← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 5916–5955 · переход к 5921.

стр. 5916

دراسة المرأة في المعاهد الأمريكية المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /تعليم المرأة التاريخ ٢٥/٦/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هل تجوز لي الدراسة في المعاهد الأمريكية لتعلم اللغة؟ لأنني أعيش فيها حاليا وأمنيتي أن أدعو للإسلام، لكن لغتي لا تساعدني، خاصة وأنني ولله الحمد متنقبة، فهل يمكنني ذلك؟ علما أن من يقوم بالتدريس امرأة، والرجال عموماً لا يقبلون كثيراً على مثل تلك المعاهد، أي أن الأغلبية نساء، والله تعالى يحفظكم. الجواب تعلُّم اللغة الأجنبية من الأمور المباحة في الشرع، لا سيما والهدف من تعلمها استخدامها في الدعوة إلى الله، ونشر دينه وتبليغه للناس، ولا بأس في الدراسة في هذا المعهد، الذي يعلم اللغة الإنجليزية ما دام أغلب الدارسين نساء، والمدرسة امرأة كما تقولين، وعليك أن تلتزمي بالحجاب الشرعي، وأن تغضي الطرف من النظر إلى الرجال الأجانب، والتزمي بالحشمة ومكارم الأخلاق في المظهر، والمخبر، ولا سيما وأنت في هذه البلاد التي لا تعرف معروفاً ولا تنكر منكراً، وفقك الله وحماك من كل سوء، آمين.

стр. 5917

مشاركة الفتيات في المخيمات المجيب د. رياض بن محمد المسيميري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /تعليم المرأة التاريخ ١٣/٨/١٤٢٣هـ السؤال ما حكم المشاركة في مخيمات تحفيظ القرآن الكريم للفتيات إذا استوجب ذلك السفر مع المشاركات في هذه المخيمات، من المربيات والمشرفات حيث إننا نقيم مثل هذا النشاط في فصول الصيف، ونبذل كل ما نقدر عليه لتأمين المكان كأن يوجد بعض المشرفات مع أزواجهن؟ الجواب الحمد لله، وبعد: العناية بالفتيات وتحفيظهن القرآن الكريم، وتعليمهن ما يحتجن إليه من أمور دينهم ودنياهم من أفضل القربات عند الله -تعالى-، وإقامة المخيمات والمناشط الصيفية ونحوها لهذه الأغراض أمر محمود مشكور متى ضبطت هذه المخيمات إعداداً وإشرافاً وأداءً بالضوابط الشرعية، ومنها: ١. أن تخلو المخيمات من الاختلاط والتبرج والسفور، وأن تُعود الفتيات على الالتزام بالحجاب الشرعي، والحشمة والحياء. ٢. أن تكون أماكن المخيمات بعيدة عن مواقع الفتن من الشواطئ المختلطة، والملاهي الماجنة. ٣. أن يتولى تدريس الفتيات وتعليمهن وتحفيظهن المدرسات الملتزمات الموثوقات. ٤. إذا كانت مواقع المخيمات تبعد عن مقر الطالبة أو المُدرسة مسافة قصر وجب أن يصحبها محرمها، ولا يحل لها السفر بلا محرم مهما كان الغرض نبيلاً، والمقصد سامياً. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، ولا حرمنا الله وإياكم فضله وعظيم ثوابه، وحفظ لنا فتياتنا وأبناءنا من كل سوء إنه سميع قريب، والسلام عليكم.

стр. 5918

هل يعد هذا خلوة ؟ المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة / الخلوة مع غير المحرم التاريخ ٢٨/٥/١٤٢٤هـ السؤال طبيب يعمل بالمستشفي بالعيادة الخارجية ومعه ممرضة، ويغلقان عليهما الباب ولكن بدون مفتاح، بحيث لو حضر مريض فيمكن أن يدفع الباب ويدخل أو أي مسؤول بالمستشفي أو عامل، فهل هذه هي الخلوة التي حذر منها رسول الله -صلي الله عليه وسلم-؟ وإذا كانت خلوة فما الحل؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فالمقصود بالخلوة المنهي عنها في الحديث المشهور هي أن يخلو الرجل بالمرأة بحيث تحتجب أشخاصهما عن الناس ولو لم يُغلقا الباب، فضلاً عن أن يقفل بالمفتاح. فاختلاء الطبيب بالمريضة أو الممرضة بحيث لا يراهما الناس يعد خلوة محرمة ولو كان الباب مفتوحاً. وإغلاق الباب عليهما خلوة محرمة من باب أولى ... ولو لم يقفل بالمفتاح. فليست العبرة ألا يدخل عليهما أحد، إنما العبرة ألا يراهما أحد. فعلى الطبيب إذا دخلت امرأة أجنبية عيادته أن يترك الباب مفتوحاً، وأن يكون في عيادته بحيث يراه الناس، أي قبالة الباب، فإن شق عليه ذلك، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، والأمر ـ كما قرَّر الفقهاء ـ إذا ضاق اتسع، والمشقة تجلب التيسير. ولأن الخلوة حرّمت لكونها ذريعة إلى الفتنة والفاحشة، وما حرم سداً للذريعة فإنه يباح عند المصلحة الراجحة، ولكن الحاجة تقدر بقدرها. وأرجو ألا تفهم من هذا تسويغ التساهل والتوسع من غير حاجة مُلحّة. إنما قصدتُ أنك إذا لم تستطع أن تتحاشى الخلوة بالممرضة كليةً، فعليك أن تضيقها في أضيق نطاق "فاتقوا الله ما استطعتم" [التغابن: ١٦] . وعليك أن تدرأ عن نفسك هذه الخلوة المحرمة قدر الإمكان. وفقك الله وسددك، واحتسب الأجر على الله؛ فأنت على ثغر، وفي عملك مصلحة عامة، وقضاء لحوائج الناس. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 5919

الخلوة مع السائق المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /الاختلاط والمصافحة التاريخ ٣/٨/١٤٢٢ السؤال أنا معلمة لا يوجد من يوصلني للمدرسة سوى سائق سعودي برفقة زميلاتي، ولكن تحدث خلوة لمدة خمس دقائق؛ وذلك لأنني آخر مدرّسة تنزل، فما حكم ذلك؟ الجواب إذا كان السائق كبيراً في السن، مأموناً، وكانت المسافة قريبة، وفي داخل العمران، وكان الجلوس في الخلف فلا بأس. وإذا كان السائق ليس كبيراً فعليكن بالاتفاق مع سائق تكون معه زوجته، أو إحدى محارمه، أو وضع حاجز فاصل بينكم وبينه كالخشب، أو الزجاج السميك ونحوه.

стр. 5920

انتساب الزوجة إلى أسرة زوجها المجيب عبد العزيز بن إبراهيم الشبل عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة / مسائل متفرقة التاريخ ٥/١٢/١٤٢٤هـ السؤال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: هل يجوز للمرأة إن تزوجت أن تأخذ اسم عشيرة الزوج؟ مع العلم أن القانون الألماني يخيرك: إما أن تبقى المرأة على اسم عشيرتها، أو تأخذ اسم عشيرة الرجل, علماً أن الوضع يكون أسهل وبدون مشاكل إذا أخذت الزوجة اسم عشيرة زوجها, ففي بعض الأحيان يتصور الموظفون في الدوائر الحكومية أننا غير متزوجين حتى نريهم عقد الزواج. فما هو الصواب؟. وجزاكم الله كل خير. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لا يجوز للمرأة أن تنتسب لأسرة زوجها بعد الزواج؛ وذلك للأمور التالية: الأول: ما ثبت في البخاري (٣٥٠٨) ، ومسلم (٦١) عن أبي ذر ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: "ليس من رجل ادعى لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادعى قوماً ليس له فيهم (في بعض النسخ له فيهم نسب) فليتبوأ مقعده من النار"، وغيره من الأحاديث الدالة على تحريم الانتساب لغير الأب، أو العشيرة، أو الموالي. الثاني: أن في ذلك مشابهة للكفار فيما هو من خصائصهم، وفي الحديث: "من تشبه بقوم فهو منهم. الثالث: أن في هذا الفعل إسقاط لحق من حقوق المرأة، فمن حقوقها: الانتساب لأبيها وعشيرتها لا إلى عشيرة الزوج، كما أن فيه إسقاط لحق الأب والعشيرة في انتساب المرأة لهم لا لغيرهم، وكنت - وما زلت- أعجب من رضا كثير من الغربيات بذلك. الرابع: أن مثل هذه الأفعال تؤدي إلى إذابة الهوية الإسلامية على المدى القريب والبعيد، ومن المعلوم أن من خصائص الهوية الإسلامية في قضايا الأسرة أن انتساب الزوجة يكون إلى أبيها لا إلى غيره، ومن المفترض أن يتمسَّك المسلم بهذا الأمر، ويعتزَّ به، وينشر ويبين للناس أنه من حفاظ الإسلام على حقوق المرأة، أما ما ورد في السؤال من كون هذا الأمر يؤدي إلى بعض المشاكل، فهذه مشقة يسيرة، لا يُترك من أجلها الحكم الشرعي. ملحوظة: الكفر الوارد في الحديث لا يراد به الكفر المخرج من الملة، بل هو كفر أصغر، أو كفر النعمة، أو أن هذا الكفر لمن استحلَّ هذا الفعل مع علمه بتحريمه، أو يقال: إنه من نصوص الوعيد التي تمر، كما جاءت، ولكننا لا نكفر أحداً من أهل القبلة بفعله للكبيرة، وبسط ذلك في غير هذا الموضع. وفقني الله وإياك إلى كل خير، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 5921

المرأة.. والعادة السرية المجيب عبد الرحمن بن عبد العزيز المجيدل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /مسائل متفرقة التاريخ ١٩/٧/١٤٢٤هـ السؤال أنا أمارس العادة السرية، ولكن عندما علمت بحرمتها نويت التوبة، وأصبحت أشعر بالإثارة من أي شيء حتى وأنا أصلي، وعلى الدوام، فهل يجب عليَّ الغسل لكل صلاة؟ مع العلم أن الغسل يتعبني كثيراً، وفيه حرج كبير علي ويضرني لأن شعري بدأ يتساقط بكثرة، فماذا يجب أن أفعل؟. الجواب الأخت الكريمة شكراً على هذا العزم وحسن المآب، أسأل الله لك الثبات، اعلمي - وفقك الله - أنك أثرت أعضائك فيما مضى، فأصبحت تستجيب لأقل مثير، فقومي بتثبيط عنصر الاستثارة في نفسك وأعصابك، وذلك بالتمرين على أن المثير متى ما وقع امتنع ترك الاستجابة له، سواء كان ذلك المثير جاء مصادفة بدون قصد منك، أو أنك عملت له استدعاء من أجل تمرين نفسك على ترك الاستجابة، وهذا التثبيط للمشاعر والغريزة يتكون بالتدريب. أما بخصوص السؤال فإن الحكم مرتبط بالإنزال، فمتى حصل وجب الغسل، فالإثارة بدون الرعشة التي تدل على الإنزال عند بعض النساء، وعند أخريات يكون الإنزال خارج الفرج وهذا واضح فالغسل واجب، أما مجرد حصول اللذة فلا يوجب الغسل، واسألي نفسك هل يمكن أن تعفيها بالزواج بعد أن تتجاوزي مجموعة من الأوهام يسميها البعض ظروفاً وأسباباً وعادات لبعض المجتمعات، فإذا قوبلت بالصراحة والوضوح وحسن التأمل لم تتجاوز أسباباً بسيطة يمكن حلها أو تجاوزها أو تأجيلها. أعانك الله على العفاف وحسن الانتظار فهو أعظم وسام تتوشح به المرأة، وليكن لك في الصالحات الصابرات من المؤمنات القدوة والأسوة؛ مريم بنت عمران، فاطمة بنت محمد ﷺ وغيرهن ممن أمضين شبابهن في صبر وتحد عظيم لجميع المغريات وحماهن الله من السقوط، والإعجاب بالساقطات، واحرصي على المباعدة عن أسباب الإثارة بالكلمة والصورة وغيرها، وحاولي مسح ما في ذاكرتك من المواقف التي تضعف من توبتك، واعلمي أن من سقطن في أتون الشهوة كثر، ومن صابر وصبر فاز باللذة فيما بعد، فقد أصبح للمؤمنين إماماً، واكتسب قوة نفسية لا يعدلها مال ولا شهوة عابرة، وتلك والله الدرجات التي يتفاوت فيها الخلق في الدنيا، ويوم يقوم الأشهاد.

