Полный текст (10 202 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.
стр. 6196
لكن وقت المسلم كله لله؛ بمعنى أنه يصرفه في مرضاة الله، فلا يستعين بهذه النعمة نعمة الوقت ونعمة العافية ونعمة السمع والبصر وغيرها على معصية الله، بل إن الأعمال التي هي عادات أو طلب رزق تتحول إلى عبادة وقربة بالنية الصالحة، فطلب الرزق الحلال ابتغاء الاستغناء عن الحرام وعمّا ما في أيدي الناس قربة وطاعة، والتزوج اقتداء بالنبي ﷺ ورغبة في العفاف قربة وطاعة وهكذا، وبهذا يتحقق قوله تعالى: "قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ " [الأنعام:١٦٢-١٦٣] .
أما إضاعة الوقت في المسلسلات وفي اللهو الذي يكسل عن الطاعة ويثقلها فليس من الدين ولا من الدنيا، بل الغالب عليه أنه اشتغال بالمعاصي البصرية والسمعية، وهو ليس من إعطاء الدنيا حقها، وسيسأل الإنسان عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه، انظر ما رواه الترمذي (٢٤١٧) من حديث أبي برزة الأسلمي ﵁ فواجب على المسلم أن يربي نفسه وأن يطلب معالي الأمور، وإذا أراد الراحة والاستجمام فليكن ذلك بالمباحات، وليستعن بالله ويسأله التوفيق.
стр. 6197
الشفاعة في القصاص
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/حقوق المسلم وواجباته
التاريخ ٠١/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما حكم الشفاعة عند أهل المقتول بعد صدور حكم القصاص في القاتل؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله.. وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
يقول تعالى: (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَل النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) .
وصح، من حديث أبي موسى، قول النبي ﷺ : "اشْفَعُوا تُؤْجَرُوا، ويَقْضِي اللهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﷺ مَا شَاءَ" أخرجه مسلم (٢٦٢٧) .
وعلى ذلك، فإن الشفاعة عند أهل المقتول من مقاصد الشرع الحنيف، ومن أعظم القرب عند الله إذ يقع به عتق رقبة مؤمن من القتل، وصون لنفسه من التلف، وعون لأهل المقتول باحتساب الأجر والثواب عند الله بالعفو، وهذا عين تحقيق قوله تعالى: (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى) [المائدة: من الآية٢] . والله أعلم.
стр. 6198
التحية بـ"سلملم "
المجيب أ. د. حسين بن خلف الجبوري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/حقوق المسلم وواجباته
التاريخ ٦/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
عظم الله لكم الأجر والمثوبة، ما رأي فضيلتكم فيمن يقول سلملم؟ وهي كلمة انتشرت في الآونة الأخيرة بين الشباب، (يقصد أنه يختصر السلام عليكم) وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فأقول وبالله تعالى التوفيق والسداد:
الإسلام علمنا آداب السلام وصيغته وكيفيته، فصيغة السلام في الإسلام هي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأما آدابه فهي أن تستعمل هذه الصيغة كما علمنا إياها الرسول ﷺ والذي علمنا إياه هو أن نقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والدليل على ذلك قول الله تعالى: "وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها" [النساء:٨٦] ، أما كيفيته فيكون إلقاء السلام بود ورقة ولين، لا بخشونة وجفاء، لذا لا يجوز للمسلم أن يغير في صيغة السلام المشروعة في الإسلام، كأن يقول بدلاً عنها في الصباح صباح الخير وفي المساء مساء الخير وغير ذلك، والله أعلم بالصواب.
стр. 6199
التوديع بكلمة باي (Bye)
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/حقوق المسلم وواجباته
التاريخ ٠٣/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أود أن أسأل عن حقيقة معنى كلمة (باي) والتي وردت في أحد المواقع بأن معناها هو: (في حفظ البابا) . الرجاء إرسال الرد بسرعة لتعميم الفائدة على الناس. وجزاكم الله كل خير.
الجواب
الحمد لله وحدة، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
كلمة (باي) تستخدم عند الوداع. وبغض النظر عن أصل اشتقاقها فهي تعني باللغة الإنجليزية (إلى اللقاء) أو نحو ذلك. وهذا هو معناها المعروف والدارج، والذي لأجله تستخدم هذه الكلمة. ولذا لا يمكن القول بتجريم استخدامها وعَدُّه كبيرة من الكبائر، فالأمر يسير والخطب سهل، ولا شك أن الأولى والأحرى بالمسلم ألا يستبدل بتحية الإسلام تحية أخرى، وينبغي للمسلم أن يعود لسانه أن يحيي المسلمين بتحية الإسلام: (السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) .
وللفائدة، فإن اشتقاق الكلمة الإنجليزية (goodbye) - وهي كلمة تستخدم في الوداع - على النحو التالي:
الأصل القديم لهذه الكلمة عبارة تعني "رافَقَك الله" وهو دعاء مجرد يستخدم إلى يومنا هذا في الوداع: (God be with you) .
وإذا نظرنا إلى النطق القديم لهذه العبارة تظهر لنا المشابهة بينها وبين (goodbye) :
God be wy you
god b'w'y
godbwye
god buy' ye
good-b'wy
ثم تم إبدال كلمة (God) وهي بمعنى "الله" بكلمة (good) وهي بمعنى "الخير"، وتم هذا بطريقة القياس على عبارة أخرى: (good day) وهي بمعنى "صباحُ الخير".
أما كلمة (bye) فإنما هي اختصار لـ (goodbye) . وهي للمخاطبة الشفوية وغير الرسمية فقط.
وأما (bye-bye) فإنما تأتي بطريقة تكرار (bye) . وهي دون (bye) في مستوى الاحترام وغالبا تستخدم مع الأطفال.
فليس في أصل كلمة (goodbye) ولا كلمة (bye-bye) صبغة كنسية أو عقيدة دينية مخصصة.
والله أعلم.
стр. 6200
يسمع التسليم من المذياع فهل يرد ؟
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/حقوق المسلم وواجباته
التاريخ ١٧/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
هل يرد السلام على الشخص إذا سلَّم وهو في المذياع، أو التلفاز أو في رسالة خطِّية؟.
الجواب
نعم يرد السلام على الإنسان إذا سلَّم في خطاب بواسطة مذياع، والنبي ﷺ كان يكتب في رسائله محمد رسول الله ﷺ إلى فلان ثم يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. انظر ما رواه البخاري (٤٤٢٤) من حديث ابن عباس ﵄، فالإنسان إذا أرسل رسالة يبدأ بالسلام، وإذا ردَّ عليه أحد فإنه يرد ﵇، وكذا يقال في الإذاعة ونحوها إذا كان مذيعاً أو متحدثاً يقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، والله ولي التوفيق.
стр. 6201
الموقف من أعمال السلب والنهب في العراق
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/حقوق المسلم وواجباته
التاريخ ٦/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
ما قول السادة العلماء الأجلاء في أعمال السلب والنهب التي وقعت في العراق مؤخرا؟ هل يجوز لأصحاب الممتلكات الدفاع عن ممتلكاتهم وأروحهم أم لا؟ فإن قلتم: نعم. فما قولكم في الحديث الصحيح الذي يأمر بترك المقاتلة حال الفتنة من عدم وجود نظام حاكم وكثرة الهرج والمرج وغير ذلك؟ وهل هذا عام في كل ناهب سواء كان مسلما أولا؟ وإن قلتم: لا. فما قولكم في الحديث الصحيح أيضا: من قتل دون ماله فهو شهيد؟ وكيف نوفق بين الحديثين؟ جزاكم الله خيرا.
الجواب
حرمة مال المسلم ثابتة في القرآن والسنة، قال تعالى: "وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ" [البقرة:١٨٨] ، وقال نبينا محمد ﷺ في خطبة الوداع: "إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا، في شهركم هذا ". أخرجه البخاري (٤٤٠٦) ، ومسلم (١٦٧٩) من حديث أبي بكرة ﵁، ومن رعاية الإسلام للمال أنه قدمه الله في أكثر من آية على الأنفس، كقوله تعالى: "فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلّاً وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى" [النساء: من الآية٩٥] ، وقدمه على الأولاد في مواضع كثيرة؛ منها: قوله تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" [آل عمران:١١٦] ، وأوجب في السرقة من المال النصاب المقدر لقطع اليد، وما حصل في العراق من نهب للأموال والممتلكات حرام لا يجوز، وعلى صاحب المال أن يحفظ ماله ويدافع عنه، وإن قتل دونه فهو شهيد؛ لحديث عبد الله بن عمرو ﵄: "من قتل دون ماله فهو شهيد" أخرجه البخاري (٢٤٨٠) ، ومسلم (١٤١) ، وما جاء في النهي عن المقاتلة في زمن الفتنة فهو محمول عند العلماء على ما إذا كانت المقاتلة بغير تأويل سائغ، ووقوع الظلم على المسلم أو غيره بنهب ماله مسوغ شرعي للدفاع عنه، ولا شك أن أكثر ما وقع من الحروب ولا زال يقع بين المسلمين إنما هو بسبب الأموال والممتلكات بالاعتداء عليها من أحد الطرفين، ومع ذلك سماهم الله مؤمنين وأمر بقتال الطائفة المعتدية: "وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" [الحجرات:٩] ، وغير المسلم إذا اعتدي على ماله وجب عليه الدفاع عنه غير أنه إن قتل لا يسمى شهيداً، والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.
стр. 6202
مات وهو عاجز عن قضاء دينه
المجيب د. أحمد بن محمد الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإٌسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/حقوق المسلم وواجباته
التاريخ ٢٤/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
هل من يعجز عن سداد دينه حيث إنه لا يملك المبلغ الذي يسدد به دينه إنما يملك ما يكفيه للعيش هو وأسرته هل يكون رهين دينه بعد موته؟.
إن كان يملك مبلغاً ولكنه بحاجة إلى بيت يأويه هو وأسرته فهل يحق له أن يشتري هذا البيت أم لا يحق له حتى يسدد الدين؟.
هل يحق له إنكار هذا الدين مخافة الضرر من الدائنين حيث إنهم لا يملكون أي دليل ضده ولكنه يقر لهم بالدين أمام الجميع، ولا يكتب لهم ورقة خشية السجن والمحاكمة فهل يحق له ذلك مع أنه يقر بالدَّين ولا ينكره أبدا ويسعى لسداده ولكنه لا يستطيع؟. أرجو الإفادة حيث إن ضرر الدين كبير على النفس، ولكم من الله الأجر، وأسأله -سبحانه- أن يسدد خطاكم، ويجعل ذلك في ميزان حسناتكم.
الجواب
ورد عن النبي ﷺ أنه قال: "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه" رواه أحمد (٩٣٨٧) والترمذي (١٠٧٨) وابن ماجة (٢٤١٣) والدارمي (٢٥٩١) من حديث أبي هريرة ﵁، وصحح إسناده الألباني، وهذا يدل على عظم شأن الدين وضرورة أدائه إلى صاحبه، وقد كان النبي ﷺ في أول الأمر يترك الصلاة على من مات وعليه دين حتى يؤدى عنه، فلما توافرت لديه الأموال أخذ يقضي عن الناس ديونهم، ويصلي عليهم، ولهذا يجب على المسلم أن يقوم بسداد ديون غرمائه إذا كان يقدر على ذلك، ولا تجوز له المماطلة أو إنكار الدين الثابت عليه؛ لقول النبي ﷺ "مطل الغني ظلم" متفق عليه، عند البخاري (٢٢٨٧) ، ومسلم (١٥٦٤) من حديث أبي هريرة ﵁ ويمكن للحاكم أن يعاتبه على امتناعه بالحبس والتعزير، قال ﷺ : "لي الواجد ظلم يُحِل عِرضه وعقوبته" رواه أحمد (١٨٩٦٢) وأبو داود (٣٦٢٨) وغيرهما من حديث الشريد بن سويد ﵁، وعرضه شكواه، وعقوبته: حبسه، فالمماطل يستحق العقوبة بالحبس والتعزير وإن أصرّ على المماطلة فإن للحاكم أن يبيع ماله ويسدد ديونه.
