Полный текст (10 202 стр.). Показаны 6231–6270 · переход к 6236.
стр. 6231
من أحكام التقبيل بين الناس
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/آداب المعاملة
التاريخ ١٦/١/١٤٢٣
السؤال
ما حكم التقبيل في الإسلام، مثل: تقبيل الرجل للرجل، أو المرأة للمرأة، وبين الأصدقاء والأقارب؟ الرجاء أن يكون الجواب مع الأدلة والبراهين في كل الأحوال، ثم رأي المفتي.
الجواب
تقبيل الرجل للرجل والمرأة للمرأة بلا شهوة جائز في أصله، إذا كان في الرأس أو الخد، أما في الفم فلا لاحتمال إثارة الشهوة، وأحسن من التقبيل المعانقة لخلوها من القُبَل، ولأنها كانت فعل السلف، وكذا المصافحة باليد فإنها تضفي جواً من الود بين المتصافحين دون حدوث إثارة غير محمودة، سيما بين المُردان، والجميلات من النساء.
قال ابن مفلح في (الآداب الشرعية) :" وتباح المعانقة، وتقبيل اليد والرأس تديناً، وإكراماً، واحتراماً مع أمن الشهوة"، وقال مهنا بن يحيى:" رأيت أبا عبد الله (يعني أحمد ابن حنبل) يُقَّبلُ وجهُهُ ورأسُه وخدُه ولا يقول شيئاً، ورأيته لا يمتنع من ذلك ولا يكرهه".
وقال إسحاق بن إبراهيم:" إن أبا عبد الله احتج في المعانقة بحديث أبي ذر ﵁ أنّ النبي ﷺ عانقه، انظر ما رواه أبو داود (٥٢١٤) وأحمد (٢١٤٤٤-٢١٤٧٦) قال: وسألته عن الرجل يلقى الرجل يعانقه؟ قال: نعم فعله أبو الدرداء ﵁".
وأما مصافحة الرجال للنساء الأجنبيات فحرام لا يجوز، قالت عائشة ﵂ كما في الصحيحين البخاري (٢٧١٣) ومسلم (١٨٦٦) :" كان ﵇ يأخذ البيعة من النساء كلاماً، وما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة قط"، يعني: يد امرأة أجنبية ليست محرماً له، وقد حرّم المصافحة أئمة الإسلام الأعلام كالإمام أحمد، وابن تيمية، وغيرهما ممّن لا يحُصون عدداً.
وأما تقبيل النساء الأجنبيات ومعانقتهن فحرام من باب أولى، ولا أظن أحداً يبيحه أو يجادل فيه.
وأما تقبيل ذوات المحارم فلا بأس به مع أمن الفتنة في الرأس واليد أما الفم فلا؛ لأنه محل المتعة والشهوة، وفي -صحيح البخاري- (٣٩١٨) من حديث البراء ﵁ قبّل أبو بكر ﵁ عائشة ﵂ ابنته حين كانت مضطجعة قد أصابتها الحمى، والله أعلم. أما في الفم فلا، منعه شيخنا العلامة ابن باز ﵀ وغيره من أهل العلم.
стр. 6232
مصافحة المرأة الأجنبية
المجيب
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/آداب المعاملة
التاريخ ١٦/٢/١٤٢٣
السؤال
ما حكم مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية وخاصة زوجة الأخ، أخت الزوجة، بنت العم والخال مع الدليل؟ وجزاكم الله خير الجزاء.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه،
وبعد: فالمصافحة: مفاعلة من وضع صفح الكف في صفح كف آخر، وصفح الكف بطنها، ومصافحة الرجل للمرأة الأجنبية عنه محرمة مطلقاً، سواء كانت ذات رحم، كبنت العم، وبنت الخال، ونحوهما، أو كانت قريبة من غير ذي الأرحام، كزوجة الأخ، وأخت الزوجة، أو كانت بعيدة كسائر النساء، هذا قول الأئمة الأربعة وغيرهم من أئمة السلف، وإنما خالف أبو حنيفة وأحمد في العجوز التي انقطع إرب الرجال منها، وقد دل على تحريم مصافحة الأجنبية حديث معقل بن يسار مرفوعاً:" لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له"، وهذا حديث أخرجه الروياني (١٢٨٣) والطبراني في الكبير (٢٠/٢١١) من حديث شداد بن سعيد، عن أبي العلاء يزيد بن عبد الله بن الشخير، عن معقل ﵁، وهذا إسناد صحيح، قال ابن تيمية بعد ذكره تحريم النظر إلى المرأة الأجنبية -:" والمس كالنظر، وأولى".
فإن قيل: جاء عند البخاري (٤٨٩٢) عن أم عطية ﵂ قالت: بايعنا رسول الله ﷺ فقرأ علينا: (أن لا يشركن بالله شيئاً) ، ونهانا عن النياحة، فقبضت امرأة يدها فقالت: أسعدتني فلانة فأريد أن أجزيها"، وهذا دال على أن المبايعة كانت بالمصافحة، وإلا لما صح التعبير بقبض اليد.
فالجواب: أن قبض اليد محتمل للقبض الحسي، وللقبض المعنوي، كأن يكون كناية عن التأخر عن قبول البيعة حتى ترد الإسعاد لصاحبتها، وإنما يجب الجزم بهذا الاحتمال الثاني لحديث عائشة ﵂ في الصحيحين (البخاري (٤٨٩١) ومسلم (١٨٦٦)) قالت: إن رسول الله ﷺ كان يمتحن من هاجر إليه من المؤمنات بهذه الآية بقول الله -تعالى-: (يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك - إلى قوله- غفور رحيم) فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله ﷺ :" قد بايعتك " كلاماً، ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة، ما يبايعهن إلا بقوله: قد بايعتك على ذلك"، ولحديث مالك في الموطأ عن محمد بن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة أنها قالت:" أتيت رسول الله ﷺ في نسوة بايعنه على الإسلام، إلى أن قالت: فقلن: الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا، هلم نبايعك يا رسول الله، فقال ﷺ :" إني لا أصافح النساء، إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة"، وأخرجه الترمذي (١٥٩٧) والنسائي (٤١٨١) وابن ماجة (٢٨٧٤) وأحمد (٢٧٠٠٦) من هذه الطريق، وإسناده صحيح.
فإن قيل: ورد أن النبي ﷺ كان يصافح النساء في المبايعة من وراء ثوب، فقد جاء عند أحمد في مسنده (٢٧٥٧٢) عن أسماء بنت يزيد ﵂ أن رسول الله ﷺ جمع نساء المسلمين للبيعة فقالت له أسماء ألا تحسر لنا عن يدك يا رسول الله، فقال: " إني لست أصافح النساء ".
فالجواب: أن الراوي عن أسماء هو شهر بن حوشب، وهو كثير الإرسال والأوهام، فحاله لا تحتمل المخالفة، والله أعلم.
стр. 6233
هل وصف العالم بفضيلة الشيخ يعد من التزكية
المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/آداب المعاملة
التاريخ ١٨/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
يقول أحد الإخوة: إن تسمية طالب العلم أو العالم بـ فضيلة الشيخ أو العالم الرباني وغير ذلك من الأوصاف هي تزكية لا تجوز، حتى لو كانت من قبيل إبداء الاحترام والتقدير، وأنها لم تكن موجودة بين الصحابة ﵃، بل كانوا في مجالسهم ومراسلاتهم يتنادون بأسمائهم من غير ألقاب أو أوصاف، ما هو تعليقكم على هذا الكلام؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فهذه الأوصاف المذكورة يجوز أن تطلق على سبيل التقدير، ولكن بشروط:
الأول: أن تطلق هذه الأوصاف - المشار إليها في السؤال على من هو أهل لذلك؛ فلا يطلق لفظ الشيخ على طالب العلم المبتدئ، ولا يطلق وصف العالم على طالب العلم العادي ... وهكذا، وبذلك يتحقق الصدق في إطلاق تلك الأوصاف، ويحصل الوثوق بها عند الإطلاق.
الثاني: أن لا تكون سبباً في فتنة الموصوف بها، وإلا فيجب سد هذه الذريعة، درءاً لذلك.
فإذا تحقق الشرطان، فلا أرى مانعاً من إطلاق تلك الأوصاف أو الألقاب، لأنه ما تعارف الناس عليه، وجرت عليه العادة منذ القدم من غير نكير، وهذا أمر له اعتباره عند الشارع، لا سيما وأن بعض هذه الأوصاف، كلفظ الشيخ - أصبحت لكثرة إطلاقها أشبه بالألقاب منها بالأوصاف، على أنه ينبغي العدول عند إطلاقها ما أمكن إذا كان في معرض التزكية والمدح، والله تعالى أعلم.
стр. 6234
رد السلام على غير المسْلِمِ
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/آداب المعاملة
التاريخ ٥/٥/١٤٢٤هـ
السؤال
ما هو حكم الشرع في رد السلام على غير المسلم؟
هل هو حرام؟ هل نرد عليه بتحية الإسلام؟ هل نرد عليه كما قال، حتى لو كان غير السلام عليكم، مثل صباح الخير.. الخ؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
السلام سنة ورده واجب، فإذا كان الرد على مسلم فكما قال تعالى: "وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيباً" [النساء:٨٦] ، وإن كان على كافر وجب أن يقول: وعليكم، لحديث عروة بن الزبير ﵁ أن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ قالت: دخل رهطٌُ من اليهود على رسول الله ﷺ فقالوا: السام عليكم، قالت عائشة ﵂: ففهمتها، فقلت: وعليكم السام واللعنة، قالت: فقال رسول الله ﷺ : "مهلاً يا عائشة، إن الله يحب الرفق في الأمر كله" فقلت يا رسول الله، أولم تسمع ما قالوا؟ قال رسول الله ﷺ : "قد قلت: وعليكم" رواه البخاري (٦٠٢٤) ، ومسلم (٢١٦٥) .
وأما غير ذلك من التحيات المتداولة فلا بأس بالرد بها، ولكن لا يبدؤهم بها، بل يرد عليهم بما قالوا، لحديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تبدؤوا اليهود ولا النصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه" رواه مسلم (٢١٦٧) .
стр. 6235
قتل الحيوان رحمة به
المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/آداب المعاملة
التاريخ ٢٦/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ العزيز: توجد مشكلة تتمثل في أن دابة (أتان) كانت على وشك الوضع، وكسرت إحدى أرجلها، ولما ذهبنا بها إلى الطبيب البيطري أمر بإعطائها حقنة للقضاء عليها رحمة بها، إلا أن العائلة رأت الإبقاء عليها، وحاولوا أن يعالجوها بالطرق البدائية، وعبثا حاولوا، فلقد وضعت (الدابة) وليدها ليموت بعد أيام نظرا لسوء حالة الأم العاجزة عن الحركة، حيث إننا نتعاون في تحريكها وإعطائها الطعام والشراب فهي لا تقوى على الوقوف بمفردها بل بالمساعدة، والآن يا شيخي العزيز هل من الحلال إعطاؤها هذه الحقنة لتستريح ونستريح؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
قتل هذه الدابة إذا كانت مريضة لا ينتفع بها، ولا يرجى برؤها، موضع خلاف بين أهل العلم، والراجح - إن شاء الله - أنه لا بأس بقتلها في هذه الحالة إذا كانت مملوكة لقاتلها، لأنها ستكون عبئاً عليه ما دامت في هذه الحال، وسوف يلزم بالإنفاق عليها، فيكون ذلك إضاعة للمال؛ لأنه ينفق على شيء لا يستفيد منه، وذكر بعض الفقهاء علة أخرى وهو كون هذا القتل إراحة لها من العذاب الذي هي فيه، انظر الفروق للقرافي، الفرق التاسع والثلاثون ٣٨ص١٠٠ ولقاءات الباب المفتوح لابن عثيمين المجلد٢ اللقاء الرابع والعشرون ص٨٣ مكتب دار البصيرة، الإسكندرية.
