Полный текст (10 202 стр.). Показаны 7561–7600 · переход к 7566.
стр. 7561
كيّ موضع السجود
المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٦/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
ما حكم كي الجبهة موضع السجود من الرأس، وهل لذلك أصل في الإسلام؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فأخشى يا أخي الكريم أن يكون غرض من يفعل هذا أن يظهر لمن يراه وكأنه أثر من آثار السجود وهذا من الرياء، أو أنه يقصد بذلك التقرب إلى الله بهذا الفعل، وهذه بدعة، وقد نهينا عن الرياء لقول النبي ﷺ : "إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال الرياء، يقول الله لهم يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم جزاء" رواه الإمام أحمد في المسند (٥/٤٢٨) ، ونهينا عن البدعة لقول النبي ﷺ : "وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" رواه أبو داود (٤٦٠٧) والترمذي (٢٦٧٦) وأحمد (١٧١٤٤) وابن ماجة (٤٢) ، ولهذا الحديث شرح مفصل في جامع العلوم والحكم لابن رجب الحديث ٢٨ فليتأمل.
وأما إن كان غرضه التداوي - وهو بعيد - فيحسن هنا أن نشير إلى أنه قد وردت أحاديث في النهي عن الكي، ووردت أحادث تدل على جوازه، قال ابن القيم ﵀ في زاد المعاد (٤/٦٥-٦٦) تضمنت أحاديث الكي أربعة أنواع: أحدها فعله، والثاني عدم محبته، والثالث: الثناء على من تركه، والرابع: النهي عنه، ولا تعارض بينها بحمد الله، فإن فعله يدل على جوازه، وعدم محبته له لا يدل على المنع منه، وأما الثناء على تاركه فيدل على أن تركه أولى وأفضل، وأما النهي عنه فعلى سبيل الاختيار والكراهة أو عن النوع الذي لا يحتاج إليه بل يفعل خوفاًً من حدوث الداء، والله أعلم.
وقال ابن قتيبة: "الكي جنسان: كي الصحيح لئلا يعتل، فهذا الذي قيل فيه: لم يتوكل من اكتوى" لأنه يريد أن يدفع القدر عن نفسه، والثاني كي الجرح إذا لم ينقطع دمه بإحراق ولا غيره، والعضو إذا قطع، ففي هذا الشفاء بتقدير الله تعالى، وأما إذا كان الكي للتداوي الذي يجوز أن ينجح ويجوز أن لا ينجح فإنه إلى الكراهة أقرب" انظر عون المعبود شرح سنن أبي داود ج (١٠/٢٤٦-٢٤٧) ، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
стр. 7562
الفرق بين العقيدة والشريعة
المجيب د. صالح بن عبد العزيز التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٦/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
ما هو مفهوم العقيدة؟ وما هو مفهوم الشريعة؟ وما هي الغاية من ترابط العقيدة بالشريعة؟ وأين يكمن الإسلام الحقيقي؟ مع إعطاء أدلة من القرآن أو الحديث.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فهذه المصطلحات مترابطة من حيث كونها مطلوبة من المكلف.. وكذلك ارتباطها بمصادر التلقي، وكان السلف الصالح من الصحابة ومن تبعهم بإحسان يتعلمون كل هذه العلوم ويعملون بها دون تفريق في مسمياتها.. ولما ضعفت العزائم وانشغل الناس أفردت هذه المسائل تحت علوم تجمع الأشباه إلى بعضها.
أما العقيدة: فهي ما يعقد عليه القلب إيماناً وتصديقاً من مسائل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، ومسائل المعاد من الشفاعة وأخبار الساعة وأشراطها.
والشريعة: هي الأعمال الظاهرة، كالعبادات والمعاملات والأخلاق.
والغاية من الترابط بين العقيدة والشريعة: أن العقيدة أساس والشريعة بناء، حيث لا يقبل عمل بدون اعتقاد، وكذلك لا تنفع عقيدة بلا عمل؛ لأن الله -تعالى- قرن ذلك في القرآن الكريم. قال تعالى: "الذين آمنوا وعملوا الصالحات ... " [البقرة:٢٥] ، وقال تعالى: "من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن ... " [النحل:٩٧] ، وغيرها. وقوله ﷺ : "قل آمنت بالله ثم استقم ... " صحيح مسلم (٣٨) ، وجامع الترمذي (٢٤١٠) ، وغيرهما.
ولا تنفك الشريعة عن العقيدة إلا في حالات، مثل النفاق أو الإكراه أو النسيان والجهل، أما في الأحوال العادية فإن الأصل الترابط، وعلى قدر الاعتقاد يكون العمل صحة وفساداً.. ونحن شهود على الظاهر، فمن أظهر لنا خيراً أمناه وقربناه والله يتولى سريرته، ومن أظهر لنا سوءاً أو فسقاً أسأنا به الظن، ولا نقبل منه الإحالة إلى القلب كما يقول بعضهم: (ربك رب قلوب) أو يستشهد (هروباً) بقوله ﷺ : "إن الله لا ينظر إلى صوركم ... "، وقوله ﷺ : "التقوى هاهنا". صحيح مسلم (٢٥٦٤) ، فهذه أمور صحيحة، لكن لا تصلح حجة لمن أساء العمل.. والإسلام الحقيقي هو الجمع بين الاعتقاد الصحيح والعمل بالسنة "قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ... " [الحجرات:١٤] .
وقال ﷺ لرجل قال عن صاحبه -أعطه فإنه مؤمن، قال ﷺ "أو مسلم". صحيح البخاري (٢٧) ، وصحيح مسلم (١٥٠) .
المهم أن هذه الألفاظ الشريفة يجب أن تحفظ من التلاعب بمنحها أو منعها، ولا يوصف بها أحد إلا مِن قِبَل أهل العلم والبصيرة في الدين؛ لئلا تكون مجالاً لحديث العامة..
стр. 7563
صبغ يد المتوفاة بالحناء
المجيب د. خالد بن علي المشيقح
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٧/٠٨/١٤٢٦هـ
السؤال
هل من السنة وضع الحناء على يد المرأة المتوفاة؟ يروى أن النبي ﷺ كان يضع الحناء على لحيته، فالناس يضعون الحناء على يدي المرأة المتوفاة ثم يغسلونها، فهل هذا جائز أم هو بدعة؟ ولو كان بدعة فهل يتأثر الميت بما يفعله الأحياء له؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
هذا العمل يظهر لي أنه يفعل على وجه التقرب لاعتقاد أنه سنة، فنقول: إن مثل هذا العمل بدعة ولا يجوز، بل يجب إنكاره؛ لأن هذا لم يثبت عن النبي ﷺ وإذا كان كذلك فلا يجوز صنعه، وإنما الوارد عن النبي ﷺ كما في حديث أم عطية ﵂ في قصة اللاتي غسلن ابنته أنه قال: "اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو أكثر من ذلك إذا رأيتن بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئاً من كافور"، وأمر بضفر شعرها ثلاثاً إلى آخره [صحيح البخاري (١٢٥٩) ، وصحيح مسلم (٩٣٩) ] ، هذا هو الوارد، ولم يثبت عن النبي ﷺ أنه أمر أن يوضع شيء من الحناء ونحو ذلك، وأما بالنسبة للميت فإنه لا شيء عليه؛ لأن الله يقول: "ولا تزر وازرة وزر أخرى" [الأنعام: ١٦٤] .
стр. 7564
الاستثمار في القُرى السياحية !
المجيب أ. د. عبد الله بن محمد الطيار
أستاذ جامعي في جامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٥/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
هل يجوز الاستثمار في قرى سياحية؟ علماً أن الدولة تشترط وجود حانة، ولزوم السباحة بلباس البحر، وعدم السباحة بلباس شرعي، وما الحكم لو قبلنا مع نية عدم تنفيذ الشروط خصوصاً الحانة؛ لوجود من يستثمرها خارج نطاق رأس المال؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإذا كان ضمن الشروط تنفيذ أمر محرم فلا يجوز لكم ذلك، وإذا دخلتم في هذا العقد فهذا من التعاون على الإثم والعدوان، والله يقول: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" [المائدة:٢] . وأما إذا لم يتضمن العقد أمراً محرماً فلا حرج عليكم في الدخول في هذا الاستثمار ووجهوه فيما ينفعكم وينفع بلدكم.
وبكل حال فالورع ترك ذلك واستثمار الأموال في مشاريع لا شبهة فيها، قال ﷺ : "الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام" صحيح البخاري (٥٢) ، وصحيح مسلم (١٥٩٩) . وفقك الله لطيب المطعم، وجنبنا وإياك الحرام، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 7565
كسب أبي حرام فهل أقبل نفقته ؟!
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٧/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
أنا طالب جامعي أعيش في بيت بعيد عن الله أبي يعمل موظفًا في إحدى الهيئات الحكومية، وأمي تعمل معه في نفس الهيئة، وأبي يعمل عملاً إضافيًّا وهو مصفف لشعر النساء (كوافير) ، وأنا أعلم أن هذا العمل ماله حرام، ولكنى حاولت نصحه فلم يسمع لي، فهل آخذ من مال أبي أم هو حرام؟
كما أن أبي يأخذ الراتب الشهري لأمي بالإجبار، ولا نستطيع أن نقول له أن يفصل بين ماله ومالها، فتضطر أمي لأن تأخذ منه أموالاً دون علمه، وهي تعتبر أن هذا من مالها، فهل ما تقوم به أمي صحيح؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فليس كل مال أبيك حراماً، بل ما يتقاضاه من عمله الإضافي، وعلى هذا فأخذك من مال أبيك ليس بالضرورة أن يكون من جزئه الحرام، وفي الجملة ما يتقاضاه والدك من مال حرام هو له حرام وأما لك فهو حلال؛ لأن نفقتك واجبة عليه، وقد كان يهود المدينة لا يتورعون عن الحرام من ربا ومن غيره، كما قال تعالى: "سماعون للكذب أكالون للسحت" [المائدة:٤٢] . وقال أيضاً: "من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيراً وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذاباً أليماً" [النساء:١٦٠-١٦١] . ومع ذلك كان رسول الله ﷺ يعاملهم ويقبل دعوتهم ويأكل من طعامهم، وقد دعاه يهودي إلى خبز شعير وإهالة سنخة، كما في مسند أحمد [١٣٣٥٧،١٢٣٩٦،١٢٧٢٤) من حديث أنس ﵁، فقبل دعوة اليهودي، [وانظر البخاري (٢٠٩٢) ، ومسلم (٢٠٤١) ] . من حديث أنس.
