Полный текст (10 202 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.
стр. 6021
دعوة غير المسلمين إلى الإسلام
المجيب د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/وسائل الدعوة وأهدافها
التاريخ ٢٤/١/١٤٢٤هـ
السؤال
ما كيفية دعوة الغير إلى الإسلام؟ أو بمعنى آخر: ما هي النقاط الأولية لدعوة الغير للإسلام خاصة؟ وإن كان من غير أهل الكتاب (هندوسي) .
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
الدعوة إلى الإسلام يحتاج فيها إلى عدة أمور:
أولاً: المعرفة بالعقيدة الإسلامية من الإيمان بالله وما يتضمنه ذلك من توحيد الله في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته، والإيمان بالملائكة والكتب والرسل واليوم الآخر.
ومن ثم الدعوة إلى هذه العقيدة العظيمة، وهي عقيدة فطرية بسيطة لا لبس فيها ولا تعقيد.
وهي ما دعا إليه جميع الأنبياء والرسل من عبادة الله وحده لا شريك له، دون وسائط، وأن الله بعث محمداً رحمة للعالمين.
ثانياً: معرفة حال المدعو وما لديه من عقائد وأفكار، حيث تفرز تلك العقائد إلى قسمين: قسم موافق للإسلام فيتعين عليه، وقسم مخالف فيتعين بطلانه بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن، ومعرفة ما يميل إليه فيحبب إليه الإيمان بكل طريق.
ويجب في الدعوة مراعاة حال المدعوين، حيث تختلف الدعوة وتتنوع بحسب ثقافة المخاطب، فبعضهم يحتاج معه إلى شرح وبيان، والبعض الآخر يكفي مع شرح أصول الإيمان، والإجابة على من عنده أفكار، وتفنيد الباطل في ديانته كالتناسخ والطبقية في الهندوسية.
والبعض الآخر يحتاج إلى الإسلام وبيان محاسنه، وأنه دين الله إلى العالم، وأنه دين المساواة والعدل والمحبة والسلام، وأنه دين الرحمة والإحسان إلى الخلق، وأنه يأمر بكل معروف وينهى عن كل منكر. ولا يحتاج معه إلى غيره.
وأفضل مؤلف في ذلك كتاب (مبادئ الإسلام) لأبي الأعلى المودودي ﵀، وهو مترجم إلى الهندية، وإذا كان السائل لديه رغبة في الاطلاع على أديان الهند لا سيما الهندوسية فإن أفضل مؤلف في ذلك كتاب (تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة) للبيروني، وهناك كتب حديثة أخرى (كأديان الهند) لأحمد شلبي، و (الموسوعة الميسرة للأديان والمذاهب المعاصرة) للندوة العالمية للشباب الإسلامي، وهي موسوعة مهمة لكل داعية.
وفق الله السائل لما يحبه ويرضاه، وصلى الله على نبنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 6022
التعامل مع الكفار أثناء العمل
المجيب د. أحمد بن محمد أبا بطين ﵀
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/وسائل الدعوة وأهدافها
التاريخ ٧/٧/١٤٢٣هـ
السؤال
أنا أعمل في مستشفى، ويعمل معنا كفار من نصارى وهندوس، ما الطريقة المثلى لدعوتهم إلى الإسلام؟ وهل آثم إذا تبسمت في وجوههم ورديت ﵈؟ وكذلك يعمل معنا نساء متبرجات كيف أنصحهن وأنكر عليهن؟ وجزاكم الله خيرا.
الجواب
أولاً: الطريقة المثلى تندرج تحت قوله -تعالى-:"والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا" [العنكبوت: ٦٩] ، "إن عليك إلا البلاغ" [الشورى: ٤٨] ، "ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء" [البقرة: ٢٧٢] .
ثانياً: التعريف بالإسلام عن طريق الكتب المترجمة للغاتهم.
ثالثاً: القدوة الحسنة في التعامل.
رابعاً: الدعاء لهم بظهر الغيب بأن يهديهم الله.
خامساً: عدم البدء بلفظ السلام، وإذا سلم أحدكم فيرد عليه بقول: وعليكم، أو تبدأ معهم بقولك لهم: كيف أصبحتم؟ كيف حالكم؟
سادساً: البدء بالأولويات وهي العقيدة أولاً، حيث ينبغي تقريبها لأذهانهم قبل مسألة التبرج.
стр. 6023
قراءة القرآن والدعاء لأمريكا
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/وسائل الدعوة وأهدافها
التاريخ ٣/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا شاب عربي مسلم أعيش بولاية تكساس الأمريكية، وسؤالي هو كالتالي: لقد ذهب مسؤولو المنطقة التي أعيش فيها لحضور حفل افتتاح البرلمان المحلي لولاية تكساس، وقام أحد الزملاء بقراءة آيات من القرآن وبعض الأدعية للدولة الأمريكية، فكالعادة اعترض البعض وأيد البعض هذا التصرف، فما رأي الشرع بهذه المسألة؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
قراءة القرآن مشروعة، وإسماعه لمن يظن به الإفادة منه كذلك، وقد كان النبي ﵊ -يقرؤه على المشركين، ومن ذلك قراءته ﵇ لسورة فصلت على عتبة بن ربيعة وكان مشركاً. انظر ما رواه أبو يعلي في مسنده (١٨١٨) ، والدعاء للكافر لا بأس به، ولكن يدعى له بما يناسبه، فلا يدعى له بالنصر والتمكين، أو بالدرجات العلى من الجنة، وإنما يدعى له بالهداية، والصلاح، ونحو ذلك.
وعلى هذا فإن كانت قراءة القرآن من هذا القبيل، ووجد من ينتفع بها من المسلمين فلا بأس بذلك، أما إن كانت القراءة لمجرد طقوس الاحتفال أو ما يسمى بـ (البروتوكول) من غير أن يوجد من ينتفع بها من المسلمين ومن غيرهم من الحضور فإنها لا تجوز، وكذلك الدعاء على ما تقدم.
стр. 6024
إقناع من يرى تعارضاً في النصوص
المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/وسائل الدعوة وأهدافها
التاريخ ٣٠/٤/١٤٢٤هـ
السؤال
كيف أرد على من يقول: صحيح أن النقل مقدم على العقل ولكن ليس كل تفسير للنقل هو المقصود، ويقول على سبيل المثال أثبت لي أن المقصود بلهو الحديث في القرآن معناه عند الله الغناء، وقلت إن ابن مسعود ﵁ أقسم أنه الغناء، قال كل يؤخذ من كلامه ويرد إلا الرسول ﷺ ، ويرى أننا لو أخذنا بكل ما يقول العلماء واستسلمنا له كتحريم إدخال الدش للبيت فإننا سنعود للوراء، ولا يمكن أن يقتنع بحرمة السفر للدول الكافرة من أجل السياحة، وإذا استشهدت بحديث "أنا بريء ممن يعيش بين ظهراني المشركين" قال: أكيد أن له مناسبة خاصة ولا أعتقد أن تفسيره يعني تحريم السفر لبلادهم، ويرى التسهيل وعدم التشدد، ولا يقتنع أحياناً بحرمة بعض الأشياء التي انغمس الناس فيها وأصبحت عادة، ولا سيما إذا كان المجتمع عنده أن الأمر عادي وليس بمحرم، ودائماً يكرر قد يكون هناك أقوال أخرى للعلماء وتفسيرات أخرى للأدلة فلا تجبرونا على الأخذ بما يرويه علماؤنا في السعودية فقط، كالحجاب وقيادة المرأة للسيارة، والاحتفال بمولد الرسول ﷺ -مع أنه لا يفعل ذلك ولا يحبه، وعلى هذا قس الرجل محب للخير يتضايق عندما يهاجم الصالحون عبر وسائل الإعلام، يؤمن بأن النقل يجب أن يقدم على العقل، ذكي وعقليته فذة، مجتهد، ومخلص في أداء عمله، صاحب خلق عال. الرجل يقبل الحوار، وعجزت أن أقنعه فأرجو الإجابة الشافية.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا
محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
أولاً: من الأمور المسلمة عند أهل العلم أنه لا يمكن ولا يتصور أن يتعارض النقل الصحيح مع العقل الصريح؛ لأن العقول الراجحة تؤيد ما جاء في الشريعة من أحكام، وتنقاد لها مسلمة راضية بذلك، كما أن من المقرر عندهم كذلك أنه إذا حصل عند الإنسان تعارض بينهما أن هذا التعارض في نظر الإنسان وليس في نفس الأمر وحقيقته، وإذا حصل عند الإنسان هذا التعارض فإن النقل مقدم على العقل؛ لأن النقل لا يعتريه ما يعتري العقل من الأهواء والآفات والأمراض.
стр. 6025
ثانياً: كثير من الأدلة الشرعية الواردة في الكتاب والسنة لم تأتِ لبيان وقائع محددة تبين حكمها من جميع الجوانب، وإنما جاءت متصفةً بالعموم والإطلاق؛ ليدخل تحتها ما لا يحصى من الوقائع والحوادث - ما كان منها موجوداً وقت نزول الوحي، وما استجد منها بعد ذلك - وهذه الأدلة لا يتيسر لكل الناس تحديد المراد منها، ولا معرفة ما يدخل فيها من الحوادث وما يخرج عنها؛ لأن هذه الأدلة -كما سبق ذكره- متصفة بالعموم والإطلاق وما إلى ذلك، وإنما يفهم المراد منها وما يدخل تحتها وما يخرج عنها أهل العلم الذين أخذوا منه بحظٍ وافر، ولو جعل الأمر لأفهام الناس عموماً لحصل التناقض والتضاد في شريعة رب العالمين؛ لأن كل إنسان يفسر النصوص حسب فهمه القاصر، وبناءً على إدراكه الناقص، وهذا باطل؛ لأن ذلك قدح في شرع الله، وقد نزه الله شرعه عن أن يكون كذلك.
стр. 6026
ثالثاً: إذا تقرر أن أهل العلم هم الذين يبينون المراد بالأدلة الشرعية التي تحتاج إلى تفسير وإيضاح وبيان، فيجب على الناس قبول قولهم، ولا يجوز لهم العدول عنه إلا إذا كان الإنسان أهلاً للاجتهاد، فيأخذ بالقول الذي أداه إليه اجتهاده، أما من لم يكن من أهل الاجتهاد والنظر فإنه يحرم عليه الانفراد برأيه، ويجب عليه سؤال أهل العلم، استجابةً لقوله تعالى: "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون" [النحل: ٤٣] . ولذلك فإن الواجب علينا أن نفهم النصوص الشرعية كما فهمها سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين ﵃ ومن سار على طريقتهم، ومن ذلك تفسير ابن مسعود ﵁ لقوله تعالى: "ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله" [لقمان: ٦] حيث قال ﵁: إن لهو الحديث هو الغناء، فتكون هذه الآية دالةً على تحريم الغناء. وليس من الصحيح أن يأتي إنسان ليس من أهل العلم ويقول: لا نأخذ بكلام ابن مسعود ﵁ لأن كل الناس يؤخذ من كلامه ويرد إلا الرسول ﷺ ؛ لأن عبد الله بن مسعود ﵁ من صحابة رسول الله ﷺ ، ومن المقرر عند أهل العلم أن لقول الصحابي حظه من الحجية على اختلاف بينهم، لكن قول الصحابي فيما لا مدخل للرأي فيه كتفسير ابن مسعود ﵁ للهو الحديث معتبر عند أكثر العلماء؛ لأنهم يعطونه حكم الرفع، فالصحابي لم يتكلم في مسألة لا مدخل للرأي فيها إلا لكونه سمع ما قاله من الرسول ﷺ ; أما الاستدلال بقول الرسول ﷺ الذي رواه أبو داود (٢٦٤٥) والترمذي (١٦٠٤) والنسائي (٤٧٨٠) "أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين " على تحريم السفر إلى بلاد الكفر من أجل السياحة فهو استدلالٌ قوي؛ لأن تبرؤ الرسول- ﷺ من أي فعل يدل على تحريمه، أما ما تنقله عن صاحبك من قوله:" أكيد أن له مناسبة خاصة ولا أعتقد أن تفسيره يعني تحريم السفر لبلادهم"، فهذا كلام باطلٌ، وهو صادرٌ من إنسان جاهل؛ لأن هذا الكلام خطير قد يؤدي إلى إبطال جميع الأدلة الشرعية بحجة أنه قد يكون المقصود منها خلاف ما هو ظاهر منها، والكلام في الأدلة الشرعية لا يكون مبنياً على الاحتمالات والأوهام - كما هو فعل صاحبك - وإنما يكون مبنياً على العلم المسبق والمعرفة المتيقنة أو المظنونة ظناً غالباً.