وللحاكم أن يحجر عليه إذا كانت لديه أموال لا تكفي لسداد ديونه، ويترك له ما يحتاج إليه من مسكن ومؤونة ونحو ذلك؛ لأن هذه من الأمور التي يحتاجها الإنسان، ولا يستغني عنها.
وأما إذا كان لا يقدر على وفاء شيء من دينه فإنه معسر فلا يطالب به، ويجب انظاره وإمهاله؛ لقول الله -تعالى-: "وإن كان ذو عسرة فنظرةٌ إلى ميسرة" [البقرة: ٢٨٠] ، وقول النبي ﷺ لغرماء الذي كثر دينه: "خذوا ما وجدتم، وليس لكم إلا ذلك"رواه مسلم (١٥٥٦) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، ولكن عليه أن يجتهد في سداد هذه الديون حالما يقدر على ذلك بلا تهاون، ويمكنه أن يصطلح مع غرمائه أن يسقطوا عنه بعض هذه الديون إذا كان لا يقدر على سدادها كلها؛ حتى تبرأ ذمته منها. والله أعلم.
стр. 6203
كيفية النطق بالشهادة للدخول في الإسلام
المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
عضو البحث العلمي بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/حقوق المسلم وواجباته
التاريخ ٧/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم. ما هي طريقة النطق بالشهادة لغير المسلم الذي ينوي الدخول في الإسلام؟ هل يحتاج ذلك لتواجد شهود؟ ووجود أحد العلماء؟ وهل يختلف الحال بين الذكور والإناث؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
يتلفظ من أراد الدخول في الإسلام بالشهادتين باللغة العربية بعد تعريفه بمعناهما، ولا يشترط وجود أحد العلماء، ولا وجود شهود لثبوت الإسلام، لكن يحسن إعلان ذلك ليحصل العلم من قبل إخوانه المسلمين، كما ينبغي أن يسأل أهل العلم عما يحتاج إلى معرفته بعد اعتناقه الإسلام، ولا يختلف الحال بين الذكور والإناث في هذه المسألة والله أعلم.
стр. 6204
متى تجوز السرقة ؟
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/حقوق المسلم وواجباته
التاريخ ١٧/١/١٤٢٥هـ
السؤال
متى تجوز السرقة؟ وهل يطبق الحد في وقت الجوع، وعند الاضطرار؟ وهل يجوز سرقة مال الأخ، والأخت، والأب، والأم؟.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فقد حرم الله -تعالى- السرقة، ورتب عليها عقوبة شديدة، قال -تعالى-: "والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا نكالاً من الله والله عزيز حكيم" [المائدة: ٣٨] ؛ وذلك ليأمن الإنسان على ماله من التعدي، فإنه لا يحل مال مسلم إلا بطيب نفس منه، وكل مال يؤخذ بغير رضا صاحبه فهو حرام، ولكن الشرع جعل عقوبة السرقة خاصة بنوع من أنواع أخذ المال بغير حق، واشترط لقطع اليد شروطاً مفصلة في كتب الفقه.
ولا فرق في السرقة بين القريب والبعيد، ومن شروط قطع اليد في السرقة ألا يكون السارق مضطراً إلى المال المسروق كالجائع الذي لا يجد ما يأكله مثلاً، ومن شروط القطع ألا يكون للسارق شبهة كسرقة الإنسان من مال أبيه، لكن يجوز للإنسان أن يأخذ حقاً له ثابتاً ثبوتاً ظاهراً ممن هو عليه على وجه التخفي، ولا يكون هذا سرقة؛ لأنه أخذ حقاً له، ولم يأخذ حقاً لغيره، مثل أخذ المرأة نفقتها الشرعية من زوجها الشحيح، وقد قالت امرأة أبي سفيان: إنه رجل شحيح، فقال النبي ﷺ : "خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف" متفق عليه عند البخاري (٥٣٦٤) ، ومسلم (١٧١٤) من حديث عائشة ﵂ والله الموفق.
стр. 6205
هل يستغفر للقاتل ؟
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/حقوق المسلم وواجباته
التاريخ ٢٥/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
لدي صديق قُتل في مشاجرة، وسمعنا حديث: "القاتل والمقتول في النار", سؤالي: هل هذا الحديث ينطبق على صديقي هذا أم لا؟ وهل يجوز لي أن استغفر له؟ أرجو منكم التفصيل، وشرح الحديث المذكور. -وجزاكم الله خيراً-.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فعن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا التقى المسلمان بسيفيهما فقتل أحدهما صاحبه فالقاتل والمقتول في النار"، قالوا: يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصاً على قتل صاحبه" رواه البخاري (٣١) ، وهذا الحديث من أحاديث الوعيد، وقد نص العلماء على أن أحاديث الوعيد تُمر كما جاءت قال ابن تيمية -رحمه الله تعالى- (أول مسألة تنازعت فيها الأمة من مسائل الأصول الكبار وهي مسألة الوعيد) الفتاوى (٣/٢٣٠) ، وقال ﵀: (وأحاديث الوعيد يذكر فيها السبب، وقد يتخلف موجبه لموانع تدفع ذلك إما بتوبة مقبولة، وإما بحسنات ماحية، وإما بمصائب مكفرة، وإما بشفاعة شفيع مطاع، وإما بفضل الله ورحمته، ومغفرته؛ فإنه لا يغفر أن يشرك به، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، وما يحصل للمؤمن في الدنيا والبرزخ والقيامة من الألم التي هي عذاب، فإن ذلك يكفر الله به خطاياه)
(٢٤/٣٧٥) .
وقال ابن القيم - رحمه الله تعالى- بعد ذكره أقوال الفرق في نصوص الوعيد: (والصواب ... أن هذه الأفعال سبب لما علق عليها من الوعيد، والسبب قد يتخلف عن مسببه لفوات شرط أو وجود مانع، والموانع متعددة منها ما هو متفق عليه بين الأمة كالتوبة النصوح، ومنها الحسنات الماحية، والمصائب المكفرة، وما يلحق العبد بعد موته من ثواب تسبب إلى تحصيله، أو دعاء، أو استغفار له، أو صدقة عنه، ومنها شفاعةٌ - بإذن الله- فيها لمن أراد أن يشفع فيه، ومنها رحمة تدركه من أرحم الراحمين يترك بها حقه قِبَلَهُ، ويعفو عنه) الصواعق المرسلة (٣/٦٩١) .
أما معنى الحديث فقد قال الخطابي - رحمه الله تعالى-: (هذا الوعيد لمن قاتل على عداوة دنيوية أو طلب ملكاً مثلاً، فأما من قاتل أهل البغي أو دفع الصائل فَقُتِل فلا يدخل في هذا الوعيد؛ لأنه مأذون له في القتال شرعاً) فتح الباري (١٢/١٩٧) ، وقال القرطبي - رحمه الله تعالى-: (فبيِّن هذا الحديث أن القتال إذا كان على جهل من طلب الدنيا، أو اتباع هوى فهو الذي أريد بقوله القاتل والمقتول في النار) انظر: فتح الباري (١٣/٣٤) ، وقال النووي - رحمه الله تعالى-: (وهو إذا التقى المسلمان بسيفيهما في المقاتلة المحرمة كالقتال عصبيةً ونحو ذلك فالقاتل والمقتول في النار) شرح مسلم (١١/١٧٤) .
стр. 6206
وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى-: (قال العلماء: معنى كونهما في النار أنهما يستحقان ذلك، ولكن أمرهما إلى الله -تعالى- إن شاء عاقبهما ثم أخرجهما من النار كسائر الموحدين، وإن شاء عفا عنهما، فلم يعاقبهما أصلاً، وقيل: هو محمول على من استحل ذلك ولا حجة فيه للخوارج، ومن قال من المعتزلة بأن أهل المعاصي مخلدون في النار؛ لأنه لا يلزم من قوله (فهما في النار) استمرار بقائهما فيها) الفتح (١٣/٣٢) ، وأهل السنة والجماعة يعتقدون أنه لا يخلد في النار أحد من أهل التوحيد؛ لأدلة كثيرة منها قوله -تعالى-: "إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً" [النساء:٤٨] .
ويجوز لك أن تستغفر لصاحبك، وتدعو له بالمغفرة؛ لحديث ابن عمر ﵄ قال: "ما زلنا نمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر حتى سمعنا من نبينا ﷺ يقول: " إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ" [النساء:٤٩] ، وأنه قال: "إني ادخرت دعوتي شفاعة لأهل الكبائر من أمتي يوم القيامة" قال: فأمسكنا عن كثير مما كان في أنفسنا، ونطقنا به، ورجوناه" رواه أبو يعلى (٥٨١٣) ، وابن أبي عاصم في السنة (٨٣٠) ، والطبراني في الأوسط (٥٩٤٢) ، والبيهقي في الاعتقاد (١/١٠٨) ، وصححه السيوطي في الدر المنثور (٢/٥٥٧) ، والله -تعالى- أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 6207
كانت شيعيةً فتسنّنتْ، فهل تخفي ذلك ؟
المجيب د. علي بن بخيت الزهراني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/حقوق المسلم وواجباته
التاريخ ٢٩/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
كنت قبل فترة بسيطة أحمل مذهب الضلال (شيعية) ولكن -الحمد لله- قد هُديت بفضل منه ورضوان إلى الدين القويم فالحمد لله على نعمة الإسلام، وأصبحت أحمل مذهب أهل السنة والجماعة، وأحب أن أوجه إليك سؤالاً: هل يجوز أن أخفي مذهبي خوفاً على والديَّ، وخصوصاً أنهما يعانيان من المرض؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فنحمد الله على أن هداك - أيتها السائلة- ونسأله سبحانه أن يثبتك على الحق المبين.
