← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.

стр. 5951

من جملة هذه القضايا مثلاً: محبة الرسول ﷺ وتوقيره وتعظيم سنته، والحرص على التأسي به، وفضل ذكر الله سبحانه واستغفاره. وأنت بإثارتك لمثل هذه القضايا المسلَّمَة تستطيع أن تستميل قلبها إليك، وأن تنفي عنك تلك التهمة الملفّقة على الوهابية والسلفية، وهي: الجفاء في حق المصطفى ﷺ ، وإهمال الجانب الروحي، والغفلة عن الأذكار والأوراد ... إلخ فأَعْظِمْ في قلبها محبة النبي ﷺ وتوقير سنته والتمسك بها. اعلِمْها أن حب النبي لا ينحصر في همهمات الصلاة عليه إذا ذُكِرَ فحسب، وأن ذكر الله ليست فضيلته في كثرة لهج اللسان به، ما لم يكن صحيح المعنى، موافقاً لهدي النبي ﷺ ، وبقلب حاضر خاشع. رابعاً: اعلِمْها أن من مقتضى محبة المصطفى ﷺ الغيرةَ على سنته، ومن الغيرة على سنَّته ألاّ يُنسب إليه حديثٌ إلا بعد التثبت من صحته، وهذا يستدعيك إشعارَها بأنه بكثرة الكذب على النبي ﷺ ، فليس كل ما يُروى عنه يعتبر صحيحاً، وكم من حديث يعمل به كثيرون ولا يُعرف له أصل. إن أخذها على هذا المنهج، وتربيتها على هذا التوثق والتبين فيما يروى عن الرسول ﷺ وتنبيهَها إلى كثرة الأحاديث الضعيفة والموضوعة سوف يُغنيك ـ بإذن الله ـ عن أن تحتجَّ بفتاوى علماءٍ لم يعد في قلبها محل لقبول فتاويهم. خامساً: عليك أن تربي أهلك على المسارعة إلى الرد لله ورسوله ﷺ عند الاختلاف عملاً بقوله ﷻ :"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً" [النساء: ٥٩] . ولا أرى من الحكمة في شيء أن تدعوها تحت غطاء الوهابية أو السلفية مثلاً، أو بنقل فتاوى علماء السعودية، فالأفضل والأبلغ والأدعى لقبولها أن تنقل لها فحوى تلك الفتاوى وما تضمنته من آيات بينات وأحاديث صحاح؛ فأنت بذلك تجعلها أمام أدلة شرعية صريحة صحيحة تحتم عليها الإذعان والتسليم، لا أمام فتاوى علماء لا تجد حرجاً أن تقدح في علمهم ومنهجهم. وذكِّرْها بأن العصمة لا تكون إلا لله ولكتابه ولرسوله ﷺ ، وأن غيرهم يخطئ ويصيب. وأنت من خلال هذا تستطيع أن تزعزع في قلبها ثقتها العمياء بعلماء الصوفية ـ الذين تكن لهم عظيم التوقير والإجلال ـ دون أن تجابهها بسبهم أو لمزهم بالبدعة والضلالة (وهو حق لو قلته، ولكن من الحكمة السكوت عن بعض الأخطاء حتى تتهيَّأ فرصتها) ، فأنت ما زلت في أول طريق دعوتها وتصحيح منهجها. ولك أن تتودد إلى قلبها بالقراءة عليها من صحيح سيرة المصطفى ﷺ ، وأحسب ذلك كفيلاً بأن يرفع ما قد يكون في نفسها من الوحشة والريبة فيما أتيتها به من منهجٍ متّهمٍ بعدم توقير النبي ﷺ التوقير الواجب..منهجٍ سمعَتْ عنه أباطيل كثيرة شوَّهت صورته ونفَّرتْ عنه. سادساً: بالنسبة لحجابها، لا أرى وجهاً لإلزامها بلبس العباءة على الرأس، ما دامت تضع على رأسها خماراً يستر وجهها ورأسها ونحرها، ويغطي منطقة الصدر الذي تحجِّمه عباءة الكتف. فإذا كان حجابها على هذا النحو فلا بأس.

стр. 5952

وأما كون حجابها لا يغطي قدميها، فلا بأس أيضاً بشرط أن تسترهما بالخفين أو الجوربين. وأما تنقبها فجائز بلا شك، ولكن ينبغي ألاّ يزيد عن قدر الحاجة، وهو إظهار العينين، أما الجبين فيجب ستره على القول الراجح. وأما مسألة قص الشعر فلا بأس به إذا كانت تقصد به التزين للزوج ما لم يصل إلى درجة الحلق أو التشبه بالرجال. وعليك في كل مخالفة تراها فيها: أن تنكر عليها بالرفق واللين وسياسة النفس الطويل والصبر الجميل. سابعاً: لا يجب عليها غض بصرها عن الرجال إلا إذا خشيت الفتنة بهم، وتقدير هذا راجع إليها هي، لا إلى ظنونك التي قد تسرع إليها الاحتمالات السيئة، ويدل للجواز حديث عائشة الذي ذكرته، وكذلك أحاديث كثيرة غيره. أما حديث (أفعمياوان أنتما) فهو ضعيف لا تقوم بمثله حجة. ثامناً: أما سؤالك عن القراءة في كتب الصوفية، فلا أرى من حاجة داعية إلى ذلك، حتى ولو كان فيها حق كثير؛ فما في كتب أهل السنة من السلف الصالح وتابعيهم ما يغنيك عن كتب أولئك، لا سيما أن فيها من المزالق والضلالات ما قد تحسبه خيراً وسنة، فما أغناك عنها، وما أحوجك إلى كتب أهل السنة. تاسعاً: بالنسبة لحضورك مجلس عالم من علماء الصوفية، فلا أستطيع أن أعطيك فيه جواباً قاطعاً؛ لأن التصوف دركات، والمنتسبون أو المنسوبون إليها مختلفون في تصوفهم متفاوتون. ومجرد كونه لا يخرج عن أدلة الكتاب والسنة لا يكفي؛ لأنه قد يستدل بدليل من الكتاب بتأويل وتعسُّف لا يحتمله لفظ الآية، وقد يستدل بأحاديث واهية أو ضعيفة، حتى ولو أسندها؛ لأن كثيراً من الأحاديث مسندة مروية، ومع ذلك فمنها الواهي والمنكر والضعيف، ولكن القاعدة في ذلك أن يُتثبَّت من صحة تلك الأحاديث ومعرفة من خرَّجها من أهل السنن والآثار المعتبرين من جملة السلف الصالح. وفقك الله لكل خير، وأعانك على إصلاح حالك وإصلاح زوجك، وأسأله أن يهب لك من زوجك وذريتك قرة أعين، وأن يجعلك للمتقين إماماً. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 5953

متى يكون للمرأة نصف ماللرجل ؟ المجيب د. عبد الله بن عبد العزيز الزايدي عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/مسائل متفرقة التاريخ ٢٢/٩/١٤٢٣هـ السؤال ما الأشياء التي تكون المرأة فيها بنصف الرجل؟ ولماذا خصصت هذه الأشياء فقط؟ الجواب الأمور التي يكون للمرأة فيها نصف ما للرجل ثلاثة: ١- بعض حالات الإرث. ٢- الشهادة. ٣- الدية. (١) الإرث: أعطى الإسلام المرأة حق الإرث ولم يحرمها كما هو الحال عند بعض الأمم والشعوب قبله، بل أثبت حقها ونصيبها في أحوالها المختلفة أماً وأختاً وبنتاً وزوجة، فهي في بعض الحالات قد تأخذ أكثر من نصيب الرجل كما لو مات رجل عن بنت وزوجة وأم وأب، فالبنت ترث النصف، والأم السدس، والزوجة الثمن، وللأب السدس والباقي، والمسألة من أربعة وعشرين للبنت اثنا عشر، والأم أربعة، وللزوجة ثلاثة، وللأب خمسة. الحالة التي ترث فيها المرأة نصف ميراث الرجل، فهي البنت وبنت الابن مع إخوانها الذكور، وكذلك الأخت الشقيقة والأخت لأب مع إخوانها الذكور، فهي ترث في هذه الحالة نصف ما يرث الذكر، قال -تعالى-:"وإن كانوا إخوة رجالاً ونساءً فللذكر مثل حظ الأنثيين" [النساء:١٧٦] والله حينما شرع ذلك وفرضه بعلمه وعدله حقق به العدل بين الرجل والمرأة وأعطاها ما يتناسب مع ما شرعه لها من حقوق أخرى حيث كلف الرجل بالإنفاق عليها بنتاً كانت أو زوجة. فالرجل هو الذي يدفع المهر عند الزواج، وهو الذي يؤسس بيت الزوجية شراء أو إيجاراً أو بناءً ثم تأثيثاً وتجهيزاً، وهو المكلف بالإنفاق على الزوجة والأبناء. أما المرأة فهي التي تأخذ المهر، ولا تنفق على نفسها وأولادها ولو كانت غنية، فلا يجب عليها ذلك. فقد أكرمها الله أيما كرامة حينما أعفاها من الإنفاق وأوجبه على الرجل وأعطاها نصف إرث الرجل أيضاً. (٢) الشهادة:

стр. 5954

شهادة المرأة في عقد المداينة والتعامل المالي على النصف من شهادة الرجل، وقد جاء بيان السبب مذكوراً في الآية التي بينت الحكم وهي آية المداينة أو الدين، قال -تعالى-:" وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى" [البقرة:٢٨٢] فالسبب هو: أن تضل إحداهما، ومعنى أن تضل: أنَّ الضلال ينشأ من أسباب كثيرة، فقد ينشأ من قلة خبرة المرأة بموضوع التعاقد مما يجعلها لا تستوعب كل دقائقه وملابساته، ومن ثم لا يكون من الوضوح في عقلها بحيث تؤدي عنه شهادة دقيقة عند الاقتضاء، فتذكرها الأخرى بالتعاون معها على تذكر ملابسات الموضوع كله، وقد ينشأ من طبيعة المرأة الانفعالية، فإن وظيفة الأمومة العضوية البيولوجية تستدعي مقابلاً نفسياً في المرأة حتماً، إذ تستدعي أن تكون المرأة شديدة الاستجابة الوجدانية الانفعالية لتلبية مطالب نفسها بسرعة وحيوية لا ترجع فيهما إلى التفكير البطيء، وذلك من فضل الله على المرأة وعلى الطفولة، وهذه الطبيعة لا تتجزأ، فالمرأة شخصية موحدة هذا طابعها حين تكون امرأة سوية، بينما الشهادة على التعاقد في مثل هذه المعاملات في حاجة إلى تجرد كبير من الانفعال، ووقوف عند الوقائع بلا تأثر ولا إيحاء، ووجود امرأتين فيه ضمانة أن تذكر إحداهما الأخرى إذا انحرفت مع أي انفعال فتتذكر وتفيء إلى الوقائع المجردة. (٣) الدية. دية المرأة على النصف من دية الرجل في حال ما إذا قُتلت خطأ أو عمداً وقبل ورثتها الدية، حيث إنه إذا قَتل رجلٌ امرأةً عمداً ولم يقبل ورثتها الدية فَيقُتل الرجل قصاصاً، وقد اتفق الفقهاء على ذلك عدا النادر منهم، على أن دية المرأة على النصف من دية الرجل عملاً بالمنقول من الأحاديث النبوية، ومنها: ما أخرجه البيهقي (٨/٩٥) عن معاذ بن جبل ﵁ مرفوعاً قال:"دية المرأة نصف دية الرجل" لماذا أو ما الحكمة؟ يقال في ذلك: إن القتل الخطأ يوجب التعويض المالي ويجب أن يراعى في التعويض المالي مقدار الخسارة المالية وتفاوتها عند الأسرة إذا فقدت الرجل أو المرأة. فإن الأولاد الذين قُتل أبوهم خطأ، والزوجة التي قُتل زوجها خطأ فقدوا معيلهم الذي كان ينفق عليهم ويسعى لأجلهم، أما الأولاد الذين قتلت أمهم خطأ والزوج الذي قُتلت زوجته خطأ إنما فقدوا الناحية النفسية والمعنوية التي لا يمكن أن يكون المال تعويضاً عنها، فالدية في الإسلام ليست تقديراً لقيمة الإنسانية في القتيل، لكنها تقدير لقيمة الخسارة المادية التي لحقت أسرته بفقده، وإلا فإن قتل المرأة باعتبارها نفساً كأنه قتل للناس جميعاً، "من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً" [المائدة:٣٢] .

