Полный текст (10 202 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.
стр. 6091
معنى لا إكراه في الدين
المجيب د. ناصر بن محمد الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
التاريخ ٣٠/١/١٤٢٣
السؤال
أخذ بعض الناس هذه الأيام ينشر قوله تعالى:" لا إكراه في الدين " بين الناس زاعمين أن هذه الآية دليل على عدم صحة القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما تقوم بعض الدول الإسلامية، وأنه ينبغي لهذه الدول أن تكفَّ عن إجبار الناس على الذهاب إلى المسجد وإجبار النساء على لبس الحجاب. هل يصح رأيهم؟ وإلا ما الدليل على خطئهم لنرشدهم إلى الصواب؟
الجواب
الشبه التي ذكرها السائل يتذرع بها بعض الناس داعين لتعطيل فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحق أن الآية لا دلالة فيها على ما ذكروا؛ إذ جاءت نهياً عن إكراه أحد من الناس على الدخول في الإسلام ابتداءً، وهو معنى:" لا إكراه في الدين" [البقرة:٢٥٦] والمراد بالدين - هنا- الملة والعقيدة، فإذا دخل المرء في الإيمان وأعلن استسلامه لله - تعالى- جرت عليه أحكام الشريعة، ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذ هو من مقتضيات الإيمان، ومما فضل الله به هذه الأمة على الأمم قبلها، يقول تعالى:" كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر" [آل عمران:١١٠] وقد وردت أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ تضمنت أشد التحذير من التهاون في هذه الفريضة، حتى إن العقوبة لتعم الأمة بأجمعها إن هي أخلَّت بها، منها ما رواه أحمد في مسنده والترمذي في جامعه -وصححه- من حديث حذيفة بن اليمان ﵁ عن النبي ﷺ قال:" والذي نفسي بيده لتأمُرنَّ بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً من عنده، ثم لتَدْعُنَّه فلا يستجيب لكم" وكذا ما رواه أبو داود في سننه (٤٣٣٩) بسند صحيح من حديث جرير بن عبد الله- ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول:" ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون على أن يغيروا عليه فلا يغيروا إلا أصابهم الله بعذاب من قبل أن يموتوا" فهذه النصوص وغيرها دلالتها ظاهرة على فرضية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يستوي في ذلك المسلمون جميعاً كل بحسبه. وبالله التوفيق.
стр. 6092
صديقي على علاقة بفتاة
المجيب د. سليمان بن قاسم العيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
التاريخ ٩/٢/١٤٢٣
السؤال
أنا طالب في إحدى الجامعات، ولي صديق عزيز يمتلك الأخلاق الأساسية للشباب المسلم، ولكن عنده مشكلة، وهي أنه على علاقة صداقة مع فتاة، فكيف أساعده من غير تنفير من الدين في حل هذه المشكلة؟
الجواب
أخي السائل -جزاك الله خيراً- على حرصك على دعوة أصدقائك، وأعلم أولاً أن ما ذكرته من الأخلاق الأساسية للشباب لا بد أن تكون موافقة لكتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، أما ما خالفهما فليس من الأخلاق المحمودة، لا للشباب ولا لغيرهم.
وفيما يتعلق بنصيحة صديقك لا بد أن تبين له أن هذا الأمر محرم شرعاً، فلا يجوز للشاب أن يصادق فتاة أجنبية عنه، وذكره أن هذه الصداقة تجر إلى محرمات كثيرة من النظر، والحديث، والخلوة، والوقوع في الفاحشة -عافانا الله وإياك وجميع المسلمين-.
وذكره أيضاً أنه ربما اتخذ شباب آخرون أخواته، أو قريباته صديقات لهم، فهل يرضى بذلك؟ وإذا كان لا يرضاه لنفسه، فكيف يرضاه لبنات الناس، وعليك أن تكرر النصح له من غير يأس، وتجتهد له بالدعاء، وتذكره بالأحاديث والآيات التي تدل على خطورة هذا الفعل، وفقك الله، وسدد خطاك.
стр. 6093
مناصحة النساء في الأسواق
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
التاريخ ١٨/٢/١٤٢٣
السؤال
لدي محل تجاري وتواجهني مشكلة في التعامل مع النساء، هل يجب علي أن أنكر على كل امرأة تدخل محلي إذا كانت كاشفة الوجه، أو متنقبة، أو لابسة عباءة ملفتة للنظر؟ مع العلم أن مثل هذا الأمر يحرجني كثيراً في التعامل مع النساء لا سيما في وجود خلاف في قضية الحجاب.
الجواب
أولاً: -جزاك الله خيراً- على غيرتك على أعراض المسلمين، وحرصك على إبراء ذمتك من واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فسددك الله، وزادك حرصاً وتقى، وثبتنا وإياك على دينه القويم.
ثانياً: أما النقاب إذا لم يكن واسعاً فلا ينبغي إنكاره؛ لأنه قد وردت به الرخصة، كما يدل لذلك حديث: "لا تنتقب المرأة المحرمة" أخرجه البخاري (١٨٣٨) ، ولو كان النقاب محرماً لما خص ﵊ المحرمة بالنهي عنه.
ثالثاً: وأما العباءة الضيقة التي تصف مفاتن المرأة كالعباءة المخصرة، فلم يقل أحد من أهل العلم بجواز لبسها حتى يصح لقائل أن يحتج بمقولة: (لا إنكار في مسائل الخلاف) ؛ لأن من الشروط المتفق عليها بين العلماء أن يكون الحجاب واسعاً لا يصف المفاتن.
وإذا تقرر أن مثل هذه العباءات مما اتفق أهل العلم على تحريمه، وجب الإنكار على من لبسته.
وكذلك الشأن في كل حجاب يكون زينة في نفسه، يجب الإنكار على من لبسته، ولا يسوغ أن يعتذر على الإنكار في هذه الأمثلة بقاعدة (لا إنكار في مسائل الخلاف) ؛ لأن أهل العلم متفقون على اشتراط ألا يكون الحجاب زينة في نفسه، والمقاصد التي راعاها الشرع في فرض الحجاب تدل عليه دلالة ظاهرة، وإن خالف في هذا مخالف عد خلافه شذوذاً لا يتابع عليه ولا يعتد به.
رابعاً: مسألة كشف الوجه الخلاف فيها مشهور، ليس هذا مقام بسطه، ولا النظر في أدلته.
ولكن مخالفة النساء اليوم لم تقتصر على كشف الوجه فحسب، فغالب من تتساهل في كشف وجهها لا يخلو حالها من إبداء الزينة إما في الوجه أو غيره، أو بكشف الشعر، أو العنق ... إلخ وخلاف العلماء إنما هو في الوجه والكفين.
فإذا كان الواقع هو هذا، لم يكن بد من الإنكار عليهن، فليس في مثل هذا خلاف، ولا هو من موارد الاجتهاد.
خامساً: طريقة الإنكار على تلك المتبرجات تقع حسب الوسع، وتُمْليها وتصرفها الجدوى من الإنكار، فإذا كان الإنكار عليهن علانية باللسان لا يجدي شيئاً، وإنما يجلب لك شيئاً من أذيتهن وسلاطة ألسنتهن ونحو ذلك، فجرب طريقة أخرى تؤدي المقصود، وتقيم الحجة، وتبرئ الذمة، وتعتذر بها إلى الله، كإهداء شريط، أو كتاب، أو نحو ذلك، مما يساق فيه الإنكار مساق موعظة تذكرها بالله، وتخوفها عقابه، وتحذرها مغبة المعصية وشؤمها.
إن عاطفة المرأة -أخي- هو خير ما يستجديه الناصح؛ لتقع موعظته موقعها من قلبها، ولذا فمن الحكمة أن يمزج خطاب الموعظة بكلمات الثناء التي لا يظهر فيها كذب ولا تكلف، ولن تعدم في قلبها بقية من إيمان، وخوف من الله -سبحانه-، وحب له ولرسوله ﷺ تثني بها عليها؛ لتستعطفها لموعظتك.
стр. 6094
ومن الحكمة في الموعظة والإنكار مجانبة اتهامها بالفسق أو عدم الغيرة، ولو كان حالها كذلك، فإن هذا كما أنه لا ينفع فهو يضر، وربما حملها ذلك إلى أن تأخذها العزة بالإثم، فتعرض عن الاستماع للنصح وقبوله.
سادساً: لا يسعك أبداً أن يخلو قلبك من إنكار تلك المنكرات الظاهرة، مهما اعتادها بصرك، ومهما كثرت المبتليات بها.
ولهذا فاعلم أن من أشد ما يناقض هذا الإنكار القلبي لتلك المنكرات من إبداء الزينة، أو التبرج والسفور والتساهل بمد عينك إليها، أو التحدث إليها في غير ما تقتضيه حاجة الشراء، فضلاً عن المضاحكة، أو الخضوع بالقول.
ولا يسعك إلا غض بصرك عنها، وكف لسانك عن الاسترسال في الحديث معها، وتجنب الخلوة بها.
سابعاً: اعلم أن قاعدة (لا إنكار في مسائل الخلاف) ليست على إطلاقها، فلا يصح أن تحمل ما لا تحتمل، ولا أن تورد في غير مواردها.
والأخذ بهذه القاعدة بإطلاق خلاف لإجماع أئمة السلف، فحدود هذه القاعدة قاصرة على تلك المسائل الاجتهادية التي وقع الخلاف فيها قوياً، ولكل قول فيها حظٌّ من النظر،
أما الخلاف الضعيف الذي ليس له حظٌّ من النظر والاعتبار، ويخالف ظاهر النصوص ومقتضى القياس الصحيح، ولا يعرف له مستند صحيح من كتاب أو سنة، فمثل هذا لا عبرة به ولا ترد عليه هذه القاعدة، بل يجب الإنكار عليه والرد على صاحبه.
ولو أخذنا بهذه القاعدة على العموم لأفضى ذلك إلى سقوط شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فما أكثر المسائل التي وقع فيها الخلاف، ولكن العبرة بما وافق الكتاب والسنة.
وأحيلك -للاستزادة في هذا الموضوع- إلى مليء، ومن أحال على مليء فقد أتبع ... إلى كتاب (إعلام الموقعين) لابن القيم (٣/٣٣٢) .
أعاننا الله وإياك على لزوم جادة التقوى، والعمل على ما يحب ويرضى، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 6095
مناصحة النساء المتبرجات
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
التاريخ ١٤/١٠/١٤٢٣هـ
السؤال
جارتي تخرج من بيتها كاشفة وجهها وجزءاً من شعرها، فما الأسلوب الذي أتبعه معها لنصحها؟ مع توضيح الأدلة الشرعية التي أستند إليها.
الجواب
لا يجوز للمرأة أن تبدي شيئاً من بدنها ولا من شعرها للرجال الأجانب، والواجب عليها أن تغطي جميع بدنها؛ لقوله -تعالى-: "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ... " الآية [النور:٣١] .
فالزينة التي يجوز للمرأة أن تبديها هي التي تعجز عن سترها كالطول والبدانة مع لبسها للملابس الواسعة الساترة غير الشفافة، ولهذا قال: "وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن" [النور:٣١] ، للآباء والأزواج والإخوة والأبناء ونحوهم من المحارم، وعائشة ﵂ تقول واصفة الموقف في حجة الوداع: "كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله ﷺ فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها على وجهها من فوق رأسها، فإذا جاوزونا كشفناه" رواه أبو داود (١٨٣٣) ، أحمد (٢٤٠٢١) ، وهي أم المؤمنين، وأنصح هذه السائلة أن تقرأ رسالة في الحجاب لفضيلة الشيخ/ محمد بن صالح العثيمين ﵀، وكذلك رسالة الشيخ/ عبد العزيز بن باز ﵀ وغيرهما مما كتب في هذا المجال، وعليها أن تتبع مع صاحبتها وصديقتها وجارتها النصح وأن تظهر لها أنها تريد لها الخير، وتبين لها الحكم الشرعي بدليله، وتخوفها من هذا؛ لأن الله -تعالى- يقول: "وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن" [الأحزاب: ٥٣] فالمرأة إذا أبدت شيئاً من محاسنها تكون عرضة لما لا تحمد عقباه، والله تعالى أعلم.
