نوع من الوكالة.
وقد وكّل علي بن أبي طالب عقيلاً ثم عبد الله بن جعفر ﵃ وقال: ما قضي لهم فلي، وما قضي عليهم فعلي [الأم للشافعي ٣/٢٣٧] ، والبيهقي في سننه وعلى جوازها مضى الأمر بين المسلمين قديماً وحديثاً، قال السرخسي: (قد جرى الرسم على التوكيل على أبواب القضاة من لدن رسول الله ﷺ إلى يومنا هذا من غير نكر منكر ولا زجر زاجز) . المبسوط (١٩/٤) .
стр. 5883
ضوابط حق البنت في العمل
المجيب أ. د. محمد بن أحمد الصالح
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /عمل المرأة
التاريخ ٢٨/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
ما مدى حق البنت التي تسكن مع أبيها في العمل، وما ضوابط ذلك؟
الجواب
نفقة البنت على أبيها الغني القادر على الإنفاق، ولكن من حقها أن تعمل في المنزل عملاً يدوياً أو فكرياً من غزل، أو نسيج، أو صناعة، أو رسم، أو تحرير الأوراق وكتابة الأبحاث، ولها العمل خارج المنزل أيضاً على أن يتفق هذا العمل مع طبيعتها وأنوثتها، ويتلاءم مع قدراتها، ولا يترتب عليه اختلاط بالرجال، أو تعريض لحيائها وعفافها، وأن يكون هذا العمل نهاراً لا ليلاً.
стр. 5884
العمل دون إذن الزوج
المجيب أ. د. محمد بن أحمد الصالح
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /عمل المرأة
التاريخ ١٠/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
خطبت فتاة منذ سنوات وعقدت عليها، ولكن لم نتزوج إلى الآن، ولا زالت في بيت أبيها، سافرت أنا إلى خارج بلدي، وسوف أرجع - إن شاء الله - قريباً حيث إني أتعافى من عملية جراحية، زوجتي طلبت مني أن تبدأ في العمل وأبوها سمح لها بذلك، وأنا أقسمت لها بالله إن ذهبت فإن كل شيء بيننا سينتهي، وقررت الذهاب وذهبت فعلاً، ولكن لغرض وضع ملف للتعيين، وأنا حلفت لها على العمل فما حكم يميني، وهل يعتبر الآن طلاقاً؟
ثانياً: هل من حق أبيها أن يأمرها بالذهاب للعمل، أم أن كل شيء بيدي أنا؟ وهل هي آثمة إن أخذت بأمر أبيها وتركت أمري، علماً أني أصرف عليها؟
ثالثاً: هل يجوز لها أن تخرج من بيتهم إلى أي مكان، دون علمي حتى وأنا بعيد؟
رابعاً: هل يجوز لها أن تخبر أمها وقريباتها بكل ما يدور بيننا من كلام حتى عبر الهاتف وهل تأثم على ذلك؟ وأخيراً أريد منك نصيحة لنا أنا وهي، وجزاكم الله ألف خير.
الجواب
تقوم الزوجية بإبرام عقد الزواج المستوفي للشروط والأركان، فإذا تم هذا العقد أصبحت المرأة زوجة لها حقوق الزوجية، وأصبح الرجل زوجاً له حقوق الزوج، فلا يسوغ التعبير بعد حصول الزواج بعدم إبرام العقد، وتترتب على عقد الزواج حقوق للزوجة وحقوق للزوج وحقوق مشتركة؛ فحقوق الزوجة في المهر والنفقة وحسن المعاملة أي العشرة بالمعروف، والحق في العدل.
وحقوق الزوج في الانتقال بها إلى بيته، والسفر معه، وله عليها حق الطاعة، والقرار في المنزل، فلا تخرج إلا بإذنه أو للحاجة أو الضرورة، ولا تأذن بدخول أحد بيته دون موافقته، ولا تنفق من ماله إلا برضاه، وعقد الزواج يرتب حقوقاً مشتركة بين الزوجين وهي:
(١) حق الاستمتاع (ممارسة الحياة الزوجية) .
(٢) حق التوارث (أي كل منهما يرث الآخر إذا سبقه إلى الوفاة) .
(٣) حرمة المصاهرة، حيث يحرم عليه الزواج من أمهاتها والزواج من بناتها، كما يحرم على الزوجة الزواج من أبيه أو من أبنائه.
(٤) حق المعاشرة بالمعروف، لقوله تعالى: "وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" [البقرة: من الآية٢٢٨] .
ومن حق الزوج منع زوجته من العمل، إلا إذا كانت قد اشترطت عليه ذلك، وكان عملاً لا يخل بالشرف، ولا يتنافى مع الآداب العامة، ويمينك هذا لا يعد طلاقاً وعليك كفارة اليمين.
وليس لها ولا لأبيها ممارسة عمل يتنافى مع حقوق الزوجية أو ينقصها، إلا إذا كان هناك شرط عند العقد.
ويتعين على الزوجة عدم الخروج من البيت إلا بإذن زوجها إلا للحاجة أو الضرورة، ويجب على كل من الزوجين المحافظة على سر الآخر، وعدم التحدث بما يجري بينهما فيما هو من شؤونهما الخاصة.
стр. 5885
وأنصح كلاً منكما أن يتقي الله في الآخر، وأن يبذل قصارى جهده في القيام بحقوق الزوجية والصدق والأمانة، ويعمل على تحقيق قول الله تعالى: "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" [الروم:٢١] ، فالزواج في الخلق آية، وهو من الله نعمة، ويفتح أبواب الرزق، ويحفظ الله به نصف الدين، وعقده ميثاق غليظ، وهو يحفظ الشرف ويمنع ابتذال الجنس، ويحقق المصالح لكل من الرجل والمرأة من غض البصر وتحصين الفرج وسرور النفس وراحة البال وحفظ الصحة ووجود الذرية: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ... " الحديث رواه البخاري (٥٠٦٦) ، ومسلم (١٤٠٠) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ وأرجو لكما التوفيق.
стр. 5886
عمل المرأة سكرتيرة في فندق
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /عمل المرأة
التاريخ ٢٨/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
هل العمل في وظيفة سكرتيرة (في مكتب مبيعات فندق) حرام؟ مع الأخذ في الاعتبار بأنني ملتزمة جداً في لبسي (عباءة وطرحة طويلة) ، ولا أضع المكياج، وهل هذا العمل يؤثر على الأعمال التي أقوم بها للتقرب إلى الله من صلاة وقراءة قرآن؟ أرجو الإفادة.
الجواب
الأخت الفاضلة: سلمها الله
السلام عليكم، وبعد:
فنشكر لك مواصلتك لنا على موقع الإسلام اليوم، ونرجو الله لك الثبات على الحق وما يرضي الله ، ثم اعلمي أن من أفضل الأعمال وأشرفها وأعلاها عند الله تعالى في الإسلام أن تعمل المرأة في تربية أولادها تربية صالحة، فتجعل منهم رجالاً ونساء صالحين يبنون لهذا الأمة مجدها، وفي إعداد أسرة دافئة صالحة مستقرة لأبيهم ولهم حتى ينشأوا نشأة صحية تحميهم من الانحراف والضياع، قال تعالى: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة" [الروم:٢١] ، ومعلوم أن سكن الزوج إلى الزوجة إنما يتحقق بأن تؤدي الزوجة وظيفتها الفطرية في توفير البيت الدافئ المستقر وهذا هو معنى السكن، أما إذا قضت نهارها في العمل وليلها في الراحة من عناء العمل وزوجها وأولادها في ضياع فلم تحقق كونها سكنا لزوجها وأولادها، بل هي من أسباب شقائهم وهذا معلوم للعيان لا يحتاج إلى دليل وبرهان؛ لأن الأسرة قد تحتاج أحيانا لعمل المرأة أن تكون غير متزوجة، غير أن الإسلام لا يحرم عمل المرأة خارج بيتها، ولكن يشترط لذلك شروطاً:-
الأول: أن يكون عملها مما يباح للمرأة أن تعمل فيه، فلا يجوز أن تعمل في السينما أو الغناء على سبيل المثال.
الثاني: ألاَّ يكون عملها في وسط مثير للفتنة، فلا يجوز أن تعمل بين الرجال الأجانب في جو مختلط مخالف لآداب الإسلام.
الثالث: أن تكون بكامل حجابها الساتر لجميع جسدها ومواطن الفتنة فيها.
الرابع: أن يتناسب العمل مع طبيعتها كامرأة ويتوافق مع فطرتها.
الخامس: أن لا يترتب على عملها تضييع لأولادها وحقوق زوجها. وتذكري قول الله: "ومن يتق الله يجعل له مخرجا" [الطلاق:٢] ، وقوله ﷺ : "من ترك شيئا لله عوَّضه الله خيرا منه" أخرجه أبو نعيم في الحلية (٢/١٩٦) وعنه الديلمي (٤/٢٧) الغرائب الملتقطة، وقال الألباني: إن إسناده موضوع، انظر الضعيفة (١/٦١/ح٥) ، واجعلي ثقتك في الله عظيمة، والله أسال أن يحفظك وأن يوفقك في حياتك العلمية والعملية، والله أعلم.
