Полный текст (10 202 стр.). Показаны 7876–7915 · переход к 7881.
стр. 7876
أما فيما يتعلق بشرح هذا الحديث، وهل يطبق على واقع المسلمين اليوم، فقد ذكر الشيخ الألباني ﵀ في معرض كلامه حول هذا الحديث. أن: " ... هذا الحديث يستدل به بعض الخلف على خلاف الحق؛ يستدلون به على الاحتجاج بالأخذ بالأكثرية -بما عليه جماهير الخلف- حينما يأتون بقوله ﵇: "لا تجتمع أمتي على ضلالة"، لا يصح تطبيق هذا الحديث على الخلف اليوم على ما بينهم من خلافات جذرية، "لا تجتمع أمتي على ضلالة" لا يمكن تطبيقها على واقع المسلمين اليوم، وهذا أمرٌ يعرفه كل دارس لهذا الواقع السيئ، يُضاف إلى ذلك الأحاديث الصحيحة التي جاءت مبينةً لما وقع فيمن قبلنا من اليهود والنصارى، وفيما سيقع في المسلمين بعد الرسول ﵊ من التفرق، فقال ﷺ : "افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، والنصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة" قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: "هي الجماعة" هذه الجماعة: هي جماعة الرسول ﵊ هي التي يمكن القطع بتطبيق الحديث السابق: "لا تجتمع أمتي على ضلالة" أن المقصود بهذا الحديث هم الصحابة الذين حكم الرسول ﵊ بأنهم هي الفرقة الناجية ومن سلك سبيلهم ونحا نحوهم، وهؤلاء السلف الصالح هم الذين حذَّرنا ربُنا في القرآن الكريم من مخالفتهم ومن سلوك سبيل غير سبيلهم في قوله : ?"وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا" [النساء:١١٥] . والله أعلم.
стр. 7877
هل هذا من بيع ما لا يملك ؟
المجيب د. عبد الله بن محمد العمراني
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٦/٠٢/١٤٢٧هـ
السؤال
هل يجوز التسويق لبضاعة دون شرائها إلا بعد الحصول على الزبون؛ لأن وضع النقود فيها قد يؤثر على حركة المؤسسة. فهناك بعض الأشخاص يسوِّقون لبضاعة لا يملكونها، وبعد الاتفاق مع الزبون يلجأون للشراء من السوق، ثم يسلمونه بضاعته، فهل هذا النوع من التجارة جائز أم لا؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فالجواب على هذه المسألة فيه تفصيل، وذلك أن هذا التسويق والتعاقد يجوز في بعض الحالات، ويحرم في حالات أخرى.
فمن الحالات الجائزة:
١- المفاهمة الأولية دون إبرام عقد، بحيث يحصل على عدد من العملاء يرغبون في شراء السلعة، ثم يقوم بشراء السلع، ومن ثم يقوم ببيعها لهم بالنقد أو التقسيط.
٢- التعاقد على وجه السلم (بيع الموصوف في الذمة) ، بحيث يبيع السلعة الموصوفة في الذمة، فيجوز إذا توافرت شروط السلم ومنها: تسليم الثمن كاملاً في مجلس العقد، وأن تكون السلعة مما يمكن ضبط صفاته، وأن تضبط الصفات، وأن تكون بمقدار معلوم وأجل معلوم ... إلخ.
ومن الصور المحرمة: أن يقوم المسوِّق ببيع السلعة للزبون قبل أن يملكها، فيبيعه عيناً معيّنة موصوفة، ثم إذا اتفق معه ذهب ليشتريها.
فهذه الصورة محرمة؛ لأنها تدخل في النهي عن بيع ما لا يملك، وقد ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تبع ما ليس عندك". أخرجه أبو داود (٣٥٠٣) ، والترمذي (١٢٣٢) ، وغيرهما. أي في ملكك، وهذا يكون في بيوع الأعيان لا في بيوع الصفات. والله الموفق.
стр. 7878
علامة الطهر من الحيض
المجيب البندري بنت عبد العزيز العمر
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٠/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
كيف تعرف المرأة أنها قد طهرت من الحيض؟ وهل للحيض مدَّة معينة؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فليس للحيض مدة معينة، لكن الغالب في العادة ستة أيام إلى سبعة، وقد ينقص إلى خمسة، وقد يزيد إلى عشرة أيام فأكثر، لكن على المرأة أن تعمل بالتمييز، فإذا كان لون الدم يميل إلى السواد وكان ثخيناً (غليظًا) ورائحته منتنة فهو حيض، وإن كان أحمر رقيقاً لا رائحة له فهو دم فساد، تصلي وتصوم وجوباً، ويتبع الحيض -غالباً- قبل الطهر صفرة أو كدرة فهذا حيض؛ لأنه تبع له.
- أما الطهر فله علامتان:
الأولى: القصَّة البيضاء، وهي ماء أبيض غير شفاف يدفعه الرحم دلالة على نقائه من دم الحيض، ويكون يسيراً غالباً، وتعرفه النساء.
العلامة الثانية: الجفاف لمن لا ترى القصة البيضاء، وذلك بأن تتمسح بمنديل أبيض، فإذا خرج أبيض نقياً لا أثر فيه من نقط صفراء أو حمرة ونحوها فقد طهرت، إذا كان هذا في عادتها، ولم يخرج بعده شيء من الكدرة والصفرة.
- فإن مضت عادتها ورأت الجفاف، ثم رأت بعد أيام كدرة أو صفرة فلا تعتبر شيئاً، وتصلي وتصوم، لقول أم عطية ﵂: (كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئاً) . أخرجه البخاري (٣٢٦) .
стр. 7879
التداوي بلَسْع النحل !
المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٧/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
ما حكم الشرع في التداوي بلسع النحل؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالتداوي بلسع النحل في حكم الحجامة والكيّ، بل الكيّ يزيد عليه في ألمه وفي أثره الظاهر في الجسد، وقد أثبتت التجارب الطبية المعاصرة فائدته في علاج بعض الأمراض، فلا حرج فيه إذا قال الأطباء أهل الخبرة بأنّه ينفع في حالة معيّنة، وبالله التوفيق.
стр. 7880
الفرق بين الخاص والمقيد
المجيب علي بن عبد العزيز المطرودي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٢/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
ما الفرق بين العام والخاص والمطلق والمقيد؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فبالنسبة للسؤال عن الفرق بين العام والخاص، والمطلق والمقيد، يظهر لي أن السؤال عن الفرق بين العام والمطلق، وبين الخاص والمقيد؛ وذلك لأن الفرق إنما يطلب عند وجود الالتباس والتداخل، وليس هناك التباس بين العام والخاص، ولا بين المطلق والمقيد، وعلى هذا فيكون الجواب بما يأتي:
العام هو: اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له دفعة واحدة.
أما المطلق فهو: اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له على وجه البدل.