رابعاً: المرجع في بيان الأحكام الشرعية هو الأدلة الشرعية المعتبرة من الكتاب والسنة وما يُلحق بذلك كالإجماع والقياس وقول الصحابي ......إلخ، أما كون ذلك الحكم يساير العصر أو يوافق ما عليه حال الناس والمجتمعات فهذا لا أثر له ولا اعتبار له البتة، بل ما دلت عليه الأدلة الشرعية هو المعتبر سواءً وافق العصر وسايره أم خالفه، ولو كان الحاكم في هذا الأمر هو حياة الناس فما وافقها أخذنا به وما خالفها رددناه لما كان هناك تكليفُ ولا ابتلاء ولا امتحان، والله قد كلفنا بهذه الأحكام وابتلانا ليعلم المؤمن المتبع من الكافر المعاند.
стр. 6027
خامساً: هذه الشريعة مبنية على التيسير والتسهيل في أحكامها وتشريعاتها، قال تعالى: "وما جعل عليكم في الدين من حرج" [الحج: ٧٨] وقال تعالى: "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" [البقرة: ١٨٥] ، وقال الرسول ﷺ ;:" إن الدين يسرٌ ولن يشادّ الدين أحدٌ إلا غلبه" رواه البخاري (٣٩) ومسلم (٢٨١٦) من حديث أبي هريرة ﵁.وليس المقصود من هذه النصوص وأمثالها أن جميع الأحكام والتكاليف الشرعية يجب أن تكون يسيرة وسهلة في نظر الإنسان، وإنما المقصود أن تكاليف هذا الدين كلها في حدود قدرة المكلف، ولا يترتب على أدائها ضررٌ في نفسه أو ماله، أو مشقةٌ فادحة تعود على الإنسان بكراهية ما أُمر به أو بالانقطاع عنه وعدم العودة إليه.
سادساً: من رحمة الله بعباده أن جعل منهم علماء يبينون للناس ما يحتاجون إليه من أمور دينهم، ويوضحون لهم ما أشكل عليهم فهمه من النصوص الشرعية، وتعبد الله الناس عموماً بالرجوع إلى العلماء، وأوجب على من لم يكن من أهل العلم أن يسأل العلماء أينما كانوا وحيثما وجدوا، سواءٌ أكان العلماء في هذا البلد أم في غيره من البلاد، ولكن المهم جداً أن يثبت أن هذا الإنسان عالمٌ بأحكام الشرع، فإذا ثبت ذلك أصبح من أهل العلم الذين يرجع الناس إليهم ويعملون بفتواهم، ولا يتحدد ذلك بزمن محدد أو مكان معين. والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 6028
الدعوة عبر الإنترنت
المجيب د. صالح بن حسن المبعوث
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى وعميد شؤون الطلاب بالجامعة
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/وسائل الدعوة وأهدافها
التاريخ ٩/٥/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا أدير ساحة حوار لغير المسلمين على الإنترنت، وبفضل الله أسلم عن طريقها عشرات، ولكن يمر علي أناس من غير المسلمين لأول مرة يسمعون عن الإسلام ويقبلون المعلومات الأساسية للإسلام، فأنطقهم بالشهادة وأعطيهم بريد الموقع وآخذ البريد لمراسلتهم ضمن المجموعة، فهل تنفعهم هذه الشهادة التي قالوها؟ وهل فعلي صحيح من عرض الشهادة عليهم بدون سؤالهم الدخول في الإسلام؟ نظراً لأن ذلك فيه صعوبة، وصدمة من البداية لإنسان لا يعرف شيئاً عن الإسلام.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
هذا العمل الذي يقوم به السائل هو أسلوب من أساليب الدعوة الحديثة التي اقتضاها العصر، ونفعه عظيم بإذن الله، وفاعله له من الأجر مثل أي داعية في أي مجال آخر، ويكفيه فخراً قول الله تعالى: "وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ" [فصلت:٣٣] ، وفعل السائل مع أولئك القوم من عرضه الإسلام عليهم فعلٌُ صحيح، ولا أرى أن فيه صعوبة ولا صدمة كما توجس السائل، بل فيه رحمة بهم وإحسان إليهم، لكون السائل حرص على إنقاذهم من النار، ومن عبادة غير الله إلى عبادة الله وحده، أما كون نطق الشهادة ينفعهم إذا نطقوها فجوابه نعم ينفعهم إذا فهموا معناها، يدل على ذلك قصة الكافر الذي كان يقاتل أهل الإسلام في عهد النبي ﷺ فلما أدرك أنه يمكن أن يقتل قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله فقتله أسامة بن زيد ﵄ بعد أن قالها، فأنكر عليه النبي ﷺ وقال له: "أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله"، وقال أسامة: إنما قالها تعوذاً، فأخذ النبي ﷺ يكرر مع أسامة ﵁ إنكاره لذلك الفعل حتى شعر أسامة ﵁ بالندم فقال: حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم. رواه البخاري (٤٢٦٩) ، ومسلم (٩٦) من حديث أسامة بن زيد ﵄ فهذا يدل على أن الشهادة تنفع قائلها، وقد كان النبي ﷺ يقول لعمه: "يا عم قل: لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله"، فلم يقلها رواه البخاري (١٣٦٠) ، ومسلم (٢٤) من حديث المسيب بن حزن ﵁، وبالله التوفيق.
стр. 6029
اتخاذ أمير في الاعتكاف
المجيب د. أحمد بن محمد الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/وسائل الدعوة وأهدافها
التاريخ ١/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
اعتدنا أثناء اعتكافنا في شهر رمضان الكريم في العشر الأواخر منه أن ننتخب أميراً لنا، ينظم لنا برنامجاً معينا للاستغلال الأمثل لهذه العشر الأواخر، حيث يتضمن البرنامج القرآن الكريم وصلاة التهجد ودروساً ومحاضرات.
والسؤال هو: ما حكم الشرع في اتخاذ أمير وبرنامج محدد للاعتكاف؟
الجواب
ليس في هذا حرج إذا كان مقصودكم هو مجرد تنظيم الوقت واستثماره فيما ينفع ويفيد، واستقطاب أهل العلم لإلقاء الدروس والمحاضرات، وتعويد الشباب على كيفية الاستفادة من أوقاتهم، ومرادكم بالأمير هو من يشرف على هذا البرنامج، ويرتب لكم الدروس والمحاضرات، فهذا يدخل في قول الله تعالى: "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى" [المائدة: من الآية٢] ، على أنه يجب أن يكون هذا منضبطاً بالوجه الشرعي الذي لا يتضمن بدعة كالذكر الجماعي، ونحو ذلك مما يفعله بعض المبتدعة.
стр. 6030
التبرع لجمعيات غير إسلامية
المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه
وزير العدل في موريتانيا سابقاً
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/وسائل الدعوة وأهدافها
التاريخ ٠١/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
فضيلة الشيخ: نحن طلبة مبتعثون إلى إحدى الدول الغربية، وقائمون على جمعية إسلامية في الجامعة التي ندرس بها، ويتوفر لدى عدد من المسلمين الموجودين في المدينة (عددهم محدود) ملابس وحاجيات مختلفة للتبرع، ولا يوجد في مدينتنا من هو مستحق لها من المسلمين، وقد اتصلنا بعدد من الجمعيات الإسلامية في المدن الأخرى، ولم يتمكنوا من الحضور إلينا، وأيضًا من تجربة سابقة فإن إرسال هذه الملابس والحاجيات إلى المدن التي فيها تجمعات إسلامية مكلف جدًّا، ولاتوفي بقيمتها المادية، والإخوة هنا يسألون فضيلتكم: هل يجوز التبرع بها للجمعيات غير الإسلامية، وبالأخص جمعية مرض السرطان بالمدينة؟ وذلك لتعذر توصيلها لمن هو يستحقها من المسلمين. أفتونا مأجورين.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يجوز أن تدفع هذه الأشياء إلى من يحتاجها من غير المسلمين؛ فقد جاء في الحديث: "في كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ". أخرجه البخاري (٢٤٦٦) ومسلم (٢٢٤٤) . والأجر في كل مخلوقات الله ، والله يقول في كتابه، بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًاوَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) ] الإنسان:٨ [. ومعلوم أن الأسير في هذه الآية هو الأسير غير المسلم، ومع ذلك فالله امتدح هؤلاء بأنهم يطعمون الأسير، حتى وإن كان غير مسلم، وقد قال أبو حنيفة -رحمه الله تعالى: (إن الزكاة تجوز على غير المسلمين) . طبعًا في عهد المسلمين وذمتهم، فالصدقة على غير المسلمين من المحتاجين والمرضى هي صدقة مقبولة - إن شاء الله ولا مانع منها، وجاء في الحديث الصحيح أن أسماء، ﵂، قد جاءتها أمها - والكلام هنا عن أسماء بنت أبي بكر، ﵄ قدمت عليها أمها، وكانت مشركة، فقالت أسماء، ﵂، للنبي ﷺ : قَدِمَتْ عَلَيَّ أُمِّي وهي راغِبةٌ، أَفَأَصِلُهَا؟ قال ﷺ : "نَعَمْ، صِلِي أُمَّكِ". أخرجه البخاري (٢٦٢٠) ومسلم (١٠٠٣) . فأمرها بصلتها مع أنها كافرة، فالكفر ليس مانعًا من الصدقة على الناس المحتاجين والمرضى، فإذا كان الأمر على ما ذكر السائل من أنهم لا يستطيعون إيصالها، ولا يستطيعون بيعها لإيصال مالها إلى المحتاجين المستحقين، فإنهم يعطونها إلى هذه الجمعيات، وذلك أمر حسن مرغوب فيه، وأيضًا من شأنه أن يصلح العلاقة بين المسلمين وغيرهم، وأن يظهر للناس سماحة الإسلام وفضله، وأن المسلمين يواسون كل المحتاجين، حتى ولو كانوا غير مسلمين. والله أعلم.
стр. 6031
معرضون عن النصيحة
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/وسائل الدعوة وأهدافها
التاريخ ٢١/٥/١٤٢٣
السؤال
عندما أدعو بعض العصاة، وأقوم بإعطائهم بعض الكتيبات يقولون لي: إننا لا نريد أن نقرأها حتى لا تكون حجة علينا، وحتى لا نكون ممّنْ قالوا: سمعنا وعصينا. فأريد من فضيلتكم رداً شافياً لهؤلاء المساكين. علماً أنني سأطبعه مباشرة وأعطيهم إياه، وبارك الله فيكم.
الجواب
الحمد لله، وبعد:
فأولاً: أشكر الأخ السائل على غيرته الدينية، وقيامه بواجبه الدعوي تجاه إخوانه، ممن لا زالوا متلبسين ببعض الذنوب والمعاصي، عجَّل الله بتوبتهم، ومنَّ بهدايتهم، آمين.
وثانياً: اعلم -حفظك الله- أن من سلك طريق الدعوة إلى الله فلا بد أن تقف في طريقه العقبات، وتصادفه المعوقات والمثبطات، ولا مناص من الحلم والصبر والاحتساب سيما في هذا الزمان الذي تكاثرت فيه الفتن، وتشعبت الأهواء، وغلب على الناس حب الدنيا وتفضيلها على الآخرة ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أخي الكريم، لقد أحسنت كثيراً حين حاولت إهداء هؤلاء الإخوة بعض الكتيبات والأشرطة؛ لينتفعوا بها، ويتركوا ما هم فيه من الذنوب والمعاصي، إلا أن الذي يظهر لي أنهم بحاجة إلى الحوار المباشر؛ لإزالة الشبهة التي أشرت إليها في معرض سؤالك.
ولا بد أن يدرك إخواننا هؤلاء أن امتناعهم عن قراءة الكتيبات المفيدة حتى لا تقوم عليهم الحجة، وهمٌ وخداع للنفس، وتلبيس من الشيطان أراد من خلاله تفويت فرصة الهداية والاستقامة عليهم. قال الله عن ذلك العدو اللئيم "فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين" [ص:٨٢-٨٣] وقال -سبحانه- محذراً من عداوته "إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدواً" [فاطر:٦] أفيليق بالمسلم بعد هذا أن يكون دمية في يد الشيطان يتلاعب به كيف يشاء، ويقذف في قلبه الشبهة تلو الشبهة؟ اللهم لا.
