← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 7246–7285 · переход к 7251.

стр. 7246

الصلاة على الحرير المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان المدرس بالحرم المكي التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٦/٧/١٤٢٤هـ السؤال هل تجوز الصلاة على الحرير؟. الجواب لا يجوز للرجال لبس الحرير، ولا افتراشه في الصلاة وغيرها، لما روى أبو موسى ﵁ أن رسول ﷺ قال:"حرام لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وحل لإناثهم" أخرجه أبو داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح، وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال: رسول الله ﷺ "لا تلبسوا الحرير فإن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" متفق عليه، وقال في المغني ﵀: (ولا نعلم في تحريم لبس ذلك على الرجال اختلافاً إلا لعارض أو عذر) ، قال ابن عبد البر: (هذا إجماع، فإن صلى فيه فالحكم فيه كالصلاة في ثوب مغصوب على ما بُيِّن) ، والافتراش كاللبس في التحريم، لما روى البخاري ﵀ عن حذيفة ﵁ قال: نهانا النبي ﷺ أن نشرب في آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيها، وأن نلبس الحرير، والديباج، وأن نجلس عليه.

стр. 7247

إقامة صلاة العيد في الصحراء المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١١/٨/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: نفيدكم أننا مجتمع مسلم يصل تعداده إلى سبعمئة مصلٍ نعيش في إحدى المدن الصغيرة في الولايات المتحدة الأمريكية، ويوجد في هذه المدينة مسجدان أحدهما أكبر من الآخر. وقد رأى بعض الإخوة - حرصاً على تطبيق السنة - أن تقام صلاة العيد في الخلاء، إلا أن إدارتي المسجدين اختلفتا فيما هو الأولى، هل هو في إقامة صلاة العيد في صالة كبيرة تتوفر فيها جميع المرافق الضرورية لصلاة العيد وهي متيسرة، وذلك لتعذر الصلاة في مكان مكشوف لبرودة الجو واحتمالية هطول المطر، فالبلد بارد وكثير المطر، أم إقامة الصلاة في المسجد الكبير؟ أفتونا مأجورين. الجواب صلاة العيد في الفضاء (الصحراء) المكشوف سنة فعلها الرسول ﷺ ، وأداؤها في المسجد جائز بإجماع العلماء، وإذا كان يلحق المصلين ضرر من أدائها في الفضاء كشدة البرد والثلوج والمطر، فأداؤها في المسجد متعين لازم؛ دفعاً للحرج والضيق والمشقة، قال تعالى:"وما جعل عليكم في الدين من حرج" [الحج: ٧٨] ، وقال:"يريد بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" [البقرة: ١٨٥] ، ويقول الرسول ﷺ :"بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا ... " البخاري (٦٩) ، ومسلم (١٧٣٢) ، واعلموا أن السنة يمكن تطبيقها في حال وزمان، ولا يمكن تطبيقها في حال وزمان آخرين، بخلاف الواجب وهو عين الصلاة ففي كل حال وزمان، والله أعلم.

стр. 7248

الصلاة على المنتحر والترحم عليه المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٦/٢/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد.. توفي أحد الأشخاص ممن أعرف، وقالوا إنه توفي منتحراً، فقد استأجر غرفة في فندق وكتب ورقة يخبر أنه لم يتسبب أحد في قتله، وأنه تخرج من الجامعة ولم يجد عملاً ففعل ذلك للتخلص من همومه ومشاكله، فما حكم هذا التصرف؟ ومن علم بذلك هل يجوز له الصلاة عليه والترحم عليه، وبعضهم يجهل ملابسات هذا العمل فهل يصلي ويترحم عليه؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله - وعلى آله وصحبه-، وبعد: كل من مات على الإسلام فإنه يصلى عليه، لأن المقصود بالصلاة هو الشفاعة له والدعاء له بالمغفرة والرحمة والنجاة من النار، وكل مسلم من أهل الشفاعة له والاستغفار له، وإنما تحرم الصلاة على الكفار والمشركين، كما قال تعالى: "مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى" [التوبة: ١١٣] ، وكذلك من علم نفاقه لا تجوز الصلاة عليه، لأنه سبحانه نهى نبيه أن يصلي على المنافقين فقال: "وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ" [التوبة: ٨٤] ، والمسلم إذا قتل نفسه أو كان معروفاً بارتكاب بعض الكبائر فإن ذلك لا يخرجه عن الإسلام ولا يحرمه من دعوة المسلمين، ولكن ينبغي لأهل العلم وأهل الخير المعروفين أن يتركوا الصلاة على أمثال هؤلاء تنفيراً من أفعالهم وزجراً عنها، وقد أُتي النبي ﷺ برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه رواه مسلم (٩٧٨) ، ولكنه لم ينه عن الصلاة عليه، فترك الصلاة زجراً عن فعله المنكر، ولم ينه عن الصلاة عليه لأنه مسلم، كما كان يقول لمن مات وعليه دين ولم يخلف له وفاء، يقول لأهله صلوا على صاحبكم زجراً عن تحمل الديون التي لا وفاء لها، وذلك في أول الأمر قبل أن يكون عند النبي ﷺ ما يقضي به الدين عن من مات من المسلمين الذين لم يخلفوا لدينهم وفاء فكان يقول بعد أن فتح الله عليه الفتوح" أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن توفي من المؤمنين فترك ديناً فعلي قضاؤه ومن ترك مالاً فلورثته" رواه البخاري (٢٢٩٨) ، ومسلم (١٦١٩) ، والله أعلم.

стр. 7249

الاقتداء بالمسبوق في الصلاة المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٥/٢/١٤٢٤هـ السؤال هل يجوز الاقتداء في الصلاة برجل كان مقتدياً بالإمام، وذلك بعد أن أنهى الإمام صلاته. وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله وحده، وبعد.. يجوز شرعاً الاقتداء في الصلاة برجلٍ كان مقتدياً بالإمام، بمعنى: أنه إذا دخل المسبوق في الصلاة مع الإمام، وقد فاته ركعتان مثلاً ثم جاء مسبوق آخر بعد سلام الإمام، فإنه يجوز له أن يأتم بالمسبوق الأول، لعموم أدلة فضل الجماعة، ولما ثبت عنه ﷺ أنه لما رأى رجلاً دخل المسجد بعد انتهاء الصلاة قال:"ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه" أبو داود (٥٧٤) ، وأحمد (١١٦١٣) ، وحسنه الترمذي وصححه الألباني، ولكن هذا الجواز مقيد بشرط، وهو أن ينوي المسبوق الأول الإمامة بالمسبوق الثاني، وذلك حتى يتحقق الائتمام، والله تعالى أعلم.

стр. 7250

الصلاة في مسجد قبلته إلى قبر المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٢/٩/١٤٢٤هـ السؤال هل تجوز الصلاة في مسجد أمامه قبر باتجاه القبلة على بعد متر واحد من حائط المسجد؟ علماً بأنه في الجانب الأيسر ونصف الضريح يأتي في جهة القبلة، وفي حالة عدم جواز الصلاة فماذا عن الصلاة السابقة؟ حيث إني أصلي فيه منذ عشر سنوات، مع العلم أن الضريح قبل المسجد، ويقال إن المسجد تم بناؤه بعد الضريح، من أجل الضريح. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فالجواب: أنه لا يجوز بناء المساجد على القبور، وإذا تم بناء مسجد على قبر أو قبور وجب هدمه ولا تجوز الصلاة فيه، هذا إذا تم بناؤه بعد القبر، أما إذا كان بناء المسجد أولاً فينبش القبر وينقل إلى المقابر، فالأول من المساجد أو القبور هو الأحق بالمكان. أما صلاة من صلى في هذا المسجد مدة من الزمن، وهو جاهل بالحكم ولم يقصد الصلاة من أجل الضريح فأرى والعلم عند الله صحة صلاته، وعليه في المستقبل أن يتجنب الصلاة في مساجد فيها قبور. هذا وبخصوص المسجد الذي ذكره السائل من أن القبر أمام المسجد باتجاه الجانب الأيسر، وأن نصفه خارج قبلة المسجد، وبينه وبين المسجد مقدار متر؛ أي أنه خارج المسجد، أقول لو أن المسجد المذكور اقتطع منه من الجهة اليسرى التي أمامها جزء من القبر، وعزل القبر وصار خارجاً عن المسجد من أي جهة من جهاته وبينه وبين المسجد طريق لزال المحذور في نظري، وصحت الصلاة في هذا المسجد هذه وجهة نظر، والله أعلم.