стр. 5922

نظر المرأة إلى الرجال المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /مسائل متفرقة التاريخ ٢٢/٣/١٤٢٣ السؤال أفيدوني -رفع الله قدركم- عن نظر المرأة إلى بعض البرامج الإسلامية التي يكون فيها رجال، جعلكم الله من حماة دينه وحراس عقيدته؟ الجواب نظر المرأة إلى الرجال الأجانب ليس ممنوعاً في كل حال، بل يباح في أحوال كثيرة، كرؤية المصلين، ورؤية الحجاج في عرفة ... وغير ذلك، وقد كان الحبشة على عهد رسول الله ﷺ يلعبون بحرابهم في المسجد وأم المؤمنين عائشة ﵂ تنظر إليهم، انظر ما أخرجه البخاري (٤٥٤) ، ومسلم (٨٩٢) ، ومثل هذا نظر المرأة إلى البرامج المفيدة، والممنوع إنما هو اختلاطها بالرجال، واطلاعها على المناظر الخليعة التي تخدش الحياء، وتثير الشهوات في البرامج الإعلامية أو غيرها.

стр. 5923

ضوابط معالجة الطبيب للمرأة المجيب د. فهد بن عبد الرحمن اليحيى عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /مسائل متفرقة التاريخ ٠٨/١٠/١٤٢٥هـ السؤال هل هناك أسانيد من القرآن والسنة تؤكد وتحض المسلمات على الذهاب إلى طبيبات من النساء، وليس من الرجال، للولادة ما وجدت النساء؟ أرجوكم أريد إرسال هذه الأحاديث أو الآيات لي، وجزاكم الله خيرًا، أفيدونا. الجواب الحمد لله، وبعد: إن قضية تعامل المرأة مع الرجل الأجنبي في الشريعة الإسلامية واضحة محسومة ودلائلها كثيرة، ولكون السؤال هو عن معالجة الرجل للمرأة، سواء للتوليد أو لغيره، فإننا نقول إن معاملة الطبيب للمرأة هي تعامل رجل أجنبي لامرأة أجنبية منه، ولذا فإننا سنذكِّر بالأدلة التي تمنع اختلاط الرجل بالمرأة ومسه إياها وخلوته بها ونحو ذلك: فمن القرآن آيات منها: قوله تعالى في سورة النور: (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ) [النور: من الآية٣١] . وفي آخرها قال سبحانه: (وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ) [النور: من الآية٣١] . وقوله سبحانه في شأن نساء النبي ﵇: (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفًا وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) [الأحزاب: من الآية٣٢-٣٣] . وقوله: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ) [الأحزاب: من الآية٥٩] . وأما من السنة: فمن ذلك ما في الصحيحين البخاري (٣٠٠٦) ومسلم (١٣٤١) ، عن ابن عباس، ﵄، أن النبي ﷺ قال: "لا يَخْلُوَنَّ رجلٌ بامرأةٍ إلاَّ ومعَها ذُو مَحْرَمٍ ... "الحديث. ومنها حديث عقبة بن عامر، ﵁، أن النبي ﷺ قال: "إيَّاكم والدُّخولَ على النساءِ". فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحَمو؟ قال: "الحَمُو المَوْتُ". متفق عليه: عند البخاري (٥٢٣٢) ومسلم (٢١٧٢) . والحمو هو: قريب الزوج كأخي الزوج وعمه وابن عمه. ومنها حديث عبد الله بن مسعود، ﵁، أن النبي ﷺ قال: "المَرأةُ عَوْرَةٌ فإذا خرَجتِ اسْتَشْرَفَها الشَّيطانُ". أخرجه الترمذي (١١٧٣) وحسنه، كما أخرجه ابن حبان في صحيحه (٥٥٩٨) وابن خزيمة في صحيحه (١٦٨٥) ، وصححه الألباني والأرناؤوط. ومن هذه الآيات والأحاديث نستطيع أن نتبين القواعد والأحكام التي على وفقها يكون تعامل الرجل مع المرأة الأجنبية منه والعكس:

стр. 5924

(١) الأصل في المرأة ألا تبدي من زينتها إلا ما ظهر منها، وهي الثياب الظاهرة والعباءة ونحو ذلك، مما لا يمكن ستره، وعلى القول الآخر أنه الوجه والكفان، فلا يجوز لها أن تبدي أكثر من ذلك من شعر أو نحر، أو ذراع، أو ساقين، وإن كان الأرجح هو القول الأول. (٢) أن الأصل في المرأة أن جميع بدنها عورة، كما في حديث ابن مسعود، ﵁، السابق؛ ولذا فلا يجوز أن يبدو منها إلا ما استثني للنساء وللمحارم. (٣) أن الله تعالى أمر بالحجاب والجلباب وهما ما تختمر به المرأة، ومعنى هذا أن المرأة لا تكون عند رجل ليس محرمًا منها بغير ذلك. (٤) أن الله تعالى نهى المرأة أن تضرب برجلها الأرض حتى لا يسمع صوت الخلخال (وهو الحلي من القدم) ، وهذا يدل على أن المرأة يجب أن تبتعد عن الرجل مخافة تأثره بها ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً، ويدل عليه حديث: "مَا ترَكتُ بعدي فتنةً أضَرَّ عَلَى الرِّجالِ مِن النِّساءِ". رواه البخاري (٥٠٩٦) ومسلم (٢٧٤٠) ، من حديث أسامة بن زيد، ﵄. (٥) أن خلوة الرجل بالمرأة لا تجوز، فكيف بمماسَّته إياها؟ وعلم من هذا كله أن معالجة الطبيب الرجل للمرأة في الأصل لا تجوز أبدًا إذا تضمنت ما نهى الله عنه مما تقدم، ولإيضاح ذلك فيما يتعلق بالطبيب فأشير إلى أمثلة: (١) خلوة الطبيب بالمرأة سواء من العيادة في الغرفة وحدهما دون وجود محرم، أو على أقل الأحوال امرأة أخرى كالممرضة (المأمونة) ، أو كان ذلك في غرف التنويم إذا كانت المرأة في غرفة منفردة. (٢) حرمة مس الرجل للمرأة بأي سبب وفي أي موضع، ويفحش ويغلظ تحريمه كلما كان في موضع أكثر فتنة وأغلظ في العورة. (٣) حرمة نظر الطبيب إلى المرأة فيما يحرم عليه النظر إليه، كجميع بدن المرأة، أو عند بعضهم جميع البدن ما عدا الوجه والكفين، كنظره إلى رقبتها، أو صدرها، أو ظهرها، أو بطنها, فهو محرم، وإن لم يتضمن مُمَاسَّة. (٤) توليد الرجل للمرأة، وهذا أغلظ ما يمكن تصوره؛ لأنه نظر إلى العورة المغلظة جدًّا، بل ومس لها. (٥) مثل ذلك إجراء العمليات للنساء من قبل الرجال. إذًا فهذا هو الأصل في معاملة الطبيب للمرأة؛ أنه يحرم عليه ما يحرم على غيره من الرجال وفق الأدلة السابقة. وليس في الأدلة ما يخص رجلاً دون غيره إلا الزوج لزوجته، والسيد لأمته التي تسرَّى بها، فكل منهما يرى من امرأته كل شيء كما لا يخفى. وكذلك مما استثني من المحارم، وإنما يجوز لهم ما يظهر غالبًا كالوجه، والشعر، والنحر، وأطراف الذراعين، والساقين، دون ما فوق ذلك على الصحيح من أقوال أهل العلم، كما هو ظاهر آية سورة النور، وأما الطبيب فإنه لم يستثن، ولكن الطبيب إنما نأخذ حكمه من قواعد الضرورة والحاجة التي ذكرها الفقهاء، وهي قواعد مستندة إلى أدلة شرعية ومنها ما يلي: (١) قاعدة: الضرورات تبيح المحظورات. (٢) قاعدة: الضرورة تقدر بقدرها.

