← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 6896–6935 · переход к 6901.

стр. 6896

يدعو على نفسه إذا لاقى ما لا يرضى المجيب أ. د. أحمد طه ريان الأستاذ بكلية الدراسات الإسلامية جامعة الأزهر التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/مسائل متفرقة التاريخ ٠٤/٠١/١٤٢٦هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أريد أن أعلم ما حكم الشخص الذي عندما يقابل مشكلة أو محنة يدعوا على نفسه؟. الجواب الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وإمام المرسلين وآله وصحبه أجمعين. وبعد: فالحياة ـ أخي الكريم ـ دار ابتلاء واختبار، وهما ـ أي الابتلاء والاختبار ـ من سنن الله في خلقه، قال تعالى:"ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم" [محمد:٣١] .، وقال سبحانه:"ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ـ أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون" [البقرة:١٥٥-١٥٧] ، ولذا فعلى المسلم أن يقابل ما يواجهه في حياته من مشكلات وهموم بالصبر والرضا والتسليم بقضاء الله وقدره، فقد قال ﷺ : " عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ" رواه مسلم (٢٩٩٩) . وعلى المؤمن في حالة الشدة والضيق أن يضرع إلى الله تعالى، وأن يلجأ إليه بالدعاء أن يكشف عنه ما هو فيه من هم، وما يعانيه من مشكلات، فالدعاء هو العبادة، لكن بعض الناس يقع في دعائه بعض الأخطاء التي من أخطرها أن يدعو على نفسه، هذه الأخطاء هي: أخطاء في الدعاء وما يكره فيه ١- الدعاء على الأهل والمال والنفس، فعن جابر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : " لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لَا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ "رواه مسلم (٣٠٠٦) في الزهد، وأبو داود (١٥٣٢) . قال في عون المعبود: "لا تدعوا" أي دعاء سوء (على أنفسكم) أي بالهلاك، ومثله (ولا تدعوا على أولادكم) أي بالعمى ونحوه، (ولا تدعوا على أموالكم) أي من العبيد والإماء بالموت وغيره، (لا توافقوا) نهي للداعي، وعلة النهي أي لا تدعوا على من ذكر لئلا توافقوا (من الله ساعة نيل) أي عطاء (فيها عطاء فيستجيب لكم) أي لئلا تصادفوا ساعة إجابة ونيل فتستجاب دعوتكم السوء" - عون المعبود (٢/٢٧٤-٢٧٥) . ٢- رفع الصوت بالدعاء، قال ابن مفلح: "يكره رفع الصوت بالدعاء مطلقا، قال المروزي سمعت أبا عبد الله يقول: ينبغي أن يسرَّ دعاءه لقوله تعالى: "وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَ?بْتَغِ بَيْنَ ذ?لِكَ سَبِيلاً" [الإسراء:١١٠] ، قال: هذا الدعاء - الآداب الشرعية (٢/٢٧٢) . ٣- الدعاء الجماعي، قال مُهنَّا: سألت أبا عبد الله عن الرجل يجلس إلى القوم، فيدعو هذا ويدعو هذا، ويقولون له: ادع أنت، فقال: لا أدري ما هذا؟ - انظر: الآداب الشرعية (٢/١٠٢) .

стр. 6897

٤- تكلف السجع فيه، قال ابن عباس ﵄: " فَانْظُرْ السَّجْعَ مِنْ الدُّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ يَعْنِي لَا يَفْعَلُونَ إِلَّا ذَلِكَ الِاجْتِنَابَ" أخرجه البخاري (٦٣٣٧) . قال الغزالي: (واعلم أنَّ المراد بالسجع هو المتكلف من الكلام، فإن ذلك لا يلائم الضراعة والذلة، وإلا ففي الأدعية المأثورة عن رسول الله ﷺ كلمات متوازنة لكنها غير متكلفة ... فليقتصر على المأثور من الدعوات، أو ليلتمس بلسان التضرع والخشوع من غير سجع وتكلف) إحياء علوم الدين (١/٥٥٥) . ٥- اشتماله على توسلات شركية أو بدعية، كالتوسل بجاه النبي ﷺ أو بذاته الشريفة، أو بغيره من الأنبياء والملائكة والصالحين. ٦- الاعتداء فيه، كالدعاء بتعجيل العقوبة، أو الدعاء بالممتنع عادة أو عقلاً أو شرعًا، أو الدعاء في أمر قد فرغ منه، أو الدعاء بالإثم وقطيعة الرحم. ٧- الاستثناء فيه، أي تعليق الدعاء بمشيئة الله تعالى، مثل أن يقول: اللهم اغفر لي إن شئت، لما في ذلك من شائبة الاستغناء عن المطلوب والمطلوب منه، ولما في ذلك أيضا من الإشعار بأنَّ لله مكرها له، تعالى الله عن ذلك.

стр. 6898

هل هذا من المجاهرة بالمعصية ؟! المجيب أمين بن يحيى الوزان عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/ الرقائق والأذكار/مسائل متفرقة التاريخ ٠٩/٠٩/١٤٢٦هـ السؤال وقعت في ذنب لا يعلمه أحد من الناس غير مَنْ فعلت معه ذلك الذنب، وقد تبت إلى الله؛ ولكنني أشعر أحياناً بالضعف والرغبة في العودة إلى تلك المعصية، فحدثت إحدى صديقاتي عمّا وقعت فيه من معصية؛ لتعينني على التخلص منها، وتعينني على الطاعات، فهل بتحدثي إليها عن ذلك الذنب قد هتكت ما ستر الله علي؟ أفيدونى أفادكم الله. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فيظهر من سؤالك أنك تعلمين عظم المجاهرة بالمعصية، وهو ما ورد عن النبي ﷺ بقوله: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين".أخرجه البخاري (٦٠٦٩) ، ومسلم (٢٩٩٠) ، حيث إنَّ الله ستر عليك ذنبك، ثم ذهبت وأخبرت به صديقتك، ولكن الإنسان قد يضعف في بعض الأحيان عن مقاومة نفسه ودواعي الشر التي قد تعيده إلى الذنب، فيحتاج إلى من يأخذ بيده ويقف بجانبه، حتى يحميه الله من الوقوع في الذنب مرة أخرى، ولا شك أن المرء ضعيف بنفسه قوي بإخوانه، وأن الذئب يأكل من الغنم القاصية. وبما أنك قد شرحت لزميلتك فلا حرج عليك الآن، ولو استطعت التورية في الحديث في مرّات قادمة فإن ذلك أحسن، كأن تقولي: هناك امرأة مسكينة وقعت في ذنب كبير، أو تقولي: أعرف امرأة فعلت كذا وكذا ... وينبغي عليك في الاستشارة أن تستعيني بمن تثقين في دينها وعقلها؛ حتى تكون عوناً لك على الطاعة والإقلاع عن المعاصي، والله أعلم بالنيات، ولكل امرئ ما نوى.. أسأل الله لك الخير والسداد، والحمد لله ربِّ العالمين.

стр. 6899

الإجهاض خوفاً من الفضيحة المجيب د. نايف بن أحمد الحمد القاضي بمحكمة رماح التصنيف الفهرسة/ الجنايات التاريخ ٠٢/٠٥/١٤٢٥هـ السؤال لي أخ يدرس في إحدى الدول الغربية، المهم أن أخي تلقى اتصالا من زوجته تخبره بأن ابنة خالها حملت سفاحاً، بعد أن تعرضت لعملية اغتصاب من قبل مديرها في العمل، وحملت من جراء هذا الفعل الشنيع (هذا ما قالته البنت الحامل والله أعلم) ، لذلك -وخوفاً من الفضيحة وطلب الستر- طلبت منه زوجته أن ترافق أباها بعد إلحاح منه، والبنت الحامل للسفر لإحدى الدول لإجراء عملية إجهاض، قبل أن تصبح فضيحة، ويصل الخبر إلى أهل البنت الحامل، وربما يؤدي ذلك إلى قتلها. سؤالي: هل هذه تعتبر جريمة إزهاق روح؟ وهل يعتبر هو مؤاخذ عندما سمح لزوجته بالرضوخ لطلب والديها؟ وهل زوجته تعتبر مؤاخذة في هذا الفعل؟ والقصد كل القصد الستر. أفيدونا -جزاكم الله خير الجزاء-، ووفقكم لما فيه خير وصالح هذه الأمة. ملاحظة ... لا أحد يعلم بالموضوع سوى أخي وزوجته وأبي الزوجة والبنت المعنية بالأمر. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: فقد صدر من هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية قراراً يبين حكم الإجهاض أورده بنصه لأهميته، "الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم وبعد: فإن مجلس هيئة كبار العلماء يقرر ما يلي: (١) لا يجوز إسقاط الحمل في مختلف مراحله إلا لمبرر شرعي، وفي حدود ضيقة جداً. (٢) إذا كان الحمل في الطور الأول وفي مدة الأربعين، وكان في إسقاطه مصلحة شرعية أو دفع ضرر متوقع جاز إسقاطه، أما إسقاطه في هذه المدة خشية المشقة في تربية الأولاد أو خوفاً من العجز عن تكاليف معيشتهم وتعليمهم، أو من أجل مستقبلهم أو اكتفاءً بما لدى الزوجين من الأولاد فغير جائز. (٣) لا يجوز إسقاط الحمل إذا كان علقة أو مضغة حتى تقرر لجنة طبية موثوقة أن استمراره خطر على سلامة أمه، بأن يخشى عليها الهلاك من استمراره فجاز إسقاطه بعد استنفاذ كافة الوسائل لتلافي تلك الأخطار. (٤) بعد الطور الثالث وبعد إكمال أربعة أشهر للحمل لا يحل إسقاطه حتى يقرر جمع من الأطباء المتخصصين الموثوقين أن بقاء الجنين في بطن أمه يسبب موتها، وذلك بعد استنفاذ كافة الوسائل لإنقاذ حياته، وإنما رخص الإقدام على إسقاطه بهذه الشروط دفعاً لأعظم الضررين، وجلباً لأعظم المصلحتين. ويوصي المجلس بتقوى الله والتثبت في هذا الأمر، والله الموفق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. ا. هـ. أما ما يتعلق بما ذكرته السائلة من خوف الفضيحة فليس مبرراً لإسقاط الحمل إن كان عمره زاد عن أربعين يوماً. وليس الحمل من سفاح عذراً لإباحة الإجهاض في تلك الحالة، وقد ذكر العلماء أن الزانية - ويدخل فيه المغتصبة - التي تسقط جنينها تجمع بين السوءتين: الزنا والقتل، وأن إسقاط الجنين هو من الوأد، قال -تعالى-: "وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت" [التكوير: ٨-٩] .