وبخصوص السؤال فإن السائلة مأمورة ببر والديها والإحسان إليهما حتى لو كانا مشركين يأمرانها بالشرك، ويجاهدانها على ذلك؛ قال تعالى: "وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً" [لقمان: من الآية١٥] ، كما أنها مأمورة أيضاً بنصيحة والديها والتلطف والتأدب في النصيحة خصوصاً إذا قام والداها أو أحدهما بعمل شركي كالاستغاثة بعلي أو بالحسين ﵄ أو قول قبيح منكر، كسب الشيخين أبي بكر وعمر ﵄، فلتجتهد مأجورة في التلطف في بيان الحق لوالديها، وليس بالضرورة أن تعلن لهما أنها تركت مذهبها، المهم أنها تأمر وتنصح وتبين، وتجتهد في نصيحة والديها، ولتعلم هذه السائلة أن الرحمة الحقيقية تقتضي رحمة والديها من أن يموتا على ضلاله. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 6208
الوساطة في الإسلام
المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/حقوق المسلم وواجباته
التاريخ ١٨/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
ما حكم الوساطة في الإسلام؟ علماً بأني في الثانوية العامة، ويمكن أن أحصل على الواسطة من خلال سفارة الدولة التي أنتمي لها، وذلك لعدد معين من الطلبة حسب المعدلات المرتفعة، أي أني لن أحصل على هذه الواسطة إلا ببذل مجهود في الدراسة..وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن السعي في قضاء حاجات الناس الدينية والدنيوية أمر مطلوب شرعاً، وقد ثبت الترغيب فيه والحث عليه في أدلة عديدة، منها: قوله -تعالى-: "من يشفع شفاعة حسنة يكن له نصيب منها" [النساء: ٨٥] ، وقوله ﷺ : "اشفعوا تؤجروا" رواه البخاري (١٤٣٢) ، ومسلم (٢٥٨٥) من حديث أبي موسى ﵁ وقوله ﷺ : "من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته" رواه البخاري
(٢٤٤٢) ، ومسلم (٢٥٨٠) من حديث ابن عمر ﵄ وغير ذلك من النصوص الدالة على مشروعية مساعدة الناس في تلبية حاجاتهم وطلباتهم المشروعة، وتنقسم الشفاعة إلى قسمين: محمودة، ومذمومة فالشفاعة المحمودة هي: مساعدة الإنسان في الحصول على حقه الشرعي من غير أن يصاحب ذلك ظلم لغيره من الناس، كأن يكون لشخص ما حق عند غيره من الناس فتساعده من أجل الحصول على حقه، ولا يترتب على ذلك إضرار بأحد من الناس، وهذه الشفاعة مطلوبة شرعاً ويثاب عليها فاعلها، وهي من التعاون على البر والتقوى المأمور به في قوله -تعالى-: "وتعاونوا على البر والتقوى" [المائدة: ٢] ، أما الشفاعة المذمومة فهي: مساعدة الإنسان في الحصول على شيء ليس له الحق فيه، كأن تساعد إنساناً في الحصول على وظيفة أو مال، وهو غير مستحق لهذه الوظيفة أو هذا المال، أو مساعدة الإنسان في تقديمه على من هو أحق منه، كأن يتقدم اثنان لوظيفة أو دراسة أو نحوهما وأحدهما أفضل وأحق من الآخر، فتساعد المفضول وتقدمه على الفاضل، فهذه الشفاعة شفاعة سيئة مذمومة لا يجوز القيام بها، لأنها إعانة على الباطل، والله يقول: "ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" [المائدة: ٢] ، ويمكنك أن تعرف حكم الوساطة التي تسأل عنها من خلال عرضها على القسمين السابقين، فإن كانت عبارة عن مساعدتك في الحصول على حق من حقوقك المشروعة، ولا يترتب على ذلك إضرار بأحد من الناس فهي من القسم الأول، وهي جائزة ومشروعة، وإن كانت من قبيل تقديمك على من هو أفضل منك وأحق منك بهذه المنحة فهي من القسم الثاني، وهي محرمة وممنوعة، والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 6209
سحب الجنسية بسبب الزواج من الأجنبي
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/حقوق المسلم وواجباته
التاريخ ٢٣/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تقوم بعض الدول بسحب جواز وجنسية الفتاة وإسقاط حقوقها كالمواطنة حين تتزوج شاباً مسلماً يختلف عن جنسيتها، بحجة أن المرأة تتبع الرجل. فما حكم الإسلام في ذلك؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
منح الجنسية أو إسقاطها بين الحكومات وشعوبها اصطلاح حادث وجديد على المسلمين فجنسية كل المسلمين واحدة هي الإسلام لا غير مهما اختلفت لغاتهم، وتعددت أجناسهم كما قال الشاعر:
أبي الإسلام لا أب لي سواه...... إذا افتخروا بقيس أو تميم
وإذا كان الزواج شرعياً قد توفرت فيه أركان العقد وشروطه فلا يجوز لأحد إبطاله كائناً من كان، فاختلاف الجنسية اليوم بين الزوجين لا يبطل العقد، كما أن اتحاد الجنسية بينهما لا يعتبر شرطاً في النكاح، نعم يجوز لولي الأمر في الدولة منع رعيته التزوج من غير بنات البلد من أجل المصلحة، وخوفاً من العنوسة التي تنتج البطالة بين الشباب والشابات، ولا تجوز مخالفته ابتداء لا غير، وهذا المنع من باب السياسة الشرعية العامة فقط، وإن جاز لولي الأمر هذا فإنه لا يجوز له بحال من الأحوال إبطال العقد بعد تمامه ولا معاقبة فاعله لأنه لم يرتكب منكراً في الشرع، وإسقاط الجنسية اليوم على مثل هذا الفعل حرام لا يجوز، حيث هذا أعظم عقوبة يمكن إنزالها بأحد أفراد الشعب، أما كون المرأة تتبع زوجا فتنتسب إليه بدل أبيها وأسرتها، فهذه عادة أجنبية قبيحة تخالف الشرع والعقل، قال تعالى: "ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله"، وفي الحديث: "ليس من رجلٍ ادعى -انتسب - لغير أبيه وهو يعلمه إلا كفر، ومن ادَّعى قوماً ليس فيهم، فليتبوأ مقعده من النار" رواه البخاري (٣٥٠٨) ، ومسلم (٦١) من حديث أبي ذر ﵁، وهذا التقليد الغربي المقيت جاءنا من النصارى حيث ينتسبون إلى أمهاتهم دون آبائهم تأسياً واتباعاً بزعمهم لنبي الله عيسى ﵇ حيث ينسب إلى أمه، ولكنه هو وأولئك جهلوا أن عيسى ليس له أب حتى ينسب إليه؛ لأن الله خلقه بكلمة منه. فهو مخلوق من أم بلا أب. والله أعلم.
стр. 6210
هل لصاحب الحق استخلاص حقه بهذه الطريقة ؟
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/حقوق المسلم وواجباته
التاريخ ٠٣/١٠/١٤٢٥هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم. وبعد:
شاب يعمل في إحدى الدول، وهي دولة غنية، ولم يتقاض راتبه من الدولة لمدة ١٧ شهرًا، وأمه كانت تعمل في الدولة وتتقاضى مرتبًا وماتت، فأصبح يأخذ مرتبًا من صندوق الضمان الاجتماعي، وفي عام ٢٠٠١ تزوجت أخته التي كانت السبب في استحقاق المعاش من الضمان الاجتماعي، ولكنه لم يبلغ الضمان بهذا، وأصبح يزوِّر ورقة تدل على أن أخته لم تتزوج كي يصبح المرتب الضماني مستمرًّا، فهل يجوز له هذا أم لا؟ علما بأن والد هذا الشاب قامت الدولة بأخذ مشروعه الذي يقدر بـ ٢٨٠ ألف دينار بدون أي وجه حق ظلمًا وبهتانًا ولم تعطه أي تعويض فيه، وكذلك أخذت من جدي عمارة ثلاث طوابق تقدر بـ١٥٠ ألف دينار بقانون البيت لساكنه، وقدمت تعويضًا بـ٥٦ ألف دينار، ولم يكن أبي أو جدي موافقين على التعويض، وفرض عليهم فرضًا، فهل أخذي لهذا الراتب من الضمان الذي يقدر بـ٢٤٠ دينارًا حلال أم حرام؟ وإذا كان حرامًا ماذا أفعل في الأموال السابقة التي أخذتها من الضمان الاجتماعي؟ والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
ثبت في الصحيحين: البخاري (٣٦٠٣) ومسلم (١٨٤٣) ، أن النبي ﷺ قال: " سَتَكُونُ أَثَرَةٌ وأُمُورٌ تُنْكِرُونَها". قالوا: يا رسول الله، فما تأمرنا؟ قال: "تُؤَدُّونَ الحَقَّ الذي عَلَيْكُمْ، وتَسْألُونَ اللهَ الذي لَكُمْ". فقد بين النبي ﷺ أنه سيكون من الولاة والحكام من يظلم ويأكل الناس بغير حق، ومع ذلك أمرهم النبي ﵇ بأداء الحقوق التي عليهم، وأن يسألوا الله الحقوق التي أخذت منهم. وهذا صريح في أنه لا يجوز للمسلم أن يقابل ظلم الولاة بظلم آخر، ولا يقابل استئثارهم بأثرة منه. قال الطيبي: لا تكافئوا استئثارهم باستئثاركم، بل وفروا إليهم حقهم من السمع والطاعة وحقوق الدين، وسلوا الله من فضله أن يوصل إليكم حقكم.
فلا يجوز للسائل أن يأخذ مالاً بغير حق، كما لا يجوز له أن يزوِّر؛ لأن هذا من الكذب والتدليس المحرم شرعًا.
وأما ما قبضه سابقًا فإن كان يستطيع رده دون أن يصيبه ضرر أو أذى فيجب عليه رده، وإلا تصدَّق بقدر ما أخذ إن كان مقتدرًا. وإذا كان فقيرًا محتاجًا فيصبر حتى يفتح الله عليه ليتصدق بقدر ما أخذ بغير حق. وفي جميع الأحوال يجب عليه التوبة والندم والاستغفار مما مضى. والله الهادي إلى سواء السبيل.
стр. 6211
هل يدعو لجميع المسلمين بالجنة ؟!
المجيب د. سعيد بن ناصر الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/حقوق المسلم وواجباته
التاريخ ٢٨/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
شخص يدعو الله تعالى بأن يدخل جميع المسلمين الجنة، فهل هناك غلو في دعائه؛ لأن من المسلمين من يدخل النار يعذب فيها بقدر ذنوبه، وهل هناك فرق بين الدعاء للمسلمين والمؤمنين؟.
الجواب
كل من مات على الإسلام أي لم يأت بناقض اعتقادي قولي أو عملي فهو من أهل الجنة وإن دخل النار بسبب الكبائر التي مات ولم يتب منها ولم تنفعه موانع إنفاذ الوعيد، وعلى ذلك فالدعاء بالجنة لكل المسلمين صحيح، وليس من الغلو أو الاعتداء في الدعاء، والأفضل الدعاء والاستغفار لهم؛ لقوله ابن عباس ﵄: " لا تصلوا صلاة على أحد إلا على النبي ﷺ ولكن يُدْعَى للمسلمين والمسلمات بالاستغفار" رواه إسماعيل بن إسحاق في فضل الصلاة على النبي ﷺ وصححه الألباني ﵀
وإذا أطلق لفظ المسلمين والمسلمات فيشمل المؤمنين والمؤمنات، أما إذا جاء في الدعاء أو غيره لفظ المسلمين والمؤمنين فإن المراد بالمسلمين أولئك الذين أتوا بأعمال الإسلام الظاهرة كالصلاة والصيام، وإن كان إيمانهم القلبي فيه ضعف، أما المؤمن فهو الذي جمع بين حسن العمل الظاهر وصدق العمل الباطن عمل القلب؛ كما قال الله -تعالى-: "قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ" [الحجرات: من الآية١٤] ، فعندما نقول المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات، فإن المراد جميع طبقات أهل الملة من السابقين المقربين والمقتصدين والظالمين أنفسهم. والله أعلم.
стр. 6212
الانتساب لغير الأب
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/حقوق المسلم وواجباته
التاريخ ٢٠/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
أبي يدعى باسم والده الذي تربى معه، ولا يطلق عليه اسم والده الحقيقي، حاولت إقناعه وذلك بكتابة اسم والده الحقيقي، لكن رفض بحجة أنه لم يعرفه! حيث مات وهو صغير، ما حكم الشرع فيها؟ وهل يحق لي أي وسيلة ضغط عليه؟ لينتسب إلى اسم والده الحقيقي؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لا يجوز للمسلم أن ينسب نفسه لغير والده الحقيقي؛ قال تعالى: "ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله"، وقد جاء الوعيد الشديد في السنة على الانتساب إلى غير الوالد، كما رواه الدارمي وغير بسنده، عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "أيما رجل ادعى إلى غير والده أو مواليه الذين أعتقوه فإن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين إلى يوم القيامة، لا يقبل منه صرف ولا عدل"، وعليه فالانتساب إلى غير الوالد كبيرة من كبائر الذنوب التي تغمس صاحبها في جهنم- والعياذ بالله-. والله أعلم.