ثم ليكن هؤلاء الإخوة على يقين بأن الحجة قد قامت عليهم قرؤوا الكتيبات أم لم يقرؤوها، فهم يعلمون أن بعض ما يفعلونه هو ضرب من المعاصي المحرمة، وأن إخلالهم بشيء من الواجبات هو نوع من الذنوب المهلكة، فالعلم الشرعي -بحمد الله- منتشر، والدعاة والعلماء متوافرون، وأعلام الدين ظاهرة، فالكل يعرف تحريم الكذب والغش والخديعة والربا والزنى والفواحش والتبرج وغيرها، والكل يعرف وجوب صلاة الجماعة، ووجوب الزكاة والصيام والحج وبر الوالدين وصلة الرحم وغيرها، فما الحجة إذاً التي يخشون قيامها عليهم؟
стр. 6032
وأما دعواهم أنهم لا يريدون قراءة الكتيبات حتى لا يكونوا كالذين قالوا سمعنا وعصينا، فهي كسابقتها مكيدة إبليسية، لن تغني عنهم من الله شيئاً ويؤسفني أن أقول لهم بكل صدق لقد وقعتم فيما فررتم منه، فقد سمعتم أخاكم الداعية يدعوكم إلى قراءة النافع المفيد فأبيتم وعصيتم لعلمكم بما فيها من الدلائل البينات والحجج الواضحات، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وما أشد خوفي أن يكون هؤلاء مشابهين في وجه من الوجوه لحال الذين ذكرهم الله من قوم نوح على لسان نبيهم ﵇ "وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً" [نوح:٧] ، نسأل الله لنا ولهم العافية والسلامة.
وأما أنت أيها الأخ الكريم فلا تيأس من استجابتهم واستجابة غيرهم من الناس، واستعن بالله وسله التثبيت والسداد، وأبشر بكل خير وتوفيق، وحسبك منه قوله -جل وعز-:"ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين" [فصلت:٣٣] ، وفقك الله، وأعانك، والسلام عليك.
стр. 6033
فرقة غنائية إسلامية !
المجيب د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/وسائل الدعوة وأهدافها
التاريخ ٥/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
سمعت بفرقة غنائية مسلمة، نعم مسلمة، تغني عن القضايا الإسلامية بالأسلوب المعروف بالراب والهب هوب) أطلقت هذه الفرقة على نفسها اسم (جنود الله) ، وصرحوا في بداية أحد أقراصهم أنهم يعلمون أن الإسلام له موقف متشدد من الغناء والموسيقى وخصوصاً بهذا الأسلوب، ولكنهم رأوا أن معظم الشباب هذه الأيام منجذبون إلى هذا النوع من الموسيقى، فرأوا أن الدعوة بهذا الأسلوب ستوفر بديلاً للشباب المسلمين، وفي نفس الوقت تحمسهم للاهتمام بقضايا أمتهم، وأنا في الواقع حين سمعت أغانيهم أحسست أنها أناشيد إسلامية بالإنجليزية مع موسيقى، ومن الأمور التي يركِّزون عليها في أغانيهم أن المسلمين عددهم كبير ولكن خلافاتهم تحد دون اتحادهم، ويركزون على قضايا المسلمين في فلسطين وكشمير والبوسنة، وعلى موضوع الخلافة الإسلامية، وعلى علماء السلاطين وعلى سياسة الدول الإسلامية تجاه الغرب، وغير ذلك. أرجو من سعادتكم التكرم بإبداء رأيكم في هذا الموضوع.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
ليس لديَّ تصور كافٍ حول تلك الفرقة وفوائدها ومضارها، حيث لا يكفي الاطلاع على الوضع المذكور نظراً للحاجة إلى معرفة فوائد تلك الفرقة على المدعوين وحالهم، وعليه فلا أستطيع الحكم عليها خصوصاً، وعموماً فيجب النظر إلى أمرين:
الأول: الغناء والموسيقى في الإسلام محرم، والدعوة إلى الإسلام لا تكون بالحرام، وقد قال ﵊:" ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف" البخاري (٥٥٩٠) وقد أفتى أكثر من صحابي أنه لغو الحديث الذي ذكره الله بقوله: " ومن الناس من يشتري لهو الحديث" [لقمان: ٦] ، أما الأناشيد المباحة وهي ما خلت من أدوات الموسيقى وحوتْ كلاماً مباحاً أو مفيداً فلا بأس، وهي من قبيل الشعر والحداء.
الثاني: أن أي طائفة تجمع بين إثم ونفع فإنه لا يجوز الفتوى باتباعها أو الصد عنها حتى يتبين أن الإثم أكثر، وأن يتحمل الضرر اليسير من أجل النفع الكثير.
وعليه فإذا كنا لا نستطيع إيضاح الحق لهذه الطائفة وتبصيرهم بأساليب الدعوة فلا يجوز تشويههم أو الصد عنهم ممن يستفيد منهم؛ لأنه ربما أفادوا بعض الجهلة أو نفعوا العوام كمرحلة أولى لا سيما الشباب كما أفاد السائل.
أما إذا كان نشاطهم لا فائدة منه أو احتوى ضرراً، أكبر أو كان بالإمكان صرف جمهورهم إلى المراكز الإسلامية المعروفة فالواجب في هذا المجال توجيه الشباب عنهم وإظهار خطئهم، وإذا لم يكن الأمر كذلك فلا يجوز تشويههم أو الصد عنهم إلا ببرهان، وبحسب سؤال السائل فإنه يظهر أن لديهم كثيراً من الخير، فالواجب دخول بعض المحتسبين معهم وطلبة العلم والتواصل معهم بغرض استكمال الفوائد وتخفيف المضار، والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 6034
إنشاء مدرسة لتعليم الإنجليزية
المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه
وزير العدل في موريتانيا سابقاً
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/وسائل الدعوة وأهدافها
التاريخ ٢٧/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
ما حكم فتح معهد لتعليم اللغة الإنجليزية، ليس للربح المادي فقط ولكن للمشاركة قدر المستطاع في إعداد جيل مسلم متحصن بعقيدته ومعتزاً بثقافة أمته، يحمل هم نشر دينه، ويدعو إليه باللغة الإنجليزية، ويواجه عصر العولمة مع وجود عقبات كثيرة مثل المناهج أحاول حلها مع مرور الزمن بتكوين لجان لتعديلها والاستفادة منها؟ وجزاكم الله كل خير.
الجواب
تعليم اللغات الأجنبية أمر لا بأس به، وليس حراماً ولا مكروهاً، إلا إذا وقع عارض أو لسبب آخر غير تعلم اللغة، بل قد يكون مندوباً وقد يكون واجباً، فقد جاء في الحديث: "أن النبي ﷺ أمر زيد بن ثابت ﵁ أن يتعلم كتاب اليهود ومعنى كتاب: (لغة) ، وهذا الحديث رواه البخاري تعليقاً كتاب: الأحكام، باب: ترجمة الحكام، وهل يجوز ترجمان واحدٌ، وهذا أصل في تعلم اللغات؛ لأن تعلم اللغة كما يقول السائل قد يساعد الأجيال على الدعوة، وعلى الوقوف أمام الشبهات التي يثيرها الأعداء، وعلى التعرف على آرائهم وتوجهاتهم الفكرية، وعلى مخططاتهم أيضاً وما ينوونه للأمة الإسلامية، وعلى العلوم النافعة التي قد تكون عند هؤلاء فلا مانع من ذلك إن شاء الله -تعالى-، وفيه الأجر إذا خلصت النية وصلح العمل.
стр. 6035
المخيمات الدعوية هل هي بدعة
المجيب د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/وسائل الدعوة وأهدافها
التاريخ ٢٣/١/١٤٢٥هـ
السؤال
ما حكم المخيمات الجماعية؟ والتي يجلس فيها الشباب للذكر، والقيام، والمحاضرات، وفيها تعالج بعض قضايا الفكر والتربية، علماً أنها قد تكون من أهم الوسائل الدعوية التي يستعان بها في تربية الإخوة والشباب، وليس فيها شيء من البدع، ثم ماذا عمن يريد منا تأصيلاً شرعيًّا لها؟ ماذا نقول له؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ما يقوم به بعض الشباب من مخيمات دعوية، ورحلات علمية تهدف إلى العلم والدعوة، والعمل الصالح دلت عليه النصوص الكثيرة في كتاب الله من فضل العلم والعمل والدعوة، ومن شكك فيها أو نهى عنها هو المطالب بالدليل؛ علماً أن العلم والدعوة، والتربية والجهاد هي مطالب شرعية، وكل وسيلة متاحة محققة للمطلب هي وسيلة مشروعة، ولا يحتاج معها إلى دليل مخصوص، ففتح المدارس والجامعات، وما فيها من تنظيمات وشهادات وامتحانات، وكذلك الدورات الشرعية، والرحلات العلمية والمخيمات الدعوية، وأخذ العلم عن الكتب، والمكتبات، والإذاعة، والإنترنت، كل ذلك داخل في قوله ﵊: "من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهَّل الله له به طريقاً إلى الجنة" رواه مسلم (٢٦٩٩) من حديث أبي هريرة ﵁، والبعض لا يفرق بين العبادات التي تحتاج إلى دليل خاص بها، وإلا كانت بدعة، وبين وسائل العلم، ومثلها وسائل الجهاد، ووسائل الحج التي تفتقر إلى دليل بل يكفيها عموم الأدلة. نسأل الله -تعالى- أن يوفق الجميع لكل خير.
стр. 6036
وسائل الدعوة الحديثة
المجيب د. سليمان بن قاسم العيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/وسائل الدعوة وأهدافها
التاريخ ١٣/٧/١٤٢٥هـ
السؤال
أريد توضيح القول في وسائل الدعوة الحديثة ومدى شرعيتها.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
أشكر الأخ السائل على سؤاله الذي يوحي بأنه يحمل هم الدعوة إلى الله ، وأسأل الله لنا وله التوفيق لكل خير، وأبشره ببشرى الله للدعاة بقوله: "ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين".
أما ما يتعلق بوسائل الدعوة الحديثة ومدى شرعيتها فأقول -وبالله التوفيق- إن الإسلام لم يجعل وسائل الدعوة أمراً محدداً لا يمكن تجاوزه، بل جاء بالإطار العام لمنهج الدعوة ووسائلها بقوله : "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن"، فالمطلوب في الدعوة هو الحكمة، ومنها الحكمة في استخدام الوسيلة المناسبة، ومن المعلوم أن الزمن يتغير، والوسائل تتنوع، فعلى سبيل المثال بينما كانت الكتب قديماً تنسخ باليد على الجلود أو أوراق الشجر، ولا ينتج من ذلك إلا نسخ قليلة، أصبحت بعد ذلك تطبع بالمطابع على الورق، وينتج منها الكثير جداً ليصل للمستفيدين، ثم تطور الأمر إلى أن ظهرت الكتب على الأقراص المدمجة، ومثل ذلك يقال في شأن المراسلات والاتصالات ووسائل المواصلات.
ووسائل الدعوة شأنها كذلك، بينما كان الداعية لا يصل بدعوته إلا إلى أناس محدودين، وربما في بقعة واحدة، أصبح اليوم أفضل -بفضل الله بإمكانه أن يصل إلى الآلاف من البشر وربما الملايين لما ظهرت هذه الوسائل الحديثة، والتي ظهرت واخترعت ليس من أجل الدعوة، ولكن لمصالح أخرى حسب نوايا مصنعيها، وربما يكون بعضها ظهر أصلاً لمعارضة الدعوة.
فأقول: إن الجدير بالدعاة ألا يقفوا جامدين إزاء هذه الوسائل، فهي سلاح ذو حدين، فللأسف أن أهل الشر يستفيدون منها أكثر في نشر باطلهم، لذا فإن على الدعاة أن ينتفعوا من هذه الوسائل العالمية التي أصبحت في هذا الزمان هي وسيلة الاتصال بين العالم.
والوسائل الدعوية الحديثة كثيرة جداً لا تحصر، ولقد ذكرت بعض المواقع التي تهتم بالدعوة على الإنترنت المئات منها، فأحيل السائل إليها لمعرفة تفاصيل هذه الوسائل، ومن هذه المواقع على سبيل المثال: (صيد الفوائد - أفكار دعوية) .
стр. 6037
وهناك كثير من الوسائل الدعوية الحديثة، والتي لا حرج فيها من الناحية الشرعية، ومنها على سبيل المثال رسائل الجوال، وهناك الكثير من الوسائل الدعوية المبتكرة التي ظهرت في معرض (كن داعياً) المقام في المدينة المنورة، ولعل ما يشغل السائل هو استخدام بعض الوسائل الدعوية الحديثة التي لا تخلو من المحاذير مثل الإنترنت بجميع استخداماته، وكذلك التلفاز أو القنوات الفضائية، أقول إن الأمر في ذلك لا يمنع على إطلاقه، ولا يباح على إطلاقه، بل إن الداعية يستفيد من هذه الوسائل ليبث الدعوة إلى الناس، ولكن لا يكون ذلك سبباً للتسويق لبعض القنوات أو البرامج بحجة أن الشيخ الفلاني أو الداعية الفلاني ظهر في هذه القناة أو تلك، أو شارك في ذلك البرنامج أو ذاك.
