Полный текст (10 202 стр.). Показаны 7106–7145 · переход к 7111.
стр. 7106
كما أحذركم خطر نشر الشائعات والتهم المفتراة، فإن سكوتكم عما قد يُنشر في منتدياتكم من هذه المنكرات العظيمة يعد ضرباً من الإعانة على الإثم والعدوان، وهي -بلا شك- منكر لا يجوز السكوت عليه فكيف بنشره!.
ومثل هذا السكوت هو بلا شك أعظم نكراً من مسألة التذكير والتهنئة بيوم الميلاد -على فرض بدعيتها-.
أسأل الله أن يوفقكم لمرضاته، ويستعملكم في طاعته، ويجعلكم مباركين أينما كنتم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 7107
انحناء الرياضي أمام المدرب
المجيب د. سالم بن محمد القرني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ العادات/مسائل متفرقة
التاريخ ٩/١/١٤٢٤هـ
السؤال
ما حكم الانحناءة التي يقوم بها الرياضي كتحية أمام المدرب أو الخصم؟ علماً أن لدي طفلين ملتحقين بأحد أندية الكاراتيه، وعمرهما ثمان وست سنوات، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الانحناءة فيها خضوع وذل ومسكنة وتعظيم لمن ينحني له، وعمل وعادة من عادات الأعاجم في تعظيم أصحابهم، والخضوع لهم من الغربيين وغيرهم، وليست من شريعة محمد ﷺ ، فقد جعل الكلام في التحية بدلاً من الانحناء الذي لا ينبغي إلا لله.
стр. 7108
العرضة بالطبل أو الدف
المجيب عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ العادات/مسائل متفرقة
التاريخ ١١/١/١٤٢٥هـ
السؤال
ما حكم العرضة إذا كان فيها طبل أو دف؟ وهل هناك فتوى لهيئة كبار العلماء فيها؟.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
لا بد من الإجابة عن هذا السؤال، وهو: هل هناك فرق بين الطبل والدف؟
الذي ظهر لي بعد البحث -ومن النظر في كلام أهل اللغة وأهل العلم من شراح الحديث وغيرهم- أن الدف المعروف عند العرب الذي جاءت الرخصة به في الأحاديث: هو ما كان يشبه الغربال (المنخل) ، إلا أنه لا خروق فيه، وطوله إلى أربعة أشبار، انظر: (فتح الباري) لابن رجب (٨/٤٢٦) ، و (نيل الأوطار ٦/١٨٨) ، و (فتاوى ابن إبراهيم ١٠/٢١٥) ، و (فتاوى منار الإسلام) لشيخنا ابن عثيمين (٣/٨٣٦) ، وكذلك اللقاء المفتوح جـ (١٢) سؤال (٢٦٢) ، واللقاء الشهري جـ (١١) سؤال (٢٣٤) ، و (القاموس المحيط ١٠٤٧-١٣٢٥) ، و (لسان العرب ٩/١٠٤-١٠٧، ١١/٣٩٨) مادة: طبل، و (المعجم الوسيط ١/٢٨٩) ، مادة (دفف) ، و (المصباح المنير) للفيومي (٧٥) .
ووقع في كلام الإمام أحمد ﵀ ما يدل على التفريق بين الطبل والدف.
فقد نقل ابن مفلح ﵀ في (الفروع ٥/٣١١-٣١٢) ما نصه، قال:"ونقل حنبل: لا بأس بالصوت والدف فيه -أي في العرس- وأنه قال: أكره الطبل، وهو الكوبة، نهى عنه النبي ﷺ ، ونقل ابن منصور: الطبل ليس فيه رخصة".
وكثير من الفقهاء حينما تكلموا عن (الطبل) فرقوا بين طبل الحرب وغيره؛ لأن الحاجة داعية إلى طبل الحرب، بخلاف غيره، ومن فروع ذلك مسألة: ضمان الدف والطبل -كما سيأتي-.
قال الإمام محمد بن الحسن الشيباني في كتابه (السير الكبير ٤/١٤٥٩) :" لا بأس بالطبول التي يضرب بها في الحرب لاجتماع الناس؛ لأن هذه ليست بلهو، وإنما المكروه طبول اللهو، بمنزلة الدفوف لا بأس بضربها في إعلان النكاح، وإن كره ذلك للهو".
وفي الفروع لابن مفلح في الموضع السابق:"وفي عيون المسائل وغيرها في من أتلف آلة لهو: الدف مندوب إليه في النكاح؛ لأمر الشارع، بخلاف العود والطبل فإنه لا يباح استعماله والتلهي به بحال"، وينظر (الإنصاف) للمرداوي مع (المقنع ٢١/٣٥٣-٣٥٥) .
إذا تبين حكم الطبل، فيبقى الكلام في الدف للرجال:
فالعلماء مختلفون في حكمه للرجال، على قولين:
(١) الجواز، وبعضهم يقول: مع الكراهة.
(٢) (المنع) التحريم، وهذا القول هو ظاهر اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في (الفتاوى ١١/٥٦٥، ٢٢/١٥٤) ، بل نسب ابن رجب ﵀ في (فتح الباري ٨/٤٣٤) القول بالتحريم إلى جمهور العلماء، وعللوا ذلك بأمرين:
الأول: أنه من التشبه بالنساء.
الثاني: أن الذي كان يضرب بالدفوف على عهد النبي ﷺ النساء أو من تشبه بهم من المخنثين، وقد أمر النبي ﷺ بنفي المخنثين.
وأرجو ألا يخلط الأخ السائل بين حكم ضرب الرجال للدف، وبين سماع الرجال لضرب الدف، فبين المسألتين فرق؛ لأن سماع الرجال لضرب الدف أمره واسع.
стр. 7109
يقول الإمام مالك: إذا دعي إلى وليمة فوجد فيها دفاً، فلا أرى أن يرجع (فتح الباري ٨/٤٣٧) لابن رجب.
بل قرر ابن تيمية ﵀ أن الرجال في عهد الصحابة ﵃ كانوا يسمعون غناء الإماء في العرسات كما في (الفتاوى ٢٩/٥٥٢) .
وقال ابن رجب في (فتح الباري ٨/٤٣٤) :"فكذلك الغناء يرخص فيه للنساء في أيام السرور، وإن سمع ذلك الرجال تبعاً" ا. هـ، والله أعلم.
وأما سؤال الأخ: هل هناك فتوى لهيئة كبار العلماء، فيمكنك مراجعة الفتاوى المطبوعة، أو مراسلة الأمانة العامة للهيئة لمعرفة الجواب.
стр. 7110
حكم التهنئة بالعام الهجري
المجيب عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ العادات/مسائل متفرقة
التاريخ ٢٨/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
ما حكم التهنئة بالعام الهجري الجديد؟
الجواب
الأصل في التهاني -والله أعلم- أنها من باب العادات، ولكن الأولى هنا -أعني في التهنئة بالعام الجديد- ألاّ يبدأ بها الإنسان؛ لأن هذا ليس من السنة، وليست الغبطة بكثرة السنين، بل الغبطة بما أمضاه العبد منها في طاعة مولاه، فكثرة السنين خير لمن أمضاه في طاعة ربه، شر لمن أمضاها في معصية الله والتمرد على طاعته، وشر الناس من طال عمره وساء عمله -كما يقول شيخنا ابن عثيمين -رحمه الله تعالى- في ديوان خطبه ص (٧٠٢) -.
ولكن لو هُنِّئ الإنسان، فلا ينبغي له أن ينكر، بل ينبغي أن يجعل الرد بالدعاء، كأن يقول: جعل الله هذا العام عام عز ونصر للأمة الإسلامية، ونحو هذه الدعوات الطيبة والله تعالى أعلم.
стр. 7111
صورة المصافحة الصحيحة
المجيب د. عبد الله بن سعاف اللحياني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/ العادات/مسائل متفرقة
التاريخ ٦/١/١٤٢٣
السؤال
إن العادة المنتشرة في المجتمع في المصافحة " المصافحة باليد " حيث إن الإمام البخاري عقد باباً مستقلاً عن الأخذ باليدين. فما التطبيق بينهما؟ وما الطريقة المسنونة؟ وما حكم المصافحة باليد؟
الجواب
عقد الإمام البخاري في صحيحه (٥/٢٣١١) ، باباً سماه باب المصافحة وذكر فيه حديث كعب بن مالك ﵁:" دخلت المسجد فإذا برسول الله ﷺ فقام إليّ طلحة بن عبيد الله يهرول حتى صافحني وهنأني". وحديث قتادة: قلت لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب النبي ﷺ ؟ قال: نعم.
أما الباب الذي عقده البخاري بعده:" باب الأخذ باليدين". فهذا في أكثر النسخ للجامع الصحيح وفي بعضها باب الأخذ باليد. وذكر فيه أن حماد بن زيد صافح ابن المبارك بيديه.
والأمر في هذا واسع - إن شاء الله -، ولم يذكر البخاري في هذا الباب حديثاً مرفوعاً إلى النبي ﷺ .
стр. 7112
مصافحة الأجنبيات
المجيب عبد الله بن عبد الوهاب بن سردار
خطيب جامع العمودي بالمدينة النبوية
التصنيف الفهرسة/ العادات/مسائل متفرقة
التاريخ ١٥/١١/١٤٢٣هـ
السؤال
السلام عليكم.
من المعلوم حرمة مصافحة النساء الأجنبيات، ولكن في العيد وعندما نذهب إلى أقاربنا يخرج لنا بنات ونساء أعمامنا وأخوالنا ويقومون بتقديم أيديهم للمصافحة فما العمل في مثل هذا الموقف؟ وهل يجوز عدم صلة الرحم لهذا السبب؟ علماً بأنني أستحي عندما يمدون أيديهن فأسلم عليهن رغم أنني كاره لذلك أشد الكره. أفيدوني أفادكم الله وأحسن إليكم.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.
أخي الكريم: جعلك الله تقياً وحفظك أينما كنت.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فإن النبي ﷺ لم يكن يصافح النساء، ويدل على ذلك ما جاء في قول أم المؤمنين عائشة ﵂:"والله ما مسَّت يد رسول الله يد امرأة إلا امرأة يملكها" رواه البخاري (٧٢١٤) .
