← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 7141–7180 · переход к 7146.

стр. 7141

حكم تناول الأدوية التي تحتوي على نسبة من الكحول المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ١٣/١/١٤٢٣ السؤال ما حكم تناول علاج للسعال يحتوي الكحول، علماً أن معظم علاج السعال يحتوي الكحول؟ الجواب يجوز شرب علاج السعال وإن كان فيه نسبة من الكحول المحرمة في الأصل، لاسيما أن نسبتها ليست كبيرة، وعامة الأدوية تدخل الكحول في تركيباتها، واستخدام مثل هذا الشراب جائز من باب الضرورة الشرعية المعتبرة، والأحاديث الناهية عن شرب الخمر (الكحول) إنما جاءت لتحريمها لذات الشرب بغرض الإسكار لا لغرض العلاج، وقد أفتى بجواز مثل هذه الحالة جمع غفير من العلماء، وعدد من المجامع العلمية الفقهية، وفق الله الجميع إلى كل خير.

стр. 7142

عمليات التجميل المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ٨/٣/١٤٢٣ السؤال ما حكم عمليات التجميل للنساء، مثل: إزالة ترهلات البطن أو الصدر، خاصة عقب تكرار الولادة للمرأة؟ الجواب يظهر لي أنه لا مانع من عمليات التجميل لإزالة العيوب إذا لم يحصل من تلك العمليات ضرر، ولقد أذن النبي ﷺ لمن قطعت أنفه في إحدى الغزوات أن يتخذ أنفاً من ذهب، فما كان لإزالة عيب فلا بأس به، مثل أن يكون في الأنف اعوجاج فيعدل، أو إزالة بقعة سواد مثلاً، أو مثل ما ذكر في السؤال، ونحو ذلك، أما لغير إزالة العيب كالوشم والنمص مثلاً فغير جائز.

стр. 7143

نقل قرنية الميت للحي المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ١٣/٥/١٤٢٤هـ السؤال يوجد أخ تضرر في عينيه ضرراً بالغاً، ولا حل له إلا نقل قرنية من ميت، فهل يجوز له؟ جزاكم الله خيراً، وبارك فيكم. الجواب لا بأس بنقل القرنية من الميت إلى الحي على أرجح قولي العلماء، إذا كان الحي مضطراً إليها كما هو وارد في السؤال، بشرط أن يغلب على الظن نجاح عملية زرعها، ما لم يمنع أولياؤه ذلك، بقاء على قاعدة تحقيق أعلى المصلحتين وارتكاب أخف الضررين، وإيثار مصلحة الحي على الميت، فإنه يرجى للحي الإبصار بعد عدمه، ولا يفوت على الميت الذي أخذت قرنية عينه شيء، فإن عينه إلى الدمار والتحول إلى رفات، وإلى الحكم السابق أشار قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية في الدورة الثالثة عشرة بتاريخ ٢٥/١٠/١٣٩٨هـ والله أعلم.

стр. 7144

هل الحجامة سنة ؟ المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان المدرس بالحرم المكي التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ٣/٨/١٤٢٤هـ السؤال ما حكم الحجامة؟ وهل نستطيع القول بأنها سنة؟ بدليل فعل النبي ﷺ لها، أليس بعض أفعال النبي ﷺ لا نستطيع حملها على السنية؟. الجواب الحجامة جائزة، ولا نقول إنها سنة، وإنما نقول: إنها علاج نبوي لمن احتاج إليها.

стр. 7145

استعمال الحبوب المنشطة جنسياً المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ٨/٦/١٤٢٤هـ السؤال هل يجوز استعمال الحبوب المنشطة في الممارسة الجنسية؟ وهل هناك أضرار فيها؟ مثلا هل هي مثل الدخان تدخل في الآية "ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة"؟ أرجو التوضيح والتفصيل، وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فإن حكم تناول هذه الحبوب المنشطة يتوقف على رأي الأطباء، فإذا ثبت لديهم ضررها فلا يجوز تناولها؛ لقوله تعالى: "وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" [البقرة: من الآية١٩٥] ، وإلا فلا بأس بأكلها. وغير الطبيب لا يعتد بقوله في إثبات ضررها أو عدمه، لأن المسألة مسألة طبية صرفة، لا تعرف إلا بأدوات الطب، اللهم إلا إذا كان ضررها بيناً جلياً ملموساً للناس عامة. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 7146

التداوي أم الرقية أم الصبر ؟ المجيب د. علي بن عبد الله الجمعة رئيس قسم السنة وعلومها بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ٢٥/٣/١٤٢٤هـ السؤال أعمل طبيباً، أصبت بدوخة منذ ثلاث سنوات مستمرة معي، أجريت فحوصات طبية فلم أجد سبباً، قال لي صديق يعالج بالقرآن إنه مس من الشيطان، علماً أنني أحفظ القرآن حفظاً جيداً، وأحفظه لغيري، تزيد علي الدوخة في صلوات الجماعة، علماً بأنني أحافظ على الصلوات الخمس بالمسجد، وأحب أن أسأل: هل الدعاء وحده يكفي؟ وهل يتعارض مع الصبر والرضا بقضاء الله؟ كيف أرقي نفسي أم أجعل غيري يرقيني. كيف أكون فعلاً من الصابرين الذين يوفون أجورهم بغير حساب؟ ألا ترد قراءتي للقرآن كيد أي شيطان عني؟ أم هو ابتلاء من الله وعلي الصبر؟ هل ترك التداوي فيه مخالفة شرعية؟ (علماً أنني أجريت كثيراً من الفحوصات ولم أجد شيئاً، وأفكر في ترك المتابعة الطبية بعد أن سئمت منها) . هل كتمان الأمر وقصر الشكوى على الله فقط فيها مخالفة شرعية؟ هذه الدوخة تزيد عندي عند فعل الطاعات فماذا أفعل؟ هل التداوي أفضل أم تركه والصبر أفضل؟ هل المعاصي التي نرتكبها أحياناً تكون سببا؟ هل هناك كتب تنصحني بقراءتها في هذا الأمر؟. الجواب بسم الله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: يذكر السائل أنه تصيبه دوخة عند الصلاة، وعندما يمارس الطاعات، مع أنه حافظ للقرآن، ويحفظه لغيره، فعولج كثيراً عند الأطباء ولم يحصل على نتيجة، وأنه قيل له إن بك مساً، فجوابنا ما يلي:

стр. 7147

إن تلبس الجن بالإنس حق لامرية فيه، وقد ذكر في الكتاب والسنة، ومن ذلك قول الله تعال: "الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ" [البقرة: من الآية٢٧٥] ، ويقرأ على المصاب القرآن فيخرج الجني بإذن الله، وإخراجه يحتاج إلى قارئ مخلص لله، مستعين به، ثابت الجنان، ذي شخصية قوية، وللإنسان أن يقرأ على نفسه فينفث في يديه ثم يمررهما على جميع جسده، أو يقرأ عليه غيره، كما رقى جبريل النبي ﷺ كما عند مسلم في صحيحه (٢١٨٥، ٢١٨٦) ، من حديث أبي سعيد وعائشة ﵄ وكره بعضهم أن يطلب المصاب القراءة من غيره، لما جاء عن النبي ﷺ أن من صفات الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب "الذين لا يسترقون، ولا يتطيرون، ولا يكتون، وعلى ربهم يتوكلون"رواه البخاري (٥٧٠٥) ، ومسلم (٢٢٠) ، من حديث ابن عباس ﵄ وكما يرفع البلاء بالقرآن، يرفع أيضاً بالدعاء، واللجوء إلى الله والتضرع إليه، والرغبة إليه، والإلحاح عليه بقلب حاضر مقبل على ربه جل وعلا، محسن الظن به، مع انتفاء الموانع، وتحين أوقات الإجابة، ووجود أسبابها، فإنه حري أن يرفع البلاء بذلك بإذن الله، والتداوي بالعلاجات الطبية والدعاء لكشف الضر ورفع البلاء لا يتعارضان مع الصبر والرضا بالقضاء والقدر، فإن النبي ﷺ أمرنا بالتداوي بقوله ﷺ "تداووا عباد الله، فإن الله سبحانه لم يضع داء إلا وضع معه شفاء" رواه أبو داود (٣٨٥٥) ، وابن ماجة (٣٤٣٦) من حديث أسامة بن شريك ﵁، وأمرنا ربنا جل وعلا بدعائه والتضرع إليه، ودعاؤنا له عبادة له، لأن في الدعاء إظهار الحاجة، والافتقار إليه جل وعلا، قال تعالى: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين" [غافر: ٦٠] ، وهو الذي أمرنا بالصبر، ووعدنا بالجزاء عليه، قال تعالى: "وبشر الصابرين الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ" [البقرة: ١٥٥-١٥٦] ، فالصبر هنا الموعود عليه الجزاء هو حبس النفس عن الجزع والتسخط، والرضا بالقضاء والقدر، مع فعل الأسباب الرافعة للبلاء أو المخففة منه، إذ إن كل ذلك بقضاء وقدر، وبهذا يكون المسلم من الصابرين الذين يوفون أجورهم بغير حساب، ويذكر السائل أنه عند قراءته للقرآن يحصل لديه تشويش وقلق يؤثر على مزاجه، فلا يرتاح لقراءة القرآن، نقول له: عليك أن تستعين بالله وتكثر من قراءة القرآن، ولا تلتفت إلى وساس الشيطان وكيده، وعليك الصبر والاحتساب، فإن ذلك من الابتلاء، ويبتلى المرء على قدر إيمانه، وأكثر من الذكر فإن الشيطان ينخنس حتى يكون كالذباب، ثم اعلم يا أخي شفاك الله أنك مأجور، ويبتلى المرء على قدر إيمانه، ويسأل السائل ويقول: هل التداوي شرعي فأقول: إن التداوي شرعي، حيث أمر النبي ﷺ به لقوله ﷺ "تداووا عباد الله"، وقال - صلى