стр. 5887
إدارة المرأة للرجال
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /عمل المرأة
التاريخ ١٩/٠٧/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
يوجد لدينا مدرسة إسلامية في أحد المساجد، قام الإمام المسؤول عن المسجد، والمركز الإسلامي بتعيين إحدى الأخوات كمديرة للمدرسة, علماً أن هنالك معلمين ومعلمات، رجالاً ونساء في المدرسة, قام بعض الإخوة الكرام بتبليغ إدارة المدرسة بأن ذلك لا يجوز شرعاً، ولقد وافقت الأخت التي قد عينت كمديرة للمدرسة أن تترك الوظيفة إذا تم إثبات أن هذا لا يصح شرعاً بفتوى شرعية، ما حكم تعيين المرأة كمديرة للمدرسة؟ وما حكم المدرسين الذين يعملون تحت المديرة إذا بقي الوضع على حاله؟ وهل يوجد دليل من القرآن أو السنة؟ أفيدونا، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
المرأة في الإسلام شقيقة الرجل، وعامة التكاليف والأحكام الشرعية هي والرجل سواء، إلا ما دل الدليل على اختصاصها به، فكل خطاب في القرآن أو السنة بيا أيها الناس، أو يا أيها الذين آمنوا، فالمرأة مخاطبة به تماماً كالرجل، إلا ما اقتضته الفطرة بالتمييز بينها وبينه، وقد ورد عن أم سلمة ﵂ سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أيها الناس"، وكانت في شغل فتركته وأسرعت ملبية للنداء، فاستغرب من كان عندها، فقالت لهم: أنا من الناس، والمرأة عليها مسؤولية في تقويم المجتمع وإصلاحه عن طريق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب الاستطاعة قال تعالى: "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"
стр. 5888
[التوبة:٧١] ، فالرجل والمرأة في دين الإسلام هما سواء في الولاية بعضهم على بعض إلا ما خصه الدليل، وما قد يتمسّك به بعض الناس في منع ولاية المرأة عن الرجل قوله تعالى: "الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا" [النساء: ٣٤] فالقوامة في الآية معللة بعلتين، الأولى تفضيل جنس الرجال على جنس النساء أي دون تخصيص رجل معين، على امرأة بعينها، والثانية كون الرجل هو المطالب بالنفقة على المرأة، كما في قوله تعالى: "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة" [البقرة: ٢٢٨] فالدرجة إذاً إحدى علتي القوامة، وهي النفقة، وأيضاً قد يتمسك أولئك بالحديث الصحيح عن النبي ﷺ "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" رواه البخاري (٤٤٢٥) ، والمراد به الولاية العامة للدولة أي لا تكون رئيسة ولا ملكة، ولا أميرة للمؤمنين، وهذا ما يفيده لفظ (أمرهم) في الحديث، أما ولاية بعض النساء على بعض الرجال فليس هناك نصوص شرعية من القرآن أو السنة تمنع منها، بل أجاز بعض العلماء -كأبي حنيفة وابن جرير الطبري وابن حزم-، أن تتولى المرأة القضاء في الفصل بين الناس في غير الحدود والقصاص، والقضاء أشبه بالولاية العامة، وعليه فلا بأس أن تتولى المرأة إدارة المدرسة في مركزكم الإسلامي، وعليها أن تلتزم بالحجاب الشرعي وعدم الخلوة بأحد من الرجال الأجانب، وأن تحسن الخطاب وتأمر بالخير، وتنهي عن الشر، ولا تخضع بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض، وهذا الجواب إذا لم يترتب على تعيين هذه المرأة مديرة المدرسة شقاق ونزاع يلزم منه الفرقة والخلاف، فإن لزم حصول هذا تعين اختيار الرجل لإدارة المدرسة؛ ليزول به الشقاق والنزاع. والله أعلم.
стр. 5889
عمل المرأة مضيفة
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /عمل المرأة
التاريخ ٢٨/٠٧/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
لدي صديق مسلم من إحدى الدول الإسلامية، وكانت إحدى بناته -وهي شابة- تود العمل كمضيفة طيران في إحدى شركات الطيران، ولقد شرحت له جاهدًا أن هذا العمل غير مباح، لأمور منها الاختلاط مع الغير, والسفر بلا محرم، والإقامة خارج منزلها، وما هو أسوأ أن هذه الشركة تقدم الخمور في رحلاتها، أود من فضيلتكم أن تبينوا هذا الأمر لعدم تفهم العديد من الإخوة المسلمين له، وما مدى قبوله شرعياً؟. والله يحفظكم.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فجزاك الله أخي الغيور على أخواتك المسلمات خير ما جزى الله عباده الصالحين، وجعلك مباركاً أينما كنت، وسددك وأيدك، ولا تزال الأمة بخير ما بقي فيها غيورون ناصحون من أمثالك.
ورجاؤنا أن تستمر في نصحك لأبي الفتاة، ولا تيأس من هدايته، وأقترح عليك أن تدل على الفتاة إحدى الداعيات الصالحات، ممن تجيد أسلوب النصح، وتملك مهارات التأثير، وينبغي أن ينوع معها أسلوب الدعوة والنصح، فقد لا يجدي الاقتصار على الأسلوب المباشر، كما قد يحتاج الأمر إلى صحبة غير قصيرة، حتى تتقبل الفتاة النصائح، وتستقيم على طريق الرشاد.
وأما نحن فنقول لهذه الفتاة ولأبيها: إن الله لم يرسل رسوله ﷺ إلا ليطاع ويتبع، "وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله" الآية [النساء: ٦٤] ، وطاعته ﷺ واجبة بإطلاق، لا يجوز في ذلك التردد ولا التأني، بل طاعته واجبة في المنشط والمكره، وفي العسر واليسر، وفيما نحب وفيما نكره.
ولا يجوز بحال أن نقف من أوامر الله ورسوله موقف المتخير المنتقي، "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً" [الأحزاب: ٣٦] .
والانتقاء في تحكيم شرع الله في أنفسنا وحياتنا معدود من صفات المنافقين، فهم يعرضون عن حكم الله إذا لم يوافق أهواءهم، وإذا وافقها أتوا إليه مذعنين طائعين، كما قال ﷻ : "ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك بالمؤمنين وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون" [النور: ٤٧-٥١] .
إن من يتأمل عمل الفتاة مضيفة في الخطوط الجوية -ولو بأدنى تأمل- يلحظ فيه ثلاثة محاذير:
الأول: مداومة السفر بلا محرم، وقد قال ﷺ : "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم" رواه البخاري (١٠٨٨) ، ومسلم (١٣٣٩) ، واللفظ له من حديث أبي هريرة-﵁.
стр. 5890
الثاني: ما يقتضيه عملها من كثرة الاختلاط بالرجال العاملين ومرافقتهم الوقت الكثير، فتتحول العلاقة بينها وبين المضيفين جراء ذلك إلى علاقة صداقة، تفتح أبواباً من الشر والفساد.
الثالث: حمل الخمر (ما يسمى بالمشروبات الروحية) إلى شاربيها، وفي هذا إعانة على المنكر، وفاعله مستحق للعنة الرسول ﷺ ، كما في الحديث الصحيح، لعن رسول الله ﷺ في الخمر عشرة: "عاصرها ومعتصرها، وشاربها، وحاملها، والمحمولة إليه، وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشتري لها، والمشتراة له"، أخرجه الترمذي (١٢٩٥) وابن ماجة (٣٣٨١) عن أنس ﵁ بإسناد صحيح.
فعمل المرأة مضيفة في الخطوط الجوية ليس فيه منكر واحد، بل مجموعة منكرات، والمسلمة التي تخشى عذاب ربها وترجو رحمته تنأى بنفسها عن هذا العمل بلا تردد؛ لأن من منهجها في الحياة- ذلك المنهج الذي علمها الإسلام- أن إصلاح دنياها لا يكون أبداً بإفساد آخرتها.
ولتتذكر أختنا الفاضلة قوله تعالى: "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب" [الطلاق: ٢-٣] . وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 5891
حق المرأة في راتبها
المجيب أحمد بن موسى السهلي
رئيس الجمعية الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمحافظة الطائف
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /عمل المرأة
التاريخ ١/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا موظفة براتب مرتفع، وزوجي يعتبر هذا الراتب من حقه وليس لي حرية التصرف به، وعندما أخبره أنه من حقي يغضب جداً ويقول لا تعملي، مع العلم إنه لا يمكننا أن نعيش براتبه وحده؛ لأنه يعطيه كله لأهله، وأنا المسؤولة عن البيت ومصروفه أيضا، أريد أن أعرف ما رأي الشرع في هذا الوضع؟.
جزاكم الله خيراً.
الجواب
الشريعة الإسلامية قامت على العدل والإنصاف في كل شيء، ومن ذلك الحقوق الزوجية، ولا سيما الحقوق المالية فإنها بنيت على المشاحة والمطالبة في الدنيا والآخرة، فقد جعلت نفقة الزوجة المطيعة لزوجها واجبة على الزوج، وقد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع، وهي مقدرة شرعاً حسب يسر الزوج وإعساره، قال تعالى: "لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا" [الطلاق: ٧] .
وقال ﷺ : "اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" أخرجه مسلم (١٢١٨) من حديث جابر ﵁.
وقال ﷺ : "استوصوا بالنساء خيراً، فإنما هن عوان عندكم" أخرجه الترمذي (١١٦٣) .
وقول الرسول ﷺ لهند بنت عتبة: "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" رواه الجماعة على اختلاف في الألفاظ انظر صحيح البخاري (٢٢١١) ، وصحيح مسلم (١٧١٤) .
وقوله تعالى: "أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن وأتمروا بينكم بمعروف وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى" [الطلاق: ٦] ، أي على قدر ما يجد أحدكم.
وعلى هذا يجب على زوجك أن ينفق عليك بشرط أن تتفرغي لمتعته والقيام بحقوقه الزوجية، وعدم خروجك للعمل ما لم تشترطي عليه في العقد.
