← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 6931–6970 · переход к 6936.

стр. 6931

الأخذ بالثأر من منظور الإسلامي المجيب سليمان بن عبد الله القصير عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٢٥/١/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم. ما حكم الإسلام في الأخذ بالثأر؟ كما لو قتل أحد الناس أخي، أو أحرق بيتي، هل يجوز الثأر بقتله، أو حرق بيته؟. الجواب بسم لله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لا يجوز في الإسلام أخذ الثأر بهذه الطريقة، وهي أن مَنْ قتل أخاك قتلته، ومن حرق منزلك حرقت منزله.. وهكذا، فلا يجوز للإنسان أن يثأر لنفسه من ظالمه؛ وذلك لأنه لو تُرِك لكل أحد أن يأخذ حقه بنفسه، وأن يثأر من ظالمه لأصبحت البلاد فوضى، وكل شخص يريد الاعتداء على غيره من الممكن أن يتهمه بشيء من هذا ثم يقوم بقتله، أو ضربه ... إلخ، وقد يكون في بعض الأمور والقضايا ملابسات، لا يكشفها إلا التحقيق من قبل أجهزة التحقيق لمعرفة من صاحب الحق من غيره. لكن الإسلام يجيز للإنسان أن يطلب القصاص من الظالم، وذلك برفع الأمر إلى القاضي، والذي بدوره ينظر في القضية، ويعطي الحق لصاحبه، ويقتص من الظالم، وبهذا أمر الله -تعالى- الولاة والقضاة، فقال -تعالى-: "كتب عليكم القصاص في القتلى ... " [البقرة:١٧٨] وقال -تعالى-:"ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب" [البقرة:١٧٩] ، وقال -تعالى- أيضاً: "ومن قتل مظلوماً فقد جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل إنه كان منصوراً" [الأسراء:٣٣] . وقال -سبحانه-:"وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم ولئن صبرتم لهو خير للصابرين" [النحل:١٢٦] ، وهذه الآية مقيدة بأن يكون هذا العقاب تحت نظر القاضي أو الحاكم، كما أنها تدعو المؤمنين للصبر على ظلم الظالم، والصفح عنه، واحتساب الأجر عند الله، فهذا أفضل من الانتقام والمعاقبة. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 6932

بنتها ولدت سفاحاً المجيب د. نايف بن أحمد الحمد القاضي بمحكمة رماح التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٢٦/١٠/١٤٢٥هـ السؤال لي بنت تجاوزت ١٦سنة، لاحظت عليها أمرًا غير طبيعي، وكنت كلما سألتها لا تظهر لي حقيقة ما تخفيه، إلا أنه بعد فترة طويلة علمت أنها حامل- عياذًا بالله- لم أتمالك نفسي، ضربتها وضغطت عليها لمعرفة الحقيقة، حينها قالت بأن رجلاً لا تعرفه أخذها جبرًا عنها وفعل بها الفاحشة، أنا لا أعلم هل ابنتي كانت مطاوعة له أم أنها صادقة في كلامها، وقد ولدت قبل أيام طفلة. السؤال: ما الحكم الشرعي الذي يطبق على ابنتها الواقعة في الحرام؟ الجواب الحمد لله وحده، وبعد:

стр. 6933

فإن الزنا كبيرة من كبائرة الذنوب؛ قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا) [الفرقان:٦٨] . وعقوبة الزاني البكر جلد مائة، وتغريب عام؛ قال تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) [النور:٢] . وجاء التغريب في جملة أحاديث رواها البخاري (٢٦٩٦) ، ومسلم (١٦٩٨) . وهذا الحكم في حال توفر شروط إقامة الحد، أما إذا تخلف بعضها فإن الحد يدرأ عنها، فالإكراه في حال ثبوته مانع من موانع إقامة الحد، ففي سنن البيهقي ٨/٢٣٦، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي: أُتى عمر، ﵁، بامرأة جهدها العطش، فمرت على راع فاستقست فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها ففعلت، فشاور الناس في رجمها، فقال علي، ﵁: هذه مضطرة، أرى أن نخلي سبيلها. ففعل. أما ما يتعلق بالطفلة فتنسب لأمها، وأشير إلى أن من وقع في شيء من هذه القاذورات فتاب توبة نصوحًا فليستتر بستر الله تعالى، ولا يخبر أحدًا بذلك؛ قال عبد الله بن عمر، ﵄: إن رسول الله ﷺ قام بعد أن رجم الأسلمي فقال: "اجْتَنِبُوا هذه القَاذُورَةَ التي نَهَى اللهُ عنها، فمَن أَلَمَّ فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللهِ ولْيَتُبْ إلى اللهِ، فإنَّه مَن يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيه كِتَابَ اللهِ ". أخرجه الحاكم٤/٢٧٢. وقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) ا. هـ. وقال: عن مسروق، قال: خرج بن مسعود على أهل الدار فقال لهم: مَن جاء منكم مُستفتيًا فلْيجلِسْ حتَّى نُفْتِيَه، ومَن جاء منكم مُخاصِمًا فلْيلْزَمْ خصمَه حتى نقضي بينهما، ومن جاء منكم مُطْلِعَنَا على عورةٍ ستَرها اللهُ فَلْيَستتِرْ بسترِ اللهِ ويُسِرَّها إلى مَن يَملِكُ مَغفرتَها، فإنَّا لا نملك مغفرتَها ونقيمُ عليه حدًّا. أخرجه الطبراني (٨٩٠٦) . ولا أعلم نصًّا من كتاب أو سنة يأمر بالإقرار، أو يحث عليه، بل النصوص أمرت بالستر، كما ذكرنا، وقد عرَّض النبي ﷺ ، لماعز، ﵁ لما أقر بالزنا- بالرجوع، كما رواه مسلم (١٦٩٥) . بل تعدى ذلك إلى أمر مَن رأى مَن وقع على كبيرة وتاب منها بستره؛ كما قال النبي ﷺ لهزال لما حثَّ ماعزًا على الإقرار: " لَوْ سَتَرْتَهُ بِثَوْبِكَ كَانَ خَيْرًا لَكَ ". أخرجه أبو داود (٤٣٧٧) والنسائي في الكبرى (٧٢٧٤) . والله تعالى أعلم. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 6934

إجهاض حمل الزنا المجيب د. إبراهيم بن محمد قاسم رحيم عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٢٨/٢/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم. هل يجوز عمل إجهاض لامرأة متزوجة حملت بسبب الزنا من غير زوجها؟ -وجزاكم الله خيراً-. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. إن كان الزنا كرهاً (أي حالة اغتصاب) ، وكان الحمل في مراحله الأولى أي قبل مرور أربعة أشهر، وكان وجوده يؤثر على صحة المرأة بأمر معتبر لا يمكن تحمله، ولا توجد رعاية اجتماعية للمرأة وحملها تمكنها من تحمل الأمر فيمكن حسب ما توصل إليه العلماء أن يجهض الحمل، ويتدرج الأمر في الحكم حسب مرحلة الجنين، فيتساهل في الأيام الأولى، ويتشدد في تطبيق قواعد الضرورة في المراحل الثانية والثالثة، (الأربعين الثانية والثالثة) ، أما إذا كان الزنا برضاها فلا يجوز بحال إسقاط الحمل حتى في الأيام الأولى لأدلة ليس هذا مجال بسطها، ومنها قصة الغامدية التي رواها مسلم (١٦٩٥) من حديث بريدة ﵁؛ ولأنه لا يمكن أن تنال لذتها المحرمة، وتمكن من هذا الأمر الذي أصوله التحريم، ولما يتضمنه القول بالإباحة من فتح باب للجريمة والفساد والانحراف، وقد اتفق على هذا العلماء المعاصرون سواء في المجامع الفقهية أو في هيئة كبار العلماء في المملكة، وهو الحكم الذي يتفق مع قواعد الشريعة. والله الموفق.

стр. 6935

أرشدتها إلى طبيب يجهض حملها المجيب د. إبراهيم بن محمد قاسم رحيم عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٠٤/٠٥/١٤٢٥هـ السؤال امرأة حملت من زنا حتى الشهر السابع، ثم ذهبت إلى امرأة أخرى لكي ترشدها إلى طريق طبيب ليجهض جنينها، وفعلا ذهبت بها إلى طبيب وأجهض الجنين وهي في الشهر السابع، فما الحكم على المرأة الأخرى، هل عليها دية أم كفارة؟ أفيدوني، جزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: لا شك أن ما أقدمت عليه المرأة إثم عظيم، وجناية على نفس حية لا ذنب لها فيما حصل، والجنين إذا تجاوز مرحلة نفخ الروح فهو فوق اعتبار الضرورة، وعند المالكية أنه يتصور العمد فيه، فيكون على مجهضه القصاص بشروط، وعلى قول الجمهور فالجناية عليه تعتبر شبه عمد، وعليه فتجب دية شبه العمد كدية العمد مغلظة، والمسؤولية في هذه الدية تقع على المرأة الحامل والطبيب المباشر، أما الحامل فلكونها سعت ورضيت وبذلت نفسها في ذلك، والطبيب المباشر لكونه لم يرع حرمة الأنفس وأقدم على إجهاض نفس معصومة، فيشتركان فيه. وأما المرأة التي دلت، فلا شك أنها تتحمل إثماً عظيماً؛ لأن هذا من التعاون على الإثم والعدوان، ولها يد ظاهرة في حصول هذا الإجهاض، لكن القاعدة عند العلماء أن المباشرة تقطع حكم التسبب، فلا تتحمل شيئاً من الدية، أما الكفارة فإنها تجب على المباشر والمتسبب، نظراً لكون الكفارة لا تتجزأ فيتحمل كل من الثلاثة كفارة كاملة، وكون الحمل ناشئاً عن علاقة غير شرعية فينظر فيه؛ في المراحل الأولى، فإن كان ثمرة اغتصاب فقد أجاز العلماء إجهاضه بشروط، وهي أن يثبت الاغتصاب، وألا يمكن تخفيف آثار الأمر على الحامل، وأن يتم إجهاضه بوسيلة تقل بها الأضرار، وتخف فيها المخالفات، وإن كان ثمرة رضا الطرفين فلا يجوز التعرض له بحال. والله أعلم.

стр. 6936

توبة تفجيري المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ١١/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ليس لي في السياسة شيء البتة، لذلك أرجو أن أجيد التعبير في سؤالي، أظن أن ما حدث في مدينتي الرياض وجدة وغيرهما من المدن السعودية من الإرهابيين، فساد في الأرض، قال تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ". فضيلة الشيخ: لو أن أحدًا من هؤلاء الإرهابيين قُتل في أثناء تبادل الطلقات النارية بينه وبين قوى الأمن - نصرهم الله- وأصيب بعيار ناري، ومات على الشهادة، ما جزاؤه في هذه الحالة؟ وكيف يَلقى ربه بعد سعيه في الفساد ومقابلته بآخر عبارة: لا إله إلا الله محمد رسول الله. وهب أن أحدًا من الإرهابيين يريد التوبة الآن وقد أحس بأنه قَتل كثيرًا، ورمّل ويتّم من الأبرياء، ويريد توبة نصوحًا، ويريد الاستسلام، ولكنه يخشى على نفسه من السجن أو من العذاب الذي سيلاقيه، ويريد الأمان، هل تقبل توبته؟ أي أنه لا يريد أن يسجن. أتمنى أن أكون قد عبرت جيدًا. أرجو الشرح والتفصيل والتدقيق، وجزاكم الله خيرًا. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.