وقال ﷺ :"إني لا أصافح النساء" رواه الإمام مالك (١٨٩٣) وغيره.
ومنع النبي ﷺ من لمس المرأة الأجنبية وحذر منه فقال:"لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له" رواه الطبراني (٢٠/٢١٠) وهو صحيح.
فإذا كان الأمر كذلك فالواجب على المسلم الحذر من الوقوع في المعصية خوفاً من عقاب الله وحذراً من الفتنة التي قد تحصل بسبب المصافحة.
وأنصحك بما يلي:
(١) قبل الأعياد والمناسبات والزيارات: انشر في العائلة الحكم الشرعي من خلال نشر الفتاوى أو المطويات ليتعلم الناس الحكم الشرعي وليمتنع النساء من مصافحتك حين تزور أقرباءك فيقل إحراجك في تلك الزيارات.
(٢) عليك أن تنشر في العائلة أيضاً قبل الأعياد والمناسبات والزيارات أنك لا تريد مصافحة النساء لأن الأمر محرم وهذا سيقلل من إحراجك أيضاً.
(٣) كن في كل الأحوال لطيفاً هيناً ليناً حسن المعاملة حتى تكون مقبولاً وتكون نصيحتك مقبولة، وإذا وجدت من الأقرباء جفوة أو إساءة فاصبر ولا ترد عليهم بإساءة.
(٤) ولو كلمت أمك أو أختك وأقنعتهم بالحكم الشرعي ليعينوك على إفهام النساء الأخريات فهو خير.
(٥) قلل من الزيارات التي تسبب الوقوع في هذه المعصية ولكن لا تقطعها.
(٦) اجتهد في صلة الرحم بالوسائل الأخرى مثل الاتصال الهاتفي، ومثل لقاء أخوالك وأعمامك خارج البيوت، مع تقديم الخدمة لهم وتقديم الهدية ولو كانت يسيرة، حتى تكون واصلاً للرحم، وحتى يقل الضغط عليك.
أما خالاتك وعماتك فزرهن حين يكن وحدهن إذا تيسر ذلك، وصلهن بالاتصال الهاتفي والهدايا وحاول إقناعهن إما بشكل مباشر منك أو بواسطة أمك وأختك أو غيرهما، والله الموفق. أعانك الله وثبتك.
стр. 7113
التوديع بالشهادتين
المجيب د. محمد بن حسين الجيزاني
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التصنيف الفهرسة/ العادات/مسائل متفرقة
التاريخ ٧/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
جرت عادة بعض الإخوة عند توديع بعضهم بعضا، أو ختام محادثة هاتفية أن يقول أحدهم لا إله إلا الله، فيرد عليه الآخر بقول محمد رسول الله ﵇. فما حكم هذه العادة أو التحية كما يسمونها الآن؟ جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فقد ورد في التوديع والمفارقة من الأذكار ما يأتي:
(١) دعاء ختم المجلس أو كفارة المجلس "سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك" رواه أبو داود (٤٨٥٩) من حديث أبي برزة الأسلمي ﵁ وهو حديث حسن.
(٢) قول السلام عليكم لما ورد في الحديث أن الأولى ليست بأحق من الآخرة فيما رواه الترمذي (٢٧٠٦) وأبو داود (٥٢٠٨) من حديث أبي هريرة ﵁ فهذا القول يشرع عند اللقاء وعند المفارقة.
(٣) ما ورد عن بعض السلف من آثار في كونهم إذا افترقوا بعد اجتماع كانوا كثيراً ما يقرؤون سورة العصر، لكن لا بد من النظر في ثبوت ذلك وصحته.
(٤) ما يقوله المسافر لأصحابه: "أستودع الله دينكم، وأمانتكم، وخواتيم أعمالكم" رواه أبو داود (٢٦٠١) من حديث عبد الله الخطمي ﵁ وهذا قد ورد في أحاديث حسنة.
ومسألة الترحيب بالإخوان عند لقائهم والتلطف معهم بالتحية الحسنة والسؤال عن الحال والأهل والمال، ومثله حسن التوديع بالكلام الحسن والقول الطيب والدعاء الصادق، كل هذا مما عرف عند الأمم، وكان للعرف فيه آثار وأشعار وأمثال.
وجاء هذا الدين بتقرير هذا الأصل، وتحقيق هذا المقصد، لكن أرشد المسلمين إلى تحية عظيمة؛ ألا وهي تحية أهل الجنة السلام عليكم، كما وجههم إلى دعاء يقال لمن كثر لغطه وهو كفارة المجلس.
وما زاد على ذلك فالأمر فيه واسع مهما كان محققاً لمقصود الشارع من حفظ حق الأخوة، وصيانة حبل المودة بين المسلمين، وزيادة التآلف بينهم، مع اجتناب لسيئ القول وقبيح الكلام، وبناء على هذا فإن ختم المكالمة الهاتفية بقول أحدهم لا إله إلا الله ويرد عليه الآخر محمد رسول الله، ليس فيه ما يؤكد مقصود الشارع من ترسيخ مبدأ المؤاخاة والمحبة بين المسلمين، أما إن صار عادة وطريقة فإنه يدخل تحت معنى الابتداع، والله الموفق.
стр. 7114
الاحتفال باليوم الوطني
المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه
وزير العدل في موريتانيا سابقاً
التصنيف الفهرسة/ العادات/مسائل متفرقة
التاريخ ١٦/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
أصحاب الفضيلة المشايخ: سؤالي يا أصحاب الفضيلة عن اليوم الوطني، هل يجوز حضور الحفل؟ وإذا ألزمنا به كأعضاء سفارة ماذا علينا فعله؟ وهل يجوز لنا الحضور بنية إلقاء كلمة ذكر أو محاضرة نذكر فيها بطاعة الله ورسوله ﵇؟ أرجو إعطائي نصيحة ألقيها في هذا اليوم، أرجو الرد بأسرع وقت لأن اليوم الوطني قرب وأنا محتارة ولا أعرف ماذا أقول لزوجة السفير إذا دعتني؟.
الجواب
стр. 7115
اليوم الوطني ليس عيداً، والأعياد التي لا يجوز إحداثها هي الأعياد الدينية وليست التجمعات التي يتجمع الناس بها لسبب أو لآخر، قد يحتفلون بالزواج وقد يحتفلون بالولادة، وقد يحتفلون بأي شيء فهذا ليس من الأعياد الدينية، لهذا يجب أن نزيل هذا الوهم، وهذه الشبهة التي يتعلق بها كثير من الناس، فيدخلون على الناس حرجاً وشغباً في دينهم، بحيث يصبح المتدين أو الملتزم في حرج يشعر وكأنه يأتي كبيرة ويأتي منكراً، هذا ليس بمنكر، فالأصل في الأشياء الإباحة، فلا حرج عليك أن تحضري فقد أجاز الحنابلة - رحمهم الله تعالى- العتيرة وهي ذبيحة كان أهل الجاهلية يعملونها في رجب كرهها المالكية باعتبار أنها كانت فعل الجاهلية ولكن الحنابلة أجازوها؛ لأنه لا يوجد نص يمنع من ذلك. أهل الجاهلية كانوا في رجب يذبحون ذبيحة اسمها الرجبية، واسمها العتيرة، فبعض العلماء يرى أن هذا باق على أصل الجواز، فإذا اجتمع الناس وذبحوا ذبيحة في رجب أو في شعبان أو في أي زمن فهذا لا مانع منه أن يحتفل الناس أو يفرحوا بحدث زوال الاستعمار في بلد مثلاً، هذا ما يسمى باليوم الوطني غالباً عندنا في أفريقيا، أو في البلاد التي كانت مستعمرة، فالأمر إن شاء الله لا حرج فيه، أما إذا كان ينبغي لك أن تلقي محاضرة فهذا شيء حسن إذا كانت المناسبة تسمح بإلقاء محاضرة أو خطبة تذكير ونحو ذلك فهذا لا بأس به، أما أن نتشبث: بأن أبدلنا الله عيدين، هذه أعياد كانت للأنصار وكانت أعياد جاهلية وأصنام، فالنبي ﷺ ذكر أن أعياد الإسلام الدينية عيدان عيد الفطر وعيد الأضحى، وهذا لا يفهم منه أنه يمنع أن يتجمع الناس في تجمع حتى ولو كان كرهه المرء ورأى أنه إذا لم يكن هناك منكر فلا داعي إلى التشويش على الناس، وإثارة بعض الفتن والخصومات في أمور ليست ممنوعة، نصاً من كتاب أوسنة، ولا إجماعاً للعلماء ولا اتفاقاً داخل المذاهب، لأن التيسير في مثل هذه الأمور التي لا حرج فيها قطعاً، والأقوال التي تقول تحرج لا تستند إلى قاطع وهي أقوال ضعيفة، فلا مانع من أن نفسح للناس المجال وأن نيسر لهم، فاليسر أصل من أصول هذا الدين "، وما جعل عليكم في الدين من حرج" [الحج: ٧٨] ، "يريد الله أن يخفف عنكم" [النساء: ٢٨] ، "فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا" [الشرح: ٥-٦] ، "يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا" رواه البخاري (٦٩) ، ومسلم (١٧٣٤] من حديث أنس ﵁، فالأصل في هذا الدين اليسر نكررها مرة أخرى، والاجتهادات الأخرى للعلماء اجتهادات محترمة، لكنها ليست نصوصاً من الشارع. والسلام عليكم.
стр. 7116
الهيئة المستحبة عند النوم
المجيب د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ العادات/مسائل متفرقة
التاريخ ٢٢/٠٤/١٤٢٦هـ
السؤال
ما هو الوضع الصحيح لاتجاه الرأس عند النوم؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد:
لم يرد - حسب علمي - نصٌ يحدد جهة الرأس عند النوم، لكن ورد عن النبي ﷺ أنه كان يتوسد يده اليمنى، وينام على شقه الأيمن، فعَنْ سُهَيْلٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو صَالِحٍ يَأْمُرُنَا إِذَا أَرَادَ أَحَدُنَا أَنْ يَنَامَ، أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ اْلأَيْمَنِ، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ رَبَّ السَّمَاوَاتِ وَرَبَّ الأرض وَرَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّوَى، وَمُنْزِلَ التَّوْرَاةِ وَاْلإنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ. اللَّهُمَّ أَنْتَ اْلأَوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ اْلآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ. اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ، وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ". وَكَانَ يَرْوِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . أخرجه مسلم (٢٧١٣) .
وعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : "إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ، فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ اْلأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَ إِلَيْكَ. اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ. فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ". قَالَ: فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِي ِّ ﷺ ، فَلَمَّا بَلَغْتُ: "اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ"، قُلْتُ: "وَرَسُولِكَ". قَالَ: "لاَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ". أخرجه البخاري (٢٤٧) ، ومسلم (٢٧١٠) .
وعَنْ أم المؤمنين حَفْصَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْقُدَ وَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ، ثُمَّ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ عِبَادَكَ"، ثَلاَثَ مِرَارٍ. أخرجه أبو داود (٥٠٤٥) .
стр. 7117
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ -َ قَالَ: "إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلْيَأْخُذْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ، فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ، وَلْيُسَمِّ اللَّهَ، فَإِنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا خَلَفَهُ بَعْدَهُ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَضْطَجِعَ فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ اْلأَيْمَنِ، وَلْيَقُلْ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبِّي، بِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ". أخرجه البخاري (٦٣٢٠) ، ومسلم (٢٧١٤) ، واللفظ له.
ويؤخذ من هذه الأحاديث أن السنة أن ينام الإنسان على شقه الأيمن، ويضع يده تحت خده، ويقول ما ورد من الأذكار في هذه الأحاديث.
والنوم على الشق الأيمن له فوائد صحية، قال الحافظ ابن القيم: "وأنفع النوم: أن ينام على الشق الأيمن، ليستقر الطعام بهذه الهيئة في المعدة استقراراً حسناً، فإن المعدة أميل إلى الجانب الأيسر قليلا ... وكثرة النوم على الجانب الأيسر مضر بالقلب، بسبب ميل الأعضاء إليه، فتنصب إليه المواد. " [ينظر: زاد المعاد (٤/١٦٦) ] ، وقد ثبت علمياً أن النوم على الجانب الأيمن يمنع ضغط الكبد على المعدة، ويساعد على تفريغ محتوياتها، كما يسهل عمل القلب؛ إذ يمنع ضغط المعدة والحجاب الحاجز عليه، أما النوم على الجانب الأيسر فإنه يزيد العبء على القلب؛ نتيجة لوضع المعدة والكبد على القلب في هذا الاضطجاع، وكذلك على الرئة اليمنى ...
أما النوم على الصدر فله ضرره؛ إذ إن النائم لابد أن يلوي عنقه إلى أحد الجانبين حتى يتنفس، أما النوم على الظهر فإنه يجعل الأحشاء ترفع الحجاب الحاجز، وهذا بدوره يضغط على القفص الصدري، فيحس النائم بالضيق، ولربما قام من نومه متضايقاً " [دراسة لظاهرة النوم: أجراها د: عبد القادر الميلادي، مجلة منار الإسلام سبتمبر ١٩٨٢، وينظر: الإعجاز العلمي في الإسلام ص (١١١) ، لمحمد كامل عبد الصمد] ، هذا والله أعلم.
стр. 7118
حب الوطن ورفع العلم الوطني
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ العادات/مسائل متفرقة
التاريخ ٢٦/٥/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
السؤال: ما رأي الشرع في حب الوطن ورفع علم البلد، كالأرزة والنجمة والسيف؟ جزاكم الله خيراً.
الجواب
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. أما بعد..
حب الإنسان لوطنه وشوقه له أمر فطري جبلت عليه النفوس، فلا يكون لذاته محموداً ولا مذموماً، فإن كان مدعاة للخير كالدفاع عنه ضد عدوه الذي يفسد دينه فنعما هو.
وإن كان حبه لوطنه مدعاة للعبودية له والتضحية بالدين في سبيله فإنه مذموم بلا شك.
عن عبد الله بن عدي ﵁ قال رأيت رسول الله ﷺ واقفاً على الحزورة (وهو موضع بمكة) ، فقال: والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أُخْرِجت منك لما خرجت"، أخرجه الترمذي (٣٩٢٥) وابن ماجة
(٣١٠٨) وقال:"أُحد جبل يحبنا ونحبه"، رواه البخاري (٤٤٢٢) ، ومسلم (١٣٩٢) من حديث أبي حميد -رضي الله-. فليس له أن يحمله حبه على أن يقعد به عن الجهاد، أو إصلاح ما يراه في وطنه، ولا أن يكون حبه سبباً للفرقة بين المسلمين، وكذلك رفع علم البلد أو شعاره، لا مانع منه ما دام بلداً مسلماً وليس في شعاره محذور، ولم يكن في رفعه تفريق للمسلمين وإثارة للبغضاء بينهم، والله ولي التوفيق.
стр. 7119
استعمال الزَّلفة والزير في العَرْضَات
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/ العادات/مسائل متفرقة
التاريخ ٠١/٠٤/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما حكم (العرضات؟) علماً أنها تحتوي على محاورات بين الشعراء يذكر كل منهم مساوئ الآخر ومساوئ قبيلته، ويشعر بكل ما يساعد على التغلب على الآخر، ويصاحبهم ما يسمى بالزير، وترديد الحاضرين مع الرقص والصفير، لذا آمل إفتائي بهذا. ولك الشكر الجزيل.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فالآلة المسماة بالزير وكذلك (الزَّلفة) والمستعملة في العرضات في جنوب البلاد السعودية، هي عبارة عن طبل مغلق من جهتيه، واستعماله والسماع له محرَّم؛ لما روى البخاري في صحيحه (٥٥٩٠) عن أبي مالك الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف".
وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله حرم عليَّ- أو حرّم- الخمر والميسر والكوبة" أخرجه أبو داود (٣٦٩٦) ، وأحمد (٢٤٧٦) ، بسند صححه أحمد شاكر والألباني، والكوبة هي الطبل.
وللحديث شواهد عن عبد الله بن عمرو وقيس بن سعد ﵃ أخرجه أحمد (١٥٤٨١،٦٤٧٨) وأبو داود (٣٦٨٥) .
والشّعر المتضمن للهجاء المقذع والسباب -مثل بعض ما يدور في المحاورات المذكورة كما بلغني- حرام بلا شك؛ لأن السب محرم بقول النبي ﷺ : "سباب المسلم فسوق" متفق عليه البخاري (٤٨) ، ومسلم (٦٤) .
والله -تعالى- أمر المؤمنين بقول الأحسن "وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم" [الإسراء:٥٣] ، وقال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابذوا بالألقاب" [الحجرات: ١١] .
وما يقع في المحاورات المذكورة من سخرية الشاعر بالآخر وسبه وسب قبيلته وترفعه على غيره مما يوحش النفوس ويثير العداوات، وهذا كله محرم.
أما إن لم تتضمن العرضه طبلاً أو ما شابهه، وليس فيها سباب ولا شتائم فالأصل فيها الإباحة، وقد لعب الحبشة بالحراب بحضرة رسول الله ﷺ ولم ينكر عليهم، انظر صحيح البخاري (٤٥٥) ، ومسلم (٨٩٢) ، والشعر كسائر الكلام. والله الموفق.
стр. 7120
أعالج حبّ الشباب بالتقشير وعمليات الليزر فما الحكم
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/ الطب والصحة
التاريخ ١/٦/١٤٢٢
السؤال
إنني أعاني من آثار لحبِّ الشباب على وجهي، وأريد العلاج إما بالتقشير وإما بعمليات ليزر، سؤالي عن حكم ذلك، مع العلم أنني أقوم بذلك لإزالة الآثار. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
مادام أنها تُستعمل علاجاً، فلا حرج، والحمد لله.
стр. 7121
زراعة الأعضاء
المجيب د. محمد بن إبراهيم الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ ٤/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
هل يجوز تغيير الأعضاء في الجسم أم لا؟ إذا كانت الإجابة بنعم، فهل يجوز تغيير الأنثيين (الخصيتين) ؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد: فموضوع زراعة الأعضاء من الموضوعات التي استجدت في حياة الناس مع تقدم الطب، ولم تكن معروفة لدى الفقهاء السابقين بالشكل الذي نراه اليوم أو نسمعه، ولكن لا يعني ذلك أنه لا يوجد لها حكم في الشرع؛ لأن شريعتنا بقواعدها وأصولها تستطيع بحمد الله جل وعلا أن توجد الحكم الشرعي لكل ما يستجد في حياة الناس، فهي الشريعة الصالحة لكل زمان ومكان، ولذا فقد تولى أهل العلم في زماننا هذه المسألة بالبحث والدراسة، ومن أولئك الذين عنوا بدراسة هذا الموضوع المجامع الفقهية، ومنها مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي، فقد درس الموضوع في دورته الثامنة المنعقدة بمبنى رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة في الفترة من يوم السبت ٢٨ ربيع الآخر ١٤٠٥ هـ إلى يوم الاثنين ٧ جمادى الأولى ١٤٠٥ هـ الموافق ٩ ١ - ٢٨ يناير ١٩٨٥ م، وقد نظر في موضوع أخذ بعض أعضاء الإنسان وزرعها في إنسان آخر مضطر إلى ذلك العضو، لتعويضه عن مثيله المعطل فيه، مما توصل إليه الطب الحديث، وأنجزت فيه إنجازات عظيمة الأهمية بالوسائل الحديثة، وذلك بناء على الطلب المقدم إلى المجمع الفقهي من مكتب رابطة العالم الإسلامي في الولايات المتحدة الأمريكية.
واستعرض المجمع الدراسة التي قدمها فضيلة الأستاذ الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن البسام في هذا الموضوع، وما جاء فيها من اختلاف الفقهاء المعاصرين في جواز نقل الأعضاء وزرعها، واستدلال كل فريق منهم على رأيه بالأدلة الشرعية التي رآها.