стр. 5955

المساواة في الهبة بين الأولاد المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/مسائل متفرقة التاريخ ١٦/١٢/١٤٢٣هـ السؤال بسم الله الرحمن الرحيم. قام والدي بشراء قطعة أرض ومنحها لي ولأخي دون أخت لي متزوجة وأخرى متخلفة عقلياً، وقد سبق وأن قام أبي بتوزيع جزء كبير من أمواله علينا للمساهمة في تكاليف زواجنا جميعاً مع تمييز الذكور نظراً للتكاليف المطالبين بها التي تفوق كثيراً الإناث. كما منح أبي أمي بعضاً من هذه الأموال، والسؤال: أختي تطالب بنصيبها من ثمن بيع الأرض التي بيعت منذ ثلاث سنوات وقرر أبي أن نعطيها حصة عبارة عن سبع قيمة الأرض على أساس أن الأموال تقسم على ٧ حصص (٢ ذكور + ٢ إناث + أمي) وللذكر مثل حظ الأنثيين. فهل هذا يجوز؟ أم يجب التسوية بين الأبناء في العطية؟ علماً بأن شقيقتنا متزوجة من رجل ثري وليست مطالبة بتحمل تكاليف الحياة مثلنا؟ ولكم جزيل الشكر. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: فللزوج أن يهب زوجته من ماله ما شاء، ولا يلزمه إذا أعطاها شيئاً أن يهب لغيرها من ورثته. أما الأولاد فإنه يلزم العدل بينهم في العطية بقدر إرثهم للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن فضل بعضهم فأعطاه ومنع غيره أو أعطاه أكثر وجب عليه أن يرجع أو يزيد المفضول ليحصل العدل لقول النبي ﷺ : "اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم" البخاري (٢٥٨٧) ومسلم (١٦٢٣) متفق عليه وعليه فإن الظاهر أن ما قرره والدكم هو الواجب، فتقسم قيمة الأرض، أما نفقة زواجكم فإن كان ذلك لعجزكم عن تحملها فلا يجب عليه أن يعطي أختكم مثل ما أعطاكم لأن ذلك من النفقة الواجبة عليه، والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 5956

إعطاء الأم مالها لأحد أبنائها المجيب د. فهد بن عبد الرحمن اليحيى عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/مسائل متفرقة التاريخ ٧/٤/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لقد أعطت جدتي لأمي جميع مالها وهي على قيد الحياة، وكانت أمي تنوي أن تعطي إخوتها أسهمهم من هذا المال بعد وفاة أمها، لكن أمي توفيت قبل جدتي وورثتُ المال من أمي مع إخوتي. وفي ذلك الوقت عرضنا على إخوة أمي أن نعطيهم من المال لكنهم رفضوه. والآن بعد ثماني سنوات من وفاة أمي يطلبون المال. ما حكم طلبهم هذا في شريعة الإسلام؟ هل تتحمل أمي مسؤولية خطأ جدتي؟ هل ينبغي أن نعطي إخوة أمي سهمهم من المال الآن؟ الجواب الحمد لله وبعد: فقد ثبت في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير في قصته؛ أن النبي ﷺ قال: "اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم"، وفي بعض الروايات لما أراد والد النعمان أن يشهد رسول الله ﷺ على أعطيته للنعمان دون سائر ولده قال: "لا تشهدني على جور"، فسماه جوراً وظلماً، وقد ألحق كثير من العلماء الأم بالأب في وجوب العدل ومنع التفضيل بينهم، لأن العلة واحدة. فالجدة قد ارتكبت خطأً حين خصت أمك بهذا المال دون غيرها من أولادها. وإذا كان الذي أعطته من المال هو جميع ما تملك فهذا أشد في الخطأ. وكان على أمك ألا تقبل اختصاصها بذلك، أو تعطي بقية إخوتها من المال. وقد أحسنتم حين عرضتم على إخوتها حقهم، ولكن إذا ثبت حقاً أنهم قد تنازلوا كلهم عن هذا المال فقد سقط حقهم، وليس لهم الرجوع مرة أخرى فيما تنازلوا عنه. ولكن لابد من التأكد من حقيقة تنازلهم، وكذلك من تنازل منهم ممن لم يتنازل فيقبض حقه. وهذا كله فيما يلزم شرعاً وقضاءً، وأما من حيث الإحسان فلا شك أن تطييب خواطرهم بما يتيسر أولى؛ وهو من صلة الرحم التي لا يخفى فضلها وثوابها. وفق الله الجميع وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

стр. 5957

خدمات تنسيق الزواج عبر الوسطاء المجيب أ. د. ياسين بن ناصر الخطيب أستاذ بقسم القضاء في جامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/مسائل متفرقة التاريخ ١١/١٠/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: كما تعلمون- أحسن الله إليكم- أنه قد انتشرت في الآونة الأخيرة خدمات تنسيق الزواج، سواء عبر أشخاص (وسطاء) أو عن طريق مواقع على الإنترنت. والسؤال: ما حكم ذلك- أثابكم الله؟ مع العلم أنه يتم الاتفاق المبدئي بين طرفي الزواج (الشاب والفتاة) ، إما مباشرة من خلال المواقع وإما عن طريق وسطاء، ولا أعلم إن كان مثل هذا الاتفاق يكون بعلم ولي الفتاة أم لا، وبعد الاتفاق المبدئي يقوم الشاب بالتقدم لخطبة الفتاة. ملاحظة: العذر المتعارف في استخدام مثل هذه الطرق هو تعذر استخدام الطريقة التقليدية في الزواج لما فيها من رسميات، وكون هذه الوسيلة أسهل في إذابة عقبات الزواج التي تواجه كلاًّ من الفتيات والشباب. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فأفضّل أن يقوم بهذه الخطبة وهذا الزواج رجال مؤتمنون على دينهم ودين من يتعاملون معه، أما هذا الزواج ففيه محاذير كثيرة، خاصة إذا كان الاتصال بين الشاب والفتاة عن طريق الشبكة؛ فكل منهما يرى صاحبه، والعواقب غير مضمونة، فقد تغتر الفتاة بالشاب ووسامته وماله، ثم تخرج معه من باب التعرّف واحد منهما على الآخر، كما يشاع الآن، فيقع المحظور، فالواجب أن يكون كل شيء واضحًا أمام ولي أمر الفتاة، وإذا كان الولي على علم بهذا الزواج وحضر الشهود وأجري العقد كما أمر الله تعالى- فلا أرى بأسًا- إن شاء الله تعالى- والزواج صحيح. والله أعلم.

стр. 5958

ظهور مرض معدٍ بأحد الزوجين المجيب د. محمد بن إبراهيم الغامدي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/مسائل متفرقة التاريخ ٧/٣/١٤٢٥هـ السؤال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فضيلة الشيخ: زوجان مسلمان يعيشان مع بعضهما فترة من الزمان، ثم ظهر في أحدهما مرض من الأمراض المعدية المهلكة، مثل إيدز وما شابهه، فما الحل بينهما؟ هل يلزمهما الفراق؟ أو يحق للمرأة طلب الفراق؟ وإذا بقيا مع البعض، هل يأثمان أم لا؟ أفتونا -مأجورين، وجزاكم الله خيراً-، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فإن الأمراض المعدية التي تظهر بأحد الزوجين بعد أن عاشا مع بعض فترة من الزمن لا يخلو من أحد حالين: الحالة الأولى: أن يكون ذلك المرض من الأمراض التي يمكن الوقاية منها بأخذ التطعيمات التي تقي - بإذن الله من ذلك المرض، فهذا النوع لا تأثير له، ويمكن أن يعيش الزوجان معاً، ويستمتع كل منهما بالآخر، كما كانا قبل ذلك المرض. الحالة الثانية: أن يكون من الأمراض التي لا يمكن الوقاية منه، وتنتقل عن طريق المعاشرة الزوجية كالإيدز - عافانا الله، وإخواننا المسلمين- فهذا النوع لا يحل لأحد الزوجين كتمانه عن الآخر؛ لأن ذلك يفضي إلى الإضرار بالآخر، بل لو تعمد أحدهما نقله إلى الآخر كان هذا جريمة قتل عمد، ولو أنه لا يقتل في الحال لكنه يفضي به إلى الهلاك، ولا يحل للزوجة إذا كان الزوج هو المصاب أن تمكنه من نفسها، وكذا الحال بالنسبة للزوج؛ لأنه لا يحل لأحد أن يلحق الضرر بنفسه، ولا بغيره، وقد قال -تعالى-: "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" [البقرة من الآية: ١٩٥] ، وقال : "ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً" [النساء من الآية: ٢٩] ، وقال النبي ﷺ : "لا ضرر ولا ضرار". والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 5959

