← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 6126–6165 · переход к 6131.

стр. 6126

الدرس في المسجد قبل الجمعة المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/ استشارات دعوية/أفكار دعوية التاريخ ٢٨/٤/١٤٢٤هـ السؤال يحتاج إخواننا الكوسفيون لمن يفقههم في الدين، حيث إنهم يجتمعون بكثرة في صلاة الجمعة، فهل يجوز أن تلقى عليهم كلمة قبل صلاة الجمعة؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فالأصل عدم التحلق قبل خطبة الجمعة، لا لدرس ولا لموعظة؛ حتى تنشط النفوس للإنصات للخطبة، ولذا (نهى ﷺ عن التحلق قبل الجمعة) أخرجه أبو داود (٩١١) ، والترمذي (٢٩٦) ، والنسائي (٧٠٧) ، وسنده - إن شاء الله - حسن من أجل عمرو بن شعيب. ولكن إذا كان عادة الناس عندكم أنهم لا ينتهزون انتظارهم للخطبة في قراءة القرآن والتنفل بالصلاة فلا بأس أن يوظف هذا الاجتماع بإلقاء الدرس عليهم، وتفقيههم في الدين؛ مراعاةً للمصلحة، وانتهازاً لاجتماعهم؛ فقد كان أبو هريرة ﵁ يحدث قبل خطبة الجمعة، رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١/٤٦٨) . ويحمل النهي على ما إذا كان في إلقاء الموعظة والدروس قبل خطبة الجمعة أذية وتشويش على المتنفلين بالصلاة والمشتغلين بقراءة القرآن، ولا شك أن ما قبل خطبة الجمعة وقت يندب فيه الإكثار من التنفل، والاشتغال به أولى من الوعظ، أو الاستماع للموعظة، فإن لم يشغل الناس وقتهم في انتظار خطبة الجمعة بالتنفل وقراءة القرآن، فالأولى أن يشغلوا بما يفقههم في دينهم ويرقق قلوبهم لطاعة الله. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 6127

الانضمام لمنظمة العفو الدولية المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/ استشارات دعوية/أفكار دعوية التاريخ ٩/٣/١٤٢٤هـ السؤال أرغب في الانضمام إلى عضوية منظمة العفو الدولية، غير أني متردد في ذلك بسبب أن المنظمة تعارض عقوبة الإعدام وهي عقوبة شرعية في الإسلام وعقوبات شرعية أخرى كقطع يد السارق، كما أنها تدافع عن الحق في ممارسة سلوكيات تعتبر محرمة في الدين كممارسة الشذوذ الجنسي. فهل يجوز لي كمسلم الانضمام إلى هذه المنظمة من باب التعاون على الدفاع عن المظلومين؟ الجواب نعم يجوز لك الدخول في منظمة العفو الدولية - إذا كنت قادراً ومتمكناً من الدفاع لرفع الظلم عن المظلومين مسلمين كانوا أو غير مسلمين، لأن الظلم حرام على الخلق جميعاً وعواقبه عظيمة في الدنيا والآخرة، ومن شدة تحريمه أن الله حرمه على نفسه، مع أنه سبحانه حكم عدل لا يظلم أحداً "وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ" [ق: ٢٩] ، فقال في الحديث القدسي "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا" رواه مسلم (٢٥٧٧) ، وفي الحديث الآخر الذي أوصى فيه رسول الله ﷺ معاذ بن جبل ﵁ لما أرسله إلى اليمن، وكان فيهم أهل كتاب قال له: "واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" رواه البخاري (٢٤٤٨-٤٣٤٧) ، ومسلم (١٩) . ولا شك أن منظمة العفو الدولية يشتمل نظامها على مخالفات صريحة لبعض أحكام الشريعة الإسلامية، ولكنها مع هذا منظمة إنسانية انتفع بها كثير من آحاد الناس، والمظلومين مسلمين كانوا أو كفاراً، وعمل المسلم ودخوله في مثل هذه المنظمة قد يتنازعه من الناحية الشرعية لأول وهلة أمران: (١) مفسدة في الدخول في منظمة في بعض نظامها ما يخالف الشرع. (٢) مصلحة الدخول من أجل رفع الأذى ودفع الظلم عن المظلوم وإعادة الحقوق الشرعية إلى أصحابها، وإذا تعارضت مصلحة ومفسدة قدمت المصلحة على المفسدة، لا سيما إذا كانت المصلحة واقعة والمفسدة مظنونة، فإن المصلحة حينئذ ترفع المفسدة أو تخفف منها، وهذا ما تقرره القواعد الشرعية المبنية على الكتاب والسنة كقاعدة "ارتكاب أخف الضررين"، و"تقديم أدنى المفسدتين دفعا لأعلاهما"، هذا كله لو قيل إن المفسدتين حاصلتان بالفعل، ولعل مرجحات دخولك في هذه المنظمة إذا كنت مؤهلاً قادراً هو أن المسلم مطالب بتحقيق العدل ورفع الظلم عن المظلومين لا سيما المسلمين منهم، فالأقربون أولى بالمعروف، ودخولك في هذه المنظمة هو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإنكار باللسان والقلم أوسط درجات إنكار المنكر كما هو معلوم لكل مسلم، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.

стр. 6128

يريد أن يسلم، ولم يقتنع ببعض الأحكام الشرعية المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي عضو البحث العلمي بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/ استشارات دعوية/أفكار دعوية التاريخ ٢٦/٧/١٤٢٤هـ السؤال فضيلة الشيخ/ شخص هولندي غير مسلم، درس الإسلام واقتنع بالمبادئ العامة للإسلام وهو مصمم على اعتناقه، لكنه يجد صعوبة في تقبل بعض الأحكام الشرعية الجزئية، بالضبط الأحكام المتعلقة بالحدود الشرعية، مثل قطع يد السارق ورجم الزاني مثلاً، كذلك يصعب عليه تفهُّم أن الزوج يجوز له الشرع أن يضرب زوجته أحياناً فهو يقول إنه في حيرة من أمره، فإذا نطق بالشهادتين فسيكون في رأيه منافقاً لأنه لا يقبل أحكام الحدود، وهذا لا يريده لنفسه، وفي الوقت نفسه فإنه يريد أن يشهر إسلامه في أقرب وقت، شاورني في هذا الأمر، إلا أنني لا أجد نفسي في مستوى الإجابة على هذا السؤال، لهذا قررت أن أضعه بين أيديكم، فأفيدونا حفظكم الله في أسرع وقت ممكن، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الجواب ينبغي أن تشير على هذا الشخص بالمبادرة إلى اعتناق الإسلام حتى ولو وجد في نفسه نوع مضض وكرهاً لبعض المسائل، فإن الكاره ليس كالمكره وهو إذا دخل في الإسلام وصلى ودعا وعمل الصالحات زاد إيمانه، وشرح الله صدره لفهم مقاصد الشريعة، وزال عنه ما يجد من التردد وعدم التقبل إن شاء الله. وأما قوله أنه لو أشهر إسلامه مع هذا الحرج الذي يجد في صدره فإنه يكون منافقاً، فغير دقيق، إذ المنافق هو الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر، وهذا الشخص قد اقتنع بأصول الإسلام، ولكن بحكم حداثته بالكفر لم يتفهم بعض المسائل، ويعزم على مزيد التدبر والنظر الذي سيوصله بإذن الله إلى القناعة والقبول والرضا ولو ترك هكذا، دون إسلام، فربما يسبق إليه الموت فيموت على الكفر الصراح، قبل أن يتحقق مما أشكل عليه، فلأن يموت ناقص الإيمان خير من أن يموت كافراً، والله أعلم.

стр. 6129

هل أنتخب نائباً كافراً ؟ المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/ استشارات دعوية/ مشكلات دعوية التاريخ ١٦/١/١٤٢٤هـ السؤال هل يكفر من انتخب نائباً كافراً لأجل مصلحة ما؟ الجواب إن كان هذا المسلم انتخب ذلك الكافر نائباً عنه في (البرلمان) لما يظنه فيه من قدرة على التمثيل لمن انتخبوه، والدفاع عن حقوقهم فهذا جائز، ومباح لا سيما إذا كان المسلمون أقلية، فنصرة الكافر للمسلم جائزة ولا إثم على المسلم فيها إذا لم يكن في ذلك مساس لأصل عقيدته، فإن الكافر قد تدفعه حميته من نسب، أو قبيلة، أو بلد أو حزب إلى الدفاع عن المسلم لهذه الأسباب، أو غيرها، وقد احتمى نبي الله شعيب ﵇ بقبيلته الكافرة فحمته من الأعداء قال تعالى: "وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّاً إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ"، وبالمناسبة فقد علق الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ﵀ في تفسيره على هذه الآية تعليقاً لطيفاً أنقله لك: ( ... إن هذه الروابط التي يحصل بها الدفع عن الإسلام لا بأس بالسعي فيها، بل ربما تعين ذلك، لأن الإصلاح مطلوب، على حسب القدرة والإمكان، فعلى هذا لو سعى المسلمون الذين تحت ولاية الكفار وعملوا على جعل الولاية جمهورية، يتمكن فيها الأفراد والشعوب من حقوقهم الدينية والدنيوية لكان أولى من استسلامهم لدولة تقضي على حقوقهم الدينية والدنيوية، وتحرص على إبادتهم وجعلهم عمالة وخدماً، نعم إن أمكن أن تكون الدولة للمسلمين وهم الحكام فهو متعين، ولكن لعدم إمكان هذه الرتبة؛ فالرتبة التي فيها دفع ووقاية للدين والدنيا مقدمة والله أعلم. أ. هـ. وإن كان انتخاب هذا النائب الكافر يحقق للمسلم مصلحة دنيوية أيضاً فهو جائز إن شاء الله، وإن كان انتخابه محبة لدينه وما هو عليه من الكفر فهذا ردة وخروج عن الإسلام يكفر بها المسلم، أعاذنا الله من ذلك، والله أعلم.

стр. 6130

نبش القبور البدعية المجيب د. حسن بن صالح الحميد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/ استشارات دعوية/مشكلات دعوية التاريخ ٢٢/١٢/١٤٢٣هـ السؤال بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ... أما بعد: إخواننا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. س/ إننا كمسلمين في كردستان العراق لدينا أربع جماعات إسلامية ثلاثة جهادية وأخرى إخوانية ولدينا مقرات ومراكز إسلامية مفتوحة في كثير من المدن وتحت سلطة طالباني وبرزاني. وفي بداية العام الحالي انفصل بعض الشباب المتحمس وأعلنوا جماعة باسم خاص، وفي بداية ظهورهم أعلنوا الجهاد ضد سلطة طالباني وبرزاني وانحصروا في منطقة صغيرة. وبعد ثمانية أشهر لم يحققوا أي نصر على الأحزاب العلمانية وبالعكس فأعمالهم تضر أعمالاً ونشاطات وعملية الدعوة الإسلامية الأخرى وفي الشهر المنصرم إنهم قاموا بعمل ضد القبور ونبش لقبور بعض شيوخ نقشبندية ونبش قبورهم هل هذا جائز أم لا؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد..