стр. 7148

الله عليه وسلم - "ما أنزل الله داءًَ إلا قد أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله" رواه أحمد (٣٥٧٨) ، وابن ماجة (٣٤٣٦) ، من حديث ابن مسعود ﵁، والتداوي لا ينافي التوكل، فالتداوي فعل سبب لا يلزم تحقق المسبب، ولا يعلق عليه جزماً حصول الشفاء، والتداوي أفضل من ترك التداوي لأن الشفاء تحصل به الصحة والعافية، ويستطيع المصاب أن يقوم بوظائفه الشرعية، بخلاف ما إذا كان مريضاً، ويسأل السائل هل كتمان البلاء أفضل أو إعلانه أفضل؟ فالجواب: أن الذي يملك الضر والنفع هو الله ، ولكن يختلف الأمر باختلاف الدوافع، فإن كان رفع الشكوى تشكياً وتحسراً وعدم صبر فهو محرم ولا يجوز، لأن عرض الأمر على من لا يقدر على رفعه تحسر وظلم، ولأنه طلب للشفاء ورفع البلاء ممن لا يملكه ولا يقدر عليه، بالإضافة إلى أنه لوم لله على قضائه وقدره، وإن كان رفع الشكوى وعرض أوصاف المرض لطلب العلاج أو على الطبيب فهذا لا بأس به، حيث لا يتم التعرف على نوع المرض الذي يحدد به نوعية العلاج إلا بذلك، والواجب عليك يا أخي: أن تتضرع بالصبر وتتحلى به، فإنه حلية المؤمن، وإن عرض لك شيء يضايقك عند فعل الطاعات فإن ذلك من الشيطان فاستعذ بالله منه، والجأ إلى ربك، واعلم يا أخي أن كل ما أصابنا مما يكدر علينا حياتنا في أنفسنا أو أموالنا أو أولادنا أو أزواجنا أو صديقنا إنما هو بسبب ذنوبنا، وما كسبته أيدينا، قال تعالى: "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير" [الشورى: ٣٠] ، وأنا أنصحك بقراءة الكتب التي تخص بالصبر والاحتساب، فمثلاً: الاستقامة لابن تيمية (٢/٢٧١) ، تكاليف القلب السليم / لمحمد العلي، الروح/ لابن القيم، زاد المريض والمبتلي لزهير الزميلي، الصبر الجميل لسليم الهلالي، صيد الخاطر لابن الجوزي، عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين لابن القيم الجوزية، غذاء الألباب لشرح منظومة الآداب للسفاريني، مدارج السالكين لابن القيم، وموارد الظمآن لدروس الزمان لعبد العزيز السلمان، وغير ذلك من الكتب، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

стр. 7149

مرور الصحيح على أماكن الوباء المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ١١/٤/١٤٢٤هـ السؤال أنا في أمريكا، أريد أن أعود إلى الإمارات، ولكن يجب علي أن أمر بمدينة هونج كونج، فهل يحرم علي ذلك بسبب المرض المنتشر في هونج كونج؟ وهل يعتبر هذا المرض وباء في نظر الشرع؟. الجواب من خرج من أرض انتشر فيها وباء لغير الفرار بل لعارض كالتجارة أو العمل المعتاد، أو لكونه ماراً بها؛ فلا بأس (إذا أمِنَ من نقل العدوى بحمله للمرض) ، حيث جاء في حديث أسامة بن زيد ﵄ مرفوعاً: "إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها فراراً" متفق عليه عند البخاري (٥٧٢٨) ، ومسلم (٢٢١٨) . فالمنهي عنه الخروج عنها فراراً من المرض، أما دخول الأرض المصابة بالوباء؛ فالأصل المنع منه إلا للحاجة، كمن لم يستطع السفر إلا بالمرور بتلك الأرض وكان محتاجاً للانتقال. والطاعون كل مرض عام ينتشر في جهة من الأرض، ولذا فإن الظاهر أن المرض المسؤول عنه نوع من الطاعون، والله أعلم.

стр. 7150

التداوي بدم "الضب " المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ١٢/٦/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما حكم الشرع في التداوي للعلاج من الأمراض السرطانية بدم حيوان صحراوي اسمه في بلادنا الضب، وهو نوع من الزواحف، حيث يتم ذبحه وأخذ دمه وخلطه بالعصير وشربه، حيث إنه قد تم تجريبه من العديد من الناس، وفعلا قد شفوا بمشيئة الله، مع العلم أن الله قد حرم علينا الدم والميتة ولحم الخنزير، فما الحكم في ذلك؟ الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: أنني لا أرى جواز التداوي بالدم المسفوح بشربه أو أكله، ذلك أن دم الحيوان نجس يحرم أكله حتى وإن كان متحصلاً من حيوان مذكى يحل أكله، لقوله تعالى: "قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ" [الأنعام:١٤٥] ، والحكمة من تحريم أكل الدم المسفوح والله أعلم أنه يحمل الفضلات وعوامل خطيرة ومواد أخرى قد تسبب للإنسان ضرراً بالغاً، هذا وقد روى مسلم (١٩٨٤) ، وغيره عن وائل الحضرمي أن طارق بن سويد ﵁ سأل النبي ﷺ عن الخمر؟ فنهاه أو كره أن يصنعها فقال: إنما أصنعها للدواء، فقال: "إنه ليس بدواء، ولكنه داء "، وعن أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم" أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/٥) وابن حبان في صحيحه (١٣٩١) ، هذا وليعلم أن شرب الدم المسفوح يختلف حكمه عن نقل الدم.

стр. 7151

التداوي بدم الضب المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ٠٧/٠٤/١٤٢٥هـ السؤال ما حكم العلاج بدم الضب؟ وذلك بوضعه على موضع المرض وليس بالشرب؟ وشكراً. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله وحده، وبعد: فإن الضب إذا ذكي وخرج منه الدم، فإنه إما أن يكون مسفوحاً وهو ما سال عند الذبح أو غير مسفوح. فإن كان الدم غير مسفوح وهو الدم الباقي في العروق، فهو طاهر يجوز طبخه مع اللحم وأكله؛ كالكبد والطحال، وكذا التداوي به من باب أولى. أما المسفوح فإنه يحرم أكله وشربه، لأنه نجس، وقد قال تعالى: "قل لا أجد في ما أوحي إلي محرماً على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دماً مسفوحاً أو لحم خنزير فإنه رجس.." [الأنعام:١٤٥] ، فأما التداوي به في غير الأكل والشرب، كوضعه على موضع المرض في ظاهر البدن، فإنه جائز على الصحيح، وقيده شيخ الإسلام ابن تيمة ﵀ بالحاجة كما في مجموع الفتاوى (٢٤/٢٧٠) ، ومن ذلك التداوي به، حيث قال: (وأما التداوي بأكل لحم أو شحم الخنزير فلا يجوز. وأما التداوي بالتلطخ به، ثم يغسله بعد ذلك، فهذا ينبني على جواز مباشرة النجاسة في غير الصلاة، وفيه نزاع مشهور، والصحيح أنه يجوز للحاجة، كما يجوز استنجاء الرجل بيده، وإزالة النجاسة بيده، وما أبيح للحاجة جاز التداوي به كما يجوز التداوي بلبس الحرير على أصح القولين ... ) اهـ. والله أعلم.