стр. 6213
زوجته متبناة من عائلة أخرى
المجيب أ. د. ياسين بن ناصر الخطيب
أستاذ بقسم القضاء في جامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/حقوق المسلم وواجباته
التاريخ ٠٧/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
سؤالي هو أن زوجتي متبناة من عائلة أخرى، ربوها أحسن تربية وعلموها، وأخبروها بعائلتها الحقيقية منذ الصغر، وهي تذهب عندهم إلى يومنا هذا، وأنا كنت أعلم بالخبر حين ذهاب العائلة لخطبتها فهمتهم ماذا أقصد، فما هو وضعي في هذه الحالة؟ وما قول الشرع في هذا؟ أي أن الفتاة أخذتها عائلة أخرى، وغيرت لها اسمها وتبنتها. وجزاكم الله كل خير، والسلام عليكم.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
التبني حرام، وقد كان موجودًا في الجاهلية وحرمه الإسلام، أما وضعك الآن فإذا كان تغيير الاسم فقط من فاطمة إلى عائشة - مثلاً- فهذا لا يضر، وإن كان تغير معه اسم الوالد والوالدة ولقب العائلة، فهذا لا يجوز، ولا بد من إرجاع اسم أبيها الأول واسم أمها الأول، واسم العائلة أو لقب العائلة الأول، قال تعالى: "ادعوهم لآبائهم"، ومن نعم الله -تعالى- عليك أنك تعلم أهلها الأولين، والسبب في هذا هو لأنها لا ترث عائلتها الثانية، ولا يصح أن تختلط بالذكور من عائلتها الثانية، فلا أبوها الذي تبناها أبوها، ولا إخوانها من هذا التبني إخوانها، فهي أجنبية عن عائلتها الثانية بكل ما تحمله هذه الكلمة من أحكام، وهي بنت عائلتها الأولى، أولادهم إخوانها، وأبوهم أبوها، وأمهم أمها، وهكذا.. وترث من عائلتها الأولى ... إلخ، والأفضل أن تزورهم بين الحين والحين ردًا للجميل، أما وضعك أنت كزوج فوضعك معها وضع سليم لا غبار عليه، ما دام قد جرى حسب الشريعة الإسلامية. وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم.
стр. 6214
التبني والجالية المسلمة في بريطانيا
المجيب سليمان بن عبد الله القصير
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/حقوق المسلم وواجباته
التاريخ ٠٧/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
تواجه جاليتنا الإسلامية في بريطانيا مشكلة بخصوص التبني، حيث تقوم بعض الهيئات غير الإسلامية بإحضار أطفال مسلمين للتبني من ذكور وإناث، ويعرضون على جاليتنا تبني هؤلاء الأطفال، لكن الجالية محتارة، كيف تواجه مشكلة المحرمية، حيث سينشأ الطفل عند العائلة المسلمة مع أطفالهم، وعندما يبلغ الطفل يكون بين أفراد عائلة غير محارم له أو لها إن كانت أنثى، وفي نفس الوقت يحرص المسلمون على مساعدة هؤلاء الأطفال لكي يحفظوا لهم دينهم، ولكن في نفس الوقت يريدون أن يحفظوا أهاليهم من المشقة القائمة عندما يسكن بينهم غير محرم لهم. كيف تنصحوننا بمواجهة هذا الأمر؟ علمًا بأن الجالية المسلمة لم تطلب أصلاً إحضار هؤلاء الأطفال، وإذا لم يتبناهم المسلمون فسوف يتبناهم الكفار.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، أما بعد، وبالله التوفيق:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الواجب على كل مسلم أن يقوم بحق الأخوة الدينية تجاه إخوانه المسلمين، والأدلة على هذا كثيرة ولا تخفى عليكم، ومن أهم ما يجب على المسلم تجاه إخوانه المسلمين أن يقوم بالمحافظة على صغارهم مما يضرهم في دينهم أو دنياهم، وهذا الأمر متأكد الوجوب؛ فلا يمكن أن يقال إنه يسع أحدًا من المسلمين أن يترك الأيتام ونحوهم من اللقطاء من المسلمين لغيرهم من أهل الأديان الأخرى بأية حجة وهو يقدر على القيام برعايتهم.
ولو قُدِّر أن مشكلة المحرمية لا يمكن علاجها فإن الواجب رعاية هؤلاء الأطفال وحفظهم حتى يبلغوا الحلم، فإنه لا يُتْمَ بعد احتلام. وإذا بلغوا وأصبحوا كبارًا سقط الوجوب عليكم، إذا كانوا ممن يستطيع تصريف أموره بعد البلوغ واستغنى عن معونتكم.
وأما المشكلة المذكورة، وهي المحرمية، فهذه ليست مما يسوغ أبدًا أن يترك هؤلاء الأطفال ليعتني بهم غير المسلمين.
علمًا أن الإسلام لا يحرِّم أن يقيم رجل أو امرأة غير محرم لأهل البيت في بيتهم للحاجة، وإنما المحرَّم الخلوة، أما إذا كان لا يحصل خلوة، وقد أمنت الفتنة فلا حرج، وهذا الأمر معروف في زمن النبي ﷺ حيث آخى بين المهاجرين والأنصار، فكان المهاجرون يقيمون في بيوت الأنصار وهم ليسوا من محارمهم للحاجة. ولما طُلقت فاطمة بنت قيس ﵂ اشتكت ذلك للنبي ﷺ وأنه لا أقارب لها في المدينة؛ فأمرها أن تجلس عند ابن أم مكتوم، وقال: " اعْتَدِّي عِنْدَ ابنِ أُمِّ مَكْتُومٍ، فإنَّهُ رجلٌ أعمَى، فإذا وضَعتِ ثيابَك فلا يَراكِ ". أخرجه مسلم (١٤٨٠) . مع أن ابن أم مكتوم ليس محرمًا لها.
ويمكن تلافي مشكلة المحرمية بعد البلوغ بأن يجعل بيت للذكور وبيت للإناث تحت إشراف الجمعيات الإسلامية عندكم - إذا كانت الأنظمة الحكومية تسمح بهذا- ويجعل هذا البيت تحت إشراف ثقات، ويكملوا عملية التربية، ولا يترك هؤلاء الشباب فرصة لمن يجرهم لما يضرهم في دينهم ودنياهم.
وهناك مخرج شرعي آخر لذلك قد يتيسر في بعض الأحوال، وهو الإرضاع في الحولين فإذا أرضعت المرأة هذا الطفل المراد رعايته صار ابنا لها من الرضاعة، وأخًا لبناتها وزالت مشكلة المحرمية. والله أعلم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 6215
التجسس على الجار لإنقاذ سمعة العمارة
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/حقوق المسلم وواجباته
التاريخ ٠٩/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد:
السؤال: رجل يسكن هو وأخوه وزوج أخته بعمارة واحدة، وسكن معهم اثنان آخران، ومن بين هذين الساكنين الجديدين رجل طيب في سلوكه، محافظ على صلاة الجماعة، ولكن المشكلة تكمن في زوجته، حيث إنها-والعياذ بالله- سيئة السمعة، وعندما اكتشف هذا الرجل وضع هذه الزوجة قام بمراقبتها وذلك بسحب أسلاك من تلفونهم الخاص، واستمع إلى مكالماتها، المشبوهة وسجل عليها شريطين، السؤال بارك الله فيكم: ما حكم فعلته تلك؟ وماذا يفعل؟ خاصة أنه خائف-كما قال- على سمعته وأقاربه في هذه العمارة. جزاكم الله خيرًا ونفع بكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فما قمت به من تسجيل صوتي لجارتك أمر محرَّم شرعًا؛ لما في عملك هذا من التجسس المنهي عنه، وقد قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا) [الحجرات: ١٢] ، وعن ابن عباس،
﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن اسْتَمَعَ إلى حديثِ قومٍ، وهم له كارِهون أوْ يَفِرُّونَ مِنه، صُبَّ في أُذُنِهِ الآنُكُ يومَ القِيَامَةِ". رواه البخاري (٧٠٤٢) . خاصة أنه ليس من رجال الحسبة الموكول بهم حفظ الأعراض وغيرها، وكان الواجب عليك نصح المرأة المذكورة بالوسيلة المناسبة، كزيارة أهلك أو إحدى الداعيات لها لبيان خطأ ما تعمله وتحريمه، ولو فتحنا هذا الباب- أعني تجسس الناس بعضهم على بعض- لفسدت الدنيا ولحق الخراب كثيرًا من البيوت، وقد قال النبي ﷺ : "مَن سَتَر مُسلِمًا سَتَرَهُ اللهُ يومَ القيامةِ". رواه البخاري (٢٤٤٢) ، ومسلم (٢٥٨٠) . وأخيرًا يجب عليك إتلاف تلك الأشرطة التي سجلتها، أو تسليمها للمرأة المذكورة بطريقة ما، دون إخبار أحد من أقاربها بمحتواها، لعلها بعد سماعها أن تراجع نفسها، فإن تحسنت حالها فالحمد لله، وإن لم تتحسن وخفتم تعدي ضررها إلى سكان العمارة أو الحي فلا بأس بإبلاغ رجال الحسبة؛ لمعالجة الحال وفق الضوابط الشرعية. وفقك الله تعالى- لكل خير. والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 6216
كفالة الأيتام
المجيب د. حمد بن إبراهيم الحيدري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/حقوق المسلم وواجباته
التاريخ ٢٧/١٢/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم
توفيت ابنتي بعد مرض، وغيرت وفاتها حياتي فصرت أشعر بالعطف أكثر على المحتاجين والأيتام. لذلك قمت برعاية بنت صغيرة وأحضرتها معي إلى البيت، لكن والدي ووالد زوجي استنكروا فعلي واحتجوا علي بقولهم: لو كانت رعاية اليتيم بهذه البساطة والشرف فلماذا لم يفعله النبي ﷺ أو الصالحون من الأمة؟ وقالا: لماذا لا نرى العلماء يفعلونه؟ فقمت بإعادة البنت إلى مكانها. أرجو منكم أن تخبروني على أنني لم أكن مخطئة. وأنا أفكر بفتح مدرسة لمساعدة الفقراء وتقديم الطعام للناس.
فهل ما قمت به من رعاية تلك البنت اليتيمة عمل غير صحيح كما يقولون؟ أرجو التوضيح.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فما قمت به من رعاية تلك البنت اليتيمة عمل صحيح سليم، وإذا كنت تريدين بذلك وجه الله فلك أجر عظيم، قال الله تعالى: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ) [الضحى: ٩] . وقال سبحانه: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا) [الإنسان: ٨] . وذكر الله تعالى اليتيم في كتابه العزيز في ثلاثة وعشرين موضعًا؛ يدعو إلى رعايتهم ويحذر مَن تُسوِّلُ له نفسه أن يتعدى على أموالهم أو يأكل شيئًا من حقوقهم، وكذلك سنة رسول الله ﷺ القولية والفعلية، فعن سهل بن سعد، ﵁، عن النبي ﷺ ، أنه قال: "أَنَا وَكَافِلُ اليَتِيمِ في الجَنَّةِ هَكَذَا". وأشار بالسبابة والوسطى. رواه البخاري (٥٣٠٤) . قال بعض العلماء: (حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبي ﷺ ، في الجنة، ولا منزلة أفضل من ذلك في الآخرة) . وقال الحافظ بن حجر: (فيه إشارة إلى أن بين درجة النبي ﷺ ، وكافل اليتيم، قدر تفاوت ما بين السبابة والوسطى، ويكفي في إثبات قرب المنزلة أنه ليس بين السبابة والوسطى إصبع أخرى) انتهى كلامه. وعن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ والمِسْكِينِ كَالْمُجَاهِدِ في سَبِيلِ اللهِ". رواه البخاري (٥٣٥٣) ومسلم (٢٩٨٢) . ومن ذكرتِ صفتها مسكينة. وعنه ﵁: أن رجلًا شكى إلى رسول الله ﷺ ، قسوة قلبه فقال: "امْسَحْ رَأْسَ اليَتِيمِ وأَطْعَمَ المِسْكِينِ". رواه أحمد (٩٠١٨) - ورجاله رجال الصحيح.
