Полный текст (10 202 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.
стр. 6056
الذي أراه في الحال التي وصفت أن تصبر على ما تراه من أخطاء ولا تهجر هذا المسجد، بل تجتهد في معالجة هذه الأخطاء وتعمل على تصحيحها بقدر الاستطاعة؛ لأنك بذلك تكون قد أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر، ولعلك بذلك تكون من المصلحين الذين أثنى الله - تعالى - عليهم، وتتشبه بالرسل والصالحين الذين يقومون بالإصلاح ودفع الفساد، والنبي ﷺ يقول: " المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجراً من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" رواه أحمد (٥٠٠٢) ، والترمذي (٢٥٠٧) ، وابن ماجة (٤٠٣٢) من حديث ابن عمر ﵄ ولا سيما أن جماعة المسجد الذي تذكره ليسوا مُطْبقين على هذه الأخطاء، بل منهم - وعلى رأسهم إمام المسجد - من ينكرها ولا يقرها، وهذا يجعل سعيكم في إصلاح هذه الأخطاء ميسراً إذا سلكتم الطريقة المثلى التي ذكرها الله - تعالى - في كتابه بقوله: " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" [النحل: ١٢٥] ، ويكون ذلك باستخدام أسلوب الوعظ والتأدب في الخطاب، والبعد عن التشنج والتعصب للرأي، والحرص على أن يكون ذلك في وقت مناسب يرجى فيه أن تلقى قبولاً من الطرف المقابل، ولا تنتظر أن يتم التغيير والإصلاح في يوم وليلة، بل عليك أن تجتهد وتبذل ما تستطيع أنت ومن معك من الأشخاص في محاولة علاج هذه الأمور ولو على سبيل التدرج، ولا تستعجل النتائج، وعليك بالثناء على ما يطاوعونك فيه من تصحيح لبعض الأخطاء؛ حتى تكسب قلوبهم وتقوي المحبة بينكم، وتتوصل بذلك إلى مطاوعتهم لك في إزالة باقي هذه الأخطاء.
وبخصوص ما ذكرته من بقية الأسئلة فالجواب كما يلي:
(٢) وضع الحاجز في المسجد بين النساء والرجال هو وسيلة إلى بُعد النساء عن الرجال ويحقق مصلحة في خلوة النساء بأنفسهن وأمنهن من نظر الرجال إليهن، وبخاصة فيما لو احتاجت المرأة إلى نزع غطاء الوجه مثلاً، وهو كذلك يحقق مصلحة في أمن الرجال من أن تقع أبصارهم على النساء، وبخاصة مع انتشار التبرج وتساهل كثير من النساء في الحجاب وهو ليس بواجب إذا التزمت النساء بالحجاب وكنّ في آخر المسجد، وفي الحال التي ذكرها السائل فإنه إذا كان قد أعد للنساء موضع في أسفل المسجد وهو مهيأ لهذا فإن الأوْلى أن يصلين في هذا المكان، فإذا لم يتيسر هذا فإنه يوضع حاجز بين الرجال والنساء، ويصلي النساء في آخر المسجد من وراء الحاجز، وإذا لم يتيسر هذا فيمكن للنساء أن يصلين خلف الرجال في آخر المسجد بعيداً عنهم، مع التأكيد عليهن بالتزام الحجاب الشرعي الكامل وعدم التساهل في ذلك، ولا بأس من وضع امرأة تشرف على تطبيق هذا بين النساء، وعليكم أن تذكّروا النساء أنهن إنما أتين للصلاة في المسجد طاعة لله، فعليهن أن يطعن الله أيضاً في الالتزام بالحجاب، وإذا كانت صلاة المرأة في بيتها خيراً لها من المسجد وهي ملتزمة بالحجاب، فكيف الشأن إذا كانت تتساهل فيه؟ لا ريب أن مكثها في منزلها وصلاتها فيه خير لها وأحفظ لها من الإثم.
стр. 6057
(٣) فيما يتعلق بمخاطبة النساء في هذا الأمر فإنه يوكل إلى القائمين على المسجد من الإمام أو مجلس الأمناء، فهؤلاء كلامهم يكون أبلغ وأوقع في النفس؛ لأنه ينطلق ممن له صلاحية التنظيم في المسجد، ويمكن على سبيل المثال أن يتم ذلك بإلقاء كلمة على النساء في وقت اجتماعهن، أو توضع تعليمات يقرؤها النساء، ومن لا يلتزم منهن بهذه التعليمات فإنها تناصح بالحكمة من قبل النساء المشرفات أو من قبل المسؤولين عن المسجد، ويمكن مخاطبة ولي أمرها إذا اقتضى الأمر ذلك.
(٤) لا يجوز الوصول في سبيل سعيكم إلى إصلاح أوضاع المسجد إلى مرحلة الصراع والتعدي بالأيدي، وبخاصة في المسجد الذي بني للذكر والصلاة وتلاوة القرآن، والتعدي على هذا النحو ليس من هدي المصلحين، وهو تصرف صبياني يدل على الحمق والعجلة ولا يأتي بخير، بل هو يقطع صلة المودة وهو مذموم في كل حال، فكيف إذا كان في المسجد؟! والله - تعالى - أرشد إلى أن تكون الدعوة باللين والحكمة فقال - تعالى-: " ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" [النحل: ١٢٥] ، وبخاصة أنكم مغتربون، وأنتم بأمس الحاجة إلى الوحدة والتكاتف بدلاً عن الخصومة والتنافر، ولو فرض أن أحد السفهاء تعدى على أحدكم بشيء من ذلك فعليكم ألا تجاروه في سلوكه، بل تنصرفوا عنه التزاماً بقول الله - تعالى - " وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً" [الفرقان: ٦٣] ، ولعل هذا التصرف منكم يخفف من غلواء الشحناء في قلوبهم، فيحمدوا لكم هذا الموقف فيما بعد، مما يزيد في ميلهم إلى دعوتكم، مع التأكيد على أنه لا ينبغي الاستمرار في النزاع والجدال إلى الحد الذي يوصل إلى هذه الحال حرصاً على تقليل الشحناء في النفوس إلى أقل حد ممكن.
стр. 6058
(٥) وأما دخول الكفار إلى المسجد فهو محل خلاف بين العلماء، والذي يترجح في المسألة هو جواز دخولهم للمسجد إذا دعت الحاجة إلى ذلك وبإذن المسلمين، والدليل على ذلك هو ما رواه أبو هريرة ﵁ قال له: بعث رسول الله ﷺ خيلاً قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له: ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد " متفق عليه عند البخاري (٤٦٢) ، ومسلم (١٧٦٤) ، ووجه الدلالة أن ثمامة أدخل المسجد وربط بسارية من سواريه وهو مشرك، وما رواه عثمان ابن أبي العاص-﵁ أن وفد ثقيف قدموا على رسول الله ﷺ فأنزلهم المسجد حتى يكون أرق لقلوبهم " رواه ابن خزيمة (٦٠١) ، وعن أنس بن مالك ﵁ قال: بينما نحن جلوس مع النبي ﷺ في المسجد دخل رجلٌ على جمل، فأناخه في المسجد، ثم عقله، ثم قال لهم: أيكم محمد؟ والنبي ﷺ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ...." الحديث رواه البخاري (٦٣) ، ومسلم (١٢) ، وما رواه أبو هريرة ﵁ -قال: إن اليهود أتوا النبي ﷺ وهو جالس في المسجد في أصحابه- ﵃، فقالوا: يا أبا القاسم في رجل وامرأة زنيا منهم " رواه أبو داود (٤٨٨) . ومن الأغراض التي تسوّغ دخول الكافر للمسجد أن يدخل لغرض نافع كسماع قرآن أو علم، أو يرجى إسلامه وما أشبه ذلك، ولكن يشترط لدخولهم أن يؤمن منهم الضرر، وألا يلوثوا المسجد بنجاسة أو كلام منكر، وإذا كان الداخل امرأة فعليها أن تتستر ولا تتبرج، لأنه إذا كان هذا شرطاً في حق المرأة المسلمة لدخول المسجد فهو في حق الكافرة من باب أولى، ولأن دخولها مع التبرج والسفور يؤدي إلى الضرر بالمصلين وفتنتهم، ومن شروط دخول الكافر للمسجد ألا يتضرر بدخوله أحد من المصلين. كما أن المساجد بيوت الله، وعلى الداخل إليها أن يحترمها بالتزام الأدب واحترام دين الإسلام، وإذا كنا نلزم الكفار في بلاد الإسلام باحترام مشاعر المسلمين بعدم إظهار شعائرهم الكفرية المخالفة للإسلام، فإن أشد ما ينبغي أن يكون هذا الإلزام هو في المساجد التي هي أطهر الأماكن وأحبها إلى الله - تعالى-.
(٦) وأما الكلام بين الرجل والمرأة الأجنبية فلا بأس به إذا كان فيما تدعو الحاجة إليه من أمور الدين أو الدنيا، ولم يكن فيه خضوع بالقول من قبل المرأة، مع التزامها بالحجاب الشرعي، ولم يكن هناك خلوة، ولا يشترط أن يكون هناك حاجز من حائط ونحوه، فالنبي ﷺ كان يحادث النساء وكذلك أصحابه-﵃ من بعده ﷺ ، وينبغي الحذر من الاسترسال في الحديث الذي لا داعي له؛ لأنه قد يجر إلى مفاسد كثيرة.
(٧) ما ذكرت من الصور المعلقة في خارج المسجد فعليك أن تعالج أمرها مع المسؤولين عن المسجد، وتحاول أن تقنعهم بخطأ تعليقها ووضعها في هذا المكان، وبخاصة أن منها صوراً لنساء سافرات، ولا تقم بنفسك بإزالتها إذا كان سيترتب على إزالتها مفسدة أكبر من مصلحة إزالتها، ويستحسن أن تجعل إمام المسجد يتولى هذا الأمر بنفسه؛ لأنه يملك شيئاً من المسؤولية.
стр. 6059
ذم اليهود باستخدام هذا الاسم مطلقاً عن التقييد لست أرى فيه بأساً، بل هو الوارد في كتاب الله - تعالى - قال الله - تعالى -: " وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا " [المائدة: ٦٤] ، وقال - تعالى-: " لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا" [المائدة: ٨٢] ، وقال النبي ﷺ : " لعن الله اليهود والنصارى؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" رواه البخاري (١٣٣٠) ، ومسلم (٥٣١) من حديث عائشة ﵂ ومن المعلوم من حيث الواقع أن اليهود اليوم كلهم متطرفون وضلاّل، فهم يوالون دولة إسرائيل موالاة معنوية وحسية، ويوجهون الإعلام العالمي ضد كل ما هو إسلامي، فهم ليسوا بحاجة إلى أن يقيدوا بوصف التطرف أو العنصرية، ولكن لا ينبغي الرد على صاحب هذا الرأي في أثناء خطبة الجمعة، بل يكون ذلك بعد انقضاء الخطبة والصلاة، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 6060
كيف أدعو معلمتي ؟
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/فقه الدعوة
التاريخ ٢٢/٤/١٤٢٣
السؤال
ليس لدي سؤال بل فكرة أرجو منكم مساعدتي على تحقيقها، وهي: حث إحدى الأخوات على ارتداء الحجاب، هذه الفكرة كانت تراودني منذ سنوات، لكنني ترددت في المضي فيها؛ لأنها كانت مدرّستي وبصراحة كنت خائفة من ردة فعلها وتغيرها عليَّ وخسارتها؛ لأنني كنت ومازلت أحبها في الله، وهذه الخسارة ستمنعني من الاستمرار فيما أفكر فيه، لست أنا الوحيدة التي كانت تتمنى لها ذلك بل كل الطالبات؛ لأنها كانت طيبة معنا جداً جداً، وتعرف الله جيداً، فكرت بأن أرسل لها إيميلات تتحدث عن الدين الإسلامي، لكن قبل ذلك فكرت بأن أبعث لها رسالة خاصة أشرح لها ما يدور في ذهني وما شجعني عليه رب العالمين، لكن بدون ذكر اسمي أو أي شيء يدل عليَّ، حتى أنني قررت أن أفتح عنواناً جديداً يكون مخصصاً لمراسلتها فقط، وطلبي هو أن تساعدوني في إيجاد الطريقة المناسبة التي أبدأ فيها الموضوع والأسلوب الذي أتبعه دون مضايقتها؛ لأنني أخاف أن يكون أسلوبي منفراً لها، وكذلك أريد منكم بعض عناوين المواقع التي تتحدث عن الحجاب وتشجع على ارتدائه.