стр. 6900

وقد روى عمران بن حصين ﵁: "أن امرأة من جهينة أتت النبي ﷺ وهي حبلى من الزنا فقالت: يا نبي الله أصبت حداً فأقمه عليَّ، فدعا نبي الله ﷺ وليها فقال: "أحسن إليها فإذا وضعت فأتني بها" ففعل فأمر بها نبي الله ﷺ فشدت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت ثم صلى عليها، فقال له عمر ﵁: تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت؟ فقال: "لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله -تعالى-"، رواه مسلم (١٦٩٦) ، ومن هذا الحديث نستفيد أن للجنين حقاً في الحياة، ولو كان ابن زنا، فلو كان لا حرمة له لأمر النبي ﷺ برجمها قبل أن تضع حملها. ولو أسقطت المرأة جنينها فقد اتفق الفقهاء على أن الواجب في الجناية على جنين الحرة هو غرة؛ لما ثبت عنه ﷺ من حديث أبي هريرة ﵁ أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى بحجر فطرحت جنينها، فقضى فيه النبي ﷺ بغرة عبد أو وليدة، رواه البخاري (٥٤٢٧) ، ومسلم (١٦٨١) ، والغرة عشر دية أمه، أي خمس من الإبل، ونصَّ الشافعية والحنابلة على وجوب الكفارة مع الغرة؛ لأنها إنما تجب حقاً لله -تعالى- لا لحق الآدمي؛ ولأنه نفس مضمونة بالدية، فوجبت فيه الكفارة، انظر: مختصر الخرقي (١١٩) ، فتاوى ابن تيمية (٣٤/١٥٩) و (١٦٠) أما لو سقط حياً فمات ففيه الدية كاملة والكفارة. ولما تقدم فإنه لا يجوز المشاركة في إسقاط الجنين، وأشير هنا إلى أن هذا الذي وقع للمرأة المذكورة ما هو إلا ثمرة من ثمار الاختلاط المحرم. والله -تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 6901

ممارسة الطبيب للإجهاض لأجل التدرب المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٩/٨/١٤٢٤هـ السؤال نحن ندرس الطب في بلد تقر قوانينه الإجهاض، والآن نحن مقبلون على فترة التطبيق في المستشفى، وعندما نطبق في قسم النساء والولادة، نمر على قسم تحديد النسل والعقم، وفيه تجري عمليات الإجهاض، بعضها تكون لها ما يبررها علمياً، كأن تكون هناك تشوهات في الجنين، أو موت الجنين في الرحم، أو ما شابه ذلك من الحالات، وفي حالات أخرى تأتي حسب طلب المريض، والقوانين في هذا البلد لا تمنع الإجهاض في أي فترة كانت إلا في المراحل المتأخرة جدا، هذا إذا كان الجنين لأبوين شرعيين، أما إذا كان غير ذلك فالأمر مجاز فيه على أي مرحلة عمرية وصل إليها الجنين. على العموم، الطلبة المسلمون عادة لا يمرون على هذا القسم، ولكن أحد الأطباء السابقين أشار علينا أن تعلم كيفية الإجهاض مفيدة، لأنه قد يصادف الطبيب حالات تستوجب منه عمل الإجهاض، فلذا نريد منكم أن تبينوا لنا رأي الشارع الحكيم في هذه المسألة؟ وما حدود موقفنا منها؟ هل نشارك فيها؟ أم نكتفي بمشاهدتها؟ أم لا ندخلها أصلا؟ الرجاء الإسراع في الإجابة؛ نظراً لأن موعد التطبيق في هذا القسم قد اقترب جدا، مشكورين على تعاونكم. الجواب

стр. 6902

جاء في حديث عبد الله بن مسعود- ﵁ في الصحيحين "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربع كلمات بكتب: رزقه، وعمله، وأجله، وشقي أو سعيد"، فدل الحديث على أن نفخ الروح يجعل الجنين كائناً حياً له حرمته وحقوقه الإنسانية، ولا يجوز الاعتداء عليه، ولو من أقرب الناس إليه، فلو تسببت الأم مثلاً في قتل جنينها بأي سبب لزمتها ديته وكفارة عتق رقبة، فالإجهاض بعد أربعة أشهر (١٢٠يوماً) كما في هذا الحديث هو قتل للنفس بغير حق، ويدخل في الوأد المحرم بقوله تعالى: "وَإِذَا الْمَوْؤُودَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ" (التكوير:٨-٩) ، وذكر بعض الفقهاء حرمة إسقاط الجنين بعد (٨٠) يوماً، وقالوا: وإن لم تنفخ فيه الروح فقد تم فيه خلق الإنسان؛ أي تميزت هذه المضغة وتشكلت بشكل أعضاء الإنسان من عصب، ولحم، وعظم، وظهرت فيه صورته الجنسية من الذكورة والأنوثة، ونحوها، وهذا القول يتفق مع ما يراه الأطباء في عصرنا، وقد أفتى بعض الفقهاء اليوم بجواز الإجهاض إذا كان بقاء الجنين في بطن أمه خطراً محتماً على حياتها، أو قرر الأطباء المختصون أن الجنين سيتعرض لتشوهات خطيرة تجعل حياته - إن حيي - شقاء وعذاباً له، ولأهله، وذلك لأن الأم أصل في حياة الجنين، والجنين فرع عنها، فلا يضحى بالأصل من أجل الفرع، ولا تؤثر إجازة قوانين البلد للإجهاض على الحكم الشرعي بتحريمه، ولا أرى تشوه الجنين مبرراً للإجهاض بحال، فإن قتل النفس والمشاركة في ذلك حرام، ومهما كان الأمر فيبقى رأي الطب في تشوه الجنين أمراً احتمالياً ظنياً، فكم من طفل ولد مشوهاً فشفي, وكم من مولود قرر الأطباء أن فيه الحمى المنغولية فعافاه الله، ثم إن التشويه الخلقي وانفصام الشخصية ليس معيباً في كل حال، ولا عند كل الناس، فهو أمر نسبي يتفاوت الناس في تقبله والرضاء به. وتأسيساً على ما سبق لا يجوز لكم تعلم الإجهاض إذا كان الجنين بلغ أربعة أشهر، ويجوز قبل هذه الفترة الزمنية للجنين إن كان ذلك لازماً من لوازم تخصصكم، وإن لم يكن فعليكم الاكتفاء بالمشاهدة عن طريق الصورة التلفزيونية الحية إن أمكن ذلك، وإن لم يمكن فلا بأس عليكم إن شاء الله، على أن يكون الجنين المراد في عملية الإجهاض لم تنفخ فيه الروح، والله أعلم.

стр. 6903

سرقة الأعضاء والأجنّة المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٢١/١٠/١٤٢٢ السؤال رجل دخل المستشفى لعمل استئصال للزائدة الدودية، وبعد فترة اكتشف أن كليته اليمني غير موجودة فعاد إلى الطبيب فأقر بأنه أخذها لزرعها لآخر، فما حكم هذا الطبيب ومعاونيه، وهل تعتبر سرقة أم حرابة، وهل يختلف الأمر إذا كان الأخذ من ميت بدون إذن أوليائه؟ وما الحكم لو كان المأخوذ منه كتابياً أو حربياً وهل يختلف الأمر في الاعتداء على الأجنة؟ الجواب الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه، وبعد، إن ما ذكرته عن الطبيب الذي يسرق الأعضاء أو يسرق الأجنة جرمه عظيم لا يكفي فيه حد السرقة إذا ثبت عليه ذلك بل يعاقب بعقوبة التعزير التي إلى الإمام أو نائبه تحديدها على القول الراجح، وقد قال كثير من أهل العلم منهم الإمام مالك وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم أنه لا حد لعقوبة التعزير بل ترجع إلى اجتهاد الإمام، وله أن يصل بالعقوبة إلى القتل، وهي تختلف باختلاف الذنب في كبره وصغره وكثرته وقلته، وما ذكرته عن هذا الطبيب ذنب عظيم، وجرم كبير يستحق في نظري عقوبة القتل تعزيراً، لكن يكون ذلك إلى الإمام ونائبه لا سيما وأن هذا طبيب قد استأمنه الناس على أنفسهم بما فيها أعضاؤهم، هذا وحرمة الميت كحرمة الحي، والكافر المستأمن والمعاهد المسروق منه عضو كالمسلم في هذا والله أعلم.