стр. 7251

الأمر بقتل الحيات المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٧/٣/١٤٢٤هـ السؤال فضيلة الشيخ: كيف يمكن الجمع بين حديث (اقتلوا الأسودين في الصلاة..الحديث) ، والأمر بالتحريج على الحية؟ ونفع الله بكم الإسلام والمسلمين. الجواب ثبت عن النبي ﷺ الأمر بقتل الحيات في أحاديث كثيرة، منها ما يأتي: (١) ما رواه مسلم (١١٩٨) وغيره عن عائشة ﵂ عن النبي عليه -الصلاة والسلام- أنه قال: " خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية والغراب الأبقع، والفأرة، والكلب العقور، والحديا ". (٢) ما رواه مسلم (١٢٠٠) وغيره أن رجلاً سأل ابن عمر: ﵄ ما يقتل الرجل من الدواب وهو محرم؟ قال: حدثتني إحدى نسوة النبي ﷺ : أنه كان يأمر بقتل الكلب العقور، والفأرة، والعقرب، والحُدَيَّا، والغراب، والحية، قال: وفي الصلاة أيضاً. (٣) ما رواه أبو داود (٩٢١) ، والترمذي (٣٩٠) ، والنسائي (١٢٠٣) ، وابن ماجة (١٢٤٥) من حديث أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ " أمر بقتل الأسودين في الصلاة: الحية، والعقرب "، إلى غير ذلك من الأحاديث التي تدل على مشروعية قتل الحيات مطلقاً، من غير ذكر للتحريج، وفي مقابل هذه الأحاديث التي تأمر بقتل الحيات من غير ذكر للتحريج وردت بعض الأحاديث التي تنهى عن قتل الحيات، ومنها: (١) ما أخرجه البخاري ﵀ برقم (٣٣١٠-٣٣١١) عن ابن أبي مليكة: أن ابن عمر ﵄ كان يقتل الحيات، ثم نهى، قال: "إن النبي ﷺ هدم حائطاً له، فوجد فيه سلخ حيةٍ، فقال: "انظروا أين هو؟ " فنظروا، فقال: "اقتلوه"، فكنت أقتلها لذلك، فلقيت أبا لبابة، فأخبرني أن النبي ﷺ قال:" لا تقتلوا الجِنَّانَ إلا كل أبتر ذي طُفْيَتينِ، فإنه يسقط الولد، ويذهب البصر، فاقتلوه"، والأبتر: قصير الذنب من الحيات، وقال بعض العلماء هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب لا تنظر إليه حامل إلا ألقت ما في بطنها، وذو الطفيتين: بضم الطاء وإسكان الفاء: الحية التي على ظهرها خطان أبيضان..

стр. 7252

(٢) ما أخرجه البخاري (٣٣١٢-٣٣١٣) عن نافع عن ابن عمر ﵄ أنه كان يقتل الحيات فحدثه أبو لبابة" أن النبي ﷺ نهى عن قتل جِنَّان البيوت، فأمسك عنها " وجنَّان البيوت: الحيات التي تعيش في البيوت، كما قد وردت بعض الأحاديث التي تأمر بقتل الحيات بعد التحريج عليها، ومن ذلك ما رواه مسلم (٢٢٣٦) عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن لهذه البيوت عَوَامِر، فإذا رأيتم شيئاً منها فحرِّجوا عليها ثلاثاً، فإن ذهب، وإلا فاقتلوه"، وقوله: "فحرِّجوا عليها": أي قولوا لها: أنت في حرج وضيق إن عدت إلينا، فلا تلومينا إن ضيقنا عليك بالتتبع والطرد والقتل، ويقول ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "أنشدكن العهد الذي أَخَذَ عليكن نوحٌُ أنشدكن العهد الذي أخذ عليكن سليمان أن لا تؤذونا، فإن عُدْن فاقتلوهن" رواه أبو داود (٥٢٦٠) ، والترمذي (١٤٨٥) من حديث أبي ليلى ﵁ بإسناد قال عنه الألباني: ضعيف، ومعنى قوله: "ثلاثاً": يحتمل أن يقول لها ذلك ثلاث مرات أو يمهلها ثلاثة أيام، وإذا نظرنا إلى ما سبق من الأحاديث بمفرداتها، يتبين أنها دلت على أحكام ثلاثة: الأول: مشروعية قتل الحيات مطلقاً. الثاني: النهي عن قتل حيات البيوت. الثالث: مشروعية قتل حيات البيوت بعد التحريج عليه ثلاثاً. ولذلك فإن العلماء اختلفوا في حكم قتل الحيات بناءً على هذه الأحاديث المذكورة ونحوها، وليس المجال مناسباً لذكر أقوالهم واجتهاداتهم في المسألة، ولكن نذكر ما يرجحه المحققون من أهل العلم، وهو كالتالي: أنه يجوز قتل الحيات التي لا تكون في البيوت كالتي في البراري ونحوها - مطلقاً - من غير تحريج ولا إنذار؛ لعموم الأحاديث الدالة على مشروعية قتلها مطلقاً كما سبق ذكره، أما الحيات التي تكون في البيوت وهي المسماة بجنَّان البيوت أو عوامر البيوت فلا يجوز قتلها إلا بعد التحريج عليها ثلاثاً كما سبق في صفة التحريج، إلا الأبتر ذا الطفيتين فإنه يقتل على كل حال سواءً أكان في البيوت أم في غيرها. والله أعلم، -وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين -.

стр. 7253

صلاة الأطفال خلف الإمام المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٨/٥/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم. أنا إمام لأحد المساجد الكبيرة، ويحضر إلى هذا المسجد الكثير من الأطفال ما بين الثامنة إلى الثانية عشرة، ويحرص هؤلاء الأطفال على الجلوس والصلاة خلف الإمام، ويبكرون في الحضور إلى المسجد للمسابقة على الصف الأول، وقد اشتكى الكثير من الآباء وكبار السن من وجود هؤلاء الصبية خلف الإمام في الصلاة، ويحتجون بالحديث المعروف: "ليلني أولو الأحلام والنهى " ويطالبون بإرجاعهم إلى الصف الثاني وتقديم الكبار عليهم، فأردت استفتاءكم في ذلك، هل آمرهم بالتأخر عن الصف الأول؟ مع ذلك الحرص منهم، مما يجعلني أخشى أن يتركوا الصلاة، أو يبغضوا أولئك الرجال الذين يأمرونهم بالتأخر، أو يشجعهم ذلك على التأخر وعدم التعلق بالمسجد، أرجو منكم الإجابة عن سؤالي هذا عاجلاً؛ لأن الجميع ينتظرون فتوى شافية في ذلك، وجزاكم الله خيراً. الجواب إذا سبق الطفل المميز إلى مكان في المسجد في الصف الأول، أو خلف الإمام فهو أحق بهذا المكان من غيره، فلا يصح بحال إبعاده عنه لعموم حديث: "من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له" رواه الطبراني في المعجم الكبير (١/٢٨٠) من حديث أسمر بن مضرس ﵁ وأما من يحتج على إبعاد الصغار بحديث: "ليلني منكم أولو الأحلام والنهى" رواه مسلم (٤٣٢) من حديث أبي مسعود الأنصاري ﵁-فليس في هذا الحديث حجة كما يظن، لأن الحديث يتضمن الحث على مسارعة أولي الأحلام والنهى على المبادرة إلى بيوت الله عند سماع النداء والتبكير إلى الصلاة، لا أن نحفظ لهم الأماكن حتى يصلوا، ولو كان الأمر كما قال السائل لقال النبي ﷺ لا يليني منكم إلا أولو الأحلام والنهى، لأن هذا يفيد اختصاص هذا المكان وحصره بأولي الأحلام والنهى، وهذا غير ما في تأخير الأطفال عن هذه الأماكن من كسر نفوسهم، وعدم تشجيعهم، ووقوع العبث منهم باجتماعهم سواء في صف واحد، والله تعالى أعلم.

стр. 7254

فتح البيت للتعزية المجيب عبد العزيز بن باز ﵀ المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٣/٥/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم. هل يجوز فتح بيت (مٌعَرَّشْ) لتعزية أهل الميت؟ وهل له أصل من السنة أم لا؟ والسلام عليكم. الجواب سئل سماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز ﵀ عن سؤال مشابه لسؤالك، فإليك السؤال والجواب: سـ/ ما رأي سماحتكم فيمن يجلس بالمنزل لاستقبال المعزين؟ مع العلم أن كثيراً من المعزين لا يتمكنون من القيام بالعزاء إلا في المنزل. جـ/ لا أعلم بأساً في حق من نزلت به مصيبة بموت قريبه، أو زوجته، ونحو ذلك أن يستقبل المعزين في بيته في الوقت المناسب؛ لأن التعزية سنة، واستقبال المعزين مما يعينهم على أداء السنة، وإذا أكرمهم بالقهوة، أو الشاي، أو الطيب، فكل ذلك حسن. [مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ: عبد العزيز بن باز ﵀ (١٣/٣٧٣) ] .

стр. 7255

أحرم بالحج ولم يستطع إكماله المجيب عبد العزيز بن باز ﵀ المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٤/١١/١٤٢٣هـ السؤال ما حكم من أحرم من الميقات للحج أو العمرة ثم حبسه حابس عن الطواف والسعي؟ الجواب الذي أحرم بالحج أو العمرة ثم حبسه حابس عن الطواف والسعي يبقى على إحرامه إذا كان يرجو زوال هذا الحابس قريباً، كأن يكون المانع سيلاً، أو عدواً يمكن التفاوض معه في الدخول وأداء الطواف والسعي، ولا يعجل في التحليل، كما حدث للنبي ﷺ وأصحابه (حيث مكثوا مدة) يوم الحديبية للمفاوضة مع أهل مكة لعلهم يسمحون لهم بالدخول لأداء العمرة بدون قتال، فلما لم يتيسر ذلك وصمموا على المنع إلا بالحرب، وتم الصلح بينه وبينهم على أن يرجع للمدينة ويعتمر في العام القادم، نحر النبي ﷺ وأصحابه هديهم وحلقوا وتحللوا، وهذا هو المشروع للمحصر، يتمهل، فإن تيسر فك الحصار استمر على إحرامه وأدى مناسكه، وإن لم يتيسر ذلك وشق عليه المقام تحلل من هذه العمرة أو الحج إن كان حاجاً، ولا شيء عليه سوى التحلل بإهراق دم يجزئ في الأضحية، ثم الحلق أو التقصير كما فعله النبي ﷺ وأصحابه يوم الحديبية، وبذلك يتحلل، كما قال جل وعلا: "فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله" [البقرة: ١٩٦] ، فالحق يكون بعد الذبح ويقوم مقامه التقصير، فينحر أولاً، ثم يحلق أو يقصر، ثم يتحلل ويعود إلى بلاده، فمن لم يجد هدياً صام عشرة أيام ثم يحلق أو يقصر ثم يحل. [مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز رحمه الله تعالى (١٨/٨ -٩) ] .