أما المدعو أو المتلقي فالسلامة له من تلك القنوات هو المتعين؛ لأن شرها أكثر من خيرها، فإن كان ولا بد فهناك قنوات خيرة، وهي رائدة في المجال الدعوي كقناة المجد الفضائية بقناتيها للكبار والصغار ففيها خير كثير، وهي نافعة - بإذن الله- للأسرة بجميع مستوياتها، جزى الله القائمين عليها كل خير.
كما أن الإنترنت يقال فيه ما يقال في القنوات الفضائية، ففيه الخير والشر، فالداعية يستفيد منه لبث الدعوة والحذر من شره، والمدعو أو المتلقي يستفيد مما فيه من العلم من القرآن والسنة والمحاضرات وغير ذلك من البرامج النافعة، مع الحذر مما فيه من الخبث. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
стр. 6038
دخول غرف البالتوك للدفاع عن الرسول ﷺ
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/وسائل الدعوة وأهدافها
التاريخ ٢١/٠٥/١٤٢٦هـ
السؤال
هنالك غرف في (البالتوك) تسب الرسول ﷺ . هل يجوز دخول هذه الغرف؛ بقصد الدفاع عن رسولنا الكريم ﷺ ؟.
الجواب
لا أنصحك بدخول هذه الغرف، فعدد من يدخلها محدود جدًّا، والأولى والأنفع للإسلام أن تبذل وسعك في نصح الناس والأمر بالمعروف والدعوة إلى الله على بصيرة، وهذا يتطلب منك سعياً جاداً في طلب العلم والتفقه في دين الله، وما أكثر الذين يسبون الإسلام والنبي ﷺ في أمثال هذه الغرف، ولو تتبعناهم في منتدياتهم وغرف محادثاتهم لاستغرق ذلك أعمارنا ولكُنَّا قد اشتغلنا بمفضول عن فاضل، وبدَّدنا جهودنا وطاقاتنا في أمور لا تكاد تنتهي.
لكن لو سبَّ رجل النبي ﷺ علانيةً في ملأ من الناس أو في صحيفة سيّارة أو في قناة مشهورة وليس في غرفٍ متوارية، فيجب على من حضر أن ينكر، ويذب عنه ﷺ , ويجب على المسلمين وجوباً كفائياً أن يدحضوا شُبه أولئك الشانئين بحملة عالمية تعرِّف الناس بنبي الإسلام ﷺ وتجيب عن أقاويل المبغضين ودعاوى المناوئين. والله الموفق.
стр. 6039
مناصحة الرجل للنساء
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/ صفات الداعي ووظائفه
التاريخ ٧/٥/١٤٢٣
السؤال
ما رأيكم فيمن ينصح النساء ويأمرهن بالمعروف دون الرجال, وهو رجل شاب يخشى عليه وعليهن الفتنة، وخصوصاً أنهن غالباً ما يكنَّ لابسات البناطيل الضيقة، وسافرات، ومتبرجات، وفوق هذا غير متزوجات وفي أوج الصبا؟ وإذا قيل له: لم لا تنصح الشباب الذين معهن كما نصحتهن وتهدي لهم أشرطة وكتيبات كما أهديت البنات، قال: إن الفتنة والخطر من البنات أكبر، فإذا اهتدين صلحت كثير من الأمور، وأنه قد يحادث الشباب فيما بعد.
وأخيراً ينوي عمل درس أسبوعي للشباب والبنات معاً أو قد يكونون منفصلين يعظهم فيه, فهل هذا جائز؟
ما حدود الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر من الرجال للنساء أو العكس؟
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
لا يجوز للشاب الذي يخشى على نفسه الفتنة مناصحة الفتيات سيما المتبرجات منهن والسافرات؛ لأن القاعدة الأصولية عند أهل العلم تنص على أن "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح"، والنبي ﵊ يقول كما في الصحيح:"ما تركت بعدي في الناس فتنة أضر على الرجال من النساء" رواه مسلم (٢٧٤١) من حديث أسامة بن زيد، وسعيد بن زيد ﵃.
وأما من كان ذا علم وبصيرة، ومعرفة بأساليب الدعوة، ومناهج الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأمن على نفسه الفتنة فيجوز، بل قد يجب عليه أمر النساء بالمعروف ونهيهن عن المنكر في الأسواق والمجامع العامة، كما يجوز أن يعقد لهن درساً أو محاضرة من غير اختلاط بهن، بل يكن معزولات في مكان خاص بهن، ويحدثهن عن مكبر الصوت مثلاً، ويجيب على أسئلتهن بما يعلم في جو من الحشمة والوقار والأدب.
والأصل في هذا ما ثبت عنه ﵊ أنه كان يعقد للنساء مجالس خاصة بهن يعظهن ويناصحهن ويفتيهن، فقد جاء في الصحيح أن النساء قلن: يا رسول الله غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا من نفسك يوماً فواعدهن يوماً فوعظهن وذكرهن.. الحديث انظر البخاري (١٠٢) ومسلم (٢٦٣٣) .
ولعل الجواب اتضح الآن عما إذا كان يجوز عقد درس للنساء أو لا يجوز، وأما الدروس المختلطة بين الرجال والنساء فلا تجوز بتاتاً لما للاختلاط من آثار مباشرة في إشاعة الفواحش وجرائم الأخلاق والأعراض.
وبهذه المناسبة أود التنبيه بأن الدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تقتصر على الوعظ المباشر، والاحتكاك الظاهر، ولكنها تتيسر عبر وسائل عديدة، منها: شراء الأشرطة والكتيبات، وإهداؤها للمراكز الدعوية وأئمة المساجد ونحوهم ليقوموا بدورهم بإيصالها لمستحقيها، ومنها دعوة الدعاة والوعاظ إلى أماكن تجمعات الناس من مساجد ومراكز صيفية ومدارس ودور تحفيظ لإلقاء المحاضرات والدروس، وبهذا يأمن الشاب على نفسه الفتنة، ويقوم في الوقت نفسه بدور أكثر إيجابية وأظهر فاعلية. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
стр. 6040
أدعو في معهد مختلط
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/صفات الداعي ووظائفه
التاريخ ٧/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا فتاة مسلمة ومتمسكة بديني ولله الحمد، وأعيش في بلد كافر مع زوجي لغرض بعثة زوجي إلى هذا البلد ولفترة تزيد عن سبع سنوات، ولقد التحقت بأحد المعاهد ويوجد فيه اختلاط، وبدأتُ الدراسة لغرض تعلم اللغة لكي أعلّم بعض إخوتي في الله بعض أمور دينهم في أحد المراكز الإسلامية، علماً أني أذهب وأنا أغطي جميع بدني ووجهي، لاأظهر إلا عينّي، ولا أختلط مع الرجال ولا أتحدث إليهم، ووضحت لكثير منهم بعضاً من الأمور الخاطئة التي تنشر عن الإسلام ومنهم من يستجيب، فنود من فضيلتكم أن تفتوني مأجورين في عملي هذا، وما حكم تعليمي لأطفال المسلمين المقيمين في بلاد الكفر؟
الجواب
زادك الله حرصاً على الخير يا أخيّة ونفعك، ونفع بك، إذا كان الحال كما ذكرت من دراستك في هذا المعهد المختلط، وأنت ملتزمة بالحجاب الشرعي وبالحشمة، فلا حرج عليك في ذلك بإذن الله، ما دام أنه لا يترتب على ذلك ضرر في دينك ولا خلقك، وما تقومين به من توضيح بعض الأمور الخاطئة التي تنتشر زوراً وبهتاناً عن الإسلام، وما تقومين به من تعليم أطفال المسلمين في تلك الديار عمل مبرور أرجو أن يثيبك الله عليه أجزل الثواب، وأن ينفع بعملك، وأسأل الله لك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد.
стр. 6041
التشدد في الأحكام الشرعية (قضية الحجاب)
المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/صفات الداعي ووظائفه
التاريخ ٩/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
شيخي الفاضل أنا أكره بعض المشايخ الذين يتشددون في بعض المسائل، مع أن بعض المذاهب لا يرون ذلك، ولنضرب مثلاً في المملكة قضية النقاب، والتي أحدثت خللاً في نفسي، فالرسول ﷺ يقول: إذا بلغت المرأة لم ير منها إلا هذا وهذا (يعني وجهها وكفيها) فنجد بعض المشايخ - هداهم الله - يحرمون النقاب!!.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أخي الحبيب سلَّمك الله، التشدِّد فيما لم يشدد فيه الشرع مذموم كله، وديننا إنما جاء بالحنفية السمحة، وما كان الرفق في شيء إلا زانة.
أما المثال الذي ذكرته فليس دقيقاً، فأنت تتبنى فيه رأياً تضيق بمن يخالف، وبهذا رجعنا إلى ما كنّا نحذر، ومسألة الحجاب فيها أدلة لكلا القولين، وجواب من كل فريق على الآخر.
والحديث الذي ذكرته ضعيف لا يصلح الاستدلال به، والقائلون بتحريم كشف الوجه لهم أدلة لا يمكن تجاهلها، منها حديث عائشة الصحيح عن قصة الإفك، وفيه قولها عن صفوان (وكان يعرفني قبل أن ينزل الحجاب) ، فدل على أنه لو لم يعرفها قبل الحجاب لما كان من الممكن أن يعرفها بعده.
وبكل حال، فرأيي لك مزيد القراءة المفيدة النافعة، بعيداً عن التوتر واتخاذ المواقف الحادة.
وأبشر بالخير من الله، والله يوفقك ويسددك ويبارك فيك ولك.
стр. 6042
يمارس الدعوة سراً بغير اسمه
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/صفات الداعي ووظائفه
التاريخ ١٦/٤/١٤٢٤هـ
السؤال
هل أنا كاذب؟ لقد بدأت منذ سنوات طويلة العمل بدعوة إلى الله بسرية كاملة لدرجة لا أحد يعلم إلا اثنان أو ثلاثة فقط. وكنت أوزع الأعمال في جميع مناطق البلاد باسم معين لا أريد أن أذكره، اشتهر هذا الاسم وبدأ يسطع، ولضيق الحالة المادية كنت أعمل أعمالاً دينية لبعض المراكز والجمعيات الإسلامية. اعتقد البعض أن هناك مجموعة من الدعاة تعمل بهذا الاسم الذي قد يكون كمركز إسلامي صغير، ولكن في الحقيقة لا يوجد إلا أنا وحدي يعمل هذه الأعمال الدينية ويفكر ويخطط، ولكن عندما يسألني البعض من هم هؤلاء الذين يعملون هذه الأعمال؟ أقول: مجموعة شباب ويصر البعض، وأنا أقول مجموعة شباب. ثم أسمي أسماء مثل أحمد وغيره من الأسماء. من يجمع المال؟ أقول: فلان وهكذا. أين تجتمعون؟ أقول: في بيت أحد الشباب. وكثير من الأسئلة مثل ذلك تدور من شخص إلى شخص. فهل أنا كاذب؟ وهل أقول الحقيقة أم أسكت؟
الجواب
السلام عليكم وبعد:
شكراً لك على مراسلتك لنا على موقع الإسلام اليوم، ونرجو الله لك التوفيق والسداد، كما نسأل الله أن يكتب لك أجر جهدك في الدعوة إلى الله، ويجعل ذلك في موازين حسناتك، ويصيرك مفتاحاً للخير دائماً وأبداً، ومثلك تحتاج الأمة إلى أمثاله كثير، فواصل في الدعوة، وأر الله من نفسك خيراً.
أما ما سألت عنه فهذا يرجع إلى مقدار الضرر بذكرك لمن يقوم بتلك الأعمال على وجه الحقيقة، فإن كان هناك ضرر عظيم سيحصل من جراء ذلك؛ ففي المعاريض مندوحة، كأن تقول: فعله عبد الله أو عبد الرحمن أو عبد اللطيف وأمثالها من الأسماء التي في عبد، لأنك داخل فيها لا محالة، ولو كان اسمك الحقيقي غير هذا، وبهذا تدفع ما خفت منه من الرياء أو الضر عن الآخرين، أما إذا كنت لا تخاف على نفسك من الرياء ولا من الآخرين فلا حاجة لمثل هذا، لأن الله يقول "إن تبدوا الصدقات فنعما هي" [البقرة: ٢٧١] ، فقد يكون من المصلحة ذكر الفاعل للاقتداء ونشر الفضيلة، أما إذا كنت تخاف على نفسك من الرياء وتريد العمل يكون أخلص فقد تكون في غنية أن تتكلم أصلا، ولو فرضنا من سأل، فبإمكانك أن توري كما أشرت آنفا، وبالتالي لا يحل لك الكذب في مثل هذه الأحوال. والله يوفقك ويفتح عليك والسلام عليكم.