أما إذا لم تكن هذه الدابة المريضة تحت مسؤولية الإنسان، وليست له عليها ولاية، بأن تكون في البر مثلاً، فليتركها حتى يقضي الله فيها بأمره. والله أعلم (لقاءات الباب المفتوح (٢/٨٣) .
стр. 6236
بداءة اليهود والنصارى بالسلام
المجيب نزار بن صالح الشعيبي
القاضي بمحكمة الشقيق
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/آداب المعاملة
التاريخ ٠٨/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
ما حكم بداءة اليهود والنصارى بالسلام، وهل تجوز عيادتهم؟.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فقد اختلف العلماء في حكم بداءة اليهود والنصارى بالسلام على ثلاثة أقوال:
القول الأول: الجواز، وهو قول جمع من السلف، روي ذلك عن ابن مسعود وأبي أمامة، وابن عباس، وابن عيينة، واختاره القرطبي، وهو قول لبعض الشافعية، وذلك لعموم الأدلة الدالة على استحباب إفشاء السلام.
وروي عن الأوزاعي أنه قال: (إن سلَّمت فقد سلّم الصالحون، وإن تركت فقد ترك الصالحون من قبلك) .
واستدلوا أيضاً بعموم جواز برهم في قوله تعالى: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم" الآية ... [الممتحنة:٨]
وقيّد بعضهم الجواز بما إذا كانت لك حاجة عند الكافر، وقد روي ذلك عن علقمة النخعي، وبه أوَّل القرطبي النهي، وحملوا النهي في الحديث على ما كان مشهوراً من حال اليهود من استبدال لفظ السلام بالسام، فإن غيَّر أهل الكتاب أسلوب ردهم، واستبدال اللفظ الطيب بالخبيث، فلا حرج إذاً؛ إذ الحكم يدور مع العلة وجوداً وعدماً.
القول الثاني: يكره ولا يحرم، وهو قول لبعض الشافعية.
والقول الثالث: التحريم؛ لقول النبي ﷺ : "لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام" رواه مسلم (٢١٦٧) . وهذا صريح في النهي.
وأيضاً فإن السلام تحية خاصة بالمسلمين، والسلام اسم من أسماء الله تعالى، وهذا دعاء له كما ثبت في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: "لا تقولوا السلام على الله؛ فإن الله هو السلام" صحيح البخاري (٨٣٥) وصحيح مسلم (٤٠٢) . وهي تحية أهل الجنة، فلا يجوز صرفها لغيرهم، وهذا هو قول جمهور أهل العلم، وهو ترجيح الحافظ ابن حجر وهو الراجح.
وكل ما تقدم من خلاف هو في تحيتنا لهم بلفظ (السلام) ، أما إن كانت بعبارة أخرى (كصباح الخير، ومرحباً) ، ونحو ذلك، فلا أرى أن النهي يتناوله؛ لأن النهي من أجل اختصاص هذه التحية بالمسلمين، إلا إذا كان هذا الكافر حربياً، فلا تجوز بحال من الأحوال، وقد نقل ابن مفلح عن الشيخ تقي الدين أنه قال: (إن خاطبه بكلام غير السلام مما يؤنسه به فلا بأس بذلك) . [الآداب الشرعية لابن مفلح (١/٤٦٨) ] .
وكذا قالوا: أكرمك الله، ويعني به الإسلام.
وأما عيادتهم فهي جائزة ما لم يكن هذا الكافر حربيا، خصوصاً إذا كان يطمع في هدايته وإسلامه، فالنبي ﷺ عاد غلاماً يهودياً كان يخدمه. أخرجه البخاري (١٣٥٦) . [راجع ما تقدم في أحكام أهل الذمة لابن القيم (١/٤١٣) ، والآداب الشرعية لابن مفلح (١/٤٦٨) ، وفقه الأقليات المسلمة لخالد عبد القادر (٥٧٢) ] .
стр. 6237
قال الشوكاني - رحمه الله تعالى- في تعليقه على هذا الحديث ما نصه: (وفي الحديث دليل على جواز زيارة أهل الذمة إذا كان الزائر يرجو بذلك حصول مصلحة دينية كإسلام المريض، قال المنذري: قيل يعاد المشرك ليدعى إلى الإسلام إذا رجي إجابته، ألا ترى أن اليهودي أسلم حين عرض عليه النبي ﷺ الإسلام، فأما إذا لم يطمع في الإسلام ولا يرجو إجابته، فلا ينبغي عيادته، وهكذا قال ابن بطال: (إنها إنما تشرع عيادة المشرك إذا رجي أن يجيب إلى دخول الإسلام، فأما إذا لم يطمع في ذلك فلا، قال الحافظ - أي ابن حجر- والذي يظهر أن ذلك يختلف باختلاف المقاصد، فقد يقع بعيادته مصلحة أخرى، قال الماوردي: عيادة الذمي جائزة، والقربة موقوفة على نوع حرمة تقترن لها من جواز عيادة أو قرابة) ا. هـ كلام الشوكاني. [نيل الأوطار جزء ٨ (ص: ٣٨٩) طبعة دار الحديث] . والله أعلم.
стр. 6238
هل للمعانقة أصل ؟
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/آداب المعاملة
التاريخ ٢٨/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
ما سنة الرسول ﷺ في كيفية السلام والتهنئة بالعيد؟ هل كان يصافح بيده أم كان يعانق؟ وهل في المعانقة بين الإخوان بأس؟ -بارك الله فيكم، ونفع بكم الإسلام-.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
السنة في السلام المصافحة؛ لما رواه الترمذي (٢٧٢٨) وغيره من حديث أنس ﵁ أن رجلاً سأل الرسول ﷺ فقال: يا رسول الله: الرجل يلقى أخاه أو صديقه أينحني له؟ قال ﷺ : لا، قال: أفيلتزمه ويقبله؟ قال: لا، قال: أفياخذ بيده ويصافحه؟ قال: نعم"، فإن كان قادماً من سفر اعتنقه كما فعل رسول الله ﷺ مع زيد بن حارثة ﵁ لما قدم المدينة، أتى النبي ﷺ في بيته، فقام إليه واعتنقه وقبله" رواه الترمذي (٢٧٣٢) من حديث عائشة ﵂ بسند ضعيف، فإن جرت عادة الناس على المعانقة في يوم العيد، فلا بأس إذ الأمر في هذا واسع، وله في الشريعة أصل، كما أن في دفع المعانق قطيعة ومجافاة.
أما التهنئة بالعيد بقوله: تقبل الله منا ومنك، أو عيد مبارك، أو تقبل الله صيامك وقيامك، أو ما أشبه ذلك، فلا بأس؛ لأن هذا ورد من فعل بعض صحابة رسول الله ﷺ وليس فيه محذور، ورواه ابن حجر، بإسناد حسن، عن جبير بن نفير قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك، وروي نحوه عن أبي إمامة الباهلي-﵁، قال أحمد: إسناد حديث أبي إمامة ﵁ إسناد جيد انظر السنن الكبرى للبيهقي (٣/٣١٩) والمغنى لابن قدامة (٣/٢٩٥) .
وروى عن الإمام مالك قوله: (لم نزل نعرف ذلك بالمدينة) ، وقال أحمد: (لا ابتدئ به أحداً، وإن قاله أحد رددته عليه) .
ولله در ابن يتمية حيث يقول: (وأما الابتداء بالتهنئة فليس سنة مأموراً بها، ولا هو أيضاً مما نهي عنه، فمن فعله فله قدوة، ومن تركه فله قدوة) . والله أعلم.
стр. 6239
كيفية المعانقة الواردة في السنة
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/آداب المعاملة
التاريخ ٢٣/٠٦/١٤٢٥هـ
السؤال
ما المراد بالمعانقة الواردة في السنة النبوية؟ وهل هي المعمول بها الآن بإلصاق الخد بالخد المعمول بها عندنا في نجد؟ أرجو التوضيح المفصل الشافي والكافي في هذه المسالة.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
فالمعانقة جعل اليد على العنق مع الضم إلى النفس، فإذا ضم شخص آخر إليه، ووضع يده على عنقه فقد عانقه، وهذا -بحمد الله- ظاهر من أصل كلمة المعانقة، ولا شك أن المعانقة يمكن أن تتم بعدة أشكال، ولم أقف على إيضاح ما المستعمل منها في العصر النبوي، وهذا الأمر -وهو صفة المعانقة- ليس من الكيفيات التعبدية التي لا يجوز تغييرها أو الإحداث فيها، بل هي كيفية تؤخذ من أعراف الناس وعاداتهم، فكل ما تضمن معنى المعانقة من الاقتراب والالتصاق المتضمن لتأكيد التحية، والإشعار بزيادة المودة فهي مندرجة في المعانقة يحصل بها المقصود، ولا يظهر لي أن زيادة الاعتناء بما لم يعتن الشرع بتحديد كيفيته من العلم النافع، إذ لو كان كذلك لبينته السنة القولية وحثت عليه. والله -تعالى- أعلم.
стр. 6240
هل تكفي التوبة من تعذيب الحيوان ؟
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/آداب المعاملة
التاريخ ١٨/٠٦/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
سؤالي عن تعذيب الحيوانات، فكما أعرف أن الحقوق بين العبد وخالقه تغفر بالتوبة، ولكن الحقوق بين العبد والعبد لابد لها من التوبة، مع ترجيع الحقوق إلى أصحابها، فماذا عن تعذيب الحيوانات، مثلا يضرب الحيوان لسبب ما أكثر من مرة، فكيف يستغفر الإنسان؟ وهل تكفي التوبة؟ أم أن هذه الحيوانات سوف تنتقم ممن آذاها يوم القيامة؟ وبهذا لا يكون لتعذيبها كفارة، وهل من فعل هذا وتاب يكون مثله مثل التي دخلت النار بسبب قطة؟. أرجو أن تردوا علي الرد الشافي، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
تعذيب الحيوان هذا محرم ولا يجوز؛ ويدل له قول النبي ﷺ : "دخلت امرأة النار في هرة حبستها، لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض" رواه البخاري (٢٣٦٥) ، ومسلم (٢٢٤٢) من حديث عبد الله بن عمر-﵄، وعن شداد بن أوس ﵁ أن النبي -صلى الله عله وسلم- قال: "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته"رواه مسلم (١٩٥٥) ، وتعذيبها من حقوق الله فإن تاب الإنسان وأناب فإن الله يتوب عليه ويبدل سيئاته حسنات، وإن مات على ذلك ولم يتب إلى الله ، فإن الله هو الذي يعاقبه يوم القيامة أو يعفو عنه، فهو تحت مشيئة الله؛ لأن هذا حق من حقوق الله. والله أعلم.
