Полный текст (10 202 стр.). Показаны 7596–7635 · переход к 7601.
стр. 7596
ذكر أحب الناس إذا خدرت الرِّجل
المجيب د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٦/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
ذكر الإمام البخاري في كتابه الأدب المفرد، والإمام ابن السني أن عبد الله بن عمر أصاب رِجْله خدر، فنصحه البعض بتذكر أحب الناس إليه، فقال الصحابي الجليل بصوت مرتفع: "وا محمدا ". فبرئ في الحال. فماذا تقولون في ذلك؟ وهل تصح مثل هذه الرواية؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله، وبعد:
فلم يثبت ذكر أو دعاء يقال عند خدر الرِّجْل، وقد ورد خبران موقوفان عن ابن عمر وابن عباس ﵄ وهما:
١. أخرج ابن السني في عمل اليوم والليلة (١٧٠) من طريق الهيثم بن حنش، قال: كنا عند عبد الله بن عمر ﵄، فخدرت رِجْله، فقال له رَجُل: اذكر أحب الناس إليك. فقال: يا محمد. فكأنما نشط من عقال. والهيثم بن حنش مجهول.
٢. وأخرج ابن السني أيضاً في عمل اليوم والليلة (١٦٩) من طريق غياث بن إبراهيم عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن مجاهد، قال: خدرت رِجْل رَجُلٍ عند ابن عباس، فقال ابن عباس ﵄: اذكر أحب الناس إليك. فقال: محمد. فذهب خدره. وفي إسناده غياث بن إبراهيم، وهو كذاب.
٣. وأخرج البخاري في الأدب المفرد (ص ٣٢٤) من طريق أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن سعد، قال: خدرت رِجْل ابن عمر، فقال له رَجُل: اذكر أحب الناس إليك. فقال: يا محمد.
وفي هذا الإسناد: عبد الرحمن بن سعد ليس له في الكتب الستة ولواحقها سوى هذا الأثر في الأدب المفرد للبخاري، ويظهر أنه مجهول الحال، وقد سئل ابن معين: مَن عبدُ الرحمن بن ُسعد؟ فقال: لا أدري [ينظر: تاريخ ابن معين (٤/٢٤) ] ، ولم يذكر فيه ابن أبي حاتم والبخاري جرحاً ولا تعديلاً، وذكره ابن حبان في الثقات، ونقل ابن حجر في التقريب توثيقه عن النسائي، وقد عرف عن النسائي أنه ربما حصل له تساهل في التوثيق، لاسيما وأنه لم يشاركه أحد من الأئمة المعتبرين في توثيقه، قال المعلمي: ابن سعد وابن معين والنسائي وآخرون غيرهم يوثقون من كان من التابعين وأتباعهم إذا وجدوا رواية أحدهم مستقيمة بأن يكون له فيما يروي متابع أو شاهد، وإن لم يرو عنه إلا واحد ولم يبلغهم عنه إلا حديث واحد [التنكيل (١/١٦) ] .
стр. 7597
إثبات صلة العقيدة بالأخلاق
المجيب صالح بن درباش الزهراني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٢/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
سمعت أستاذ علم النفس في الجامعة يقول: إن العقيدة مفصولة عن الأخلاق. وأنا أعرف أن قوله خطأ، لكن الأغلبية ممن أعرفهم يعتقدون أن هذا الكلام صحيح. فكيف نقنعهم؟!
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فإن قول القائل: (الأخلاق منفصلة عن العقيدة) -بمعنى أنه لا علاقة للعقيدة بالأخلاق- مقولة باطلة؛ لأن العقيدة الصحيحة تستلزم التحلي بكل خلق فاضل، والتخلي عن كل خلق ذميم، وبيان ذلك: أن الأخلاق ترتبط بثلاثة أركان من أركان الإيمان هي محل إجماع الرسالات الإلهية، وهي الإيمان بالله وبرسله وبالبعث:
١- فمن ناحية الإيمان بالله فإن المسلم عندما يمارس الأخلاق الفاضلة ويجتنب الأخلاق السيئة يعتقد ويؤمن أن الله أمره بذلك، فيمارسها على أنها جزء من إيمانه بالله، أو أنها من لوازم إيمانه بالله، وأن الله فرض عليه ذلك وألزمه به.
ومن شواهد ذلك قوله ﷺ : "الإيمان بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان" صحيح البخاري (٩) ، وصحيح مسلم (٣٥) ، فجعل إماطة الأذى عن طريق الناس -وهو من الأخلاق النبيلة- شعبة من شعب الإيمان.
وبوّب أهل العلم الذين صنفوا في الإيمان وشعبه وخصاله على كثير من الأخلاق، وعدوها من شعب الإيمان، مثل كتاب البيهقي (شعب الإيمان) ، ومختصره للقزويني، وغيرهما، بل إن المصنفين في الحديث بشكل عام يوردون تحت مسمى الإيمان كثيراً من الأخلاق، على سبيل التمثيل أنها من شعب الإيمان وأجزائه..
٢- وأما ارتباط الأخلاق بالعقيدة من جهة الإيمان بالرسول ﷺ فإن المسلم يمارس الأخلاق على أن الرسول الكريم ﷺ حثَّ عليها وبلغها عن ربه، فهو لاعتقاده بنبوة النبي ﷺ وأنه مبلغ عن ربه -ومما بلّغه الأخلاق- يمارس الأخلاق من هذا الجانب أيضاً، فمقتضى إيمانه برسول الله ﷺ امتثال ما أمر به من الفضائل، والابتعاد عمَّا نهى عنه من الرذائل. بل ويمارس الأخلاق أيضاً على سبيل الاقتداء بنبيه المعصوم الذي بعث ليتمم مكارم الأخلاق، فتممها إذ كان خلقه القرآن صلوات الله وسلامه عليه.
٣- وأما ارتباطها بالإيمان باليوم الآخر فمن حيث الجزاء عليها ثواباً أو عقاباً، فيمارس الأخلاق الفاضلة مؤمناً ومعتقداً بأن الله سيثيبه عليها أجراً عظيماً، وأنها سبيل إلى الجنة، ففي الحديث: "عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا.." صحيح البخاري (٦١٣٤) ، وصحيح مسلم (٢٦٠٧) . بل إنها سبب للقرب من الرسول ﷺ في الجنة، ففي الحديث: "إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا.." أخرجه الترمذي (٢٠١٨) .
стр. 7598
ويبتعد المؤمن عن كل خلق ذميم ودنيء؛ لأنه سيعاقب عليه يوم القيامة، وقد يكون سبباً لدخول النار والعياذ بالله، ففي الحديث السابق: " ... وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا".
كما أن الأخلاق الذميمة سبب للبعد عنه ﷺ ففي حديث الترمذي المتقدم: "وإن أبغضكم إلي وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون ... ".
ولزيادة الإيضاح أسوق بعض النصوص الشرعية الواردة في الأخلاق، وكيف ربطت الأخلاق بالعقيدة.
فقد جاء في كتاب الله آيات تخاطب المؤمنين بوصف الإيمان -والإيمان عقيدة وعمل- حاثةً لهم على بعض الأخلاق الفاضلة، أو ناهية لهم عن بعض الأخلاق الذميمة، وأن من صفات المؤمنين الالتزام بهذه الأخلاق فعلاً لحسنها وتركاً لسيئها مما يدل على ارتباط هذه الأخلاق بالإيمان ارتباطاً قوياً.
١. قال تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" [النور:٢٧] .
٢. وقال سبحانه: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ" [الحجرات:١١] .
٣. وقال سبحانه: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ" [التوبة:١١٩] والآيات في هذا كثيرة.
كما جاءت السنة بمثل ذلك:
٤. فمن ذلك قول النبي ﷺ : "التاجر الصدوق الأمين مع النبيين والصديقين والشهداء". أخرجه الترمذي (١٢٠٩) .
٥. وقوله ﷺ : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه". صحيح البخاري (٦٤٧٥) ، وصحيح مسلم (٤٧) .
٦. وقوله ﷺ : "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" صحيح البخاري (١٣) ، وصحيح مسلم (٤٥) .
٧- ولما سأل هرقل أبا سفيان عن النبي ﷺ بماذا يأمر؟ قال له أبو سفيان: يقول: اعبدوا الله وحده ولا تشركوا به شيئًا واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة. صحيح البخاري (٧) ، وصحيح مسلم (١٧٧٣) . إلى غير ذلك من النصوص الشرعية.
وبهذا يتبين لنا الرباط الوثيق بين العقيدة وبين الأخلاق، وأن مقتضى الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر التحلي بكل خلق فاضل، والتخلي عن كل خلق ذميم.
والكلام في هذا يطول، وفيما ذكر كفاية. والله أعلم وأحكم.
стр. 7599
رسوم اشتراك على مرتادي المسجد
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٨/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
تنوي لجنة المسجد في مدينتنا الطلب من المسلمين مرتادي المسجد أن يدفعوا اشتراكا شهريا للمسجد، والغرض من الاشتراك توفير الأموال اللازمة لتسيير شؤون المسجد، من راتب للإمام والكهرباء والماء والتنظيف وغيرها، وكذلك لتوزيع أعباء المشاركة على أكبر عدد ممكن من المسلمين الذين يرتادون المسجد، وينتفعون بخدماته.
ولتشجيع أكبر عدد ممكن فإنه سيتم إعطاء الأولوية وتقديم خدمات مخفضة لدافعي الاشتراك، مثل تخفيض رسوم المدرسة الإسلامية، ورسوم عقد الزواج، ورسوم الدفن، وغيره.
فما حكم هذا الاشتراك الشهري، وهل يجوز للجنة المسجد أن تشترطه؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالتبرع للمساجد وعمارتها عبادة يؤجر المرء عليها، قال تعالى: "إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَن آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ" [التوبة:١٨] .
قال ابن كثير -رحمه الله تعالى-: "وليس المراد من عمارتها زخرفتها وإقامة صورتها فقط، إنما عمارتها بذكر الله فيها وإقامة شرعه فيها، ورفعها عن الدنس والشرك" ا. هـ التفسير (١/١٥٧) .
وقال تعالى: "فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رجال" [النور:٣٦] .
ذكر عبد الرزاق الصنعاني -رحمه الله تعالى-: في تفسيره عن الحسن قال: "أذن الله أن تبنى ويصلى له فيها بالغدو والآصال". تفسير الصنعاني (٣/٦١) .
وقال الطبري -رحمه الله تعالى-: "واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: "أذن الله أن ترفع" فقال بعضهم: معناه أذن الله أن تبنى ثم روى عن مجاهد (أذن الله أن ترفع) قال: تبنى. وقال آخرون معناه: أذن الله أن تعظم.
ثم روى عن الحسن في قوله: (أذن الله أن ترفع) يقول: أن تعظم لذكره.
ثم قال: وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب القول الذي قاله مجاهد، وهو أن معناه أذن الله أن ترفع بناء، كما قال جل ثناؤه: "وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ" وذلك أن ذلك هو الأغلب من معنى الرفع في البيوت والأبنية " ا. هـ التفسير (١٨/١٤٥) .
وقال العلامة السعدي -رحمه الله تعالى- قوله تعالى: "فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ" [النور:٣٦] يعم أحكام المساجد كلها، فإنه أمر فيها بشيئين: برفعها الذي هو تعظيمها وصيانتها عن الأوساخ، والأقذار والأنجاس الحسية والمعنوية، وتعمر العمارة اللائقة بها، ويذكر فيها اسمه بأنواع التعبد من صلاة وقراءة، وتعلم علم نافع، وتعليم، وذكر الله تعالى، فكل ما قاله أهل العلم من أحكام المساجد وفصلوه فهو داخل في هذين الأمرين، فتبارك من جعل كلامه فيه الهدى والشفاء والنور" فتح الرحيم الملك العلام (١٢١) .