стр. 7256

دفن المسلم في مقابر النصارى المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٨/٣/١٤٢٤هـ السؤال سؤالي هو أني أعيش في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد توفي ابن أخي بالأمس، ويبلغ من العمر ستة أشهر، ويوجد في الولاية التي أعيش فيها مقبرة للمسلمين، وهي عبارة عن جزء من مقبرة للنصارى تبعد عنا مسافة الساعة والنصف، ولكننا لم نتمكن من الاتصال بالإخوة المسئولين عن هذه المقبرة، رغم محاولاتنا وحدوث بعض المشاكل التي حالت بيننا وبين الذهاب هناك، فقمنا بدفنه في مقبرة للنصارى في نفس المدينة التي نعيش بها، وهي مقبرة ملك للدولة، لكن القبر تم شراؤه؛ لكي لا يتم إزاحة رفات ابن أخي في المستقبل، وبهذا ضمنا أن قبره لن يمس إن شاء الله، وتم دفنه على ما سن به رسول الله ﷺ ، فسؤالي بارك الله فيكم هل يجوز لنا فعل ذلك أي قبره في مقبرة للنصارى؟ مع العلم أن هناك عدداً من المسلمين ممن دفنوا في نفس المقبرة، وإذا كان غير جائز هل نستطيع نقله في المستقبل إلى المقبرة الإسلامية؟ مع العلم أنها عبارة عن جزء من مقبرة للنصارى أيضاًً. بارك الله فيكم أفيدونا وجزاكم الله عنا كل خير. الجواب الأصل أن يقبر المسلم في مقبرة للمسلمين ولا يقبر الكفار مع المسلمين، وبما أنكم حاولتم دفن ميتكم في مقبرة المسلمين ولم تستطيعوا، فلا حرج عليكم -إن شاء الله- في دفن الميت في مقبرة النصارى؛ لأن الله -تعالى- لا يكلف نفساً إلا وسعها، هذا فيما يخصكم، أما ما يخص الميت فقد انتقل إلى دار البرزخ، التي هي مقدمة الحياة الآخرة وليس للميت إلا ما عمل، فلا ينتفع الميت الكافر أو العاصي بجواره للميت التقي وكذلك العكس، وميتكم صغير لم يبلغ الحلم فهو ملحق بأبويه يشفع لهما يوم القيامة عند الله بدليل قوله -تعالى-:" والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء"، ولا يجوز نقل الميت من قبره إلى مكان آخر، إلا إذا خيف عليه، كأن يلحق بقبره ضرر حسي أو أذى ظاهر مثل أن تصل إليه المجاري النجسة، أو يكون طريقاً للناس في ذهابهم وإيابهم ونحوه، وأما غير هذا فلا يجوز، والمقبرة للنصارى إذا حجز جزء منها لا يدفن فيه إلا المسلمون، فالدفن في هذا الجزء جائز؛ لأنه أصبح مقبرة خاصة للمسلمين، ولو لم يتم تسويرها، وإذا لم يخصص للمسلمين جزء من هذه المقبرة فسبقت الإجابة عنه، والله أعلم.

стр. 7257

زكاة الزروع المجيب د. سليمان بن وائل التويجري عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٨/٦/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم. باب الزكاة، لقد فهمت بأن إخراج الزكاة في الأشياء المحصودة هو الخمس فيما سقت العيون الأرضية، بينما العشر فيما سقت السماء، أرجو منكم استفساراً أكثر في هذه المسألة، بالاعتبار أن حقولنا في بلدنا تنتج فيها أكثر المزرعة التي سقت من العيون الأرضية، مما تنتج المزرعة التي سقت السماء، جزاكم الله خيراً. الجواب لا، هذا ليس بصحيح، الصحيح أن الزرع الذي تكلف عليه صاحبه في جلب الماء إليه، واستخراجه من الآبار، أو من غيرها بواسطة الآلات من النواضح سواء كانت حيوانات، أو غيرها، من الآلات، فهذا زكاته نصف العشر، وما سقي من مياه العيون، والأمطار، ولم يتكلف صاحبه جلب الماء إليه فهذا الواجب فيه زكاة هو العشر.

стр. 7258

انقطاع الصف في الصلاة المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان المدرس بالحرم المكي التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٧/٦/١٤٢٤هـ السؤال ما حكم الصلاة بدون إكمال الصف، حيث إن الصف مقطوع؟ الجواب الصلاة صحيحة، والأفضل إكمال الصف الأول فالأول، والتراص في الصفوف.

стр. 7259

النياحة على الشهداء المجيب د. يوسف بن أحمد القاسم عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٨/١/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. النياحة فعل منهي عنه في ديننا الحنيف، وكذلك لطم الخدود وشق الجيوب، لقول الرسول ﷺ :"ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب"، ولكنه قال أيضاً الرسول لأم الصحابي الجليل سعد بن معاذ ﵁ عندما رآها تنوح على وفاة ابنها سعد (كل نائحة تكذب إلا نائحة سعد بن معاذ) . السؤال هو: بعد رؤيتي لأمهات الفلسطينيين الشهداء الأجلاء وهم ينوحون ويلطمون الخدود انتابتني حيرة من أمري، هل هناك استثناءات في النياحة؟ مثلما استثنى الرسول ﷺ أم سعد بن معاذ ﵃؟ وهل تنطبق على الفلسطينيين؟ ولكم جزيل الشكر على ما تقدموه خدمةً لصرح هذا الدين الحنيف. والسلام عليكم. الجواب الحمد لله وحده، وبعد.. أولاً: النياحة هي: رفع الصوت بالندب على الميت، أو شق الثياب، أو لطم الخدود، أو حلق الشعر لذلك. ثانياً: النياحة محرمة بالنصوص الشرعية الثابتة، العامة للرجال والنساء، ومن ذلك: ما جاء في الصحيحين، البخاري (١٢٩٤) ، ومسلم (١٠٣) عنه ﷺ أنه قال:"ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية"، وفي الصحيحين البخاري (١٢٩٦) ، ومسلم (١٠٤) عنه ﷺ أنه بريء من الصالقة، والحالقة، والشاقة، والصالقة هي: التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة هي: التي تحلق شعرها لذلك، والشاقة هي: التي تشق ثوبها لذلك أيضاً، وأخرج مسلم في صحيحه (٦٧) عنه ﷺ أنه قال:"اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت" وقال ﵊ "النائحة:" إذا لم تتب قبل موتها تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جراب" مسلم (٩٣٤) ، بل إنه ثبت في الصحيحين البخاري (١٢٨٨) ، ومسلم (٩٢٧) "أن الميت ليعذّب، يعني يتأذى، حين ينوح عليه"، وعلى هذا فالنياحة من كبائر الذنوب، وهي محرمة عند جمهور أهل العلم، بل حكاه النووي إجماعاً، كما في شرح صحيح مسلم (٦/٢٣٦) فأما الحديث المشار إليه في السؤال كل نائحة تكذب إلا نائحة سعد بن معاذ وهو في طبقات بن سعد الكبرى (٣/٤٢٨) بإسناده، وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء (١/٢٨٧) لكن بلفظ (كل باكية تكذب إلا أم سعد وذكر المحقق في هامش السير إسناد ابن سعد، ثم قال: وإسناده حسن. أ. هـ. وكذا صححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣/١٤٨) . هذا الحديث - على القول بصحته قد أجاب عنه أهل العلم: بأنه خاص بأم سعد؛ فإنه ﷺ له أن يخص بعض أصحابه بما شاء، كما خص شهادة خزيمة بشهادة رجلين، وكما في ترخيصه في إرضاع سالم وهو كبير وهكذا، هذا ما أجاب به المناوي في فيض القدير (٥/٣٥) وغيره، ومما ينبغي الإشارة إليه: أن الشارع حرم النياحة لحكم كثيرة، منها أن النائحة تأمر، بلسان حالها، بالجزع وقد نهى الله عنه، وتنهى عن الصبر وقد أمر الله به، وتفتن الحي وتؤذي الميت، وتزيد من حزن القريب، ومن فرح العدو..إلخ..

стр. 7260

ولذا فقد رخص الشارع في حزن القلب، ودمع العين، وفي البكاء الذي تمليه الطبيعة الإنسانية، فما لا يمكن دفعه ولا يقوى المصاب على دفعه، بشرط أن لا يبلغ الحدّ المنهي عنه. وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال:"إن الله لا يعذب بدمع العين، ولا بحزن القلب، ولكن يعذّب بهذا، وأشار إلى لسانه، أو يرحم" البخاري (١٣٠٤) ، ومسلم (٩٢٤) ، بل إنه ﷺ بكى حين رفع إليه صبي، ونفسه تقعقع، أي تضطرب عند الاحتضار، وفاضت عيناه، فقيل له: ما هذا يا رسول الله؟ فقال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء) متفق عليه البخاري (١٢٨٤) ، ومسلم (٩٢٣) . وبناء على ما تقدم، فإن أخواتنا المجاهدات في فلسطين كغيرهن من المسلمات في هذا الحكم، بل إن أولادهن الذين يقتلون من أجل الجهاد في سبيل الله يعتبرون شهداء، وهؤلاء أحق بالفرح منهم بالحزن، ولذا أصبحنا، ولله الحمد نسمع عن بعض الأمهات هناك ينهين عن تعزيتهن بأولادهن، ورأينا منهن من مشاهد الصبر والاعتزاز ما تتطاول القامات زهواً به، وهؤلاء المسلمات الفاضلات يذكرننا بأخت (عبد الله بن عمرو بن حرام) لما بكت على أخيها حين قتل يوم أحد، فقال لها رسول الله ﷺ "م تبكي - أو لاتبكي- فما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع" رواه البخاري (١٢٤٤) ، ومسلم (٢٤٧١) ، وهذا لفظ البخاري، وحسب أم الشهيد- الذي مات في سبيل الله- قول الله "وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ" (آل عمران: من الآية١٧٠) . والله تعالى أعلم.