стр. 7152

هل أصبر وأحتسب أم أدعو وأتداوى ؟ المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ٢٢/١٠/١٤٢٥هـ السؤال أنا مريض بمرض يهدد حياتي ومستقبلي؛ لأنه مرض يهدد وظائف ونشاط الدماغ، ويستنزف طاقتي الفكرية، فهل أصبر عليه وأحتسب، لما في ذلك من الأجر العظيم، أم أتعالج؟ فقد أغراني حديث المرأة التي جاءت إلى النبي ﷺ وهي تصرع، فقال ﷺ : "أتصبرين ولك الجنة؟ " ففضلت الصبر. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: فأسأل الله تعالى- العظيم أن يشفيك ويعافيك، إنه سميع مجيب. ونصيحتي لك أيها الأخ المبتلى أن تسعى في بذل الأسباب الروحية والمادية من أجل صحتك وعافيتك، فاحرص على الرقية بالقرآن الكريم وبالسنة النبوية، وابذل قصارى جهدك في المعالجة عند طبيب ماهر، وليكن تعلقك قويًّا بالله ، فهو مسبب الأسباب وبيده الشفاء، وأَلِحَّ بالدعاء على ربك الرحيم الودود، فإنه مجيب لمن أدام قرع الباب، ولا تتأخر في معالجة نفسك، فقد أمر نبينا ﷺ أمته بالتداوي عند الحاجة، فقال: "يا عبادَ اللهِ تَدَاوَوْا، ولا تَدَاوَوْا بحرامٍ؛ فإنَّ اللهَ لم يُنْزِلْ داءً إلاَّ أنزَل له دَوَاءً". أخرجه أبو داود (٣٨٥٥) ، والترمذي (٢٠٣٨) ، وابن ماجة (٣٤٣٦) . وقال الترمذي في سننه (٤/٣٨٣) : هذا حديث حسن صحيح. ا. هـ، وقال ﵊: "الشِّفاءُ في ثلاثةٍ: في شَرْبَةِ عَسَلٍ....". الحديث رواه البخاري (٥٦٨٠) من حديث ابن عباس، ﵄. واحتجم ﷺ وقال: "إنَّ أفضلَ مَا تَدَاوَيْتُم بِهِ الحجَامَةُ". رواه البخاري (٥٦٩٦) ومسلم (١٥٧٧) ، من حديث أنس، ﵁. وفي الحديث الآخر، عنه، ﷺ أنه قال: "الكَمْأَةُ مِن المَنِّ، ومَاؤها شفاءٌ للعينِ". رواه البخاري (٤٤٧٨) ، ومسلم (٢٠٤٩) ، عن سعيد بن زيد، ﵁، ورقى النبي ﷺ نفسه، ورقى أصحابه، ﵃، وأمرهم بالرقية. انظر ما رواه البخاري (٥٠١٦) ومسلم (٢١٩٢) ، من حديث عائشة، ﵂، وكان يعوِّذ الحسن والحسين، ﵄، ويسترقي لهما. انظر ما رواه البخاري (٣٣٧١) ، من حديث ابن عباس، ﵄، وأمر عامر بن ربيعة بالاغتسال لسهيل بن حنيف من العين. انظر ما رواه ابن ماجة (٣٥٠٩) وأحمد (١٥٥٥٠) ، عن أسعد بن حنيف، ﵁، وقد شكا عثمان بن أبي العاص الثقفي، ﵁، إلى رسول الله ﷺ وجعًا يجده في جسده منذ أسلم، فقال له رسول الله ﷺ : "ضَعْ يَدَكَ علَى الذي تَأْلَمُهُ مِن جَسَدِكَ، وقُلْ: بِاسْمِ اللهِ. ثلاثًا، وقُلْ سَبْعَ مَرَّاتٍ: أَعُوذُ باللهِ وقُدْرتِهِ مِن شَرِّ مَا أَجِدُ وأُحَاذِرُ". رواه مسلم (٢٢٠٢) . وعند الترمذي (٢٠٨٠) وغيره قال له- ﷺ : "امْسَحْ بيمينِك سبعَ مرَّاتٍ وقُلْ: أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللهِ وقُدرتِهِ وسُلْطانِه مِن شَرِّ مَا أَجِدُ". قال عثمان بن أبي العاص، ﵁: ففعلت فأذهب الله ما كان بي، فلم أَزَلْ آمُرُ به أهلي وغيرهم.

стр. 7153

وقال رسول الله ﷺ : "مَا مِن عَبْدٍ يقولُ في صباحِ كلِّ يومٍ ومساءِ كلِّ ليلةٍ: باسمِ اللهِ الذي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِه شيءٌ في الأرضِ ولا في السماءِ، وهُو السميعُ العليمُ. ثلاثَ مراتٍ لَمْ يَضُرَّهُ شيءٌ". رواه الترمذي (٣٣٨٨) وابن ماجة (٣٨٦٩) ، عن عثمان بن عفان، ﵁. وقال ﷺ : "مَن تَصَبَّحْ بِسَبْعِ تمراتٍ عَجْوةٍ لَمْ يَضُرَّهُ ذلك اليومَ سُمٌّ ولا سِحْرٌ". رواه البخاري (٥٤٤٥) ومسلم (٢٠٤٧) ، من حديث سعد بن أبي وقاص. وكوَى النبي ﷺ سعد بن معاذ، ﵁. انظر ما رواه مسلم (٢٢٠٨) ، من حديث جابر، ﵁ ... إلخ. كما ورد في السنة من نحو هذا ... وأما الحديث الذي أشار إليه السائل: "إنْ شِئْتِ صَبَرتِ ولكِ الجنَّةُ ... ". فقد رواه البخاري (٥٦٥٢) ومسلم (٢٥٧٦) ، وهو دليل، كما قال الشوكاني في النيل (٩/٩٣) ، على أن الصبر على بلايا الدنيا يورث الجنة - لمن احتسب ذلك- وأن الأخذ بالشدة أفضل من الأخذ بالرخصة لمن علم من نفسه الطاقة، ولم يضعف عن التزام الشدة ... ولكن لا أنصح لمن هو في مثل حالك أن يأخذ بجانب الشدة؛ لأمور، منها: أولاً: لأن مرضك- كما ذكرت- يهدد وظائف رئيسية في بدنك، وربما أفضى ذلك كما تقول إلى تهديد حياتك، وهذا بخلاف المرض الذي لا يؤدي إلى شيء من ذلك، كما في حديث المرأة التي تصرع، مع ما فيه من شدة وألم- أعاذنا الله منه. ثانيًا: أن تلك المرأة الصحابية الجليلة، ﵂، قد ضمن لها النبي ﷺ الجنة بصبرها على ذلك المرض، وأيُّنا يضمن ذلك لنفسه، ونحن المقصرون المذنبون؟!

стр. 7154

ثالثًا: أن المسلم المعافى ربما عمل في حال الصحة، من البر والخير والمعروف، وتحصيل العلم النافع، ونحو ذلك من الأعمال المتعدية، ربما عمل في هذه الحال ما لا يمكن أن يقوم به في حال المرض، لاسيما وأنه ربما لا يصبر على معاناة المرض، وربما حمله ذلك على التسخُّط والجزَع، فيقع فيما لا تحمد عقباه، ونظير هذا: التصدق بجميع المال، فإنه لا يستحب إلا لمن يصبر على الضيق والفقر، ولهذا قبِل النبي ﷺ صدقة أبي بكر، ﵁، حين جاء بماله كله. انظر ما رواه الترمذي (٣٦٧٥) وأبو داود (١٦٧٨) ، من حديث عمر، ﵁، ولما جاءه رجل بمثل البيضة من الذهب، وقال: يا رسول الله، خُذْ هذه مني صدقةً، فواللهِ ما أصبَح لي مالٌ غيرها. أعرض عنه النبي ﷺ ، فجاءه من الشق الثاني فأعرض عنه، ثم جاءه من قبل وجهه، فأخذها منه، فحذفه بها حذفةً، لو أصابه عقره، أو أوجعه، ثم قال ﵊: "يَأْتِي أحدُكُمْ إلى جميعِ مَا يَمْلِكُ فَيَتَصَدَّقُ بِهِ، ثم يَقْعُدُ يَتَكَفَّفُ النَّاسُ! ". ثم قال: "إنَّمَا الصدقةُ عَن ظَهْرِ غِنًى". أخرجه ابن حبان في صحيحه (٨/١٦٥) . ولذا قال النبي ﷺ لكعب بن مالك، ﵁، حين قال له: إنَّ مِن توبتي أنْ أَنخَلِعَ مِن مالي. فقال له ﵊: "أَمْسِكْ عليكَ بعضَ مالِكَ فهُو خَيْرٌ لَكَ". متفق عليه عند البخاري (٢٧٥٨) ومسلم (٢٧٦٩) . قال في عمدة القاري (٨/٢٩٤) : وإنما منع النبي ﷺ كعبًا، ﵁، عن صرف كل ماله، ولم يمنع أبا بكر، ﵁، عن ذلك؛ لأنه كان شديد الصبر، قوي التوكل، وكعب لم يكن مثله. اهـ. فعليك يا أخي الكريم- برخصة الله لك، واستعن بالله، وفضل الله واسع، والله ذو الفضل العظيم. والله أعلم.

стр. 7155

التداوي بحليب المرأة المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ٢٥/٧/١٤٢٤هـ السؤال فضيلة الشيخ: هل يجوز التداوي بحليب المرأة شرباً، لأني قرأت بعض الكتب تتحدث عن فائدته خاصة لعلاج القرحة والسل، وجزاكم الله خير الجزاء. الجواب إذا كان المقصود بالسؤال حليب المرأة (أي واحدة النساء) جاز شربه للتداوي، لأن الأصل في المطعوم والمشروب الإباحة، إلا ما دل الدليل على خلاف ذلك. لكن إن كان الشارب لهذا اللبن دون الحولين فهذا الشرب يعد رضاعاً شرعياً ينشر الحرمة ويكون المرتضع ابناً لهذه المرأة ولزوجها الذي جاء منه اللبن وأولادها وأولادهم إخوة لهذا المرتضع لحديث: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" رواه البخاري (٢٦٤٥) ، ومسلم (١٤٤٧) من حديث ابن عباس ﵄ أما إذا كان عُمْر الشارب لهذا الحليب فوق الحولين فلا ينشر الحرمة ولا يكون رضاعاً معتبراً، وهذا على قول أكثر أهل العلم؛ لقوله تعالى: "وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ" [البقرة: من الآية٢٣٣] ، وقوله ﷺ : "لا يحرم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي وكان قبل الفطام"، رواه الترمذي (١١٥٢) وقال: حديث حسن صحيح. وذهب ابن تيمية ﵀ إلى أنه ينشر الحرمة بعد الحولين إذا كان هناك حاجة بأن يكون هذا المرتضع قد تربى في البيت من صغره، ويشق الاحتجاب منه كما في صحيح مسلم (١٤٥٣) عن عائشة ﵂ أن سالماً مولى أبي حذيفة ﵄ كان مع أبي حذيفة وأهله في بيتهم، فأتت سهيلة بنت سهيل ﵂ النبي ﷺ فقالت: إن سالماً قد بلغ ما يبلغ الرجال، وعقل ما عقلوا وإنه يدخل علينا، وإني أظن أن في نفس أبي حذيفة ﵁ من ذلك شيئاً، فقال لها النبي ﷺ "أرضعيه تحرمي عليه، ويذهب الذي في نفس أبي حذيفة" فرجعت، فقالت: إني قد أرضعته، فذهب الذي في نفس أبي حذيفة ﵁ والقول الأول أرجح. ويشترط أن يكون الرضاع خمس رضعات، فإن رضع الطفل أقل من الخمس فلا يكون رضاعاً محرماً؛ لحديث عائشة ﵂ قالت: كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله ﷺ وهنَّ فيما يقرأ من القرآن " رواه مسلم (١٤٥٢) ، والله أعلم.