الجواب
أختي الكريمة أشكر لك دعواتك للموقع، وأدعوك وزميلاتك إلى الاستفادة من نوافذه المفيدة -بإذن الله تعالى-.
ثم لك الشكر ثانياً لقاء غيرتك الدينية، وهمومك الدعوية تجاه أخواتك المسلمات، فلقد سرتنا كثيراً مشاعرك الطيبة، وحرصك المستمر إزاء مدرستك -هداها الله- إلى الطريق القويم.
أختي في الله، يحسن بك أن تعلمي أن الكثيرات من أخواتنا المسلمات يمتلكن جوانب خيرة، واستعدادات طيبة لقبول الدعوة المخلصة، والكلمة الصادقة، والنصيحة المؤثرة، وأظن معلمتك من هذا الصنف -إن شاء الله تعالى-.
فما عليك -بارك الله في جهودك- إلى أن تبدئي حوارك معها برفق وأناة مستخدمة أكثر من وسيلة، طارقة أكثر من باب وستنجحين -بإذن الله-.
وأقترح أن تعقدي مجلس ذكر، وتستضيفي فيه إحدى الداعيات، ويكون موضوع الدرس عن الحجاب وحكمه وشروطه، وبالطبع ينتظر أن تكون معلمتك إحدى الحاضرات المهمات لدى الجميع.
ومن المفضل كذلك إهداؤها بعض الكتيبات والأشرطة ذات العلاقة بالموضوع، ومن أصغرها حجماً، وأيسرها أسلوباً، وأبغلها تأثيراً -في نظري-، (رسالة الحجاب) لابن عثيمين ﵀.
ولا مانع من مراسلتها عبر البريد الإلكتروني بأسلوب حسن مهذب، ونقاش هادئ مفيد، ولا أرى مبرراً إلى الكتابة إليها باسم مستعار أو نحوه، بل أحسب مفاتحتها باسمك الصريح أقرب لتحقيق النجاح، والظفر بالمأمول.
كما أن الجلوس معها وجهاً لوجه، ومصارحتها بمشاعرك الفياضة نحوها، وإعجابك الشديد بطيبتها وحسن تعاملها، قبيل الإفصاح لها عن آمالك العريضة بانتشالها من السفور إلى جماعة المؤمنات الملتزمات بالحجاب الشرعي النبيل.
أظن أمراً كهذا سيختصر الزمن، ويوفر بعضاً من الجهود.
وعليك -بارك الله فيك- ألا تلتفتي إلى تخذيل الشيطان، ووسوسته، وتخويفه إياك بقرب خسارة هذه المعلمة، وفقدها فالأقدار بيد الله يصرفها كيف يشاء.
ثم لا بد أن تتحلي بالصبر وطول النفس وأنت تقومين بواجب الدعوة تجاه معلمتك أو غيرها ولا تستعجلي النتائج، فلربما مر وقت طويل دون أن تتحقق آمال الدعاة، فلا ينبغي أن يصرفهم ذلك عن مواصلة المسير.
وقبل ذلك ومعه وبعده الدعاء الحار، والابتهالات الصادقة سيما في أوقات الإجابة، تصبح أحلامناً واقعاً ملموساً -بإذن الله-، والله المستعان وعليه التكلان.
стр. 6061
الدعوة في المنتديات
المجيب د. ناصر بن محمد الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/فقه الدعوة
التاريخ ٢٦/١١/١٤٢٢
السؤال
قمت بزيارة موقع أجنبي وذلك للدعوة وبيان حقيقة الإسلام، ففوجئت بمفاهيم خاطئة عن الإسلام قمت بتصحيحها وبيان حقيقة الإسلام والرد على مزاعمهم، وعندما لا يستطيعون الاستمرار في النقاش يبدؤون في سب الله والإسلام والرسول ﷺ قاتلهم الله - فأرد عليهم ولكن دون استخدام أسلوب السباب. فهل يجوز لي الاستمرار في دعوتهم أم أتجنب ذلك حتى لا يتمادوا في سب الإسلام؟ علماً أن هذا الموقع يوجد فيه منتدى للنصارى وآخر لليهود، وعندما شعروا بوجود مسلم يحاول الدعوة للإسلام فتحوا منتدى خاصاً بالمسلمين، فاحترمت رغبتهم والتزمت بالمنتدى الإسلامي، ولكنهم يتكالبون عليّ ويبدؤون في السباب.
الجواب
جواباً على سؤالك أقول: إن غيرتك على دينك وحرصك على دعوة الناس إليه أمر طيب وشعور بالمسؤولية، أسأل الله - تعالى - أن يجزل لك المثوبة ويضاعف لك الأجر.
ولا يخفى - أخي الكريم - أن من أول ما يُطلب من الداعية أن يكون عالماً بما يدعو إليه، فقيهاً بما يأمر به، ويتأكد هذا الشرط في مثل هذه المنتديات التي ذكرتها؛ لأن الداعية يواجه أعداداً كثيرة من بيئات مختلفة، وثقافات متباينة وأهواء شتى، فإذا لم يكن الداعية متسلحاً بالعلم مستبطناً الفهم الصحيح لحقائق الدين ومقاصد الشريعة، أوشك أن يكون ضره أقرب من نفعه، ولا سيما أن غالب من ذكرت قد تغشتهم شبه كثيرة عن هذا الدين ربما لبّسوا بها على غير الراسخين في العلم.
وأما ما أشرت إليه في سؤالك من سبهم وشتمهم لهذا الدين، فإن الله - تعالى - قد نهى نبيّه ﷺ والمؤمنين عن الجلوس إلى الذين يخوضون في آيات الله وأمر بالإعراض عنهم حتى ينتهوا عن ذلك، يقول - تعالى -:" وإذا رأيت الذين يخوضون في آياتنا فأعرض عنهم حتى يخوضوا في حديث غيره وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين" [الأنعام:٦٨] ويقول - تعالى-: " وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يُكفر بها ويُستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم " [النساء:١٤٠] فهذا هو الأصل الذي يجب أن يعامل به كل من خاض في آيات الله حتى من المسلمين، ويستثنى من هذا ظهور مصلحة راجحة في الجلوس إليهم كالإنكار عليهم، والجواب عن شبههم، وبيان الحق لهم ودعوتهم إليه، يقول الشيخ ابن سعدي ﵀ في تعليقه على الآية الأولى: هذا النهي والتحريم لمن جلس معهم ولم يستعمل تقوى الله، بأن كان يشاركهم في القول والعمل المحرم أو يسكت عنهم وعن الإنكار، فإن استعمل تقوى الله - تعالى - بأن كان يأمرهم بالخير وينهاهم عن الشر والكلام الذي يصدر منهم فيترتب على ذلك زواله وتخفيفه فهذا ليس عليه حرج ولا إثم ولهذا قال: " وما على الذين يتقون من حسابهم من شيء ولكن ذكرى لعلهم يتقون " [الأنعام:٦٩] انتهى كلامه ﵀.
والمقصود - أخي الكريم - أنك متى آنست من نفسك القدرة على الدعوة إلى الله بعلم وفهم صحيح، وترجح عندك أن المصلحة في الجلوس معهم ومجادلتهم وبيان الحق لهم فلا حرج عليك بل أنت مثاب مأجور إن شاء الله -تعالى -، والله المسؤول أن ينفعك وينفع بك، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 6062
فقه الواقع..ومراعاة الأولويات
المجيب عبد الله بن فهد السلوم
مدرس بثانوية الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/فقه الدعوة
التاريخ ٤/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
السؤال هو: إلى أي مدى يؤثر فقه مراتب الأعمال وفقه الواقع في نجاح مسيرة الدعوة إلى الله تعالى؟
الجواب
أما فقه مراتب الأعمال فإنه مهم جداً للدعوة، حتى يعرف الفرد والمجموعة التمييز بين الفرض والواجب، والمستحب، والمحرم، والمكروه، ومعرفة الأصل من الفرع، ومعرفة المجمع عليه عند أهل السنة من المختلف فيه الذي يسوع فيه الاجتهاد ولا يثرب فيه على المخالف، وكذلك معرفة الراجح بدليله من المرجوح، وإدراك فقه الاختلاف ووجوب الرد على المخالف، مع احترام أدب الخلاف وهذا باب يطول، وانظر كتاب (رفع الملام عن الأئمة الأعلام) لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ وكذلك معرفة الضروريات من الحاجيات من التحسينات والكماليات.
وأما فقه الواقع فكذلك هو مهم جداً بالنسبة للدعوة لمعرفة الواقع؛ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وتنزيل الأحكام على الواقع المعروف ليس مثل تنزيلها على الواقع الذي لا يعرف، وانظر رسالة الشيخ ناصر العمر (فقه الواقع) ، ومسيرة الدعوة تحتاج إلى فقه للواقع للتعامل معه بإيجابية وحذر واتزان، والله من وراء القصد.
стр. 6063
حضور مناسبات الفرق المنحرفة
المجيب أ. د. ناصر بن عبد الكريم العقل
أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/فقه الدعوة
التاريخ ٢/٧/١٤٢٤هـ
السؤال
أعيش في بلد تختلف فيه المذاهب والطوائف، وسؤالي هو: هل يجوز حضور أفراح ومآتم ودعوات أبناء الطوائف مثل الإغاخانية وغيرهم، إذا كانوا جيراناً أو معارف؟
الجواب
يظهر لي والله أعلم أن هذه الفئات من الفرق الإسلامية أو غير الإسلامية إذا كانوا جيراناً أو معارف من المسلمين، ولا يحدث في اجتماعاتهم وأفراحهم شركيات ومنكرات كبيرة فلا حرج من إجابة دعوتهم، مع قصد دعوتهم للإسلام وترغيبهم فيه، أما إذا كانت اجتماعاتهم فيها شركيات ومنكرات كبيرة، أو كانت اجتماعات بدعية المنشأ كالموالد والأعياد البدعية فلا يجوز حضورها، والله أعلم.
стр. 6064
دعوة التقارب بين السنة والشيعة
المجيب أ. د. ناصر بن عبد الكريم العقل
أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/فقه الدعوة
التاريخ ٤/٣/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
ما رأي فضيلتكم بما بدأ يظهر على السطح من الدعوة إلى التقارب بين السنة والشيعة؟ وما أثر ذلك على الأمة؟ وجزاكم الله كل خير.
الجواب
هذه المسألة تحتاج إلى تفصيل:
(١) دعوة التقريب القائمة والتي بدأت منذ زمن غير مجدية، ويقصد بها تنازل أهل السنة عن المسلمات وأصول الحق الثابتة بالقرآن والسنة لصالح بدع الشيعة، وهذا باطل.
(٢) قد يقصد البعض بالتقريب دعوة الشيعة وتقريبهم إلى الحق، وهذا مقصد مشروع، بل مطلوب بالحوار الجاد والمجادلة بالحسنى.
(٣) يجب ألا يتصدى للحوار مع الشيعة إلا العلماء وطلاب العلم المتمكنون من ذوي الخبرة بمذهب الشيعة وأصولهم العقدية وشبهاتهم واستدلالاتهم المنحرفة.
وعلى هذا فلا يجوز ما يفعله بعض الشباب من الدخول في هذه المهاترات دون جدارة وعلم، بل بمجرد العاطفة والحماس، وهم بهذا يظهر عجزهم ويخذلون السنة، ويحسب عجزهم على الحق وأهله، والله حسبنا ونعم الوكيل.