فإذا كان المال لكم حلالاً فلن تكونوا آثمين بالأكل منه، ومن يجد الكافية من أولاده فعليه أن يستغني بذلك عن نفقة والديه ما داما كذلك، سواء في ذلك مال الوالد أو الوالدة.
وإذا أراد والدكم التوبة فله رأس ماله الذي اكتسبه من مال حلال، وما زاد عن ذلك فعليه الصدقة به.
وواجب عليكم المناصحة للوالد والوالدة فإن لقلب المسلم إقبالاً وإدباراً، فقد توافق نصيحتكم إقبال قلبه فيعود إلى الله فيلتزم الاستقامة والورع.
أما أخذ أبيك من مال أمك فلا يجوز شرعاً فلها مالها، ولها الحق في أن تأخذ هذا المال الذي أخذه زوجها بالقوة، فتأخذ من ماله بقدر هذا المال بطريقتها الخاصة، وإن لم يشعر الأب بذلك. والله أعلم.
стр. 7566
حديث النار التي تحشر الناس في الشام
المجيب د. أحمد بن عبد اللطيف العبد اللطيف
الأستاذ بقسم العقيدة بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٧/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
في الحديث الذي يذكر فيه حشر الناس من نار تخرج من عدن، وتحشرهم في الشام، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "يحشر الناس على ثلاث طرائق: راغبين وراهبين، واثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، ويحشر بقيتهم النار تقيل معهم حيث قالوا، وتبيت معهم حيث باتوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمسي معهم حيث أمسوا".
لدي استفساران:
١- أين وسائل النقل الحديثة من سيارات وغيرها.
٢- لماذا لا يحشر إلا الذين في جزيرة العرب؟ أين بقية العالم، وأين الذين في أرجاء المعمورة؟ أتمنى الجواب الشافي.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ﷺ ، أما بعد:
فمن أشراط الساعة الكبرى التي أخبر بها النبي ﷺ "نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم".
وروى الإمام أحمد (٤٥٢٢) ، والترمذي (٢٢١٧) عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ستخرج نار من حضرموت -أو من نحو بحر حضرموت- قبل يوم القيامة تحشر الناس".
كما ورد في البخاري (٣٣٢٩) جواب النبي ﷺ عن المسائل التي سألها عبد الله بن سلام ﵁ ومنها: ما أول أشراط الساعة؟ فقال النبي ﷺ : "أما أول أشراط الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب".
وجمع أهل العلم بين هذه الروايات بأن كون النار تخرج من قعر عدن لا يعارض حشرها للناس من المشرق إلى المغرب؛ لأن ابتداء خروجها من قعر عدن ثم ينتشر في الأرض كلها.
ولعل هذا الجواب يجيب عن تساول السائل.
أما تساؤله الأول عن وسائل المواصلات، فظاهر أحاديث الفتن والملاحم وأشراط الساعة تدل على انتهاء هذه الحضارة، وسيعود الناس كما كانوا، والعلم عند الله تعالى.
وللعلم فإن من أشراط الساعة الصغرى: نار تخرج من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل لها ببصرى، وقد ظهرت هذه النار عام (٦٥٤هـ) ، وقد ذكرها أهل العلم كالنووي وابن كثير.
ومما يجدر ذكره أن هذا الحشر ليس هو الحشر يوم القيامة؛ لأن الناس يحشرون عراة حفاة غرلاً، ويبعثون من قبورهم بعد نفخ الصور.
والله أعلم.
стр. 7567
زكاة المال الحرام
المجيب د. محمد بن حسين الجيزاني
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١١/١١/١٤٢٦هـ
السؤال
أملك محلاً تجارياً صغيراً يباع فيه مواد حلال، وأخرى حرام مثل السجاير والخمور، فكيف يتم إخراج الزكاة من هذا المال، مع العلم أنه من الصعب الفصل بين هذه الأموال؟
وهل يجوز التبرع من هذه الأموال للفقراء والمساكين، والتبرع لبناء المساجد، والتبرع للفقير الذي يريد الحج؟
الجواب
الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله، وبعد:
أولاً- المال الحلال تجب فيه الزكاة إذا كان نصاباً وحال عليه الحول، أما إذا كان المال حراماً فالواجب التخلص منه كله، والتوبة إلى الله من الكسب المحرم، واعلم أن المال الحرام سبب لمحق البركة في الرزق، ومنع إجابة الدعاء، واعلم أن من ترك شيئاً لله عوضه خيراً منه.
وإذا لم يحصل التخلص منه فهل تجب فيه الزكاة؟
القول بوجوب الزكاة في المال الحرام يقويه ويؤيده سد الذرائع، لئلا يصبح القول بعدم الزكاة مغرياً بالتكسب من الحرام، وهذا ما يقول به بعض العلماء، والقول بأنه لا زكاة في المال الحرام هو الذي يتمشى مع الأصل، وهو أن الزكاة تطهير للمال وزيادة له، وهذا لا يحصل إلا بالمال الحلال دون الحرام، وهذا ما يفتي به بعض العلماء.
ثانياً: أما إذا اختلط الحرام بالحلال فيمكن الفصل بينهما على سبيل المقاربة قدر الإمكان.
أما بالنسبة للتبرع من هذه الأموال -التي اختلط فيها الحلال بالحرام- فلا بد أولاً من تحديد معنى التبرع، وأنه غير الزكاة الواجبة، ومعلوم أن الزكاة الواجبة إنما تكون في المال الحلال الطيب كما تقدم.
أما إن كان المراد بالتبرع الصدقة المطلقة فيجوز دفعها في المصالح العامة، ولا تدفع لمن أراد الحج، أو لبناء المساجد؛ لأنه مال حرام. والله أعلم.
стр. 7568
زكاة الأرض المشتراه بقصد الاستثمار
المجيب أحمد بن محمد الرزين
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٦/١/١٤٢٥هـ
السؤال
صاحب أرض اشتراها قبل ١٥ سنة بقصد الاستثمار، ولم يزكها طوال هذه المدة، فماذا يصنع؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وبعد:
إن كان أراد بالاستثمار بيعها، وهو يتحين فرصة ذلك في حال ارتفاع سعرها، فالواجب عليه أن يزكي قيمتها عن جميع الأعوام التي حالت عليها عاماً عاماً، وعليه أن يتوب إلى الله من تأخيرها، وإن كان أراد بالاستثمار سوى ذلك، كتأجيرها أو البناء عليها لتأجير تلك المباني فليس عليه شيء، وكذا إن كان تردد بحيث لم يقطع نيته على شيء، فليس عليه شيء. والله الموفق.
стр. 7569
هل يصح الصيام ممن لا يصلي ؟
المجيب أ. د. صالح بن محمد السلطان
أستاذ الفقه بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٨/٠٩/١٤٢٥هـ
السؤال
ما حكم صيام العاقل المكلَّف الذي لا يصلي؟.
الجواب
الصلاة ركن الإسلام الأكيد وعموده العظيم، وتركها كفر كما قال ﷺ :"العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر" الترمذي (٢٦٢١) ، والنسائي (٤٦٣) ، وابن ماجة (١٠٧٩) ، وقال ﷺ :"بين الرجل وبين الكفر أو الشرك ترك الصلاة" مسلم (٨٢) وقال عبد الله بن شقيق:"كان أصحاب رسول الله ﵊ لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة" الترمذي (٢٦٢٢) فأمر صيام من لا يصلي إلى الله، لكن عليه أن يتوب ويقبل على أداء هذه الشعيرة مع جماعة المسلمين ويداوم على ذلك، فإن الله غفور لمن تاب وعمل صالحاً ثم اهتدى.
стр. 7570
كتابة الآيات بالدم !
المجيب صالح بن درباش الزهراني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٧/٠٢/١٤٢٧هـ
السؤال
ما حكم الشرع في كتابة القرآن الكريم بالدم؟ وما عقوبة مَنْ يأمر بفعل ذلك ومَنْ ينفذه؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن من المقطوع به عند جميع المسلمين وجوب احترام كتاب الله وتعظيمه، وصيانته عن كل ما من شأنه أن ينال من طهارته وقدسيته ومكانته.
ومن صور احترامه وتعظيمه كتابته على ورق طاهر نظيف، وبمداد طاهر، ووضعه في مكان طاهر لائق به، وعدم مسه إلا بطهارة، ونحو ذلك من الأمور.
وعليه فتحرم كتابته بشيء نجس أو قذر، كالبول والدم والماء المتنجس، وسائر المواد النجسة.
ومن كتب القرآن بشيء نجس أو قذر على سبيل الاستهانة والاحتقار فهو كافر، وأما من كتبه لا على سبيل الاستهانة والاحتقار، وإنما على سبيل الجهل فهذا جاهل يعلّم ويبيّن له الحكم الشرعي في ذلك، وأما إن فعل ذلك لا احتقاراً ولا جهلاً فهذا يؤدب بما يردعه هو وأمثاله عن هذا الفعل الشنيع. والمشارك له في هذا الفعل مثله في الحكم.
فتحصّل أن كتابة القرآن بالدم حرام على كل حال؛ لأن الدم نجس، ولو لم يكن نجساً فهو قذر، ولا تجوز كتابة القرآن الكريم بشيء نجس أو مستقذر.