стр. 7600
وقال ﵀: "أي: يتعبد الله" في بيوت" عظيمة فاضلة هي أحب البقاع إليه وهي المساجد. "أذن الله" أي: أمر ووصى" أن ترفع ويذكر فيها اسمه" هذان مجموع أحكام المساجد، فيدخل في رفعها بناؤها وكنسها وتنظيفها من النجاسة والأذى، وصونها من المجانين والصبيان الذين لا يتحرزون عن النجاسة وعن الكافر وأن تصان عن اللغو فيها ورفع الأصوات بغير ذكر الله.
"ويذكر فيها اسمه" يدخل في ذلك الصلاة كلها فرضها ونفلها وقراءة القرآن والتسبيح والتهليل وغيره من أنواع الذكر، وتعلم العلم وتعليمه والمذاكرة فيها والاعتكاف وغير ذلك من العبادات التي تفعل في المساجد، ولهذا كانت عمارة المساجد على قسمين: عمارة بنيان وصيانة لها، وعمارة بذكر اسم الله من الصلاة وغيرها، وهذا أشرف القسمين، ولهذا شرعت الصلوات الخمس والجمعة في المساجد وجوباً عند أكثر العلماء، أو استحباباً عند آخرين" تيسير الكريم الرحمن (٥/٤٢٢) .
وعن عائشة –﵂ قالت: أمرنا رسول الله –صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم- ببناء المساجد في الدور، وأن تنظف وتطيب". رواه أحمد (٢٦٤٢٩) ، وأبو داود (٤٥٥) ، والترمذي (٥٩٤) ، وابن ماجه (٧٥٩) ، وصححه ابن حبان (١٦٣٤) .
وقد جاء في فضل عمارة المساجد أحاديث كثيرة منها:
حديث عثمان بن عفان –﵁ قال: إني سمعت النبي – ﷺ يقول: "من بنى مسجداً –قال بكير أحد الرواة: حسبت أنه قال- يبتغي به وجه الله بنى الله له مثله في الجنة" رواه البخاري (٤٣٩) ، ومسلم (٥٣٣) .
فنلاحظ هنا أنه شرط لنيل هذا الأجر أن يكون لوجه الله تعالى، أما أن يدفع ليحصل على تسهيلات فقط فليس له من الأجر إلا ما حصله.
عن عمر بن الخطاب –﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه" رواه البخاري (١) .
عن أبي هريرة –﵁ قال: سمعت رسول الله – ﷺ يقول: "إن أول الناس يقضى يوم القيامة عليه رجل استشهد فأتى به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال: كذبت، ولكنك قاتلت لأن يقال: جريء. فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن. فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليُقال: عالم. وقرأت القرآن ليقال: هو قارئٌ. فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كذبت، ولكنك فعلت ليقال: هو جواد. فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه ثم ألقي في النار" رواه مسلم (١٩٠٥) .
ومثل ذلك باقي الأعمال الصالحة كالتبرع للمساجد، فمن تبرع ليحصل على التخفيض فلا أجر له، أما من تبرع لوجه الله تعالى لا يريد عرضاً من الدنيا فحصل على تخفيض غير مقصود له فلا بأس.
стр. 7601
وأعمال البر ينبغي أن لا يُربط فعلها بحصول عرض من أعراض الدنيا مما يتسبب في تربية الناس على ذلك، بحيث لا يفعل أحد شيئاً من المعروف إلا بمقابل دنيوي، والواجب على القادرين خاصة في الدول التي لا تتولى وزارات الأوقاف عمارة المساجد أن يقدموا ما يستطيعونه، لأجل عمارة المساجد وتنظيفها وتأمين رزق للإمام والمؤذن والخادم وتسديد الفواتير الخدمية وغير ذلك ليظهر المسجد بالصورة المناسبة.
وأشير إلى أنه لا ينبغي التكلف في عمارة المساجد والمبالغة في زخرفتها مما يُكلف مبالغ طائلة، بل قد ورد النهي عن ذلك فقد قال النبي ﷺ : "لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس بالمساجد" رواه أبو داود (٤٤٩) ، وابن خزيمة (١٣٢٢) ، والضياء (٢٢٣٨) من حديث أنس ﵁.
وقال أبو سعيد ﵁: كان سقف المسجد من جريد النخل، وأمر عمر ببناء المسجد، وقال: أكن الناس من المطر، وإياك أن تُحمِّر أو تُصفِّر فتفتن الناس.
وقال أنس: يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلاً.
وقال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى. رواه البخاري تعليقاً (١/١٧١) . والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 7602
توزيع الإعلانات التجارية في المساجد
المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٦/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
نحن جمعية دينية بإحدى المدن الغربية، حيث يوجد بالمدينة أربعة مساجد، (وهي بالنسبة لحجمها مصليات، وكما تعلمون أننا هنا في الغرب ليس للجمعيات دعم من الدولة، فالمسلمون هم الذين يقومون بالإنفاق على بيوت الله لتوفير احتياجاتها من دفع أجرة الإمام، تكاليف الكهرباء، الفراش، وغيرها من الحاجيات اللازمة رغم قلة اليد.
وقد هدانا الله في الآونة الأخيرة إلى الاستعانة بطريقة جديدة، رأينا فيها الخير للمسلمين، ولبيوت الله، وهي اتفاقنا مع مجموعة من التجار المسلمين الذين يتاجرون في السلع الحلال بالتكفل بنفقات طبع اليوميات الخاصة بمواقيت الصلاة بالمدينة، مع إثبات أسماء محلاتهم، وكذلك شكرهم على هذه المساهمة، مع العلم أن الدخل الناجم عن بيع هذه اليوميات كلها لفائدة المساجد، ليس لأحد فيها نصيب، إلا أن بعض إخواننا لامونا على هذا الفعل، بل ذهبوا إلى الإفتاء بعدم جوازه، نرجو أن تبينوا لنا وجه الصواب بجواب شاف وكاف. -وجزاكم الله عنا خيراً-.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإن تصرفكم هذا تصرف صحيح، وأنتم مأجورون على ذلك -بإذن الله-، والاستفادة من مرافق المسجد لا محظور فيها إذا كانت المنفعة ستعود للمسجد نفسه.
ولا مانع من توزيع هذه الأوراق داخل المسجد وخارجه، ووجود اسم المحل على ورقة المواقيت لا يدخل في نهيه ﷺ عن البيع والشراء داخل المسجد؛ لأن هذا ليس ببيع ولا شراء، ولأن المقصود من طباعة هذه الأوراق في الأصل هو تعريف الجالية المسلمة لديكم بالمواقيت، وليس الدعاية لصاحب المحل، وهذا كالأدوات التي تحمل في طياتها دعاية وترويجاً للمنتج أو الموزع، كالأجهزة الكهربائية، وعلب المناديل، ونحو ذلك، فهذه لا يمنع من استخدامها داخل المسجد؛ لأن المقصود منها في الأصل المنفعة التي فيها وليس الدعاية. والله الموفق.
стр. 7603
هل خُتم الرسل بمحمد كما خُتم به الأنبياء ؟!
المجيب د. محمد بن عبد الله القناص
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٨/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
هناك طائفة لها موقع على شبكة المعلومات تدعي أن نبي الله محمد ﷺ كان آخر نبي، لكنه لم يكن آخر رسول، وهم ينظرون إلى راشد خليفة كرسول لهم جاءت رسالته لتحذير الناس لاتباع القرآن فقط بدلا من الأشياء المضللة (يقصدون بذلك الأحاديث) ، وفوق ذلك يقولون: كل نبي رسول، وليس كل رسول نبي، والحظر إنما جاء في القرآن على النبي وليس الرسول (والعياذ بالله) ، فهل هناك نص معين في القرآن بأن النبي ﷺ كان آخر نبي وآخر رسول؟ وكيف ندحض حججهم الكفرية بالقرآن؟ هذا الموضوع هام جداً؛ لأن هذه الجماعة تنشط الآن في الجامعات والكليات.
الجواب
من عقائد المسلمين القطعية إيمانهم بأن محمداً ﵊ هو خاتم الأنبياء والمرسلين، وقد دل على هذا نصوص الكتاب والسنة. قال الله سبحانه: "وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً" [الأحزاب: من الآية٤٠]
стр. 7604
ومعنى خاتم النبيين: أي الذي ختمت به النبوة فطبع عليها فلا تفتح لأحد بعده إلى قيام الساعة. وهذه الآية نص في أنه لا نبي بعده، وإذا كان لا نبي بعده فلا رسول بعده بطريق الأولى والأحرى؛ لأن مقام الرسالة أخص من مقام النبوة، فإن كل رسول نبي، وليس كل نبي رسول. قال القاضي عياض: والصحيح الذي عليه الجم الغفير - أي عامة العلماء - أن كل رسول نبي، وليس كل نبي رسول. الشفاء (١/ ٣٤٧) ، والأدلة على أن مقام الرسالة أخص وأكمل من مقام النبوة كثيرة، ومنها قوله تعالى: "فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ" [الأحقاف: من الآية٣٥] ، فنوه الله بأولي العزم من الرسل وأمر نبيه أن يقتدي بصبرهم وثباتهم، وهم على أشهر الأقوال: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى، وخاتم النبيين محمد عليهم الصلاة والسلام. وذكرهم الله بوصف الرسالة مما يدل على أن وصف الرسالة أخص وأكمل، وأخرج الإمام أحمد في مسنده (٢٢٢٨٨) من حديث أبي ذر ﵁ قلت: يا رسول الله كم وَفَى - أي بلغ - عدة الأنبياء؟، قال: " مائة ألف وأربعة وعشرون ألفاً، الرسل من ذلك ثلاثمائة وخمسة عشر جماً غفيراً "، وقد دلت السنة المتواترة عن النبي ﷺ أنه خاتم الأنبياء والمرسلين ومن ذلك: ما جاء في الصحيحين البخاري (٣٥٣٥) ومسلم (٢٢٨٦) من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتاً، فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به، ويعجبون له، ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة قال: فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين"، وفي رواية في (تاريخ دمشق) لابن عساكر من حديث أبي هريرة ﵁: "فكنت أنا سددت موضع تلك اللبنة، ختم بي البنيان، وختم بي الرسل" ذكرها السيوطي في الجامع الكبير، وكذلك ما جاء في الصحيحين البخاري (٣٥٣٢) ومسلم (٢٣٥٤) من حديث جبير بن مطعم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب، والعاقب الذي ليس بعده نبي"، وكذلك ما جاء في صحيح مسلم (١٩٢٠) عن ثوبان، قال رسول الله ﷺ : "وإنه سيكون من أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين، ولا نبي بعدي"، وما جاء في صحيح مسلم (٥٢٣) من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "فضلت على الأنبياء بست، أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهوراً ومسجداً، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون".