стр. 6096
يأمر غيره بما لا يفعل
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
التاريخ ١٩/٥/١٤٢٤هـ
السؤال
أنصح أحياناً إخواني بأشياء لا أفعلها، ولكن ليس بقصد التفاخر أو الرياء، ولكن يحدث هذا رغماً عني، فشهوتي كثيراً تغلبني فأفعل ذنباً، نصحت غيري بتركه، ويحدث هذا الأمر كثيراً حتى إني أشعر بالنفاق، فما رأيكم؟
الجواب
السلام عليكم، وبعد:
النصح للمسلمين واجب وهو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد ثبت في الصحيح أن جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال:"بايعت النبي ﷺ على السمع والطاعة، فلقنني: فيما استطعت والنصح لكل مسلم" البخاري (٧٢٠٤) ، ومسلم (٥٦) ، ولا شك أن الواجب على الناصح أن يكون عاملاً بما ينصح به غيره من فعل الخير أو ترك الشر والمعصية، وقد جاءت نصوص كثيرة تحذر من عاقبة مخالفة الآمر لما يأمر به أو ينهى عنه.
وجاءت أخبار تنبئ بشدة العقاب في ذلك، ولكن هذا لا يعني أن يترك الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر لمخالفة العبد لما يأمر به أو ينهى عنه، ولو فعل الناس ذلك لما وعظ الناس أحد بعد النبي ﷺ .
والواجب على العبد أن يجاهد نفسه في العمل بما يدعو إليه، وإن خانته نفسه فلا يجوز له أن يترك الدعوة والنصح، بل الواجب أن يستمر ولو قصر هو من جهته، لأنه لو ترك الدعوة والنصح لتقصيره ارتكب ذنبين، الأول وقوعه في الذنب الذي يريد أن ينهى عنه مثلاً، والثاني تركه للنصح والدعوة.
فيا أخي بارك الله فيك اجتهد في معالجة تقصيرك، وأكثر الاستعانة بالله على نفسك واصحب الأخيار والدعاة الجادين منهم على وجه الخصوص، وإياك أن تترك النصح للسبب المذكور، بل استمر واجعله حجة عليك لتكون أكثر حرصاً على تطبيق ما تدعو إليه، ونرجو الله لك التوفيق والسداد. والسلام عليكم.
стр. 6097
مجالسة المقيم على المعصية
المجيب د. خالد بن سعود الحليبي
وكيل جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالأحساء
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
التاريخ ١٥/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا موظفة في أحد القطاعات الحكومية وبعض زميلاتي التي أجالسهن عندهن بعض المعاصي الكبيرة مثل نمص الحواجب والتهاون في الصلاة ولبس الملابس الغير محتشمة وقد قمت بمناصحتهن على إستحياء ولم يكن له أي تأثير يذكر عليهن هذا وهن يعلمن حرمة ما يفعلنه هل علي أثم بمجالستهن والأكل معهن وماذا أفعل هل أنا ممن قال الله تعالى فيهم "كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ"
الجواب
الحمد لله، وبعد: إن كنت تعلمين أنك إذا بقيت معهن - خلال العمل فقط - سوف يكون لك تأثير عليهن، بالنصيحة وإهداء الأشرطة النافعة والكتب الموجهة للدعوة، فاستمري على حذر شديد من أن يؤثرن عليك، فليس هناك أحد معصوم من الفتنة من الأحياء وإن كنت تعلمين ألا سبيل إلى ذلك؛ لمانع الحياء الذي تذكرين، أو غيره، فإنه لا يجوز أن يجالس الإنسان أهل المنكر بعد أن يأمرهم وينهاههم، ثم لا يأتمرون ولا يتناهون، فإن جلوسك معهم ربما فهموا منه إقراراك له وربما ضعف تأثيرك عليهم لكونهم يرون أنهم استمروا في معاصيهم، ومع ذلك فلم يغير ذلك من الأمر شيء تجاه صداقتهم معك احرصي على أن تشعريهم أن عدم مجالستك لهم لاستمرارهم على المنكر وحسب، وإلا فإنك لا تكرهينهن لأشخاصهن، وإنما لعملهن فقط.. وأظهري لهن حب الخير لهن، وحرصك عليهن بل صارحيهن بأنك تتألمين كثيراً حين ترينهن على هذه الحال، وأكثري لهن من الدعاء لعل الله أن يكتب هدايتهن على يديك، وفقك الله وسددك وثبتنا وإياك على هداه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله.
стр. 6098
صداقة المسلم للنصراني
المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه
وزير العدل في موريتانيا سابقاً
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
التاريخ ٣٠/٠٧/١٤٢٦هـ
السؤال
ما رأي الشرع في صداقة المسلم للنصراني؟ مع العلم أنها من غير موالاة وليست في معصية الله. كما أني دائمة الحديث عن الإسلام، فتتجاوب وتتأثر صديقتي النصرانية، لكن لا أعتقد أن إسلامها سيكون سهلاً، والله وحده أعلم.
الجواب
الحمد لله، وبعد:
لا بأس بذلك إن شاء الله، فالله يقول: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين) [الممتحنة:٨] ، وهذه الآية -كما صححه جمهور العلماء- آية محكمة غير منسوخة، وبالتالي فإن من البر تقديم البر والقسط والإقساط، كل هذا يدل على أنه تجوز الصداقة إذا لم تكن هذه الصداقة في العقيدة، بمعنى أن الإنسان يحبهم من أجل عقيدتهم. أما المعاشرة في الدنيا فالله يقول في بر الوالدين الكافرين: (وصاحبهما في الدنيا معروفا) [لقمان:١٥] . وفي الحديث الصحيح أن النبي ﷺ قال لأسماء لما قدمت عليها أمها وهي كافرة، قال لها: "صلي أمك". أخرجه البخاري (٢٦٢٠) ، ومسلم (١٠٠٣) .
فالعلاقة والصداقة إذا لم تكن من باب العقيدة فإنها ليست من الموالاة التي نهى الله عنها، فالأمر -إن شاء الله- لا بأس به على أن تنوي خيراً، وتحاولي أن تهديها وتساعدهيا على الهداية بالقدوة الحسنة وبالخلق، وذلك -إن شاء الله- من باب الدعوة إلى الإسلام، والله أعلم.
стр. 6099
ضوابط في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
المجيب د. علي بن عمر با دحدح
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز بجدة
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
التاريخ ٢٩/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
ماذا يمكن للمسلم الغيور على دينه أن يفعل وهو يرى إخوانه يأكلهم الانحراف بمختلف أنواعه، في زمن أصبح فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر جريمة تعاقب عليها القوانين، وجزاكم الله خيراً والسلام.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شعيرة عظيمة في الإسلام، بل هي الشعيرة المميزة للأمة المسلمة، كما قال الله تعالى: "كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" [آل عمران:١١٠] ، وهي الشعيرة الفارقة بين المؤمنين والمنافقين "المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف" [التوبة:٦٧] وقال:"والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر" [التوبة:٧١] وهي شعيرة معدودة في أسباب النجاة من العذاب " فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون" [الأعراف:١٦٥] ، وقد أخبر ﷺ بالأثر الخطير لترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقال: "لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لكم" الترمذي (٢١٦٩) وأبو داود (٤٣٣٦) وضعفه الألباني، كما أنه أوضح أن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنهم تركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قال:" فكان أحدهم يرى صاحبه على المنكر فيقول: يا هذا إنه لا يحل لك، ثم لا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض ثم لعنهم، وتلا قول الله "لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى بن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون" الترمذي (٣٠٤٨) وأبو داود (٤٣٣٦) وابن ماجة (٤٠٠٦) وضعفه الألباني.
ومع هذه الأهمية للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأثره في الأمة فلابد من معرفة جملة من الأمور المهمة.
شروط إنكار المنكر:
وضع الفقهاء عدة شروط لإنكار المنكر متى تم استيفاؤها لزم الإنكار أو التغيير، وأهم هذه الشروط خمسة:
(١) وجود منكر.
(٢) أن يكون المنكر موجوداً في الحال.
(٣) أن يكون المنكر ظاهراً دون تجسس
(٤) أن يكون المنكر معلوماً بغير اجتهاد.
(٥) أن يدفع المنكر بأيسر ما يندفع به.
الشرط الأول: وجود منكر:
ونعني به كل معصية حرمتها أو كرهتها الشريعة:
الشرط الثاني: أن يكون المنكر موجوداً في الحال:
стр. 6100
والمعنى أن يكون مقارف المنكر مباشراً له في الحال أي وقت النهي أو التغيير، فليس هناك نهي على من باشر المنكر وانتهى منه، فذلك أمره إلى السلطات العامة لتوقيع العقاب عليه، وأيضاً ليس هناك نهي على المنكرات المستقبلية، كأن يعرف الناهي بقرينة الحال أن الشخص قد عزم على الشراب في ليلة فليس له إلا وعظه، وإن أنكر عزمه على ذلك لم يجز وعظه؛ لأن في ذلك إساءة ظن بالمسلم.
الشرط الثالث: أن يكون المنكر ظاهراً دون تجسس:
أن يكون المنكر ظاهراً بغير تجسس أو تفتيش، فإذا توقف إظهار المنكر على إيهام لم يجز الإنكار لتحريم التجسس كتاباً وسنة، فالله يقول: "ولا تجسسوا ... " [الحجرات:١٢] وقول الرسول ﷺ لمعاوية: "إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم" أبو داود (٤٨٨٨) وأحمد (١٠٨١) وصححه الألباني، وقوله ﷺ :" يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته" الترمذي (٢٠٣٢) وأبو داود (٤٨٨٠) وقال الألباني: حسن صحيح، ولكن ذلك مقيد بعدم ظهور آثار لذلك المنكر.
الشرط الرابع: أن يكون المنكر معلوماً بغير اجتهاد:
فكل أمر محل اجتهاد لا نهي فيه، وليس للمجتهد أن يتعرض بالردع والزجر على مجتهد آخر في موضع الخلاف.
الشرط الخامس: أن يدفع المنكر بأيسر ما يندفع به:
ويشترط في دفع المنكر أن يدفع بما دفعه وبأيسر ما يدفعه، فلا يجوز أن يدفع المنكر بأقل مما يدفعه ما دام الدافع قادراً على دفعه بالأكثر، ولا يجوز أن يدفع بأكثر مما يدفعه لأن ما زاد على الحاجة يعتبر جريمة، ولكن يجوز دفع المنكر بأقل مما يدفعه في حال عدم القدرة كالدفع بالقلب لمن لا يستطيع الإنكار باليد أو اللسان ... ، وإذا كان المقصود بالأمر بالمعروف إيقاع المعروف والنهي عن المنكر فإذا ارتفع الغرض بالأمر السهل لم يجز العدول عنه إلى الأمر الصعب، وهذا مما يعلم عقلاً وشرعاً.
شروط القائم بالأمر والنهي:
(١) الإسلام. (٢) التكليف. (٣) العلم. (٤) القدرة.
الشرط الأول: الإسلام
وليس على غير المسلم التزام بمثل هذا الواجب؛ لأن معنى إلزامه به هو إلزام بالدعوة إلى غير ما يعتقده ويؤمن به، وذلك يدخل في باب الإكراه المنهي عنه في الإسلام في قوله تعالى "لا إكراه في الدين" [البقرة:٢٥٦] فضلاً عن أن ذلك معارض من وجهين:١- أن الاحتساب واجب ديني، وثانيهما أنه سلطة وولاية، وليس لغير المسلم ولاية على المسلم.