стр. 6065
نصيحة لمن يقتني الدش
المجيب د. علي بن عمر با دحدح
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز بجدة
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/فقه الدعوة
التاريخ ١٨/٤/١٤٢٤هـ
السؤال
ما الواجب عليّ القيام به في حالة أن عدداً من أقاربي يمتلكون الأطباق الفضائية (الدش) ، وقد نصحتهم مراراً وتكراراً ويجيبون بالاطلاع على الأخبار العالمية، فما هو الواجب القيام به مع العلم أن أقاربي أكبر مني سناً؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فإن مما جد في حياة الناس اليوم أمر القنوات الفضائية وتكاثرها في السنوات الأخيرة بصورة كبيرة، ففي دراسة علمية أعدها اتحاد إذاعات الدول العربية نشرت في ربيع الأول ١٤٢٣هـ حيث ذكرت هذه الدراسة أن عدد القنوات الفضائية العربية العاملة حتى ذلك التاريخ يربو على (١٩٦) قناة حكومية وخاصة، منها (٥٧) قناة متنوعة البرامج، (٦٥) قناة متخصصة على النحو التالي: (١٣) قناة تخصصت في البرامج التعليمية والثقافية، (١٢) قناة تخصصت في البرامج الإخبارية والأعمال الدرامية، (١٢) قناة تقدم كل ما يتعلق بالسينما، (١١) قناة تقدم الموسيقى والأغاني، (٦) قنوات تهتم ببرامج الأطفال والرياضة، وجاء في الإحصائية أن (٧٨) قناة تبث على نظام البث المفتوح، في حين يصل عدد القنوات التي تعتمد البث المشفر إلى (٥٩) .
ومن فوائد القنوات الفضائية ما توفره من المتابعة الإخبارية الفورية للأحداث في كل وقت، وفي كل مكان، وكذلك ما تقدمه بعض هذه القنوات من برامج شرعية كالدروس واللقاءات مع بعض العلماء، وما تقدمه أيضاً من برامج علمية متنوعة وتاريخية وثقافية وتعليمية دراسية، وغير ذلك من البرامج المفيدة.
ولكن هناك أيضاً سلبيات كبيرة في إدخال هذه القنوات الفضائية على المسلم وعلى أسرته وأبنائه ومن أهم هذه الأضرار:
(١) الاستماع إلى شبهات متعلقة بدين الله تعالى في مجال الاعتقاد أو التشريع أو المنهج الأخلاقي، أو في شخص الرسول ﷺ ، أو في نقلة سنته من الصحابة ﵃ وغير ذلك، حيث يتاح المجال في كثير من هذه القنوات لغير المسلمين من اليهود والنصارى، وكذلك للعلمانيين والمبتدعة من رافضة وصوفية وغيرهم، والعقلانيين والمنحرفين والمنتكسين وغير هؤلاء ليقولوا ما شاؤوا.
والتعلق في هذا السياق بالانفتاح ومبدأ ضرورة الحوار، ونحو ذلك مقبول حين يكون الإطار العام الذي تعرض من خلاله الأفكار في دائرة ثوابت الإسلام وأصول السنة.
(٢) الدعوة إلى التشبه بالكفرة وأهل الفسق والانحراف من خلال تقديمهم في صورة احتفالية تشف بالانبهار والإعجاب بهم، ووضعهم في موضع القدوات، وإظهارهم لذلك في كثير من البرامج والتغطيات، بل وحتى في الإعلانات الدعائية، ولعل من المعلوم أن كثيراً من برامج هذه القنوات أجنبي المنشأ أصلاً، حتى أوصل بعضهم نسبة الأجنبي من هذه البرامج إلى نسبة ٧٥% من مجمل البرامج.
(٣) نشر الحرام وترويجه من العري والتفسخ، والتفنن في تصوير العلاقات المحرمة وهدم قيم الحياء والعفاف والطهر، ولا تكاد تسلم قناة من ذلك.
стр. 6066
وقد أظهر استطلاع أجرته جريدة المدينة في عددها (١٤٥٥٢) من خلال مجموعة كبيرة ممن يقتنون أجهزة استقبال للقنوات أن: ٦٢% منهم يرى أن القنوات الفضائية تعتمد على المرأة بشكل أساسي وذلك لجذب المشاهدين، وقال ٨٩% منهم أن أكثر ما تقدمه هذه القنوات يتعارض مع قيمنا وعاداتنا، وطالب ٩٥% منهم بفرض رقابة على ما تبثه هذه القنوات لخطره.
(٤) تقديمها للجريمة والعنف والإجرام في صورة مثيرة ومحفزة للاقتداء، ومغرية للصغار وضعاف العقول بمحاكاتها.
(٥) ذهاب الأوقات الثمينة في أمور لا فائدة فيها وقد تكون مضرتها غالبة، والعبد مسؤول عن عمره فيما قضاه.
(٦) التأثير على العلاقة بالأسرة من خلال شغل الأوقات المنزلية.
(٧) التعويد على السهر وتأخر النوم.
(٨) إشاعة الثقافة الاستهلاكية.
(٩) الأضرار وخصوصاً على الأطفال؛ كضعف البصر، والانحناء وذلك مع طول الجلوس.
ومما سبق يظهر أن المفاسد أكثر وأكبر، وخاصة على الأسرة من الزوجة والأبناء الذين يعظم تأثرهم بالفضائيات؛ بسبب كثرة وإدمان مشاهدتها، فضلاً عن ما هو مقطوع به من حرمة ما تعرضه أكثر القنوات من كشف العورات وعرض المحرمات.
وأنصح الأخ السائل بما يلي:
(١) تكرار النصيحة لأقاربه مع عرضه للمخاطر والمفاسد المترتبة على هذه القنوات بالأسلوب المناسب، والتركيز على آثارها على الأبناء على وجه الخصوص.
(٢) الوعظ والتحذير بالعقوبات الربانية في الدنيا، والعذاب في الآخرة.
(٣) العمل على جذبهم، وإشغالهم ببعض الأعمال والأنشطة النافعة؛ ليكون ذلك حلاً عملياً، يضع الحسن موضع القبيح، ويحل الحق مكان الباطل.
(٤) محاولة إعطائهم مواد مرئية إسلامية ممتعة وهادفة، وتكون مشاهدتها صارفة عن مشاهدة الباطل.
(٥) العمل على التأثير عليهم من خلال إعطائهم أشرطة وكتيبات عن مخاطر الفضائيات.
(٦) توجيههم وإعلامهم بالقنوات التي تقدم برامج إسلامية هادفة، ومحاولة التأثير عليهم؛ ليقتصروا في مشاهدتهم عليها، وإن أمكن إقناعهم أو التأثير عليهم بمنع سواها عن طريق التشفير والإلغاء لغيرها.
(٧) من باب درء المفسدة الأكبر؛ يتم التركيز على أهمية وضرورة إلغاء بعض القنوات التي فيها أكبر تجاوز وتحلل، كقنوات الأفلام وبعض القنوات الغربية، حتى يكون الشر والضرر أخف وأهون.
(٨) الاستعانة بمن له عندهم مكانة، أو له عليهم ولاية؛ لكي يذكرهم ويعظهم، وربما يحذرهم ويزجرهم.
(٩) إن كان في هجره لهم تأثير عليهم فربما استخدم الهجر لفترات مناسبة؛ إشعاراً لهم بالإنكار عليهم، وبياناً بعدم الرضا بفعلهم.
(١٠) الدعاء لهم وسؤال الله أن يصرف عنهم هذه الشرور، وليحذر هو من الانجراف معهم بحجة المخالطة للمناصحة.
هذا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
стр. 6067
التعاون الدعوي مع أهل البدع
المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/فقه الدعوة
التاريخ ٥/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
الإخوة الأفاضل:
لدي سؤالان: أرجو التكرم بإجابة شافية عليهما:
(١) هل يجوز التعاون مع من يتهمون بالابتداع، أو مع الشيعة فيما يمكن الاتفاق عليه معهم سواء في الأنشطة الدعوية أو في التعاطي مع قضايا الأمة؟
(٢) ما هي الأمور التي يمكن لأهل السنة والجماعة أن يتفقوا فيها مع المبتدعة أو مع الشيعة، سواء في الأمور العقدية أو الفقهية أو غيرهما؟ هل لي أن أحصل على إجابة أكثر من عالم؛ حتى أتمكَّن من المقارنة بين هذه الآراء؟.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أهم وأوكد مسائل التعاون مع الشيعة أو غيرهم هو دعوتهم إلى الحق، ومحاورتهم ومناظرتهم للعودة إلى أصل الإسلام ورسالته، وذلك بتحكيم القرآن الكريم وصحيح السنة النبوية، مع الحرص على هدايتهم والرفق بهم، وإرادة الخير لهم، ولا مانع مع ذلك وبعده من الاتفاق مع عقلائهم الموثوقين منهم على بعض القضايا التي تهم مثلاً أهل البلد الواحد أو المجتمع الواحد كالاتفاق على أمور شرعية: مثل: محاربة الظلم وإنصاف المظلوم وحماية المسلمين من اعتداء غيرهم عليهم، أو على أمور اجتماعية كمحاربة أسباب الفساد ومكافحة الجريمة والمخدرات والعناية بالفقراء، ونحو ذلك.
стр. 6068
الدعوة بين إعراض العامي ومؤاخذته
المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/فقه الدعوة
التاريخ ١٦/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
قرأت في فتوى سابقة في الموقع ما يلي: العامي الذي تربى على عقيدة فاسدة ولم يجد من يصحح له عقيدته فلا مؤاخذة عليه، وإنما المؤاخذة على من أتاه الحق فرده.
فأنا كداعية إذا وجدت في بيئة جاهلة قد تغلبت عليها البدع والشركيات، وأنا أعلم أنني لو دعوتهم فسيردون الحق ويتمسكون بما نشأوا عليه، أفلا يكون من الأرحم لهم (حسب الفتوى السابقة) أن أدعهم على ما هم عليه؛ لكي لا تقع عليهم المؤاخذة؟ الرجاء التوضيح، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
هذه الدعوى لا تصح من وجوه:
أحدها: ربما يكون ما وقع فيه من أخطاء من ضروريات العقيدة التي تضيق فيها دائرة العذر بالجهل، وبالتالي لا يعذر على ما هو عليه.
الثاني: أن هذه الحال لو تحققت في بعضهم فبأي حجة تترك دعوة الأكثرين الذين تنكبوا الصراط المستقيم وأعرضوا عن تحقيق التوحيد.
ثالثاً: أنت واجبك الدعوة إلى الله وتبليغ الدين والقيام بمهمة الرسل الذين دعوا أقوامهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، قال تعالى:"ولقد بعثنا في كل أمة رسولاً أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت" [النحل:٣٦] ، وأنت من أتباعهم إن شاء الله، وقد جاء وصفهم بقوله تعالى:"قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله ... " [يوسف:١٠٨] .
رابعاً: أن مهمة البلاغ والإنذار وإقامة الحجة على العباد لا تلزم منها الاستجابة، فواجبك الدعوة وواجبهم القبول والاستجابة وترك أحدهما لواجبه لا يسوغ ترك الواجب للآخر، قال تعالى:"إن عليك إلا البلاغ" [الشورى من الآية:٤٨] ، فعليك أخي بالمبادرة إلى هذا الواجب العظيم مهما قل المعين، والله تعالى نعم المولى ونعم النصير.
стр. 6069
دعوة الزملاء غير المسلمين
المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه
وزير العدل في موريتانيا سابقاً
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/فقه الدعوة
التاريخ ٠٦/٠٧/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فضيلة الشيخ: أنا موظف في شركة كبيرة، ولدي معرفة بكثير من الأشخاص، ومن ديانات وطوائف مختلفة (شيعة، نصارى ... ) ، وتربطني معهم علاقة عمل محترمة وجيدة، وأنا مقبل على الزواج، وسؤالي ما حكم دعوتي لهم لحفل الزواج؟ وهل فيه موالاة لهم؟ وأريد مخرجاً لهذه المشكلة المحرجة بما يتوافق مع الشريعة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بالنسبة لوليمة الزواج، هل يجوز له أن يدعو من يعتبرهم زائغين عن الحق، أو من ليسوا على دين الإسلام؟
الأمر واسع - إن شاء الله- إذا وجدت حاجة وضرورة تدعو إلى دعوة هؤلاء لمثل عدم القطيعة، وعدم البغضاء والتباغض، وجلب المحبة التي من شأنها أن تصلح الحال، وأن تقوم الأمور، والدليل على ذلك ما ذكره ابن هشام وابن سعد وغيرهما من علماء السيرة أن النبي ﷺ في عمرة القضية لما انتهت ثلاثة الأيام التي أقام بها في مكة حسب الاتفاق مع قريش أتاه رجال من قريش يستعجلونه في السفر عنهم، ويطلبون منه أن يخرج حسب الاتفاق، (ابن عامر، وابن عبد العزى) فلما جاءوا إلى النبي ﷺ قال لهم: "وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم فصنعت لكم طعاماً فحضرتموه" رواه الحاكم في المستدرك (٦٧٩٦) من حديث ابن عباس ﵄، وهذا يعتبر دعوة من النبي ﷺ لمشركي قريش للوليمة التي كان يعدها لميمونة ﵂، فهذا أصل إذا وجدت مصلحة ووجدت حاجة أن يتعامل الإنسان مع غير المسلمين تعامله مع المسلمين، أو مع جهات إسلامية قد يكون له رأيه فيها أو موقفه منها.