стр. 7261

مرّت بالميقات وهي حائض المجيب محمد بن صالح العثيمين ﵀ عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وعضو هيئة كبار العلماء التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢/١٢/١٤٢٣هـ السؤال كنت ذاهبة للعمرة ومررت بالميقات وأنا حائض فلم أحرم وبقيت في مكة، حتى طهرت فأحرمت من مكة فهل هذا جائز أم ماذا أفعل وما الذي يجب عليّ؟ الجواب هذا العمل ليس بجائز والمرأة التي تريد العمرة لا يجوز لها مجاوزة الميقات إلا بإحرام حتى لو كانت حائضاً فإنها تحرم وهي حائض وينعقد إحرامها ويصح. والدليل على ذلك أن أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر ﵁ ولدت والنبي ﷺ نازل في ذي الحليفة يريد حجة الوداع فأرسلت إلى النبي ﷺ كيف أصنع؟ قال: (اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي) ودم الحيض كدم النفاس، فنقول للمرأة الحائض إذا مرت بالميقات وهي تريد العمرة أو الحج نقول لها اغتسلي واستثفري بثوب وأحرمي، والاستثفار معناه: أنها تشد على فرجها خرقة وتربطها ثم تحرم سواء بالحج أو بالعمرة ولكنها إذا أحرمت ووصلت إلى مكة لا تأتي إلى البيت ولا تطوف به حتى تطهر ولهذا قال النبي ﷺ لعائشة حين حاضت في أثناء العمرة، قال لها: (افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي في البيت حتى تطهري) ، هذه رواية البخاري ومسلم وفي صحيح البخاري أيضاً ذكرت عائشة (أنها لما طهرت طافت بالبيت وبالصفا والمروة) فدل هذا على أن المرأة إذا أحرمت بالحج أو العمرة وهي حائض أو أتاها الحيض قبل الطواف فإنها لا تطوف ولا تسعى حتى تطهر وتغتسل، أما لو طافت وهي طاهر وبعد أن انتهت من الطواف جاءها الحيض فإنها تستمر وتسعى ولو كان عليها الحيض وتقص من رأسها وتنهي عمرتها لأن السعي بين الصفا والمروة لا يشترط له الطهارة. [كتاب الدعوة فضيلة الشيخ ابن العثيمين (٣/٧٧- ٧٨) ]

стр. 7262

هَمَّ بالزنى ولم يفعل فهل يأثم ؟ المجيب د. سليمان بن وائل التويجري عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٧/٠٢/١٤٢٧هـ السؤال هممت بفتاة، ونويت أن أزني بها، لكن حدث مانع ولم أزن بها، فهل أنا آثم؟ الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد: فإذا كان المانع من عنده، بحيث إنه خاف الله، وترك هذا الفعل خوفاً من الله فهو على أجر وثواب، ويرجى أن يكون ممن وعدوا بأن يكونوا من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، فإن أحدهم: "رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله". صحيح البخاري (١٤٢٣) ، وصحيح مسلم (١٠٣١) . وأما إذا كان المانع أنه لم يحصل له وهو ما يزال راغباً في تحصيله، لكن منع من ذلك لموانع أخرى ليست من عنده، فإن هذا يأثم على نيته، وإثمه ليس كإثم من وقع منه الزنى، وإنما يأثم على رغبته في فعل هذه الجريمة، ولا يكون عليه من العقاب مثل عقاب من فعل الجريمة، فإن من فعل هذه الجريمة يحد حدّ الزنى، وأما من هَمَّ بها ولم يستطع فعل ما أراد -لعوائق حالت دون ذلك- فإنه يعزر بما يراه الحاكم رادعاً له ولأمثاله. وبالله التوفيق.

стр. 7263

الصلاة على الميت بعد دفنه المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٣/٨/١٤٢٤هـ السؤال بسم الله الرحمن الرحيم. هل يجوز الصلاة على الميت بعد دفنه بفترة كالشهر أو الشهرين أو أكثر؟ وهل يجوز الصلاة عليه مرتين؟ الجواب بالنسبة للصلاة على الميت بعد دفنه، يجوز ذلك لمن لم يصل على الميت كمن يكون غائباً إذا قدم وأخبر بموت هذا الميت فيجوز له أن يصلي على القبر، لأنه ثبت أن النبي ﷺ صلى على ميت بعدما دفن، كما في البخاري (٨٥٧) ، ومسلم (٩٥٤) من حديث ابن عباس ﵄ وقد قيد أهل العلم مدّة الصلاة على القبر إلى شهر، لأن أقصى ما ورد هو الشهر، كما في سنن الترمذي (١٠٣٨) من حديث سعيد بن المسيب أن أم سعد ﵂ ماتت وكان النبي ﷺ غائباً فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر، فأقصى مدة يصلى على الميت فيها هو شهر، وما زاد على الشهر فإنه لا يصلى عليه، والميت لا يصلى عليه مرة ثانية إذا كان قد صُلِّي عليه.

стр. 7264

آداب زيارة المسجد النبوي المجيب عبد العزيز بن باز ﵀ المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٠/١١/١٤٢٣هـ السؤال ما هو حكم زيارة مسجد النبي ﷺ ؟ وما هي آدابها؟ الجواب تسن زيارة مسجد النبي ﷺ قبل الحج أو بعده؛ لما ثبت في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام" وعن ابن عمر ﵄، أن النبي ﷺ قال: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام"، رواه مسلم، وعن عبد الله بن الزبير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي هذا" أخرجه أحمد، وابن خزيمة، وابن حبان، وعن جابر ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه" أخرجه أحمد، وابن ماجة والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. فإذا وصل الزائر إلى المسجد استحب له أن يقدم رجله اليمنى عند دخوله، ويقول: "بسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، اللهم افتح لي أبواب رحمتك" كما يقول ذلك عند دخول سائر المساجد، وليس لدخول مسجده صلى الله عيه وسلم ذكر مخصوص، ثم يصلي ركعتين فيدعو الله فيهما بما أحب من خيري الدنيا والآخرة، وإن صلاهما في الروضة الشريفة فهو أفضل، لقوله ﷺ : "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة" ثم بعد الصلاة يزور قبر النبي ﷺ ، وقبري صاحبيه: أبي بكر وعمر ﵄، فيقف تجاه قبر النبي ﷺ بأدب وخفض صوت، ثم يسلم عليه، ﵊ قائلاً "السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته"، لما في سنن أبي دواد بإسناد حسن، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :" ما من أحد يسلم عليّ إلا ردّ الله عليّ روحي حتى أردّ ﵇"، وإن قال الزائر في سلامه: "السلام عليك يا نبي الله، السلام عليك يا خيرة الله من خلقه، السلام عليك يا سيد المرسلين وإمام المتقين، أشهد أنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده" فلا بأس بذلك، لأن هذا كله من أوصافه ﷺ ، ويصلى عليه- عليه الصلاة السلام - ويدعو له، لما قد تقرر في الشريعة من شرعية الجمع بين الصلاة والسلام عليه، عملاً بقوله تعالى:"إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً" ثم يسلم على أبي بكر وعمر ﵄، ويدعو لهما، ويرتضى عنهما.

стр. 7265

وكان ابن عمر رضى الله عنهما إذا سلم على الرسول ﷺ وصاحبيه، لا يزيد غالباً على قوله: (السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه) ثم ينصرف. وهذه الزيارة إنما تشرع في حق الرجال خاصة، أما النساء فليس لهن زيارة شيء من القبور، كما ثبت عن النبي ﷺ أنه لعن زوارات القبور من النساء والمتخذين عليها المساجد والسرج. وأما قصد المدينة للصلاة في مسجد الرسول ﷺ ، والدعاء فيه، ونحو ذلك مما يشرع في سائر المساجد، فهو مشروع في حق الجميع، لما تقدم من الأحاديث في ذلك. ويسن للزائر أن يصلي الصلوات الخمس في مسجد الرسول ﷺ ، وأن يكثر فيه من الذكر والدعاء. وصلاة النافلة، اغتناماً لما في ذلك من الأجر الجزيل. ويستحب أن يكثر من صلاة النافلة في الروضة الشريفة، لما سبق من الحديث الصحيح في فضلها، وهو قول النبي – ﷺ : "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة". أما صلاة الفريضة فينبغي للزائر وغيره أن يتقدم إليها، ويحافظ على الصف الأول مهما استطاع، وإن كان في الزيادة القبلية؛ لما جاء في الأحاديث الصحيحة عن النبي – ﷺ – من الحث والترغيب في الصف الأول، مثل قوله – ﷺ : "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا" متفق عليه، ومثل قوله – ﷺ – لأصحابه: "تقدموا فأتموا بي وليأتم بكم من بعدكم، ولا يزال الرجل يتأخر عن الصلاة حتى يؤخره الله" أخرجه مسلم، وأخرج أبو داود، عن عائشة – ﵂ – بسند حسن، أن النبي – ﷺ – قال: "لا يزال الرجل يتأخر عن الصف المقدم حتى يؤخره الله في النار"، وثبت عنه – ﷺ – أنه قال لأصحابه: "ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها!؟ " قالوا: يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها!؟ قال: "يتمون الصفوف الأول، ويتراصون في الصف" رواه مسلم. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة، وهي تعم مسجده – ﷺ – وغيره قبل الزيادة وبعدها، وقد صح عن النبي – ﷺ – أنه كان يحث أصحابه على ميامن الصفوف، ومعلوم أن يمين الصف في مسجده الأول خارج الروضة، فعلم بذلك أن العناية بالصفوف الأول وميامن الصفوف مقدمة على العناية بالروضة الشريفة، وأن المحافظة عليهما أولى من المحافظة على الصلاة في الروضة، وهذا بين واضح لمن تأمل الأحاديث الواردة في هذا الباب، والله الموفق. ولا يجوز لأحد أن يتمسح بالحجرة أو يقبلها أو يطوف بها؛ لأن ذلك لم ينقل عن السلف الصالح، بل هو بدعة منكرة. ولا يجوز لأحد أن يسأل الرسول – ﷺ – قضاء حاجة، أو تفريج كربة، أو شفاء مريض، ونحو ذلك؛ لأن ذلك كله لا يطلب إلا من الله سبحانه، وطلبه من الأموات شرك بالله وعبادة لغيره، ودين الإسلام مبني على أصلين: أحدهما: ألا يعبد إلا الله وحده. والثاني: ألا يعبد إلا بما شرعه الله والرسول – ﷺ . وهذا معنى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله.