الشرط الثاني: التكليف:
ويشترط في من يمارس الرقابة أن يكون مكلفاً أي بالغاً عاقلاً لا يحول دون تكليفه حائل، وهذا الشرط شرط للوجوب وليس شرطاً للأداء، أي أن الرقابة باعتبارها واجباً لا يثبت إلا في حق المكلف فقط ويسأل عن تركها، بعكس غير المكلف الذي لا يلزم بأدائها ولا يسأل عن تركها.
стр. 6101
الشرط الثالث: العلم: ولا يكون العمل صالحاً إن لم يكن بعلم وفقه، كما قال عمر بن عبد العزيز: من عبد الله بغير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح، ولابد أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر عالماً بحكم الشرع فيما يأمر به وينهى عنه.. فإن الحسن ما حسَّنه الشرع والقبيح ما قبحه.
الشرط الرابع:
القدرة: ولها أربع أحوال:
الحالة الأولى: أن يعلم أنه لا ينفع كلامه ويضر به إذا تكلم، فلا تجب عليه الحسبة، بل ربما تحرم في بعض المواضع، ولكن يلزمه عدم حضور مواضع المنكر والاعتزال في بيته، وعدم الخروج إلا لحاجة ملحة أو واجب، وعليه الهجرة إذا أرهق على الفساد وكان قادراً عليها.
الحالة الثانية: يعلم بأن المنكر يزول بقوله وفعله ولا يسبب له مكروهاً، فيجب الإنكار وهذه هي القدرة المطلقة.
الحالة الثالثة: أن يعلم أنه لا يفيد إنكاره لكنه لا يخاف مكروهاً، فلا تجب عليه الحسبة لعدم فائدتها، ولكن تستحب، لإظهار شعائر الإسلام وتذكير الناس بأمر الدين.
الحالة الرابعة: وهو أنه يعلم أنه سيصاب بمكروه ولكن يبطل المنكر بفعله، كأن يريق الخمر من يد الفاسق ولكن يعلم أنه يرجع إليه فيضرب رأسه، فهذا ليس بواجب وليس بحرام بل هو مستحب.
وقد قال الحسن البصري ﵀: (إنما يكلم مؤمن يرجى أو جاهل يعلم فأما من وضع سيفه أو سوطه فقال: اتقني اتقني فما لك وله؟) وقد روى ابن لهيعة عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ قال: قال الرسول ﷺ :" لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه، قالوا: يا رسول الله وما إذلاله لنفسه؟ قال: يتعرض من البلاء لما لا يقوم به" الترمذي (٢٢٥٤) وابن ماجة (٤٠١٦) وحسنه الألباني.
قال ابن حجر: (وقال: بعضهم: يجب إنكار المنكر شريطة ألا يلحق بالمنكر بلاء لا قبل له به من قتل ونحوه) .
وقال آخرون: ينكر بقلبه لحديث أم سلمة ﵂ مرفوعاً: "يستعمل أمراء بعدي فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع" مسلم (١٨٥٤) .
وقال: والصواب اعتبار الشرط المذكور ويدل عليه حديث: "لا ينبغي لمؤمن أن يذل نفسه" (سبق تخريجه) : ثم فسره بأن يتعرض من البلاء لما لا يطيق، وقال غير الطبري: (يجب الأمر بالمعروف لمن قدر عليه ولم يخف على نفسه ضرراً) .
معيار الموازنة عند كل من ابن قيم الجوزية وابن تيمية:
أ. عند ابن قيم الجوزية: يرى أن الموازنة بين إنكار المنكر ونتيجته تتمثل في أربع حالات.
١. أن يزول المنكر ويخلفه ضده.
٢. أن يقل المنكر وإن لم يزل بجملته.
٣. أن يخلف المنكر ما هو مثله.
٤. أن يخلف المنكر ما هو شر منه.
فالدرجتان الأوليان مشروعتان، والثالثة موضع اجتهاد، والرابعة محرمة.
حدود القدرة والاستطاعة:
стр. 6102
إن أحاديث الرسول ﷺ قد أوضحت لنا - بلا أدنى شك - حدود الاستطاعة البشرية في الإنكار ... والعبرة هو حديث مسلم (٤٩) الذي رواه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان وفي رواية "وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل"، ويكتمل المعنى في هذا الحديث بحديثين آخرين يوضحان حد القدرة التي يقف عندها كل مسلم في إنكاره ... وأولهما قول الرسول ﷺ :"ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم" البخاري (٧٢٨٨) ومسلم (١٣٣٧) وثانيهما: هو قول الرسول ﷺ :"لا يحل لمؤمن أن يذل نفسه" قالوا: يا رسول الله وما إذلاله لنفسه؟ قال: يتعرض من البلاء لما لا يقوم به؟ (سبق تخريجه) .
مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
أ. الإنكار القلبي (المقاومة السلمية) :
قال تعالى: " ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار، وما لكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون" [هود:١١٣] .
ويقول الرسول ﷺ "سيكون أمراء تعرفون وتنكرون، فمن نابذهم نجا، ومن اعتزلهم سلم، ومن خالطهم هلك" (سبق تخريجه) .
وعن جابر بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال لكعب بن عجرة: "أعاذك الله يا كعب بن عجرة من إمارة السفهاء"، قال: وما إمارة السفهاء؟ قال: "أمراء يكونون بعدي، لا يهتدون بهديي، ولا يستنون بسنتي، فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فأولئك ليسوا مني ولست منهم، ولا يردوا علي حوضي" أحمد (١٤٤٤١) والترمذي (٦١٤) وإسناده قوي.
ب. الإنكار القولي:
وللإنكار القولي درجات ومراحل منها:
١. التعريف: فقد يقدم المكلف على اقتراف المنكر جهلاً منه بكونه منكراً، حتى إذا وجد من يرده إلى طريق الحق اهتدى، فيلزم التعريف أولاً بأسلوب هادئ رقيق، وينبه الإمام الغزالي إلى آفة خطيرة، وهي أن يدل العالم على مقترف المنكر بعلمه، فيكون هدفه إثبات تفوقه عليه، فإن كان الباعث هذا فهذا منكر أقبح في نفسه من المنكر الذي يعترض عليه.
٢. النهي بالوعظ، والنصح والتخويف بالله تعالى، ويكون فيمن يقدم على الأمر وهو عالم بكونه منكراً، أو فيمن أصر عليه بعد أن عرف كونه منكراً، ويباشر المحتسب النصح في هذا المقام من غير عنف ولا غضب.
٣. السب والتعنيف بالقول الخشن: ويكون ذلك عند العجز عن منعه باللطف، وظهور مبادئ الإصرار والاستهزاء بالوعظ والنصح، وليس المقصود بالسب أن يرميه بهجر القول والفاحشة، بل يقتصر على السب الخفيف الذي يصدق على واقع الحال، كأن يقول له: يا من لا يتقي الله، يا فاسق يا جاهل ... إلخ، وهنا ينبغي مراعاة ما يلي:
أ. أن لا يقدم على التعنيف إلا عند الضورة والعجز بالطريقة الأولى.
ب. أن لا ينطق إلا بصدق، ولا يسرف في الكلام، بل يقتصر على قدر الحاجة.
٤. التهديد والتخويف: وشرط ذلك أن لا يهدده بوعيد لا يجوز له تحقيقه، كقوله: لأنهبن دارك، أو لأسبين زوجتك، وما يجري مجراه فهذا حرام إن قصد فعله، وكذب إن لم يقصد إليه.
ج. الإنكار الفعلي: وهو نوعان:
стр. 6103
(أ) الإنكار باليد فيما دون استخدام السلاح (ب) الإنكار باليد بالخروج والسلاح.
وأقول للسائل وغيره وأمثاله إن الأمر والنهي دين وشرع وليس مشاعر خاصة ولا حماسة طارئة ولا رد فعل عارض، فلابد من الانضباط الشرعي، ومراعاة المصالح والمفاسد على أساس شرعي، مع اليقين التام والتسليم الكامل بأن ما في الشرع هو المحقق للمصالح الدنيوية والأخروية، وهو الأجدى، والأنفع للفرد والمجتمع، وألخص وصيتي في هذه النقاط:
أ. الإنكار القلبي إنكار تغييري بدليل أن النبي ﷺ قال:"فليغيره" ثم ذكر وسائل التغيير "بقلبه" وفيه فوائد:
* إبقاء جذوة الإيمان متقدة.
* التفريق بين المؤمن والمنافق فكلاهما لم يغير باليد، لكن الأول كاره والثاني راض.
المحاصرة النفسية والعملية لفاعل المنكر؛ حتى لا يجد من يعينه أو يهون عليه المنكر، بل يرى نفسه مهجوراً مذموماً.
ب. الإنكار القولي: وهو جهاد الدعوة ومداه واسع وأثره كبير وفوائده عديدة ووسائله متنوعة والتقصير فيه كبير، ويمكن أن يكون تأثيره كبيراً في تغيير كثير من المنكرات.
ج. الإنكار باليد يمكن ممارسته في دائرة الولاية داخل الأسرة أو داخل العمل الذي يملكه الإنسان ويتصرف فيه، ولكن لابد من مراعاة المراتب والتدرج وكذلك الأسلوب.
أما الإنكار العام فإن كان يؤدي إلى منكرات أكبر أو اضطراب في الأحوال وخلل في الأوضاع وحتى ضرر مؤكد أو غالب على الإنسان فتركه صحيح، وأما الخروج فضرره أكبر وخطره أعظم في الجملة، والبعد عنه والتحذير منه مهم لدفع مفاسده، والله أعلم.
стр. 6104
الانكار في مسائل الخلاف
المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
التاريخ ٠٦/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
أرجو الإجابة عن سؤال كثر حوله الجدل وهو: هل الخلاف الفقهي في الفروع يجوز فيه النكير على المخالف وتبديعه وتجريحه؟ أرجو الإجابة مع نقل أقوال أهل السنة في ذلك. والسلام عليكم.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن الإنكار على المخالف في المسائل الشرعية يختلف باختلاف المسائل المُختلف فيها، فإذا كانت المسألة من المسائل المجمع عليها فإن الخلاف فيها لا يجوز؛ لأن الإجماع يجب العمل به والمصير إلى حكمه ولا تجوز مخالفته، بل وذهب بعض أهل العلم إلى تكفير من أنكر حكم الإجماع، كما نقله الزركشي (البحر المحيط٦/٤٩٦) ، وحينئذٍ يكون الإنكار على من خالف حكم الإجماع واجبًا؛ لأن الخلاف فيه لا يسوغ. أما إذا كانت المسألة من المسائل المُختلف فيها بين أهل العلم فإنه لا يُنكر فيها على المخالف؛ لأن الخلاف في هذه المسائل سائغٌ، وسبب كون الخلاف في مسائل الخلاف سائغًا لأن هذه المسائل تكثُر فيها الأدلة وتتعارض أحكامها، وكل فريق من المتخالفين يأخذ بالدليل الأقوى في نظره، وهمهم جميعًا العمل بما دلت عليه الأدلة الشرعية، وإذا كان الحال ما ذُكِرَ فإن من قال بأيٍّ من القولين لم يفعل ما يوجب الإنكار عليه، بل فعل الواجب عليه، وقد شملت القواعد الفقهية هذا الحكم، قال السيوطي: (لا يُنكر المختلف فيه إنما يُنكر المجمع عليه) (الأشباه والنظائر١٥٨) . وعمومًا فإن الواجب على المسلم إذا كان عنده علمٌ أن يُنكر على من خالف المسائل المجمع عليها، ويبين له أن الإجماع قد انعقد على حكمها، كما لو قال أحدٌ بعدم وجوب الصلاة أو الزكاة أو الصوم أو الحج، أو قال بجواز الرِّبا أو الزِّنا أو شرب الخمر، فيجب الإنكار عليه؛ لأن أهل العلم قاطبةً مجمعون على أحكام هذه المسائل.