стр. 7156

بيع الكلى وشراؤها المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ٢٥/١/١٤٢٥هـ السؤال أعرف شخصاً مسلماً يعرف الله، أصابه الله بفشل كلوي، وقد سبق وأن أخذ من أخيه كلية، ولكن فشلت وأقر الأطباء أنه لا بد وأن يزرع أخرى لكي يعيش، علماً بأنه يُجري غسيلاً في كل يومين مرة، ولا أحد من أقربائه يستطيع، وهو يسأل هل جائز شرعاً أن يشتري كلية أو لا؟ أرجو الإفادة. جزاك الله كل خير. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله وحده، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فإنه لا حرج في نقل عضو إنسان إلى إنسان آخر مع الضرورة أو الحاجة الشديدة إلى ذلك، كما في نقل الكلية من إنسان حي إلى إنسان مصاب بفشل كلوي، وهذا الجواز مقيد بشروط أربعة: أولاً: ألا يضر أخذ العضو من المتبرع به ضرراً يخل بحياته العادية. ثانياً: أن يكون إعطاء العضو طوعاً من المتبرع دون إكراه، مع كونه كامل الأهلية. ثالثاً: أن يكون زرع العضو هو الوسيلة الطبية الوحيدة الممكنة لمعالجة المريض، كما هو الحال في زرع الكلية، فإنه لا يوجد وسيلة أخرى سوى ما يسمى: بغسيل الكلى، وهو علاج مؤقت وليس بدائم، مع ما فيه من مشقة، وكلفة على المريض. رابعاً: أن يكون نجاح كل من عمليتي النزع، والزرع محققاً في العادة أو غالباً. فإذا توفرت هذه الشروط الأربعة جاز نقل العضو وزراعته، وبهذا صدر القرار من المجمع الفقهي الإسلامي في دورته الثامنة بمكة المكرمة لعام ١٤٠٥هـ دون الإشارة إلى قيد الأهلية، وهو قيد لازم هنا. هذا بالنسبة للنقل بطريق التبرع، أما بالنسبة للنقل بطريق البيع فهو محرم على البائع قطعاً؛ لأن أعضاء الإنسان ليست ملكاً له، فلا يجوز أن تكون خاضعة للبيع بأية حال من الأحوال. وأما المشتري المضطر، فهو محل نظر، والأظهر أنه يجوز له ذلك، لا سيما إذا كان البائع كافراً، والله -تعالى- أعلم.

стр. 7157

علاج العشق المجيب د. رياض بن محمد المسيميري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ٢/٧/١٤٢٤هـ السؤال ما أهم الأمور المساعدة للعلاج من داء العشق والتعلق؟ الجواب أشكر السائل -أولاً- على اهتمامه وسؤاله عما ينفعه، وحرصه على معالجة ذنوبه وأخطائه، وأبشره بما أعده الله -تعالى - للتائبين الباحثين عما يرضيه - جل وعلا-، وأما بخصوص السؤال فأنصح أخي الكريم بما يلي: (١) أن يحرص غاية الحرص على حفظ فرجه وغض بصره عما لا يحل له والأخذ بالأسباب المعينة على ذلك وأولاها النكاح الشرعي؛ ليستغني به عن فضول النظر، ويُعف نفسه عن التعلق بالصور والذوات المحرمة. (٢) البعد عن مواطن الفتنة وأماكن الاختلاط والتبرج والسفور؛ حتى لا تقع عينه على ما لا يحل، فتتعلق نفسه بذات أو صورة تظل هاجساً ينتابه كل حين، وطيفاً يعاوده ساعات الليل والنهار حتى تتمكن من سويداء قلبه فيشقى بها الدهر كله، وتنغص عليه طعامه وشرابه، وتسهر ليله وتلهب نهاره، وكان بالإمكان تجاوز هذه المحنة كلها بأطر النفس على مجانبة أسباب عطبها وتلفها. (٣) الاشتغال بما ينفعه من قراءة القرآن ومطالعة كتب التفسير والحديث والعناية بالرقائق ومصنفات الوعظ والإرشاد؛ حتى يستعلي على شهوات النفس ويترفع عن الدنايا والقبائح. (٤) الاهتمام بمطالعة أخبار السلف وكتب السير؛ ليتعرف على طريقة القوم وسننهم في الحياة وزهدهم في دنياهم، واستهجانهم لسفاسف الأمور وطلبهم للمعالي وحرصهم على نفع أمتهم وجهادهم بالنفس والمال والعلم لإعزاز دين الله ونصرة كتابه وسنة نبيه ﵇. (٥) الاشتغال بحب البارئ - جل وعلا - بمحبة دينه وشريعته والعمل بأمره بكل شغف وإخلاص واجتناب نهيه لك بكل طواعية وانقياد، فإن طاعة الله أمراً ونهياً رأس الأمر كله وبها تُنال ولاية الله، ويفوز العبد بحب الله إياه ولا يتحقق شيء مما ذكر إلا إذا كان على طريقة الرسول المجتبى، والنبي المصطفى - عليه أفضل صلاة وأزكى سلام - قال الله - تعالى-: " قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم" [آل عمران: ٣١] وهذا الأمر الأخير وإن حدد في الترتيب خامساً إلا أنه في الأهمية أولاً فتنبّه. هذا بعض ما تيسر في علاج داء العشق والتعلق، وأوصي السائل بمطالعة كتاب الجواب الكافي " الداء والدواء " لابن قيم الجوزية ففيه من فرائد الفوائد ودُرر المواعظ في هذا الموضوع خاصة ما لا غنى لطالب الحق عنه. والله أعلم.

стр. 7158

وصايا نبوية منامية لفك السحر ! المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ١٢/٩/١٤٢٦هـ السؤال ما صحة ما انتشر بين الناس حول كون أحد المشايخ رأى في المنام أن النبي ﷺ أوصاه بنشر علاج معين للسحر والعين؟ علماً بأن هذا العلاج يباع في الأسواق، فهل يجوز استعماله لفك السحر والعين أو ما شابه ذلك؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالمنامات لا يؤخذ منها حكم، وقد أخبرنا النبي ﷺ فيما نقله عنه الصحابة -رضوان الله عليهم- بعلاج السحر والعين، وفي ذلك كفاية. ويُخشى أن يكون بعض ما يدعى أنه علاج ضرباً من أعمال الشعوذة أو السحر. فأرى عدم استعماله، والاكتفاء بما ورد في النصوص الشرعية من العلاج للسحر والعين. والله أعلم.

стр. 7159

زراعة الشعر المجيب محمد بن صالح العثيمين ﵀ عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وعضو هيئة كبار العلماء التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ٢٢/٦/١٤٢٣ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هل يجوز زراعة الشعر للرجل؟ وما حكم من زرع دون معرفة الإثم إذا كان ذلك محرماً؟ ولكم جزيل الشكر، والسلام عليكم. الجواب سئل فضيلة الشيخ: محمد بن عثيمين ﵀ عن سؤال مشابه لسؤالك، فإليك السؤال والجواب: سـ/ في أمريكا تتم زراعة شعر المصاب بالصلع، وذلك بأخذ شعر من خلف الرأس وزرعه في المكان المصاب، فهل يجوز ذلك؟ جـ/ نعم يجوز؛ لأن هذا من باب ردّ ما خلق الله ، ومن باب إزالة العيب وليس هو من باب التجميل أو الزيادة على ما خلق الله ، فلا يكون من باب تغيير خلق الله، بل هو من رد ما نقص وإزالة العيب ولا يخفى ما في قصة الثلاثة النفر الذي كان أحدهم أقرعاً وأخبر أنه يحب أن يرد الله عليه شعره فمسحه الملك فرد الله عليه شعره فأعطي شعراً حسناً، انظر: البخاري (٣٤٦٤) ومسلم (٢٩٦٤) . [سلسلة كتاب الدعوة، فتاوى ابن عثيمين ﵀ الجزء الأول صـ (٧٤-٧٥) ] .