стр. 5925

فإذًا متى يجوز للطبيب أن يرتكب شيئًا من المحظورات التي أشرنا إليها؟ الجواب: عند الضرورة فقط أو الحاجة الشديدة التي تنزل منزلة الضرورة، وهذا لا يتحقق أبدًا مع وجود طبيبة من النساء، إذ لا ضرورة إلى الرجل في هذه الحالة، فإذا وجدت طبيبة مسلمة فهي التي يجب أن تعالج المسلمات، فإذا لم توجد فيجوز أن نقدم بذلك المرأة غير المسلمة المأمونة، فإذا لم توجد امرأة مسلمة ولا غير مسلمة فحينئذ نلجأ إلى الطبيب الرجل بشرط كونه مسلمًا، فإذا لم يوجد مسلم جاز حينئذ أن نولي علاج المرأة طبيبًا كافرًا للضرورة، فعلم من هذا أن توليد الرجل للمرأة لا يجوز إلا حين تعذر وجود النساء مطلقًا، وأن يكون بعدم وجود المرأة في تلك الساعة فقد لا يعد عذرًا إلا إذا لم يمكن تأجيل العملية، أو نقل المرأة إلى مستشفى آخر، وإذا طلب الولي- من زوج أو أب أو غيرهما- إذا طلب أن يكون توليد موليته من امرأة فإن ذلك حق له وحق للمرأة والأصل ألا يرد، وحين يكون ذلك مطلبًا اجتماعيًّا، أو كما يقال شعبيًّا، فإن هذه المستشفيات ستوفر طاقمًا نسائيًّا للتوليد. وأما القاعدة الثانية فإننا نعمل بها حين نلجأ لمعالجة الرجل للمرأة للضرورة فنقول: إن الضرورة تقدر بقدرها. فنظر الطبيب لا ينبغي أن يتعدى موضع الحاجة، وكذلك مسه للمرأة ونحو ذلك، فلا داعي للطبيب حين نضطر لكونه يجري عملية لامرأة في رقبتها مثلاً أن يرى جميع جسمها أو أن يرى طبيب العيون جميع وجهها وهو يستطيع الكشف عن عينها فقط، أو يضع الطبيب مثلاً جهاز الأشعة على بطنها مع إمكانية أن تضعه الممرضة..وهكذا. وفي الختام لعل من المناسب أن ننقل فتوى لسماحة الشيخ محمد إبراهيم- ﵀ مفتي الديار السعودية سابقًا حيث سئل عن كشف الأطباء على عورات النساء للعلاج وخلوتهن بهن، فأجاب- ﵀: أولاً: أن المرأة عورة، ومحل مطمع للرجال بكل حال، فلهذا لا ينبغي لها أن تمكن الرجال من الكشف عليها أو معالجتها. ثانيًا: إذا لم يوجد الطبيبة المطلوبة فلا بأس بمعالجة الرجل لها، وهذا أشبه بحال الضرورة، ولكنه يتقيد بقيود معروفة؛ ولهذا يقول الفقهاء: الضرورة تقدر بقدرها؛ فلا يحل للطبيب أن يرى منها أو يمس ما لا تدعو الحاجة إلى رؤيته أو مسه، ويجب عليها ستر كل ما لا حاجة إلى كشفه عند العلاج. ثالثًا: مع كون المرأة عورة، فإن العورة تختلف؛ فمنها عورة مغلظة، ومنها ما هو أخف من ذلك، كما أن المرض الذي تعالج منه المرأة قد يكون من الأمراض الخطرة التي لا ينبغي تأخر علاجها، وقد يكون من العوارض البسيطة التي لا ضرر في تأخر علاجها حتى يحضر محرمها ولا خطر، كما أن النساء يختلفن، فمنهن القواعد من النساء، ومنهن الشابة الحسناء، ومنهن ما بين ذلك، ومنهن من تأتي وقد أنهكها المرض، ومنهن من تأتي إلى المستشفى من دون أن يظهر عليها أثر المرض، ومنهن من يعمل لها بنج موضعي أو كلي، ومنهن من يكتفي بإعطائها حبوبًا ونحوها، ولكل واحدة من هؤلاء حكمها.

стр. 5926

وعلى كلٍّ فالخلوة بالمرأة الأجنبية محرمة شرعًا، ولو للطبيب الذي يعالجها؛ لحديث: "مَا خَلَا رجلٌ بامرأةٍ إلَّا كان الشَّيطانُ ثَالِثَهما". انظر ما رواه الترمذي (٢١٦٥) وابن ماجة (٢٣٦٣) ، من حديث عمر بن الخطاب، ﵁، فلابد من حضور أحد معها سواء كان زوجها أو أحد محارمها الرجال، فإن لم يتهيأ، فلو من أقاربها النساء، فإن لم يوجد أحد ممن ذكر وكان المرض خطيرًا لا يمكن تأخيره فلا أقل من حضور الممرضة ونحوها تفاديًا من الخلوة المنهي عنها. انتهى كلامه رحمه [فتاوى محمد بن إبراهيم (٩/١٢-١٣) ] .

стр. 5927

إلقاء الرجل السلام على المرأة المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /مسائل متفرقة التاريخ ١٨/٣/١٤٢٤هـ السؤال ما حكم السلام على النساء المسلمات بالصوت فقط؟ وهل هو مستحب بهدف إفشاء السلام كما في الحديث الوارد؟ جزاكم الله خيراً. الجواب الأصل أن السلام من السنة، وإفشاؤه من الدين، غير أن وقوعه من الشاب ونحوه على النساء، أو العكس في الأسواق، والطرقات، والأماكن العامة مما هو مظنة للفتنة، يمنع والحالة هذه درءاً لوقوع مفسدة، ودرء المفاسد في الشريعة مقدم على جلب المصالح، لكن وقوعه من الكبير، وما لا فتنة فيه أو كان له سبب كاتصال بالهاتف لأمر يقتضيه فالظاهر أن لا بأس والحالة هذه.

стр. 5928

إقامة المرأة خارج بلادها بدون محرم المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /مسائل متفرقة التاريخ ٨/١١/١٤٢٤هـ السؤال ما حكم سفر الفتاة خارج الدولة (إيرلندا) أو ما شابهها، علماً بأن الذي سوف يسافر معها محرم لإيصالها فقط، وأنه يوجد هناك مبنى توجد فيه فتيات وتحت مسؤولية سفارتنا بتلك الدولة؟. الجواب النهي إنما جاء عن المصطفى ﷺ عن سفر المرأة بدون محرم، أما بقاؤها بدون محرم فإني أرى أنه لا ينبغي، لأن بقاء المرأة بعيدة عن محارمها وبلدها فيه خطر عظيم؛ لأن المحرم إنما شرع لصيانتها وحفظها. هذا ولا شك أن الأمر أخف إذا كانت بين فتيات وتحت مسؤولية السفارة، لكنني مع ذلك أكره بقاءها وحدها لما تقدَّم.

стр. 5929

حكم مزاولة المرأة السباحة المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /مسائل متفرقة التاريخ ١٦/١/١٤٢٣ السؤال ما حكم السباحة للنساء ولبس ثوب السباحة؟ الجواب سباحة المرأة إمّا أن تكون مع الرجال، وإما أن تكون مع النساء، فإن كانت مع الرجال فلا تجوز؛ لما في ذلك من الاختلاط، وانكشاف ما لا يجوز كشفه من جسدها أمام الرجال الأجانب، وإن كانت سباحتها مع نساء فلا حرج عليها فيها إذا كانت ملابسها ساترة شرعاً لما يجب ستره عن النساء، وعلى المسلمة أن تبتعد عن مخالطة النساء اللاتي لا يلقين بالاً للدين والخلق، فتسبح إحداهن وهي شبه عارية ومبرزة لمفاتنها، وما أوجب الله ستره منها. وبالله التوفيق.

стр. 5930

متزوجة زنت فلمن حملها ؟ المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /مسائل متفرقة التاريخ ٢١/٢/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا أريد أن أسأل إذا كانت المرأة حاملاً وهي متزوجة، ولكنها زنت وليست متأكدة من الطفل أنه ابن زوجها، فهل إذا أجهضت يكون حراماً؟ أما إذا بقيت على الحمل وهي لا تعرف ممن فهل هذا إثم أكبر؟. الجواب الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فالجواب أن الإجهاض لا يجوز بأي حال من الأحوال ولو كان الحمل من الزنا، هذا والولد يلحق بالزوج، لما جاء في الصحيحين البخاري (٦٨١٨) ، ومسلم (١٤٥٨) ، أن النبي ﷺ قال: "الولد للفراش وللعاهر الحجر"، أي الولد للزوج وللزاني الرجم. هذا وليعلم أن المسألة ليست مقتصرة على ما نصت عليه السائلة من حكم الإجهاض، إذ على كل من الزاني والزانية إذا ثبت زناهما بشهادة أو إقرار حد الزنا، الذي هو للمتزوج الرجم حتى الموت، وللبكر غير المتزوج جلد مائة وتغريب عام، ثم إن على زوج هذه المرأة التي لا تمتنع عن الزنا أن يفارقها، قال تعالى: "الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ" [النور:٣] ، والله أعلم.

стр. 5931

نظر المرأة للرجال المجيب د. خالد بن علي المشيقح عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /مسائل متفرقة التاريخ ٢٧/١١/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ما حكم النظر للرجال في التلفاز إذا كانت العورة مستورة؟ وهل هناك علماء أحلوا ذلك؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب النظر للرجال من قبل المرأة لا بأس به ما لم تكن فيه فتنة، أو تحريك شهوة، فإذا أدى إلى شيء من ذلك فإنه يجب عليها أن تغض بصرها؛ لقول الله :"وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن" [النور:٣١] .

стр. 5932

ضوابط تعامل الطبيب مع النساء المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /مسائل متفرقة التاريخ ١٢/٨/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: أنا طبيب أسنان تخرجت منذ سنة تقريبا، وأريد أن أعرف شرعية التعامل مع المرضى من النساء؛ مثلا: من تود من أهلي التعالج عندي، ماذا أفعل معها؟ علما بأني ولله الحمد متفوق في عملي (بفضل الله ، فإذا لم أعالجها عالجها غيري من الرجال الذين قد لا يتقنون التعامل بمقاييس شرعية، وقد يتعاملون مع المرضى وكأنهم يتاجرون فيهم، فأريد وضع ضوابط للتعامل مع النساء في عملنا، (خصوصا أنه ليس من السهل أن يتعامل المرء مع طبيب ثم يكتشف أنه لا يتقن المهنة، فهو قد يعرض نفسه وبدنه للأذى) .. أرجو التفصيل في الجواب..شاكراً لكم حسن تعاونكم. الجواب الأصل في التطبيب أن يعالج كل جنس جنسه، فالنساء يعالجن النساء، والرجال يعالجون الرجال، ويجب على أهل الشأن وكل من لديه قدرة على تغيير الواقع أن يسعى إلى ذلك. فإن لم يمكن وجود المثيل من الجنس جاز التداوي عند الجنس الآخر بشروط أهمها. (١) أن يكون التداوي بالنسبة للمرأة بوجود محرم لها، أو امرأة ثقة، والمقصود عدم الخلوة عموماً، بالنسبة للرجال أو النساء. (٢) الاقتصار من النظر على القدر اللازم. (٣) الأمن من الفتنة. وبالنسبة لك كطبيب أسنان، فإذا كانت المرأة التي تريد العلاج من محارمك ويباح لك النظر لها والخلوة بها، فتداويها عندك باعتبارك محرماً لها وهذا هو الصحيح، وكذلك لم يوجد غيرك من محارمها، بشرط أن تكون صاحب كفاءة في أمر المعالجة المقصودة، والله أعلم.