стр. 6241
استخدام المسلم للعنف
المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه
وزير العدل في موريتانيا سابقاً
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/آداب المعاملة
التاريخ ٠٩/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
متى يجوز للمسلم استعمال العنف.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
العنف ليس مطلوباً ولا مرغوباً في الإسلام، قال ﷺ : "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" رواه البخاري (١٠) ، ومسلم (٤٠) من حديث عبد الله بن عمرو ﵄، وقال ﷺ : "المسلم من سلم الناس من لسانه ويده، والمؤمن من أمِنَهُ الناسُ على دمائهم وأموالهم" رواه النسائي (٤٩٩٥) ، والترمذي (٢٦٢٧) وغيرهما من حديث أبي هريرة ﵁، فثقافة الإسلام هي ثقافة سلام وليست ثقافة عنف واعتداء على الآخرين، ومع ذلك فإن العنف قد يستعمل، ففي حالة الاعتداء على الشخص يمكنه أن يرد، فالله سبحانه -وتعالى- يقول: "وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ" [الشورى:٤١-٤٣] ، فيجوز في حدود رد الظلم، لكن مع ذلك فإن الصابر الذي يصبر على أذى الآخر ولا يرد عليه وصفه الله بأن ذلك من عزم الأمور.
فالعنف ليس أصلاً في هذا الدين، والأصل أن دعوة الدين هي دعوة بالحسنى: "ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ" [النحل:١٢٥] .
وهنا أمر آخر أريد أن أنبه عليه وهو أن أسأل السائل العنف مع من؟ وضد من؟ وفي أي سياق؟ هذه أمور في غاية الأهمية، أي الموازنة بين المصالح والمفاسد عند استعمال العنف ضرورة، فكم من عنف أدى إلى عنف أشد، وبالتالي يتشكل العنف إلى مالا نهاية له، ويكون الإثم على هذا العنف، والإثم بدون أن يلغي عن الآخرين شيئاً، والآخرون أيضاً لهم نصيبهم ولهم قسطهم وبخاصة العنف الموجه إلى الحاكم لا يجوز، فقد جاء في صحيح مسلم (١٨٤٧) أن حذيفة بن اليمان ﵁ قال له رسول الله ﷺ : "تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع"، لأن هذا العنف من شأنه أن يؤدي إلى عنف وإلى فوضى، وبالتالي..
فالعنف إذًا قد يجوز في حالات محددة ومنضبطة في الإسلام، ولكنه ليس أصلاً في الإسلام، بل إن ثقافة التسامح هي الأصل.
стр. 6242
رحمة سليمان ﵊ بالحيوان وفعله بالخيل
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/آداب المعاملة
التاريخ ٢٢/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم ... وبعد. جاء في الآية الكريمة: (فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ) [سورة ص:٣٣] . في تفسير هذه الآية، وفي أصح الروايات أنه بدأ يضرب أعناقها وأرجلها بالسيف. وفي خطاب سليمان للهدهد عندما لم يجده: (لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ ... ) إلى آخر الآية [النمل:٢١] .
سؤالي: لماذا لم يكن سليمان رحيمًا بالحيوانات، كما أُمرنا في الإسلام؟ هل من توضيح جزاكم الله خيرًا؟
الجواب
ذبح الحيوان بمجرده لا يدل على القسوة ولا ينافي خلق الرحمة، ولو كان كذلك لما جاز ذبح ما يؤكل لحمه من الحيوان، ولا قتل ما يؤذي منها.
إنما الذي ينافي الرحمة حقًّا هو الإساءة في القتل، ولذا قال ﷺ : "إنَّ اللهَ كتَب الإحسانَ على كلِّ شَيْءٍ، فإِذَا قتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا القِتْلَةْ، وإِذَا ذَبَحْتُمْ فأَحسِنُوا الذِّبْحَةَ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ولْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ". أخرجه مسلم (١٩٥٥) . فمن القسوة وعدم الرحمة الذبح بشفرة غير حادة لا تقطع، ونبينا سليمان عليه، وعلى محمد، الصلاة والسلام حينما طفق يقتل الجياد -على القول المرجوح بأن المراد بالطفق والمسح بالسوق والأعناق هو قتلها- لم يقتلها تعزيرًا لها، وإنما لأن حبه لها وانشغاله بها ألهاه عن ذكر الله، وذبح الحيوان المأكول جائز إذا كان سيؤكل، فالحقيقة أنه إنما أراد معاقبة نفسه وردها عن اللهو وكل ما يشغل عن ذكر الله، وليس في الآية ما يدل على أنه قطّع سوقها (جمع ساق) ، فلعل المراد بمسحه لسوقها أنه عرقبها ليسهل عليه ذبحها، فحبسها بالعرقبة عن النفار ثم ذبحها، وتصدق بلحمها على الفقراء، والراجح أن معنى الآية على ظاهرها، وهو أنه جعل يمسح سوقها وأعناقها بيده حبًّا لها وإكرامًا، كما هو تفسير ابن عباس واختاره ابن جرير الطبري في تفسيره. فلا يكون في الآية أي شبهة.
وأما فعله مع الهدهد بأن يعذبه عذابًا شديدًا أو يذبحه أو يأتيه بعذر لغيابه، فلأن النبي سليمان ﵊ قد سُخِّر له خَدَمَةً الطيرُ والجنُّ، فكان يأمرها فتطيعه، فلما لم يجد الهدهد عند تفقده للطير رأى في تغيّبه مخالفة لأمره، فكان سائغًا أن يعذبه على مخالفته، فهو قد أوتي منطق الطير وصارت تفهم أمره ويفهم خطابها، فهو تعذيب متوعد على مخالفته لأمره المفهوم وليس تعذيبًا لمن لا يفهم الخطاب، ففعله معه كفعل أي أمير مع من يخالف أمره من أتباعه، ومعاقبة المذنب ليس فيها ما ينافي الرحمة، بل في الآية نفسها ما يدل على رحمته وعدله حتى مع الحيوان حين قال: (أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) [النمل:٢١] . فعلَّق تعذيبه وقتله على عدم عذره في غيابه، وجعل إتيانه بعذر مبين صحيح مانعًا عن تعذيبه وقتله (لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ) [النمل:٢١] . والله أعلم.
стр. 6243
هل صح النهي عن المعانقة ؟
المجيب د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/آداب المعاملة
التاريخ ٢٦/١٠/١٤٢٦هـ
السؤال
هل الحديث الذي ينهى فيه الرسول ﷺ عن التزام الصديق وتقبيله يدل على التحريم، أم هناك تفسير آخر؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله، وبعد:
فالحديث المشار إليه في السؤال أخرجه أحمد (١٣٠٤٤) ، والترمذي (٢٧٢٨) ، وابن ماجه (٣٧٠٢) ، والبيهقي في السنن (٧/١٠٠) ، من طرق عن حنظلة بن عبد الله السدوسي، قال: حدثنا أَنَسِ بْنِ مَالِك، ٍ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقَى أَخَاهُ أَوْ صَدِيقَهُ أَيَنْحَنِي لَهُ؟ قَالَ: "لَا" قَالَ: أَفَيَلْتَزِمُهُ وَيُقَبِّلُهُ؟ قَالَ: "لَا" قَالَ: أَفَيَأْخُذُ بِيَدِهِ وَيُصَافِحُهُ؟ قَالَ: "نَعَمْ".
وإسناد هذا الحديث ضعيف؛ لضعف حنظلة بن عبد الرحمن السدوسي، قال الإمام أحمد: كان حنظلة السدوسي ضعيف الحديث يروي عن أنس بن مالك أحاديث مناكير، روى: "أينحني بعضنا لبعض". ينظر: الجرح والتعديل (٣/٢٤١) .
والمصافحة ثبتت مشروعيتها في أحاديث أخرى، منها ما أخرجه البخاري (٦٢٦٣) من طريق قتادة، قال: قلت لأنس ﵁: أكانت المصافحة في أصحاب النبي ﷺ ؟ قال: نعم.
وفي حديث كعب بن مالك ﵁ عند البخاري (٤٤١٨) ، قال: "دخلت المسجد فإذا برسول الله ﷺ فقام إلي َّطلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني"، وبوب عليه البخاري بقوله: "باب المصافحة" [ينظر البخاري مع الفتح (١١/٥٤) ] .
وأخرج البخاري في الأدب المفرد (٩٦٧) بسند صحيح من طريق حميد عن أنس بن مالك ﵁ قال: لما جاء أهل اليمن، قال النبي ﷺ : "قد أقبل أهل اليمن وهم أرق قلوباً منكم؛ فهم أول من جاء بالمصافحة".
وأخرج الترمذي (٢٦٥١) من حديث البراء بن عازب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مسلمَين يلتقيان فيتصافحان إلا غُفر لهما قبل أن يفترقا".
قال ابن بطال: "المصافحة حسنة عند عامة العلماء، وقد استحبها مالك بعد كراهته، وقال النووي: "المصافحة سنة مجمع عليها عند التلاقي" ينظر فتح الباري (١١/٥٥) .
أما المعانقة فقد ورد فيها أحاديث، قال الحافظ ابن حجر: " قد ورد في المعانقة حديث أبي ذر، أخرجه أحمد وأبو داود من طريق رجل من عنزة لم يسم، قال: قلت لأبي ذر: هل كان رسول الله ﷺ يصافحكم إذا لقيتموه؟ قال: ما لقيته قط إلا صافحني، وبعث إلي ذات يوم فلم أكن في أهلي، فلما جئت أخبرت أنه أرسل إلي، فأتيته وهو على سريره فالتزمني فكانت أجود، وأجود، ورجاله ثقات إلا هذا الرجل المبهم.
وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث أنس: كانوا إذا تلاقوا تصافحوا وإذا قدموا من سفر تعانقوا" انتهى.
стр. 6244
والتقبيل ورد فيه أحاديث، قال الحافظ: "قد جمع الحافظ أبو بكر بن المقرئ جزءاً في تقبيل اليد أورد فيه أحاديث كثيرة وآثارا، فمن جيدها حديث الزارع العبدي، وكان في وفد عبد القيس، قال: فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبل يد النبي ﷺ ورجله" أخرجه أبو داود، ومن حديث مزيدة العصري مثله، ومن حديث أسامة بن شريك قال: قمنا إلى النبي ﷺ فقبلنا يده، وسنده قوي، ومن حديث جابر أن عمر قام إلى النبي ﷺ فقبل يده، ومن حديث بريدة في قصة الأعرابي والشجرة، فقال: يا رسول الله ائذن لي أن أقبل رأسك ورجليك، فأذن له.
وأخرج البخاري في الأدب المفرد من رواية عبد الرحمن بن رزين، قال: "أخرج لنا سلمة بن الأكوع كفاً له ضخمة كأنها كف بعير، فقمنا إليها فقبلناها".