أما من قال بقولٍ في مسألة خلافية فالواجب مناقشة صاحب هذا القول وبيان الأدلة الدالة على خلاف قوله، فإذا بُينت له الأدلة وكان باحثًا عن الحق فالغالب أنه يرجع إلى مقتضى هذه الأدلة، وذلك كمسألة حلق اللحية، فإذا قال قائل بجواز حلق اللحية فالواجب بيان الأدلة التي يأمر فيها النبي ﷺ ; بإعفاء اللحية وعدم حلقها، فإذا ذُكِرَت له هذه الأدلة فالغالب رجوعه إلى الحق؛ لصراحة هذه الأدلة ووضوحها ولعدم وجود أدلة تبيح حلق اللحية، ويمكن أن يُقال إن الإنكار مشروعٌ على المخالف في مثل هذه المسألة لصراحة الأدلة فيها ووضوحها.
стр. 6105
أما إذا كانت الأدلة في المسألة متكافئة أو متعارضة فإنه لا حرج على المختلفين فيها ولا يجوز الإنكار فيها، وذلك كمسألة زكاة الحلي المعد للاستخدام والزينة، فمن أوجبه استدل بعددٍ من الأدلة الدالة على الوجوب، ومن لم يوجبه استدل بعددٍ من الأدلة الدالة على عدم الوجوب، ولأجل هذا فإن الإنكار على المخالف في مثل هذه المسائل لا يُشرع أبدًا؛ لأن الأدلة فيها متكافئة ومتعارضة في نظرنا.
وعلى كلٍّ فإن الواجب على طلبة العلم عمومًا أن يكون هدفهم البحث عن الحق والوصول إليه، وإذا حصل بينهم خلافٌ في شيءٍ من ذلك وكان الخلاف سائغًا يقوم كلٌّ منهم بواجب الأخوة وهو النصح والإرشاد والبيان، ولا يكون هدفه في ذلك الانتصار لنفسه أو لمنهجه أو لمذهبه وما إلى ذلك، وليكن ذلك بلينٍ ورفقٍ؛ فإنه أقرب إلى بيان الحق وقبوله.
أما ما يتعلق بالتبديع والتجريم فهو بابٌ عظيمٌ، والأصل في المسلم البعد عن مثل هذه الأبواب؛ لخطورتها وشدة أثرها على المسلمين عمومًا، إلا إذا اقترف أحدٌ ما يوجب تبديعه وتفسيقه كأن يُنكر شيئًا من الأدلة أو يخالف حكمًا انعقد الإجماع عليه، وليكن الحكم بالتبديع والتجريم لأهل العلم الراسخين دون غيرهم من عامة الناس.
على أنه ينبغي التنبيه إلى أن الذي لا يُنكر عليه في المسائل الخلافية هو العالم الذي يعرف الأحكام وله أهلية النظر في الأدلة، أما العامي إذا تكلم في الأحكام الشرعية المختلف فيها فإنه يُنكر عليه على كل حال، لا لأنه خالف في هذه المسألة، ولكن لأنه تكلم فيما ليس له به علمٌ، ولذلك قال أهل العلم إن فرض العامي سؤال أهل العلم؛ تحقيقًا لقوله تعالى: (فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) [النحل:٤٣] . والله الموفق.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 6106
حضور حفل زفاف به منكر
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
التاريخ ٢٨/٠٥/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما حكم حضور حفل زواج أحد الأقارب الذي فيه منكر؟ مع العلم أنه باستطاعتي أن أحضر الحفل وأكون بعيداً (معزولاً) عن المنكر، بحيث لا أسمع المنكر، ولا أراه.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
حضور الحفل الذي فيه منكر ينقسم إلى قسمين:
القسم الأول: منكر يستطيع الإنسان أن ينكره، فهذا يجب عليه أن يحضر لأمرين:
الأمر الأول: لإجابة الدعوة.
الأمر الثاني: لإنكار المنكر.
القسم الثاني: ألا يتمكن وألا يستطيع إنكار المنكر، لا بيده، ولا بلسانه، ولا بقلبه، أي: بمفارقة المنكر، فهذا لا يجوز له أن يحضر، اللهم إلا إذا كان قريباً يخشى من قطيعة الرحم فإنه يحضر، ثم بعد ذلك يخرج ردعاً وتعزيراً لهم وتأديباً لهم على منكرهم. والله أعلم.
стр. 6107
مصافحة المرأة في بلاد الغرب
المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
التاريخ ١٦/٧/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
المعمول به في طريقة التعامل في الغرب أن الناس يتصافحون عندما يتقابلون رجالاً ونساءً، ونحن نعلم أن هذا غير جائز في الإسلام، فما هي أفضل طريقة لتبيين ذلك للآخرين؟ كيف نبين أنه لا يجوز مصافحة المرأة؟ وقد يكون هذا أول لقاء لها مع المسلمين، ونريد أن نقدم انطباعاً حسناً عنا دون مخالفة ديننا.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإنه لا تجوز مصافحة النساء غير المحارم مطلقاً؛ لما في ذلك من خطر الفتنة على الرجل والمرأة، وقد صحَّ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إني لا أصافح النساء"، وقالت عائشة ﵂: "والله ما مسَّت يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط، غير أنه بايعهن بالكلام" رواه البخاري (٥٢٨٨) ، ومسلم (١٨٦٦) ، وإذا كان رسول ﷺ قد امتنع عن هذا العمل، وهو أطهر الخلق وأتقاهم وأخشاهم، فكيف بنا نحن المقصرين المذنبين.
وإذا تعرض المسلم لمثل هذا الأمر فإن الواجب عليه الامتناع من المصافحة، كما ينبغي عليه ألا يشعر بالحرج والضيق في عدم المصافحة إذا مدّت إليه امرأة أجنبية يدها لمصافحته، أو المدرّسة أو الطّالبة التي معه في الدراسة أو الموظّفة معه في العمل أو في الاجتماعات والمنتديات العامة أو في اللقاءات التجارية وما إلى ذلك، وليس في هذا عذر مقبول لمخالفة ما ثبت عن رسول الله ﷺ ، والواجب على المسلم أن يتغلّب على نفسه وشيطانه، وأن يكون قوياً في دينه، ولا يستحي مما شرعه الله ورسوله ﷺ ، والله لا يستحيي من الحقّ. ويمكن للمسلم أن يعتذر بلباقة، وأن يبيّن السّبب في عدم المصافحة، وأنّه لا يقصد الإهانة ولا الاحتقار، وإنما هو ينفذ أحكام دينه، وهذا سيُكسبه - في الغالب - احترام الآخرين، ولا بأس من استغرابهم في البداية، ومما يساعد على تفادي مثل هذه المواقف المحرجة أن يتجنب الإنسان الاجتماعات التي يحصل فيها مثل هذا الاختلاط، وأن يخبر الناس عموماً بأن دينه يمنع من مثل هذه العادات، أو يخبر تلك المرأة الأجنبية بهذا الأمر بأسلوب حسن؛ لئلا يتعرَّض لمثل هذا مستقبلاً، وأسأل الله لكم الإعانة والتوفيق والسداد. والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 6108
واقع الأمة يؤرقني فما العمل ؟
المجيب أ. د. ناصر بن عبد الكريم العقل
أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/ الصحوة الإسلامية /المستقبل والمبشرات
التاريخ ١٥/٧/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقد سئمت الحياة، خاصة بعد أن تظاهر اليهود والنصارى على قتل كل من قال لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولعل ما يحدث في العراق وفلسطين خير دليل، فلقد سئمنا الشجب والاستنكار والوقوف مكتوفي الأيدي، ما أريده هو هل من طريق إلى تلك البلاد؛ لأني أخشى الذهاب والوقوع في أيدٍ غير أمينة؟ فهل من سبيل، والدال على الخير له أجر فاعله، أم ماذا نفعل؟ ولكم منا جزيل الشكر والامتنان. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
نعم، إن الأمة الإسلامية تعيش اليوم في حال من الفرقة والذل والهوان والضيق لا تحسد عليها، لكن مع ذلك لا يجوز اليأس ولا فقدان الأمل؛ فإن الله وعد بأن لا يهلك الأمة بعامة، وألا يستأصل العدو وجودها، وأن الإسلام سيبقى ظاهراً بطائفة السنة والجماعة، "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ... " الحديث رواه مسلم (١٩٢٠) عن ثوبان ﵁، وقد واجه المسلمون منذ بدايات عهد النبوة وفي بعض فترات التاريخ كما في عهد صلاح الدين، وعهد الشيخ محمد بن عبد الوهاب وابن تيمية ما هو قريب مما نواجه اليوم، فكلما اشتد الخطب قرب الفرج - بإذن الله تعالى-، لكن لا بد من ترسم خطى النبي ﷺ والدعاة المصلحين في الخروج من المحنة، فأول خطوة يجب أن نسعى فيها إلى تحقيق العزة والنصر تحقيق تقوى الله؛ قال تعالى: "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً" [الطلاق: ٢] ، "ومن يتوكل على الله فهو حسبه" [الطلاق: ٣] ،وقوله تعالى: "ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا"، وتتحقق تقوى الله بفعل أسبابها، ومنها:
١- الاستمساك بالسنة والاجتماع عليها، وترك البدع والمحدثات والفرقة والأهواء؛ لأنها أول سبب للفشل؛ قال تعالى: "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم" [الأنفال: ٤٦] ، قوله تعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا".
٢- إقامة الفرائض والواجبات وترك الآثام والمعاصي، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالحكمة والرفق.
٣- التفقه في دين الله "من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين" رواه البخاري (٧١) ، ومسلم (١٠٣٧) من حديث معاوية ﵁ والنفقة على الدين يكون على نهج السلف الصالح.
٤- الالتفاف حول العلماء الراسخين الربانيين، ولا يمكن أن يخلو منهم الزمان فهم ورثة الأنبياء.
٥- أن يبدأ الفرد بإصلاح نفسه ثم من حوله.
٦- التواصي بالحق والتواصي بالصبر.
٧- التأني والتشاور والبعد عن الانفعالات والتسرع والحدة والغلو؛ فإنها مهلكة وشتات وضيعة.
стр. 6109
٨- أخذ أصول الإصلاح بالتدرج والأناة والصبر والحلم والمداراة والتسديد والمقاربة "سددوا وقاربوا" رواه البخاري (٦٤٦٤) ، ومسلم (٢٨١٨) من حديث عائشة-﵂، فإن العدو مستفيد ويقوى بالتصرفات المتسرعة والعنف وتزيد الأمة وهناً بالعنف وضعفاً، واعلم "أن الرفق لا يكون في شيء" إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه" رواه مسلم (٢٥٩٤) من حديث عائشة ﵂.
٩- الحذر من كل ما يؤدي إلى الفرقة، أو يخل بالأمن بين المسلمين فإن ذلك لا يزيد الأمة إلا شتاتاً ووهناً وفوضى يفقد الناس بها دينهم ودنياهم.
والله ناصر دينه بحوله وقوته، لكن بالعلم والفقه والصبر والجماعة، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
стр. 6110
التشهير بالعلماء
المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه
وزير العدل في موريتانيا سابقاً
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/ الصحوة الإسلامية /المعوقات والأخطار
التاريخ ٠٨/١٠/١٤٢٥هـ
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
السلام عليكم.