стр. 5933

سكن المرأة لوحدها المجيب محمد بن سليمان المسعود القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /مسائل متفرقة التاريخ ٤/٨/١٤٢٤هـ السؤال كنت قد طرحت سؤالاً بخصوص زوجتي وأريد أن أستشيركم في شيء آخر، أعيش الآن في كندا، وزوجتي في بلاد المغرب وهي تقطن مع محارمها، غير أنها تريد أن تشتري بيتاً وحدها؛ لتعيش فيه لحين عودتي العام القادم إن شاء الله، وذلك لأنها لم تعد تحتمل بقاءها مع عائلتها بعد زواجنا لظروف نفسية خاصة بها، هل آذن لها بذلك؟ أم أن الشرع يوجب العكس؟ وبهذا أرفض هذا الطلب الذي تلح عليه بكثرة، فهل أسمح لها أن تسكن وحدها إلى حين عودتي؟. الجواب الحمد لله تعالى وحده، وبعد: فقد ذكر السائل رغبة زوجته في السكن المستقل، وذلك لكونها لم تعد تتحمل بقاءها مع عائلتها بعد زواجها لظروف نفسية خاصة، وهل يأذن لها بذلك أم لا؟ وأقول ينبغي أن تراعي بين المصالح والمفاسد، فإن طلبها السكن المستقل لا مانع فيه، ولكن ينبغي أن تنظر إن كان ليس هناك عليها أي مضرة في دينها أو غير ذلك، وإن كان ذلك لا تحصل معه أي مشاكل أو إيذاء أو تعرض من أهل الفساد والريب، وإن كان سكنها سبباً في استقرارها واستقرار راحتها النفسية؛ فهذا طيب وخير لك ولها إن شاء الله، وأما إذا كان في سكناها لوحدها مفاسد كثيرة فلا، واجتهد في إفهامها بذلك بالتي هي أحسن، واستعمل الحكمة والرفق، فإن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه، والله هو الموفق وصلى الله على نبينا محمد ﷺ .

стр. 5934

شهادة المرأة في النكاح المجيب نزار بن صالح الشعيبي القاضي بمحكمة الشقيق التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /مسائل متفرقة التاريخ ٥/٧/١٤٢٤هـ السؤال هل يجب أن يكون الشهود رجالاً في حالة الشهادة على عقد النكاح؟ وهل يجوز أن تكون المرأة شاهدة؟ وهل يجوز للرجل في حالة إذا أراد التعدد أن يشترط على زوجته الثانية أنه لن يجلس معها إلا ثلاثة أشهر في السنة مثلا؟ أو أنه لا يريد أن يعلم أهله بموضوع زواجه؟ وإذا علموا فأنه سوف يطلقها، هل يجوز له أن يشترط مثل هذه الشروط؟ أم أن هذه الأمور تكون من عدم العدل ويأثم عليها؟ الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: أخي السائل تضمن سؤالك أربع فقرات: فأما ما يخص الفقرة الأولى والثانية فنقول مستعينين بالله: أن المشهود به ينقسم إلى أربعة أقسام: القسم الأول: الحدود: فهنا اشترط جمهور العلماء كون الشاهد ذكراً، لأن الحدود مما يحتاط لدرئه وإسقاطه، ولهذا تدرء الحدود بالشبهات، ولأن الحاجة لا تدعو إلى إثباته كحقوق الآدميين (فكأنهم غلبوا مصلحة الجاني) . القسم الثاني: المشهود به ليس مالاً ولا يقصد به المال، ويطَّلع عليه الرجال في غالب الأحوال "كالنكاح - والطلاق - والرجعة"، فالراجح عندي قبول شهادة المرأة مع ملاحظة أن شهادتها على النصف من شهادة الرجل، لأن هذا المشهود به هنا لا يسقط بالشبهة. القسم الثالث: إذا كان المشهود به مالاً أو يقصد به المال كالبيع والرهن وغير ذلك. فتقبل في هذه الحالة شهادة النساء مع ملاحظة أن شهادتها على النصف من شهادة الرجل. القسم الرابع: ما لا يطَّلع عليه الرجال - كعيوب النساء تحت الثياب والرضاع والاستهلال والبكارة - تقبل هنا شهادة امرأة واحدة ثقة. وكل موضع قلنا فيه إن شهادة المرأة على النصف من شهادة الرجل فهذا بناء على الأصل في شهادتها، وللقاضي جعل شهادتها بشهادة رجل عندما يثق بشهادتها، لأن العلة في ذلك قوله تعالى: "أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى" [البقرة: من الآية٢٨٢] ، والحكم يدور مع علته وجوداً أو عدماً، فلو أمن القاضي خطأها فله أن يقبل شهادتها، خصوصاً إذا احتفت مع شهادتها قرائن تشهد بصحة ما تقول، أو وجدت حاجة لقبول شهادتها، ولهذا قال المرداوي في الإنصاف (فائدة: ومما يقبل فيه امرأة واحدة الجراحة وغيرها في الحمام والعرس ونحوهما مما لا يحضره رجال) (٣٠/٣٥) طبعة هجر.

стр. 5935

أما الفقرة الثالثة والرابعة من السؤال والتي تضمنت السؤال عن حكم اشتراط الزوج على زوجته بقاءه معها مدة معينة في السنة فقط أو غير ذلك فلا أرى في ذلك حرجاً إن وافقت المرأة على هذا الشرط، لأنها رضيت بإسقاط حقها، والرضا يرفع الظلم، وقد ثبت في البخاري (٥٢١٢) ، ومسلم (١٤٦٣) من حديث عائشة ﵂ أن سودة ﵂ زوج النبي ﷺ وهبت يومها لعائشة ﵂ وعند أبي داود (٢١٣٥) من حديث عائشة ﵂ ما يدل على أنها فعلت ذلك عندما شعرت أن النبي ﷺ سيطلقها، والعكس أخي السائل صحيح، فللمرأة أيضاً أن تشترط ما شاءت من الشروط على الخاطب، مع ملاحظة ألا تتضمن هذه الشروط على الخاطب فعل محرم أو ترك واجب أو مناقضة أصل عقد الزوجية، كاشتراط الرجل أو المرأة عدم الجماع ونحوه.

стр. 5936

إعراض الفتاه عن الزواج المجيب د. سليمان بن قاسم العيد عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /مسائل متفرقة التاريخ ٢٨/٦/١٤٢٤هـ السؤال توجد الآن ظاهرة بين الفتيات في سن الزواج، وحتى بين المنتقبات الملتزمات، هذه الظاهرة هي رفض الزواج بحجة أن الحياة هكذا أفضل، أو حتى أتعلم ديني أكثر، أما الأغرب في الرفض لأن العريس مثلاً لباسه به إسبال قليلاً فترفض؛ لأن هذا الشاب وإن كان متديناً أو يحاول لن يساعدها في دينها، وهكذا تقول ويمضي العمر، ويصبح الطرفان بدون زواج، وأنا كأم لشاب مستقيم، ويخشى الله، ولكن يحاول يرتقي في دينه ولكن الهوينى، حزينة فعلاً؛ لأننا كلما أردنا التقدم لفتاة ويكون أهلها موافقين تعتذر هذه الفتاة أو تلك، حتى قبل رؤية ابني بحجة أنها لا تريد الزواج، وللعلم منهم المتنقبة وقريبة لنا، وتقسم أن ابني ليس به عيب، ولكنها تفضل عدم الزواج. أرجو توجيه كلمة لمثل هذا النوع من الفتيات. الجواب لقد جاء الدين الحنيف شاملاً كاملاً لا نقص فيه بوجه من الوجوه، ففيه الخير للرجل والمرأة والصغير والكبير، ومن خيرية هذا الدين عنايته بالمرأة المسلمة متزوجة كانت أو غير متزوجة، ومن عنايته بالفتاة المسلمة غير المتزوجة ما جاء في وصية رسول الله ﷺ لوليها يقول: " إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض " أخرجه الترمذي (١٠٨٤) ، وابن ماجة (١٩٦٧) من حديث أبي هريرة ﵁، واللفظ له. فهذا أمر من النبي الكريم لأولياء الفتاة بالمبادرة إلى تزويجها إذا تقدم لهم الكفء صاحب الخلق والدين، وتحذير منه ﷺ من الإعراض عن ذلك بالفتنة التي تلحق بالرجال والنساء إذا أعرض الناس عن العمل بهذا الحديث، فقد قال بعض أهل العلم: " إن لم تزوجوها إلا من ذي مال أو جاه ربما يبقى أكثر نسائكم بلا أزواج، وأكثر رجالكم بلا نساء، فيكثر الافتتان بالزنا، وربما يلحق الأولياء عار، فتهيج الفتن والفساد، ويترتب عليه قطع النسب، وقلة الصلاح والعفة "، وقال آخر: " إن تعظيم الجاه والمال وإيثاره على الدين يؤدي إلى الفتنة ". وهذا الأمر النبوي الكريم ليس خاصاً بولي المرأة فحسب، بل هو موجه لها أيضاً؛ لأن لها حقاً في قبول الزوج أو رفضه، فيجب عليها أن تكون معينة لولي أمرها على تنفيذ هذا الأمر النبوي الكريم، وإلا فإنها هي المعرضة للفتنة أكثر من غيرها. إن اعتذار بعض الفتيات بتأخير الزواج بحجة الدراسة، أو العمل، أو غير ذلك فإنه من أسباب الفتنة ومن تلاعب الشيطان بهن - نسأل الله العافية لهن -، وكم من الفتيات حصل منهن ذلك فندمن على هذا أشد الندم، فهذه إحداهن تصرخ، وتقول:" خذوا شهاداتي، وأعطوني زوجاً " فإن المرأة يمكن أن تعيش سعيدة بدون شهادات ولا عمل، وما أكثرهن، ولكن كيف تعيش سعيدة بدون زواج؟ وكذا فإن المرأة التي تطلب زوجاً لا عيب فيه ستبقى من دون زوج؛ لأنها لن تجد من المتقدمين لها من لا عيب فيه. لذا فعلى المرأة أن تتقي الله في نفسها، وعلى وليها أن يتقي الله فيها، فلا يمنعها من الزواج لمصلحة دنيوية له أو لها، وليعلم الولي، ولتعلم المرأة أيضاً أن زواجها حسب المعيار الذي حدده رسول الله ﷺ لذلك في إعانة للمرأة على تحقيق ما ينفعها في الدنيا والآخرة.

стр. 5937

أحذية نسائية تشبه أحذية الرجال المجيب د. سعد بن ناصر الشثري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /مسائل متفرقة التاريخ ١/١/١٤٢٥هـ السؤال انتشرت في السنوات الأخيرة أحذية نسائية - أكرمكم الله - تشبه في تفصيلها أحذية الرجال، أي أن إصبع الإبهام له مكان مخصص، وإن اختلفت الموديلات والأشكال، بحيث يتم إضفاء شيء من الأنوثة عليها، ولكننا اعتدنا أن هذا الشكل خاص بأحذية الرجال، فهل لبس المرأة لها يعتبر تشبهاً؟ وهل تأثم الأم إذا قامت بشرائها لبناتها الصغيرات؟ جزاكم الله خيراً. الجواب لا شك أن من المحرمات تشبه النساء بالرجال، والمراد بذلك فعل النساء لفعل يختص به الرجال، ولا يظهر أن وضع مكان مخصص للإبهام في الحذاء من خصائص الرجال، ولذلك فلا يظهر المنع من الأحذية المذكورة ما دام قد أضفيَ عليها شيء من الأنوثة.