فالعام عمومه استغراقي لا يخرج من أفراده شيء إلا بالتخصيص، كلفظ الناس، فهو لفظ عند إطلاقه يشمل كل إنسان لا يخرج منه أحد.
بينما المطلق عمومه بدلي، لا يستغرق جميع الأفراد، بل هو لفرد شائع في جنسه غير محدد.
فإذا كان عند إنسان مائة رقبة من العبيد، وأمره من تجب طاعته بقوله: أعتق الرقاب، فإنه يلزمه أن يعتق جميع الرقاب التي عنده؛ لأن هذا لفظ عام، والعام يستغرق أفراده كلها.
بينما لو قال له: أعتق رقبة، فهنا يلزمه أن يعتق رقبة شائعة من هذه المائة غير محددة؛ لأن هذا لفظ مطلق والمطلق يجري على إطلاقه، أي لا يتحدد برقبة معينة في مثالنا، لكنه لا يستغرق جميع المائة، بل تكفي فيه واحدة غير معينة.
أما الخاص فهو: ما دل على فرد واحد معين، كزيد، محمد، فاطمة، هذا، أنت.
والمقيد هو: المطلق الذي ورد عليه ما يقيده، كقولنا: أعتق رقبة مؤمنة، فرقبة لوحده مطلق، فإذا أضفنا عليه وصف مؤمنة تقيد به، فخرج عن الإطلاق إلى التقييد.
والله تعالى أعلم وأحكم.
стр. 7881
هل أجاز ابن تيمية الاستعانة بالجن ؟
المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٥/٠٥/١٤٢٧هـ
السؤال
كنت قد أرسلت إليكم سؤالا أسال فيه عن جواز الاستعانة بالجن المسلم في العلاج وجاءني الرد جزاكم الله خيراً لكن كان الهدف من سؤالي هو أن بعض طلبة العلم ذكر أن ابن تيمه أجاز الاستعانة بالجن المسلم في العلاج فهل نسبة هذا القول لابن تيمية صحيحة وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ كما في مجموع الفتاوى (١٣/٨٧) "واستخدام الإنس لهم -أي للجن- مثل استخدام الإنس للإنس بشيء:
- منهم من يستخدمهم في المحرمات من الفواحش، والظلم، والشرك، والقول على الله بلا علم. وقد يظنون ذلك من كرامات الصالحين. وإنما هو من أفعال الشياطين.
- ومنهم من يستخدمهم في أمور مباحة؛ إما إحضار ماله، أو دلالة على مكان فيه مال ليس له مالك معصوم، أو دفع من يؤذيه ونحو ذلك؛ فهذا كاستعانة الإنس بعضهم ببعض.
- والنوع الثالث: أن يستعملهم في طاعة الله ورسوله، كما يستعمل الإنس في مثل ذلك في ذلك، فيأمرهم بما أمر الله به ورسوله، وينهاهم عما نهاهم الله عنه ورسوله، كما يأمر الإنس وينهاهم. وهذه حال نبينا ﷺ ، وحال من اتبعه، واقتدى به من أمته وهم أفضل الخلق فإنهم يأمرون الإنس والجن بما أمرهم الله به ورسوله".
إلى أن قال (ص٨٩) : "والذين يستخدمون الجن في المباحات يشبه استخدام سليمان، لكن أعطي ملكاً لا ينبغي لأحد بعده ...
ثم قال عن النبي ﷺ : "فلم يستخدم الجن أصلاً، لكن دعاهم إلى الإيمان بالله، وقرأ عليهم القرآن، وبلغهم الرسالة، وبايعهم كما فعل بالإنس" أ. هـ ﵀ (ص٨٩) .
هذا ما وقفت عليه من كلام لابن تيمية رحمه الله تعالى في مسألة الاستخدام أما مسألة الاستمتاع فله فيها كلام طويل في هذا المجلد قبل هذا الموضع فليراجعه من شاء والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 7882
تزويج البكر بغير رضاها
المجيب وليد بن علي الحسين
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٤/٠٥/١٤٢٧هـ
السؤال
أجمع أغلب الأئمة والفقهاء على إباحة إجبار البكر غير البالغة على الزواج بحجة أن رسول الله ﷺ قال: "البكر تستأذن" وكان المقصود هنا البالغة لأن الصغيرة لا تعرف الاستئذان، أيضاً لأن الرسول ﷺ تزوج عائشة ﵂ وهي بنت ست سنين! وقال تعالى "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة".
كيف نضمن أن الصغيرة عندما تبلغ وتكبر سترتاح نفسياً، وتشعر بالقبول لاختيار الولي؟ وفي هذه الحالة أمامها خياران, إما أن تحمل لقب مطلقة في مجتمع لا يرحم, وإما أن تحيا حياة بائسة تعيسة تشجعها على الانحراف بدلاً من أن تصونها؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبي الرحمة، وعلى آله وصحبه، وبعد:
فإنما أجاز الفقهاء تزويج البنت الصغيرة غير البالغة دون إذنها لمصلحتها وليس لمصلحة وليها، فقد علل الفقهاء الجواز بقولهم: "لئلا يفوتها الزوج الكفء"، وهذا ما ترجوه كل عروس، وجواز تزويج الصغيرة لا ينافي حقها في اختيار الزوج؛ لأن الشرع جعل ذلك إلى أبيها الذي ينوب عنها في اختيار الزوج، كما ينوب عنها في التصرف بمالها وغير ذلك من المصالح المتعلقة بها، نظراً لعجزها عن التصرف بنفسها؛ لعدم اكتمال عقلها وقدرتها على الاختيار لصغر سنها، فحتى لا يفوتها الزوج الكفء الذي تقدم لخطبتها أجاز الشارع للأب تزويجها بغير إذنها، لأن الزواج أمر فطري وإذا فاتها الزوج الكفء قد لا يتقدم إليها مرة أخرى، كما هو واقع اليوم من الذين يردون الزوج الكفء بحجة إكمال الدراسة، أو غير ذلك، فيقلُّ بعد ذلك الخُطَّاب وقد لا يتقدم لها بعد ذلك إلا من لا تراه أهلاً للزواج فتضطر لقبوله أو تمكث بلا زواج.
فالجواز مقيد بمصلحتها، ولهذا ذكر الفقهاء أنه لا يجوز للأب أن يزوجها بغير الكفء لعدم مصلحتها في ذلك، فإن زوجها بغير كفء فالنكاح باطل؛ لأنه عقد لها عقداً لاحظ لها فيه، كما لو أهدى مالها أو تصدق به، فإن ذلك لا يصح، ولأنه نائب عنها شرعاً فلا يصح تصرفه لها شرعاً بما لا حظ لها فيه، ولأن نظر الأب منوط بالمصلحة وهذا مخالف لها.
وعلى هذا فإن كان تزويج الأب لابنته الصغيرة لا يفضي إلى مصلحة، كما لو زوجها طمعاً في المال فإن ذلك لا يصح؛ لأنه لم ينظر في عقد النكاح إلى مصلحتها.