стр. 6904

إقامة الحد من غير الإمام المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٢٧/٣/١٤٢٣ السؤال ما حكم قتل المرتد من دون إذن الإمام؟ الجواب الحمد لله وحده، وبعد: الأصل أن إقامة الحدود وتنفيذ الأحكام وإثبات موجبها هو من اختصاص الإمام وله إنابة غيره في ذلك؛ لأن ترك الناس ينفذون الأحكام بأنفسهم يؤدي إلى حصول الفوضى فيعتدي بعض الناس على بعض، ثم يتذرعون بأن المجني عليه ارتكب حداً. وحتى لو أثبت الفاعل أن المجني عليه قد ارتكب ما يوجب الحد، فإن لولي الأمر أن يعزره على فعله؛ لأنه افتيات عليه فيما هو من اختصاصه. ومع ذلك فقد يسوغ أحياناً أن يقيم الحد غير الإمام إذا لم يترتب على ذلك مفسدة عامة ولا خاصة وأثبت المنفذ موجب الحد، فإن رجلاً في عهد النبي ﷺ كانت له أم ولد تشتم النبي ﷺ وتقع فيه، فأخذ المعول فوضعها في بطنها واتكأ عليها وقتلها، فلما أصبح ذكر ذلك للنبي، فقال:" ألا اشهدوا أن دمها هدر". (سنن أبي داود ٤٣٦١) ، (سنن النسائي ٧/١٠٧) ، و (الحاكم ٤/٣٥٤) ، وصححه ووافقه الذهبي، وقال ابن حجر:" رواته ثقات". وجندب ﵁ قتل ساحراً عند الوليد بن عقبة دون إذنه (البيهقي ٨/١٣٦) (ابن أبي شيبة ١٠/١٣٥) . والمرتد لابد أن يستتاب ويدعى للإسلام قبل أن يقتل، وفق الله الجميع لهداه، وصلى الله على محمد.

стр. 6905

انتقمت من عميل فما الكفارة ؟ المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ١٠/٥/١٤٢٣ السؤال دفعني حسي القومي، وحبي لوطني أن أقوم بضرب شاب برصاصة برجله انتقاماً منه بعد أن تأكدنا أنه عميل للصهيونية، ولا أعرف ما الأذى الذي لحق به جراء ذلك، هل أخطأت؟ وكيف أكفر عن خطئي إذا اعتبرته خطأ. الجواب إقامة الحدود والتعازير وعقوبة أهل الجرائم والسوء ونحو ذلك مما يحتاج لإثبات مما يختص به الولاة والقضاة ونحوهم، وليس ذلك موكولاً لآحاد الناس، إذ إسناده إليهم يحدث الفوضى في المجتمع، فيوشك أن يعتدي رجل على خصم له مدعياً أنه عميل أو جاسوس. ولذا فإن عملك خطأ، وعليك التوبة منه، واستحلال ذلك الشاب مما فعلت به ولو بدفع الدية لما أصابه، أو تمكينه من القصاص إن كان فعلك مما يجري فيه القصاص، وفق الله الجميع لهداه، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 6906

قتل المسلم خطأ في الجهاد المجيب د. محمد بن صالح الفوزان عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ١٤/١١/١٤٢٢ السؤال إذا كنت في جهاد وقتلت نفساً خطأ، فهل علىَّ كفارة؟ الجواب الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد. الظاهر أنه لا فرق في وجوب الكفارة في قتل النفس بين كونه في جهاد أو غيره، قال في المغني:" وإذا رمى ثلاثة بالمنجنيق، فرجع الحجر فقتل رجلاً، فعلى عاقلة كل واحد منهم ثلث الدية، وعلى كل واحد منهم عتق رقبة مؤمنة في ماله " المغني (١٢ / ٨٢) ، ونقل ابن حجر في الفتح كلام بعض العلماء عند شرحه لحديث أسامة بن زيد ﵁ حينما قتل الرجل بعدما قال: لا إله إلا الله.. الحديث رواه البخاري (٤٢٦٩) ومسلم (٩٦) . قال ابن حجر (وأما كونه لم يلزمه دية ولا كفارة فتوقف فيه الداودي وقال: لعله سكت عنه لعلم السامع أو كان ذلك قبل نزول آية الدية والكفارة. وقال القرطبي: لا يلزم من السكوت عدم الوقوع، لكن فيه بُعد؛ لأن العادة جرت بعدم السكوت عن مثل ذلك إن وقع، قال: فيحتمل أنه لم يجب عليه شيء لأنه كان مأذونا له في أصل القتل، فلا يضمن ما تلف من نفس ولا مال كالخاتن والطبيب، أو لأن المقتول كان من العدو، ولم يكن له ولي من المسلمين يستحق ديته.." هذا هو الحكم، وقد يكون هناك حالة لها نظر واجتهاد خاص حسب كيفية وقوع القتل. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 6907

تعدد كفارة القتل الخطأ بتعدد المقتولين المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان المدرس بالحرم المكي التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٢٦/١١/١٤٢٢ السؤال إذا قتل الإنسان عدداً كبيراً من الأشخاص خطأً، كأن يكون سائق حافلة مثلاً، هل يلزمه صيام شهرين متتابعين عن كل رقبة إذا لم يجد للعتق سبيلاً وكان الصيام يشق عليه، أما أنا فحصل لي حادث سير، وكنت أقود السيارة فتوفيت زوجتي وكانت معي، وتوفي خمسة آخرون في السيارة المقابلة، فماذا عليّ أفتوني مأجورين، علماً بأنني متسبب في هذا الحادث خطأً؟. الجواب إذا تسبب المرء بقتل شخص أو أشخاص خطأ فعليه عن كل نفس كفارة، وهي: عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع بقيت في ذمته متى ما قدر عليها.

стр. 6908

تخليد قاتل نفسه في النار المجيب د. علي بن حسن الألمعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٢٦/١١/١٤٢٣هـ السؤال شيخنا: ورد في بعض الأحاديث أن قاتل نفسه يخلد في النار، فهل يمكن اعتبار الانتحار كفرا؟ لأنه - حسب علمي - لا يخلد في النار سوى الكافر، أم أن ذكر الخلود في النار كناية على مكوث طويل ثم يصير بعده إلى الجنة؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: "من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يتوجأ بها في بطنه في نار جهنم خالداً فيها ... " الحديث - البخاري (٥٧٧٨) ومسلم (١٠٩) وهذه كبيرة من كبائر الذنوب والمنهج الحق في هذه الكبيرة وغيرها من الكبائر أن مرتكبها إذا كان من أهل القبلة المؤدين للصلاة المسلم لا يكفر بفعل الكبيرة، ولا يخرج من الإسلام بذلك، ولا يخلد في النار إذا مات موحداً وإن لم يتب، وهو في مشيئة الله وحكمه إن شاء غفر له وعفا عنه بفضله، وإن شاء عذبه في النار بعدله ثم يخرجه منها برحمته وشفاعة الشافعين من أهل طاعته، وهذا ما دلت عليه نصوص الوعيد من الكتاب والسنة. وقد بين العلماء أن المراد بالخلود المكث الطويل وليس المكث الدائم، وأن مثل هذه المعصية سبب ولكن قد يوجد مانع يمنع من وقوع الحكم، وأن الوعيد يجوز إخلافه، لأنه انتقال من العدل إلى الكرم، وهذا كرم من الله، والمهم في هذا الباب ملاحظة قواعد مهمة تحدث فيها العلماء كثيراً وهي مبسوطة في كتب العقائد والله أعلم.

стр. 6909

مصير المنتحر المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٢٦/١٠/١٤٢٣هـ السؤال ما حكم من قتل نفسه متعمداً؟ هل يدخل النار لا محالة؟ وإذا كان كذلك فإن هناك من يقتل شخصاً آخر مسلماً بدون حق أو لغضب، ومع ذلك إذا تنازل الأقرباء لا يقتص منه ويكون عليه عتق رقبة، فهل هو في النار؟ وهل يعني دخوله النار أنه يكون مخلداً؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.

стр. 6910

فقد قال الله : "وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً" [النساء:٩٣] ، وثبت في الصحيحين عن النبي ﵊ أنه قال: "من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده في نار جهنم يجأبها بطنه خالداً مخلداً فيها أبدا، ومن قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالداً مخلداً فيها أبدا، ومن تردى في جبل فإنه يتردى في جهنم خالداً مخلداً فيها" رواه البخاري (٥٧٧٨) ، ومسلم (١٠٩) أو كما قال ﵊، دلت الآية ودل الحديث على عظم تحريم قتل الإنسان نفسه أو قتله لغيره وأن ذلك من كبائر الذنوب، فأما قتل الإنسان نفسه متعمداً فلا يترتب عليه شيء من أحكام الدنيا ولا حق لأحد فيه ولا تجب فيه الكفارة، وهو إذا كان مسلماً موحداً فهو يوم القيامة تحت مشيئة الله إن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه، وإن عذبه فإنه لا يخلد في النار، هذا ما عليه أهل السنة والجماعة، فكل من مات على التوحيد ولم يأت بناقض من نواقض الإسلام فإنه لابد له من دخول الجنة ولو بعد تمحيصه في النار، فإما أن يتجاوز الله عنه دون عذاب، أو يعذبه سبحانه ثم يخرجه من النار برحمته أو بشفاعة الشافعين من أوليائه ، وهذا الحديث عند أهل السنة والجماعة محمول على الوعيد ومقيد بقوله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ" الآية، [النساء: ٤٨] ودل على خروجه من النار ما ثبت عن النبي ﵊ أنه قال "يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه مثقال ذرة من إيمان - أو مثقال خردلة من الإيمان" رواه البخاري (٤٤) ، ومسلم (١٨٤) وما في معناه، وأما من يقتل غيره متعمداً فإنه من أهل الوعيد الذي في الآية الكريمة "وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً" [النساء:٩٣] ، والكلام في هذا الوعيد كالكلام في الوعيد الذي ورد في الحديث، فالقاتل إذا مات ولم يتب ومات على التوحيد والإسلام فإنه كذلك تحت مشيئة الله، إن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه، ثم أخرجه من النار برحمته وشفاعة الشافعين من أهل طاعته، ولكن القاتل للنفس التي حرم الله يترتب على فعله مع الوعيد الشديد حقوق فإما القصاص أو الدية، قال العلماء: إن القتل يتعلق به ثلاثة حقوق؛ حق الله فهذا يسقط بالتوبة فإذا تاب العبد توبة نصوحاً تاب الله عليه، ومن شروط التوبة أن يسلم القاتل نفسه، الثاني من الحقوق حق أولياء المقتول، وهذا الحق يسقط بعفو الأولياء أو أخذهم الدية، وإلا اقتصوا منه بأن يقتلوه بالقتيل، إذا توفرت شروط القصاص فلولي المقتول الأخذ به وإن شاء تنازل إلى الدية أو عفا مجاناً، والحق الثالث حق المقتول وهذا يستوفيه يوم القيامة، فإن كان القاتل قد تاب توبة نصوحاً فالله بفضله يرجى أن يرضي المقتول عن حقه ويكرم عبده التائب، وإلا فإنه يستوفي حقه من حسناته، فيوم القيامة ليس فيه ما تقضى منه الحقوق إلا