ألا يستحب الطلاق في هذه الحالة ؟ المجيب د. نايف بن أحمد الحمد القاضي بمحكمة رماح التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/مسائل متفرقة التاريخ ٢٢/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال زوجان تزوجا منذ (٥٠ سنة تقريبًا) ، وقريباً سيصبحان جدين ملتزمين بواجباتهم الشرعية، حياتهما بدأت بالمشاكل وانتهت بمشاكل، فكروا كثيرًا بالطلاق (ولكن قدَّر الله وما شاء فعل) ، لا يربطهما إلا الأبناء والعقد الشرعي، كبر الأبناء ولم يتبق إلا الطفل الأخير عمره ١١ سنة (طفل حسَّاس جدًا وحزين) ؛ لأنه ترعرع في جو كله مشاكل، السؤال: هل يجوز للزوج والزوجة أن يستمرا على هذا الحال، حفاظًا على مشاعر الابن الأصغر؟ أم الأفضل أن يفترقا؟ مع العلم أن الطرفين مستغنيان عن جميع حقوقهما الشرعية -أي برضاهما -، والزوج لم يعد يسكن مع الزوجة والأبناء (متزوج) ، يعني هاجر البيت هجرة تامة، والزوجة موافقة، وليس لديها مانع، لكنه لا يقصر معهم بأي شيء، ودائم السؤال عنهم وعن احتياجاتهم العاطفية والمادية، وكل من الزوجين له حياته، وناجحان فيها بتفوق، في الوقت الحالي متخاصمان، الزوجة تظهر وتدخل، لا تستأذن من الزوج، وما له حقوق عندها، وهو أيضاً لا يعدل بينها وبين باقي زوجاته، وإن كان يجوز بقاؤهما على هذا الحال ولكن بشروط فاذكروهما لنا بالتفصيل، فهذين الزوجين من أقاربي. جزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله وحده، وبعد:

стр. 5960

فمن ثمرات الزواج المعاشرة بالمعروف؛ قال تعالى: "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً" [النساء: من الآية١٩] ، وقال تعالى: "وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ" [البقرة: من الآية٢٢٨] ، أي ولهن من حسن الصحبة والعشرة بالمعروف على أزواجهن مثل الذي عليهن لهم من الطاعة فيما أوجب الله -تعالى- ذكره له عليها، انظر: تفسير الطبري (٢/٤٥٣) ، وقال ابن عباس ﵄: (إني أحب أن أتزين للمرأة، كما أحب أن تتزين لي؛ لأن الله -تعالى- يقول: "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف") رواه ابن أبي حاتم (٢/٤١٧) ، وابن جرير في التفسير (٢/٤٥٣) ، وعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال في خطبته في حجة الوداع: "فاتقوا الله في النساء؛ فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف" رواه مسلم (١٢١٨) ، وفي حديث حكيم بن معاوية عن أبيه ﵁ أنه قال: (يا رسول الله: ما حق زوجة أحدنا؟ قال: "أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت" رواه أحمد (٥/٣) ، وأبو داود (٢١٤٠) ، والنسائي في الكبرى (٩١٧١) ، وصححه الدارقطني، التلخيص الحبير (٤/٧) ، وقد نص الفقهاء في كتب الفقه على حقوق الزوجين، والتي يجدها من يرجع إليها، ومع ذلك فلكل واحد من الزوجين أن يسقط حقه تجاه الآخر برضاه؛ فعن ابن عباس ﵄ قال: (خشيت سودة أن يطلقها رسول الله ﷺ فقالت يا رسول الله: لا تطلقني، واجعل يومي لعائشة، ففعل، ونزلت هذه الآية: "وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً") [النساء: من الآية١٢٨] ، قال ابن عباس- ﵄: (فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز) رواه الترمذي (٣٠٤٠) ، والطيالسي (٢٦٨٣) ، والبيهقي (٧/٢٩٧) ، وحسّنه الترمذي، وأخرج أبو داود (٢١٣٥) ، والبيهقي (٧/٧٤) ، عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ لا يفضل بعضنا على بعض في مكثه عندنا، وكان يطوف علينا يومياً من كل امرأة من غير مسيس، حتى يبلغ إلى من هو يومها فيبيت عندها، ولقد قالت سودة بنت زمعة- ﵂ حين أسنت وفرقت أن يفارقها رسول الله ﷺ قالت: يا رسول الله: يومي هو لعائشة، فقبل ذلك رسول الله ﷺ ، قالت عائشة ﵂: فأنزل الله في ذلك: "وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزاً أَوْ إِعْرَاضاً") [النساء: من الآية١٢٨] ، وإن تمكنتِ - أختي السائلة- في محاولة الجمع بينهما فأنت على خير كثير؛ عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ " قالوا: بلى، قال: "إصلاح ذات البين، وفساد ذات البين هي الحالقة") رواه أحمد (٦/٤٤٤) وأبو داود (٤٩١٩) ، والترمذي (٢٥٠٩) ، وقال: حديث صحيح، وقال ﵊: "أفضل الصدقة إصلاح ذات البين" رواه عبد بن حميد (٣٣٥) ، من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، وحسّنه المنذري في الترغيب (٣/٣٢١) . والله -تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 5961

حملت من غير زوجها ! المجيب د. نايف بن أحمد الحمد القاضي بمحكمة رماح التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/مسائل متفرقة التاريخ ٠٣/٠٣/١٤٢٦هـ السؤال ما حكم امرأة حملت من رجل غير زوجها؟ وكيف التعامل معها من طرف زوجها أو أهل الزوج؟ مع العلم أن الزوج يعلم أن الابن ليس ابنه لكنه صامت، ولا ندري لماذا، ربما سُحِرَ، ماذا نفعل؟ وجزاكم الله ألف خير. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: فإن الحمل لصاحب الفراش وهو الزوج ما لم ينفه؛ لما روته عائشة ﵂ قالت: كَانَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَهِدَ إِلَى أَخِيهِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّ ابْنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ مِنِّي فَاقْبِضْهُ. قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ عَامَ الْفَتْحِ أَخَذَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَقَالَ: ابْنُ أَخِي قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ. فَقَامَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ فَقَالَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَتَسَاوَقَا إِلَى -النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ابْنُ أَخِي كَانَ قَدْ عَهِدَ إِلَيَّ فِيهِ. فَقَالَ عَبْدُ بْنُ زَمْعَةَ: أَخِي وَابْنُ وَلِيدَةِ أَبِي وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "هُوَ لَكَ يَا عَبْدُ بْنَ زَمْعَةَ". ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ". رواه البخاري (٢٠٥٣) ، ومسلم (١٤٥٧) . أما إن نفاه الزوج وأنكرت الزوجة فيسقط عنه الحد باللعان، فإن لاعنها لم ينسب إليه الولد؛ قال تعالى: "وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ" [النور:٦-٩] . وروى سهل بن سعد الساعدي ﵁ أن عويمرا العجلاني قال: "يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيكَ وَفِي صَاحِبَتِك، َ فَاذْهَبْ فَأْتِ بِهَا". قَالَ سَهْلٌ: فَتَلَاعَنَا وَأَنَا مَعَ النَّاسِ. رواه البخاري (٥٢٥٩) ، ومسلم (١٤٩٢) . قال ابْنُ شِهَابٍ: "فَكَانَتْ السُّنَّةُ بَعْدَهُمَا أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَكَانَتْ حَامِلًا، وَكَانَ ابْنُهَا يُدْعَى لِأُمِّهِ، قَالَ: ثُمَّ جَرَتْ السُّنَّةُ فِي مِيرَاثِهَا أَنَّهَا تَرِثُهُ وَيَرِثُ مِنْهَا مَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ" انظر صحيح البخاري (٥٣٠٩) ، ومسلم (١٤٩٢) . وأوصي - أخي السائل- وغيره ألا يتعجل في قذف المرأة؛ فالقذف -كما لا يخفى- كبيرة من كبائر الذنوب، قال تعالى: "وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" [النور:٤] ، وقال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" [النور:٢٣] ، وبما أن صاحب الشأن -وهو الزوج- ساكت، فقد يكون سكوته لعدم ثبوت ذلك عنده، كما يجب عليكم نصح الزوجة بالابتعاد عن مواطن الشبهات، والله -تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 5962

تسجيل الأب جزءاً من ماله لأحد أبنائه المجيب سليمان بن عبد الله القصير عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/مسائل متفرقة التاريخ ٣/٦/١٤٢٥هـ السؤال هل يجوز لأبي أن يسجل جزءاً من أمواله لأحد أبنائه تفادياً لحدوث مشاكل؟. الجواب بسم لله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: تسجيل جزء من المال لأحد الأبناء يعتبر عطية أو هبة، وتفضيل أحد الأولاد بهبة لا يجوز، وقد نهى النبي ﷺ عن هذا، فعن النعمان بن بشير ﵄ قال: أعطاني أبي عطية؛ فقالت أمي: لا أرضى حتى تشهد رسول الله ﷺ فأتى رسول الله ﷺ فقال: إني أعطيت ابني عطية، وأريد أن أشهدك يا رسول الله، قال: "أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟ " قال: لا قال: " فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم "، قال: فرجع أبي فرد عطيته. وفي رواية: أن رسول الله ﷺ قال: " فأشهد على هذا غيري، فإني لا أشهد على جور " ثم قال: " أيسرك أن يكونوا إليك في البر سواء " قال: بلى، قال: " فلا إذا ". أخرجه البخاري (٢٥٨٦) ومسلم (١٦٢٣) . فبين النبي ﷺ في الحديث أن تفضيل أحد الأولاد بهبة جور أي ظلم، وقال: "اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم". والأولاد يشمل الذكور والإناث، وبيَّن أن العدل في الهبة سبب في أن يكونوا في بر أبيهم سواء؛ لأنه ليس في قلوبهم حقد على أبيهم بسب تفضيل بعضهم على بعض، ونص العلماء على أنه لا يجوز التفضيل لأحد الأولاد بهبة، ولو كانت بمبلغ زهيد كدرهم ونحوه. وقول السائل إن هذا التسجيل خوفاً من حدوث مشاكل، ولم يبين ما هذه المشاكل، فإن كان يقصد أن الابن الكبير يأخذ ميراث الصغير فلا شك أن هذا قد يقع في بعض الأماكن والله المستعان، ولكن الحل ليس في تفضيل الصغير من الأولاد بهبة؛ فهذا هو الذي يسبب المشاكل، ويوغر صدور بعضهم على بعض، ولكن إذا كان يخاف وقوع مثل هذا الشيء فالحل في نظري أحد أمرين: إما أن يسجل لهم جميعاً ويسوي بينهم، ويجعل للذكر مثل حظ الأنثيين كالميراث. وإما أن يعين وصيَّاً يثق به على تركته بعد موته، وهذا الوصي يقوم بقسمة التركة بينهم وتحت نظر المحكمة. وننبه هنا إلى أن المراد (بالعطية) التبرع المحض وليس النفقة؛ فالنفقة من الأب، وعليه أن يعطي كل ولد من أولاده ما يحتاج، فلو قدرنا أن له ابناً يدرس في كلية، ويحتاج إلى كتب ومراجع، وله ابن آخر لا يدرس، فلا بأس إذا أعطى الأول ما يحتاج ولم يعطِ الثاني، وكذا لو مرض أحدهم واحتاج إلى دواء، فيعطيه دون الآخرين. والله -تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 5963

حد اليتم المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان المدرس بالحرم المكي التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/مسائل متفرقة التاريخ ٢٠/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لدينا جمعية خيرية تهتم بالأيتام وتقدم لهم الغذاء والكساء، ونريد من فضيلتكم الإجابة على بعض الأسئلة. أولاً: ما السن التي ينتهي بها حد اليتم ويرفع عنه اسم اليتيم؟ ثانياً: حددنا سلة غذائية لكل يتيم تصل إليه عن طريق مندوبنا قيمتها ثمانون ريالاً، ثم تبين لنا أن الغذاء كثير جداً عندما يكون في البيت الواحد عدة أيتام، وسؤالي هل نصرف مصروفات بعض الأيتام في هذا البيت غذاء، والبعض الآخر يصرف في أشياء أخرى مثل أدوات التنظيف؛ بحيث يستفيد جميع الأيتام؟ وجزاك الله خيراً. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ينتهي اليتم بالبلوغ، وعلامات البلوغ عند الذكر والأنثى نبات الشعر الخشن حول القُبل، والاحتلام، وبلوغ خمس عشرة سنة، وتزيد البنت بالحيض، فهذه علامات البلوغ ولا يلزم صرف ما حددت بالنسبة للسلة، فقد تكون السلة لليتيم الواحد مناسبة، وإذا اجتمع مجموعة من الأيتام في بيت واحد فقد يكفي الخمسة ما حدد للثلاثة ونحو ذلك. والله أعلم.

