Полный текст (10 202 стр.). Показаны 6721–6760 · переход к 6726.
стр. 6721
مشاهدة المواقع الجنسية
المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/التوبة
التاريخ ٢١/٥/١٤٢٣
السؤال
أنا شاب ملتزم، ولكن في يوم ما غلبني الشيطان وشهوتي، ولم أستطع المقاومة، وقمت بفتح مواقع جنسية، وشاهدت ما بها من صور مع علمي التام بحرمة ما أفعله، وعلمي بكافة الأحاديث والآيات الدالة على حرمة ما فعلت، فهل أنا فقدت ديني بما فعلت؟ وهل هناك حد يجب إقامته علي؟ وماذا يجب علي لأكفر عما فعلت، وهناك سؤال مهم جداً أرجو إجابته بوضوح، وهو: هل هناك حديث يفيد بأن من يرى عورة الآخرين من نساء ورجال لا تقبل صلاته أربعين يوماً؟ ولو كان صحيحاً، فهل أقوم بإعادة الصلاة للفروض الخمس بعد انتهاء الأربعين يوماً أم ماذا أفعل؟
الجواب
ترسل إليك فتاوى سابقة -إن شاء الله- تتعلق بهذا الأمر، وأما ما سألت عنه، هل أنت فقدت دينك فكلا يا بني فأنت على دينك - ثبتك الله على الحق - ولو أن كل معصية فعلناها خرجنا بها من الدين لمحقنا وحق علينا الهلاك، ولكن الله فتح لنا أبواب التوبة، وأكثر لنا العبادات المكفرة "وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات" [هود:١١٤] .
أما سؤالك عن الحد الذي يقام عليك فإن ما فعلته تكفره التوبة والندم، ولا يترتب عليه حد يقام عليك، واستتر بستر الله .
(١) عليك التوبة والاستغفار.
(٢) اشغال وقتك بالأنشطة المفيدة كأنواع من الرياضة، والقراءة النافعة، والأعمال الدعوية وملء وقتك بعمل يعود عليك بالخير في دينك أو دنياك.
(٣) الارتباط بصحبة صالحة يدلونك على الخير ويعينونك عليه، والحديث الذي ذكرت غير صحيح وصلاتك صحيحة -إن شاء الله-، والحديث الذي ذكرته ورد في شرب الخمر ولم يرد في النظر إلى العورات.
لكن النظر إلى العورات ذنب يستتبع ذنوباً، ويجر إلى خطايا وآثام أكبر من مجرد النظر، خصوصاً عندما يقع من الشاب العزب الذي لا مصرف لطاقته الجنسية.
واعلم يا بني -وفقك الله- أني أحس من كلماتك مرارة الندم، واستعظام الذنب، وهو شعور نبيل يدل على تقوى وإيمان تغبط عليه، ولذا فإنا نوصيك بتعاهد هذا الخير الذي جعله الله في قلبك، وأن تبقى على توهج إيمانك - زادك الله إيماناً ويقيناًِ وبراً وتقى - والسلام عيكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 6722
التوبة من السرقة
المجيب د. حمد بن حماد الحماد
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/التوبة
التاريخ ٢١/١٠/١٤٢٣هـ
السؤال
أنا في الماضي كنت أسرق النقود من أناس أعرفهم، وكنت عندما يتركني أبي في المحل التجاري أخون الأمانة وأسرق النقود، واليوم أريد أن أتوب إلى الله، وأريد إرجاع النقود كاملة، وسؤالي هو: هل أستطيع التصدق بها على المساكين إن كنت لا أتذكر كم أخذت؟ وماذا أفعل لو أنني لم أتذكر كل ما أخذته من عند الناس؟
الجواب
إذا كان يمكن بدون حصول ضرر أو مفسدة أن يخبر هؤلاء الذين أخذ من عندهم النقود، ويعتذر منهم، ويطلب منهم مسامحته، أو يعطيهم ما يرضيهم فهو أولى، وعلى العموم ما دام يعرف أصحاب الحق فعليه أن يرده إلى أصحابه بأي طريقة مناسبة توصله إليهم ولا يكفيه أن يتصدق به في هذه الحالة، وعليه أن يجتهد في تقديره إذا لم يستطع معرفة مقداره.
стр. 6723
التوبة من إسقاط الحمل
المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/التوبة
التاريخ ٢١/١/١٤٢٤هـ
السؤال
مشكلتي أنني أعيش منذ سنتين في دوامة، لأنني ارتكبت نوعا ما جريمة؛ وهي أنني كنت مخطوبة ولم تتم الدخلة وحملت قبل الزواج، وقد اضطررت أن اسقط الحمل، وأسقطته قبل أن يتم أربعين يوما، وبعد ذلك تزوجنا ثم حملت، لكن لم ينجح الحمل وسقط الجنين في الشهر الثالث، وبعد بضعة أشهر حملت مرة أخرى، وسقط الجنين في الشهر السادس والنصف، ومند ذلك الوقت تأكدت أن الله أراد أن يعاقبني، فلذلك أريد أن أعرف ماذا يجب أن أفعل لكي يتوب عليَّ ؟ إنني جاهزة لأي شيء، المهم أن أنال رضا الله تعالى، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: قبل الإجابة عن السؤال المتعلق بإسقاط الجنين، يجب أن يعلم أن المعتبر في النكاح الصحيح المبيح للمباشرة هو العقد الشرعي ولو لم يتم الدخول (الدخلة) ، هذا ومسألتك مع هذا الخاطب لا تخلو من حالتين:
الحالة الأولى: أن تكون مباشرتك لهذا الخاطب قبل حصول العقد الشرعي، فهذا حرام له حكم الزنا ويترتب عليه آثاره، وإذا كان الأمر كذلك فعلى السائلة إن شاءت أن تتصل بالمفتي الشرعي في بلادها ويبين لها الحكم المترتب على ذلك.
الحالة الثانية: ولعلها المقصودة إن شاء الله في هذا السؤال أن تكون المباشرة بعد العقد الشرعي لكنها قبل الدخول (الدخلة) ، فالزواج هنا زواج شرعي والمباشرة كذلك، ولم يبق سوى الإجابة عن محل السؤال وهو إسقاط الجنين فنقول: القول الراجح من أقوال العلماء في نظري أنه لا يجوز إسقاط الجنين في أي مرحلة أو طور من أطواره، لكن لكون الأمر قد وقع فقد أجاز بعض أهل العلم إسقاطه قبل الأربعين كما هو محل السؤال، فقد جاء في الروض المربع للبهوتي ما نصه (ويباح للمرأة إلقاء النطفة قبل أربعين يوماً بدواء مباح) انتهى وبناءً على هذا فإنه لا يترتب على إسقاطه شيء، وقد ذكر كثير من أهل العلم أنه لا يجب في إسقاطه شيء من الدية ما دام في طور النطفة، لكنني أرى أن الراجح تحريم الإسقاط كما تقدم، وبناء عليه فإن على هذه المرأة التوبة إلى الله والاستغفار وعدم العودة لمثل هذا، وأما ما ذكرته من تكرر الإسقاط فأنصحها مع دعاء الله تعالى أن تراجع علماء الطب؛ أهل الاختصاص فلعل لهذا علاجاً. والله أعلم.
стр. 6724
توبة من وقع في الكفر
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/التوبة
التاريخ ٢٣/١٢/١٤٢٣هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من تردد بين الهداية والغواية، وهبطت به سيئاته إلى مستوى شتم الباري وظل يتنقل بين الالتزام والنكوص، يغوص في الرذيلة إلى أذنيه ثم يتوب، وما يلبث أن ينزغ به شيطانه ثم يعود، فهل ما زال مسلماً؟
وهل وقع في الكفر؟ وهل كفره إعراض أم نفاق؟ وهل تنفعه الشهادتان؟ وهل أضله الله بعد أن قامت عليه الحجة؟ وهل الإنسان مخير في تحصل الهداية؟ وهل لابد للتوبة من توفيق الله - تعالى -؟ وهل الإعراض عن فتاوى مطابقة للسنة والأخذ بغيرها زندقة؟
الجواب
الحمد لله وبعد، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد:
أخي في الله - لا شك أنك ارتكبت الكثير من الذنوب الخطيرة، وأخطرها تطاولك على الذات الإلهية وشتمك للرب ﷻ ، وهذا ناقض من نواقض الإسلام بالإجماع، تهون عنده بقية ذنوبك مع فداحتها.
ومع ذلك فإنَّ أبواب التوبة لا زالت مفتوحة بحمد الله، فأسرع قبل فوات الأوان، ولن تسعد بالتوبة أو تحظى ببركتها إلاَّ بالندم الشديد على ما حصل منك تجاه الخالق العظيم الذي أوجدك من عدم، وأسبغ عليك النعم، ولم يعاجلك بالعقوبة فابك على خطيئتك، وقل ربي إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً "وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين"، ثم أقلع عن ذنوبك جميعاً وعاهد ربك بصدق على ألاََّ تعود ثانية، وتذكَّر بأن الفرص قد لا تدوم.
وأما ضعف الصلوات وهجر القرآن والذكر وبغض الصالحين، وحب الصور والشذوذ وغير ذلك، فاتق الله وتخلص من هذه الورطات والسوءات الأخلاقية، واحمد ربك أنك في غني عن الحرام بما رزقك الله من الزوجة العفيفة، وأما الجواب عن أسئلتك الثمانية فهاك الجواب ملخصاً إلا
(١) إنَّ سبّ الذات الإلهية ردة عن الإسلام بالإجماع، فعليك بالتوبة الصادقة لما تقدم، لعل الله يتجاوز عنك برحمته وفضله، وإذا تبت من جميع ذنوبك تخلصت - بإذن الله - من النفاق الاعتقادي والعملي ومن أفتاك - أو قرأت له - بأن النفاق العملي يؤدي إلى النفاق الاعتقادي فقد أصاب بحمد الله.
(٢) تقدم الجواب.
(٣) نعم، وقعتَ في أنواع غليظة من الكفر، لكن لا تيأس فالتوبة تجب ما قبلها.
(٤) لا تنفعك الشهادتان إلا بالإقلاع العاجل عن الذنوب والكفريات، والمبادرة إلى التوبة الصادقة والنصوح وعليك أن تبادر إلى متابعة نبيك محمد ﵊ في كل ما أمر به أو نهى عنه.
(٥) دع عنك هذه الوساوس والأفكار وأحسن الظن بربك، واحذر من اليأس وافعل ما ذكرت لك تسعد - بعون الله - في الدنيا والآخرة.
(٦) على الإنسان أن يبذل الجهد لسلوك مسلك الهداية، ويفعل الأسباب الموصلة إليها وإلى الاستقامة.
(٧) لابد أن تبادر أنت إلى التوبة أولاً، ومع هذا تأكد بأنَّ الله - جلّ وعز - إذا أراد شيئاً هيأ أسبابه، ولعل كتابتك إلينا نعمة ساقها الله إليك تظفر من خلالها باهتمام وعناية إخوة لك في العقيدة الصادقة، متى كنت تّواباً منيباً.
(٨) اتباع الرخص وشذوذات الفقهاء ضرب من الزندقة فاحذرها، واتبع الحق بدليله أنى كان، وفقك الله وأعانك وثبت قلبك وأعلى ذكرك، ويسَّر أمرك.
стр. 6725
التوبة والشعور بعدم الندم
المجيب عبد الرحمن بن عبد العزيز المجيدل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/التوبة
التاريخ ٢٦/١٠/١٤٢٣هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اقترفت كثيرا من الذنوب وعاهدت الله أن لا أعود إليها، ولكنني لا أجد في نفسي ندماً شديداً على ما فعلت، فهل هذا مناف لمقتضى التوبة، وهل لا تقبل توبتي, فإن كان كذلك فأرشدوني جزاكم الله خيراً. أخوكم في الله.