стр. 6911

الحسنات والسيئات، كما جاء في حديث المفلس، وهو الذي يأتي بأعمال صالحة، ويأتي وقد ضرب هذا وشتم هذا وانتهك عرض هذا وأخذ مال هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته ولم يؤد ما عليه أخذ من سيئات المظلومين ثم طرح عليه ثم طرح في النار انظر مسلم (٢٥٨١) ، والقتل العمد ليس فيه كفارة، وإنما في قتل الخطأ، فقتل العمد أعظم وأكبر من أن تؤثر فيه الكفارة، وإنما تجب فيه الحقوق التي ذكرت، يجب على القاتل التوبة النصوح ويجب عليه تسليم نفسه لأولياء المقتول ثم الله يحكم فيه يوم القيامة بعدله، وبهذا نعرف أن المؤمن الموحد لا يخلد في النار مهما كانت ذنوبه، بل هو تحت مشيئة الله وهذا هو مذهب أهل السنة والجماعة، خلافاً للخوارج والمعتزلة، فإن الخوارج والمعتزلة يقولون إن من مات مصراً على كبيرة من كبائر الذنوب فإنه لابد أن يدخل النار، وإذا دخلها فإنه لا يخرج منها، بل يكون مخلداً فيها، وهذا قول باطل مخالف للنصوص الصحيحة في خروج الموحدين من النار. والله أعلم.

стр. 6912

إنزال الجنين مشوه الخلقة المجيب د. محمد العروسي عبد القادر عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٢٥/١/١٤٢٣ السؤال كنت حاملاً في الشهر السابع، وعندها قال لي الأطباء: إن الطفلة ليس لها دماغ ولا أعصاب وستولد مشوهة، وأشار عليَّ الأطباء بأن يتم إنزال الطفلة في الشهر السابع لكي لا أتعرض لعملية قيصرية، وبعد إنزال الطفلة وجدت بالفعل مشوهة (بدون دماغ) وكانت على قيد الحياة ثم ماتت بعد ساعات. هل عليَّ إثم على موافقتهم على هذا الأمر؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله رب العالمين، اللهم صل على عبدك ورسولك محمد، وآله وصحبه وسلم، وبعد: فالجواب عن سؤال التي أُنزل جنينها في شهرها السابع، إن كان إنزاله لأجل التخلص منه فهذا لا يجوز؛ لأن فيه إعانة على إزهاق روح، وهي جناية على الجنين من جنس القتل؛ لأن موته كان بسبب الاعتداء عليه، فيجب فيها الكفارة: صيام شهرين متتابعين، ويجب فيها دية كاملة. وإن كان إنزاله مراعاة لمصلحة الأم، ودرءاً لمخاطر العملية، مع وجود حضانة (آلة يوضع فيها الطفل قبل تمام مدته) فعاش فترة ثم مات فهذا فيه غرة (نصف عشر الدية) يتوزعها ورثته ولا ينال الأم من هذه الدية شيء. وإنما كان فيه غرة (نصف عشر الدية) لأن الجنين نزل ناقص الخلقة، كما لو خرج بعضه دون بعض، فيحتمل أن يكون موته بسبب الجناية (إنزاله قبل وقته) ويحتمل أن يكون بغير جناية، فلا تجب فيه الدية كاملة مع الشك، والله أعلم.

стр. 6913

ما يجب في القتل الخطأ المجيب د. أحمد بن محمد الخليل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٥/١٠/١٤٢٤هـ السؤال هل يجب علي الصيام بعد دفع الدية في حادث قتل خطأ؟ مع العلم أن لدي عملية في القلب. الجواب القتل الخطأ يترتب عليه أمران: الأول: الدية الثاني: الكفارة ولا يغني أحدهما عن الآخر، بل كلاهما واجب، والكفارة عتق رقبة، فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين، وليس في كفارة القتل الخطأ إطعام على الصحيح من قولي الفقهاء؛ لأن الله لم يذكر -سبحانه- إلا العتق والصيام فقط، فإذا لم يستطع الصيام فيبقى في ذمته.

стр. 6914

كفارة الإسقاط المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٨/٩/١٤٢٣هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. امرأة في الستين من عمرها، تقول: إنها عندما كانت في العشرينات من عمرها كانت حاملاً وقامت برفع حمل ثقيل - بالرغم من علمها أنه قد يتسبب في إسقاط جنينها وهو ما وقع فعلاً، السؤال هو: ما الذي يجب أن تفعل؟ علماً بأنها مريضة بالضغط والسكر، وحالتها الصحية لا تسمح بالصيام لعدة أيام متتالية، وجزاكم الله عنا خير الجزاء. الجواب الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد فالجواب: أنّ على هذه المرأة التي تسببت بإسقاط حملها حينما قامت برفع حمل ثقيل؛ مع علمها بأن ذلك قد يكون سبباً في الإسقاط، عليها التوبة إلى الله تعالى، وعليها أيضاً دية الجنين، وهي: غرة عبد أو أمة لما روى البخاري في صحيحه (٧٣١٧) أن النبي ﷺ قضى في الجنين يقتل في بطن أمه بغرة: عبد أو أمة، والغرة قيمتها: خمس من الإبل؛ عشر دية أمه، روي ذلك عن عمر وزيد ﵄ فعلى الأم التي تسببت بإسقاط جنينها دفع تلك الدية التي هي خمس من الإبل (تقارب قيمتها ستة آلاف ريال سعودي) إلى ورثة الجنين - حال الإسقاط - ما عداها، فلا ترث هي منها شيئاً، وقد جاء في منار السبيل في شرح الدليل ما نصه: (وإن شربت الحامل دواءً فألقت جنيناً فعليها غرة لا ترث منها بلا خلاف، قاله: في الشرح انتهى، والله أعلم.

стр. 6915

أب قتل ابنه خطأ المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ١٩/١٠/١٤٢٣هـ السؤال أحد الجيران تسبب في قتل ابنه من غير قصد، حيث كان هذا الابن ﵀ في خلاف مع أمه وكان يتطاول عليها فتدخل هذا الأب وحاول ضربه، لكن الابن فر هاربا فتناول الأب حجرا وألقاه عليه فسقط الابن ميتا، ثم رجع الأب إلى البيت تاركا ابنه مرميا على الأرض، فحمل إلى المستشفى من طرف الجيران، لكن كانت الفاجعة عند بلوغ الخبر إلى الأب، إذ كاد أن يفقد صوابه لأنه السبب في مقتل ابنه، وهو الآن يسأل عن الحكم الشرعي وكيفية التكفير عن الذنب الذي اقترفه في حق العائلة وابنه الأكبر؟ فما هو الحكم الشرعي؟؟ وشكرا. الجواب الحمد لله وحده وبعد: فعلى الأب كفارة قتل الخطأ وهي تحرير رقبة مؤمنة بأن يعتق عبداً مملوكاً، فإن لم يجد فيصوم شهرين متتابعين مع التوبة والاستغفار، قال تعالى: "وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ" الآية، [النساء:٩٢] إلى قوله تعالى "فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً" الآية، [النساء: ٩٢] وفق الله الجميع لهداه.

стр. 6916

اغتصبها زوج أختها ولم تخبر أحداً المجيب أ. د. محمد بن أحمد الصالح أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٢٥/٦/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. توجد أخت لديها مشكلة، تقول فيها إنها عندما كانت في المرحلة الابتدائية تعرض لها زوج أختها (اغتصبها) ، ولم تخبر أهلها نظراً لصغر سنها وقلة معرفتها بالحياة, وعندما كبرت اكتشفت الخطأ الفادح من سكوتها، فهل هي آثمة لسكوتها؟ وماذا عليها أن تفعل؟. الجواب يتعين على كل رجل وامرأة معرفة ما ينبغي لصيانة العرض، وحماية الشرف، فيمتنع كل منهما عن الخلوة بالآخر، ما دام أن الرجل ليس من محارم المرأة، بمعنى أنه ليس بينهم قرابة نسبية، ولا رضاع، ولا مصاهرة، وزوج الأخت رجل أجنبي لا يحل له أن ينفرد بأخت زوجته، كما لا يباح لها صحبتة أو الانفراد به، فإذا كان زوج الأخت هذا قد اعتدى على أخت زوجته وهي نائمة أو إكراهاً بقوة السلاح، أو التجويع، أو العطش، أو بما يهدد به حياتها فهي معذورة ولا إثم عليها، أما هو فهو معتد آثم، مستحق لأشد العقوبات، وهي ضربه بالحجارة حتى يفارق الحياة، باعتباره زان محصن، قال الله تعالى: "ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا" [الإسراء: ٣٢] ، وقد اقترن الزنا بالشرك بالله وبالقتل في الآية ٦٨ من سورة الفرقان قال تعالى: "..ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلقى أثاما"، فهذا الفعل إذاً في غاية البشاعة والسوء، وإذا كانت الفتاة جاهلة، أو مكرهة فهي معذورة، وإلا فهي آثمة وقد اقترفت خطأ ... ، والله أعلم.