стр. 6131

فإن تعظيم القبور واتخاذها مزارات والطواف حولها وسؤال الموتى وتقديم القرابين لهما.. وما جرى مجرى ذلك من الأعمال المنكرة، والبدع المحدثة.. هذه الأفعال قديمة في الأمم. وقد حذر منها الأنبياء - نوح فمن بعده عليهم الصلاة والسلام- وهذا أمر معروف فساده لمن سلمت فطرته، وأسلم وجهه وقلبه لخالقه على الحقيقة قال تعالى:"قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين" وقد ثبت النهي عن تعظيم القبور واتخاذها مساجد وسؤال الأموات في نصوص كثيرة.. وليس الغرض هو إثبات ذلك. ولكن الغرض هو في فقه التعامل مع هذا المنكر العظيم والشرك الوبيل. وتعلمون وفقكم الله أن المقصد الأعظم من الدعوة وإنكار المنكرات هو إزالتها أو تقليلها قدر الإمكان بحيث يكون حال الناس بعد الإنكار والدعوة أحسن من حالهم قبل ذلك. وحول هذا القصد يدور الحكم وتتنزل مراتب الإنكار من الوجوب المتعين، إلى التحريم والامتناع.. وما بين ذلك، وقد علم بالتجربة والمشاهدة شدة تعلق عامة الجهلة من المسلمين بهذه البدع، واعتقادهم أن ما يفعلونه هو مما يقربهم إلى الله زلفى، تماماً كما كان المشركون يظنون ذلك. وهذا كله بفعل دعاة السوء ممن ينتسب إلى العلم ويدعيه، فهم سنّوا للجهلة هذه الأباطيل وزينوها في أنفسهم، وفعلوها وأفتوا بجوازها بل بمشروعيتها وجعلوا لها الأوراد والأوقات، يتكسبون بذلك ويأكلون أموال الناس بالباطل، ويشترون بآيات الله ثمناً قليلاً، حتى تلقى الناس عنهم هذا المنكر بالقبول، وجعلوا من علماء السوء حجة لهم وواسطة يخاصمون أهل الحق بهم، يقولون: لو كان هذا الفعل باطلاً أو شركاً لم يفعله فلان وفلان، وهم أعلم منكم وأعرف بالحلال والحرام - يظنون ذلك - والشيطان يوقع على ألسنتهم ويؤزهم لنصرة هذه البدع والدفاع عنها.. وبسبب ذلك اختلط الأمر على عامة المسلمين الذين حيل بينهم وبين معرفة التوحيد الحق فزهدوا فيه وأعرضوا عنه وأقبلوا على الشرك وعظموه وقدّسوا دعاة الباطل ونصروهم، واستوحشوا من دعاة الحق وحاربوهم، وهذا في كثير من بلاد المسلمين، وفي قديم الدهر وحديثه.. ولم يزل دعاة الحق من أهل السنة والجماعة يبينون للناس الحق بالدليل والبرهان، وبالإقناع وبالصبر والمصابرة والحكمة، ولم يعرف عن علماء المسلمين وأهل الفقه والبصيرة منهم أنهم تجاهلوا واقع الناس من الجهل والغوغائية فأقدموا على أعمال تثير عامة الناس كهدم القباب ونبش القبور وهدم المساجد المبنية عليها إلا بتحقق شروط وانتفاء موانع. منها:- أولا:- أن يكون لأهل السنة سلطة وقوة يستطيعون بها التنفيذ، ويمتنعون بها من الأذى، وهذا لا يتحقق غالباً إلا إذا كانوا هم أهل السلطة وبيدهم الحكم، فإن إزالة هذه المنكرات ليس بالأمر الهين، وهو من الإنكار باليد في أمر عام وهذا لا يتيسر عادة إلا في ظل سلطة وقوة.

стр. 6132

ثانياً:- أن يغلب على الظن أنه لا يترتب على إزالة هذا المنكر - وهو هنا نبش القبور أو هدم القباب - ألا يترتب على إزالته منكر أكبر كالاعتداء على أهل السنة وعلى ممتلكاتهم، ومساجدهم ودعاتهم، واستغلال هذا الفعل واتخاذه ذريعة لإثارة الرأي العام ضدهم وضعفهم بما ينفر العامة منهم، وطردهم، أو مقاتلتهم.. أو نحو ذلك مما يحول بينهم وبين دعوة الناس وبيان الحق لهم وقبولهم والأخذ عنهم، كأن يمنعوا من الخطابة والتدريس والوعظ ... فينقطع الخير الواصل منهم إلى الناس، وينفر الناس منهم، فتخفى معالم الحق وتندرس آثاره، ويعود الناس إلى تعظيم الباطل أضعافاً مضاعفة ويستوحشون من دعاة الحق لسنوات طويلة. ولهذا فإن النبي ﷺ لم يبادر إلى تكسير الأصنام الموجودة في جوف الكعبة وهو في مكة ولا حين اعتمر بعدما هاجر إلى المدينة، بل تركها حتى دخل فاتحاً منصوراً ذا قوة ومنعة وترك البيت على بناء قريش ولم يعد بناءه على قواعد إبراهيم لأن قومه حديثو عهد بجاهلية ولم يقتل عبد الله بن أبي بن سلول رأس النفاق مع علمه ﷺ بحاله، وقال:- "لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه" البخاري (٣٥١٨) ومسلم (٢٥٤٨) . ونهى الله سبحانه المسلمين أن يسبوا آلهة المشركين حتى لا يكون ذلك ذريعة إلى سب الله تعالى، قال تعالى "ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم" [الأنعام: ١٠٨] . ونوح ﵊ دعا قومه زمناً طويلاً ولم يعرف عنه ولا عن أحد من أتباعه أنهم أقدموا على تحطيم الآلهة المتبعة ولا قاموا بنبش القبور المعظمة من دون الله، لأنهم كانوا قلة مستضعفين في قومهم. قال سبحانه:- "....وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعا ولا يغوث ويعوق ونسرا وقد أضلوا كثيرا ... " [نوح: ٢٣-٢٤] . وقد تعاقب العلماء والمصلحون في هذه الأمة، وكانوا يحذرون من هذه البدع وينالهم بسبب ذلك الأذى، لكن لما كانوا على علم بحال الناس وأن الملوك والسلاطين ليس فيهم من الشجاعة والعلم بفساد هذه المسالك الموجب لطمسها والحيلولة بين الناس وبينها، بل كان كثير من السلاطين يرون أن تثبيت ملكهم وكون العامة إلى جانبهم آثر لديهم من القيام بواجب إزالة هذه المنكرات، إن لم يكونوا هم من جملة من يعظمها. أقول: قد كان العلماء والمصلحون يرون ذلك فيرون من تعارض المفاسد والمصالح ما جعلهم يتوقفون عن الإقدام على إزالة هذه المشاهد لترجح حدوث مفاسد أعظم لو أقدموا على إزالتها.

стр. 6133

ولا شك أنهم مع توقفهم عن الإزالة وأخطاء معالم هذه المنكرات كانوا أعلم منا بخطورة ما يفعله الناس، ولهم من الحظوة والمنعة أكثر مما لنا في الناس اليوم خاصة في كردستان العراق التي تعمل جهات عديدة على استئصال شأفة الإسلام ودعاته منها، وأن الدعوة إلى الله ما تزال غضة ناشئة، وما يزال الناس في جهل وانحراف في العقائد والسلوك والعبادة ... فالواجب عليكم أن تفقهوا طبيعة هذه المرحلة، وألاّ تغترّوا بهامش الحرية الذي تتمتعون به، أو القوة المحدودة التي كسبتموها فانتم كبش الفداء لأي تغيير قادم، أيا كان وضع كردستان، فلا تستعدوا الناس عليكم، ولا تجعلوا للمتربصين حجة وذريعة لإبعادكم عن المجتمع ومواقع التأثير. أنتم بحاجة إلى أن تقنعوا عامة الناس بأنكم دعاة حق، وأن لديكم مشروعاً إصلاحياً يحل مشاكل الناس ويخفف معاناتهم اليومية، علموهم أحكام الإسلام بحكمة، اجعلوهم يكرهون الشرك ويوحدون الخالق، ويعبدونه ويصلون له، ثم حدثوهم عن أن غير الله لا ينفع ولا يضر، اذكروا لهم قصة قوم نوح فمن بعدهم، اجعلوهم يكرهون هذه المشاهد وهذه القبور نظرياً أولاً ويهجرونها وهي قائمة، حاولوا أن تكثروا أنصاركم من الموحدين ولا تستعجلوا إثارة الناس ضدكم بمواجهتكم في معتقداتهم الفاسدة، قبل أن تتألفوا قلوبهم فإن هذا من استعجال الثمرة واختزال المراحل الدعوية، وتجاهل الظروف المحيطة، والاستهانة بعواطف الناس، ومواجهة سدنة الباطل والمتربصين بكم قبل أن تستكملوا العدة. وفي هذا خطر عظيم على الدعوة وضعف في الفقه لا نرضاه لكم، ونناشدكم ألا تستعدوا على أهل السنة خصومهم في وقت مبكر، ليتكم تشتغلون بدعوة عامة الناس ممن لا يزورون هذه القبور وهم كثير وتجعلونهم في صفكم، وليتكم تهتمون بحاجات الناس التي تكسبون بها قلوبهم حتى يقبلوا منكم الحق الذي هو الغاية من دعوتكم. فالنصح والدعوة وتصحيح العقائد والعبادات نظرياً مقدم على غيره وهو من إقامة الحجة ومن البلاغ الذي لم تفرغوا منه بعد، ولم توفوه حقه فإن لدى الناس من الشبهات شيء كثير. والخلاصة أنه لا ينبغي الإقدام على هدم القباب ولا يجوز لكم نبش القبور بحجة إخفاء معالمها وصدّ الناس عنها في هذه الظروف فإن هذا من إزالة المنكر بمنكر أعظم منه، فهو من المصالح الملغاة وبخصوص نبش القبور فإن هذا لا يعرف من فعل المسلمين.

стр. 6134

اللهم إلا إذا كان القبر أدخل إلى المسجد بعد بنائه، فهذا ينبش ويخرج، لكن وفق ما ذكرنا من تحقق المصالح وانتفاء المفاسد. وما سوى ذالك فالأصل ترك القبور وعدم نبشها. وإذا حصل ونبش قبر من هذه القبور فإن الغرض هو إخفاء معالمه حتى لا يعبد ويعظم فإن كان في إخفائه عن ورثته مصلحة فهذا أولى وإن كان يتوقع حصول مفسدة منهم باعتداء ونحوه بسبب عدم تمكينهم منه فينبغي أن يمكنوا منه بتسليمهم رفاته وعظامه درءاً للمفسدة. وهذا يشهد لما ذكرنا من وجوب الكف عن هذه الأفعال والاشتغال بما لا ينفر الناس حتى يأتي الوقت المناسب لإزالة هذه المنكرات بعد أن يتهيأ الناس نفسياً وعلمياً. ويلتحق بما ذكرنا مسألة تطبيق حكم الشرع في قرية أو محلة لم تستوف الشروط اللازمة لإمكان تطبيق أحكام الشرع بما يكفل مصالح الناس، ويدرأ عنهم المفاسد المتوقعة، وأحكام الشرع التي يتعذر تطبيقها هي: الأحكام التي تحتاج إلى سلطة وقوة في تنفيذها وهي الحدود من القطع والرجم، فإنها تحتاج - كما أسلفنا - إلى قوة ومنعة وإلى سيادة حقيقية على الأرض، وإلى بيعة وحاكم مطاع. وهذه لا تتأتى لأهل قرية في كردستان ونحوها. لكن عليهم أن يجتهدوا في التعاون على فعل الخير ومقاومة الفساد والمنكرات والحفاظ على الأمن بحيث يصبح صاحب المنكر غريباً مبغوضاً لا مكان له بينهم وعليهم أن يتعاونوا في تأمين حاجات الناس من التعليم والصحة وغيرها، وأن يستقلوا بذلك عن العلمانيين الذين يجعلون من تأمين هذه الحاجات وسيلة إلى السيطرة ومحاربة المصلحين. وإن من الغفلة والخطأ أن تتركوا لأهل الباطل قلوب الناس ودنياهم، فلا يرون فيكم سوى وعاظ لا برنامج لديهم ولا طموح، فلا يرون فيكم بديلاً مناسباً، بل اجمعوا للناس بين الدين والدنيا، وهذه فرصتكم، ولا تظهروا لخصومكم أنكم تنزعون نحو الانفصال ولا تقبلون التعايش مع مجتمعكم، بل ادعوا واغلبوا أهل الفساد والباطل بوسائل مكافئة ومحققة للأهداف، ولا تستعجلوا الخطوات فتعاقبوا بعثرات مبكرة ومواجهات لا تخدم مستقبل الدعوة، واعلموا أن أهل الباطل في الداخل والخارج لن يتركوكم وما تريدون، واعتبروا بدول ذات سيادة حوصروا وحوربوا حتى اضطروا إلى التنازل والتراجع فكيف بقرية محصورة وعدد قليل. فاحذروا الحماس واستعجال النتائج، نحن معكم في الطموح والرغبة الصادقة في تحقيق الخير للناس وحكمهم بشرع الله، ونتمنى أن تكون بلاد المسلمين كلها كذلك، ولكن لسنا معكم في هذا التوقيت وهذا التبسيط ونرى أن العاقل من وعظ بغيره واعتبر بمن سبقه. فيا ليت إخواننا من أهل السنة في كردستان العراق يحققون قدراً أكبر من التعاون والتشاور فيما بينهم، وينظرون إلى العواقب بعين واعية ويغلبون المصالح العامة على الاجتهادات الخاصة، ويحذرون الاستعجال ويستشيرون في الأمور الكبيرة التي تؤثر على مستقبلهم. وفقكم الله وجمع على الحق كلمتكم.،،،