إلى المشايخ العلماء: لقد كثرت فتنة التشهير بين الشباب، فما من عالم أو طالب علم إلا انتقصوه وتكلموا فيه، ثم هم يدعون السلفية, كيف التعامل مع هؤلاء الأدعياء الذين تلبسوا بمرط من السلفية ينسبونه ظلمًا وعدوانًا لها؟ ثم هل هناك تعريف شامل لمعنى السلفية؟ وما رأيكم في منهج الموازنات؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
السؤال يشتمل على عدة شعب أو فروع، وقد يكون من المناسب أن نتكلم عن كل واحدة منها:
الشعبة الأولى: هي تشهير الشباب بالعلماء، وهذا كما هو معروف لا يجوز، والعلماء من المؤمنين والعلماء العاملون هم قمة المؤمنين، والله يقول: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا
بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) [الأحزاب:٥٨] . فهم مؤمنون لا يجوز إيذاؤهم، ولا يجوز قذفهم، وهو من باب البهتان والإثم العظيم، والإثم المبين، فهذا التشهير في غير محله، وبخاصة إذا كان صادرًا عن صغار السن، قليلي العلم، ضعيفي المعرفة، فحري بهؤلاء ألا يشهروا بالعلماء، وأن يتبعوا العلماء في أقوالهم وأفعالهم؛ حتى يصلوا إلى درجة من العلم والتبصر تسمح لهم بتمييز الطيب من الخبيث، والغث من السمين، والصحيح من السقيم، والتعامل مع هؤلاء هو تبصيرهم، وأن نطلب منهم أن يدرسوا الفقه، أن يتعلموا، أن يتفقهوا؛ لأن الإنسان إذا لم يتفقه فهو أعمى يخبط خبط عشواء، ويخبط في ليلة ظلماء، فالذي أوصي به جميع إخواننا وشبابنا أن يتعلموا؛ لأن العلم لا بديل عنه، فإنك إذا تعلمت عرفت الحق، وكما قال أمير المؤمنين علي، ﵁: (اعرف الرجال بالحق ولا تعرف الحق بالرجال) . حينما قال له رجل: أتظن أن طلحة والزبير، ﵄، كانا على باطل؟ قال له: (إنك رجل ملبوس عليك) . فهذا سببه هو الجهل، فعلى الإنسان أن يتعلم الكتاب والسنة، واختلاف العلماء وأقوالهم، ومواضع الخلاف ومواضع الإجماع، وحينئذ سيكون متبصرًا، وبالتالي يستطيع أن يعرف صدق القائل أو كذبه، أو أن كل الأقوال هي أقوال مقبولة، وكثير من الأقوال في الشريعة، وكثير من الاختلاف بين العلماء هو اختلاف حميد كما يقول الشيخ العلامة ابن القيم- رحمه الله تعالى، فالاختلاف سنة من سنن الحياة، يعني لابد أن نوسع صدورهم للاختلاف، ولابد أن نعلمهم الفقه، أن يتفقهوا، فإذا عرفوا الفقه وعرفوا اختلاف العلماء ومواضع الاختلاف ومواضع الإجماع، وأسباب اختلاف العلماء فعسى أن يكونوا على بصيرة، وأن يعالج جهلهم وغلوهم، وتنطعهم في بعض الأحيان.
стр. 6111
الشعبة الثانية: وهي ما يتعلق بالسلفية، السلفية هي نسبة إلى السلف، وطبعًا لا يوجد تعريف على الأقل بالنسبة لي كامل شامل متفق عليه، ومجمع عليه، بل يمكن أن نقول: إن السلفية توجه فكري، أو مدرسة فكرية عقدية، ترى الالتزام بما كان عليه السلف من عدم التأويل في الصفات، والوقوف مع نصوص القرآن والسنة، مع الاحتراز والابتعاد من البدع، هذه تقريبًا الخطوط العريضة للسلفية دون دخول في تفاصيل قد تؤدي إلى شيء من الأمور المختلف فيها، فالسلفي يتميز بالابتعاد من البدعة، طبعًا بعدم القول بانقسام البدعة إلى حسنة وقبيحة، بل يستقبح كل البدع، وتقول بعدم التأويل فيما ورد في القرآن والسنة من الصفات، طبعًا في أصلها تمنع الخوض، تمرها كما هي، كما جاء عن الإمام أحمد- رحمه الله تعالى- مع تفاوت في هذه المدرسة بين من يتشدقون بالتمسك بالظواهر وبين من يكون دون ذلك، المهم هذه الخطوط العريضة في ذلك.
الشعبة الثالثة: الموازنة أصل في كتاب الله، يقول الله : (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا) [البقرة:٢١٩] . هذا أصل في التوازن بين المصالح والمفاسد، بين الإثم والنفع، فالتوازن
أصل وبنى العلماء على قاعدة التوازن بين الشرين فيرتكب أخف الشرين، وأخف الضررين، وأخف الحرامين، وأخف المكروهين، كما يقول ابن تيمية في منهجه:
أخف المكروهين أو أخف الضرين إن لم يكن بد من الضرين قُدِّم.
стр. 6112
فهذه قاعدة شرعية اتفق عليها العلماء، وكذلك شرحها ابن القيم شرحًا طويلاً، وكذلك الشاطبي في الموافقات، وهي قاعدة لا يختلف العلماء في أصلها، ولو اختلفوا في تفاصيلها وفي أمثلتها، ولهذا لابد من معرفة المصالح والمفاسد، وما من مسألة، وما من قضية في هذه الدنيا، أو عمل في هذه الدنيا إلا وفيه مصلحة ومفسدة، كما يقول الشاطبي: لا توجد مصلحة عَرِيَّةٌ عن المفسدة في هذه الدنيا. يعني: المصالح العارية عن المفاسد في الحياة، في حياة الناس، ما يسمى بالعادات والمعاملات، ولا توجد مفسدة عارية عن مصلحة، ولكن العبرة بالغالب من المصلحة أو المفسدة، من الإثم أو النفع، كما جاء في الآية الكريمة، فالموازنات لها قيمتها ولا يكون الفقيه فقيهًا إلا بمعرفة أن المحرمات ليست على وزان واحد، وهي عبارة الشاطبي- يرحمه الله تعالى- والواجبات- أيضًا- ليست على وزان واحد، فقد تترك بعض الواجبات لمصلحة، وقد تترك بعض المحرمات لمصلحة أخرى، وهذا أمثلته كثيرة، عدم الخروج على ولاة الأمور حتى لو اتسموا بالجور والظلم، وهذا مذهب أهل السنة- رحمهم الله تعالى- لماذا؟ لما يؤدي إليه من المفسدة، فلا يمكن أن ننظر إلى مصلحة قد تكون المفسدة في الأمر أرجح من المصلحة، ونعتبر أن هذه المصلحة، هناك ما يسمى بالمصالح الملغاة؛ لأن المصالح إما أن تكون معتبرة وإما أن تكون ملغاة، والاعتبار في المصالح متفاوت، فهناك المناسب المعتبر بالنص، وهذا يسمى بالمناسب المؤثر، وهناك المناسب الملائم، وهناك المناسب المرسل، الذي لم يشهد له الشرع باعتبار ولا إلغاء، فهذه توازنات فيما يسمى بالمناسب، وهو يقوم على المصلحة، وهو الحكم الذي إذا رتب على الوصف نشأت عقبه مصلحة من نوع المصالح التي يهتم الشارع بجلبها، أو درئت من نوع المفاسد التي يهتم الشارع بدرئها، وهو أمر طويل في أصول الفقه، على صاحبه أن يراجع ما كتبه العلماء، وما كتبناه أيضًا في بحث عن المصلحة المرسلة. والله أعلم.
стр. 6113
جماعة التبليغ ما لها وما عليها
المجيب أ. د. ناصر بن عبد الكريم العقل
أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/ الحركات الإسلامية /مناهج الحركات الإسلامية
التاريخ ٢٩/١/١٤٢٥هـ
السؤال
أريد أن أعرف من فضيلتكم عن جماعة التبليغ والدعوة، حيث إنهم منتشرون بكثرة في الحي الذي أقطن فيه، وأرى أن ما يفعلونه من الخروج في سبيل الله وخلافه شيء جميل، وهل يتبعون منهج أهل السنة والجماعة؟
الجواب
جماعة التبليغ من الجماعات الإسلامية الكبيرة اليوم، ولها جهود في الدعوة واسعة وكبيرة كذلك، وذلك على مستوى العالم كله.
ولجهودها أثر طيب ومشكور في مجالات استصلاح الضالين من المسلمين، ودعوة الكفار إلى الإسلام، والدعوة إلى إصلاح القلوب والأعمال والتربية على الأخلاق الحسنة، والرفق والزهد في الدنيا.
لكنَّ عليها كثيراً من المآخذ في منهج الدعوة، وفيها بعض البدع، فمنهجها فيما يسمى بالخروج والتزام ذلك المنهج وإلزام الأتباع به لا أصل له في الدين.
والتزام ما يسمى عندهم بالأصول الستة لا أصل له في الدين، وعزوفها عن طلب العلم الشرعي وعن التفقه في الدين خلاف السنة.
كما أن الجماعة في أصولها بدع كثيرة في التصوف وفي العقيدة وغيرها، لكنها لا تدعو إلى هذه البدع، ولا تلزم عامة أتباعها بها، وهذا مما يحمد لها.
والجماعة كذلك لا تهتم بالدعوة إلى عقيدة السلف الصالح، ولا إلى تصحيح عقائد المسلمين، ولا تنكر البدع بل تسكت عليها، فهم في ذلك ليسوا على منهج السنة والجماعة.
وعلى هذا فالأولى بالمسلم أن يسلك طريق السنة الصافية، ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك، ويعتصم بوصية النبي ﷺ الناصح الأمين القائل: "فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين"، الحديث صحيح. رواه الترمذي (٢٦٧٦) ، وأبو داود (٤٦٠٧) ، وابن ماجة (٤٢) .
стр. 6114
التخصيص بالسلام
المجيب د. علي بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/ الحركات الإسلامية/مناهج الحركات الإسلامية
التاريخ ١٦/١٢/١٤٢٣هـ
السؤال
في بلدنا جماعة من أهل السنة يلقون السلام على كل ملتزم بالسنة أما الباقي فلا يسلمون عليه فبماذا تنصحونهم؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فهذا المنهج الذي ذكر عن البعض ناتج عن مفاهيم مغلوطة وهو مظهر من مظاهر النهج المخالف للحق في هذا الباب فتحية الإسلام حق للمسلم مع أخيه المسلم ولو لم يكن موافقاً له، أو كان عاصياً أو مبتدعاً، وما يسلكه هؤلاء الإخوة خطأ مبني على ظنهم بأن المسلم المخالف لا يصح التعامل معه أو إعطاؤه شيئاً من الحقوق الشرعية وهذا خلاف المنهج النبوي الكريم حيث حث النبي ﷺ على حسن معاملة المسلم بصفة عامة ومن ذلك قوله ﷺ (والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم" رواه مسلم (٥٤) ، ويلاحظ في النص العموم في مخاطبة المؤمنين جميعاً بهذا الخطاب، وإثبات هذا الحق لهم جميعاً ولم يستثن عاصياً أو مبتدعاً، ثم إن الرسول ﷺ زار غلاماً يهودياً كان يخدمه، ودعاه إلى الإسلام فأسلم في قصة معروفة وردت في صحيح البخاري برقم (٦٧٩) ص٩ في المختصر، فأين المفر؟ وكيف بأخيك المسلم، نسأل الله أن يهدي الجميع لما يحب ويرضى.
стр. 6115
حزب التحرير
المجيب أ. د. ناصر بن عبد الكريم العقل
أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/ الحركات الإسلامية/مناهج الحركات الإسلامية
التاريخ ٢٨/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
لدي صديق من حزب التحرير، ما فتئ يحكي لي عن الحزب وميزاته، وأفكاره التي لا نظير لها، وأنهم الحق والباقي هم الباطل، أود أن أعرف هل لدى هذه المنظمة أو الحزب من أخطاء فادحة في العقيدة، أم أنهم بالفعل الأفضل على الإطلاق؟ أرجو الجواب الشافي، خاصة أن الوضع أصبح خطيراً، حيث إنه نشر هذا الفكر الذي طالما شككت بفاعليته ومنهجيته. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
حزب التحرير فرقة عقلانية مفارقة للسنة والجماعة، تقوم كثير من عقائدهم على أصول المعتزلة، ويركز الحزب على الجانب الثقافي والفكري أكثر من الأمور الأخرى، ويتبنى طريق الانقلابات والثورة في تحقيق قيام الدولة الإسلامية ثم الخلافة، وله فتاوى منحرفة وشاذة، مثل: إباحة النظر للصور العارية، وتقبيل المرأة الأجنبية، وإسقاط الصلاة عن رجل القضاء المسلم، وعن سكان القطبين، وتحريم كنز المال، ولو أخرجت زكاته، ونحو ذلك. وتقوم عقيدة الحزب على تقديم العقل على النص والتوسع في الرأي، وكثرة الجدل والإنهماك في السياسة، وإنكار بعض الشخصيات كالدجال وعذاب القبر تبعاً لمنهج المعتزلة العقلاني، وهذا مجمل مذهبهم وليسوا كلهم كذلك. والله أعلم.