الجواب
أخي الكريم محمد سلام الله عليك ورحمته وبركاته، وبعد: فإن ما أشرت إليه عرض لمرض، فاحرص على التركيز على الأمراض بدل الأعراض، فضعف التدين وقلة الأعمال الصالحة اليومية جعلتك تألف المخالفات ولا تجد ألماً لمقارفتها، ومن ثم لم يكن ندمك شديداً، فاحرص على تغيير نفسك ويومك، وأدخل أعمالاً صالحة في برنامجك اليومي؛ من قراءة للقرآن وحرص على المبادرة إلى الصلوات وعناية بالأذكار الصباحية والمسائية، فلا بد من رفع معدل التدين لديك حتى تقاوم عاديات المعاصي، ويعظم في نفسك أمر ربك، ولديك من الوسائل الاستماع للمحاضرات مباشرة أو بواسطة التسجيل وليكن ذلك مقصوداً لك لا تزجية للوقت، بل اجلس جلسة خاصة للاستماع وحضر قلبك، واحرص على الأشرطة التي موضوعاتها ترقق القلب وتذكر بالرب والدار الآخرة، وأكثر من الدعاء وزيارة القبور والمرضى زادك الله توفيقاً وجعلك للمؤمنين إماماً ووقاك شر نفسك والشيطان.
стр. 6726
ماذا يجب للتوبة من السرقة
المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/التوبة
التاريخ ١١/٧/١٤٢٤هـ
السؤال
سؤالي عن السرقة، فقد كانت عندي هذه العادة السيئة عندما كان عمري اثني عشر عاماً، أريد أن أعرف كفارتها وكيفية التوبة منها إذا كنت تبت من هذه العادة، مع العلم أني قد نسيت كثيراً ممن سرقتهم، وبعضهم قد ترك مكانه، ولا أعلم مكانه الجديد، أرجو الإفادة.
الجواب
فيما بينك وبين الله الواجب عليك التوبة إلى الله توبة نصوحاً، وفيما بينك وبين العباد الذين سرقت منهم هذه الأشياء الواجب عليك إعادة هذه المسروقات إن كنت تعرفينهم، فتعيدي هذه الأموال إلى أصحابها إذا كنت قادرة على ذلك، أما إذا لم تكوني قادرة على ذلك نظراً لعدم معرفتك بهؤلاء، أو لعدم القدرة على الوصول إليهم فإنك تتصدقي بما سرقت منهم عنهم، تتصدقي بهذه الأموال وتنوين أن تكون عن أصحابها، وإذا وجدت أحداً من هؤلاء بعد التصدق تخبريه بحقيقة الحال، فإن رضي بذلك وإلا فالواجب عليك إعادة هذا المال إليه.
стр. 6727
إذا كانت الصغائر تكفّر فلِمَ التوبة منها ؟
المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/التوبة
التاريخ ١٤/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
عرفت أن اللمم هي صغائر الذنوب، مثل: النظرة، والقبلة، واللمسة، وهذه الذنوب يغفرها الله ما اجتنبت الكبائر، فهل معنى ذلك أنه لا يعاقب العبد على فعل هذه الذنوب - حتى في الدنيا - إذا تاب منها ثم رجع لها مرة أخرى؟ وهكذا يتوب ويرجع ولا يجد العبد أي عقاب من الله على فعل هذه الذنوب؟
الجواب
تضافرت النصوص وتواترت من الكتاب والسنة في الدلالة على كون الأعمال الصالحة مكفرة للذنوب، مطهرة من المعاصي، قال تعالى: "إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ" [النساء: من الآية٣١] ، وقول النبي ﷺ : "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخُطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط" رواه مسلم (٢٥١) من حديث أبي هريرة ﵁، وقال ﷺ : "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن إذا اجتبت الكبائر" مسلم (٢٣٣) من حديث أبي هريرة ﵁، ودلت النصوص أيضاً أن ما يحصل للمسلم من الهموم والأحزان، والمصائب، والأمراض، والبلايا، ونقص الأموال، والأنفس والثمرات، تارة تكون رفعة للدرجات، وتارة تكون عقوبات على المعاصي الظاهرة، قال تعالى: "وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ" [الشورى:٣٠] .
وعلى كل حال فالتوبة الصادقة المجتمعة لشروطها مع الاستغفار يمنع الله بها العقوبة عن الفرد وعن الأمة، قال تعالى: "وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ" [الأنفال:٣٣] .
стр. 6728
هل يشترط إقامة الحد لقبول التوبة ؟
المجيب عبد العزيز بن أحمد الدريهم
رئيس كتابة العدل بمحافظة المزاحمية
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/التوبة
التاريخ ٠٢/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد:
لدي سؤال بخصوص الكبائر، شخص قام بعمل كبيرة وحدها (القتل) ، وبعد ذلك تاب عنها، فهل يشترط إقامة الحد عليه لتقبل توبته وليتوب الله عليه؛ كما فعل الصحابي ﵁ الذي زنى وطلب من الرسول ﷺ أن يقيم عليه الحد، وما علاقة ذلك بقبول توبته؟.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أما بعد:
فإن الخطأ والزلل معرض له كل أحد كما قال ﵊: "كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون" أخرجه الترمذي (٢٤٩٩) ، وابن ماجه (٤٢٥١) . ومن رحمته سبحانه بعباده أنه يقبل التوبة من التائبين إذا تابوا التوبة النصوح الجامعة للشروط، وحقيقة التوبة كما قال العلامة ابن القيم في مدارج السالكين هي: الندم على ما سلف منه في الماضي، والإقلاع عنه في الحال، والعزم على ألا يعاوده في المستقبل.
كما أن من رحمته أن شرع سبحانه إقامة الحدود كحد الزنا والقذف وشرب المسكر، ونحو ذلك، وقصد بها تطهير عباده وردعهم عن اقتراف هذه الآثام.
أما إذا تاب العبد من المعصية ولو كانت كبيرة قبل القدرة عليه، فإن توبته صحيحة ولا يلزم إقامة الحد عليه، والدليل أن الصحابي ﵁ الذي ذكره السائل وهو ماعز ﵁ لما جاء إلى النبي ﷺ طالباً إقامة الحد صرف وجهه ﵇ عنه عدة مرات، ثم لما أصر وأقيم عليه الحد وهرب من شدة الرجم، قال ﵇: "هلا تركتموه لعله أن يتوب فيتوب الله عليه ... ". الحديث أخرجه أبو داود (٤٤١٩) .
فإذا ستر الله العبد وهو على معصية فلا ينبغي له أن يفضح نفسه وقد تاب. كما أنه ينبغي لمن وقع في شيء من المعاصي الصغيرة أو الكبيرة المسارعة في التوبة قبل نزول الموت والإكثار من الطاعات؛ فإن الحسنات يذهبن السيئات، والتوبة تهدم ما كان قبلها. وفق الله الجميع لمرضاته، والسلام.
стр. 6729
تاب من الكسب الحرام فهل يلزمه إخراج ما اكتسبه من ذلك ؟
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/التوبة
التاريخ ٣/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
أعمل محاسبًا بشركة، وعلمت خلال مدة عملي بأنه حرام؛ لأنني أقوم بإثبات القيود بين الشركة والبنك، حيث إن الشركة تقترض من البنك (سحب على المكشوف - تسهيلات) ولدي مال متوفر من عملي هذا، وأريد أن أعود لبلدي لأبدأ حياتي مع أولادي من جديد بعيدًا عن الربا الذي أقلق راحتي منذ أن علمت بحكم عملي، ولكن ليس لدي أي رأس مال أو مصدر رزق غير هذا المال المتوفر والمدخر من عملي هذا. فماذا أفعل الآن ولدي زوجة و٣ بنات؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يقول الله تعالى: (فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ) [البقرة:٢٧٥] . فمن تعامل بالربا ثم انتهى عن ذلك وتركه لله تعالى فقد أثبت القرآن له ملكية ما قبضه من المال بقوله تعالى: (فَلَهُ مَا سَلَفَ) . أي ما قبضه قبل أن ينتهي عن التعامل بالربا. وهذا ترغيب من الله تعالى- للعبد في التوبة والانتهاء عن العمل المحرم. فلا حرج- إن شاء الله- في أن ينتفع الأخ السائل بماله ولو كان من عمل يشوبه الربا بعد أن انتهى عن هذا العمل وتركه تجنبًا للشبهات ورغبة فيما عند الله. ونسأل الله تعالى- أن يعوض الأخ خيرًا مما ترك، وأن يفتح له من أبواب الحلال ما يغنيه عن الحرام، وأن يوفقه وإيانا وسائر المسلمين إلى ما يحبه الله ويرضاه.
стр. 6730
هل ينذر لمنع نفسه من المعصية ؟
المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/التوبة
التاريخ ٠٣/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
أحد الأشخاص لا يستطيع أن يتخلص من معصية ما، يريد أن ينذر لله أنه إن عاد إليها فسيفعل كذا وكذا، فهل يجوز له أن ينذر نذرًا لترك المعصية؟ وهل تنصحه بذلك؟ أحسن الله إليكم ونفع بكم المسلمين، وأسألكم أن تدعو لي الله أن يعينني على ترك المعاصي ما ظهر منها وبطن.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
قول السائل: إنه مدمن على معصية لا يستطيع التخلص منها، هذا كلام خطأ، فالمعصية يمكن للعبد أن يتوب إلى الله منها متى ما وجد في قلبه الإيمان القوي، والصدق مع الله ، والإرادة الجازمة، والاستعانة برب العالمين، والتوكل عليه في دفع هذه المعصية، فنظرة السائل نظرة تشاؤمية، وفيها شيء من سوء الظن بالله ، والغالب أن المعصية التي لا يمكن للعبد أن يتخلص منها هي من قبيل الفواحش، إما من قبيل الوقوع في الفاحشة، أو من قبيل الوسائل الموصلة للفاحشة، ولا شك أن الفواحش من أعظم ما عُصي الله به، فالواجب على العبد هو إدمان الدعاء في الثلث الأخير من الليل، وفي أدبار الصلوات المكتوبة، وفي السجود، وأن يستعين بالله في رفع هذه المعصية عنه، ولا أنصح هذا السائل بالنذر؛ لأن الأصل في النذر أنه منهي عنه، ففي الصحيحين من حديث ابن عمر، ﵄، أن النبي ﷺ نهى عن النذر، وقال: "إنَّه لا يأتي بخيرٍ، وإنَّما يُستخرَجُ به مِن البَخيلِ". صحيح البخاري (٦٦٩٢) وصحيح مسلم (١٦٣٩) . ويمكن التوبة إلى الله من هذه المعصية دون الحاجة إلى النذر، ولا يمكن أن يتوب العبد إلى الله من هذه المعصية وهو قريب منها، مُواقع لأسبابها ولوسائلها، فقد جاء في الحديث: "مَن سمِع بالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عنه". أخرجه أبو داود (٤٣١٩) . فإذا كان العبد صادقًا في توبته، فالواجب عليه الابتعاد عن الوسائل والذرائع التي تقوي حب هذه المعصية في قلبه، فإذا كانت المعصية من قبيل الفواحش فالواجب على العبد كف البصر عن النظر إلى النساء، وكذلك الواجب كف البصر عن النظر للفواحش، والغالب أن القلوب لا تتعلق بشيء من الفواحش إلا إذا كانت فارغة من محبة الله ، وخشيته، وذكره، كما قال القائل:
أتاني هواها قبلَ أنْ أعرفَ الهوى فصادف قلبًا خاليًا فتمكَّنا
فالعبد يشغل نفسه بالطاعات والأعمال الصالحة أيضًا، ويحسن الظن بالله ، فإذا فعل ذلك كانت له العاقبة الحميدة في الدنيا والآخرة. والله أعلم.