فأقول: إن الأمر واسع - إن شاء الله- والمستند ما ذكرناه، وهو الرواية الثالثة عن أحمد بجواز التهنئة والتعزية للكفار، وجواز العيادة؛ لأن الإمام أحمد روى روى عنه ثلاث روايات ذكرها في الإنصاف، والرواية الثالثة هي التي اختارها تقي الدين ابن تيمية للمصلحة، وهي التعزية والتهنئة وعيادة المرضى للمصلحة، فالمصلحة إذا قامت فمن شأن ذلك أن يسهل هذه الأمور ويجيز له ويبيح له أن يدعو هؤلاء إلى وليمة النكاح بلا حرج - إن شاء الله-. والله أعلم.
стр. 6070
كيف أخرج الدش من بيتنا
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/فقه الدعوة
التاريخ ٢٩/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
فإذا كان عندنا دش، ولم أستطع إقناع أهلي بالتخلي عنه فما موقفي من هذا الشيء؟ وجزاك الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أما بعد، أختي في الله، لا يخفى عليك ما للدش من الآثار الوخيمة على العقائد، والأخلاق، وأنت - بارك الله فيك - مأمورة بقدر الاستطاعة بمناصحة أهلك - أصلحهم الله - بتجنب هذا البلاء المستطير وإخراجه من البيت، فالكلمة الطيبة، والموعظة الحسنة تفعل الأعاجيب بإذن الله تعالى، خصوصاً حين يصاحبها طول النفس، والبعد عن اليأس، وأياً ما كان الأمر فاحرصي أنت شخصياً - حرسك الله - على تجنب الجلوس معهم حال نظرهم إلى ما تعرضه الفضائيات، ولا تلتفتي إلى ما قد يظهرونه لك من الامتعاض أو نحوه، فالسلامة لا يعدلها شيء، ورضا الرب تعالى لا مساومة عليه، وفقك الله والسلام عليكم.
стр. 6071
الكلمات الوعظية بعد الفريضة
المجيب د. أحمد بن عبد الرزاق الكبيسي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/فقه الدعوة
التاريخ ٨/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
ما الحكم في إلقاء الموعظة بعد تسليم الإمام مباشرة؟ وهل ورد ذلك في السنة؟ مع العلم أن ذلك يقطع الخشوع المطلوب للمصلين الذين يكملون الصلاة، خاصة إذا كان صوت الواعظ جهورياً وجزاكم الله خيراً.
الجواب
بالنسبة للموعظة بعد الصلاة، فإنها تختلف باختلاف الأحوال، فإذا كانت حالة تنبيه صدرت من بعض المصلين، أو تهم عامتهم، فلا بأس أن تنبه عليها على الفور، لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، فيلقيها على الفور، قبل انصراف المصلين لتعين الفائدة وليعم نفعها الجميع.
وإذا كانت من الدروس اليومية أو الأسبوعية، أو غيرها من المتعارف عليه بين المصلين، فالأفضل للواعظ أو الإمام أن يترك مجالاً للمسبوق أن يتم صلاته، ولأن إتمامها فرض، لأن ما لا يتم الفرض إلا به فهو فرض. فالمستحب إن لم يكن هو المتعين في حق الإمام أو الواعظ، أن يعطي فرصة للمسبوقين أن يتموا صلاتهم، وللمسبحين أن يأتوا بتسبيحاتهم من جهة، ومن جهة أخرى أن يتجنب ما جاء في بعض النصوص من النهي عن التشويش على المصلين، فالأمر يختلف باختلاف الأحوال، والضرورات تقدر بقدرها. لكن تحقيق المصلحة واجتناب ما يفوِّت على المصلين خشوعهم أمر مهم ينبغي أن يلاحظه أئمة المساجد والوعاظ. وبالله التوفيق.
стр. 6072
الموقف من (شهود يهوه)
المجيب د. سالم بن محمد القرني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/فقه الدعوة
التاريخ ٢٣/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
نحن نعيش في بلد غربي، وهناك مجموعه تطلق على نفسها (شهود يهوه) يوزعون منشورات دعائية بجميع اللغات من بينها العربية تحتوي على آيات قرآنية غير كاملة في محاولة للتضليل، فأفيدونا جزاكم الله خيراً كيف نتعامل مع هذه الفئة الكافرة التي تثير الشكوك.?
الجواب
الحمد لله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
تتعاملون بتوعية المسلمين وتحذيرهم من الاغترار بما يقول هؤلاء، وبيان أن الصراع بين الحق والباطل سنة كونية، وأن هذا من طبع الكفار، وخاصة أهل الكتاب كما في الآيات الكثيرة من القرآن الكريم، مثل قوله تعالى: "يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون" [الصف: ٨] ، وقوله تعالى: "ودَّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق" [البقرة: ١٠٩] ، فيقال لهم: إما أن تؤمنوا بالآيات القرآنية كلها وتستدلوا بها كلها، وبما دلت عليه وإلا فلا تحتجوا ببعض دون بعض كما قال الله -تعالى-: "أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون" [البقرة: ٨٥] . كما يدعى المسلمون إلى حفظ كتاب الله وتدبر معانيه من خلال كلام أهل العلم من السلف الصالح والعلماء الأخيار في هذا العصر حتى لا يتأثروا بهذه الضلالات، ولا غرابة في عمل هؤلاء وغيرهم وتضليلهم للناس فإن هذا في كل عصر حتى في أيام الأنبياء ﵈، ولكن الغرابة في أن يتأثر المسلم الذي أكرمه الله بهذا الدين، وبحفظ القرآن الكريم إلى قيام الساعة، فلا بد أن ينظر المسلم عمن يأخذ دينه ولا يسمع لما يثيره أهل الغواية والضلال من شبهات أو قلب للحقائق. والله الهادي إلى سواء السبيل.
стр. 6073
النظرة الشرعية للحوار بين الأديان
المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
عضو البحث العلمي بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/فقه الدعوة
التاريخ ٢٥/١٢/١٤٢٥هـ
السؤال
ما حكم الإسلام في الحوار بين الأديان الذي أقيم في أحد البلدان العربية؟ وكما هو معلوم أن المِلل تحارب الإسلام؟.
الجواب
هذه القضية لم تزل تتكرر منذ قرابة نصف قرن، حين أطلق المجمع الفاتيكاني الثاني المنعقد في الفاتيكان في الفترة ١٩٦٢-١٩٦٥ الدعوة للتقارب بين الأديان، وتلته مئات المؤتمرات والملتقيات والندوات تحت اسم (التقارب الإسلامي المسيحي) في حقبة السبعينيات والثمانينيات الميلادية، ثم (الحوار الإسلامي المسيحي) ، وبعد اتفاقية (أوسلو) والسعي للتطبيع مع اليهود سميت (حوار الأديان الإبراهيمية) ، ثم في ظل العولمة وسع المدلول فقيل (حوار الأديان) أو (حوار الحضارات) ليتم إدراج الديانات الوثنية من هندوسية وبوذية وكونفوشية، وغيرها. وأياً كان الأمر فالعبرة بالمضمون، فإن كان المقصود من الحوار امتثال أمر الله تعالى في قوله: "قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله"، فنحن أسعد الناس بالحوار، بل يجب أن نكون أصحاب المبادرة بالدعوة إليه، كما يدل قوله: "تعالوا" وقد حاور النبي ﷺ اليهود في المدينة، وحاور نصارى نجران، وكتب إلى ملوك الأرض يدعوهم إلى الإسلام، وكذلك فعل أصحابه من بعده ﵃، وسار على هذا النهج القرآني النبوي علماء الأمة في مناظراتهم ومحاجتهم لمخالفيهم بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن. فهذا اللون من الحوار هو حوار الدعوة) الذي جاء به المرسلون وهو وظيفة الأمة، وأما الحوار الذي يتحاشى الدعوة إلى توحيد الله ونبذ الشرك واتخاذ الناس بعضهم بعضاً أرباباً من دون الله فهو حوار باطل، يتضمن التلبيس على الناس في أمر دينهم فيظن السذج والجهال أن الأديان سواء، وأنه يسوغ لأي أحد أن يتدين بما شاء، وأن جميع الأديان موصلة إلى الله، كما يقول بذلك زنادقة الصوفية، أو أن يشتغل المتحاورون بضروب من المجاملات والمداهنات تحت ستار البحث عن أوجه الاتفاق وإقصاء أوجه الافتراق!! فهذا ما لم يسلكه رسول الله- ﷺ ، ولا أهل الإسلام على مر القرون، ولا ينتج دعوة إلى اعتناق الإسلام، بل إن بعض هؤلاء المتحاورين يعتبر الدعوة الصريحة إلى اعتناق الإسلام في هذه المؤتمرات خيانة لأدب الحوار!! خلاف مضمون الكلمة السواء التي بينتها الآية السابقة.
стр. 6074
وأما الحوار المتعلق بالمصالح السياسية، والاقتصادية، ونحوها فهذا يلتحق بباب السياسة الشرعية للأمة كتوقيع العقود والاتفاقيات، فهذا تفرضه طبيعة التعايش بين البشر، وتقاطع المصالح، ولا يلتبس بأمر الاعتقاد والدين، والولاء والبراء. ومن المؤسف أن معظم المؤتمرات المعقودة بين ممثلي الأديان لا يسلك المتحدثون باسم المسلمين فيها المسلك النبوي الصريح في الدعوة، بل يشتغلون في أمور جانبية هامشية، وسط تغطيات إعلامية تبرز الهدف المبيت لغير المسلمين من الظهور بمظهر (الزمالة) و (التآخي) مما يفقد دين الله الحق تميزه، وجاذبيته بحشره جنباً إلى جنب مع اليهود والنصارى والذين لا يعلمون. وقد رصدت في كتابي (دعوة التقريب بين الأديان) أكثر من ثلاثمائة مؤتمر على مدى أكثر من أربعة عقود لا تنحى المنحى الشرعي في الحوار والله المستعان.