стр. 6917

كفارة قتل امرأتين خطأ المجيب د. نايف بن أحمد الحمد القاضي بمحكمة رماح التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٢٥/٦/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سؤالي يتعلق بقتل الخطأ، وهو أن أخي تعرض لحادث وقد كان هو قائد السيارة، ونجم عن الحادث وفاة امرأتين فكيف تكون كفارة قتل الخطأ حينئذ؟ هل تضاعف فتكون عتق رقبتين مؤمنتين؟ فإن لم يجد فصيام أربعة أشهر متتابعة، أم ماذا؟ أفتونا جزاكم الله خيراً. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله وحده، وبعد: كفارة قتل الخطأ لا تتداخل، فمن قتل خطأ أكثر من نفس فعليه كفارة بعدد الأنفس، قال تعالى: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً" [النساء:٩٢] ، وبالنسبة للصيام فلا يشترط تتابع الكفارات، بل لو صام شهرين متتابعين ثم أفطر ثم شرع في صيام الكفارة الثانية فلا بأس، وأنصح الأخ السائل بمراجعة المحكمة الشرعية أو مفتي البلد الذي يسكن فيه، للتأكد من تعين الكفارة عليه، وذلك بمعرفة نسبة الخطأ، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 6918

لم تذهب إلى المستشفى ومات جنينها المجيب د. عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين عضو الإفتاء سابقاً التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٣/٨/١٤٢٤هـ السؤال كنت حاملاً قبل ٢٤ سنة، وكان زوجي مسافراً، وجاءت الولادة في الشهر الثامن، وقد امتنعت من الذهاب إلى المستشفى؛ لأني لم أستأذن من زوجي، وطلع الجنين أثناء الولادة ميتاً، فهل علي ذنب في ذلك؟ ولكم الشكر. الجواب ليس عليك ذنب، وذلك لأنك ما عملت عملاً يكون سبباً في الوفاة، ولم يزل النساء يلدن ولادة طبيعية في بيوتهن منذ أن خلقت الدنيا إلى وقت قريب، ولم يكن هناك شيء يلحق المرأة إذا ولدت في بيتها، أو ولَّدتها إحدى قريباتها أو جيرانها، وخروج الولد ميتاً هذا قضاء الله.

стр. 6919

ما تحمله العاقلة من الجنايات المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان المدرس بالحرم المكي التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٢٢/٥/١٤٢٤هـ السؤال فضيلة الشيخ: ماذا تحمل العاقلة من جناية الدم الخطأ أو العمد، في القتل أو ما دون القتل؟ وما الحكم إذا اشترطت العاقلة ألا تحمل جناية الخطأ إلا إذا حمل الفرد جناية العمد معها؟ وفقكم الله وبارك فيكم. الجواب اتفق الأئمة الأربعة على أن الدية في قتل الخطأ على عاقلة الجاني، واتفقوا على أنها مؤجلة في ثلاث سنوات، ويرى كثير من العلماء أن شبه العمد تحمله العاقلة، ولا تحمل العاقلة عمداً محضاً ولا عبداً ولا صلحاً ولا اعترافاً لم تصدق به العاقلة ولا ما دون ثلث الدية، فقد روى البيهقي عن ابن عباس ﵄ قال: "لا تحمل العاقلة عمداً ولا صلحاً ولا اعترافاً ولا ماجنى المملوك". وقال البيهقي في سننه: إن الفقهاء من أهل المدينة قالوا بمثل ذلك، وقد أخرج البيهقي عن زيد بن ثابت ﵁ "لا تعقل العاقلة ولا يعمها العقل إلا في ثلث الدية فصاعداً"، وقيل هذا من قول سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار.

стр. 6920

قتل أخته لزناها المجيب د. نايف بن أحمد الحمد القاضي بمحكمة رماح التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٧/٦/١٤٢٤هـ السؤال امرأة كانت تمارس الزنى والعياذ بالله، فقام أخوها بقتلها، وتم دفنها والجيران يعلمون بكل التفاصيل، فهل هذا الرجل آثم بقتل أخته؟ وماذا كان يجب عليه أن يعمل؟ وماذا يجب عليه أن يعمل الآن؟ وهل موقف الناس السكوت كما عملوا مع هذا؟ وما موقف الدولة إذا علمت؟ المهم ماذا كان يجب على كل الأطراف أن يعملوا؟ وماذا عليهم أن يعملوا الآن؟ أرجو أن توافونا بالتفاصيل، وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: فهذه المسألة فيها تفصيل على النحو التالي: أولاً: إن كانت أخته بكراً لم يسبق لها الزواج فقتله لها يأخذ حكم قتل العمد الذي قال الله تعالى فيه: "وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً" [النساء:٩٣] ، ولورثتها المطالبة بالقصاص من قاتلها، وذلك لأن عقوبة الزاني البكر جلده مائة وتغريب عام لا القتل. ثانياً: إن كانت أخته ثيباً فليس له قتلها؛ لأن إقامة الحدود منوطة بولي الأمر، لكون الأمر يتطلب التحقق من ثبوت الزنا وانتفاء الموانع والشبهات التي يدرأ بها الحد، فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: إنا ليلة الجمعة في المسجد إذ جاء رجل من الأنصار فقال لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فتكلم جلدتموه أو قتل قتلتموه وإن سكت سكت على غيظ والله لأسألن عنه رسول الله ﷺ فلما كان من الغد أتى رسول الله ﷺ فسأله فقال: لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فتكلم جلدتموه أو قتل قتلتموه أو سكت سكت على غيظ فقال اللهم افتح وجعل يدعو.. الحديث رواه مسلم رقم (١٤٩٥) ، إلا العبد والأمة فلسيدهما إقامة الحدود عليهما عدا القتل؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال سمعت النبي ﷺ يقول: "إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر" رواه البخاري رقم (٢١١٩) ، ومسلم (١٧٠٣) والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 6921

الزنا بأم الزوجة، وأثره في فسخ النكاح المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ١٣/١٠/١٤٢٤هـ السؤال أود أن أسأل فضيلة الشيخ: هل الزنا مع أم الزوجة (قبل وبعد الزواج) يحرم العلاقة مع الزوجة، علماً بأننا - أنا وزوجتي - نعيش الآن خارج البلاد، وعندنا أولاد. جزاكم الله خيراً. والسلام عليكم. الجواب فعلك هذا مع أم زوجتك يعد جريمتين لا جريمة واحدة، ذلك أن زنى المحصن يوجب شرعاً رجمه بالحجارة، ووقوع الزنا مع إحدى المحارم جريمة أخرى توجب القتل حداً، ولو لم يكن محصناً، لحديث ابن عباس ﵄: "من وقع على ذات محرم فاقتلوه" رواه الحاكم (٨١١٩) والترمذي (١٤٦٢) وابن ماجة (٢٥٦٤) وغيرهم، فاتق الله في نفسك وفي محرمك، فكما تدين تدان، واعلم أن الذنوب منها ما يعجل فيه العقوبة في الدنيا قبل عذاب الآخرة، فمن تعدى على الحرمات وأعراض الناس كان الجزاء من جنس العمل عاجلاً غير آجل، ففي حديث أبي هريرة ﵁: "عفوا نساء الناس تعف نساؤكم، وبروا آباءكم تبركم أبناؤكم" رواه الحاكم (٧٣٤٠) وغيره، وقديماً قيل: لو كنت في النساك مثل الهيثم *** لا تزن بامرأة فذاك محرم في أهله يزنى بربع الدرهم *** من يزن في قوم بألفي درهم كان الوفاء في أهل بيتك فاعلم *** إن الزنى دين إذا استقرضته وأما ما وقع السؤال عنه: هل فعلك هذا يحرم العلاقة مع أهلك، فالراجح أن ما مضى منك لا يحرم أهلك عليك؛ لأن الله تعالى حرم بنت المدخول بها بنكاح وليس بسفاح لقوله تعالى: "وَرَبَائِبُكُمُ اللاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ" [النساء: من الآية٢٣] ، ولأن الحرام لا يحرم الحلال، وقد روى الدارقطني (٣/٢٦٨) في سننه عن عائشة ﵂ قالت: "سئل رسول الله ﷺ عن رجل زنى بامرأة فأراد أن يتزوجها أو ابنتها قال: "لا يحرم الحرام الحلال إنما يحرم ما كان بنكاح"، وله عن ابن عمر ﵄ نحوه.