стр. 6731
غش في الدراسة وتوظف بشهادتها !
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/التوبة
التاريخ ٢٠/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
تخرجت في أحد المعاهد الأهلية، حيث إن هذه المعاهد تجارية فهي ليست خاضعة لأي مراقبة من الجهات المختصة؛ فيحصل فيها الغش وبتغاضي من المدرسين، وقد حصل لي أن غشيت في الامتحانات في جميع المستويات الأربعة؛ فهل إذا توظفت يكون راتبي حرامًا؟ وهل توجد كفارة لذلك؟ علما بأن مواد التخصص -وهي مادتان- تكون في آخر مستوى، وهي لب هذا الدبلوم قد نجحت فيهما، بدون غش ولله الحمد، أما المواد الثانية؛ فهي مواد مكملة أو مساعدة للدبلوم، وليس لها أي علاقة فيما لو توظفت في مجال تخصصي.. أفيدوني جزاكم الله خيرًا.
الجواب
عليك التوبة من الغش، والندم على ما فعلت، والعزم على عدم العود، وأما الشهادة فيجوز لك أن تتوظف بها، ولو كان اجتيازك لبعض المواد قد حصل بالغش، بشرط أن تكون متقنًا لما يوكل إليك من الأعمال خبيرًا بها، وألا يكون للغش السابق أثر في أدائك للعمل، وتقويم هذا إنما يصح من المشرفين عليك في العمل، وأما تقديمك لا رأيك فمحل تهمة.
على أن من الواجب عليك -ولعل أن يكون مما يكفر خطيئتك من الغش- أن تنصح للمسلمين ومجتمعك، فتبلغ المسؤولين بأن المعهد الفلاني- والذي قد درست فيه وتخرجت فيه - يمارس الغش ويخون الأمانة عسى الله أن يكفر عنك وعنا سيئاتنا ويغفر لنا خطايانا. والله أعلم.
стр. 6732
الاعتماد على الطاعة للعجز عن ترك المعصية
المجيب د. سالم بن محمد القرني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/التوبة
التاريخ ٢١/٠٧/١٤٢٥هـ
السؤال
شيخي الفاضل: أنا شاب بفضل الله أحافظ على الصلاة في المسجد، وأحفظ من القرآن الكثير، ولكن ابتليت بشيء من الذنوب الصغائر، وأحاول التوبة منها، ولكن أشعر بالضعف أمامها، فهل يجوز الاعتماد على الأعمال الصالحة في حالة العجز عن ترك المعصية، مع الإصرار والدعاء إلى الله بالتوفيق على ترك هذه المعاصي. وجزاك الله خيرًا عن الإسلام والمسلمين.
الجواب
الحمد لله. وبعد:
لا بد من التوبة من الذنوب صغيرها وكبيرها، كثيرها وقليلها، وقد كان سيد ولد آدم أفضل الخلق، أعبد المؤمنين لله وأخوفهم من عذابه، أتقى الخلق وأعلمهم بالله ، وأكرمهم إلى الله يتوب إلى الله في اليوم ويستغفره أكثر من سبعين مرة، انظر ما رواه البخاري (٦٣٠٧) من حديث أبي هريرة ﵁، وفي الرواية الأخرى مائة مرة، انظر ما رواه أحمد (٢٢٨٢٩) من حديث حذيفة ﵁، والأعمال الصالحة من الصلاة وغيرها ترفع المؤمن عند الله، والصلاة الصحيحة تنهى صاحبها -والحمد لله- عن الفحشاء والمنكر، وتقويه على ترك المعصية، والرغبة إلى الله، والالتجاء إليه في كل حين، ودوام ذكره يدفع المؤمن عن المعاصي، ويرغبه في التوبة والإنابة إلى الله، والأعمال السيئة -وإن كانت من الصغائر- ذنوب محصاة يحاسب عليها العبد مع حسناته فإن رجحت حسناته، على سيئاته كان من الفائزين، وإن رجحت سيئاته على حسناته فقد خسر، وهو تحت مشيئة الله، إن شاء عذَّبه، وإن شاء غفر له إلا الشرك، لكن المؤمن ينبغي له الحرص والابتعاد عن المعاصي وإن كانت صغائر، وإذا وقع في الذنب يستغفر ويتوب، والاستغفار والتوبة عبادة هي في حد ذاتها؛ لما ورد عن الرسول ﷺ في الحديث: "لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء الله بقوم يذنبون، فيستغفرون الله فيغفر لهم" رواه مسلم (٢٧٤٩) من حديث أبي هريرة ﵁.
стр. 6733
اشترى جهازاً بقرض ربوي
المجيب أ. د. عبد الله بن محمد الطيار
أستاذ جامعي في جامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/التوبة
التاريخ ١١/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم.
اقترضت قرضاً ربوياً واشتريت به كمبيوتر، وندمت على هذا الشيء. السؤال: ماذا أفعل بالكمبيوتر، هل أبيعه؟ وإذا بعته، ما حكم فلوسه أو أتخلص منه بتحطيمه؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فعليك بالتوبة والاستغفار، ولا تعود لمثل ذلك، وبادر بالتسديد، وإن استطعت أن تسدّد حالاً وتتخلص من الزيادة التي وضعوها عليك، فهذا هو الواجب عليك، وإن لم تستطع فعليك بالتوبة وكثرة الاستغفار، والعمل الصالح، والندم على ما حصل منك، ولا حرج عليك في استخدام الكمبيوتر وبقائه عندك. وفقك الله لكل خير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 6734
هل يلزم التخلص من أرباح السهم الربوي عند التوبة ؟!
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/التوبة
التاريخ ٠٩/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
فضيلة الشيخ: لدى والدتي أسهم في البنك الأمريكي، اشترتها وهي لا تعرف بحرمتها، وتود الآن بيعها، فما حكم أرباح هذه الأسهم الناتجة من البيع؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
يجب المبادرة ببيع الأسهم الربوية المشار إليها، وما تجمع من الربح فيرجى أن يكون معفواً عنه بشرط عدم التعامل بأسهم ربوية في المستقبل؛ لقوله تعالى: "فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله" [البقرة:٢٧٥] ، والتصدق بالربح المتحقّق في هذه الحالة فضيلة، لكن الأقرب أنه غير واجب؛ لقوله تعالى: "فله ما سلف"، فعفى عن امتلاك ما سلف من الربا إذا انتهى الشخص عن التعامل به، لكن يجب المبادرة بالبيع بأي سعر كان للتخلص من هذه الأسهم، ولا ينتظر ارتفاع السعر؛ لعموم قوله ﷺ في الأَمة الزانية: "بيعوها ولو بضفير" أخرجه البخاري (٢١٥٤) ومسلم (١٧٠٤) ، ففيه الأمر بالمبادرة بالبيع ولا يتربص الزيادة، كما قال الشراح، ولا حرج - إن شاء الله- في صرف الربح المتحقق من البيع في المصارف المذكورة في السؤال، والواجب على المسلم أن يتبيَّن ويتثبَّت في الشركات التي يستثمر فيها؛ حتى لا يقع في الحرام. والله الهادي إلى سواء السبيل.
стр. 6735
ادخرت رواتب عملها في بنك ربوي ثم تابت
المجيب خالد بن إبراهيم الدعيجي
مشرف تربوي في وزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/التوبة
التاريخ ٢١/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أطلب فتوى من فضيلتكم وجزاكم الله عني خيرًا.
أنا امرأة مطلقة، ولي بنتان، أعيش في بيت والدي ومع والدي وإخوتي، ولا عمل لدي، هذه هي حالتي الاجتماعية. يا شيخ جزاك الله خيرًا، أريد فتوى في هذه المسألة: كنت أعمل في الربا (البنك) حوالي ١٥ سنة، وبعد أن منَّ الله عليَّ بالهداية خرجت من البنك وتركت هذه الأمور لله؛ فهو خير معين وخير معوِّض، فمن ترك شيئًا لله عوّضه الله خيرًا منه، والموضوع على أربع حالات:
١- كان عندي ذهب وبعته واشتريت به أرضًا، علمًا بأن نقود الذهب من راتبي في البنك. ما حكم هذا المال؟
٢- بعت الأرض واشتريت بها سيارة حتى يزيد المبلغ وأشتري منزلًا، والآن بعت السيارة، ما حكم هذا المال؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد:
المال الذي قبضتيه سابقًا جائز ويجب عليك فقط التوبة إلى الله . وعليه فالذهب والأرض والسيارة التي عندك وغير ذلك مما تملكتيه بهذا المال لا بأس به عليك بشرط التوبة من العمل السابق في البنك ومن التعامل بالربا.
وكذلك يجوز لك أن تأخذي المستحقات السابقة وذلك لأنك تركت هذا العمل وتبت إلى الله . والتوبة تجب ما قبلها، والقاعدة في ذلك أن الأموال التي قبضت بعقود فاسدة إذا تاب الإنسان منها فإنها تكون مباحة بالنسبة له ولا يلزمه التخلص منها.
وإن أرادت الأخت التبرع بشيء من مالها صدقة فرحًا بمنة الله عليها بالتوبة فهذا حسن ولا يلزمها ذلك.
ولها أن تدفع المال لإخوتها سواء كان على سبيل الصدقة أو الزكاة فكل هذا جائز؛ لأنه لا يلزمها الإنفاق عليهم.
والله تعالى أعلم.
стр. 6736
درجات التوبة من الكسب الحرام
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/التوبة
التاريخ ٢٥/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
أود أن أسأل عن الفتوى الواردة بعنوان: (تاب من الكسب الحرام فهل يلزمه إخراج ما اكتسبه من ذلك؟) . أليس الله يقول: "وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون"؟ كيف إذن يكون للمرء الحق بأن يستمتع بما كسبه عن طريق الربا، مع أنه زائد عن رأس ماله؟ أرجو منكم الإفادة، والله ولي التوفيق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
الأمر بترك الربا في القرآن جاء فيه آيتان، كلتاهما في سورة البقرة:
الأولى قوله جل شأنه: "فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله" [البقرة:٢٧٥] .
الثانية قوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين. فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله، وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون" [البقرة:٢٧٨] .
وللجمع بين الآيتين وجهان:
الأول: أن قوله تعالى: "فله ما سلف" أي مما قبضه من الربا فيما مضى، وأما قوله تعالى: "فلكم رؤوس أموالكم" أي فيما بقي لكم في ذمم الناس من الديون. ولا إشكال أن المنهي عنه بالنص هو ما بقي من الربا، لصريح قوله تعالى: "وذروا ما بقي من الربا"، فالنهي منصب على ما بقي لا ما سبق. فإذا كان قوله تعالى "فلكم رؤوس أموالكم" يحتمل ما بقي ويحتمل ما بقي وما ما مضى، فالآيات السابقة صريحة في النهي عما بقي، فيحمل المجمل على المبين، والمحتمل على الصريح. فيكون قوله تعالى "فلكم رؤوس أموالكم" أي مما بقي دون ما مضى.
الثاني: أن التوبة درجات وليست درجة واحدة. فأدنى الدرجات هو مجرد الانتهاء عن الذنب وعدم العودة إليه. فهذا يغفر الله به الذنب السابق، كما قال تعالى: "قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف" [الأنفال:٣٨] . فمجرد الانتهاء عن الكفر والدخول في الإسلام يجبّ ما سبق من الذنوب، كما قال ﷺ : "الإسلام يجبّ ما قبله" أخرجه مسلم (١٢١) . وإذا كان هذا في الكفر الذي هو أعظم الذنوب، فما دونه من الكبائر من باب أولى.