стр. 7605
قال الحافظ ابن كثير: (وقد أخبر الله ﵎ في كتابه، ورسوله في سنته المتواترة عنه أنه لا نبي بعده، ليعلموا أن كل من ادعى هذا المقام بعده فهو كذاب أفاك دجال ضال مضل، ولو تخرق وشعبذ وأتى بأنواع السحر والطلاسم) ، فهذه الطائفة المذكورة طائفة ضالة زائغة عن الهدى، مكذبة للقرآن والسنة، وهذا المدعي للرسالة كذاب أفاك مفتر على الله ورسوله ﵊. قال القاضي عياض: (نكفر من ادعى نبوة أحدٍ مع نبينا ﷺ ... أو من ادعى النبوة لنفسه، أو جوز اكتسابها والبلوغ بصفاء القلب إلى مرتبتها كالفلاسفة وغلاة المتصوفة، وكذلك من ادعى منهم أنه يوحى إليه وإن لم يدع النبوة، فهؤلاء كلهم كفار مكذبون للنبي ﷺ ، لأنه أخبر ﷺ أنه خاتم النبيين لا نبي بعده، وأخبر ﷺ عن الله تعالى أنه خاتم النبيين ... ) الشفاء (٢/ ١٠٧٠) . هذا والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
стр. 7606
بعض اليهود والنصارى يعفون لحاهم، فهل نخالفهم بحلقها ؟
المجيب د. محمد بن عبد الرحمن العمير
عضو هيئة التدريس بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك فيصل بالإحساء وعميد كلية التربية بالجامعة
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١١/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
أمرنا ديننا بإعفاء اللحى، لكي نخالف اليهود والنصارى، لكني أشاهد علماء اليهود والنصارى لا يحلقون لحاهم، وحتى المجوس؟ فهل نخالفهم بحلقها؟.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، والصلاة والسلام على خاتم رسل الله. وبعد:
فإن إعفاء اللحى شريعة ثابتة عن رسول الله ﷺ بأمره وفعله، انظر مثلاً ما رواه البخاري (٥٨٩٢) ومسلم (٢٥٩) من حديث ابن عمر ﵄ ومخالفة أهل الكتاب بإعفاء اللحية ليست قيداً، ولا علة يدور معها الحكم وجوداً وعدماً، وعليه فلو ربى بعض اليهود والنصارى وغيرهم لحاهم، لم يؤثر ذلك في بقاء مشروعية الإعفاء، كما لو فعلوا شيئاً من الأخلاق والتصرفات المحمودة شرعاً، فإنا لا نتركها مخالفة لهم، ومخالفة اليهود والنصارى من المقاصد المعتبرة شرعاً فيما هو خاص بهم من أخلاقهم، أو شرائعهم، وعاداتهم، ولم يأت في شرعنا ما يأمر به، أو يمدحه. والله أعلم وأحكم.
стр. 7607
خبرُ همّ النبي ﵊ بإلقاء نفسه من ذروة جبل
المجيب د. الشريف حاتم بن عارف العوني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٤/١/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
هذه شبهة يتداولها بعض الشباب؛ شبهة محاولة النبي محمد ﷺ الانتحار في صحيح البخاري (٦٩٨٢) هل هي صحيحة؟ وإذا كانت صحيحة ما الذي منعه من الانتحار؟ أرجو التفصيل في هذا مع ذكر أقوال العلماء.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فجواباً عن السؤال أقول - وبالله التوفيق -:
الحديث المذكور في صحيح البخاري (٦٩٨٢) هو حديث طويل في قصة بدء الوحي، من رواية الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵄. وقصة الانتحار جاءت في آخر متن الحديث، مقدمة بعبارة: "وفتر الوحي فترةً حتى حزن النبي ﷺ فيما بلغنا حزناً غدا منه مراراً كي يتردَّى من رؤوس شواهق الجبال، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقي منه نفسه، تبدَّى له جبريل، فقال: يا محمد: إنك رسول الله حقًّا. فيسكن لذلك جأشه وتقرَّ نفسه، فيرجع ... ".
فواضحٌ من قوله في أول هذا الخبر: "حزن النبي ﷺ فيما بلغنا.."، ومن قوله: "فيما بلغنا" خاصة أنه خبر ممن لم يسمع النبي ﷺ ، وأنه خبر بلغ هذا الذي قال هذه العبارة دون سماع أو مشاهدة. ومثل هذه العبارة لا يقولها غالباً إلا رجل من التابعين أو من جاء بعدهم، ولا يقولها الصحابة ﵃ غالباً.
ولذلك فقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن هذا الكلام من كلام الزهري، يرويه مرسلاً. وهذا هو الذي رجحه الحافظ ابن حجر في كتابه: فتح الباري (١٢/٣٧٦) . وعليه فهذا الخبر مرسل، والمرسل من أقسام الضعيف، وخاصة مرسل الزهري؛ لكونه من صغار التابعين، ولغير ذلك.
وإخراج البخاري لهذه اللفظة لا يلزم منه أنه ُيحكم بصحتها؛ لأنه إذا أخرج الحديث، وأظهر علته (كما حصل هنا) ، فإنه يكون قد أبرز ما يدل على عدم صحته، كما نبَّه على ذلك أهل العلم، في مواطن متعددة من صحيح البخاري. وبذلك يزول الإشكال بأن القصة لا تصح أصلاً.
والله أعلم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
موضوع ذات صلة: (غرابة محاولة الرسول ﷺ التردي)
стр. 7608
غرابة محاولة الرسول ﷺ التردي
د. الشريف حاتم بن عارف العوني ١٨/٢/١٤٢٥
٠٨/٠٤/٢٠٠٤
ورد إلى نافذة الفتاوى سؤال يتعلق بخبرِ همّ النبي ﵊ بإلقاء نفسه من ذروة جبل وهو في صحيح البخاري فأجاب عنه فضيلة الشيخ/ د. الشريف حاتم بن عارف العوني - حفظه الله - وذكر أن القصة لا تصح أصلاً وقد أظهر البخاري ضعفها.
ثم وردنا تعقيب من أحد قرائنا الأعزاء على هذه الفتوى مفاده " لعل الانتحار لم يكن حرم في ذلك الوقت؟ " فعرضنا هذا التعقيب على الشيخ المجيب؛ فتفضَّل بالإجابة. جزاه الله عنا خيراً، فإليكم التعقيب والتوضيح
التعقيب:
فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لماذا لم يذكر الدكتور حاتم أن المبرر في همِّ الرسول بإلقاء نفسه من الجبل هو أن الانتحار لم يكن محرمًّا في ذلك الوقت؟ فمن المؤكد أن الواقعة المذكورة كانت في بداية الوحي والرسالة في مكة المكرمة، أما الحديث الشريف: "من قتل نفسه بحديدة...." إلى آخر الحديث، فقد كان في المدينة المنورة بعد الهجرة، وكما هي القاعدة فإن الأحكام اللاحقة تنسخ الأحكام السابقة. أرجو إفادتي وتصحيح المعلومة إن كانت خطأ والنشر إن كانت صواباً، وجزاكم الله خيراً.
*****
التوضيح:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإن غرابة (أو نكارة) خبر محاولة النبي ﷺ أن يتردى من جبال مكة ليست من قِبل أنه فقط قتل للنفس وانتحار، بل من عدة جهات:
أولاً: هل يُتصوّر أن النبي ﷺ شكَّ في كونه نبيًّا بعد نزول الوحي عليه؟! فإن شك هو فمن بُعث إليهم أولى بالشك!!!
ثانياً: أن النبي ﷺ من حين علم أن ما جاءه من الوحي يقتضي أن يتحمل أعباء الرسالة، فقد ألزمه ربه أن يستعد لذلك للبلاغ والدعوة العظمى. فكيف يجوز له أن يتخلى عن أداء ما كلفه وشرفه به ربه ؟! وما أجل وأعظم ذلك التكليف والتشريف!!!، ولا شك أن تَرْك مهمة التبليغ بهذه الصورة من رسول الله ﷺ أمر مستنكر جداً، وقد عوقب نبي من الأنبياء لأمر أقل من هذا، كما قال تعالى: "وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" [الأنبياء: ٨٧] ، وقال تعالى: "ولا تكن كصاحب الحوت ... " [القلم: ٤٨] .
ثالثاً: أن قتل النفس مما ارتكز في الفطر استقباحه، واتفقت عليه جميع الأديان والمذاهب والقوانين، فليس استقباح ذلك منوطاً فقط بورود الشرع به. وإلا فهل استجاز أحدٌ من المسلمين قَتْل نفسه قبل ورود الشرع به، مع ما كان ينالهم من الأذى والتعذيب، بل كانوا يؤمرون بالصبر وعدم الاستعجال. هذا والله أعلم، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 7609
هل للنبي ﷺ علمٌ باطنيٌ
المجيب أ. د. ناصر بن عبد الكريم العقل
أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٢/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
هل كان لدى النبي ﷺ علم باطني؟ بمعنى أن يكون الله أطلعه على علم لم يكشفه للناس؟ فهل يجوز أن نقول إن عند النبي ﷺ علماً باطنياً؟.
الجواب
لا يجوز أن يقال: بأن لدى النبي ﷺ علماً باطنياً؛ لأن ذلك لا يمكن إثباته إلا بالوحي، وثبت أن النبي ﷺ لا يعلم الغيب قال -تعالى-: "وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ" [الأعراف: من الآية١٨٨] ، وأمر الله -تعالى- نبيه ﵊ بأن يقول: "ولا أعلم الغيب" [الأنعام:٥٠] ، وقال تعالى: "قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ" [النمل: من الآية٦٥] ، وعلم الباطن نوع من الغيب، وقد يكون الله أطلع نبيه ﷺ على شيء لم يكشفه للناس كما أطلعه على أعيان المنافقين، لكن ذلك لا يسمى علم الباطن، لأن الذين يزعمون أن النبي ﷺ يعلم علم الباطن يقصدون بذلك أشياء هي من الشركيات والخرافات، والتخرصات، والأوهام، والظنون، والفلسفات، والمعتقدات الباطلة المنافية للشرع، ويدخلون تحت اسم علم الباطن كل عقائد الملل والديانات، والمقالات الضالة والمنحرفة المضادة للتوحيد والحق، ثم يزعمون أن ذلك من العلم الباطن الذي يعلمه النبي ﷺ والأولياء ونحو ذلك، وهذا باطل، ويجب على المسلم أن يبتعد عن هذه المتاهات المهلكة.
стр. 7610
فضل الصلاة في الروضة بالمسجد النبوي ؟
المجيب د. حسين بن عبد الله العبيدي
رئيس قسم الفقه بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٣/٠٥/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
هل ورد فضل في الصلاة في الروضة بالمسجد النبوي؟ وهل يستوي في هذا النساء والرجال؟ وهل إذا حضر أحد المسجد النبوي الأفضل له أن يسلم على النبي ﷺ من أي مكان؟ أو يذهب إلى قبره ويسلم عليه وعلى صاحبيه ﵄؟ أفتونا - مأجورين-.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أما بعد:
فقد صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة" متفق عليه عند البخاري (١١٩٥) ، ومسلم (١٣٩٠) من حديث عبد الله بن زيد المازني ﵁، وجاء من حديث عبد الله بن لبيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من سره أن يصلي في روضة من رياض الجنة فليصل بين قبري ومنبري" رواه الديلمي في الفردوس (٥٦٧٦) والمتقي الهندي في كنز العمال (٣٤٩٥٠) ، وفيه ضعف في إسناده، ويستوي هنا الرجال والنساء دون فرق، حيث لا مخصص.
أما السلام على النبي ﷺ فإن السلام عليه يبلغه حيث كان المسلِّم، فقد جاء في الحديث: " ... وصلوا عليَّ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم" رواه أبو داود (٢٠٤٢) وغيره من حديث أبي هريرة ﵁،وقال: "ما من أحد يسلم عليَّ إلا رد الله عليَّ روحي حتى أرد ﵇" رواه أبو داود (٢٠٤١) من حديث أبي هريرة ﵁، ووكل الله به ملائكة يبلغونه عن أمته السلام.
لكن إذا كان الإنسان في المسجد فالأولى أن يأتي قبره، وقبر صاحبيه فيسلم عليهم. والله أعلم.