стр. 5964

تفضيل أحد الأولاد مكافأة لمعروفه المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/مسائل متفرقة التاريخ ٠٤/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال شخص مسلم، لديه ثروة يريد أن يميز أحد الأبناء في حياته؛ وذلك لأن الولد ساعده في زيادة ثروته، هل يجوز ذلك شرعًا، في حياته أو بعد مماته؟ وشكرًا. الجواب الحمد لله، وبعد: أما العطية في حال الحياة لبعض الأولاد دون بعض، فإنها مكروهة بلا خلاف، كما في المغني (٨/٢٥٨) ، واختلف العلماء في التحريم، فذهب الجمهور إلى الكراهة، وذهب الإمام أحمد إلى التحريم - وهو الأصح من القولين بلا ريب؛ للنصوص الصحيحة الصريحة في هذا، ومنها حديث النعمان بن بشير، ﵁، قال: أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي أَعْطَيْتُ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ بِنْتِ رَوَاحَةَ عَطِيَّةً، فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا؟ ". قَالَ: لَا. قَالَ: "فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ". قَالَ: فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ ... أخرجه البخاري (٢٥٨٧) ، ومسلم (١٦٢٣) ، واللفظ للبخاري، وفي لفظ لمسلم (١٦٢٣) : قال- يعني رسول الله ﷺ : "أَيَسُرُّكَ أنْ يَكُونُوا إليكَ في البِرِّ سَوَاءً؟ ".قال: بلى. قال: "فَلاَ إِذًا". هذا إذا كان تخصيص بعض الأولاد دون مسوغ شرعي، أما لو خص الأب بعض أولاده بالعطية لمعنى يقتضي تخصيصه مثل اختصاصه بمرض لا يقوى معه على العمل، أو كثرة عائلة لم يقدر على كفايتها، فإنه يشرع له ذلك، وبهذا صرح غير واحد من أهل العلم، ومنهم ابن قدامة في المغني (٨/٢٥٨) استدلالاً بقصة أبي بكر مع عائشة، ﵄، ولأن اختصاص البعض كان بسبب معنى يقتضي العطية، فاختص بها دون غيره. وبناءً عليه، فإذا كان ذلك الولد، الذي ساعد والده في ثروته، قد فعل ذلك من باب البر والإحسان غير ناوٍ المعاوضة من والده، فإنه لا يستحق شيئًا يختص به دون إخوته، وأجره على الله تعالى. أما لو كان قد قام بذلك العمل بنية المعاوضة، وقصد والده مكافأته لذلك، دون محاباة، ولا قصد تفضيله على إخوته، فإنه يجوز له ذلك، والأمر راجع إلى الذمة، وما يعلمه الوالد من نفسه، هذا بالنسبة للعطية في حال الحياة. أما الوصية لما بعد الممات، فقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٣١/٣٠٨-٣٠٩) ، أنه لا يجوز الوصية لبعض الأولاد دون بعض بإجماع العلماء، وإذا فعل، فلا يجوز تنفيذها بدون إجازة بقية الورثة. والله تعالى أعلم.

стр. 5965

هل دية المرأة على النصف من دية الرجل المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/مسائل متفرقة التاريخ ٣٠/١١/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مشايخنا الفضلاء هل صحيح ما ذكره الدكتور / يوسف القرضاوي من أن دية المرأة المسلمة في القتل الخطأ ليست على النصف من الرجل وهي مسالة اجتهادية وينبغي أن تكون كدية الرجل تماما وهذا هو الذي يتفق مع تكريم المرأة نرجو التوضيح وجزاكم الله خيرا. الجواب ما نفاه فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي في حديثه عن دية المرأة المسلمة في الخطأ، وأنها ليست على النصف من الرجل، مسألة مستندها جملة (دية المرأة نصف دية الرجل) تنسب إلى حديث عمرو بن حزم الأنصاري في كتاب كتبه له رسول الله ﷺ لما بعثه إلى نجران - والحديث في أسانيده كلها نظر- قال الحافظ ابن كثير في التفسير: (وهذه وجادة جيدة قد قرأها الزهري وغيره، ولا ينبغي الأخذ بها، وقد أسنده الدارقطني عن عمرو بن حزم وعبد الله بن عمر وعثمان بن أبي العاص وفي إسناد كل منها نظر) ، وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير على جملة (دية المرأة نصف دية الرجل) (هذه الجملة ليست في حديث عمرو بن حزم الطويل، وإنما أخرجها البيهقي في السنن الكبرى من حديث معاذ بن جبل، وقال إسناده لا يثبت مثله) ، وقد تتبعت طرق وأسانيد حديث عمرو بن حزم المشار إليه في كتب السنة، ولم أجده مسندًا مرفوعًا إلى رسول الله بطريق صحيح، فضلاً عن أن الجملة المذكورة لا توجد في الحديث، مع أن (الوجادة) أضعف طرق تحمل الرواية عند المحدثين. والغريب أن ابن قدامة في كتابه (المغني) حكى عن ابن المنذر وابن عبد البر الإجماع على أن دية المرأة على النصف من الرجل، واستند إلى هذه الجملة التي لا توجد في حديث عمرو بن حزم، في حين رد على بعض المخالفين في تنصيف الدية، ووصف رأيهم بالشذوذ مع استدلالهم بجملة في حديث عمرو بن حزم موجودة في كل رواياته تقريبًا وهي (في النفس المؤمنة مائة من الإبل) فقد استدل لرأيه من الحديث بجملة مفقودة وحكم بشذوذ رأي مخالفيه باستدلالهم بجملة من الحديث موجودة، مع أن الحديث في صحة ثبوته نظر فضلاً عن الجملة موضع الخلاف حيث لا توجد في الحديث أصلاً، وما حكاه ابن المنذر وابن عبد البر من الإجماع عن النصف في دية المرأة إجماع لا يحتج به؛ لأنه إجماع في المذهب الواحد، وقد نبّه شيخ الإسلام ابن تيمية عن إجماعات ابن المنذر وابن عبد البر والنووي، حيث يذكرون الإجماع ثم يعقبونه بذكر الخلاف مما يدل على أنهم إنما يقصدون الإجماع داخل المذهب لا غير. والقرآن الكريم ليس فيه دليل على تنصيف الدية بين الرجل والمرأة، ولم يثبت في ذلك حديث صحيح، وكل ما فيه حديث عمرو بن حزم.

стр. 5966

أما ثبوت أصل الدية -وأنها مائة من الإبل مختلفة الأسنان، وتقوّم أثمانها بالنقد والأعيان من زمن إلى آخر- فلا شك في هذا، بل إن جملة (في النفس المؤمنة مائة من الإبل) في حديث عمرو بن حزم ما يوصي بمساواة دية المرأة بدية الرجل؛ لأن كلاً منها نفس مؤمنة، وأيضًا ثبوت القصاص بين الرجل والمرأة دليل قوي بالمساواة بالدية عند عدم القصاص كقتل الخطأ وشبه العمد، وقياس الجمهور دية المرأة على تنصيف الميراث مع الرجل قياس مع الفارق والعبادات والمقدرات لا يدخلها القياس. ومع هذا فإن ظواهر الأدلة مع ما يقوله الشيخ يوسف القرضاوي، ولكن حقيقة الأمر والصواب فيما يظهر لي -والله أعلم- مع القول بأن دية المرأة المسلمة في قتل الخطأ على النصف من الرجل لأمور منها: ١- إجماع الصحابة على هذا الأمر -أي التنصيف- حيث لم ينقل عن أحد منهم قال بخلافه، ثم اتفاق الأئمة الأربعة على هذا بمثابة الإجماع أيضًا، والإجماع عند العلماء أقوى من النص، فهو ينسخ ولا يُنسخ؛ لأنه لا يكون إجماعًا إلا وهو مستند على نص شرعي، سواء علمنا هذا النص أو جهلناه. ٢- يوجد بعض أحاديث لم تصح نسبتها إلى الرسول، بل لم يوجد لها إسناد أصلاً، وقد اعتمدها العلماء كحديث (لا وصية لوارث) مع أنه لا يوجد له إسناد، ومع ذلك قالوا: إنه نسخ آية "كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُتَّقِينَ" [البقرة:١٨٠] . فحديث عمرو بن حزم وإن ضعف إسناده فقد تلقاه العلماء بالقبول فيجب الأخذ به -سواء وجدت هذه الجملة أو لم توجد- (دية المرأة نصف دية الرجل) وربما يوجد كتاب عمرو بن حزم كاملاً في المستقبل وفيه هذه الجملة موضوع البحث فيرتفع الخلاف حينئذ. ٣- قال العلماء المحققون كابن تيمية والسبكي وابن عبد السلام (إن شهرة الحديث تغني عن إسناده) فاخذوا بأحاديث في أسانيدها نظر، كحديث (من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم) ، وحديث (ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن) ، وحديث (اختلاف أمتي رحمة) ولا يوجد له إسناد البتة، وحديث معاذ لما أرسله الرسول ﷺ إلى اليمن قاضيًا (بم تحكم قال بكتاب الله ... الحديث) بل جعله العلماء دليلاً ومستندًا (للقياس) أحد أركان التشريع الأربعة مع ضعف إسناده. ٤- إذا كان الناس عملوا بعمل -زمنا أو أزماناً- وهذا العمل لا يخالف نصًا صريحًا من القرآن أو السنة فإن نقلهم عنه أو الإنكار عليهم لا يجوز، وهذا يسمى عند العلماء (عمل الناس) والمراد بالناس العلماء، حيث هم قادة الأمة، ولهذا كثيراً ما يقول العلماء في كتبهم مثل هذا، فالإمام الترمذي مثلاً يذكر الحديث في سنته ويبين ضعفه أحياناً ثم يقول:"ولكن عمل الناس عليه". وقال في كتابه (العلل) كل ما في كتابي (السنن) ثابت يعمل به ما عدا أربعة أحاديث وذكرها. والمالكية جعلوا (عمل أهل المدينة) أصلاً من أصول التشريع بعد القرآن والسنة وقدموه على الإجماع والقياس. والخلاصة في الأمر أن ظواهر الأدلة مع الشيخ يوسف القرضاوي ومن وافقه ولكن لا أرى مصلحة في إثارتها في الوقت الحاضر، وعدم الخروج على ما أجمعت عليه الأمة عملياً منذ قرون خير من رأي يشوش على الناس ويهدم ولا يبني، والله أعلم.