وبعد المناقشة المستفيضة بين أعضاء مجلس المجمع، رأى المجلس أن استدلالات القائلين بالجواز هي الراجحة، ولذلك انتهى المجلس إلى القرار الآتي:
أولاً: إن أخذ عضو من جسم إنسان حي، وزرعه في جسم إنسان آخر مضطر إليه لإنقاذ حياته، أو لاستعادة وظيفة من وظائف أعضائه الأساسية هو عمل جائز لا يتنافى مع الكرامة الإنسانية بالنسبة للمأخوذ منه، كما أن فيه مصلحة كبيرة وإعانة خيرة للمزروع فيه، وهو عمل مشروع وحميد إذا توافرت فيه الشرائط التالية:
١ - أن لا يضر أخذ العضو من المتبرع به ضرراً يخل بحياته العادية؛ لأن القاعدة الشرعية أن الضرر لا يزال بضرر مثله ولا بأشد منه؛ ولأن التبرع حينئذ يكون من قبيل الإلقاء بالنفس إلى الهلكة، وهو أمر غير جائز شرعاً.
٢ - أن يكون إعطاء العضو طوعاً من المتبرع دون إكراه.
٣ - أن يكون زرع العضو هو الوسيلة الطبية الوحيدة الممكنة لمعالجة المريض المضطر.
٤ - أن يكون نجاح كل من عمليتي النزع والزرع محققاً في العادة أو غالباً.
ثانياً: تعتبر جائزة شرعا بطريق الأولوية الحالات التالية:
١ - أخذ العضو من إنسان ميت لإنقاذ إنسان آخر مضطر إليه، بشرط أن يكون المأخوذ منه مكلفاً، وقد أذن بذلك حالة حياته.
стр. 7122
٢ - أن يؤخذ العضو من حيوان مأكول ومذكى مطلقا، أو غيره عند الضرورة لزرعه في إنسان مضطر إليه.
٣ - أخذ جزء من جسم الإنسان لزرعه أو الترقيع به في جسمه نفسه، كأخذ قطعة من جلده أو عظمه لترقيع ناحية أخرى من جسمه بها عند الحاجة إلى ذلك.
٤ - وضع قطعة صناعية من معادن أو مواد أخرى في جسم الإنسان لعلاج حالة مرضية فيه، كالمفاصل وصمام القلب وغيرهما. فكل هذه الحالات الأربع يرى المجلس جوازها شرعا بالشروط السابقة.
وأما زرع الخصيتين ونحوهما من الغدد التناسلية، والتي تنقل الصفات الوراثية، فقد قرر المجمع الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٧-٢٣ شعبان ١٤١٠هـ الموافق ١٤-٢٠ آزار (مارس) ١٩٩٠م، بعد اطلاعه على الأبحاث والتوصيات المتعلقة بهذا الموضوع الذي كان أحد موضوعات الندوة الفقهية الطبية السادسة المنعقدة في الكويت من ٢٣ - ٢٦ ربيع الأول ١٤١٠ هـ الموافق ٢٣-٢٦/١٠/١٩٩٠م، بالتعاون بين هذا المجمع وبين المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، قرر ما يلي:
أولاً: زرع الغدد التناسلية: بما أن الخصية والمبيض يستمران في حمل وإفراز الصفات الوراثية (الشفرة الوراثية) للمنقول منه، حتى بعد زرعهما في متلقٍّ جديد، فإن زرعهما محرم شرعاً. وقد وضع المجمع الفقهي عدداً من الضوابط في قضية زرع الأعضاء في دورة مؤتمره الرابع بجدة في المملكة العربية السعودية من ١٨-٢٣ صفر ١٤٠٨هـ الموافق٦-١١ شباط (فبراير) ١٩٨٨م، وهي:
أولاً: يجوز نقل العضو من مكان من جسم الإنسان إلى مكان آخر من جسمه، مع مراعاة التأكد من أنَّ النفع المتوقع من هذه العملية أرجح من الضرر المترتب عليها، وبشرط أن يكون ذلك لإيجاد عضو مفقود، أو لإعادة شكله أو وظيفته المعهودة له، أو لإصلاح عيب، أو إزالة دمامة تسبب للشخص أذى نفسياً أو عضوياً.
ثانياً: يجوز نقل العضو من جسم إنسان إلى جسم إنسان آخر، إن كان هذا العضو يتجدد تلقائياً، كالدم والجلد، ويراعى في ذلك اشتراط كون الباذل كامل الأهلية، وتحقق الشروط الشرعية المعتبرة.
ثالثاً: تجوز الاستفادة من جزء من العضو الذي استؤصل من الجسم لعلة مرضية لشخص آخر، كأخذ قرنية العين لإنسان ما عند استئصال العين لعلة مرضية.
رابعاً: يحرم نقل عضو تتوقف عليه الحياة كالقلب من إنسان حي إلى إنسان آخر.
خامساً: يحرم نقل عضو من إنسان حي يعطل زواله وظيفة أساسية في حياته وإن لم تتوقف سلامة أصل الحياة عليها كنقل قرنية العين كلتيهما، أما إن كان النقل يعطل جزءاً من وظيفة أساسية فهو محل بحث ونظر كما يأتي في الفقرة الثامنة.
سادساً: يجوز نقل عضو من ميت إلى حي تتوقف حياته على ذلك العضو، أو تتوقف سلامة وظيفة أساسية فيه على ذلك. بشرط أن يأذن الميت قبل موته أو ورثته بعد موته، أو بشرط موافقة ولي أمر المسلمين إن كان المتوفى مجهول الهوية أو لا ورثة له.
سابعاً: وينبغي ملاحظة: أنَّ الاتفاق على جواز نقل العضو - في الحالات التي تم بيانها - مشروط بألاَّ يتم ذلك بواسطة بيع العضو. إذ لا يجوز إخضاع أعضاء الإنسان للبيع بحال ما.
أما بذل المال من المستفيد، ابتغاء الحصول على العضو المطلوب عند الضرورة أو مكافأة وتكريماً، فمحل اجتهاد ونظر.
ثامناً: كل ما عدا الحالات والصور المذكورة، مما يدخل في أصل الموضوع، فهو محل بحث ونظر، ويجب طرحه للدراسة والبحث في دورة قادمة، على ضوء المعطيات الطبية والأحكام الشرعية. والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 7123
اقتناء هيكل عظمي للتعلُّم
المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ ٨/١/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا حالياً أدرس الطب، ويفيدني جداً اقتناء هيكل عظمي لأتعلم عليه، يستطيع أحد معارفي توفير هيكل لي، ولكن المشكلة هي أن هذا الهيكل طبيعي، أي لجثة قد تحللت وأخذ عظمها، فهل يجوز لي اقتناؤه؟ علماً بأنه يتوفر هياكل اصطناعية، لكنها ليست بمقدار الفائدة التي أجنيها من الطبيعي -أي أنه لا يظهر عليه جميع الأجزاء والتراكيب الدقيقة المطلوبة- أفيدوني بأسرع وقت ممكن جزاكم الله خيراً.
الجواب
لا بأس باقتناء الهيكل الطبيعي للجثة عند وجود الحاجة لطلاب الطب؛ لأن حذق الطب - وهو أمر مطلوب- لا يتحقق في الغالب -كما قيل- إلا بالتطبيق على جثة حقيقية، ولكن يجب أن يقتصر في هذه الجثة على القدر المطلوب، وألا تكون الجثة لمسلم؛ لأن في جثث غير المسلمين غنية عن جثته، ولتأكد حرمته حياً وميتاً، ويجب كذلك دفن أشلاء الجثة بعد الانتهاء منها. والله أعلم.
стр. 7124
أقراص منع الدورة الشهرية
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ ٢/١٢/١٤٢٣هـ
السؤال
سألتني زميلة في العمل وهي مقبلة على الذهاب إلى العمرة في شهر رمضان، عن نيتها أخذ أقراص تمنع عنها نزول دم الحيض في وقته المعتاد، ذلك أن فترة حيضها توافق العشر الأواخر من شهر رمضان مما سيفوت عليها - حسب قولها - فرصة التعبد وقيام الليل في المسجد الحرام، ما قول الشرع في هذا الأمر؟ خصوصا وأنه أخذ يعرف انتشارا واسعا بين النساء، حسب قولها، حتى بالنسبة للصيام في شهر رمضان المبارك - جزاكم الله عن الإسلام وعنا كل خير -.
الجواب
المرأة إذا أخذت شيئاً من موانع الحيض فامتنع الحيض بالكلية وجبت عليها الصلاة والصيام، وصح ذلك منها، أما إن نزل منها دم ولو يسيراً في وقت الحيض فلا تصح الصلاة ولا الصيام.
стр. 7125
ضمان الخطأ الطبي
المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ ٢٨/١/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا أعمل طبيباً بوحدة العناية المركزة، وقد توفي أحد المرضى بالوحدة لسبب أشك أنه خطأ علمي مني، فهل علي من كفارة؟ جزاكم الله خيراً.
الجواب
إذا كنت قد تسببت في إزهاق روح هذا المريض بأي نوع من أنواع التسبب فإن عليك الدية والكفارة، وإذا أمكنك التحقق من ذلك فإنك تفعل، فإن كان شكاً منك تشعر به ولا دليل عليه ولم يثبت عندك يقيناً فلا شيء عليك إن شاء الله، والقاعدة الفقهية في ذلك (إن اليقين لا يزول بالشك) واليقين هنا هو براءتك من إزهاق روحه والشك هو مسئوليتك عن هذا الإزهاق، وكذلك يدل لهذا قاعدة (كل مشكوك فيه اجعله كالعدم) ، وهي في معنى القاعدة السابقة، والله أعلم.
стр. 7126
هل الدواء يعجل الشفاء ؟
المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ ٣٠/١٢/١٤٢٣هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
هل للمرض زمن محدد سواء تداوى الإنسان أم لا؟ بمعنى هل الدواء يعجل الشفاء؟ أرجو الإجابة مع الأدلة الشرعية.
الجواب
الله قدَّر المرض على الإنسان وشرع التداوي، وجعل الدواء سبباً للشفاء من الأمراض، فالتداوي أخذ بالسبب المشروع، فيكون مندوباً إليه -في غالب أحوال التداوي-.