стр. 7611
هل يترك ابنه في بيئة كافرة ؟
المجيب يوسف أبرام
مدير المركز الإسلامي بزيورخ في سويسرا وعضو المجلس الأوروبي للافتاء
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٩/١٠/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب مسلم سبق لي الزواج من امرأة أوروبية، وبعد مدة من الخلافات حدث الطلاق، لي منها ولد عمره الآن ١١ سنة، هي الآن ارتدت عن الدين الإسلامي. وتزوجت من رجل آخر من أهل بلدتها، القانون هنا يعطي المرأة دائما حق الحضانة للأطفال، ابني كان قد حفظ بعضاً من القرآن، ويعرف كيف يصلي، ولكنه الآن يعيش في جو كله كفر، ماذا أفعل؟ جزاكم الله كل خير، أنا الآن -والحمد لله- صلتي بربى جيدة، أداوم على الصلاة وتعاليم ديني الحنيف؛ لأني أخشى يوم لقاء ربي وحسابه، أفكر الآن في العودة إلى بلدي أو أي بلد مسلمة، بعد أن مللت العيش في بلاد الكفار وخاصة بعد قراءة كثير من الفتاوى التي تحرم الإقامة في بلاد الكفار، ماذا أفعل؟ وهل أترك ابني هنا؟. أفيدوني أفادكم الله، وجزاكم عني كل الخير والثواب.
الجواب
الحمد لله وحده. وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الأخ السائل -حفظه الله-.
كنت أتمنى لو اطلعتَ على الفتوى القائلة بحرمة العيش في بلاد الكفر، وما ورد فيها من أحكام خاصة وعامة قبل أن تتزوج من أوروبية، ولكن ما كل ما يتمنى المرء يدركه.
اعلم رعاك الله أن الحكم بردة زوجتك قضية خطيرة، فتأكد من قولك، لأن قضية التكفير بلية عظيمة لا نزال نصطلي بنارها، وإذا قال المسلم لأخيه -يا كافر- فقد باء بها أحدهما كما جاء في الحديث الذي رواه البخاري (٦١٠٤) ، ومسلم (٦٠) من حديث ابن عمر ﵄، فمجرد زواج مطلقتك من رجل غير مسلم مع عدم اعتقادها الحل لا يعتبر مسوغًا للحكم عليها بالردة. وعسى الله أن يعيدها إلى حمى الإسلام والإيمان. أما إذا ارتدت فعلا عن الإسلام فهي شر أراحك الله منه.
أما ما قلته إن "القانون يعطي المرأة دائما الحق" فأنت محق لا محالة، وبناء على هذا الأمر وغيره من الأسباب لا ننصح بالزواج من الكتابية إلا إذا كانت الإقامة في مجتمع إسلامي، وتحت سلطان الإسلام والسواد الأعظم من المسلمين. وأما في بلاد الغرب فلا سلطان لا للإسلام ولا للمسلمين، والقوامة والسلطة سواء داخل البيت أو خارجه للزوجة الكتابية على حساب زوجها المسلم.
وقد تساءلت بقولك "هل أترك ابني هنا" والجواب:
стр. 7612
إن استطعت أن تأخذه إلى بلدك بالحكمة وبطريقة حسنة لا تعرضك لمكروه فعليك بها. ولكن قبل أن تفكر في هذا المشروع لا بد أن تستعلم عن قوانين بلدك؛ لأن كثيرًا من الدول الغربية بينها وبين الحكومات الإسلامية قوانين تلتزم بموجبها هذه الأخيرة إعادة الأولاد إلى أمهاتهم الأوربيات. وتكون حينها كمن استجار من الرمضاء بالنار، وفي الأخير: إن لم تقصر في تربيتك لزوجتك ولابنك فلا لوم عليك إن شاء الله، وأما خوفك على مستقبل ابنك فاعلم أن الله ولي الصالحين، وهو معك في السراء والضراء، مجيب المضطر إذا دعاه وكاشف السوء، فالزم طاعته وتقواه واجتهد في الدعاء فإنه قال: " والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء كل امرئ بما كسب رهين" [الطور: ٢١] ، وقال رسول الله ﷺ في الحديث الطويل:
"احفظ الله يحفظك" رواه الترمذي (٢٥١٦) وغيره من حديث ابن عباس ﵄ فإن حفظت الله بالتزام العقيدة السليمة المنجية، عقيدة سلف الأمة، والتزم بفعل الواجبات وترك المنهيات، فإنه يكرمك بحفظ دينك من الشبهات والشهوات ويحفظ لك أهلك وأولادك ومالك. فعسى الله أن يمن عليك بما تقر به عينك وينشرح له صدرك، ولا يخزيك في ذريتك أبدًا. والله أعلم.
стр. 7613
هل يحج بدون موافقة مرجعه في العمل
المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٩/٠٦/١٤٢٥هـ
السؤال
فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله.
أنا أعمل لدى الأمن العام، وحيث إني أردت الحج لهذا العام، وتفاجأت بتعميم صادر من القيادة العليا برفض جميع طلبات الحج لهذا العام؛ للظروف الراهنة، هل أستطيع أن أحج بطريقة ما دون علم مرجعي أو موافقة ولي الأمر؟ أرجو إفادتي، ولكم جزيل الشكر.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: "المسلمون على شروطهم" رواه أبو داود (٣٥٩٤) والترمذي (١٣٥٢) والبخاري (كتاب الإجارة/ باب أجر السمسرة) معلقاً.
فإذا شرط رب العمل على العامل شرطاً، فالواجب الوفاء بهذا الشرط، ولا سيما إذا كان رب العمل هو ولي الأمر، فإذا شرط على الموظف ألا يقوم بأداء الحج أثناء أداء عمله، فالواجب عليه هو الوفاء بذلك، وعدم المخالفة.
стр. 7614
الفرق بين الكافر والفاجر
المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٣٠/١٢/١٤٢٦هـ
السؤال
ما الفرق بين الكافر والفاجر؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالكافر هو الذي فعل ناقضاً من نواقض الإسلام، أو لم ينطق بالشهادتين أصلاً.
فالأول هو كافرٌ مرتدٌ، والثاني كافرٌ أصلي.
أما الفاجر: فهو الذي معه أصل الإيمان والتوحيد، لكنه مصر على الذنوب والمعاصي.
والفجار خلاف الأبرار، وقد ذكرا في موضعين مقترنين في كتاب الله، كما في سورتي الانفطار والمطففين، كما قال تعالى: "إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم" [الانفطار: ١٣-١٤] .
وقال تعالى: "كلا إن كتاب الفجار لفي سجين" [المطففين:٧] .
وقال في نفس السورة: "كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين" [المطففين:١٨] .
وهو متوعد بالعذاب؛ لمخالفته حدود الله .
ولكن هذا لا يدل على خلوده في العذاب، كما هو الحال بالنسبة للكفار.
كما أن المحسن ترجى له المغفرة والرحمة، كما قرر ذلك أهل السنة والجماعة، وفي ذلك يقول الطحاوي ﵀: "ونرجو للمحسنين من المؤمنين أن يعفو عنهم ويدخلهم الجنة برحمته ولا نأمن عليهم".
هذا ونسأل الله الكريم أن يكتب لنا ولكم ولكافة المسلمين السعادة والفوز في الدارين.
стр. 7615
اكتشافات العصر واختصاص الله بعلم ما في الأرحام !
المجيب د. محمد بن إبراهيم دودح
باحث علمي في هيئة الإعجاز العلمي في الكتاب والسنة
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٨/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
أود أن أستفسر عن بعض الأمور التي أفكر فيها كثيراً، ولا أجد لها جواباً، ومنها سؤالان هما:
١- قال تعالى: "ويجعل من يشاء عقيماً" فقد فكرتُ في هذه الآية، وخطر على بالي موضوع العمليات التي تجرى اليوم وثبت نجاحها، وهي ما يسمى بـ (عمليات أطفال الأنابيب) ، فهل من كان عقيماً يستطيع إجراء هذه العملية المذكورة آنفاً، وبالتالي يكون له أطفال، مع أن هذا الأمر (العقم) قدَّره الله عليه؟
٢- قال تعالى: "ويعلم ما في الأرحام". عندما نظرت في هذه الآية تذكرت أن العلم الحديث استطاع معرفة ما في رحم الأم هل هو ذكر أم أنثى، فطالما أن الآية أفادت أن علم ما في الأرحام يختص به الله وحده سبحانه، فكيف يعلم الأطباء -اليوم- ما في رحم المرأة هل هو ذكر أم أنثى؟ أرجو أن ترشدوني.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.. وبعد:
فأقول مستعينا بالعلي القدير -سبحانه- القادر وحده على كل شيء:
في قوله تعالى: "لِلّهِ مُلْكُ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذّكُورَ أَوْ يُزَوّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيماً إِنّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ" [الشورى:٤٩-٥٠] ؛ بيان بنفاذ مشيئة الله في كل شيء وطلاقة قدرته تعالى, والعقم اصطلاحا: حالة لا أمل في علاجها كما في حال الفشل الدائم للخصيتين أو المبيضين, أما إذا عولجت الحالة فلا تسمى حينئذ عقما أصلا، وإنما ضعفا في الخصوبة لأسباب يمكن بوسيلة أو أخرى علاجها, فإن شفيت حالة فهي ضعف في الخصوبة, وأما العقم فلا علاج له.
ومن أصول الإيمان اليقين بأنه لا يقع شيء إلا بقدر الله وفق ما يشاء تعالى, فإن تقدم الطب وتمكن من معرفة بعض الأسباب المانعة للحمل وتمكن من علاجها فهو بقدر الله تعالى, وإن لم يتمكن الطب من علاج بعض حالات غير ممكنة العلاج أو مجهولة الأسباب فهو بقدر الله تعالى, وليس لأحد أن يدعي العلم بقدر الله تعالى.
وتتكون جميع بويضات المرأة عندما تكون جنينا ثم تنضج بويضة كل شهرين من كل مبيض بالتتابع عند البلوغ, ويستمر نضوج بويضة شهريًّا خلال فترة خصوبة المرأة حتى تستنفذ رصيدها من البويضات عند بلوغ سن اليأس, ولذا ينقطع الأمل في الإنجاب بكِبر الزوجة، بينما لا ينقطع بكِبر الزوج.
стр. 7616
والعجيب أن يفرّق الذكر الحكيم بين عدم إنجاب المرأة مع الأمل بسبب كِبر الزوج بلفظ "عاقر"، وبين انقطاع الأمل بسبب كِبرها هي بلفظ "عقيم"؛ فلم يَحِد عن وصف حال زوجة زكريا ﵉ عند كِبره بلفظ "عاقر", يقول تعالى: "ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّآ إِذْ نَادَىَ رَبّهُ نِدَآءً خَفِيّاً قَالَ رَبّ إِنّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنّي وَاشْتَعَلَ الرّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَآئِكَ رَبّ شَقِيّاً وَإِنّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَآئِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لّدُنْكَ وَلِيّاً يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبّ رَضِيّاً يَزَكَرِيّآ إِنّا نُبَشّرُكَ بِغُلاَمٍ اسْمُهُ يَحْيَىَ لَمْ نَجْعَل لّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً قَالَ رَبّ أَنّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبّكَ هُوَ عَلَيّ هَيّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً" [مريم:٢-٩] ، ويقول تعالى: "هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيّا رَبّهُ قَالَ رَبّ هَبْ لِي مِن لّدُنْكَ ذُرّيّةً طَيّبَةً إِنّكَ سَمِيعُ الدّعَآءِ فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلّي فِي الْمِحْرَابِ أَنّ اللهَ يُبَشّرُكَ بِيَحْيَىَ مُصَدّقاً بِكَلِمَةٍ مّنَ اللهِ وَسَيّداً وَحَصُوراً وَنَبِيّاً مّنَ الصّالِحِينَ قَالَ رَبّ أَنّىَ يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللهُ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ" [آل عمران:٣٨-٤٠] ، ومع اليأس من الحمل وانقطاع الأمل لكِبر الزوجة عدل في وصف حال زوجة إبراهيم ﵉ إلى التعبير بلفظ "عقيم", يقول تعالى: "هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ فَقَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ قَوْمٌ مّنكَرُونَ فَرَاغَ إِلَىَ أَهْلِهِ فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ فَقَرّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ وَبَشّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلَيمٍ فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرّةٍ فَصَكّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ رَبّكِ إِنّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ" [الذاريات:٢٤-٣٠] ، فالفارق أن زوجة إبراهيم "عجوز" بينما لم يمثل كِبر الزوجين فارقا, يقول تعالى: "وَلَقَدْ جَآءَتْ رُسُلُنَآ إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَىَ قَالُواْ سَلاَماً قَالَ سَلاَمٌ فَمَا لَبِثَ أَن جَآءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ فَلَمّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ إِنّا أُرْسِلْنَا إِلَىَ قَوْمِ لُوطٍ وَامْرَأَتُهُ قَآئِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ قَالَتْ يَوَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهََذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنّ هََذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ قَالُوَاْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللهِ رَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنّهُ حَمِيدٌ مّجِيدٌ" [هود:٦٩-٧٣] .