كما قد قيد الفقهاء أيضاً جواز تزويج البنت الصغيرة بالأب فقط، نظراً لشدة شفقته وحرصه على مصلحة موليته، وغير الأب لا يقوم مقامه في ذلك، فلم يجيزوا له تزويج الصغيرة.
стр. 7883
وجواز تزويج الصغيرة لا ينافي الآية، لأن اختيار الأب مبني على النظر إلى مصلحتها وما يؤول إليه هذا الزواج في المستقبل من تحقيق مقاصد النكاح، وحصول السكن، والألفة، والمودة بينهما، فيوافق على تزويجها إن رأى مصلحتها في ذلك، ولا تسلم البنت إلى الزوج إلا بعد بلوغها وقدرتها جسمياً، ومن الخطأ أن يحكم على تزويج الصغيرة ابتداءً بالفشل إذ لا يعلم ما يؤول إليه الزواج في المستقبل إلا الله وكل زواج محتمل للفشل ووقوع الطلاق، حتى في الزواج المبني على اختيار الزوجة وقبولها، وإنما على الزوجين فعل الأسباب والتوكل على الله ودعاءه بالتوفيق، فحصول المودة بين الزوجين يعود إليه ، ولا يعيب المرأة وقوع الطلاق، لأنه لا يلجأ إليه إلا إذا خاف الزوجان ألا يقيما حدود الله تعالى ولم يستطع أحدهما معاشرة الآخر بالمعروف، ففيه رحمة بهما.
ومن الخطأ اعتقاد كون زواج الصغيرة يعارض تعليمها، فللزوجة أن تشترط على زوجها مواصلة تعليمها، وهذا عائد إلى الاتفاق بين الزوجين، وكثيراً ما يكون الزواج من الأسباب التي تعين البنت على التفوق في دراستها لاستقرارها.
وقد يقع من بعض الأولياء اليوم إغفال مصلحة البنت وتزويجها لأجل مصالحهم وتتضرر البنت من الزواج، فهذا تقصير من الولي، فيمنع من التصرف الذي يضر بموليته.
والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
стр. 7884
حنث في يمينه لمصلحة العمل !
المجيب د. عبد العزيز بن صالح الشاوي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٧/٠٢/١٤٢٧هـ
السؤال
أنا كثير الحلف وقد غضبت مرة من مديري، وأقسمت ألا أعمل طوال أيام الأسبوع من غير راحة أسبوعية؛ وذلك لصعوبة الاستمرار في العمل بهذا الشكل. حيث إن وضعاً كهذا ضار بالصحة العامة للإنسان. ولكني وتقديرًا لظروف العمل والنقص الحاصل في عدد الموظفين تراجعت عن قسمي، وعدت لتنفيذ تعليمات المدير. فما كفَّارة أيماني؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فيجب حفظ الأيمان وعدم الاستهانة بها؛ فشأنها عظيم، ويجوز القسم على الأمر المهم شرعاً. فلا يجوز التساهل باليمين ولا الاحتيال للتخلص من حكمه.
ويسن الحنث في اليمين إذا كان خيراً، كمن حلف على فعل مكروه، أو ترك مندوب، فيفعل الذي هو خير، ويكفِّر عن يمينه، لقوله ﵊: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها، فليأتها وليكفر عن يمينه". انظر صحيح البخاري (٦٦٨٠) ، وصحيح مسلم (١٦٤٩-١٦٥١) .
ويباح نقض اليمين، كما إذا حلف على فعل مباح، أو حلف على تركه، ويكفِّر عن يمينه.
وكفارة اليمين: يخير من لزمته بين:
١- إطعام عشرة مساكين نصف صاع من قوت البلد لكل واحد؛ من بر، أو تمر، أو أرز ونحوها، وإن غدى المساكين العشرة أو عشاهم جاز.
٢- كسوة عشرة مساكين ما يجزئ في الصلاة.
٣- عتق رقبة مؤمنة.
وهو مخير في هذه الثلاثة السابقة، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام، ولا يجوز الصيام إلا عند العجز عن الثلاثة السابقة، والله الموفق.
стр. 7885
إهداء المصحف للكافر !
المجيب د. عبد الله بن عمر السحيباني
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٧/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
هل يجوز إهداء المصحف لليهودي أو النصراني؟ وما الحكم إذا تم هذا؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإهداء المصحف للكافر اليهودي أو النصراني أو غيرهما لا يجوز، لما في ذلك من امتهان القرآن الكريم، سواء كان طاهراً أو غير طاهر، وقد جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو. وفي زيادة عند مسلم: "مخافة أن يناله العدو" صحيح البخاري (٢٩٩٠) ، وصحيح مسلم (١٨٦٩) . وقد نص الفقهاء على المنع من تمليك القرآن للكافر ببيع أو غيره ومثله الإعارة.
لكن أجاز الفقهاء أن يُكتب للكافر شيء من القرآن لدعوته إلى الإسلام والوعظ به؛ والحجة في ذلك كتاب النبي ﷺ إلى بعض الكفار بمثل ذلك، كما يجوز أن تُهدى للكافر ترجمة معاني القرآن أو تفسيره؛ لمصلحة دعوته إلى دين الإسلام. والله أعلم.
стр. 7886
هل الاستقطاع الشهري من العمل الدائم ؟
المجيب د. عبد الله بن عمر السحيباني
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢١/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
ما أجر من تاب أو اعتنق الإسلام على يد مسلم؟ وما أجر تربية الأطفال وتعويدهم الصلاة؟ وهل اشتراك الاستقطاع الشهري من الراتب -ولوكان قليلاً- لمكتب الجاليات يعد من العمل الدائم؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد دلّت نصوص كثيرة من القرآن والسنة على عظيم أجر المصلحين والدعاة إلى الله سبحانه، وقد يكفي في هذا المقام ذكر حديث واحد عن رسول الهدى ﷺ هو قوله: "من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً" أخرجه مسلم (٢٦٧٤) .
والدلالة على الهدى لها وسائل وطرق تختلف باختلاف الزمان والمكان، ومن وسائل نشر الهدى والدلالة عليه في هذا الزمن مكاتب الدعوة وتوعية الجاليات، فالمشاركة مع تلك المكاتب بالنفس أو المال كله داخل في هذا السبيل.
ومن خير العمل: العملُ الدائمُ الذي أشار إليه السائل بالاستقطاع الشهري، فإنه وإن كان قليلاً ففيه خير كثير، فقليل يدوم خير من كثير يزول، وأحب العمل إلى الله أدومه وإن قلّ.
وأما أجر تربية الأولاد فهو النفع العظيم في الدنيا والآخرة، فإن الأولاد إذا صلحوا نفعوا أنفسهم ووالديهم وأمتهم، بل إن الوالد ينتفع بصلاح ولده حيًّا وميتا. قال ﷺ : "إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له" أخرجه مسلم (١٦٣١) . مع أن الحرص على تربية الولد وصلاحه واجب على الوالد تجاه ولده لا يعذر في التفريط فيه، أسأل الله أن يصلح نيتنا وذرياتنا والمسلمين.