стр. 6043
من له الحق في التحذير من المبتدعة ؟
المجيب أ. د. ناصر بن عبد الكريم العقل
أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/صفات الداعي ووظائفه
التاريخ ٢٢/٤/١٤٢٤هـ
السؤال
قال البربهاري كما في شرح السنة: "وآخر عاند الحق وخالف من كان قبله من المتقين، حقيق على من يعرفه أن يحذر الناس منه ويبين قصته"،. هل العموم المستفاد من قول هذا الإمام في قوله: "من يعرفه" أي (مَنْ الموصولة) يدخل فيه العالم وطالب العلم وغيرهم من عوام المسلمين ممن عرف حال المبتدع عن طريق العلماء؟ أفيجوز له أن يحذر منه أم هذا خاص بالعلماء؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن هذا الكلام من البربهاري وما يشبهه من كلام العلماء كلام مجمل، ويظهر أنه يقصد به المخالف للسنة المعاند في أصول الاعتقاد وأمور الدين الكبرى، الذي يخرج عن منهج السنة والجماعة في القطعيات لا الاجتهاديات ومسائل النزاع الخلافية.
والتحذير ليس له ضابط معين، لكنه محكوم بقواعد الدين وقواعد الإنكار، وهي تختلف من شخص إلى آخر ومن زمان لآخر، ومن حال لأخرى، ومن مكان لآخر، وهذه الأمور ليست لصغار طلاب العلم ولا العامة، فالراسخون في العلم في كل زمان وكل مكان هم المرجع في تقدير المناهج العلمية والعملية، في التعامل مع المخالف حسب الظروف والأحوال وتحقيق المصالح ودرء المفاسد، أو مناهج العلماء هي المعتبرة في ذلك كله، وليس كل ما يقال ويعمل في زمن أو مكان ما يصلح تطبيقه في كل حال، والله أعلم.
стр. 6044
الموظف الداعية والأعمال الخاصة
المجيب د. عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين
عضو الإفتاء سابقاً
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/صفات الداعي ووظائفه
التاريخ ٢/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، داعية يذهب للدعوة في بعض المناطق ويأخذ تكاليف السفر من الأموال الدعوية، فهل يجوز له أن يؤدي بعض الأعمال الخاصة به في بعض المناطق التي يذهب للدعوة فيها، والتي ذهب إليها على نفقة الدعوة؟ وسؤال آخر: هل إذا أخذ الداعية أو طالب العلم أجرة السفر إلى البلد التي يذهب للدعوة أو التعليم فيها، هل يعتبر بذلك يأخذ أجراً على الدعوة أو على تعليم العلم الشرعي أم لا؟. جزاكم الله خيراً والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
(١) يجوز له إذا ذهب إلى تلك المناطق وأخذ تكاليف السفر من مكاتب الدعوة في النفقة وأجرة الإركاب وأجر السكن هناك، ولا مانع من أن يؤدي بعض الأعمال الخاصة به في تلك المناطق، كشراء سلع لنفسه، وقبض حقوق له، واستيفاء دين عند غرمائه، ولو كان سفره على نفقة مكتب الدعوة إذا لم تشغله الأعمال الخاصة عن مهمة الدعوة وأداء ما كلف به من مزاولة إلقاء الكلمات والنصائح، وتفريق الأشرطة والرسائل، وبذل النصيحة وإلقاء المحاضرات والخطب ونحو ذلك من أنشطة الدعوة.
(٢) له أجر على نيته وعلى ما يقوم به من الدعوة، ولا يعتبر آخذا أجراً على الدعوة أو على العلم الشرعي الذي يبذله، كما يحصل للمدرسين والخطباء ونحوهم، فإنه قد يكون عاجزاً عن السفر من ماله أو مشتغلاً بالتكسب لعياله، فإذا بذلت له هذه الأجرة استعان بها على القيام بالدعوة وأخذ ما يبلغه، ولعل ذلك لا ينقص أجره بفضل الله، والله أعلم.
стр. 6045
قلة القدوة المؤثرة
المجيب د. أحمد بن عبد العزيز الحليبي
رئيس قسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك فيصل
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/صفات الداعي ووظائفه
التاريخ ١٧/٦/١٤٢٣هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قال أنس ﵁:"ما رأيت يوماً قط أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه رسول الله ﷺ , وما رأيت يوماً أظلم من يوم مات فيه رسول الله ﷺ ".
إن الناظر في الأوساط التربوية اليوم ليلحظ فقدان القدوة المؤثرة في الوسط، السؤال: ما السبب في قلة القدوة المؤثرة إيجابياً في الوسط التربوي في نظركم؟ حبذا أن تكون الإجابة مختصرة.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
وبعد:
فإن الشكوى عن فقدان أثر القدوة في الوسط التربوي في الوقت الحاضر في ظلال حديث
أنس ﵁ يمكن استيضاحه فيما يلي:-
أولاً- الحديث رواه الحاكم رقم (٤٢٨١) عن أنس ﵁ بلفظ قال:"شهدت يوم دخل النبي ﷺ المدينة فلم أر يوماً أحسن ولا أضوأ منه"، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه، ورواه أحمد (٣/٢٨٧) عن أنس ﵁ قال: فشهدته يوم دخل المدينة فما رأيت يوماً قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه، وشهدته يوم مات فما رأيت يوماً كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه ﷺ ، ورواه الدارمي رقم (٨٩) عن أنس ﵁:"شهدته يوم دخل المدينة فما رأيت يوماً قط كأن أحسن ولا أضوأ من يوم دخل علينا فيه رسول الله ﷺ ، وشهدته يوم موته فما رأيت يوماً كان أقبح ولا أظلم من يوم مات فيه رسول الله ﷺ ".
ثانياً - الحديث يدل على حب أنس ﵁ لرسول الله ﷺ ، فقد فرح بقدومه ﷺ المدينة، وعدّ يوم قدومه أحسن يوم في حياته وأضوأه، وحزن لوفاته ﷺ ، وعد يوم موته أقبح يوم على نفسه وأشده ظلمة.
ثالثاً: مشاعر أنس ﵁ كانت مشاعر صادقة؛ لأن محبة الرسول -صلى الله عليه
وسلم- أصل من أصول الإيمان الذي لا يتم إلا به، قال ﷺ :"لا يؤمن
أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين" رواه البخاري (١٥) .
رابعاً: مشاعر الفرح والحزن عند أنس ﵁ كانت جزءاً من مشاعر مشتركة غمرت نفوس الصحابة ﵃، وفاضت شوقاً إلى لقياه في حياته وحزناً على فراقه، فيوم دخوله المدينة خرج أهلها لاستقباله فرحاً بقدومه وشوقاً إلى رؤيته، حتى العواتق كن يتراءينه من فوق البيوت، يقول أنس ﵁:"فما رأينا منظراً شبيهاً به" رواه
стр. 6046
أحمد (١٣٣١٨) ، ويقول البراء بن عازب ﵁:" قدم النبي ﷺ فما رأيت أهل المدينة فرحوا بشيء فرحهم برسول الله ﷺ حتى جعل الإماء يقلن: قدم رسول الله ﷺ " رواه البيهقي (٩/١٠) ، ويوم وفاته كان مظلماً في نفوسهم حتى إنه لم يكد أحدهم يصدق النبأ من شدة حبهم له، وعظم مصاب فراقه ﷺ على نفوسهم التي امتلأت حباً له؛ حتى إن عمر ﵁ وهو من أعظم الصحابة ﵁ إيماناً وأشدهم بأساً أول ما بلغه الخبر أنكر على من قال: مات رسول الله ﷺ ".
خامساً: وراء مشاعر الفرح والحزن عند أصحاب رسول ﷺ حب صادق لرسول الله ﷺ حملهم على التأسي به واتباع أمره واجتناب نهيه رغبة في صحبته ومرافقته في الجنة، قال -تعالى-:"ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً" [النساء:٦٩] وفي الحديث "المرء مع من أحب" رواه البخاري (٦١٦٨) .
سادساً: شخصية الرسول ﷺ في إيمانه وعبادته وخلقه وتعامله مع غيره
وفي جميع أحواله كانت شخصية مثالية في الواقع، ومؤثرة في النفوس؛ لأنها شخصية اجتمعت فيها صفات الكمال وإيحاءات التأثير البشري، واقترن فيها القول بالعمل؛ ولا ريب أن الإيحاء العملي أقوى تأثيراً في النفوس من الاقتصار على الإيحاء النظري؛ لهذه العلة أرسل الله الرسل ليخالطهم الناس ويقتدوا بهداهم، وأرسل الله الرسول ﷺ ليكون للناس أسوة حسنة يقتدون به، ويتأسون بسيرته، قال -تعالى-:"لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم والآخر وذكر الله كثيراًَ" [الأحزاب:٢١] ، وقد أمرهم ﷺ بالتأسي به فقال:"صلوا كما رأيتموني أصلي" البخاري (٦٣١) ومسلم (٦٧٤) ، وقال ﷺ :"لتأخذوا مناسككم" مسلم (١٢٩٧) .
سابعاً: شخصية الرسول ﷺ كانت شخصية حية أمام أصحابه في حياته
وأمام أتباعه بعد وفاته، وكانت نموذجاً بشرياً متكاملاً في جميع المراحل وفي جميع جوانب الحياة العملية، ونموذجاً عملياً في صياغة الإسلام إلى واقع مشاهد يعرف من خلال أقواله وأفعاله وسيرته فيتبع؛ لذا اصطفى -الله العليم بدواخل النفوس التي خلقها- رسوله محمداً ﷺ ليسهل على الناس امتثال أوامره والعمل بشرعه، وجعل اتِّبَاعَه دليلا على صدق محبته -سبحانه-، قال -تعالى-:"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم" [آل عمران:٣١] .
ثامناً: شخصية الصحابة والصالحين والعلماء والدعاة وأهل الفضل والتقى على مر العصور خلفت شخصية الرسول ﷺ بعد وفاته في عطائها وإيحائها وتأثيرها؛ لأنهم ورثة الأنبياء، يقتدي بهم الناس في اتباع هدي الرسول ﷺ والعمل بسنته، وبقيت سيرهم بعد وفاتهم نبراساً يضيء طريق محبيهم إلى الخير، ويرغبهم في السير على منهج الحق والهدى.
стр. 6047
تاسعاً: هذه الشخصيات اختفت عن العيون إلا أن سيرها العطرة المدونة لا تزال بقراءتها تفوح مسكاً وطيباً، وتؤثر في صياغة النفوس واستقامتها على الهدى والصلاح.
عاشراً: القدوة لا تزال مؤثرة وستبقى مؤثرة في النفس الإنسانية، وهي من أقوى الوسائل التربوية تأثيراً في النفس الإنسانية وإيحاء لها لأمرين:
١- لأن النفس الإنسانية مشغوفة بالإعجاب بمن هو أعلى منها كمالاً، ومهيأة للتأثر بشخصيته واستهواء فكره وسلوكه ومحاولة محاكاته.
٢- لأنها تمنح الآخرين قناعة بأن التكاليف والفضائل ممكنة التطبيق، وأنها في قدرة الإنسان، وأن لها عائداً عليه في الدنيا والآخرة، ولا ريب أن شاهد الحال أقوى من شاهد المقال.
الحادي عشر: القدوة الصالحة المؤثرة في المجتمعات الإسلامية في الوقت الحاضر قليلة رغم كثرة أهل العلم والتقوى والصلاح، وهذا يعود إلى الأمور التالية:-
١- عدم توافر جميع الصفات التالية في كثير من الأشخاص الذين هم محل للاقتداء:-
أ- الاستعداد الذاتي المتمثل في طهارة القلب وسلامة العقل واستقامة الجوارح؛ ذلك أن الإنسان لا يكون قدوة لغيره إلا إذا كانت نفسه طاهرة من الآثام، مهيأة لفعل الخير، حريصة عليه، وسلوكه مستقيماً لا يعرف عند أحد بباطل ولا كذب، ويدل مظهره عليه. ب- التكامل في الشخصية أو في جانب منها بحيث يكون الشخص محلاً للإعجاب وتقدير الآخرين ورضاهم، مع سلامة في الدين وحسن الخلق.