стр. 7617
والتمييز بين اللفظين على لساني زكريا وامرأة إبراهيم -عليهم جميعا السلام- إنما هو في علم البشر، بينما قضت مشيئة الله تعالى لكليهما بالذرية, وإذا غابت مشيئة الله تعالى عن مدارك هؤلاء على فضلهم وفاجأهم قضاؤه فكيف يدعي اليوم من هو دونهم العلم بالغيب، ويتوهَّم أن الله حكم بالعقم على شخص فنجح طبيب في علاجه معارضًا المشيئة العلية! , وهل يُعارض قدر الله تعالى أحد!.
وفي قوله تعالى: "وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاّ فِي كِتَابٍ مّبِينٍ" [الأنعام:٥٩] ؛ قصرت الآية الكريمة العلم التفصيلي المسبق بكل مقدر الحدوث قبل وقوعه على الله –تعالى- وحده، وجعلته غيبا عن علم البشر.
وذكر القرآن خمسا تتعلق بحياة الإنسان ومصيره؛ يقول تعالى: "إِنّ اللهَ عِندَهُ عِلْمُ السّاعَةِ وَيُنَزّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مّاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنّ اللهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ" [لقمان:٣٤] ، أطلق التعبير (وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ) على الله فشمل كل مغيب عن مشروع الإنسان المقبل ومستقبله ومصيره بعد الحساب مما ليس بمقدور بشر إدراكه فضلا عن الإحاطة بتفاصيله.
ولا يعارض القرآن إذن معرفة الطب حاليًّا ببعض أحوال الجنين، لأن المحجوب هو العلم المحيط به قبل أن يخلَّق.
وقد سئل فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: كيف نوفق بين علم الأطباء الآن بذكورة الجنين وأنوثته، وقوله تعالى:) وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرْحَامِ) ؟ فأجاب بقوله: "قبل أن أتكلم عن هذه المسألة أحب أن أبين أنه لا يمكن أن يتعارض صريح القرآن الكريم مع الواقع أبداً، وأنه إذا ظهر في الواقع ما ظاهره المعارضة فإما أن يكون الواقع مجرد دعوى لا حقيقة له، وإما أن يكون القرآن الكريم غير صريح في معارضته؛ لأن صريح القرآن الكريم وحقيقة الواقع كلاهما قطعي، ولا يمكن تعارض القطعيين أبداً, فإذا تبين ذلك فقد قيل: إنهم الآن توصلوا بواسطة الآلات الدقيقة للكشف عما في الأرحام، والعلم بكونه أنثى أو ذكراً، فإن كان ما قيل باطلاً فلا كلام، وإن كان صدقاً فإنه لا يعارض الآية، حيث إن الآية تدل على أمر غيبي هو متعلق علم الله تعالى في هذه الأمور الخمسة، والأمور الغيبية في حال الجنين هي: مقدار مدته في بطن أمه وحياته وعمله ورزقه، وشقاوته أو سعادته، وكونه ذكراً أم أنثى قبل أن يخلَّق، أما بعد أن يخلق فليس العلم بذكورته أو أنوثته من علم الغيب؛ لأنه بتخليقه صار من علم الشهادة، إلا أنه مستتر في الظلمات الثلاث التي لو أزيلت لتبين أمره.
стр. 7618
ولا يبعد أن يكون فيما خلق الله تعالى من الأشعة أشعة قوية تخترق هذه الظلمات حتى يتبين الجنين ذكراً أم أنثى.. قال ابن كثير ﵀..: (وكذلك لا يعلم ما في الأرحام مما يريد أن يخلقه تعالى سواه، ولكن إذا أمر بكونه ذكراً أو أنثى أو شقياً أو سعيداً علم الملائكة الموكلون بذلك ومن شاء من خلقه) .., وإذا كانت الآية لا تتناول ما بعد التخليق، وإنما يراد بها ما قبله فليس فيها ما يعارض ما قيل من العلم بذكورة الجنين وأنوثته.., ولا يمكن أن يناقض صريح القرآن الكريم أمراً معلوماً بالعيان" [مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح بن العثيمين] .
وعندما يُصَب المني في المجاري التناسلية للمرأة ينقبض الرحم ويغور للداخل بسبب مادة منوية تسمى بروستاجلاندين (Prostaglandin) ويعينها تقلص لا إرادي يقع للمرأة يصاحب نشوة الجماع (Orgasm) , وبهذا يعمل الرحم عمل المضخ (pumpaction) بطريقة تماثل عمل شفاطة لبن الثدي المطاطية التي تنقبض لتدفع الهواء، ومع الانبساط يقل الضغط داخلها فتشفط اللبن, وبالمثل ينبسط الرحم لاحقا فيعين الحيوانات المنوية على بلوغ البويضة قرب نهاية قناة الرحم, ولذا لا يقل دوره هذا أهمية عن دوره في حفظ الحمل على طول مراحله، حيث يزداد حجما بما يتناسب ومتطلبات الجنين, وتحمل البويضة نصف عدد الفتائل الوراثية (الكروموزومات) ، ويحمل الحوين النصف الآخر, وتتسابق الحيوانات المنوية وتعلو في المجاري التناسلية للمرأة ليحقق الفوز في بلوغ البويضة وإخصابها إما حيوان يحمل شارة الذكورة (كروموزوم بهيئة Y) فيكون الجنين المرتقب ذكراً -بإذن الله- وإما حيوان يحمل شارة الأنوثة (كروموزوم بهيئة X) فيكون الجنين أنثى بإذن الله, والبويضة الملقحة (Zygot) أشبه ما تكون بقطيرة أو "نطفة" لكنها تعرض لمن يمكنه القراءة كتابا بمشروع الجنين, وقبل تلقيح البويضة وتشكل الخريطة الوراثية وتخلَّق الجنين لا يمكن الحديث طبيًّا عن جنسه أو صفاته الجسدية, وبتلقيحها تتضاعف الفتائل الوراثية، وبالانقسام تتزايد الخلايا وبنمو الجنين يزداد الرحم، ولذا يعتبر الحمل كله وجوها من الازدياد.
وفي قوله تعالى: "اللهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلّ أُنثَىَ وَمَا تَغِيضُ الأرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ" [الرعد:٨-٩] ، أكدت الآية الكريمة قصر العلم التفصيلي المسبق بكل مقدر الحدوث قبل وقوعه على الله تعالى وحده، لكنها جمعت لله تعالى وحده ما هو بالنسبة للبشر غيب لم يقع بعد، فضلا عما هو شهادة متحقق الحدوث, وراعت ترتيب علم الله تعالى بالغيب بالنسبة للبشر ليناظر غيض الأرحام وترتيب العلم بالشهادة ليناظر زيادتها, ويعرف هذا الأسلوب عند اللغويين باسم "اللف والنشر" ويعني أن الأرحام تغيض قبيل تخلّق الجنين وازديادها, وبالفعل ينقبض الرحم ويغور للداخل قبل وقوع الإخصاب، وتشكل الخريطة الوراثية، ولا يمكن لأحد حينئذ سوى الله تعالى وحده العلم بخصائص الجنين أو ذكورته وأنوثته.
стр. 7619
وفعل (تَغِيضُ) منسوب ابتداء في الآية الكريمة إلى (الأرْحَام) ، وفي مقابل الازدياد خاصة يفيد كما في اللغة الغور والنقصان, وكذلك في القرآن؛ يقول تعالى: "وَقِيلَ يَأَرْضُ ابْلَعِي مَآءَكِ وَيَسَمَآءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَآءُ" [هود:٤٤] ، ويقول تعالى: "أَوْ يُصْبِحَ مَآؤُهَا غَوْراً فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً" [الكهف:٤١] ، ويقول تعالى: "قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مّعِينٍ" [الملك:٣٠] ، وفي لسان العرب: "غاض الماء يغيض غيضا.. نقص أو غار" [لسان العرب (٧/٢٠١) ] .
والخلاصة أن الله تعالى يعلم بمستقبل ومصير الإنسان المقبل الذي لم يتخلق بعد حال غيض الأرحام تماما كما هو حال زيادتها بعد تخلقه.
ويأتي الحديث مؤيدا نسق القرآن الكريم في قصر الغيب المطلق عن علم البشر على حال غيض الأرحام قبل تخلق الجنين دون حال ازديادها بعد تخلقه؛ ففي الحديث الذي رواه البخاري وغير واحد: "عن ابن عمر ﵄ عن النبي – ﷺ قال: "مفاتيح الغيب خمس لا يعلمها إلا الله، لا يعلم ما تغيض الأرحام إلا الله، ولا يعلم ما في غد إلا الله، ولا يعلم متى يأتي المطر أحد إلا الله، ولا تدري نفس بأي أرض تموت إلا الله، ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله) " [صحيح البخاري (٦/٢٦٨٧) , (٤/١٧٣٣) , تفسير ابن كثير (٢/٥٠٣) , تفسير الثوري (١/٢٣٩) , الدر المنثور (٣/٢٧٧) , صحيح ابن حبان (١/٢٧٣) , السنن الكبرى (٦/٣٧٠) , عمدة القاري (١٨/٣١٣) , (٢٥/٨٦) , التمهيد لابن عبد البر (٢٤/٣٧٩) ] .
قال ابن كثير: "هذه مفاتيح الغيب التي استأثر الله تعالى بعلمها فلا يعلمها أحد.. فعلم وقت الساعة لا يعلمه نبي مرسل ولا ملك مقرب.. وكذلك إنزال الغيث لا يعلمه إلا الله، ولكن إذا أمر به علمته الملائكة، ومن يشاء الله من خلقه، وكذلك لا يعلم ما في الأرحام مما يريد أن يخلقه تعالى سواه، ولكن إذا أمر علمته الملائكة، ومن شاء الله من خلقه، وكذا لا تدري نفس ماذا تكسب غدا، وما تدري نفس بأي أرض تموت.. وقد وردت السنة بتسمية هذه الخمس مفاتيح الغيب" [تفسير ابن كثير (٣/٤٥٤) ] .
وقد ورد في الحديث أن الملائكة تعلم بحال الجنين منذ بدء تكون النطفة, ففي الحديث الذي رواه البخاري وغير واحد: عن أنس بن مالك –﵁ عن النبي – ﷺ قال: "إن الله وكل بالرحم ملكا يقول: يا رب نطفة، يا رب علقة، يا رب مضغة. فإذا أراد أن يقضي خلقه، قال: أذكر أم أنثى؟ شقي أم سعيد؟ فما الرزق والأجل؟ فيكتب في بطن أمه". [صحيح البخاري (١/١٢١) , (٣/١٢١٣) , (٦/٢٤٣٣) , وصحيح مسلم (٤/٢٠٣٨) , مسند أحمد (٣/١١٦) , (٣/١٤٨) ] .