وإذا لم يحصل بينك وبينه شرط للخروج للعمل، فهذا لا يعني أن سكوته ملزم له، لأن النفقة على الزوجة بشرط حبسها نفسها على متعته وخدمته، والحديث يقول: "الخراج بالضمان" انظر مسند الطيالسي (١٥٦٧) ، وجامع الترمذي (١٢٨٥) ، أما كون المرأة تعمل في النهار وتفوت على زوجها حقوقه فلا يلزم بالنفقة عليها ما لم تكن اشترطت عليه عند عقد الزواج أن تعمل، ووافق على الشرط ورضي به، فلا يجوز له أن يمنعها من العمل شريطة أن يكون عملها ملتزماً بالضوابط الشرعية من حجاب وعدم اختلاط بالرجال..إلخ.
أما أنه ملزم بالنفقة عليك فلما ذكر من النصوص السابقة الذكر، ولقول الله تعالى" الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان علياً كبيرا" [النساء: ٣٤] .
стр. 5892
وعلى كل لا تجب النفقة عليك، بل يجب عليه هو أن ينفق عليك إذا أنت قمت بالحقوق الزوجية، لكن أقول لك: من باب التعاون مع الزوج، وقد أذن لك في العمل، إن كنت اشترطت عليه فحبذا لو كان هناك شيء من المساعدة تقديراً لموقفه وتعاونه معك.
أما إذا كان الزوج شرط عليك عند العقد أن يسمح لك بالعمل خارج المنزل بشرط أن تعطيه مثلاً ربع الراتب أو ثلثه، أو أن تدفعي راتب الخادمة وما شابه ذلك من أجل تفويتك عليه شيء من حقوق الاستمتاع في النهار والقيام بأعمال المنزل، ورضيت بذلك الشرط، فالمسلمون على شروطهم إلا شرطاً أحلَّ حراماً أو حرَّم حلالاً، وهذا الشرط ليس من ذلك في شيء، كما أنه يجب على الزوج أن يتقي الله ولا يضايق زوجته ويسيء عشرتها من أجل أن تنفق عليه أو تعطيه راتبها أو شيئاً منه، فهذه خسة في الطبع، ودناءة في الخلق، فليس ذلك من خلق المسلم الحقيقي الإسلام؛ بل يجب عليه أن يترفع عن ذلك.
هذا والله أعلم. وصلى وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 5893
عمل المرأة مع غير المسلمات
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /عمل المرأة
التاريخ ٢٢/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا طالبة في الجامعة، وأود الاستفسار عن مشروعية العمل في مجموعة واحدة لا سيما في المشاريع مع بنات غير مسلمات، سواء كتابيات أو غير ذلك. أفيدوني أفادكم الله.
الجواب
إذا كان هذا العمل لا تترتب عليه موالاة ومودة فلا بأس به، خاصة إذا كان هذا مما يفيد في العملية التعليمية، والطالبة مع زميلاتها يستدعي العمل أن تشاركهن في مشروع تعليمي ونحو ذلك، أما إذا كان هناك غيرهن من المسلمات فالأولى أن تكون معهن، وينبغي إذا لم تجد غير هؤلاء الكافرات أن تعمل معهن من منطلق التعاون على التحصيل العلمي دون أن تترتب على ذلك موالاة ولا مودة، لأن الله جل وعلا يقول:"يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم" [المائدة:٥١] هذا ونسأل الله جل وعلا للجميع التوفيق والهداية، والله أعلم.
стр. 5894
هل له منع زوجته من العمل ؟
المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه
وزير العدل في موريتانيا سابقاً
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /عمل المرأة
التاريخ ٢١/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
هل يحق للرجل أن يمنع زوجته من العمل، مع العلم بأنه وافق على الزواج منها وهو على علم بأنها تعمل مدرِّسة، ما هو حكم ذلك في المذهب المالكي إن أمكن، أو على رأي أهل السنة والجماعة؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أولاً: نقول للسائل إن مذهب المالكية ليس خارج أهل السنة والجماعة، فالإمام مالك من أهل السنة والجماعة، بل من قمة أهل السنة والجماعة، فلا يوجد رأيان رأي مالك ورأي أهل السنة والجماعة.
وبالنسبة لقضية عمل الزوجة، فالأصل أن الزوج له قوامة على المرأة، لكن بشرط أن يوفر لها النفقة، ويوفر لها احتياجاتها، ولهذا فعند مالك والشافعي وهم من أهل السنة والجماعة أنه إذا لم يوفر لها ذلك فلا تكون القوامة تامة، وبالتالي يجوز لها أن تطلب الطلاق، خلافاً لأبي حنيفة الذي يرى أنه يبقى ديناً في ذمة الزوج.
فإذا منع الزوج زوجته من العمل، قد يمنعها إذا كان يوفر لها ما تحتاج إليه. ولكن الذي يظهر لي - وأنا إن شاء الله من أهل السنة والجماعة- أن المسألة ترجع إلى العادة وإلى الأفراد، فهناك بعض المناطق إذا منعت فيها المرأة من العمل فقد يكون ذلك سبباً لخلل كبير في البيت، فلو بقيت في البيت لكان ذلك سبباً إلى خلل، ولأدى إلى مفاسد أكثر، وبالتالي فإن المسألة توزن بميزان المصالح والمفاسد، فقد كانت الصحابيات يعملن، فهذه أسماء وهي زوجة الزبير ﵄ كانت تعمل فكانت تعلّف ناضحاً للزبير ﵁ كما ورد في الحديث الصحيح انظر البخاري (٥٢٢٤) ومسلم (٢١٨٢) ، وتلك المرأة التي قيل لها أن تترك العمل في نخل لها فقال لها النبي- ﷺ اذهبي إلى نخلك وكانت معتدة فقال لها:"جدّي نخلك" وهو حديث صحيح انظر: مصنف عبد الرزاق (٧/٢٥) . فعمل المرأة ليس شيئاً اخترع اليوم، بل هو معروف في الإسلام، ولأجل هذا يجب أن تتسع الصدور لهذه المسألة، صحيح أن الزوج يقوم على المرأة، أي أنه رئيس البيت، لأن عندنا في الشريعة الإسلامية ضبط للأمور " لا يذهب ثلاثة إلا ولهم أمير" انظر البيهقي (٩/٣٥٩) ومصنف عبد الرزاق (٤/٥٨) يعني: حتى يوجد شيء من الانضباط، فهذا البيت -العائلة- فيه أمير هو الزوج، لكن ليس معناه أنه يفعل ما يشاء، ويقول ما يشاء ويضرب يميناً ويساراً، بل هم يعيشون في البيت بمشورته، والله يأمر بالتشاور فيما بينهم في الانفصال "فإن أرادا فصالاً عن تراض منهما وتشاور" [البقرة:٢٣٣] بين الزوج والزوجة، فكيف بأمورها التي تخصها؟.
وباختصار إذا أمرها بشيء لا يخالف الشرع فعليها أن تطيع أمره، لكنه لا يجوز له أن يأمرها بشيء يؤدي إلى مفسدة، أو يفوت عليها مصلحة، فإذا كان العمل يؤدي إلى اختلاط أو إلى مفاسد فهذا شيء آخر، فله أن يأمر وعليها أن تطيعه، فهذا هو الجواب وهو مذهب مالك ومذهب جمهور العلماء.
стр. 5895
عمل المرأة مذيعة إعلامية
المجيب د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /عمل المرأة
التاريخ ١٦/٠٥/١٤٢٥هـ
السؤال
ما حكم عمل المرأة مذيعة وإعلامية وهي محجبة ومحتشمة، ودورها إخباري ثقافي وليس خلاعي ودورها هام للغاية أمام سيطرة المذيعات الخلاعيات، وما حكم التأثيرات الصوتية التي تظهر مثلاً أثناء نشرات الأخبار.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ما يتعلق بحجاب الوجه فالخلاف فيه مشهور بين أهل العلم مع ضرورة النظر إلى ثلاثة اجماعات عند العلماء في مسألة الحجاب:
الأول: الإجماع على وجوب الحجاب كمبدأ صرحت به نصوص القرآن والسنة لعموم المؤمنات إلا ما يخص القواعد في استثناء له ضوابطه.
الثاني: الإجماع على مشروعية حجاب الوجه إما على سبيل الوجوب كما هو عند طائفة من أهل العلم والاستحباب عند البقية.
الثالث: الإجماع على عدم تعريض المرأة للفتنة أو لفتنة غيرها وقد أمر الله القواعد من النساء -وهن القواعد- عندما استثناهم قال: غير متبرجات بزينة.
لذا يوجد اتفاق بين أهل العلم حتى عند من قال باستحباب غطاء الوجه بوجوب تغطيته حال الفتنة.
ونحن نحترم آراء العلماء القائلين بوجوب تغطية الوجه والقائلين باستحبابه.
ونقدر أخواتنا المحجبات في وسائل الإعلام وننصح أخواتنا المسلمات التاركات للحجاب في وسائل الإعلام بالاستجابة لنداء القرآن "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً" [سورة الأحزاب، آية٥٩] .
ومع ذلك فلا ننصح أخواتنا بالعمل كمعذيعات لعدة أسباب:
الأول: أن هذا من أعمال الرجال التي تبتذل فيها المرأة وتخرج أشبه ما يكون بالسلعة، لذا تجد اشتراطات الجمال والقبول وما ذاك إلا تقليداً للغرب وترويجاً للبرامج عبر جمال المرأة.