لكن مجرد الانتهاء لا يضمن لصاحبه عدم المؤاخذة على الذنب السابق إذا عاد إليه مرة أخرى. ولذلك صح عنه ﷺ أنه قال: "مَنْ أَحْسَنَ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يُؤَاخَذْ بِمَا عَمِلَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَنْ أَسَاءَ فِي الْإِسْلَامِ أُخِذَ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِر". صحيح البخاري (٦٩٢١) وصحيح مسلم (١٢٠) .
وأعلى الدرجات هو التوبة النصوح، التي تتضمن الانتهاء عن الذنب والندم عليه والعزم على ألا يعود إليه مرة أخرى، مع التحلل من المظالم. فمن تاب هذه التوبة ثم وقع في الذنب مرة أخرى فلا يؤاخذ على ما سبق، لتوبته منه.
стр. 6737
التورع عن ذبائح أهل الكتاب
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/ الورع
التاريخ ٦/٧/١٤٢٤هـ
السؤال
د. الشريف حمزة الفعر السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. أدرس في دولة كافرة وامتنعت مؤخرا عن أكل اللحوم في كل المطاعم الموجودة فيها، وذلك للأسباب التالية: كيف أضمن أن اللحوم قد ذبحت بطريقة أهل الكتاب؟ فصحيح أن الغالب من الناس أنهم نصارى، ولكنهم لا يطبقون تعاليم الله تعالى في كثير من الأمور ومنها طريقة الذبح. فالشركات المخصصة بالذبح شركات تجارية ولا أظنها تهتم بالتسمية على الذبيحة أو بطريقة الذبح الكتابي.
في هذه البلدان يستخدمون نفس الآلات والمكائن والسكاكين وغيرها في فرم وقطع اللحوم التي قطعوا وفرموا بها لحم الخنزير وهذا لا يضيرهم في شيء.
في المطاعم أيضا فالطباخون قد يستخدمون نفس الشواية أو الزيت أو القدور التي طبخوا بها لحم الخنزير في طبخ لحوم البقر والدجاج. فيجب أن ينتبه المسلم لذلك. فالمسألة يجب أن يكون فيها تحر وتدقيق. والأسلم للمسلم أن يجنب نفسه هذه الأمور فأصحاب المحلات والمطاعم ومن يطبخ بها تجار، فهم يستخدمون نفس الزيوت والسكاكين والقدور لطبخ العديد من الوجبات؛ ومنها اللحوم المحرمة كالخنزير. ومثال على ذلك: فعند قطع شرائح اللحم إلى شرائح رقيقة لعمل السندوتشات فإنهم يقطعون لحوم الديك الرومي والبقر ولحم الخنزير بنفس القطاعة وبدون تنظيف. فما رأيكم حفظكم الله وجزاكم الله تعالى كل خير بهذا الأمر؟
الجواب
الأخ الكريم: السلام عليكم ورحمة الله.
لا شك أن الورع حصن حصين في الدين، ولكن أمور الفتوى العامة، لا تبنى على التورع، إذا لم يكن هناك ما يدل على التحريم، ويبقى العمل بالتورع في حق من قويت نفسه على العمل به وله أجره، وما ذكرته من أن الذبح تقوم به شركات تجارية ... إلخ، فهذا لا يغير من الحكم، لكن هل تذبح هذه المواشي بما يقطع الحلقوم والمريء والأوداج أو لا؟ فإن تم ذلك بآلة حادة في بلد كتابي فسم الله وكل، وإن كان الذبح بالصعق الكهربائي ونحوه فهذه لا تجوز، وأما بالنسبة لاستخدام السكاكين، والأواني فيما يحل وما يحرم فإن هذا الأمر كان موجوداً، حتى على عهد نزول الوحي، وقد جاء الحكم الشرعي بحل الأكل في آنية المشركين، وشرب النبي ﵇ من مزادة مشركة انظر ما رواه البخاري (٣٤٤) ، ومسلم (٦٨٢) من حديث عمران بن حصين ﵁ وأمر آخر أيضاً هو أن ما يشق الاحتراز عنه من النجاسات معفو عنه، والقدر الذي يكون في السكين ونحوها شيء يسير جداً، فهو معفو عنه إن شاء الله.
أما الزيوت التي تستخدم للقلي فيها فإن كان يغلب على الظن استخدامها في اللحوم المحرمة فإنه لا يجوز أكل اللحوم الحلال التي تقلى في هذه الزيوت، لأنها تشبع بمادة الزيت التي اختطلت بالحرام، ويمكن ترك أكل اللحوم المقلية هذه، والاستعاضة عنها بالمشويات أو المطبوخة من اللحوم المذبوحة، وبالله التوفيق.
стр. 6738
ترك وظيفة براتب مغرٍ خوفاً من الفتنة
المجيب د. قيس بن محمد آل الشيخ مبارك
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك فيصل
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/الورع
التاريخ ١٠/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا شاب صحفي وملتزم بأوامر الله ، ولدي عمل طيب ولكن راتبه قليل, ومؤخراً حصلت على فرصة وظيفة أحسن وبراتب أعلى بكثير، ولكن فيها أشياء لا تريحني بتاتاً. فمثلاً هي صحيفة نسائية ورياضية وأنتم تعلمون ما رسالة هؤلاء، هذا إضافة إلى أن الفتنة كبيرة جداً من الانحلال الخلقي داخل هذه الصحيفة، وأيضا تعمل في هذه الصحيفة زوجة أخي وهي غير متحجبة، وتلبس لباسا غير محتشم، وتدخن السجائر، وهذا أمر لا أتحمل رؤيته بتاتا....أنا رفضت الوظيفة، ومازلت في وظيفتي القديمة رغم راتبها القليل. فهل أنا مخطئ في قراري هذا..
الجواب
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فلا أثر في كون الصحيفة رياضية أو نسائية في الحل والحرمة، فالصحيفة إن كانت الغالب على عملها المنكرات فإن العمل فيها محرم، وذلك كالصحف التي شأنها واختصاصها نشر صور الفنانات وأخبارهن، فاحذر أن يراك مولاك حيث نهاك، وأما إن كان عملها مباحاً، غير أنها تقع في بعض المحرمات كما هو حال أغلب الصحف، فالمشهور من أقوال أهل العلم أن العمل فيها غير محرم، ما دام العمل المباح هو الغالب، ثم ليكن يقينك في الله قوياً فإن الرزق بيد الله وحده.
стр. 6739
المنهج الصحيح تجاه المشتبهات والشبهات
المجيب د. الشريف حاتم بن عارف العوني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/الورع
التاريخ ٢١/٥/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقد ناقشت أحد زملائي الشيعة الإمامية في الأمور المذهبية، وقد تجنبت الحديث معه، وفي مرة من المرات أثار لي شبهة عظيمة ما زال أثرها باقياً في نفسي، وهذه الشبهة تتلخص في حديث رزية الخميس الذي رواه ابن عباس ﵄ في البخاري، وقصة تهجم عمر بن الخطاب ﵁ على رسول الله ﷺ حين قال عمر ﵁ على رسول الله ﷺ "دعوه فإنه يهجر"، وقد أثار هذه الشبهة لي عن طريق إرسال رسالة لي، وأنا لم أتثبت الأمر فساعدوني في كشف هذه الشبه. وجزاكم الله خير الجزاء عن الإسلام والمسلمين.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فجواباً على السؤال أقول، وبالله التوفيق:
قبل الجواب عن الإشكال الذي ذكره السائل، والذي أوقع في قلبه حرجاً شديداً، ويريد ما يفرج عنه هذا الحرج، فإني أنصح السائل بمنهج صحيح تجاه المشتبهات والشبهات، وهو أن يستحضر في علمه وقلبه المحكمات والأدلة الواضحات القاطعات المشتهرات، ثم ليعرض تلك الشُّبه عليها، فإنه سيجد أن هذه الشبه قد سقطت على جدار حصون المحكمات، وسيراها قد احترقت تحت ضوء شمس الأدلة الباهرات وتصبح تلك الشبه - حتى ولو لم يجد لها جواباً - كحفنة تراب ألقاها عدو حاقد على جدار حصن عظيم، هل تؤثر فيه شيئاً؟! أما أن يجعل المرء قلباً خلواً من تحصينات المحكمات، فإنه سيكون قلبه حينها مستودعاً للمتناقضات، ولن يدوم على عقيدة إلا وقد تحول عنها إلى غيرها، حقاً كانت أو باطلاً، وكأن قلبه حينها قطعة من قطن، تمتص كل ما لامسها، أصفواً كان أو كدراً، وطيباً كان أو خبيثاً.
وبناء على هذا المنهج الشافي، فإني أقدم الجواب بأنه عليك يا أخي أن تتذكر بعض ما جاء في مناقب عمر بن الخطاب ﵁ ألم يقل النبي ﷺ : "والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان قط سالكاً فجا إلا سلك فجا غير فجك" أخرجه الشيخان البخاري (٣٦٨٣) ، ومسلم (٢٣٩٦) من حديث سعد بن أبي وقاص ﵁. ألم يقل النبي ﷺ : "بينما أنا نائم، رأيت الناس يعرضون، وعليهم قمص، منها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، ومر عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره"، قالوا: ماذا أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: "الدين". متفق عليه البخاري (٢٣) ، ومسلم (٢٣٩٠) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁
ألم يقل النبي ﷺ : "بينما أنا نائم، إذ رأيت قدحاً أتيت به، فيه لبن فشربت منه حتى أني لأرى الري يجري في أظفاري، ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب". قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: "العلم" متفق عليه البخاري (٨٢) ، ومسلم
(٢٣٩١) من حديث ابن عمر ﵄.
стр. 6740
ألم يقل النبي ﷺ "دخلت الجنة، فرأيت فيها داراً أو قصراً، فقلت: لمن هذا؟ فقالوا لعمر بن الخطاب، فأردت أن أدخل، فذكرت غيرتك" فبكى عمر، وقال: أي رسول الله! أو عليك يُغار. أخرجه الشيخان البخاري (٥٢٢٦) ، ومسلم (٢٣٩٤) من حديث جابر ﵁.
ألم يقل النبي ﷺ : "قد كان يكون في الأمم قبلكم محدثون، فإن يكن في أمتي منهم أحد، فإن عمر بن الخطاب منهم" أخرجه البخاري (٣٤٦٩) من حديث أبي هريرة ﵁ وأخرجه مسلم (٢٣٩٨) من حديث عائشة ﵂ وانظر فتح الباري (٧/٥٠) .
أوليس هو الفاروق؟ أليس هو أحد العشرة المبشرين بالجنة؟ وهذا علي بن أبي طالب ﵁ يعلن حبه وإجلاله وتعظيمه لعمر ﵁.
فعن ابن عباس ﵄، قال: "وضع عمر بن الخطاب على سريره، فتكنفه الناس يدعون ويثنون ويصلون عليه، قبل أن يرفع، وأنا فيهم، فلم يرعني إلا برجل قد أخذ بمنكبي من ورائي، فالتفت إليه، فإذا هو علي، فترحم على عمر، وقال: ما خلفت أحداً أحب إلي أن ألقي الله بمثل عمله منك، وأيم الله، إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وذاك أني كنت أكَثِّرُ أسمع رسول الله ﷺ يقول: جئت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر" متفق عليه البخاري (٣٦٧٧) ، ومسلم (٢٣٨٩) .
وقال محمد بن الحنفية (وهو ابن علي بن أبي طالب ﵁ : قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله ﷺ ؟ قال أبو بكر قلت ثم من؟ قال: ثم عمر" أخرجه البخاري (٣٦٧١) .
وقال علي بن أبي طالب: "ما نبعد أن السكينة تنطق على لسان عمر" أخرجه الإمام أحمد (٨٣٤) بإسناد صحيح.