стр. 6937

لا شك أن حوادث التفجير والقتل التي حصلت، وما زالت تحصل، في المملكة بين وقت وآخر هي جريمة نكراء، وفعل شنيع، وعُتُوٌّ وفساد في الأرض كبير، مهما ادعى مرتكبوها من التأويلات والشُّبه الزائفة، (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ* أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ) [البقرة:١١-١٢] . ونظرًا للغلو الذي اتصفوا به جفوا العلماء واجتنبوا الدعاة المصلحين واحتقروهم وقللوا من شأنهم ورموهم بالفسق والجهل والنفاق، (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ) [البقرة:١٣] . وصنف من أولئك قد لا يباشرون التفجير والتخريب وإزهاق الأرواح بأنفسهم, ولكنهم يختلقون المعاذير، ويتأولون النصوص لمباشري حوادث القتل والتفجير، عندما يختلطون بعامة الناس ودَهْمَائهم، (وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ* اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ* أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ) [البقرة:١٤-١٦] . وقد بين الله حكم هذه الفئة الضالة المفسدة في آيات الحرابة في سورة المائدة فقال: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ* إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [المائدة:٣٣-٣٤] . ومن قتل من هؤلاء الشباب (الإرهابيين) في أثناء متابعة رجال الأمن لهم، فحكمهم في الدنيا قد لقوه من القتل والخزي والعار، أما في الآخرة، كما هي عقيدة أهل السنة والجماعة، فأمرهم إلى الله سبحانه، يحكم بينهم بالعدل وهو أحكم الصادقين، فيعذبهم بالنار بقدر ذنوبهم، ومنها القتل والإفساد بغير حق، ثم مآلهم إلى الجنة ما داموا قد لقوا الله ولم يشركوا به شيئًا؛ لحديث عتبان في صحيح البخاري (٤٢٥) وصحيح مسلم (٣٣) : "إنَّ اللهَ قد حرَّم عَلَى النَّارِ مَن قال: لا إلهَ إلَّا اللهُ. يَبْتَغي بِذلكَ وجهَ اللهِ". ومعنى: حرم الله عليه النار. أي الخلود فيها، ومثله حديث أبي ذر، ﵁، عند مسلم (٢٦٨٧) :قال سمعت رسول الله ﷺ قال: "قال اللهُ: وَمَنْ لَقِيَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطِيئَةً لَا يُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَقِيتُهُ بِمِثْلِهَا مَغْفِرَةً". أما إذا قتل رجل الأمن في المواجهة مع هذه الفئة المفسدة في الأرض فهو على خير في الدنيا من الذكر الحسن ويرجى له خير في الآخرة عند ربه - إن شاء الله- وينطبق عليه حديث رسول الله ﷺ ، عند أحمد (١٦٥٢) وأبي داود

стр. 6938

(٤٧٧٢) وابن ماجه (٢٥٨٠) والترمذي (١٤٢١) والنسائي (٤٠٩٥) :"مَن قُتِلَ دُونَ مالِه فهُو شَهِيدٌ، ومَن قُتِل دونَ دِينِه فهُو شَهِيدٌ، ومَن قُتِل دونَ دَمِه فهُو شهيدٌ، ومَن قُتل دونَ أهلِه فهو شهيدٌ". وإذا تاب ذلك الشاب بعد أن قَتَل أو شارك في القتل وإفساد الممتلكات المحترمة، وقتل معصوم الدم فلا تخلو حاله حينئذ من أمرين: الأول: أن تكون توبته بعد أن تقبض عليه السلطة ممثلة برجال الأمن، فهذا يحكم فيه القضاء بعد أن تجرى عليه أحكام الدنيا في آية الحرابة الأولى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ... ) [المائدة من الآية: ٣٣] . وغالب ما ينطبق على هؤلاء من الآية الحال الأولى منها، وهي القتل والصلب لقتلهم الأنفس البريئة وإفسادهم الأموال المحترمة، ومن ينفذ عليه حكم الله هذا في الدنيا سيلقى ربه يوم القيامة سليمًا معافى؛ لما ثبت عند أحمد (٢١٨٦٦) عن رسول الله ﷺ : " مَنْ أَصَابَ ذَنْبًا أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ ذَلِكَ الذَّنْبِ، فَهُوَ كَفَّارَتُهُ". وعند البخاري (٦٨٠١) ومسلم (١٧٠٩) :" وَمَنْ أَصَابَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ". وفي الحديث الآخر: " مَنْ أَصَابَ حَدًّا فَعُجِّلَ عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا فَاللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَى عَبْدِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الْآخِرَةِ، وَمَنْ أَصَابَ حَدًّا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَفَا عَنْهُ فَاللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ إِلَى شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْهُ". أخرجه ابن ماجه (٢٦٠٤) والترمذي (٢٦٢٦) .

стр. 6939

الأمر الثاني: أن يتوب ذلك الشاب مما اقترفه من ذنوب في القتل والإفساد قبل أن تقبض عليه السلطة أو يسلم نفسه لها مختارًا تائبًا، فهذا تنطبق عليه الآية الثانية للحرابة: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [المائدة: ٣٤] . فهذا لا يجوز أن يلحق به عقوبة..... من قتل أو سجن أو ضرب، وإنما اختلف العلماء هل يطالب التائب قبل أن يقدر عليه بضمان ما أتلفه من حقوق الناس (الحق الخاص) ، الصحيح أنه لا يضمن، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وعدد من المحققين من العلماء، وهذا ما فعله رسول الله ﷺ مع المشركين يوم فتح مكة حين قال: "مَن دخَل دارَ أبي سُفيانَ فهُو آمِنٌ، ومَن أَلْقَى السِّلاحَ فهُو آمِنٌ، ومَن أغلَق عليه بابَه فهُو آمِنٌ ... ". أخرجه مسلم (١٧٨٠) . ومشركوا مكة حينئذ قد جمعوا بين قتل المسلمين وأخذ أموالهم، فعفا عنهم ولم يضمنهم الأمرين ولا أحدهما، وكذلك فعل علي بن أبي طالب, ﵁, مع الخوارج الذين قاتلوه - كما ذكره ابن تيمية وابن أبي الدنيا- (كان حارثة بن بدر بن تميم من أهل البصرة قد حارب الله ورسوله ﷺ والمؤمنين، وأفسد في الأرض، فكلم رجالاً من قريش يكلمون له علي بن أبي طالب، ﵁، فجاءه سعيد بن قيس الهمداني وقال: يا أمير المؤمنين: ما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ﷺ ؟ فتلا عليه آيتي الحرابة في سورة المائدة، قال سعيد: وإن كان حارثة بن بدر التميمي جاءك تائبًا؟ قال: نعم. فجاء به ربيعة فبايعه وقبل ذلك منه, وكتب له أمانًا. وجاء رجل إلى أبي موسى الأشعري، ﵁، بعد أن صلى معه الغداة، ثم قال له: هذا (المسجد) مقام العائذ التائب، أنا فلان بن فلان، كنت ممن حارب الله ورسوله ﷺ ، وجئت تائبًا من قبل أن يُقدر علي. قال أبو موسى, ﵁: إن فلانًا ممن حارب الله ورسوله جاء تائبًا قبل أن يُقدر عليه فلا يَعْرِضْ له أحد إلا بخير، فإن يكن صادقًا فسبيلي ذلك، وإن يكن كاذبًا فلعل الله أن يأخذه بذنبه. وأخيرًا: إن علاج هذه الظواهر في مجتمعنا من قتل وتدمير وإفساد تقع المسؤولية فيه على جميع فئات الشعب السعودي وطبقاته من الحكام والعلماء والدعاة والمربين، وأولياء الأمور، وليست مسؤولية فئة معينة، وإن كانت هذه الفئات تختلف في درجات تحمل هذه المسؤولية. كما يجب أن يُعلم علم اليقين أن الاعتماد على الحل الأمني وحده لا يكفي، إن لم يزد الأمر استفحالاً، والمشكلة مبناها وأساسها ديني فكري هو التكفير لبعض تلك الفئات المشار إليها في مسؤولية العلاج؛ لمنكرات رأوها فيهم، ولا أظن أن تنتهي حوادث التفجير قبل أن يقضى على دعاوى التكفير وشبهه ومبرراته، ولن يكون ذلك إلا بالحوار الفكري بين الطرفين في جو أمني آمن مثل ما فعل علي ابن أبي طالب، ﵁، مع الخوارج لما أمنهم وأرسل إليهم عبد الله بن عباس، ﵄، فحاورهم بالعقل والدليل فرجع منهم أربعة آلاف يمثلون الثلث من الخارجين عليه. وفق الله الجميع إلى كل خير، اللهم اهد ضال المسلمين، وارزقنا الأمن والأمان، واكفنا شر الأشرار، آمين.

стр. 6940

حد قاتل ولده عمداً المجيب د. نايف بن أحمد الحمد القاضي بمحكمة رماح التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ١٥/٦/١٤٢٥هـ السؤال بسم الله الرحمن الرحيم. السلام عليكم. رجل قتل ولده متعمداً، هل يقام عليه حد القاتل؟ إذا كان الجواب نعم، من يكون له حق التنازل؟. الجواب الحمد لله وحده. وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فمن شروط وجوب القصاص عدم الولادة، فلا يقتل أحد الأبوين بالولد، وهو مذهب جمهور العلماء عدا الإمام مالك ﵀ في صورة ما إذا نحر ولده نحراً؛ لقوله ﷺ : "لا يقتل والد بولده" رواه أحمد (١/٤٩) ، والترمذي (١٤٠٠) ، وابن ماجة (٢٦٦٢) من حديث ابن عباس ﵄ قال ابن عبد البر: (هو حديث مشهور عند أهل العلم بالحجاز والعراق، يستغنى بشهرته وقبوله والعمل به عن الإسناد حتى يكون الإسناد في مثله مع شهرته تكلفاً) . وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: (قتل رجل ابنه عمداً، فرفع إلى عمر بن الخطاب ﵁ فجعل عليه مائة من الإبل، ثلاثين حقة، وثلاثين جذعة، وأربعين ثنية، وقال: لا يرث القاتل، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يقتل والد بولده لقتلتك") رواه أحمد (١/٤٩) ، وقال ﵊: "أنت ومالك لأبيك" رواه أبو داود (٣٥٣٠) ، وابن ماجة (٢٢٩٢) قال في المبدع: (٨/٢٧٣) ، فمقتضى هذه الإضافة تمليكه إياه، فإذا لم تثبت حقيقة الملكية تُثبت الإضافة شبهة في إسقاط القصاص؛ ولأنه كان سبباً في إيجاده فلا يكون سبباً في إعدامه) (المغني ٨/٢٢٧) ، كشاف القناع (٥/٥٢٨) ، وأشير إلى أن الوالد لا يرث من مال ولده الذي قتله شيئاً؛ لقوله ﷺ : "لا يرث القاتل شيئاً" رواه أبو داود (٤٥٦٤) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ورجح بعض أهل العلم وقفه على عمر ﵁. والله -تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 6941