وعن ثابت أنه قبل يد أنس، وأخرج أيضا أن علياً قبل يد العباس ورجله، وأخرجه ابن المقرئ، وأخرج من طريق أبي مالك الأشجعي، قال: قلت لابن أبي أوفى: ناولني يدك التي بايعت بها رسول الله ﷺ فناولنيها، فقبلتها.
قال النووي: تقبيل يد الرجل لزهده وصلاحه أو علمه أو شرفه أو صيانته أو نحو ذلك من الأمور الدينية لا يكره، بل يستحب، فإن كان لغناه أو شوكته أو جاهه عند أهل الدنيا فمكروه شديد الكراهة.
وقال أبو سعيد المتولي: لا يجوز"ينظر: فتح الباري (١١/٥٧) .
وقال ابن مفلح في الآداب الشرعية (٢/٢٥٧) : "وتباح المعانقة وتقبيل اليد والرأس تديناً وإكراماً واحتراماًً مع أمن الشهوة، وظاهر هذا عدم إباحته لأمر الدنيا، والكراهة أولى، قال المروذي: سألت أبا عبد الله عن قبلة اليد، فقال: إن كان على طريق التدين فلا بأس، قد قبل أبو عبيدة يد عمر بن الخطاب ﵄ وإن كان على طريق الدنيا فلا، إلا رجلاً يخاف سيفه أو سوطه، هذا والله أعلم.
стр. 6245
الاجتماع في العبادة
المجيب عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/أدب الصديق
التاريخ ٤/٣/١٤٢٤هـ
السؤال
رأيت أنا وبعض الإخوة أن نتعاون في صيام الست من شوال، فقررنا أن نصوم كل اثنين وخميس على أن نفطر كل مرة في بيت أحدنا بالتناوب، فلما سمع هذا الأمر بعض الإخوة أنكر هذا الأمر واعتبره بدعة، وأنه لم يرد عن الرسول ﷺ ولا الصحابة فعلوا هذا الأمر -صيام الست من شوال والإفطار جماعة-، وطالبنا بالدليل على جواز هذا الأمر.
أرجو أن توضح لنا الصحيح في هذه المسألة، ولكم منا جزيل الشكر، ومن الله الأجر والثواب.
الجواب
أخي الكريم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فهنيئاً لكم توفيق الله لكم لهذه النوافل العظيمة التي وعد النبي ﷺ عليها بالثواب العظيم، ومنها صيام الست من شوال، خاصة وأنتم في بلاد الكفر، فتقبل الله منا ومنكم، وثبتنا وإياكم على دينه.
يا محب: أما قول من يذكر -ممن ينتمي كما يدعي إلى التيار السلفي- من بدعية صيام ست من شوال فأين هو من قوله ﷺ في حديث أبي أيوب ﵁ الذي رواه مسلم (١١٦٤) في صحيحه:"من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر"؟ وجمهور أهل العلم على استحباب صيامها، ولم ينكره إلا مالك ﵀ وتبعه على ذلك أتباعه، والسنة -إذا صحت عن المعصوم ﷺ مقدمة على قول كل أحد مهما كانت منزلته في العلم.
وصوم الست من شوال ثبت من سنة النبي ﷺ القولية لا العملية، ويكفي -عند أهل العلم- لثبوت السنة أن يصح بها القول أو العمل أو الإقرار منه ﷺ .
أما كون الاجتماع على ذلك بدعة، فإن الواجب عليكم دائماً -في هذه المسألة وغيرها- أن تسألوا من يبدع عن دليله على أن ما ذكره بدعة.
ومع هذا يقال إن في السنة ما يدل على جواز الاجتماع في العبادة، فقد روى الترمذي (٨٠٧) وصححه من حديث زيد بن خالد ﵁ أن النبي ﷺ قال:"من فطر صائماً فله مثل أجره"، ومعلوم أن تفطير هذا الصائم سيترتب عليه الاجتماع به، فدل هذا على مشروعية التفطير للصائمين، وما ترتب على المشروع فهو مشروع.
وسبحان الله كم هي الفوائد التي تترتب على الاجتماع مع الإخوة في الله وعلى طاعة من الطاعات، وخصوصاً في بلاد الكفر، التي يحتاج -بل يضطر- الإنسان إلى من يكون عوناً له على الطاعة؟!
ثم يقال لهذا الأخ -هداه الله ووفقه للصواب- إن التبديع ليس بالأمر الهين، والحكم على الشيء بأنه بدعة أمر يجب التأني فيه، والتحقق منه وعدم العجلة، فكم زلت في هذا الباب أقدام، وكم ترتب على ذلك من تمزيق لصفوف المسلمين بعد أن كانت مجتمعة.
وبخصوص مسألتنا هذه، فإنه يمكن مطالبة هذا الأخ (المبدع) بالدليل على أن الصحابة ﵃ أو بعض السلف ما كانوا يجتمعون على أمثال هذه المناسبات، ويقال له: هل استوعبت كتب السنن والآثار؟! واطلعت على ما فيها لتجزم بهذا الحكم الشديد؟!.
стр. 6246
الذبح للضيف
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/أدب الضيافة
التاريخ ١٠/٣/١٤٢٣
السؤال
إذا أتى شخص من مكان بعيد إلى قرية فذبحوا له-مع ذكر اسم الله عليها-في مكان معين أو في نفس الطريق الذي يسلكه هذا الشخص, فما حكم الذبيحة؟ مع ذكر سبب الحكم.
الجواب
إذا كان هذا الذبح على اسم الله -تعالى- ومن أجل إكرام القادم، وتقديم الطعام له ولغيره فلا بأس، حتى وإن كان الذبح بمكان معين، وليس تعيينه يرمز إلى مقصد من المقاصد الممنوعة، أما إن كان هناك اعتقاد في الطريق أو في مكان آخر، فيلزم بيان ذلك لينظر في حلّه من حرمته، فقد روى ثابت بن الضحاك ﵁ قال: نذر رجل أن ينحر إبلاً ببوانة، فسأل النبي ﷺ ، فقال ﵊: "هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا: لا، قال: فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا، فقال: أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم" رواه أبو داود (٣٣١٣) ، وإسناده على شرط الشيخين (البخاري ومسلم) -رحمهما الله جميعاً-، ففهم من هذا أنه إذا كان الذبح في مكان يرمز إلى اعتقاد جاهلي فإنه لا يجوز الذبح في هذا المكان.
стр. 6247
الوقوف للمسؤولين
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/أدب الضيافة
التاريخ ٢٠/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سؤالي يا فضيلة الشيخ هو: ما حكم إجبار حراس الأمن على الوقوف لبعض أصحاب المناصب بالدوائر الحكومية؟ وجزاكم الله ألف خير، ورحم الله والديكما.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
جاء في الحديث عند أحمد (١٦٨٣٠) وأبي داود (٥٢٢٩ والترمذي (٢٧٥٥) : "مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَمْثُلَ لَهُ الرجلُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ". فالنهي منصب على رضا ومحبة من يقام أو يوقف له، وليس على القائم والواقف إذا كان يكره ذلك في نفسه.
كما أنه ليس على الآمر للحارس بالوقوف شيء إذا كان يراه إكرامًا وتقديرًا للزائر والعميل، حتى إنها أصبحت كالعادة المألوفة في كثير من المجتمعات، لا يستحضر فيه الحارس والبواب والآمر معنى العبادة والتقديس، وإنما قد يوجد عند بعض ضعاف النفوس من الكبراء والعسكريين من أصحاب المناصب والمقامات، وهؤلاء هم المعنيون بالحديث النبوي لا غير.
والخلاصة: لا شيء على الحارس والبواب ونحوهما إذا قاما أو وقفا لأحد، والأولى عدمه، وإن كان المرء مكرهًا أو مجبرًا فلا شيء عليه أصلًا. والحمد لله. وفق الله الجميع إلى كل خير.
стр. 6248
القيام للداخل
المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
عضو البحث العلمي بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/أدب الضيافة
التاريخ ١٠/١٠/١٤٢٦هـ
السؤال
ما حكم من يقوم حين يدخل عليه مسؤول معين، كالقاضي مثلاً في دار القضاء، هل يعتبر شركاً؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
كلا، ليس ذلك من قبيل الشرك، إلا أن يكون قام له قيام عبادة، كقيامه لله في الصلاة (وقوموا لله قانتين) [البقرة:٢٣٨] ، وهذا بعيد جداً، وإنما يفعل الناس ذلك من باب الإكرام والإجلال، ومع هذا فلا ينبغي أن يقوم لأحد -كائناً من كان- إلا أن يعرض سبب كالتهنئة، والقدوم من سفر، وإظهار الفضل أمام الأعداء كقول النبي ﷺ للأنصار: "قوموا إلى سيدكم". أخرجه البخاري (٣٠٤٣) ، ومسلم (١٧٦٨) . وذلك حين قدم للحكم في يهود بني قريظة، وليس على سبيل الدوام.
وينبغي للقاضي وغيره أن ينهوا الناس عن هذا القيام، ويحرم أن يحب أحد أن يتمثل الناس له قياماً، لورود النهي عن ذلك. انظر مسند أحمد (١٦٨٣٠) ، وسنن أبي داود (٥٢٢٩) ، وجامع الترمذي (٢٧٥٤، ٢٧٥٥) . والله أعلم.
стр. 6249
أدب الحديث
стр. 6250
قول الرجل لأخيه: "أمانة "
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/ الصدق في الحديث
التاريخ ٥/٤/١٤٢٤هـ
السؤال
ما حكم قول الإنسان لأخيه (أمانة) ؟
الجواب
الحمد لله، قول الرجل لأخيه: (أمانة) يعني: كن صادقاً في خبرك لا تكذب علي، فأنا أأتمنك فيما تخبرني به، وعلى هذا فلا بأس في ذلك، ولكن إذا أراد منه أن يقسم بالأمانة، يعني: قل لي بالأمانة، فإن هذا لا يجوز، فقد جاء عن الرسول ﷺ أنه قال: "ليس منا من حلف بالأمانة ... " أبوداود (٣٢٥٣) ، وأحمد (٢٢٩٨٠) ، واللفظ له من حديث بريدة ﵁، فعلى هذا ينبغي اجتناب هذا اللفظ الذي يوهم هذا القسم بالأمانة.
стр. 6251
تأليف القصص ليس كذباً
المجيب د. عبد الله بن وكيل الشيخ
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/ الكذب
التاريخ ٢٢/٧/١٤٢٢
السؤال
ما حكم تأليف القصص القصيرة الهادفة والتي تكون أحداثها غير حقيقية؟ هل تعتبر من الكذب. .؟ وجزاكم الله خيراً
الجواب
لا يعتبر تأليف القصص الهادفة من الكذب وإن كان فيها أحداث غير حقيقية، بل هي من ضرب الأمثال.
стр. 6252
رسالة الذهبي ـ المزعومة ـ إلى ابن تيمية هل تصح ؟!
المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/الكذب
التاريخ ١٩/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
احتج أحد الضالِّين، الذين يتهمون شيخ الإسلام ابن تيمية بالضلال، برسالة أرسلها إليه الإمام الذهبي وينصحه فيها بالعودة عن ضلالته, فأرجو أن تبينوا لنا الحقيقة حول هذه الرسالة، وقد أوردت الرسالة المعنية هنا، وجزاكم الله كل خير
стр. 6253
-والصلاة والسلام- على نبيّنا الكريم، قال الذهبي في رسالته لابن تيمية: رسالة الذهبي إلى ابن تيمية: الحمد لله على ذلتي، يا رب ارحمني، وأقلني عثرتي، واحفظ عليّ إيماني، واحزناه على قلة حزني، وأسفاه على السنة وذهاب أهلها، واشوقاه إلى إخوان مؤمنين يعاونوني على البكاء، واحزناه على فقد أناس كانوا مصابيح العلم وأهل التقوى وكنوز الخيرات، آه على وجود درهم حلال وأخ مؤنس، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس، وتباً لمن شغلته عيوب الناس عن عيبه، إلى كم ترى القذاة في عين أخيك وتنسى الجذع في عينك؟ إلى كم تمدح نفسك وشقاشقك وعباراتك وتذم العلماء وتتبع عورات الناس؟ مع علمك بنهي الرسول ﷺ : لا تذكروا موتاكم إلا بخير، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا. بل أعرف أنك تقول لي لتنصر نفسك: إنما الوقيعة في هؤلاء الذين ما شموا رائحة الإسلام، ولا عرفوا ما جاء به محمد ﷺ وهو جهاد، بلى والله عرفوا خيراً كثيراً مما إذا عمل به العبد فقد فاز، وجهلوا شيئاً كثيراً مما لا يعنيهم، ومن حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه، يا رجل! بالله عليك كفّ عنّا، فإنك محجاج عليم اللسان لا تقر ولا تنام، إياكم والغلوطات في الدين، كره نبيك ﷺ المسائل وعابها، ونهى عن كثرة السؤال وقال: إن أخوف ما أخاف على أمتي كل منافق عليم اللسان، وكثرة الكلام بغير زلل تقسي القلب إذا كان في الحلال والحرام، فكيف إذا كان في عبارات اليونسية والفلاسفة وتلك الكفريات التي تعمي القلوب، والله قد صرنا ضحكة في الوجود، فإلى كم تنبش دقائق الكفريات الفلسفية؟ لنرد عليها بعقولنا، يا رجل! قد بلعتَ سموم الفلاسفة تصنيفاتهم مرات، وكثرة استعمال السموم يدمن عليها الجسم، وتكمن والله في البدن، واشوقاه إلى مجلس فيه تلاوة بتدبر وخشية بتذكر وصمت بتفكر، واهاً لمجلس يذكر فيه الأبرار فعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة، بل عند ذكر الصالحين يذكرون بالازدراء واللعنة، كان سيف الحجاج ولسان ابن حزم شقيقين فواخيتهما، بالله خلونا من ذكر بدعة الخميس وأكل الحبوب، وجدوا في ذكر بدع كنا نعدها من أساس الضلال، قد صارت هي محض السنة وأساس التوحيد، ومن لم يعرفها فهو كافر أو حمار، ومن لم يكفر فهو أكفر من فرعون، وتعد النصارى مثلنا، والله في القلوب شكوك، إن سلم لك إيمانك بالشهادتين فأنت سعيد، يا خيبة من اتبعك فإنه معرض للزندقة والإنحلال، لا سيما إذا كان قليل العلم والدين باطولياً شهوانيا، لكنه ينفعك ويجاهد عنك بيده ولسانه، وفي الباطن عدو لك بحاله وقلبه، فهل معظم أتباعك إلا قعيد مربوط خفيف العقل، أو عامي كذاب اليد والذهن، أو غريب واجم قوي المكر؟ أو ناشف صالح عديم الفهم؟ فإن لم تصدقني ففتشهم وزنهم بالعدل، يا مسلم أقدم حمار شهوتك لمدح نفسك، إلى كم تصادقها وتعادي الأخيار؟ إلى كم تصادقها وتزدري الأبرار؟ إلى كم تعظمها وتصغّر العباد؟ إلى متى تخاللها وتمقت الزهاد؟ إلى متى تمدح كلامك بكيفية لا تمدح والله بها أحاديث الصحيحين؟ يا ليت أحاديث الصحيحين تسلم منك، بل في كل وقت تغير عليها بالتضعيف والإهدار، أو بالتأويل والإنكار، أما آن لك أن ترعوي؟ أما حان أن تتوب وتنيب؟
стр. 6254
أما أنت في عشر السبعين وقد قرب الرحيل؟ بلى -والله- ما أذكر أنك تذكر الموت، بل تزدري بمن يذكر الموت، فما أظنك تقبل عليّ قولي، ولا تصغي إلى وعظي، بل لك همة كبيرة في نقض هذه الورقة بمجلدات، وتقطع لي أذناب الكلام، ولا تزال تنتصر حتى أقول ليته سكت، فإذا كان هذا حالك عندي وأنا الشفوق المحب الواد، فكيف حالك عند أعدائك؟ وأعداؤك -والله- فيهم صلحاء وعقلاء وفضلاء، كما أن أولياءك فيهم فجرة وكذبة وجهلة وبطلة وعور وبقر، قد رضيت منك بأن تسبني علانية، وتنتفع بمقالتي سرا، فرحم الله امرءاً أهدى إليّ عيوبي، فإني كثير العيوب، غزير الذنوب، الويل لي إن أنا لا أتوب، وافضيحتي من علاّم الغيوب، ودوائي عفو الله ومسامحته وتوفيقه وهدايته، والحمد لله رب العالمين، -وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين-.
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه وبعد:
فهذه الرسالة لا تحتاج إلى كبير عناء في بيان كذب صاحبها واختلاقها على الإمام الذهبي، - رحمه الله تعالى- وهو بريء منها ومن أسلوبها براءة الذئب من دم يوسف ﵇ وظاهر من أسلوبها أنها من اختلاق مبتدع جاهل معاصر، شرق بالحجج والبيانات التي أوردها شيخ الإسلام ابن تيمية في تفنيد بدعه، فلم يجد لها جواباً، فلجأ إلى اختلاق هذه الرسالة على أحد تلاميذ شيخ الإسلام الخاصين الذين علا صيتهم ونفع الله بعلومهم، وما الذهبي إلا حسنة من حسنات شيخه ابن تيمية - رحمة الله على الجميع-، وهذه إشارات إلى بعض الوجوه الدالة على كذب مدعي هذه الرسالة:
أولاً: أن الرسالة بلا زمام ولا خطام، فأين ذكرها الذهبي؟ وهذه كتبه المطبوعة تطفح بالمدح والثناء على شيخه، وأين كتبها الذهبي؟ ومتى كتبها؟ ومن ذكرها من العلماء الذين ترجموا للذهبي؟ ومن هو ناسخها؟ وما تاريخ نسخها؟ وأين مخطوطاتها؟ وهذه كلها من بدهيات إثبات الكتب والرسائل إلى أصحابها.
ثانياً: الأسلوب السوقي العامي السخيف الذي كتبت به الرسالة، والذي يدل على جهل صاحبه وامتلاء قلبه حقداً وحسداً لابن تيمية، وإلا فهل من أسلوب الذهبي ذاك الإمام الجهبذ الذي أعطاه الله ذلك البيان والأسلوب الراقي، فهل من أسلوبه مثل هذه العبارات التي ذكرها هذا المفتري؟ كقوله: (بالله خلونا من بدعة الخميس) وكقوله: (إلى كم تمدح نفسك وشقاشقك!!) وقوله: (يا رجل بالله عليك كف عنك هذا والله قد صرنا ضحكة في الوجود) و (إذا كان قليل العلم والدين باطولياً!!) ، إلخ.. هذا الغثاء.
ثالثاً: ثبت عن الإمام الذهبي ﵀ أنه رثى شيخ الإسلام - بعد وفاته- بمرثية قال فيها:
يا موت خذ من أردت أو فدع *** محوت رسم العلوم والورع
أخذت شيخ الإسلام وانفصمت *** عرى التقى واشتفى أولو البدع
إلخ ... القصيدة في العقود الدرية ص ٤٢٣، فأيهما أسبق هذه الرسالة المزعومة أو هذه المرثية!
رابعاً: أيضاً تحتوي الرسالة على أخطاء علمية وافتراءات على شيخ الإسلام يعرفها من قرأ له، فكيف بمن تتلمذ على يديه؟ ومنها على سبيل المثال قوله: (بلى والله ما أذكر أنك تذكر الموت، بل تزدري بمن يذكر بالموت..) ، وغيرها كثير، - وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين-.
стр. 6255
الكذب لفعل الخير
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/الكذب
التاريخ ١٨/١٢/١٤٢٣هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هناك أخت لنا في العمل لا تنجب وتريد أن تكفل يتيماً ولكن هناك شرط أساسي في الموافقة على ذلك وهو أن يكون الراتب الشهري ما يوازي ٢٠٠٠ جنيه، فهل يجوز لها أن تقوم بعمل شهادة، ولكن ليست حقيقية بأنها تأخذ ٢٠٠٠ جنيه حتى تنجح في أن تكفل يتيماً وإذا نفع ذلك هل من إثم عليها؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الكذب من كبائر الذنوب التي حذرت منها الشريعة وهو رذيلة مجمع على قبحها وليس لهذه الأخت التي ذكرت من حاجة إلى الكذب، حتى ولو قصدت كفالة اليتيم والوسائل لها حكم المقاصد في الشريعة فما دام أنها قصدت أمراً مشروعاً بكفالتها لليتيم فإنه يتعين عليها أن تسلك طريقاً مشروعاً لذلك وليس الكذب هنا مشروعاً فيجب عليها ألا تفعل وهناك أبواب كثيرة لفعل الخير وهناك جمعيات كثيرة صالحة تعمل على كفالة اليتامى تستطيع أن تقدم لها ما يتيسر عندها من غير حاجة إلى الكذب.
стр. 6256
حكم التمثيل
المجيب د. عبد العزيز بن محمد الحميدي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ وسائل الإعلام والترفيه والألعاب والتصوير والتمثيل /التصوير والتمثيل
التاريخ ٦/٩/١٤٢٢
السؤال
ما حكم التمثيل بالمسرح في المجال الدراسي (نشاط) ، سواء بالمدرسة، أو في الكلية، أو في الجامعة، مع العلم أنه بالضوابط الشرعية، والهدف منه طرق المشاكل الطلابية وأعضاء التدريس مع الطلاب، أو قضايا اجتماعية؟ أرجو أن يكتب اسم المفتي على سؤالي.
الجواب
التمثيل فيه محذور جعل بعض العلماء يتوقف في جوازه، وهو أنه من قبيل الكذب، ولكن إجراء بعض المشاهد التعبيرية لإيصال فكرة ما إلى أذهان المشاهدين لا يدخل عندي في باب الكذب، بل هو من باب المحاكاة لتصوير قصة حصلت، أو تقريب فكرة معنوية بطريقة حسية، والمحاكاة من هذا الباب جائزة، بل قد فعلها النبي ﷺ لتصوير أمر، أو قصة حصلت للسامعين له والناظرين إليه.