стр. 7620
يقول فضيلة الشيخ عبد المجيد الزنداني: "وإذًا هناك نصوص قد بينت بجلاء أن الأمر المحجوب عن علم غير الله إنما هو في مرحلة ما قبل تكون الجنين، فعلمنا أن الأرحام قبل أن تزداد حتى يراها كل المحيطين بالحامل تعاني من حالة تقلص وانكماش وغور ونقصان, وفي تلك الفترة حال الجنين المرتقب محجوب عن علم غير الله تعالى.., (فهو) مفتاح من مفاتيح الغيب يفتح على أبواب مغلقة، ولا يملكه دون الخالق سبحانه أحد.. وأما حمل الغيض على دم الحيض (أو السقط) فلا يتفق مع كونه مفتاحا للغيب لأنه لن ينشأ منه جنين, وبإجماع علماء المسلمين مفتاح الغيب متعلق بالإنسان الذي سيخلق وقد تقرر في علم الله تعالى أن له مستقبلا مغيبا وليس دم الحيض (أو السقط) كذلك.
وفي مرحلة الغيض يستحيل على إنسان أن يعرف صفات الجنين المقبل.. ولو جئت بصفين؛ وقلت: أنا سأصنع من هذه الأحجار بناء هل سيعلم أحد السامعين يقينا أيكون من الصفين مدرسة أم مستشفى؟ فيلا أم عمارة؟ هكذا الجنين في مرحلة الغيض لا يعلم أحد -غير الله تعالى- بما سيكون عليه حاله" [من مقالات الشيخ عبد المجيد الزنداني] .
ولو افترضنا جدلا إذن إمكان قراءة الخريطة الوراثية عند تخلق الجنين ومعرفة صفاته وجنسه فلن ينقض هذا نصوص الوحي.
стр. 7621
السكن مع الكفار
المجيب أ. د. محمد بن أحمد الصالح
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢١/٠٢/١٤٢٧هـ
السؤال
أنا شاب مغترب في بلد إسلامي للعمل، وتوجد في بعض المدن مشكلة صعوبة الحصول على مسكن؛ وذلك لزيادة قيمة الإيجار، وكنت عائداً من بلدي بعد إجازة، واضطرتني الظروف للسكن مع غير المسلمين، فصرت في حيرة: هل يجوز هذا بالرغم من أنه ليس برضا مني؟ ولكن ليس أمامي خيار آخر، وأنا -والحمد لله- متدين، وليس بيننا شراكة في شيء سوى السكن، بمعني أني آكل بمفردي. فهل سكني مع غير المسلمين حلال أم حرام؟
الجواب
الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله، وبعد:
فالسكنى مع غير المسلمين ما دامت لا تلزمك بالأكل أو الشرب مما يأكلون أو يشربون من المحرمات، وليس لها تأثير عليك في عبادتك من الصلاة والصيام وتلاوة القرآن، فلا مانع منها، ولا مانع أيضاً من مصاحبتهم بالمعروف، ولعلهم يجدون في حسن صحبتك وصدقك ومحافظتك على دينك وأخلاقك الأمر الذي قد يرغبهم في دخول الإسلام. وتذكَّر قول الله تعالى: "لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" [الممتحنة:٨] .
والبر أرقى أنواع الصلة والإكرام، والقسط المعاملة بالعدل، وهذا كله إذا لم يكن لهم تأثير عليك في التدين والالتزام والقيام بواجبات الإسلام، ويكون مبيتك في غرفة مستقلة ولا سيما إذا كانوا من المدخنين.
بارك الله فيك، ووفقك للمزيد من الصدق والبر والخير.
стр. 7622
أباطيل الشيعة
المجيب د. أحمد بن سعد بن حمدان الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
قابلني رجل، وأخذ يعطينا بعض الأسئلة، والفرق بين السنة والشيعة، ومن هذه الأسئلة:
١- من هو الشخص الذي وضعه النبي ﷺ على الخلافة وتمت المبايعة له، ومن قال بخ بخ لك يا علي أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن.
٢- من زوج فاطمة الزهراء حيث قال النبي ﷺ فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذني، ومن آذاني، فقد أغضب الله.
٣-من سلب حق فاطمة ﵂ وأخذ حقها؟.
٤- اللهم والي من والى علياً، علي مع الحق، علي مع القرآن، علي مدينة العلم، علي علي علي، كثرت الأحاديث عن علي، من زوج النبي- ﷺ فاطمة.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن الحديث عن الشيعة كثير، ولكننا سنختصر الحديث في إشارات:
أولاً: الشيعة فرق كثيرة أشهرها الإمامية وهي التي تسمى: (الرافضة) ، وهي التي توجد الآن في إيران والبحرين والخليج.
ثانياً: مذهب الرافضة يرجع تأسيسه إلى رجل يهودي اسمه: (عبد الله بن سبأ) ، تظاهر بالإسلام ثم ادعى أن علياً ﵁ هو: (الوصي) بعد رسول الله ﷺ .
ثالثاً: المذهب الرافضي تطور حتى أصبح مذهباً خارجاً عن الإسلام، فقد دخلت فيه عقائد ضد الإسلام من أسوئها:
(١) القول بأن القرآن ناقص، وهذا يضاد القرآن الذي فيه قول الله -تعالى-: "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون" [الحجر:٩] ، فقد أكد أنه سيحفظ القرآن الذي أنزله وهو الذكر، والله إن الذي يعتقد أن القرآن قد نقص فقد كذب الله ، وهذا القول قال: به قرابة ثلاثين عالماً من علمائهم، لما ذكره الطبرسي من علمائهم.
(٢) اتهام أم المؤمنين عائشة ﵂ بالكفر، والله قد أخبر أنها من أهل الجنة كما في سورة النور عندما قال -تعالى-: " ... أولئك مبرؤون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم" [النور:٢٦] ، ومن وصفها بالكفر فقد كذب الله .
(٣) اتهموا الصحابة- ﵃ بأنهم كفروا ما عدا أربعة، وهذا تكذيب للقرآن الكريم الذي مدح الصحابة ﵃ وأثنى عليهم في عشرات الآيات، وجاءت الأحاديث تثني عليهم، وتبين فضل كثير منهم، وخاصة العشرة المبشرين بالجنة، الصحابة ﵃ الذي نصروا النبي ﷺ ونشروا الدين في الأرض، ونقلوا لنا القرآن والسنة، واعتقاد الرافضة يؤدي إلى إبطال الدين والقرآن، وهذا مقصود زعمائهم الذين أسسوا هذا المذهب.
(٤) يزعمون أن الله لا يعلم الغيب وهو ما يسمونه "البداء"، أي أن الله يخبر بالخبر ثم بغيره، وهذا قول من لا يعرف الله ، وقالوا بهذا القول بسبب تغيير أحد أئمتهم للإمام الذي نصبه من بعده، فلما مات في حياة أبيه كان الخبر كاذباً، فبدلاً من أن يعترفوا بخطأ معتقدهم نسبوا الخطأ إلى الله أي أن الله هو الذي أخبر ثم أماته، وغير إرادته ليكون الإمام أخاه الآخر.
стр. 7623
(٥) التقية: وهي الكذب أي أن الشخص يكذب أمام السني في كل شيء، وله بذلك أجر، فإذا سألته: القرآن ناقص؟ قال: لا نحن لا نقول بذلك، وهو كذاب، ولهذا يستحيل أن تعرف شخصية الشيعي وعقيدته؛ لأنه يستبيح الكذب عليك، ويزعم أن جعفر الصادق الذي يعتقدون أنه إمام أنه قال: (التقية ديني ودين آبائي) ، وأنه قال: (من لا تقية له لا دين له) ، وما شابه هذا من القول الكذب.
بعد هذه المقدمة....إلى الإجابة على الأسئلة:
أولاً: الرافضة يستدلون بأحاديث لم تصح.
ثانياً: لو كان علي ﵁ هو الخليفة بعد رسول الله ﷺ فلماذا لم يتكلم علي بذلك، ويواجه الصحابة ﵃ أيعقل أن يجبن علي ﵁ عن قول الحق؟.
ثالثاً: يزعم الرافضة أن عمر ابن الخطاب ﵁ ضرب فاطمة ﵂ وعلي ﵁ شاهد ولم يدافع عنها، ويزعمون أن علياً ﵁ زوج ابنته أم كلثوم ﵂ من عمر- ﵁ جبراً - فسبحان الله- ويزعمون أن علياً ﵁ سمى أبناءه الثلاثة: أبا بكر وعمر، وعثمان، تقية خوفاً من عمر ﵁، فوصفوا علياً ﵁ بالجبن والدياثة والنفاق، الجبن في سكوته عن الخلافة، وفي ضرب فاطمة ﵂ وهو يشاهد، والدياثة أنه زوج ابنته من رجل كافر وهو عمر، والنفاق أنه سمى أبناءه بأسماء كفار خوفاً منهم، أي ذم أشد من هذا لعلي ﵁ والصحيح أنه شجاع، غيور مؤمن، ولم يحدث شيء من تلك الروايات المكذوبة، والتي ملئت بها كتبهم، وهم يصدقونها، ولو وقع شيء منها لكان له مواقف تليق بإيمانه وشجاعته، نحن نرى في عالم الحيوانات أنها تدافع عن أبنائها في الموت، هذه الدجاجة لو أراد شخص أن يأخذ بعض فراخها لقاتلت دونهم، فهل علي ﵁ أقل من الدجاجة، قبح الله طائفة لا تستحي مما تقول، هذه نبذة يسيرة تكفي لمن نور الله قلبه، وَقِسْ عليها بقية الأسئلة. والله الموفق.
стр. 7624
سكرات الموت وضمة القبر هل تطال المؤمنَ
المجيب د. عثمان بن جمعة عثمان ضميرية
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٨/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
أريد أن أسأل عن كيفية خروج الروح للعباد, فإذا كانت جد مؤلمة للكفار فإن المؤمنين كذلك، بما أن للموت لسكرات، وهل يُعذب كثيراً مَنْ كان في هذه الغمرات؟ ونفس السؤال بالنسبة لضمة القبر، فهل هي جد عظيمة أيضاً بالنسبة للعبد المؤمن. أفيدونى -جزاكم الله خيراً-.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله ومن والاه، وبعد:
فقد ثبت في الحديث الصحيح الذي رواه البخاري (٤٤٤٩) ، ومسلم (٢٤٤٣) من حديث عائشة ﵂ -أن النبي ﷺ لما تغشَّاه الموت جعل يمسح العرق عن وجهه ويقول: "سبحان الله! إن للموت سكرات"، وقالت عائشة ﵂: "ما رأيت الوجع على أحد أشدَّ منه على رسول الله ﷺ " رواه البخاري (٥٦٤٦) ، ومسلم (٢٥٧٠) ، ففي هذا وغيره من النصوص الشرعية ما يدل على أن الميت يجد ألماً وشدة مما يغشاه عند الموت، فإن سكرة الموت هي: شدته وغمراته التي تذهب بالعقل، وإذا كان المؤمن يجد هذه الشدة، فإن الكافر أيضاً يجد من الألم والشدة أكثر مما يجد المؤمن، كما أن الكافر تنزع روحه أيضاً بشدة، كما جاء في الحديث عن البراء بن عازب ﵁ أن روح الكافر والفاجر تفرَّق في جسده عندما يقول لها ملك الموت: أيتها النفس الخبيثة، اخرجي إلى سخط الله وغضبه، وأنه ينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول، فتتقطع معها العروق والعصب، (والسفود هو الحديد الذي يوضع عليه اللحم للشواء) الحديث رواه أحمد (١٨٠٦٣) ، وأما ضمة القبر أو ضغطته فهي: زحمة القبر وعصره، أي: التقاء جانبي القبر على جسد الميت، بحيث يعصره ويضغطه، والكافر والمسلم في ذلك سواء، فلا ينجو منها صالح ولا طالح، غير أن الفرق بين المسلم والكافر فيها: هو دوام الضغط للكافر، وحصول هذه الحالة للمؤمن في أول نزوله إلى قبره، ثم يعود القبر إلى الإنفساح له، وجاء في الحديث الشريف: "إن للقبر ضغطة، لو كان أحد ناجياً منها: نجا سعد بن معاذ" رواه أحمد (٢٣٧٦٢) من حديث عائشة ﵂، وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة، ومما ينبغي ملاحظته هنا: أن أمور الغيب، كعذاب القبر ونعيمه، تختلف في طبيعتها عن عالم الشهادة الذي نشهده، ونحكم عليه بحواسنا وعقولنا، ولذلك لا يقاس عالم الغيب على عالم الشهادة. والله -تعالى- أعلم، والحمد لله رب العالمين.