стр. 5967

حق المرأة في الفسخ إذا طالت غيبة الزوج المجيب د. حمد بن إبراهيم الحيدري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/مسائل متفرقة التاريخ ٢٨/٠٥/١٤٢٦هـ السؤال زوجي مختف منذ خمسة عشر عاماً، وأولادي متزوجون ومشغولون عني، والوحدة تقتلني، ولكنني لا أرغب في الزواج لتعقيد ظروفي. ماذا أفعل؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فإذا غاب الزوج وطالت غيبته، ولم يعلم مكانه، فلزوجته طلب الفسخ عند القاضي. وما دمتِ لا ترغبين في الزواج فلا حاجة بكِ إلى طلب الفسخ. وأما الوحدة فينبغي لك أن تشتغلي بطاعة الله وتلاوة القرآن وكثرة ذكر الله، فبذلك يطمئن قلبك وتنشرح نفسك وتحصلين على خير عظيم، قال الله تعالى: " ألا بذكر الله تطمئن القلوب" [الرعد: ٢٨] ، وقال تعالى: " وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين" [الإسراء: ٨٢] ، وقال تعالى: " ومن عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون" [النحل: ٩٧] ، ويمكن لك أن تنظمي وقتك وتشغليه بما سبق، وبأمورك وحاجاتك الخاصّة، وبصِلة الأقارب بزيارات لا تثقلين عليهم فيها بين وقت وآخر. ويجب على أولادك البِرُّ بك وصلتُك والتناوبُ على زيارتك، ثم تحديد وقت يجتمعون فيه جميعاً معك، وعليك بالدعاء والتوجه إلى الله -تعالى- بالسؤال أن يوفقك لعمل الخير، وأن يشرح صدرك. وفقك الله، ويسَّر أمورك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

стр. 5968

بقاء الزوجة في عصمة مدمن الخمر ! المجيب سليمان بن عبد الله الماجد القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/مسائل متفرقة التاريخ ٢٧/١٠/١٤٢٦هـ السؤال أنا متزوجة برجل مدمن خمر، وأضطر في بعض الأحيان إلى مجالسته -وكذا معاشرته- وهو في حالة سكر، لأني متأكدة من أني إذا رفضت سأتعرض للضرب. هل يعتبر بقائي مع زوج مدمن للخمر حراماً؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فمن حيث الأصل ليس هناك ما يمنع بقاء المرأة في ذمة زوج يشرب الخمر، وأن تجالسه وتعاشره. ولكن عليك -مع هذه الحال- الحرص على هداية زوجك من خلال التلطف وحسن التبعل، فإذا أحبك قدرتِ على التأثير عليه لتغيير عادته المحرمة. والله أعلم.

стр. 5969

أحكام العدّة المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان المدرس بالحرم المكي التصنيف الفهرسة/ المواريث التاريخ ١٥/٥/١٤٢٢ السؤال توفي زوجي قبل عدة أيام، وأنا أستفسر عن العدة؟ وهل يجوز الجلوس مع أهل الزوج بوجود إخوانه؟ وبالنسبة للتركة كيف تتوزع مع العلم بأن لي طفل واحد؟ وللزوج أربعة إخوان، وأربعة أخوات، وأبواه. الجواب بالنسبة لما سألت عنه حول العدة فقد أجاب عنه فضيلة الشيخ / عبد الرحمن العجلان _ المدرس في الحرم المكيّ _ فقال: المرأة إذا توفي عنها زوجها لزمتها العدّة وهي: ٤ أشهر و ١٠ أيام ما لم تكن حاملاً، فعدّتها بوضع حملها، طالت المدّة أم قصرت. وعليها الحداد، وهو تجنُّب الزينة في اللباس والحليّ والطيب وكلّ ما يُرغِّب في نكاحها، وتلزم البيت الذي توفيّ زوجها وهي فيه، ما دامت تأمن على نفسها، حتى وإن كان في البيت إخوانٌ لزوجها، ما دام أنّ هذا البيت يليق بمثلها عادةً وعُرفاً، ولا تخرج منه إلا لضرورة. ولا تمنع العدّة من مخاطبة أهل زوجها وإخوانه، مع اجتنابها أنواع الزينة. والله أعلم. وبالنسبة لقسم التركة، فقد أجاب الشيخ ناصر الطريري على سؤالك، حيث تقسم التركة كالتالي: ١. لك (الزوجة) الثمن. ٢. لوالده السدس. ٣. لوالدته السدس. ٤. لابنه كل الباقي. أما إخوته وأخواته فليس لهم شيء من ميراثه. وننبه إلى أن قسمة التركة تكون بعد سداد ما عليه من ديون، وبعد إخراج وصيته من الثلث إن كان أوصى. والله أعلم.

стр. 5970

استثمار التركة وتوزيعها المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد الخريصي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/المواريث التاريخ ٢٢/١١/١٤٢٤هـ السؤال لدينا مال عن طريق الإرث، وآخر عن طريق استثمار هذا الإرث بمعرفتنا لمجموعة كبيرة من الأشخاص ورثة أصحاب الأموال، مع العلم نحن لسنا من الورثة، فقط قمنا باستثمار الإرث. كيف يتم تسليم هذه المبالغ لأصحابها خاصة أنهم في عدة دول خارج المملكة؟ وما هي الضوابط عند تسليمهم الأموال لضمان عدم إنكارهم بعد مدة؟. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: (١) بالنسبة لتسليم هذه المبالغ لأصحابها من الورثة فلا بد من التحري والبحث والاجتهاد في ذلك، والاستعانة بعد الله ببعض الورثة للدلالة على باقي الورثة والاحتساب في ذلك، فإن كان بعض الورثة قد توفي فيدفع نصيبهم إلى ورثتهم وهكذا. (٢) بالنسبة للضوابط فيمكن تسليمهم الأموال عن طريق المحكمة أو كتابة العدل، أو عن طريق الكتابة مع شهادة شاهدي عدل، والأمر فيه سعة ووسائل عديدة. والله -تعالى- أعلم.

стр. 5971

ميراث المسلمة من أبيها الكافر المجيب ناصر بن محمد آل طالب القاضي بمحكمة عرعر التصنيف الفهرسة/المواريث التاريخ ٩/١٠/١٤٢٤هـ السؤال والدتي بلجيكية، وقد اعتنقت الإسلام منذ سنوات، ولله الحمد، وهي تعيش في الجزائر، ووالدها أي جدي كافر، وتريد أن تعرف ماذا تفعل بميراثها؟ الجواب جاء في صحيحي البخاري (٦٧٦٤) ، ومسلم (١٦١٤) : "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم"، فيما رواه أسامة بن زيد ﵄ عن رسول الله ﷺ ، وأجمع أهل العلم على عدم توريث الكافر من الميت المسلم. واختلفوا في العكس بأن يرث المسلم من الكافر الميت، فمنعه أكثر أهل العلم. وقال معاذ بن جبل ﵁ ومعاوية بن أبي سفيان والحسن بن علي ومحمد بن علي بن الحسين ومسروق ﵃ بتوريث المسلم من الكافر، واستدلوا بحديث الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، وقالوا من العلو توريث المسلم من كافر. وكان معاذ ﵁ يقضي بهذا لما ولي القضاء، واستحسنه بعض أهل العلم، وقاسوه على جواز نكاح المسلم من الكتابية، وليس العكس. ورده جمهور أهل العلم، وقالوا إنه قياس واستحسان في مقابل نص صريح من رسول الله ﷺ بمنع توريث المسلم من قريبه الكافر، والله أعلم.

стр. 5972

قضاء الولد ديون أبيه المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/المواريث التاريخ ٤/٦/١٤٢٤هـ السؤال توفي أبي منذ ثلاث سنوات تقريباً وترك ديناً ثقيلاً، وعندما استلمت زمام الأمور لم يكن هنالك سيولة لتوزيعها على أصحاب المال وإيفاء الدين، وعرضت جميع ممتلكاته للبيع إلا أنها عبارة عن أراضٍ زراعية، ولم أتمكن إلى الآن من بيعها، فهل آثم؟ على عدم إيفاء الدين من راتبي؟ علماً أن لأبي ﵀ زوجة ثانية وأولاداً، فماذا يجب علي أن أفعل؟ وهل أنتظر حتى تباع إحدى ممتلكاته؟ علماً أنني قد تعهدت أمام الناس بأنني سأعمل على وفاء دينه ليسقط عنه الحمل كما قال لي البعض، وكل الناس يعرفون أن لا وفاء للديون إلا ببيع الأرض، أفيدوني - يرحمكم الله-،هذا -وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً-. الجواب الواجب عليك يا أخي أن تبدأ أولاً بسداد دين والدك من تركته ثم بعد ذلك تقسم التركة، ويمكن أن تعرض بعض هذه العقارات بأقل من سعرها قليلاً من أجل المسارعة في قضاء دين والدك، أما في شأن وفاء الدين من راتبك فلا يلزمك شرعاً، لكن إن كنت قادراً على ذلك فالأولى لك المبادرة بقضاء دين والدك، ثم تعود بعد ذلك فتأخذ ما دفعته من التركة، لحديث جابر ﵁ في الرجل الذي مات وعليه ديناران فتخلف الرسول ﷺ عن الصلاة عليه حتى قال له أبو قتادة ﵁: هما عليّ، فلما قضاهما أبو قتادة ﵁ قال له رسول الله ﷺ : الآن بردت عليه جلدته، رواه أحمد (١٤٥٣٦) ، والحاكم (٢/٥٨) ، فإن لم تكن قادراً على الوفاء من راتبك فينبغي أن تتحلل من أصحاب الدين عن والدك، فيجعلوه عليك حتى تبرأ ذمته ويبرد عليه جلده.