стр. 5938

حدود حرية المرأة في التصرف في مالها المجيب سالم بن ناصر الراكان عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /مسائل متفرقة التاريخ ١٥/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال ما حرية المرأة في التصرف في مالها؟ يعني: هل لها الحرية في شراء شقة في مدينة أخرى تبعد عن المدينة التي تسكن فيها بمقدار ٢٠٠ كلم، بصرف النظر عن موافقة زوجها من عدمها، مع العلم أن هذه المدينة ليس لهم بها أية صلة؛ لا أقارب ولا معارف، ولكن لكي تبعد زوجه عن أهله، وتقول: إنها حرة في التصرف في مالها، ووالدها يوافقها في ذلك. فهل للزوج الاعتراض أو المنع أو ماذا يفعل؟ وجزاكم الله خير الجزاء. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: المرأة إذا كانت عاقلة رشيدة فلها التصرف في مالها بما شاءت، شأنها في ذلك شأن الرجل، فيجوز لها أن تبيع وأن تشتري وتتصدق وتهدي وترهن، إلى غير ذلك من عقود الإنشاء المالية. وأما الحديث المروي في سنن أبي داود (٣٥٤٧) وابن ماجه (٦٦٤٣) والنسائي (٢٥٤٠) ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا". فإنه من مناكير عمرو بن شعيب، والجمهور على خلافه، والحاصل أنه لا يجوز لزوجها أن يمنعها من التصرف في مالها ما دامت رشيدة، سواء كان عقارًا أو غيره، وأما أن يكون غرضها إبعاد الزوج عن أهله، فعلى الزوج نصيحتها وعدم الاستجابة لمطلبها بمقاطعة الأهل. والله أعلم.

стр. 5939

قيادة المرأة للسيارة في البلاد الغربية المجيب يوسف أبرام مدير المركز الإسلامي بزيورخ في سويسرا وعضو المجلس الأوروبي للافتاء التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /مسائل متفرقة التاريخ ٢٥/١/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله. نحن هنا في بلاد الغربة، زوجي مشغول عنا، كل وقته للعمل والدراسة، وبعض الوقت للأصدقاء، المشكلة أنه يدفعني إلى قيادة السيارة بحجة أنه مشغول، وأنا لا أطيعه في هذا الأمر؛ لمعرفتي بحكم قيادة السيارة، ماذا أفعل؟ فهو يقول: إذا أردت أي شيء تعلمي قيادة السيارة، واذهبي إلى أي مكان، وأيضاً هناك مشكلة اللغة حيث إن كل التعليم مختلط، وزوجي يقول نحن في حاجة إلى التعليم هل هذا صحيح؟ أفيدوني أرجوكم بالتفصيل، وشكراً. الجواب الأخت السائلة: - زادك الله حرصاً على دينك- وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. القيادة أمر مباح ولكنه إذا أفضى أو سيفضي إلى محرم؛ فإنه سيحرم للسبب المفضي إليه، وعليه فإذا ما تيسر لك أن تتعلمي القيادة في مدرسة بدون اختلاط، وفي جو محترم، وحبذا برفقة أخت مسلمة، ثم بعد الحصول على الرخصة استعملت السيارة لما ينفعك وينفع الأسرة؛ فأرى أنه لا مانع من ذلك، وعلى الزوج الكريم أن يساعدك في الوقت المتيسر في تعلم قيادة السيارة، وعليه كذلك أن يخصص بعض الوقت لك وللبيت، والأولاد، فإن الله سائله عنكم أحفظ أم ضيع.

стр. 5940

لماذا شهادة الرجل تعدل شهادة امرأتين المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /مسائل متفرقة التاريخ ٢٦/٧/١٤٢٤هـ السؤال هل هناك ما يسوغ كون شهادة الرجل تعدل شهادة امرأتين من النساء؟. الجواب الحمد لله وحده، وبعد فقد جعل الله تعالى شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل واحد، قال تعالى: "فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى" [البقرة: من الآية٢٨٢] . ففي هذه الآية أن شهادة المرأتين تعدل شهادة رجل واحد، وما أمر الله تعالى به وشرعه ففيه الحكمة العظيمة، فهو سبحانه خالق البشر فهو أعلم بما يصلحهم، كما قال تعالى: "ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير" [الملك:١٤] ، وأعظم مبرر لهذه الحكم أنه اتباع لأمر الله تعالى. وقد نصَّت الآية على تعليل لهذا الحكم، وهو أن المرأة الواحدة قد تنسى فتذكرها الأخرى، خاصة أن الغالب عدم عناية النساء بضبط الشهادات وحفظ الأحداث. وفي الدراسات المستجدة وجد مصداق ذلك، إذ توصَّل علماء الطب إلى أن الدماغ البشري ينقسم إلى قسم أيمن وقسم أيسر، فالقسم الأيمن أقوى لدى الرجل منه لدى المرأة، والشطر الأيمن من الدماغ تتركز فيه المناطق الخاصة بالإحساس السمعي وفهم الرسوم وشمول الرؤية، فهذا التشريع ينسجم مع وظيفة عقل المرأة، والله الموفق والهادي لا إله إلا هو.

стр. 5941

زيارة النساء لقبر الرسول ﷺ المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /مسائل متفرقة التاريخ ٢٣/٠٤/١٤٢٦هـ السؤال السلام عليكم نحن نعلم أنه لا يجوز للنساء زيارة القبور، وسؤالي عن زيارة شهداء أحد، وكذلك أسأل عن زيارة النساء لقبر النبي ﷺ حين يكون مقصد النساء الأصلي زيارة المسجد النبوي والصلاة فيه. نرجو توضيح الحكم، مع ذكر الأدلة عليه. وجزاكم الله خيرًا. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد: عموم النصوص الواردة في نهي النبي ﷺ النساء عن زيارة القبور عامة في جميع القبور، سواء كانت قبور الصحابة ﵃ أو قبر النبي ﷺ فكل هذا داخل في عموم النصوص، فقد جاء في حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ "لَعَنَ زَوَّارَاتِ القُبُورِ". رواه الترمذي (١٠٥٦) وابن ماجة (١٥٧٦) . وفي حديث ابن عباس، ﵄، أن النبي ﷺ "لَعَنَ زائراتِ القُبورِ والمُتَّخِذينَ عَلَيهَا المَسَاجِدَ والسُّرُجَ". أخرجه أبو داود (٣٢٣٦) ، والترمذي (٣٢٠) ، والنسائي (٢٠٤٣) ، وفي سنن ابن ماجة (١٥٧٤) من حديث حسان بن ثابت، ﵁، أن النبي ﷺ "لَعَنَ زَوَّاراتِ القبورِ". والقاعدة أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال منزل منزلة العموم في المقال، فلما لم يفصل النبي ﷺ دل هذا على أن هذا الحكم عام في جميع القبور، لا يستثنى منها شيء. والله أعلم.

стр. 5942

خروج المرأة من غير إذن زوجها المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /مسائل متفرقة التاريخ ٢٥/١١/١٤٢٤هـ السؤال ما حكم خروج الزوجة مع أخيها أو أمها إلى أقاربها بدون علم الزوج ثلاث مرات وبضغط من أمها أو أخيها؛ كي لا تغضبهم، وبعدها تدعي أنها اتصلت وهي لم تتصل؟ علماً أنها تكون عند أهلها طوال هذه الثلاث مرات. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: الأصل أنه لا يجوز للمرأة أن تخرج من بيت زوجها ولو إلى بيت أبيها أو عيادته في المستشفى إلا بإذن الزوج، فإن منعها من الخروج لم يجز لها أن تخرج، فإن خرجت فهي آثمة. وإذا أطلق الزوج لها الإذن بالخروج مع أهلها إلى حيث يشاؤون، فلها أن تخرج معهم ولو بغير علمه؛ لأنه قد أطلق لها الإذن، ولا حاجة إلى أن تستأذنه ـ بعد ذلك ـ في كل خروج ما دام قد أعطاها الإذن المطلق. وإذا كان قد أذن لها بالخروج إلى أهلها، أو أوصلها إليهم، فهذا لا يعني أنه قد أذن لها أن تخرج معهم، فإذنه بالخروج إلى أهلها ليس إذناً بالخروج إلى غيرهم، فلا يجوز لها أن تخرج معهم من بيتهم حتى تستأذنه، فإن أذن لها وإلا فلا. على أنه ينبغي للزوج ألا يمنع زوجته من الخروج إلى أهلها، وألا يمنعها من الخروج معهم إلى ما فيه قضاء مصالحها والتنفيس عليها، ومن المحزن أن يمنع بعض الأزواج زوجاتهم من الخروج لغير سبب سوى التضييق عليها، ومضارتها وإغاظتها، مع أنه يعلم أنها ملتزمة بالحجاب الشرعي متخلقة بآداب الإسلام في الخروج، فليس هذا من أخلاق الكرام، والرسول ﷺ قال: "خيركم خيركم لأهله". والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 5943

ماء المرأة وشبه الولد المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /مسائل متفرقة التاريخ ٢٠/١١/١٤٢٤هـ السؤال قرأت عبارة في كتاب يستند على صحيح الإمام مسلم يبدو أنها تخالف العلم وهي: عن أنس ﵁ أن أم سلمة ﵂ حدثت أنها سألت النبي ﷺ عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل، فقال النبي ﷺ : "إذا رأت المرأة فلتغتسل، فقالت أم سلمة ﵂: واستحييت من ذلك، قالت: وهل يكون هذا؟ فقال النبي ﷺ : نعم، فمن أين يكون الشبه؟ إن ماء الرجل غليظ أبيض، وماء المرأة رقيق أصفر، فمن أيهما علا أو سبق يكون منه الشبه". وأنا لا أعرف أن المرأة تنزل ماءً مثل الرجل، وكذلك فمن المعلوم أن شبه الولد لأبيه أو أمه يكون بناء على التركيب الجيني، وليس على الزوج أو الزوجة أيهما أنزل ماءه أولاً. أرجو توضيح المسألة. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فالسؤال هام ويحتاج إلى التفصيل، فنقول وبالله التوفيق السؤال يشتمل على فقرتين: الفقرة الأولى قول السائل: إنه لا يعرف أن المرأة تنزل ماءً مثل الرجل، والجواب عن هذا أن نقول إذا صح الحديث عن رسول الله ﷺ فإنه حق يجب قبوله، فقد صح عن رسول الله ﷺ كما في الحديث الذي ذكره السائل، والذي رواه مسلم (٣١١) وغيره أن للمرأة ماء وأنه رقيق أصفر، وهو ﷺ لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، قال تعالى: "وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى" [النجم:٣-٤] قال الدكتور محمد علي البار في كتابه (خلق الإنسان بين الطب والقرآن) ص (١٤٩) ما نصه (هل للمرأة ماء) وقع النزاع قديماً حول هذه النقطة، كما يقول الفخر الرازي في كتابه الممتع (المباحث الشرقية) ، وقد نفى أرسطو أن يكون للمرأة مني. وجالينوس (أشهر أطباء اليونان القديمة) قد أكثر من التشنيع عليه في ذلك، وأثبت أن للمرأة منياً وإن كان يختلف عن مني الرجل في طبيعته، وأنه لا ينقذف ولا يندفع، وإنما يسيل على العضو المخصوص، وأنه رطوبة بيضاء ... إلى أن قال: "وقد جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى النبي ﷺ فقالت يا رسول الله إن الله لا يستحيي من الحق، هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: نعم إذا رأت الماء" أخرجه البخاري (١٣٠) ومسلم (٣١٣) . وخروج الماء من فرج المرأة أمر طبيعي عند الجماع أو الاحتلام، وهو موجب للغسل، إلى أن قال: وعند الجماع يختلط هذا الماء بمني الرجل ... إلخ، هذا وذكر الدكتور محمد البار في ص (١٥٠) أن للمرأة نوعين من الماء، أولهما: ماء لزج يسيل ولا يتدفق، وهو ماء المهبل، وليس له علاقة في تكوين الجنين. وثانيهما: ماء يتدفق وهو يخرج مرة واحدة من حويصلة جراف بالمبيض عندما تقترب هذه الحويصلة المليئة بالماء الأصفر، وفي صحيح مسلم من حديث ثوبان: (أن ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر) .