стр. 7160

إزالة آثار البهاق بالمكياج المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ١٠/٧/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: أنا فتاة مبتلاة بمرض البهاق الذي شوَّه مناطق كثيرة من بدني، وقد كنت استخدم بعض المكياج والكريمات؛ لإخفاء المناطق الظاهرة؛ وذلك لعدم احتمالي لنظرات الناس لي؛ لشدة حساسيتي من هذا الموضوع؛ ولما يسببه ذلك لي من ضغوط نفسيه هائلة انعكست على حياتي الاجتماعية، فأصبحت كثيرة الانطواء، حتى عن أهلي، خاصة عندما كبرت وأصبحت في سن الزواج ٢٢ سنة. والآن سمعت خبراً أعاد لي شيئاً من الأمل، وهو وجود مكياج يخفي آثار البهاق من مناطق المواجهة الظاهرة، ويبقى لفترات طويلة تصل إلى سنوات ثم يزول بعد ذلك وتعيد وضعه مرة أخرى. وسؤالي: هل هذا المكياج محرَّم ويعتبر مثل الوشم، خاصة أنه يقال لابد من استعمال أجهزة خاصة لإدخاله في الجلد؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب لا حرج إن شاء الله في استخدام هذا المكياج؛ لأنه من باب العلاج والدواء المندوب إلى فعله شرعاً في العموم، وليس من باب تغيير الخلقة التي خلق الله الإنسان عليها، بل هو محاولة لإرجاع لون الجلد إلى ما كان عليه في الأصل، أو قريباً من ذلك. ويفارق هذا المكياج الوشم، فإن الوشم فيه تغيير لخلق الله تعالى، بإضافة شيء يبقى في الجسم عن طريق الوخز بالإبر، والتعذيب للجسم بلا حاجة ولا ضرورة، وليس الأمر كذلك فيما ورد في السؤال، والله أعلم.

стр. 7161

زراعة الأسنان المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ٦/١٢/١٤٢٤هـ السؤال أنا طالب في كلية طب الأسنان، وكنت أفكر في اختيار مجال التخصص، ويعجبني زراعة الأسنان، ولكن ما رأي الشرع في زراعة الأسنان؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب زراعة الأسنان لغرض علاجي جائزة، بناءً على مشروعية التداوي عموما، ً كما في حديث: "تداووا عباد الله، فإن الله لم يضع داءً إلا وضع له دواءً غير داءٍ واحدٍ: الهرم" رواه أبو داود (٣٨٥٥) ، والترمذي (٢٠٣٨) ، وابن ماجة (٣٤٣٦) ، من حديث أسامة بن شريك ﵁ وانظر صحيح الجامع، للألباني (١/٥٦٥) . لكن لا يزرع للرجل سناً من ذهب أو فضة، ولا يغلف السن بهما، أو بأحدهما إلا للضرورة، لعموم النصوص التي تنهى الرجال عن استعمال الذهب والفضة إلا ما دل على جوازه كخاتم الفضة، وتضبيب الإناء بهما، وكذلك ما سبق من اتخاذ السن من الذهب والفضة للضرورة، وكذلك يتجنب المسلم في هذه المجال (الوشر) ، وهو تحديد المرأة الكبيرة لأسنانها وترقيقها لتبدو كالشابة. وكذلك مما ينهى عنه من التفليج، وهو مباعدة ما بين الأسنان طلباً للحسن لعموم النهي عنه. والله أعلم.

стр. 7162

تجميد الحيوانات المنوية المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ١٨/٥/١٤٢٥هـ السؤال لدي قريب يعاني من العقم، ولا يوجد لديه حيوانات منوية في المني، فقال له الطبيب سوف نأخذ عينة من الخصية فإذا كان هناك حيوانات منوية سنجمدها، ثم تأتي بزوجتك لنعمل لها عملية تلقيح مجهري، السؤال: ما حكم عملية التجميد للحيوانات المنوية في هذه الحالة شرعاً؟ الرجاء الرد في أقرب وقت وجزاكم الله خيراً. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: الذي يظهر بالنسبة لتجميد الحيوانات المنوية والاحتفاظ بها إلى حين رجوع الزوجين لإجراء عملية التلقيح أن هذا لا يجوز؛ لأن هذه النطف لا يؤمن أن تختلط بغيرها إما على سبيل الخطأ وإما على سبيل العمد، وقد دلت الدراسات العلمية على أن هذا المحذور واقع لا محالة، فقد وقع في بعض المراكز التي تجري عمليات التلقيح اختلاط لهذه النطف بغيرها. أما إذا كان إجراء عملية التلقيح مباشرة بعد أخذ المني من الزوج أو بعد أخذ الحيوانات المنوية مباشرة من الزوج فهذا جائز إذا كان يتم إجراء هذه العملية تحت أيدي العدول من الأطباء وضمن إجراءات تضمن عدم اختلاط هذه النطف بغيرها.

стр. 7163

إزالة لحمية الأنف بالليزر المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ١٨/٦/١٤٢٤هـ السؤال فضيلة الشيخ أثابكم الله، هل تعتبر عملية إزالة اللحمية من الأنف - بالليزر لعلاج الشخير - من الكي الذي نهى عنه الرسول ﷺ ؟ الجواب الليزر كما فهمته من بعض الأطباء يستخدم كمشرط دقيق يزيل الأجزاء المراد إزالتها، وفي نفس الوقت هو يحسم الدم النازل من الجرح، فلا ينزل من الدم إلا القليل، ولا يشعر المريض غالباً بألمه عند التخدير، فيفارق الكي بالنار في جوانب، ويوافقه في جانب حسم الدم، وما دام كذلك فلا بأس باستخدام الليزر علاجاً في الحالة المذكورة في السؤال طالما تعين ذلك علاجاً، بل لو لم يوجد من العلاجات إلا الكي جاز على الصحيح؛ لما ورد في صحيح مسلم - كتاب السلام (٢٢٠٨) عن جابر ﵁ قال: "رمي سعد بن معاذ في أكحله قال: فحسمه النبي ﷺ بيده بمشقص ثم ورمت فحسمه الثانية " والحسم: الكي كما قاله ابن القيم (زاد المعاد ٤/٦٣) . وفي البخاري (٥٧١٩) قال أنس ﵁ "كُويت من ذات الجنب ورسول الله ﷺ حي وشهدني أبو طلحة وأنس بن النضر وزيد بن ثابت وأبو طلحة كواني" ﵃. قال ابن القيم في زاد المعاد (٤/٦٥ -٦٦) "تضمنت أحاديث الكي أربعة أنواع: أحدها: فعله، والثاني: عدم محبته له، الثالث: الثناء على من تركه، والرابع: النهي عنه، ولا تعارض بينها بحمد الله تعالى، فإن فعله يدل على جوازه، وعدم محبته له لا يدل على المنع منه، وأما الثناء على تاركه، فيدل على أن تركه أولى وأفضل، وأما النهي عنه، فعلى سبيل الاختيار والكراهة، أو عن النوع الذي لا يحتاج إليه، بل يفعل خوفاً من حدوث الداء، والله أعلم. أ. هـ.

стр. 7164

إجراء التجارب على الحيوانات المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ٢٦/١٠/١٤٢٤هـ السؤال أنا طالبة في كلية العلوم، ونقوم ببعض الأبحاث الجينية، حيث نحقن فأراً بفيروس أو بكتيريا لنتعرف على مقاومته لذلك، وعند نهاية العملية نقتل الفأر، فهل يجوز لنا إجراء مثل هذه الأبحاث على الحيوانات من فصائل أعلى مثل الجرذان والأرانب وغيرها الجواب إذا كان الغرض من إجراء التجارب على هذه الحيوانات تحقيق مصالح وفوائد لا تتحقق إلا بذلك فهذا جائز؛ لأن الحيوان مسخر لمصلحة الإنسان، بل كل ما في الكون بما في ذلك الحيوان مسخر لمصالح الإنسان. أما إذا كان الغرض من إجراء هذه التجارب هو العبث وعدم تحقيق أي مصلحة فهذا حرام؛ لأن في ذلك تعذيباً للحيوان، والأصل في تعذيب الحيوان الحرمة.

стр. 7165

استخدام المخدرات لتسكين الآلام المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ١٦/١٢/١٤٢٤هـ السؤال والدي في مرحلة متقدمة من مرض سرطان الرئة، ولديه العديد من الأورام الثانوية، وعمره ٨٨سنة، وحسب الأطباء لا يرجى له شفاء، آلامه شديدة لم يعد يمكن تحملها، السؤال: لتخفيف آلامه أعطيت له أدوية من نوع المسكنات القوية أو المخدرات كالمورفين التي لم يعد يخفف عنه الألم سواها، فما حكم استعمال هذه الأدوية في هذه الحالة، آخذين بعين الاعتبار الأعراض الجانبية لهذه الأدوية التي تتسبب في أضرار أخرى، كالتأثير على الجهاز التنفسي وقد تؤدي إلى الهلاك؟. الجواب إذا كانت هذه المواد المخففة للآلام تحتوي على مخدرات أو مسكرات فلا يحل استعمالها لحديث: "إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم"، أخرجه البخاري في الطب (١٠/٦٨) / معلقاً وصححه ابن حجر في الفتح (١٠/٧٩) ، وكذلك إن كانت هذه المواد المخففة للآلام تتسبب في أعراض تؤدي إلى استعجال الهلاك فلا يحل تناولها أيضاً، لأن ذلك من قبيل المسارعة إلى إزهاق النفس، وهو محرم شرعاً. لكن لو كانت هذه المسكنات لها أعراض جانبية معتادة عند الأطباء كشأن بقية العلاجات، ولا تؤدي إلى استعجال الوفاة، ولا تحتوي على مواد مخدرة، فأرجو ألا يكون بذلك بأس، وقبل ذلك وبعده، ينبغي أن يوصى المريض بالصبر والاحتساب، فله بذلك الأجر العظيم. والله أعلم.