стр. 5973

إرث المسلم من زوجته الكافرة المجيب د. جمال الدين محمد عطوة عضو هيئة التدريس بكلية التربية للبنات بجدة التصنيف الفهرسة/المواريث التاريخ ٢٧/٣/١٤٢٥هـ السؤال ما حكم إرث المسلم للزوجة غير المسلمة؟ الجواب ذهب الصحابة -رضوان الله عليهم- والأئمة الأربعة وجمهور الفقهاء إلى عدم التوارث بين المسلم والكافر فلو مات مسلم وله زوجة كافرة أو أقارب كفار فلا يرثونه، وكذلك لو ماتت الزوجة الكافرة أو القريب الكافر فلا توارث بينهما وبين القريب المسلم. والدليل على ذلك حديث -أسامة بن زيد ﵄ عن النبي -صلي الله عليه وسلم- أنه قال: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم". متفق عليه عند البخاري (٦٧٦٤) ، ومسلم (١٦١٤) . دل الحديث صراحة على منع التوارث بين المسلم والكافر. وهناك رأي آخر مروي عن معاذ بن جبل ومعاوية ﵄ يجيز أن يرث المسلم قريبه الكافر. وحجة هذا الرأي ما روي عن النبي -صلي الله عليه وسلم- قال" الإسلام يعلو ولا يعلى عليه" رواه الدارقطني في سننه (٣١٦١) وانظر صحيح الجامع (٢٧٧٨) وروى أبو داود (٢٩١٢) : كان معاذ بن جبل باليمن فارتفعوا في يهودي مات وترك أخاه مسلما فقال معاذ: سمعت رسول الله يقول: الإسلام يزيد ولا ينقص فورِّثْه" ولكن إسناده ضعيف. ولعلو الإسلام يصح أن يرث المسلم من قريبه الكافر، وإرث المسلم من الكافر يؤكد زيادة الإسلام وعدم نقصانه وأنه يعلو ولا يعلى عليه. وبالتأمل في هذين الحديثين لا نجد فيهما ما يدل صراحة على جواز أن يرث المسلم من الكافر والصحيح في هذه المسألة عدم جريان الإرث بين المسلم والكافر؛ لموافقته لسنة النبي صلي الله عليه وسلم. وعلى هذا فلا يرث الزوج المسلم زوجته الكافرة ولا ترثه، وكذلك إن ماتت الزوجة الكافرة وأولادها مسلمون أو العكس فلا توارث بينهم، ويذهب مال الكافر لأهله من الكفار؛ لأنهم أولى به لقوله تعالى: "والذين كفروا بعضهم أولياء بعض" [الأنفال:٧٣] .

стр. 5974

هل الأثاث ضمن البيت الموصى به المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان المدرس بالحرم المكي التصنيف الفهرسة/المواريث التاريخ ٢٠/٨/١٤٢٣هـ السؤال توفي والدي ﵀، وكتب البيت الذي نسكنه وقفاً له ولوالديه، السؤال: في البيت أثاث كامل من أدوات كهربائية وغيرها، هل هذه الأدوات تدخل في الإرث أم أنها تابعة للوقف؟ علماً أن والدي لم ينص على شيء من ذلك في وصيته، وأنا ناظر الوقف وقد بيع بعض من أثاث البيت ولا زلت محتفظاً بالقيمة. الجواب إذا لم ينص والدك على تبعية الأثاث للوقف فالأصل أن الأثاث يورث، ويكون ملكاً للورثة كلهم حسب ميراثهم الشرعي، وإن كان الوالد قد أوصى بجزء مشاع من ماله كالربع، أو الخمس، أو الثلث فللوصية نصيب من هذا الأثاث.

стр. 5975

توفي وله معاشات تقاعد المجيب د. سعود بن محمد البشر عضو هيئة التدريس في المعهد العالي للقضاء التصنيف الفهرسة/المواريث التاريخ ٢٥/٢/١٤٢٣ السؤال لمن يعود راتب الزوج المتوفى وأيضاً منحة الوفاة، علماً أنه ترك من وراءه أرملة مع بنات وبنين، كلهم -والحمد لله- عاملون يتقاضون رواتب شهرية، ما عدا البنت الصغرى البالغ عمرها ١٦سنة، والتي ما زالت تزاول دراستها وفي حالة تعدد المستفيدين نرجو منكم إفادتنا بكيفية القسمة شرعاً (نصيب كل وراث) . الجواب إذا مات الموظف وله مستحقات في مصلحة معاشات التقاعد فيستخرج صك من المحكمة بحصر الورثة، وتراجع به المصلحة أو البنك الذي يصرف المستحقات، وهم يوزعون الاستحقاق حسب النظام هذا إذا كان له معاش تقاعد. أما إن كانت المبالغ المستحقة رواتب متأخرة أو منحة وفاة أو مصاريف سنوية فإنها تقسم قسمة شرعية على ما جاء في كتاب الله، للزوجة الثمن وللبنين والبنات الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين.

стр. 5976

هل ترث النصرانية زوجها المسلم المجيب أ. د. محمد بن أحمد الصالح أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/المواريث التاريخ ١٦/٣/١٤٢٤هـ السؤال هل ترث الزوجة المسيحية زوجها المسلم في الدول العربية؟ الجواب اختلاف الدين من موانع الإرث، فلا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم، كما قال رسول الله ﷺ فيما رواه البخاري (٦٧٦٤) ، ومسلم (١٦١٤) من حديث أسامة بن زيد ﵄ وليس للزوجة النصرانية حقاً في إرث زوجها المسلم، كما أن المسلم لا يرث من زوجته النصرانية (المسيحية) ، حيث إن اختلاف الدين من موانع الإرث، وليعلم أن الزوجة النصرانية (المسيحية) لها كافة الحقوق (المهر، النفقة بأقسامها من سكن، وملبس، وغذاء، ودواء، ولها الأجرة على الرضاع، والأجرة على الحضانة إذا تولت الحضانة، ولها متعة المطلقة) والله أعلم.

стр. 5977

إخراج الوارث زكاة مورِّثه المجيب د. سليمان بن وائل التويجري عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/المواريث التاريخ ٩/٧/١٤٢٤هـ السؤال أحد معارفي توفي والده وترك له ميراثاً كبيراً، وهذا الوارث يشك أن والده كان من مخرجي الزكاة، السؤال: أ. هل إخراج الزكاة الآن يجوز نيابة عن والده؟ ب. عن كم عام يخرج الزكاة، إذا كان يجب عليه إخراج ما لم يخرجه والده؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب أولاً: على هذا الولد أن يتقي الله تعالى، ويعلم أن الزكاة من الديون الواجبة في المال، وأنه يجب إخراجها من مال المورث قبل قسمة التركة، وإذا كان يعلم أن والده لم يكن يخرج الزكاة، فعليه أن يسارع بإخراجها وليس له حق في أخذ شيء من التركة قبل إخراج الزكاة، لأنها دين واجب لله - تعالى -، أما إذا كان لا يعلم وإنما يشك مجرد شك وهو يريد أن يحتاط ليبرئ ذمة والده فهذا من الإحسان للوالد والبر به، "فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه"رواه البخاري (٥٢) ، ومسلم (١٥٩٩) من حديث النعمان بن بشير ﵄، وكونه يزيل هذه الشبهة وينوي بها إخراج الزكاة عن والده فإن لم تكن زكاة بحيث إن والده كان قد أخرجها فإنها تكون من صدقة التطوع، وحينئذ فيخرجها من باب الاحتياط وهو على أجر كبير وخير عظيم إن شاء الله، لأنه بهذا يبرئ ذمة والده ويطمئن نفسه على سلامة المال الذي في يده، ويخرج من الزكاة ما يظن أو يغلب على ظنه أن والده لم يخرجه سواء كان عن عام أو عامين أو ثلاثة أو أكثر، الأعوام التي يظن أو يشك أن والده لم يخرجها فإنه يخرجها عنه، وبالله التوفيق.

стр. 5978

هبة المال للأولاد دون سائر الورثة المجيب نزار بن صالح الشعيبي القاضي بمحكمة الشقيق التصنيف الفهرسة/المواريث التاريخ ٢٣/٠٣/١٤٢٦هـ السؤال اشتريت قطعة أرض من حر مالي، وبنيت عليها منزلاً من طابقين، واستضفت أمي وأخواتي في الطابق الأول، وأنا الآن أريد أن أهب هذا البيت لأولادي وزوجتي التي كافحت معي على مدار ٢٥ عاماً. فهل يجوز ذلك؟ مع العلم أن أمي ما زالت على قيد الحياة. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: الذي أراه أن الهبة إذا كانت منجزة غير معلقة بموتك فلا حرج في ذلك - إن شاء الله تعالى- بشرط أن تتساوى نسب الأولاد، فلا يجوز تفضيل أحدهم على الآخر، ولكني أنصحك بأن تطيب خاطر أمك بهدية مماثلة أو مقاربة؛ لأن حقها عليك أكبر، فعن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ فقال: "أمك"، قال: ثم من؟ قال: "أمك"، قال: ثم من؟ قال: "أمك"، قال: ثم من؟ قال: "أبوك". صحيح البخاري (٥٩٧١) ، وصحيح مسلم (٢٥٤٨) . كما أني أنصحك إذا عزمت على هبته لزوجتك وأبنائك أن تشترط ألا يقوم أحد منهم بإخراج أمك مطلقاً، أو أحد أخواتك إذا لم يكن لها مسكن آخر. والله أعلم.

стр. 5979

قسمة الميراث على القصر المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة التصنيف الفهرسة/المواريث التاريخ ٩/٧/١٤٢٤هـ السؤال بسم الله الرحمن الرحيم. أريد منكم إعطائي جواباً لهذه المسألة، وهي: نحن إخوة عددنا ثمانية عشر فرداً، توفي والدنا -يرحمه الله- منذ سنة ونصف، وترك بيننا إخوة لنا صغاراً لم يبلغوا سن الرشد من أم ثانية، وأعطينا أخينا الأكبر وكالة لإبراء ذمة والدنا يرحمه الله من بعض المستلزمات، وتم والحمد لله إبراء ذمة والدنا إن شاء الله من هذه المستلزمات، وترك لنا إرثاً سيارات ومعدات وعمارتين وأراضي، فطلبنا من أخي أن نذهب إلى فضيلة قاضي المحكمة حتى تتم القسمة، ولكنه رفض بحجة أن إخواننا صغار وهو الآن يتصرف في بعض الأمور مثل بيع السيارات دون أخذ استشارة أي أحد منا، مع العلم أننا نثق فيه وهو إن شاء الله أمين عليها ولا نزكيه على الله وهو حريص على تسجيل كل شيء، ولكن بعض إخوتي وأنا واحد منهم لم يعجبنا ذلك لأننا نعرف أن بعضاً من هذه الأراضي والسيارات معرض للتلف في حال إصراره على توزيع التركة حتى يكبر القصر، سؤالي هو: هل توزع التركة الآن أم يبقى توزيعها حتى يكبر الأطفال؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: فلا مانع من قسمة التركة بين الورثة ولو كان فيهم قاصر عن سن الرشد، ويحفظ نصيبه عند وليه لينميه له وينفق عليه منه حتى يبلغ فيسلمه له. وقسمة العقارات المملوكة بصكوك شرعية يفتقر إثبات قسمتها إلى إذن الحاكم الشرعي بعد أن يتحقق من الغبطة للقاصر فيها، وأرى للسائل أن يتفق مع أخيه ويتفاهم معه بالأسلوب الحسن، فإن قسمة التركة وإن كانت من حقه إلا أن حفظ الود والاستعلاء على الدنيا صلة للرحم مقام شريف يحسن به التطلع إليه هذا وليعلم السائل أنه عند موت الشخص فإن جميع أمواله تصير مملوكة لورثته، وليس لأحد منهم أن يستأثر بالتصرف إلا بولاية أو وكالة وإلا فللورثة الطعن في تصرفه وطلب نقضه فيما جاوز نصيبه. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 5980

إرث المسلمة من النصراني المجيب د. خالد بن علي المشيقح عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/المواريث التاريخ ٢٨/١/١٤٢٤هـ السؤال ما حكم إرث البنت المسلمة من أب مسيحي؟ علماً أني المسلمة الوحيدة بين إخوتي، بل وعائلتي كلها، والحمد لله، أرجو الإجابة، وجزاكم الله خيراً. الجواب النبي ﵊ قال: "لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم" البخاري (١٥٨٨) ،ومسلم (١٦١٤) ، فليس هناك توارث بين المسلم والمسيحي، وإذا كنت مسلمة فإنك تحتسبين الأجر عند الله .