стр. 6116
معيار تقييم الجماعات الإسلامية
المجيب د. سليمان بن قاسم العيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/ الحركات الإسلامية/مناهج الحركات الإسلامية
التاريخ ٢٣/٧/١٤٢٥هـ
السؤال
ما هو معيار تقييم الأحزاب الجماعات الدعوية الإسلامية؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فإني أسأل الله لي وللسائل كل توفيق وسداد، وأقول وبالله التوفيق: الأصل في الجماعات الدعوية أنها جماعة واحدة تدعو إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وهذا هو مسلك الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام-، فكل نبي يدعو قومه قائلاً: "اعبدوا الله ما لكم من إله غيره"، وتسلك في دعوتها منهج الحكمة تحقيقاً لقوله تعالى: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة"، ولكن بعد أن انتشر الإسلام وكثر المسلمون، وتعددت أوطانهم واختلطوا مع غيرهم، ظهرت بعض الجماعات الدعوية بأسماء مختلفة، ويعود الاسم إلى صفتها أو موطنها، أو إلى منهجها، وهذه الأسماء لا حرج فيها إذا لم تكن أسماء تدل على منهج مخالف للشريعة.
أما من حيث النظر إليها وتقويمها، فإن ذلك يقوم على كتاب الله وسنة رسوله- ﷺ ، حيث جاءت فيهما القواعد والضوابط للدعوة إلى الله ، وهذه الجماعات لا تخلو في مناهجها من الصحيح الموافق للشرع، وغير الصحيح المخالف له، فما وجد في مناهجها صحيحاً قبل وأثني عليهم فيه، وما وجد غير صحيح نوصحوا فيه، وحذروا منه، وبين لهم وجه الصواب فيه.
فعلى سبيل المثال ينظر إلى أهداف تلك الجماعات، فإذا كانت الأهداف متفقة مع الدعوة إلى عبادة الله وحده، وما فيه الخير للبشرية فهذا أمر جيد، أما إذا كانت هناك دعوة إلى شركيات أو بدع، فهذا مردود عليهم أياً كانت الجماعة، ومهما كان اسمها، وكذلك ينظر في منهجها، فإذا كان منطبقاً مع الضوابط الشرعية فهو المقبول، أما إذا خالفها فهو مردود عليهم، كمن تنتهج العنف المسلح للدعوة إلى الله، أو نجد الطرف الآخر المتساهل في الدعوة إلى درجة المشاركة مع المدعوين في معاصيهم بحجة دعوتهم، وكذلك من المعايير النظر إلى رؤساء هذه الجماعات والقائمين عليها، فإذا كانوا من أهل العلم الشرعي والتقوى والصلاح فهذا أمر حسن، أما إذا كانوا من أهل البدع والخرافات والجهل بالعلم الشرعي فذلك دليل على فساد هذه الجماعات، كما ينظر أيضاً إلى دعاة هذه الجماعة، إذا كانوا يعتمدون في دعوتهم على الكتاب والسنة، ومنهج أئمة السلف الصالح- ﵃ فهذا أمر حسن، أما إذا كانوا يجاوزون كتاب الله وسنة رسوله ﷺ إلى أقوال شيوخهم ورجالهم المخالفة لما ورد به الشرع فهم مخطئون، ودعوتهم دعوة فاسدة. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
стр. 6117
منهج (روجيه جارودي)
المجيب د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/ الحركات الإسلامية/شخصيات ومواقف من الحركات الإسلامية
التاريخ ٢٤/٣/١٤٢٣
السؤال
ما رأيكم في روجيه جارودي، وما منهجه، وهل تنصحون بقراءة كتبه؟
الجواب
روجيه جارودي فيلسوف فرنسي نشأ في بيئة مسيحية، ثم تحول إلى الماركسية بل أصبح من فلاسفتها، وله كتاب (ماركسية القرن العشرين) ، و (النظرية المادية في المعرفة) ، وغيرها، ثم هداه الله إلى الإسلام ونحسبه حسن النية راغباً في الحق مجاهداً لأجل الوصول إليه، وبعد إعلان إسلامه تخصص في نقد الصهيونية، وأعد دراسة كاملة فضح بها الصهيونية سماها ملف إسرائيل، وبسبب ذلك هوجم وحوكم وحاول الصهاينة تشويه سيرته، ولكنه أصر على موقفه، وظهر في وسائل الإعلام في فرنسا فاضحاً لهم حتى اتهموه بمعاداة السامية وهي تهمة لكل من حاول فضح الصهيونية. هذا هو الوجه المشرق من جارودي.
أما الوجه الآخر فإنه لم يتفقه في الإسلام، بل ثقافته خليط من المذاهب العقلانية المفسرة للقرآن بالأهواء، والمنكرة لكثير من السنة النبوية، وخلط ذلك بفلسفات وآراء المتصوفة. كما أن له نشاطاً في الحوار بين أتباع الديانات باسم الإبراهيمية، وله مقصد حسن، فيها وعليه مؤاخذات كثيرة. ألف بعد إسلامه بعض الكتب، مثل: كتاب (ما يَعِدُ به الإسلام) ، وهو أشهر كتبه بعد ملف إسرائيل، و (الإسلام يسكن مستقبلنا) ، والواجب علينا تجاه جارودي العدل الذي أمر الله به، واتباع الوسطية التي هي دين الإسلام حيث نحب الرجل ونواليه لأجل إسلامه وتفهم البيئة التي نشأ بها، وتقدير إخلاصه وتفانيه وما يتعرض له بسبب محاربة الصهيونية، ومع ذلك فإن ذلك لا يصحح انحرافاته وأخطائه، بل نحذر منها ولا نتبعه فيها، ولا أنصح من حيث العموم بقراءة كتبه إلا للمتخصصين. نسأل الله له مزيداً من الهداية، ونكل أمره إلى الله - سبحانه -، والله أعلم.
стр. 6118
سيد قطب مرة أخرى
المجيب د. عبد العزيز بن محمد العبد اللطيف
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/ الحركات الإسلامية/شخصيات ومواقف من الحركات الإسلامية
التاريخ ١٦/٢/١٤٢٣
السؤال
قرأت في أحد المنتديات نقداً للأستاذ سيد قطب ﵀ يتهمه فيها بالطعن في الصحابة وتكفيرهم، وحيث إني من محبي سيد قطب، ومن المكثرين لقراءة كتبه إلا أني لم أعلم ذلك عنه ﵀، فهل يصح نسبة هذا القول إليه؟ أرجو توضيح الأمر؛ لأنه يسبب لي الحيرة والإشكال.
الجواب
سيد قطب -رحمه الله تعالى- مفكر إسلامي أصيل وأديب كبير، حيث فتح الله عليه بإشراقات رائعة في (ظلال القرآن) ، وألف جملة من المؤلفات الفكرية الرصينة التي تستحق القراءة والانتفاع، وما ذكره السائل من تلك الدعوى العريضة تجاه سيد فتحتاج إلى بينة، بل إن ما قرره سيد في (جيل قرآني فريد) في كتابه النفيس (المعالم) ينقض هذه الدعوى، وإن كان سيد قد ابتلي بمن غلا فيه، إلا أن خصومه وشانئيه قد بالغوا في ذمه والافتراء عليه -فرحمه الله تعالى-، وعند الله تجتمع الخصوم، والمتعين ألا نحكم في مسألة أو على شخص إلا بعلم ودليل وعدل وإنصاف، والله أعلم.
стр. 6119
تعدد الجماعات الإسلامية
المجيب د. ناصر بن محمد الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/ الحركات الإسلامية/مسائل متفرقة في الحركات الإسلامية
التاريخ ٧/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
بالنسبة للجماعات الإسلامية هل هي وحدة السلفية أو أهل السنة والجماعة؟ وأين اسم أهل السنة والجماعة؟ نرى الإخوان والتبليغ لماذا لا تكون واحدة؟ وما الحكمة من تعدادها؟
الجواب
أهل السنة والجماعة هم المتبعون ظاهراًَ وباطناً لما كان عليه النبي ﷺ وصحابته ﵃ وسلف هذه الأمة من القرون المفضلة في الاعتقاد والعمل، والمتمسكون بوصية النبي ﷺ :"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين، تمسكوا بها، وعضوا عليها بالنواجذ" أخرجه أبو داود (٤٦٠٧) والترمذي (٢٦٧٦) من حديث العرباض بن سارية ﵁، ويعلمون كذلك أن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، ويقدمونهما على قول كل قائل، ولهذا سموا أهل السنة، وعلى هذا الأصل كان اجتماعهم، ولذا سموا الجماعة.
فمن كان محققاً لهذا الأصل عاملاً به متحاكماً إليه عند الاختلاف والتنازع فهو من أهل السنة والجماعة، وإن لم يتسمّ باسم السنة أو السلف؛ ذلك أن الرسول ﷺ لم يجعل الألقاب والأسماء التي اشتهرت بها الطوائف المنتسبة إلى الإسلام سمات تعرف بها، بل جعل أمارتها موافقة الكتاب والسنة وإجماع الخلفاء الراشدين ومن سلف من القرون المفضلة، ومن جعل هذا الأمر هو ميزانه في الحكم على تلك الجماعات عدل في حكمه، وأصاب في قوله، وعلم أن هذه الجماعات درجات متفاوتة، ومنازل مختلفة، فمنهم من هو أحرص على اتباع السنة، ومنهم من دون ذلك، ومنهم من يجتهد في إصابة الحق فيوفق، ومنهم من يجتهد ولا يصيب الحق، وهم في هذا كله لا يخرجون عن مسمى الإسلام، ويشملهم قوله -تعالى-:" إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" [النساء:٤٨] وقوله -تعالى-:" وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم" [التوبة:١٠٢] .
وأما الاختلاف الحاصل بين تلك الجماعات فإنه لا يضر إذا كان ذلك من باب التنوع في العمل والدعوة إلى الله -تعالى-، بشرط أن يكون الرد عند الاختلاف والتنازع بينهم إلى كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وما كان عليه سلف هذه الأمة وخيارها، وعليه فلا بأس من الدخول معهم في منتدياتهم ونحوها؛ لتعلم العلم والانتفاع بما عندهم من خير، والتعاون معهم على البر والتقوى مع تجنب خطئهم، وسؤال أهل العلم إن أشكل عليك شيء من أمرهم.
بقي - أخي الكريم - أن أحذرك من بعض المواقع والمنتديات الموجودة على الشبكة العالمية، ممن تعلن انتسابها إلى الإسلام وهم منه براء، فإن خطرهم عظيم، وتلبيسهم على الناس كبير، والله المسؤول أن يهديك سواء السبيل.
стр. 6120
أعمل بعض المنكرات فهل أقوم بعملٍ دعويّ
المجيب محمد بن صالح الدحيم
القاضي في محكمة الليث
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/مسائل متفرقة
التاريخ ٦/٥/١٤٢٢
السؤال
أنا أحاول إعداد بحث حول الحجاب، والأدلة على فرضيته، وأمور تتعلق بالنساء. والهدف من عملي دعويّ. لي سؤالان:
أولاً: ما الكتب التي تتكلم عن هذا الموضوع؟
ثانياً: أنا أعمل بعض المنكرات فهل يجوز لي أن أمارس هذا العمل الدعوي، وخاصة القضايا المتعلقة بدعوة النساء؟
وهل يقع عليّ الوعيد ((أتأمرون الناس بالبرّ وتنسون أنفسكم)) ؟ أم هذا الوعيد له تأويل آخر؟ أرجو الاهتمام.