стр. 7625
طلب العون من الأولياء الأموات
المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٨/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم.
سألت أحد العلماء عن حكم طلب العون من أحد أولياء الله، مثل أن نقول: "يا شيخ أرجوك أن تساعدني" وهل في ذلك شرك؟ فأجابني قائلاً: (الذي تفعله هو الصواب، فسؤال الأولياء هو ما ورد في القرآن والسنة، وهو مذكور في كتاب الله في قوله -تعالى -: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا"، وهكذا فإن سيدنا عبد القادر الجيلاني يساعدك، وذلك يكون مساعدة من الله لك بواسطته، وهناك مزيد من التوضيح بخصوص هذه المسألة في كتاب (التوسل بطلب العون) ، للدكتور طاهر القدري، أرجو الرد وبيان حقيقة الأمر والمفهوم الحقيقي للآية المذكورة أعلاه.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد:
فإن طلب العون من الحي القادر جائز لا خلاف في ذلك، قال الله -تعالى-: "وتعانوا على البر والتقوى" [المائدة: ٢] ، وقال -تعالى- عن موسى ﵇: "فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه" [القصص:١٥] .
أما طلب العون من الميت فهذا لا يجوز، بل هو عين الشرك الذي أنزل الله الكتب وأرسل الرسل لتحذير الناس منه، مهما كانت منزلة هذا المطلوب، حتى رسول الله ﷺ فالصحابة - رضوان الله تعالى عليهم- وهم القدوة كانوا يستعينون بالنبي ﷺ في حياته ويطلبون منه العون والدعاء، فلما مات رسول الله ﷺ لم يرد عن أحد منهم مهما كان وفي أحلك الأحوال وأشدها أنه طلب العون من الرسول ﷺ ، بل إنهم في الاستسقاء وعندما تجدب الأرض كانوا يطلبون من النبي ﷺ في حال حياته أن يدعو الله لهم ليغاثوا فيستسقي لهم رسول الله ﷺ فلما مات رسول الله ﷺ لجأوا إلى عمه العباس ﵁ يطلبون منه أن يستسقي لهم فيقول عمر بن الخطاب ﵁ اللهم إنا كنا نستسقي بنبيك ﷺ فتسقينا، واليوم نستسقي بعم نبيك فاسقنا ثم يقول يا عباس فادع الله لنا انظر ما رواه البخاري (١٠١٠) من حديث عمر ﵁، فعدول الصحابة ﵃ عن طلب الاستسقاء بالنبي ﷺ بعد موته إلى من هو دونه من الأحياء دليل قاطع على أنه لا يجوز طلب العون والمدد من الميت، وإذا لم يجز هذا في حق النبي ﷺ فمن دونه من باب أولى.
стр. 7626
وأصل الشرك إنما هو طلب العون والشفاعة وقضاء الحاجات من غير الله –تعالى-، (ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسر) هذه أسماء لأقوام صالحين مثل عبد القادر الجيلاني ﵀ وغيره، اتخذوا على قبورهم تماثيل لتذكرهم بالعبادة لله –تعالى- ولما تقادم الزمان طلبوا منهم -وهم أموات- العون وقضاء الحاجات فكان ذلك منهم شركاً، وكذلك اللات، كان رجلاً صالحاً يلت السويق ويسقيه الحاج، يعني من المحسنين، فلما مات عكفوا على قبره أو الحصاة التي كان يجلس عندها فعبدت، وكذلك الذين يأتون إلى قبر الشيخ عبد القادر الجيلاني – ﵀ – وأمثاله من الصالحين مثل قبر الحسين وزينب – ﵃ وغيرهم، ويسألونهم الحاجات ويدعونهم من دون الله –تعالى-، هذا تماماً مثل سؤال ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر) ، ومثل سؤال اللات، قال الله –تعالى-: "ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى" [الزمر:٣] ، فالذين عبدوا الأصنام إنما كان مقصدهم أن هؤلاء من الصالحين ونريد منهم أن يشفعوا لنا عند الله، وهذه العلة هي بعينها التي يرددها من يجيز طلب العون والشفاعة من الأموات.
وقد زاد المتأخرون على شرك المتقدمين الذين قاتلهم النبي – ﷺ بأن ادعوا لهم التصرف في الكون، وأن الله تعالى وكل تصريف الأمور وتدبير الكون لهم فيقول قائلهم:
عبد القادر يا جيلاني يا متصرف في الأكوان.
فماذا بقي لله –تعالى-؟! تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً، وإذا لم يكن هذا شركاً فليس على وجه الأرض شرك البتة.
أما من أفتى السائل بأن الذي تفعله من سؤال عبد القادر في قبره العون والمدد هو الصواب وهو ما ورد في القرآن والسنة، فهذا كذب وافتراء على كتاب الله –تعالى- وعلى سنة نبيه – ﷺ وأين في كتاب الله –تعالى- جواز سؤال الموتى الحاجات؟ وأين ذلك في سنة نبيه – ﷺ وهذه سنته – ﷺ بين أيدينا وسيرة أصحابه – رضوان الله تعالى عليهم- بين ظهرانينا؟
стр. 7627
بل ما أنزل الكتاب وأرسل الرسول – ﷺ بل وجميع الكتب وجميع الرسل إلا لتحقيق التوحيد وإفراد الله –تعالى- بالعبادة، قال تعالى: "وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون" [الأنبياء:٢٥] ، وقد حذر الله –تعالى- في العديد من الآيات من دعاء الأموات فقال تعالى عنهم: "إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ" [الأعراف:١٩٤] ، وقال تعالى عنهم: "إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ" [فاطر:١٤] ، ومن الأدلة على افتراء هذا الأفاك الأثيم استدلاله بهذه الآية الكريمة: "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ" [المائدة:٥٥-٥٦] ، وأين في هذه الآية جواز سؤال الأموات العون وطلب المدد؟! أما المعنى الصحيح لهذه الآية: فالآية جاءت في سياق النهي عن تولي اليهود والنصارى، قال الله –تعالى-: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ" [المائدة:٥١] ، فلما نهى عن ولاية الكفار من اليهود والنصارى وغيرهم، وذكر أن مآل توليهم الخسران المبين، أخبر بعد ذلك بآيتين صفة من يجب، ويتعين توليه، وذكر فائدة ذلك ومصلحته، فقال تعالى: "إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون" [المائدة: ٥٥-٥٦] .
وقد ورد في سبب نزولها عن ابن عباس – ﵄ أنها نزلت في عبادة بن الصامت ﵁ لما تبرأ من اليهود وقد كان موالياً لهم في الجاهلية وقال: أتولى الله ورسوله والذين آمنوا، وقال جابر بن عبد الله- ﵁ جاء عبد الله بن سلام إلى النبي – ﷺ فقال: يا رسول الله إن قومنا قريظة والنضير قد هجرونا وفارقونا وأقسموا ألا يجالسونا، فنزلت هذه الآية فقرأها عليه رسول الله – ﷺ فقال يا رسول الله رضينا بالله ورسوله وبالمؤمنين أولياء، وقيل إنها نزلت في علي بن أبي طالب – ﵁ أنه تصدق وهو راكع، لكن قال ابن كثير بعد أن ذكر عدة روايات في هذا الموضوع، لكن لا يصح منها شيء لضعف أسانيدها وجهالة رجالها. وأياً كان سبب نزول الآية فلا شك أن علي بن أبي طالب وعبادة بن الصامت وعبد الله بن سلام وغيرهم من صحابة رسول الله – ﷺ ﵃ – هم من المؤمنين الذي يدخلون فيها دخولاً أولياً. وانظر تفسير ابن كثير (٣/١١٩٤ – ١١٩٥) .
стр. 7628
وقال ابن كثير في تفسير الآيات: أي ليس اليهود بأوليائكم بل ولايتكم راجعة إلى الله ورسوله والمؤمنين. وكل من كان لله تقياً فهو لله ولي؛ كما قال تعالى: "ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون" [يونس:٦٢ -٦٣] ، قال بعدها مبيناً من هم:"الذين آمنوا وكانوا يتقون"، وليست مخصوصة بأشخاص بأعيانهم، لأن الله -تعالى-وحده هو أعلم بمن اتقى، فأين في الآية ما يدل على جواز طلب العون من الأموات؟!. سبحانك هذا بهتان عظيم.
والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 7629
حج المرأة النفساء
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٤/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
ما حكم حج النفساء والمستحاضة، والمرضع، والحامل، ومن لاتجد من يعتني بأطفالها
الجواب
حجها صحيح إلا أن النفساء والحائض لاتطوف بالبيت حتى تطهر ولاشيء عليها، لأنه يمكن أن تؤدي الحائض والنفساء جميع المناسك ما عدا الطواف بالبيت، والطواف بالبيت ـ والحمد لله ـ وقته موسع، وكما عرفنا أن أسماء بنت عميس ﵂ خرجت مع النبي ﷺ حاجَّةً في حجة الوداع ومع زوجها أبي بكر الصديق ﵁ وولدت ابنها محمد بن أبي بكر ﵄ في ميقات ذي الحليفة بالشجرة فأرشدها النبي ﷺ ماذا تعمل حيث أمرها أن تغتسل وَتُهِلَّ رواه مسلم (١٢٠٩) من حديث عائشة ﵂ فمن المعلوم أن غالب النفساء يطول وقت نفاسهم فهي أحرمت للحج وهي نفساء ساعة ولادتها.
стр. 7630
" خاتم النبوة "
المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢١/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
هل هناك أي صفة أو رسم لخاتم النبوة؟ لأنني رأيته في كتاب (سر الأسرار) تأليف الشيخ: أحمد الطيب البشير ﵀.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد ورد ذكر خاتم نبوة محمد ﷺ في أحاديث صحاح أخرجها البخاري ومسلم وغيرهما، وهو الخاتم الذي كان بين كتفي النبي ﷺ أو إلى جهة كتفه الأيسر، وكان من علاماته التي كان أهل الكتاب يعرفونه بها، وهو خاتم أسود اللون وقيل أخضر وقيل أحمر، ولا تعارض بينها، لأن بين الأخضر والأسود تداخلا كما يقال سواد العراق لكثرة النخيل فيه، وإنما سعف النخل أخضر اللون، وذلك أن الخاتم تعلوه شعيرات، ومن أخبر أنه أحمر اللون فنظرا للثآليل التي قيل إنها كانت تحيط بالخاتم، ولون الثآليل يميل إلى الاحمرار. وقيل في لونه إنه كلون جسده ﷺ من غير تحديد وهو الأقرب. ويبلغ حجم الخاتم زر الحجلة أو بيض الحمامة. وقد عرف سلمان الفارسي ﵁ رسول الله ﷺ بهذا الخاتم.
ومما ورد في ذلك من أحاديث: ما أخرجه البخاري (١٩٠) عن السائب بن يزيد ﵁ قال: ذهبت بي خالتي إلى النبي ﷺ فقالت يا رسول الله إن ابن أختي وجع فمسح رأسي ودعا لي بالبركة ثم توضأ فشربت من وضوئه ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه مثل زر الحجلة.