стр. 7166

عمليات فصل التوائم المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ٢٦/٧/١٤٢٤هـ السؤال أسألك بخصوص الملتصقتين بالرأس، واللتين حاول الأطباء فصلهما، وقد كانوا يعرفون أنهما ستموتان، فهل تكون مثل هذه العمليات الجراحية جائزة من الناحية الشرعية؟ الجواب إجراء العمليات الجراحية يشترط له من ضمن ما يشترط أن يغلب على الظن نجاح هذه العملية، فإن غلب على الظن فشلها، وبالتالي هلاك المريض فلا يحل إجراؤها، حتى لو أذن المريض، لأن الطبيب يتسبب في قتل المريض، بل ربما باشر قتله، فيكون قاتلاً في هذه الحالة. فلا يحل إجراء مثل هذه العمليات التي تكون على هذا النحو، فالنفس المعصومة محترمة، ويحرم الاعتداء عليها، ويمنع كل تصرف فيها يغلب على الظن أنه يلحق الهلاك أو الضرر بها، والله أعلم.

стр. 7167

النظر إلى صور العورات لطلاب علم التشريح المجيب د. سليمان بن وائل التويجري عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ٢٨/١٠/١٤٢٤هـ السؤال في بعض كتب الطب وخاصة كتب علم التشريح صور شنيعة، ما هو حكم الشرع في النظر لتلك الصور في سبيل العلم؟ الجواب الإنسان الذي يريد أن يتعلم الطب محتاج إلى أن يعرف الطب على الوجه الحقيقي؛ لكي يستطيع أن يمارسه لينفع به الناس، وكونه يطلع على شيء من الصور التي تفيده في تعلمه، فلا بأس بذلك، لكن هذا مشروط بألا يترتب على ذلك مفاسد، فلا تكون الصور من الصور التي تغري الإنسان، أو أنها تجعله ينظر إليها نظر شهوة. وإنما تكون من الصور التي يتعلم من خلالها أجزاء المرض وأماكن وجوده في أي جزء من جسم الإنسان، لأن الطبيب يجوز له أن يكشف عن العورة المغلظة على الطبيعة، إذا احتاج الأمر إلى اطلاعه على هذه الأشياء، فيكون نظر الطبيب أو المتعلم في هذه الصور نظر تعلم لا نظر استمتاع وشهوة.

стр. 7168

ترقيع البكارة للستر على الذنب ! المجيب هاني بن عبد الله الجبير قاضي بمحكمة مكة المكرمة التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ٢٧/١٠/١٤٢٦هـ السؤال هل يجوز للفتاة -بعد توبتها- إجراء عملية إعادة غشاء البكارة للزواج من مسلم ملتزم؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فلا يجوز للفتاة -التي فقدت بكارتها بسبب معصية وقعت فيها- أن تقوم بعملية رتق للبكارة؛ لأن فيه غشّاً للزوج، وكشفاً للعورة بلا حاجة، ولأنّ استمراءه يؤدي إلى انتشار هذا العمل مما يسبب فقد الثقة. والحل الشرعي لمثل هذه الفتاة أن تخبر خاطبها بأنها ثيّب نتيجة إكراه مثلاً أو زواج غير موثّق أو نحو ذلك، مع التورية في كلامها وعدم التصريح بالكذب، ولا يجوز لها أن تخبره بحقيقة فعلها للمعصية؛ لأن الواجب على الإنسان أن يستر نفسه، ولا يذيع مقالة السوء عن نفسه. مع أن هذه المسألة مما اختلف في حكمها أهل العلم. والله الموفق والهادي.

стр. 7169

المتاجرة في بيع "الفياجرا " المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ١٠/٠٥/١٤٢٥هـ السؤال ما حكم المتاجرة في بيع الفياجرا؟. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: الفياجرا: أحد الأدوية المنشطة للجنس، إلا أن لها أضراراً جانبية يتحدث عنها الأطباء كثيراً، فإذا كان الشخص إنما يصرف هذا العلاج بوصفة طبية من قبل طبيب يتحمل مسؤولية صرف هذا العلاج فيجوز بيع هذا الدواء وشراؤه. أما إذا كان يبيع هذا الدواء لمن يشاء، مع تضمنه للخطورة المذكورة، فلا أرى جواز بيعه في هذه الحالة، ولعل الجهة الرسمية (وزارة الصحة) قد وضعت من الضوابط في بيع هذه الأدوية ما يفي بالغرض. والله أعلم.

стр. 7170

خطأ الطبيب المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ١٥/٠٥/١٤٢٥هـ السؤال أخطأ طبيب العيون فأصاب العين بآلة يستعملها؛ حيث أدخلها في جزء من العين لم يكن له إدخالها فيه، وتم إصلاح الجرح الناتج وإكمال الجراحة، وتحسن إبصار المريضة عما كان قبل الجراحة، والمريضة لم تعلم بذلك التلف؛ فهل على الطبيب أن يفشي على نفسه؟ وهل عليه أن يدفع تعويضا؟. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: خطأ الطبيب إذا لم يكن فيه تفريط منه، وإهمال فينتفي عنه التأثيم؛ لعموم حديث ابن عباس ﵄: "إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان، وما استكرهوا عليه" رواه ابن ماجة والبيهقي والحاكم، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، لكن إذا ترتب على خطأ الطبيب ضرر المريض بسبب خطأ منه وجب تقدير ذلك الضرر وتعويضه، إلا أن يتنازل المريض عن حقه؛ لأن حقوق الخلق عظيمة عند الله، بل حرمة المؤمن أعظم عند الله من حرمة الكعبة؛ كما ورد من حديث ابن عباس ﵄ رواه ابن ماجة وغيره، وإلى هذا المعنى أشار ابن السعدي في منظومته في القواعد الفقهية بقوله: والخطأ الإكراه والنسيان *** أسقطه معبودنا الرحمن لكن مع الإكراه يثبت البدل*** وينتفي التأثيم عنه والزلل. والله أعلم.

стр. 7171

أساور تخفيفِ الشحنات الكهربائية ! المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ٧/٢/١٤٢٥هـ السؤال لي قريب مصاب بزيادة الشحنات الكهربائية بالدماغ, مما أدى إلى إصابته بإغماء يشبه إلى حد ما حالات الصرع، ولكنه - كما يقول الطبيب - ليس صرعاً، وكان عمره آنذاك ١٢سنة تقريباً، وذهب به أهله إلى طبيب شعبي لعلاجه فوضع له أساور من حديد لوقف النوبات، وفعلاً توقفت ولم تعد إليه, استمرت الأساور في يده إلى ١٦ سنة من عمره، ثم أخرجها بسبب خجله من سؤال الطلاب في المدرسة عنها، ولم تعاوده النوبات حتى بعد إخراجها. والآن وهو في ٢٥ سنة من عمره عادت له النوبات، فأراد أهله إعادة الأساور إليه مرة ثانية بحجة أنها تمنع النوبات، لكني شككت في هذا الموضوع وخفت منه, لأني تذكرت (حديث الخيط الذي كان يضعه الرجل في يديه من الوهانة فقيل له أنزعه فإنه لا يزيدك إلا وهنا) ، مع العلم أن الطبيب الآن قيل له عن هذه الأساور، وقال ضعوها له؛ لأنها تخفف الشحنات الكهربائية عن الدماغ. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: فإن ما وقع عليه السؤال مشهور التداوي به في كثير من المجتمعات التي يتعاطى أهلها الطب الشعبي، حيث يضع من يصاب بنوبات صرع قطعة من حديد في يده، أو في مكان آخر حتى يفيق من غيبوبته، ويوصف لبعض المرضى كعلاج وقائي، وكثير من الناس لا يعرفون تفسير ما يحدث فيظنونه شعوذة ويتحاشون التداوي به. وقد سألت عنه بعض الأطباء منذ زمن فأجابوا بأن هذا العمل نافع - بإذن الله - مع بعض أنواع الصرع، وأن الطب الحديث يستخدم هذا العلاج بطرق كثيرة منها: زرع بعض القطع المعدنية في الأسنان، أو في مواضع معينة من بدن الإنسان؛ لامتصاص الشحنات الكهربائية التي تسبب للإنسان فقداناً للوعي. فإذا كان المريض منتفعاً بهذا العمل بعد سؤال أهل الاختصاص الموثوق بهم فلا حرج إن شاء الله في اتخاذ قطعة من حديد أو معدن آخر توضع في مكان من جسده حسب ما يقوله العارف الثقة. ويحسن أن يكون في مكان غير بارز حتى لا يساء فيه الظن، أما حديث عمران بن الحصين ﵁ أن النبي ﷺ رأى في عضد رجل حلقة فقال: "ما هذه الحلقة"؟ قال: "هذه من الواهنة"، فقال ﷺ : "أما إنها لا تزيدك إلا وهناً انبذها عنك فإنك إن مت وهي عليك وكلت إليها، والحديث رواه أحمد (١٩٤٩٨) وابن ماجة (٣٥٣١) وله ألفاظ مختلفة. فقد اختلف العلماء في رفعه ووقفه وصحته وضعفه، وعلى التسليم بصحته ورفعه فقد اختلفوا في معنى الواهنة واتفقوا على علة النهي، ومن العلماء من يرى أن الواهنة من الوهن وهو الضعف فيتخذ الإنسان هذه الحلقة أو الخرزة لتقيه من ذلك ومنهم من يرى أن الواهنة عند العرب قديماً عرق يأخذ في المنكب أو العضد أو اليد وهي تصيب الرجال دون النساء فيعلقون عليها جنساً من الخرز يقال له خرز الواهنة تعصمهم من الألم. واتفق العلماء على أن علة النهي هي أنها عند العرب تتخذ بمثابة التمائم التي ورد النهي عن تعليقها، انظر في ذلك: غريب الحديث للخطابي (٢/٤٤٥) ، وغريب الحديث للحربي (٢/١٠٥٦) ، وغريب الحديث لابن الجوزي (٢/٤٨٦) .