стр. 7266

وهكذا لا يجوز لأحد أن يطلب من الرسول – ﷺ – الشفاعة؛ لأنها ملك الله سبحانه، فلا تطلب إلا منه، كما قال تعالى: "قل لله الشفاعة جميعاً". فتقول: "اللهم شفع في نبيك، اللهم شفع في ملائكتك، وعبادك المؤمنين، اللهم شفع في أفراطي"، ونحو ذلك، وأما الأموات فلا يطلب منهم شيء، لا الشفاعة ولا غيرها، سواء كانوا أنبياء أو غير أنبياء؛ لأن ذلك لم يشرع ولأن الميت قد انقطع عمله إلا مما استثناه الشارع. وفي صحيح مسلم، عن أبي هريرة – ﵁ – قال: قال رسول الله – ﷺ : "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له". وإنما جاز طلب الشفاعة من النبي – ﷺ – في حياته ويوم القيامة؛ لقدرته على ذلك، فإنه يستطيع أن يتقدم فيسأل ربه للطالب، أما في الدنيا فمعلوم، وليس ذلك خاصاً به، بل هو عام له ولغيره، فيجوز للمسلم أن يقول لأخيه: اشفع لي إلى ربي في كذا وكذا، بمعنى: أدع الله لي، ويجوز للمقول له ذلك أن يسأل الله ويشفع لأخيه إذا كان ذلك المطلوب مما أباح الله طلبه. وأما يوم القيامة فليس لأحد أن يشفع إلا بعد إذن الله سبحانه، كما قال الله تعالى: "من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه". وأما حالة الموت فهي حالة خاصة لا يجوز إلحاقها بحال الإنسان قبل الموت ولا بحاله بعد البعث والنشور، لا نقطاع عمل الميت وارتهانه بكسبه إلا ما استثناه الشارع، وليس طلب الشفاعة من الأموات مما استثناه الشارع، فلا يجوز إلحاقه بذلك، لا شك أن النبي – ﷺ – بعد وفاته حي حياة برزخية أكمل من حياة الشهداء، ولكنها ليست من جنس حياته قبل الموت، ولا من جنس حياته يوم القيامة، بل حياة لا يعلم حقيقتها وكيفيتها إلا الله سبحانه، ولهذا تقدم في الحديث الشريف قوله ﵊: "ما من أحد يسلم علي إلا ردَّ الله علي روحي حتى أرد ﵇". فدل ذلك على أنه ميت، وعلى أن روحه قد فارقت جسده، لكنها ترد عليه عند السلام، والنصوص الدالة على موته – ﷺ – من القرآن والسنة معلومة، وهو أمر متفق عليه بين أهل العلم، ولكن ذلك لا يمنع حياته البرزخية، كما أن موت الشهداء لم يمنع حياتهم البرزخية المذكورة في قوله تعالى: " وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ" [آل عمران:١٦٩] . وإنما بسطنا الكلام في هذه المسألة، لدعاء الحاجة إليه بسبب كثرة من يشبه في هذا الباب، ويدعو إلى الشرك وعبادة الأموات من دون الله، فنسأل الله لنا ولجميع المسلمين السلام من كل ما يخالف شرعه، والله أعلم.

стр. 7267

وأما ما يفعله بعض الزوار من رفع الصوت عند قبره – ﷺ ، وطول القيام هناك فهو خلاف مشروع؛ لأن الله سبحانه نهى الأمة عن رفع أصواتهم فوق صوت النبي – ﷺ ، وعن الجهر له بالقول كجهر بعضهم لبعض، وحثهم على غض الصوت عنده في قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ" [الحجرات:٢-٣] . ولأن طول القيام عند قبره – ﷺ ، والإكثار من تكرار السلام يفضي إلى الزحام وكثرة الضجيج وارتفاع الأصوات عند قبره – ﷺ ، وذلك يخالف ما شرعه الله للمسلمين في هذه الآيات المحكمات، وهو ﷺ – محترم حياً وميتاً، فلا ينبغي للمؤمن أن يفعل عند قبره ما يخالف الأدب الشرعي. وهكذا ما يفعله بعض الزوار وغيرهم من تحري الدعاء عند قبره مستقبلاً للقبر رافعاً يديه يدعو، فهذا كله خلاف ما عليه السلف الصالح من أصحاب رسول الله وأتباعهم بإحسان، بل هو من البدع المحدثات، وقد قال النبي – ﷺ – "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" أخرجه أبو داود، والنسائي بإسناد حسن، وقال – ﷺ : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" أخرجه البخاري، ومسلم، وفي رواية لمسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد". ورأى علي بن الحسين زين العابدين – ﵄ – رجلاً يدعو عند قبر النبي – ﷺ ، فنهاه عن ذلك، وقال: ألا أحدثك حديثاً سمعته من أبي، عن جدي، عن رسول الله – ﷺ – أنه قال: "لا تتخذوا قبري عيداً، ولا بيوتكم قبوراً، وصلوا علي، فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم"، أخرجه الحافظ محمد بن عبد الواحد المقدسي في كتابه: (الأحاديث المختارة) . وهكذا ما يفعله بعض الزوار عند السلام عليه ﷺ – من وضع يمينه على شماله فوق صدره أو تحته كهيئة المصلي فهذه الهيئة لا تجوز عند السلام عليه – ﷺ ، ولا عند السلام على غيره من الملوك والزعماء وغيرهم، لأنها هيئة ذل وخضوع وعبادة لا تصلح إلا لله، كما حكى ذلك الحافظ ابن حجر ﵀ في الفتح عن العلماء، والأمر في ذلك جلي واضح لمن تأمل المقام وكان هدفه اتباع هدي السلف الصالح. وأما من غلب عليه التعصب والهوى والتقليد الأعمى وسوء الظن بالدعاة إلا هدي السلف الصالح فأمره إلى الله، ونسأل الله لنا وله الهداية والتوفيق لإيثار الحق على ما سواه إنه سبحانه خير مسئول.

стр. 7268

وكذا ما يفعله بعض الناس من استقبال القبر الشريف من بعيد وتحريك شفتيه بالسلام أو الدعاء فكل هذا من جنس ما قبله من المحدثات، ولا ينبغي للمسلم أن يحدث في دينه ما لم يأذن به الله، وهو بهذا العمل أقرب إلى الجفاء منه إلى الموالاة والصفاء، وقد أنكر الإمام مالك ﵀ هذا العمل وأشباهه، وقال: "لن يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها". ومعلوم أن الذي أصلح أول هذه الأمة هو السير على منهاج النبي ﷺ وخلفائه الراشدين وصحابته المرضيين وأتباعهم بإحسان، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا تمسكهم بذلك، وسيرهم عليه. وفق الله المسلمين لما فيه نجاتهم وسعادتهم وعزهم في الدنيا والآخرة، إنه جواد كريم. [مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز ﵀ (١٦/٩٩-١١١) ] .

стр. 7269

دفنت ولم يُصلَّ عليها، فما العمل المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان المدرس بالحرم المكي التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٢/٨/١٤٢٤هـ السؤال توفيت ابنة صديق لها من العمر شهران ودفنها ولم يصلِّ عليها، ماذا يفعل؟ الجواب لا يجوز له ذلك بل يحرم عليه دفنها بدون أن يصلي عليها؛ لأن تجهيز الميت والصلاة عليه صغيراً كان أو كبيراً من فروض الكفاية، إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، وإلا أثم كل من علم بذلك ولم يقم به، وإذا كان الوقت قريباً فعليه نبشها والقيام بما يجب من تغسيل وتكفين والصلاة عليها ودفنها في مقابر المسلمين، وإذا كان قد مضى وقت طويل وقد دفنها في المقبرة أو في فلاة من الأرض فعليه الصلاة عليها في قبرها مع عدد من المسلمين.