وفاعل ذلك والمشارك له فيه إن كان فعلهم استخفافاً واستهانة بكتاب الله فهو كفر وردة عن الإسلام، وإلا فهو كبيرة من كبائر الذنوب. والله أعلم.
стр. 7571
الصدقة على غير المسلمين
المجيب د. حمد بن إبراهيم الحيدري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٤/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
نحن نعيش في بلد النصارى, ونجد من يسألنا الصدقة عند مرورنا بالفقراء, وأحياناً يسألوننا بالله. فهل يجوز أن نعطيهم صدقة أو مساعدة؟ وهل نؤجر على ذلك؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد قال الله تعالى: "لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِن دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" [الممتحنة:٨] .
وقال النبي ﷺ : "في كل كبد رطبة أجر" صحيح البخاري (٢٣٦٣) ، وصحيح مسلم (٢٢٤٤) .
وبناء على ذلك فتستحب الصدقة حتى على غير المسلمين، وقد يكون في ذلك تأليف لهم وترغيب في الإسلام، لكن لو كانوا يستعينون بذلك على أذى المسلمين فحينئذٍ لا تجوز الصدقة عليهم. والله تعالى أعلم.
стр. 7572
الاتزان في الحب والبغض !
المجيب أ. د. عبد المهدي عبد القادر
أستاذ الحديث بكلية أصول الدين - جامعة الأزهر
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٣/٠٥/١٤٢٧هـ
السؤال
هل يوجد حديث معناه "أن نتعامل كالغرباء (الأصدقاء, الجار, في الاحترام) ونتحاب كالأخوة"؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه، وبعد:
فإن الإسلام هو الدين الذي جمع القلوب على الحب في الله، وربط بين الإيمان والأُخُوَّة، فقال الله تعالى:"إنما المؤمنون إخوة" [الحجرات:١٠] . ونهى عن اتخاذ غير المؤمنين أولياء من دون المؤمنين، كما وضعت شريعة الله القواعد العامة للتعامل بين الناس جميعا؛ كما بيّن النبي ﵊ الأساس الذي تقوم عليه المعاملة في ديننا بقوله ﷺ :"الدين النصيحة" رواه مسلم (٥٥) . ومع ذلك فقد وضع الإسلام ميزان قسط يحفظ للعلاقات بين الناس توازنها لضمان استمرار الحب ودوام الألفة، وكذلك ليصون النفس من صدمات تقلب أحوال المسرفين في مشاعرهم، لذا فقد وجه إلى الاعتدال في المحبة، والاقتصاد في المديح، والإنصاف في المعاملة، والتوسط في المعاشرة، والالتزام بالشرع في المخالطة.
قال سيدنا عمر ﵁: لا يكن حبك كلفا، ولا بغضك تلفا.
والكلف شدة التعلق بالشيء، والتلف: الإهمال.
وقال علي ﵁ أحبب حبيبك هونا ما، عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هونا ما، عسى أن يكون حبيبك يوما ما ورُوي مرفوعا، ولا يصح. والله أعلم.
стр. 7573
فسخَ العمرةَ ولم يكن قد اشترط
المجيب د. شرف بن علي الشريف
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٦/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا أعمل في إحدى المناطق، وذهبت للعمرة في إحدى السنين، وعندما وصلت إلى مدينة جدة وأنا محرم ذهبت للفندق لأضع حقائبي، وعندما وصلت للفندق جاءني خبر وفاة جدتي، فخلعت إحرامي وعدت إلى المطار وسافرت، فما الواجب علي في ذلك، علماً أنني لا أتذكر إن كنت تلفظت بهذا اللفظ: (فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني)
الجواب
الحمد لله، أخي الكريم يجب أن نعلم أن المسلم إذا نوى عمرةً أو حجاً، ودخل في العبادة -مثلك- وجب عليه إتمام ما نوى حجاً أو عمرة، فلو أنك سافرت إلى أبها وأنت محرم لا شيء عليك، فأنت ما زلت محرماً ولو خلعت ملابس الإحرام، فعليك أن تلبس ملابس الإحرام وتعود إلى مكة محرماً وتؤدي مناسك العمرة، وعليك دم لرفض الإحرام، تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وكان الواجب عليك أن تسأل قبل خلع ملابس الإحرام، لتكون على بصيرة، والله أعلم.
стр. 7574
قبول هدايا الكفار في أعيادهم
المجيب د. حمد بن إبراهيم الحيدري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٣٠/١٢/١٤٢٦هـ
السؤال
أسلمت وعلاقاتي متوترة مع أقربائي. وفي عيد الميلاد المسيحي يقدم بعضهم هدايا لبعض، وأنا إلى الآن أقبل هذه الهدايا، لأنه يحزنهم كوني لا أشاركهم في المأدبة التي يقيمونها بهذه المناسبة، حيث يحضر كل أفراد الأسرة إلا أنا، لكنني أشك الآن في شيء: هل يجوز لي أن أقبل هداياهم، علما بأني اشترطت عليهم أن يقدموها لي بعد مضي عيد الميلاد بأسبوع على الأقل؟
وهل يمكنكم أن تقدموا لي نصائح قد تفيد جميع حديثي العهد بالإسلام ممن يواجهون الصعوبات نفسها؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فالجواب فيه تفصيل:
أولاً: الأصل أنه لا تجوز مشاركة اليهود والنصارى وغيرهم من الملل في أعيادهم ولا في شعائر دينهم، ولا تجوز تهنئتهم بها، كتهنئتهم بعيد الميلاد أو بعيد رأس السنة؛ لأن تهنئتهم بشعائر الكفر معناها الرضى بهذه الشعائر لهم، وهذا مخالف لما تقتضيه أدلة الشريعة، وكذلك لا يجوز الإهداء لهم في أعيادهم من باب أولى.
ثانياً: أما قبول الهدية منهم يوم عيدهم فلا حرج فيه؛ لما ورد عن علي ﵁ أنه أُتي بهدية النيروز فقال: ما هذه؟ قالوا: يا أمير المؤمنين هذا يوم النيروز. قال: فاصنعوا كل يوم فيروزاً، قال أبو أسامة -أحد الرواة-: كره ﵁ أن يقول: نيروزاً". رواه البيهقي في السنن (٩/٢٣٥) ، وروى ابن أبي شيبة في المصنف (٢٤٣٦١) أن امرأة سألت عائشة ﵂ قالت: إن لنا أظآراً من المجوس، وإنه يكون لهم العيد فيهدون لنا، قالت: أما ما ذُبح لذلك اليوم فلا تأكلوا، ولكن كلوا من أشجارهم.
والأظآر: جمع ظئر وهي المرضعة لغير ولدها، ولعل المقصود هنا الأقارب من الرضاعة، قاله الشيخ/ ناصر العقل.
وروى ابن أبي شيبة أيضًا (٢٤٣٦٢) عن أبي برزة ﵁ أنه كان يقول، لأهله إذا أهدي لهم في النيروز والمهرجان: ما كان من فاكهة فكلوه، وما كان من غير ذلك فردوه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى- بعد أن ذكر هذه الآثار: فهذا كله يدل على أنه لا تأثير للعيد في المنع من قبول هديتهم في العيد وغيره سواء؛ لأنه ليس في ذلك إعانة لهم على شعائر كفرهم. ا. هـ
وأما الذبائح فلا تحل؛ لأن ذبائح المجوس غير مباحة.
ثالثاً: وأما معاملتهم فإن معاملة الإنسان لغيره لا تخلو من ثلاث حالات؛ إما أن يعامل بالإحسان، وإما أن يعامل بالعدل، وإما أن يعامل بالجور والظلم.
فأما المعاملة بالجور والظلم فهي محرمة لا تجوز حتى في حق غير المسلمين، وأما المعاملة بالعدل فهي واجبة مع كل أحد ولو مع البغض، قال الله تعالى: "ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى" [المائدة: ٨] . والشنآن أشد الكراهية.
وأما المعاملة بالإحسان فمستحبة مؤكدة مع المودة في حق المسلمين, ولا بأس بها في حق غير المسلمين بشرطين:
الأول: ألا يصاحب ذلك مودة.
стр. 7575
الثاني: أن يكون هؤلاء ليسوا محاربين للمسلمين، قال الله تعالى: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون". [الممتحنة: ٨، ٩] .
أن تودوهم: أي تحسنوا إليهم، وتقسطوا إليهم: تعاملوهم بالعدل.
أما إجابة دعوتهم في غير أعيادهم فلا بأس بها إن كان في ذلك مصلحة ودعوة للإسلام، فقد أجاب النبي ﷺ دعوة من دعاه من اليهود، وأما إن كان في ذلك محذور من مودتهم ومحبتهم والإعجاب بهم والتأثر بهم فلا تجوز، والقلب إذا مال إليهم أو رضي بكفرهم على خطر عظيم، يقول الله تعالى: "لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم". [المجادلة: ٢٢] .
فالإحسان والمعاملة بالحسنى شيء، والمودة شيء آخر، وأوصي أخي -ومن هو على شاكلته- بأن يتفقه في الدين، وأن يكثر من الدعاء بالثبات عليه، وأن يدعو إلى الله بحسب علمه بالتي هي أحسن.
وفقك الله وثبتك وزادك علماً وتقى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 7576
الانحراف اليسير عن القبلة
المجيب أ. د. عبد الله بن محمد الطيار
أستاذ جامعي في جامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٠/٠٢/١٤٢٧هـ
السؤال
ما حكم الصلاة مع انحراف يسير عن جهة القبلة؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فمن شروط صحة الصلاة استقبال القبلة، ولا تصح الصلاة إلا به؛ لأن الله تعالى أمر به، وكرر الأمر به في القرآن الكريم، قال تعالى: "وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُمَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ" [البقرة:١٥٠] ، أي جهته، إلا أنه يستثنى من ذلك ثلاث مسائل:
الأولى: إذا كان المصلي عاجزاً، كمريض وجهه إلى غير القبلة، ولا يستطيع أن يتوجه إلى القبلة، فإن استقبال القبلة يسقط عنه في هذه الحال، لقوله تعالى: " فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ" [التغابن:١٦] .