الثاني: أن المرأة حتى مع الحجاب فهي تخرج متزينة ومخالفة لإجماع أهل العلم وعلى مشهد من الملايين ولا يخفى أن في ذلك فتنة الرجال ويكفي النظر المحرم بإجماع العلماء، إذ أن من أجاز لها الكشف لم يُجِزْ للرجال استدامةَ النظر إليها لقوله سبحانه: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون" [سورة النور، آية٣٠] ، ويقول ﵊ لعلي ﵁: "لا تتبع النظر النظرة فإن لك الأولى" أي التي بغير قصد، ومعلوم أن خروج النساء سافرات أمام الآلاف من المشاهدين لا يخلو من استدامة نظر الرجال لهن، وهو محرم بالإجماع.
نسأل الله -تعالى- لإخواننا كل خير وأن يوفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
стр. 5896
هل تطيعها في هذا ؟
المجيب د. حسين بن عبد الله العبيدي
رئيس قسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /عمل المرأة
التاريخ ٤/٦/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا متزوجة وأمي منعتني من ممارسة الخياطة والتفصيل بقولها: أغضب عليك إن قمت بخياطة أي شيء مهما صغر، فكيف يجب أن أتعامل مع هذا الأمر، وخاصة أنني أسكن مع والدة زوجي، وهي تطلب مني أن أخيط لها ولابنتها البالغه٢٠ عاماً، وهي تعلم أني أتقن الخياطة بشكل ممتاز، وهل يحق لأمي أن تمنعني بحجة أنها تخاف علي من المرض؛ لأنها عانت الكثير من ممارستها الخياطة، وأيضا تخاف أن أظلم من أهل زوجي، وأنا مدرسة، وتكفيني هذه المهنة في حال احتياجي في المستقبل لا قدر الله، أفيدوني أكرمكم الله.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
حاولي إقناع أمك بأنه لا ضرر عليك من ممارسة الخياطة، وبأن فيها نفعاً لك ولأهل زوجك، فعسى أن تكسبي رضاها فتجمعي الحسنين؛ لأن طاعة الأم -في غير المعصية- واجبة، لكن لو أصرت أمك على الامتناع، وكان لا ضرر عليك فلا حرج عليك -إن شاء الله - في ممارسة الخياطة، ولا تأثمي بذلك؛ لأن الطاعة بالمعروف، وفقك الله وأعانك.
стр. 5897
تدرس في مدرسة طالباتها نصرانيات
المجيب د. حمد بن إبراهيم الحيدري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /عمل المرأة
التاريخ ١٠/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا أعمل مدرسة لغة عربية وتربية إسلامية في مدرسة كلها نصرانيات ولا يوجد غيري مسلمة. فهل عملي معهم حرام؟ مع العلم بأنني لم أقم بتدريس التربية الإسلامية لأنه لا يوجد أطفال مسلمون، ولكن قد يحدث أنه قد يتقدم للمدرسة أطفال مسلمون في أي وقت.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إذا كان لا يترتب على تدريسك هؤلاء الأطفال محذور أو محظور، فلا أرى حرجًا في تدريس هؤلاء الأطفال اللغة العربية، فالمحذور مثل أن تخافي على نفسك الفتنة في دينك أو عرضك، والمحظور مثل أن يستلزم عملك هذا الاختلاط بالرجال، أو الإخلال بأمر من أمور الشرع، فإذا لم يكن شيء من ذلك، فلا حرج، إن شاء الله، مع أن الأَوْلَى بك أن تبحثي عن مدرسة للمسلمين وتعلمي أطفال المسلمين. والله تعالى أعلم.
стр. 5898
سفر المرأة مع أولادها الصغار
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /سفر المرأة
التاريخ ٠٦/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
هل يجوز لي السفر برفقه أولادي الصغار إلى بلد غربي بهدف الحصول على الجنسية، وذلك لمدة لا تتجاوز السنتين -بإذن الله-، وبحيث يبقى زوجي هنا لكيلا نفقد إقامتنا، وبحيث يأتي زوجي إلينا كل بضعة أشهر، وشكراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
يظهر لي من سؤالك أنكم مقيمون بالسعودية، وأن بكم حاجة للحصول على الجنسية الكندية، وأن تحصيلها يتطلب إقامتكم في كندا لمدة عامين، وأن زوجك يجب أن يبقى في السعودية حتى لا تُلغى تأشيرة الإقامة.
وعلى ضوء هذا الواقع فإن إقامتكم بكندا (بلد الكفار) جائزة للحاجة، ولأنها إقامة مؤقتة لا يُقصد بها الاستيطان لبلد الكفار، ولكن يشترط لذلك أن يكون المسلم المقيم هناك قادراً على إظهار شعائر دينه.
فإذا كنت لا تستطيعين أن تلتزمي الحجاب الشرعي في بلاد الكفار فإنه لا يجوز لك الإقامة فيها؛ لأن لك في بلاد المسلمين مندوحة عن الإقامة في بلاد الكفر؛ ولأن حاجتك إلى الإقامة في بلادهم إنما هي للتوسعة في المعيشة، وهي لا تصل إلى حد الضرورة، بخلاف المضطهد ـ مثلاً.
أما مسألة السفر ففيها تفصيل: فإن كان أحد أبنائك بالغاً عاقلاً فهو محرمٌ لك؛ يغنيك عن رفقة زوجك في السفر.
أما إن كانوا كلهم صغاراً فلا يجوز أن تسافري مثل هذا السفر الطويل من غير محرم؛ لصريح قوله ﷺ : "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم" متفق عليه، عند البخاري (١٠٨٨) ، ومسلم (١٣٣٩) من حديث أبي هريرة ﵁.
فيجب أن يسافر معك زوجك أو غيره من محارمك (من البالغين) ، فإذا استقر بكم المقام هناك، فله أن يرجع وتبقي برفقة أولادك ولو كانوا صغاراً، لكن يتأكد عليك في بلاد الغربة والفتنة مجاورة العائلات المسلمة، وتوثيق الصلة والزيارات للمراكز الإسلامية، فهو أحوط لدينك ولعرضك، وأسلم لأولادك من الفتنة والفساد.
ينبغي أن تستشعري خطورة إقامتك في بلاد الكفر، لا سيما وأنت تقدمين إليها من بلد إسلامي لا تزال فيه كثير من القيم الإسلامية الفاضلة، وهذا يستوجب عليك صبراً وحرصاً أكثر على تحصين نفسك وأولادك من أسباب الفساد وعلى مجاهدتها في ذلك.
وأذكّرك بأمانة الله التي حملكِ إياها في أولادك، فاتقي الله فيهم، وأحسني تربيتهم وتعاهديهم بالرعاية والرقابة والمتابعة، يقول ﷺ : "كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته، فالأب راع على أهل بيته، وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسئولة عنهم" متفق عليه، عند البخاري (٨٩٣) ، ومسلم (١٨٢٩) من حديث ابن عمر ﵄.
أسأل الله أن يثبتنا وإياكِ على طاعته، وأن يهب لنا من أولادنا قرة أعين، وأن يجعلهم صالحين مصلحين، وأن يجنبنا وإياهم الأهواء والفتن ما ظهر منها وما بطن.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 5899
سفر المرأة للعمرة بلا محرم
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /سفر المرأة
التاريخ ١٤/٥/١٤٢٣
السؤال
تريد زوجة أخي ومجموعة من قريباتها النساء المقيمات معها في جدة الذهاب للعمرة معاً، دون أن يكون معهن محرم، حيث سبق وأن سمعت بجواز ذلك من قبل، علماً أنها تعودت أن تذهب مع السائق عادة لقضاء حاجيات بيتها من السوق ودون أن يكون هناك محرم، وذلك لانشغال زوجها في عمله ولكن بعلمه، فتود أن تعلم هل ما تعودت فعله جائز؟ وهل لها الذهاب مع مجموعة النساء لأداء العمرة معاً ودون محرم لأي منهن؟ نرجو من فضيلتكم الإفادة، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
السفر لا بّد له من محرم بالنسبة للمرأة حتى ولو كان لعبادة، وليست المرأة محرماً لامرأة أخرى؛ لأن المحرم هو الرجل، فلا بدَّ في مثل هذا الحال من محرم، وركوب النساء في داخل المدن مع السائقين من الأمور التي كثرت وابتلي بها كثير من الناس، والواجب على المرأة المسلمة أن تبتعد عن مواطن الشبه باصطحاب محرم، وعدم الإكثار من ارتياد الأسواق إلا لحاجة، وإذا لم تجد محرماً فلتكن مع السائق زوجته.
стр. 5900
سفر المرأة بدون محرم
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /سفر المرأة
التاريخ ١٦/١/١٤٢٥هـ
السؤال
أردت إيصال عمتي إلى بلدها الذي يبعد عن بلدي سبعمائة كيلو متراً على سيارتي، ولكن المشكلة أن برفقتها حفيدتها، وحفيدتها هذه تبلغ من العمر حوالي عشرين عاماً، وعمتي تبلغ من العمر ستين عاماً، وأنا محرج أمام عمتي، وذلك لأني إذا لم أوصلها، فسوف تذهب بالطائرة هي وحفيدتها بدون محرم، أفتوني ماذا أفعل؟.
الجواب
الأصل أن المرأة لا يجوز لها أن تسافر إلا ومعها ذو محرم (ومحرم المرأة هو كل من تحرم عليه المرأة على التأبيد بسبب مباح لحرمتها: كالأب، والابن، والأخ، وابن الأخ، وابن الأخت، والعم، والخال) ، والأدلة في ذلك صريحة وصحيحة، فعنه ﷺ أنه قال:" لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم" رواه البخاري في صحيحه (١٨٦٢) ، ومسلم (١٣٤١) من حديث ابن عباس ﵄
وقال ﷺ : " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها" رواه البخاري (١٠٨٨) ، ومسلم (١٣١٩) من حديث أبي هريرة ﵁، وللحديث روايات أخرى كثيرة متقاربة.