أعانت على إجهاض فماذا يلزمها للتوبة ؟ المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٢٢/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد: ممرضة اشتركت أكثر من مرة في عمليات لإجهاض فتيات حملن من الزنى -والعياذ بالله-،وكذلك في عمليات لترقيع بكارة بعض الفتيات ليتمكنَّ من الزواج بلا فضيحة، وكانت تفعل ذلك عن جهل، حيث زعمن لها أنهن تبن مما سبق، وأنهن يردن الستر والزواج بدون فضيحة، ثم علمت أن هذا حرام، وهي تريد التوبة النصوح، فماذا عليها من كفارات؟ وكيف تفعل لتتوب؟ وماذا تفعل إن لم تملك مالاً يكفي الكفارات؟ وكذلك لو تتفضلون بتوجيه كلمة لنصح من تقع في مثل هذا ولو تحت تأثير الإشفاق على الفتيات من الفضيحة، أو من باب الخوف عليهن أن يقتلهن أهلهن إذا علموا بذلك. وجزاكم الله خيراً. والسّلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فالإجهاض إن كان بعد نفخ الروح في الجنين، فهو محرم وهو عند جمع من الصحابة ﵃ بعد مرور أربعة أشهر من الحمل، وعليه اتفق الفقهاء - كما نقله النووي وابن حجر وابن رجب- (جامع العلوم ص ٥١، فتح الباري ١١/٤٩٠) ، ويدل له ظاهر الرواية المشهورة من حديث ابن مسعود ﵁ والذي نصه: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك فينفخ فيه الروح" صحيح البخاري (٣٢٠٨) ، صحيح مسلم (٢٦٤٣) . ولا فرق في هذا التحريم أن يكون في بقاء الجنين خطراً عليه أو لا، وسواء كان الحمل سفاحاً أو لا، وسواء كان لستر جريمة الزنا أو غير ذلك من الأسباب؛ لأنه قتل للنفس، فلا يجوز بأي حال، قال تعالى: "وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ" [الإسراء: من الآية٣٣] ، ويجب على من فعل ذلك أو شارك فيه أن يتوب إلى الله من ذلك ويستغفره، ويكثر من الأعمال الصالحة الماحية للسيئات، وليس في هذا القتل كفارة؛ لأنه عمد، والعمد لا كفارة فيه. وأما الإجهاض قبل نفخ الروح فقد اختلف فيه أهل العلم ما بين التحريم والإباحة والكراهة، ولا شك أنه أقل من الإجهاض بعد الأربعة أشهر في حكمه وحقيقته، ولا يعتبر قتلاً لآدمي لكنه إفساد وتعرض بشيء له حرمة، يشهد لها أن الشرع جاء بتأخير تنفيذ الحد على الحامل حتى تضع حملها.

стр. 6942

ولذا صدر قرار هيئة كبار العلماء رقم (١٤٠ في ٢٠/٦/١٤٠٧هـ، والمتضمن: لا يجوز إسقاط الحمل في مختلف مراحله، إلا لمبرر شرعي وفي حدود ضيّقة جداً، إن كان الحمل في الطور الأول، وهي مدة الأربعين يوماً، وكان في إسقاطه مصلحة شرعية أو دفع ضرر متوقع. أما إسقاطه في هذه المدة خشية المشقة في تربية الأولاد أو خوفاً من العجز عن تكاليف معيشتهم أو تعليمهم، أو من أجل مستقبلهم، أو اكتفاء بما لدى الزوجين من أولاد فغير جائز) انتهى. والحقيقة أن إباحة إجهاض الحمل الناشئ عن الزنا يترتب عليه انتشار الفاحشة وشيوعها وسهولة الوصول إليها، وهو مؤدٍّ إلى تقليص الحياة الزوجية وانتشار الأمراض الفتاكة، لذا فإن على من مارس الإجهاض أن يتوب إلى الله -تعالى- ويستغفره، وهذه كفارة عمله، وأما الدية فإنها تلزم المرأة المجهضة ومن أعانتها معونة فعليه مباشرة عند مطالبة ورثة الجنين وهم عصبة أمه، ومقدارها عشر دية الأم هذا إن سقط الجنين بعد تخلّقه. وكذلك رتق غشاء البكارة إذا كان تمزقه بسبب زنى الفتاة التي أقيم عليها الحد بموجبه أو تكرر منها هذا الفعل فهذا لا خلاف بين أهل العلم (من المعاصرين) على تحريمه. وهذا العمل يسهل ارتكاب الزنى، ويتضمن الاطلاع على العورات دون موجب ضروري وهو غش للزوج، والغش محرم، ولا يظهر لي أن من زالت بكارتها بسبب الزنى، ولو تابت أنه يجوز رتق بكارتها، وهذا الفعل مع أنه محرم شرعاً فهو ممنوع في التنظيمات الدولية الطبية وعلى من فعله أن يتوب توبة نصوحاً. [ولهاتين المسألتين تفصيل مطول لأنواع كل فعل كتبته في غير هذا الموضع] . والله الموفق.

стр. 6943

المتزوجة إذا حملت من الزنا المجيب د. نايف بن أحمد الحمد القاضي بمحكمة رماح التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ١٨/٥/١٤٢٥هـ السؤال امرأة متزوجة، زنت، وحملت من هذا الزنا، وهي في حيرة من أمرها أتقتل الجنين؟ أم تبقيه وتدخل على زوجها ما ليس منه؟ أم تخبر زوجها بما جرى؟ وفي كل الحالات يترتب مفاسد، أرجو من الله المغفرة لها ثم من فضيلتكم الإجابة على استفسارها. -وجزاكم الله خيراً-. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: فلا شك أن الزنا من كبائر الذنوب؛ قال الله -تعالى-: "وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً" [الفرقان:٦٨] ، وعقوبة الزاني الثيب الرجم حتى الموت؛ كما صحت بذلك الأخبار عنه ﷺ فقد رجم ماعزاً، والغامدية ﵄ رواه البخاري (٦٤٣٨) ، ومسلم (١٦٩٢) . وثانياً: ما يتعلق بالحمل فإنه لصاحب الفراش، وهو الزوج ما لم ينفه؛ لما روته عائشة ﵂: كان عتبة بن أبي وقاص، عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص- ﵁ أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه، قالت: فلما كان عام الفتح أخذه سعد بن أبي وقاص ﵁ وقال: ابن أخي قد عهد إلي فيه، فقام عبد بن زمعة فقال: أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه، فتساوقا إلى النبي ﷺ فقال سعد ﵁: يا رسول الله، ابن أخي كان قد عهد إلي فيه، فقال عبد بن زمعة: أخي وابن وليدة أبي ولد على فراشه، فقال رسول الله ﷺ : "هو لك يا عبد بن زمعة"، ثم قال النبي ﷺ : "الولد للفراش، وللعاهر الحجر" رواه البخاري (١٩٤٨) ، ومسلم (١٤٥٧) . والحمل من سفاح ليس عذراً لإباحة الإجهاض خاصة في الطور الثالث، أي بعد إكمال أربعة أشهر، وقد ذكر العلماء أن الزانية التي تُسقط جنينها تجمع بين السوأتين: الزنا والقتل، وأن إسقاط الجنين هو من الوأد، قال -تعالى-: "وإذا الموؤدة سئلت بأي ذنب قتلت" [التكوير: ٨-٩] ، وقد روى عمران بن حصين ﵁ أن امرأة من جهينة أتت النبي ﷺ ، وهي حبلى من الزنا، فقالت: يا نبي الله: أصبت حداً فأقمه علي، فدعا النبي ﷺ وليها فقال: "أحسن إليها، فإذا وضعت فائتني بها"، ففعل فأمر بها نبي الله ﷺ فَشُكَّتْ عليها ثيابها، ثم أمر بها، فرجمت، ثم صلى عليها ﷺ ، فقال له عمر- رضي الله عنه-: تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت، فقال: "لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله -تعالى-" رواه مسلم (١٦٩٦) ، ويتبين من هذا الحديث أن للجنين حقاً في الحياة، ولو كان ابن زنا، فلو كان لا حرمة له، لأمر النبي ﷺ برجمها قبل أن تضع حملها.

стр. 6944

ولو أسقطت المرأة جنينها فقد اتفق الفقهاء على أن الواجب في الجناية على جنين الحرة هو غرة؛ لما ثبت عنه ﷺ من حديث أبي هريرة ﵁ أن امرأتين من هذيل رمت إحداهما الأخرى بحجر، فطرحت جنينها، فقضى فيه النبي ﷺ بغرة عبد أو وليدة، رواه البخاري (٥٤٢٧) ، ومسلم (١٦٨١) ، والغرة عشر دية أمه، أي خمس من الإبل، ونص الشافعية والحنابلة على وجوب الكفارة مع الغرة؛ لأنها إنما تجب حقاً لله -تعالى- لا لحق الآدمي؛ ولأنه نفس مضمونة بالدية، فوجبت فيه الكفارة، انظر: مختصر الخرقي (١١٩) ، فتاوى ابن تيمية (٣٤/١٥٩و١٦٠) ، أما لو سقط حياً فمات ففيه الدية كاملة والكفارة، أسأل الله -تعالى- أن يحفظ المسلمين والمسلمات من هذه الفاحشة المنكرة، والله -تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 6945

العمل بالقرائن لإثبات حد الزنا المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٠٢/٠٥/١٤٢٥هـ السؤال في المحكمة الإسلامية، كيف تستطيع المرأة المسلمة أن تدين رجلاً قام باغتصابها؟ هل لا بد من الشهود، أم تكفي وقائع الجريمة؟. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: فقد أجمع أهل العلم بأن الزنا يثبت بالإقرار، أو بشهادة أربعة رجال عدول، وعلى هذا فمن اغتصب امرأة فإنه يثبت عليه الحد بالإجماع إذا أقر باغتصابه للمرأة وزناه بها، أو شهد عليه بذلك أربعة شهود عدول. فأما إذا لم يكن إقرار ولا شهود، فقد اختلف أهل العلم هل يثبت الزنا (وغيره من موجبات الحدود) بدلالة القرائن عليه، أو ما يسمى بوقائع الجريمة - كما في السؤال - أم لا؟ خلاف على قولين: القول الأول: أن الزنا يثبت بالقرائن القوية الدالة على وقوعه، كحمل المرأة التي لا زوج لها ولا سيد، وكإثبات الاغتصاب بوسائل العلم الحديثة، وذلك من خلال فحص مني الرجل وبصماته في المعامل الجنائية، أو من خلال تصوير وقائع الجريمة بآلات التصوير الحديثة ... إلخ، وهذا هو قول الزيلعي وابن الغرس والطرابلسي من الحنفية، وابن فرحون والمازري من المالكية، وابن عبد السلام من الشافعية، وابن تيمية من الحنابلة وغيرهم. القول الثاني: أن الزنا لا يثبت بغير الإقرار والشهود، وهذا هو قول الجصاص وابن نجيم من الحنفية، وغيرهما، وعزا غير واحد من المعاصرين هذا القول للحنفية والشافعية، والقول الأول للمالكية والحنابلة ومنهم: الزحيلي في وسائل الإثبات (٢/٥٢٤-٥٢٥) ، وقد نصر ابن القيم ﵀ القول الأول في مواضع من كتبه ومنها- إعلام الموقعين (٤/٣٧٤) ، حيث قال: "ولقد حدَّ أصحاب النبي ﷺ في الزنا بمجرد الحبل، وفي الخمر بالرائحة والقيء، وهذا هو الصواب، فإن دليل القيء والرائحة والحبل على الشرب والزنى أولى من البينة قطعاً، فكيف يظن بالشريعة إلغاء أقوى الدليلين" ا. هـ، وما قاله ﵀ قوي، وله حظ من النظر والأثر، وإن كان ما تطمئن له النفس هو القول الثاني، لا سيما مع إمكان التعزير عند عدم ثبوت الحد وبكل حال، فالقول بجواز القضاء بالقرائن مخصوص بالقرائن القطعية التي تقرب إلى حد اليقين، كما مثل بذلك ابن الغرس فيما حكاه عنه ابن نجيم في البحر الرائق (٧/٢٠٥) ، أنه قال في إثبات القصاص بالقرائن ما نصه: "والحجة - يعني في القضاء - إما البينة أو الإقرار، أو اليمين أو النكول عنه، أو القسامة، أو علم القاضي بما يريد أن يحكم به، أو القرائن الدالة على ما يطلب الحكم به دلالة واضحة، بحيث تصير في حيز المقطوع به، فقد قالوا: لو ظهر إنسان من دار ومعه سكين بيده وهو متلوث بالدماء، سريع الحركة، عليه أثر الخوف، فدخلوا الدار في ذلك الوقت على الفور، فوجدوا بها إنساناً مذبوحاً لذلك الحين، وهو متضمخ بدمائه، ولم يكن في الدار غير ذلك الرجل الذي وجد بتلك الصفة، وهو خارج من الدار، فإنه يؤخذ به، إذ لا يمتري أحد في أنه قاتله ... " ا. هـ. وعلى هذا فالقرائن الظنية لا يثبت بها الحد على كلا القولين، وكذا القرائن القوية التي لا تنفك عن الاحتمال، ومن ذلك الصور التي يمكن تزويرها أو تركيب بعضها مع بعض، فهذه ونحوها لا يصح أن تكون حجة في إثبات الحد؛ للاحتمال الوارد عليها، وهو شبهة يدرأ بها الحد، وهذا لا ينفي التعزيز إذا قويت التهمة. والله تعالى أعلم.