ت- حب الخير للآخرين والشفقة عليهم والحرص على بذل المعروف وفعله والدعوة إليه، فمن كان على هذه الصفة أحبه الناس وقدروه وتأسوا به، ومن فقد هذه الصفة لم يلتفتوا
إليه.
٢- عدم تسديد النقص أو القصور الذي قد يعتري من هم محل للاقتداء كالآباء والمعلمين وأهل العلم في صفة من تلك الصفات مما يصرف الناس عن التأسي بهم، وهذا يرجع إلى عدم
إدراك هؤلاء للواجب، أو عدم تصورهم لأثر القدوة في التربية والإصلاح، أو لضعف شخصي ناتج عن استجابة لضغط المجتمع المشوب، أو لسلبية عندهم نحو المشاركة في تربية
الناشئة وإصلاح أفراد المجتمع.
٣- مزاحمة القدوات المزيفة المصطنعة للتلبيس على الناس وإضلالهم عن الهدى وتزيين السوء في أعينهم، وصرفهم عن أهل الخير وخاصة الله، فقد أسهم الإعلام المنحرف والمشوب في صناعة قدوات فاسدة أو تافهة، وسلط عليها الأضواء ومنحها من الألقاب والصفات والمكانة الاجتماعية ما جعلها تستهوي البسطاء من الناس أو ضعاف النفوس والذين في قلوبهم مرض، وتوحي بزخرف القول الذي يزين لهؤلاء تقليدهم ومحاكاتهم، هذا والله أعلم.
стр. 6048
تدريس المبتعث للقرآن
المجيب أ. د. صالح بن محمد السلطان
أستاذ الفقه بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/صفات الداعي ووظائفه
التاريخ ١٧/٢/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما حكم شخص مبتعث لأحد رأى زميلاً له مبتعثاً يقرأ القرآن، ويُدرسه في المركز الإسلامي بالمدينة التي نقطن بها فأقسم عليه بأنه آثم في فعلته هذه لأن الدولة (بيت مال المسلمين) قد ابتعثته للدراسة وليس لتدريس القرآن لأولاد المبتعثين, علماً أن هذا الشخص لم يتغيب عن محاضراته من أجل تدريس القرآن، فهو يؤدي ما هو مطلوب منه من مشرفيه؛ بل يأتي تعليم القرآن في وقت فراغه, بينما القائل بتلك المقولة يحتج أن المبتعث لو كان لديه وقت فراغ زائد عن دراسته فعليه أن يصرفه لتحسين لغته الإنجليزية، فهي من الضرورات التي ابتعث من أجلها, نأمل التكرم بالإفادة.
الجواب
هذا الكلام الذي ذكره لك صاحبك غير صحيح، ويدل على جهل قائله؛ بل إن من الفضل والمعروف العمل الذي تقوم به من تدريس القرآن، وأنصحك بالاستمرار في ذلك فإن فيه الأجر العظيم والثواب الجزيل من الله -جل وعلا-، وهو خير لك مما ذكره لك هذا الشخص من تحسين لغتك.
стр. 6049
أدرس في معهد مختلط
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/صفات الداعي ووظائفه
التاريخ ١٩/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا فتاة مسلمة ومتمسكة بديني ولله الحمد، وأعيش في بلد كافر مع زوجي لغرض بعثة زوجي إلى هذا البلد ولفترة تزيد عن سبع سنوات، ولقد دخلت في أحد المعاهد ويوجد فيه اختلاط، وبدأتُ الدراسة لغرض تعلم اللغة لكي أعلّم بعض إخوتي في الله بعض أمور دينهم في أحد المراكز الإسلامية، علماً أني أذهب وأنا أغطي جميع بدني ووجهي، لا أظهر إلا عينّي، ولا أختلط مع الرجال ولا أتحدث إليهم، ووضحت لكثير منهم بعضاً من الأمور الخاطئة التي تنشر عن الإسلام ومنهم من يستجيب، فنود من فضيلتكم أن تفتوني مأجورين في عملي هذا، وما حكم تعليم أطفال المسلمين المقيمين في بلاد الكفر؟.
الجواب
زادك الله حرصاً على الخير يا أخيّة ونفعك، ونفع بك، إذا كان الحال كما ذكرت من دراستك في هذا المعهد المختلط، وأنت ملتزمة بالحجاب الشرعي وبالحشمة، فلا حرج عليك في ذلك بإذن الله، ما دام أنه لا يترتب على ذلك ضرر في دينك ولا خلقك، وما تقومين به من توضيح بعض الأمور الخاطئة التي تنتشر زوراً وبهتاناً عن الإسلام، وما تقومين به من تعليم أطفال المسلمين في تلك الديار عمل مبرور أرجو أن يثيبك الله عليه أجزل الثواب، وأن ينفع بعملك، وأسأل الله لك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد.
стр. 6050
يعمل مفتشاً، فهل يشرع له تمزيق كتب النصارى
المجيب عبد الله بن سليمان بن منيع
عضو هيئة كبار العلماء
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/صفات الداعي ووظائفه
التاريخ ٢٤/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
أعمل في ميناء، وأثناء تفتيشي على النصارى أجد معهم كتيبات تخص دينهم وصور يزعمون أنها لعيسى ومريم، وأقوم بتمزيقها، ويقول المسئولون اتركهم فهذا دينهم، فهل يعتبر هذا منكر أثاب بتغييره أم أن أتركهم وشأنهم؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
الإجابة عن سؤال الأخ الكريم فما يتعلق بأنه أحد موظفي الجمارك، وأن بعض الأجانب من أهل الكتاب من النصارى أو اليهود أو غيرهم يأتون لعمل أو لاقتضاء تقتضيه مصلحتهم، أو مصلحة بلادنا في مجيئهم، وهم قد جاءوا بطريقة مشروعة من حيث التأشيرة ونحو ذلك، ثم يكون معهم ما يكون من كتب تتعلق بدينهم أو صور تتعلق بطقوسهم، والذي يعمله الأخ السائل أنه يتصرف بهذه الكتب وهذه الصور بتمزيقها أو نحو ذلك، وقد اعترض عليه بعض المسؤولين على اعتبار أن هذا عمل غير سائغ، ونحو ذلك، ويسأل الأخ الكريم عن هذا: هل يجوز له هذا التصرف أو لا يجوز له؟
والجواب على هذا طالما أنهم على غير ديننا، وهم يحملون كتباً تتعلق بدينهم وما يتعلق بمستنداتهم وأوراقهم، ونحو ذلك، فالذي يظهر لي أن التعرض لهذه الكتب أو لهذه المستندات التي معهم فيما يختصون به في دينهم أنه لا يجوز، فهم قد دخلوا بأمن وثقة، وبأمر مشروع من ولي الأمر، حيث يحملون التأشيرة على دخولهم، وكذلك ما يتعلق بأحوالهم الشخصية لا يجوز لنا أن نتعرض لهم، نعم يمكن أن ندعوهم، يمكن أن نبين لهم ما هم فيه من ضلال ونحو ذلك، لكن كوننا نتعرض لكتبهم ومستنداتهم، ووثائقهم، وأحوالهم الشخصية، وأمورهم التي لا علاقة لها بمجيئهم، وإنما هي محفوظة لديهم في حقائبهم ونحو ذلك، الذي يظهر لي أن هذا غير جائز، وأن تصرف الأخ الكريم - جزاه الله خيراً- وإن كان نتيجة غيرة ونتيجة اجتهاده -نسأل الله تعالى أن يثيبه عليها-، ولكنه اجتهاد في غير محله، وما ذكره إخوانه الذين هم مرجعه في اعتراضهم على تصرفه هو الذي أرى وجاهته، وبالنسبة له فلا ينبغي له أن يتعرض لأمور هؤلاء الخاصة، نعم إذا كان في حقائبهم صور خليعة أو أمور تتنافى مع أخلاق هذه البلاد مما يظن أنه يريد ترويجها ونشرها، فالموقف منها موقف المعترض والمنكر والتصرف بإتلافها، ونحو ذلك، موقف صحيح، أما ما يتعلق بكتبهم ككتب التوراة أو الإنجيل أو نحو ذلك فينبغي عدم التعرض لذلك، وهذا هو الذي أراه. والله المستعان.
стр. 6051
يدعو لهم أم عليهم ؟
المجيب د. علي بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/صفات الداعي ووظائفه
التاريخ ٢٢/٧/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السؤال: بعض الشباب يلعنون أصحاب المعاصي في الطريق، وخصوصاً النساء المتبرجات وقد يسمعوهنّ ذلك اللعن, البعض الآخر يدعو للعصاة بالهداية سراً، فأي العملين هو الموافق للكتاب والسنة؟ وجزاكم الله خيراً عنا وعن جميع المسلمين.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإني أوجه - أخي السائل حفظه الله- ومن يطلع على جوابي هذا إلى أن الأصل في الدعاة إلى الله أن لهم قلوباً مملوءة بالشفقة والرحمة نحو الآخرين، ومنهم العصاة الذين وقعوا في بعض المخالفات، ولهذا فالدعاء لهم بالهداية سراً وعلانية، وتقديم النصح لهم، والاجتهاد في تبصيرهم بالحق، وبيان ما هم عليه من المنكرات التي توردهم الموارد، هذا هو الأمر الموافق لعموم نصوص الكتاب والسنة، وفيه الاقتداء بسيد الأولين والآخرين ﷺ ، الذي كان غاية في الرحمة والشفقة بالآخرين، ولقد جاء في صحيح البخاري (٦٧٨٠) عن عمر ﵁ أن رجلاً تكرر منه شرب الخمر وجلده على ذلك، فلعنه بعض الصحابة ﵃ فقال ﷺ : "لا تلعنوه؛ فوالله ما علمت إنه يحب الله ورسوله"، وقال أيضاً: "لعن المؤمن كقتله" رواه البخاري (٦٦٥٣) ، ومسلم (١١٠) ، هذا هو الأصل في الأمر، وأما ما ورد من النصوص التي تفيد جواز لعن أصحاب المعاصي فهي تدل على جواز لعن غير المعينين المعروفين؛ كقوله تعالى: "ألا لعنة الله على الظالمين" [هود: ١٨] "لعنة الله على الكاذبين" [آل عمران: ٦١] ، وكقوله ﷺ : "لعن الله آكل الربا ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه" رواه مسلم (١٥٩٨) من حديث جابر-﵁، وقوله ﷺ : "لعن الله الواصلة والمستوصلة، والواشمة، والمستوشمة" رواه البخاري (٥٩٤٢) ، ومسلم (٢١٢٤) من حديث ابن عمر-﵄، ولهذا فإني أحذر من لعن صاحب المعصية بعينه، وأوجه إلى دعوته ونصحه والدعاء له. والله الموفق.
стр. 6052
انتكس بعد صلاح، فكيف أتعامل معه ؟
المجيب محمد بن صالح الدحيم
القاضي في محكمة الليث
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/ فقه الدعوة
التاريخ ٥/٧/١٤٢٢
السؤال
لي قريب شاب كانت تظهر عليه معالم الصلاح، وكان له صحبة طيبة، وفجأة انتكس الحال، وحلق اللحية، وترك الأخيار، وأبدلهم بغيرهم، ولاأقول: إنهم أشرار، ولكن عيشهم سبهلل. أصبح الولد يهتم بمظهره كثيراً، حاولت بشتى الوسائل أن يرجع إلى الصحبة الصالحة، لكن دون جدوى، ويطول شرح معاناتي معه، علماً أنه محافظ على الصلاة، ولكن بثقل.
ما الطريقة التي أتعامل بها معه، والسبل التي ترده -إن شاء الله- إلى الصحبة، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
كيف تتعامل مع قريبك؟
إليك بعض الخطوات:
١/ حاول أن تعرف أسباب انتكاسته.
٢/ تعامل معه على أنه باق على صلاحه.
٣/ ادع الله له بالهداية.
٤/ أوعز إلى بعض الصالحين بمصاحبته والاتصال به، ولاسيما ممن يحبهم.
٥/ حمّله بعض المسؤوليات، وشاوره كثيراً، وسافر معه.
стр. 6053
السيرة النبوية في فيلم سينمائي ؟
المجيب عبد العزيز بن باز ﵀
المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/فقه الدعوة
التاريخ ٢٢/٧/١٤٢٢
السؤال
أكملت إحدى شركات الإنتاج السينمائي العربية فيلماً بالرسوم المتحركة عن حياة الرسول ﷺ وسيعرض الفيلم الذي يصدر بعنوان " محمد خاتم الأنبياء " في دور السينما ويقولون إن الفيلم سيساعد على تصحيح الأفكار الخاطئة عن الإسلام.
السؤال / هل يجوز استخدام مثل هذه الآلية في مجال الدعوة؟ أفيدونا جزاكم الله خير.