стр. 7172

هل من تغيير خلق الله تقويم الأسنان ؟! المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ١٥/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هل من تغيير خلق الله تقويم الأسنان غير المنظمة، والتي يكون فيها بروز يشوِّه؟! أفتونا مأجورين. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. إذا كان تعديل الأسنان المذكور في السؤال ناتجًا عن خلل فيها أو تزاحم أو عدم انتظام أو تقدّم بعضها حتى خرجت عن الوضع الطبيعي فقُصد بهذه العملية إرجاع الأسنان للوضع الطبيعي، فلا حرج في ذلك- إن شاء الله-؛ لأن هذا من باب العلاج وإرجاع الأمر إلى ما كان عليه في الأصل، أما إذا كانت الأسنان بوضع طبيعي، لكن تطلب الشخص التحسين الزائد بتصغير الأسنان وبَردها وتفليجها لإيجاد الفجوات بينها طلبًا للتحسين فهذا ممنوع لحديث ابن مسعود، ﵁: "لَعَنَ اللهُ الوَاشِمَاتِ والمُسْتَوْشِمَاتِ، والنَّامِصَاتِ والمُتَنَمِّصَاتِ، والمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ المُغَيِّرَاتِ خَلْقِ اللهِ". أخرجه البخاري (٤٨٨٦) ومسلم (٢١٢٥) .

стр. 7173

الامتناع عن الفحص لتشخيص العقم المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ٠٥/٠٤/١٤٢٥هـ السؤال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ فضيلة الشيخ: هل يجوز للزوج الذي لم يرزقه الله بالبنين أن يمتنع عن إجراء الكشوفات والتحاليل لمعرفة السبب واقتناعه بما قسم الله له؟ أم أنه سيحاسب على امتناعه للكشف هو وزوجته؛ لعله أن يكون هناك علاج؟ وإذا كشف فأخبر بأنه سيكون قادراً على الإنجاب بعد عملية جراحية فهل يجوز له شرعاً الامتناع عن إجراء العملية الجراحية؟ أم أنه سيحاسب على امتناعه؟ وأخيراً في حالة رضا الزوج بما قسم له في حالة عدم الإنجاب، ويحب زوجته ولا يريد الاستغناء عنها، ولا الزواج بأخرى، هل سيحاسب الزوج على عدم قيامه بالزواج بأخرى سواء كان يعلم بأن العيب في عدم الإنجاب منه أولا؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الجواب الحمد لله وحده، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فإنه لا ينبغي للزوج أن يمتنع من إجراء الكشوفات والتحاليل لمعرفة سبب التأخر في إنجاب الزوجة؛ لأنه قد يتبين بذلك السبب في عدم الإنجاب، فيمكن علاجه، ولا شك أن يتأكد في حقه التداوي إذا كان التأخر بسببه؛ لأن التناسل حق للزوجين جميعاً، ولا يملك أحدهما إسقاطه، ولا تعارض بين التداوي وبين الرضا بما قدَّر الله، بل كلاهما من قدر الله، وإذا لم يمكن العلاج إلا عن طريق إجراء عملية جراحية، فإنه يبادر إلى إجراء هذه العملية إذا لم يكن هناك طريق أخف من الجراحة، ولم يترتب على إجرائها مفسدة أعظم من المصلحة المتوخاة من إجرائها، مع غلبة ظن الطبيب الجراح بنجاح العملية، فهذه قيود ثلاثة لا بد منها هنا، فإذا توفرت هذه الضوابط، وكانت الزوجة راغبة في الإنجاب، ولم يرد الزوج أن يفارق امرأته بإحسان، فإنه يجب عليه أن يبادر بالعلاج؛ تحصيلاً لحقها من الولد، ولقول نبينا ﷺ : "تداووا؛ فإن الله لم يضع داء إلا وضع له دواءً، غير داء واحد؛ الهرم" رواه أبو داود (١٩٧٣) والترمذي (١٩٦٢) ، وغيرهما، وهو حديث صحيح.

стр. 7174

قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مجموع الفتاوى (١٨/١٢) (فإن الناس قد تنازعوا في التداوي، هل هو مباح؟ أو مستحب؟ أو واجب؟ والتحقيق أن منه ما هو محرم، ومنه ما هو مكروه، ومنه ما هو مباح، ومنه ما هو مستحب، وقد يكون منه ما هو واجب، وهو ما يعلم أنه يحصل به بقاء النفس لا بغيره، كما يجب أكل الميتة عند الضرورة، فإنه واجب عند الأئمة الأربعة وجمهور العلماء ... ) ا. هـ، هذا في أصل التداوي، فأما إذا تعلق به حق لغيره، كعلاج العقم فإنه يتأكد من هذا الباب، وإذا كان هذا في باب المحافظة على النفس، فكذا في باب المحافظة على النسل، وكلاهما من المقاصد الضرورية الخمسة التي أمر الشارع بالمحافظة عليها وجوداً وعدماً، قال الدكتور/ يوسف العالم في كتابه المقاصد العامة (ص٤٠٥) تعليقاً على قول أبي حامد الغزالي: (الولد هو الأصل المقصود، وله وضع النكاح) ، ما نصه: المقصود الأصلي من النكاح هو النسل، إيجاداً أو بقاءًا، وأن أعضاء التناسل ما هي إلا آلات خلقها الله لتكون أسباباً لمسببات، ووسيلة إلى تحقيق المقصود الأصلي..، ويؤكد هذا قول الجاحظ: (جعل الله عشق النساء داعية للجماع، ولذة الجماع سبيلاً للنسل، والرقة على الولد عوناً في التربية والحضانة) ، ويؤكد هذا - أيضاً - ما تقدم من آيات وأحاديث تحث على الزواج وترغب فيه، وفي الزواج بالولود على وجه الخصوص) ا. هـ، فإذا لم يكن العيب - في عدم الإنجاب - من الزوج، فإنه لا يلزمه أن يتزوج بأخرى، ولكن يندب له ذلك تحصيلاً للذرية والعقب، ولكن بشرط أن يكون قادراً على العدل وعلى النفقة، على حد سواء. والله -تعالى- أعلم.

стр. 7175

الولادة القيصرية دون الحاجة الطبية المجيب د. سليمان بن وائل التويجري عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ١٥/٠٤/١٤٢٦هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أعمل في إحدى المستشفيات، ونواجه في بعض الأحيان طلب بعض الحوامل رغبتهن في الولادة بعملية قيصرية رغم عدم وجود مسببات طبية تدعو لذلك. وسؤالي: هل تحقيق رغبة المريضة يتعارض مع الأعراف والأخلاقيات الطبية أم لا؟ شاكرًا لكم خدماتكم الجليلة التي تقدمونها من خلال موقعكم الرائع. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الأعراف الطبية، والأخلاق الطبية لا بد أن السائل يعرفها، لكننا نجيب عن الحكم الشرعي، وهو أن إجراء عملية فيها تعريض لمن تُجرى له العملية لمخاطر وأضرار لا يجوز، لقول نبينا محمد ﷺ : "لا ضَرَرَ ولا ضِرَارَ". أخرجه أحمد (٢٨٦٥) ، وابن ماجه (٢٣٤١) ، وكون الطبيب -وهو مؤتمن على مهنته وعلى علاجه- يعرض هذه المرأة لإجراء عملية قيصرية من دون حاجة لها يعتبر نوعًا من الخيانة في عمله، فلا يجوز له إجراء مثل هذه العمليات التي لا حاجة لها، ويعتبر محاسبًا على ما ينتج عن عمله بسبب إجراء هذه العملية لو أنه أخل أو قصر، أو غير ذلك، فالواجب عليه الامتناع عن إجراء مثل هذه العمليات إلا من حاجة تستدعي ذلك، وليس في حل أن يستجيب لمن تطلب مثل هذه العملية، وهي ليست محتاجة لإجرائها. والله ولي التوفيق.