стр. 6946

هل على هذا دية ؟! المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٠٤/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال كنت في مناقشة مع أحد الإخوة حول قصة سقوط طفل من أحد البيوت وسقوطه على سيارة تقف بجوار المنزل مما نتج عنه وفاة الطفل, ثم قال إن صاحب السيارة تحمل دية الطفل؛ لأنه يعتبر في حكم الضامن, فهل حقاً يعتبر في هذه المسألة ضامناً، بحيث إن وقوف السيارة وقوف طبيعي ليس فيه خطأ, أرجو بيان ذلك, وما هو تعريف الضامن شرعياً. الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فإن أهل العلم قسموا أحوال القتل إلى أقسامٍ ثلاثة، لكلٍ منها أحكام تخصه، وهي: القسم الأول: القتل العمد، وضابطه: أن يقصد إنسانٌ قتل إنسانٍ آخر بما يقتل غالباً كسكين أو خنجر أو سيف أو مسدس، والحكم في هذا النوع من القتل أن أولياء الدم لهم طلب القصاص أو أخذ الدية أو العفو. القسم الثاني: القتل شبه العمد، وضابطه: أن يقصد إنسانٌ ضرب إنسانٍ آخر بما لا يقتل غالباً فيقتل به كالسوط والعصا، والحكم في هذا النوع من القتل أن أولياء الدم لهم أخذ الدية المغلَّظة أو العفو. القسم الثالث: القتل الخطأ، وضابطه: أن يفعل الإنسان ما يُباح له فعله، وينتج عنه قتل إنسانٍ آخر، كأن يقصد الإنسان صيداً فيصيب إنساناً لم يقصد إصابته فيقتله، والحكم في هذا النوع من القتل أن أولياء الدم لهم أخذ الدية العادية أو العفو، كما أنه يجب على القاتل الكفارة التي أوجبها الله على من قتل غيره خطأً. أما إذا كان القتل ناتجاً عن أمرٍ آخر غير الأمور الثلاثة السابقة، فإنه لا يجب للمقتول حقٌ على أحدٍ من الناس، وما ذُكر في السؤال لا يدخل تحت الأقسام الثلاثة السابقة، ولذلك فإن صاحب السيارة لا يجب عليه ما نتج عن سقوط هذا الطفل على سيارته؛ لأنه لم يقصد القتل، ولم يفعل فعلاً نتج عنه القتل، لا سيما وأنه وضع سيارته في مكانها المناسب، ولذلك فإنه لا يجب عليه دفع الدية ولا الكفارة؛ لأنه لم يفعل شيئاً يترتب عليه مثل ذلك. أما الضمان فإنه يُطلق في اصطلاح الفقهاء على معانٍ متعددة، وذلك بحسب الموضع الذي يُذكر الضمان فيه، وهذا هو السبب في اختلاف تعريف الضمان، وأهم هذه الإطلاقات: ١- يطلق على كفالة النفس، وكفالة المال عند جمهور الفقهاء من غير الحنفية, وعنونوا للكفالة في هذا الموضع بالضمان. ٢- ويطلق على غرامة المتلفات والغصوب والتعييبات والتغييرات الطارئة. ٣- كما يطلق على ضمان المال, والتزامه بعقد وبغير عقد. ٤- ويطلق أيضاً على ما يجب بإلزام الشارع, بسبب الاعتداءات: كالديات؛ ضماناً للأنفس, والأروش؛ ضمانا لما دونها, وكضمان قيمة صيد الحرم, وكفارة اليمين, وكفارة الظهار, وكفارة الإفطار عمداً في رمضان ونحو ذلك، وهذا التعريف هو مراد السائل، وبما أن صاحب السيارة لم يعتدِ على أحد، فإنه لا يجب عليه الضمان. والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 6947

هل يقام الحد على الأطفال ؟ المجيب نزار بن صالح الشعيبي القاضي بمحكمة الشقيق التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ١٠/٦/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم. أرجو إفادتي: هل يقام الحد أو القصاص على الأطفال في سن العاشرة في السعودية؟ مدرستنا مقتنعة بذلك بعد أن قرأت كتاباً يبحث في هذا الأمر، وأريد أن أعرف وأبين لهم هل هذا صحيح أم لا؟. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحد والقصاص من العقوبات المقدرة في الشريعة الإسلامية، وهي لا تقام إلا على من توفرت فيه موجبات المؤاخذة الجنائية، ومن ذلك أن يكون الجاني بالغاً عاقلاً؛ وذلك لأن الصبي والمجنون قد رفع عنهما القلم، وقد قال ابن قدامة في (المغني ١٢/٣٥٧) ما نصه: (أما البلوغ والعقل فلا خلاف في اعتبارهما في وجوب الحد وصحة الإقرار) ، وقد روى علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه- عن النبي ﷺ أنه قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل" رواه أبو داود (٤٤٠٣) والترمذي (١٤٢٣) ، وغيرهما، ولكن إذا لاحظ القاضي أن الطفل لديه بعض الإدراك فلا مانع من تأديبه تأديباً خفيفاً مراعياً صغر سنه، كما يؤدب الأب ابنه إذا لاحظ عليه انحرافاً في السلوك باللوم والتوبيخ أو غيره. أما إقامة الحدود والقصاص ونحوها على الصبي دون العاشرة فهذا من الكذب والبهتان على القضاء في المملكة، فكيف يقام حد القصاص على طفل لم تكتمل قواه العقلية بعد؟! والله أعلم.

стр. 6948

هل عليه كفارة قتل الخطأ ؟ المجيب سالم بن ناصر الراكان عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٢١/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال السؤال هو: سيارة بها خمسة أشخاص، يقودها أحدهم، والسائق يحمل جميع المواصفات القانونية لقيادة السيارة، ففي أثناء قيادته للسيارة تعرضت السيارة إلى انزلاق أدى بها إلى الانقلاب، فبسبب هذا الانقلاب توفي شخصان، فبالنسبة للحادث حدث بدون توقع جميع الراكبين، فهل يعتبر السائق قاتلاً خطأ؟ وإذا كان قاتلاً خطأً فهل عليه كفارتان أم واحدة؟ وهل الكفارة هنا يجوز فيها التخيير بين الإطعام والصيام والكسوة وتحرير الرقبة، أم عليه الصيام فقط؟ وإذا كان مخيرا، فما حد الإطعام في قوله من أوسط ما تطعمون أهليكم؟. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: إذا كان الأمر كما ذكرت من أن الحادث بسبب انزلاق لا يمكن تفاديه، ولم يحصل من السائق تقصير ولو بنسبة ضئيلة فإنه لا يعد قاتلاً خطأ، ولكن في الغالب يكون من السائق شيء من التقصير، إما في تفقد الإطارات في السيارة، أو الانشغال بحديث مع زملائه، ونحو ذلك من أنواع التقصير، وإذا كان الأمر كذلك فإنه يعد قاتلاً خطأً، وتجب عليه الكفارة لكل شخص كان هو سبباً في وفاته، علماً بأن كفارة القتل ليس فيها إطعام وإنما هي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد انتقل إلى صيام شهرين متتابعين، وليس هناك خيار ثالث. والله أعلم.

стр. 6949

قتل الرحمة ! المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٠٦/٠٧/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله. ما الحكم في قضية الرضا بقتل النفس؟ حيث يرضى المريض بأن يقتله الطبيب؛ لشدة الألم، أو يقدم الطبيب على هذا؛ ليقينه في موت المريض، وتفادياً لآلامه الشديدة، والقضية أكبر من ذلك. وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فالله -تعالى- حرّم قتل النفس المعصومة؛ قال تعالى: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً" [النساء: من الآية٩٢] ، وقال ﵊: "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه" متفق عليه عند البخاري (٦٨٧٨) ومسلم (١٦٧٦) من حديث ابن مسعود ﵁، ولأن قتل النفس اعتداء على حق الله -تعالى- وليست الحياة حقاً للإنسان؛ لأنه لا يحق له قتل نفسه بالانتحار؛ كما قال تعالى: "وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ" [النساء: من الآية٢٩] ، فقد أمر الله -تعالى- المريض بالصبر على ما أصابه، وجعل ذلك رافعاً لدرجته وموجباً للأجر الكبير؛ قال تعالى: "وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ" [البقرة: من الآية١٥٥] ، وقال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا" [آل عمران: من الآية٢٠٠] ، وقال تعالى: "أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا" [القصص: من الآية٥٤] ، وقال ﵊: "ما يصيب المؤمن من وصب ولا نصب ولا سقم ولا حزن، حتى الهم يهمه إلا كفّر الله به عنه من سيئاته" رواه مسلم (٢٥٧٣) من حديث أبي سعيد وأبي هريرة ﵄. لذلك كله فإنه لا يجوز للمريض أن يطلب من الطبيب أو غيره قتله، ولو فعل ذلك لكان منتحراً مستحقاً للوعيد، ولا يجوز للطبيب مساعدته في ذلك؛ ولو فعل لكان آثماً بفعله، وكما أن هذا الفعل محرم في الشرع، ولا تبيحه الدوافع التي يظنها الناس أنها إنسانية، فهو كذلك محرم في القوانين الوضعية. وهذه المسألة قد بحثت من عدد من الفقهاء المعاصرين، وعقدت لها عدة ندوات، ولا فرق فيها بين رفع أجهزة التنفس، أو منع إعطائه العلاج الذي يموت لو أوقف عنه، أو إعطائه دواءً يموت باستعماله، فكله قتل محرم لا يجوز فعله، ولا الإذن به. والله الموفق والهادي لا إله إلا هو.