وإني إذ أعرض هذه النصوص لألوم نفسي إذ إني تعرضت لأمر عظيم، قد صنف العلماء فيه كتباً ومصنفات. فمن يجهل مكانة الفاروق في الإسلام؟ ومن ينسى سيرته وعدله وعبادته وزهده ونصره للإسلام والمسلمين؟
стр. 6741
وما أحسن قول الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة رحمه الله تعالى عندما سأله هارون الرشيد: يا مالك، كيف كانت منزلة أبي بكر وعمر من النبي ﷺ ؟ فقال: يا أمير المؤمنين، قربهما منه في حياته، كقرب مضجعهما من مضجعه بعد وفاته، فقال هارون: شفيتني يا مالك، شفيتني يا مالك. أخرجه الزبير بن بكار في جمهرة نسب قريش (٢/٥٨٤) ، والآجري في الشريعة (١٨٤٩) ، وغيرهما بإسناد صحيح، فإذا اطمأن القلب بتلك النصوص والأدلة والشواهد المحكمة الواضحة، فأعرض على قلبك بعدها تلك الشبهة، هل يبقى لها أثر؟ ومع ذلك فقد أجاب العلماء عن ذلك الحديث، وبينوا حقيقته، ومن أحسن الأجوبة: هو أن عمر بن الخطاب ﵁ لما سمع من النبي ﷺ ذلك الطلب، الذي فيه معنى دنو الأجل واقتراب ساعة الوفاة من النبي ﷺ أصابته دهشة وحيرة في ذلك المقام العظيم والمصاب الجسيم، كما أصابه ذلك بعد وفاة النبي ﷺ فكان يكذب من يقول بوفاة النبي ﷺ ، ويتوعده بالقتل، من عظيم حبه وتعلقه بالنبي ﷺ فحملته تلك الحيرة والدهشة، مع علمه بأن النبي ﷺ بشر، يعتريه ما يعتري البشر من المرض والحمى وآثارهما، إلى أن يظن أن هذا من النبي ﷺ كلام من أثر مرضه وأثناء غيبوبته من الحمى. وانظر أجوبة أخرى في (المُعْلِم) للمازري (٢/٢٣٤) ، وإكمال المعلم للقاضي عياض (٥/٣٧٩ - ٣٨٢) ، والمفهم للقرطبي (٤/٥٥٩ - ٥٦٠) ، وفتح الباري لابن حجر (٧/٧٣٩ - ٧٤٠) .
ثم إننا لا نشك أن النبي ﷺ قد أدى الأمانة وبلغ الرسالة على الوجه الأكمل، فلو لم يكن فيما بلغه لأمته كفاية لها، ولو لم يكن ما أراد ذكره وكتابته ساعة وفاته قد سبق منه ما يدل عليه، ولو كانت دلالته فيها شيء من الخفاء، لولا ذلك كله لما ترك النبي ﷺ البلاغ والبيان لمجرد ذلك التنازع الذي حصل بمحضره ﷺ وإلا فقد وقع بين أصحاب النبي ﷺ وبمحضره اختلافات عدّة أثناء حياته ﷺ ، فلم يمنع ذلك النبي ﷺ من البيان والبلاغ، لما كان البلاغ والبيان مما لا غنية للمسلمين عنه من شؤون دينهم.
وعلى هذا، فإن ترك النبي ﷺ للكتابة بعد استفاقته من غيبوبته، يدل على أن ما أراد كتابته موجود في كتاب الله تعالى وسنته ﷺ ولو على وجه يحتاج إلى اجتهاد واستنباط للوصول إليه.
وبهذا يتبين أنه لم يقع من عمر ﵁ أمر يحتاج إلى طول اعتذار، ولا هناك شبهة قوية تقدح في مكانة الفاروق ﵁ بل لم يزل ﵁ ولا يزال خير هذه الأمة بعد نبينا ﷺ وبعد أبي بكر، كما قال علي بن أبي طالب ﵁.
والله أعلم.
والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن ولاه.
стр. 6742
هل يتفاوت الناس في الإخلاص والورع ؟
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/الورع
التاريخ ٢٨/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
هل الإخلاص مراتب (أي يقال مثلاً هذا الرجل أشد إخلاصاً من ذاك) ؟ أم هو مرتبة واحدة؟ وكذلك الورع هل هو مراتب؟
الجواب
الحمد لله، الإخلاص هو أن يقصد العبد بعمله وجه الله وحده لا شريك له، فلا يريد عرضاً من الدنيا ولا مدحاً من الناس، بل يبتغي مرضاة الله وثوابه، قال تعالى:"وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ... " [البينة:٥] وقال:"ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضاة الله فسوف نؤتيه أجراً عظيماً" [النساء:١١٤] وقال عن عباده:"إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً" [الإنسان:٩] ، وأما الورع فقال العلماء: إنه ترك ما يضر في الآخرة، فيتناول ذلك ترك المحرمات والمشتبهات، وكل أنواع العبادات يتفاوت فيها الناس فالإخلاص يتفاضل، فبعض الناس أكمل إخلاصاً من بعض وأكمل ورعاً، فيتفاوت الناس في الإخلاص قوة وضعفاً، ويتفاوتون كذلك بالنسبة لما يخلصون فيه من الأعمال وما لا يخلصون فيه، وكذلك الورع فقد يكون عند الإنسان ورع في أشياء دون أشياء، فعلى المسلم أن يجتهد أن يكون مخلصاً في جميع أعماله، وأن يكون مجتنباً لكل ما حرم الله مجتنباً للمشتبهات كما قال ﷺ :"إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام ... " البخاري (٥٢) ومسلم (١٥٩٩) ، والله أعلم.
стр. 6743
الفرق بين الورع والتكلف المذموم !
المجيب د. سليمان بن قاسم العيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/الورع
التاريخ ٠٢/١١/١٤٢٦هـ
السؤال
ما الفرق بين الورع والتكلف المذموم شرعاً؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالورع: هو اجتناب الشبهات خوفاً من الوقوع في المحرمات، وقيل: هو ملازمة الأعمال الجميلة، وقيل: ترك ما لا بأس به حذراً مما به بأس، وأصله قوله ﷺ : " إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه" أخرجه البخاري (٥٢) ، ومسلم (١٥٩٩) . وهو مندوب إليه، ومنه الخروج من خلاف العلماء بحسب الإمكان، فإن اختلف العلماء في فعل هل هو مباح أم حرام فالورع الترك. وإن اختلفوا هل هو مباح أو واجب فالورع الفعل مع اعتقاد الوجوب، وإن اختلفوا هل هو مندوب أو حرام فالورع الترك، وإن اختلفوا هل هو مكروه أو واجب فالورع الفعل.. وعلى هذا المنوال.
وأما إذا اختلفوا بالوجوب والتحريم فلا ورع، أو الندب والكراهة فلا ورع؛ لتساوي الإقدام والإحجام.
أما التكلف فهو تجاوز الحد في الورع، وذلك بترك أمر مباح لم تتطرق إليه شبهة تحريم أو نحوه، وذلك خوفاً من ورود الشبهة فيه، أو حصول الإثم به، أما إذا ترك المباح من غير اعتقاد شبهة أو خوف إثم فهذا من الزهد الممدوح أيضاً، فهناك فرق بين الورع والزهد والتكلف، وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. والله أعلم.
стр. 6744
وبناء على ذلك فالتوبة عن الربا لها مرتبتان: أدناهما مجرد الانتهاء عن الربا، وهي التي وردت في قوله تعالى: "فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى"، ولم يقل: تاب. فهذا الانتهاء يغفر به الله ما مضى، كما سبقت الإشارة إليه، لكن هذه المغفرة مشروطة بعدم الوقوع في الربا مرة أخرى. ولهذا قال تعالى في الآية: "وأمره إلى الله" أي والله أعلم: أمره مرهون بعدم رجوعه للربا مرة أخرى. فإن ثبت على الانتهاء ثبتت المغفرة، وإن عاد أخذ بالأول والآخر كما جاء بذلك الحديث.
والمرتبة العليا هي التوبة النصوح، وهذه تتضمن فوق الانتهاء الاقتصار على رأس المال وعدم الاحتفاظ بالزيادة. لكن هذه المرتبة ليست واجبة ولذلك لم يرد الأمر بها، بل اقتصر على التنويه بها في قوله تعالى: "وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم"، لكن لم يأمر بذلك، بل اقتصر على الأمر بترك ما بقي. وعلى ذلك فالاقتصار على رأس المال فضيلة لكنه ليس واجباً إذا تحقق الانتهاء، والحد الأدنى من التوبة الذي أمرت به النصوص صراحة هو ترك ما بقي.
وعلى كلا القولين في الجمع بين الآيتين فإن ما بقي من الربا محرم ولا يجوز أخذه، وأما ما مضى فلا يحرم الاحتفاظ به بعد الانتهاء. وإنما الكلام هل يستحب له التخلص مما زاد عن ذلك.
стр. 6745
البرق والرعد بشير أم نذير ؟
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/ الخوف والرجاء
التاريخ ١٨/١/١٤٢٣
السؤال
هل البرق والرعد بشير خير أم نذير وتخويف وترهيب؟
الجواب
الواقع أن البرق والرعد آيتان كونيتان دالتان على بديع صنع البارئ - سبحانه-، وعظيم قدرته وتدبيره، ويجوز أن البرق والرعد بشير خير أو نذير شر وعقوبة وتخويف، قال الله - تعالى -: " هو الذي يريكم البرق خوفاً وطمعاً " [الرعد:١٢] قال بعض المفسرين: أي تخافونه لما يترتب عليه أحياناً من نزول الصواعق، وحرق المحاصيل، وحدوث الغرق، ونحوه، أو تطمعون بما قد يترتب عليه من نزول الأمطار ونبات الزروع، وخروج الثمار، وعموم البركة.
وعلى كل حال فإن نبينا ﵇ كما صح عنه عند البخاري (٣٢٠٦) ومسلم (٨٩٩) من حديث عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا عصفت الريح قال:" اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به" قالت: وإذا تخيلت السماء، تغير لونه، وخرج ودخل، وأقبل وأدبر، فإذا مطرت سُرِّي عنه، فعرفت ذلك في وجهه، قالت عائشة ﵂: فسألته، فقال:" لعله يا عائشة كما قال قوم عاد:" فلما رأوه عارضاً مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارضٌ ممطرنا" [الأحقاف:٢٤] فالواجب الحذر من أسباب غضب الله بهجرة الذنوب والمعاصي تجنباً لنقمة الله وانتقامه، والنبي ﵊ يتغير حاله ويتلون وجهه حين رؤية الغيوم في زمنه المبارك وبلده الطاهر، فكيف بنا في هذه الأزمان العجيبة وهذه الأحوال المريبة؟! والله المستعان.
стр. 6746
اكتساب المال بواسطة المواقع والمنتديات
المجيب د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/الخوف والرجاء
التاريخ ١٧/٥/١٤٢٤هـ
السؤال
هل اكتساب المال من خلال عمل مواقع ومنتديات في الإنترنت حلال؟ علماً أن هذه المواقع قد تتضمن أغاني وتنجيماً، وقد يكون هذا المكسب من وراء الإعلانات التي تنشر من خلالها.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد: فإن الأغاني المتضمنة للموسيقى أو الكلمات الساقطة محرمة، وشر منها التنجيم فإنه محرم باتفاق أهل العلم، وقد يصل إلى الكفر، وعليه فلا تجوز إعانة تلك المواقع بأي شكل من أشكال الإعانة، ليس فقط لأن المال المكتسب محرم، بل لأن هذا العمل لا يجوز، لأنه تعاون على الإثم والعدوان "، وقد قال تعالى: "ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" [المائدة: ٢] .