الجواب
صدرت فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برقم / ٤٩٢٣وبتاريخ ١١/٧/١٤٠٢هـ برئاسة الشيخ / عبد العزيز بن باز _رحمه الله _ وعضوية الشيخ / عبد الرزاق عفيفي ﵀
والشيخ / عبد الله بن غديان والشيخ / عبد الله بن قعود. كما صدر قرار برقم ١٣عن هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية تمنع أن يقوم ممثلون بتمثيل أدوار الصحابة ﵃، ونرى أنها تنطبق من باب الأولى على سؤالك. وإليك خلاصة قرار هيئة كبار العلماء:
١- إن الله أثنى على الصحابة وبين منزلتهم العالية ومكانتهم الرفيعة وفي إخراج حياة أي واحد منهم على شكل مسرحية أو فيلم سينمائي منافاة لهذا الثناء الذي أثنى الله عليهم به، وتنزيل لهم من المكانة العالية التي جعلها الله تعالى لهم وأكرمهم بها.
٢- أن تمثيل أي واحد منهم سيكون موضعاً للسخرية والاستهزاء به ويتولاه أناس غالباً ليس للصلاح والتقوى والأخلاق الإسلامية مكان في حياتهم العامة، مع ما يقصده أرباب المسارح من جعل ذلك وسيلة للكسب المادي، وأنه مهما حصل من التحفظ فسيشتمل على الكذب والغيبة، كما يضع تمثيل الصحابة رضوان الله عليهم بأنفس الناس وضعاً مزرياً، فتتزعزع الثقة بأصحاب الرسول ﷺ ، وتخف الهيبة التي في نفوس المسلمين من المشاهدين وينفتح باب التشكيك على المسلمين في دينهم والجدل والمناقشة في أصحاب محمد ﷺ
٣- ما يقال من وجوه المصلحة وهي إظهار مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب، مع التحري للحقيقة، وضبط السيرة وعدم الإخلال بشيء من ذلك بوجه من الوجوه رغبة في العبرة والاتعاظ، فهذا مجرد فرض وتقدير، فإن من عرف حال الممثلين وما يهدفون إليه عرف أن هذا النوع من التمثيل يأباه واقع الممثلين، ورواد التمثيل وما هو شأنهم في حياتهم وأعمالهم
٤- من القواعد المقررة في الشريعة أن ما كان مفسدة محضة أو راجحة فإنه محرم، وتمثيل الصحابة على تقدير وجود مصلحة فيه فمفسدته راجحة فرعاية للمصلحة وسداً للذريعة وحفاظاً على كرامة أصحاب محمد ﷺ يجب منع ذلك.
стр. 6054
أخطاء في المساجد الغربية
المجيب د. أحمد بن محمد الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/فقه الدعوة
التاريخ ١٧/١/١٤٢٥هـ
السؤال
أعيش حالياً في إحدى المدن الغربية، ويوجد لدينا - والحمد لله - مسجدان في هذه المدينة، أحدهما أقرب إلى بيتي من المسجد الآخر، وفيه أشياء تثير غضب أي مسلم غيور على دينه وعلى حرمات الله، من اختلاط بين الرجال والنساء، ودخول النساء الكافرات إلى المسجد بدون حجاب إسلامي، تحدثت مع بعض الإخوة في المسجد، ووجدت أن الكثير منهم ليسوا راضين عن هذا الاختلاط، لكن البعض من يتزعمون الخطابة في هذا المسجد بحكم أنهم قد عاشوا في هذه المدينة أكثر من الآخرين، أو لأنهم ممن يكثرون الجدل - وأحياناً المشاكل- مع الناس تعصباً لآرائهم الباطلة، يسيطرون بآرائهم الخاطئة سؤالي هو: ما الواجب عليّ فعله في هذه الحالة؟ هل أهجر المسجد وأذهب إلى المسجد الآخر الذي لا أظن أن به اختلاطاً؟ لكني رأيت نساء كافرات مع امرأة مسلمة يدخلن المسجد (المسجد الآخر) بدون أي معارضة من إمام المسجد، بل هو الذي أحضرهن إلى المسجد ليتعلموا عن الإسلام، الخيار الآخر لدي هو أن أصلي في مسجد النور طالما أن ليس هناك اختلاط في ذلك الوقت؛ لأن دعاة الاختلاط هؤلاء ليسوا مداومين على الصلاة في المسجد، ولذلك فإن مثل هذه الأشياء لا تحدث إلا من وقت لآخر أو في يوم الأحد الذي تقام فيه مدرسة لتعليم أبناء المسلمين ويصير هناك اختلاط. الحل الثالث وهو الحل الذي أميل إليه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولحديث " المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف " ... الحديث هو محاولة تصحيح الوضع شيئاً فشيئاً وقد بدأت فعلاً محاولة فعل هذا، تحدثت مع بعض الإخوة الطيبين في المسجد، ثم ذهبت وتحدثت مع واحد من الذين يدعمون الاختلاط في المسجد، ودخلنا في نقاش قصير، بعد التحدث مع هؤلاء الإخوة ومع هذا الشخص أصبح عندي فكرة جيدة عن الموضوع: الأشخاص المتعصبون لفكرة الاختلاط يحتجون بأشياء مثل: أن النساء في عهد رسول الله ﷺ كنّ يصلين خلف الرجال وبدون حاجز بينهم، وهذا ردهم إذا قلنا للنساء أن ينزلن إلى الدور الأسفل الذي هو أصلاً مصمم للنساء. المشكلة -يا شيخي العزيز- أن معظم النساء في المسجد لا يلتزمن بالحجاب الشرعي الصحيح فالبعض منهن يضعن المكياج على وجهوهن، ويلبسن البنطلونات الضيقة وما إلى ذلك، يقولون أيضاً: إن الدور السفلي أحياناً يكون ضيقاً ونظام الصوت والتدفئة هناك فيه مشاكل أحياناً، وأحياناً تحتج النساء بأنهن يردن تعلم الصلاة من الرجال عندما يصلين خلفهم. يقول ذلك الشخص الذي تحدثت معه: إنه ليس من العدل أن نضع حاجزاً بيننا وبينهن فقط؛ لأننا رجال ضعاف وقد يشغلننا في المسجد، كذلك يقول: إنه لا يريد أن تظلم النساء بتضييع حقهن إذا وضعنا الحاجز، وكذلك يتحجج أن علينا ألا ننفر الناس من المسجد بتشددنا، وأنه يجب أن نتساهل في بعض الأمور، خاصة أن البعض من الرجال والنساء حديثو العهد بالإسلام أو بالصلاة
والأسئلة التي لدي هي:
стр. 6055
(١) هل يجب علي هجر هذا المسجد أم محاولة تصحيح هذه الأخطاء الكبيرة التي أراها؟
الأسئلة الأخرى التي لدي هي على افتراض أن الإجابة على السؤال الأول أنه من الأفضل أن أحاول تصحيح الأمر،
(٢) ما حكم وضع الحاجز في المسجد بين النساء والرجال، وهل هو واجب في ظل الظروف المذكورة آنفاً أم أن الأولى أن يصلين في الدور الأسفل؟
(٣) أعلم أنه ستكون هناك معارضة من بعض الإخوة والأخوات، فكيف يكون الرد على الأخوات إذا لم يكن وليها موجوداً في المسجد، أو موجوداً ولا يردها، حيث إن البعض منهن قد يرفضن اتباع ما قد يتقرر من وجوب لزومهن الصلاة في الدور الأسفل أو أي أمر من الأمور التي قد تتقرر في المسجد؟
(٤) ما حكم النزاع في المسجد إذا حدث هناك شجار ومد بعضهم يده على البعض ظلماً وعدواناً لأنه خالفهم الرأي، وهل يجوز للواحد منا الدفاع عن نفسه داخل المسجد إذا حصل موقف كهذا الذي قد حدث من قبل لبعض الإخوة؟
(٥) ما دليل وجوب إلزام المرأة الكافرة الالتزام بالحجاب الشرعي إن أرادت دخول المسجد؟.
(٦) ما حكم الكلام بين الرجل والمرأة الأجنبية (المسلمين) بدون حجاب بينهما من حائط أو نحوه في أمور كأمور الدين، أو أمور جدية من أمور الدنيا، وكيف الرد على من يستدل بأن النساء في عهد الصحابة تحدثن معهم في أمور الدنيا؟
(٧) ماذا كان يجب علي عندما رأيت بعض الصور تعلق في جدار المسجد من الخارج بجوار الباب، وهي صور فوتوغرافية البعض منها لبعض الإخوة والبعض الآخر للأطفال، وصور أخرى للأخوات. أعلم أن بعض العلماء أباحوا استخدام مثل هذه الصور حتى لغير ضرورة باعتبارها انعكاساً كالمرآة، فقمت فقط بقلب صور النساء (المحجبات كاشفات الوجوه) من باب أن هذا يخالف ما أمرنا به القرآن من غض البصر. هل كان من الأفضل تمزيق هذه الصور وهو الشيء الذي كنت أنوي فعله في البداية، لكني خفت أن يقول البعض إني أخذت صور نسائهم، علماً بأني كنت أنوي أن أعطي الصور لزوجتي التي كانت معي في السيارة لكي تقوم هي بتمزيقها.
(٨) ما حكم من قال: إنه يجب علينا ألا نعمم الكلام عندما نسب اليهود ونذكر ما فعلوه عبر التاريخ وصفاتهم المذكورة في القرآن، وقال إنه يجب أن نستخدم كلمات مثل الصهاينة واليهود المتطرفين بدلاً من استخدام كلمة " يهود " بشكل عام، علماً أن هذا الشخص ذكر هذا في خطبة الجمعة، وهل يجوز الرد على مثل هذا أثناء الخطبة؟
الجواب
стр. 6056
الذي أراه في الحال التي وصفت أن تصبر على ما تراه من أخطاء ولا تهجر هذا المسجد، بل تجتهد في معالجة هذه الأخطاء وتعمل على تصحيحها بقدر الاستطاعة؛ لأنك بذلك تكون قد أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، ولعلك بذلك تكون من المصلحين الذين أثنى الله - تعالى - عليهم، وتتشبه بالرسل والصالحين الذين يقومون بالإصلاح ودفع الفساد، والنبي ﷺ يقول: " المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجراً من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" رواه أحمد (٥٠٠٢) ، والترمذي (٢٥٠٧) ، وابن ماجة (٤٠٣٢) من حديث ابن عمر ﵄ ولا سيما أن جماعة المسجد الذي تذكره ليسوا مُطْبقين على هذه الأخطاء، بل منهم - وعلى رأسهم إمام المسجد - من ينكرها ولا يقرها، وهذا يجعل سعيكم في إصلاح هذه الأخطاء ميسراً إذا سلكتم الطريقة المثلى التي ذكرها الله - تعالى - في كتابه بقوله: " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" [النحل: ١٢٥] ، ويكون ذلك باستخدام أسلوب الوعظ والتأدب في الخطاب، والبعد عن التشنج والتعصب للرأي، والحرص على أن يكون ذلك في وقت مناسب يرجى فيه أن تلقى قبولاً من الطرف المقابل، ولا تنتظر أن يتم التغيير والإصلاح في يوم وليلة، بل عليك أن تجتهد وتبذل ما تستطيع أنت ومن معك من الأشخاص في محاولة علاج هذه الأمور ولو على سبيل التدرج، ولا تستعجل النتائج، وعليك بالثناء على ما يطاوعونك فيه من تصحيح لبعض الأخطاء؛ حتى تكسب قلوبهم وتقوي المحبة بينكم، وتتوصل بذلك إلى مطاوعتهم لك في إزالة باقي هذه الأخطاء.
وبخصوص ما ذكرته من بقية الأسئلة فالجواب كما يلي:
(٢) وضع الحاجز في المسجد بين النساء والرجال هو وسيلة إلى بُعد النساء عن الرجال ويحقق مصلحة في خلوة النساء بأنفسهن وأمنهن من نظر الرجال إليهن، وبخاصة فيما لو احتاجت المرأة إلى نزع غطاء الوجه مثلاً، وهو كذلك يحقق مصلحة في أمن الرجال من أن تقع أبصارهم على النساء، وبخاصة مع انتشار التبرج وتساهل كثير من النساء في الحجاب وهو ليس بواجب إذا التزمت النساء بالحجاب وكنّ في آخر المسجد، وفي الحال التي ذكرها السائل فإنه إذا كان قد أعد للنساء موضع في أسفل المسجد وهو مهيأ لهذا فإن الأوْلى أن يصلين في هذا المكان، فإذا لم يتيسر هذا فإنه يوضع حاجز بين الرجال والنساء، ويصلي النساء في آخر المسجد من وراء الحاجز، وإذا لم يتيسر هذا فيمكن للنساء أن يصلين خلف الرجال في آخر المسجد بعيداً عنهم، مع التأكيد عليهن بالتزام الحجاب الشرعي الكامل وعدم التساهل في ذلك، ولا بأس من وضع امرأة تشرف على تطبيق هذا بين النساء، وعليكم أن تذكّروا النساء أنهن إنما أتين للصلاة في المسجد طاعة لله، فعليهن أن يطعن الله أيضاً في الالتزام بالحجاب، وإذا كانت صلاة المرأة في بيتها خيراً لها من المسجد وهي ملتزمة بالحجاب، فكيف الشأن إذا كانت تتساهل فيه؟ لا ريب أن مكثها في منزلها وصلاتها فيه خير لها وأحفظ لها من الإثم.