стр. 7270

الصلاة في مدرسة بها مقبرة المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٥/١/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا مدرس في مدرسة إسلامية وكنت أصلي بها دائماً ثم جاءني صديقي وأخبرني أن الصلاة لا تجوز في هذه المدرسة لأنه قال لي إن في ساحة المدرسة توجد مقبرة وهي صحيح مقبرة مع أني أدرس في الدور الثاني منها، والمكان الذي نصلي فيه والقبر يكون خلفنا حين نصلي هل تجوز لنا الصلاة فيه أو لا؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فالجواب: هو أنني أرى أن ما ذكره زميلك من عدم جواز الصلاة في المدرسة التي فيها قبور هو الصواب ولو كانت القبور خلفكم ما لم يكن هناك طريق متصل من جهتي المدرسة إلى الشارع يفصل بين مبنى المدرسة وساحتها بحيث تكون الساحة التي فيها القبور منفصلة تماماً عن المبنى، وقد روى مسلم (٥٢٩) في صحيحه أن النبي ﷺ قال:"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" وفي رواية أنه قال:"وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك". هذا وعلى السائل أن يرجع إلى صحيح مسلم بشرح النووي حيث ترجم النووي ﵀ بهذه الترجمة (باب النهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها والنهي عن اتخاذ القبور مساجد) ، والله أعلم.

стр. 7271

(التثويب) في الأذان الأول أم الثاني المجيب د. خالد بن علي المشيقح عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٤/٢/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم. يؤلمني ما يجري من النزاع والمجادلة في بعض المجتمعات بالنسبة لقول "الصلاة خير من النوم" في أذان الفجر، بعضنا يرى أن موضعها الأذان الأول، وبعضهم يرى أن موضعها في النداء الثاني، سبب هذا النزاع ضرراً بيننا حتى أصبح لا يصلي بعضنا خلف بعض، ما هو حقيقة موضع هذا القول في نداء صلاة الفجر؟ وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: المسائل الاجتهادية التي يقوم كل قول منها على دليل لا يجوز أن تكون مصدر خلاف ونزاع بين الإخوة وبين المسلمين فإن الصحابة -رضي الله تعالى عنهم- كانوا يختلفون ومع ذلك كانت قلوبهم كقلب رجل واحد يختلفون بمثل هذه الأمور الاجتهادية ولكل منهم دليل، ومع ذلك فإنه يصلي بعضهم خلف بعض ويحب بعضهم بعضاً ويوالي بعضهم بعضاً ولا يشنؤه ولا يبغضه، ومثل هذا لا يكون سبباً في التفرقة بينهم -رضي الله تعالى عنهم- وأنصح الإخوة أن يقتدوا بالسلف وأن يعذر بعضهم بعضاً في مثل هذه المسائل التي يجتهد فيها العلماء ويكون لكل منهم دليل قائم، فما دام أنه يتعبد الله بالدليل وليس بالهوى ولا بالعصبية فعليك أن تعذره وأن تحسن الظن به وأن ترجع أنت وإياه إلى الكتاب والسنة كما قال الله :"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول" [النساء: ٥٩] ، وعلينا أن نقرأ في فقه الخلاف وأن نسترشد به وأن ننظر إلى خلاف السلف ﵏، وأما بالنسبة لهذه المسألة الفرعية فالصواب من أقوال أهل العلم ﵏ أن موضع التثويب بقول: الصلاة خير من النوم، إنما هو في الأذان الثاني وهذا هو الذي يدل له الأثر والنظر، أما الأثر فحديث أنس -رضي الله تعالى عنه- انظر القرطبي (٦/٢٢٨) ، وصحيح ابن خزيمة (١/٢٠٢) ، الحديث رقم (٣٨٦) ، والأحاديث المختارة (٧/١٦٠) ، وكذلك حديث نعيم بن النحاس -رضي الله تعالى عنه- وأما النظر فإن قول: الصلاة خير من النوم إنما يتوجه إذا كان في النداء الثاني دون الأول، لأن النداء الثاني إنما يكون عند طلوع الفجر ودخول وقت صلاة الفجر، فكان من المناسب أن يرغب في أداء هذا الفرض وأن يقوم الإنسان ويؤدي ما أوجب الله عليه، وأما ما ورد فيما يستدل به من قال إنها في النداء الأول بقول النبي ﷺ :"إذا أذنت الأول فقل الصلاة خير من النوم ... "إلى آخر الحديث انظر: النسائي (٦٣٣) ، وأصله في مسلم (٣٧٩) ، فالجواب عن هذا بأن يقال: إن المراد بقوله: إذا أذنت الأول أن المراد هو الأذان الثاني، وإنما سمى هذا الأذان الثاني الذي عند طلوع الفجر سماه أولاً بالنظر إلى الإقامة، فإن الإقامة تسمى أذاناً كما في قول النبي ﷺ في حديث عبد الله بن المغفل:"بين كل أذانين صلاة" البخاري (٦٢٤) ، ومسلم (٨٣٨) ، والله أعلم.

стр. 7272

القصائد البوصيرية والبغدادية المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢/١/١٤٢٤هـ السؤال ما حكم القصائد البوصيرية لحسن البوصيري والقصائد البغدادية في مدح الرسول ﷺ ؟ والسلام عليكم. الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد: فالمعروف والمشهور من هذه القصائد هي قصيدة البردة للبوصيري التي تقرأ عادة في الموالد، وهذه القصيدة تحتوي على أبيات فيها غلو بالنبي ﷺ وأبيات شركية، ومنها: يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم ومنها: إن لم تكن في معادي آخذاً بيدي فضلاً وإلا فقل يا زلة القدم فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم ونحوها من الأبيات الشركية التي لا يجوز قراءتها فضلاً عن التقرب إلى الله بها، إلا من أراد أن يتقرب إلى الله تعالى ببيان بطلانها وما فيها من شرك وضلال. نسأل الله أن يهدي ضال المسلمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 7273

صوم يوم الشك المجيب اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة الشيخ عبد العزيز بن باز-﵀ التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٩/٨/١٤٢٥هـ السؤال مازال الناس يختلفون في أمر صوم رمضان؛ فبعضهم يصوم لرؤية الهلال ويفطر لرؤيته؛ أخذاً بقوله ﷺ : "إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له" وبعضهم يصوم قبل رؤيته، ويوافق صومهم يوم طلوع هلال رمضان، والحال أن ذلك خلاف ظاهر الحديث وقد أشكل علينا الأمر، فأفتونا مأجورين. الجواب من صام يوم الثلاثين من شعبان دون ثبوت الرؤية الشرعية ووافق صومه ذلك اليوم أول دخول رمضان فلا يجزئه؛ لكونه لم يبن صومه على أساس شرعي، ولأنه يوم الشك، وقد دلت السنة الصحيحة على تحريم صومه، وعليه قضاؤه، قال ابن قدامة ﵀ في ذلك: وعن أحمد رواية ثالثة: لا يجب ولا يجزئه عن رمضان إن صامه، وهو قول أكثر أهل العلم؛ منهم أبو حنيفة ومالك والشافعي ومن تبعهم؛ لما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين" رواه البخاري، وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فاقدروا له ثلاثين" رواه مسلم، وقد صح أن النبي ﷺ نهى عن صوم يوم الشك متفق عليه، وهذا يوم شك؛ ولأن الأصل بقاء شعبان فلا ينتقل عنه بالشك (انتهى) المغني. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. [اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ١٠/١١٧-١١٨]

стр. 7274

الاحتجاج بالقرآن فقط المجيب د. نايف بن أحمد الحمد القاضي بمحكمة رماح التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٠/٩/١٤٢٣هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أريد آية من القرآن الكريم توضح تحريم زواج المرأة المسلمة من أهل الكتاب، غير الآية الموجودة عن تحريم الزواج من المشرك في سورة البقرة، ولا أريد حديثاً شريفاً عن الرسول ﷺ ، لأن صديقتي لا تصدق سوى القرآن، وشكراً. الجواب وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله وحده وبعد: فقد ذكرت الأخت السائلة أن صديقتها لا تصدق سوى القرآن ولا تريد حديثاً من السنة، لذا كان لزاماً بيان منزلة السنة ووجوب التأدب مع سنته ﷺ والعمل بها:

стр. 7275

فأقول مستعيناً بالله تعالى إن الآيات الدالة على وجوب اتباع النبي ﷺ وطاعته والتحذير من مخالفته كثيرة؛ منها: قول الله تعالى: "وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ" [المائدة:٩٢] ، وقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ" [النساء:٥٩] وقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ"الآية، [لأنفال: ٢٤] ، وقوله تعالى: "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا" الآية، [الحشر:٧] وقوله تعالى: "فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" الآية، [النور:٦٣] ، قال ابن كثير: أي عن أمر رسول الله ﷺ وهو سبيله ومنهاجه وطريقته وسنته وشريعته، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأفعاله فما وافقها قبل وما خالفها فهو مردود على قائله وفاعله كائنا من كان، وقال عند تفسير [أن تصيبهم فتنة] أي في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة، تفسير ابن كثير (٥/١٣٠) وقوله تعالى: "فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً" [النساء:٦٥] ، وقوله تعالى: "وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً" الآية، [النساء: ١١٣] والحكمة: السنة. وقوله تعالى: "لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ" [آل عمران:١٦٤] ، والحكمة السنة، وقوله تعالى: "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ" [آل عمران:٣١] ، قال ابن كثير - رحمه الله تعالى -: هذه الآية حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية بأنه كاذب في دعواه في نفس الأمر حتى يتبع الشريعة المحمدية والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله. ا. هـ. من تفسير ابن كثير (٢/٢٩) ، وقوله تعالى: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً" [الأحزاب:٢١] قال الترمذي: الأسوة الحسنة في الرسول ﷺ الاقتداء به، والاتباع لسنته، وترك مخالفته في قوله أو فعله، وقال تعالى: "مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ" الآية، [النساء:٨٠] . ومن السنة:

стр. 7276

قوله ﷺ : (ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله) رواه أبو داود (٤٦٠٤) وإسناده صحيح، قال الأوزاعي عن حسان بن عطية - رحمه الله تعالى-: كان جبريل ينزل على النبي ﷺ بالسنة كما ينزل بالقرآن. سنن الدارمي (١/١٥٣) . تعذر العمل بالقرآن وحده في جملة من الأحكام: كبيان كيفية الصلاة وعدد ركعاتها وأوقاتها وبيان نصاب الزكاة في قوله تعالى: "وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ"الآية، [البقرة: ٤٣] وبيان ما المراد بالحج والعمرة وشروطهما في قوله تعالى: "وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ" الآية، [البقرة: ١٩٦] ، وبيان ما هي السرقة الموجبة للقطع وما نصابها وما هو موضع القطع في قوله تعالى: "وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ"الآية [المائدة: ٣٨] . وأخيراً فإن حجية السنة الثابتة عن النبي ﷺ مما علم من الدين بالضرورة لتظاهر الأدلة على ذلك وهو مرتبط بأصول العقيدة وهي الترجمة الحقيقية للإيمان برسالة محمد ﷺ ولم يقع في ذلك نزاع بين المسلمين ممن يعتد بهم لأن الأمر من المسلمات الأساسية والبديهية، قال الإمام الشافعي: (لم أسمع أحداً نسبه الناس أو نسب نفسه إلى علم يخالف في أن فرض الله اتباع أمر رسول الله ﷺ ، والتسليم لحكمه، بأن الله لم يجعل لأحد بعده إلا اتباعه، وأنه لا يلزم قول أحد بكل حال إلا بكتاب الله أو سنة رسوله ﷺ ، وأن ما سواهما تبع لهما، وأن فرض الله علينا وعلى من بعدنا ومن قبلنا في قبول الخبر عن رسول الله ﷺ واحد". قال الحافظ ابن حزم: "لما بينا أن القرآن هو الأصل المرجوع إليه في الشرائع نظرنا فوجدنا فيه إيجاب طاعة رسول الله ﷺ ، ووجدناه يقول فيه واصفاً لرسوله ﷺ : "وما ينطق عن الهوى* إن هو إلا وحي يوحى" [النجم: ٣-٤] فصح لنا بذلك أن الوحي ينقسم من الله إلى رسوله ﷺ إلى قسمين: القرآن والسنة. فلا يسع مسلماً أن يرجع عند التنازع إلى غير الله والسنة أو يرفض حكمهما، فإن فعل بعد قيام الحجة عليه فهو فاسق، وأما إن كان مستحلاً للخروج عن أمرهما فهو كافر بالإجماع. أ. هـ.

стр. 7277

وقال أيوب السختياني: "إذا حدثت الرجل بالسنة فقال: دعنا من هذا، وأنبئنا عن القرآن فاعلم أنه ضال مضل" وقال الإمام الشاطبي: (إن الاقتصار على القرآن رأي أقوام لا خلاق لهم خارجون من السنة ... ) ، وقال الإمام السيوطي (إن من أنكر كون حديث النبي ﷺ قولاً كان أو فعلاً بشرطه المعروف في الأصول حجة كفر، وخرج عن دائرة الإسلام، وحشر مع اليهود والنصارى، أو من شاء من فرق الكفرة"، وقال الإمام الشوكاني: (إن ثبوت حجة السنة المطهرة واستقلالها بتشريع الأحكام ضرورة دينية، ولا يخالف في ذلك إلا من لاحظ له في دين الإسلام) . وبعد بيان ذلك هل يسوغ لمسلم أن يقول أنا لا أريد حديثا عن رسول الله ﷺ ؟ لذا على الأخت السائلة أن تبلغ صاحبتها بذلك، فإن قبلت فالحمد لله وإن لم تقبل فلتهجرها، لأنه لا خير في صحبة من رد سنة رسول الله ﷺ ، قال الله تعالى: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ" الآية [الأحزاب: ٣٦] والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 7278

مشي النساء خلف الجنازة المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٦/١/١٤٢٤هـ السؤال بسم الله الرحمن الرحيم. ما حكم سير النساء خلف الجنازة؟ وهل الحديث الذي ذكر فيه أن الرسول ﷺ قال إن المرأة التي تتبع الجنازة لا تشم رائحة الجنة" صحيح؟ وهل تجب كفارة أو توبة على المرأة التي سارت خلف الجنازة؟ الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فالجواب عن السؤال الأول وهو حكم سير النساء خلف الجنازة أنه محل خلاف بين أهل العلم، فمنهم من كرهه مستدلين بما جاء في الصحيحين البخاري (٥٣٤١) ، ومسلم (٩٣٨) ، عن أم عطية قالت: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة جمع نساء الأنصار في بيت، وفيه "ونهانا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا" قالوا: فقوله ﷺ "ولم يعزم علينا" يدل على أن النهي للتنزيه لا للتحريم، ومن العلماء من حرم ذلك وهو الراجح في نظري مستدلين بما رواه ابن ماجة (١٥٧٨) ، والبيهقي (٤/٧٧) ، عن علي ﵁ قال: خرج رسول الله ﷺ فإذا نسوة جلوس، فقال: ما يجلسكن؟ قلن: ننتظر الجنازة ... الحديث: وفيه قوله ﷺ :"فارجعن مأزورات غير مأجورات" قال بعض أهل العلم: فهذا الحديث دليل على أن نهي النساء عن اتباع الجنائز في حديث أم عطية (المتقدم) نهي تحريم لا نهي تنزيه، هذا وقد رأى عبد الله بن مسعود ﵁ نساء في جنازة فطردهن وحصبهن بالحجارة، وقال ابن القيم ﵀:"اتباع الجنازة للنساء وزر، لا أجر لهن فيه؛ إذ لا مصلحة لهن ولا للميت في اتباعهن لها بل فيه مفسدة للحي والميت" انتهى. أما الجواب عن السؤال الثاني وهو حديث المرأة التي تتبع الجنازة أنها "لا تشم رائحة الجنة" فلم أقف عليه بهذا اللفظ وإنما روى أبو داود (٣١٢٣) ، وغيره في باب التعزية حديثاً آخر وهو طويل وفيه "أن الرسول ﷺ لما فرغ هو وبعض أصحابه من دفن جنازة وحاذى بابه، فإذا امرأة مقبلة، فإذا هي فاطمة ﵍ فقال ما أخرجك فقالت: أتيت يا رسول الله أهل هذا البيت فعزيتهم بميتهم فقال ﷺ فلعلك بلغت معهم الكدى (يعني المقابر) قالت: معاذ الله وقد سمعتك تذكر فيها ما تذكر قال: لو بلغت معهم الكدى فذكر تشديداً في ذلك، وقد جاء في غير رواية أبي داود لو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك. قال أبو داود عن الحديث قال المنذري: أخرجه النسائي (١٨٨٠) ، وفيه مقال: انتهى، قلت: وضعفه الألباني والحديث رواه أيضاً أحمد (٦٥٧٤) في مسنده وابن حبان في صحيحه (٣١٧٧) والحاكم في المستدرك (١/٣٧٤) . أما الجواب عن السؤال الثالث فالجواب عنه أنه لا كفارة لمن فعلت ذلك لا سيما مع الجهل وعليها أن تتوب عما فعلت وتندم على ما وقع منها وتعزم على ألا تعود، -والله أعلم-.

стр. 7279

الاحتفاظ بشعر الميت للذكرى المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٨/١٢/١٤٢٣هـ السؤال بسم الله الرحمن الرحيم. هل يجوز أخذ شيء من شعر الميت للذكرى؟ وما الذي يجب فعله إن كان قد أخذ فعلاً؟ وهل تجب كفارة أو توبة على من فعل ذلك؟ الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فالجواب: أنه لا يجوز أخذ شيء من شعر الميت للذكرى وعلى من أخذ شيئاً من شعر الميت أن يدفنه في مكان طاهر ولا كفارة على من فعل ذلك بل عليه التوبة إلى الله مما فعل والندم على ما فات والعزم على ألا يعود لمثل ذلك، والله أعلم.