وأخرج مسلم (٢٣٤٦) عن عبد الله بن سرجس-﵁ قال: " رأيتُ النبي ﷺ وأكلتُ معه خبزاً ولحماً وقال ثريداً. فقيل له: أستغفر لك النبي ﷺ ؟ قال: نعم ولك، ثم تلى هذه الآية: "وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ". قال: " ثم درت خلفه فنظرت إلى خاتم النبوة بين كتفيه عند ناغض كتفه اليسرى عليه خيلان كأمثال الثآليل ".
قال أبو زيد ﵁: " قال لي رسول الله ﷺ اقترب مني، فاقتربت منه، فقال: أدخل يدك فامسح ظهري، قال: فأدخلتُ يدي في قميصه فمسحتُ ظهره فوقع خاتم النبوة بين أصبعي قال: فسئل عن خاتم النبوة فقال: " شعرات بين كتفيه"، أخرجه أحمد (٢٠٧٣٢) ، والحاكم (٣/٤٩٧) ح (٤٢٣٣) وقال (صحيح الإسناد) ووافقه الذهبي.
أما رسم ذلك فهو مما لم أقف له على ذكر في كتب من يعتد به من أهل العلم. وإنما تجد هذا في كتب الصوفية ممن يعتنون بذكر أوصاف الأقطاب عندهم، لأنهم يذكرون خاتم القطبية، وهو من يبلغ مرتبة قطب الأقطاب، نسأل الله السلامة.
стр. 7631
مسجد أقيم على مقبرة
المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
عضو البحث العلمي بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٦/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
هناك مسجد كبير يضم عدداً كبيراً جداً من المصلين خاصة في الجمعة لتواجد إمام على درجة كبيرة من العلم، ونحسبه على خير ولا نزكيه على الله، كما أن له الكثير من الأعمال الخيرية في هذا المسجد، وحيث من الصعب عليه ترك هذا المسجد لأسباب كثيرة، وحيث تُلقى في هذا المسجد الكثير من العلوم الشرعية بالإضافة إلى الندوات الدينية حيث يقل وجود خطباء على درجة من العلم في مدينتنا يصعدون المنابر، ولكن كان بناء هذا المسجد على مكان مقابر بعد نبشها عند قول بعض الناس، والبعض يقول إنها لم تنبش والصحيح مجهول؛ لأن هذا الكلام كان منذ أكثر من ٩٠سنة تقريباً، ولكن على قول من قال إنها نبشت بقي قبر واحد له مدخل على يسار المصلين من الخلف لكن الباب - باب هذا المدخل - على نفس استقامة الحائط الأيسر من المسجد، كما أن له باباً آخر من الجانب الخارجي من المسجد؛ أي أن القبر ممتد خارج المسجد أي أن له بابين، وهذا المسجد أيضاً يأتي إليه بعض الناس من الجهال المتعصبين من مختلف الأمكنة لاعتقادهم وأقول لاعتقادهم بوجود ضريح لأحد الصالحين فيه، والصحيح بينته فيما سبق، ولكن هذا الضريح ليس ظاهراً للعيان ولكنهم كانوا يأتون لهذا الشيء من قبل بناء المسجد حتى تم بناؤه، وهذا الموضوع كما ذكرت من سنوات طوال، لكن اليقين عندنا أنه أثناء التوسعة - لاحظ أني أقول التوسعة - كما قال بعض الإخوة إنه وجد بعضاً من العظام وقاموا بإزالتها.
ملحوظة: قام بعض الإخوة ومعهم شيخ المسجد - جزاهم الله خيراً - في محاولة لغلق باب الضريح الخارجي بالطوب من خارج المسجد لمنع الطوافين الجهلاء من الطواف بهذا الضريح وتقديم القرابين (الذبائح) ، والنقود لهذا الضريح إلى غير ما يفعل من الشركيات، ليكون باب هذا الضريح من الداخل فقط، وفعلاً بفضل الله منع الكثير من المجيء إلى هذا الضريح، ولكن حدثت ضجة كبيرة مع الجهال المتشددين عندما حاول الإمام غلق الباب الداخلي أو حتى نقل القبر إلى مكان آخر ووصل الأمر إلى الأمن حتى أضروا بالإمام وأجبروه على إبقاء الباب الداخلي دون مراجعة، مع ملاحظة أن الباب الخارجي كان يطل على ساحة المسجد قبل إلغائه بالرغم من كونه بالخارج، فالرجاء تبيين حكم الصلاة في هذا المسجد في الحالتين:
(١) وجود الباب داخل المسجد.
(٢) عدم وجوده داخل المسجد أي وجوده خارج المسجد فقط ...
(٣) رأي الشرع في قول من أجاز الصلاة بحجة أن القبر ليس في المربع الداخلي. للمسجد أقصد الحدود الداخلية للمسجد؛ بل هو في ساحة أو ممتد في ساحة المسجد.
(٤) حكم الصلاة في المسجد الذي في ساحته قبر، وهل هذه الصورة تنطبق على مسجدنا.
مع بيان الحكم الشافي في ذلك وبيان خير ما قيل في هذا إجمالاً وتفصيلاً مع تكرمكم بإضافة حكم نهائي قصير مختصر بعد البيان التفصيلي لئلا يلتبس على ضعاف الفقه، مع بيان الحل إن كان لديكم رأي وسط. وجعل الله سعيكم في ميزان حسناتكم وجزاكم الله خيراً.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
стр. 7632
فإنه إذا بني المسجد على قبر وجب هدمه، وحرمت الصلاة فيه لقوله ﷺ قبل أن يموت بخمس: "ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك" رواه مسلم (٥٣٢) من حديث جندب البجلي ﵁ وقال في مرض موته: "لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" متفق عليه عند البخاري (١٣٣٠) ومسلم (٥٣١) من حديث عائشة ﵂، قالت عائشة ﵂ راوية الحديث: "يحذر ما صنعوا، ولولا ذلك لأبرز قبره، لكن خشي أن يُتخذ مسجداً" عند البخاري (٤٣٦) ، ومسلم (٥٣١) ، وأما إذا كان المسجد سابقاً على القبر، فيجب نبشه ونقله إلى المقابر العامة، بناء على ما تقدم وعلى ما فهمته من سؤالكم: فإن هذا المسجد قد أقيم على قبور منبوشة، فيما يظن، ولكن لا يوجد منها شيء قائم في داخل المسجد، أو مقدمة، وإنما يوجد قبر في مؤخر له باب على المسجد، فأرى أن يجتهد الإمام في فصله عن المسجد ببناء جدار يخرجه عن ساحة المسجد فلا يفتح عليه ولا على ساحته بقدر مستطاعه ما لم يفض ذلك إلى فتنة أو ضرر أشد، وأرى أن يستمر إمام المسجد في الدعوة والبيان، وتحذير الناس من الشرك وذرائعه، وألا يخلى هذا المسجد الكبير للقبورين وأهل البدع، وفيما تقدم إجابة على الفقرات الأربع الواردة في سؤالكم. والله أعلم.
стр. 7633
الفرق بين سجودنا إلى الكعبة وسجودهم لأصنامهم
المجيب أ. د. ناصر بن عبد الكريم العقل
أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٥/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم.
نحن كمسلمين لا نعبد الكعبة وإنما نتوجه إليها في صلاتنا كقبلة موحدة للعموم، وشخص هندوسي يقول إن الأصنام التي يعبدونها إنما هي للاتجاه والتركيز، فأين هو الفرق بيننا وبينهم؟ أرجو مساعدتي في جواب مثل هذا السؤال.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الفرق هو أننا - نحن المسلمين - لا نعبد الكعبة حين نتوجه إليها، إنما نعبد الله وحده، واتخاذها قبلة إنما هو طاعة لله -تعالى- حين أمرنا بذلك، فنحن نعبد الله بذلك ونطيعه، كما أمر الله -تعالى- إبليس بالسجود لآدم، طاعة لله لا عبادة لآدم، لكنه عصى فغوى، وزعم القائل بأن الأصنام يعبدونها للتركيز والاتجاه غير مسلَّم به؛ فإن التوجه إليها عندهم تعبداً لا لمجرد أنها قبلة، بل هم يقدسونها، ونحن لا نقدس الكعبة لكن نحترمها؛ لأنها من شعائر الله.
والخلاصة أن الفرق أن توجهنا للكعبة إنما هو طاعة لله وعبادة له سبحانه لا للكعبة، بخلاف التوجه للأصنام والمعبودات، فهو بخلاف أمر الله. والله أعلم.
стр. 7634
معنى: "وأنا الدهر "
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٩/٠٦/١٤٢٥هـ
السؤال
في حديث: قال رسول الله ﷺ قال الله : "يؤذيني ابن آدم، يسب الدهر، وأنا الدهر، بيدي الأمر، أُقلب الليل والنهار" رواه البخاري في كتاب التفسير، ورواه أيضا مسلم، وهناك رواية تقول بأن الصحابة ﵃ سألوا رسول الله ﷺ : هل الزمن من مخلوقات الله؟ فأجاب ﵊: "نعم الزمن من مخلوقات الله"، والسؤال هو: كيف يكون الزمن من مخلوقات الله، وفي نفس الوقت هو الله؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأمر ليس كما فهمت أنت، وإنما الزمن هو من مخلوقات الله، ولكن لما كان الإنسان يسب المتصرف في الدهر، فإن هذا سب لله -تعالى-؛ لأن الله - جل وعلا- هو المتصرف في هذا، فإذا سب الإنسان الدهر فإنما السب يقع ويتجه إلى المتصرف فيه؛ لأنه لا إرادة للدهر، وإنما الإرادة لله -تعالى- ولهذا قال الشافعي ﵀ كانت العرب في جاهليتها إذا أصابهم شدة أو بلاء، أو نكبة، قالوا: يا خيبة الدهر، فيسندون تلك الأفعال إلى الدهر ويسبونه، وإنما فاعلها هو الله - جل وعلا- فكأنهم إنما سبوا الله - سبحانه-؛ لأنه فاعل ذلك في الحقيقة، ولهذا نهي عن سب الدهر لهذا الاعتبار؛ لا أن الله هو الدهر الذي يعنونه ويسندون إليه تلك الأفعال، وقد جاء بيان معنى هذا في قوله تعالى في نفس الحديث: "أقلب الليل والنهار" رواه البخاري (٤٨٢٦) ، ومسلم (٢٢٤٦) ، وتقليبه تصريفه تعالى فيه بما يحبه الناس ويكرهونه، ومعنى ذلك أن ما يجري في الليل والنهار، أو في الدهر من خير وشر إنما هو بإرادة الله ، وتدبيره بعلم منه تعالى وحكمه لا يشاركه في ذلك غيره، فما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، فالواجب عند ذلك حمد الله -تعالى- في الحالتين، وحسن الظن بالله - جل وعلا- والرجوع إليه تعالى في كل أمر من أمور الإنسان. وبالله التوفيق.
стр. 7635
رفع الصوت بالسلام في المسجد
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٩/٥/١٤٢٥هـ
السؤال
عند دخول بعض الناس المسجد يسلمون بصوت جهوري، وعند خروجهم يسلمون بصوت جهوري أيضاً؛ مما يؤثر على من يقرأ القرآن أو من يصلي، فهل لهذا أصل؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
لا ينبغي الجهر بالسلام إذا كان يترتب على ذلك تشويش على الآخرين سواء كان من المصلين أو التالين للقرآن، أو من يدرسون العلم، أو يذاكرون دروسهم، وإنما يلقى السلام بحيث لا يترتب عليه تشويش على الآخرين، فقد كان النبي ﷺ يدخل ويلقي السلام، وسلامه ﷺ يسمع اليقظان ولا يوقظ النائم، كما في الحديث الذي رواه مسلم (٢٠٥٥) عن المقداد بن عمرو ﵄. والله أعلم.
следующие страницы →