стр. 6922

هل يُقتصُّ من الطفل ؟ المجيب ناصر بن محمد آل طالب القاضي بمحكمة عرعر التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ١٦/٩/١٤٢٤هـ السؤال طفل لم يبلغ الحلم وقتل شخصاً آخر، فهل يُقْتَل؟ وهل يجوز لي شخصياً أن أقتص من قاتل أبي؟ أم لا بد أن تكون هناك حكومة إسلامية؟ وشكراً. الجواب من شروط استحقاق القصاص أن يكون القاتل بالغاً عاقلاً، فلا يقتل الصغير والمجنون قصاصاً، وعمد الصبي كخطئه. بمعنى أن تعمد الصغير للقتل يعتبر شرعاً كخطأ الكبير فيه الدية، وتتحملها العاقلة وهم أقارب القاتل. أما الشق الثاني من السؤال فلا يخلو الأمر من حالتين: إما أن يكونوا في بلد منضبط فيه سلطة أياً كانت هذه السلطة، فلا يجوز تجاوز هذه السلطة وتكون المطالبة عن طريقها، وإما أن يكون ذلك في بلد منفلت لا تحكمه سلطة فيجوز حينئذ بشروط، منها ثبوت قتل الشخص المقصود لمورثك، واجتماع أولياء الدم على إرادة القصاص منه، والله أعلم.

стр. 6923

هل يضمن الطبيب خطأه المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٠١/٠٩/١٤٢٦هـ السؤال ما حكم الشرع في رجل يجري إزالة للوز بطريقة شعبية، وكان يزاول هذه المهنة لمدة طويلة، ويجري هذه الجراحة أو العملية للصغار والكبار، ويكتب الله لهم السلامة والعافية بفضله ، وقدر الله أن مات أحد الأطفال بعد إجراء هذه العملية له، والذي قام بإجرائها على النحو الذي كان يجريها دائما. وقد طالب والد الطفل بدية طفله الذي توفي إثر النزيف الناتج عن هذه الجراحة، وقد ذهب هذا الرجل ووالد الطفل إلى المحكمة الدستورية (غير الإسلامية) ، وقضت بأن عليه أن يدفع دية رجل كامل، وقد اتصل هذا الرجل بأقاربه ليساعدوه في دفع الدية، فنود أن نعرف حكم الشرع في المسائل التالية: أولاً: هل يعتبر هذا الحادث قتلاً خطأ أم ماذا؟ وهل يضمن الرجل هذا الطفل؟ وما ديته في هذه الحالة إذا كان يضمنه؟ ثانياً: هل يجوز الاحتكام إلى المحكمة غير الإسلامية (أو المدنية) في حالة وجود محاكم شرعية في المنطقة؟ وماذا يفعل الرجل إذا رفض ذوو الطفل سوى الاحتكام إلى المحاكم غير الشرعية؟ أفتونا مأجورين، وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالطبيب الذي لم يحصل على شهادة في الطب من جهة أكاديمية، وإنما تعلم هذا الفن عمن سبقه ممن كان يتقن هذا العمل عن طريق أدوية يصنعها من الأعشاب والنباتات، أو عن طريق كي مناطق معينة من الجسم، أو بطريق أخرى -كما ذكر في السؤال- من الوسائل التي لم تعد تستخدم في الطب الحديث. فهذا إن كان صاحب خبرة تامّة، ومارس علاج المرضى فشفوا فإنّ حكمه حكم الطبيب النظامي؛ إذ حَدّد الفقهاء حذق الطبيب بأنه الذي يعرف العلة ودواءها، وله مشايخ في هذه الصناعة شهدوا له بالحذق، ولأن الطبيب النظامي لا يوجد في كل مكان، بل ما تزال جهات كثيرة تعاني من نقص في الأطباء، وفي بعض الإحصاءات أن نسبة الأطباء في الأرياف في الدول النامية طبيب واحد لكل عشرين ألف نسمة، بينما هي في المدن طبيب لكل خمسمائة نسمة، ومن هنا يحتاج الكثيرون إلى مراجعة هؤلاء الأطباء الشعبيين. والدراسات الحديثة تثبت منافع عدة ونتائج طيبة لجملة من الممارسات الطبَّية القديمة، بل أنشأت لهذا الغرض جامعات في عدد من الدول كالهند والصين. ولكن لا بد أن يكون عمل الطبيب الشعبي هذا لم يخالف فيه الطريقة والأصول الفنية التي يتبعها أمثاله، فإن كان قد قصر أو تعدى فإنه يضمن وإلا فلا. وضمانه إذا أخطأ يكون بالدية أما لو مارس العمل المعتاد فأدى ذلك لتلف المريض فلا شيء عليه. قال ابن رشد: (وأجمعوا على أن الطبيب إذا أخطأ لزمته الدية؛ لأنه في معنى الجاني خطأ، وعن مالك رواية أنه ليس عليه شيء..الخ) [بداية المجتهد (٣١٣١٢) ] . ويدل له مفهوم حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، مرفوعاً: "من تطبب ولم يعلم منه طب فهو ضامن" أخرجه أبو داود (٤٥٨٦) ، النسائي (٤٨٣٠) ، وابن ماجة (٣٤٦٦) ، والحاكم في المستدرك (٤/٢١٢) ، وصححه ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.

стр. 6924

فإذا كان الطبيب المذكور خبيراً ولم يخالف ما يتبع عادة في هذا العمل فليس عليه شيء، وإن كان قد أخطأ أو لم تكن لديه الخبرة الكافية فإنه يضمن دية الطفل المذكور إن كانت وفاته بسبب إجرائه، ومقدار الدية مائة من الإبل أو ما يعادلها مما هو مفصل في كتب الفقه. والدية الناتجة عن الخطأ تتحملها العاقلة، وهم أقارب الجاني الذكور، فتوزع بينهم على قدر غناهم، لكن أول ما توجه على الجاني وهو يقوم بتحصيلها منهم ولو برفع دعوى عليهم كما عليه المحققون، وللحاكم أن يحكم على العاقلة مباشرة كما هو رأي طائفة كبيرة من الفقهاء، لكن أقارب الجاني يتحملون الدية في الحالين. والذي يتحمله الإنسان منهم هو ما لا يشق عليه حسب اجتهاد الحاكم، ولا فرق بين كونه قريباً أو بعيداً. وفي حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قضى في المرأة التي قتلتها جارتها بالعقل على عصبتها أخرجه البخاري (٥٧٥٨) ، ومسلم (١٦٨١) . وأما الاحتكام إلى المحاكم التي لا تحكم بالشريعة الإسلامية فهو من الكبائر العظيمة، فإن من أصول الإسلام الرضى بالله ورسوله حكما، ً وهو معنى الإسلام، قال تعالى: "أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون" [المائدة: ٥٠] ، فلا يجوز التحاكم لها. وإذا دُعي إنسان لمحكمة غير شرعية فعليه أن يحاول التحاكم إلى الشرع ولو بالصلح، فإن لم يتمكن فإنه يدافع عن نفسه لديها -لكونه مضطراً- وقد قال تعالى: "وقد فَصَّل لكم ما حرّم عليكم إلا ما اضطررتم إليه" [الأنعام:١١٩] . وإذا ألزم بشيء لا يلزمه ولم يتمكن من الخلاص منه فله أن يدفع عن نفسه الضرر، لكن لا يجوز لأحد أن يأخذ شيئاً لا يحل له ولو حكمت به المحاكم، فإن حكم الحاكم لا يحلل الحرام. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 6925

هل تقدر دية القتيل بالذهب ؟ المجيب د. خالد بن علي المشيقح عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٢١/٣/١٤٢٥هـ السؤال حدث حادث سيارة وتوفي على إثره شاب مسلم، ولأن البلد لا يوجد فيه تأمين بل يعمل به بمبدأ العشائر فقد طلب أهل القتيل ما يعادل: ٣٠٠٠ دولار، وقد دفعتها لهم، وقد لاحظت في فتوى أن الدية ٤٢٥٠غم ذهباً، فهل يكفي ما تم؟ أم يجب علي سداد الباقي؟ مع العلم أنه الآن من المستحيل معرفة عنوانهم بعد الحرب، والمبلغ أكبر من أن أجمعه، ولو في عشرين سنة فماذا أفعل؟ أفيدوني بارك الله فيكم. الجواب الإجابة عن الشق الأول من السؤال: الأصل في دية المسلم الحر هو الإبل، هذا هو الأصل، ومقدارها مائة من الإبل كما في حديث عمرو بن حزم - رضي الله تعالى عنه-، الذي رواه النسائي (٤٨٥٣) وغيره وأما بالنسبة للذهب والفضة والبقر والغنم، والحلل فهذه ليست من أصول الدية على الصحيح من أقوال أهل العلم، وعلى هذا إذا تراضى أهل المقتول والقاتل على غيرها من الذهب والفضة، أو غيرها من البقر، أو الغنم، أو الحلل، وتصالحوا عليه فإن هذا جائز ولا بأس به، لكن إذا تشاحوا فإنه يرجع إلى الإبل، وما دام أن السائل في بلد مسلم فإنه ينظر إلى حكم المحكمة، فإن كانت المحكمة حكمت فإنه يرجع إليه، وإذا لم تكن المحكمة حكمت شرعاً بشيء فإنه يرجع إلى ما ذكرت، وعلى هذا فعليه إن لم يكن هناك حكم شرعي أن يتصل بهم وأن يتراضى معهم، فإذا لم يكن يعرفهم فإنه يتصدق بما لم يدفعه لهم من الدية.