فمن تداوى فقد فعل الأمر المشروع في قوله ﷺ كما في صحيح البخاري (٥٦٧٨) كتاب الطب:"ما أنزل الله داء إلا وأنزل له شفاء".
فالذي يتداوى يكون قد بذل سبباً يؤدي بإذن الله إلى الشفاء، ومن ترك التداوي فقد يهلكه المرض، وكل ذلك قد علمه الله من الإنسان قبل أن يولد ولكن الحث الشرعي على التداوي إنما هو من باب الأخذ بالأسباب المشروعة، والله أعلم.
стр. 7127
تغيير التوصيف الطبي
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ ٢٦/١/١٤٢٤هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم.
نحن -المسلمين- في الغربة نعاني من مشكلة كبيرة، وهي طهارة أطفالنا، فنحن كغيرنا من المواطنين نشارك في التأمين الصحي الإجباري والذي بطبيعة الحال يشمل الزوجة والأطفال ويندرج تحت هذا التأمين جميع العمليات ما عدا عمليات التجميل، ولكنهم لاعتبارات دينية لا يعترفون بعمليات الطهارة للأطفال ويعتبرونها عمليات تجميل، لذلك نضطر لدفع مبالغ كبيرة لإجراء هذه العملية على حسابنا الخاص، بالرغم من أنّا ندفع الاشتراك الشهري بالتأمين الإجباري وقد عرض علي أحد الأطباء المسلمين إجراء هذه الجراحة مع تغيير التوصيف الطبي لها حتى تندرج تحت العمليات الجراحية التي يدفعها التأمين الصحي، فأرجو منكم فتوى في مدى صحة هذا العمل شرعاً؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فالأظهر لي ـ والله أعلم ـ أنه يجوز لكم إجراء عمليات الختان مع تغيير التوصيف الطبي لها؛ لكي تدخل في غطاء التأمين الصحي الإجباري، وذلك لأن كثيراً من أقساط التأمين التي تدفعونها تذهب بلا مقابل؛ لتبتلعها شركات التأمين، وتزيد من أرباحها المتضخمة.
ولهذا تُباح مثل هذه الحيلة لاستيفاء تلك الأموال التي ذهبت عليكم سدى، ولكن بشرط ألا تزيد قيمة ما تقدّم لكم من عمليات وخدمات طبية على مقدار القسط السنوي الذي تقدمونه للتأمين.
فمثلاً إذا كان رب الأسرة قد دفع في السنة ١٠٠٠ يورو للتأمين الصحي لأسرته، ثم انقضتْ السنة وقد بلغ مجموع قيمة الخدمات والعمليات الطبية له ولأسرته ٥٠٠ يورو، فإنه يكون قد بقي له ٥٠٠ يورو يستحقها على شركة التأمين، وله حينئذٍ أن يستوفيها ولو بهذه الحيل، من عمليات ختانٍ أو غيرها، ولو بتغيير توصيفها، بشرط ألا تزيد قيمة هذه العمليات عن الثمن المتبقي وهو ٥٠٠ يورو، لأنه لا يستحق إلا ما يقابل هذه الألف.
فإن زادت على قدر هذا الثمن المتبقي فيجب عليه أن يتخلص من هذه الزيادة بأن يُخرج من ماله قدر هذا الزائد ويصرفه في مصالح المسلمين.
فمثلاً: لو كان المتبقي من قيمة التأمين هو ٥٠٠ يورو وقيمة عملية الختان تبلغ ٧٠٠ يورو
فإنه يجب عليه أن يُخرج من ماله ما يقابل هذه الزيادة، وهي ٢٠٠ يورو، وينفقها في مصالح المسلمين بنية التخلص منها؛ لأنه لم يدفع للتأمين إلا ١٠٠٠ يورو، ذهب منها ٥٠٠ في الخدمات والكشوف الطبية، وذهبت ال٥٠٠ الأخرى في عملية الختان التي قد كلفت شركة التأمين ٧٠٠ يورو. فبقي ٢٠٠ يورو دفعتها عنه الشركة، فإذا أخذها كان من أكل أموال الناس بالباطل، فوجب عليه أن يتخلَّص منها.
وإنما نقول: يخرج من ماله بقدر المائتين لصالح المسلمين، ولا يردها لشركة التأمين؛ لأن الشركة قد أكلت أضعافها من أموال الناس بالباطل، ولأن فيها إعانة لها على المحرم وتقوية للكفار.
والله أعلم، -وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم-.
стр. 7128
العلاج بالتنويم المغناطيسي
المجيب د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ ٢١/١٠/١٤٢٢
السؤال
ما رأيكم في العلاج بالتنويم المغناطيسي؟ وما رأيكم في قول من يعالج به: إنه بالإمكان تغيير الصفات الذميمة في الشخص، مثل: الكذب، وحب الشهوة، وإحلال الفضائل مكانها بشرط رغبة المعالج في ذلك، بعد تقدير الله.
الجواب
نقول وبالله التوفيق: ما يسمى بالتنويم المغناطيسي يطلق على ثلاثة أضرب:
الضرب الأول: وهو الشائع المنتشر ويفعله السحرة باستخدام الجن، وهذا النوع محرم؛ لأن إتيان السحرة حرام، والساحر كافر بنص القرآن الكريم " وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر " [البقرة: ١٠٢] . حيث لا يمكّن الجن الساحر من السحر إلا بعد أن يشرك بالله - تعالى -، ومن ذلك الذبح لغير الله، أو إهانةالمصحف الشريف، أو الاستهزاء بآيات الله -تعالى-، أو السجود للشياطين، وغير ذلك من الكفر البواح.
ولا يتصور من هذا الساحر الكافر أن يدل على الفضائل، أو يخلص أحداً من الصفات الذميمة، إذ إن السحر ضار غير نافع كما قال - سبحانه -:" ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم " [البقرة: ١٠٢] . وقال - سبحانه -: " ولا يفلح الساحر حيث أتى " [طه:٦٩] .
والسحر من السبع الموبقات التي حذر منها النبي ﷺ في الحديث الصحيح، وهو أشد من الزنى وشرب الخمر. وإني أنصح كل مسلم بتجنب السحرة والمشعوذين والكهنة والعرافين، وقد قال ﵊: " من أتى كاهناً أو عرَّافاً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد " أخرجه الإمام أحمد في المسند (٩٥٣٦) وقال ﵊: " من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة " أخرجه مسلم في صحيحه (٢٢٣٠)
الضرب الثاني: نوع من الدجل والاتفاق مع بعض الحاضرين لا سيما في أماكن الجمهور لأكل أموال الناس بالباطل ولفت الانتباه.
والضرب الثالث: طب نفسي وهو عن طريق الإيحاء والتأثير على المريض وتطويعه إلى ما يراد له، وهذا ما يسأل عنه السائل، وهو علم صحيح ولكنه محدود التأثير.
والمغيّر فعلاً لتلك الصفات السيئة والمنشئ للصفات الحميدة هو الإيمان بالله - تعالى -، والعمل الصالح، ودعاء الله ، والالتجاء إليه، وهو مسبب الأسباب، وهو قريب من عباده " وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان " [البقرة: ١٨٦] .
وكما هو معلوم أن من أكبر أسباب الهداية والفلاح والتخلص من الأخلاق الذميمة قوة العزيمة، ومجاهدة النفس، والصبر، وغير ذلك من الأسباب الشرعية المعلومة. والله أعلم.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 7129
قتل الرحمة
المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ ١٣/٩/١٤٢٢
السؤال
أود معرفة الحكم الشرعي في مسألة قتل الرحمة؟
الجواب
السؤال محتمل: فإن كان عن صفة قتل الرحمة فالإسلام يأمر بالإحسان في قتل ما يجوز قتله من الناس والدواب على أحسن الوجوه وأسهلها من غير زيادة في التعذيب؛ لما رواه مسلم في صحيحه (١٩٥٥) أن النبي ﷺ قال: " إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْله، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته".
أما إذا كان السؤال عن قتل الرحمة للمريض الميؤوس من شفائه بدعوى الرحمة به، وإنهاء تألمه وما يعانيه، والمسمى بقتل الشفقة أو الرحمة، فهذا مما لا يجوز؛ لأن الصبر على الألم مطلوب شرعاً، فلا يجوز للمريض إنهاء حياته بنفسه؛ لأنه والحالة هذه يعتبر منتحراً قاتلاً لنفسه، والله ﵎ يقول: " ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً، ومن يفعل ذلك عدواناً وظلماً فسوف نصليه ناراً " الآية [سورة النساء٢٩،٣٠] . كما لا يجوز أن يطلب من الطبيب فعل ذلك به.
أما إذا قرر الأطباء موت المريض دماغياً، وبعض الأعضاء كالقلب لا يزال يعمل آلياً بفعل الأجهزة، فهذا قرر مجمع الفقه الإسلامي جواز رفع الأجهزة عنه، قالوا: ولا يعد هذا تعجيلاً بموته؛ لأنه في عداد الموتى، وإكمالاً للفائدة أسوق ما ذكره البهوتي في (كشاف القناع ٥ /٤٩٥) قال: "ولا يجوز قتل البهيمة ولا ذبحها للإراحة؛ لأنها ما دامت حية، وذبحها إتلاف لها، وقد نهي عن إتلاف المال كالآدمي المتألم بالأمراض الصعبة، أو المصلوب بنحو حديد؛ لأنه معصوم ما دام حياً". انتهى. قلت: ومقصوده أنه لا يجوز ذبح الحيوان إذا كان مما لا يؤكل لحمه لإراحته، أقول أيضاً: حتى ما يؤكل لحمه إذا كان لحمه غير صالح كشاة مريضة يريد ذبحها للإراحة لا لأجل أكل لحمها لعدم صلاحية أكله، بل يترك حتى يموت، ومثل ذلك الآدمي، وقتل الآدمي المريض بالأمراض الصعبة كالسرطان في آخر مراحله، بل يترك حتى يموت. والله أعلم.