стр. 6135

العقاب الإيماني المجيب د. سالم بن محمد القرني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/ استشارات دعوية/مشكلات دعوية التاريخ ١/١١/١٤٢٣هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نحن جماعة إسلامية تعنى بتربية الشباب، وتستخدم وسائل عديدة لتنمية الجانب الإيماني، فلديها محاضن تربوية وغيرها. ويشكل علينا يا شيخنا المبارك مسألة العقاب الإيماني ... أي إذا ارتكب أحد الأفراد خطأ فمسؤول المحضن يعاقبه عقاباً إيمانياً ... كمثل قراءة جزء قرآن أو تهجد أو أذكار وغيرها من الأمور الإيمانية، فما حكم ذلك؟ حفظكم الله. الجواب أولاً: يجب عليكم أن تحمدوا الله أن جعلكم ممن تعلم القرآن وعلمه فهم خير الناس كما في الحديث النبوي الشريف. ثانياً: أسال الله لنا ولكم ولكل متعلم لديكم أن يرزقنا العمل بالقرآن الكريم والسنة المطهرة. ثالثاً: ما تقومون به لإصلاح المخطئ فأرى أن يكون زيادة اهتمام به وإشعار له بذلك لأنه يحتاج إلى زيادة تربية وعناية بحفظ القرآن وإصلاح قلبه بالصلاة والتهجد، وأن لا يسمى ذلك عقاباً لأن مسمى العقاب ثقيل على النفس وفيه نوع تعيير، فيكون العقاب بالقراءة أو الصلاة أو الأذكار غير محبوب للنفس، أما أن يكون إشعاراً له بالاهتمام بالقرآن والذكر والصلاة حتى تتهذب نفسه الأمارة بالسوء فهذا هو المطلوب، والله أعلم. رابعاً: أوصي إخوتي في هذا العمل المبارك وكل طلاب العلم وأهل الدعوة العمل على الوحدة الإسلامية مهما كانت الظروف فيجب وخاصة في هذه الظروف الحرجة على المسلمين التوحد على منهج واحد وعدم التمييز بمسمى مستقل عن بقية طلاب العلم أو أفراد الدعاة أو جماعتهم وإن اختلفت وجهات النظر فإن العمل على الوحدة فرض واجب على المسلمين جميعهم حتى يكون المسلمون جماعة واحدة. والله الموفق للجميع.

стр. 6136

الآداب والسلوك والتربية

стр. 6137

أخذ الأم من مال أبنائها خلسة المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ الأخلاق التاريخ ١٦/٤/١٤٢٤هـ السؤال تقول أخت في الله، ما حكم المرأة التي تأخذ من أولادها بعض النقود وبعض الأمور اللازمة للمنزل خفية عنهم؟ هل يعتبر هذا سرقة؟ فهي تقول لديهم محل للمواد الغذائية في المنزل الذي يقطنون فيه، معها تقول هم ثلاثة يعملون في هدا المحل ويقطنون معها، وغير متزوجين، كل شيء عليها؛ الأكل والغسيل، وعندما تطلب منهم شيئاً أحياناً قليلة جداً يقبلون، ومعظم الوقت يرفضون، وللأمانة تقول زوجي حي، ولكن دخله غير كافٍ، لأن المعيشة صعبة في بلادنا، كما أنها تقول إنها تأخذ بعض الأمور لبناتها، خصوصاً الصغيرة لأنها كثيرة الاشتهاء، وليس لهم غير دخل أبيهم، وهم لا يعطونهم دون النقود، وتطلب الإفادة وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: فإنه يجوز للوالد أن يأخذ من مال ولده الشحيح بماله -بغير إذنه- (ولو كان على سبيل الخفية) ، ولكن بشرطين: الأول: تحقق حاجة الوالد إلى هذا المال، بحيث لا يكون عنده من المال ما يكفي لشراء حاجات المنزل الهامة، سواء كانت ضرورية أو حاجية. والثاني: أن يكون عند الولد مال زائد عن حاجته، وحينئذ يجوز له أن يأخذ من ماله ما يكفيه، ولو بغير إذنه -إذا كان شحيحاً-، ويدل لذلك ما يلي: أولاً: النصوص الدالة على أن الولد وكسبه لوالده، ومنها: قوله ﷺ لذلك الولد الذي جاء يستدعي والده:"أنت ومالك لأبيك"، رواه ابن ماجة (٢٢٩٢) ، وأحمد (٢٩٠٢) ، من حديث عمرو بن شعيب، وهو حديث قوي بمجموع طرقه، كما قاله الحافظ ابن حجر في الفتح (٥/٢١١) . وكذا قوله ﷺ :"إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه"، رواه الترمذي (١٣٥٨) ، والنسائي (٤٤٤٩) ، وأبو داود (٣٥٢٨) ، وابن ماجة (٢١٣٧) وغيرهم، قال ابن الملقن في خلاصة البدر المنير (٢/١) :"رواه أحمد والأربعة وابن حبان والبيهقي من رواية عائشة ﵂" قال الترمذي: حسن. وقال أبو حاتم الرازي:"صحيح.." وقد روي هذا الحديث في بعض طرقه ضمن حديث "أنت ومالك لأبيك" (سبق تخريجه) . ثانياً: حديث عائشة ﵂ الوارد في صحيح البخاري (٥٣٦٤) ومسلم (١٧١٤) :"أن هند بنت عتبة -امرأة أبي سفيان- دخلت على النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بني، إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل علي في ذلك من جناح؟ فقال رسول الله ﷺ :"خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك". فهذا الحديث الصحيح قد استنبط منه أهل العلم، وشيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٣٠/٣٧٢) بأن ما كان سبب الاستحقاق فيه ظاهراً لا يحتاج إلى إثبات فإنه يجوز للمستحق أن يأخذ ممن عليه الحق بدون إذنه -إذا لم يستطع أخذ حقه بإذنه- وذلك مثل: استحقاق المرأة النفقة على زوجها، ومثل استحقاق الولد أن ينفق عليه والده، ومثل استحقاق الوالد أن ينفق عليه ولده -إذا كان محتاجاً- ومثل استحقاق الضيف الضيافة على من نزل به، والله تعالى أعلم.

стр. 6138

الفرق بين عدالة الشاهد، وعدالة الراوي المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/الأخلاق التاريخ ١٨/٧/١٤٢٤هـ السؤال ما الفرق بين عدالة الشاهد وعدالة الراوي؟ وبم تثبت عدالة كل منهما وبخاصة في زمن الفتن والمنكرات المعلنة، وهل شرب الدخان مسقط للعدالة؟ الجواب الحمد لله وحده، وبعد: فالعدالة المطلوبة في الشاهد والراوي شيء واحد وهو الاستقامة واعتدال الأقوال والأفعال، وتعتبر بأمرين: الصلاح في الدين، وذلك بأداء الفرائض واجتناب المحارم، بأن لا يفعل كبيرة ولا يصر على صغيرة، واستعمال المروءة وهو فعل الجميل واجتناب ما يدل على دناءة الهمة. وتثبت عدالة الشاهد باستفاضة ذلك كأهل الصلاح والدين المشتهرين به، وبشهادة عدلين على ذلك أو أنه مرضي الشهادة، وهذه المسألة مما يحكم فيها القاضي بعلمه اتفاقاً. وتثبت عدالة الراوي بما تثبت به عدالة الشاهد إضافة إلى الحكم بشهادته، فإذا حكم حاكم عدل بشهادة الراوي، دل على أن هذا الراوي عدل عنده. وشرب الدخان لا شك معصية من أصر عليها وأكثر من استعمالها فهو ممن ترد شهادته إلا في المجتمعات التي تكثر تعاطيه، حتى لا يكاد يوجد من لا يتعاطاه فمثل هذا تقبل شهادته؛ لأنها لو ردت لتضرر الناس وفاتت حقوقهم، وكذلك إذا شهد على من يتعاطاه لاشتراكهما فيه، والغالب أن مجالس الفساق ونحوهم لا يحضرها غيرهم، إذا لم يكن متهماً بالكذب في لهجته. وكذلك إذا كان من يتعاطاه يعمل بفتوى من يبيح شرب الدخان، أما في غير ما ذكر فإن شارب الدخان غير مقبول الشهادة، والله أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 6139

تسمية الكفار بـ "محمد " المجيب د. فهد بن عبد الرحمن اليحيى عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/الأخلاق التاريخ ٢٣/٧/١٤٢٣هـ السؤال ما حكم مناداة غير المسلمين باسم محمد؟ هذه الظاهرة منتشرة بصورة كبيرة عند الكبار والصغار، أفيدونا - يرحمكم الله -. الجواب الحمد لله، وبعد: الذي يظهر من السؤال هو أن الشائع لدى كثير من الناس حين ينادي شخصاً لا يعرف اسمه أن يقول: يا محمد ... يا محمد، وكأن هذا من أجل أن اسم محمد كثير في المسلمين، ولأنه اسم محبوب للنفوس. لكن حين يكون المنادى غير مسلم فلا شك أن الأدب مع اسم نبينا محمد ﷺ ومقتضى تشريفه ألا نبتذله، لا سيما في مناداة غير المسلم، ولكن لا يظهر لي أن ذلك حرام إذا سلم من الاستهانة بهذا الاسم أو ابتذاله، بدليل أن الكافر له أن يسمي نفسه أو ولده محمداً ونناديه بذلك من غير حرج، والله أعلم.

стр. 6140

بناء المراحيض لجهة القبلة المجيب د. عبد العزيز بن أحمد البجادي عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/الأخلاق التاريخ ٥/١/١٤٢٥هـ السؤال ما حكم جعل اتجاه المرحاض اتجاه القبلة للضرورة؟ الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسوله الأمين.. وبعد: فقد ثبت النهي عن استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة بحديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ في الصحيحين البخاري (٣٩٤) ومسلم (٢٦٤) ، قال: قال رسول الله ﷺ :"إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط، ولكن شرقوا أو غربوا"، ولكن هذا النهي مخصوص منه ما كان في بنيان في قول كثير من العلماء كالأئمة الأربعة وغيرهم، أما الاستدبار في البنيان فمخصوص بحديث ابن عمر ﵄ في الصحيحين البخاري (١٤٥) ومسلم (٢٦٦) ، قال:" لقد ارتقيت يوماً على ظهر بيت لنا فرأيت رسول الله ﷺ على لبنتين مستقبلاً بيت المقدس لحاجته". وأما الاستقبال في البنيان فمخصوص بحديث جابر ﵁:"نهى النبي ﷺ أن نستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يُقبض بعام يستقبلها" رواه الترمذي (٩) وأبو داود (١٣) وابن ماجة (٣٢٥) وإسناده صحيح، وأما من ضعفه لعنعنة ابن إسحاق فقوله مردود بأن رواية أحمد فيها تصريحه بالحديث. وإنما حُمل الحديثان على ما كان في البينان؛ لأن الظاهر من فعل النبي ﷺ أنه يفعل ذلك في بنيان؛ لشدة مبالغته في التستر. وعلى ذلك فالأولى اجتناب استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة سواء كان ذلك في بنيان أو في العراء، مع أن الاستقبال والاستدبار جائزان في البنيان، فمتى بنيت المراحيض على غير القبلة كان ذلك أولى، ومتى بنيته إلى القبلة كان ذلك جائزا، ً ولا سيما حال الضرورة أو الحاجة، والله أعلم.