стр. 7280

خطورة التساهل في التكفير المجيب د. أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢/١١/١٤٢٢ السؤال لقد كثر في الآونة الأخيرة التساهل في تكفير بعض الدول الإسلامية وتكفير حكامها، ولقد قرأت مناظرة بين اثنين من أهل السنة والجماعة قال فيها أحدهما بكفر من كفر إحدى الدول الإسلامية وأنه خارجي تكفيري مبتدع بل أخشى عليه الردة. فما رأي فضيلتكم في هذا الموضوع؟ الجواب لقد كثر في الآونة الأخيرة الحديث عن التكفير ما بين مغالٍ فيه ومفرط، والحديث عن هذا الموضوع من أخطر الأحاديث وأصعبها، ولهذا فيجب الحذر ومراقبة الله ، فإن عرض المسلم حرام كحرمة دمه وماله، وتكفير المسلم يرتد على صاحبه كما جاء في الحديث: " لا يرمي رجل رجلاً بالفسوق ولا يرميه بالكفر إلا ارتدت عليه إن لم يكن صاحبه كذلك " رواه البخاري ح (٦٠٤٥) ، ومسلم، وفي مسلم: " كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله " وليس كل من وقع في معصية يكفر، بل وليس كل من ارتكب أمراً مكفراً عن جهل أو بتأويل يكفر، ولهذا فإن السلف قد يطلقون التكفير في أبواب الاعتقاد على الفعل ولا يطلقونه على الفاعل، وحماس الإنسان لدين الله يجب أن ينضبط بأحكام الدين حتى لا يقع في محذور، وقد غلا قوم في الدين فكفروا وهم الخوارج وشعارهم تكفير الناس، مع أنهم كانوا عباداً فلم ينفعهم كثرة عبادتهم لما استحلوا أعراض المسلمين فكفروهم. فنحن نعجب من اندفاع الشباب في مثل هذه القضايا وكأن الأرض خلت من العلماء، ولهذا فلا يعذر كل من وقع في شيء من ذلك عند الله ، فإن كان يوجد علماء، فيجب الرجوع إليهم وعدم الخوض في مثل هذه القضايا، وإن لم يوجد علماء فالناس معذورون ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، والإنسان ليس مطالباً بإصدار الأحكام، وغالباً ما يكون المشتغل بمثل هذه القضايا عاطلاً عن الدعوة ونفع الناس، بل وقد ينتهي إلى أحد أمرين: إما التدرج في التكفير حتى يكفر كل من لم يكن على طريقته، وإما أن ينحرف ويعود إلى الفسق والفساد، إلا إذا تداركه الله فتاب، وأشغل نفسه بأعمال البر ونفع الناس، والمراقب لأحوال هؤلاء سيدرك هذه الحقيقة، والمسلمون اليوم - إلا من رحم الله واقعون في التقصير والتفريط في كثير من أحكام الدين والجماعات كالأفراد ولا يزكى أحد، ولكن هناك درجات فسابق بالخيرات ومقتصد وظالم لنفسه، وأما الكفر فهو وراء ذلك، والحماس يصور للشباب أن العلماء قد ينافقون ويجاملون، بل ربما يوحي إليه الشيطان أنه هو الذي يعلم الحقيقة ويستطيع الإعلان بها حتى يقع فيما يسخط الله ويهلك كما هلكت الخوارج. فالحذر الحذر، ومن حام حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، والله الهادي إلى سواء السبيل.

стр. 7281

السعر المعتبر في الزكاة المجيب د. سعود بن محمد البشر عضو هيئة التدريس في المعهد العالي للقضاء التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢١/٢/١٤٢٤هـ السؤال في زكاة التجارة، هل يتم التقويم بحسب سعر الشراء أم بحسب سعر البيع؟. الجواب تقوم البضائع بقيمة وقتها الذي وجبت فيه الزكاة وليس بقيمة الشراء.

стр. 7282

هل تجب عليَّ المبادرة إلى الحج ؟ المجيب د. شرف بن علي الشريف عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٥/١٢/١٤٢٥هـ السؤال أنا مقيم في إحدى مدن المملكة، وشاءت الظروف أن أعود إلى بلدي هذا العام، فهل واجب علي الحج قبل العودة إلى بلدي؟ علمًا بأني قد اعتمرت كثيرًا. الجواب يجب أن نعلم أن المشيئة لله وحده، وليست للظروف مشيئة، فلا نقول: شاءت الظروف. ولكن نقول: شاء الله. وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن. والجواب على السؤال: فإن كان السائل قد حج ولو مرة واحدة فلا يلزمه حج بعد ذلك؛ لأن الحج والعمرة يجبان مرة واحدة في العمر، وإن لم يحج السائل ولو مرة واحدة فليسرع إلى فريضة الحج إن كان مستطيعًا، سواء تمكن من الحج من المملكة أو من بلده. والله أعلم.

стр. 7283

إقامة الدورات العلمية للنساء في المساجد المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٠/٩/١٤٢٤هـ السؤال ما حكم إقامة دورة تعليمية للنساء في المسجد، علماً أن المحاضر رجل، وقد يتطلب الأمر أن توجه أسئلة ويسمع إجابتها؟. الجواب يجوز إقامة دورات علمية للنساء في المساجد، ولو كان الذين يلقونها رجالاً، وحديث الرجل إلى النساء وسؤالهن وحديثهن إليه وسؤاله كل ذلك جائز، وكان يجري في مسجد رسول الله ﷺ وبين يديه، وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة منها ما رواه البخاري (١٠١) ومسلم (٢٦٣٣) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قالت النساء للنبي ﷺ : " غَلَبَنا عليك الرجال، فاجعل لنا يوماً من نفسك، فوعدهن يوماً لَقَيهُنَّ فيه، فوعظهن وأمرهن ... "الحديث، وفي رواية قال أبو هريرة - رضي الله - عند ابن حبان (٢٩٤١) : فقال رسول الله ﷺ : "موعدكن بيت فلانة". وبوب عليه الإمام البخاري فقال: باب هل يجعل للنساء يوم على حِدةٍ في العلم. ولكن ينبه النساء إلى الحضور بالحجاب الشرعي، والبعد عن إظهار التجمل والتعطر، وألاّ تحضر للمسجد من كانت في حال حيض حتى تطهر، والله أعلم.

стр. 7284

اصطحاب الأطفال للمسجد المجيب خليل بن سليمان المديفر الداعية في وزارة الشؤون الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٣/١٠/١٤٢٢ السؤال ما هي أقوال العلماء في اصطحاب الأطفال تحت سن السادسة إلى المسجد، وهل ما يقوم به كبار السن من المصلين بإظهار الانزعاج من هؤلاء الأطفال له أصل شرعي، وهل منع النبي ﷺ حضور تلك الشريحة من الأطفال للمسجد، وكيف نفسر تأخر الرسول ﷺ للرفع من السجود بقوله: أن أحد حفيديه كان على ظهره فخشي من الارتفاع وسقوطه، وهل هناك بحث علمي جيد فصل في هذا الموضوع؟ الجواب هذا فيه تفصيل، وأقوال العلماء فيه مختلفة، فالإمام أحمد كان يرى منع الأطفال عن المسجد. وأقول: إذا نظرنا إلى ظاهر السنة فإن النبي ﷺ لم يكن يمنع الأطفال، فقد خرج مرة وهو حامل أمامة بنت أبي العاص - ابنة زينب على عاتقه فصلى فكان إذا قام حملها وإذا سجد وضعها " أخرجه البخاري (٥١٦) ، ومسلم (٥٤٣) من حديث أبي قتادة، والحسن ركب على ظهره فتأخر ﵇ في السجود، فقال الصحابة: يا رسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر أو أنه يوحي إليك. قال: كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته " الحديث أخرجه النسائي (١١٤١) من حديث عبد الله بن شداد عن أبيه. إذا نظرنا إلى هذه الأحاديث قلنا إن النبي ﷺ لم يكن يمنع الأطفال لكن هذه الأحاديث الصحيحة يجب أن تحمل على المحامل التي توافق عمومات النصوص فالأحاديث بعضها يسدد بعضاً، فنحن نعلم أن الرسول ﷺ نهى المصلي عن الصلاة بحضرة طعام، أو وهو يدافع الأخبثين انظر ما رواه مسلم (٥٦٠) حتى لا يشغل عن صلاته ويؤثر على خشوعه. فهذه النصوص تدل دلالة واضحة على أن المصلي يشرع له أن يبتعد عن أي شيء يشوش عليه. وعلى هذا فحضور الأطفال إلى المسجد يجوز، ولكن لا بد من ضبطهم، لكي نجمع بين النصوص، فحضور الأطفال ممن أعمارهم بين الخامسة والسابعة مثلاً يفيد في تعلم الصلاة، والخشوع، ولكن لو أن كل رجل أتى بطفله وترك له العنان ليلعب ويتكلم ويزعج، فإن الخشوع لا يتوفر للمصلين. ولهذا فإننا لا نمنع حضور الأطفال للمساجد، ولكن بشرط ألا يكون حضورهم سبباً في تضييع الخشوع والاطمئنان للمصلين، فالواجب على ولي الطفل أن يضبطه، وإلا فإنه لا يحضره إلى المسجد. ومذاهب العلماء في هذا مختلفة، وتراجع في مظانها، ولكن هذا ما تجتمع عليه الأدلة والله أعلم.

стр. 7285

حكم زكاة الفطر المجيب عبد العزيز بن باز ﵀ المفتي العام للمملكة العربية السعودية سابقاً التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٥/٩/١٤٢٣هـ السؤال ما حكم صدقة الفطر؟ وهل يلزم فيها النصاب؟ وهل الأنواع التي تخرج محددة؟ وإن كانت كذلك فما هي؟ وهل تلزم الرجل عن أهل بيته بما فيهم الزوجة والخادم؟ الجواب زكاة الفطر فرض على كل مسلم، صغير أو كبير، ذكر أو أنثى، حر أو عبد؛ لما ثبت عن ابن عمر ﵄ قال: " فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير، على الذكر والأنثى، والصغير والكبير، والحر والعبد من المسلمين، وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس للصلاة ". متفق على صحته. وليس لها نصاب، بل يجب على المسلم إخراجها عن نفسه وأهل بيته من أولاده وزوجاته ومماليكه إذا فضلت عن قوته وقوتهم يومه وليلته. أما الخادم المستأجر فزكاته على نفسه، إلا أن يتبرع بها المستأجر أو تشترط عليه، أما الخادم المملوك فزكاته على سيده، كما تقدم في الحديث. والواجب إخراجها من قوت البلد سواء كان تمراً أو شعيراً أو برََّا أو ذرة أو غير ذلك، وفي أصح قولي العلماء؛ لأن رسول الله ﷺ لم يشترط في ذلك نوعاً معيناً ولأنها مواساة، وليس على المسلم أن يواسي من غير قوته. مجموع فتاوى الشيخ/ عبد العزيز بن باز ﵀،الجزء الرابع عشر، ص (١٩٧) .
следующие страницы →