стр. 6950

تحديد دية القتل المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٢٤/١١/١٤٢٥هـ السؤال سماحة الشيخ: ما الحكمة من عدم تحديد الدية عند القتل؟ وبعض الناس قد يطلب ٨ مليون ريال، ديةً، وسمعنا ذلك، فهل تفيدونا جزاكم الله، أفيدونا مأجورين. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فالجواب: أن الدية محددة في قتل الخطأ وشبه العمد، أما في العمد فيجب القصاص أو الدية إن اختارها ولي المقتول، حيث إنه يخيّر بين القصاص والدية؛ لما جاء في الصحيحين وغيرهما أن النبي ﷺ ، قال: "مَن قُتِل لَهُ قَتِيلٌ فَهُو بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ؛ إمَّا أنْ يُفْتَدَى، وإمَّا أنْ يُقِيدَ". أخرجه البخاري (٢٤٣٤) ومسلم (١٣٥٥) . هذا وعفوه مجانًا أفضل؛ لقوله تعالى: (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى) [البقرة: ٢٣٧] . فإن اختار الولي الدية فليس له غيرها، وهي أيضًا محددة، وللولي أيضًا الصلح على أكثر منها، وهنا لا تحديد ولو طلب الولي ما ذكر في السؤال أو أكثر فله ذلك إلا أنه يشرع له ألا يبالغ. هذا، والحكمة والله أعلم في عدم التحديد هنا أن القتل العمد جريمة عظيمة ترتجف لها القلوب، وتتصدع لها الأفئدة، وينزعج منها أولو العقول، وما كانت لتصدر من مؤمن على مؤمن، قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً.....) الآية. ثم قال في الآية التي تليها: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) . الآيتان من سورة [النساء: ٩٢، ٩٣] . فأي وعيد أبلغ من هذا الوعيد، فالقتل العمد ذنب عظيم لا تقوى عليه الكفارة، فهو إزهاق لنفس عمدًا بغير حق جزاؤه القصاص، وهو قتل القاتل جزاءً وفاقًا، فإذا اصطلح أولياء المقتول على مال ولو كثر فهو خير للقاتل من أن تزهق نفسه، فتفوت عليه نفسه وما يملكه. هذا، ومشروعية العفو لأولياء المقتول إلى مال، ولو كثر، رحمة من الله، وتخفيف؛ ولهذا قال الله سبحانه في آيات القصاص: (ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِن رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ) [البقرة: ١٧٨] . والله أعلم. وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

стр. 6951

القتل الخطأ المجيب حمد بن عبد الله الخضيري القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٢٧/٠١/١٤٢٦هـ السؤال صدم ابني الشاب طفلة بجانب السيارة، حيث اندفعت بسرعة عبر الطريق السريع بين مدينتين، وقد أقرّت أم الطفلة بخطئها في ترك ابنتها تعبر الطريق السريع وحدها، وشاء الله تعالى- أن تموت الطفلة بعد يوم من محاولة العلاج بالمستشفى. السؤال: (١) ما مفهوم القتل الخطأ؟ حيث أقرّ أهل الطفلة بأنهم قد أخطؤوا. (٢) إذا قبل أهل الطفلة بالدية وتم السداد لهم، هل الصيام مطلوب شرعًا؟ وجزاكم الله خيرًا. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: القتل الخطأ نوعان: الأول: ما يقصد فيه الجاني الفعل الذي أدى للجريمة ولا يقصد الجريمة ولكنه مع ذلك يخطئ كمثل الذي يرمي صيدًا فيخطئه فيصيب آدميًّا. النوع الثاني: ما لا يقصد فيه الجاني الفعل ولا الجريمة ولكن يقع الفعل نتيجة لإهماله أو عدم احتياطه، ولعل هذا النوع هو الأقرب لما حصل لابنك، وأما الكفارة لقتل الخطأ فلا علاقة لها بالدية، فيجب على من قتل خطأ أن يعتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين؛ لنص الآية، ولو سلم الدية؛ لأن الكفارة حق لله سبحانه. والله أعلم.

стр. 6952

دهس طفلة فهل عليه كفارة ؟ المجيب راشد بن فهد آل حفيظ القاضي بالمحكمة العامة بالمخواة التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ١٣/٠٩/١٤٢٥هـ السؤال صدم ابني الشاب طفلة بجانب السيارة، حيث اندفعت بسرعة عبر الطريق السريع بين مدينتين، وقد أقرّت أم الطفلة بخطئها في ترك ابنتها تعبر الطريق السريع وحدها، وشاء الله تعالى- أن تموت الطفلة بعد يوم من محاولة العلاج بالمستشفى. السؤال: (١) ما هو مفهوم القتل الخطأ؟ حيث أقرّ أهل الطفلة بأنهم قد أخطؤوا. (٢) إذا قبل أهل الطفلة بالدية وتم السداد لهم، هل الصيام مطلوب شرعًا؟ وجزاكم الله خيرًا. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: أولاً: إن قتل الخطأ هو: أن يفعل القاتل فعلاً لا يريد به إصابة المقتول فيصيبه فيقتله. ذكره ابن قدامة في المغني (١١/٤٦٤) . ثانيًا: أنه إن كان الحال ما ذكرت، وهو أن هذه الطفلة هي التي اندفعت ورمت بنفسها أمام ابنك ولم يمكنه تلافيها، ولم يكن منه أي سبب أو تفريط فلا ضمان عليه ولا كفارة، ولا دية على عاقلته. ثالثًا: إن حصل منه سبب أو تفريط فعليه الكفارة على عاقلته الدية بقدر نسبة الخطأ الذي عليه، والكفارة هي عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين لا يفطر فيهما إلا بعذر شرعي من سفر أو مرض، أو نحوه، فإن لم يستطع الصيام لكبر أو لمرض لا يرجى برؤه فلا شيء عليه بعد ذلك. إذًا فالصيام مطلوب إذا لم يجد عتق الرقبة، ولا يسقط عنه إلا إذا كان معذورًا. رابعًا: أنه يلزم والدة الطفلة الكفارة، ويلزم عاقلتها الدية كاملة إن كان الخطأ عليها كله، أما إن كان الخطأ مشتركًا فعلى عاقلتها من الدية بقدر الخطأ الذي عليها؛ لأنها تتبعض، بخلاف الكفارة فإنها لا تتبعض وتجب كاملة على القاتل خطأً أو شبه عمدٍ، دون القاتل عمدًا. والله أعلم.

стр. 6953

دية الجنين المجيب د. إبراهيم بن محمد قاسم رحيم عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٠٧/٠٩/١٤٢٥هـ السؤال كم قيمة الدية عن إجهاض طفل؟ الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. لا يخلو الجنين إما أن ينفصل من بطن أمه ميتًا أو حيًّا ثم يموت، فإن انفصل ميتًا فإن الواجب فيه غرة، سواء كان الجنين قد نفخت فيه الروح ومرت عليه أكثر من أربعة أشهر أم لا، ولكن لا تجب إلا إذا تخلق الجنين؛ لأن النطفة لا يتعلق بها حكم إجماعًا، كما نقل القرطبي- ﵀ وكذلك العَلَقة والمضغة التي لم تتخلق، ويعلم التخلُّق بقول ثقات الأطباء بعد معاينة السقط، وأما إذا تجني على الجنين بإجهاض أو جناية وانفصل حيًّا ثم مات بسبب الجناية أو بغيرها، فالواجب فيه دية كاملة، يختلف فيها الذكر عن الأنثى، وتكون كدية الرجل الكبير والمرأة. وتقدير الغرة كما ورد في الحديث عبد أو أمة، وقدرت بعشر دية أُمِّهِ، ونصف عُشر دية الرجل، وقد اختلف العلماء في أصول الدية هل هي الذهب والفضة، أو الإبل، أو أنها مجموعة أصول، وعلى كلٍّ فيمكن أن يقع اختلاف في تقديرها بناء على هذا الخلاف، ويمكن حسابها بالذهب على أساس أن دية الرجل ألف دينار من الذهب، ووزن الدينار كما توصل إليه بعض الباحثين ٤.٢٥ جرام، فيضرب ١٠٠٠×٤.٢٥=٤٢٥٠ جرامًا، تضرب في سعر الذهب الحالي، ولنفرض أنه (٤٢) مثلاً فيكون الناتج ٤٢٥٠×٤٢=١٨٧٥٠٠، وبقسمة هذا الناتج على (٢٠) الذي هو نصف عشر الدية تخرج قيمة الغرة، وبناء على قرار هيئة كبار العلماء في المملكة يجعل الدية في الخطأ مائة ألف، ودية المرأة على النصف فتكون الغرة بالريال السعودي خمسة آلاف ريال قيمة خمسة من الإبل على اعتبار أن الإبل هي الأصل، هذه طرق تقريبية لحساب الغرة. والله الموفق.

стр. 6954

يريدون القصاص وقانون بلدهم يمنع الإعدام ! المجيب سالم بن ناصر الراكان عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٢٦/١٠/١٤٢٥هـ السؤال رجل قتل أخي، وتلقى عقوبة السجن خمس سنوات، لكن أهلي يرفضون ويقولون إن هذا ليس كافيًا، ويريدون قتل هذا القاتل. ما حكم الشرع في ذلك؟ الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: إن الشريعة الإسلامية جعلت لأهل المقتول الخيار بين أن يقتلوا القاتل أو يأخذوا الدية؛ لما في سنن أبي داود (٤٥٠٤) والترمذي (١٤٠٦) عن أبي شريح الخزاعي، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "فَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ بَعْدَ اليَوْمَ، فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ: إمَّا أنْ يَقْتُلُوا أوْ يَأْخُذُوا العَقْلَ ". والحديث أصله في الصحيحين: البخاري (٢٤٣٤) ومسلم (١٣٥٥) . لكن من المعلوم أن استيفاء القتل من الولايات العامة المنوطة بالسلطان وولي الأمر؛ لأن في استيفاء الناس القصاص بأنفسهم فسادًا في المجتمعات واضطرابًا في الأمن، فعليهم طلب ذلك من السلطات القضائية المختصة، لكن إذا كان البلد تمنع قوانينه عقوبة الإعدام- كما هو ظاهر السؤال- فالذي أرى لهم طلب الدية أو التعويض والصبر والاحتساب، وعدم الإقدام على قتل القاتل؛ لأن هذا من خصائص ولي الأمر، وربما يترتب على ذلك مفاسد ونتائج خطيرة. والله ولي التوفيق.