стр. 5981

المال الموروث من التأمين المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً التصنيف الفهرسة/المواريث التاريخ ٤/١/١٤٢٥هـ السؤال الشركة التي أعمل فيها تؤمن على حياة الموظفين في شركة تأمين تقليدية غير إسلامية، فعند وفاة الموظف تدفع شركة التأمين مبلغاً كبيراً من المال، وهذا المبلغ إذا كانت الوفاة بسبب حادث يضاعف لورثة الموظف المتوفى, السؤال: هل يحل هذا المال لورثة المتوفى؟ أفيدونا -جزاكم الله خيراً-. الجواب التأمين على الحياة حرام، لا يجوز؛ لما فيه من الضرر والجهالة، وما فيه من الربا فهو أكل لأموال الناس بالباطل، والله يقول: " يا أيها الذين آمنوا َلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْأِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" [البقرة:١٨٨] ، فالمؤمن يدفع أموالاً هي الأقساط الشهرية، ولا يدري كم ستعوضه الشركة مقابلها، ثم إنه قد يدفع قسطاً أو قسطين فقط فتعوضه شركة التأمين. أي تدفعها لورثته أموالاً أكثر مما دفع، وقد يكون العكس فيسدد الأقساط كلها فينتهي العقد ويموت فلا تعوضه الشركة شيئاً، فأكل المال بالباطل محقق في عقد التأمين ولكل من الطرفين فقد يكون من قبل الشركة أو من قبل المؤمن، فننصح بعدم الدخول في عقد التأمين، وخاصة ما يسمى بالتأمين على الحياة، وما ذكر في السؤال نقول: يجوز لورثة المؤمن على حياته أن يأخذوا من التأمين قدر ما دفع مورثهم لا غير، وما زاد فلا يحل لهم أكله، وننصح بأخذ الزائد من الشركة والتصدق به على نية التخلص منه لا غير، لأن بقاءه في صندوق الشركة تقوية لها وإعانة لها على الباطل وهو حرام، والله يقول: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" [المائدة:٢] وفق الله الجميع إلى كل خير.

стр. 5982

قسم التركة في حياته المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/المواريث التاريخ ٢٧/٠٤/١٤٢٦هـ السؤال والدي يبلغ من العمر ٨٠ سنة، له أكثر من زوجة وعدد من الأولاد (ما بين ذكر وأنثى) ، وخوفاً من مشاكل تقسيم التركة بعد وفاته قام -بعد مشاورتي وأخوين آخرين- بالتنازل عن ممتلكاته لزوجاته وأبنائه كوصية قانونية يتم تنفيذها بعد موته. وأسئلتي هي: ١- هل يشرع التخلي عن الممتلكات لصالح الورثة؟ ٢- ما هي الشروط التي يجب توافرها لنعتبر هذا التخلي بمثابة تقسيم التركة بعد وفاة الوالد؟ ٣- ليكون التقسيم أكثر عدلاً، هل يمكن تخل بين المستفيدين توافقياً؟ الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: أنه في حالة رغبة والدكم بالتخلي عن أملاكه لصالح أولاده وزوجاته يُخَير بين حالتين: ـ الأولى: أن يعطي في حالة حياته من ماله ما شاء لأولاده وزوجاته كعطية منجزة، مراعياً العدل في ذلك، وقسمة الله تعالى للذكر سهمان وللأنثى سهم، ويعدل بين زوجاته فيما يعطيه لهن من غير تحديد لما يعطيه لهن. هذا ولا مانع من تَّخلي بعض المستفيدين عن حقه أو بعض حقه برضاه وهذا في العطية. الحالة الثانية: أن يوصي بتقسيم تركته بعد مماته حسب تعاليم دين الإسلام إن كان هناك جهة مختصة في بلدكم لتنفيذ ذلك، أما إذا لم يكن فلا مانع من أن تُقسم التركة حسب تعاليم الإسلام، فيقول والدكم: يُقسم مالي بعد وفاتي بين زوجاتي وأولادي: للزوجات ثُمن وللأولاد سبعة أثمان ما خلفته، للذكر سهمان وللأنثى سهم. وهذه القسمة الشرعية لتركته، فكأنه أوصى بأن تُقسم تركته حسب قسمة الله: ذلك أن لا وصية لوارث؛ لأن الله قد أعطى كل ذي حق حقه. هذا ويجوز له أن يجمع بين الحالتين، فيعطي بعض ماله في حال حياته بالتفصيل السابق في الحالة الأولى، ويقسم باقي ماله بالتفصيل. والله أعلم.

стр. 5983

الاختصاصات في التركة المجيب محمد بن عبد المحسن المطلق مدرس العلوم الإسلامية بثانوية صقلية التصنيف الفهرسة/المواريث التاريخ ٢٠/١٢/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد: فسؤالي يتعلق بمادة علوم الفرائض والمواريث، من المعروف أن علم موضوع علم الفرائض هو تركة الميت، والتركة هي ما يخلفه الميت من أموال وحقوق واختصاصات من حيث تقسيمها وبيان نصيب كل وارث منها، والاختصاصات هي ما يجوز امتلاكه، ولا يجوز بيعه، ومن الأمثلة على الاختصاصات السرجي، والسرجي معناه الروث، والروث يباع ويشترى، فكيف يكون من الاختصاصات التي تمتلك ولا تباع، ونرجو منكم التكرم بطرح بعض الأمثلة على الاختصاصات، وشرح معنى الكلمة. وجزاكم الله خيراً، وجعله في موازين أعمالكم، وشكرا ً. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أما بعد فإن مقصودهم بالاختصاص: هو ما يجوز تملكه ولا يجوز بيعه، كالكلب فإنه يقتنى للصيد وللزرع وللحراسة وللرعي، كما دل الدليل على ذلك، لكن لا يجوز بيعه، فتملكه فيما ورد الانتفاع به جائز، لكن لا يجوز بيعه للحديث الصحيح: " نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب" رواه البخاري (٢٢٣٧) ومسلم (١٥٦٧) من حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁، فكلب الزرع يورث لكن لا يباع، ومثل الكلب السرجين النجس فإنه ينتفع به لكن لا يباع عند من يرى تحريم بيعه. والله أعلم، وصلى الله عليه وسلم.

стр. 5984

لماذا يرث الزوج من زوجته ضعف ما ترثه منه ؟ المجيب د. سليمان بن وائل التويجري عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/المواريث التاريخ ١٥/١٠/١٤٢٤هـ السؤال سمعت أن الزوج يرث من الزوجة نصف ما تملك، في حين أن الزوجة ترث من الزوج ثمن ما يملك، سؤالي: ما حكم الشرع في ذلك ولماذا؟ وما تفسير ذلك؟ الجواب إن الله جل وعلا جعل للزوج أن يرث نصف ما لزوجته إذا ماتت وليس لها أولاد، وإذا كان لها أولاد فإنه يرث الربع من مالها، وجعل للزوجة أن ترث ربع مال زوجها إذا لم يكن له أولاد، فإن كان له أولاد فإنها ترث الثمن، هذه هي قسمة الله جل وعلا كما جاء في سورة النساء لقوله تعالى:"ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أودين ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أودين" [النساء:١٣] ، والله جل وعلا هو الحكيم العليم الخبير، وهو الذي يعلم ما لكل من الرجل والمرأة من الاستحقاق، ولهذا جعل ميراث الرجل ضعف ميراث المرأة؛ لأن الرجل عليه القوامة وعليه مسؤولية رعاية الزوجة ورعاية المرأة، فإذا كانوا أبناء فللذكر مثل حظ الأنثيين، وإذا كانوا إخوة فللذكر مثل حظ الأنثيين، وإذا كان بين الأزواج فكما سمعت وسألت عنه وأجبنا بالآية التي ذكرناها قبل قليل، والله جل وعلا لم يجعل قسمة المواريث إلى الناس، وإنما هو الذي تكفل بها وقسمها قسمة تفصيلية، ونحن نعلم علم اليقين أن الله الذي خلقنا جل وعلا أنه هو الحكيم في خلقه وهو الحكيم في أمره وأحكامه وتدبيره، ومن ذلك قسمته للميراث. والله أعلم وأحكم.

стр. 5985

ورثت من زوجها مالاً حراماً المجيب د. سليمان بن وائل التويجري عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/المواريث التاريخ ١٢/٨/١٤٢٤هـ السؤال أنا ورثت من زوجي مالاً حراماً، وتنازلت عنه لأبنائي هل علي ذنب وماذا أفعل؟ وشكراً. الجواب أنت لا ذنب عليك حيث إن الإرث انتقل قهراً، والذي جمع المال الحرام هو زوجك، لكن إذا كنت تعلمين أنه مال حرام، وأن هذا المال الذي أخذتينه أصله مال حرام، فكل لحم نبت من حرام فالنار أولى به، فعليك أن تتخلصي منه في المحقرات، ولا تغذي به نفسك ولا أولادك، كأن تنفقيه على حمامات أو طرق أو نحوها من المحقرات، ولا تأكليه وتغذي بدنك به ما دام أنك تعرفين أن مصدره طريق حرام، وإذا كنت تعرفين أصحاب هذا المال الذين أخذ منهم إذا كان أخذ عن طريق سرقة أو عن طريق رشوة ونحو ذلك فعليك أن تردي المال إلى أصحابه، وأما إذا كنت لا تعلمين من هم أهله، وإنما تعرفين أنه من طريق محرم جلب، فعليك أن تتخلصي منه كما ذكرنا في المحقرات ونحوها، والله الهادي إلى سواء السبيل.