стр. 7887
أين يقع سد يأجوج ؟!
المجيب د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٠/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
قرأت عن ردم وسد ذي القرنين اللذين ردم وسدَّ بهما على أمم يأجوج ومأجوج، وعلمت أنه مما يلي أرمينيا وأذربيجان، أي في جبال القوقاز التي تقع بين بحر قزوين شرقاً، والبحر الأسود غرباً، فهل ما قرأتُه صحيحٌ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فتبين الآيات القرآنية التي تصف قصة ذي القرنين بأنه اتجه إلى بلاد مطلع الشمس، ثم إلى بلاد ما بين السدين، حيث إن بلاد بين السدين هي بلاد الصين.
ومطلع الشمس المتمثل اليوم بجمهورية (كير يباتي) والجزر التي حولها في المحيط الهادي؛ ففيها الشمس تطلع وتغرب، ولكنها لا تشرق مصداقاً لقوله تعالى: "حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ" [الكهف:٩٠] .
إن القوم الذين طلبوا من ذي القرنين بناء السد لهم، هم صينيون، وأن الردم على الأرجح في منطقة (خيان) وبالذات في مدينة (جنج جو) في الجزء الأوسط من الصين، والردم الذي بناه ذو القرنين كان أول ردم في الصين في عهد ملوك أسرة شانغ في الفترة (١٣٠٠-١١٥٠ ق. م) ، والدليل على ذلك أن نطق عبارة يأجوج ومأجوج باللغة العربية تتطابق تماماً مع نطق هذه العبارة الصينية وفقاً للهجة سكان وسط وشمال الصين، وأن يأجوج ومأجوج هي عبارة باللغة الصينية.
أما بنو "مأجوج" أي سكان قارة الخيل، فإن سكان (منغوليا) يأتون على رأس قائمة هؤلاء الناس، وهم نفس القوم الذين يطلق عليهم اسم شعب الخيل (HOAS PELE) .
أما النطاق الجغرافي، فإن كثيراً من الشعوب التي تقع ضمن النطاق الجغرافي في الشعوب التي تسكن بجورجيا، أرمينينا، تركمنستان طاجكستان، قيرقيزيا، كازاخستان هي ضمن الشعوب الماجوجية، وأخيراً فإن عبارة "يأجوج ومأجوج" تعني سكان قارة آسيا، وسكان قارة الخيل. والله أعلم.
стр. 7888
تقييد الحركة المبطلة للصلاة بثلاث !
المجيب أ. د. عبد الله بن محمد الطيار
أستاذ جامعي في جامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١١/٢/١٤٢٧هـ
السؤال
علمت أن كثرة الحركة تبطل الصلاة، وأن ثلاث حركات تبطلها، فإذا احتجت حاجة ماسة للحركة فهل أستطيع عمل أكثر من ثلاث حركات؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالسنة للمؤمن أن يخشع في صلاته، ويقبل على ربه بقلبه وبدنه، ويطمئن طمأنينة كاملة، ويترك العبث والحركة، وقد أثنى الله على الخاشعين في صلاتهم فقال: "قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون" [المؤمنون:١-٢] ، وعلَّم رسول الله ﷺ المسيء في صلاته كيف يصلي، بعد أن حكم على صلاته بالبطلان ثلاث مرات. صحيح البخاري (٧٥٧) ، صحيح مسلم (٣٩٧) .
والحركة في الصلاة إن كانت ضرورية -كحكة أو طرد ذباب، أو أي أمر لا يتم خشوع المصلي إلا به -فلا بأس بها، وتحديد الحركة المبطلة للصلاة بثلاث لا دليل عليه يعتمد، بل هو قول لبعض أهل العلم، والحركة غير الضرورية تكره في الصلاة مثل العبث بالأنف، واللحية، والملابس. وإبطالها للصلاة مقيد بضابط دقيق عند بعض أهل العلم، وهو أن تكون كثيرة عرفًا ومتوالية، وأما القليلة عرفًا فلا تبطل الصلاة، وكذا الكثيرة غير المتوالية، ودليل ذلك ما ثبت أن رسول الله ﷺ فتح الباب لعائشة وهو يصلي، كما في سنن أبي داود (٩٢٢) ، وجامع الترمذي (٦٠١) ، وغيرهما -وما ثبت- أنه حمل أُمامة بنت ابنته زينب وهو يصلي، فكان إذا سجد وضعها، وإذا قام حملها، كما في صحيح البخاري (٥١٦) ، وصحيح مسلم (٥٤٣) . وفقك الله للخشوع في صلاتك، ويسر ذلك لك، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 7889
ورث مالاً ربوياً
المجيب أ. د. عبد الله بن محمد الطيار
أستاذ جامعي في جامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٨/١٢/١٤٢٦هـ
السؤال
توفي والدي وعمري خمس سنوات، وقد ورثت عنه بعض الأموال، ولكن المجلس الحسبي (ممثل الحكومة) لا يقبل أن تكون الأموال خارج البنوك، فظلت هكذا حتى أصبح عمري ٢١ سنة، ولما استلمت الأموال أخرجت زكاتها عن الوقت السابق كله، وظلت الأموال معي حتى صار عمري ٢٥ سنة، فقمت بشراء شقة وتزوجت وأقمت بها، وفي الحقيقة أنا التزمت منذ حوالي سنتين فقط، وعلمت أن فائدة البنوك هي الربا الحرام، فماذا أفعل حتى أطهر المال؟ هل أخرج الفوائد من حين ما ورثت الأموال أم من حين ما استلمت الأموال، أم ماذا أفعل؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فكل مال مشبوه لا بركة فيه، وأنت أحسنت في تصرفك حيث سألت عن طهارة المال، ووصيتي لك إن كنت تعرف الفوائد فأخرجها كلها بنية التخلص منها، والله يعوضك خيراً إن شاء الله.
وإن كنت لا تعرفها تحديداً فتخلص من بعض الأموال، وانو بذلك طهارة أموالك، لكن لا تضر نفسك، فإن كانت الأموال موجودة عندك فتخلص منها وإلا يكفيك التوبة والاستغفار والله يعفو عنا وعنك.
والربا من أشنع الذنوب وأعظمها؛ لما يترتب عليه من المفاسد، ولذا عدَّهُ الرسول ﷺ من أكبر الكبائر ومن الموبقات، قال الله عز جل وعلا: "وأحل الله البيع وحرم الربا" [البقرة: ٢٧٥] ، ولعن رسول الله ﷺ آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقال: "هم سواء" صحيح مسلم (١٥٩٧، ١٥٩٨) . رزقنا الله وإياك طيب المطعم، وجنبنا وإياك الحرام والمشتبه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 7890
هل هذا رياء ؟!