стр. 6955

عقوبة الاغتصاب المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٢٧/١٢/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ما هي عقوبة الاغتصاب والاختطاف بالزنى أو القتل؟ وهل الاختطاف يعتبر كالمحارب؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله وحده، وبعد: فإن الاغتصاب والاختطاف إذا وقعا على جهة المغالبة بالفساد، فيجب على الفاعل حينئذ حد الحرابة، ولو وقع الاغتصاب والاختطاف في المدينة على الأصح من قولي أهل العلم. وكما أن المحاربة تتحقق بإزهاق الأنفس، وسلب الأموال، فهي تتحقق أيضاً بانتهاك الأعراض، وفي هذا يقول القاضي ابن العربي ﵀ في أحكام القرآن (٢/٩٥) ما نصه: (ولقد كنت أيام تولية القضاء قد رفع إلي قوم خرجوا محاربين إلى رفقة، فأخذوا منهم امرأة مغالبة على نفسها من زوجها ومن جملة المسلمين معها فيها، فاحتملوها، ثم جدَّ فيهم الطلب، فأُخذوا، وجيء بهم، فسألت من كان ابتلاني الله به من المفتين؟ فقالوا: ليسوا محاربين؛ لأن الحرابة إنما تكون في الأموال لا في الفروج، فقلت لهم: "إنا لله وإنا إليه راجعون" ألم تعلموا أن الحرابة في الفروج أفحش منها في الأموال، وإن الناس كلهم ليرضون أن تذهب أموالهم وتحرب من بين أيديهم، ولا يحرب المرء من زوجته وبنته، ولو كان فوق ما قال الله عقوبة لكانت لمن يسلب الفروج ... ) ا. هـ. هذا إذا كان على وجه المكابرة والمجاهرة، أما إن وقع الاغتصاب والاختطاف على وجه الخديعة، ثم وقع القتل، فيجب به حد الغيلة، وهو لا يسقط بعفو أولياء المقتول، كما هو مذهب المالكية، كما في المدونة (٤/٦٥٣) ، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (٢٨/٣١٦) . وإن وقع الاغتصاب أو الاختطاف على وجه الخفية، فإنه مع وجوب حد الزنا أو القصاص، يجوز أن يعزره الإمام بما يصل إلى حد القتل على الأصح من قولي أهل العلم. والله -تعالى- أعلم.

стр. 6956

الإجهاض لأجل مرض الجنين المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ١٩/٠٧/١٤٢٦هـ السؤال أنا وزوجتي نحمل مرضاً وراثياً يسمى (الثلاسيميا) ، ولدينا بنت مصابة بهذا المرض، وتحتاج نقل دم كل عشرين يوماً مدى الحياة، ونحن نعاني من مرضها أشد المعاناة، حيث إنها تبلغ من العمر أربع سنوات، زوجتي الآن حامل، ومدة الحمل أقل من مائة وعشرين يوماً، والطفل مصاب بهذا المرض، وقرر الأطباء أنه مصاب بنسبة (١٠٠%) كما أثبتت التحاليل. فما حكم إسقاط الجنين والحال كذلك؟ الجواب الحمد لله وحده، وبعد: فقد اختلف العلماء في إسقاط الجنين قبل تمام الأربعة أشهر من الحمل باعتباره لم تنفخ فيه الروح، والصحيح -إن شاء الله تعالى- أن مثل حالتك -أخي السائل- أنه لا يجوز إسقاط الحمل؛ لأن الحمل محترم حتى قبل نفخ الروح فيه. بدليل أن النبي ﷺ أخَّر تنفيذ حد الزنا في المرأة الزانية لكونها حاملاً، كما في صحيح مسلم (١٦٩٥) . ولم يسألها في أي دور من أدوار الحمل كانت، والقاعدة أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال تنزل منزلة العموم في المقام. كما أن ولادة الجنين مصاباً بمرض مع كل ما يلحق الأبوين من عناء لذلك ومشقة فهو يعني بقاءه حياً، وإمكان استمرار حياته -غالبًا- رغم وجود المرض. لذلك كله فإني لا أرى جواز إسقاط الجنين المذكور، وأوصي أبوية بالصبر واحتساب الأجر، والله أعلم وأحكم.

стр. 6957

نامت على طفلها فمات ! المجيب إبراهيم بن مهنا المهنا مدير قسم التوعية الإسلامية بجهاز الإرشاد والتوجيه بالحرس الوطني بجدة التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٠٥/١١/١٤٢٦هـ السؤال امرأة نامت على طفلها، وقتلته خطأ، فماذا عليها؟ علماً أننا أخبرناها أن هذا قتل خطأ، وعليها صيام شهرين، ولكنها لم تصم وماتت، فهل يجوز أن يصوم عنها ابنها؟ أو نقسم الأيام بين أولادها، أو نطعم عنها، وما مقدار الإطعام؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإذا كان الطفل قد نامت عليه بالخطأ ومات، فعليها الكفارة, وهي عتق رقبة مؤمنة, فإن لم تجد فصيام شهرين متتابعين, وما دامت قد توفيت فإن كانت لها تركة، فإنه يكفر عنها من تركتها بأن يشترى منها رقبة وتعتق إن أمكن, فإن لم يمكن تحصيل الرقبة فإنه يستحب لك أو أحد أقاربها أن يصوم عنها شهرين متتابعين, لقول النبي ﷺ في الحديث المتفق عليه: "قال من مات وعليه صيام صام عنه وليه". صحيح البخاري (١٩٥٢) ، وصحيح مسلم (١١٤٧) . والولي في الحديث هو القريب. وإذا لم يمكن أن يصوم عنها أحد فإنه يطعم عنها ستين مسكيناً، لكل مسكين نصف صاع من بر أو تمر أو زبيب أو غيرها من طعام البلد كالأرز أو نحوه، وهذا ما أفتت به اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء، الفتوى رقم (١٦٠٥٩) المجلد (٢١) صفحه (٤١٦) ، الطبعة الأولى ١٤٢٤ هـ.

стр. 6958

قتل المريض لإنهاء معاناته ! المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ١٠/٠٧/١٤٢٦هـ السؤال قرأت في أحد المواقع كلاماً عن القتل الرحيم (أو الموت السهل) . فما هو، وما حكمه في الإسلام؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: القتل الرحيم أو قتل الشفقة هو أن يعمد الطبيب إلى إنهاء حياة المريض الميؤوس من شفائه كالمصاب بمرض السرطان أو نقص المناعة، إذا زاد الألم على المريض، وذلك رغبة في إنهاء عذابه. إما بإعطائه دواء ينهي حياته، أو بنزع جهاز لا يعيش بدونه، كأجهزة التنفس والإنعاش، أو بإيقاف علاج لا يعيش بدونه. فيرى بعض الأطباء أن الدافع لهذا القتل: دافع إنساني بقصد إنهاء عذاب المريض ومعاناته، وربما معاناة أهله وذويه أيضاً. وهذا الفعل محرم في الشرع مهما كانت الدوافع، ومتى تعّمد الطبيب أو غيره إنهاء حياة مريض ولو لسببٍ (إنساني) فإنه قاتل، سواء كان موقفه سلبياً بالامتناع عن إعطائه دواء لا يعيش بغيره، أو إيجابياً بأن أعطاه ما ينهي حياته. وهو في كل هذا آثم إثم القاتل العامد، ومهما كان له من مبررات فإن فعله محرم غير جائز. وذلك لأن الشريعة الإسلامية أباحت للطبيب أن يباشر جسم المريض ويعالجه لأجل جلب المصالح، ودفعاً للمفاسد المتوقع حصولها، وأعظم المفاسد ارتكاب المحرمات الشرعيّة. وكذلك ليس للمريض الحق في أن يأذن لأحد أن يجري على جسمه فعلاً حرّمه الله، وذلك لأن جسد الإنسان إنّما هو ملك لله تعالى، كما قال تعالى: "لله ملك السموات والأرض وما فيهن". (المائدة: ١٢٠) ولا يحق لأحد أن يتصّرف في مملوك بما يحرمه مالكه. قال ابن حزم: (فحرام على كل من أمر بمعصية أن يأتمر بها فإن فعل فهو فاسق عاص لله -تعالى- وليس له بذلك عذر، وكذلك الآمر في نفسه بما لم يبح الله تعالى له، فهو عاص لله تعالى فاسق) المحلى (١٠/٤٧١) . وقال ابن القيّم: (لا يجوز الإقدام على قطع عضو لم يأمر الله ورسوله بقطعه. ولا أوجب قطعه، كما لو أذن له في قطع أذنه، أو أصبعه، فإنّه لا يجوز له ذلك ولا يسقط الإثم عنه بالإذن) . تحفة المودود (ص١٣٦) . وقد أجمع المسلمون على أنه لا يجوز لأحد أن يقتل نفسه، ولا أن يقتل غيره بغير سبب شرعي، وليس لأحد كذلك أن يقطع عضواً من أعضائه. قال ابن حزم: (اتفقوا على أنه لا يحل لأحد أن يقتل نفسه، ولا يقطع عضواً من أعضائه ولا أن يؤلم نفسه..) مراتب الإجماع (ص١٥٧) . والقتل محرم قال تعالى: " والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً" (الفرقان: ٦٨-٦٩) . والصبر على الآلام التي تصيب الإنسان واجب عليه، ومتى طلب إنهاء حياته فهو كالمنتحر يشترك مع الطبيب في الإثم. وحتى في القوانين الوضعية في الدول التي تحكم بها فإن قتل الشفقة يعتبر فعلاً محرماً ولم تأذن في أن يجريه الطبيب سواء بطلب المريض أو ذويه.

стр. 6959

ولا شك أن هذا الفعل محرم، ولا أظن أن في مثل هذه القضايا متّسعاً للخلاف بين أهل الفتوى، فهو قتل محرم شرعاً، والألم ليس عذراً في قتل النفس، فقد جاء في الحديث عن جندب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "كان برجل جراح، فقتل نفسه، فقال الله : "بدرني عبدي بنفسه حرمت عليه الجنة" البخاري (١٣٦٤) ؛ مسلم (١١٣) وقال تعالى: "ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما" (النساء:٢٩) وتكاد تكون هذه الآية نصا في الموضوع؛ لما فيها من تعليل النهي عن قتل النفس برحمة الله بعباده، وقال: "ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق" (الأنعام: ١٥١) . وفي بعض روايات الحديث المتقدم في صحيح مسلم: "أن رجلاً ممن كان قبلكم فخرجت به قرحة فلما آذته انتزع سهماً من كنانته فنكأها فلم يرقأ الدم حتى مات. قال ربكم: "قد حرمت عليه الجنة". وثبت في الحديث أيضاً أن رجلاً قاتل مع النبي ﷺ فجرح جرحاً شديداً، فاستعجل الموت فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه فتحامل عليه فقتل نفسه، فقال النبي ﷺ هو في النار، صحيح البخاري (٦٦٠٦) ؛ مسلم (١١٢) . وأما فتوى سماحة مفتي الديار المصرّية في هذه المسألة فلا أعرفها ولا أدري عنها، والله الموفق والهادي لا إله إلا هو.

стр. 6960

تحمل الأقارب لدية القتل المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة التصنيف الفهرسة/الجنايات التاريخ ٠٥/١١/١٤٢٦هـ السؤال هل يجب على عائلة القاتل أن تشارك في دفع دية المقتول؟ على الرغم من أن القرابة بينهم بعيدة، علماً أن الدية تحتاج إلى مبالغ طائلة لا يقدرون عليها. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإذا قتل إنسان آخر خطأ فإن عليه ديته تتحملها عاقلته، وهم أقاربه الذكور من عصباته، بتحمل كل واحد منهم بحسب استطاعته، ويفرض ذلك القاضي عند الاختلاف، وتكون مقسّطة ثلاث سنوات يدفعون كل سنة قسطاً منها. والفقير لا يكّلف بشيء منها، فإن كان أقاربه كلهم فقراء فليس عليهم شيء، ومثل القتل الخطأ شبه العمد. والدية حددها الشرع في القتل الخطأ، وشبه العمد، وهي مائة بعير أو مائتا بقرة أو ألفا شاة، أو ما يساويها؛ لما رواه أبو داود (٤٥٤٢) عن جابر ﵁. وليس لأولياء المقتول إلا هذه الدية التي حددها الشرع. أما القتل العمد فإنه يوجب القصاص أصلاً، ويمكن لأولياء المقتول أن يصطلحوا مع القاتل على التنازل عن القصاص مقابل عوض مالي، لكن هذا العوض يتحمله القاتل، ولا يجب على عاقلته تحمّل شيء منه إلا برغبتها واختيارها، والله الموفق والهادي.