فلا يجوز عمل مواقع تتضمن هذه المنكرات، والساعي فيها شريك في الإثم ما دام الإثم موجودا، فالأمر جد خطير نسأل الله تعالى لإخواننا المسلمين الهداية والتوفيق، وعليك القيام بنصيحة أصحاب تلك المواقع.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 6747
الجمع بين حسن الظن بالله والخوف والرجاء
المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/الخوف والرجاء
التاريخ ٢٣/١/١٤٢٥هـ
السؤال
كيف نوفق بين الحديث القدسي الذي يقول: "أنا عند حسن ظن عبدي بي ... "، وبين: "منزلة الرجاء والخوف..؟ " نرجو الإفادة.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فالحديث الذي ذكرته خرجه مسلم في صحيحه كتاب: (الجنة وصفة نعيمها) ، باب الأمر بحسن الظن بالله، حديث رقم: (٢٨٧٧) جـ (٤/٢٢٠٥) عن جابر ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ قبل وفاته بثلاث يقول: "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن بالله الظن".
وفي لفظ آخر عند مسلم برقم: (٢٦٧٥) ، جـ (٤/٢٠٦١) ، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حيث يذكرني.." الحديث.
قال ابن القيم ﵀ "يعني ما كان في ظنه فأنا فاعله به" انظر الجواب الكافي (١/٣) ، ولا تعارض بين حسن الظن بالله وبين منزلة الرجاء، إذ إن حسن الظن بالله رجاء، قال ابن القيم ﵀: "وحسن الظن هو الرجاء؛ فمن كان رجاؤه جاذباً له على الطاعة زاجراً له عن المعصية فهو رجاء صحيح، ومن كانت بطالته رجاء ورجاؤه بطالة وتفريطاً فهو المغرور" انظر الجواب الكافي (١/٢٤) . والعبد -يا أخي- مطالب بتحقيق الخوف والرجاء إذ هما من ركائز العبودية الصحيحة، والمؤمن حاله بين الخوف والرجاء يرجو رحمة الله ويحسن الظن بربه، ويخشى عذابه واستدراجه، وبذلك يستقيم أمره وتنتظم أحواله، على أنه ينبغي أن يعلم أن الرجاء حادٍ يحدو القلوب إلى الله والرجاء لا يكون رجاءً صحيحاً إلا إذا كان معه عمل، وحسن الظن يكون مع الإحسان فالمحسن حسن الظن بربه أن يجازيه على إحسانه ولا يخلف وعده ويقبل توبته، وأما المسيء المصر على الكبائر والظلم والمخالفات فإن وحشة المعاصي والظلم والحرام تمنعه من حسن الظن بربه، انظر الجواب الكافي (١/٣) .
والفرق بين الرجاء والأماني وبين الرجاء والغرور واضح لمن تأمله، قال ابن القيم ﵀: "والفرق بينه وبين التمني أن التمني يكون مع الكسل، ولا يسلك بصاحبه طريق الجد والاجتهاد، والرجاء يكون مع بذل الجهد وحسن التوكل"، وبَيَّن في موضع آخر الفرق بين حسن الظن والغرور "فحسن الظن إن حمل على العمل وحث عليه وساعده وساق إليه فهو صحيح، وإن دعا إلى البطالة والانهماك في المعاصي فهو غرور"، انظر الجواب الكافي (١/٢٤) .
وقال أيضاً: "المؤمن يجمع بين الإحسان مع الخوف وسوء الظن بنفسه، والمغرور حسن الظن بنفسه مع إساءته" انظر مدارج السالكين (٢/٩٥) .
فاجمع يا أخي بين الخوف والرجاء، وأحسن ظنك بربك يستقم أمرك وتنتظم حياتك، واعلم أن الخوف والرجاء كما قال بعضهم كجناحي طائر إذا استويا استوى الطير وتم طيرانه وإن نقص أحدهما وقع فيه النقص وإذا ذهبا صار الطائر في حدّ الموت.
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
стр. 6748
الخوف أم الرجاء ..
المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/الخوف والرجاء
التاريخ ٢٦/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
كيف يجمع الإنسان في قلبه ما بين حسن الظن بالله (خاصة حين يأتي بمعصية) وعدم الأمن من مكر الله (خاصة حين يكرمه الله بحسنة) .وجزاكم الله عنا خير الجزاء.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
اعلم - رحمك الله- أن على العبد أن يحسن الظن بربه؛ فإن هذا من الواجبات الدينية؛ لقوله ﷺ : "لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى" خرجه مسلم (٢٨٧٧) من حديث جابر بن عبد الله ﵄، ولنهيه - جل وعلا- ووعيده لمن أساء به الظن قال تعالى: "الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً" [الفتح: من الآية٦] ، والمؤمن في الوقت نفسه لا يأمن مكر الله؛ لأن الله -تعالى- يقول: "أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ" [الأعراف:٩٩] ، ومكر الله هو استدراج العصاة بتوالي النعم عليهم مع إصرارهم على المعاصي.
وحاصل الأمر أن على العبد إذا أذنب عليه أن يتوب إلى الله، وأن يحسن الظن بربه باعتقاده أن الله يقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات، ولا ييأس من روح الله، وكلما كان العبد حسن الظن بالله حسن الرجاء صادق التوكل عليه، فإن الله لا يخيب أمله، والمؤمن يجمع إحساناً في مخافة وسوء ظن بنفسه، والمغرور حسن الظن بنفسه مع إساءته، وعلى قدر حسن ظنك بربك ورجائك له يكون توكلك عليه، ولذلك فسر بعضهم التوكل بحسن الظن بالله، يقول ابن القيم ﵀: (والتحقيق أن حسن الظن بالله يدعوه إلى التوكل عليه، إذ لا يتصور التوكل على من ساء ظنك به، ولا التوكل على من لا ترجوه والله أعلم) ، انظر مدارج السالكين (٢/١٢١) . ويقول ابن تيمية ﵀: (وينبغي للمؤمن أن يكون خوفه ورجاؤه واحداً فأيهما غلب هلك صاحبه، ونص عليه الإمام أحمد؛ لأن من غلب خوفه وقع في نوع من اليأس، ومن غلب رجاؤه وقع في نوع من الأمن من مكر الله) ، انظر الفتاوى الكبرى (٤/٤٤٣) ، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 6749
فعل الخير إرضاء لله لا طلباً للثواب
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/الخوف والرجاء
التاريخ ٢/١/١٤٢٥هـ
السؤال
بعض الصوفية يقولون إنهم يفعلون الخير إرضاء لله فقط وليس طلباً للثواب، ويدعون أن الهدف من أعمالهم ليس خوفهم من النار، وليس حباً في الجنة، ثم يدعون أن ذلك هو أسمى الإخلاص، أرجو التكرم بالتعليق على كلامهم، فهذا يتناقض مع وعد الله -سبحانه- بالأجر الكبير، وكان رسول الله ﷺ يحث المسلمين على فعل الخيرات ويذكر الأجر على ذلك. أرجو توضيح الحق في هذه المسألة.
الجواب
стр. 6750
الحمد لله، لقد أمر الله عباده بما أوحى به إلى رسله، أمرهم أن يعبدوه وأن يطيعوه وأرشدهم إلى كل بر، ونهاهم عن كل إثم، ورتب على ذلك الجزاء في الدنيا والآخرة، فوعد المؤمنين بالأجر العظيم والثواب في الدنيا والآخرة، قال -تعالى-: "من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة [النساء:١٣٤] ، وتوعد من كفر به وعصى أمره بالعقاب في الدنيا والآخرة، كما أرشد عباده إلى خوفه ورجائه وأثنى على الذين يرجونه ويرغبون إليه، ويرهبون منه، كما قال : "إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهبا وكانوا لنا خاشعين" [الأنبياء:٩٠] ، وقال الله "أولئك الذي يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة أيهم أقرب ويرجون رحمته ويخافون عذابه إن عذاب ربك كان محذورا" [الإسراء:٥٧] ، وعباد الرحمن الصادقون يعبدونه حباً وإجلالاً وخوفاً ورجاءً، وهذا هو موجب الإيمان بأسمائه الحسنى، وصفاته العلى، فإنه -سبحانه- بر رحيم وغفار للذنوب، وهو مع ذلك شديد العقاب وسريع العقاب قال -سبحانه-: "نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم" [الحجر:٤٩-٥٠]] ، وقال: "اعلموا أن الله شديد العقاب وأن الله غفور رحيم" [المائدة:٩٨] ، فأسماؤه وصفاته توجب محبته وإجلاله، وخوفه ورجاءه، وأما ما تدعيه جهلة الصوفية من أنهم يعبدون الله لا خوفاً من ناره، ولا طمعاً في جنته، وإنما يعبدونه حباً له ولذاته فهذا مما لبس به الشيطان عليهم، وأوهمهم أن هذه الطريقة هي أفضل الطرق في عبادة الله، وهذا يلزم منه تنقص الرسل، وتنقص الكمل من أتباعهم، وهذه الدعوى تتضمن احتقار ثواب الله، والاستهانة بعذابه وهذا خلاف ما أراده الله من عباده، فالله إنما أخبر عن الجنة والنار ليرغب إليه المؤمنون بالنجاة من النار، والفوز بالجنة، والخوف والرجاء مقامان من مقامات الإيمان، وقد أثنى الله بهما على رسله وأوليائه، فمن ادعى أنه لا يعبد الله خوفاً ولا رجاءً فقد فاته القيام بهذا الواجب، واجب الخوف والرجاء، وفاته الأجر والثواب والثناء من الله، والصوفية بهذه الدعوى يخالفون موجب الفطرة، والله فطر العباد على محبة ما يلائمهم وكراهة ما يضرهم، ولقد أخبر الله عن عباده بأنهم يضرعون إليه بأن يصرف عنهم عذاب جهنم، وأن يأتيهم ما وعدهم على ألسنة رسله كما قال -تعالى-: "والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما" [الفرقان:٦٥] ، وقال -تعالى-: "ومنهم من يقول ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" [البقرة:٢٠١] ومن جملة دعاء الذاكرين المتفكرين أولي الألباب: "ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد" [آل عمران:١٩٤] ، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا تشهد أحدكم فليستعذ من أربع، يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم ومن عذاب القبر.." البخاري (١٣٧٧) ومسلم (٥٨٨) إلى آخر الدعاء المعروف، والذين يدَّعون أنهم يعبدون الله لا خوفاً ولا رجاءً، يلزمهم ألا يدعوا بشيء من هذه الدعوات فيفوتهم أجر التعبد بذلك، ويحرمون من الآثار المرجوة بهذه الدعوات التي يحب الله من عباده أن يدعوه بها، والحاصل أن هذه الدعوى بدعة في الدين وهي مع ذلك منافية للفطرة، فالواجب عدم الاغترار بها وبأصحابها، وأن الهدى والفلاح باتباع الرسل والسير على الصراط المستقيم، صراط الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقا، وهذا ما أمر الله به عباده، أن يسألوه في كل ركعة من الصلوات: "اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين" [الفاتحة:٦-٧] . والله أعلم.
стр. 6751
بين الاقتصاد في الطاعة والمسارعة إلى الخيرات
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/الخوف والرجاء
التاريخ ١٧/٠٦/١٤٢٥هـ
السؤال
لدي سؤالين:
١- بوَّب العلماء في كتبهم باب الاقتصاد في العبادة، وذكروا أدلة وأحاديث عن النبي ﷺ مفادها أن يقتصر المسلم في عبادته، فكيف نوفِّق بين هذا، وبين المسارعة في الخيرات، وأيضاً فعل بعض السلف من الصلاة أكثر من ٢٠٠ ركعة في اليوم؟ وكيف نفهم هذه السنة، أقصد سنة الاقتصاد؟.