стр. 6141

استخدام الدمى لإفراغ الشهوة المجيب د. خالد بن سعود الحليبي وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالأحساء التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/الأخلاق التاريخ ١٢/١١/١٤٢٣هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا شاب أدرس حالياً في الولايات المتحدة وأعاني من الفتن التي أواجهها وعملت ما في استطاعتي لأتزوج ولكن لم استطع لظروف خاصة، سؤالي يا شيخ هنالك بعض الدمى تشبه جسد المرأة وتباع في المحلات هل لي أن أشتري هذه الدمية لأفرغ شهوتي حال ثورانها فوالله الحال مرير يا شيخ وأشهد الله أني لا أريد الزنى وما جربته مطلقاً. أفيدوني جزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد فقد قرأت سؤالك، واستمعت إلى شكواك ولا والله - لا ألومك- ولكني أرجو الله - تعالى - أن يعينك على طاعته وأن يثبتك على دينه، أخي الكريم، من يستعفف يعفه الله والحل هو الزواج الشرعي، فإن لم تستطع فعليك بالصوم كما في الحديث الذي تعرفه، وإذا بلغت بك الحال إلى أن تفرغ الشهوة إما بالزنا أو بالعادة السرية، فالأخيرة أولى مع حرمتها في حال عدم الوصول إلى حال الضرورة واحذر من الدمى فإنها طريق إلى الزنا، والعياذ بالله، وليس بعد جريمة الزنا إلا خزي الدنيا بالأمراض والفضائح وخزي الآخرة بالعذاب الشديد. ثبتك الله.

стр. 6142

الفرق بين الحسد والعين المجيب د. ناصر بن محمد الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/الأخلاق التاريخ ٢٣/١/١٤٢٣ السؤال ما الفرق بين الحسد والعين؟ الجواب الحسد هو: كراهة حصول نعمةٍ لأحد من الخلق في نفسه أو أهله أو ماله، وتمني زوالها عن صاحبها. أما العين: فهي قوة نفسية تؤثر في الأبدان والنفوس ويقال لصاحبها عائن، وكثيراً ما كان الحسد سبباً لتسلط العائن على صاحب النعمة فيضره بهذه القوة النفسية، قال ابن القيم ﵀: (الحسد أصل الإصابة بالعين) وبهذا يظهر أن بينهما عموماً وخصوصاً، فيقال: كل عائن حاسد وليس كل حاسد عائناً، وبالله التوفيق.

стр. 6143

حكم النثار المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/الأخلاق التاريخ ٢٦/٦/١٤٢٤هـ السؤال لقد قرأت مرة أن أفعالاً كانت مكروهة في الجاهلية، وجاءت موافقة للخلق الإسلامي، ومنها (النثار) الذي ينثر بقايا الأكل من يده في الصحن، أو الذي يتكلم ورذاذ فمه يأتي على الطعام، وكذلك والأهم أولئك الذين يمسكون لحاهم (الذقن) ، ويلعبون بها، أو يشمونها، أو يدخلونها في أفواههم، وما يترتب على ذلك معروف، السؤال هو: ما حكم ما تقدم من ذلك في ديننا الكامل؟. الجواب لا شك أن ديننا الإسلامي ما ترك خيراً إلا دلنا عليه، ولا شراً إلا حذَّرنا منه، والمتتبع لسنة الحبيب المصطفى ﷺ يجد الأمر في ذلك واضحاً جلياً، حيث أقر من أمور الجاهلية ما كان حسناً، وأبطل منها ما كان باطلاً، وقد أمر عليه -الصلاة والسلام- بمحاسن العادات ومكارم الأخلاق. ومن المعلوم أن الشريعة نظمت كل ما يحتاج إليه الناس، في شتى شئون الحياة، سواءٌ أكان ذلك خاصاً بالإنسان، أم مشتركاً بينه وبين غيره من الناس، ومن نظر في أحكامها يجد أنها أمرت بالعدل والإحسان في كل شيء، قال تعالى: "إن الله يأمر بالعدل والإحسان" [النحل: ٩٠] ، وقال رسول الله ﷺ : " إن الله كتب الإحسان على كل شيء " رواه مسلم (١٩٥٥) من حديث شداد بن أوس ﵁. أما جواب ما سألت عنه، فهو كالآتي: النثار الذي كرهه بعض العلماء المقصود منه: ما يُنثر على الناس في العرس من الجوز واللوز ونحوهما، فيلتقطه الناس ويتجاذبونه، وكره بعض العلماء هذا الأمر؛ لأنه يشعر بالدناءة وعدم المروءة في التقاطه، والله يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها، وقد يأخذه من غيره أحوج إليه، أو غيره أحب إلى صاحب المال منه. أما الذي ينثر بقايا الأكل من يده في الصحن، أو الذي يتكلم ويخرج من فمه شيءٌ من الطعام فيسقط على الأكل، فهو مكروه؛ لأن هذا مما يستقذره الناس، ولا يرضونه، والمسلم يجب عليه مراعاة حال رفقائه دائماً، وهو مخالف للآداب الشرعية للطعام، والرسول صلى- الله عليه وسلم- أرشدنا إلى آداب الطعام، ومن ذلك ما رواه عمر بن أبي سلمة ﵁ أنه قال: كنت غلاماً في حجر النبي ﷺ ، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال الرسول ﷺ :"يا غلام سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك" متفق عليه عند البخاري (٥٣٧٦) ، ومسلم

стр. 6144

(٢٠٢٢) فإذا كان الإنسان منهياً أن يأكل من غير المكان الذي يليه، فالنهي عن نثر ما في يده أو ما في فمه في الصحن من باب أولى. أما ما ذكرته من أن بعض الناس يمسكون لحاهم (الذقن) ويلعبون بها، أو يشمونها، أو يدخلونها في أفواههم ونحو ذلك، فهذا من العادات التي اعتاد عليها بعض الناس والأمر في ذلك واسع؛ لأن العادات كما يذكر أهل العلم: الأصل فيها العفو، فلا حرج في شيءٍ من العادات التي لا تخالف النصوص الشرعية، ولكن ينبغي على المسلم أن يظهر بالمظهر اللائق دائماً، ويحرص على ألّا يبدو منه أي تصرف مشين، أو هيئة لا تناسب حال الإنسان المسلم، كما يندب له أن يكون مراعياً لشعور الآخرين، فلا يعمل ما يؤذيهم وإن كان مباحاً. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 6145

التنعت بصاحب العظمة والجلالة المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/الأخلاق التاريخ ٢٣/٤/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سؤالي يتعلق ببعض النعوت كصاحب الجلالة صاحب العظمة أو أسماء الله الحسنى، هل يجوز أن ينعت بها غير الله أجيبونا يرحمكم الله. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لا شك أن الاقتصاد في المدح والوصف للمخلوقين هو الأوفق والأليق، وعبارات التفخيم والتعظيم حادثة على قاموس الأمة المسلمة، مستجلبة من أعاجم الفرس والروم في تعظيمهم لملوكهم، وبالنسبة للسؤال فإن كان لهذا المخلوق الموصوف جلالة تناسبه فلا يظهر بأس في وصفه بجلالة الملك، أو صاحب الجلالة الملكية، ويكون مقيداً، أما الإطلاق هكذا: صاحب الجلالة وصاحب العظمة فهذه جلالة وعظمة مطلقة لا يستحقها المخلوق أياً كان، والشريعة تحمي جناب التوحيد، وتسد الذرائع المفضية إلى تعظيم المخلوق المفضي إلى الشرك، ومن ذلك ما جاء عنه ﷺ لما قيل له: أنت سيدنا فقال: "السيد الله" رواه أبو داود (٤٨٠٦) من حديث عبد الله بن الشخير ﵁ وسنده جيد، مع أنه له سيادة ﷺ على أمته، ومثله قوله: "لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبده فقولوا: عبد الله ورسوله" أخرجه البخاري (٣٤٤٥) من حديث ابن عباس ﵄، ووفد على النبي ﷺ ناس فقالوا له: يا خيرنا وابن خيرنا ... فقال: "يا أيها الناس عليكم بتقواكم لا يستهوينكم الشيطان أنا محمد بن عبد الله عبد الله ورسوله والله ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله " رواه النسائي في الكبرى (١٠٠٠٧) وأحمد (١٢٥٥١) من حديث أنس ﵁ بسند صحيح. فإذا كان هذا رسول الله ﷺ المعصوم المغفور له ما تقدم من ذنبه الذي له نصيب من كل ما ذكر يغلق هذا الباب؛ باب تعظيم المخلوق ورفعه فوق منزلته فكيف بغيره؟! ولهذا يتبين لنا أن عامة الشرك في الأفعال وفي التأله هو من باب التعظيم والغلو في الأشخاص. وأما أسماء الله الحسنى فلا يجوز أن يوصف أو يسمى بها المخلوق؛ لأن ذلك نوع من الإلحاد في أسماء الله، وهو من أنواع التشبيه، وهو تشبيه المخلوق بالخالق، وخاصة في الأسماء التي لا يصح أن تطلق إلا على الله كالجبار، والحكم، والمتكبر، ونحوها، فلا يجوز إطلاقها على غير الله. أما مجرد الوصفية دون العَلَمية لمعنى موجود في المخلوق يناسبه، كوصفه بأنه عزيز وحكيم وسميع وبصير ورحيم فأمر جائز؛ وقد جاء في التنزيل "إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعاً بصيراً" [الإنسان: ٢] ، وقوله تعالى عن النبي ﷺ "عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم" [التوبة: ١٢٨] .

стр. 6146

القزع والصلاة المجيب عبد الله بن فهد السلوم مدرس بثانوية الملك سعود التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/الأخلاق التاريخ ٢٥/٨/١٤٢٤هـ السؤال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هل ينقص (القزع) أو غيرها من القصات الغربية من أجر المصلي؟ ثم ما الأسلوب الأمثل - مع الدليل - لمناصحة الشباب في ذلك؟. الجواب الأخ الكريم: وفقه الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: القزع منهي عنه، ومن فعله فهو آثم، وأجر الصلاة لا ينقص بفعل القزع أو غيره من الذنوب، ولكن الصلاة لو كانت تامة بخشوعها وشروطها وواجباتها وأركانها، لنهت صاحبها عن الفواحش والمنكرات. أما الأسلوب الأمثل لنصح الشباب عن القصات الغربية، فإنه يكون بغرس روح العزة في قلب المسلم، وتميزه بأخلاقه وسلوكه وفكره واعتقاده، لأن الله يقول:"ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين" ويقول:"ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين" وبقدر ما يتمسك العبد بدينه بقدر ما يعظم ربه، ويقوي إيمانه، ويعتز بإسلامه، وإذا كان كذلك فإنه يحقق الولاء والبراء، الولاء للمؤمنين بمحبتهم واتباع سبيلهم ونصرتهم، والبراء من الكفار والمنافقين وبغضهم وجهادهم ومفارقة سبيلهم، وعدم التشبه بهم، فمن قلد الكفار وأعجب بزيهم وأخلاقهم فأين حبه لدينه وولاؤه لله ولرسوله ﵊ وللمؤمنين؟ والله يحفظكم.