وأما فعله ﷺ ، فمن ذلك أنه كفل أولاد أبي سلمة- انظر سنن النسائي (٣٢٥٤) - وكذلك كان يفعل الصحابة، ﵃، ومِن بعدهم علماء الأمة، وليس كل ما يفعله العلماء يعلنونه ويظهرونه. وفقك الله وسددك. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 6217
فضائح على الإنترنت
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الخلاف
التاريخ ١٣/٧/١٤٢٢
السؤال
كان هناك شخص مسلم.. يشهد ألا إله إلا الله، ويصلي، ويصوم، ويقوم بجميع فرائض الدين، إلا أنه يقوم بسب أعضاء الهيئة، لبعض تصرفاتهم، المتشددة نوعاً ما -هدى الله الجميع-
فقام أحد الشباب في الإنترنت باختراق جهاز هذا الشخص، وقام بفضحه، وإظهار صوره، وبريده الخاص، واسمه، وموقع منزله، عبر الإنترنت، ووضع لذلك موقعاً خاصاً. فهل يجوز عمل المخترق في فضح هذا الشخص؟؟ ولكم جزيل الشكر.
الجواب
كلا الرجلين لا يجوز له ذلك، فلا يجوز للرجل المسلم أن يتعرّض أعضاء الهيئة أو يصفهم بصفات هم منها بريئون؛ لأنهم يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويدعون إلى الله جلّ وعلا بالحكمة والموعظة الحسنة. فالواجب على المسلم أن يتعاون معهم، وأن يحترم أقوالهم؛ لأنهم يدعون المسلم إلى ما ينفعه، ويحذّرونه عما يضره، فالواجب التعاون معهم.
ثم إن الأخ الآخر الذي سمَّع بهذا وفضحه لا يجوز له ذلك، بل يجب عليه أن يناصحه سرّاً، لحديث عبد الله بن عمر ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: ((من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة)) أخرجه البخاري (٢٤٤٢) ، ومسلم (٢٥٨٠) . وقد ورد في الأثر: ((المؤمن ينصح ويستر والمنافق يفضح)) فلا يجوز للمسلم أن يفضح أخاه المسلم.
فعليه أن يستحلّ من صاحبه، ويدعو له، وينشر محاسنه في الأماكن التي ذكر فيها مساوئه، ويتوب إلى الله -جل وعلا- ويندم على ما فرط منه، والله -جل وعلا- يتوب على من تاب، والله أعلم.
стр. 6218
بدع أم احتفالات ؟
المجيب عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/أدب الخلاف
التاريخ ٢٦/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
فضيلة الشيخ: نحن جماعة من المسلمين نقيم في أوربا وفي الدنمارك تحديداً، ولا توجد عندنا مساجد تتسع لكل المسلمين، بل توجد -لدينا- أماكن نقيم فيها الصلوات الخمس والجمعة، أما صلاة العيد فيقوم أحد المساجد باستئجار قاعة كبيرة تتسع لأكبر عدد من المصلين، إضافة إلى مكان مخصص للأطفال فيه ألعاب، لكن المكان مختلط بين الرجال والنساء، وسؤالي هو: نحن مجموعة أخرى عندنا مصلى نقيم فيه الصلوات الخمس والجمعة، وكذلك نعلم الأطفال اللغة العربية والتربية الإسلامية، لا نصلي فيه صلاة العيد حرصاً منا على وحدة المسلمين وتكثير سوادهم في هذه الشعيرة، لكننا نقيم فيه - بعد العيد بأيام- احتفالاً للأطفال بمناسبة العيد، حتى نذكرهم أكثر بأعيادنا ونقوم بإجراء مسابقات ترفيهية من بينها قراءة القرآن والنشيد الإسلامي بدون آلات عزف، والمشكلة التي نواجهها من بعض الإخوة الذين نظن فيهم الخير والغيرة على السنة الصحيحة أنهم ينكرون علينا ذلك، بحجة أن هذه بدع لا يجوز لنا فعلها، وقد بينا لهم، لكنهم يصرون على ذلك، ويريدون فتوى من علماء الجزيرة خاصة، فنرجو الرد السريع علينا؛ لما يترتب على ذلك من أمور يعود خيرها على أطفال المسلمين خاصة، وجزاكم الله خير الجزاء.
الجواب
أخي الكريم: أحسن الله إليك كما أحسنت صنعاً في جهودك، أنت ومن معك من الإخوة في سبيل تحقيق النية، وتأليف القلوب على الإسلام والخير.
ما ذكرته من الأعمال لا أرى فيها مانعاً، بل هي أعمال مرغوبة، والتوسعة في المباحات على الأطفال والنساء خاصة في الأعياد أمر معروف عند أهل العلم، والأحاديث في ذلك كثيرة، بعضها في الصحيحين البخاري (٩٥٠) ، ومسلم (٨٩٢) كحديث غناء الحبشة ولعبهم في مسجد النبي ﷺ بالدرق والحراب، وسماع عائشة ﵂ لغناء الجاريتين يوم العيد (انظر التخريج السابق) وغيرها من الأحاديث، فإذا كان هذا اللهو المباح مرخصاً فيه في ذلك العهد النبوي، وفي ذلك الجو الإيماني العابق بأنفاس النبوة، فما المانع منه في مثل الحال التي أنتم فيها؟
стр. 6219
وبالنسبة لإنكار أولئك الإخوة - وفقهم الله للخير- يمكن أن يسألوا عنه: ما سببه؟ وما دليلهم عليه؟ ويقال ينبغي لمن أراد أن يصف الحكم على العمل بالبدعة أن يستوعب جميع ملابسات الموضوع من حيث الزمان والمكان والحال والفاعل وغير ذلك، وأن يكون هذا الحكم صادراً ممن عرف عنه العلم، لأنني لاحظت من خلال كثير من الأسئلة التي ترد من البلاد الغربية الاعتراض بهذا الأمر (التبديع) على أمور لا تستحق ذلك عند أهل العلم، مع أنني أعلم أن الدافع لأولئك الغيرة على السنة، ولكن ذلك لا يكفي، بل لا بد مع الغيرة والعاطفة الإيمانية من علم وبصيرة نافذة، ليكون الحكم أقرب إلى الصواب. والحكم بالتبديع ليس بالأمر الهين، فليتق الله من يطلقه، والحكم على الشيء بأنه بدعة أمر يجب التأني فيه والتحقق منه وعدم العجلة، فكم زلت في هذا الباب أقدام، وترتب على ذلك من تمزيق صفوف المسلمين بعد أن كانت مجتمعة.
إذا تقرر هذا أيها المحب فإنه يقال لأولئك الإخوة: المسلم اللبيب يدرك أن اجتماع الصف ووحدة كلمة المسلمين من المقاصد العظيمة، والواجبات الكبيرة، وفي الشرع يقول سبحانه: "شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ" [الشورى: من الآية١٣] ، وليس من الحكمة ولا من الشرع في شيء أن يقدم المسنون على الواجب، أو تتفرق الكلمة لأجل مسألة محتملة، يقول شيخ الإسلام بن تيمية- ﵀ كما في مجموع الفتاوى (٢٢/٤٠٧) لما تكلم عن مسألة الجهر بالبسملة في الصلاة: (واستحب للرجل أن يقصد إلى تأليف القلوب بترك هذه المستحبات، لأن مصلحة التأليف في الدين أعظم من مصلحة فعل مثل هذا، كما ترك النبي ﷺ تغيير بناء البيت لما في إبقائه من تأليف القلوب، وكما أنكر ابن مسعود على عثمان ﵄ إتمام الصلاة في السفر ثم صلى خلفه متماً، وقال: "الخلاف شر") أ. هـ.
وقال في موضع آخر (٢٢/٤٣٧) : (ويسوغ أيضاً أن يترك الإنسان الأفضل لتأليف القلوب واجتماع الكلمة خوفاً من التنفير عما يصلح ... ) ثم ذكر المثالين السابقين في هدم الكعبة، وقصة ابن مسعود ﵁.
فأوصي الإخوة جميعاً أن يتعاهدوا هذا الأصل، وأن يسدوا باب التفرق، وأن لا يدعوا فرصة للفرقة التي قد تقع أسبابها أحياناً من بعض الغيورين، المعظمين للسنة، بحجة الاتباع، مع أن الحرص على جمع الكلمة ومنع أسباب الخلاف ما أمكن ذلك من أعظم آثار الاتباع، بل هذا من أصول الدين ومخالفة دين المشركين وأوصي أحبتي الكرام بوصية الله تعالى حيث يقول: "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا" [آل عمران: ١٠٣] ، كما أوصي إخواني بضرورة الرجوع إلى أهل العلم إذا أشكل عليهم شيء، خاصة وأنكم في بلاد يرصد فيها الكفار كل ما يصدر عنكم، وما أعظم الرزية.
стр. 6220
أيها الإخوة إذا شمت أعداؤنا بنا بسبب التفرق الذي قد يحدثه حماس لم يضبط بزمام العلم الشرعي!! وقد قال الله تعالى في ذكر دعاء إبراهيم وقومه: "رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" [الممتحنة:٥] ، ومن صور كون المؤمنين فتنة للكفار: أن يتفرقوا ويتشتتوا فيقول بعض الكفار: لو كان هؤلاء المسلمون على حق لما تفرقوا، فيفتن بذلك بعضهم ولربما لم يقدم على الإسلام بسبب ما يراه من التفرق.
وقد أحسنتم كل الإحسان إذ عرضتم هذا الحال لمعرفة ما ينبغي حيال مثل هذه الأمور التي قد يتهاون البعض بها، مع أن آثارها قد تكون وخيمة.
أسأل الله تعالى أن يكون هذا الجواب صواباً، وأن يحقق الغرض منه، وأن يجمع كلمة المسلمين جميعاً في كل مكان على الحق، وأن يرزقنا الفقه في دينه، والبصيرة فيه، - وصلى الله وسلم وبارك على نبينا وإمامنا وسيدنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه-.
стр. 6221
ضوابط التعامل مع المخالف
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/أدب الخلاف
التاريخ ٦/٤/١٤٢٣
السؤال
ما الضوابط في التعامل مع المخالف، وخاصة إذا كان الخلاف في العقيدة والمنهج أو أحدهما، وكيف نبني علاقتنا في مثل هذه الأمور مع مثل هؤلاء الناس، علماً أني أعيش في بلد طلاب العلم فيه قليلون؟
الجواب
ضوابط التعامل مع المخالف في العقيدة
أولاً: مقدمات مهمة:
١-العقيدة التي يجب على كل مسلم أن يعتقدها ولا يجوز له مخالفتها هي عقيدة أهل السنة والجماعة، وتسمى عقيدة الفرقة الناجية، وهي ما كان عليها نبينا ﵇ وأصحابه الكرام، ودرج عليها أصحاب القرون المفضلة، ولا تزال إلى اليوم -بحمد الله- واضحة المعالم، بينة المسائل، محررة الأصول، معلومة الحدود، وقد كتب في بيانها وضبطها وشرحها عشرات المؤلفات -ولله الحمد والمنة-.
٢-ومن رحمته -تعالى- ورأفته بعباده أن السلف -رضوان الله عليهم- قد أجمعوا على تلك العقيدة، ولم يحدث بينهم نزاع، في أي من مسائلها بله أصل من أصولها وقواعدها، اللهم إلا جزئيات ملحقة يسع الخلاف فيها، كمسألة رؤية نبينا محمد ﷺ لربه في الدنيا ونحوها مما ساغ فيه الاجتهاد، ومن تمام النعمة اتفاق السلف على منهج العقيدة أيضاً تلقياً وأداء ودعوة إليها.