٢- كيف أكون ربانياً؟ وكيف أكون عالماً ربانياً؟ وهل يشترط -لكي أكون ربانياً- أن أكون عالماً من العلماء؟ أرجو الإرشاد. وأسأل الله العظيم الكريم أن يجزيكم خيراً.
الجواب
الحمد لله، وبعد:
دين الإسلام الذي بعث الله به محمداً ﷺ هو دين العدل والاعتدال، والوسطية بين الإفراط والتفريط في كل شرائعه.
وهذه الوسطية تتحقق بالوقوف عند حدود الله "تلك حدود الله فلا تعتدوها" [البقرة:٢٢٩] ، وهي شرائعه من واجبات ومستحبات ومباحات، وتجاوزها وتعديها يكون بالزيادة عليها، فإن الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرمه الله، والدين ما شرعه الله، فمن ابتدع في الدين عبادة أو عقيدة، أو حرَّم حلالاً فقد تعدَّى حدود الله، قال الله -تعالى-: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ" [المائدة:٨٧-٨٨] .
وقال في الإنفاق: "وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً" [الفرقان:٦٧] ، فمن أنفق في غير ما شرع الله وأباح كان من المسرفين، ومن بخل بما أنعم الله عليه بما أوجب كان من المفرطين.
والاقتصاد في العبادة هو التوسُّط فيها؛ وذلك بالوقوف عند ما أمر به رسوله ﷺ ، وما سنه الرسول ﷺ في قوله أو فعله، فمن أراد أن يتعبد لله فوق ما سنه الرسول ﷺ لعدم اقتناعه بهديه ﷺ كالذين قالوا ما كان عليه الرسول ﷺ من الصيام والقيام والتفرغ للعبادة، وقالوا: أين نحن من رسول الله ﷺ وقد غفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر، فقال بعضهم: أنا أصوم ولا أفطر، وقال بعضهم: أقوم ولا أنام الليل، وقال بعضهم: أنا لا أتزوج النساء، فعلم النبي ﷺ بخبرهم، فقال ﷺ : "ما بال أقوام يقولون كذا وكذا، لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني" رواه البخاري (٥٠٦٣) ، ومسلم (١٤٠١) من حديث أنس ﵁.
стр. 6752
وما جاء عن بعض السلف من مواصلة الصيام على الدوام ومواصلة القيام كان ذلك باجتهاد منهم، وأكثر ما وقع ذلك من بعض العباد، وهو بكل حال خطأ؛ لأنه خلاف هديه ﵊، وخلاف ما أرشد إليه ﷺ في قوله: "يسروا ولا تعسروا" رواه البخاري (٦١٢٥) ، ومسلم (١٧٣٤) من حديث أنس-﵁،وفي قوله ﷺ : "سددوا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيءٌ من الدُّلجة، والقصد القصد تبلغوا" رواه البخاري (٦٤٦٣) ، ومسلم (٢٨١٦) من حديث أبي هريرة-﵁، ومعلوم أن خير الهدي هدي محمد ﷺ ، والاقتصاد في العبادة هو لزوم هديه ﵊ المشتمل على التيسير البريء من الإفراط والتفريط.
وأما قولك: كيف أكون عالماً ربانياً؟ فنقول: سل الله من فضله، وخذ بأسباب ذلك حسب استطاعتك، والله يؤتي فضله من يشاء، ولا يوصف بالربانية إلا من كان عالماً، عاملاً معلماً، ومن طلب فضل الله واتقى الله جعل له من أمره يسراً، ولو لم تظفر إلا بالنية الصالحة والعزيمة الصادقة فالله يثيبك على ذلك، ويبلغك من ذلك ما قدر لك، وهو أعلم حيث يجعل فضله، والله ذو الفضل العظيم. والله أعلم.
стр. 6753
اتخاذ الأسباب والاعتماد عليها
المجيب د. خالد بن محمد الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/ التوكل
التاريخ ٢٧/٦/١٤٢٢
السؤال
المسلم مطالب باتخاذ الأسباب في حياته، فما الضابط في اتخاذ هذه الأسباب؟ حيث نشاهد البعض يستميت في بذلها إلى درجة أن يقال: أن هذا الشخص معتمد على السبب وليس على المسبب؛ وهو الله سبحانه.
الجواب
الضابط اتباع ما يأتي:
١- اعتقاد فاعل السبب أن هذا السبب لا يحقق النتيجة إلا بمشيئة الله، الذي إن شاء جعله موصلاً لها، وإن شاء لم يجعله. ولذا فعليه أن يجعل من الأسباب التي يأخذ بها الاستعانة بالله.
٢- فعل المباح من الأسباب دون المحرم.
٣- ألا يؤدي اجتهاده في الأخذ بالسبب المباح إلى فعل محرم؛ لأن ما أدى إلى محرم فهو محرم.
٤- ألا يلوم نفسه إذا لم تحصل النتيجة، بل يرضى ويسلم.
فمن التزم في أخذه بالأسباب هذه الأمور، فهو غير معتمد عليها مهما اجتهد في بذلها، وقد دلنا رسول الله ﷺ على هذه الضوابط، بقوله: ((احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز)) ففي هذا أمر بالأخذ بالأسباب، ومنها الاستعانة بالله التي تفيد تعلق القلب به، واعتقاد كون الأمر بيده سبحانه، ثم قال: ((وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن "لو" تفتح عمل الشيطان)) أخرجه مسلم (٢٦٦٤) وهذا إشارة إلى التسليم بعد القضاء.
стр. 6754
طلب الرزق والتوكل
المجيب د. عبد الله بن عمر السحيباني
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/التوكل
التاريخ ٢٤/٣/١٤٢٣
السؤال
الإلحاح في طلب الرزق وزيادة الدخل الشخصي للمسلم، هل ينافي التوكل والرضا بالقضاء والقدر؟
الجواب
إن السعي في طلب الرزق والحرص عليه، وفعل الأسباب الموصلة إليه لا ينافي القدر؛ لأن الله -تعالى- قدر الأقدار، وأمر بالأسباب وكل ميسر لما خلق له، وقد دلت على ذلك نصوص الكتاب والسنة، قال الله -تعالى-: "فإذا قُضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون" [الجمعة:٩] ، وقال -سبحانه-: "فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور" [الملك:١٥] ، وقال -سبحانه-: "وتزودوا فإن خير الزاد التقوى" [البقرة:١٩٧] ، وهذه آيات صريحة في الأمر بطلب الرزق والكسب والتجارة المباحة، والاستغناء عن المخلوقين، مع عدم نسيان ذكر الله وما عنده من الأجر العظيم والنعيم المقيم.
وجاء في الحديث الصحيح أنه قيل للنبي ﷺ : "أرأيت ما يعمل الناس فيه ويكدحون فيما جفت به الأقلام وطويت به الصحف؟ لما قيل له: أفلا نتكل على الكتاب؟ قال: "لا اعملوا فكل ميسر لما خلق له" البخاري (٤٩٤٩) مسلم (٢٦٤٧) .
قال شيخ الإسلام: وجماع هذا أن الله خلق الأمور بأسباب، فالالتفات إلى الأسباب شرك في التوحيد، ومحو الأسباب أن تكون أسباباً نقص في العقل، والإعراض عن الأسباب المأمور بها قدح في الشرع" (انظر قاعدة في الرد على الغزالي في التوكل، تحقيق الشيخ علي الشبل، وهي مفيدة في هذا الباب) .
لكن الذي ينبغي أن يعلمه السائل أن الإلحاح في طلب الرزق أو الحرص الزائد والشره مما يذم عليه المسلم، وربما أفسد عليه دينه جاء في الحديث الصحيح: "ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه" الترمذي (٢٣٧٦) أحمد (١٥٧٨٤) .
стр. 6755
هل الاهتمام بالصحة مناف للتوكل ؟
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/التوكل
التاريخ ١/٠٧/١٤٢٥هـ
السؤال
هل المبالغة في تتبع الأوامر والنصائح الطبية كما يقولون: (درهم وقاية خير من قنطار علاج) مخالف للأمر بالتوكل على الله تعالى؟ حتى أصبح كثير من الناس شغلهم الشاغل هو المحافظة على صحة البدن، حتى أشغلهم ذلك عن المحافظة على صحة الروح؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، وبعد:
стр. 6756
لقد قال الرسول ﷺ : "احرص على ما ينفعك واستعن بالله" مسلم (٢٦٦٤) ، وقال الله : "يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين" [الأعراف: ٣١] ، وقال ﷺ : "تداووا يا عباد الله ولا تداووا بحرام" أبو داود (٣٨٧٤) ، والصحة نعمة من نعم الله التي يجب شكرها والاستعانة بها على طاعته سبحانه، فإذا اهتم الإنسان بالمحافظة على صحته، وذلك بتناول الأغذية النافعة، وتجنب أسباب الإصابة بالأمراض وتعاطي أسباب الحمية، وكذلك أسباب الشفاء من الأدواء، ونوى بذلك أن يكون قادراً على القيام بأنواع الطاعات، وقادراً على أداء الواجبات، كان مأجوراً باهتمامه بصحته والمحافظة عليها، وإن أراد بهذا الاهتمام والمحافظة على الصحة مجرد التمتع بذلك والتمتع بما يترتب على الصحة من أنواع اللذات المباحة فلا حرج عليه في هذا، لأن ذلك مما أباحه الله، ولكن لا تنبغي المبالغة بالمحافظة على الصحة، وذلك بالحرص على توفير أنواع الأغذية، وكذلك المبالغة في اتقاء الأدواء، فإن ذلك يورث خوفاً وقلقاً وأوهاماً، فخير الأمور أوسطها، فلا إفراط ولا تفريط، ولا ينبغي للمسلم أن يعرض نفسه لما يضر بصحته، وأقبح ذلك ما حرمه الله على عباده من المطاعم والمشارب، بل وكذلك لا يجوز التداوي بما حرمه الله لقوله ﷺ : "إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها" رواه البخاري تعليقاً في كتاب الأشربة باب شراب الحلواء والعسل، وصححه ابن حجر، انظر الفتح (٨٥/٦٥) كما لا ينبغي للمسلم أن يفرط بالاهتمام بصحة بدنه، وما يظن أنه محقق لذلك من أنواع الأغذية والأدوية، ووسائل الحمية، ولا ريب أنه ينبغي للمسلم أن يهتم بصحة قلبه وروحه، وذلك بتحصيل العلم النافع والعمل الصالح، وتجنب الأسباب المضعفة للإيمان، والموجبة للتقصير بالواجبات، ونوافل الطاعات، أو المؤدية إلى الوقوع في المحرمات، فإن سلامة الدين يجب أن تكون أهم لدى المسلم من سلامة البدن، لأن الإنسان في هذه الحياة لم يخلق ليأكل ويشرب ويتمتع كالبهائم، وإنما خلقه الله لعبادته، فسعادته موقوفة على القيام بعبوديته الله، ولهذا وصف الله الكفار المعرضين عما خلقوا له بأن حالهم كحال البهائم، قال تعالى: "والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم" [محمد: ١٢] ، وقال تعالى: "ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون" [الحجر: ٣] ، ومن سلامة الدين وأخلاق المؤمنين التوكل على الله في جلب المنافع، ودفع المضار، وتحصيل خيري الدنيا والآخرة، مع فعل الأسباب المشروعة والمباحة من غير اعتماد عليها، إيماناً بأن الأمر كله لله وأن الخير بيده، وأنه لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع، وأما أهل الإيمان فإنهم يستعينون بنعم الله على طاعته بما أعطاهم الله من الحلال وما يمدهم به من الصحة على الأعمال الصالحة، قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون" [البقرة: ١٧٢] ، وقال تعالى: "يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم" [المؤمنون: ٥١] . نسأل الله أن يستعملنا في طاعته، وأن يوفقنا لشكر نعمه، والاستعانة بها على محابه إنه تعالى ولي ذلك والقادر عليه. والله أعلم.