في (صحيح البخاري) عن عبد الله بن مسعود، قال: كأني أنظر إلى النبي ﷺ يحكي نبياً من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه، ويقول: " اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون " (٤/٢١٤) .
وفي (صحيح البخاري) أيضاً: عن أبي هريرة أن النبي ﷺ : قال كانت امرأة ترضع ابناً لها من بني إسرائيل، فمرًّ بها رجل راكب ذو شارة، فقالت: اللهم اجعل ابني مثله، فترك ثديها، وأقبل على الراكب، وقال: اللهم لا تجعلني مثله، ثم أقبل على ثديها يمصه، قال أبو هريرة كأني أنظر إلى النبي ﷺ يمص إصبعه. (٤/٢٠٢) .
قال الحافظ ابن حجر في (الفتح) عند هذا الموضع (كتاب أحاديث الأنبياء) باب قول الله: "واذكر في الكتاب مريم ... " [مريم: ١٦] . فيه المبالغة في إيضاح الخبر بتمثيله بالفعل " هكذا قال، وكأنه يفتي جواباً على هذا السؤال.
ولكن لا ينبغي التساهل في هذا ليصبح التمثيل هدفاً بحد ذاته، أو لغرض المتعة واللعب فقط، فهذا لا يفعله المسلم، والله أعلم.
стр. 6257
ابتعثت لتخصص ودرست غيره
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/الكذب
التاريخ ٤/٤/١٤٢٣
السؤال
السفارة السعودية بأمريكا لا تتكفل مالياً بالطلبة إلا في تخصصات معينة مثل: الكمبيوتر والمحاسبة....إلخ.
منحتني السفارة بعثة دراسية منذ ٣سنوات -ولله الحمد- وأنا أدرس الآن على حسابهم، وقد أبلغتهم أن تخصصي "كمبيوتر" وهو في الواقع "تسويق"، علماً بأنني سوف أتخرج بمشيئة الله هذا الصيف، وأنا أدرس في أمريكا منذ ٦سنوات.
هل من واجبي إخبارهم بشيء، علماً بأن بعض المسؤولين يقولون: "افعل ما بدا لك ولكن لا تخبرنا"؟
الجواب
الكذب وإخفاء الحقيقة أمر غير محمود، ولا تقبله الشريعة، وعلى كل حال فإن كان اشتراط السفارة لتخصصات معينة من باب الإلزام بحيث لا يقبل ممن يدرس إلا الالتحاق بهذا التخصص، ولو التحق بغيره سقط حقّه في البعثة، فإن من حقهم عليك أن تخبرهم بالحال، أما إن كان هذا من باب التفضيل، وليس من باب الإلزام، فلا حرج عليك.
وعلى كل حال فأقترح عليك أن تقابل المسؤول المختص وتشرح له حقيقة الحال، فإن كان لك مخرج فسيخبرك، وفقك الله وزادك حرصاً على الخير.
стр. 6258
كفارة شهادة الزور
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/الكذب
التاريخ ٧/٤/١٤٢٤هـ
السؤال
امرأة شهدت زوراً بأن أهل زوجها متوفون، وقد مات زوجها في حياة أبويه، حتى تضمن حق أولادها في ميراث جدهم، وهي نادمة على ذلك، فما كفارتها؟
الجواب
قد حذر الشرع من شهادة الزور ونهى عنها، قال -تعالى-: "واجتنبوا قول الزور"، [الحج:٣٠] .
وقال ﵊: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقول الزور" متفق عليه البخاري (٦٢٧٣) ومسلم (٨٧) .
والواجب على من شهد زوراً أن يتوب إلى الله -تعالى-، ويرجع إليه من فعله، وأن يستكثر من الصالحات، كما قال -تعالى-: "إن الحسنات يذهبن السيئات"، (هود:١١٤)
ثم عليه أن يذهب لمن أبطل حقه أو أنقصه بشهادته ليتحلل منه أو يرضيه، فإن كان قد مات فورثته، وفي بعض البلاد العربية يجعل لأبناء الابن وصية واجبة من مال جدهم إذا توفي والدهم في حياته.
فإن كان هذا المراد بالسؤال، فعليها التحلل من ورثة جد أولاد السائلة، وإرضائهم أو إعادة ما أخذ منهم بسبب الشهادة المذكورة.
وفقنا الله للتوبة النصوح، ورزقنا وإياها براءة الذمة.
стр. 6259
وصف الشخص نفسه بالولاية
المجيب د. أحمد بن محمد الخليل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/الكذب
التاريخ ١٩/٥/١٤٢٣
السؤال
ما الحكم فيمن قال عن نفسه: إنه من الأولياء؟
الجواب
لا يجوز ولا ينبغي للإنسان أن يزعم أنه من الأولياء؛ لأن في هذا تزكية لنفسه، والله -تعالى- يقول:"ولا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى" [النجم:٣٢] ، وقال -تعالى-:" ألم تر إلى الذين يزكون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا" [النساء:٤٩] .
وقال النبي ﷺ فيما أخرجه مسلم:" لا تزكوا أنفسكم إن الله أعلم بأهل البر منكم" مسلم (٢١٤٢) .
وعلى الإنسان أن يسأل الله ويرجوه أن يوفقه إلى طاعته، وأن يعمل العمل ويحسّنه بالإخلاص لله والمتابعة لرسوله ﷺ قدر ما يستطيع، ومع ذلك يخشى أن يكون قصر فيه ويسأل الله القبول، والله أعلم.
стр. 6260
معنى "إن جاءكم فاسق بنبأ "
المجيب سلمان بن عبد الله المهيني
القاضي بوزارة العدل
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/الكذب
التاريخ ١/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
يقول الحق ﵎:"يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين". سؤالي: الفسق الذي نعت به ناقل النبأ هل هو نتيجة نقله النبأ، أم أنه معروف بالفسق أصلاً؟ أرجو الإفاضة في الإجابة لحاجة المجتمع لبيان خطورة نقل الأخبار والإشاعة التي لا شك تؤثر تأثيراً كبيراً على المجتمع أفراداً وجماعات.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
والذي يظهر أن المراد من الآية لا يعني أن كل من نقل نبأً يعتبر فاسقا، ً وإنما يراد بها التثبت عند سماع الخبر قبل القطع بصدقه مادام أن ناقله مجهول الحال أو كان فاسقاً. قال ابن القيم -رحمه الله تعالى- والله -سبحانه- لم يأمر برد خبر الفاسق فلا يجوز رده مطلقا بل يتثبت فيه حتى يتبين هل هو صادق أو كاذب، فإن كان صادقاً قبل قوله وعمل به وفسقه عليه، وإن كان كاذبا رد خبره ولم يلتفت إليه. ولرد خبر الفاسق وشهادته مأخذان، أحدهما: عدم الوثوق به إذ تحمله قلة مبالاته بدينه ونقصان وقار الله في قلبه على تعمد الكذب. الثاني: هجره على إعلانه بفسقه ومجاهرته به فقبول شهادته إبطال لهذا الغرض المطلوب شرعا، فإذا علم صدق لهجة الفاسق وأنه من أصدق الناس وإن كان فسقه بغير الكذب فلا وجه لرد شهادته، وقد استأجر النبي ﷺ هاديا يدله على طريق المدينة وهو مشرك على دين قومه، ولكن لما وثق بقوله أمنه ودفع إليه راحلته وقبل دلالته" ا. هـ كلامه ﵀ الطرق الحكمية صـ (٢٥٦) .
وأما الإشاعة فلاشك في سوئها وخطرها على المجتمع الإسلامي فمن ذلك:
(١) اتهام البريء بما ليس فيه.
(٢) تلوث الذمم والألسنة نتيجة الخوض في أمور بلا تروٍ وتثبت.
(٣) انعدام أو تقلّص الثقة المتبادلة بين الناقل والمنقول له.
(٤) شماتة المجتمع وبالذات على المحسوبين على الإسلام خاصة إذا كان منشأ الإشاعة
ومصدرها من العاملين في حقل الدعوة وبشكل عام من شباب الصحوة.
تلك وغيرها من الأمور توجب على العبد الحرص على البعد عن الإشاعة والأخبار الكاذبة وليتذكر قوله ﷺ :" كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع" رواه مسلم (٥) .
قال المناوي -رحمه الله تعالى-:"أي إذا لم يتثبت لأنه يسمع عادة الصدق والكذب
فإذا حدث بكل ما سمع لا محالة يكذب، والكذب الإخبار عن الشيء على غير ما هو عليه وإن لم يتعمد، لكن التعمد شرط الإثم" نسأل الله البعد عن كل خلق ذميم والله
أعلم، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.
стр. 6261
الكذب لأخذ المال من دولة حربية
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/الكذب
التاريخ ٢٥/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
أخ مسلم يعيش في دولة كافرة، هذه الدولة الكافرة هي في حالة حرب مع المسلمين منذ فترة، والقتل بينها وبين المسلمين واقع كل يوم تقريباً، وهذا الأخ حاصل على جنسية تلك البلاد، ويمكن لهذا الأخ الحصول على مساعدات مالية من تلك الدولة إذا قال إنه لا يعمل، علماً أنه يعمل لحسابه الخاص ولا تعرف الدولة ذلك،
قبل أن تبدأ الحرب بين الدولة الكافرة والمسلمين، كان الشيخ ابن باز ﵀ قد أفتى بعدم جواز أخذ مثل هذا المبلغ؛ لأن فيه كذباً وغشاً، ولكن هل بعد أن صارت هذه الدولة الكافرة حربية تحارب المسلمين فهل يتغير الحكم أم لا؟ وإذا كان أخذه لهذا المال بالكذب على الدولة الكافرة الحربية جائزاً، هل عليه توزيع الخمس على الفقراء المسلمين (يعني هل المال يعتبر فيئاً) ؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الكذب حرام لا يجوز مع المسلم أو الكافر على السواء، وهو رذيلة وفسق، فكيف إذا انضم إليه الغش والظلم، والله يقول: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ" [المائدة:٨] ،
стр. 6262
إن كانت تلك الدولة الكافرة أعلنت الحرب العسكرية على المسلمين، وقام أهل البلاد الإسلامية بالدفاع عن أنفسهم وبلادهم عسكرياً، سواء كان هذا الجهاد من المسلمين للدولة الكافرة جهاد طلب أو دفع، فما أخذه المسلم من الكافر حال القتال فهو غنيمة لا يجوز التصرف فيه إلا بعد قسمته من ولي الأمر، أما مجرد كفر الدولة وحربها للمسلمين سياسياً أو اقتصادياً ونحوه لا يجعل رعاياها حربيين؛ لأن الغنيمة لا تكون إلا في حرب (قتال) في سبيل الله مع كفار حربيين وجهاً لوجه، سواء كان الجهاد للدفع أو الطلب، ولا يعتبر هذا المال المكتسب بالكذب غنيمة ولا فيئاً، ولا يجوز أخذه، وإن أخذ لزم رده إلى صاحبه، وإن تعذر ذلك تصدق به على الفقراء والمحتاجين بنية التخلص منه لا للتقرب به إلى الله، فإن الله طيب لا يقبل من الكسب إلا ما كان طيباً، وإذا كانت الغنيمة من حرب شرعية مع الكفار فلا يؤخذ منها شيء إلا بعد قسمتها على المجاهدين وبإذن الإمام، وما أخذ قبل هذا فهو غلول قليلاً كان أو كثيراً "ما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة" [آل عمران: ١٦١] ، وحديث صاحب الشملة التي أخذت من الغنيمة قبل القسمة وقاتل حتى قتل، وأثنى عليه الصحابة ﵃ خيراً، فأنكر عليهم الرسول ﷺ قائلاً: "كلا والذي نفس محمد بيده إن الشملة لتلتهب عليه ناراً أخذها من الغنائم يوم خيبر لم تصبها المقاسم" قال: ففزع الناس، فجاء رجلٌ بشراكٍ، أو شراكين، فقال: يا رسول الله ﷺ أصبت يوم خيبر، فقال رسول الله ﷺ : "شراك أو شراكان من نار" رواه البخاري (٤٢٣٤) ، ومسلم (١١٥) من حديث أبي هريرة ﵁، إذا كان هذا فيمن قاتل وقتل في سبيل الله لما أخذ من الغنيمة - ولو كان له حق فيها- ولكن قبل قسمتها فكيف بما دون ذلك مما ذكر في السؤال. والله أعلم.