وعلى هذا فلا يجوز لحفيدة عمتك أن تسافر معك بلا محرم، ولو بصحبة جدتها؛ لأن المسافة مسافة قصر قطعاً، وأنت لست محرماً لها إجماعاً.
стр. 5901
سفر المرأة بدون محرم
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /سفر المرأة
التاريخ ٤/١/١٤٢٣
السؤال
سؤالي يتمثل في إمكانية سفر المرأة للخارج لاستكمال دراستها العليا لبلد أجنبي.. وعدم قدرتها على اصطحاب أحد محارمها.. وهي غير متزوجة.
الجواب
السفر حتى وإن كان للدراسة إلا أنه لا يخلو عن مصاعب ومشاق تلحق بالمسافرة منها: مفارقة الأهل والأحباب، والشعور بالغربة، ومنها ما قد يتعرض له الإنسان من أذى ومضايقة في نفسه أو أهله أو دينه، وهذا الدين الذي كرمنا الله به -دين الإكرام- حرص على صيانة كرامة المسلمين رجالاً ونساءً ودفع الأذى عنهم، حتى أنه أوجب على المسلم الذي لا يستطيع إقامة شعائر دينه، أو لا يأمن من استذلال أعداء الله له وفتنته أن يغادر الدار التي يعيش فيها إلى دار يأمن فيها على نفسه وعلى دينه وهذا ما يعرف بالهجرة، وتوعده الله بالعذاب الأليم إن لم يفعل وهو قادر على ذلك فقال جل ذكره:" إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيراً إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلاً فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفواً غفوراً " [النساء:٩٧-٩٩] .
والمرأة مصونة مكرمة في هذا الدين في حلّها وترحالها، بزوجها إن كانت متزوجة، وبأقاربها المسلمين، وبولي أمر المسلمين، وبإخوانها المسلمين في ديار الإسلام، يدفعون عنها الغوائل ويحافظون على كرامتها وحيائها.
أما في السفر - وعلى الأخص إلى ديار الكفر- فإن المرأة حتى وإن كانت صالحة في نفسها - عرضة للفتنة والضعف -، وعرضة للإيذاء والاعتداء ممن لا خلاق لهم، ولذلك أوجب الشرع أن يكون سفرها مع محرم أو زوج، حتى ولو كان السفر لعبادة كأداء فريضة الحج، لأنها قد تحتاج، وقد تمرض ولا بد لها من طبيب يعالجها وقد يعتدى عليها، فلا بد من المحرم لصيانتها، لا تعسفاً أو احتقاراً لها وإنما لمصلحتها الدينية والدنيوية.
ولهذا أيها الأخت الكريمة فإنه لا يجوز لك السفر إلى الديار البعيدة بمفردك حتى ولو بقصد الدراسة، نعم إذا كانت الدراسة والسكن في بيئة نسائية مأمونة، لا اختلاط فيها بالرجال، ولا يخشى فيها الفتنة، ولم يكن هناك بديل عن السفر فلا بأس في هذه الحال بشرط أن يصحب الولي المرأة إلى مقر دراستها هذه حتى يطمئن عليها ويأتي لمرافقتها إلى بلدها عند العودة، ولكن مثل هذا نادر لا يكاد يوجد. وبالله التوفيق
стр. 5902
لم تلتزم باصطحاب محرمها
المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /سفر المرأة
التاريخ ٩/٧/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا معلمة في منطقة تبعد عن أهلي حوالي خمس ساعات براً، وأحضرت معي ابن أختي البالغ من العمر ١٦ أو ١٧ سنة، وعندما قدمت أوراقي وقَّعت على إقرار مني بوجود محرم معي، ولم ألتزم به في السنة الأولى، أما السنة الثانية فقد أحضرت ابن أختي كما ذكرت آنفاً، المشكلة أني أريد إرجاع ابن أختي إلى أهلي؛ لأني أخشى عليه من رفقاء السوء، وقد أصبح يتأخر أحياناً إلى ١٢ ليلاً؟ فهل علي ذنب إذا أرسلته لأهلي علماً بأني أسكن مع رفقة طيبة - إن شاء الله - من منطقتي، وهل علي ذنب في السنة التي مكثتها من غير محرم؟ هل يعتبر مالي حراما؛ لأني لم ألتزم بشرط وإقرار العقد عندما داومت؟ وهل أعتبر من الذين ينقضون الميثاق؟ فأنا موسوسة من سنتين حتى إني أصبت بالقولون العصبي من كثرة التفكير في هذا الموضوع، وفكرت جدياً في ترك عملي، فماذا أفعل؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
في انتقال المرأة من مكان إلى مكان آخر إذا كان يعد سفراً فإنه يشترط فيه أن يكون معها محرم، وأما بقاؤها في مكان معين في بلد معين فلا يشترط أن يكون معها محرم، وإنما أن تكون آمنة في هذا المكان تأمن على نفسها، فإذا كانت لا تأمن على نفسها فلا يجوز لها البقاء في هذا المكان، وبالنسبة لإرسالها لابن أختها إلى أهله هذا جائز بل قد يكون واجباً إذا كان في بقائه في هذا المكان يخشى عليه من مفاسد، ولا يشترط لوجودها هي في هذا المكان أن يكون معها محرم، وإنما الشرط أن يؤمن عليها من الفساد، والواجب عليها التوبة إلى الله فيما وقع منها من تفريط بالنسبة لسفرها من مكان إلى مكان بدون محرم، لأنه جاء في الصحيحين البخاري (١٠٨٨) ، ومسلم (١٣٣٩) واللفظ له من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم"، وبالنسبة للمال الذي تقاضته على هذا العمل فهو مال مباح لأنه من باب الأجرة على ما قامت به من التدريس.
стр. 5903
سفر المرأة لطلب العلم
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /سفر المرأة
التاريخ ٩/٣/١٤٢٤هـ
السؤال
شيخنا الجليل السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نرجو منكم الإجابة على السؤال الآتي للأهمية الشديدة وهو:
نحن معهد لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها من المسلمين، ومعهدنا في إحدى الدول العربية، ويأتي إلينا طالبات يدرسن على مدرسات عندنا، وهؤلاء الطالبات بعضهن يأتين من بلاد بعيدة من أوروبا وغيرها من غير محرم، فهل يجوز لهن ذلك لطلب العلم الغير موجود في بلادهن؟ وإذا كان لا يجوز فهل يجوز لنا قبول الطالبات اللاتي أتين وحدهن دون استقدام منا والبحث لهن عن مسكن وقبولهن في المعهد؟
وإذا كان المحرم شرطاً لسفرهن فهل تشترط استدامته، أم يكفي أن يوصلهن إلى البلد فقط؟
وأخيراً فهل يجوز قبول الطالبات الكافرات اللاتي أتين بدون محرم؟ نرجو منكم الإجابة على هذه التساؤلات بالتفصيل مع سرد الأدلة، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فلا يجوز للمرأة أن تسافر مسافة قصر بلا مَحْرَم؛ لحديث ابن عباس ﵄ قال سمعت النبي ﷺ يقول - وهو يخطب -: "لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم، ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم" فقام رجل فقال: إن امرأتي خرجتْ حاجّة، وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا، فقال: "انطلق فحج مع امرأتك" متفق عليه. البخاري (٣٠٠٦) ، ومسلم (١٣٤١) .
واشتراط المحرم إنما هو في أثناء السفر، فإذا وصلت المرأة إلى البلد فلها أن تسكن مع نساء ثقات، تأمن بسكنها معهن من الفتنة.
وإذا سافرت المرأة من غير محرم فإنما الإثم عليها، وليس على المسؤولين في المعهد إثم فيما فعلته (من سفرها بغير محرم) ولا بقبولها في المعهد، وقد قال سبحانه: "ولا تزِر وازرة وزر أخرى" [الإسراء: ١٥] ، بل إن المصلحة في قبولها وإسكانها مع نساء ثقات في مجمعٍ يُشرف المعهد على مراقبته وحفظه؛ لأن المنكر (وهو سفرها من غير محرم) قد وقع وانتهى، وفي رفض المعهد لقبولها مفسدة أكبر، فقد تسكن المرأة في سكن مختلط لا يتوفر فيه ما يتوفر في سكن المعهد من الرقابة والحفظ والصيانة.
أما إذا كانت المرأة لا تجد لها محرماً يسافر بها، أو وجدته ولكنه لا يستطيع السفر معها، مع مسيس حاجتها إلى تعلم اللغة العربية التي لا يتوافر لها تعلمها إلا في ذلك البلد البعيد، فأرجو ألاّ بأس أن تسافر بغير محرم، ولكن بشرط أن تكون برفقة نساء ثقات، وأن يكون زمن رحلة السفر لا يبلغ يوماً وليلة، كما هو شأن السفر بالطائرات.
ويتوجّه الأخذ بهذا القول للمرأة التي تقيم في بلاد كافرة، فليس سفرها من غير محرم ـ لا سيما بالطائرة ـ بأخطر عليها من إقامتها في مجتمع يعج بالاختلاط ومظاهر الفتنة والفاحشة، فالمرأة التي تستطيع أن تتعفف عن الفاحشة والاختلاط والتبرج في ذلك المجتمع الجاهلي الكافر مع عدم مرافقة محرمها لها، لهي أقدر على التعفف وصيانة عرضها وكرامتها في جو السماء ساعات معدودات تحت نظر الناس وسمعهم وفي رفقتهم.