стр. 7130
استعمال علاج يثبّت الجنين
المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ ١٦/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا امرأة حامل في الشهر الأول، واتضح عن طريق التصوير الصوتي أن لدي كيساً هرمونياً فوق أحد المبايض، فوصفت لي الطبيبة نوعاً من العلاج المثبت للجنين؛ لئلا يتقلص الرحم بسبب هذا الكيس فيحصل الإسقاط، ولو لم آخذ العلاج فيحتمل تمام الحمل ويحتمل سقوطه. السؤال: هل يجوز لي ترك هذا العلاج؟ مع العلم أن هذا الكيس قد يزول من نفسه بلا علاج، والعلاج الموصوف ليس علاجاً للكيس وإنما مثبت للحمل.
الجواب
أرى أن تأخذ علاج هذا الكيس الدهني طالما كان الأمل في حصول السلامة به كبيراً، ولا يترك إلا إذا كان في تناوله ضرر عليك، أما هل تكون المرأة ضامنة لهذا الجنين وآثمة لو مات بعد نفخ الروح فيه؟ فلا يظهر لي ذلك؛ لأن التداوي من الأمور المظنون حصول الشفاء بها مندوب على الصحيح من أقوال أهل العلم، والله أعلم.
стр. 7131
عملية التجميل للمولود بمتلازمة داون
المجيب أ. د. محمد بن أحمد الصالح
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ ١٧/٣/١٤٢٣
السؤال
الرجاء إفادتي بشأن جواز عمليات التجميل للأطفال المولودين بمتلازمة داون، علماً أن الحاجة لإجراء مثل هذه العمليات ليست احتجاجاً على خلق الله، ولكن هؤلاء الأطفال في بلادنا العربية يعاملون معاملة المتخلف عقلياً، مع أنه أثبت علمياً أنهم مؤهلون للعيش والمشاركة في المجتمع، ولكن نظراً لبعض الصفات الشكلية التي تميزهم يحكم عليهم قبل التعرف على قدراتهم، وينعكس هذا على نفسية الطفل، وبالتالي يحد من اكتسابه واندماجه مع المجتمع المحيط، أفيدوني أفادكم الله، إذا أجريت لطفلي هذه العملية لتعود عليه بالنفع في حياته دون أن أكون معترضة على إرادة الله.
الجواب
لقد كرّم الله الإنسان فخلقه في أحسن تقويم، قال -تعالى-:"لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم" [سورة التين:٤] ، وقال -تعالى-: "يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك" [الانفطار:٦] ، وفي الحديث: "اللهم حسنت خَلْقِي فحسن خُلقُي" رواه ابن حبان (٩٥٩) ومسند أبي يعلى (٥٠٧٥) والطيالسي (٣٧٤) .
وهذا الإنسان متى طرأ عليه ما يشوه خلقه بحريق أو حادث سيارة أو أي تشوه خلقي فله أن يزيل هذا التشوه، ويبذل قصارى جهده في التجمل والتجميل، وليس في هذا محظور شرعاً، وإنما المحظور أن يكون في التجميل تدليس وغش وخداع وتضليل.
وعليه فلك أيتها الأخت الحق في إجراء عملية أو عمليات تجميل حتى يزول ما في الطفل من وضع يسبب له أذى عضوياً أو نفسياً، كتب الله له الشفاء.
стр. 7132
التداوي بدم الحيوان
المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ ١/٤/١٤٢٣
السؤال
ما حكم التداوي بدم الحيوان؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
الجواب: أن دم الحيوان نجس ويحرم أكله وإن كان متحصلاً من حيوان مذكى يحل أكله، قال -تعالى-:"قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ" [الأنعام:١٤٥] ، وفي الحديث:"تداوو عباد الله ولا تداووا بحرام ... " أبو داود (٣٨٧٤) ، لكن للضرورة يجوز أكله، أو نقله، أو التداوي به، فإذا توقف شفاء المريض أو الجريح وإنقاذ حياته على نقل الدم من آخر أو العلاج به ولا يوجد من المباح ما يقوم مقامه في شفائه أو إنقاذ حياته جاز ذلك.
وقد جاء في الفتاوى الهندية:"أنه يجوز شرب الدم والبول وأكل الميتة للتداوي إذا أخبره طبيب مسلم أن شفاءه فيه"، والله أعلم.
стр. 7133
ضوابط جراحة التجميل
المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ ١٨/٤/١٤٢٣
السؤال
أرجو أن تفيدنا في معرفة الضوابط الشرعية للجراحة التجميلية؟ وجزاكم الله عنا كل خير.
الجواب
تنقسم جراحة التجميل قسمين: القسم الأول: الجراحة التي يحتاج إليها الإنسان لوجود عيوب خلقية ولد بها الإنسان كالتصاق أصابع اليدين أو الرجلين، أو عيوب ناشئة عن الآفات المرضية التي تصيب الجسم كعيوب صيوان الأذن الناشئة عن مرض الزهري أو السل.
ويلحق بهذا القسم العيوب الطارئة على الجسم كالتشوهات الناشئة عن الحروق والحوادث، فهذه العيوب التي تصيب الجسم يتضرر بها الإنسان حساً ومعنى، وإصلاحها إنما هو من باب العلاج وليس فيه تغيير لخلق الله ولا تطلب زيادة الحسن، وإنما جاء الحسن تبعاً، وبالتالي فليس هناك حرج شرعي في إجراء العمليات الجراحية لإزالة هذه العيوب.
القسم الثاني: الجراحة التجميلية التي يقصد بها تحسين المظهر وتحقيق صورة أجمل وأحسن، ومن ذلك ما يسمى بعمليات تجديد الشباب، فيبدو المسن بعدها وكأنه في ريعان الشباب، ومن صور هذا القسم:
١-عمليات تجميل الأنف بتصغيره أو تغيير شكله عموماً.
٢-تجميل الثديين بتصغيرهما إن كانا كبيرين، ونحو ذلك.
٣-شد تجاعيد الوجه ليظهر صاحبه وكأنه أصغر بكثير من سنه الحقيقي.
والجراحة في هذا القسم مشتملة على تغيير خلقة الله، والعبث بها حسب أهواء الناس وشهواتهم، وبالتالي فيكون داخلاً في عموم قوله حكاية عن إبليس "ولآمرنهم فليغيرن خلق الله" [النساء: ١١٩] .
وكذلك فإن فاعله داخل في اللعن الوارد في حديث ابن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يلعن المتنمصات، والمتفلجات للحسن اللاتي يغيرن خلق الله" رواه البخاري (٥٩٣٩) ومسلم (٢١٢٥) .
والأدلة على حرمة هذا القسم قد ذُكرت في إجابة سابقة في هذا الموقع بعنوان (عملية تجميل الأنف)
стр. 7134
رفع الأجهزة عن المتوفى دماغياً
المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ ٢٦/٦/١٤٢٣هـ
السؤال
ما حكم رفع الأجهزة التي توضع على المريض المتوفى دماغياً مما يؤدي في الغالب إلى وفاته؟ وهل هناك فتوى صادرة بذلك عن مجمع فقهي تجتمع فيه هيئة طبية مع هيئة شرعية بحيث تستوفى فيه جميع الجوانب المتعلقة بهذا الموضوع المهم الذي يحتاج إلى دراسة؟
الجواب
نعم، هناك فتاوى صادرة من المجامع الفقهية تبين حكم رفع الأجهزة عن المرضى المتوفين دماغياً، ومن ذلك الفتوى الصادرة من المجلس الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته العاشرة في ٢٤/٢/١٤٠٨هـ ومفادها أن المجلس قد نظر في موضوع تقرير حصول الوفاة، بالعلامات الطبية القاطعة، وفي جواز رفع أجهزة الإنعاش عن المريض الموضوعة عليه في حالة العناية المركزة، واستعرض المجلس الآراء، والبيانات الطبية المقدمة شفهياً وخطياً من وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية، ومن الأطباء الاختصاصيين، واطلع المجلس كذلك على قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، المنعقد في مدينة عمان العاصمة الأردنية رقم (٥) في٣/٧/١٩٨٦م، وبعد المداولة في هذا الموضوع من جميع جوانبه وملابساته، انتهى المجلس إلى القرار التالي:
المريض الذي ركبت على جسمه أجهزة الإنعاش يجوز رفعها إذا تعطلت جميع وظائف دماغه نهائياً، وقررت لجنة من ثلاثة أطباء اختصاصيين خبراء، أن التعطل لا رجعة فيه، وإن كان القلب والتنفس لا يزالان يعملان آلياً، بفعل الأجهزة المركبة، لكن لا يحكم بموته شرعاً إلا إذا توقف التنفس والقلب، توقفاً تاماً بعد رفع هذه الأجهزة. أ. هـ.
وكان المؤتمر الفقهي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي قد أصدر قراره رقم ١٧ (٥/٣)
ومفاده: أن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة الأردن من ٨-١٣ صفر ١٤٠٧هـ /١١-١٦ تشرين الأول (أكتوبر) ١٩٨٦م، بعد التداول في سائر النواحي التي أثيرت حول موضوع أجهزة الإنعاش واستماعه إلى شرح مستفيض من الأطباء المختصين، قرر ما يلي: يعد شرعاً أن الشخص قد مات وتترتب جميع الأحكام المقررة شرعا للوفاة عند ذلك إذا تبينت فيه إحدى العلامتين التاليتين:
١) إذا توقف قلبه وتنفسه توقفاً تاماً وحكم الأطباء بأن هذه التوقف لا رجعة فيه.
٢) إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلاً نهائياً، وحكم الأطباء الاختصاصيون الخبراء بأن هذا التعطل لا رجعة فيه، وأخذ دماغه في التحلل.
وفي هذه الحالة يسوغ رفع أجهزة الإنعاش المركبة على الشخص وإن كان بعض الأعضاء كالقلب مثلا، لا يزال يعمل آليا بفعل الأجهزة المركبة. أ. هـ.
والفارق بين القرارين السابقين -كما يلاحظ- أن القرار الأول لا يحكم بموت المريض حتى يتوقف قلبه وتنفسه نهائياً بعد رفع الأجهزة، بينما ير ى القرار الثاني أن يعد المريض ميتاً شرعاً بتعطل جميع وظائف دماغه تعطلاً نهائياً حتى وإن كان قلبه ينبض بفعل أجهزة الإنعاش، والله أعلم.