المجيب د. يوسف بن عبد العزيز العقل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٦/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
أصلي -والحمد لله- في المسجد، ولكن دائما أحب أن يراني المصلون، بل وأتعمد أن أقابلهم؛ لكي يعلموا أنني صليت معهم، والغاية التي في نفسي أن يذكروني بالخير، لكن بدأت أحس أن هذا العمل رياء، وأن صلاتي غير مقبولة، مع أنني أصلي وأخلص صلاتي لله وحده، وأحب أن أُذكر بالخير.
فهل هذا فيه رياء؟ وكيف الخلاص منه؛ لأنني أصبحت أوسوس كثيراً وأشك في صحة صلاتي؟
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده نبينا محمد وآله وصحبه، وبعد:
فإنه لا شك أن من شرط قبول العبادة الإخلاص لله تعالى قصداً وعملاً، وعدم الإشراك به، يقول تعالى: "وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين" [البينة:٥] . وقال تعالى: "فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحدا" [الكهف:١١٠] . وقال الله تعالى في الحديث القدسي: "من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه" صحيح مسلم (٢٩٨٥) . وقال ﷺ : " إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر". قالوا: وما الشرك الأصغر؟ قال: "الرياء". أخرجه أحمد (٢٣٦٣٠) ، وغيره.
وأما بخصوص حالتك، فكونك تحرص على نظر الناس إليك وعلمهم بصلاتك فهذا أمر خطير، وقد يكون من باب الرياء، فعليك مجاهدة نفسك، ويمكن أن تصلي في المساجد الأخرى، وبالأخص التي لا تُعرَف فيها.
واعلم -يا أخي- أن الناس مهما رأوك وعلموا بك فلن ينفعوك شيئاً، لا في الدنيا ولا في الآخرة، فهم عباد مثلك لا يملكون لأنفسهم فضلاً عنك نفعاً ولا ضراً.
وأما إن كان مقصودك هو وجه الله تعالى، وإنما تفرح إذا ذكرت بخير أو أثني عليك فهذا لا يدخل في باب الرياء -إن شاء الله- طالما أن العمل من أصله ومقصوده لله تعالى، وقد سئل النبي ﷺ عمن يسمع ثناء الناس عليه، فقال: "تلك عاجل بشرى المؤمن". صحيح مسلم (٢٦٤٢) .
فعليك يا أخي التنبه لدواخل القلب وحيل الشيطان، وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى.
стр. 7891
شبهات حول التعدد والتسرِّي
المجيب محمد محمد سالم عبد الودود
عضو اللجنة العلمية بالموقع
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٢/١١/١٤٢٦هـ
السؤال
كيف أستطيع أن أدافع عن قضية تعدد الزوجات في الإسلام؟ وهل يجوز جماع الجواري، وما علة ذلك؟ وما حكم السبايا في الإسلام؟ رجاءً أفيدونا؛ لأننا نتعرض لسخرية في هذا المجال، ولا نجد رداً؛ لأننا ليس لنا علم.
الجواب
الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله، وبعد:
فهذه الأمور التي تسأل عنها كانت موجودة في كل مجتمعات العالم قبل الإسلام، ولكنها تمارس بهمجية لا حدود لها.
فلما جاء الإسلام وضع ضوابط شرعية لما قد تكون فيه مصلحة أوْ لا يسبب ضرراً للبشرية على الأقل، ومن ذلك:
١- تعدد الزوجات وما يتبعه من حقوق وواجبات، فلم يكن لعدد الزوجات حد معين، كما لم يكن للطلاق عدد معين، ولم تكن للزوجة حقوق واضحة المعالم.
فلما جاء الإسلام حدد عدد الزوجات في أربع كحد أقصى (لغير النبي ﷺ ، وفرض على الزوج القسم بينهن بالتساوي، كما فرض لهن عليه النفقة والسكنى ونظّم أحكام الطلاق، ووضع له ضوابط محددة، وكان موقفه منه معتدلاً؛ فلم يمنعه لتكون الحياة الزوجية الفاشلة قدراً لا مفر منه، ولم يتركه بدون تحديد ليكون سيفاً على رقبة الزوجة.
ولعل من أبرز وجوه حكمة الله في إباحة تعدد الزوجات للرجل الواحد، ومَنْعِ تعدد الأزواج للمرأة الواحدة؛ أن تعدد الزوجات قد تكون له مساهمة كبيرة في النمو السكاني؛ لأن الرجل الواحد يُفترض أنه يُنزِل عشرينَ مليونَ حيوانٍ منوي - على الأقل - في المعاشرة الجنسية الواحدة، مما قد يكفي لحصول الحمل عند آلاف النساء.
بينما لا يمكن للمرأة أن تحمل إلا من لقاءٍ جنسي واحدٍ خلال الدورة الشهرية.
ومِن ثَمَّ فإن تعدد الزوجات بالنسبة للرجل الواحد قد يعطي نتيجة إيجابية، بينما تعدد الأزواج بالنسبة للمرأة الواحدة لا يسبب إلا اختلاط الأنساب والأمراض، في حين أنه من المستحيل أن يزيد من قدرتها على الإنجاب. فسبحان من أذن في التعدد عندما ترجى منه الفائدة، ومَنَعَهُ عندما تخشى منه المضرة!؟
كما أن خصوصية النبي ﷺ بجواز الزواج بأكثرَ من أربع نسوة فيها حِكَم بليغة، من أبرزها: نقلُ الأحكام الشرعيةِ العمليةِ التي تمارس داخل البيوت، ولا يمكن الوصول إلى حقيقتها ومشاهدة أغلبها إلا من قِبَل الزوجات؛ ولهذا نجد أن أحكاما كثيرة نُقلت إلينا عن طريق التكامل بين روايات أمهات المؤمنين- كعائشة وميمونة وأم سلمة وغيرهن -رضي الله عن الجميع.
ومن ذلك: أحكام المعاشرة الزوجية كالجماع، والاغتسال، ومباشرة الحائض، وتلاوة القرآن في حجرها، والنوم معها في لحاف واحد.
إضافة إلى نوافل البيوت، مثل قيام الليل (من حيث الوقت، العدد، الكيفية) وغيرها.
٢- فيما يخص جماع الجواري: كان من المعروف -قبل الإسلام- أن الجواري غير مشمولات بالرعاية الاجتماعية، وأن الممارسة الجنسية معهن مفتوحة لكل أحد، وحتى أن بعض الأسياد كان يفرض عليهن البِغاء من أجل تحصيل المال.
стр. 7892
أما الإسلام فقد ضبط جماع الجواري (الممارسة الجنسية) بضوابط شرعية حاسمة، فلم يسمح به إلا في إطار نكاح أو ملك يمين عندما كان موجوداً.
وأعطى في هذه الحالة أحكاماً خاصة للجارية التي يجامعها سيدها، كما هو معروف في كتابات العلماء عن (أمهات الأولاد) ومن ذلك:
أ - عدم السماح للسيد بجماعها إذا كانت متزوجة من غيره، أو محرماً له، أو سبق أن جامعها أبوه أو ولده.