٣-أن العقيدة توقيفية مصدرها الكتاب الشريف، والسنة الصحيحة وإجماع السلف الصالح، قال الزهري ﵀: من الله الرسالة وعلى الرسول ﷺ البلاغ وعلينا التسليم (صحيح البخاري- كتاب التوحيد ٤٦) .
٤-أن فهم العقيدة إنما يكون بفهم السلف الصالح، ووفق ما اعتقدوه وتعلموه من نبيهم ﵇، سيما مع سعة علومهم، وفرط ذكائهم وقوة إيمانهم، وحسن مقصدهم، وتمام عدلهم ﵃.
٥-لا ينبغي لطالب الحق أن يتلقى عقيدته مما هب ودب من الكتب والمصنفات، سيما كتب المقالات والفرق؛ لأن بعض أصحاب هذه المقالات قد أسسوها على أسس فلسفية ومنطقية ولم يؤسسوها على الأدلة الشرعية، ولكن الواجب تعلم العقيدة على علماء أهل السنة الراسخين، والاستفادة من تراث السلف ومصنفاتهم، كالإيمان لابن مندة، ولابن أبي شيبة، والإبانة الكبرى والصغرى لابن بطة، وأصول الاعتقاد للالكائي، وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وغيرها كثير -بحمد الله-.
ثانياً: الاختلاف والتفرق:
١-أمر الله -تعالى بالوحدة والائتلاف، والاعتصام بالكتاب والسنة، وذم وعاب التفرق والاختلاف، ونهى عنه وحذر منه، فقال: "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا" [آل عمران:١٠٣] ، وقال: "ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات" [آل عمران:١٠٥] .
٢-يجب التسليم لقضاء الله وقدره بأن الاختلاف والافتراق سيقع في الأمة لا محالة، فقد أخبر المعصوم ﵇ بذلك فقال: "تفرق اليهود على إحدى وسبعين فرقة أو اثنين وسبعين فرقة، والنصارى مثل ذلك، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة" (رواه الترمذي (٢٦٤١) وغيره وقال حسن صحيح) وفي لفظ:"كلها في النار إلا واحدة" وجاء الحديث بألفاظ وطرق متعددة.
стр. 6222
وهذا لا ينافي الأمر بالوحدة والاتفاق؛ لأن الخبر بل الأخبار الكثيرة جاءت في الصحيحين وغيرهما بأنه لا تزال طائفة من الأمة ظاهرة على الحق، لا يضرها من خذلها ولا من خالفها إلى قيام الساعة.
٣-ليس كل خلاف موجب للفرقة والتنازع، فالاختلاف اليسير فيما يسع فيه الاجتهاد أمر مقبول، بل قد حصل بين السلف شيء يسير من هذا سبق ذكره، وإنما الحذر من الاختلاف في الأصول والكليات (يراجع الاعتصام للشاطبي) .
٤-أن الاختلاف قد يدّعى مع كونه لا حقيقة له بالفعل، وإنما بسبب سوء فهم المسألة من قبل طرفين متنازعين، فيظن أحدهما أن عبارة السلف في تعريف الإيمان مثلاً أنه: قول وعمل، تخالف قول صاحبه أن الإيمان: قول وعمل واتباع للسنة مثلاً، كما نقل عن سهل ابن عبد الله التستري، فيتنازع الاثنان في مسألة لا خلاف فيها أصلاً.
٥-ليس كل من خالف السلف في مسألة أو مسألتين من مسائل العقيدة يخرج بالكلية من زمرة السلف، ويرمى بالبدع، فقد خالف إمام الأئمة ابن خزيمة وأبو ثور وغيرهما في مسألة الصورة، فبُيّن خطؤهما بهدوء بلا قسوة، وبعدل بلا جور، ولم يُخرجا من أهل السنة والجماعة بسبب زلة أو زلتين.
٦-لزوم الحذر من الوقوع في الخلاف بسبب الهوى والجهل والظلم، إذ كثير من الخلافات تنشأ نتيجة هذه الأمور الثلاثة والله المستعان.
ثالثاً: ضوابط في معاملة المخالف:
١-العدل: قال الله: "وإذا قلتم فاعدلوا" [الأنعام:١٥٢] ، وقال: "وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل" [النساء:٥٨] ، فلا نتجاوز الحدود، ونهضم الحقوق، ونلغي الحسنات بسبب خلاف يسير، يمكن تجاوزه بل إصلاحه بشيء من الصبر والحكمة.
٢-المناصحة والرفق: قال ﵇: "الدين النصيحة قلنا: لمن؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" (رواه مسلم (٥٥) من حديث تميم الداري ﵁) .
فمن وجدناه مخالفاً في مسألة ما وتحققنا مخالفته فيها بذلنا له النصيحة في قالب من الرفق واللين، والرحمة والشفقة، بعيداً عن التشنج والانفعال والغلظة والقسوة.
٣-الدعاء له بإخلاص: قال الله -تعالى-: "اهدنا الصراط المستقيم" [الفاتحة:٦] ، وقال:" ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا" [آل عمران:٨] وهو دعاء بصيغة الجمع في الآيتين، وفيه إشارة إلى مفهوم الجسد الواحد.
فلو أن كل من خالفنا طلبنا من الله له الهداية، وصدقنا في دعائنا له لقلت بواعث الخلاف والفرقة.
٤-البعد عن التبديع والتفسيق: ليس كل خلاف يستدعي وصم صاحبه بأنه مبتدع، ومفارق للجماعة، كما أنه ليس كل من نصر مذهب إحدى الفرق في بعض المسائل يجعل منهم وينسب إليهم، فابن حجر قال بقول الأشاعرة في جملة من الصفات وكذا فعل النووي ومع ذلك لا يعدان أشعريين، وإن زعمه البعض.
٥-يجب التفريق بين المخالف والمتعصب وطالب الحق، فهناك من يخالف حمية وهوى وعصبية، وتقليداً وآخر يخالف اجتهاداً أو غفلة أو سوء فهم أو ملبساً عليه، فالأول يهجر إن غلظت بدعته واستعصت استجابته والآخر يحفظ حقه في الوصل ودوام النصح حتى يراجع الحق.
стр. 6223
٦-يجب التفريق بين المخالفة والبدعة المغلظة، وغيرها، فهناك بدع كبرى كالتجهم والرفض ونحوها، فيعامل أصحابها بما يناسب حالهم، وتبين معتقداتهم حتى تحذر وشخوص معتنقيها حتى تهجر، وخصوصاً مع خاصتهم وكبرائهم، وأما العامة فلا بأس من دعوتهم إلى الإسلام وإقناعهم به لمن قوي على الدعوة، وعرف ما يدعو إليه وما يحذر منه.
٧-الاختلاف في مناهج الدعوة والإصلاح قد تقع من أصحاب العقيدة الواحدة، لا ينبغي أن يكون الاختلاف في وسائل الدعوة وطرائقها المتنوعة مستنداً للتبديع والتفسيق والتصنيف والافتراء، طالما أن العقيدة واحدة والدعوة إليها هدف، والبراءة من مخالفتها مطلب، والخلاف في الوسائل محل اجتهاد ونظر.
٨-الرد إلى الله ورسوله ﷺ قال الله: "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول" ولفظة "شيء" [النساء:٥٩] نكرة في سياق الشرط فتعمّ كل شيء، والله أعلم وصلى الله وسلم على رسوله وآله وصحبه.
стр. 6224
أيها الوهابيون البازيون
المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/أدب الخلاف
التاريخ ١٥/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
ما رأيكم بفتاوى ابن باز أكبر علماء السعودية، حيث أفتى بجواز الاستعانة بالكفار، وأفتى بأن الأرض منبسطة وليست كروية، وأفتى أيضا بأن الأمريكان كذابون لم يصلوا القمر، وأفتى بجلد الشعراوي ثمانين جلدة لأنه منافق، وأفتى بأن التصوير حرام إلا في الباسبورت (جواز السفر) ، وأعتقد أنكم لم تردوا على هذه الأسئلة، وهو من عاداتكم شطب ما لا يلائم السلفية الإرهابية في الحركة الوهابية التي جلبت علينا الويلات والمصائب، واليوم نشرت الصحف أن عريساً سعودياً طلق عروسه؛ لأن شقيقها أخذ لهما صورة. وأنا أتحداكم أن تردوا.
الجواب
نشكرك على مبادرتك بالاتصال بنا، ونعلم أختي - بارك الله فيك- أن ما يجمعنا أكبر بكثير مما يفرقنا، وأن بيننا من المشترك الذي نؤمن به ما يجعلنا نحسن الظن ببعضنا، ونتهادى النصح فيما نختلف فيه، يجمعنا أختي الإيمان بالله رباً ومعبوداً، والإيمان برسوله ﷺ ومحبته، وتعظيم سنته واتباعه صلوات الله وسلامه عليه، أما ما ذكرت في السؤال فإني أجيب بالتفصيل، ولا أحسبك بحاجة إلى التحدي، فما عندنا لا نخفيه ولا نستحي منه.
(١) أفتى الشيخ ابن باز ﵀ بجواز الاستعانة بالكفار، ووافقه على هذا الرأي جميع أعضاء هيئة كبار العلماء وعلماء آخرون من داخل المملكة وخارجها، وهو اجتهاد يؤجر عليه أجرين إن أصاب، وأجراً إن أخطأ.
(٢) رأيه في الأرض أنها منبسطة لا نعرف أنه قال بهذا القول، ولا يوجد في شيء من كتاباته، ولعلك تقصدين رأيه بأن الأرض ثابتة لا تتحرك، وهذا رأيه واجتهاده الذي نعتقد أنه مخطئ فيه، ولكننا نحب الشيخ ونعظمه إماماً ربانياً وليس عالماً فلكياً.
(٣) وأما أنه أفتى بجلد الشيخ الشعراوي، فإني أذكرك الله بنسبة هذا القول إليه ووصفه بهذا الوصف، وتذكري أختي - بارك الله فيك- عظيم الذنب بنسبه الافتراء إلى إمام رباني أفضى إلى ربه، فإن هذا من الافتراء والبهتان، وقد قال تعالى: "وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرُجُلِهِنَّ" [الممتحنة: من الآية١٢] ، والشيخ عرف واشتهر بعفة لسانه وإمساكه عن الوقيعة في الناس، وبعده كل البعد عن وصفهم بهذه الأوصاف. ولو سألتك إثبات ذلك فإنك ستجدين ألا مستند صحيح لهذا.
(٤) أما فتواه بتحريم التصوير الفوتغرافي فهي فتوى في مسألة خلافية، يوافقه عليها كثيرون ويخالفه آخرون، ولا زال العلماء قديماً وحديثاً يختلفون في هذا وأشباهه، ولا يثرب بعضهم على بعض.
أختي الكريمة: من الخطأ الكبير اختصار حياة الإمام ابن باز ومواقفه في مثل ما ذكرت، وعلمه وعطاؤه أوسع من ذلك ففتاواه تجاوزت العشرين مجلداً، فيها من النفع والخير الكثير الطيب المبارك، فهل من الإنصاف والعدل إهمال ذلك كله، والتعامي عنه واختصار رأينا في الشيخ بمثل ما ذكرت؟!.