стр. 6147

استئجار عصابات المافيا والانتماء إليها المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/الأخلاق التاريخ ١٤/٤/١٤٢٤هـ السؤال فضيلة الشيخ: أفدنا جزاك الله خيراً، ما حكم دفع المال للمافيات الذين يحموننا، علماً بأنهم يستعملونها في شراء الخمر وشربه وليس لنا غنى عنهم. وما حكم انتماء المسلم للمافية ومشاركته في أعمالهم من غصب الأموال وإخراجها من الناس بطرق -تعتبر في قوانين روسيا- غير شرعية. الجواب دفع المال لمن يحميك أو يدفع عنك الأذى والظلم جائز سواء كان المدفوع له هذا المال - مسلماً أو كافراً، فإن الدخول مع الكفار في عقود إجارة أو معاوضة ونحوها جائز شرعاً، فقد استأجر الرسول ﷺ وأبو بكر الصديق - في الهجرة من مكة إلى المدينة- (عبد الله بن أريقط) ليدلهم على الطريق ويحميهم من عيون قريش، انظر ما رواه البخاري (٢٢٦٣) ، من حديث عائشة ﵂ ولا شيء على المسلم لو استعمل هذا الكافر أو الظالم كعضو (المافيا) المال في الحرام كالمخدرات ونحوها. أما انتماء المسلم إلى منظمة (المافيا) أو عصاباتها فحرام لا يجوز، لأن في ذلك مشاركة في الظلم والتعدي على الناس وانتهاك حرماتهم وأكل أموالهم بغير حق، والله يقول: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ" [النساء: من الآية٢٩] ، ويقول الله في الحديث القدسي: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجلعته بينكم محرماً فلا تظالموا"، رواه مسلم (٢٥٧٧) ، من حديث أبي ذر ﵁ وفي الحديث الصحيح عن عبد الله بن مسعود ﵁ "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن علمه ماذا عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه". رواه الترمذي (٢٤١٦-٢٤١٧) وغيره.

стр. 6148

جماع المخطوبة المجيب محمد بن سليمان المسعود القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/الأخلاق التاريخ ٧/٥/١٤٢٤هـ السؤال ممارسة الزنا بعد الخطوبة، أو بصفة أدق بعد قراءة الفاتحة، هل هي كبيرة؟ وما حكمه في الشريعة؟ حيث إنني لا أستطيع الزواج هذا العام، ولا أستطيع الابتعاد عن هذا المرض، مع العلم أنني أصلي جميع الأوقات. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: فجواباً على ما ذكره السائل فإن ممارسة الزنا والعياذ بالله لا شك أنه محرم وكبيرة من كبائر الذنوب سواء كان ذلك بعد الخطوبة أو قبلها أو أياً كان، وقد ورد في ذلك نصوص كثيرة في كتاب الله - تعالى -، وسنة رسوله ﷺ ومما ورد في السنة قوله ﷺ "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن" رواه البخاري (٢٤٧٥) من حديث أبي هريرة ﵁ ولذلك فأنصحك أخي بالمبادرة بالزواج وإتمام الدخول بكل الوسائل المشروعة؛ لأن في ذلك تحصين لك من هذا المنكر العظيم، وهذا المرض الذي ابتليت به نسأل الله لنا ولك الهداية والصلاح والعصمة من الذنوب والمعاصي والمنكرات كبيرها وصغيرها، وقولك إنك لا تستطيع الزواج هذا العام هذا ليس بعذر في ما ذكرته، فابذل الأسباب المشروعة لإعفاف نفسك بالحلال، ومن يتق الله تعالى يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب، وأيضاً قولك إنك تصلي جميع الأوقات فهذا أمر طيب لكن يجب عليك أن تتذكر قوله تعالى: "إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ" [العنكبوت: من الآية٤٥] ، فلتكن هذه الصلاة مانعة لك من هذا المنكر، وتذكر وقوفك بين يدي الله تعالى وسؤاله، وتذكر بما تجيب به ربك ومولاك وقد جعل الله لك في الحلال غنية من الحرام جميعاً، واستعن بربك في تفريج الكرب وتيسير الأمور، فلا فرج ولا تيسير إلا من الله تعالى فهو تعالى نعم المولى ونعم النصير، وهو المستعان وعليه التكلان في جميع الأمور عظيمها وصغيرها. وأنبه أيضاً على أنه لا يحل لك الخلوة بالمخطوبة ولا التحدث معها في خلوة لأنها أجنبية منك لا تحل لك حتى تعقد عليها العقد الشرعي الصحيح، وقبل ذلك فإتيانها فاحشة من الزنا والله تعالى أسأله أن يهدينا للحق وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 6149

هل الفخذ عورة المجيب د. خالد بن علي المشيقح عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/الأخلاق التاريخ ١٦/٧/١٤٢٤هـ السؤال هل الفخذ عورة؟ وإذا كان كذلك فما جوابكم عن كشف الرسول- ﷺ فخذه عند أبي بكر وعمر، وأيضاً انكشاف فخذه- ﷺ وهو يحفر الخندق. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: الفخذ عورة ويدل على ذلك حديث جرهد ومحمد بن جحش وابن عباس ﵃:"الفخذ عورة" انظر مسند أحمد (٢٤٩٣، ١٥٩٢٦، ٢٢٤٩٤) وسنن أبي داود (٤٠١٤) وجامع الترمذي (٢٧٩٦) ، وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده:"ما تحت السرة إلى الركبة من العورة" أخرجه أحمد (٦٧٥٦) وأبو داود (٤٩٦) ، والدارقطني (١/٢٣٠) . فهذه تدل على أن الفخذ عورة، وأما بالنسبة لما حصل من انكشاف فخذ النبي ﵊-فيجاب عنه من وجوه: أولاً: أنه عارض وليس دائماً، وثانياً: أن الذي انكشف هو أوائل الفخذ يعني الركبة، وما بعد الركبة من أوائلها، وثالثاً: فإن العلماء حملوا هذا الانكشاف بالنسبة للشيخ الكبير الذي لا يتعلق بانكشاف فخذه فتنة، فهذه ثلاثة أجوبة عن هذا الحديث.

стр. 6150

إجهاض جنين الدابة لتلقيحها من فحل أطيب المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/الأخلاق التاريخ ١٤/١٠/١٤٢٤هـ السؤال هل يجوز لمالك الدابة أن يسقط حملها طلبا لتلقيحها بفحل أطيب من الفحل الذي لقحت منه الدابة ابتداء بقصد تحسين النتاج؟ وهل يفرق بين ما إذا كان الحمل في بدايته وبعد التخلق؟ علماً أن إسقاط الحمل يكون بإبر طبية بلا ضرر على الدابة - بإذن الله -. الجواب بالنسبة لإسقاط الحمل في الحيوان لا يأخذ أحكام إسقاط الجنين بالنسبة للإنسان، لا من ناحية الحكم ولا من ناحية المدة التي يجوز فيها الإسقاط، فالحيوان خلقه الله لمصلحة الإنسان وأباح له الانتفاع به، فإذا رأى الشخص وجهاً ما في تحقيق هذه المصلحة جاز له فعله، بشرط عدم تعذيب هذا الحيوان، وألا يكون القصد من ذلك هو العبث بهذا الحيوان، ولذا لم يذكر أحد من أهل العلم عدم جواز إسقاط أجنة الحيوانات، فالحكم هو الجواز، وإذا قيل بالجواز فلا ينظر في تحديد مدة الحمل، وهذا بشرط أن يكون القصد من هذا الفعل هو تحصيل مصلحة معتبرة.

стр. 6151

دلالة حديث تكفير الوضوء الخطايا المجيب د. محمد بن عبد الله القناص عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/الأخلاق التاريخ ١٢/٠١/١٤٢٦هـ السؤال هناك شخص يقول إنه لو نظر إلى النساء المتبرجات فترة طويلة ثم قام فتوضأ فإن ذنوبه تخرج مع قطر الماء؟ هل هذا صحيح؟ وما معنى حديث تكفير الوضوء للخطايا؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ ، وبعد: الوضوء من الأعمال الصالحة التي يكفر الله بها السيئات والذنوب، وقد دل على هذا أحاديث، منها حديث أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ- أَوْ الْمُؤْمِنُ- فَغَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَ مِنْ وَجْهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا بِعَيْنَيْهِ مَعَ الْمَاءِ- أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ- فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَ مِنْ يَدَيْهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كَانَ بَطَشَتْهَا يَدَاهُ مَعَ الْمَاءِ- أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ- فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتْهَا رِجْلَاهُ مَعَ الْمَاءِ- أَوْ مَعَ آخِرِ قَطْرِ الْمَاءِ- حَتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِنْ الذُّنُوبِ". أخرجه مسلم (٢٤٤) . وحديث عثمان بن عفان، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ". أخرجه مسلم (٢٤٥) . والذي عليه جمهور العلماء أن الأعمال الصالحة مثل: الوضوء والصلاة والصيام والحج والعمرة وغيرها تكفر الصغائر دون الكبائر، لقوله ﵎: (إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا) [النساء: ٣١] . ولقول النبي ﷺ : "الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمْعَةُ إِلَى الْجُمْعَةِ وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ". أخرجه مسلم (٢٣٣) من حديث أبي هريرة، ﵁. قال النووي: (معناه أن الذنوب كلها تغفر إلا الكبائر فإنها لا تغفر، وليس المراد أن الذنوب تغفر ما لم تكن كبيرة) . فإن كان لا يغفر شيء من الصغائر، فإن هذا وإن كان محتملًا فسياق الأحاديث يأباه، قال القاضي عياض: (هذا المذكور في الحديث من غفران الذنوب ما لم تؤت كبيرة هو مذهب أهل السنة، وأن الكبائر إنما تكفرها التوبة أو رحمة الله تعالى وفضله. والله أعلم) . ومن العلماء من يرى أن الأعمال الصالحة تكفر الصغائر فقط وبشرط عدم ارتكاب كبيرة لقوله تعالى: (إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا) [النساء: ٣١] .