стр. 5904
وعلى القائمين على المعهد أن يتعاهدوا أخواتهم المؤمنات المغتربات بالحفظ وصيانة أعراضهن، وأن يمنعوا عنهن ذرائع الفتنة ودواعي الفاحشة، وأن يغتنموا إقامتهن بتعليمهن أحكام دينهن ووعظهن، وتربيتهن على أخلاق الإسلام وآدابه؛ فإنهن أمانة في أعناقهم. وقد استرعاهم الله عليهن، وقد جاء في الحديث "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته ... ". رواه البخاري (٥٢٠٠) ، ومسلم (١٨٢٩) .
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 5905
سفر المرأة للسياحة بلا محرم
المجيب د. أحمد بن محمد الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /سفر المرأة
التاريخ ٩/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا فتاة أسافر إلى أوروبا خلال الصيف بنية الاصطياف والاستجمام وبدون محرم، (ولكن مع صحبة ثقات) ، فهل يجوز لي الجمع والقصر في الصلاة؟ علما أنني أقضي الإجازة في أكثر من بلد، بحيث تتعدى فترة إقامتي في كل بلد سبعة أيام متواصلة. وما الحكم لو سافرت بدون محرم أو صحبة ثقات مع أنني أحافظ على نفسي ولله الحمد؟ وجزاكم الله خيرا.
الجواب
أمر الشارع الحكيم المرأة إذا أرادت أن تسافر أن يكون معها محرمها، فقد روى أبو هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم عليها". متفق عليه البخاري (١٠٨٨) ، ومسلم (١٣٣٨) .
وعن ابن عباس ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يقول: "لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم" متفق عليه البخاري (٣٠٠٦) ، ومسلم (١٣٤١) .
وفي وجود المحرم مع المرأة مصالح كثيرة فهو يدفع عنها كثيراً من الشرور ويرد عنها ذئاب البشر، ويحفظها بإذن الله من أخطار الطريق، ولا ينبغي للمرأة أن تتعلل بوجود صحبة ثقات، أو وجود الأمن في وسائل السفر الحديثة؛ لأن هذه الأمور ليست مطردة، فقد يحصل للمرأة من العوارض ما تحتاج معه إلى من يرعاها ويكون قريباً منها ويعتني بها، ثم إن المرأة إذا لم يكن معها محرم يطمع بها أهل الشر، وتكون وسائل السفر الآمنة أمثل وسيلة للقرب منها والتحرش بها، وبخاصة في مثل هذه الأسفار الطويلة إلى غير البلاد الإسلامية.
وهنا أمر آخر وهو أن السائلة تقول: (أسافر إلى أوروبا خلال الصيف بنية الاصطياف والاستجمام) .
стр. 5906
فهي تذكر أن الغرض من سفرها هو الاصطياف والاستجام، ومن المعلوم أن السفر إلى غير البلاد الإسلامية لا يجوز إلا عند الضرورة أو الحاجة التي تدعو إلى ذلك، كأن يطلب علاجاً أو يدرس علماً لا يوجد في بلاد المسلمين، أو يدعو إلى الله تعالى، أو يشتغل بالتجارة ونحو ذلك، مع اشتراط وجود علم يعصمه من الوقوع في الشبهات، ودين يعصمه من الوقوع في الشهوات، وعلى هذا فليس الاصطياف والاستجمام من الأمور الضرورية أو الحاجية التي تسوغ الذهاب إلى هذه البلاد، بل إن السفر لهذا الغرض يوقع في كثير من المفاسد، ليس أقلها التهاون بالحجاب واعتياد رؤية المنكرات وغشيان منتديات الفساد وإضاعة الأوقات، ولهذا ذهب بعض العلماء إلى أن المسافر سفر معصية لا يجوز له أن يترخص برخص السفر ومنها القصر والجمع، لأن سفر المعصية لا تستباح به الرخص، وهذا الرأي وإن كان له وجاهته إلا أن الأرجح فيما يظهر لي هو خلاف هذا، فيجوز للمسافر سفر معصية أن يترخص برخص السفر مع تحمله لإثم هذا السفر المحرم، وبناء على هذا فإذا كانت السائلة تمكث في البلد مدة أربعة أيام فأقل فيجوز لها القصر، وكذلك الجمع عند الحاجة إليه، وأما إذا كانت الإقامة أكثر من أربعة أيام فليس لها القصر أو الجمع لدخولها في حد الإقامة حينئذ، مع نصيحتي للسائلة أن تستعيض عن السفر إلى بلاد الكفر بالسفر إلى البلاد الإسلامية البعيدة عن الفساد مع التزام الضوابط الشرعية لسفر المرأة، ومن أهم ذلك وجود المحرم معها، وأن تحفظ وقتها فيما ينفعها في الدار الآخرة. وهذا هو مقتضى شكر نعمة الله والصحة والفراغ.
стр. 5907
الاستدلال على جواز سفر المرأة بدون محرم
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /سفر المرأة
التاريخ ١٦/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أرغب في السؤال عن حكم القول بالجواز أو التحريم في مسألة بالاستدلال بشيء سيقع في المستقبل، كما هو في مسألة جواز أن تسافر المرأة دون محرم استناداً لإخبار النبي- ﷺ لعدي-﵁ أن الظعينة ستخرج بمفردها لا تخاف على نفسها ... إلخ....وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
هذا الذي تذكرينه استدل به بعض أهل العلم على أن النهي عن سفر المرأة بغير محرم مخصص بالطريق المخوف، فإذا كان آمناً تأمن فيه المرأة على نفسها وعرضها أن يغتصبها مغتصب أو يغصب مالها ونحو ذلك فإنه يجوز لها أن تخرج بلا محرم، لكن مع نساء ثقات واستدلوا بهذا الحديث أن النبي ﷺ أخبر عدي بن حاتم ﵁: "يا عدي: هل رأيت الحيرة؟ ". قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها. قال: "فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدا إلا الله" يقول عدي: قلت فيما بيني وبين نفسي: فأين دعَّار طيء، ... فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله. أخرجه البخاري (٣٥٩٥) ، فكون هذا يقع ولا يظهر إنكاره من علماء المسلمين وعامتهم دليلٌ على أن النهي منوط بالخوف على نفس المرأة وعرضها، ومالها أن يعتدى عليه معتدٍ، ولو كان فعلها هذا حراماً لما ساقه النبي ﷺ في حديثه إخباراً عن تمام النعمة بظهور منارات الإسلام واستتباب الأمن، فإن المنكر لا يناسب أن يُساق في هذا الباب، فالذين استدلوا بهذا الحديث لم يستدلوا به؛ لأنه إخبار مجرد، بل كان استدلالهم بما يُشعر به هذا الخبر من جواز هذا الذي سيقع؛ لأنه مسوق في سياق الإخبار عن تمام النعمة باستتباب الأمن وظهور منارات الإسلام في أراضيه الواسعة، وقد أجاب عن الاستدلال بهذا الحديث القائلون بعموم النهي عن سفر المرأة بدون محرم بأن هذا إخبار لا بيان حكم، ويجاب عن هذا بأنه وإن كان خبراً لكنه يحمل معنى جواز ما سيقع؛ لأنه في سياق التذكير بنعمة الله بشيوع الأمن بعد الخوف وظهور راية الإسلام في الأرض المتباعدة. والله أعلم.
стр. 5908
تتسوّق مع أختها بدون محرم
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة / الاختلاط والمصافحة
التاريخ ٣/٨/١٤٢٢
السؤال
ما الحكم لو نزلت المرأة مع أختها فقط إلى السوق لشراء بعض الأغراض وهي قد وصلت إلى السوق عن طريق زوجها أو أخيها؟
الجواب
لا بأس بذلك على أن تحرص على الحجاب الشرعي، وتلتزم بآداب الخروج.
стр. 5909
هل زوج المرأة محرم لبناتها من غيره ؟
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ النكاح/المحرمات
التاريخ ١٠/٨/١٤٢٢
السؤال
إذا تزوج رجل بامرأة مطلقة ولها بنات بالغات فهل يعتبر محرماً لهن، وهل يجوز لهم السكن مع والدتهم وزوجها في نفس البيت؟
الجواب
إذا تزوج الرجل امرأة ودخل بها ولها بنات من غيره فهو محرم لهنّ؛ لأنهن محرمات عليه بسبب زواج أمهن، ولهن في هذه الحال السفر معه والسكن في بيته.
стр. 5910
صفات المَحرم
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /محرم المرأة
التاريخ ١٥/٥/١٤٢٢
السؤال
هل يُعدُّ ولدي البالغ من العمر عشر سنوات ونصف مَحْرماً؟
الجواب
المحرم الشرعي هو من جَمَع صفاتٍ هي:
الذكورة، والبلوغ، والأمانة، والقوة على حفظ المرأة؛ لقوله تعالى: ((إنَّ خيرَ من استأجرتَ القويُّ الأمين)) . وغير البالغ بحاجة إلى من ينظر له، فلا ينظر لغيره، وفاقد الشيء لا يعطيه.
وليُعلمْ أنَّ المحْرم شرطٌ حالَ السفر فقط؛ لحديث ابن عباس: أن النبي ﷺ قال: ((لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم)) فاشتراط المحرم إنما ورد في السفر فقط.
أما في غير السفر فيشترط عدم خلوِّ الرجل بالمرأة الأجنبية.