ب - أن خدمتها تكون في إطار محدود، داخل البيت.
ج - أنها تصبح حرة بعد موته تلقائياً إذا ولدت منه.
ومعنى هذا أن جماع الجواري كان يعطي لهن - في حكم الإسلام - ميزات خاصة، مما قد يجعل كل واحدة منهن تحلم بذلك.
٣- وأما السبايا فإنهن قد يدخلن في حكم الجواري إذا قرر القائد الإسلامي ذلك.
لكن الجديد الذي جاء به الإسلام في هذا المجال هو: إزالة ما كان في الموضوع من تسيب؛ فلم يسمح بجماع المَسْبِيَة إلا بعد أمرين:
أ - حصول القسمة واستقرارها في حظ شخص محدد.
ب - التأكد من براءة رحمها من الحمل.
وهذان الأمران في غاية الأهمية فيما يخص المحافظة على طهارة المجتمع، وعدم اختلاط الأنساب أو تناقل الأمراض.
وأين هذا مما يوجد الآن من إرسال الجنود الذين يشعرون بنشوة الانتصار في المجتمعات المهزومة، مع إطلاق الحرية الحيوانية الهمجية لهم في العربدة والاغتصاب، وما يتبع ذلك من انتشار للرذيلة والأمراض، واختلاط الأنساب والجهل بها، بل وعدم الاهتمام بها، وما يتبع ذلك من ميلاد جيل من أبناء الخزي والعار والهزيمة والسفاح بلا نسب ولا هُويَّة.
وفي الأخير فأني أشكرك على تواصلك معنا، وأنتظر منك المزيد.
لكن ما أرجوه منك هو: أن تتعرف أكثر على الإسلام حتى تخرج من دائرة الدفاع عن قضاياه وأحكامه إلى دائرة تقديمها كحلول للبشرية، وهو أمر سهل بالنسبة لك إن شاء الله، والله يوفقك.
стр. 7893
أفضل شروح (بلوغ المرام)
المجيب د. عبد الله بن محمد الحكمي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقا
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٨/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
أريد أن أبدأ بحفظ بلوغ المرام، مع مطالعة لشرح الأحاديث -بإذن الله وتوفيقه- فما هو الشرح المميز الذي تنصحوني به؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد حظي كتاب (بلوغ المرام) بشروح نفيسة، وحواش عدة، وأوسع شروحه -فيما أعلم- شرح القاضي العلامة حسين المغربي، والذي سماه (البدر التمام شرح بلوغ المرام) ، وهو شرح نفيس أطال فيه النفس في تخريج الأحاديث والكلام على عللها، وشرح الأحاديث شرحاً استوفى فيه الكلام على فقهها، مع ذكر أقوال أهل العلم المشهورة في كل مسألة، فهو على اسمه بدر تمام.
وهناك شروح أخرى كـ (سبل السلام) للصنعاني، وهو اختصار لشرح المغربي (البدر التمام) مع زيادات نافعة مهمة.
ومن شروحه الفقهية النافعة شرح "توضيح الأحكام من بلوغ المرام" للعلامة الفقيه الشيخ عبد الله البسام رحمه الله تعالى.
وأما تخريج الأحاديث فمن أوسع الكتب التي اهتمت بتخريج أحاديث البلوغ كتاب (خلاصة الكلام بتخريج بلوغ المرام) ، للشيخ ضيف الله الشلاحي.
أسأل الله أن يوفقنا جميعاً إلى العلم النافع والعمل الصالح، وصلوات الله وسلامه على خير خلقه وعلى آله وصحبه.
стр. 7894
من هم يأجوج ومأجوج
المجيب د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٩/٠٤/١٤٢٧هـ
السؤال
من هم يأجوج ومأجوج؟، وأين هم؟، وكيف يفسدون؟، وأين سد ذي الْقَرْنَيْنِ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فاعتقاد اليهود والنصارى أن يأجوج ومأجوج تمثل قوة عظمى ستجتاح (وفقاً للنبوة الإنجيلية) إسرائيل وتدمرها في آخر الزمان، وهي تمثل المقدمة والعلامة لظهور المسيح، أما في التراث الإسلامي فإن يأجوج ومأجوج يمثلان شعبين شماليين أسطوريين حبسهما الاسكندر الأكبر خلف سور عظيم وأنهما سوف يظهران قبل يوم القيامة.
وفي مقاطع إنجيلية وفي أسفار مسيحية ويهودية أن "جوج" مقيد بقوة عدوانية أخرى هي: "مأجوج"، بينما جاء في مواضع أخرى بأن "مأجوج" هو في الحقيقة مكان منشأ وأصل "جوج"، ومن القصص الشائعة في أوروبا أن الاسكندر قد طرد "جوج ومأجوج" واثنتين وعشرين أمة شريرة بعيداً نحو الشمال في اتجاه سواحل المحيط الشمالي في شبه جزيرة فيما وراء بحر قزوين، بواسطة سور من الحديد، فعالم الجغرافيا المسلم الإدريسي (١٠٩٩-١١٦٦م) تحدث عن بعثة كانت مهمتها تحديد موقع السور، أو السد الذي حجز تلك القوى الوثنية.
أما القرآن فهو يشير بكل وضوح إلى ما كان يتمتع به ذو القرنين من علم وفير في أصول وأحكام الدين وإلى وحدانية الله وربوبيته.
وقال بعض العلماء: إن يأجوج ومأجوج من نسل يافث أبي الترك، وإنهم سموا تركا لأنهم تركوا من وراء السد. وهما قبيلتان من بني آدم في خلقهم تشويه، منهم مفرط في الطول ومنهم مفرط في القصر، قوم مفسدون بالقتل والسلب والنهب.
وجاء في مسند الإمام أحمد (٢١٢٩٩) " ... يأجوج ومأجوج عراض الوجوه، صغار العيون، شهب الشعاف، من كل حدب ينسلون، كأن وجوههم المجان المطرقة". فيه عن الصفات الجسمية لهؤلاء: والشهب: البياض. والشعاف: أعلى شعر الرأس. والمجان المطرقة: يعني التراس التي طُورق بعضها على بعض. وأن ذا القرنين دخل بلاد الصين حيث مدينة "جنج جو" (ZHENG ZHOU) هي المدينة التي بُني فيها الردم.
ويقطن يأجوج ومأجوج شمال، وشمال شرق، وشمال غرب الحدود الصينية. صفاتهم: عراض الوجوه (المسطحة) نسبياً، والجسم قصير ممتلئ مع أطراف قصيرة، ورؤوسهم قصيرة، ووجوههم بيضاء أو مدورة، وقامتهم قصيرة.
стр. 7895
رد السلام على المرأة !
المجيب عبد الرحمن بن إبراهيم العثمان
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٩/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
هل رد التحية إذا كانت من النساء الأجنبيات واجب؟ وهل الأمر بالرد عام في قوله تعالى: "وإذا حيِّيتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها إن الله كان على كل شيء حسيبا".