стр. 6263
كذبة أبريل
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/الكذب
التاريخ ١٥/٠٢/١٤٢٥هـ
السؤال
فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
جاءني أخ بخبر أدخل الفرح والغبطة في قلبي، ولكن سرعان ما نفى ذلك، وعندما سألته لم الكذب؟ قال لي: إنها كذبة أبريل! وفي اليوم الثاني أتاني آخر وزرع الرعب في قلبي بخبر كادت أعصابي أن تنهار، ولكن يدعي بأنها كذبة أبريل!.
سؤالي فضيلة الشيخ: هل تجوز مثل هذه الكذبة، دخول فرح كان أو حزن؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فالكذب - وهو الإخبار بخلاف الحقيقة محرم، عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بالصدق؛ فإن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صدِّيقاً، وإياكم والكذب؛ فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وما يزال الرجل يكذب، ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذَّاباً" متفق عليه عند البخاري (٦١٣٤) ، ومسلم (٢٦٠٧) .
وروى مالك في الموطأ (١٨٦٢) عن صفوان بن سليم قال: قلنا يا رسول الله: أيكون المؤمن جباناً؟ قال: "نعم"، قيل له: أيكون المؤمن بخيلاً؟ قال: "نعم"، قيل: أيكون المؤمن كذَّاباً؟ قال: "لا".
وهو من خصال المنافقين، وعليه الوعيد الشديد، عن سمرة بن جندب ﵁ أن النبي ﷺ قال: إنه أتاني الليلة آتيان وإنهما ابتعثاني وإنهما قالا لي: انطلق، وإني انطلقت معهما، فأتينا على رجل مستلق لقفاه، وإذا آخر قائم عليه بكلُّوب من حديد، وإذا هو يأتي أحد شقي وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه،، وعينه إلى قفاه، ثم يتحول إلى الجانب الآخر فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول، فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل المرة الأولى"، فلما سئل عن ذلك، قيل: "إنه الرجل يغدو من بيته، فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق" أخرجه البخاري (٧٠٤٧) .
والكذب محرم ولو على الصغار؛ عن عبد الله بن عامر- ﵁ قال: دعتني أمي يوماً ورسول الله ﷺ قاعد في بيتنا، فقالت: تعال أعطيك، فقال لها رسول الله ﷺ : "وما أردت أن تعطيه؟ " قالت: أعطيه تمراً، فقال رسول الله ﷺ : "أما إنك لو لم تعطه شيئاً كتبت عليك كذبة" رواه أبو داود في سننه (٤٩٩١) .
ولا يستثنى من ذلك حال المزاح؛ بل الكذب فيه محرم أيضاً؛ عن أبي أمامة الباهلي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أنا زعيم ببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً" رواه أبو داود (٤٨٠٠) بسند صحيح.
ولم يستثنى من هذا الحكم إلا الكذب للإصلاح بين اثنين، أو حال الحرب، أو في حديث الرجل لزوجته والمرأة زوجها؛ انظر ما رواه البخاري (٢٦٩٢) ، ومسلم (٢٦٠٥) من حديث أم كلثوم بنت عقبة ابن أبي معيط ﵂.
وكذبة إبريل عادة رذيلة لدى بعض الشعوب إذا دخل شهر أبريل - وهو الشهر الرابع من السنة الشمسية- اخترع كل إنسان كذبة بهذه المناسبة، وربما حرص على أن تبلغ الآفاق.
ولا شك أن هذا مضاد لأخلاقيات المسلمين وأوامر الشرع لهم، ومن كذب فقد وقع في الإثم، فعلى المسلم أن يحذر من الكذب ويطهر لسانه منه.
وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه وسلم.
стр. 6264
هل شعر الرسول ﷺ محفوظ
المجيب د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/الكذب
التاريخ ٢١/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
يوجد في بلدنا متحف فيه معروضات من شعر النبي ﷺ ، وقلنسوته، مع أشياء أخرى، حيث يقصدها الناس باعتقاد عظيم، ويقومون بأعمال بدعية هناك فما حكم ذلك؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
شعر النبي ﷺ وقلنسوته مع أشياء أخرى، كل ما ذُكر غير صحيح، وسمعت بأن في تركيا يوجد شعر النبي- ﷺ ، وكما نعرف بأن الدولة العثمانية حمت المدينة ومكة من الغزو الاستعماري، فقيل بأنه كانت في الحجرة متعلقات نقلت إلى تركيا- وهو ما يروى أن الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان ﵁ كانت عنده شعرات من شعر الرسول ﷺ فطلب أن تدفن معه، أما ما يشاع عن وجود متعلقات بالرسول ﷺ فلا صحة لها، أما ما يقوم به العوام من أعمال بدعية، فهؤلاء يجب توعيتهم وإفهامهم خطأ ما يقومون به بالتي هي أحسن، فمما روي في الكتب أن أحد الأشخاص توضأ ولم يحسن ذلك، فكيف تم إعلامه بخطأ ما قام به؟ وذلك حينما قام إليه لإعلامه شخصان ادعى كل منهما بأنهما لا يحسنان الوضوء، وطلبا منه أن يحكم بينهما، فلما توضأ كل منهما أمامه علم أنه هو المعني، فهكذا يكون تعليم هؤلاء العوام، ولنا في رسول الله ﷺ قدوة حسنة، حينما جاء أعرابي فبال في المسجد، فزجره الصحابة ﵃ ولكنه ﷺ بعد أن انتهى من بوله، استدعاه وأعلمه بأن هذا المكان ليس مخصصاً لما فعله، وأعلمه بمكان ما للذهاب إليه، فهذا ﷺ معلمنا يجب أن نقتدي به، ونفهِّم من يسيء الفهم بما يقنعه دون أن نسبب له الضرر أو الإهانة. والله أعلم.
стр. 6265
الحلف على الكذب درءًا للفتنة !
المجيب د. محمد بن إبراهيم الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/الكذب
التاريخ ٠٨/١٠/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
هل يجوز لي أن أحلف بالله كاذبًا لمنع حدوث فتنة وعنف جسدي بين جماعتين مسلمتين؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فإن الكذب محرم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة، أما الكذب لأجل الإصلاح بين المسلمين فقد جاء فيه حديث عن النبي ﷺ أنه قال: "لَيْسَ الكذَّابُ الذي يُصلِحُ بين النَّاسِ فَينْمِي خيرًا أو يقولُ خيرًا". أخرجه البخاري في كتاب الصلح، باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس، حديث رقم: (٢٦٩٢) من فتح الباري، ومسلم في كتاب البر والصلة، باب تحريم الكذب منه. قال ابن شهاب: ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذبًا إلا في ثلاث: الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها.
حكى النووي- ﵀ عن القاضي- من الشافعية- الإجماع على جواز الكذب في هذه الصور، واختلفوا في المراد بالكذب المباح فيها؛ ما هو؟ فقالت طائفة: هو على إطلاقه. وأجازوا قول ما لم يكن في هذه المواضع للمصلحة، وقالوا: الكذب المذموم ما فيه مضرة. واحتجوا بقول إبراهيم ﷺ : (قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ) [الأنبياء:٦٣] . وقوله: (إِنِّي سَقِيمٌ) [الصافات:٨٩] وقوله: إنها أختي.
وقول منادي يوسف-صلى الله على نبينا وعليه: (أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ) [يوسف:٧٠] . وقال آخرون، منهم الطبري: لا يجوز الكذب في شيء أصلاً. قالوا: وما جاء من الإباحة في هذا فالمراد به التورية واستعمال المعاريض، لا صريح الكذب، مثل أن يعد زوجته أن يحسن إليها ويكسوها كذا، وينوي إن قدر الله ذلك، وحاصله أن يأتي بكلمات محتملة يفهم المخاطب منها ما يطيب قلبه، وإذا سعى في الإصلاح نقل عن هؤلاء إلى هؤلاء كلامًا جميلاً ومن هؤلاء إلى هؤلاء كذلك وورّى.....إلخ، وأجابوا عن قصة إبراهيم ويوسف- عليهما الصلاة والسلام- وما جاء من هذا، على المعاريض. ينظر شرح النووي على صحيح مسلم (١٦/١٥٧،١٥٨) ، وفتح الباري (٥/٣٦٩) .
واختلفت الرواية عن الإمام أحمد- ﵀ هل إباحة الكذب في هذه الثلاثة على التورية أو مطلقًا؟ على روايتين: إحداهما أنه على الإطلاق. وهي ظاهر كلام الأصحاب، لأن التعريض جائز في غير هذه الثلاثة بلا حاجة للاستثناء، فلا وجه إذًا لاستثناء هذه الثلاثة واختصاص التصريح بها، والثانية أن المراد التورية وليس الكذب الصريح. ينظر في هذا: الآداب الشرعية لابن مفلح (١/٢٥) .
والذي يظهر لي أنه إن أمكنه استخدام المعاريض وترك الكذب الصريح فهو الأولى خروجًا من الخلاف، ولو حلف على ذلك لم يكن به بأس؛ لأنه ليس بكذب محض وإنما جاء بكلام هو في نفسه صدق لكون الكلام يحتمله.