стр. 5911
السفر الذي تُلزم المرأة فيه بمحرم
المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /محرم المرأة
التاريخ ٢٤/٠٩/١٤٢٥هـ
السؤال
الجامعة تبعد عن منزلي ٩٥ كلم، وأنا أنتقل مع زميلاتي في حافلة، فهل يعتبر ذلك سفرًا بدون محرم؟ أو بمعنى آخر: هل السفر بدون محرم له مسافة معينة أم لا؟ وما موقفنا من وجود الغناء في الحافلات والاختلاط في الجامعة؟
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فإذا كانت هذه المسافة (٩٥كم) داخل البلد، أو أغلبها كذلك، فإنها لا تعد سفرًا، أما إذا كانت هذه المسافة كلها، أو ما يزيد على (٨٩ كلم) هي حاصل المسافة من نهاية بنيان المدينة وحتى مبنى الجامعة، فهو يعد سفرًا، على قول جمهور أهل العلم، ويجب فيه المحرم حينئذ.
أما بالنسبة لوجود الغناء في الحافلة، فأنكري ذلك قدر استطاعتك إن أمكن بلسانك، وإلا فبقلبك، وذلك أضعف الإيمان، وأما الاختلاط في الجامعة فلا شك في خطره على الذكور والإناث، وإذا كانت النساء في عصر النبوة يتلقين العلم بمعزل عن الرجال مع قلة أسباب الفتنة، فما الظن بهذا العصر الذي كثرت فيه الفتن، وتعددت فيه أنواع الإغراء، وقلَّ فيه الوازع الديني؟! فعن أبي سعيد الخدري، ﵁، قال: قالت النساء للنبي ﷺ : غلَبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك. فوعَدَهن يومًا لقيهن فيه، فوعَظهن وأمَرهن. رواه البخاري (١٠١) ومسلم (٢٦٣٣) . هكذا كان حرصهن، ﵅، على تحصيل العلم، وعلى البعد عن أسباب الفتنة. ولا ريب أن واقع الجامعات المختلطة في البلاد العربية والإسلامية، واقع يندى له الجبين، ولا عجب في الحقيقة من هذا الواقع؛ لأنه نتيجة طبيعية لجوٍ أصبح مشحونًا بالمغريات والفتن، ولا ريب أنه لا يجوز الالتحاق بالجامعات المختلطة مع وجود جامعات تخلو من هذا النوع من الاختلاط، أما مع عدم وجود جامعات محافظة فإنه ربما أدى القول بمنع الالتحاق بتلك الجامعات إلى إقصاء أهل الخير والدين عن مراكز التوجيه في المجتمع، ولهذا فقد اختلف العلماء المعاصرون في هذه المسألة على قولين: الأول: أنه لا يجوز الالتحاق بها؛ لما فيها من الاختلاط المحرم، ولما فيه من التعرُّض للفتنة. والثاني: يرى جواز ذلك، ولكن بالضوابط الشرعية، بحيث يجتنب كل جنس مخالطة الآخر قدر الإمكان، وأن يهيئ كل جنس جلساء صالحين له من جنسه ما أمكن، وأن تحافظ المرأة على حجابها وحشمتها وحيائها داخل أروقة الجامعة وخارجها، وأن تجتنب الزينة والطيب عند ذهابها، وأن يستحضر الملتحق بهذه الجامعة النية الصالحة للدراسة، بأن تكون نيته تحصيل العلم، واكتساب المعارف، ونفع المسلمين ... إلخ، فإذا التزمت المرأة بهذه الضوابط جاز التحاقها، مع أمن الفتنة، أما إذا خشيت على نفسها من الفتنة أو خشيها الطالب على نفسه، فلا يجوز حينئذ، وبكل حال، فإنه إذا أمنت الفتنة، فالمسألة- كما تقدم- فيها رأيان للمعاصرين، ولكل حظ من النظر، وكل مسلم بصير بنفسه. والله تعالى نسأل أن يعيذنا من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأن يثبتنا على دينه.. آمين. والله تعالى أعلم.
стр. 5912
السفر بالخادمة
المجيب د. شرف بن علي الشريف
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /محرم المرأة
التاريخ ١٠/٢/١٤٢٤هـ
السؤال
والدتي كبيرة في السن ولديها خادمة، وترغب الصيام بمكة المكرمة فهل يجوز الذهاب بوالدتي وبصحبتها الخادمة؟ وهل هناك فرق في السفر بهما بين الطائرة والسيارة؟
الجواب
أخي بارك الله فيك، الواجب أنها لا تسافر من بلدها إلا بمحرم، وإذا كان محرم الخادمة موجود فلا يجوز أن تسافر إلا معه، أما إذا لم يكن لها محرم فتعتبر أمانة عند كفيلها؛ فيجب عليه أن يحافظ عليها، كما يحافظ على أهله وبناته.
وهذه الخادمة - المسؤول عن السفر بها إلى مكة- انظر ما هو الأحفظ لها، وفي ظني أن والدتك بحاجة إلى خدمتها في مكة، والسفر عبادة، فلا مانع من السفر بها مع والدتك إلى مكة، سواء بالسيارة أو الطائرة، والله أعلم.
стр. 5913
هل أصافح زوجة خالي ؟
المجيب د. محمد العروسي عبد القادر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /محرم المرأة
التاريخ ٢٦/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
لي خال وله زوجة تبلغ من العمر ستين سنة أو أكثر - للأسف- أني كل ما ذهبت لزيارة خالي أو جدتي؛ لأنها تسكن معه دخلت زوجة خالي عندما أكون جالساً معهما، وبعض الأحيان تصافحني، فهل أقطع زيارة جدتي وخالي؟ علماً أني لو امتنعت عن مصافحتها والدخول عليها لحصلت مشكلة كبيرة، وعلماً أنها لا تملك جمالاً يجعلني افتتن بها، وأثر كبر السن يظهر عليها، أفتوني في هذه المشكلة التي أصبحت تؤرقني وتجعلني أمتنع عن زيارة جدتي وخالي، وأخشى أن أصبح قاطع رحم.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، اللهم صل على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وسلم. أما بعد:
فإن امتناعك عن مصافحة المرأة الأجنبية ومن لست محرماً لها هو الحق، وهو المطلوب من كل مسلم.
وأنت إذا أخلصت النية، وقصدت امتثال حكم الله في امتناعك عن مصافحتها، كفاك الله ما يصدر منها أو من حاشيتها؛ لأنه - سبحانه- مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، ومن كان الله معه فإنه سيكفيه مؤنة من يكيد له، أو يمكر به، أو يؤذيه.
ثم يجب أن تستعمل الحكمة في الكف عن مد يدك للمصافحة، كأن تسأل عن صحة أهل البيت، أو تصطحب معك هدية، أو تفعل شيئاً مما يسرون به، فإن هذا التصرف -بعد الاستعانة بالله - سبحانه- والتوكل عليه، مع صدق العبد فيما يفعل- إذا وافق كفك عن المصافحة، هوّن وقع ذلك في قلبها، والله - سبحانه- ولي التوفيق.
стр. 5914
سؤال عن المحارم
المجيب د. عبد العزيز بن أحمد البجادي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /محرم المرأة
التاريخ ٢٨/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
تزوجت من امرأة وهذه المرأة لها أولاد كبار متزوجون، ولها بنت متزوجة، فهل أنا محرم لبنت زوجتي؟
الجواب
أما بنت الزوجة - وتسمى الربيبة - فتحرم على زوج أمها ولو لم تتربَّ في حجره، في قول الأئمة الأربعة والفقهاء والسبعة وجماهير السلف والخلف، ولم يشذ عن ذلك إلا الظاهرية فيمن لم تترب في الحجر، وأما زوجة ابن الزوجة فلا تحرم، لأنها ليست ممن ذُكر في قول الله تعالى: "حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم" إلى قوله: "وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم" [النساء: ٢٣] .
وعلى ذلك فأنت محرم لبنت زوجتك، ولست محرماً لزوجة ابن زوجتك, والله تعالى أعلم.
стр. 5915
هجرها زوجها، فهل تخرج بغير إذنه
المجيب محمد بن سليمان المسعود
القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة / تعليم المرأة
التاريخ ١٨/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
زوجي هجر البيت، وهو لا يرد على مكالماتي الهاتفية، علماً بأنني أسكن مع أهلي، فهل يجوز الخروج من المنزل كالذهاب إلى مجالس الذكر أو زيارة أحد الأقارب، علماً بأن والدتي اتصلت تستأذنه في خروجي، فقال بالحرف الواحد (بكيفها ما عليَّ منها) أفيدوني جزاكم الله كل الخير.
ملاحظة: أنا الزوجة الثانية له، وأعاني من تسلُّط وظلم شديد، حتى إنه حرمني الإنجاب والوظيفة وأموراً أخرى.
الجواب
الحمد لله تعالى وحده، وبعد:
ما دام أن السائلة ذكرت أن والدتها استأذنت زوجها في الخروج فكان جوابه يفهم منه الإذن وعدم الممانعة فلا حرج عليها في الذهاب إلى مجالس الذكر أو زيارة الأقارب، وذلك وفق الضوابط الشرعية من الحجاب والاحتشام وعدم الخلوة أو الاختلاط بالأجانب، وكذلك ذهابها إلى المسجد أو حلق العلم أو المحاضرات وغير ذلك مما فيه نفع يعود عليها في أمر دينها ودنياها.
وعلى كل فيما ذكرته السائلة من الظلم الواقع عليها من زوجها فإن عليها الصبر والاحتساب ومناصحة الزوج بالعدل والقيام بحقوق الزوجة كما أمر الله تعالى: "ولهن من مثل الذي عليهن بالمعروف" [البقرة: ٢٢٨] وقوله تعالى: "وعاشروهن بالمعروف" [النساء: ١٩] وهذه الآية عظيمة في معناها وما دلت عليه من حق الزوجة على زوجها بالمعروف. والله هو الموفق وصلى الله على نبينا محمد.