стр. 6225
أختي الكريمة ينبغي ألا نحصر أنفسنا في تقييم الأشخاص والفرق، وفي نقد فلان وفلان، فيسعنا إحسان الظن ما وسعنا ذلك، وحمل الناس على أحسن المحامل ما استطعنا إلى ذلك سبيلاً، ثم الانطلاق إلى الاهتمام بقضايانا العامة الكبرى، وأهمها تعبيد الناس لرب العالمين الذي خلقنا ورزقنا واستخلفنا في الأرض، ثم إليه منقلبنا ومعادنا جل ربنا وتقدَّس، ومتابعة ومحبة الرسول العظيم الذي لولاه لكنا فحماً في جهنم، فنتبعه ما استطعنا ونحبه من كل قلوبنا، فإن المرء مع من أحب، ونسعى إلى إصلاح حياة الناس ووجدانهم، وأن نجعل من أنفسنا رسلاً لرسول الله ﷺ إليهم.
(٥) وما ذكرت أن عريساً طلق زوجته؛ لأن أخاه أخذ لهما صورة فوتغرافية فهي واقعة - إن صحت ولا أظنها تصح- محصورة في من فعلها، ولا يمكن أن يعم خطؤه على غيره، ولو سألنا عن فعله لقلنا له: إن فعلك خطأ كبير، ولقلنا أمسك عليك زوجك واتق الله.
داعياً الله أن يوفقنا وإياك للخير، ويهدينا فيمن هدى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 6226
الفرق بين المراء والجدال
المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/أدب الحوار
التاريخ ١٠/١/١٤٢٥هـ
السؤال
ما معنى حديث النبي ﷺ : "أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا....." وما هو الفرق بين المراء والجدال؟ وكيف نعرف بأن الشخص يماري أو يجادل؟.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
روى أبو داود عن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال
"أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً، وببيت في أعلى الجنة لمن حسَّن خُلُقَه " رواه أبو داود، في كتاب: الأدب، باب: في حسن الخلق، رقم الحديث: (٤٨٠٠) .
هذا الحديث من جوامع الكلم الذي أوتيه النبي ﷺ ، وقد اشتمل هذا الحديث - على إيجازه واختصاره - على أصول الأدب، وجوامع حسن الخلق، وكيفية التعامل مع الناس، وقرن فيه النبي ﷺ الجزاء والأجر لمن عمل بما جاء فيه، حيث تكفّل نبينا ﷺ في هذا الحديث بثلاثة بيوت في الجنة:
البيت الأول: في ربض الجنة، أي: أسفل الجنة، لمن ترك المراء وإن كان على حق.
البيت الثاني: في وسط الجنة، لمن ترك الكذب في كل موضع لا يجوز فيه، وإن كان مازحاً، وهذا الأمر مما يخالف فيه كثيرٌ من الناس حيث يسمحون لأنفسهم بالكذب، ويعللون ذلك بأنهم مازحون.
البيت الثالث: في أعلى الجنة، لمن حسَّن خُلُقَه، أي سعى في تحسين أخلاقه، وابتعد عن كل ما يدنسها ويفسدها، وترك جميع ما يخالف فطرة الله التي فطر الناس عليها.
ومكان الشاهد في هذا الحديث ما يتعلق بالمراء، فقد رغّب النبي ﷺ في تركه ورتب على ذلك الأجر العظيم، كما نهى عنه النبي ﷺ في أحاديث أخرى، ومنها:
ما رواه أحمد (٨٦٣٠) من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:"لا يؤمن العبد الإيمان كله حتى يترك الكذب في المزاح، ويترك المراء وإن كان صادقا".
وما رواه الترمذي (١٩٩٥) عن ابن عباس ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ :"لا تمار أخاك ".
وفي هذه الأحاديث ونحوها يحذر النبي ﷺ من جميع الأمور التي لا تناسب المسلم ولا يصلح أن تكون من أخلاقه، ومن تلك الأخلاق غير المرضية: المراء، والمقصود به في اللغة: استخراج غضب المجادل، من قولهم: مريت الشاة، إذا استخرجت لبنها، وحقيقة المراء المنهي عنه: طعن الإنسان في كلام غيره؛ لإظهار خلله واضطرابه، لغير غرض سوى تحقير قائله وإظهار مزيته عليه. وإن كان المماري على حق، فإنه لا يجوز له أن يسلك هذا السبيل؛ لأنه لا يقصد من ورائه إلا تحقير غيره والانتصار عليه.
стр. 6227
أما الجدال فهو من الجدل، والجدل في اللغة: اللدد في الخصومة والقدرة عليها، وحقيقة الجدل في الاصطلاح الشرعي: فتل الخصم ورده بالكلام عن قصده الباطل. وهو مأمور به على وجه الإنصاف وإظهار الحق، قال ابن الجوزي في كتابه الإيضاح:
اعلم - وفقنا الله وإياك - أن معرفة هذا العلم لا يستغني عنها ناظر، ولا يتمشى بدونها كلام مناظر؛ لأن به تتبين صحة الدليل من فساده، تحريراً وتقريراً، ولو ترك هذا العلم لأدى إلى الخبط وعدم الضبط.
وقد تكلم العلماء عن الجدل والمجادلة كثيراً، وألفوا فيها المؤلفات، وبينوا أهدافها ومقاصدها، ورسموا آدابها وأخلاقها، ومن ذلك ما قاله ابن الجوزي في كتابه الإيضاح: أول ما تجب البداءة به: (حسن القصد في إظهار الحق طلبا لما عند الله تعالى، فإن آنس من نفسه الحيد عن الغرض الصحيح فليكفّها بجهده، فإن ملكها، وإلا فليترك المناظرة في ذلك المجلس، وليتق السباب والمنافرة فإنهما يضعان القدر، ويكسبان الوزر، وإن زل خصمه فليوقفه على زلله، غير مخجل له بالتشنيع عليه، فإن أصر أمسك، إلا أن يكون ذلك الزلل مما يحاذر استقراره عند السامعين، فينبههم على الصواب فيه بألطف الوجوه جمعا بين المصلحتين) أ. هـ.
وهذا النوع من المجادلة مأمور به، ومن الأدلة عليه قوله تعالى:" وجادلهم بالتي هي أحسن" [النحل: ١٢٥] ، وقوله: "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن" [العنكبوت: ٤٦] ، وقوله:"قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين" [البقرة: ١١١] ، وقد فعله الصحابة رضي الله تعالى عنهم، كابن عباس ﵄ لما جادل الخوارج والحرورية، ورجع منهم خلق كثير، وفعله السلف أيضا كعمر بن عبد العزيز رضي الله تعالى عنه، فإنه جادل الخوارج أيضاً.
وأما الجدال الذي يكون على وجه الغلبة والخصومة والانتصار للنفس ونحو ذلك فهو منهي عنه، وعليه تحمل الأدلة التي تنهى عن الجدال، كقوله ﷺ الذي رواه أحمد والترمذي وابن ماجة:" ما ضل قوم بعد هدى كانوا عليه إلا أُوتوا الجدل"، ثم تلا قوله تعالى"ما ضربوه لك إلا جدلاً بل هم قوم خصمون" أخرجه الترمذي (٣٢٥٣) ، وابن ماجة (٤٨) من حديث أبي أمامة ﵁.
وهذا النوع من الجدال هو الجدال بالباطل فيكون كالمراء، وكلاهما محرم وبهذا يتضح الفرق بين المراء والجدال، وأن المراء منهي عنه ومذموم على كل حال؛ لأنه لا يقصد منه تبيين الحق، وإنما يقصد به الانتصار على الآخرين وتحقيرهم وإذلالهم.
أما الجدال فله حالتان: الأولى: الجدال المحمود، وهو الذي يكون لتبيين الحق وإظهاره، ودحض الباطل وإسقاطه، وهو الذي أمرت به الأدلة الشرعية، وفعله العلماء قديماً وحديثاً.
الثانية: الجدال المذموم، وهو الذي يقصد به الغلبة
والانتصار للنفس ونحو ذلك وهو الذي تحمل عليه الأدلة الشرعية الناهية عن الجدال، ويكون الجدال هنا كالمراء، وكلاهما محرم.
ويمكن للإنسان أن يعرف أن الشخص يماري أو يجادل من خلال طريقته في الكلام، وموقفه مما يُعرض عليه من الأدلة والحجج.
стр. 6228
فالذي يجادل من أجل بيان الحق يقبل الأدلة الصحيحة ويعمل بمقتضاها إلا إذا كان عنده ما يعارضها مما هو أقوى منها، ولذلك فإنك تجد كثيراً ممن يجادلون بالحق يرجعون عن أقوالهم إذا تبين لهم خطؤها ويأخذون بقول الآخرين؛ لأن هدفهم الوصول إلى الحق لا الانتصار للنفس.
أما الذي يماري فتجده يصر على رأيه من غير دليل، ولا يقبل من الأدلة إلا ما يوافق رأيه، ولذا فإنه يتكلف في رد الأدلة وتأويلها وصرفها عن دلالاتها ونحو ذلك مما يدل على أنه لا يريد الحق، وإنما يقصد الانتصار لنفسه وتحقير غيره.
والله الموفق، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 6229
الانحناء للمخلوق
المجيب د. أنيس بن أحمد طاهر
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ آداب المعاملة
التاريخ ٩/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
أرجو عرض الأحاديث التي وردت في الانحناء للمخلوق، وما هي الحكمة منها؟.
الجواب
بالنسبة للانحناء منه ما هو سجود، هذا فيما رواه الإمام أحمد (١٢٢٠٣) في الحديث الصحيح أن النبي ﷺ عندما سجد له بعير ذات يوم فقال الصحابة ﵃: يا رسول الله، نحن أولى بالسجود من هذه الدابة، قال النبي ﷺ : "لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها"، وبالنسبة للانحناء فقد ورد فيه حديث صحيح آخر صححه الشيخ ناصر الدين الألباني ﵀ وهو أن الرسول ﷺ سئل: عن الرجل يلقى الرجل أيقبله؟ قال: لا، أينحني له؟ قال: لا، قال يصافحه، قال: "نعم" انظر الترمذي مع أحكام الألباني (٢٧٢٨) ، فورد عن النبي ﷺ في الحديث: أنه نهى عن الانحناء (أن ينحني الرجل) ، وعليه فلا يجوز للإنسان أن ينحني أمام مخلوق، اللهم إلا ذلك الانحناء الذي هو عن ضرورة لوالد ليقيمه، أو ليقبله ويقبل رأسه، وهذا ليس من الانحناء المنهي عنه، وإنما هو انحناء ضرورة ليقبله باعتبار أنه مثلاً قد يكون مريضاً أو شيخاً كبيراً لا يستطيع المُسلِّم أن يساويه في الوقوف فيساويه في الجلوس، فليس في الحقيقة هذا انحناء، وإنما هو مساواة في الهيئة التي يكون عليها الجالس إذا كان رجلاً كبيراً، نعم وإلا الأصل في الانحناء أنه منهي عنه، وما هو أبلغ من الانحناء كالركوع والسجود فالنهي عنه من باب أولى، والله أعلم.
стр. 6230
علاقة الطالب بأساتذته
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/آداب المعاملة
التاريخ ٢٣/١٠/١٤٢٢
السؤال
أنا طالب جامعي وأبي له علاقة مع كثير من الدكاترة، ويرسلني أحياناً لهم، ويسألني: هل ذهبت للدكتور فلان؟ وكما يقال في المثل الجامعي "الجامعة علاقات"، علماً أن كثيراً من الطلاب يفعلون ذلك، وقد يؤدي ذلك إلى أن يزيد الدكتور في درجاتي، علماً أنني مجتهد في مذاكرتي.
الجواب
ينبغي أن تكون علاقة الطالب بأساتذته متينة، وكلما استطاع الطالب أن يزيد من قوتها كلما أفاد منها علماً وأدباً، والأصل في أساتذة الجامعة الفضل والخير، وإذا وجد من بعضهم قصور فهذا خلاف الأصل، وعليك أن تحرص على طاعة والدك فتتصل بأساتذتك وتقوي علاقتك بهم على وجه الإفادة، لا على وجه الرغبة في زيادة الدرجات، وفقك الله.