стр. 6075
النصح للسلطان بين الإسرار والإعلان
المجيب د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/فقه الدعوة
التاريخ ٠٥/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
هل النصح للسلطان من خلال عريضة أو صحيفة أو أي وسيلة من وسائل الإعلام، أو من خلال برلمان الدولة إذا كان بقصد الإخلاص في النصح ولفت انتباهه للمعروف، وتحذيره من المنكر- خطأٌ، وأنه لابد أن يكون بالسر كما قال ﷺ : "من أراد أن ينصح لسلطان فليأخذ بيده فيخلو به ... إلخ" الحديث.. هناك من الناس من يقول إن الجهر للسلطان بالنصح والأمر بالمعروف من سبيل أهل الأهواء. فالمرجو بيان: هل المسألة خاضعة للاجتهاد والعرف السياسي؟ وهل الحديث المذكور حجة في ذلك؟ وما مدى صحة الحديث؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ . وبعد:
النصيحة بمفهومها الشامل هي الدين، وتتسع مجالاتها فتشمل النصيحة لله، ولكتابه ورسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم، كما أخبر الرسول ﷺ ، ووردت أحاديث بالأمر بالنصح لولاة الأمر خاصة، ففي مسند الإمام أحمد (٨٧٩٩) ، من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : "إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا: أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ ... ". وفي المسند (١٣٣٥٠) ، من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁، وغيرِه، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ صَدْرُ مُسْلِمٍ: إِخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ ، وَمُنَاصَحَةُ أُولِي الْأَمْرِ، وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ". قال الحافظ ابن رجب: وأما النصيحة لأئمة المسلمين: فحب صلاحهم ورشدهم وعدلهم، وحب اجتماع الأمة عليهم، وكراهة افتراق الأمة عليهم، والتدين بطاعتهم في طاعة الله ، والبغض لمن رأى الخروج عليهم، وحب إعزازهم في طاعة الله . وقال: والنصيحة لأئمة المسلمين معاونتهم على الحق، وطاعتهم فيه، وتذكيرهم به، وتنبيههم في رفق ولطف، ومجانبة الوثوب عليهم، والدعاء لهم بالتوفيق. وقال القرطبي: والنصح لأئمة المسلمين: ترك الخروج عليهم، وإرشادُهم إلى الحق، وتنبيههم فيما أغفلوه من أمور المسلمين، ولزوم طاعتهم والقيام بواجب حقهم.
ومن أدب نصيحة ولاة الأمور أن تكون سرًّا مع الرفق واللين؛ لأن هذا أدعى لقبول الحق والانقياد له، وأجدر في درء المفاسد والفتن، وتحقيق المصالح، ففي الصحيحين- البخاري (٣٢٦٧) ومسلم (٢٩٨٩) - من حديث أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قِيلَ لِأُسَامَةَ: لَوْ أَتَيْتَ فُلَانًا فَكَلَّمْتَهُ. قَالَ: إِنَّكُمْ لَتُرَوْنَ أَنِّي لَا أُكَلِّمُهُ إِلَّا أُسْمِعُكُمْ، إِنِّي أُكَلِّمُهُ فِي السِّرِّ دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا لَا أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ.
стр. 6076
والرجل المذكور هو عثمان ﵁، قال القاضي عياض: مراد أسامة أنه لا يفتح باب المجاهرة بالنكير على الإمام؛ لما يخشى من عاقبة ذلك، بل يتلطف به وينصحه سرًّا فذلك أجدر بالقبول....
وفي المسند (١٥٣٣٣) ، من حديث عِيَاضِ بْنِ غَنْم، أنه سمع الرَّسُولَ ﷺ يَقُولُ: "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِسُلْطَانٍ بِأَمْرٍ فَلَا يُبْدِ لَهُ عَلَانِيَةً، وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَيَخْلُوَ بِهِ، فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ وَإِلَّا كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ لَهُ". قال الحافظ ابن رجب: كان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد وعظوه سرًّا. حتى قال بعضهم: من وعظ أخاه فيما بينه وبينه، فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الناس فإنما وبخه. وقال الفضيل: المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعير. وسئل ابن عباس، ﵄، عن أمر السلطان بالمعروف ونهيه عن المنكر؟ فقال: إن كنت فاعلاً ولا بُدّ ففيما بينك وبينه.
وقد يجتهد العالم المتأهل للأمر والنهي في بعض الأحوال فيرى الإنكار على ولاة الأمر علانيةً، وذلك لظهور المصلحة مع أمن الفتنة، أو حدوث مفسدة أكبر، وربما كان ذلك بسبب خشية فوات الأمر، أو من أجل إظهار الحق، فقد يكون خافيًا على الناس، وقد أنكر عدد من الصحابة، ﵃ على بعض الأمراء علانية، ومن ذلك: إنكار عبادة بن الصامت على معاوية، ﵄، ففي صحيح مسلم (١٥٨٧) ، من حديث أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: كُنْتُ بِالشَّامِ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ، فَجَاءَ أَبُو الْأَشْعَثِ. قَالَ: قَالُوا: أَبُو الْأَشْعَثِ أَبُو الْأَشْعَثِ. فَجَلَسَ، فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْ أَخَانَا حَدِيثَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ. قَالَ: نَعَمْ، غَزَوْنَا غَزَاةً، وَعَلَى النَّاسِ مُعَاوِيَةُ، فَغَنِمْنَا غَنَائِمَ كَثِيرَةً، فَكَانَ فِيمَا غَنِمْنَا آنِيَةٌ مِنْ فِضَّةٍ، فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَهَا فِي أَعْطِيَاتِ النَّاسِ، فَتَسَارَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ فَبَلَغَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ، ﵁، فَقَامَ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ، فَمَنْ زَادَ أَوْ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى. فَرَدَّ النَّاسُ مَا أَخَذُوا، فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: أَلَا مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ -أَحَادِيثَ قَدْ كُنَّا نَشْهَدُهُ وَنَصْحَبُهُ فَلَمْ نَسْمَعْهَا مِنْهُ! فَقَامَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَأَعَادَ الْقِصَّةَ، ثُمَّ قَالَ: لَنُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ- أَوْ قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ- مَا أُبَالِي أَلَّا أَصْحَبَهُ فِي جُنْدِهِ لَيْلَةً سَوْدَاءَ.
стр. 6077
ومثل موقف عبادة في الإنكار، ما حصل لأبي سعيد الخدري مع مروان بن الحكم حينما قدم الخطبة على الصلاة يوم العيد، ففي صحيح البخاري (٩٥٦) ، من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى إِلَى الْمُصَلَّى، فَأَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بِهِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ فَيَقُومُ مُقَابِلَ النَّاسِ وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عَلَى صُفُوفِهِمْ، فَيَعِظُهُمْ وَيُوصِيهِمْ وَيَأْمُرُهُمْ، فَإِنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَقْطَعَ بَعْثًا قَطَعَهُ، أَوْ يَأْمُرَ بِشَيْءٍ أَمَرَ بِهِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَلَمْ يَزَلْ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ، وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ، فِي أَضْحًى أَوْ فِطْرٍ، فَلَمَّا أَتَيْنَا الْمُصَلَّى إِذَا مِنْبَرٌ بَنَاهُ كَثِيرُ بْنُ الصَّلْتِ، فَإِذَا مَرْوَانُ يُرِيدُ أَنْ يَرْتَقِيَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ، فَجَبَذْتُ بِثَوْبِهِ فَجَبَذَنِي، فَارْتَفَعَ فَخَطَبَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَقُلْتُ لَهُ: غَيَّرْتُمْ وَاللَّهِ. فَقَالَ: أَبَا سَعِيدٍ، قَدْ ذَهَبَ مَا تَعْلَمُ. فَقُلْتُ: مَا أَعْلَمُ وَاللَّهِ خَيْرٌ مِمَّا لَا أَعْلَمُ. فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا يَجْلِسُونَ لَنَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَجَعَلْتُهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ. قال الحافظ ابن حجر: وفي الحديث إنكار العلماء على الأمراء إذا صنعوا ما يخالف السنة. وقال: وفي الحديث إنكار العالم على الحاكم ما يغيره من أمر الدين والموعظة بلطف وتدرج.
ومن الأمثلة أيضًا إنكار أبي شريح خويلد بن عمرو الخزاعي على عمرو بن سعيد والي يزيد على المدينة، ففي الصحيحين- البخاري (١٠٤) ، ومسلم (١٣٥٤) ، من حديث أَبِي شُرَيْحٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، وَهُوَ يَبْعَثُ الْبُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ: ائْذَنْ لِي أَيُّهَا الْأَمِيرُ أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ الْفَتْحِ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي وَأَبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ، حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، فَلَا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْفِكَ بِهَا دَمًا وَلَا يَعْضِدَ بِهَا شَجَرَةً ... " الحديث. قال الحافظ ابن حجر: قوله: ائذن لي. فيه حسن التطلف في الإنكار على أمراء الجور ليكون أدعى لقبولهم.
стр. 6078
ومن الأمثلة أيضًا ما أخرجه البخاري (٥٢٢) ومسلم (٦١١) ، من حديث ابن شهاب أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، فَدَخَلَ عَلَيْهِ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فَأَخْبَرَهُ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا وَهُوَ بِالْعِرَاقِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ: مَا هَذَا يَا مُغِيرَةُ..... الحديث. قال الحافظ ابن حجر: وفي الحديث من الفوائد: دخول العلماء على الأمراء وإنكارهم عليهم ما يخالف السنة....
وفي صحيح مسلم (١٨٣٠) أن عَائِذَ بْنَ عَمْرٍو- وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ". فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ. فَقَالَ لَهُ: اجْلِسْ، فَإِنَّمَا أَنْتَ مِنْ نُخَالَةِ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ . فَقَال: َ وَهَلْ كَانَتْ لَهُمْ نُخَالَةٌ! إِنَّمَا كَانَتْ النُّخَالَةُ بَعْدَهُمْ وَفِي غَيْرِهِمْ، هذا والله أعلم.
стр. 6079
الهجر مع انتفاء المصلحة
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/فقه الدعوة
التاريخ ٢٤/٠٩/١٤٢٥هـ
السؤال
فضيلة الشيخ، هل الهجر والعقوبة بترك الكلام والمجالسة والمناكحة للمخالفين لمنهج الحق- وهو منهج السلف- يدور مع علل لأجلها شرعت هذه العقوبات والأحكام؛ وبحيث في حالة عدم تحقق هذه العلل ينتفي الحكم، هل هذا صحيح؟ وما العلل التي بموجبها شرعت هذه العقوبات، وعند تخلفها تتخلف هذه العقوبات والأحكام؟
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فالهجر للمبتدع إنما شرع زجرًا له عن بدعته ولغيره من سلوك طريقه، وهكذا كل العقوبات الشرعية، إنما شرعت لهذه الحكمة، ولذا فقد هجر النبي ﷺ كعب بن مالك ومُرارة بن الربيع وهلال بن أمية، ﵃، لما كان في هجرهم زجرًا وتأديبًا، ولم يهجر المنافقين المعتذرين عن جهادهم مع ارتكابهم لذات الفعل؛ وذلك لعدم تحقق الزجر، ولذا فمتى اجتهد الإنسان وغلب على ظنه أنه بهجره لصاحب بدعة أنه يتوب ويتأدب ويتعظ غيره، فإنه يهجره سواء في المجالسة والمصاحبة والمحادثة، أو حتى في الرواية والأخذ عنه، كما قرر ابن تيمية أن عدم رواية الإمام أحمد عن بعض من نسب للبدع كان نوع تأديب لهم، وإذا غلب على ظنه أن هجره لا يجدي فليس الهجر واجبًا في حقه، بل عليه فعل ما يظنه أصوب وأقرب إلى تحقيق المقصود. والله الموفق.
стр. 6080
هل يتركا الإمامة والأذان ؟
المجيب د. لطف الله بن عبد العظيم خوجه
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/فقه الدعوة
التاريخ ٠٧/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
لقد منَّ الله علي -وأنا أعمل إمام مسجد- وعلى مؤذني بالهداية من العقيدة الصوفية إلى عقيدة السلف الصالح، وقررنا ترك المسجد؛ لأننا نرغم على فعل بعض البدع الصغيرة كالدعاء الجماعي بعد الصلاة، والصلاة على النبي ﷺ بعد الأذان، علماً بأنه لا يعمل مثل عملنا إلا المبتدعة، ومن رفض ممارسة البدع رفع أمره إلى المباحث، ويعرض للإجهاد الشديد بعد طرده من عمله، كما أنه أشار علينا بعض أهل العلم بأن نبقى في عملنا مع ما نرغم على فعله من البدع درءاً للمفاسد المترتبة علينا وعلى الدعوة السلفية في بلدنا، لأن من سيوضع في مكاننا من مؤذن أو إمام سيعمل على نشر البدع، وسيعمل على هدم لما حققناه من إبطال لبعض البدع وإحياء بعض السنن، كما أننا نحاول من خلال مكاننا في المسجد نشر العقيدة الصحيحة وإحياء السنة، ولكن بالتدرج والحكمة. نرجوا إفتائنا في التصرف الصحيح، هل نبقى في المسجد أم نتركه؟ كما نرجو وبشدة الإسراع في الجواب؛ لما يترتب على تأخيره من مفاسد لأننا في حالة حرجة، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد الله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه، وبعد:
فحال المضطر والمكره ليس كحال الخالي من هذه الأعذار.