стр. 6152

وأما ما ذكره السائل عن الشخص الذي يقول: إنه لو نظر إلى النساء المتبرجات فترة طويلة ثم قام فتوضأ فإن ذنوبه تخرج مع الماء. فهذا الكلام من إيحاءات الشيطان، نسأل الله السلامة والعافية، فالشيطان حريص على إضلال بني آدم وإيقاعهم في المحرمات، ويدخل عليهم من مداخل وطرق كثيرة؛ كما قال سبحانه عن الشيطان: (قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ* ثُمَّ لآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) [الأعراف: ١٦، ١٧] . وقال سبحانه: (وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ* إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاء وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ) [البقرة: ١٦٨، ١٦٩] . والله أمر عباده بطاعته واجتناب معصيته، وأمرهم بغض البصر وحفظ الفرج، قال تعالى: (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) [النور: ٣٠] . ودعا عباده إلى الاستجابة له ولرسوله ﷺ ، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) [الأنفال: ٢٤] . وحذر سبحانه الذين لا يستجيبون لله ورسوله ﷺ ، من أن يحال بينهم وبين قلوبهم؛ بمعنى يعاقبون بسبب ذنوبهم ومعاصيهم وعدم استجابتهم لأوامر الله، فلا يستطيعون الرجوع إلى الطاعة، وقد تخرمهم المنية وهم مقيمون على المعصية، أفلا يخشى من يقول هذا الكلام أن يحال بينه وبين قلبه، وألّا يوفّق لعمل صالح مقبول يكون مكفرًا لذنوبه، ثم إن إطالة النظر في النساء المتبرجات والإصرار على هذا يجعل المعصية كبيرة ويوقع الإنسان في الفتنة التي تجره إلى ما هو أعظم، ولهذا حذر النبي ﷺ ، أمته من فتنة النساء، فقال ﷺ : "مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنْ النِّسَاءِ". أخرجه البخاري (٥٠٩٦) ، ومسلم (٢٧٤٠) من حديث أسامة بن زيد، ﵁، وقال أيضًا: "إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ". أخرجه مسلم (٢٧٤٢) من حديث أبي سعيد الخدري، ﵁. هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

стр. 6153

احترام الحروف العربية المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/الأخلاق التاريخ ٥/٦/١٤٢٤هـ السؤال ذكر بعض الحنفية وبعض المالكية أن الحروف المكتوبة محترمة وسواء كانت بالعربية أو بغيرها، ورتبوا عليه عدم جواز الاستجمار بأي ورقة فيها كتابة عربية أو غير عربية، فهل هذه الفتوى دقيقة. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: ما ذهب إليه بعض الحنفية، وبعض المالكية - كما ذكرت - وكذا بعض الشافعية، ومنهم تقي الدين السبكي في فتاواه (٢/٥٦٣ - ٥٦٥) لا وجه له من جهة الدليل الشرعي، حيث استندوا في هذا القول إلى تعليلات لا تنهض دليلاً على الحكم بالتحريم، ومن ذلك قولهم إن هذه الحروف ينتظم منها كلام رب العالمين، وكلام سيد المرسلين وكلام الملائكة ... إلخ. وهذا تعليل عليل؛ لأن الحروف ينتظم منها أيضاً كلام شر الخلق كإبليس، والشياطين، والكفار، والمنافقين.. فليس لهذه الحروف حرمة بذاتها، وإنما الحرمة لكلام رب العالمين الذي قال الله تعالى فيه "لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ" [الواقعة:٧٩] ، يعني: القرآن الكريم، ولذا لا يجوز الاستجمار بورق فيه كلام الله تعالى ولا كلام رسوله ﷺ ؛ لأنه أيضاً من الوحي ولما في ذلك من الامتهان المحرم، والله تعالى أعلم.

стр. 6154

تحية مدرب ألعاب القوى المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/الأخلاق التاريخ ٢٥/٧/١٤٢٤هـ السؤال ما رأي فضيلتكم بمن يقوم بالتحية للمدرب من دون انحناء؟ وذلك بأن يضم يده اليمنى ويضربها في يده اليسرى المفتوحة، علما أن هذه التحية تعطى لكل من يحمل حزاماً أسود، سواء كان كافراً أو مسلماً، ولو كنا في التمرين نقطعه ونقوم له من أجل إعطائه هذه التحية، مع العلم أننا لا نجد من يحسن إعطاءنا مثل هذه اللعبة إلا عنده، وهو يطالبنا بذلك من أجل أنها من لوازم اللعبة؟. الجواب الحمد لله وحده، وبعد فلا أحب لأخي السائل أن يؤدي التحية المذكورة، لأن المصافحة عبادة يؤجر فاعلها، فعن حذيفة ﵁ مرفوعاً "إن المؤمن إذا لقي المؤمن فسلم عليه وأخذ بيده فصافحه تناثرت خطاياهما كما يتناثر ورق الشجر" أخرجه الطبراني في الأوسط (٢٤٥) بسند جيد، وعن البراء ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا" أخرجه أبو داود (٥٢١٢) والترمذي (٢٧٢٧) وحسنه، فاستبدالها بتحية أخرى غير طيب كما هو ظاهر. مع أنها مأخوذة من غير المسلمين، فتكون محرمة أو مكروهة، فإن التشبه بالكفار نهي عنه، ومخالفتهم مشروعة سواء قصد الفاعل التشبه بهم أو لم يقصد، فقد نهي المسلم عن ترك بياض الشعر وطول الشارب، وهذه لا تقصد فيها المشابهة، ومع ذلك كانت مشمولة بالنهي عن التشبه بالكفار، وأعمال الكفار المأخوذة من دينهم أو ما اخترعوه من العبادات أو العادات كلها قد نهي المسلم عن مشابهتهم فيها، قال شيخ الإسلام: (ما أحدثوه (يعني الكفار) من العبادات أو العادات أو كليهما فهو أقبح، فإنه لو أحدثه المسلمون لقد كان قبيحاً، فكيف إذا كان مما لم يشرعه نبي قط بل أحدثه الكافرون، فالموافقة فيه ظاهرة القبح) اقتضاء الصراط المستقيم (١/٤٢٣) . والغالب أن تلك التحية من بقايا الديانات الشرقية الوثنية. وفي حديث النبي ﷺ "من تشبه بقوم فهو منهم" أبو داود (٤٠٣١) ، وأحمد (٢/٥٠) عن عبد الله بن عمر ﵄ بسند حسن، فالتحذير شديد من التشبه. ثم في تقديم التحية لغير المسلم وجه كراهة ثالث، فقد سئل الإمام أحمد عن مصافحة أهل الذمة فقال لا يعجبني. (غذاء الألباب ١/ ٣٢٥) . ومن جميع ما سبق تبين أن القيام بالتحية المذكورة غير مستحسن ولا مرغوب فيه، ولعل الله تعالى أن ييسر من يعلم هذه الرياضة من غير التحية المذكورة، والله الموفق والهادي لا إله إلا هو.

стр. 6155

مشاهدة الأفلام الجنسية مع الزوج المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/الأخلاق التاريخ ١٣/٧/١٤٢٤هـ السؤال هل مشاهدة الأفلام الجنسية حرام، فأنا أشاهدها مع زوجي؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: سأجيب على سؤالك كما لو لم يكن في المسألة أي محذور شرعي. وأبدأ الجواب بسؤالٍ يكشف جوانب من الجواب: لماذا تشاهدانِ هذه الأفلام الجنسية؟! ولا أحسبُ رضاك بمشاهدة زوجك لتلك الأفلام بحضرتك، ورضاه هو بمشاهدتك لها بحضرته، إلا وله أسبابٌ تستدعي منكما هذا الرضا، وتسوِّغ لكما هذا الاجتماع! والذي يعنينا الآن قبل الجواب هو استقراء هذه الأسباب وتأملها بعين فاحصة ونظرة عميقة، فقد تكون تلك الأسباب في حقيقتها مشكلاتٍ تتطلب علاجاً يجتث المشكلة من جذورها، لا مُخدِّراً يزول أثره سريعاً كسرعة الاستجابة له! وأول ما يبدر إلى أذهاننا من هذه الأسباب المحتملة ـ عند إحسان الظن ـ هو ما قد يعانيه الزوجان في علاقتهما الجنسية من الفتور وضعف الرغبة، وقد يكون ضعف الرغبة إنما هو في الطرف الآخر ذاته، لا في ممارسة العملية الجنسية نفسها، وهنا يهرع الزوجان إلى الاستعانة بمؤثراتٍ خارجيةٍ (خارج نطاق العلاقة الزوجية) تُهيِّج لهما الشهوة وتحرِّك فيهما الرغبة، فيجدان أحد هذه المؤثرات في مشاهدة الأفلام الجنسية! وكما ألمحتُ قبلُ: فإنَّ هذه المشكلة (برود العلاقة الجنسية) أعمقُ بكثير من أن يكون حلها في هذا العلاج الآني ـ إن صح أن يسمى علاجاً ـ الذي قد لا تصبح له جدوى مع مرور الوقت؛ فكثرة المساس تُذهب الإحساس! فالأجدى أن يلتمس الزوجان أسباب ذلك في طبيعة العلاقة بينهما، وفي طريقتِهما في المعاشرة. ١- فربما تكمن الأسباب في رتابة العلاقة بينهما وجفافها: إمِّا بسبب إهمال أحدهما التجمل لصاحبه، فلا يبالي أن يظهر له بأي مظهر، ولو بالمظهر الذي يُزهِّد ولا يرغِّب. وإمّا بسبب طبيعة تعامل الزوج مع زوجه، فبعض الأزواج يظهر أمام زوجته في بِزّته المهابة التي يظهر بها أمام الناس، فتصبح علاقته بها ـ بسبب ذلك ـ كعلاقة الرئيس مع المرؤوس، والمخدوم مع الخادم ... علاقة تغلب عليها شارة العظمة ولغة الاستعلاء، تُلقي في رُوعها الشعور بمهابة الزوج، فلا تكون بين يديه حين يدعوها لحاجته إلا كما يكون المريد بين يدي شيخه، أو كالآلة التي تُطاوِع ولا تملك فعل المبادرة!. وإما بسبب عدمِ تعاهد الزوجة لما أودع الله فيها من جمال وزينةٍ بالعناية والرعاية، وهذا في النساء كثير، فتحسب إحداهن أن حقوق الزوج لا تزيد على طهي طعامه وغسل ثيابه، لا يحق له أن يسألها حقاً غير هذا. وإما بسبب انشغال أحدهما أو تشاغله عن صاحبه بأعماله الخاصة، بسبب ما يغلب طبيعته من الأثرة والأنانية، (وهذا في الرجال كثير) ، فلا يلقى زوجته إلا وهو مشغول البال مكدود البدن. ٢- وربما يكون السبب هو الجهل بطرق الإثارة ومواطنها، وبرغبات الطرف الآخر، وإهمالُ المقدمات الممهِّدات التي تُهيئ الجو المناسب، والذي يفضي بهما ـ بطبيعته ـ إلى المباشرة ... تدفعهما إليها الرغبة الصادقة، وليس المجاملة الكاذبة.

стр. 6156

وهكذا تستفحل هذه المشكلة، وتغشى البيتَ في صمت وبطء لا يشعران به، فتضفي عليه جو الرتابة والعلاقة الجافة، ثم تطول بالزوجين هذه الحياة الرتيبة، فيظنان كل الظن أن التغيير لن يتأتَّى إلا بمؤثراتٍ خارجية، وكأنهما قد جُرِّدا من مؤهلات التأثير ومهاراتِ الإغراء. كلا! ـ أختي الفاضلة ـ إن حل المشكلة يكمن في الداخل.... داخل ذواتكما، ولستما بحاجة إلى استيراده من الخارج. فليس من العيب إطلاقاً وليس من المحظور على المرأة أن تتعلَّم ما تحتاجه في علاقتها مع زوجها، حتى فيما يخص العلاقة الجنسية الصريحة، فهي لباس له كما هو لباس لها، بل من الأصلح أن تتعلَّم كل ما ينميِّ هذه العلاقة، ولو من خلال تعلم مهارات الإغراء والإثارة؛ فذلك أدنى أن يعينها وزوجها ـ إن شاء الله ـ على إعفاف الفرج وغضّ البصر وصيانة العرض. وكما أن المرأة بحاجة إلى أن يتفهم الزوج طبيعتها ومشاعرها، فهو أيضاً بحاجة إلى أن تتعرف رغباتِه وحاجاتِه التي ينشدها فيها، ولذا فإن المرأة محتاجة إلى ثقافة جنسية تفتح لها آفاقاً جديدة من صور التفنن في إشباع رغبات الزوج وإشباع رغباتها كذلك، ولكن بالسبل المباحة فحسب، أما الحرام فلم يجعلِ الله فيه شفاءً. ومن السبل المباحة في هذا الصدد: قراءةُ الكتب التي تُعنى بهذا الشأن بأسلوبها الجادّ، والتي تهدف إلى التثقيف في هذا الجانب دون إثارة الغرائز ونشر صور الرذيلة. والكتابات في هذا كثيرة، وفيها مَغنىً عن السبل المحرمة، فلا ضرورة إذاً لمشاهدة الصور أو الأفلام الجنسية مطلقاً. وأما إهمال الزوجة للتجمّل وتقصيرُها في تبعلها لزوجها فليس قَدَرَاً مسلطاً لا فكاك لها منه، بل هو من صنيعها ونتيجة تقصيرها، ولا يرفعه إلا عزيمةٌ صادقةٌ تسوقها إلى أن تبذل غاية جهدها في إضفاء مسحة الجمال على أخلاقها وفِعالها وجسدها. وإذا وُجِدَتْ منها هذه العزيمة الصادقة والثقافة الواسعة، فلن تني في اهتمامها في هذا الجانب: بالتطيب، والتزين، وحسن الأدب، واللين في المعاملة، والتفنن في أساليب المداعبة والمزاح، ومخاطبة زوجها بأرق الكلام وأعذبه وأهذبه.... وكل هذه كفيلة ـ ولا شك ـ بطرد السآمة والرتابة عن الحياة الزوجية، وخلقِ جو الحب والمودة الذي ينمي العلاقة ويقوي الصلة. إن هذا الجمال الذي أودعه الله في جسد المرأة لم يُخلق عبثاً، ولكنه نعمةٌ، فعليها أن ترعاه بالعناية، وأن توظِّفه في إعفاف زوجها وترغيبه فيها، فهو المنفرد من بين سائر الناس بالاستمتاع به، وبيته هو محله، وليس محله محافل النساء. وأما مشاهدة الأفلام الجنسية بذريعة تهييج الشهوة الكامنة وتنشيط الرغبة الفاترة، أو بذريعة تعلُّم طرق جديدة للمباشرة، فقد تجدي مشاهدتها في هذا الباب بعضَ الجدوى، وقد يجدا فيها شيئاً من الفوائد، ولكنه حتماً سيجلب عليهما، أو على الزوجة على وجه الخصوص مفاسدَ أعظم، قد لا تنكشف آثارها إلا بعد زمان طويل، أو طول تأمل! والآن أستعرض لك ما يحضرني من مفاسد مشاهدة الأفلام الجنسية:

стр. 6157

لا يخفى عليك ما لمنتجي هذه الأفلام من العناية الشديدة في انتقاء أجمل النساء لتسويق أفلامهم، فلا تكاد تظهر امرأةٌ في هذه الأفلام إلا وقد مرَّت بمراحل التجميل، زيادةً على ما وهبها الله من الجمال الطبيعي؛ ليضفي ذلك عليها جمالاً فوق جمال. ومن الطبيعي حينئذ أن تخسر الزوجة الرهان في هذه المقارنة، ليس لأنهن أجمل منها من حيث الجمال الطبيعي، فهذا قد تساميهن فيه الزوجة أو تربو عليهن، ولكن لما يضفيه عليهن براعة التصوير ومسحات التجميل من جمال أخّاذ، فتبدو أمام المشاهد في غاية الفتنة وأشد صور الإغراء. ومن ثمَّ ينخدع الزوج بهذا الإخراج والتزويق! ويزهد في صاحبته، فلا يأتيها إلا بمؤثرٍ خارجي يسمى (أفلاماً جنسية) ، بل ربما تغشاها وفي خياله صورة امرأةٍ أخرى، فتصبح الزوجة مجرد آلة يُجسدُ فيها خيالَه؛ ليفرغ فيها شهوته إفراغاً مجرداً من مشاعر الحب والعاطفة الصادقة. فإياكِ إياكِ أن تداويه بالتي كانت هي الداء! ولا تعينيه على تسريح طرفه في المتبرجات العاريات، فالمفسدة في هذا تطالكما جميعاً. هذا هو الجواب كما لو لم يكن للدين أي علاقة بالمسألة! وهذه هي آثار المشاهدة، كما تبدو ظاهرةُ المفسدة. فكيف إذا كان الشرع قد حسم فيها رأيه، فتحريم النظر إلى العورات وإلى النساء المتبرجات معلوم من دين الإسلام، ومشاهدة هذه الأفلام الجنسية داخل في هذا الباب، فلا شك في حرمته، ولو للتنشيط للوطء، "قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ*وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ... " الآية [النور: ٣٠، ٣١] . ولو كان في هذه المحرمات مصالحُ عاجلة أو آجله لأباحها الشرع، ولكنها مفاسد تنتج مفاسد، وشر يفضي إلى شر، والله لم يجعل شفاء الأمة فيما حرم عليها. أسأل الله أن يجعلك قرة عين لزوجك، وأن يحببك إليه ويحببه إليك، وأن يرزقك وإياه العفاف والكفاف، ويسعدكما بذرية صالحةٍ. -وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم-.

стр. 6158

إلقاء السلام على الكافر المجيب د. علي بن عمر با دحدح عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز بجدة التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/الأخلاق التاريخ ١٧/١١/١٤٢٣هـ السؤال هل يجوز إلقاء السلام على زميلي الكافر في العمل؟ وهل يجوز زيارته؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: أولاً: لا بد من معرفة التحية الإسلامية ودلالتها (السلام عليكم) السلام: اسم من أسماء الله الحسنى، بمعنى السلامة، والله جل وعلا هو السلام لأنه سالم من كل عيب ونقص، وله الكمال المطلق من كل وجه، فالسلام سلمت أفعاله من مخالفة الحكمة، وسلمت صفاته من مشابهة صفات المخلوقين، وسلمت حياته من نقص الموت والسنة والنوم، وسلمت قدرته من قصور التعب والإعياء والعجز، وعلى العموم فهو السالم من كل ما ينافي الكمال بأي وجه من الوجوه. وقول المسلم (السلام عليكم) له عدة معان متقاربة، فمنها أن السلام إخبار المسلم لأخيه المسلم بأنه سيكون سالماً من كل أذى أو مكروه يناله منه، فهو إعلان للمسالمة والموادعة. ومنها: أن السلام تذكير بالله السلام الذي سلم من المكروهات، وأمن من المحذورات، وأعطى الخيرات. ومنها: أن السلام بشارة والمعنى أن المسلمين يبشر بعضهم بعضاً بالسلامة من الشرور وحصول الخير. ومن المعلوم أن التحية والسلام من خصائص الأمم والشعوب، فلكل أمة تحيتها القولية والفعلية، وهذه تحية المسلمين وهي جزء من هويتهم ومزيتهم التي يتميزون بها عن غيرهم. وبالنسبة للسلام مع غير المسلمين فهناك حالات: الأولى: ابتداء المسلم غير المسلمين بالسلام، وهذا ورد النهي عنه في حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:"لا تبدأوا اليهود والنصارى بالسلام" رواه مسلم (٢١٦٧) . والثانية: رد السلام إذا كان الابتداء من غير المسلم، وهذا ورد فيه حديث عبد الله بن عمر ﵄ في الصحيحين البخاري (٦٢٥٧) ومسلم (٢١٦٤) أن رسول الله ﷺ قال:"إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم، السام عليك فقل: عليك" والمراد بالسام عليك: أي الموت لك، ولذا يكتفي بالجواب بذلك، وفي رواية عائشة قالت: دخل رهط من اليهود على رسول الله ﷺ فقالوا: السام عليك، ففهمتها فقالت: وعليكم السام واللعنة، فقال لها رسول الله ﷺ :"مهلاً يا عائشة فإن الله يحب الرفق في الأمر كله، فقالت: ألم تسمع ما قالوا، فقال لها: قد قلت لهم وعليك" متفق عليه البخاري (٢٩٣٥) ومسلم (٢١٦٥) .

стр. 6159

وفي حالة التأكد أن التحية التي قيلت هي السلام عليكم بلا شك فقد قال ابن القيم:"الذي تقتضيه الأدلة الشرعية وقواعد الشريعة أن يقال له: وعليك السلام، فإن هذا من باب العدل والله يأمر بالعدل والإحسان، وقد قال تعالى:"وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها" [النساء:٨٦] فندب إلى الفضل وأوجب العدل ولا ينافي هذا شيئاً من الأحاديث فإنه ﷺ إنما أمر بالاقتصار على قول الراد: وعليكم. بناء على السبب المذكور الذي كانوا يتعمدونه في تحيتهم" فإذا زال السبب وقال الكتابي: السلام عليكم ورحمة الله فالعدل في التحية يقتضي أن يرد عليه نظير سلامه". وأما الزيارة ففيها تفصيل يمكن إيجازها في هذه الحالات: الأولى: إن كان المقصود من الزيارة دعوته للإسلام ويرجو استجابته فلا مانع بل يؤجر على ذلك، وقد ثبت عن البخاري في صحيحه (١٣٥٦) من حديث أنس ﵁ أنه قال:"كان غلام يهودي يخدم النبي ﷺ فمرض فأتاه النبي ﷺ فعاده، فقعد عند رأسه فقال له أسلم، فنظر إلى أبيه وهو عنده فقال له:"أطع أبا القاسم، فخرج النبي ﷺ -وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه بي من النار". الثاني: إن كان هناك سبب معتاد متعارف عليه للزيارة فلا مانع، فإن كان قريبه نصرانياً فله حق القرابة، ويدخل فيها الزيارة وكذا الجار فعموم الأمر بالإحسان إلى الجار تدخل فيه الزيارة، ونحو ذلك من الأسباب المألوفة، ويحسن أن ينوي دائماً أن تكون زيارته دعوة للإسلام ولو غير مباشرة وذلك بإظهار محاسن الإسلام وأخلاق المسلمين وحسن الصلة والتعامل، ويحسن مع ذلك أن تكون الزيارة بقدر الحاجة، وبما لا يقع فيه محرم أو تأثير سلبي برؤية المنكر وعدم الإنكار. الثالثة: إن كانت الزيارة على سبيل التعظيم له وفيها إظهار منزلة له أرفع من المسلم، وأنه صاحب الفضل والمنة، وكان إلى ذلك خشية الافتتان به والتأثر بأقواله وأفعاله، فهذه الزيارة ممنوعة لمخالفتها القواعد الشرعية التي فيها فضيلة المسلم ورفعة مقامه، وما ورد من النهي عن تهنئتهم في أعيادهم وغير ذلك مما يتضمن الإقرار بالباطل أو الافتتان به. وبالجملة ما كان فيه مصلحة والمفسدة فيه مأمونة فلا بأس بقدر ما تقع به المصلحة، ويكون فيه إظهار حسن تعامل المسلمين ووفائهم بالحقوق والواجبات الإنسانية ولا يخالطه تعظيم أو ترخص في الخلطة التي تؤدي إلى الوقوع في ارتكاب المحرمات.

стр. 6160

هل السحاق شذوذ محرم المجيب د. عبد الرحمن بن علوش المدخلي عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/الأخلاق التاريخ ٢١/١٠/١٤٢٣هـ السؤال أحب صديقة لي حباً شديداً وحدث بيني وبينها سحاق ولا أدري ماذا أفعل لنترك هذه العادة؟ وهل نعد شواذ؟ مع العلم أننا نحافظ على صلاتنا وأننا محجبات، ولكننا لا نستطيع التخلي عن هذه العادة فهل هذا حرام؟ وكيف سيعاقبنا الله ؟ وهل حبنا هذا حرام؟ الرجاء الرد لأنني في حالة شديدة من الخوف من الله ! الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فإن ما يسمى بالسحاق من المحرمات وقد عده ابن حجر من الكبائر، فقال: الكبيرة الثانية والستون، مساحقة النساء وهو: أن تفعل المرأة بالمرأة مثل صورة ما يفعل بها الرجل؛ لحديث واثلة ﵁ أن النبي ﷺ قال:"سحاق النساء بينهن زنا" رواه الطبراني (في الكبير رقم ١٥٣ ج: ٢٢، ص: ٦٣) ، وأبو يعلى في مسنده (٤/١٨٠٦) ، وقال الهيثمي (٦/٢٥٦) : رجاله ثقات، وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال:"نهى رسول الله ﷺ أن تباشر المرأة المرأة في ثوب واحد.."الحديث، حديث ابن مسعود في البخاري (٥٢٤١) وليست فيه زيادة في ثوب واحد ولكنها في الترمذي (٢٧٩٣) والحديث عند مسلم (٣٣٨) من طريق أبي سعيد الخدري وعند أحمد عن طريق جابر (١٤٨٣٦) . وقد اتفق جمهور العلماء على حرمة هذا العمل كابن حزم وابن مفلح وابن تيمية وغيرهم ولم ينص أحد منهم على إباحته، وعليك أختي في الله أن تتوبي إلى الله تعالى لأن هذا العمل محرم، ويعد من الشذوذ، وفقكن الله لما يحب ويرضى، وهذا الحب يظهر والله أعلم أنه ليس حباً من أجل الله تعالى بل حب لشهوة، وعليه فإني أخشى أن تدخلن في قوله تعالى:"الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين" [الزخرف:٦٧] والله أعلم.