стр. 5986

دفع حصة شريكه إلى أحد ورثته، فهل يكون مفرطاً ؟ المجيب عبد الله بن سليمان بن منيع عضو هيئة كبار العلماء التصنيف الفهرسة/المواريث التاريخ ٢٢/٢/١٤٢٥هـ السؤال شريكان في عمل ما، سافر أحدهما وتوفاه الله في ذلك السفر، فجاء أحد أبناء الشريك المتوفى، وطلب حصة أبيه فأعطاه جزءاً من الحق، ثم أخذ الشريك الأول الشك في عدم وصول هذه المبالغ لجميع الورثة، فهل يطلب مستنداً يفيد بأن هذا الابن هو الوصي الشرعي ويتحقق من ذلك؟ علما بأن هذا الأمر قد يتأخر أو يتعذر، والشريك الأول يريد أن يخلي ذمته من مال صاحبه، فماذا يفعل هل يعطي باقي المال لهذا الابن أو ينتظر حتى يحضر الوصي الشرعي أفيدوني أفادكم الله. والسلام عليكم. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. طالما أن الشراكة قائمة بين الشريكين، وأن أحدهما قد توفي، فلا شك أن الشراكة تنتهي وتنفسخ بوفاة أحد الشريكين، وعلى الشريك الحي أن يقوم بتصفية ما بينهما، ثم يشهد ورثة شريكه المتوفى بأنه تم تصفية الشركة، وأن نصيب شريكه المتوفى هو مقدار كذا وكذا، ثم بعد ذلك يطلب منهم من يأتي ممن يحمل مسوغاً شرعياً لقبض مستحقات والدهم أو مورثهم، إن طلبوا كذلك الاطلاع على طريقة تصفية الشركة وما يتعلق بها، فهذا من حقهم، وكون هذا الشريك يسلم مبلغاً لأحد الورثة والحال أنه لا يحمل تفويضاً بذلك فهذا يعتبر تفريطاً منه، فلو جاء الورثة بعد ذلك فقالوا: إننا لم نوكله ولم نفوضه في تسلم نصيبنا، فلا شك أن هذا الشريك يضمن ما سلمه لأحدهم من غير حق، ومن غير تفويض، وبناء على هذا فالذي ينبغي لهذا الشريك الحي أن يصفي الشركة، وفي نفس الأمر يطلب من ورثة شريكه المتوفى أن يأتوا، أو يأتي من يحمل توكيلاً وتفويضاً عنهم جميعاً، ثم بعد ذلك يطلعه على طريقة تصفية الشركة، والأمر يعطى ما يستحقه الشريك المتوفى، والذي هو جزء من تركته. والله المستعان.

стр. 5987

الوصية لوارث المجيب د. سليمان بن وائل التويجري عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/المواريث التاريخ ٢٧/٢/١٤٢٥هـ السؤال هل يجوز أن ينذر الرجل- نذراً معلقاً بموته- جزءاً من بيته لأحد أبنائه أو بعضهم دون الآخرين؟ وهل يجوز النذر المعلق لوارث حتى على أساس التعويض له؟. الجواب أولاً: أنصح السائل وغيره بعدم النذر؛ لأن النذر لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل، والإنسان إذا أراد أن يحسن فيتقرب إلى الله بدون إلزام نفسه بشيء، أما تعليق إخراج المال بموته، فإن هذا يتعلق به حقوق الورثة، وهذا محذور، فالإنسان له أن يوصي بأن يخرج من ماله بحدود الثلث لغير الوارث، وأما الوارث فلا وصية له؛ لقول النبي ﷺ : "لا وصية لوارث" رواه النسائي (٣٦٤١) ، والترمذي (٢١٢١) وابن ماجة (٢٧١٢) من حديث عمرو بن خارجة ﵁ وعند أبي داود (٣٥٦٥) من حديث أبي أمامة ﵁، وأما كونه يخصص أحد أبنائه، فهذا عمل محرم؛ لأن هذا من الجور، والنبي ﷺ لما أتاه رجل يشهده على إعطاء أحد أولاده عطية، قال: "أكل ولدك ولدك أعطيته هذا" قال: لا، قال: "لا تشهدني على جور" رواه البخاري (٢٦٥٠) ، ومسلم (١٦٢٣) من حديث النعمان بن بشير ﵄ والجور محرم، فلا يجوز للإنسان أن يخصص أحد أبنائه بشيء من المال دون البقية، والواجب على الإنسان أن يعدل بين أولاده، سواء كان في الحياة، أو بعد الممات، وحينئذ ليس له أن يوصي لأحدهم دون الآخرين، وعلى هذا فما سماه نذراً فهو يعتبر وصية، ولكنه يعتبر أمراً محرماً، ولا يجوز له أن يستمر فيه، بل يلزمه أن يرجع فيه، ويسوي بين أولاده في العطية والوصية، كما أود أن أنبه إلى أن الوارث لا يجوز الوصية له، ولا تنفذ إلا إذا أقرها بقية الورثة. والله ولي التوفيق.

стр. 5988

حق المطلقة في التركة المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان المدرس بالحرم المكي التصنيف الفهرسة/المواريث التاريخ ١٩/٥/١٤٢٥هـ السؤال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هل المرأة المطلقة التي توفي زوجها وهي بعدة الطلاق ترثه؟. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ميراث المرأة المطلقة فيه تفصيل: فإن كان الطلاق رجعياً فعليها أن تنتقل إلى عدة الوفاة وترث، وإن كان الطلاق بائناً، وهو متهم بقصد حرمانها من الميراث فإنها ترث معاملة له بنقيض قصده، وإن لم يكن متهماً بقصد حرمانها من الميراث والطلاق بائن لا تسوغ فيه الرجعة إلا بعقد ومهر جديد، فإنها في هذه الحال لا ترث. والله أعلم.

стр. 5989

ميراث المفقود المجيب ماجد بن عبد الرحمن آل فريان عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/المواريث التاريخ ١٥/٣/١٤٢٥هـ السؤال ما هو علم الميراث؟ وما هو ميراث المفقود؟ وما هي مصطلحاته لغة واصطلاحاً؟. الجواب علم المواريث هو: علم يعرف به من يرث، ومن لا يرث، ومقدار ما لكل وارث. أو هو: العلم بقسمة الميراث فقهاً وحساباً. ويستفاد من هذا العلم: إيصال الحقوق إلى أهلها؛ لأنه يميز لنا الورثة من غيرهم، ثم يبين ما لكل من واحد من الورثة من النصيب. وأما مصطلحات علم الميراث فهي ثلاثة: ١- المورِّث: وهو من انتقلت التركة منه، وهو (الميت أو الملحق بالأموات حكماً كالمفقود) . ٢- الوارث: وهو من انتقلت التركة إليه، وهو: (الحي، أو الملحق بالأحياء حكماً) . ٣- الحق الموروث: وهو التركة التي يخلفها الميت. وأما المفقود فهو: من انقطع خبره فلم يعلم له حياة ولا موت. وله حالان: إحداهما: أن ينقطع خبره على وجه ظاهره السلامة، كمن فقد في سفر تجارة آمن، ونحوه. الحال الثانية: أن ينقطع خبره على وجه ظاهره الهلاك كمن فقد في غرق سفينة، أو سقوط طائرة ونحو ذلك. وفي كلا الحالين ينتظر مدة يجتهد في تقديرها الحاكم أو من ينوب عنه من القضاة، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص، والأحوال، والأماكن، والحكومات، فيقدر مدةً للبحث عنه بحيث يغلب على الظن تبين حياته لو كان موجوداً، ثم يحكم بموته بعد انتهائها. ولنا في المفقود نظران: أحدهما في إرثه، والثاني في الإرث منه. فأما إرثه: فإنه متى مات مورثه قبل الحكم بموته ورثه المفقود؛ فيوقف له نصيبه كاملاً، ويعامل بقية الورثة باليقين، فمن كان محجوباً لم يعط شيئاً، ومن كان ينقصه أعطي الأقل، ومن كان لا ينقصه أعطي إرثه كاملاً. وأما الإرث منه: فلا يورث ما دامت مدة الانتظار باقية؛ لأن الأصل بقاء حياته، فإذا انقضت مدة الانتظار حكمنا بموته وقسمنا تركته على من كان وارثاً منه حين انقضائها.

стр. 5990

شبهة حول المواريث المجيب ناصر بن عبد الله الطريري المدرس في معهد إمام الدعوة سابقاً التصنيف الفهرسة/المواريث التاريخ ١٧/٢/١٤٢٥هـ السؤال سألني شخص -اعتنق الإسلام حديثاً- سؤالاً فيه شبهة يراها تتعارض مع القرآن الكريم، وأعتقد أنه يحصل على هذه الأفكار من مواقع ضد الإسلام، وأسأل الله أن ييسر له أموره، وأرجو التكرم بإعطاء جواب موضح على هذا التساؤل، حتى أستطيع شرحه لهذا الأخ. أحدهم أشار إلى حساب المواريث كونه غير صحيح رياضياً: فالزوجة تحصل على ربع، والأم تحصل على ثلث، والشقيقتان تحصلان على الثلثين، وثلاث أخوات من الأم يحصلن على ثلث لهن جميعاً. والآن نأخذ المقام المشترك الأصغر، وهو (١٢) ، ونعدل البسط لتصبح الكسور متكافئة لقيمها الأصلية، فتصبح المعادلة الآن (٣+٤+٨+٤) /١٢=١٧/١٢، فكيف أخطأ مؤلف الشبهة؟ لقد جاء برقم أكبر من المجموع، وجزاكم الله خيراً. الجواب ليس في الموضوع المسؤول عنه شبهة ولا خطأ في حساب المواريث، وإنما هو قصور في الاستدلال وسوء فهم للآية، فإن السائل لم يقرأ بقية الآية رقم (١١) من سورة النساء، وذلك قوله -تعالى-: "فإن كان له إخوة فلأمه السدس"، وكلمة (إخوة) تشمل كل جمع من الإخوة، سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً، فالأم في المثال المذكور تستحق السدس ولا تأخذ الثلث لوجود الجمع من الأخوات، وحسابها كما يلي: للزوجة الربع، وللأم السدس، وللأختين الشقيقتين الثلثان، وللأخوات لأم الثلث، والمضاعف المشترك الأصغر للكسور هو (١٢) كما في الجدول أدناه، ولكن فروض الورثة تتزاحم، فيعود النقص على جميع الورثة بنسب متساوية، فتعول (١٢) إلى (١٧) ، وباب العول معروف في علم الفرائض، ولهذه المسألة نظائر كثيرة، ومسائل مشهورة في علم المواريث فلا شبهة في ذلك -بحمد الله-، وحساب المسألة في الجدول كما يلي: ١٢ ١٧ زوجة ٤/١ ٣ ٣ للزوجة ٣ من ١٧ بدلاً من ٣ من ١٢ أم ٦/١ ٢ ٢ للأم ٢ من ١٧ بدلاً من ٢ من ١٢ أختان شقيقتان ٣/٢ ٨ ٨ للأختين ٨ من ١٧ بدلاً من ٨ من ١٢ ثلاث أخوات لأم ٣/١ ٤ ٤ للأخوات لأم ٤ من ١٧ بدلاً من ٤ من ١٢ تزاحمت فروض الورثة فعاد النقص على الجميع بنسبٍ متساوية، فعالت المسألة من (١٢) إلى (١٧) . ومن لم يدرس علم المواريث تكون هذه المسألة وأشباهها غريبة عليه، فيقع في حيرة من أمره، وفق الله الجميع للخير، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
следующие страницы →