الثانية: إذا كان في شدة الخوف، كإنسان هارب من عدو، أو هارب من سبع، أو هارب من سيل يغرقه، فهنا يصلي حيث كان وجهه، ودليله قوله تعالى: "فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ" [البقرة:٢٣٩] . فإن قوله "فإن خفتم" يشمل أي خوف، فالواجب معلق بالاستطاعة.
الثالثة: النافلة في السفر، سواء كان على طائرة، أو على سيارة، أو على بعير، فإنه يصلي حيث كان وجهه في صلاة النفل، مثل الوتر، وصلاة الليل، والضحى، وما أشبه ذلك.
فيجب على المسلم أن يستقبل القبلة، لكن إذا اجتهد وتحرى، ثم تبين له الخطأ بعد الاجتهاد، فإنه لا إعادة عليه إن كان في غير البلد، أما في البلد فالصواب أنه يعيد الصلاة لسهولة معرفة القبلة.
وأما من علم أن جهة القبلة خطأ، وصلى على ذلك، فعليه الإعادة بكل حال. وفقنا الله وإياك للفقه في الدين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 7577
قطع آذان البهائم
المجيب سالم بن ناصر الراكان
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٣/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
يقوم البعض بقطع أذن الماعز وكي قرنها بتخديرها حتى لا تتألم، معللين أن ذلك يزيد من وضوح الوجه، وزيادة سعرها بجمال الوجه. أما كي القرن فحتى لا يؤذيها عند تناول الطعام أو العراك فيما بينها، فهل يجوز من قطع الأذن وكي القرن؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
أما قطع أذن الماعز فلا يجوز شرعاً لنهيه عن ذلك في كتابه، قال -تعالى- عن إبليس لعنه الله: "وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ" [النساء:١١٩] يعني يقطعونها، قال القرطبي -رحمه الله تعالى- في تفسيره (٥/٣٨٩) : وذلك كله تعذيب للحيوان، وتحريم وتحليل بالطغيان، وقول بغير حجة ولا برهان".
وأما كي القرن فلا يظهر لي مانع من ذلك، لأنه يجوز وسم الأنعام وإشعارها في كل أماكن الجسم ما عدا الوجه؛ لما جاء في صحيح البخاري (١٥٠٢) ، وصحيح مسلم (٢١١٩) عن أنس ﵁ قال: رأيت في يد رسول الله ﷺ الميسم وهو يسم إبل الصدقة. ولحديث جابر ﵁: نهى رسول الله ﷺ عن الضرب في الوجه والوسم في الوجه. رواه مسلم (٢١١٦) .
فلا مانع إذن من كي القرون، لا سيما إذا كانت القرون تؤذيها عن الأكل أو في العراك كما ذكرت السائلة، والعلم عند الله تعالى.
стр. 7578
هل خلاف الصحابة في رؤية النبي ربه خلاف في الأصول
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٥/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
يقال: إن الصحابة لم يختلفوا في العقيدة والأصول؟! فكيف نوفق بين ما قاله ابن عباس ﵄ من أن الرسول ﷺ رأى وجه ربه ليلة الإسراء والمعراج، وبين نفي عائشة ﵂ لذلك؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالصحابة لم يختلفوا في مسائل الاعتقاد، ولم يختلفوا في صفات الله، بل هم يؤمنون بها، ويصفون الله بها؛ فيؤمنون بأنه تعالى حي قيوم سميع بصير، وأنه على كل شيء قدير، وأنه مستوٍ على العرش، عالٍ على خلقه، وأنه مع عباده كما أخبر بذلك عن نفسه، وأخبر رسوله ﷺ وهذا هو موجب الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله، فيجب الإيمان بكل ما أخبر الله به عن نفسه، وأخبر به عنه رسوله ﷺ ، كما يجب الإيمان بما أخبر به من المبدأ والمعاد والجنة والنار، والماضي والمستقبل، هذا ما مضى عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان، وتبعهم على ذلك أهل السنة والجماعة.
وكذلك لم يختلفوا في القدر وأفعال العباد وفي حكم أهل الكبائر، وهذا الاتفاق لا يمنع أن يختلفوا في بعض الجزئيات، كمسألة رؤية النبي ﷺ لربه ليلة المعراج، كما اختلفوا في تفسير بعض الآيات، هل هي من آيات الصفات؟ كقوله تعالى: "ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله" [البقرة: ١١٥] ، فالأكثرون قالوا المراد بالوجه الجهة، وهي القبلة، فوجه الله قبلة الله كما قال مجاهد، وقال بعض أهل السنة: (وجه الله) هو وجهه الذي هو صفته ، وليس ذلك اختلافاً في إثبات الوجه لله فإنه ثابت بالنصوص التي لا تحتمل، كقوله تعالى: "ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام" [الرحمن: ٢٧] . وعائشة ﵂ لم ترو عن النبي ﷺ -من قوله (لم ير ربه) بل هذا ما فهمته ﵂. صحيح البخاري (٤٨٥٥) ، وصحيح مسلم (١٧٧) .
وقد سأل أبو ذر النبي ﷺ هل رأيت ربك؟ "قال: رأيت نوراً". صحيح مسلم (١٧٨) .
وقد جاء عن ابن عباس ﵄ من قوله إن النبي ﷺ رأى ربه، وفي رواية: (رأى ربه بقلبه) انظر صحيح مسلم (١٧٦) ، والسنة لابن أبي عاصم (١٩٢) ، والمستدرك (٢/٥٠٩) ، والإيمان لابن منده (٢/٧٦١) . وليس فيه أنه رأى وجه ربه، ولا أنه رآه بعينه.
стр. 7579
ومثل هذا الاختلاف لا يقدح في القول بأن الصحابة لم يختلفوا في مسائل الاعتقاد، ولا يصلح مستنداً في الخلاف في باب الصفات، فإن بعض الذين انحرفوا عن سبيل أهل السنة والجماعة، ووافقوا الجهمية والمعتزلة في أكثر مسائل الأسماء والصفات يذكرون خلاف الصحابة في رؤية النبي ﷺ ربه؛ ليتخذوا منه مسوغاً لخلافهم وهو لا يُسوِّغُ إلا الخلاف في هذه المسألة، والواجب اتباع سبيل المؤمنين، فما أجمع عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان وجب اتباعهم فيه، وما اختلفوا فيه يجب رده إلى الله والرسول، قال تعالى: "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً" [النساء: ٥٩] . والله أعلم.
стр. 7580
رؤية الرسول ﷺ في اليقظة ؟!
المجيب د. خالد بن محمد الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٠/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
هناك أناس يزعمون أنه بالإمكان رؤية الرسول ﷺ في اليقظة، وليس في المنام!! وكذلك رؤية شخص آخر، ويستدلون بما وقع من عمر ﵁ مع سارية، بينما هو على المنبر. أرجو منكم الإفادة.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فمن زعم أن بإمكانه رؤية النبي ﷺ يقظة بعد موته فهو كاذب ويدعي باطلاً، وزاعم لنفسه مكانة لا يستحقها، وذلك للآتي:
١- أن مقتضى دعواه أن يكون من جملة الصحابة، وقد أجمع العلماء على أن الصحبة خاصة بمن رأى النبي ﷺ في اليقظة مؤمناً به.
٢- أن مقتضى دعواه الزعم بأن النبي ﷺ ما زال حيًّا، وهذا كذب فاضح مخالف لإجماع الصحابة والأمة من بعدهم بأن النبي ﷺ قد مات، لقوله جل وعلا: "إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ" [المؤمنون:١٥] ، وقد أجمع الصحابة على الصلاة عليه ودفنه، فلو كان حيًّا ما جاز فعل ذلك به.
٣- أنه لو كان أحد رأى النبي ﷺ في اليقظة بعد الموت لكان التابعون وأتباعهم ﵃ أئمة الدين، من أمثال ابن المسيب، وابن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، والإمام مالك، والإمام الشافعي، وأحمد، ولم يدَّع أحد منهم ذلك.
٤- أنه يلزم من ذلك أن الوحي لم ينقطع، وهذا مخالف لإجماع المسلمين، فقد انقطع الوحي بموت النبي ﷺ .
وأما الاستدلال لما حصل لعمر مع سارية فهو استدلال فاسد؛ لأن سارية كان حيًّا، وإنما الكرامة وقعت لعمر ﵁ حيث إنه رأى موقف المسلمين رأي عين، أو أنه ألهم هذا القول دون رؤية، ثم بلغ الله مقالته لسارية.
ثم إن هذه الكرامة أمكن إثباتها بغير النقل لها عن عمر ولا عن سارية، أي حصل مصدر مستقل في إثباتها مما نعلم به صدقها.
ولكن مدعي رؤية النبي ﷺ لا يستطيع بحال أن يثبت رؤيته للنبي ﷺ بشهادة عدول ولا بغيرها، إلا بمجرد خبره. والله أعلم.
стр. 7581
نفقه ومتعة المطلقة
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٨/٠٤/١٤٢٧هـ
السؤال
هل للمطلقة ثلاث مرات نفقة عدة وسكن ومتعة؟ وإن كانت طلقتان فقط هما الموثقتان بالمحكمة فكيف يمكن إثبات الطلقة الثالثة؟
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإذا كانت المطلقة ثلاثاً حاملاً فإن لها نفقة وسكنى ما دامت حاملاً بإجماع أهل العلم، لقوله تعالى: "وَإِن كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ" [الطلاق:٦] .
وأما إذا لم تكن حاملاً ففي هذه المسألة خلاف بين أهل العلم، كما اختلفت التقنينات المعاصرة في هذه المسألة.