стр. 6926

متزوجة حملت من خدنها ! المجيب د. نايف بن أحمد الحمد القاضي بمحكمة رماح التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٢٢/١٠/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أريد رأيكم في موضوع خطير يا شيخ حدث لصديق لي، وأريد منك جزاك الله خيراً الإفادة، حيث إنه نادم أشد الندم، صديقي متزوج وتعرَّف على فتاة متزوَّجة، ولكن هناك مشاكل بينها وبين زوجها، المهم طلقها زوجها طلقة واحدة، فتعرَّف عليها هذا الشاب وهي عند أهلها، وهي ليست مرتاحة مع زوجها، لأنه يضربها ولا يريد تطليقها، وأهلها أيضا يرفضون تطليقها من زوجها، لدرجة أنها من كثرة الضرب تذهب إلى المستشفى. المهم أنها حملت منه وهي عند أهلها، وذهبت إلى زوجها لكي تخفي الفضيحة ورجعت له، فسارت الأمور وولدت الطفل، وطبعاً تسجَّل باسم زوجها. صديقي صار في حالة نفسية سيئة؛ وتألم بسبب الموضوع، والله العظيم حالته يرثى لها. أريد منكم الإفادة فقد تاب إلى الله، ويريد أن يعرف ماذا يفعل؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله وحده، وبعد: فإن الزنا كبيرة من كبائر الذنوب، قال تعالى:"والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق آثاما*يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً* إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً" [الفرقان:٦٨-٧٠] ، وقال تعالى:"ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلاً" [الإسراء:٣٢] . وحد الزاني الثيب الرجم بالحجارة حتى يموت، لما رواه جابر بن عبد الله ﵄ أن رجلاً من أسلم أتى رسول الله ﷺ فحدثه: أنه قد زنى فشهد على نفسه أربع شهادات، فأمر به رسول الله ﷺ فرجم وكان قد أحصن. رواه البخاري (٦٤٢٩) كما يجب عليه التوبة، والعزم على عدم العود.

стр. 6927

أما ما يتعلَّق بالحمل فإنه لصاحب الفراش، وهو الزوج ما لم ينفه، لما روته عائشة ﵂ قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه. قالت: فلما كان عام الفتح أخذه سعد بن أبي وقاص وقال: ابن أخي قد عهد إلي فيه، فقام عبد بن زمعة فقال: أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه، فتساوقا إلى النبي ﷺ فقال سعد: يا رسول الله ابن أخي كان قد عهد إلي فيه. فقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه. فقال رسول الله ﷺ :"هو لك يا عبد بن زمعة" ثم قال النبي ﷺ :"الولد للفراش وللعاهر الحجر" رواه البخاري رقم (١٩٤٨) ومسلم (١٤٥٧) ، أما إن نفاه الزوج وأنكرت الزوجة فيسقط عنها الحد باللعان، فإن لاعنها لم يُنسب إليه الولد، قال تعالى:"والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين*والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين*ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين*والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين" [النور: ٦-٩] ، هذا إن كان الحمل أثناء استمرار الزوجية أي قبل خروجها من العدة، أما إن كانت حملت بعد خروجها من العدة فلا يجوز نسبة الولد للزوج ولا للزاني بل ينسب لأمه، وقد ذكر ابن عبد البر رحمه الله تعالى أن ولد الزنا في الإسلام لا يلحق بالزاني بالإجماع. انظر (التمهيد ٨/١٩) ، أما ما ذكره الأخ السائل من أن زوج المرأة كان يضربها، ولا يحسن عشرتها فهذا ليس مبرراً للوقوع في الزنا. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 6928

حملت وزوجها متوفى، فهل يقام عليها الحد ؟ المجيب د. نايف بن أحمد الحمد القاضي بمحكمة رماح التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٢٧/١٠/١٤٢٤هـ السؤال امرأة أرملة توفى زوجها منذ سنين، وحدث لها الحمل بالجنين، ولم تعترف وتقر بأنها زنت، ولم يكن هناك أربعة شهود من الرجال يشهدون عليها، ولم يكن هناك الرجل، فهل يقام على هذه المرأة الحد بأن ترجم؛ لأنها زنت وهي ثيب؟ الاحتمال لحدوث الحمل لديها هو الآتي: من المحتمل ومن الممكن أن تكون هذه المرأة الأرملة حدث الحمل لديها من نطفة منوية كانت موجودة أو عالقة في ماء راكد (ماء دائم) مثل حوض الحمام أو بركة للماء دخلتها هذه المرأة الأرملة، وحدث الحمل لديها بهذه النطفة المنوية الموجودة في هذا الماء الراكد، هناك حديث للرسول ﷺ يقول: "لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب" رواه مسلم، والحكمة في ذلك حتى لا تبقى هناك نطف منوية داخل هذا الماء الدائم، وإذا استعملت المرأة هذا الماء الدائم قد يحدث لها الحمل بالنطف المنوية المتروكة داخل هذا الماء الراكد الدائم كما في حالة هذه المرأة الأرملة. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: فلا ريب أن الزنا من كبائر الذنوب، قال - تعالى -: "وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً" [الإسراء:٣٢] ، كما أن قذف المحصنات من كبائر الذنوب قال - تعالى -: "وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" [النور:٤] ، والزنا لا يثبت عند جمهور العلماء إلا بأحد أمرين: الأول: إقرار الزاني أو الزانية بالزنا، وأن يكون المقر مختاراً صحيح العقل بالغاً، وأن يقيم على إقراره إلى أن يقام عليه الحد. الثاني: أن يشهد عليه بالزنا أربعة رجال مسلمين عدول أحرار، وأن لا يرجع أحد منهم عن شهادته حتى إقامة الحد.

стр. 6929

وقد ذكر جمع من الفقهاء أن المرأة التي لا زوج لها لو حملت وادعت شبهة قبل منها لأن الحدود تدرأ بالشبهات، انظر: الإنصاف (١٠/١١٩) ، حاشية الروض (٧/٣٢٨) ، كما لابد أن يراعى هنا مدة أكثر الحمل لكون الفقهاء اختلفوا في ذلك فمنهم من يرى أن أكثر مدة الحمل سنتان، ومنهم من يرى أنه أكثر من ذلك، انظر المبدع (٦/٣٦) الإنصاف (٧/٢٢٨) ، الروض (٣/٢٠٧) ، إعانة الطالبين (٤/٤١) ، الإقناع للشربيني (٢/٤٦١) ، روضة الطالبين (٨/٣٧٧) ، الهداية شرح البداية (٢/٣٦) ، البحر الرائق (٤/١٧٠) ، القوانين الفقهية (١٧٧) بداية المجتهد (٢/٧٠) ، وأشير إلى أن إقامة الحدود منوطة بولي الأمر أو من ينيبه، وليس لغيره أن يقيم الحدود؛ لأن إقامة الحدود لا تتم إلا بعد التحقق من ثبوت الجرم وانتفاء موانعه، وهذا لا يدركه كثير من الناس، فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "إنا ليلة الجمعة في المسجد إذ جاء رجل من الأنصار فقال: لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فتكلم جلدتموه، أو قتل قتلتموه، وإن سكت سكت على غيظ، والله لأسألن عنه رسول الله ﷺ فلما كان من الغد أتى رسول الله ﷺ فسأله فقال: "لو أن رجلاً وجد مع امرأته رجلاً فتكلم جلدتموه، أو قتل قتلتموه، أو سكت سكت على غيظ، فقال: اللهم افتح وجعل يدعو.. "الحديث رواه مسلم رقم: (١٤٩٥) ، إلا العبد والأمة فلسيدهما إقامة الحد عليهما عدا القتل؛ لحديث أبي هريرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد، ولا يثرب عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب، ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبعها ولو بحبل من شعر" رواه البخاري رقم (٢١١٩) ، ومسلم (١٧٠٣) ، والله - تعالى - أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 6930

الزنى بغير المسلمة المجيب د. راشد بن مفرح الشهري القاضي بالمحكمة الكبرى بالطائف التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٢/٣/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم. هل الزنا للمرأة الأجنبية الكافرة حرام، وليس عليها رجم مثل المسلمة؟ الجواب الحمد لله وحده، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أولاً: الزنا من أكبر الكبائر-والعياذ بالله- والوقوع فيه وقوع في مفسدة عظيمة في الدنيا والآخرة، وهو مفسد للدين والعقل، والروح، مضعف للبدن، مهلك للنفس، مُعود لها على الدناءة والرذيلة. ثانياً: الزنا حرام في كافة الشرائع السماوية؛ فقد أجمعت على أنه اعتداء على حرمات الله وحدوده، فقد جاء في صحيح البخاري (١٣٢٩) أن رسول الله ﷺ رمى اليهوديين لما زنيا، وسألهما عن حكم ذلك في التوراة فوجده الرجم، والحديث معروف، وفي النصرانية موافقة لليهودية؛ لقوله -تعالى- عن عيسى ﵇: "مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ" [الصف: من الآية٦] ، وجاء الإسلام بتحريمه، بل تحريم القربان منه، فقال -تعالى-: "وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً" [الإسراء:٣٢] ، وشدد الوعيد فيه رسول الله ﷺ ولا سيما حليلة الجار فهي أشد وأنكى وقد أجمعت الأمة على تحريمه، وأنه من أعظم وأشنع، وأكبر الكبائر، والأجنبية غير المسلمة يحرم عليها الزنا؛ لأن الكفار مكلفون بفروع الشريعة، وكلما ازداد الكافر فجوراً وظلماً، ازداد إثماً، والنار درجات، كما أن الجنة درجات، ولكن من ارتكب ضلالات الكفر هانت عنده بقية المعاصي، نسأل الله -تعالى- أن يعافينا وجميع المسلمين من كل سوء ومكروه، وأن يجنبنا الشرور، إنه سميع مجيب. والله أعلم.