стр. 7135
جراحة تكبير الصدر
المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ ١٥/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا سيدة ملتزمة ومحجبة، عندي مشكلة أحرج منها كثيراً، وهي صغر حجم صدري، لدرجة أنه لا يوجد أي فرق بين حجم صدري وصدر زوجي، لذا أحرج حتى من تغيير ملابسي أمامه، أو أمام أي إنسان آخر، مع أني متزوجة منذ ست سنوات، فهل يوجد إثم إن أجريت جراحة تكبير الثدي؟ علماً أني لا أريد ذلك طلباً للحسن، ولكن لأشعر أني مثل باقي النساء؟. أفتوني، -جزاكم الله عن المسلمين كل خير-.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
إذا كان الأمر كما ذكرته صاحبة السؤال من أن حجم ثديها صغير يوقعها في الحرج وهو غير طبيعي فلا حرج - إن شاء الله- من إجراء جراحة تكبير الثدي ليصبح كأثداء باقي النساء، بشرط ألا يكون في هذه الجراحة ضرر عليها في العاجل أو الآجل، والمعتبر قوله في هذه الحالة هو الطبيب الثقة، وإنما جازت هذه الجراحة في هذه الحالة؛ لأنها من باب العلاج، وفيها دفع للأذى، والضرر اللاحق بهذه المرأة من جراء صغر الثدي. والله أعلم.
стр. 7136
الطب النبوي لابن القيم
المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ ١٥/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
ماذا تقولون في قراءة كتاب الطب النبوي لابن القيم الجوزية؟ لأنني سمعت أن معالجة الأمراض بالتمائم غير جائزة، لكن الكتاب المذكور يجيزها، إلى أي حد أصدق كتاب الطب النبوي؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإن كتاب الطب النبوي لابن القيم من الكتب المفيدة في بابه، وقد جمع فيه أشياء وفوائد يندر وجودها في غيره. وابن القيم توسع في كتابه المذكور في تعداد الأدوية النبوية، ولم يلتزم في ذلك بما صح عن رسول الله ﷺ وإنما توسع في هذا الباب على اعتبار أنه ليس من الأحكام الشرعية، وليس كل ما فيه من العلاجات يسوغ الأخذ به، بل يؤخذ منه ويترك، ويسأل أهل الاختصاص عن ذلك. أما ما ذكره مما له علاقة بالرقية الشرعية فلا حرج في الأخذ به - إن شاء الله تعالى -؛ لأنها إن لم تنفع صاحبها لأمر قدره الله - تعالى - فلن تضره.
وقد اطلعت على الإشكال موضع السؤال فيما يتعلق بإباحة ابن القيم تعليق التمائم، والكلام ليس على إطلاقه؛ فكلامه - رحمه الله تعالى - ينصب على كتابة شيء من القرآن للتداوي به أو تعليقه، وهذه مسألة اختلف فيها العلماء - رحمهم الله تعالى -، ولم يعتن ﵀ ببيان الحكم الشرعي هنا، وقد بسطه في غير ما موضع من كتبه، لعل أجمعها ما ذكره في زاد المعاد. ولم يتحدث ﵀ عن التمائم الشركية في الكتاب المشار إليه، وإنما ذكر رأي بعض السلف في التداوي بالقرآن كتابة وتعليقاً. والتمائم وهو ما يسمى عند البعض بالحجاب أو الحرز أو الجامعة، وهو شيء يعلق بالعنق أو يربط بأي عضو من أعضاء الشخص؛ فإن كان من غير القرآن فهو محرم، بل شرك؛ لما رواه الإمام أحمد في مسنده (١٩٤٩٨) ، وابن ماجة (٣٥٣١) عن عمران بن حصين ﵁، أن النبي ﷺ رأى رجلاً في يده حلقة من صفر، فقال: "ما هذا؟ " قال: هذه من الواهنة، فقال: "انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهناً، فإنك لو مت وهي عليك ما أفلحت أبدا. وما رواه أحمد (١٦٩٥١) عن عقبة بن عامر عنه ﷺ قال: "من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة فلا ودع الله له" وفي رواية لأحمد (١٦٩٦٩) "من تعلق تميمة فقد أشرك" وما رواه أحمد (٣٦٠٤) وأبو داود (٣٨٨٣) عن ابن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الرقى والتمائم والتولة شرك". وإن كان ما علقه من آيات القرآن فالصحيح من قولي العلماء أنه ممنوع أيضاً؛ لثلاثة أمور:
الأول: عموم أحاديث النهي عن تعليق التمائم ولا مخصص لها.
الثاني: سد الذريعة فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس كذلك.
الثالث: أن ما علق من ذلك يكون عرضة للامتهان بحمله معه في حال قضاء الحاجة والاستنجاء والجماع ونحو ذلك.
стр. 7137
الاستشفاء بالقرآن
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ ٧/١١/١٤٢٢هـ
السؤال
عن الشفاء بالقرآن، فهل هو شفاء لمرض القلوب كالشرك، والنفاق، وغيرها، أم هو شفاء لأمراض عضوية كالصداع، وألم المفاصل؟ بل إني سمعت أن من يقرأ القرآن الكريم لا يصاب بسرطان.
الجواب
الحمد لله، قال - تعالى -:" وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خساراً " [الإسراء: ٨٢] وقال : " يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين " [يونس: ٥٧] فأخبر الله أن القرآن شفاء ورحمة للمؤمنين، ولا ريب أن المقصود الأول هو شفاء ما في الصدور من أمراض الجهل والشرك والكفر والنفاق والأخلاق الرديئة كالحسد والغش، ولكنه مع ذلك شفاء للأمراض العضوية كالصداع وسائر الأوجاع التي تعرض للبدن كما دلت على ذلك سنة الرسول ﷺ ، إذ قيد الرسول ﷺ : " لا رقية إلا من عين أو حُمَة " رواه البخاري (٥٧٠٥) ومسلم (٢٢٠) وقوله للذي رقى اللديغ بسورة الفاتحة: " وما أدراك أنها رقية " رواه البخاري (٢٢٧٦) ومسلم (٢٢٠١) وقال ﷺ : " لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً " رواه مسلم (٢٢٠٠) وأبو داود (٣٨٨٦) واللفظ له.
والرقى تكون بالقرآن وبالأدعية المشروعة، وأما القول بأن من يقرأ القرآن لا يصيبه السرطان فهذا لا نجزم بنفيه ولا إثباته، لكن يرجى أن تكون الرقية بالقرآن سبباً للشفاء من السرطان فلا نقول إن ذلك حتمي، بل السرطان مرض من الأمراض التي تعرض للإنسان من صالح وطالح فالعوارض الطبيعية تعرض لسائر الناس من المؤمنين والكفار، ولكنها تكون للمسلم كفارة لذنوبه وسبباً في تعريضه للأجر بقدره، فأمر المؤمن كله له خير إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وليس ذلك إلا للمؤمن، كما أخبر الرسول ﷺ فيما رواه مسلم (٢٩٩٩) . والله أعلم.
стр. 7138
علاج المصاب بمرض الشهوة
المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ ٢٦/١١/١٤٢٢
السؤال
أخرت الزواج إلى أن ناهزت الخامسة والثلاثين، حيث كنت في ضياع وتخبط في الحياة من تناول مسكرات بسبب الإصابة بمرض الاكتئاب النفسي المزمن الذي لا يوجد له علاج، وبعد أن هداني الله للالتزام قررت الزواج فتزوجت وأنا الآن مصاب بمرض الشهوة أو ما يسمونه الشبق الجنسي، وعاجز عن الزواج بأخرى وأعيش في وهم دائم وسعير لا ينطفئ لدرجة تمني الموت أحياناً، والاستفتاء هو: هل هذا المرض الذي مقته الله في كتابه بقوله: " فيطمع الذي في قلبه مرض "؟ هل يجوز لي الاحتساب واعتباره من البلاء أم هو من الأمراض التي تدل على فساد صاحبها وخبث نفسه وقلة دينه؟
الجواب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد..
فأهنئك أولاً بتوفيق الله لك حيث نزعت مما كنت فيه من ضياع وتخبط، فإن نعمة الهداية هي أعظم نعم الله على العبد، فهنيئاً لك نعيم الهداية الذي وفقك الله إليه.
ثم أهنئك بزواجك، وأسأل الله أن يبارك لك في زوجتك وأن يبارك لها فيك وأن يجعلها معونة على طاعته، وأن يوفقكم جميعاً لما يحبه ويرضاه، وقد أحسنت في إقدامك على هذه الخطوة المباركة وهي الزواج، فإنه من أعظم العون على الاستقامة.
وأما ما ذكرته مما تتصوره مرضاً فإن علاجه هو الزواج بأخرى، فإن لم تستطع فعليك بمراجعة الأطباء في صرف بعض المهدئات لحالتك، مع الاستعانة بالصوم والتعبد وإشغال الوقت بالأعمال المهمة التي تستنزف طاقتك وتوسيع علاقتك بالأخيار والصالحين والمشاركة في الأعمال الاجتماعية والإغاثية والدعوية.
وعليك أن تعلم أن هذا الذي تعانيه ليس هو المذكور في قوله -تعالى-:" فيطمع الذي في قلبه مرض " [الأحزاب: ٣٢] فإن المرض المذكور هنا هو مرض النفاق أو الفسق وابتغاء فعل الفاحشة، كما ذكر ذلك الطبري في تفسير هذه الآية، كما أن ما أحسست به ليس من الأمراض التي تدل على فساد صاحبها وخبث نفسه وقلة دينه كما ذكرت، ولكنها أمراض جسدية تعرض للناس صالحهم وطالحهم، ولكن يختلف تعامل كلٍ منهم مع هذا المرض بحسب التزامه بدين الله .
وفقك الله وبارك فيك.