стр. 7176

أسئلة في الحجامة المجيب د. محمد بن عبد الله القناص عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ١٩/٠٤/١٤٢٥هـ السؤال أعاني من الصداع، وقد نصحني بعض الإخوة بالحجامة؛ لأن الرسول ﵊ كان يحتجم بسبب الصداع، وقد روى لي الإخوة بعض الأحاديث التي لا أعلم صحتها كقوله ﷺ : "نعم العادة الحجامة" وقوله ﷺ :"ما مررت بملأ من الملائكة ليلة أسري بي إلا قالوا يا محمد: أوص أمتك بالحجامة"، وفي رواية: "مر أمتك بالحجامة". والخلاصة: (١) ما صحة هذه الأحاديث؟. (٢) ما أفضل وقت للحجامة؟ وهل ورد فيه سنة معينة؟. (٤) ما هو أفضل مكان في الجسم للحجامة؟ أرجو تحديد المكان بدقة فمثلا لو كان في الرأس ففي أي جزء من الرأس؟. وجزاكم الله خير الجزاء. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ ، وبعد: ورد في الحجامة أحاديث كثيرة تضمنت ذكر منافعها ودواعيها، وأوقاتها، ففي صحيح البخاري (٥٦٨٠) من حديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية نار، وأنا أنهى أمتي عن الكي"، وفي الصحيحين البخاري (٥٦٩٦) ، ومسلم (١٥٧٧) عن حميد الطويل عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ حجمه أبو طيبة فأمر له بصاعين من طعام، وكلم مواليه فخففوا عنه من ضريبته وقال: "خير ما تداويتم به الحجامة"، وفي جامع الترمذي (٢٠٥٣) : من طريق عباد بن منصور قال: سمعت عكرمة قال ابن عباس ﵄ قال نبي الله ﷺ : "نعم العبد الحجام يهذب بالدم، ويخف الصلب، ويجلو البصر"، وقال إن رسول الله ﷺ حيث عرج به ما مر على ملأ من الملائكة إلا قالوا: "عليك بالحجامة" (نفس الحديث السابق) وقال: "إن خير ما تحتجمون فيه يوم سبع عشرة، ويوم تسع عشرة، ويوم إحدى وعشرين، وقال إن خير ما تداويتم به السعوط واللدود والحجامة، والمشي"، قال الترمذي (٢٠٥٣) : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عباد بن منصور، وفي سنن ابن ماجة (٣٤٧٩) من حديث جبارة بن المغلس - وهو ضعيف- عن كثير بن سليم قال سمعت أنس بن مالك ﵁ يقول: "قال رسول الله ﷺ : "ما مررت ليلة أسري بي بملأ إلا قالوا يا محمد مر أمتك بالحجامة"، وأما وقتها فقال صاحب القانون: ويؤمر باستعمال الحجامة لا في أول الشهر؛ لأن الأخلاط لا تكون قد تحركت وهاجت، ولا في آخره؛ لأنها تكون قد نقصت بل في وسط الشهر، حين تكون الأخلاط هائجة بالغة في تزايدها لتزايد النور في جرم القمر وقال ابن القيم: (وتستحب في وسط الشهر، وبعد وسطه وبالجملة في الربع الثالث من أرباع الشهر لأن الدم في أول الشهر لم يكن بعد قد هاج وتبيغ وفي آخره يكون قد سكن، وأما في وسطه وبعيده فيكون في نهاية التزيد) وأما أماكن الحجامة من البدن فقد تحدث عنها الأطباء المتقدمون، وفصلوا فيها ومن ذلك:

стр. 7177

(١) الحجامة في الأخدعين، والكاهل، وورد أن النبي ﷺ احتجم في الأخدعين والكاهل، أخرجه الترمذي (٢٠٥١) وحسنه، وأبو داود (٣٨٦٠) وابن ماجة (٣٤٨٣) ، وصححه الحاكم في المستدرك (٧٥٥٢) ، قال أهل الطب: الحجامة على الكاهل تنفع من وجع المنكب والحلق، والحجامة على الأخدعين تنفع من أمراض الرأس والوجه كالأذنين، والعينين، والأسنان، والأنف، والحلق. (٢) الحجامة في الرأس، ففي صحيح البخاري (١٨٣٦) من حديث عبد الله بن بحينة أن رسول الله ﷺ احتجم - بلحى جمل من طريق مكة- وهو محرم في وسط رأسه قال الأطباء: (الحجامة في وسط الرأس نافعة جداً) ، وفي صحيح البخاري (٥٧٠١) من حديث ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ احتجم وهو محرم في رأسه من شقيقة كانت به، والشقيقة: وجع يأخذ في أحد جانبي الرأس أو في مقدمه، وبوب عليه البخاري: باب الحجامة من الشقيقة والصداع (فتح الباري١٠/١٥٣) . وثبت في الأبحاث الطبية الحديثة منافع الحجامة، وفوائدها، ويوجد في هذه الدراسات تحديد دقيق لأماكن الحجامة بحسب دواعي الاستعمال، وهي متوفرة عند من يقوم بالحجامة. ينظر الطب النبوي لعبد الملك بن حبيب الأندلسي الألبيري (ص٤٨-٥٥) ، زاد المعاد (٤/٥٠-٦٢) ، فتح الباري (١٠/ ١٤٩-١٥٤) ، الطب من الكتاب والسنة لموفق الدين عبد الله البغدادي. وأما الحديثان المسؤول عنهما في السؤال؛ فحديث: "نعم العادة الحجامة"، فذكره الديلمي في الفردوس (٤/٢٥٦) بدون إسناد، والمتقي في كنز العمال ح (٢٨١٤٧) ، وعزاه له، وقد ساق الحافظ في زهر الفردوس (٤/١١٥) إسناده، (١٦/١٠) ، وفيه من لم أقف على ترجمته، والظاهر أن الحديث ضعيف، والله أعلم. وأما حديث: "ما مررت ليلة أسري بي ... " فقد سبق ذكره في أثناء الجواب، وهو عند ابن ماجة من حديث أنس ﵁ وفي إسناده جبارة بن المغلس، وهو ضعيف، وأخرجه الترمذي من حديث ابن عباس ﵁ وفي إسناده عباد بن منصور، وهو ضعيف وأخرجه أيضاً من حديث ابن مسعود ﵁ وهو من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، ولم يسمع من أبيه كل ما رواه عنه، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، ولعل الحديث بمجموع شواهده حسنٌ. والله أعلم. هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

стр. 7178

برد الأسنان بعد تقويمها المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ٠٣/٠٥/١٤٢٥هـ السؤال قمت بعمل تقويم للأسنان، وبعد الانتهاء منه وجدت أن إحدى أسناني الأمامية أطول بقليل من الأخرى، فهل يجوز لي بردها من الأسفل؟.وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. يجوز برد الأسنان في هذه الحالة، وهو من باب العلاج المشروع، إذ إن طول الأسنان الأمامية فيه تشويه لهذه الأسنان، فيجوز له برد الأسنان الأمامية لتكون جميع الأسنان مثل الخلقة الطبيعية التي خلق الله الإنسان عليها. وليس ذلك - فيما يظهر لي- من باب تغيير الخلقة الأصلية، ولا من باب التحسين والتزين المنهي عنه شرعاً في هذا الموضع. والله أعلم.

стр. 7179

علاج الكلاب المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ٠٦/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال أنا طبيبة بيطرية، السؤال هو: هل علاج الكلاب بأنواعها للحراسة أو للتربية بالمنزل حلال أم حرام؟ الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: يجوز علاج الكلاب بأنواعها ما عدا الكلب العقور، بل يشرع دفع الضرر عن هذه الكلاب، ما عدا العقور منها، ويستدل لهذا بما رواه أبو هريرة، ﵁، قال: "بَيْنَما رجلٌ يمشِي، فاشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ، فَنَزَل بئرًا فشرِب مِنها، ثم خرَج، فإذا هو بكلبٍ يَلْهَثُ، يأكُلُ الثَّّرَى مِن العطشِ، فقال: لقَدْ بلَغ هذا مِثلَ الذي بلَغ بي، فمَلأ خُفَّهُ، ثم أَمْسَكَهُ بفِيهِ، ثم رَقِيَ، فسقَى الكلبَ، فشَكَر اللهُ له فغَفَر له". قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرًا؟ قال: "في كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ". أخرجه البخاري (٢٣٦٣) ، ومسلم (٢٢٤٤) . والله أعلم.

стр. 7180

هرمون النمو لزيادة الطول المجيب د. عبد الرحمن بن أحمد بن فايع الجرعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد التصنيف الفهرسة/الطب والصحة التاريخ ٢٢/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال هل يجوز استخدام هرمون النمو لزيادة طول الشخص؟. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: الذي يظهر لي أن ذلك جائز بشرطين: الأول: أن يكون هناك حاجة لأخذ هذا الهرمون كأن يكون الشخص قصيراً قصراً بائناً وغير طبيعي؛ لأنه حينئذ بمثابة العلاج. الثاني: ألا يترتب على أخذ هذا الهرمون ضرر في العاجل أو الآجل، والمرجع في هذا هو الطبيب المختص الثقة؛ لأن الضرر ممنوع بكل حال كما صح عنه ﷺ أنه قال: "لا ضرر ولا ضرار" أخرجه أحمد (٢٨٦٥) ، وابن ماجة (٢٣٤١) . والله أعلم.
следующие страницы →