стр. 6931

الأخذ بالثأر من منظور الإسلامي المجيب سليمان بن عبد الله القصير عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٢٥/١/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم. ما حكم الإسلام في الأخذ بالثأر؟ كما لو قتل أحد الناس أخي، أو أحرق بيتي، هل يجوز الثأر بقتله، أو حرق بيته؟. الجواب بسم لله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لا يجوز في الإسلام أخذ الثأر بهذه الطريقة، وهي أن مَنْ قتل أخاك قتلته، ومن حرق منزلك حرقت منزله.. وهكذا، فلا يجوز للإنسان أن يثأر لنفسه من ظالمه؛ وذلك لأنه لو تُرِك لكل أحد أن يأخذ حقه بنفسه، وأن يثأر من ظالمه لأصبحت البلاد فوضى، وكل شخص يريد الاعتداء على غيره من الممكن أن يتهمه بشيء من هذا ثم يقوم بقتله، أو ضربه ... إلخ، وقد يكون في بعض الأمور والقضايا ملابسات، لا يكشفها إلا التحقيق من قبل أجهزة التحقيق لمعرفة من صاحب الحق من غيره. لكن الإسلام يجيز للإنسان أن يطلب القصاص من الظالم، وذلك برفع الأمر إلى القاضي، والذي بدوره ينظر في القضية، ويعطي الحق لصاحبه، ويقتص من الظالم، وبهذا أمر الله -تعالى- الولاة والقضاة، فقال -تعالى-: "كتب عليكم القصاص في القتلى ... " [البقرة:١٧٨] وقال -تعالى-:"ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب" [البقرة:١٧٩] ، وقال -تعالى- أيضاً: "ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً" [الأسراء:٣٣] . وقال -سبحانه-:"وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم ولئن صبرتم لهو خير للصابرين" [النحل:١٢٦] ، وهذه الآية مقيدة بأن يكون هذا العقاب تحت نظر القاضي أو الحاكم، كما أنها تدعو المؤمنين للصبر على ظلم الظالم، والصفح عنه، واحتساب الأجر عند الله، فهذا أفضل من الانتقام والمعاقبة. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 6932

بنتها ولدت سفاحاً المجيب د. نايف بن أحمد الحمد القاضي بمحكمة رماح التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٢٦/١٠/١٤٢٥هـ السؤال لي بنت تجاوزت ١٦سنة، لاحظت عليها أمرًا غير طبيعي، وكنت كلما سألتها لا تظهر لي حقيقة ما تخفيه، إلا أنه بعد فترة طويلة علمت أنها حامل- عياذًا بالله- لم أتمالك نفسي، ضربتها وضغطت عليها لمعرفة الحقيقة، حينها قالت بأن رجلاً لا تعرفه أخذها جبرًا عنها وفعل بها الفاحشة، أنا لا أعلم هل ابنتي كانت مطاوعة له أم أنها صادقة في كلامها، وقد ولدت قبل أيام طفلة. السؤال: ما الحكم الشرعي الذي يطبق على ابنتها الواقعة في الحرام؟ الجواب الحمد لله وحده، وبعد:

стр. 6933

فإن الزنا كبيرة من كبائرة الذنوب؛ قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) [الفرقان:٦٨] . وعقوبة الزاني البكر جلد مائة، وتغريب عام؛ قال تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) [النور:٢] . وجاء التغريب في جملة أحاديث رواها البخاري (٢٦٩٦) ، ومسلم (١٦٩٨) . وهذا الحكم في حال توفر شروط إقامة الحد، أما إذا تخلف بعضها فإن الحد يدرأ عنها، فالإكراه في حال ثبوته مانع من موانع إقامة الحد، ففي سنن البيهقي ٨/٢٣٦، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي: أُتى عمر، ﵁، بامرأة جهدها العطش، فمرت على راع فاستقست فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها ففعلت، فشاور الناس في رجمها، فقال علي، ﵁: هذه مضطرة، أرى أن نخلي سبيلها. ففعل. أما ما يتعلق بالطفلة فتنسب لأمها، وأشير إلى أن من وقع في شيء من هذه القاذورات فتاب توبة نصوحًا فليستتر بستر الله تعالى، ولا يخبر أحدًا بذلك؛ قال عبد الله بن عمر، ﵄: إن رسول الله ﷺ قام بعد أن رجم الأسلمي فقال: "اجْتَنِبُوا هذه القَاذُورَةَ التي نَهَى اللهُ عنها، فمَن أَلَمَّ فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ ولْيَتُبْ إلى اللهِ، فإنَّه مَن يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيه كِتَابَ اللهِ ". أخرجه الحاكم٤/٢٧٢. وقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) ا. هـ. وقال: عن مسروق، قال: خرج بن مسعود على أهل الدار فقال لهم: مَن جاء منكم مُستفتيًا فلْيجلِسْ حتَّى نُفْتِيَه، ومَن جاء منكم مُخاصِمًا فلْيلْزَمْ خصمَه حتى نقضي بينهما، ومن جاء منكم مُطْلِعَنَا على عورةٍ ستَرها اللهُ فَلْيَستتِرْ بسترِ اللهِ ويُسِرَّها إلى مَن يَملِكُ مَغفرتَها، فإنَّا لا نملك مغفرتَها ونقيمُ عليه حدًّا. أخرجه الطبراني (٨٩٠٦) . ولا أعلم نصًّا من كتاب أو سنة يأمر بالإقرار، أو يحث عليه، بل النصوص أمرت بالستر، كما ذكرنا، وقد عرَّض النبي ﷺ ، لماعز، ﵁ لما أقر بالزنا- بالرجوع، كما رواه مسلم (١٦٩٥) . بل تعدى ذلك إلى أمر مَن رأى مَن وقع على كبيرة وتاب منها بستره؛ كما قال النبي ﷺ لهزال لما حثَّ ماعزًا على الإقرار: " لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ ". أخرجه أبو داود (٤٣٧٧) والنسائي في الكبرى (٧٢٧٤) . والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 6934

إجهاض حمل الزنا المجيب د. إبراهيم بن محمد قاسم رحيم عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٢٨/٢/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم. هل يجوز عمل إجهاض لامرأة متزوجة حملت بسبب الزنا من غير زوجها؟ -وجزاكم الله خيراً-. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. إن كان الزنا كرهاً (أي حالة اغتصاب) ، وكان الحمل في مراحله الأولى أي قبل مرور أربعة أشهر، وكان وجوده يؤثر على صحة المرأة بأمر معتبر لا يمكن تحمله، ولا توجد رعاية اجتماعية للمرأة وحملها تمكنها من تحمل الأمر فيمكن حسب ما توصل إليه العلماء أن يجهض الحمل، ويتدرج الأمر في الحكم حسب مرحلة الجنين، فيتساهل في الأيام الأولى، ويتشدد في تطبيق قواعد الضرورة في المراحل الثانية والثالثة، (الأربعين الثانية والثالثة) ، أما إذا كان الزنا برضاها فلا يجوز بحال إسقاط الحمل حتى في الأيام الأولى لأدلة ليس هذا مجال بسطها، ومنها قصة الغامدية التي رواها مسلم (١٦٩٥) من حديث بريدة ﵁؛ ولأنه لا يمكن أن تنال لذتها المحرمة، وتمكن من هذا الأمر الذي أصوله التحريم، ولما يتضمنه القول بالإباحة من فتح باب للجريمة والفساد والانحراف، وقد اتفق على هذا العلماء المعاصرون سواء في المجامع الفقهية أو في هيئة كبار العلماء في المملكة، وهو الحكم الذي يتفق مع قواعد الشريعة. والله الموفق.

стр. 6935

أرشدتها إلى طبيب يجهض حملها المجيب د. إبراهيم بن محمد قاسم رحيم عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٠٤/٠٥/١٤٢٥هـ السؤال امرأة حملت من زنا حتى الشهر السابع، ثم ذهبت إلى امرأة أخرى لكي ترشدها إلى طريق طبيب ليجهض جنينها، وفعلا ذهبت بها إلى طبيب وأجهض الجنين وهي في الشهر السابع، فما الحكم على المرأة الأخرى، هل عليها دية أم كفارة؟ أفيدوني، جزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: لا شك أن ما أقدمت عليه المرأة إثم عظيم، وجناية على نفس حية لا ذنب لها فيما حصل، والجنين إذا تجاوز مرحلة نفخ الروح فهو فوق اعتبار الضرورة، وعند المالكية أنه يتصور العمد فيه، فيكون على مجهضه القصاص بشروط، وعلى قول الجمهور فالجناية عليه تعتبر شبه عمد، وعليه فتجب دية شبه العمد كدية العمد مغلظة، والمسؤولية في هذه الدية تقع على المرأة الحامل والطبيب المباشر، أما الحامل فلكونها سعت ورضيت وبذلت نفسها في ذلك، والطبيب المباشر لكونه لم يرع حرمة الأنفس وأقدم على إجهاض نفس معصومة، فيشتركان فيه. وأما المرأة التي دلت، فلا شك أنها تتحمل إثماً عظيماً؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، ولها يد ظاهرة في حصول هذا الإجهاض، لكن القاعدة عند العلماء أن المباشرة تقطع حكم التسبب، فلا تتحمل شيئاً من الدية، أما الكفارة فإنها تجب على المباشر والمتسبب، نظراً لكون الكفارة لا تتجزأ فيتحمل كل من الثلاثة كفارة كاملة، وكون الحمل ناشئاً عن علاقة غير شرعية فينظر فيه؛ في المراحل الأولى، فإن كان ثمرة اغتصاب فقد أجاز العلماء إجهاضه بشروط، وهي أن يثبت الاغتصاب، وألا يمكن تخفيف آثار الأمر على الحامل، وأن يتم إجهاضه بوسيلة تقل بها الأضرار، وتخف فيها المخالفات، وإن كان ثمرة رضا الطرفين فلا يجوز التعرض له بحال. والله أعلم.
следующие страницы →