стр. 5944

أما الفقرة الثانية من السؤال فهي عن شبه الجنين بأبيه أو أمه....إلخ، فالجواب أن الشبه جاءت به الأحاديث النبوية أيضاً، فقد يشبه الولد أباه، وقد يشبه أمه أو أخواله، وقد يشبه أحد أجداده، وقد لا يشبه أياً من آبائه، قال الدكتور محمد البار في المرجع السباق ص (١٦٤) والخلاصة: أن عوامل الشبه لأحد الوالدين أو للأسلاف، أو بظهور صفات جديدة كما حدث للفزاري الذي جاءته امرأته بولد أسود دون أن يكون أحد والديه أسود، أمر بالغ التعقيد، وتعمل فيه الجينات بصورة خفية ومعقدة، وبعضها يتبع قوانين مندل حسب الصفة: سائدة (DOMINANL) ، أو منتحية (RECESSIVE) ، وبعضها يتبعها وحتى تلك التي تعتبر خاضعة لقوانين الوراثة قد تتختلف عن تلك القوانين، ويعتبر الجنين عندئذ كامل التعبير أو ناقص التعبير.. ولا يزال العلم الحديث يجهل الكثير الكثير من الحقائق التي تحدد الشبه في الولد، ولا ندري إلى الآن ما هو دور السبق في ماء الرجل أو ماء المرأة في الشبه من الناحية العلمية، وحتى يتسع مدى العلم في هذا الباب فإننا نقبل الحديث الشريف بقلوب مطمئنة واثقة بصدق المصطفى صلوات الله عليه الذي لا ينطق عن الهوى، والذي لا يقول إلا حقاً، وينبغي أن يحفز ذلك العلماء المختصين في هذا الباب لدراسته، فقد تنفتح لهم أبواب وتكشف لهم كشوفات، وهذا معلم من معالم البحث التي ينبغي أن يدرسها العلماء المسلمون المختصون في هذا الفرع من العلم، انتهى محل الغرض منه، هذا وقد نقلت للسائل والمطلع على هذا السؤال والإجابة عليه كلام الدكتور محمد البار لعظيم فائدته وكونه في نظري كافياً في الإجابة عن استشكالات السائل، وعلينا جميعاً التسليم بما جاء عن الله، وعن رسوله ﷺ والإيمان بأنه الحق لأنه من عند الحكيم العليم، وصدق الله حيث يقول: "وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلاً" [الإسراء: من الآية٨٥] . والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

стр. 5945

هل للزوجة الخروج وحدها ؟ المجيب د. خالد بن علي المشيقح عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /مسائل متفرقة التاريخ ٢٣/٧/١٤٢٥هـ السؤال هل يجوز لي أن أطلب من زوجي الخروج بمفردي بحجة الترويح عن النفس، أو زيارة الصديقات، أو زيارة والدتي؟ مع العلم أن زوجي يرفض ذلك، ويقول لي إنه لا بد أن يكون هو معي في كل خروج من المنزل، وأنه سيوصلني إلى والدتي، وأنه سيخرج معي للترويح عن النفس، فهل أنا مخطئة فيما أطلبه منه؟ أفيدوني أفادكم الله؟ وهل يعتبر ذلك عدم ثقة من زوجي فيَّ؟! الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: إذا خرجت المرأة وحدها فإنه يشترط لها أن تكون متقيدة بالحجاب الشرعي، والشرط الثاني: ألا يكون هناك محذور شرعي من خلوة برجل أجنبي، أو مزاحمة رجال، أو تعرض الرجال لها، فإن هذا جائز ولا بأس به، وكونها تخرج مع زوجها فهذا أحسن وأكمل، وأما كونها تخرج من غير إذنه منفردة، فلا يجوز، فيجب عليها أن تطيع زوجها، وما دام أن زوجك يرفض ذلك فلا يجوز لك أن تخرجي إلا بإذن زوجك؛ لأن الأصل أن المرأة يجب عليها أن تقرّ في البيت؛ لقول الله : "وقرن في بيوتكن" [الأحزاب: ٣٣] وقول الله : "وألفيا سيدها لدى الباب" [يوسف: ٢٥] ، فالزوج سيد، والمرأة مسودة، وأيضاً قول النبي ﷺ : "إنهن عوان عندكم" أي: أسيرات، الحديث رواه الترمذي (٣٠٨٧) ، وابن ماجة (٣٠٥٥) عن عمرو بن الأحوص-﵁ فهذه الأدلة تدل على أن المرأة ليس لها أن تخرج إلا بإذن زوجها، وأيضاً قول النبي ﷺ : "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" رواه البخاري (٩٠٠) ، ومسلم (٤٤٢) من حديث ابن عمر-﵄، فدل ذلك على أن الرجل له أن يمنع لكن نهى الشرع أن يمنعها من المسجد فقط. والله أعلم.

стр. 5946

صوت المرأة ! المجيب د. محمد بن عبد الله القناص عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ قضايا المرأة /مسائل متفرقة التاريخ ٠٩/٠٣/١٤٢٦هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله. يتبادر إلى ذهني سؤال، وهو كالآتي: بما أن صوت المرأة ليس عورة مطلقًا، ألا يجوز أن تقدم المرأة المسلمة برنامجًا إذاعياً جاداً؟ إذا كنا نسمع أصوات النساء في الإذاعة يسألن المشايخ ويستفتين، فما الفرق بين هذه وتلك؟ وعلى الجانب المرئي هل يجوز أن تخرج المرأة المسلمة بحجابها الشرعي مع كوادر نسائية داخل الأستديو؛ حتى لا نقع في محظور الاختلاط وتقدم برنامجًا جاداً؟ في الحقيقة لدينا شيخات ونساء فاضلات ذوات علم في مجالات متعددة، يمثلن الوجه المشرق لنا في هذا الزمان، لماذا لا يراهن العالم؟ لماذا لا تستفيد منهن البشرية؟. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد: صوت المرأة يجوز سماعه عند الحاجة وأمن الفتنة، فقد كانت المرأة تستفتي النبي ﷺ وتسأله عما تحتاج إليه من الأحكام والقضايا ويكون ذلك بحضور الصحابة، وقد حصل هذا في وقائع عديدة منها: ما أخرجه البخاري (٣٠٦) ، ومسلم (٣٣٣) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ، فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي". ﷺ قال الحافظ ابن حجر: "وفيه جواز استفتاء المرأة بنفسها ومشافهتها للرجل فيما يتعلق بأحوال النساء، وجواز سماع صوتها للحاجة " [ينظر: فتح البار ي (١/٤١٠) ] . وأخرج البخاري (١٨٥٥) ، ومسلم (١٣٣٤) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَر، ِ فَقَالَتْ: إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَثْبُتُ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ". وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. قال الحافظ ابن حجر: "ويؤخذ منه جواز كلام المرأة وسماع صوتها للأجانب عند الضرورة، كالاستفتاء عن العلم والترافع في الحكم والمعاملة " [فتح الباري (٤/٧٠) ] . وأخرج البخاري (٥٣٦٤) ، ومسلم (١٧١٤) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ هِنْدَ بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، فَقَالَ: "خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ ".

стр. 5947

قال الحافظ ابن حجر: " استدل بهذا الحديث على جواز سماع كلام الأجنبية عند الحكم والافتاء "، [فتح الباري (٩/٥٠٩) ] . وأخرج البخاري (٧٢١٤) ، ومسلم (١٨٦٦) عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُبَايِعُ النِّسَاءَ بِالْكَلَامِ بِهَذِهِ الْآيَةِ: "لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا". قَالَتْ: وَمَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَدَ امْرَأَةٍ إِلَّا امْرَأَةً يَمْلِكُهَا ". قال الحافظ ابن حجر: " في الحديث أن كلام الأجنبية مباح سماعه، وأن صوتها ليس بعورة، ومنع لمس بشرة الأجنبية من غير ضرورة لذلك. " [فتح الباري (١٣/٢٠٤) ] . وكان للمرأة إسهام كبير ودور فاعل في حمل العلم ونشره، وهذا ظاهر عند التأمل في تراجم أعلام النساء في كتب التراجم، فالمرأة التي امتنَّ الله عليها بالعلم والفقه في الدين عليها أن تسعى في تبليغه ونشره من خلال المجالات المناسبة، ومن ذلك المشاركة في الدروس والمحاضرات والندوات التي تقام للنساء، وتأليف الكتب المفيدة، والمقالات النافعة ونحو ذلك. أما المشاركة في وسائل الإعلام مع المحافظة على الضوابط الشرعية الممكنة فهذا يحتاج إلى دراسة وافية ينظر فيه إلى ما يترتب على ذلك من المصالح، وما قد يحصل من المفاسد والمحاذير. هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

стр. 5948

الشك في عدد الطلقات المجيب د. خالد بن علي المشيقح عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/مسائل متفرقة التاريخ ٢/٥/١٤٢٢ السؤال ما الحكم في الشخص غير المتأكد هل طلق زوجته مرتين أو ثلاث فماذا عليه أن يعمل في هذه الحال؟ الجواب إذا شك الزوج في وقوع أصل الطلاق أو شك في عدده فليبن على اليقين وعلى هذا إذا شك هل طلق أولا، فالاصل عدم وقوع الطلاق لأن النكاح أمر متيقن والطلاق مشكوك فيه ومن القواعد المقررة: أن اليقين لا يزول بالشك وإذا شك هل طلق واحدة أو اثنتين فليجعلها واحدة لأن هذا هو المتيقن.