فإذا كان ترك المسجد يفضي إلى شر كبير، واضطهاد، يضر بكم وبالدعوة، وتلك البدع صغيرة كما ذكرتم، وليست شركًا، وقصدكم التدرج في الإصلاح بالحكمة، وإحياء السنة، وعلماؤكم البررة، ممن هم أعرف بحالكم، أفتوكم بالصبر، درءًا للمفسدة المترتبة على الدعوة، وما يترتب عليه من تولية الإمامة من يحب نشر البدع..
فكل هذه الأعذار نرجو أن تكون سببًا شرعيًا في بقائكم على إمامتكم للمسجد، مع الجد والحرص على توضيح السنة للناس، برفق، وصبر، وحكمة، وعدم تأخير البيان.. حتى يجعل الله لكم فرجًا.
وإليكم جواب سؤال سابق عن ضابط مجالسة المبتدعة، لعله يكون معينًا لكم:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن والاه، وبعد:
فالمبتدع هو من تبنى منهجًا بدعيًا، وليس من وقع في البدعة فحسب، إذ الواقع في البدعة قد يكون متأولاً، أو مخطئا، أو ذاهلا، أو مكرها.. إلى غيرها من الأعذار.. وقد عذر الشارع من وقع في الخطأ مجتهدًا.
فالمتبني منهجًا بدعيًا، هو الذي يصح إطلاق وصف الابتداع عليه، لإصراره، ولأنه يؤسس طريقة مخالفة للهدي النبوي، يبني عليها مخالفات لا تحصى، كمن تبنى المنهج العقلي، وقدمه على النص الشرعي، ومن تبنى المنهج الذوقي والكشفي، وقدمه على النص الشرعي، وكذا من تبنى منهج رد السنة جملة.
إذا علم هذا: فلا بد من التفريق بين قوم وقعوا في أمور مبتدعة، وبين آخرين أصحاب منهج بدعي، فليست مجالسة هؤلاء كهؤلاء.
وبعد هذا التعريف يقال في ضابط المجالسة ما يلي:
المجالسة إما أن تكون لقوم فيهم بدعة، وليسوا مبتدعة، أو قوم مبتدعة، أصحاب منهج بدعي. وفي كلا الحالتين: إما أن تكون المجالسة حال تلبسهم بالبدعة، أو بدون تلبس.. فهذه أربع أحوال:
стр. 6081
-الحالة الأولى: مجالسة قوم فيهم بدعة، حال تلبس بالبدعة: وهذا لا يجوز إلا بشرط: أن يكون منكرًا عليهم، أو داعيًا، وناصحا لهم، ومعلمًا.. فإن كان مكرهًا، أو مضطرًا، يخشى من مفسدة أكبر حال امتناعه من الجلوس، كما إذا كانوا من أهله، يخشى تقطع الصلات، ويأمل أن يكون في جلوسه خيرًا، ولو لاحقًا، في دعوتهم وإصلاحهم، فلا بأس إن كان الجلوس بهذه النية.
- الحالة الثانية: مجالسة أولئك، حال خلوهم من البدعة، فلا بأس من ذلك، ويكون بنية دعوتهم، وإصلاحهم.
- الحالة الثالثة: مجالسة أصحاب منهج بدعي، حال تلبسهم: وهذا لا يجوز إلا بالشرط السابق، وللإكراه والاضطرار حكمه الخاص، كما تقدم، مع ملاحظة: أن دعوتهم، وإصلاحهم هو مهمة العالم، ومن عنده حظ من الفقه والدراية، ومن ليس عنده شيء من هذا، فيخاف عليه.
- الحالة الرابعة: مجالسة هؤلاء حال خلوهم من البدعة: فلا بأس من ذلك، ويكون بنية دعوتهم، وإصلاحهم، وهذا لأهل العلم والدعوة، أما العامي فيحذر، فإن المتبني منهجًا بدعيًا، هو في حال استعداد للدعوة.
إذن المجالسة المحرمة هي: التي يكون فيها الرضا بالمنكر، أو السكوت مع القدرة على الإنكار، أو المفارقة.
أما المجالسة مع قصد الدعوة، والإصلاح، فهذا خير وبر، وكذا من أكره، أو ترجحت عنده المصلحة الشرعية.
هذا وليعلم أن الإعراض وهجر المبتدعة كليا، إنما يكون في زمن هيمنة سلطان الشريعة والسنة، لأنه حينئذ يفيد في زجره، أما في زمن الضعف. فلا يفيد.
стр. 6082
التشهير بأهل الضلال
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/فقه الدعوة
التاريخ ٢٦/١٢/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله.
يا شيخ تعرف ما يسببه العلمانيون من أفكارهم الهدامة، وخاصة في الصحف -والحمد لله- رزقني الحكمة والرد عليهم في المنتديات وفضحهم، لكن يا شيخ هل يجوز أن أذكرهم بأسمائهم أو بالتلميح عنهم أم هذا يعتبر غيبة أو عدم ذكر أسمائهم؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
إذا كان الشخص صاحب بدعة أو ضلالة يدعو إليها ويفتن بها، فيجب التحذير منه ودحض شبهاته وفضح مكره وخبثه، والرد على فِكرِه، وليس هذا من الغيبة في شيء، فإن التشهير باسمه صريحاً فيه مصلحة راجحة وفيه درء لمفسدة في الدين عظيمة، لا يتأتى درؤها إلا بهذا، فكان من الواجب أن يُحذِّر منه الناس ليحذروه ويجتنبوا مجالسته ويأمنوا من الاغترار بمفترياته وتلبيساته.
لكن من الواجب أيضاً قبل أن يُتخذ معه هذا الطريق أن يُتثبت مما يُنسب إليه؛ فربما كان مزوَّراً عليه أو محرفاً كلامه أو مبتوراً من سياقه، فلا بد من التثبت من نسبة القول إليه، ثم لا بد من التثبت، ثانياً من أن ما يقوله ضلالة من الضلالات تعارض نصاً صريحاً أو تتضمن استهزاءً ولمزاً، ولا بد - ضمانة لذلك- من التأني في قراءة كلامه فقد يستعجل الإنسان القراءة فيسيء الفهم ويحكم بالباطل ويظلم بريئاً، وعليك اجتناب التكفير والسخرية والسب بفاحش القول، وأن تتوجه بجهودك إلى إبطال أقواله وكشف مفترياته ثم التحذير منه تحذيراً عاماً سالماً من التكفير الذي قد لا يكون وصفاً صادقاً عليه فتحور الكلمة على قائلها. والله أعلم.
стр. 6083
مداهنة أم حكمة ؟
المجيب أ. د. ناصر بن عبد الكريم العقل
أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/فقه الدعوة
التاريخ ١٧/٠٦/١٤٢٦هـ
السؤال
لي صديق عمه شيخ طريقة صوفية ولدى صديقي الرغبة في أن يكون داعية لله، وهو لا يقتنع بمعتقداتهم ولا يجاريهم في طقوسها، إلا أنه يحتك بهم ويجاملهم، ويحاول تجميع مادة إسلامية من منهج أهل السنة والجماعة، وينشرها من خلال عمه وزاويته؛ لأنه يتردَّد عليها الكثير، وله قريب يحرضه على أن يتركهم نهائياً، وأن عمله الدعوي هذا بالرغم من أن مادته من منهج أهل السنة والجماعة إلا أنه لا يجوز أن ينشر من خلالهم، ولا يجوز التعامل معهم ومجاملتهم حتى وإن سبب ذلك حساسيات مع عمه بالرغم من أن صديقي له قرابة عشرين سنة ولم يتأثر بمنهج الصوفية ولله الحمد، بل خلال هذه الفترة -وبفضل الله- استطاع أن يؤثر في بعضهم من خلال هذا المنهج، وبدون أن يخلق حساسيات ومحاربة له.
وأخيراً: هل يجب على صديقي ترك الاحتكاك بهم والدعوة من خلالهم، علماً أن مَنْ يحاول الدعوة من غير طريقهم سيحارب من الدولة؛ لأنه في بلد -للأسف- تحارب الدعاة من أهل السنة والجماعة.
الجواب
صديقك هذا إن كان يداهن إلى حد يلبس الحق بالباطل، ويرتكب البدع أو يؤيدها دون ضرورة معتبرة شرعاً، فأرى أن يبتعد عن ذلك ويدعه بحكمة.
وإن كان ما يفعله لا يوقعه في شيء من ذلك (وهو الظاهر من السؤال) فعمله مناسب، والمجاملة والمداراة في ذلك -ما دام يحقق مصلحة- لا حرج فيها، ولعل هذا نوع من الحكمة والتسديد والمقاربة كما هي القاعدة التي نص عليها النبي ﷺ بقوله: "سدِّدوا وقاربوا" أخرجه البخاري (٣٩) ، ومسلم (٢٨١٨) . والرفق بقوله ﷺ : " ما كان الرفق في شيء إلا زانة ... " أخرجه أحمد (١٣٥٣٠) . وفَّق الله الجميع لكل خير.
стр. 6084
كيف ندعو الكفار وقد لعنهم الله ؟!
المجيب أ. د. ناصر بن عبد الكريم العقل
أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/فقه الدعوة
التاريخ ١٩/٠٩/١٤٢٦هـ
السؤال
ورد في القرآن الكريم قوله تعالى: "إن الله لعن الكافرين"، فكيف ندعوهم إلى الإسلام وقد أخبرنا الله باستحالة استجابتهم، حيث أخبر عنهم أنهم لن يهتدوا؟ فلا أرى سبباً لدعوتهم للدخول في الإسلام. فما قولكم فيما ذهبت إليه؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فيجب الاستمرار في دعوة غير المسلمين للإسلام إلى أن تقوم الساعة بأمر الله تعالى، فالله تعالى يقول: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" [النحل: ١٢٥] ، وقال سبحانه مخاطباً رسوله ﷺ والمؤمنين: "قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني" [يوسف: ١٠٨] ، وقال ﷺ "لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من أن يكون لك حمر النعم". أخرجه البخاري (٢٩٤٢) ، ومسلم (٢٤٠٦) .
ثم إن الكافر إذا أسلم خرج من الوعيد المذكور واللعن، والخبر في استحالة استجابتهم إنما هو فيمن علم الله أنهم لا يهتدون وماتوا على الكفر، ونحن لا نعلم من هم، ولا يعلم ذلك إلا علاَّم الغيوب ، ولذلك أمرنا ببذل الأسباب في الدعوة للإسلام، والنتائج على الله.
فالكافرون الذين لعنهم الله هم الذين أصرُّوا على الكفر وماتوا على ذلك، أما من كان حياً منهم فيجب علينا دعوته؛ لعل الله أن يهديه وينقذه من اللعنة والعذاب، وقد توافرت النصوص وتواترت على ذلك، ولذا يجب أن نرد النصوص إلى بعضها، ونفسِّر بعضها بالآخر، وبسنة النبي ﷺ والصحابة وأئمة الدين الراسخين، وألا نستدل بهذه الطريقة المبْتورة والانتقائية.
стр. 6085
ضوابط في إنكار المنكر
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
التاريخ ٥/٧/١٤٢٢
السؤال
ما الضابط في إنكار المنكر؟
الجواب
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أفضل الأعمال الصالحة وأجلها وأحبها قال تعالى " ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون "
قال شيخ الإسلام في رسالته (الحسبة في الإسلام) طبعة الإفتاء الأولى ص٧٣: " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لايجب على كل أحد بعينه بل هو على الكفاية، كما دل عليه القرآن ولما كان الجهاد من تمام ذلك كان الجهاد ـ أيضاً ـ كذلك فإذا لم يقم به من يقوم بواجبه أثِمَ كلُّ قادر بحسب قدرته؛ إذ هو واجب على كل إنسان بحسب قدرته، كما قال النبي ﷺ " من رأى منكم منكراً فليغيَّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان " رواه مسلم.
وللأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضوابط منها:
١ـ أن يكون فقيهاً فيما يأمر به فقيهاً فيما ينهى عنه، أي: عالماً بأنَّ ما يأمر به هو من دين محمد ﷺ ، وأنَّ ما ينهي عنه هو مما نص الله ورسوله عنه.
٢ـ أن يكون رفيقاً فيما يأمر به رفيقاً فيما ينهى عنه.
٣ـ أن يكون صبوراً حليماً فيما يأمر به وينهى عنه.
قال شيخ الإسلام في رسالته نفسها ص٨٤ " فلا بد من هذه الثلاثة: العلم والرفق والصبر، العلم قبل الأمر والنهي، والرفق معه، والصبر بعده، وإن كان كلٌ من الثلاثة مستصحباً في هذه الأحوال " ا. هـ.
٤ـ ألاّ يترتب على أمره ونهيه منكر أعظم منه.
٥ـ أن يكون الإنكار باليد فيمن هم تحت سلطته من نساء وأبناء ونحوهم. وأما عامة الناس فالإنكار باليد للسلطان أو نائبه، والله أعلم.
стр. 6086
إصلاح ذات البين من غير إذن المتخاصمين
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
التاريخ ٢٤/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
هل يجوز لدخيل اقتحام غرفة إصلاح ذات البين دون إذن صاحب الدعوى والتحيز للطرف الآخر؟ وهل يجوز اعتماد بصمة إنسان يقع تحت أزمة قلبية أو نائم أساسًا لإصدار حكم؟
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فإصلاح ذات البين لا يشترط له إذن الطرفين، بل هو داخل في عموم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو من أنواع النصيحة، ولكن هذا إذا تم وفق الضوابط الشرعية، أما إذا مال الداخل إلى أحد الطرفين ظلمًا فهو بحاجة إلى من يناصحه لخروجه عن الغاية النبيلة، وهي الصلح، إلى الظلم؛ فعن أبي الدرداء، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَالصَّدَقَةِ؟ ". قَالُوا: بَلَى. قَالَ: "إِصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَفَسَادُ ذَاتِ الْبَيْنِ هِيَ الْحَالِقَةُ". أخرجه أحمد (٢٧٥٠٨) ، وأبو داود (٤٩١٩) ، والترمذي (٢٥٠٩) وصححه.
أما ما يتعلق بحكم الاعتماد على بصمة إنسان نائم أو واقع تحت أزمة قلبية: فالبصمة قرينة قوية على صحة الدعوى، ولكن إذا ثبت عند القاضي أنها تمت في أثناء نوم صاحبها أو وقوعه تحت أزمة قلبية فلن يعتمد عليها أبدًا، وهذا مما لا خلاف فيه، ولكن إذا لم يثبت ذلك فالعبرة بالظاهر، والنبي ﷺ ، قال: "إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّهُ يَأْتِينِي الْخَصْمُ فَلَعَلَّ بَعْضَهُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ فَأَحْسَبُ أَنَّهُ صَادِقٌ فَأَقْضِي لَهُ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنْ النَّارِ فَلْيَحْمِلْهَا أَوْ يَذَرْهَا". رواه البخاري (٢٤٥٨) ، ومسلم (١٧١٣) من حديث أم سلمة، ﵂،، فحكم القاضي يرفع النزاع في الدنيا ولا يحل حرامًا، قال الحافظ ابن حجر، رحمه الله تعالى، في شرحه للحديث السابق: (وفيه أن من احتال لأمر باطل بوجه من وجوه الحيل حتى يصير حقًّا في الظاهر، ويحكم له به أنه لا يحل له تناوله في الباطن، ولا يرتفع عنه الإثم بالحكم، وفيه أن المجتهد قد يخطئ، فيرد به على من زعم أن كل مجتهد مصيب، وفيه أن المجتهد إذا أخطأ لا يلحقه إثم، بل يؤجر كما سيأتي، وفيه أنه ﷺ كان يقضي بالاجتهاد فيما لم ينزل عليه فيه شيء، وقد عدا في ذلك قوم، وهذا الحديث من أصرح ما يحتج به عليهم، وفيه أنه ربما أداه اجتهاده إلى أمر فيحكم به ويكون في الباطن بخلاف ذلك) ا. هـ، فتح الباري (١٣/١٧٤) . ولو فُتح هذا الباب، وهو باب عدم أهلية المدان في أثناء توقيع المستندات من شيكات وغيرها لضاعت الحقوق؛ إذ كل من ثبت عليه شيء ادّعى أنه وقَّع ذلك تحت تأثير المخدر أو في أثناء التنويم المغناطيسي، أو غير ذلك من الدوافع. وفق الله، تعالى، الجميع لما يحبه ويرضاه. والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 6087
مؤاكلة من لا يصلي في الجماعة
المجيب د. عبد الله بن عبد الله بن عبيد الزايد
مدير الجامعة الإسلامية بالمدينة سابقاً
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
التاريخ ١٦/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
أخي لا يصلي معنا في المسجد منذ فترة، ولا يستجيب لكل محاولاتنا، ويقول: أنا مريض وقد أصابتني عين وغيره، السؤال هو أنني أريد ما يرضي الله، فهل آكل من طعامه؟ وهل أرسل له طعاما؟ ما هو المأثور عن أهل السنة والجماعة في مثل هذه الحالات؟ ما يجوز ومالا يجوز، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
عليك أخي السائل من صلتك أخيك بما يحتاجه من المباحات إن كنت تستطيع ذلك، ولعل صلتك إياه تشعره بحرصك عليه.
وأما دعوى أن المانع ما يدعيه من عين أو غيرها فتلك من خواطر الشيطان يدفعها الله بالطاعة، وأهم الطاعات بعد التوحيد الصلوات، وصلاة الخمس في المساجد شرعها الله فيها وذكر تحصينها للمصلي بالحديث الثابت عن النبي ﷺ "من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا يطلبنكم الله من ذمته بشيء، فيدركه فيكبه في نار جنهم". أخرجه مسلم (٦٥٧) من حديث جندب ﵁.
على كل حال احرص على نصحه دون ملل أو كلل وصلة للرحم التي بينكما، وفي رواية عن أبي هريرة ﵁ عند أبي الشيخ في أخبار أصبهان (٣/١٠٧) : "من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فلا تخفروا الله في جواره، حتى يمسي، ومن صلى المغرب فهو في ذمة الله حتى يصبح، فلا تخفروا الله في ذمته".
(كما عليك أخي كذلك بمحاولة ربطه بالصحبة الصالحة التي تأخذه برفق إلى الرغبة في الطاعات، ويبتعد بها عن المعاصي وخواطر الشيطان) .
وصلى الله وسلم على سيدنا وإمامنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 6088
تطبيق حد الرجم في ديار الكفر
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
التاريخ ٩/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
إذا زنى رجل متزوج بامرأة متزوجة في ديار الكفر، وكان هناك عدداً كافياً من الشهود مستعدين للإدلاء بشهادتهم، ولكن لا يوجد قاض لإصدار الحكم، فهل يطبق عليهما حد الرجم بدون وجود قاضٍ؟ وماذا يجب على المسلمين في هذه المنطقة أن يفعلوا؟ هل يتغيَّر الوضع في حال وجود قاضٍ؟.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فإقامة الحدود مثل رجم الزاني وقطع يد السارق وجلد شارب الخمر يقيمها من له ولاية كالقاضي؛ لأنها تحتاج لإثبات وحكم بموجبها، ولو لم توكل للقضاة لصار في ذلك فوضى عامة وضرر كبير.
والواجب على المسلمين المقيمين في بلاد غير إسلامية أن يسعوا لدى الحكومات في إقامة قاضٍ يحكم بالشريعة بينهم، فإن أمكن فهذا المطلوب، وإلا فإن الواجب عليهم بذل النصيحة والتذكير والإرشاد لبعضهم، وإن أمكن أن يعاقب بما يردعه من مثل الهجر الجماعي حتى يظهر التوبة مثلاً فهذا حسن أيضاً.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه وصلى الله على محمد وآله وصحبه.
стр. 6089
مواقع الدردشة على الإنترنت
المجيب د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
التاريخ ١٤/١٠/١٤٢٢
السؤال
هل يجوز الدخول في مواقع الدردشة بما فيها من غيبة وكلام غير لائق في المجتمع الإسلامي؟ أرجو توضيح الحكم الشرعي بذلك، وإذا كان فقط مشاهدة ما يكتب فيها دون المشاركة، فما الحكم؟
الجواب
المسلم مسؤول عن وقته، وإذا لم يقضه في طاعة فيجب صيانته عن المعاصي وحضور مجالس الغيبة سواء كانت بالهاتف أو الإنترنت أو غير ذلك، ومشاهدة ما يكتب للاطلاع لقتل الوقت، فلا يجوز لما فيه من حضور المنكر وإفساد القلب، أمّا إذا كان المشاهد قادراً على الدعوة عبر الدردشة، وإنكار المنكر بعلم وبرفق وحلم؛ فهو في دعوة وعمل صالح.
стр. 6090
عبارة "لا حياء في الدين "
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
التاريخ ٢٦/١/١٤٢٤هـ
السؤال
شخص أراد أن يسأل طالب علم فقدم لسؤاله - كالمعتاد عند الناس بقوله: "لا حياء في الدين" فصاح به شخص آخر قائلا: أعوذ بالله، تب إلى الله، وأنكر عليه ذلك بشدة واختلفوا في هذه المسألة وتجادلوا.
السؤال: هل الإنكار على قائل هذه العبارة بهذا الأسلوب يعد في محله؟ أم إنه يحمل على الغالب من مراده ومراد من يتلفظون بهذه العبارة؟ حيث إنهم يريدون" لا حياء في السؤال عن الدين"؟ وبمعنى آخر: هل يحرم التلفظ بهذه العبارة مطلقا؟ أم يجوز مطلقاً؟ أم يكره كراهة تنزيه؟ أم ينظر لقصد قائلها؟ وماذا يجب على طالب العلم إذا سمع أحداً يتلفظ بها؟ أرجو التفصيل الكافي الشافي، سدد الله خطاكم وهداكم للصواب من القول والعمل.
الجواب
الحمد لله، هذا الإنكار ليس في محله، وهذه التقدمة تشعر بأن السؤال مما يستحيا منه، فهو كالاعتذار عن التقدم بهذا السؤال، وقد قدمت أم سليم بسؤالها عن حكم احتلام المرأة بقولها: إن الله لا يستحي من الحق، فلو استعيض عن قول القائل: لا حياء في الدين بما قدمت به أم سليم لكان أولى، ولعل الحامل لهذا المنكر هو أن قول القائل: لا حياء في الدين، لفظ مجمل يحتمل حقاً وباطلاً، ولكن المعلوم من قصد القائل أنه لا يشرع الحياء في معرفة الدين، ولا ينبغي أن يكون مانعاً من السؤال عما يحتاج إليه الإنسان في دينه إذ لا حرج عليه في ذلك، وأما الاحتمال الآخر فهو بعيد، وهو اتهامه أنه يقصد أن الحياء ليس من الدين، فهذا ليس صحيحاً، بل الحياء شعبة من الإيمان، لكن الذي يقدم لسؤاله بقوله: لا حياء في الدين، لا يريد نفي كون الحياء من شعب الإيمان، بل يريد أن الحياء لا يمنع من السؤال عما يستحيا من ذكره إذا كان يتعلق بالدين، فإن المسلم مأمور بمعرفة دينه والسؤال عنه، فيسأل عما يحتاج إليه إما بنفسه أو بغيره؛ إذا كان لا يتيسر له ذلك بسبب الحياء، كما فعل علي ﵁ قال: كنت رجلاً مذاءً فكنت أستحي أن أسال رسول الله ﷺ لمكان ابنته مني، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال: ﵊: "توضأ واغسل ذكرك"، رواه البخاري (٢٦٩) ، ومسلم (٣٠٣) ، وفي لفظ لمسلم: "توضأ وانضح فرجك" وقالت عائشة ﵂: "نِعم النساء نساء الأنصار لم يكن يمنعهن الحياء أن تتفقهن في الدين" رواه مسلم (٣٣٢) والخلاصة أنه لا وجه لما كان من الإنكار مع وضوح مقصود السائل، والله أعلم.