وإن تعذر وكذب لأجل الإصلاح فالإصلاح بين المسلمين مصلحة شرعية لعموم قوله تعالى: (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا.....) الآية [الحجرات:٩] . لكن هل يحلف على الكذب الصريح الذي فهمته من كلام العلماء أنه لا يحلف. والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 6266
النكت المضحكة
المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/ السخرية
التاريخ ٨/٤/١٤٢٣
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
في مرة من المرات كنت أحمل معي في الكلية ورقة تحمل نكتاً وطرائف، وكنت أقرؤها على زميلاتي، ففاجأتني زميلة لي أن هذه النكت حرام، ولا يجوز أن أساهم في نشرها، وقالت لي: أن هناك فتوى للشيخ عبد العزيز بن باز-﵀ واسكنه فسيح جناته- تقول: إن النكت حرام. سؤالي هو: هل قراءة هذه النكت حرام حتى ولو كانت تخلو من المحظورات الشرعية، مثل: التنابز بالألقاب، والكلام الفاحش، وما إلى ذلك؟ وهل من يساهم في نشرها وقراءتها آثم؟ وجزاكم الله خيراً، وأحسن الله إليكم.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فأقول، وبالله التوفيق:
الضحك من صفات الإنسان، والإسلام بوصفه دين الفطرة لا يصادر نزوع الإنسان الفطري إلى الضحك، وقد كان النبي ﷺ يضحك ويُمازح أصحابه غير أن ذلك لم يكن ديدنه وعادته في كل حين، وما ذكرتِ في سؤالكِ عن النكت وكأنك تريدين بها المضحكات، إذ لم أقف في (لسان العرب) لابن منظور، ولا في (القاموس المحيط) للفيروز آبادي على أن من معاني النكت: المضحكات، كما هو شائع في عرف الناس اليوم، وإن جاء في (المعجم الوسيط لمجمع اللغة ٢/٩٥٠) أنها تأتي بمعنى: الفكرة اللطيفة المؤثرة في النفس.
وعلى أي حال فالمزاح والمضحكات مما يأنس به الناس ينبغي أن يقيد بقيود وآداب لا بد من مراعاتها، ومن أهمها:
١- ألاّ تتعلق بأمر من أمور الدين، أو تشتمل على تحقير لإنسان، أو استهزاء به وسخرية، والآيات في هذا المعنى كثيرة وواضحة الدلالة.
٢- ألا يكون الكذب والاختلاق أداة لإضحاك الناس، ولهذا قال النبي ﷺ :"ويل للذي يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب، ويل له ويل له" أخرجه أبو داود (٤٩٩٠) والترمذي (٢٣١٥) واللفظ له.
٣- ألا يترتب على ذلك ترويع وفزع لمسلم.
٤- ألا يهزل في موضع الجد، ولا يضحك في موضع يستوجب البكاء، فلكل شيء أوانه، ولكل أمر مكانه، ولكل مقام مقال.
٥- أن يكون ذلك في حدود الاعتدال الذي تقبله الفطر السليمة والعقول الرشيدة.
ولهذا تجد من العلماء من يحذر من تناقل المضحكات والولع بها لما تنطوي عليه من المحاذير الآنفة الذكر، وفي اشتغال المسلم بما ينفعه في دينه ودنياه غُنية عن الاشتغال باللهو، والله من وراء القصد، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 6267
هل في هذا لمز للصحابة ؟
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/السخرية
التاريخ ١٨/٥/١٤٢٥هـ
السؤال
ما رأي الشرع في مقولة رجل: (أسرتنا تتصف بخصال حميدة، ولو عشنا في عهد الرسول ﷺ لكنا أفضل من الصحابة ﵃؟) ، وله قول آخر: (أن عمر بن الخطاب ﵁ كان متشدداً أو متزمتاً) ،نريد منكم الإجابة؛ حتى يطلع عليها ويراجع نفسه فيما قال.- جزاكم الله خيراً-.
الجواب
стр. 6268
يقول الله -تعالى- في محكم التنزيل: "فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى" [النجم:٣٢] ، وانظر - رحمك الله- فيمن قُتِل مع رسول الله ﷺ في ساحة الحرب دفاعاً عن الدين، ومع ذلك حين قال عنه صحابة رسول الله ﷺ : فلان شهيد، فقال رسول الله ﷺ : "كلا إني رأيته في النار في بردة غَلَّها" رواه مسلم (١١٤) من حديث عمر بن الخطاب ﵁، وتأمل -أخي- في قول النبي ﷺ : "إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم"،وفي رواية: "يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق" رواه البخاري (٦٤٧٧) من حديث أبي هريرة ﵁، وكان صحابة رسول الله ﷺ وهم الذين ورد الثناء عليهم في مواضع عدة من الكتاب والسنة، وشهد الرسول ﷺ لجملة منهم بالجنة، ومع ذلك يخشون على أنفسهم من النفاق، فهذا عمر بن الخطاب ﵁، وهو من العشرة المبشرين بالجنة، وأجمعت الأمة على أنه أفضل الأمة بعد أبي بكر الصديق ﵁ ومع ذلك يسأل أبا حذيفة ﵁ صاحب سر رسول الله ﷺ : "هل عدني رسول الله ﷺ من المنافقين؟ " ولذلك كانت عقيدة السلف الصالح أن المؤمن يجب عليه في الحياة أن يكون بين جانبي الرجاء والخوف، فلا يرجح جانباً على جانب كما قال -تعالى-: "يدعوننا رغباً ورهباً" [الأنبياء:٩٠] ، وقال: "ادعوا ربكم تضرعاً وخيفة" [الأعراف:٥٥] ، تماماً كجناحي الطائر، فإذا حضرته الوفاة هناك يغلب جانب الرجاء، وعلى ذلك نقول لهذا الشخص اتق الله في نفسك فلا تزكها، ولا تشهد لها بالحسنى والطاعة، واعلم أن كلمة منك لا تلقي لها بالاً تهوي بها في جهنم، ولا تتأل على الله؛ لأنك لو كنت في عهد رسول الله ﷺ لصرت كذا، فقد كان في عصره المشركون والمنافقون، وما نفعهم وجود الرسول ﷺ بين أظهرهم، بل أقول لك: لو علم الله فيك خيراً لصحبة رسول الله ﷺ لاختارك، وحيث لم يكن لم يخترك، فاتق الله، وأدب نفسك بأدب القرآن والسنة، واسأل ربك كثيراً في سجودك أن يثبت قلبك على الإيمان فأنت من حينك على خطر، وأما قولك في صحابة - رسول الله ﷺ فأخشى عليك زيغ القلب، وعذاب جهنم - والعياذ بالله-، وقد صح في البخاري (٣٦٧٣) ومسلم (٢٥٤٠) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا تسبوا أصحابي؛ فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهباً ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه" واعلم أن الشيطان لا يزال بك حتى يوصلك إلى درجة الاستهزاء بهم، والسخرية منهم، وهنا تخرج من دينك، وتكفر بملتك، كما حصل للمنافقين الذين قالوا في إحدى المغازي مع رسول الله ﷺ ما رأينا أكبر بطوناً، ولا أجبن عند اللقاء مثل هؤلاء، يقصدون رسول الله ﷺ وصحابته ﵃ فأنزل الحق - سبحانه- في محكم التنزيل: "قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم" [التوبة:٦٥] .
стр. 6269
والده يسب العلماء فماذا يفعل
المجيب د. ناصر بن محمد الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/ السب والفحش
التاريخ ١/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
إن أبي لا يحب العلماء ويسبهم دائماً، ويتهمهم بأكل الأموال وغير ذلك من الألفاظ التي تحرقني، ويلمز الشباب الصالحين ويبغضهم، وحاولت عدة مرات أن أبين له لكن دون جدوى. هل أكون آثماً إذا نافحت عنهم بأسلوب أبين فيه تقصيره؟ وهل أنا آثم إذا قمت من المجلس إذا تكلم بمثل هذا الكلام؟.
الجواب
لا شك أن ما ذكرته من فعل والدك -هداه الله- أمر لا يجوز، فإن الله قد حرَّم الاستطالة في أعراض المسلمين فكيف بأهل العلم فيهم؟ وما ذكرته من مناصحته وبيان خطئه بالحجة والإقناع، فاعلم أن مثل هذا يقع من عوام الناس ولا سيما بعض كبار السن، ولذا فإني لا أنصحك بالقيام من مجلسه ولا التغليظ في مخاطبته، ولا تنس أن حق الوالد عظيم فاحذر أن يستجرك الشيطان إلى عقوقه، ثم اعلم أن من المنتسبين إلى العلم وأهله فئة يصدق فيهم ما ذكره والدك، وهم بحمد الله قليل، وفيهم وفي أمثالهم نزل قول الله تعالى: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين) غير أن هذا لا يجيز الوقيعة في أهل العلم كلهم، ولا في أهل الصلاة والاستقامة، بل يخص كل امرئ بجريرته وذنبه.
والمقصود أخي الكريم أن تأخذ في مناصحة والدك سبيل الرفق واللين، وأن ترشده إلى آثار أهل العلم والصلاح على عباد الله وعظيم نفعهم للخلق، إذ يكفي من فضلهم أنهم هم الهداة إلى الحق وإلى دين الله تعالى، وبهم يعرف ما يحبه الله فيؤتى وما يبغضه فيتجنب. وبالله التوفيق.
стр. 6270
سرعة الغضب وكثرة اللعن
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الآداب والسلوك والتربية/ أدب الحديث/السب والفحش
التاريخ ١١/١٢/١٤٢٢
السؤال
أنا شخص أصبت بحالة من الاكتئاب في السنوات الخمس الماضية - والحمد لله - بدأ بالزوال بعد معالجة ذلك بالأدوية والرقية الشرعية فخف ذلك الأمر، لكن فيه بقية، ونتيجة لذلك أصبحت سريع الغضب من أشياء بديهية، وحينما أغضب أجد نفسي ألعن لعناً شديداً لمن تسبب في إغضابي، ويكون ذلك اللعن خفياً يعني بيني وبين نفسي من دون أن يسمعه أحد، وقد حاولت ولا زلت أجتهد في الابتعاد عن اللعن بقدر ما أستطيع، ولكن أحياناً أجد ذلك يخرج من غير إرادة، هل في ذلك اللعن إثم إذا كان غير مسموع، وإنما هو داخلي؟
الجواب
الحمد لله، وبعد:
فيا أيها الأخ الكريم أرجو أن يكون ما أُصبت به كفارة لذنوبك وسيئاتك، فقد صحَّ عنه ﵇ من حديث أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول: " ما يصيب المؤمن من وصب، ولا نصب، ولا سقم، ولا حزن، حتى الهم يهمه إلا كُفَّر به من سيئاته " أخرجه مسلم (٢٥٧٣) ، وفيه كذلك (٢٥٧٤) من حديث أبي هريرة ﵁ قوله ﵇: " قاربوا وسددوا، ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة حتى النكبة يُنكبها أو الشوكة يُشاكها "، وعند مسلم كذلك (٢٥٧٢) من حديث عائشة ﵂ سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما من مسلم يُشاك شوكة فما فوقها إلا كتبت له بها درجة، ومحيت عنه بها خطيئة". فاحمد الله على قضائه وقدره، واشكره على ما منّ به عليك من الشفاء واقتراب الفرج، وداوم على الرقية الشرعية، والأوراد القرآنية، والأدعية النبوية، وادع الله - تعالى - دوماً أن يفرَّج همك، ويشفي صدرك، ويزيل سقمك فإنه قريب مجيب.
следующие страницы →