стр. 6961

حملت زوجته من سفاح، فهل يقيم عليها الحد ؟ المجيب محمد بن سليمان المسعود القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة التصنيف الفهرسة/ القضاء التاريخ ١٧/٨/١٤٢٤هـ السؤال بسم الله الرحمن الرحيم. إذا كنت في بلد لا تطبق الشريعة الإسلامية، وحدث اعتداء على حد من حدود الله ؟ مثل زنا الزوجة وبيان حملها من غير زوجها، فهل على زوجها أو أهلها تطبيق حد الرجم أو قتلها؟ أم ماذا؟ وماذا نجيب من قال بتوقيف الحدود في زمن السلطان عبد الحميد؟ أرجو التفصيل قدر الإمكان. وجزاكم الله كل الخير عنّّا. حفظك الله. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: حيال ما ذكره السائل إذا كان في بلد لا تطبق الشريعة الإسلامية، وأنه هل له أن يقيم الحدود أو حد الرجم أو ماذا؟ أقول: كما هو معلوم أن هذه الحدود يجب إنفاذها كما أمر الله تعالى، أما من يتولى إنفاذها فإن ذلك إلى ولي أمر المسلمين، وهذا كما دلت عليه النصوص من الأمر بطاعة ولي الأمر، ولأن إنفاذ الحدود دون الرجوع إلى الحاكم أو ولي الأمر يفضي إلى مفاسد عظيمة، وينشأ عنها من سفك الدماء وغير ذلك، ولأن إقامتها يتطلب معرفة شروط ذلك، ومن ينطبق عليه الحكم الشرعي، وهذا يتطلب وجود الحاكم الشرعي - العالم بذلك، وأما كون السائل يقيم في بلد لا تطبق الشريعة، ومعناه أنه لا يوجد الحاكم الشرعي، وحصل ما حصل من زنا الزوجة، فإن عليه أن يفارقها "عن الجماع" حتى تضع حملها، وإن شاء بعد ذلك فارقها بالطلاق، أو أن تبقى في عصمته، وذلك بعد أن تتوب التوبة النصوح، أما الولد فلا ينسب إلى الزوج؛ وذلك ما دام أن هذا الحمل حمل سفاح - عياذاً بالله من ذلك. وعقوبتها وأمرها إلى الله تعالى، ولكن له أن يعاقبها بالهجر وغير ذلك من العقوبات التي يحصل بها ردعها وتأديبها، وعليه أيضاً بذل الأسباب لحفظ زوجته من الوقوع في مثل هذا المنكر والذنب العظيم، وأسأل الله أن يصلح حالهما، والله هو الموفق وصلى الله على نبينا محمد.

стр. 6962

التعامل مع المحامين في بلاد الكفار المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة التصنيف الفهرسة/القضاء التاريخ ٣٠/١٢/١٤٢٣هـ السؤال السلام عليكم. هل يجوز الذهاب إلى المحامي من أجل مقاضاة شخص أو شركة في بلاد كفر، مثل: بريطانيا؟ وبارك الله فيكم. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد: فالأصل أنه لا يجوز للمسلم أن يتحاكم لغير حكم الله قال تعالى:"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً" [النساء:٦٥] . والحكم بغير ما أنزل الله كفر وظلم وفسق، وقد اتفق أهل العلم على أنه يحرم التحاكم إلى قاضٍ غير مسلم وإلى حكم غير الإسلام. هذا هو الأصل فإن كان المسلم في بلد كافر أو بلد يحكم بقوانين وضعية فإن عليه أن يتحاكم مع خصمه إلى حاكم يختار أنه من أهل الإسلام بأن ينتخب المسلمون بينهم من يصلح للقضاء ويحرصون على تعيينه، أو ينهون مشاكلهم بطريق التحكيم. فإن اضطر المسلم لأن يتحاكم إليهم جاز للضرورة فالحاجة تنزل منزلة الضرورة والضرورات تبيح المحظورات، قال تعالى:"وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه" [الأنعام:١١٩] . وإذا جاز له أن يتحاكم إليهم جاز له أن ينيب عنه محامياً أو وكيلاً، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه.

стр. 6963

رفع ولاية العاضل المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة التصنيف الفهرسة/القضاء التاريخ ٢/١/١٤٢٥هـ السؤال أحب فتاة وتحبني، ربطتنا علاقة لها أكثر من عشر سنوات، نريد الزواج، وأبوها يرفض لمشاكل بينه وبين بعض عائلتي، مما نتجت عنه قطيعة بينه وبين معظم أهل بيتي، قررنا الزواج عن طريق القاضي. ما حكم ذلك؟ وهل فيه عقوق لوالدها إذا تزوجتها عن طريق القاضي؟ الجواب الحمد لله وحده وبعد: فقد جاء في السؤال ارتباط علاقة حب منذ سنوات بين السائل وفتاة، ومعلوم أن الإسلام في تنظيمه لعلاقات أفراده حَرَّم خلوة الرجل بالمرأة كما قال ﵊:" لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذي محرم" متفق عليه البخاري (٥٢٣٣) ومسلم (١٣٤١) . وحرّم الاستمتاع بالمرأة الأجنبية بالكلام أو النظر كما قال - تعالى-: " قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم " [سورة النور:٣٠] ، وبعد هذا التنبيه، فإنه إذا تقدم للمرأة رجل كفء لها وأراد الزواج منها بمهر مثلها، ورغبت هي أيضاً في الزواج منه باقتناع تام فإنه يجب على وليها تزويجها منه، فإن منعها فهو عاضل لها، فتنتقل بموجبه الولاية عنه؛ لأنه حق واجب عليه امتنع من أدائه. فلا حرج عليكما في التقدم للقاضي ليتم عقد النكاح بينكما عن طريقه، وليس هذا من العقوق، ولكني أحب للسائل أن لا يبدأ حياته الزوجية بدعوى قضائية، وليحاول استرضاء والد الفتاة وإقناعه عن طريق بعض معارفه ومن يستحي منهم؛ ليكون ذلك أدعى لدوام الوفاق والبعد عن التنافر، والله الموفق.

стр. 6964

العمل في المحاماة في بلد غير مسلم المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/القضاء التاريخ ٢٠/١/١٤٢٣ السؤال أخبرني بعض الإخوة أنه يجوز العمل كمحامٍ في بلد غير مسلم، طالما أننا لا نخالف الشريعة الإسلامية، ما هو الرأي السديد في هذه المسألة؟ الجواب الأصل في عمل المحامي أنه وكيل يسعى لإثبات حق موكله، ودفع الظلم عنه، وإذا توخّى المحامي الحق، والتزم بعدم مخالفة الشرع فعمله صحيح، وهو مأجور عليه بحسب قصده الخير، حتى ولو كان في بلد غير إسلامي. أما إذا قصد بعمله إبطال حقّ، أو نصرة باطل، فعمله حرام، وكسبه حرام حتى ولو كان في بلاد المسلمين، وبالله التوفيق.

стр. 6965

العمل في نظام قضائي يخالف الشريعة المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة التصنيف الفهرسة/القضاء التاريخ ٢/٢/١٤٢٣ السؤال هل يجوز العمل بمهنة في القضاء إذا كانت القوانين المطبقة في النظام القضائي ليست كلها مطابقة للشريعة الإسلامية؟ والمهنة هي وكيل نيابة أرجو سرعة الإجابة الواضحة والاستشهاد بالقرآن والسنة. الجواب إذا كانت القوانين القضائية المذكورة في السؤال مخالفة لشرع الله كتغيير حدود الزنا والسرقة، وكجعل التشريع حقّاً لغير الله من مجالس وبرلمانات، وكتحليل لبعض ما حرم الله ونحو ذلك مما يخالف الشرع، فلا يجوز العمل في المهن القضائية فيه، سواءٌ كان قاضياً أو مدعياً عاماً مطالباً بتنفيذ هذه القوانين. إذ هذا العمل أولاً مخالفة لشرع الله -تعالى- وخروج عن أمره قال -تعالى-: "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول" (النساء:٥٩) ، وقال: "إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا" (النور:٥١) ، وقال: "وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا" [الحشر:٧] . وثانياً معارضة لحق الله -تعالى- في التشريع والحكم بين عباده، قال -تعالى-: "إن الحكم إلا لله" [يوسف:٤٠] ، وقال: "أفغير الله أبتغي حكماً وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلاً" [الأنعام:١١٤] ، ووصف الله -تعالى- نفسه بأنه أحكم الحاكمين، وقال: "والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب" [الرعد:٤١] . وقد رتب الله -تعالى- على التحاكم إلى غير شرعه والحكم بغير ما أنزل وعيداً شديداً فقال: "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم" [النساء:٦٥] ، وقال: "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" [المائدة:٤٤] . وهذه المسألة أوضح من أن يستدل عليها فهي من أصول الدين وقواعده العظيمة، ومعنى الإسلام: الخضوع لأمر الله والاستسلام له. وكل من عرف أن لا إله إلا الله فلا بد له أن ينقاد لحكم الله ويسلّم لأمره الذي جاء من عنده على يد رسوله، فالله -تعالى- هو رب الناس وإلههم، فكما أنه الخالق فهو سبحانه الآمر الذي يجب عليهم طاعة أمره كما قال -تعالى-: "ألا له الخلق والأمر" [الأعراف:٥٤] . ومهنة وكيل النيابة إن كانت تتضمن تطبيقاً لقانون يخالف الشرع أو حكماً به وعملاً وتداعياً إليه فهي محرمة لما مر من الأدلة، وفق الله المسلمين لتطبيق شرع رب العالمين.

стр. 6966

شهادة الكافر على المسلم المجيب عبد الله بن سعد الكليب عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/القضاء التاريخ ٢٤/٢/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم. هل يجوز لغير المسلم أن يشهد على مسلم في محكمة شرعية؟. الجواب بسم الله والصلاة والسلام على رسوله وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فلا تقبل شهادة الكافر على المسلم إلا أهل الكتاب في الوصية في السفر إذا لم يوجد غيرهم وحضر الموصي الموت، فتقبل شهادتهم. وهذا منقول عن جماعة من الصحابة ﵃ والتابعين وهو مذهب الإمام أحمد، وهو الراجح، لعموم قوله تعالى: "وأشهدوا ذوي عدل منكم" [الطلاق:٢] ، والكافر ليس بذي عدل، وقوله تعالى: "واستشهدوا شهيدين من رجالكم" إلى قوله: "ممن ترضون من الشهداء" [البقرة: ٢٨٢] ، والكافر ليس من رجالنا ولا ممن نرضاه، ولأن الفاسق لا تقبل شهادته فالكافر أولى، واستثني من عموم هذه الأدلة حالة الوصية في السفر وعدم وجود غيرهم لقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت" [المائدة: ١٠٦] ، وذهب الجمهور إلى عدم قبول شهادة الكافر على المسلم مطلقا، ولكن الراجح - كما تقدم _ القول الأول.