стр. 6161

سماع الغناء المجيب أ. د. صالح بن محمد السلطان أستاذ الفقه بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/الأخلاق التاريخ ١١/٧/١٤٢٤هـ السؤال ما حكم سماع الغناء؟ الجواب الغناء المسؤول عنه - حرام بالكتاب والسنة الصحيحة، وعليه الأئمة الأربعة وأتباعهم، فأما الكتاب فآيات منها: (١) قوله تعالى: "وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ" [لقمان:٦-٧] . قال عبد الله بن مسعود ﵁ في تفسير لهو الحديث، والله الذي لا إله غيره هو الغناء يرددها ثلاث مرات. قال الواحدي وغيره: أكثر المفسرين: على أن المراد بلهو الحديث: الغناء. (٢) قوله ﵎: "وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُوراً" [الإسراء:٦٤] . قال مجاهد ﵀: صوته: الغناء والباطل. (٣) قوله : "وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً" [الفرقان:٧٢] . قال محمد بن الحنفية: الزور هاهنا الغناء. وأما السنة فعدة أحاديث منها: (١) ما رواه البخاري في صحيحه (٥٥٩٠) عن أبي عامر أو أبي مالك الأشعري ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف". والمعازف جمع معزفة وهي كل آلة طرب ولهو. وقوله: يستحلون أي يجعلون الحرام حلالاً بفعلهم، وهذا صريح في تحريم المعازف. (٢) ما رواه الترمذي في سننه (١٠٠٥) والحاكم في المستدرك (٦٩٠٨) والبيهقي في السنن الكبرى (٤/٦٩) واللفظ له عن جابر ﵁ في قصة موت إبراهيم ابن النبي ﷺ قوله ﷺ : "إني لم أنه عن البكاء وإنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة لهو ولعب مزامير شيطان، وصوت عند مصيبة، خمش وجوه، وشق جيوب، ورنة". قال الترمذي حديث حسن وصححه ابن القيم وغيره. وأما ما جاء عن السلف فكثير من ذلك: قول ابن مسعود ﵁: الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع. وقال سعيد بن المسيب ﵀: إني لأبغض الغناء. وسئل عنه الإمام مالك فقال: إنما يفعله الفساق عندنا. وقال الإمام الشافعي: وصحاب الجارية إذا جمع الناس لسماعها، فهو سفيه ترد شهادته، وقال: هو دياثة، فمن فعل ذلك كان ديوثاً. وقال الإمام أحمد: الغناء ينبت النفاق في القلب لا يعجبني، ثم ذكر قول مالك: إنما يفعله الفساق عندنا. وقال الفضيل بن عياض ﵀: الغناء رقية الزنا.

стр. 6162

هذا كلام الأئمة والسلف في الغناء في وقتهم، فكيف لو رأوا غناء أهل هذا الزمان!! الذي إن لم يتضمن مجوناً وعشقاً تضمن شركاً وكفراً!! وأقل أحواله أن تصاحبه آلات العزف المحرمة وأداؤه من نساء أجنبيات قد كشفن عن عوراتهن وتزين بكل زينة مع تكسر في الحركات وخضوع بالقول وترنم في العبارات، فكيف يجرؤ عاقلاً على إباحته، قال العلام ابن القيم ﵀: ومن مكايد عدو الله ومصايده - أي الشيطان - سماع المكاء والتصدية والغناء بالآلات المحرمة، الذي يصد القلوب عن القرآن، ويجعلها عاكفة على الفسوق والعصيان، فهو قرآن الشيطان والحجاب الكثيف عن الرحمن، وهو رقية اللواط والزنا، وبه ينال العاشق الفاسق من معشوقه غاية المنى. وقال: ﵀ وأكثر ما يورث عشق الصور، واستحسان الفواحش، وإدمانه يثقل القرآن على القلب، ويكرهه إلى سماعه. فإذا كان كذلك فلا ريب أن كل غيور يجنب أهله سماع الغناء، كما يجنبهن أسباب الريب، ومن طرق أهله إلى سماع رقية الزنا فهو أعلم بالإثم الذي يستحقه. وبهذا يعلم حرمة الغناء ولو لم يكن فيه إلا هذه المفاسد لحكم العاقل بتحريمه، فكيف وقد جاءت النصوص بذلك. اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، هذا ما تيسَّر نقله ومن طلب الزيادة فعليه بكتاب إغاثة اللهفان لابن القيم.

стр. 6163

اقتناء الثعابين المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/الأخلاق التاريخ ٢٣/١٢/١٤٢٤هـ السؤال ما حكم اقتناء الثعابين في مكان محكم الإغلاق (لتجنيب الناس خطرها) لغرض مشاهدة الناس لها ومن ثم الكسب المادي؟ لأنني سمعت أن الثعابين تقتل في الحل والحرم. الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقد ثبت أن النبي ﷺ أمر بقتل الحيات في أحاديث كثيرة، منها ما رواه مسلم (١١٩٨) عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ -قال:"خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية، والغراب الأبقع، والفأرة، والكلب العقور، والحُدَيَّا "، وما رواه مسلم (١٢٠٠) وغيره أن رجلاً سأل ابن عمر- ﵄: ما يقتل الرجل من الدواب وهو محرم؟ قال حدثتني إحدى نسوة النبي ﷺ أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور، والفأرة، والعقرب، والحديا، والغراب والحية، قال: وفي الصلاة أيضاً، وما رواه أبو داود (٩٢١) والترمذي (٣٩٠) من حديث أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ " أمر بقتل الأسودين في الصلاة: الحية والعقرب". وفي هذه الأحاديث يأمر النبي ﷺ بقتل الحيات، والأصل في الأوامر أنها للوجوب، ولذلك فإنه يجب على كل من رأى هذه الحيات أن يقتلها إن استطاع ذلك، اتقاءً لشرها ودفعاً لضررها عن الناس، إذ لو تركها لربما أصابت إنساناً فألحقت به الأذى، أو تعرضت لحيوان فأهلكته، ونحو ذلك. وبهذا يتبين المقصود من أمر النبي ﷺ من قتل الحيات، وهو: دفع ضررها وخطرها وأذاها عن الناس. ومن المعلوم أن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً، ولذلك فإنه يجوز ترك الحيات وإبقاؤها إذا أمن الناس من شرها وأذاها، كما لو كانت محفوظةً في مكان مغلق لا تستطيع الخروج منه، خصوصاً إذا كان تركها لأجل أمر مطلوب، كأن يطلع الطبيب عليها ويتعرف على سمها، ومن ثم يحاول الوصول إلى طريقة علاجه. وكذلك الأمر بالنسبة لك، فإنه يجوز لك تركها في مكان مغلق؛ ليتمكن الناس من رؤيتها، ويحصل لهم بذلك التفكر في مخلوقات الله ، وليتعرفوا على هذا المخلوق العجيب؛ ليحترسوا منه ويأمنوا من شره، فإن الإنسان إذا عرف الأمر على حقيقته أمن من شره. ومما ينبغي التنبيه عليه أنه لا يجوز لك أن تتخذ هذه الحيات من أجل أغراضٍ فاسدة: كأن يكون المقصود من ذلك إلحاق الأذى بالآخرين، أو تخويفهم بها، أو تسليط بعض هذه الثعابين على بعض، ونحو ذلك من الأمور التي لا يقرها ديننا الحنيف والله الموفق. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 6164

حكم التصفير المجيب د. خالد بن علي المشيقح عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/الأخلاق التاريخ ٠٣/٠٥/١٤٢٥هـ السؤال ما حكم الصفير بالفم؟ وهل يدخل في قوله: "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية"؟ الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فالصفير موضع خلاف بين العلماء - رحمهم الله تعالى- فمن العلماء من كره الصفير واستدل - كما ذكر السائل - بالآية بقول الله : "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ... " [الأنفال: ٣٥] ، فقالوا: بأن هذه الآية دليل على النهي عن التصفير والتصفيق، وذهب بعض العلماء إلى أن هذا جائز بناء على أنه من قبيل العادات، وإذا كان كذلك فإنه جائز، وخرّجوا الآية على أنها في حال العبادة فقط، والأقرب أن الإنسان لا يصفر، فإنه ورد عن ابن عباس- ﵄ في قول الله : "وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية ... " [الأنفال:٣٥] ،قال: (كانت قريش تطوف في البيت عراة تصفر وتصفق، والمكاء: التصفير، والتصدية: التصفيق، وكذلك أيضاً ورد ذلك عن ابن عمر ﵄ ومجاهد ومحمد بن كعب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن، والضحاك وقتادة في جمع من السلف، فابن عمر- ﵄ كما ذكر ابن جرير قال: المكاء الصفير، والتصدية: التصفيق، وذكر ابن عمر ﵄ أنهم كانوا يضعون خدودهم على الأرض ويصفقون ويصفرون، وكذلك كما أسلفت ورد عن مجاهد ومحمد بن كعب، وأبي سلمة بن عبد الرحمن ... إلخ، فالأقرب لذلك أن الإنسان لا يصفر.

стр. 6165

حكم تزكية الآخرين المجيب د. سالم بن محمد القرني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/الأخلاق التاريخ ١٩/٧/١٤٢٤هـ السؤال ما هي التزكية؟ وهل تجوز تزكية الآخرين؟. الجواب تزكية النفوس مسلمة إلى الرسل، وإنما بعثهم الله لهذه التزكية وولاهم إياها، وجعلها على أيديهم دعوة وتعليماً وبياناً وإرشاداً، لا خلقاً ولا إلهاماً، فهم المبعوثون لعلاج نفوس الأمم، قال الله - تعالى -: "هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين" [الجمعة: ٢] ، وقال - تعالى -: "كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون" [البقرة: ١٥١] ، وتزكية النفوس: أصعب من علاج الأبدان وأشد، فمن زكى نفسه بالرياضة والمجاهدة والخلوة التي لم يجيء بها الرسل فهو كالمريض الذي يعالج نفسه برأيه، وأين يقع رأيه من معرفة الطبيب، فالرسل أطباء القلوب، فلا سبيل إلى تزكيتها وصلاحها إلا من طريقهم، وعلى أيديهم وبمحض الانقياد والتسليم لهم، والله المستعان. والمقصود: أن زكاة القلب موقوفة على طهارته، كما أن زكاة البدن موقوفة على استفراغه من أخلاطه الرديئة الفاسدة، قال - تعالى -: "ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبداً ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم" [النور: ٢١] ، ذكر ذلك سبحانه عقب تحريم الزنا والقذف ونكاح الزانية، فدل على أن التزكي هو باجتناب ذلك، وكذلك قوله - تعالى - في الاستئذان على أهل البيوت: "وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم" [النور: ٢٨] ، فإنهم إذا أمروا بالرجوع لئلا يطلعوا على عورة لا يحب صاحب المنزل أن يطلع عليها كان ذلك أزكى لهم، كما أن رد البصر وغضه أزكى لصاحبه، وقال-تعالى-: "قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى" [الأعلى:١٤-١٥] ، وقال - تعالى - عن موسى ﵇ في خطابه لفرعون: "هل لك إلى أن تزكى" [النازعات:١٨] .
следующие страницы →