والصحيح من هذه الأقوال هو مذهب الإمام أحمد وفقهاء الحديث أن المطلقة ثلاثاً ليس لها نفقة ولا سكنى؛ لقول النبي ﷺ لفاطمة بنت قيس ﵂ وكان زوجها طلقها البتة: "لا نفقة لك ولا سكنى" أخرجه مسلم (١٤٨٠) .
وأما التقنينات المصرية في هذه المسألة فإنها موافقة لمذهب أبي حنيفة ﵀ فتوجب للمطلقة ثلاثاً النفقة والسكنى خلال العدة، وأيضاً متعة تقدر بنفقة سنتين ما دامت قد طلقت بغير رضاها ولا سبب من قبلها.
أمّا الطلقة الثالثة فإثباتها لدى الجهة المختصة بإقرار المطلق أو الشهادة عليه بوقوع الطلاق منه. والله الموفق.
стр. 7582
إذا كان المصير مقدراً فَلِمَ العمل ؟!
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٠/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
إذا كان كل شيء بقضاء الله وقدره، حتى مصير العباد بعد الموت، فلماذا نعمل؟ ولماذا أدعو الله بالهداية؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالإيمان بالقدر من أصول الإيمان التي لا يتم الإيمان إلا بها، ولا يتم التوحيد إلا به، ومعنى الإيمان بالقدر أن الله علم ما يكون قبل أن يكون بعلمه القديم، وكتب ذلك في اللوح المحفوظ، وأنه تعالى لا يكون إلا ما يشاء فهو خالق كل شيء، ويجب مع الإيمان بالقدر الإيمان بالشرع، وهو أن الله أمر عباده بطاعته، ونهاهم عن معصيته، فيجب على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وأن يطيعوه وأن يتبعوا رسله، فهذا سبب النجاة، وله الحكمة البالغة في شرعه وقدره، وقد قدَّر سبحانه ترتيب الأشياء على أسبابها، فجعل للخير أسباباً وللشر أسباباً، وقد شرع الله لعباده الأخذ بالأسباب الموصلة إلى المنافع، وتجنب الأسباب المفضية إلى الأضرار، وفطرهم على ذلك، مع التوكل على الله والاستعانة به، والإيمان بأنه لا يكون إلا ما يشاء.
وليس من العقل والدين تعطيل الأسباب اتكالاً على القدر، فأما منافع الدنيا من الرزق والصحة والولد وغير ذلك، فكل أحدٍ يكدحُ لتحصيلها ويأخذ بأسبابها، وما أدركه منها فبمشيئة الله وتقديره، فهو سبحانه خالق الأسباب والمسببات.
ولا يقول عاقل: إن كان الله قدَّر لي رزقاً أو ولداً أو حظاً من حظوظ الدنيا، فسيكون ولو لم أسعَ في تحصيله، وهكذا الشرور في الدنيا جعل الله لها أسباباً واقية منها، وأسباباً جالبة، وكل يعمل لدفع هذه الشرور، ويُحاذر الأسباب الجالبة لها، وهكذا الآخرة جعل الله للخير والشر فيها أسباباً، فالإيمان والطاعة سببٌ للفوز بالجنة والنجاة من النار والكفر والمعاصي سببٌ لدخول النار، والمؤمنون بالله ورسله لا يتكلون على القدر في ذلك، بل يعملون بطاعة الله رجاء ثوابه، ويتجنبون معاصيه خوفاً من عذابه، مستعينين بالله على ذلك، كما قال تعالى: "إياك نعبد وإياك نستعين".
ولما قال رجل: يا رسول الله: أفلا نتكل على كتابنا (يعني القدر) وندع العمل؟ قال: "اعملوا فكل ميسَّر لما خُلق له". صحيح البخاري (٤٩٤٩) ، وصحيح مسلم (٢٦٤٧) . وفي الحديث القدسي: "يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم أياها، فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه". صحيح مسلم (٢٥٧٧) .
فمن ترك الإيمان بالله ورسله، واتبع هواه محتجاً بالقدر ومات على ذلك، فهو من أهل النار قطعاً، ومن آمن بالله ورسله وعمل بطاعته ومات على ذلك، فهو من أهل الجنة قطعاً. فالواجب على الإنسان أن يأخذ بأسباب النجاة، ويحذر من أسباب الهلاك، والله تعالى يمن على من يشاء، وهو أعلم حيث يجعل فضله (ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما) [النساء: ٧٠] . والله أعلم.
стр. 7583
تسمية بعض النبات بـ "عباد الشمس "
المجيب صالح بن درباش الزهراني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٦/٠٢/١٤٢٧هـ
السؤال
السلام عليكم
هل يجوز تسمية زهرة عباد الشمس بهذا الاسم؟
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد:
فإن إطلاق اسم (عبّاد الشمس) على الزهرة المعروفة لا يجوز؛ لأن هذه الزهرة وسائر النباتات لا تعبد الشمس، وإنما تعبد الله الواحد الأحد، وقد قال الله تعالى: "أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاء". [الحج:١٨]
والواجب تسميتها بغير ذلك، كتسميتها بـ (دوّار الشمس) ونحو ذلك من الأسماء التي لا تحمل مخالفة شرعية. والله الموفق.
стр. 7584
لماذا لا نأذن لهم بالدعوة كما أذنوا لنا بها في بلادهم ؟!
المجيب د. خالد بن ناصر الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٢/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
يشارك بعض الإخوة في بريطانيا ببرامج دعوية للمسلمين وغير المسلمين، ودائما يتكرر سؤال من غير المسلمين، وهو: إنهم في الغرب يسمحون للمسلمين بالدعوة إلى دينهم، بينما لا يسمح المسلمون في الدول الإسلامية للدعاة من غير المسلمين بالدعوة لدينهم هناك. فكيف نجيب عن مثل هذا السؤال؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالجواب أن دين الإسلام قد ختم الله به الأديان، ورسولنا قد ختم الله به الرسل، فكل شخص في هذا العالم مطالب باتباع دين الإسلام لا غيره، ومن هنا حرّم الله تعالى أن يدعو غير المسلم في بلاد المسلمين لإخراجهم عن دينهم الحق.
وكذلك يجاب بأن هذه حرية شخصية للمجتمع المسلم الذي يفرض أنظمته وفق دينه فلماذا الغضب والاستنكار؟!
وقد مارس المسلمون حقهم الشخصي والطبيعي في تطبيق أنظمتهم.
ثم ألا ترى أن الغرب يمارس جميع أهوائه وفق ما يريد، وفوق ما يريد كتشريع الأنظمة العالمية التي تبيح كثيراً من المحرمات، وكاحتلال البلدان وفرض أنظمتهم عليها، وكإقصاء الأديان عن التأثير في مجريات الحياة العامة والخاصة.
стр. 7585
طلَّق مُكرهاً
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٤/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
طلقت زوجتي الثانية طلقة واحدة، رغم أنها لم تأتِ بإثم، لكن بضغط من أهلي, وبعد مدة قصيرة أرجعتها, وقد كنت عقدت النكاح بدون موافقة أهلي، وكنت قد عقدت العزم أن يتم الزواج بعد أشهر قليلة، فبعد أن علم أهلي أني أرجعتها وقفوا في طريق تحقيق الزواج , وبإصرار وضغط وتهديد تم الطلاق.
سؤالي: لم أنطق بكلمة الطلاق، ولم أعقد النية في قلبي إنما أرسلت إليها ورقة بطلاقها. وأريد استرجاعها. فهل من سبيل إلى ذلك؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن كان الطلاق الصادر من مكلف -وهو العاقل البالغ- نطقاً أو كتابة قد تم تحت الإكراه الملجئ فطلق بسبب تهديده بالقتل أو بسبب التعذيب الواقع عليه، أو أخذ ماله، أو هدده قادر يظن إيقاعه به، ولم يمكنه التخلص من ذلك إلا بالطلاق، فطلق تبعاً لقوله لا قصداً للطلاق، فإن هذا الطلاق لا يقع؛ قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "أفتى الصحابة بعدم وقوع طلاق المكره وإقراره، فصح عن عمر أنه قال: ليس الرجل بأمين على نفسه إذا أوجعته أو ضربته أو أوثقته، وصح عنه أن رجلاً تدلى بحبل ليشتار فأتت امرأته فقالت: لأقطعن الحبل أو لتطلقني، فناشدها الله فأبت فطلقها، فأتى عمر فذكر له ذلك فقال له ارجع إلى امرأتك فإن هذا ليس بطلاق. وحكي عدم الوقوع عن علي وابن عمر وابن الزبير ﵃". انظر: زاد المعاد (٥/٢٠٨) .
وقال: "وقد صح عن ابن عباس: ليس لمكره ولا لمضطهد طلاق" ا. هـ إعلام المعوقين (٣/٣٨) .
وقال -رحمه الله تعالى-: "وقال -أي الإمام أحمد- في رواية أبي الحارث: إذا طلق المكره، لم يلزمه الطلاق فإذا فُعل به كما فُعل بثابت بن الأحنف فهو مكره، لأن ثابتاً عصروا رجله حتى طلق فأتى ابن عمر وابن الزبير فلم يريا ذلك شيئاً، وكذا قال الله تعالى: "إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ" [النحل:١٠٦] .
وقال الشافعي: قال : "إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ" وللكفر أحكام، فلما وضعها الله تعالى عنه سقطت أحكام الإكراه عن القول كله؛ لأن الأعظم إذا سقط عن الناس سقط ما هو أصغر منه.
وفي سنن ابن ماجه وسنن البيهقي من حديث بشر بن بكر عن الأوزاعي عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس عن النبي ﷺ : "إن الله وضع عن أمتي" -وقال البيهقي "تجاوز لي عن أمتي"- الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". إعلام الموقعين (٤/٥١) .