الجواب
من الكتب المفيدة في موضوع الحجاب:
١- الحجاب وأدلته. لمحمد إسماعيل.
٢- المرأة في عصر الرسالة. لأبي سنة.
٣- الحجاب بين الأفراط والتفريط. لمحمد المتولي.
٤- رسالة الحجاب. للشيخ محمد بن عثيمين.
علماً أن هذا الموضوع قد كثر طرقه. فلو تحوّل جهدكم إلى أمر آخر عسى أن يكون أعمّ نفعاً.
جواب السؤال الثاني:
الواجب هو ترك المنكرات. ومما يعين على ذلك فعل الطاعات، بل إن الوقوع في المنكرات كان بسبب ترك الطاعات، فهما ذنبان:
أ - ترك الطاعات ب- فعل المنكرات
والتوبة من الأول مقدمة على التوبة من الثاني، قال تعالى: ((إن الحسنات يذهبن السيئات)) . وعلى هذا ففاعل المنكر يجب عليه فعل الطاعة والدعوة إليها، حتى ولو قصّر فيها.
وفاعل المنكر يجب أن ينكره وإن كان واقعاً فيه. وقد ذم الله بني إسرائيل، ولعنهم لأنهم ((كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه)) .
وعليك أن تأخذ بالأسباب التي تعينك على التوبة من الأمرين ومن أهمها:
١- ذكر الله تعالى كثيراً، والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.
٢- تنظيم الوقت واغتنامه.
٣- مصاحبة الصالحين والجلوس إليهم. والقراءة في سير الصالحين.
٤- تذكر الدار الآخرة، ومحاسبة النفس.
٥- زيادة الهمّ الدعوي.
стр. 6121
دخلت الإسلام ولم تستطع إظهاره
المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/مسائل متفرقة في الدعوة الإسلامية
التاريخ ٠٩/٠٧/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم
دخلت الإسلام، وتزوجت مسلماً، وعائلتي نصارى متعصبون، وقد أبقيت خبر إسلامي سراً، لكن هذا السر يقلقني، فأنا أعيش مع زوجي في بيت يملكه أهلي، ولا يمكننا الخروج منه نظراً لظروفنا المالية. وأنا الآن في حيرة: كيف أخبر أهلي بإسلامي، وقد حاولت التلميح لهم فرأيت منهم غضباً شديدًا، وهم يكرهون الإسلام. وقد هددوني -تعقيباً على تلميحي بالإسلام- بأنهم سيطردوني من البيت. أرجو إرشادي في أمري، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله، وبعد:
أسأل الله تعالى أن يثبتك على دينك، وأن يجعل لك بعد همك فرجاً ومخرجاً.
ثم عليك أن تكوني حكيمة في التعامل مع أهلك إن كانوا على الصفة التي ذكرت، وأن تحافظي على صلة القرابة التي بينكم، واحرصي على كتمان إيمانك عنهم في هذه المرحلة إن كان ذلك يسبب لك الأذى، وأكثري من الدعاء، واعتصمي بالله -تعالى- فإنه كفيل بكفايتك. وحاولي مع أقرب الناس إليك من أهلك بتسريب بعض الأخبار، كإعجابك بالإسلام ورغبتك في اعتناقه، وتحسسي رد فعل العائلة، إلى أن يفتح الله بينك وبينهم، وهو خير الفاتحين.
ثم عليك بالتفكير أنت وزوجك في حل لما أنتما فيه، إما الهجرة من البلد الذي أنتما فيه، أو بتغيير المدينة التي تعيشان فيها، واستعينا بالله -تعالى- وخذا بالأسباب، والله الموفق والهادي إلى الصواب.
стр. 6122
استشارات دعوية
стр. 6123
كيف أقنع النصرانية بالإسلام
المجيب أ. د. بكر بن زكي عوض
أستاذ مقارنة الأديان بجامعة الأزهر
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/ استشارات دعوية/ أفكار دعوية
التاريخ ٦/٣/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا أعيش في بريطانيا، ولي جارة بولندية، وعندما تحدثني عن أمور دينها, فأنا أعرف أنها تقول كلاماً غير صحيح عن الله، وعن سيدنا عيسى ﵇، فأحاول أن أصلح لها المعلومة، ولكنها لا تفهم سوى ما تربت عليه, فلا أدري ماذا أقول لها؟ أو هل أصلح لها أم لا؟ فأنا لا أريد أن تشعر بكره لديننا إذا قلت لها إن ديننا يخالف ما تقول, فما هي الطريقة التي أدخل بها إلى هذه النصرانية المتمسكة بدينها (كاثوليك) حتى أقنعها بديننا؟ وجزاكم الله خيرا.
الجواب
هذه الديانات إلى الإرث أقرب منها إلى الاقتناع، وذلك في غير الإسلام، والدين الإسلامي اقتناع أكثر منه إرثاً، وهو ما يفسر سبب تمسك هذه الكاثوليكية بدينها، وقبل أن تناقشيها في دينها وتعرضي عليها الإسلام عليك بالآتي:
أولاً: العلم التام بدين الإسلام حتى تستطيعي أن تعرضيه عرضاً صحيحاً.
ثانياً: التركيز على أسماء الله وصفاته في الإسلام، وعلى ما ورد بحق عيسى ﵇ وأمه في سورة آل عمران، وسورة مريم بخاصة.
ثالثا: قراءة بعض ما كتبه علماء الأديان حول التثليت والصلب.
رابعاً: اعرضي عليها موقف الإسلام من الرسالات الأخرى، ومنها النصرانية، وأخبريها أن اعتناق الإسلام يوجب الإيمان بموسى وعيسى ﵉ وبكتابيهما.
خامساً: أخبريها أن عيسى جاء ليكمل رسالة موسى، بالنص الوارد عندهم:"ما جئت لأنقض بل لأكمل"، وأن محمداً ﷺ جاء ليكمل لا لينقض، إلا ما حرمه الله على بني إسرائيل تأديباً لهم، وقد بشر به المسيح قائلاً: "وأما متى جاء روح القدس تزول عني تلك الوصمة" وقوله: "خير لكم أن أنطلق حتى يأتي المعزي". والله الموفق.
стр. 6124
كيف أقنع النصراني بالإسلام
المجيب د. سليمان بن قاسم العيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/ استشارات دعوية/أفكار دعوية
التاريخ ١٥/٥/١٤٢٤هـ
السؤال
لقد حاولت أن أدعو رجلاً من الجنسية الإسبانية إلى الإسلام، وكان من ضمن الحوار طلبت منه أن يجاوب مَنْ خلق الشمس؟ ومَنْ المتحكم أثناء الشروق والغروب؟ فقال: الطبيعة التي تتحكم، والبخار المتصاعد أثناء النهار هو الذي يحجب ضوء الشمس ويصبح ليلاً، فقلت له: من خلق الأجنة في الأرحام؟ ومن كتب الأجل والرزق؟ وجعل فيه الداء والدواء؟ كذلك اختلاف الشكل، واللون، واللهجة والبعث بعد الموت، والحساب، والجنة والنار، فقال: أنتم لو خلقتم هناك لكنتم كذلك، فقلت له: هناك من جنسيتك ومن هو مسلم.
هل من الممكن المساعدة على إقناعه؟ وهل من كتب محددة أستطيع أن أهديها له؟ علماً أن ديانته كاثولكية.
الجواب
أخي السائل.. أسأل الله لك التوفيق والسداد في دعوتك، وأذكرك بقول رسول الله ﷺ :"لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من أن يكون لك حمر النعم" رواه البخاري (٣٠٠٩) ومسلم (٢٤٠٦) من حديث سهل بن سعد ﵁، واعلم أن أجر الدعوة لا يتوقف على استجابة المدعوين، بل الأجر الحاصل -إن شاء الله- حتى ولو لم يستجب أحد، وهناك من الأنبياء المؤيدين بالوحي من لم يستجب له أحد من الناس، كما ورد في حديث "عرضت عليَّ الأمم" رواه البخاري (٣٤١٠) ومسلم (٢٢٠) من حديث ابن عباس ﵄. فالذي أوصيك به أن تواصل دعوتك مع هذا وغيره، وأن تنوع معه الحوار، فإذا لم يقتنع بمسألة معينة فافتح معه حواراً آخر.
ثم إذا كان ذلك الرجل يقول بأن الذي خلق الشمس والقمر، ويتحكم بالأشياء هي الطبيعة، فاسأله ما هي الطبيعة؟ صفها لي؟ ثم اسأله أيضاً عن هذه الطبيعة، هل ورد ذكرها في التوراة والإنجيل، وأنها هي الخالقة؟ والحقيقة أنها لم ترد فيهما ولا في غيرهما من الكتب السماوية، واعتقاده أن الطبيعة خالقة -على حد زعمه- هو اعتقاد بأنها شيء عظيم، ولو صح هذا الزعم لذكرت الطبيعة في الكتب السماوية لعظمتها.
ثم إنّ اعتقاد ذلك الشخص المذكور يتفق معك على أن الشمس والقمر وغيرهما لها خالق، وأن هذا الخالق هو المتحكم بهذا الكون، ولكن الرجل ضل عن معرفة هذا الخالق، والاعتقاد الحق أن هذا الخالق هو أعظم من هذا الكون كله، وهو الله .
أما الكتب فإنك لم تذكر لغة هذا المدعو، ولكن أفضل شيء له هو القرآن الكريم المترجم بلغته، فهناك كثير من الكفار الذين أسلموا بعد قراءة ترجمة القرآن الكريم إلى لغاتهم، وهناك أيضاً كتاب اسمه: (حوار مع نصراني) تأليف خالد بن عبد الله القاسم.
стр. 6125
رسالة في المنتديات
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/ استشارات دعوية/أفكار دعوية
التاريخ ٢٤/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد:
كثرت هذه الرسالة في المنتديات وقمت بالرد عليها وبيان عدم صحة هذا الأسلوب مع الله سبحانه تعالى، لكن الكثير لم يقتنع، فنريد منكم جزاكم الله خيرًا بيان القول الصحيح في هذه الرسالة: (وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى الكثير منا يستعصيه أمر في هذه الدنيا، والكثير منا يبحث عن واسطة إما لوظيفة أو لاجتياز اختبار أو معاملة في إحدى الدوائر الحكومية أو ما شابه ذلك. ويسعدني أن أساعدكم في الحصول على الواسطة لتيسير أمركم. فقط اتصل على هذا الرقم، فهذا الرقم الخاص بالملك. الرقم هو: ٢٢٢ فقط وبدون مفتاح للدولة وبدون مفتاح للمدينة! هل تريد معرفة كيفية الاتصال؟ إذًا تفضل معي لنبدأ الاتصال معًا! الرقم الأول (٢) يعني الساعة (٢) بعد منتصف الليل. الرقم الثاني: (٢) يعني ركعتين. الرقم الثالث (٢) يعني دمعتين.
ومعناها ركعتين الساعة (٢) في آخر الليل مع دمعتين. اطلب ملك الملوك.. اطلب الله في هذا الوقت، وبإذن الله ستُيسر أمورك، وسوف تحصل على ما تريد. فالله الملك القهار ينزل إلى السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل ويقول: هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ فوالله لو اجتمع الإنس والجن على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء فلن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك. الكثير منا فضل أهل الوساطات على الله ، وبدأ يبحث عن واسطة قبل أن يلجأ بالدعاء إلى الله. الله يقول في كتابه العزيز: "ادعوني أستجب لكم". لا تنسونا من صالح دعائكم، عند اتصالكم. ومن ساهم بنشرها أسأل الله لي ولكم القبول)
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
هذه النشرة وأمثالها يضعها الجهلة بحسن نية أحيانًا، ولكن ذلك لا يعفيهم من مغبة هذه البدعيات، بل ربما كانت هذه النشرات من قبل اتخاذ آيات الله هزوًا فكيف يجعل رب الأرباب الملك الوهاب محلاًّ لهذه الأقوال الركيكة ويعين له رقم هاتف؟ تعالى الله وتقدس عن ذلك علوًا كبيرًا.