стр. 6757
طرق الثبات على التوبة
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/ المراقبة والمحاسبة
التاريخ ٥/٦/١٤٢٣
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
أرجو منكم أن تعطوني طرقاً للتمسك بالدين (الالتزام) ؛ لأني قد تعبت من الانتكاس فأنا أتوب ثم أرجع وهكذا، فما الحل؟
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
أخي الكريم، إنني متفهم جداً لمشكلتك، وأقدر حجم معاناتك، لكنني أشعر بتفاؤل كبير بقرب الفرج، وحصول ما تأمله من صدق التوبة وجدية الرجوع إلى الله، ذلك أن بحثك عن حل لمشكلتك هو في حد ذاته نصر كبير يسجل لك على عدوك اللعين إبليس ونفسك الأمارة بالسوء.
وأبشر -حرسك الله- بأن أسباب وطرق الثبات على التوبة كثيرة منها:
١- صدق التضرع إلى الله بأن يعينك على إتمام التوبة والخلاص من كيد الشيطان ووسوسته، وخداع النفس وطمعها.
٢- أن تتذكر دائماً مراقبة الله لك، وإحاطته بك وأنه قد يفاجئك بالعقوبة والانتقام.
٣- أن تجعل نصب عينيك غصص الموت الذي قد يباغتك في ساعة المعصية، فلا ينفع ندم، ولا تجدي توبة.
٤- تذكر وخز الضمير، وحسرة القلب بعد الفراغ من المعصية وأنها تفوق بمراحل لذة الشهوة ومتعة الذنب.
٥- تذكر ما أعده الله للصابرين المبتعدين عن حرمات الله من الدرجات العلا والثواب العظيم.
٦- تذكر بأن الوسيلة التي ستنال بها المعصية، أعني: عينيك وأذنيك وحواسك وجوارحك هي منحة من الله، فهل من عرفان الجميل أن تستغلها في سخطه؟ والله يقول:"هل جزاء الإحسان إلا الإحسان" [الرحمن:٦٠] ، وختاماً أدعو الله أن يجنبني وإياك مضلات الفتن، والسلام عليكم.
стр. 6758
الهدف من الحياة
المجيب د. سعيد بن ناصر الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/المراقبة والمحاسبة
التاريخ ٢٠/١/١٤٢٣
السؤال
ما الهدف من الحياة؟
الجواب
لا يخفى على كل إنسان أن لكل شيء في الوجود غاية ووظيفة في الحياة، فالطائرة للنقل الجوي، والسفينة للنقل البحري، والملابس لتغطية الجسد وتزيينه، والساعة لضبط الوقت وهكذا.
والإنسان له دور ووظيفة أعلى وأعظم لأنه أهم المخلوقات في هذه الأرض، وأهميته تنبع من كونه قد أعطي قوى وإمكانيات عظيمة منها السمع والبصر وأجهزة الحس الأخرى التي هي بمثابة لواقط يجمع بها الإنسان المعلومات من حوله، وترسل للعقل -العضو الأهم- والذي يمارس عملية الإدراك والتمييز والاختيار، ومن خلاله يستطيع معرفة غاية وجوده في الحياة، وهذه هي الخطوة الأولى لبناء هدف الحياة في داخل هذا الكائن المتميز.
وعند التأمل في الحياة وما يتعلق بها وما يدور فيها من متغيرات وأحداث نجد أنها تشير بوضوح إلى حكمة في مسارها، وغاية في وجودها وأحداثها، وأن حياة الإنسان بوصفه مخلوقاً متميزاً في حياة لا تسير بعشوائية، بل لا بد أن تكون ذات هدف ويتحدد هذا الهدف من النقطة الأولى، أو من السؤال الأول: "مَنْ الذي أوجدنا في هذه الحياة؟ ولماذا أوجدنا؟ ".
ومن المعروف عقلياً ووجدانياً عند الإنسان ذي العقل الواعي والقلب المستيقظ أن الله -تعالى- هو الخالق، وأنه خلقنا لنكون سعداء بعبادته ولنؤدي واجب الشكر له، ونرتقي إلى درجة المحبة له والتعظيم له، من خلال اتباع منهاجه الذي أرسل به رسله ومنهم نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد -صلوات الله وسلامه عليه-.
هذا هو الهدف الجوهري في الحياة، إذا استطاع الإنسان أن يحققه فيها فإنه سيخرج من دوائر الإهمال والشتات، ويدخل دائرة القصد والوحدة، وبذلك تتمهد له الأهداف العقلية والشعورية والعملية في هذه الحياة، وتنتظم في سلك واحد متجانس غير متشاكس.
أما إذا فقد الإنسان هذا الهدف الأولي وهذا المقصد الجوهري من وجوده فإن حياة التناقض والحسرة والتعب سوف تحيط به من كل جانب.
ولذلك يمكن أن يقال لكل عاقل يريد أن يصل إلى هذه الصورة الرائعة، ويستمتع بصوت الضمير الهادئ، ويستشعر طعم السعادة والطمأنينة: هاهو الطريق يبدأ منك، استخدم قدراتك بطريقة عظيمة، امتلك الحكمة الكافية للتمييز بين ما هو صحيح وما هو خطأ، وامتلك الإرادة الجيدة لتحقيق الرغبة في أداء الأشياء الصحيحة فقط، وامتلك القوة الكافية لتنفيذ الأشياء الصحيحة.
والمبتدأ هو في الإجابة الحقيقية على الأسئلة الكبرى: "من أين جئت؟ ولماذا أنا في الحياة؟ وماذا بعد هذه الحياة"؟
ومن الحقائق المعروفة أنه إذا كان الإنسان لا يدري أين يريد فإن أي طريق سوف يوصل إلى لا شيء، وإذا كان هذا المخلوق المكرم يسير بلا هدف لوجوده وحياته فإنه بذلك يسير على خطة الأمس الكئيب، وفي الغد سوف يصل إلى اليوم الحزين، أما إذا اغتنم الإنسان فرص العقل المدرك، والقلب المستشعر، والروح المتوهجة، والطاقات الهائلة لديه ووجهها لشكر خالقه بالعبادة فإنه بذلك يغتنم نقاط القوة لديه، ليصل إلى الاستقرار والسعادة والسلام الداخلي.
стр. 6759
البريد الإلكتروني والصور الخليعة
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/المراقبة والمحاسبة
التاريخ ١٨/٤/١٤٢٤هـ
السؤال
تأتي إليّ في البريد مناظر مخلة وصور خليعة، وحاولت الامتناع، ولكنه الشيطان ... !؛ فأرجو النصيحة، والدعاء، وشكراً وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإنَّ النظرة المحرّمة سهم من سهام إبليس، إذا نفذ إلى القلب بسمومه، فَتَنه، وحرك كوامن الشهوة فيه، فيكون أول من يصلى سعيرها.
فعلى المسلم أن يغض بصره عن الحرام، ولا يتبع النظرة النظرة "يا علي لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى، وليس لك الأخرى" رواه أحمد (٥/٣٥٣) ، والترمذي (٢٧٧٧) ، وأبو داود (٢١٤٩) ، وهو حسن بشواهده.
تبدو لأحدنا النظرةُ إلى الصور الفاتنة صغيرةً من الصغائر، ولمماً يمحوه الاستغفار، وهي كذلك في الشرع؛ لا تعدو أن تكون صغيرة من الصغائر، ولكن من الخطأ أن نقيس خطورة النظرة إلى الصور الفاتنة بهذه الطريقة البسيطة، والتي تقيس خطورتها هكذا مجردةً عن علائقها وآثارها ومآلاتها
إنما تقاس خطورة النظر باعتبار المآل والآثار، فالنظرة قد تستدعي أختها، وهكذا يُستدرج الناظر في هذا المهيع، فيقع في دوامة الإدمان، والإصرار على الصغائر كبيرةٌ. وقد يصل به الأمر إلى عشق الصور وصاحباتها، وقد يقوده هذا إلى مقارفة الفاحشة، والعياذُ بالله.
فاحزمْ الأمر، وخذ العزم، وعاهد نفسك على أن لا تعود لمثلها مرةً أخرى، فهذه الصور المحرمة التي تُرسل إلى بريدك الإلكتروني ينبغي أن تواجهها بالحزم والعزم من البداية، وفي ظني أن كثيراً من مواقع البريد المجاني تمنح المشترك خاصية حجب ما يشاء من العناوين البريدية المزعجة، وكذلك خاصية حذفها، فبادر بحجب هذه العناوين البريدية وحذفِها؛ لأن تركها قد يغريك بالنظر مرة أخرى، ومن ثم تصبح أسيراً للصور الفاتنة، ويصعب عليك الفكاك منها.
يا أخي! كلنا خطّاؤون، ولكن خيرنا من يتوب. فعليك أن تتبع السيئة الحسنة، كما قال ﷺ : "وأتبع السيئة الحسنة تمحها"، رواه الترمذي (١٩٨٧) ، من حديث أبي ذر ﵁، وأن تكثر من الاستغفار وفعل الحسنات، فإن الحسنات يُذهبن السيئات.
وفقك الله، وهداك، وثبتك، وحماك من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
стр. 6760
هل من رجحت حسناته على سيئاته يدخل الجنة من أول وهلة ؟
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/المراقبة والمحاسبة
التاريخ ٨/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
سمعت أن من طغت حسناته على سيئاته دخل الجنة، ومن طغت سيئاته على حسناته دخل النار، كيف يكون ذلك والمؤمن وإن كانت سيئاته أمثال الجبال يدخل الجنة؟ أرجو التوضيح ... وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، لا يقال: من طغت حسناته على سيئاته، أو سيئاته على حسناته، بل يقال: من رجحت حسناته، أو رجحت سيئاته؛ لأن هذا المعنى يتعلق بوزن الأعمال، كما قال سبحانه: "وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآياتِنَا يَظْلِمُونَ" [الأعراف:٨-٩] ، ودلت النصوص على أن من رجحت حسناته على سيئاته دخل الجنة من أول وهلة، وأما من كان له سيئات ترجح على حسناته فإن كان من أهل التوحيد فهو تحت مشيئة الله إن شاء الله غفر له، وإن شاء عذبه، ثم يخرجه من النار، ويدخله الجنة، ومن لم يكن من أهل التوحيد فإنه لا يعتد له بشيء من الحسنات، فإن سيئة الكفر والشرك تحبط جميع الأعمال كما قال تعالى: "وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ" [الزمر:٦٥] ، فالمؤمن الموحد إن كانت له ذنوب قد يعذب في النار، ثم يخرج منها، ولا يخلد في النار أحد من أهل التوحيد كما تواترت بذلك السنة، ومهما كانت الذنوب التي دون الشرك عظيمة وكثيرة فإنها لا تبطل حسنة التوحيد ولا توجب الخلود في النار، بل ولا يلزم منها دخول النار، لأنها تحت مشيئة الله، فمن شاء الله أن يغفر له لم يدخل النار ومن شاء أن يعذبه من أهل التوحيد لم يخلده في النار؛ بل يخرجه منها بشفاعة الشافعين من الملائكة والأنبياء والصالحين، وأعظم ذلك شفاعة النبي ﷺ لأمته ويخرج الله أقواماً من أهل التوحيد من النار بمحض رحمته وهو أرحم الراحمين.
وأما من مات على الشرك والكفر فإنه مخلد في النار، كما قال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ" [البينة:٦] ، فهؤلاء هم أهل النار الذين لا يموتون فيها ولا يحيون، نعوذ بالله من النار ومن حال أهل النار، والله أعلم.
следующие страницы →