قال ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: "ولا يقع طلاق المكره. والإكراه يحصل إما بالتهديد أو بأن يغلب على ظنه أنه يضره في نفسه أو ماله بلا تهديد. وقال -في موضع آخر-: كونه يغلب على ظنه تحقق تهديده ليس بجيد، بل الصواب أنه لو استوى الطرفان لكان إكراها" ا. هـ الفتاوى الكبرى (٥/٥٦٨) .
أما إن كان الإكراه غير ملجئ بل بسبب ضغوط بالكلام من غير فعل، كطاعة الولد والديه أو أهل بيته بطلاق زوجته من غير إيذاء فإن الطلاق واقع.
стр. 7586
فإن كان هذا الطلاق قد وقع قبل الدخول والخلوة فقد بانت منك المرأة بينونة صغرى، فلا تحل لك إلا بعقد جديد مستوف الشروط والأركان قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا" [الأحزاب:٤٩] .
أما إن وقع بعد الدخول والخلوة وطلقتها بلا عوض فهي طلقة رجعية لك مراجعتها ما دامت في العدة، وتحسب طلقة واحدة.
وأنصحك بعدم الاستعجال حتى تنهي الموضوع مع أهلك، خاصة أنك قد توقع الطلاق لو أرجعتها بسبب ضغوط أخرى فإن أكملت الثلاث بانت منك المرأة بينونة كبرى، فلا تحل لك إلا بعد أن تنكح زوجاً غيرك نكاح رغبة لا تحليل، قال تعالى: "الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ، فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ" [البقرة:٢٢٩-٢٣٠] .
وكتابة الطلاق كنطقه على التفصيل الذي ذكرناه. والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 7587
هل يجوز العمل في هذه المنظمة
المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه
وزير العدل في موريتانيا سابقاً
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٤/٠٤/١٤٢٧هـ
السؤال
عرض علي عمل بمنظمة غير حكومية كموثق ومحرر لبرامج الكمبيوتر، هذه المنظمة من أهدافها ترسيخ قيم الديمقراطية، والتعاون الدولي، ومكافحة الظلم، والفقر في العالم.
هل يجوز لي أن أعمل كاتبا أو محرراً لبرامج الكمبيوتر الخاصة بهذه المنظمة، مع العلم أنني لن أروج لأفكار هذه المنظمة؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإذا كنت بحاجة إلى العمل يسعك أن تعمل في هذا البرنامج، وبخاصة في مكافحة الظلم، والفقر، وترسيخ قيم الديمقراطية التي تعني الحوار، والتعاون، والشورى، والعدل، والبعد عن التعصب الأعمى، والعنصرية، والاستعلاء، إلى غير ذلك من القيم التي يزكيها ديننا الحنيف، وكل الرسالات السماوية، كما تستجيب لها العقول السوية، والفطر السليمة، هذا الجانب من القيم هو الذي ينبغي التعاون فيه، ولكن هناك الجوانب الأخرى السلبية التي تُصَدَّر إلى العالم الثالث من مثل المبالغة في المطالبة بحقوق المرأة وحرية السب والتشهير، والصراع الدائم بين الحاكم والمحكوم، واعتبار صراع المغالبة أساساً لفلسفة الحياة دون سقف لخلق أو دين.
لذا لا مانع من العمل، مع شيء من الذكاء والديانة، والتمييز بين الخبيث والطيب، والله أعلم.
стр. 7588
اتخاذ الوسائد ذات التصاوير
المجيب عبد الرحمن بن إبراهيم العثمان
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٣/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
أريد شراء قطيفة فيها تصاوير، فهل يجوز لي ذلك؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه، وبعد:
فإذا كان في هذه القطيفة تصاوير ذوات الأرواح، وتستخدم استخدام الفرش والسجاجيد بأن توطأ وتمتهن فاتخاذها جائز، وإن كانت تعلق وتنصب على الجدران أو النوافذ ونحوها فاتخاذها محرم؛ لما في الصحيحين من حديث عائشة ﵂ قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل، فلما رآه هتكه وتلون وجهه، وقال: "يا عائشة أشد الناس عذاباً عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله". قالت: فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين.
وفي رواية: فكان رسول الله ﷺ يرتفق عليهما" يعني: يتوسد. صحيح البخاري (٥٩٥٤) ، وصحيح مسلم (٢١٠٧) .
والشاهد منه أن رسول الله ﷺ أنكر على عائشة ﵂ الستر الذي كان فيه التماثيل وغيَّره وأزاله حينما كان منصوباً، فلما جعلت منه وسائد يتكأ عليها لم يكرهها؛ لكونها مما يوطأ ويمتهن بخلاف المنصوب.
وكان السلف ﵏ لا يرون بأساً باستعمال البسط ذات الصور إذا كانت مما يوطأ بالأقدام، يقول عكرمة مولى عبد الله بن عباس: كانوا يكرهون ما نصب من التماثيل نصباً ولا يرون بأساً بما وطأته الأقدام.
ولأن هذه الصور إذا كانت تداس وتبتذل فإنها لا تكون معززة ولا مكرمة، فلا يكون فيها تشبه بالأصنام التي تعبد وتتخذ آلهة، وبالله التوفيق.
стр. 7589
زكاة القطن
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٧/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
هل القطن تجب عليه زكاة؟ مع العلم أنه محصول رئيسي، وإذا كان عليه زكاة فما مقدارها؟، وهل تحسم المصاريف قبل الزكاة أم بعدها؟ -وجزاكم الله خيراً-.
الجواب
قال ابن قدامة ﵀ في المغني: (ولا زكاة في الأزهار كالزعفران والعصفر، والقطن؛ لأنه ليس بحب، ولا ثمر، ولا هو بمكيل، ولا تجب فيه الزكاة كالخضروات) ، قال أحمد ﵀: (ليس في القطن شيء، وهذا ظاهر كلام الخرقي، وقيل فيه الزكاة، والقول الأول قول الجمهور) . والله أعلم.
стр. 7590
دخول محارم الميت عليه
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٢/٠٥/١٤٢٥هـ
السؤال
بعض مغاسل الموتى تمنع الرجال من الدخول إلى المتوفاة، وهم محارمها، وتمنع النساء من الدخول على الميت للسلام عليه بعد تغسيله مع أنهم محارمه، علماً بأنه يوجد مدخل خاص للنساء، ومكان خاص للنساء للسلام على الميت دون أن يراهم أحد، وإذا سُئِلَ عن السبب قيل: إنه من اتباع النساء الجنائز، وقد نهي عن ذلك، والمعروف أن الاتباع المحظور هو المقابر. أفيدونى، -جزاكم الله خيراً-.
الجواب
كون المرأة تأتي لترى زوجها أو والدها، أو أبناءها، أو أخاها، أو نحو ذلك، ليس فيه شيء من المحذور - إن شاء الله-، إنما الممنوع هو أن تمشي مع الجنازة، أو تزور المقابر، وأما رؤيتها له في مكان التغسيل فلا يدخل في النهي - إن شاء الله-. والله أعلم.
стр. 7591
هل الخواطر والوساوس تؤثر في الإيمان
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٦/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
هل يجوز للفرد أن يعقد القران رغم إصابته بحالة شك في الإيمان؟ مع العلم أنه إنسان متدين جداً، ويؤدي الفرائض والسنن والنوافل في أوقاتها، ولم يخبر أحداً بهذه الوساوس والخواطر، وطول اليوم يكرر الشهادة من شدَّة خوفه، ولم يتلفظ بتلك الوساوس. فهل عقد الزواج يكون صحيحاً أم لا؟ مع العلم أن هذه الأفكار خارجة عن طاقتي ولا أتحكم فيها. أفيدونا جزاكم الله خيراً، ولا تنسونا من صالح الدعاء، والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
الجواب
الأخ الكريم/ سلمه الله، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع الإسلام اليوم، ونرجو أن تجد منا الفائدة والنفع.
أخي الكريم: ثبت في الحديث الذي رواه البخاري (٥٢٦٩) ومسلم (١٢٧) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم" فطالما أن الوساوس والخواطر محلها قلبك أو نفسك ولم تتلفظ بها، فأنت في عفو منها ولا تؤاخذ عليها، والعقد حين ذلك صحيح، ولا إشكال فيه، ولكن الواجب عليك أن تتنبه لأمور ومنها:
(١) الحرص على الانصراف عن التفكير في تلك الوساوس؛ لقوله ﵇:"يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا، من خلق كذا، حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه فليستعذ بالله ولينته" رواه البخاري (٣٢٧٦) ومسلم (١٣٤) من حديث أبي هريرة ﵁، ومعنى "ولينته" أي: ينصرف عن تلك الأفكار، ولا يلتفت لها حتى لا يقع في الاستغراق فيها.
(٢) الإكثار من التعوذ من الشيطان الرجيم.
(٣) الذهاب لعالم أو طالب علم وذكر الأمر له؛ حتى يدفعه لك بالعلم؛ لأن الوساوس ناتجة عن صورة من الجهل، ولا دافع لها مثل العلم.
(٤) حاول إشغال ذهنك بأمور من طلب العلم أو القراءة أو الدعوة أو ما شابه ذلك؛ حتى لا يجد الذهن وقتاً لتلك الأفكار.
(٥) أكثر من سؤال الله الثبات على دينه، وأن يصرف عنك تلك الوساوس.
(٦) تذكَّر أن الصحابة ﵃ مروا بمثل هذا، وقال لهم الرسول ﵊، كما في مسلم (١٣٢) من حديث أبي هريرة ﵁ قال: جاء ناس من أصحاب النبي ﷺ فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به؟ قال:"وقد وجدتموه؟ " قالوا: نعم، قال"ذاك صريح الإيمان" أي: مدافعة تلك الوساوس إنما هو دليل إيمان. والله أسأل لي ولك الثبات على دينه إنه جواد كريم. والسلام عليكم.