نرجو أن توضحوا لنا، حيث تلقي علينا بعض الأخوات السلام، ونتحرج من الرد كثيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فرد تحية المسلمة واجب؛ لقوله تعالى: "وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا" [النساء:٨٦] ، مع مراعاة حسن الرد، وعدم الخضوع فيه أو المصانعة مع من تخضع فيه.
وأما التسليم على النساء ابتداء فهو جائز إلا الشابات منهن مخافة الفتنة من مكالمتهن بنزغة شيطان أو خائنة عين، فإن أمنت الفتنة فلا بأس؛ لما رواه أبو داود (٥٢٠٤) ، وابن ماجه (٣٧٠١) عن أسماء بنت يزيد ﵂ قالت: مرَّ علينا النبي ﷺ في نسوة فسلم علينا.
وأخرج البخاري (٦٢٤٨) عن سهل بن سعد، قال: كنا نفرح يوم الجمعة، قلت: ولم؟ قال: كانت لنا عجوز ترسل إلى بضاعة - نخل بالمدينة - فتأخذ من أصول السلق فتطرحه في قدر وتكركر - أي تطحن - حبات من شعير، فإذا صلينا الجمعة انصرفنا ونسلم عليها فتقدمه إلينا فنفرح من أجله. وبالله التوفيق.
стр. 7896
هل تساوي دية العضو دية النفس ؟
المجيب د. قيس بن محمد آل الشيخ مبارك
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك فيصل
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٩/٠٥/١٤٢٧هـ
السؤال
هل دية العضو الواحد في جسم الإنسان تساوي دية النفس؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فدية العضو الوحيد من نوعه في الجسم تساوي دية النفس، والأصل في ذلك حديث عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه، أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله ﷺ لعمرو بن حزم في العقول [الديات] : "إن في النفس مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أُوعِبَ جدعا مائة من الإبل". ينظر الموطأ (١٣٣٨) ، وسنن النسائي (٤٨٥٧) ، وسنن البيهقي (٨/٨١) . وهذا مجمع عليه في النفس، وأما الأعضاء فتُجبر بالدِّية تارة، وتجبر بمالٍ مقدَّرٍ تارة أخرى على تفصيل طويل محلُّهُ كتب الفقه.
وقد قَوَّمَ عمر بن الخطاب ﵁ المائة من الإبل على أهل الذهب بألف دينار، وذلك بحضرة الصحابة رضوان الله عليهم، وهو ما أخذ به الإمام مالك ﵀.
والتقدير هنا من الأمور التَّعبُّديَّة التي لم يوقف على معناها.
قال العز بن عبد السلام ﵀ (أما النفوس فإنها خارجة عن قيام جبر الأموال والمنافع والأوصاف إذا لا تجبر بأمثالها ولا تختلف جوابرها باختلاف الأوصاف في الحسن والقبح والفضائل والرذائل) .
وقال: (وأما أعضاء بني آدم فإنها تجبر بالديَّة تارةً وبمقدر ينسب إلى الديَّة تارةً) .
ثم قال: (الغالبُ على جنايات الأناس التعبد الذي لا يُوقف على معناه) .
стр. 7897
دفع (الشرط) لوالد الزوجة هل له أصل ؟!
المجيب د. أنور بن صالح أبو زيد
عضو هيئة التدريس بجامعة ذمار في اليمن
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٧/٠٤/١٤٢٧هـ
السؤال
هناك عادة متبعة في اليمن تسمى "الشرط"، وهو مبلغ يقوم العريس بدفعه إلى والد الزوجة ما يساوي عشرين ألف دولار تقريباً إضافةً على المهر الذي يقدم للمرأة.
فما هو الحكم الشرعي في هذا الشرط؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الذي يظهر من عرف الناس في اليمن أنهم يسمون المقدم من المهر شرطا، والمؤخر يسمونه مهرا، ولا مشاحة في الاصطلاح، حيث إن الواقع أن هذا المقدم المسمى شرطا لا يأخذه أبو الزوجة لنفسه بل لأجل أن يجهز ابنته، ويكسوها، ويصنع لها حفلا، وربما زاد من عنده أحيانا، ولو فرضنا أنه يأخذ شيئا لنفسه، فهذا ربما يحصل ويختلف من ناحية لأخرى في القلة والكثرة، ولكنه لا يأخذ ذلك إلا بعد أن يجهز ابنته.
وفي هذه الصورة يجوز ذلك إذا كان ولي البنت هو أباها، أو سَمَحَتْ به، وطابت به، بشرط ألا يكون هذا سببا لصد الأزواج عن ابنته.
فالذي يظهر والعلم عند الله أن هذه العادة لا حرج فيها من حيث الأصل، لكن يبقى النقاش في المغالاة في الشرط الذي ربما كان مانعا لطالبي الزواج من التقدم للخطبة، والله أعلم.
стр. 7898
هل هذا من نسبة الولد إلى غير أبيه ؟
المجيب د. محمد بن عبد الله المحيميد
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٤/٠٥/١٤٢٧هـ
السؤال
إذا أراد شخص أن يكفل يتيماً، ولا ينسبه إلى اسمه؛ لأن هذا محرم في الإسلام. ولكن ما الحكم إذا ناداه بابني مثلاً، فإذا سأل أحد المعيل: مَنْ هذا الطفل؟ فأجابه أنه ابني! فما حكم الإسلام؟
الجواب
الحمد ل، له والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله ومن والاه، وبعد:
فكما ذكر السائل -وفقه الله- لا يجوز نسبة الشخص إلى غير أبيه قال الله : "ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِن لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ" [الأحزاب:٥] . فيجب أن يضاف إلى والده في الأوراق الرسمية، وعند إثبات الحقوق، وفي كل أمر جدي، غير أن هذا لا يمنع الرجل أن يقول لغير ابنه -يتيماً أو غير يتيم-: يا بني. ونحو ذلك، إذا كان ذلك على سبيل التكريم، أو التحبيب، أو المداعبة؛ قال ابن كثير-رحمه الله تعالى- عند تفسير الآية المذكورة: (فأما دعوة الغير ابناً على سبيل التكريم والتحبيب، فليس مما نهي عنه في هذه الآية، بدليل ما رواه الإمام أحمد وأهل السنن إلا الترمذي، من حديث سفيان الثوري، عن سلمة بن كُهَيْل، عن الحسن العُرَني، عن ابن عباس، ﵄، قال: قدمنا على رسول الله ﷺ ، أغيلمة بني عبد المطلب، على حُمُرَات لنا من جَمْع، فجعل يَلْطَخ أفخاذنا ويقول: "أُبَيْنِيَّ! لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس". قال أبو عبيد وغيره: " أُبَيْنِيَّ" تصغير بني.