стр. 6967

الحكم بالتأويل المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة التصنيف الفهرسة/القضاء التاريخ ٤/٦/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم. ما رأيكم في الحكم بالتأويل من دون بينة ولا دليل؟ كأن يؤول سلوك شخص أو ما يفعله، مثال شخص مر بسوق للذهب قبض عليه والتهمة (مرورك من قرب هذا السوق لم يكن إلا لسرقة الذهب) ، حكم عليه بقطع يده بدون إقرار منه، ولا ارتكاب للسرقة، هل يجوز هذا الحكم؟ وهل يوجد في الشريعة الإسلامية (القرآن الكريم وسنة النبي ﷺ ) ما يسمى الحكم بالتأويل، والرسول ﷺ يقول: "لو يعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودماءهم، لكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر" بدون سابقة، وأين نحن من علي -رضى الله عنه- عندما جلس على ركبتيه أمام القاضي هو واليهودي ليضرب أروع الأمثلة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: فقد أوضح أهل العلم طرق القضاء التي يعتمدها القاضي في حكمه، والقضايا التي تعرض على القضاء نوعان: حدود وغيرها، فأما الحدود فإنها لا تقام على أحد إلا ببينة قاطعة تثبت ارتكابه لموجب الحد، إذ الحدود تدرأ بالشبهات، فكلما وجدت شبهة فإنها تمنع إقامة الحد، وبناء على ما تقدم يتضح أن المثال المذكور في السؤال غير سائغ. والنوع الثاني: ما سوى الحدود، والحكم فيها مبني على غلبة الظن بصدق أحد الطرفين، وقرائن الأحوال تعرف بقواعد شرعية مقررة عند أهل العلم. ومن القرائن ودلائل الأحوال المحيطة بالقضية ما هو أقوى من أي بينة، ومثال هذا أن تقع جريمة سرقة في وقت لا يوجد بجوار الموضع إلا شخص واحد تدل الأمارات على تخفيه، أو أن له سوابق في السرقة أو نحو ذلك، فهذا كاف لوجوب عقابه بما هو دون الحد، وهذا العقاب تعزير له لتوجه التهمة إليه، ووجود الاحتمال بأنه هو من ارتكب الجريمة، ولأنه لم يربأ بنفسه عن مواطن الشبهات، أو أدخل نفسه فيها، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.

стр. 6968

الإثبات بالبينات المعاصرة المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة التصنيف الفهرسة/القضاء التاريخ ٧/٦/١٤٢٤هـ السؤال أنا طالب جامعي تخصصي شريعة وقانون، وأبحث عن موضوع جعلته مذكرة تخرجي وعنوانه: أدلة الإثبات بين الشريعة والقانون. وتلقيت إشكاليات وإبهامات أرجو من الله ثم منكم أن تمنوا علي بما منَّه الله عليكم به من العلم، وأن تفيدوني في أقرب وقت ممكن، والأسئلة كالآتي: (١) ما حكم الإثبات بالتسجيلات الصوتية في القضاء؟ (٢) ما حكم الإثبات بالبصمات الوراثية؟ (٣) ما حكم الإثبات بالتصوير الفوتوغرافي؟ (٤) ما حكم الإثبات بالكلب البوليسي؟ وكل هذه القرائن هل يجوز الإثبات بها قضاءً؟ أريد مادة علمية، وقبل ردكم على طلبي تقبلوا كل التقدير الأخوي. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فإجابة ما استشكله السائل تتضح في النقاط التالية: أولاً: اختلف أهل العلم في البينة التي يستند عليها القاضي في حكمه، هل هي محصورة بالشهادة واليمين والإقرار، أو هي أعم من ذلك، والصواب أن البينة لكل ما يبين الحق ويظهره، وهذا اختيار ابن القيم، قال: ﵀: "البينة اسم لكل ما بين الحق ويظهره، ومن خصها بالشاهدين أو الشاهد لم يوف مسماها حقه، ولم تأت البينة قط في القرآن مراداً بها الشاهدان، وإنما أتت مراداً بها الحجة والدليل والبرهان، كذلك قول النبي ﷺ : "البينة على المدعي" رواه الترمذي (١٣٤١) وغيره المراد به أن عليه ما يصحح دعواه ليحكم له) الطرق الحكمية ص ١٢. ثانياً: الدعاوى المعروضة على القضاء ليست نوعاً واحداً، وكل نوع منها يختلف في إثباته عن غيره. والحدود لا تقام إلا بعد ثبوت موجبها ببينة قاطعة لا يتطرق لها الشك، ومن القواعد المقررة أن الحدود تدرأ بالشبهات. والتعزيرات يكفي فيها وجود تهمة قوية متجهة على المحكوم عليه، كالاتهام بحد دفعه وجود الشبهة. وأما الحقوق المالية إذا حصلت فيها خصومة فإنها أوسع مجالاً، فيكفي رجحان أحد جانبي الخصومة في الاعتضاد باليمين لاستحقاق المدعى به أو نفيه. قال ابن القيم (اليمين تشرع من جهة أقوى المتداعيين، فأي الخصمين ترجح جانبه جعلت اليمين من جهته) إعلام الموقعين. ثانياً: استعمال البينات المعاصرة المستجدة في القضايا المتعلقة بالحقوق المالية لابد منه، لما في إهمالها من تضييع للحقوق، قال ابن القيم (الشارع لا يهمل بينة ولا يرد حقاً قد ظهر بدليله أبداً، ولا يقف ظهور الحق على أمر معين ... ولما ظن هذا من ظنه ضيعوا طريق الحكم، فضاع كثير من الحقوق لتوقف ثبوتها عندهم على طريق معين، وصار الظالم الفاجر ممكناً من ظلمه وفجوره، فضاعت حقوق كثيرة لله ولعباده، وحينئذ أخرج الله أمر حكم العالمين عن أيديهم ... ) إعلام الموقعين (١/٩١) . رابعاً: القرائن وهي الاستدلال بالأمور المعروفة الحاصلة في القضايا على أمور مجهولة مقبولة معتبرة لترجيح جانب أحد طرفي الخصومة، إذا كان احتمال الخطأ والتزوير فيها ضعيفاً، وأما ما كثر الخطأ فيها واحتمال التزوير فهي غير معتبرة، وما بينهما بحسبه.

стр. 6969

خامساً: بالنسبة للأمثلة التي أوردها الأخ السائل فإنه صدرت بخصوص البصمة الوراثية فتوى المجمع الفقهي الإسلامي بمكة في دورته السادسة عشرة، وتضمنت أن لا مانع شرعاً من الاعتماد على البصمة الوراثية في التحقيق الجنائي، واعتبارها وسيلة إثبات في الجرائم التي ليس فيها حد شرعي ولا قصاص، ولا يجوز الاعتماد على البصمة الوراثية في نفي النسب، لكن يعتمد عليها في حالات التنازع على مجهول النسب، وضياع الأطفال والمواليد في المستشفيات ... الخ. أما كلاب الشرطة فهي إذا استعرفت على شيء كان ذلك مجرد قرينة يمكن الاستناد إليها لتعزيز أدلة أخرى، دون أن تكون دليلاً قائماً بذاته. وكذلك الحال في التسجيلات الصوتية إذا تمت مضاهاتها بالبصمة الصوتية. وثبتت نسبتها إلى من نسبت إليه فإنها إن تمت من جهة لا يتطرق الشك إليها، وإلا فلا يعتمد عليها لإمكان التدليس والتصوير، فإن تم من جهة رسمية لا يتطرق الشك في احتمال تزويرها أو تغييرها وأمكن القطع بمطابقتها لمن نسبت إليه فهي قرينة كذلك، وإلا فإنه يصعب التعويل عليها لإمكان إحداث التغيير وتعديل الشكل والملامح كما هو واقع. وفق الله الجميع لهداه، وصلى الله على محمد وآله وصحبه.

стр. 6970

سقوط الدعوى المجيب نزار بن صالح الشعيبي القاضي بمحكمة الشقيق التصنيف الفهرسة/القضاء التاريخ ٣٠/٦/١٤٢٤هـ السؤال بسم الله الرحمن الرحيم. ما حكم التقادم في الإسلام؟ أرجو منكم بيان الأدلة؟ وشكراً، والسلام عليكم. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: فالمراد بالتقادم هو سقوط حق المطالبة بمضي مدة من الزمان قد تكون محددة من قبل الحاكم أولا. وقد تحدث الفقهاء حول هذه المسألة في أبواب القضاء، وذلك في معرض حديثهم عن شروط صحة الدعوى، فقالوا إن من شروط صحة الدعوى أن تنفك عما يكذبها عرفاً وعادة، وضربوا مثلاً على اختلال هذا الشرط بمسألة التقادم، قال ابن فرحون في تبصرة الحكام (١/١١٠) "ما تشهد العادة بكذبه كدعوى الحاضر الأجنبي ملك دار بيد رجل وهو يراه يهدم ويبني ويؤجر مع طول الزمان من غير مانع يمنعه من الطلب من توقع رهبة أو رغبة وهو مع ذلك لا يعارض ولا يدعي أن له فيها حق وليس بينهما شركة ثم قام يدعي أنها له ويريد أن يقيم البينة على دعواه فهذا لا تسمع دعواه أصلاً فضلاً عن بينته لتكذيب العرف إياه " أ. هـ. وبنحوه قال ابن القيم في الطرق الحكمية وقال: لأن كل دعوى يكذبها العرف وتنفيها العادة فإنها مرفوضة غير مسموعة، قال الله تعالى: "وأمر بالعرف" [الأعراف: ١٩٩] أ. هـ الطرق الحكمية (٧٩) ، والدليل على هذه المسألة كما قال ابن القيم هو ما جاء في الشرع من أن العرف معتبر بشروطه، فالقاعدة الشرعية تقول: "العادة محكمة" وهي إحدى القواعد الخمس الكبرى في الفقه الإسلامي. ونظراً لأن العادة جارية بأن الإنسان لا يسكت عن حقه مدة طويلة بدون وجود مانع حسي أو معنوي فإن مطالبته بهذا الحق بعد مضي هذه الفترة الطويلة دليل قوي على كذب دعواه، ولكن إعمال التقادم له شروط منها: (١) أن يعلم المدعي تسلط المدعى عليه على المال المدعى به، أو يغلب على ظن القاضي علم المدعي بذلك. (٢) ألا يوجد مانع للمدعي من المطالبة - طيلة هذه الفترة، كخوف من سلطان أو وجود قرابة ونحو ذلك. (٣) أن يمضي على الحق الذي لم يطالب به مدة طويلة، بحيث يغلب على الظن كذبه في دعواه، وهذه المدة حددها بعضهم بعشر سنوات، وبعضهم بخمس عشرة سنة، والصحيح مرجعها إلى اجتهاد القاضي حسب ملابسات كل قضية. وهل من صلاحية الحاكم تحديد هذه المدة؟ الجواب: المسألة تحتاج إلى بحث وتأمل، والذي يظهر بأن مجلة الأحكام العدلية قد أخذت بجواز التحديد سياسة شرعية فقد نصت المادة (١٦٦٠) من المجلة على أنه "لا تسمع الدعاوى غير العائدة لأصل الوقف أو للعموم كالدين والوديعة والعقار والملك والميراث والمقاطعة في العقارات الموقوفة، أو التصرف بالإجارتين والتولية المشروطة والغلة بعد تركها خمس عشرة سنة. كما ذكرت مجلة الأحكام العدلية تفصيلات أخرى حول التقادم. راجع درر الحاكم المادة (١٦٦٠، ١٦٦١، ١٦٦٢، ١٦٦٣) ، والله أعلم.
следующие страницы →