стр. 7592
أجور قراء العزاء
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٤/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
في مجتمعنا عندما نقوم باحتفال أو وليمة بأي مناسبة، أو حتى في الجنازة، نقوم بدعوة رجال يحفظون القرآن من أجل قراءة بعضٍ من القرآن والدعاء، ولكن الملاحظ أنه يلزم على صاحب الوليمة أو الجنازة دفع مقدارٍ معتبرٍ من المال لهؤلاء الرجال، وبعض المرات يجمعون الأموال من المدعوين مقابل الدعاء لهم ولذويهم، ويأخذها هؤلاء الرجال حتى ولو كان صاحب الجنازة فقيراً، مع العلم أن هؤلاء الرجال يعملون ويتقاضون أجرة. والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
هذا الفعل من البدع التي يجب الإقلاع عنها، ودعوة من يعملها إلى تركها، ويجب على طالب العلم أن يبصِّر من حوله، فالاجتماع في مناسبة الجنازة، وتقديم الطعام للمدعوين، ودفع مبالغ من المال لمن يقرأ ويدعو من النياحة المحرمة، قال جرير بن عبد الله البجلي ﵁: "كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة الطعام بعد دفنه من النياحة" انظر المسند (٦٩٠٥) وسنن ابن ماجة (١٦١٢) . وأما إذا كان الاجتماع مباحاً كأن يكون بمناسبة زواج، أو قدوم مسافر، أو ختان فلا تجوز فيه القراءة بهذا الشكل المرتب على هذا الترتيب، وبالمؤاجرة المذكورة. والله أعلم.
стр. 7593
بيع المساويك في ساحة المسجد
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٢/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
حكم البيع في ساحة المسجد، لأعواد السواك والطيب ونحوه؟ حيث إنني إمام مسجد، وعندنا رجل يبيع في ساحة المسجد فآذوه الناس يقولون له: حرام تبيع في هذا المكان، فسُئِلت، فقلت لهم: لا بد من سؤال أهل العلم أولاً. فأفتونا في هذا -مأجورين-
الجواب
لا يجوز اتخاذ المسجد مكاناً للبيع أو الشراء، لا للسواك ولا غيره، ويلحق بالمسجد ساحاته المحاطة بسوره، أما إن كانت ساحاته غير محاطة، وإنما هي معدة لوقوف السيارات فلا بأس بالبيع والشراء فيها، فعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك" رواه الترمذي (١٣٢١) وغيره وقال: حديث حسن.
стр. 7594
زيارة المعتدة لأمها المريضة !
المجيب د. حمد بن إبراهيم الحيدري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٨/١٢/١٤٢٦هـ
السؤال
امرأة توفي عنها زوجها وأمها مريضة وهي مسنة، وتخشى عليها الوفاة دون أن تزورها إذا انتظرت حتى تنقضي عدتها، مع العلم أن أمها تبعد عنها ١٩٠كيلو متر، فإذا زارتها فكم من الوقت تمكث عندها مراعاة لإجهاد السفر عليها؟ ومراعاة أيضا للحالة النفسية لأمها التي قد تؤثر على مرضها إذا ذهبت إليها وعادت مباشرة؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:
فيجوز لهذه المرأة أن تخرج نهاراً لزيارة أمها، لأن هذا من الحاجات ومن فعل الخير، لما روى جابر ﵁ قال: طُلقت خالتي ثلاثاً فخرجت تجدُّ نخلها، فلقيها رجل فنهاها، فذكرتْ ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "اخرجي فجدِّي نخلك لعلك أن تصدقي منه أو تفعلي خيراً" رواه مسلم (١٤٨٣) ، وأبو داود (٢٢٩٧) ، والنسائي (٣٥٥٠) .
وقد احتج الفقهاء بهذا الحديث على جواز خروج الحادة من بيتها نهاراً لقضاء حوائجها.
وعليه فالمدة التي يمكن أن تخرج فيها هي النهار، ولا بأس لو مضى شيء من الليل قبل أن تدخل بيتها، لكن لابد أن تبيت أكثر الليل في دارها التي تعتد فيها. والله أعلم.
стр. 7595
السفر من أجل زيارة قبر النبي ﷺ -
المجيب أ. د. ناصر بن عبد الكريم العقل
أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٧/٠٩/١٤٢٦هـ
السؤال
قرأت أن كل من يؤدي الحج عليه أن يزور قبر رسول الله ﷺ سواءً كان ذلك في طريقه أم لا؛ لأن زيارته من أهم العبادات وأعظمها أجراً، وأسماها هدفا، فما الموقف الشرعي الصحيح من زيارة قبر النبي ﷺ ؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالسفر إلى المدينة النبوية للصلاة في مسجد النبي ﷺ مشروع؛ للحديث الصحيح: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجد الرسول ﷺ ، ومسجد الأقصى" أخرجه البخاري (١١٨٩) ، ومسلم (١٣٩٧) .
ثم إذا وصل إلى المسجد يشرع له أن يزور قبر النبي- ﷺ وصاحبيه، ثم بقية مقابر المسلمين من الصحابة وغيرهم، وذلك للسلام عليهم والدعاء لهم.
أما مقولة: (إن زيارة قبر النبي- ﷺ من أهم العبادات) فلا دليل على ذلك، بل إن النبي ﷺ ثبت عنه أن المسلم يصلي ويسلم عليه حيثما كان، وأن السلام يبلغه من أي مكان، انظر مسند البزار (١٤٢٥، ١٤٢٦) ، وصحيح الترغيب والترهيب (١٦٦٤-١٦٦٧) وهذه من خصوصياته- ﷺ .
стр. 7596
ذكر أحب الناس إذا خدرت الرِّجل
المجيب د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٦/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
ذكر الإمام البخاري في كتابه الأدب المفرد، والإمام ابن السني أن عبد الله بن عمر أصاب رِجْله خدر، فنصحه البعض بتذكر أحب الناس إليه، فقال الصحابي الجليل بصوت مرتفع: "وا محمدا ". فبرئ في الحال. فماذا تقولون في ذلك؟ وهل تصح مثل هذه الرواية؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله، وبعد:
فلم يثبت ذكر أو دعاء يقال عند خدر الرِّجْل، وقد ورد خبران موقوفان عن ابن عمر وابن عباس ﵄ وهما:
١. أخرج ابن السني في عمل اليوم والليلة (١٧٠) من طريق الهيثم بن حنش، قال: كنا عند عبد الله بن عمر ﵄، فخدرت رِجْله، فقال له رَجُل: اذكر أحب الناس إليك. فقال: يا محمد. فكأنما نشط من عقال. والهيثم بن حنش مجهول.
٢. وأخرج ابن السني أيضاً في عمل اليوم والليلة (١٦٩) من طريق غياث بن إبراهيم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن مجاهد، قال: خدرت رِجْل رَجُلٍ عند ابن عباس، فقال ابن عباس ﵄: اذكر أحب الناس إليك. فقال: محمد. فذهب خدره. وفي إسناده غياث بن إبراهيم، وهو كذاب.
٣. وأخرج البخاري في الأدب المفرد (ص ٣٢٤) من طريق أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن سعد، قال: خدرت رِجْل ابن عمر، فقال له رَجُل: اذكر أحب الناس إليك. فقال: يا محمد.
وفي هذا الإسناد: عبد الرحمن بن سعد ليس له في الكتب الستة ولواحقها سوى هذا الأثر في الأدب المفرد للبخاري، ويظهر أنه مجهول الحال، وقد سئل ابن معين: مَن عبدُ الرحمن بن ُسعد؟ فقال: لا أدري [ينظر: تاريخ ابن معين (٤/٢٤) ] ، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم والبخاري جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات، ونقل ابن حجر في التقريب توثيقه عن النسائي، وقد عرف عن النسائي أنه ربما حصل له تساهل في التوثيق، لاسيما وأنه لم يشاركه أحد من الأئمة المعتبرين في توثيقه، قال المعلمي: ابن سعد وابن معين والنسائي وآخرون غيرهم يوثقون من كان من التابعين وأتباعهم إذا وجدوا رواية أحدهم مستقيمة بأن يكون له فيما يروي متابع أو شاهد، وإن لم يرو عنه إلا واحد ولم يبلغهم عنه إلا حديث واحد [التنكيل (١/١٦) ] .
стр. 7597
إثبات صلة العقيدة بالأخلاق
المجيب صالح بن درباش الزهراني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٢/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
سمعت أستاذ علم النفس في الجامعة يقول: إن العقيدة مفصولة عن الأخلاق. وأنا أعرف أن قوله خطأ، لكن الأغلبية ممن أعرفهم يعتقدون أن هذا الكلام صحيح. فكيف نقنعهم؟!
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فإن قول القائل: (الأخلاق منفصلة عن العقيدة) -بمعنى أنه لا علاقة للعقيدة بالأخلاق- مقولة باطلة؛ لأن العقيدة الصحيحة تستلزم التحلي بكل خلق فاضل، والتخلي عن كل خلق ذميم، وبيان ذلك: أن الأخلاق ترتبط بثلاثة أركان من أركان الإيمان هي محل إجماع الرسالات الإلهية، وهي الإيمان بالله وبرسله وبالبعث:
١- فمن ناحية الإيمان بالله فإن المسلم عندما يمارس الأخلاق الفاضلة ويجتنب الأخلاق السيئة يعتقد ويؤمن أن الله أمره بذلك، فيمارسها على أنها جزء من إيمانه بالله، أو أنها من لوازم إيمانه بالله، وأن الله فرض عليه ذلك وألزمه به.
ومن شواهد ذلك قوله ﷺ : "الإيمان بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان" صحيح البخاري (٩) ، وصحيح مسلم (٣٥) ، فجعل إماطة الأذى عن طريق الناس -وهو من الأخلاق النبيلة- شعبة من شعب الإيمان.