стр. 6231
من أحكام التقبيل بين الناس
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/آداب المعاملة
التاريخ ١٦/١/١٤٢٣
السؤال
ما حكم التقبيل في الإسلام، مثل: تقبيل الرجل للرجل، أو المرأة للمرأة، وبين الأصدقاء والأقارب؟ الرجاء أن يكون الجواب مع الأدلة والبراهين في كل الأحوال، ثم رأي المفتي.
الجواب
تقبيل الرجل للرجل والمرأة للمرأة بلا شهوة جائز في أصله، إذا كان في الرأس أو الخد، أما في الفم فلا لاحتمال إثارة الشهوة، وأحسن من التقبيل المعانقة لخلوها من القُبَل، ولأنها كانت فعل السلف، وكذا المصافحة باليد فإنها تضفي جواً من الود بين المتصافحين دون حدوث إثارة غير محمودة، سيما بين المُردان، والجميلات من النساء.
قال ابن مفلح في (الآداب الشرعية) :" وتباح المعانقة، وتقبيل اليد والرأس تديناً، وإكراماً، واحتراماً مع أمن الشهوة"، وقال مهنا بن يحيى:" رأيت أبا عبد الله (يعني أحمد ابن حنبل) يُقَّبلُ وجهُهُ ورأسُه وخدُه ولا يقول شيئاً، ورأيته لا يمتنع من ذلك ولا يكرهه".
وقال إسحاق بن إبراهيم:" إن أبا عبد الله احتج في المعانقة بحديث أبي ذر ﵁ أنّ النبي ﷺ عانقه، انظر ما رواه أبو داود (٥٢١٤) وأحمد (٢١٤٤٤-٢١٤٧٦) قال: وسألته عن الرجل يلقى الرجل يعانقه؟ قال: نعم فعله أبو الدرداء ﵁".
وأما مصافحة الرجال للنساء الأجنبيات فحرام لا يجوز، قالت عائشة ﵂ كما في الصحيحين البخاري (٢٧١٣) ومسلم (١٨٦٦) :" كان ﵇ يأخذ البيعة من النساء كلاماً، وما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط"، يعني: يد امرأة أجنبية ليست محرماً له، وقد حرّم المصافحة أئمة الإسلام الأعلام كالإمام أحمد، وابن تيمية، وغيرهما ممّن لا يحُصون عدداً.
وأما تقبيل النساء الأجنبيات ومعانقتهن فحرام من باب أولى، ولا أظن أحداً يبيحه أو يجادل فيه.
وأما تقبيل ذوات المحارم فلا بأس به مع أمن الفتنة في الرأس واليد أما الفم فلا؛ لأنه محل المتعة والشهوة، وفي -صحيح البخاري- (٣٩١٨) من حديث البراء ﵁ قبّل أبو بكر ﵁ عائشة ﵂ ابنته حين كانت مضطجعة قد أصابتها الحمى، والله أعلم. أما في الفم فلا، منعه شيخنا العلامة ابن باز ﵀ وغيره من أهل العلم.
стр. 6232
مصافحة المرأة الأجنبية
المجيب
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/آداب المعاملة
التاريخ ١٦/٢/١٤٢٣
السؤال
ما حكم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية وخاصة زوجة الأخ، أخت الزوجة، بنت العم والخال مع الدليل؟ وجزاكم الله خير الجزاء.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه،
وبعد: فالمصافحة: مفاعلة من وضع صفح الكف في صفح كف آخر، وصفح الكف بطنها، ومصافحة الرجل للمرأة الأجنبية عنه محرمة مطلقاً، سواء كانت ذات رحم، كبنت العم، وبنت الخال، ونحوهما، أو كانت قريبة من غير ذي الأرحام، كزوجة الأخ، وأخت الزوجة، أو كانت بعيدة كسائر النساء، هذا قول الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة السلف، وإنما خالف أبو حنيفة وأحمد في العجوز التي انقطع إرب الرجال منها، وقد دل على تحريم مصافحة الأجنبية حديث معقل بن يسار مرفوعاً:" لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له"، وهذا حديث أخرجه الروياني (١٢٨٣) والطبراني في الكبير (٢٠/٢١١) من حديث شداد بن سعيد، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن معقل ﵁، وهذا إسناد صحيح، قال ابن تيمية بعد ذكره تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية -:" والمس كالنظر، وأولى".
فإن قيل: جاء عند البخاري (٤٨٩٢) عن أم عطية ﵂ قالت: بايعنا رسول الله ﷺ فقرأ علينا: (أن لا يشركن بالله شيئاً) ، ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة يدها فقالت: أسعدتني فلانة فأريد أن أجزيها"، وهذا دال على أن المبايعة كانت بالمصافحة، وإلا لما صح التعبير بقبض اليد.
فالجواب: أن قبض اليد محتمل للقبض الحسي، وللقبض المعنوي، كأن يكون كناية عن التأخر عن قبول البيعة حتى ترد الإسعاد لصاحبتها، وإنما يجب الجزم بهذا الاحتمال الثاني لحديث عائشة ﵂ في الصحيحين (البخاري (٤٨٩١) ومسلم (١٨٦٦)) قالت: إن رسول الله ﷺ كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه الآية بقول الله -تعالى-: (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك - إلى قوله- غفور رحيم) فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله ﷺ :" قد بايعتك " كلاماً، ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة، ما يبايعهن إلا بقوله: قد بايعتك على ذلك"، ولحديث مالك في الموطأ عن محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت:" أتيت رسول الله ﷺ في نسوة بايعنه على الإسلام، إلى أن قالت: فقلن: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، هلم نبايعك يا رسول الله، فقال ﷺ :" إني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة"، وأخرجه الترمذي (١٥٩٧) والنسائي (٤١٨١) وابن ماجة (٢٨٧٤) وأحمد (٢٧٠٠٦) من هذه الطريق، وإسناده صحيح.
فإن قيل: ورد أن النبي ﷺ كان يصافح النساء في المبايعة من وراء ثوب، فقد جاء عند أحمد في مسنده (٢٧٥٧٢) عن أسماء بنت يزيد ﵂ أن رسول الله ﷺ جمع نساء المسلمين للبيعة فقالت له أسماء ألا تحسر لنا عن يدك يا رسول الله، فقال: " إني لست أصافح النساء ".
فالجواب: أن الراوي عن أسماء هو شهر بن حوشب، وهو كثير الإرسال والأوهام، فحاله لا تحتمل المخالفة، والله أعلم.
стр. 6233
هل وصف العالم بفضيلة الشيخ يعد من التزكية
المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/آداب المعاملة
التاريخ ١٨/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
يقول أحد الإخوة: إن تسمية طالب العلم أو العالم بـ فضيلة الشيخ أو العالم الرباني وغير ذلك من الأوصاف هي تزكية لا تجوز، حتى لو كانت من قبيل إبداء الاحترام والتقدير، وأنها لم تكن موجودة بين الصحابة ﵃، بل كانوا في مجالسهم ومراسلاتهم يتنادون بأسمائهم من غير ألقاب أو أوصاف، ما هو تعليقكم على هذا الكلام؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فهذه الأوصاف المذكورة يجوز أن تطلق على سبيل التقدير، ولكن بشروط:
الأول: أن تطلق هذه الأوصاف - المشار إليها في السؤال على من هو أهل لذلك؛ فلا يطلق لفظ الشيخ على طالب العلم المبتدئ، ولا يطلق وصف العالم على طالب العلم العادي ... وهكذا، وبذلك يتحقق الصدق في إطلاق تلك الأوصاف، ويحصل الوثوق بها عند الإطلاق.
الثاني: أن لا تكون سبباً في فتنة الموصوف بها، وإلا فيجب سد هذه الذريعة، درءاً لذلك.
فإذا تحقق الشرطان، فلا أرى مانعاً من إطلاق تلك الأوصاف أو الألقاب، لأنه ما تعارف الناس عليه، وجرت عليه العادة منذ القدم من غير نكير، وهذا أمر له اعتباره عند الشارع، لا سيما وأن بعض هذه الأوصاف، كلفظ الشيخ - أصبحت لكثرة إطلاقها أشبه بالألقاب منها بالأوصاف، على أنه ينبغي العدول عند إطلاقها ما أمكن إذا كان في معرض التزكية والمدح، والله تعالى أعلم.
стр. 6234
رد السلام على غير المسْلِمِ
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/آداب المعاملة
التاريخ ٥/٥/١٤٢٤هـ
السؤال
ما هو حكم الشرع في رد السلام على غير المسلم؟
هل هو حرام؟ هل نرد عليه بتحية الإسلام؟ هل نرد عليه كما قال، حتى لو كان غير السلام عليكم، مثل صباح الخير.. الخ؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
السلام سنة ورده واجب، فإذا كان الرد على مسلم فكما قال تعالى: "وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً" [النساء:٨٦] ، وإن كان على كافر وجب أن يقول: وعليكم، لحديث عروة بن الزبير ﵁ أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: دخل رهطٌُ من اليهود على رسول الله ﷺ فقالوا: السام عليكم، قالت عائشة ﵂: ففهمتها، فقلت: وعليكم السام واللعنة، قالت: فقال رسول الله ﷺ : "مهلاً يا عائشة، إن الله يحب الرفق في الأمر كله" فقلت يا رسول الله، أولم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله ﷺ : "قد قلت: وعليكم" رواه البخاري (٦٠٢٤) ، ومسلم (٢١٦٥) .
وأما غير ذلك من التحيات المتداولة فلا بأس بالرد بها، ولكن لا يبدؤهم بها، بل يرد عليهم بما قالوا، لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه" رواه مسلم (٢١٦٧) .
стр. 6235
قتل الحيوان رحمة به
المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/آداب المعاملة
التاريخ ٢٦/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ العزيز: توجد مشكلة تتمثل في أن دابة (أتان) كانت على وشك الوضع، وكسرت إحدى أرجلها، ولما ذهبنا بها إلى الطبيب البيطري أمر بإعطائها حقنة للقضاء عليها رحمة بها، إلا أن العائلة رأت الإبقاء عليها، وحاولوا أن يعالجوها بالطرق البدائية، وعبثا حاولوا، فلقد وضعت (الدابة) وليدها ليموت بعد أيام نظرا لسوء حالة الأم العاجزة عن الحركة، حيث إننا نتعاون في تحريكها وإعطائها الطعام والشراب فهي لا تقوى على الوقوف بمفردها بل بالمساعدة، والآن يا شيخي العزيز هل من الحلال إعطاؤها هذه الحقنة لتستريح ونستريح؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
قتل هذه الدابة إذا كانت مريضة لا ينتفع بها، ولا يرجى برؤها، موضع خلاف بين أهل العلم، والراجح - إن شاء الله - أنه لا بأس بقتلها في هذه الحالة إذا كانت مملوكة لقاتلها، لأنها ستكون عبئاً عليه ما دامت في هذه الحال، وسوف يلزم بالإنفاق عليها، فيكون ذلك إضاعة للمال؛ لأنه ينفق على شيء لا يستفيد منه، وذكر بعض الفقهاء علة أخرى وهو كون هذا القتل إراحة لها من العذاب الذي هي فيه، انظر الفروق للقرافي، الفرق التاسع والثلاثون ٣٨ص١٠٠ ولقاءات الباب المفتوح لابن عثيمين المجلد٢ اللقاء الرابع والعشرون ص٨٣ مكتب دار البصيرة، الإسكندرية.
أما إذا لم تكن هذه الدابة المريضة تحت مسؤولية الإنسان، وليست له عليها ولاية، بأن تكون في البر مثلاً، فليتركها حتى يقضي الله فيها بأمره. والله أعلم (لقاءات الباب المفتوح (٢/٨٣) .
следующие страницы →