стр. 7139
هل هذه رقية شرعية ؟
المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ ١٥/١٢/١٤٢٢
السؤال
أود السؤال عن موضوع لم يحير عائلة، بل عائلات الحي، وهو عن الطب الروحي. تعرفنا على رجل قد درس الدكتوراه في الشريعة، ويقول: إنه يعالج الأرواح ويطردها، وذلك بذكر الله ، واستخدام البخور، وغذاء ملكات النحل. أنا لا أشك فيه، ولكن لست مقتنعة بهذه الأحاديث.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد: فقد أمر النبي ﷺ بالتداوي بالمباح والمشروع، فقال: " إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تداووا بحرام " رواه أبو داود (٣٨٧٤) من حديث أبي الدرداء-﵁، وأكد النهي عن التداوي بغير المباح، وأنه لا شفاء فيه بقوله ﷺ : " إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم " رواه البخاري تعليقاً كتاب الأشربة، باب: شراب الحلواء والعسل، ورواه الحاكم (٨٣١٠) انظر الفتح (١/٣٣٩) و (١٠/٧٨) ، ويشمل ذلك التداوي من الأمراض النفسية والجسدية، والأدوية على نوعين: أدوية شرعية: وهي ما ورد التداوي بها في كتاب الله أو في سنة نبيه ﷺ ، ومنها: الرقى الشرعية بالقرآن الكريم، أو بما صح عن النبي ﷺ الرقية به، ومنها: بعض الأدوية كالعسل والحبة السوداء والكمأة ونحوها، ومنها: الحمية، والحجامة، وغيرها.
والنوع الآخر: الأدوية الطبيعية، وهي ما ثبت بعلم الطب والتجارب نفعه -بإذن الله-، ومنها: الأدوية الكيميائية والأعشاب ونحوها.
وكثير من الدجاجلة والمشعوذين يظهرون الصلاح، وقد يذكرون الله - تعالى -، ويقرؤون بعض الآيات، ويزعمون أنهم يعالجون بالرقية الشرعية، وهم في الحقيقة يستعينون بالجن والشياطين، لذلك يجب الحذر الشديد من الذهاب إلى هؤلاء والتداوي عندهم، وألا يتداوى الإنسان إلا عند من عرفت حقيقته بسلامة المعتقد والبعد عن مواطن الريبة.
وما ذكرته السائلة عن هذا المعالج لا يكفي في الجزم ببيان حاله، ولا يكفي في سلامة علاجه أنه يحمل شهادة الدكتوراه في الشريعة، أما العلاج بذكر الله فلا شك أن القرآن شفاء للناس، لكن ليس كل ذكر يعد علاجاً، بل بعضها أذكار بدعية لا يجوز الذكر بها فضلاً عن التداوي بها، وما ذكرته من أنه يعالج بغذاء ملكات النحل، فهذا مما يتداوى به خاصة من الأمراض العضوية (الجسدية) .
أما استخدام البخور فهذا لا نعلمه علاجاً شرعياً ولا طبيعياً -والله أعلم-، بل هو معروف عن الدجاجلة والمشعوذين الذي يزعمون أنهم يستحضرون الأرواح، ويستعينون بالجن في ذلك.
والذي أنصح به الأخت السائلة أن تبتعد عن هذا المعالج، وعليها أن توصي هذه المريضة بأن ترقي نفسها بالقرآن الكريم، وأن تلتزم الأوراد الشرعية، ولا بأس إن وجد أحد العلماء القراء المعروفين بالصلاح وسلامة العقيدة (وليس بالشهادة!) أن يقرأ عليها ويرقيها الرقية الشرعية. أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيها وسائر مرضى المسلمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 7140
حكم التداوي
المجيب أ. د. حسين بن خلف الجبوري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ ٢/٢/١٤٢٣
السؤال
ما حكم ترك التداوي من الأمراض بالدواء والذهاب إلى الأطباء؟ وما صحة حديث المرأة التي كانت تصرع فطلبت من الرسول ﷺ الدعاء فقال لها: اصبري ولك الجنة؟ فهل في ترك التداوي بالدعاء والرقية فضل مثل دعاء أيوب ﵇؟
الجواب
لقد أباح الرسول ﷺ التداوي من الأمراض، إذ جاء عن أسامة بن شريك قال: "جاء أعرابي فقال يا رسول الله أنتداوى؟ قال: نعم، فإن الله لم ينزل داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله" رواه أحمد (١٨٤٥٦) وفي لفظ" قالت الأعراب: يا رسول الله ألا نتداوى؟ قال: نعم يا عباد الله تداووا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء أو قال دواء إلا داء واحداً، قالوا يا رسول الله: وما هو؟ قال: الهرم"، رواه ابن ماجه (٣٤٣٦) وأبو داود (٣٨٥٥) والترمذي (٢٠٣٨) واللفظ له وصححه.
وهناك أحاديث كثيرة في هذا المعنى، فالتداوي من الأمراض من الأمور المباحة، بل قد يكون واجباً على المسلم في كثير من الحالات، إذ المرض يضعف الجسم ويستنفذ القوة بينما المطلوب من المسلم أن يكون قوياً ليتمكن من أداء العبادات وغيرها من الواجبات الأخرى.
أما حديث المرأة التي كانت تصرع فهو حديث صحيح رواه البخاري (٥٦٥٢) ومسلم (٢٥٧٦) وغيرهما من أصحاب السنن، أما ترك التداوي واللجوء إلى الدعاء والرقية وعلى أن ذلك أفضل فأقول: الفضل هذا أمر نسبي يختلف من شخص إلى آخر ومن مرض إلى آخر، ولكني أقول: التداوي مطلوب شرعاً في كثير من الأمراض، ومن أراد أن يصبر وهو قادر على ذلك فهذا جائز وله أجر الصبر والتحمل، ومن أراد اللجوء إلى الدعاء بدلاً من التداوي فله ذلك بشرطين:
الأول: صدق القصد عند المريض.
الثاني: من جهة المداوي وهو توجه قلبه إلى الله، والتوكل عليه حق التوكل.
стр. 7141
حكم تناول الأدوية التي تحتوي على نسبة من الكحول
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ ١٣/١/١٤٢٣
السؤال
ما حكم تناول علاج للسعال يحتوي الكحول، علماً أن معظم علاج السعال يحتوي الكحول؟
الجواب
يجوز شرب علاج السعال وإن كان فيه نسبة من الكحول المحرمة في الأصل، لاسيما أن نسبتها ليست كبيرة، وعامة الأدوية تدخل الكحول في تركيباتها، واستخدام مثل هذا الشراب جائز من باب الضرورة الشرعية المعتبرة، والأحاديث الناهية عن شرب الخمر (الكحول) إنما جاءت لتحريمها لذات الشرب بغرض الإسكار لا لغرض العلاج، وقد أفتى بجواز مثل هذه الحالة جمع غفير من العلماء، وعدد من المجامع العلمية الفقهية، وفق الله الجميع إلى كل خير.
стр. 7142
عمليات التجميل
المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ ٨/٣/١٤٢٣
السؤال
ما حكم عمليات التجميل للنساء، مثل: إزالة ترهلات البطن أو الصدر، خاصة عقب تكرار الولادة للمرأة؟
الجواب
يظهر لي أنه لا مانع من عمليات التجميل لإزالة العيوب إذا لم يحصل من تلك العمليات ضرر، ولقد أذن النبي ﷺ لمن قطعت أنفه في إحدى الغزوات أن يتخذ أنفاً من ذهب، فما كان لإزالة عيب فلا بأس به، مثل أن يكون في الأنف اعوجاج فيعدل، أو إزالة بقعة سواد مثلاً، أو مثل ما ذكر في السؤال، ونحو ذلك، أما لغير إزالة العيب كالوشم والنمص مثلاً فغير جائز.
стр. 7143
نقل قرنية الميت للحي
المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ ١٣/٥/١٤٢٤هـ
السؤال
يوجد أخ تضرر في عينيه ضرراً بالغاً، ولا حل له إلا نقل قرنية من ميت، فهل يجوز له؟
جزاكم الله خيراً، وبارك فيكم.
الجواب
لا بأس بنقل القرنية من الميت إلى الحي على أرجح قولي العلماء، إذا كان الحي مضطراً إليها كما هو وارد في السؤال، بشرط أن يغلب على الظن نجاح عملية زرعها، ما لم يمنع أولياؤه ذلك، بقاء على قاعدة تحقيق أعلى المصلحتين وارتكاب أخف الضررين، وإيثار مصلحة الحي على الميت، فإنه يرجى للحي الإبصار بعد عدمه، ولا يفوت على الميت الذي أخذت قرنية عينه شيء، فإن عينه إلى الدمار والتحول إلى رفات، وإلى الحكم السابق أشار قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية في الدورة الثالثة عشرة بتاريخ ٢٥/١٠/١٣٩٨هـ والله أعلم.
стр. 7144
هل الحجامة سنة ؟
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ ٣/٨/١٤٢٤هـ
السؤال
ما حكم الحجامة؟ وهل نستطيع القول بأنها سنة؟ بدليل فعل النبي ﷺ لها، أليس بعض أفعال النبي ﷺ لا نستطيع حملها على السنية؟.
الجواب
الحجامة جائزة، ولا نقول إنها سنة، وإنما نقول: إنها علاج نبوي لمن احتاج إليها.
стр. 7145
استعمال الحبوب المنشطة جنسياً
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الطب والصحة
التاريخ ٨/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
هل يجوز استعمال الحبوب المنشطة في الممارسة الجنسية؟ وهل هناك أضرار فيها؟ مثلا هل هي مثل الدخان تدخل في الآية "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"؟ أرجو التوضيح والتفصيل، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإن حكم تناول هذه الحبوب المنشطة يتوقف على رأي الأطباء، فإذا ثبت لديهم ضررها فلا يجوز تناولها؛ لقوله تعالى: "وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" [البقرة: من الآية١٩٥] ، وإلا فلا بأس بأكلها.
وغير الطبيب لا يعتد بقوله في إثبات ضررها أو عدمه، لأن المسألة مسألة طبية صرفة، لا تعرف إلا بأدوات الطب، اللهم إلا إذا كان ضررها بيناً جلياً ملموساً للناس عامة.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
следующие страницы →