وبوّب أهل العلم الذين صنفوا في الإيمان وشعبه وخصاله على كثير من الأخلاق، وعدوها من شعب الإيمان، مثل كتاب البيهقي (شعب الإيمان) ، ومختصره للقزويني، وغيرهما، بل إن المصنفين في الحديث بشكل عام يوردون تحت مسمى الإيمان كثيراً من الأخلاق، على سبيل التمثيل أنها من شعب الإيمان وأجزائه..
٢- وأما ارتباط الأخلاق بالعقيدة من جهة الإيمان بالرسول ﷺ فإن المسلم يمارس الأخلاق على أن الرسول الكريم ﷺ حثَّ عليها وبلغها عن ربه، فهو لاعتقاده بنبوة النبي ﷺ وأنه مبلغ عن ربه -ومما بلّغه الأخلاق- يمارس الأخلاق من هذا الجانب أيضاً، فمقتضى إيمانه برسول الله ﷺ امتثال ما أمر به من الفضائل، والابتعاد عمَّا نهى عنه من الرذائل. بل ويمارس الأخلاق أيضاً على سبيل الاقتداء بنبيه المعصوم الذي بعث ليتمم مكارم الأخلاق، فتممها إذ كان خلقه القرآن صلوات الله وسلامه عليه.
٣- وأما ارتباطها بالإيمان باليوم الآخر فمن حيث الجزاء عليها ثواباً أو عقاباً، فيمارس الأخلاق الفاضلة مؤمناً ومعتقداً بأن الله سيثيبه عليها أجراً عظيماً، وأنها سبيل إلى الجنة، ففي الحديث: "عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا.." صحيح البخاري (٦١٣٤) ، وصحيح مسلم (٢٦٠٧) . بل إنها سبب للقرب من الرسول ﷺ في الجنة، ففي الحديث: "إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا.." أخرجه الترمذي (٢٠١٨) .
стр. 7598
ويبتعد المؤمن عن كل خلق ذميم ودنيء؛ لأنه سيعاقب عليه يوم القيامة، وقد يكون سبباً لدخول النار والعياذ بالله، ففي الحديث السابق: " ... وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا".
كما أن الأخلاق الذميمة سبب للبعد عنه ﷺ ففي حديث الترمذي المتقدم: "وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون ... ".
ولزيادة الإيضاح أسوق بعض النصوص الشرعية الواردة في الأخلاق، وكيف ربطت الأخلاق بالعقيدة.
فقد جاء في كتاب الله آيات تخاطب المؤمنين بوصف الإيمان -والإيمان عقيدة وعمل- حاثةً لهم على بعض الأخلاق الفاضلة، أو ناهية لهم عن بعض الأخلاق الذميمة، وأن من صفات المؤمنين الالتزام بهذه الأخلاق فعلاً لحسنها وتركاً لسيئها مما يدل على ارتباط هذه الأخلاق بالإيمان ارتباطاً قوياً.
١. قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" [النور:٢٧] .
٢. وقال سبحانه: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" [الحجرات:١١] .
٣. وقال سبحانه: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ" [التوبة:١١٩] والآيات في هذا كثيرة.
كما جاءت السنة بمثل ذلك:
٤. فمن ذلك قول النبي ﷺ : "التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء". أخرجه الترمذي (١٢٠٩) .
٥. وقوله ﷺ : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه". صحيح البخاري (٦٤٧٥) ، وصحيح مسلم (٤٧) .
٦. وقوله ﷺ : "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" صحيح البخاري (١٣) ، وصحيح مسلم (٤٥) .
٧- ولما سأل هرقل أبا سفيان عن النبي ﷺ بماذا يأمر؟ قال له أبو سفيان: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة. صحيح البخاري (٧) ، وصحيح مسلم (١٧٧٣) . إلى غير ذلك من النصوص الشرعية.
وبهذا يتبين لنا الرباط الوثيق بين العقيدة وبين الأخلاق، وأن مقتضى الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر التحلي بكل خلق فاضل، والتخلي عن كل خلق ذميم.
والكلام في هذا يطول، وفيما ذكر كفاية. والله أعلم وأحكم.
стр. 7599
رسوم اشتراك على مرتادي المسجد
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٨/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
تنوي لجنة المسجد في مدينتنا الطلب من المسلمين مرتادي المسجد أن يدفعوا اشتراكا شهريا للمسجد، والغرض من الاشتراك توفير الأموال اللازمة لتسيير شؤون المسجد، من راتب للإمام والكهرباء والماء والتنظيف وغيرها، وكذلك لتوزيع أعباء المشاركة على أكبر عدد ممكن من المسلمين الذين يرتادون المسجد، وينتفعون بخدماته.
ولتشجيع أكبر عدد ممكن فإنه سيتم إعطاء الأولوية وتقديم خدمات مخفضة لدافعي الاشتراك، مثل تخفيض رسوم المدرسة الإسلامية، ورسوم عقد الزواج، ورسوم الدفن، وغيره.
فما حكم هذا الاشتراك الشهري، وهل يجوز للجنة المسجد أن تشترطه؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالتبرع للمساجد وعمارتها عبادة يؤجر المرء عليها، قال تعالى: "إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَن آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ" [التوبة:١٨] .
قال ابن كثير -رحمه الله تعالى-: "وليس المراد من عمارتها زخرفتها وإقامة صورتها فقط، إنما عمارتها بذكر الله فيها وإقامة شرعه فيها، ورفعها عن الدنس والشرك" ا. هـ التفسير (١/١٥٧) .
وقال تعالى: "فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رجال" [النور:٣٦] .
ذكر عبد الرزاق الصنعاني -رحمه الله تعالى-: في تفسيره عن الحسن قال: "أذن الله أن تبنى ويصلى له فيها بالغدو والآصال". تفسير الصنعاني (٣/٦١) .
وقال الطبري -رحمه الله تعالى-: "واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: "أذن الله أن ترفع" فقال بعضهم: معناه أذن الله أن تبنى ثم روى عن مجاهد (أذن الله أن ترفع) قال: تبنى. وقال آخرون معناه: أذن الله أن تعظم.
ثم روى عن الحسن في قوله: (أذن الله أن ترفع) يقول: أن تعظم لذكره.
ثم قال: وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب القول الذي قاله مجاهد، وهو أن معناه أذن الله أن ترفع بناء، كما قال جل ثناؤه: "وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ" وذلك أن ذلك هو الأغلب من معنى الرفع في البيوت والأبنية " ا. هـ التفسير (١٨/١٤٥) .
وقال العلامة السعدي -رحمه الله تعالى- قوله تعالى: "فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ" [النور:٣٦] يعم أحكام المساجد كلها، فإنه أمر فيها بشيئين: برفعها الذي هو تعظيمها وصيانتها عن الأوساخ، والأقذار والأنجاس الحسية والمعنوية، وتعمر العمارة اللائقة بها، ويذكر فيها اسمه بأنواع التعبد من صلاة وقراءة، وتعلم علم نافع، وتعليم، وذكر الله تعالى، فكل ما قاله أهل العلم من أحكام المساجد وفصلوه فهو داخل في هذين الأمرين، فتبارك من جعل كلامه فيه الهدى والشفاء والنور" فتح الرحيم الملك العلام (١٢١) .
стр. 7600
وقال ﵀: "أي: يتعبد الله" في بيوت" عظيمة فاضلة هي أحب البقاع إليه وهي المساجد. "أذن الله" أي: أمر ووصى" أن ترفع ويذكر فيها اسمه" هذان مجموع أحكام المساجد، فيدخل في رفعها بناؤها وكنسها وتنظيفها من النجاسة والأذى، وصونها من المجانين والصبيان الذين لا يتحرزون عن النجاسة وعن الكافر وأن تصان عن اللغو فيها ورفع الأصوات بغير ذكر الله.
"ويذكر فيها اسمه" يدخل في ذلك الصلاة كلها فرضها ونفلها وقراءة القرآن والتسبيح والتهليل وغيره من أنواع الذكر، وتعلم العلم وتعليمه والمذاكرة فيها والاعتكاف وغير ذلك من العبادات التي تفعل في المساجد، ولهذا كانت عمارة المساجد على قسمين: عمارة بنيان وصيانة لها، وعمارة بذكر اسم الله من الصلاة وغيرها، وهذا أشرف القسمين، ولهذا شرعت الصلوات الخمس والجمعة في المساجد وجوباً عند أكثر العلماء، أو استحباباً عند آخرين" تيسير الكريم الرحمن (٥/٤٢٢) .
وعن عائشة –﵂ قالت: أمرنا رسول الله –صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم- ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب". رواه أحمد (٢٦٤٢٩) ، وأبو داود (٤٥٥) ، والترمذي (٥٩٤) ، وابن ماجه (٧٥٩) ، وصححه ابن حبان (١٦٣٤) .
وقد جاء في فضل عمارة المساجد أحاديث كثيرة منها:
حديث عثمان بن عفان –﵁ قال: إني سمعت النبي – ﷺ يقول: "من بنى مسجداً –قال بكير أحد الرواة: حسبت أنه قال- يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة" رواه البخاري (٤٣٩) ، ومسلم (٥٣٣) .
فنلاحظ هنا أنه شرط لنيل هذا الأجر أن يكون لوجه الله تعالى، أما أن يدفع ليحصل على تسهيلات فقط فليس له من الأجر إلا ما حصله.
عن عمر بن الخطاب –﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه" رواه البخاري (١) .
عن أبي هريرة –﵁ قال: سمعت رسول الله – ﷺ يقول: "إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء. فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن. فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليُقال: عالم. وقرأت القرآن ليقال: هو قارئٌ. فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد. فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار" رواه مسلم (١٩٠٥) .
ومثل ذلك باقي الأعمال الصالحة كالتبرع للمساجد، فمن تبرع ليحصل على التخفيض فلا أجر له، أما من تبرع لوجه الله تعالى لا يريد عرضاً من الدنيا فحصل على تخفيض غير مقصود له فلا بأس.
следующие страницы →