стр. 5916
دراسة المرأة في المعاهد الأمريكية
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /تعليم المرأة
التاريخ ٢٥/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل تجوز لي الدراسة في المعاهد الأمريكية لتعلم اللغة؟ لأنني أعيش فيها حاليا وأمنيتي أن أدعو للإسلام، لكن لغتي لا تساعدني، خاصة وأنني ولله الحمد متنقبة، فهل يمكنني ذلك؟ علما أن من يقوم بالتدريس امرأة، والرجال عموماً لا يقبلون كثيراً على مثل تلك المعاهد، أي أن الأغلبية نساء، والله تعالى يحفظكم.
الجواب
تعلُّم اللغة الأجنبية من الأمور المباحة في الشرع، لا سيما والهدف من تعلمها استخدامها في الدعوة إلى الله، ونشر دينه وتبليغه للناس، ولا بأس في الدراسة في هذا المعهد، الذي يعلم اللغة الإنجليزية ما دام أغلب الدارسين نساء، والمدرسة امرأة كما تقولين، وعليك أن تلتزمي بالحجاب الشرعي، وأن تغضي الطرف من النظر إلى الرجال الأجانب، والتزمي بالحشمة ومكارم الأخلاق في المظهر، والمخبر، ولا سيما وأنت في هذه البلاد التي لا تعرف معروفاً ولا تنكر منكراً، وفقك الله وحماك من كل سوء، آمين.
стр. 5917
مشاركة الفتيات في المخيمات
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /تعليم المرأة
التاريخ ١٣/٨/١٤٢٣هـ
السؤال
ما حكم المشاركة في مخيمات تحفيظ القرآن الكريم للفتيات إذا استوجب ذلك السفر مع المشاركات في هذه المخيمات، من المربيات والمشرفات حيث إننا نقيم مثل هذا النشاط في فصول الصيف، ونبذل كل ما نقدر عليه لتأمين المكان كأن يوجد بعض المشرفات مع أزواجهن؟
الجواب
الحمد لله، وبعد:
العناية بالفتيات وتحفيظهن القرآن الكريم، وتعليمهن ما يحتجن إليه من أمور دينهم ودنياهم من أفضل القربات عند الله -تعالى-، وإقامة المخيمات والمناشط الصيفية ونحوها لهذه الأغراض أمر محمود مشكور متى ضبطت هذه المخيمات إعداداً وإشرافاً وأداءً بالضوابط الشرعية، ومنها:
١. أن تخلو المخيمات من الاختلاط والتبرج والسفور، وأن تُعود الفتيات على الالتزام بالحجاب الشرعي، والحشمة والحياء.
٢. أن تكون أماكن المخيمات بعيدة عن مواقع الفتن من الشواطئ المختلطة، والملاهي الماجنة.
٣. أن يتولى تدريس الفتيات وتعليمهن وتحفيظهن المدرسات الملتزمات الموثوقات.
٤. إذا كانت مواقع المخيمات تبعد عن مقر الطالبة أو المُدرسة مسافة قصر وجب أن يصحبها محرمها، ولا يحل لها السفر بلا محرم مهما كان الغرض نبيلاً، والمقصد سامياً.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، ولا حرمنا الله وإياكم فضله وعظيم ثوابه، وحفظ لنا فتياتنا وأبناءنا من كل سوء إنه سميع قريب، والسلام عليكم.
стр. 5918
هل يعد هذا خلوة ؟
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة / الخلوة مع غير المحرم
التاريخ ٢٨/٥/١٤٢٤هـ
السؤال
طبيب يعمل بالمستشفي بالعيادة الخارجية ومعه ممرضة، ويغلقان عليهما الباب ولكن بدون مفتاح، بحيث لو حضر مريض فيمكن أن يدفع الباب ويدخل أو أي مسؤول بالمستشفي أو عامل، فهل هذه هي الخلوة التي حذر منها رسول الله -صلي الله عليه وسلم-؟ وإذا كانت خلوة فما الحل؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فالمقصود بالخلوة المنهي عنها في الحديث المشهور هي أن يخلو الرجل بالمرأة بحيث تحتجب أشخاصهما عن الناس ولو لم يُغلقا الباب، فضلاً عن أن يقفل بالمفتاح.
فاختلاء الطبيب بالمريضة أو الممرضة بحيث لا يراهما الناس يعد خلوة محرمة ولو كان الباب مفتوحاً.
وإغلاق الباب عليهما خلوة محرمة من باب أولى ... ولو لم يقفل بالمفتاح.
فليست العبرة ألا يدخل عليهما أحد، إنما العبرة ألا يراهما أحد.
فعلى الطبيب إذا دخلت امرأة أجنبية عيادته أن يترك الباب مفتوحاً، وأن يكون في عيادته بحيث يراه الناس، أي قبالة الباب، فإن شق عليه ذلك، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، والأمر ـ كما قرَّر الفقهاء ـ إذا ضاق اتسع، والمشقة تجلب التيسير.
ولأن الخلوة حرّمت لكونها ذريعة إلى الفتنة والفاحشة، وما حرم سداً للذريعة فإنه يباح عند المصلحة الراجحة، ولكن الحاجة تقدر بقدرها.
وأرجو ألا تفهم من هذا تسويغ التساهل والتوسع من غير حاجة مُلحّة. إنما قصدتُ أنك إذا لم تستطع أن تتحاشى الخلوة بالممرضة كليةً، فعليك أن تضيقها في أضيق نطاق "فاتقوا الله ما استطعتم" [التغابن: ١٦] .
وعليك أن تدرأ عن نفسك هذه الخلوة المحرمة قدر الإمكان.
وفقك الله وسددك، واحتسب الأجر على الله؛ فأنت على ثغر، وفي عملك مصلحة عامة، وقضاء لحوائج الناس.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 5919
الخلوة مع السائق
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /الاختلاط والمصافحة
التاريخ ٣/٨/١٤٢٢
السؤال
أنا معلمة لا يوجد من يوصلني للمدرسة سوى سائق سعودي برفقة زميلاتي، ولكن تحدث خلوة لمدة خمس دقائق؛ وذلك لأنني آخر مدرّسة تنزل، فما حكم ذلك؟
الجواب
إذا كان السائق كبيراً في السن، مأموناً، وكانت المسافة قريبة، وفي داخل العمران، وكان الجلوس في الخلف فلا بأس.
وإذا كان السائق ليس كبيراً فعليكن بالاتفاق مع سائق تكون معه زوجته، أو إحدى محارمه، أو وضع حاجز فاصل بينكم وبينه كالخشب، أو الزجاج السميك ونحوه.
стр. 5920
انتساب الزوجة إلى أسرة زوجها
المجيب عبد العزيز بن إبراهيم الشبل
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة / مسائل متفرقة
التاريخ ٥/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد:
هل يجوز للمرأة إن تزوجت أن تأخذ اسم عشيرة الزوج؟ مع العلم أن القانون الألماني يخيرك: إما أن تبقى المرأة على اسم عشيرتها، أو تأخذ اسم عشيرة الرجل, علماً أن الوضع يكون أسهل وبدون مشاكل إذا أخذت الزوجة اسم عشيرة زوجها, ففي بعض الأحيان يتصور الموظفون في الدوائر الحكومية أننا غير متزوجين حتى نريهم عقد الزواج. فما هو الصواب؟. وجزاكم الله كل خير.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لا يجوز للمرأة أن تنتسب لأسرة زوجها بعد الزواج؛ وذلك للأمور التالية:
الأول: ما ثبت في البخاري (٣٥٠٨) ، ومسلم (٦١) عن أبي ذر ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: "ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى قوماً ليس له فيهم (في بعض النسخ له فيهم نسب) فليتبوأ مقعده من النار"، وغيره من الأحاديث الدالة على تحريم الانتساب لغير الأب، أو العشيرة، أو الموالي.
الثاني: أن في ذلك مشابهة للكفار فيما هو من خصائصهم، وفي الحديث: "من تشبه بقوم فهو منهم.
الثالث: أن في هذا الفعل إسقاط لحق من حقوق المرأة، فمن حقوقها: الانتساب لأبيها وعشيرتها لا إلى عشيرة الزوج، كما أن فيه إسقاط لحق الأب والعشيرة في انتساب المرأة لهم لا لغيرهم، وكنت - وما زلت- أعجب من رضا كثير من الغربيات بذلك.
الرابع: أن مثل هذه الأفعال تؤدي إلى إذابة الهوية الإسلامية على المدى القريب والبعيد، ومن المعلوم أن من خصائص الهوية الإسلامية في قضايا الأسرة أن انتساب الزوجة يكون إلى أبيها لا إلى غيره، ومن المفترض أن يتمسَّك المسلم بهذا الأمر، ويعتزَّ به، وينشر ويبين للناس أنه من حفاظ الإسلام على حقوق المرأة، أما ما ورد في السؤال من كون هذا الأمر يؤدي إلى بعض المشاكل، فهذه مشقة يسيرة، لا يُترك من أجلها الحكم الشرعي.
ملحوظة: الكفر الوارد في الحديث لا يراد به الكفر المخرج من الملة، بل هو كفر أصغر، أو كفر النعمة، أو أن هذا الكفر لمن استحلَّ هذا الفعل مع علمه بتحريمه، أو يقال: إنه من نصوص الوعيد التي تمر، كما جاءت، ولكننا لا نكفر أحداً من أهل القبلة بفعله للكبيرة، وبسط ذلك في غير هذا الموضع. وفقني الله وإياك إلى كل خير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
следующие страницы →