стр. 6091
معنى لا إكراه في الدين
المجيب د. ناصر بن محمد الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
التاريخ ٣٠/١/١٤٢٣
السؤال
أخذ بعض الناس هذه الأيام ينشر قوله تعالى:" لا إكراه في الدين " بين الناس زاعمين أن هذه الآية دليل على عدم صحة القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما تقوم بعض الدول الإسلامية، وأنه ينبغي لهذه الدول أن تكفَّ عن إجبار الناس على الذهاب إلى المسجد وإجبار النساء على لبس الحجاب. هل يصح رأيهم؟ وإلا ما الدليل على خطئهم لنرشدهم إلى الصواب؟
الجواب
الشبه التي ذكرها السائل يتذرع بها بعض الناس داعين لتعطيل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحق أن الآية لا دلالة فيها على ما ذكروا؛ إذ جاءت نهياً عن إكراه أحد من الناس على الدخول في الإسلام ابتداءً، وهو معنى:" لا إكراه في الدين" [البقرة:٢٥٦] والمراد بالدين - هنا- الملة والعقيدة، فإذا دخل المرء في الإيمان وأعلن استسلامه لله - تعالى- جرت عليه أحكام الشريعة، ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذ هو من مقتضيات الإيمان، ومما فضل الله به هذه الأمة على الأمم قبلها، يقول تعالى:" كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر" [آل عمران:١١٠] وقد وردت أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ تضمنت أشد التحذير من التهاون في هذه الفريضة، حتى إن العقوبة لتعم الأمة بأجمعها إن هي أخلَّت بها، منها ما رواه أحمد في مسنده والترمذي في جامعه -وصححه- من حديث حذيفة بن اليمان ﵁ عن النبي ﷺ قال:" والذي نفسي بيده لتأمُرنَّ بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده، ثم لتَدْعُنَّه فلا يستجيب لكم" وكذا ما رواه أبو داود في سننه (٤٣٣٩) بسند صحيح من حديث جرير بن عبد الله- ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول:" ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون على أن يغيروا عليه فلا يغيروا إلا أصابهم الله بعذاب من قبل أن يموتوا" فهذه النصوص وغيرها دلالتها ظاهرة على فرضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يستوي في ذلك المسلمون جميعاً كل بحسبه. وبالله التوفيق.
стр. 6092
صديقي على علاقة بفتاة
المجيب د. سليمان بن قاسم العيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
التاريخ ٩/٢/١٤٢٣
السؤال
أنا طالب في إحدى الجامعات، ولي صديق عزيز يمتلك الأخلاق الأساسية للشباب المسلم، ولكن عنده مشكلة، وهي أنه على علاقة صداقة مع فتاة، فكيف أساعده من غير تنفير من الدين في حل هذه المشكلة؟
الجواب
أخي السائل -جزاك الله خيراً- على حرصك على دعوة أصدقائك، وأعلم أولاً أن ما ذكرته من الأخلاق الأساسية للشباب لا بد أن تكون موافقة لكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، أما ما خالفهما فليس من الأخلاق المحمودة، لا للشباب ولا لغيرهم.
وفيما يتعلق بنصيحة صديقك لا بد أن تبين له أن هذا الأمر محرم شرعاً، فلا يجوز للشاب أن يصادق فتاة أجنبية عنه، وذكره أن هذه الصداقة تجر إلى محرمات كثيرة من النظر، والحديث، والخلوة، والوقوع في الفاحشة -عافانا الله وإياك وجميع المسلمين-.
وذكره أيضاً أنه ربما اتخذ شباب آخرون أخواته، أو قريباته صديقات لهم، فهل يرضى بذلك؟ وإذا كان لا يرضاه لنفسه، فكيف يرضاه لبنات الناس، وعليك أن تكرر النصح له من غير يأس، وتجتهد له بالدعاء، وتذكره بالأحاديث والآيات التي تدل على خطورة هذا الفعل، وفقك الله، وسدد خطاك.
стр. 6093
مناصحة النساء في الأسواق
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
التاريخ ١٨/٢/١٤٢٣
السؤال
لدي محل تجاري وتواجهني مشكلة في التعامل مع النساء، هل يجب علي أن أنكر على كل امرأة تدخل محلي إذا كانت كاشفة الوجه، أو متنقبة، أو لابسة عباءة ملفتة للنظر؟ مع العلم أن مثل هذا الأمر يحرجني كثيراً في التعامل مع النساء لا سيما في وجود خلاف في قضية الحجاب.
الجواب
أولاً: -جزاك الله خيراً- على غيرتك على أعراض المسلمين، وحرصك على إبراء ذمتك من واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فسددك الله، وزادك حرصاً وتقى، وثبتنا وإياك على دينه القويم.
ثانياً: أما النقاب إذا لم يكن واسعاً فلا ينبغي إنكاره؛ لأنه قد وردت به الرخصة، كما يدل لذلك حديث: "لا تنتقب المرأة المحرمة" أخرجه البخاري (١٨٣٨) ، ولو كان النقاب محرماً لما خص ﵊ المحرمة بالنهي عنه.
ثالثاً: وأما العباءة الضيقة التي تصف مفاتن المرأة كالعباءة المخصرة، فلم يقل أحد من أهل العلم بجواز لبسها حتى يصح لقائل أن يحتج بمقولة: (لا إنكار في مسائل الخلاف) ؛ لأن من الشروط المتفق عليها بين العلماء أن يكون الحجاب واسعاً لا يصف المفاتن.
وإذا تقرر أن مثل هذه العباءات مما اتفق أهل العلم على تحريمه، وجب الإنكار على من لبسته.
وكذلك الشأن في كل حجاب يكون زينة في نفسه، يجب الإنكار على من لبسته، ولا يسوغ أن يعتذر على الإنكار في هذه الأمثلة بقاعدة (لا إنكار في مسائل الخلاف) ؛ لأن أهل العلم متفقون على اشتراط ألا يكون الحجاب زينة في نفسه، والمقاصد التي راعاها الشرع في فرض الحجاب تدل عليه دلالة ظاهرة، وإن خالف في هذا مخالف عد خلافه شذوذاً لا يتابع عليه ولا يعتد به.
رابعاً: مسألة كشف الوجه الخلاف فيها مشهور، ليس هذا مقام بسطه، ولا النظر في أدلته.
ولكن مخالفة النساء اليوم لم تقتصر على كشف الوجه فحسب، فغالب من تتساهل في كشف وجهها لا يخلو حالها من إبداء الزينة إما في الوجه أو غيره، أو بكشف الشعر، أو العنق ... إلخ وخلاف العلماء إنما هو في الوجه والكفين.
فإذا كان الواقع هو هذا، لم يكن بد من الإنكار عليهن، فليس في مثل هذا خلاف، ولا هو من موارد الاجتهاد.
خامساً: طريقة الإنكار على تلك المتبرجات تقع حسب الوسع، وتُمْليها وتصرفها الجدوى من الإنكار، فإذا كان الإنكار عليهن علانية باللسان لا يجدي شيئاً، وإنما يجلب لك شيئاً من أذيتهن وسلاطة ألسنتهن ونحو ذلك، فجرب طريقة أخرى تؤدي المقصود، وتقيم الحجة، وتبرئ الذمة، وتعتذر بها إلى الله، كإهداء شريط، أو كتاب، أو نحو ذلك، مما يساق فيه الإنكار مساق موعظة تذكرها بالله، وتخوفها عقابه، وتحذرها مغبة المعصية وشؤمها.
إن عاطفة المرأة -أخي- هو خير ما يستجديه الناصح؛ لتقع موعظته موقعها من قلبها، ولذا فمن الحكمة أن يمزج خطاب الموعظة بكلمات الثناء التي لا يظهر فيها كذب ولا تكلف، ولن تعدم في قلبها بقية من إيمان، وخوف من الله -سبحانه-، وحب له ولرسوله ﷺ تثني بها عليها؛ لتستعطفها لموعظتك.
стр. 6094
ومن الحكمة في الموعظة والإنكار مجانبة اتهامها بالفسق أو عدم الغيرة، ولو كان حالها كذلك، فإن هذا كما أنه لا ينفع فهو يضر، وربما حملها ذلك إلى أن تأخذها العزة بالإثم، فتعرض عن الاستماع للنصح وقبوله.
سادساً: لا يسعك أبداً أن يخلو قلبك من إنكار تلك المنكرات الظاهرة، مهما اعتادها بصرك، ومهما كثرت المبتليات بها.
ولهذا فاعلم أن من أشد ما يناقض هذا الإنكار القلبي لتلك المنكرات من إبداء الزينة، أو التبرج والسفور والتساهل بمد عينك إليها، أو التحدث إليها في غير ما تقتضيه حاجة الشراء، فضلاً عن المضاحكة، أو الخضوع بالقول.
ولا يسعك إلا غض بصرك عنها، وكف لسانك عن الاسترسال في الحديث معها، وتجنب الخلوة بها.
سابعاً: اعلم أن قاعدة (لا إنكار في مسائل الخلاف) ليست على إطلاقها، فلا يصح أن تحمل ما لا تحتمل، ولا أن تورد في غير مواردها.
والأخذ بهذه القاعدة بإطلاق خلاف لإجماع أئمة السلف، فحدود هذه القاعدة قاصرة على تلك المسائل الاجتهادية التي وقع الخلاف فيها قوياً، ولكل قول فيها حظٌّ من النظر،
أما الخلاف الضعيف الذي ليس له حظٌّ من النظر والاعتبار، ويخالف ظاهر النصوص ومقتضى القياس الصحيح، ولا يعرف له مستند صحيح من كتاب أو سنة، فمثل هذا لا عبرة به ولا ترد عليه هذه القاعدة، بل يجب الإنكار عليه والرد على صاحبه.
ولو أخذنا بهذه القاعدة على العموم لأفضى ذلك إلى سقوط شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فما أكثر المسائل التي وقع فيها الخلاف، ولكن العبرة بما وافق الكتاب والسنة.
وأحيلك -للاستزادة في هذا الموضوع- إلى مليء، ومن أحال على مليء فقد أتبع ... إلى كتاب (إعلام الموقعين) لابن القيم (٣/٣٣٢) .
أعاننا الله وإياك على لزوم جادة التقوى، والعمل على ما يحب ويرضى، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 6095
مناصحة النساء المتبرجات
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
التاريخ ١٤/١٠/١٤٢٣هـ
السؤال
جارتي تخرج من بيتها كاشفة وجهها وجزءاً من شعرها، فما الأسلوب الذي أتبعه معها لنصحها؟ مع توضيح الأدلة الشرعية التي أستند إليها.
الجواب
لا يجوز للمرأة أن تبدي شيئاً من بدنها ولا من شعرها للرجال الأجانب، والواجب عليها أن تغطي جميع بدنها؛ لقوله -تعالى-: "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ... " الآية [النور:٣١] .
فالزينة التي يجوز للمرأة أن تبديها هي التي تعجز عن سترها كالطول والبدانة مع لبسها للملابس الواسعة الساترة غير الشفافة، ولهذا قال: "وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن" [النور:٣١] ، للآباء والأزواج والإخوة والأبناء ونحوهم من المحارم، وعائشة ﵂ تقول واصفة الموقف في حجة الوداع: "كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله ﷺ فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من فوق رأسها، فإذا جاوزونا كشفناه" رواه أبو داود (١٨٣٣) ، أحمد (٢٤٠٢١) ، وهي أم المؤمنين، وأنصح هذه السائلة أن تقرأ رسالة في الحجاب لفضيلة الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين ﵀، وكذلك رسالة الشيخ/ عبد العزيز بن باز ﵀ وغيرهما مما كتب في هذا المجال، وعليها أن تتبع مع صاحبتها وصديقتها وجارتها النصح وأن تظهر لها أنها تريد لها الخير، وتبين لها الحكم الشرعي بدليله، وتخوفها من هذا؛ لأن الله -تعالى- يقول: "وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن" [الأحزاب: ٥٣] فالمرأة إذا أبدت شيئاً من محاسنها تكون عرضة لما لا تحمد عقباه، والله تعالى أعلم.
следующие страницы →