стр. 5949

زوجتي متصوفة، فكيف أدعوها ؟ المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/مسائل متفرقة التاريخ ١١/٨/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد: تعلمت العلم في السعودية وأتبع أقوال أهل العلم هناك، وفي بلدنا تختلف الفتاوى، وفيه كثير من البدع، وزوجتي صوفية ومعجبة بمشايخ الصوفية، وهي دائماً تنكر انتقادي للصوفية (الذين لا يوجد عندهم شطحات على حد زعمها) وهي تقول: لا يوجد في الأعمال بدع مثل الذكر الجماعي وحلقات الذكر، كما أنها لا تقتنع بفتاوى السعوديين وتصفهم بالمتشددين رغم بياني بالأدلة أن هذا ليس تشدداً وإنما عض على السنة بالنواجذ، وهي تنكر تكفير ابن عربي وهي تقول عنه إنه من أهل التقوى وهي مقتنعة بأن الصوفيين لديهم أدلتهم من الكتاب والسنة، وقد جاءت لي بكتاب عن حقائق التصوف وفيه أن السلف كانوا صوفيين، وأن الحاسدين دسوا في الصوفية ما ليس منها، وأن الصوفية منهج لحب الله وتوحيده. هل أتركها على رأيها أم ماذا أفعل (وهي ترتدي الجلباب على الكتف ولا تقتنع بالعباءة على الرأس لأنهم في بلدنا لا يلبسونها وهي من لباس أهل الخليج فهل أتركها حيث إن بعضاً من لباسها على الموضة الرائجة في بلادنا؟ وقصة شعرها فيها تشبه بالكفار وبالرجال وهي لا تقصد التشبه، وهي تضع الخمار على وجهها ويرى كامل عينيها مع شيء من الجبين، وكذلك فإن المعطف الذي تلبسه مرتفع ٥ سم عن الأرض حتى تستطيع السير به، ويظهر من تحته الحذاء وهي تعلق الشنطة على الكتف وقد قرأت عن النبي ﷺ أنه يأمر النساء بإرخاء الجلباب شبراً حتى لا تنكشف القدمان. وهي تعتقد أن تلك الأمور معقودة على النية فليست في نيتها الفعل ونيتها حسنة، وهي تتبع المذهب الشافعي ولا تأخذ بغيره. وكذلك فأنا راع ومسؤول أمام الله عنها وأريد أن أطبق على بيتنا العلم الذي تعلمته في السعودية. فما العمل؟ هل الواجب على المرأة أن تتبع مذهب زوجها؟ وهل يجوز لي أن آخذ من كتب الصوفية ما كان فيه دليل صحيح أم الأفضل عدم قراءة كتب المبتدعة لمن علمه قليل؟ أطلب من زوجتي أن تغض النظر عن الرجال وعن التلفاز، ولكنها تقول إن النظر بدون شهوة، فهناك من يبيح النظر من الرجال للنساء والنساء للرجال إذا لم يكن هناك شهوة. وقد قرأت حديثاً فيه أن السيدة عائشة ﵂ كانت تشاهد ما يفعله الحبشة والنبي ﷺ يسترها. وقرأت حديثاً آخر أن النبي ﷺ أمر بعض أزواجه بغض النظر عن الأعمى فقال:" أعمياوان أنتما أفلا تريانه". فما الصواب؟ أحياناً أذهب لحضور مجلس علم مع زوجتي لأحد المشايخ وهو صوفي ولكننا لا نسمع منه شيئاً عن الطرق الصوفية، بل يذكر الدليل من الكتاب والسنة، فهل نتابع حضور المجلس؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فاعلم أن قِوام الدعوة والإصلاح: الصبرُ والحلمُ والأناة وحسن الخلق، وأن أسرع وأشد ما ينفّر من الداعية ويبعث على الاستيحاش منه أو معاندته لهو سوء الخلق والغلظة والفظاظة، وإليك جملة من النصوص التي يجب علينا جميعاً أن نتحلى بها في دعوتنا:

стр. 5950

"فبما رحمةٍ من الله لنتَ لهم ولو كنت فظّاً غليظ القلب لانفضوا من حولك" [آل عمران: ١٥٩] . "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" [النحل: ١٢٥] . "ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين، ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم، وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظٍ عظيم" [فصلت: ٣٣-٣٥] . وقال ﷺ :"ما كان الرفق في شيءٍ إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه" مسلم (٢٥٩٤) . أخي: لا بد أن تدرك جيداً أن هذا الخطأ الذي تراه في زوجتك ليس وليد يومٍ أو ساعة حتى تظن أن التغيير والإصلاح يتحقق في أقصر وقت، كلا! يجب أن تُدرك أن الأمر يحتاج صبراً جميلاً وحلماً واسعاً وحكمةً وتعقلاً. إنّ هذه المظاهر الصوفية التي تراها في زوجتك هي نتاج نشأة طويلة في بيئةٍ تعزّزت فيها مظاهر الصوفية وطرقها، ومن ثَمَّ فلا عجب أن ترى في زوجتك بعض مظاهرها، وأن تجد منها محبةً وعصبيةً لها. لا أقول هذا تسويغاً لواقعها ولا تهويناً لخطئها، كلا! ولكن حتى تكون واقعياً في دعوتها، ومن الواقعية: أن تأخذ المسألة بظروفها وأسبابها وما يحتفّ بها من مؤثرات ودعوات. وهذه الواقعية تقتضي مراعاة الأمور التالية: أولاً: اعلم أنه لا مندوحة لك عن التدرج في إصلاحها، فابدأ بالأهم فالأهم، فلا تُشغلك مسألة صغرى عن عظمى، فمثلاً: بدعة الذكر الجماعي ليست كبدعة المولد وما يلقى فيه من قصائد شركية، وتحلّ بالصبر والحلم والأناة، فالنجاح في التغيير مرهون بذلك. ثانياً: اجتنب وأنت في بداية دعوتك لها مجابهتَها بسبِّ الصوفية - وإن كنا نعتقد ضلالها ونتعبد الله ببغضها-؛ ولكن على غرار قوله -تعالى-:"ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم" [الأنعام: ١٠٨] . فزوجتك متعلقة بها محبِةٌ لها، والإنسان يتعصب بداهةً لما نشأ عليه، فهو ابن بيئته، وهو عدوٌ لما جهل، واجتناب سب الصوفية في هذه المرحلة ليس ضرباً من السكوت عن الباطل أو مهادنته، وإنما لأجل ترويض نفسها على قبول الحق والانصياع إليه. وأعرِضْ عن مسألة التكفير؛ فتغيير واقع زوجتك وإصلاح حالها لا يتوقف على تكفير الجماعات الضالة، وجنوحك إلى مثل هذه الأفعال في البداية يقطع عليك طريق هدايتها والتأثير فيها، بل ربما دفعها إلى معاندتك والإصرار على ما هي عليه. ولا تشتغل بقضية التفضيل بين رموز الصوفية وعلماء السنة؛ فهذا يجعلها تراك خصماً لا حكماً، ومعارضاً لا مصلحاً، ويجعلها تراك واقعاً فيما حذَّرْتها منه، وهو التعصب للشيوخ والرموز، وفي ذلك مجلبة للضغينة والمشاتمة، ومشغلة بالحواشي عن الأصول والقشور عن اللباب. ولتعلم أن التدرج في تربيتها على أصول السنة ومنهجها ضمين لك أن يجعل منها امرأة صالحة قادرة على تمييز الخبيث من الطيب، والسنة من البدعة، والحق من الضلال. ثالثاً: ثمَّة أرض مشتركة بينكما ينبغي لك أن تستثمرها لاستمالة قلبها وتهيئتها لقبول ما لديك من الحق، ومن الخطأ أن تتجاوزها بحجة الاتفاق عليها والتسليم بها، فأنت في ساحة دعوة ولست في أرض معركة، ولا في مقارعة خصم.

стр. 5951

من جملة هذه القضايا مثلاً: محبة الرسول ﷺ وتوقيره وتعظيم سنته، والحرص على التأسي به، وفضل ذكر الله سبحانه واستغفاره. وأنت بإثارتك لمثل هذه القضايا المسلَّمَة تستطيع أن تستميل قلبها إليك، وأن تنفي عنك تلك التهمة الملفّقة على الوهابية والسلفية، وهي: الجفاء في حق المصطفى ﷺ ، وإهمال الجانب الروحي، والغفلة عن الأذكار والأوراد ... إلخ فأَعْظِمْ في قلبها محبة النبي ﷺ وتوقير سنته والتمسك بها. اعلِمْها أن حب النبي لا ينحصر في همهمات الصلاة عليه إذا ذُكِرَ فحسب، وأن ذكر الله ليست فضيلته في كثرة لهج اللسان به، ما لم يكن صحيح المعنى، موافقاً لهدي النبي ﷺ ، وبقلب حاضر خاشع. رابعاً: اعلِمْها أن من مقتضى محبة المصطفى ﷺ الغيرةَ على سنته، ومن الغيرة على سنَّته ألاّ يُنسب إليه حديثٌ إلا بعد التثبت من صحته، وهذا يستدعيك إشعارَها بأنه بكثرة الكذب على النبي ﷺ ، فليس كل ما يُروى عنه يعتبر صحيحاً، وكم من حديث يعمل به كثيرون ولا يُعرف له أصل. إن أخذها على هذا المنهج، وتربيتها على هذا التوثق والتبين فيما يروى عن الرسول ﷺ وتنبيهَها إلى كثرة الأحاديث الضعيفة والموضوعة سوف يُغنيك ـ بإذن الله ـ عن أن تحتجَّ بفتاوى علماءٍ لم يعد في قلبها محل لقبول فتاويهم. خامساً: عليك أن تربي أهلك على المسارعة إلى الرد لله ورسوله ﷺ عند الاختلاف عملاً بقوله ﷻ :"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً" [النساء: ٥٩] . ولا أرى من الحكمة في شيء أن تدعوها تحت غطاء الوهابية أو السلفية مثلاً، أو بنقل فتاوى علماء السعودية، فالأفضل والأبلغ والأدعى لقبولها أن تنقل لها فحوى تلك الفتاوى وما تضمنته من آيات بينات وأحاديث صحاح؛ فأنت بذلك تجعلها أمام أدلة شرعية صريحة صحيحة تحتم عليها الإذعان والتسليم، لا أمام فتاوى علماء لا تجد حرجاً أن تقدح في علمهم ومنهجهم. وذكِّرْها بأن العصمة لا تكون إلا لله ولكتابه ولرسوله ﷺ ، وأن غيرهم يخطئ ويصيب. وأنت من خلال هذا تستطيع أن تزعزع في قلبها ثقتها العمياء بعلماء الصوفية ـ الذين تكن لهم عظيم التوقير والإجلال ـ دون أن تجابهها بسبهم أو لمزهم بالبدعة والضلالة (وهو حق لو قلته، ولكن من الحكمة السكوت عن بعض الأخطاء حتى تتهيَّأ فرصتها) ، فأنت ما زلت في أول طريق دعوتها وتصحيح منهجها. ولك أن تتودد إلى قلبها بالقراءة عليها من صحيح سيرة المصطفى ﷺ ، وأحسب ذلك كفيلاً بأن يرفع ما قد يكون في نفسها من الوحشة والريبة فيما أتيتها به من منهجٍ متّهمٍ بعدم توقير النبي ﷺ التوقير الواجب..منهجٍ سمعَتْ عنه أباطيل كثيرة شوَّهت صورته ونفَّرتْ عنه. سادساً: بالنسبة لحجابها، لا أرى وجهاً لإلزامها بلبس العباءة على الرأس، ما دامت تضع على رأسها خماراً يستر وجهها ورأسها ونحرها، ويغطي منطقة الصدر الذي تحجِّمه عباءة الكتف. فإذا كان حجابها على هذا النحو فلا بأس.