стр. 6057
(٣) فيما يتعلق بمخاطبة النساء في هذا الأمر فإنه يوكل إلى القائمين على المسجد من الإمام أو مجلس الأمناء، فهؤلاء كلامهم يكون أبلغ وأوقع في النفس؛ لأنه ينطلق ممن له صلاحية التنظيم في المسجد، ويمكن على سبيل المثال أن يتم ذلك بإلقاء كلمة على النساء في وقت اجتماعهن، أو توضع تعليمات يقرؤها النساء، ومن لا يلتزم منهن بهذه التعليمات فإنها تناصح بالحكمة من قبل النساء المشرفات أو من قبل المسؤولين عن المسجد، ويمكن مخاطبة ولي أمرها إذا اقتضى الأمر ذلك.
(٤) لا يجوز الوصول في سبيل سعيكم إلى إصلاح أوضاع المسجد إلى مرحلة الصراع والتعدي بالأيدي، وبخاصة في المسجد الذي بني للذكر والصلاة وتلاوة القرآن، والتعدي على هذا النحو ليس من هدي المصلحين، وهو تصرف صبياني يدل على الحمق والعجلة ولا يأتي بخير، بل هو يقطع صلة المودة وهو مذموم في كل حال، فكيف إذا كان في المسجد؟! والله - تعالى - أرشد إلى أن تكون الدعوة باللين والحكمة فقال - تعالى-: " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" [النحل: ١٢٥] ، وبخاصة أنكم مغتربون، وأنتم بأمس الحاجة إلى الوحدة والتكاتف بدلاً عن الخصومة والتنافر، ولو فرض أن أحد السفهاء تعدى على أحدكم بشيء من ذلك فعليكم ألا تجاروه في سلوكه، بل تنصرفوا عنه التزاماً بقول الله - تعالى - " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً" [الفرقان: ٦٣] ، ولعل هذا التصرف منكم يخفف من غلواء الشحناء في قلوبهم، فيحمدوا لكم هذا الموقف فيما بعد، مما يزيد في ميلهم إلى دعوتكم، مع التأكيد على أنه لا ينبغي الاستمرار في النزاع والجدال إلى الحد الذي يوصل إلى هذه الحال حرصاً على تقليل الشحناء في النفوس إلى أقل حد ممكن.
стр. 6058
(٥) وأما دخول الكفار إلى المسجد فهو محل خلاف بين العلماء، والذي يترجح في المسألة هو جواز دخولهم للمسجد إذا دعت الحاجة إلى ذلك وبإذن المسلمين، والدليل على ذلك هو ما رواه أبو هريرة ﵁ قال له: بعث رسول الله ﷺ خيلاً قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد " متفق عليه عند البخاري (٤٦٢) ، ومسلم (١٧٦٤) ، ووجه الدلالة أن ثمامة أدخل المسجد وربط بسارية من سواريه وهو مشرك، وما رواه عثمان ابن أبي العاص-﵁ أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله ﷺ فأنزلهم المسجد حتى يكون أرق لقلوبهم " رواه ابن خزيمة (٦٠١) ، وعن أنس بن مالك ﵁ قال: بينما نحن جلوس مع النبي ﷺ في المسجد دخل رجلٌ على جمل، فأناخه في المسجد، ثم عقله، ثم قال لهم: أيكم محمد؟ والنبي ﷺ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ...." الحديث رواه البخاري (٦٣) ، ومسلم (١٢) ، وما رواه أبو هريرة ﵁ -قال: إن اليهود أتوا النبي ﷺ وهو جالس في المسجد في أصحابه- ﵃، فقالوا: يا أبا القاسم في رجل وامرأة زنيا منهم " رواه أبو داود (٤٨٨) . ومن الأغراض التي تسوّغ دخول الكافر للمسجد أن يدخل لغرض نافع كسماع قرآن أو علم، أو يرجى إسلامه وما أشبه ذلك، ولكن يشترط لدخولهم أن يؤمن منهم الضرر، وألا يلوثوا المسجد بنجاسة أو كلام منكر، وإذا كان الداخل امرأة فعليها أن تتستر ولا تتبرج، لأنه إذا كان هذا شرطاً في حق المرأة المسلمة لدخول المسجد فهو في حق الكافرة من باب أولى، ولأن دخولها مع التبرج والسفور يؤدي إلى الضرر بالمصلين وفتنتهم، ومن شروط دخول الكافر للمسجد ألا يتضرر بدخوله أحد من المصلين. كما أن المساجد بيوت الله، وعلى الداخل إليها أن يحترمها بالتزام الأدب واحترام دين الإسلام، وإذا كنا نلزم الكفار في بلاد الإسلام باحترام مشاعر المسلمين بعدم إظهار شعائرهم الكفرية المخالفة للإسلام، فإن أشد ما ينبغي أن يكون هذا الإلزام هو في المساجد التي هي أطهر الأماكن وأحبها إلى الله - تعالى-.
(٦) وأما الكلام بين الرجل والمرأة الأجنبية فلا بأس به إذا كان فيما تدعو الحاجة إليه من أمور الدين أو الدنيا، ولم يكن فيه خضوع بالقول من قبل المرأة، مع التزامها بالحجاب الشرعي، ولم يكن هناك خلوة، ولا يشترط أن يكون هناك حاجز من حائط ونحوه، فالنبي ﷺ كان يحادث النساء وكذلك أصحابه-﵃ من بعده ﷺ ، وينبغي الحذر من الاسترسال في الحديث الذي لا داعي له؛ لأنه قد يجر إلى مفاسد كثيرة.
(٧) ما ذكرت من الصور المعلقة في خارج المسجد فعليك أن تعالج أمرها مع المسؤولين عن المسجد، وتحاول أن تقنعهم بخطأ تعليقها ووضعها في هذا المكان، وبخاصة أن منها صوراً لنساء سافرات، ولا تقم بنفسك بإزالتها إذا كان سيترتب على إزالتها مفسدة أكبر من مصلحة إزالتها، ويستحسن أن تجعل إمام المسجد يتولى هذا الأمر بنفسه؛ لأنه يملك شيئاً من المسؤولية.
стр. 6059
ذم اليهود باستخدام هذا الاسم مطلقاً عن التقييد لست أرى فيه بأساً، بل هو الوارد في كتاب الله - تعالى - قال الله - تعالى -: " وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا " [المائدة: ٦٤] ، وقال - تعالى-: " لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا" [المائدة: ٨٢] ، وقال النبي ﷺ : " لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" رواه البخاري (١٣٣٠) ، ومسلم (٥٣١) من حديث عائشة ﵂ ومن المعلوم من حيث الواقع أن اليهود اليوم كلهم متطرفون وضلاّل، فهم يوالون دولة إسرائيل موالاة معنوية وحسية، ويوجهون الإعلام العالمي ضد كل ما هو إسلامي، فهم ليسوا بحاجة إلى أن يقيدوا بوصف التطرف أو العنصرية، ولكن لا ينبغي الرد على صاحب هذا الرأي في أثناء خطبة الجمعة، بل يكون ذلك بعد انقضاء الخطبة والصلاة، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 6060
كيف أدعو معلمتي ؟
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/فقه الدعوة
التاريخ ٢٢/٤/١٤٢٣
السؤال
ليس لدي سؤال بل فكرة أرجو منكم مساعدتي على تحقيقها، وهي: حث إحدى الأخوات على ارتداء الحجاب، هذه الفكرة كانت تراودني منذ سنوات، لكنني ترددت في المضي فيها؛ لأنها كانت مدرّستي وبصراحة كنت خائفة من ردة فعلها وتغيرها عليَّ وخسارتها؛ لأنني كنت ومازلت أحبها في الله، وهذه الخسارة ستمنعني من الاستمرار فيما أفكر فيه، لست أنا الوحيدة التي كانت تتمنى لها ذلك بل كل الطالبات؛ لأنها كانت طيبة معنا جداً جداً، وتعرف الله جيداً، فكرت بأن أرسل لها إيميلات تتحدث عن الدين الإسلامي، لكن قبل ذلك فكرت بأن أبعث لها رسالة خاصة أشرح لها ما يدور في ذهني وما شجعني عليه رب العالمين، لكن بدون ذكر اسمي أو أي شيء يدل عليَّ، حتى أنني قررت أن أفتح عنواناً جديداً يكون مخصصاً لمراسلتها فقط، وطلبي هو أن تساعدوني في إيجاد الطريقة المناسبة التي أبدأ فيها الموضوع والأسلوب الذي أتبعه دون مضايقتها؛ لأنني أخاف أن يكون أسلوبي منفراً لها، وكذلك أريد منكم بعض عناوين المواقع التي تتحدث عن الحجاب وتشجع على ارتدائه.
الجواب
أختي الكريمة أشكر لك دعواتك للموقع، وأدعوك وزميلاتك إلى الاستفادة من نوافذه المفيدة -بإذن الله تعالى-.
ثم لك الشكر ثانياً لقاء غيرتك الدينية، وهمومك الدعوية تجاه أخواتك المسلمات، فلقد سرتنا كثيراً مشاعرك الطيبة، وحرصك المستمر إزاء مدرستك -هداها الله- إلى الطريق القويم.
أختي في الله، يحسن بك أن تعلمي أن الكثيرات من أخواتنا المسلمات يمتلكن جوانب خيرة، واستعدادات طيبة لقبول الدعوة المخلصة، والكلمة الصادقة، والنصيحة المؤثرة، وأظن معلمتك من هذا الصنف -إن شاء الله تعالى-.
فما عليك -بارك الله في جهودك- إلى أن تبدئي حوارك معها برفق وأناة مستخدمة أكثر من وسيلة، طارقة أكثر من باب وستنجحين -بإذن الله-.
وأقترح أن تعقدي مجلس ذكر، وتستضيفي فيه إحدى الداعيات، ويكون موضوع الدرس عن الحجاب وحكمه وشروطه، وبالطبع ينتظر أن تكون معلمتك إحدى الحاضرات المهمات لدى الجميع.
ومن المفضل كذلك إهداؤها بعض الكتيبات والأشرطة ذات العلاقة بالموضوع، ومن أصغرها حجماً، وأيسرها أسلوباً، وأبغلها تأثيراً -في نظري-، (رسالة الحجاب) لابن عثيمين ﵀.
ولا مانع من مراسلتها عبر البريد الإلكتروني بأسلوب حسن مهذب، ونقاش هادئ مفيد، ولا أرى مبرراً إلى الكتابة إليها باسم مستعار أو نحوه، بل أحسب مفاتحتها باسمك الصريح أقرب لتحقيق النجاح، والظفر بالمأمول.
كما أن الجلوس معها وجهاً لوجه، ومصارحتها بمشاعرك الفياضة نحوها، وإعجابك الشديد بطيبتها وحسن تعاملها، قبيل الإفصاح لها عن آمالك العريضة بانتشالها من السفور إلى جماعة المؤمنات الملتزمات بالحجاب الشرعي النبيل.
أظن أمراً كهذا سيختصر الزمن، ويوفر بعضاً من الجهود.
وعليك -بارك الله فيك- ألا تلتفتي إلى تخذيل الشيطان، ووسوسته، وتخويفه إياك بقرب خسارة هذه المعلمة، وفقدها فالأقدار بيد الله يصرفها كيف يشاء.
ثم لا بد أن تتحلي بالصبر وطول النفس وأنت تقومين بواجب الدعوة تجاه معلمتك أو غيرها ولا تستعجلي النتائج، فلربما مر وقت طويل دون أن تتحقق آمال الدعاة، فلا ينبغي أن يصرفهم ذلك عن مواصلة المسير.
وقبل ذلك ومعه وبعده الدعاء الحار، والابتهالات الصادقة سيما في أوقات الإجابة، تصبح أحلامناً واقعاً ملموساً -بإذن الله-، والله المستعان وعليه التكلان.
следующие страницы →