وأنا أنصح إخواني الراغبين في نفع الناس ودلالتهم على الخير أن يلجوا البيوت من أبوابها ويتتبعوا منهج أسلافهم في الدعوة والتعليم، وألا يُقدموا على أمر ما إلا بعد التأكد من شرعيته وسلامة طريقته وفي الدعوة بالآيات الكريمة والأحاديث الصحيحة غنية وكفاية. والله الموفق.
стр. 6126
الدرس في المسجد قبل الجمعة
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/ استشارات دعوية/أفكار دعوية
التاريخ ٢٨/٤/١٤٢٤هـ
السؤال
يحتاج إخواننا الكوسفيون لمن يفقههم في الدين، حيث إنهم يجتمعون بكثرة في صلاة الجمعة، فهل يجوز أن تلقى عليهم كلمة قبل صلاة الجمعة؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فالأصل عدم التحلق قبل خطبة الجمعة، لا لدرس ولا لموعظة؛ حتى تنشط النفوس للإنصات للخطبة، ولذا (نهى ﷺ عن التحلق قبل الجمعة) أخرجه أبو داود (٩١١) ، والترمذي (٢٩٦) ، والنسائي (٧٠٧) ، وسنده - إن شاء الله - حسن من أجل عمرو بن شعيب.
ولكن إذا كان عادة الناس عندكم أنهم لا ينتهزون انتظارهم للخطبة في قراءة القرآن والتنفل بالصلاة فلا بأس أن يوظف هذا الاجتماع بإلقاء الدرس عليهم، وتفقيههم في الدين؛ مراعاةً للمصلحة، وانتهازاً لاجتماعهم؛ فقد كان أبو هريرة ﵁ يحدث قبل خطبة الجمعة، رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (١/٤٦٨) .
ويحمل النهي على ما إذا كان في إلقاء الموعظة والدروس قبل خطبة الجمعة أذية وتشويش على المتنفلين بالصلاة والمشتغلين بقراءة القرآن، ولا شك أن ما قبل خطبة الجمعة وقت يندب فيه الإكثار من التنفل، والاشتغال به أولى من الوعظ، أو الاستماع للموعظة، فإن لم يشغل الناس وقتهم في انتظار خطبة الجمعة بالتنفل وقراءة القرآن، فالأولى أن يشغلوا بما يفقههم في دينهم ويرقق قلوبهم لطاعة الله.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 6127
الانضمام لمنظمة العفو الدولية
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/ استشارات دعوية/أفكار دعوية
التاريخ ٩/٣/١٤٢٤هـ
السؤال
أرغب في الانضمام إلى عضوية منظمة العفو الدولية، غير أني متردد في ذلك بسبب أن المنظمة تعارض عقوبة الإعدام وهي عقوبة شرعية في الإسلام وعقوبات شرعية أخرى كقطع يد السارق، كما أنها تدافع عن الحق في ممارسة سلوكيات تعتبر محرمة في الدين كممارسة الشذوذ الجنسي.
فهل يجوز لي كمسلم الانضمام إلى هذه المنظمة من باب التعاون على الدفاع عن المظلومين؟
الجواب
نعم يجوز لك الدخول في منظمة العفو الدولية - إذا كنت قادراً ومتمكناً من الدفاع لرفع الظلم عن المظلومين مسلمين كانوا أو غير مسلمين، لأن الظلم حرام على الخلق جميعاً وعواقبه عظيمة في الدنيا والآخرة، ومن شدة تحريمه أن الله حرمه على نفسه، مع أنه سبحانه حكم عدل لا يظلم أحداً "وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ" [ق: ٢٩] ، فقال في الحديث القدسي "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً فلا تظالموا" رواه مسلم (٢٥٧٧) ، وفي الحديث الآخر الذي أوصى فيه رسول الله ﷺ معاذ بن جبل ﵁ لما أرسله إلى اليمن، وكان فيهم أهل كتاب قال له: "واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب" رواه البخاري (٢٤٤٨-٤٣٤٧) ، ومسلم (١٩) .
ولا شك أن منظمة العفو الدولية يشتمل نظامها على مخالفات صريحة لبعض أحكام الشريعة الإسلامية، ولكنها مع هذا منظمة إنسانية انتفع بها كثير من آحاد الناس، والمظلومين مسلمين كانوا أو كفاراً، وعمل المسلم ودخوله في مثل هذه المنظمة قد يتنازعه من الناحية الشرعية لأول وهلة أمران:
(١) مفسدة في الدخول في منظمة في بعض نظامها ما يخالف الشرع.
(٢) مصلحة الدخول من أجل رفع الأذى ودفع الظلم عن المظلوم وإعادة الحقوق الشرعية إلى أصحابها، وإذا تعارضت مصلحة ومفسدة قدمت المصلحة على المفسدة، لا سيما إذا كانت المصلحة واقعة والمفسدة مظنونة، فإن المصلحة حينئذ ترفع المفسدة أو تخفف منها، وهذا ما تقرره القواعد الشرعية المبنية على الكتاب والسنة كقاعدة "ارتكاب أخف الضررين"، و"تقديم أدنى المفسدتين دفعا لأعلاهما"، هذا كله لو قيل إن المفسدتين حاصلتان بالفعل، ولعل مرجحات دخولك في هذه المنظمة إذا كنت مؤهلاً قادراً هو أن المسلم مطالب بتحقيق العدل ورفع الظلم عن المظلومين لا سيما المسلمين منهم، فالأقربون أولى بالمعروف، ودخولك في هذه المنظمة هو من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإنكار باللسان والقلم أوسط درجات إنكار المنكر كما هو معلوم لكل مسلم، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.
стр. 6128
يريد أن يسلم، ولم يقتنع ببعض الأحكام الشرعية
المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
عضو البحث العلمي بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/ استشارات دعوية/أفكار دعوية
التاريخ ٢٦/٧/١٤٢٤هـ
السؤال
فضيلة الشيخ/ شخص هولندي غير مسلم، درس الإسلام واقتنع بالمبادئ العامة للإسلام وهو مصمم على اعتناقه، لكنه يجد صعوبة في تقبل بعض الأحكام الشرعية الجزئية، بالضبط الأحكام المتعلقة بالحدود الشرعية، مثل قطع يد السارق ورجم الزاني مثلاً، كذلك يصعب عليه تفهُّم أن الزوج يجوز له الشرع أن يضرب زوجته أحياناً فهو يقول إنه في حيرة من أمره، فإذا نطق بالشهادتين فسيكون في رأيه منافقاً لأنه لا يقبل أحكام الحدود، وهذا لا يريده لنفسه، وفي الوقت نفسه فإنه يريد أن يشهر إسلامه في أقرب وقت، شاورني في هذا الأمر، إلا أنني لا أجد نفسي في مستوى الإجابة على هذا السؤال، لهذا قررت أن أضعه بين أيديكم، فأفيدونا حفظكم الله في أسرع وقت ممكن، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
ينبغي أن تشير على هذا الشخص بالمبادرة إلى اعتناق الإسلام حتى ولو وجد في نفسه نوع مضض وكرهاً لبعض المسائل، فإن الكاره ليس كالمكره وهو إذا دخل في الإسلام وصلى ودعا وعمل الصالحات زاد إيمانه، وشرح الله صدره لفهم مقاصد الشريعة، وزال عنه ما يجد من التردد وعدم التقبل إن شاء الله.
وأما قوله أنه لو أشهر إسلامه مع هذا الحرج الذي يجد في صدره فإنه يكون منافقاً، فغير دقيق، إذ المنافق هو الذي يظهر الإسلام ويبطن الكفر، وهذا الشخص قد اقتنع بأصول الإسلام، ولكن بحكم حداثته بالكفر لم يتفهم بعض المسائل، ويعزم على مزيد التدبر والنظر الذي سيوصله بإذن الله إلى القناعة والقبول والرضا ولو ترك هكذا، دون إسلام، فربما يسبق إليه الموت فيموت على الكفر الصراح، قبل أن يتحقق مما أشكل عليه، فلأن يموت ناقص الإيمان خير من أن يموت كافراً، والله أعلم.
стр. 6129
هل أنتخب نائباً كافراً ؟
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/ استشارات دعوية/ مشكلات دعوية
التاريخ ١٦/١/١٤٢٤هـ
السؤال
هل يكفر من انتخب نائباً كافراً لأجل مصلحة ما؟
الجواب
إن كان هذا المسلم انتخب ذلك الكافر نائباً عنه في (البرلمان) لما يظنه فيه من قدرة على التمثيل لمن انتخبوه، والدفاع عن حقوقهم فهذا جائز، ومباح لا سيما إذا كان المسلمون أقلية، فنصرة الكافر للمسلم جائزة ولا إثم على المسلم فيها إذا لم يكن في ذلك مساس لأصل عقيدته، فإن الكافر قد تدفعه حميته من نسب، أو قبيلة، أو بلد أو حزب إلى الدفاع عن المسلم لهذه الأسباب، أو غيرها، وقد احتمى نبي الله شعيب ﵇ بقبيلته الكافرة فحمته من الأعداء قال تعالى: "وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّاً إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ"، وبالمناسبة فقد علق الشيخ عبد الرحمن بن سعدي ﵀ في تفسيره على هذه الآية تعليقاً لطيفاً أنقله لك: ( ... إن هذه الروابط التي يحصل بها الدفع عن الإسلام لا بأس بالسعي فيها، بل ربما تعين ذلك، لأن الإصلاح مطلوب، على حسب القدرة والإمكان، فعلى هذا لو سعى المسلمون الذين تحت ولاية الكفار وعملوا على جعل الولاية جمهورية، يتمكن فيها الأفراد والشعوب من حقوقهم الدينية والدنيوية لكان أولى من استسلامهم لدولة تقضي على حقوقهم الدينية والدنيوية، وتحرص على إبادتهم وجعلهم عمالة وخدماً، نعم إن أمكن أن تكون الدولة للمسلمين وهم الحكام فهو متعين، ولكن لعدم إمكان هذه الرتبة؛ فالرتبة التي فيها دفع ووقاية للدين والدنيا مقدمة والله أعلم. أ. هـ. وإن كان انتخاب هذا النائب الكافر يحقق للمسلم مصلحة دنيوية أيضاً فهو جائز إن شاء الله، وإن كان انتخابه محبة لدينه وما هو عليه من الكفر فهذا ردة وخروج عن الإسلام يكفر بها المسلم، أعاذنا الله من ذلك، والله أعلم.
стр. 6130
نبش القبور البدعية
المجيب د. حسن بن صالح الحميد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ الدعوة الإسلامية/ استشارات دعوية/مشكلات دعوية
التاريخ ٢٢/١٢/١٤٢٣هـ
السؤال
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ... أما بعد: إخواننا الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
س/ إننا كمسلمين في كردستان العراق لدينا أربع جماعات إسلامية ثلاثة جهادية وأخرى إخوانية ولدينا مقرات ومراكز إسلامية مفتوحة في كثير من المدن وتحت سلطة طالباني وبرزاني. وفي بداية العام الحالي انفصل بعض الشباب المتحمس وأعلنوا جماعة باسم خاص، وفي بداية ظهورهم أعلنوا الجهاد ضد سلطة طالباني وبرزاني وانحصروا في منطقة صغيرة. وبعد ثمانية أشهر لم يحققوا أي نصر على الأحزاب العلمانية وبالعكس فأعمالهم تضر أعمالاً ونشاطات وعملية الدعوة الإسلامية الأخرى وفي الشهر المنصرم إنهم قاموا بعمل ضد القبور ونبش لقبور بعض شيوخ نقشبندية ونبش قبورهم هل هذا جائز أم لا؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد..
следующие страницы →