стр. 5952

وأما كون حجابها لا يغطي قدميها، فلا بأس أيضاً بشرط أن تسترهما بالخفين أو الجوربين. وأما تنقبها فجائز بلا شك، ولكن ينبغي ألاّ يزيد عن قدر الحاجة، وهو إظهار العينين، أما الجبين فيجب ستره على القول الراجح. وأما مسألة قص الشعر فلا بأس به إذا كانت تقصد به التزين للزوج ما لم يصل إلى درجة الحلق أو التشبه بالرجال. وعليك في كل مخالفة تراها فيها: أن تنكر عليها بالرفق واللين وسياسة النفس الطويل والصبر الجميل. سابعاً: لا يجب عليها غض بصرها عن الرجال إلا إذا خشيت الفتنة بهم، وتقدير هذا راجع إليها هي، لا إلى ظنونك التي قد تسرع إليها الاحتمالات السيئة، ويدل للجواز حديث عائشة الذي ذكرته، وكذلك أحاديث كثيرة غيره. أما حديث (أفعمياوان أنتما) فهو ضعيف لا تقوم بمثله حجة. ثامناً: أما سؤالك عن القراءة في كتب الصوفية، فلا أرى من حاجة داعية إلى ذلك، حتى ولو كان فيها حق كثير؛ فما في كتب أهل السنة من السلف الصالح وتابعيهم ما يغنيك عن كتب أولئك، لا سيما أن فيها من المزالق والضلالات ما قد تحسبه خيراً وسنة، فما أغناك عنها، وما أحوجك إلى كتب أهل السنة. تاسعاً: بالنسبة لحضورك مجلس عالم من علماء الصوفية، فلا أستطيع أن أعطيك فيه جواباً قاطعاً؛ لأن التصوف دركات، والمنتسبون أو المنسوبون إليها مختلفون في تصوفهم متفاوتون. ومجرد كونه لا يخرج عن أدلة الكتاب والسنة لا يكفي؛ لأنه قد يستدل بدليل من الكتاب بتأويل وتعسُّف لا يحتمله لفظ الآية، وقد يستدل بأحاديث واهية أو ضعيفة، حتى ولو أسندها؛ لأن كثيراً من الأحاديث مسندة مروية، ومع ذلك فمنها الواهي والمنكر والضعيف، ولكن القاعدة في ذلك أن يُتثبَّت من صحة تلك الأحاديث ومعرفة من خرَّجها من أهل السنن والآثار المعتبرين من جملة السلف الصالح. وفقك الله لكل خير، وأعانك على إصلاح حالك وإصلاح زوجك، وأسأله أن يهب لك من زوجك وذريتك قرة أعين، وأن يجعلك للمتقين إماماً. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 5953

متى يكون للمرأة نصف ماللرجل ؟ المجيب د. عبد الله بن عبد العزيز الزايدي عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/مسائل متفرقة التاريخ ٢٢/٩/١٤٢٣هـ السؤال ما الأشياء التي تكون المرأة فيها بنصف الرجل؟ ولماذا خصصت هذه الأشياء فقط؟ الجواب الأمور التي يكون للمرأة فيها نصف ما للرجل ثلاثة: ١- بعض حالات الإرث. ٢- الشهادة. ٣- الدية. (١) الإرث: أعطى الإسلام المرأة حق الإرث ولم يحرمها كما هو الحال عند بعض الأمم والشعوب قبله، بل أثبت حقها ونصيبها في أحوالها المختلفة أماً وأختاً وبنتاً وزوجة، فهي في بعض الحالات قد تأخذ أكثر من نصيب الرجل كما لو مات رجل عن بنت وزوجة وأم وأب، فالبنت ترث النصف، والأم السدس، والزوجة الثمن، وللأب السدس والباقي، والمسألة من أربعة وعشرين للبنت اثنا عشر، والأم أربعة، وللزوجة ثلاثة، وللأب خمسة. الحالة التي ترث فيها المرأة نصف ميراث الرجل، فهي البنت وبنت الابن مع إخوانها الذكور، وكذلك الأخت الشقيقة والأخت لأب مع إخوانها الذكور، فهي ترث في هذه الحالة نصف ما يرث الذكر، قال -تعالى-:"وإن كانوا إخوة رجالاً ونساءً فللذكر مثل حظ الأنثيين" [النساء:١٧٦] والله حينما شرع ذلك وفرضه بعلمه وعدله حقق به العدل بين الرجل والمرأة وأعطاها ما يتناسب مع ما شرعه لها من حقوق أخرى حيث كلف الرجل بالإنفاق عليها بنتاً كانت أو زوجة. فالرجل هو الذي يدفع المهر عند الزواج، وهو الذي يؤسس بيت الزوجية شراء أو إيجاراً أو بناءً ثم تأثيثاً وتجهيزاً، وهو المكلف بالإنفاق على الزوجة والأبناء. أما المرأة فهي التي تأخذ المهر، ولا تنفق على نفسها وأولادها ولو كانت غنية، فلا يجب عليها ذلك. فقد أكرمها الله أيما كرامة حينما أعفاها من الإنفاق وأوجبه على الرجل وأعطاها نصف إرث الرجل أيضاً. (٢) الشهادة:

стр. 5954

شهادة المرأة في عقد المداينة والتعامل المالي على النصف من شهادة الرجل، وقد جاء بيان السبب مذكوراً في الآية التي بينت الحكم وهي آية المداينة أو الدين، قال -تعالى-:" وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى" [البقرة:٢٨٢] فالسبب هو: أن تضل إحداهما، ومعنى أن تضل: أنَّ الضلال ينشأ من أسباب كثيرة، فقد ينشأ من قلة خبرة المرأة بموضوع التعاقد مما يجعلها لا تستوعب كل دقائقه وملابساته، ومن ثم لا يكون من الوضوح في عقلها بحيث تؤدي عنه شهادة دقيقة عند الاقتضاء، فتذكرها الأخرى بالتعاون معها على تذكر ملابسات الموضوع كله، وقد ينشأ من طبيعة المرأة الانفعالية، فإن وظيفة الأمومة العضوية البيولوجية تستدعي مقابلاً نفسياً في المرأة حتماً، إذ تستدعي أن تكون المرأة شديدة الاستجابة الوجدانية الانفعالية لتلبية مطالب نفسها بسرعة وحيوية لا ترجع فيهما إلى التفكير البطيء، وذلك من فضل الله على المرأة وعلى الطفولة، وهذه الطبيعة لا تتجزأ، فالمرأة شخصية موحدة هذا طابعها حين تكون امرأة سوية، بينما الشهادة على التعاقد في مثل هذه المعاملات في حاجة إلى تجرد كبير من الانفعال، ووقوف عند الوقائع بلا تأثر ولا إيحاء، ووجود امرأتين فيه ضمانة أن تذكر إحداهما الأخرى إذا انحرفت مع أي انفعال فتتذكر وتفيء إلى الوقائع المجردة. (٣) الدية. دية المرأة على النصف من دية الرجل في حال ما إذا قُتلت خطأ أو عمداً وقبل ورثتها الدية، حيث إنه إذا قَتل رجلٌ امرأةً عمداً ولم يقبل ورثتها الدية فَيقُتل الرجل قصاصاً، وقد اتفق الفقهاء على ذلك عدا النادر منهم، على أن دية المرأة على النصف من دية الرجل عملاً بالمنقول من الأحاديث النبوية، ومنها: ما أخرجه البيهقي (٨/٩٥) عن معاذ بن جبل ﵁ مرفوعاً قال:"دية المرأة نصف دية الرجل" لماذا أو ما الحكمة؟ يقال في ذلك: إن القتل الخطأ يوجب التعويض المالي ويجب أن يراعى في التعويض المالي مقدار الخسارة المالية وتفاوتها عند الأسرة إذا فقدت الرجل أو المرأة. فإن الأولاد الذين قُتل أبوهم خطأ، والزوجة التي قُتل زوجها خطأ فقدوا معيلهم الذي كان ينفق عليهم ويسعى لأجلهم، أما الأولاد الذين قتلت أمهم خطأ والزوج الذي قُتلت زوجته خطأ إنما فقدوا الناحية النفسية والمعنوية التي لا يمكن أن يكون المال تعويضاً عنها، فالدية في الإسلام ليست تقديراً لقيمة الإنسانية في القتيل، لكنها تقدير لقيمة الخسارة المادية التي لحقت أسرته بفقده، وإلا فإن قتل المرأة باعتبارها نفساً كأنه قتل للناس جميعاً، "من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً" [المائدة:٣٢] .

стр. 5955

المساواة في الهبة بين الأولاد المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/مسائل متفرقة التاريخ ١٦/١٢/١٤٢٣هـ السؤال بسم الله الرحمن الرحيم. قام والدي بشراء قطعة أرض ومنحها لي ولأخي دون أخت لي متزوجة وأخرى متخلفة عقلياً، وقد سبق وأن قام أبي بتوزيع جزء كبير من أمواله علينا للمساهمة في تكاليف زواجنا جميعاً مع تمييز الذكور نظراً للتكاليف المطالبين بها التي تفوق كثيراً الإناث. كما منح أبي أمي بعضاً من هذه الأموال، والسؤال: أختي تطالب بنصيبها من ثمن بيع الأرض التي بيعت منذ ثلاث سنوات وقرر أبي أن نعطيها حصة عبارة عن سبع قيمة الأرض على أساس أن الأموال تقسم على ٧ حصص (٢ ذكور + ٢ إناث + أمي) وللذكر مثل حظ الأنثيين. فهل هذا يجوز؟ أم يجب التسوية بين الأبناء في العطية؟ علماً بأن شقيقتنا متزوجة من رجل ثري وليست مطالبة بتحمل تكاليف الحياة مثلنا؟ ولكم جزيل الشكر. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: فللزوج أن يهب زوجته من ماله ما شاء، ولا يلزمه إذا أعطاها شيئاً أن يهب لغيرها من ورثته. أما الأولاد فإنه يلزم العدل بينهم في العطية بقدر إرثهم للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن فضل بعضهم فأعطاه ومنع غيره أو أعطاه أكثر وجب عليه أن يرجع أو يزيد المفضول ليحصل العدل لقول النبي ﷺ : "اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم" البخاري (٢٥٨٧) ومسلم (١٦٢٣) متفق عليه وعليه فإن الظاهر أن ما قرره والدكم هو الواجب، فتقسم قيمة الأرض، أما نفقة زواجكم فإن كان ذلك لعجزكم عن تحملها فلا يجب عليه أن يعطي أختكم مثل ما أعطاكم لأن ذلك من النفقة الواجبة عليه، والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
следующие страницы →