وهذا ظاهر الدلالة، فإن هذا كان في حجة الوداع سنة عشر، وقوله: (ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ) في شأن زيد بن حارثة، وقد قتل في يوم مؤتة سنة ثمان، وأيضا ففي صحيح مسلم من حديث أبي عَوَانة الوضاح بن عبد الله اليَشْكُري، عن الجَعْد أبي عثمان البصري، عن أنس بن مالك، ﵁، قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا بُني". ورواه أبو داود والترمذي) إهـ تفسير ابن كثير (٦/٣٧٧) . وفق الله الجميع للصواب, وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
стр. 7899
اتيان الزوجة مع الشك في الطهر
المجيب سالم بن ناصر الراكان
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٥/٠٥/١٤٢٧هـ
السؤال
تزعم زوجتي أن الحيض يأتيها ١٥ يوم من الشهر القمري, وأشك أنها تدرك الفرق بين الحيض وبين الصفرة والكدرة ما بعد الحيض, ولقد جامعتها وهي تقول: إنها في الحيض. ولكن بعد ذهاب دم الحيض وأنا أعتقد أنها في طهر ولكنها لا تعرف الفرق, هل هناك كفارة لما فعلت وأنا لم أجامعها إلا بعد انتهاء دم الحيض, وأنا محتار جدًّا، الرجاء النصيحة.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه، وبعد:
فالراجح من أقوال العلماء في تحديد مدة الحيض أنه لا حد لأكثره ولا لأقله، فلو استمر دم الحيض خمسة عشر يوماً، فإنه يعد حيضاً، إذا كانت المرأة مميزة لدم الحيض من الاستحاضة، وتعرف الفروق بينهما في اللون والرائحة، وعلى أية حال فمن أتى زوجته وهي حائض ظانًّا أنها طاهر، فلا شيء عليه لقوله : "ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا" [البقرة:٢٨٦] . وأما من أتاها عالماً بحيضها، فهو آثم، وعليه التوبة والاستغفار، ولا كفارة عليه على الصحيح، وأما الحديث الذي عند أبي داود (٢٦٤) ، والترمذي (١٣٧) وغيرهما عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال في الذي يأتي امرأته وهي حائض: "يتصدق بدينار أو بنصف دينار" ففي إسناده ضعف. والحمد لله رب العالمين.
стр. 7900
ضرب الزوجة ليس حقًا مطلقًا !
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٣/٠٥/١٤٢٧هـ
السؤال
هل يصحّ كما يبدو أنّ هناك آيةً قرآنيّةً تُبيح للرجل ضربَ زوجته؟ وإذا كان الجواب إيجابيًّا, ألا يكون في ذلك حثّ على العنف الزوجي؟ وشكرا مقدّما.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد قال تعالى: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي المَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) [النساء:٣٤] . وهذه الآية آية محكمة غير منسوخة، ولكن كثيرا من الناس لم يفهم المراد منها، فعمل بفهمه الخاطئ، وتعدى على المرأة، وظن أن هذا من الدين، وإذا رجعنا للمنهج الإسلامي في تعامل الزوجين تبين لنا جليا أنه لا يحث على ما يظنه البعض "لعنف الزوجي"، بل يحث على الألفة، والمحبة، والعشرة بالمعروف، وذلك في آيات، وأحاديث نبوية كثيرة، منها على سبيل المثال لا الحصر:
أولا: قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) [النساء:١٩] .
قال الشافعي -رحمه الله تعالى-: "وجماع المعروف بين الزوجين كف المكروه، وإعفاء صاحب الحق من المؤنة في طلبه، لا بإظهار الكراهية في تأديته، فأيهما مطل بتأخيره فمطل الغني ظلم" ا. هـ أحكام القرآن للشافعي (١/٢٠٤) ، الأم (٥/٨٩) .
وقال الطبري -رحمه الله تعالى-: "يعني جل ثناؤه بقوله (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ) : وخالقوا أيها الرجالُ نساءَكم وصاحبوهن (بِالمَعْرُوفِ) يعني بما أمرتم به من المصاحبة، وذلك إمساكهن بأداء حقوقهن التي فرض الله جل ثناؤه لهن عليكم إليهن، أو تسريح منكم لهن بإحسان" ا. هـ تفسير الطبري (٤/٣١٢) .
وقال ابن قدامة -رحمه الله تعالى-: "وقال بعض أهل العلم: التماثل هاهنا في تأدية كل واحد منهما ما عليه من الحق لصاحبه بالمعروف، ولا يمطله به ولا يظهر الكراهة، بل ببشر وطلاقة، ولا يتبعه أذى ولا منة، لقول الله تعالى: "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ" وهذا من المعروف ويستحب لكل واحد منهما تحسين الخلق مع صاحبه، والرفق به، واحتمال أذاه، لقول الله تعالى: "وبالوالدين إحسانا وبذي القربى" ... إلى قوله: "والصاحب بالجنب" قيل: هو كل واحد من الزوجين" ا. هـ المغني (٧/٢٢٣) .
стр. 7901
وقال ابن كثير -رحمه الله تعالى-: "وقوله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ) أي: طيبوا أقوالكم لهن، وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم، بحسب قدرتكم، كما تحب ذلك منها فافعل أنت بها مثله، كما قال تعالى: "وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ" [البقرة:٢٢٨] . قال رسول الله ﷺ : "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي". وكان من أخلاقه ﷺ أنه جميل العشرة، دائم البشر، يداعب أهله، ويتلطف بهم، ويوسعهم نفقة، ويضاحك نساءه، حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين ﵂ يتودد إليها بذلك، قالت: سابقني رسول الله ﷺ ، فسبقته، وذلك قبل أن أحمل اللحم، ثم سابقته بعد ما حملت اللحم فسبقني، فقال: "هذه بتلك". ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله ﷺ فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان، ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها، وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد، يضع عن كتفيه الرداء، وينام بالإزار، وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلا قبل أن ينام، يؤانسهم بذلك ﷺ ، وقد قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) [الأحزاب:٢١] ". ا. هـ تفسير ابن كثير (١/٤٦٧) ، وانظر زاد المعاد (١/١٥٠) .
وقال الذهبي –رحمه الله تعالى-: "وإذا كانت المرأة مأمورة بطاعة زوجها وبطلب رضاه، فالزوج أيضا مأمور بالإحسان إليها، واللطف بها، والصبر على ما يبدو منها من سوء خلق وغيره، وإيصالها حقها من النفقة، والكسوة، والعشرة الجميلة، لقول الله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ) " ا. هـ الكبائر (١/١٧٨) .
ثانيا: قال تعالى: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [الرُّوم:٢١] . قال ابن كثير -رحمه الله تعالى-: "فلا ألفة بين روحين أعظم مما بين الزوجين" ا. هـ تفسير ابن كثير (٢/٢٧٥) .
ثالثا: قال تعالى: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [البقرة:٢٢٨] . قال ابن عباس ﵄: "إني لأحب أن أتزين للمرأة، كما أحب أن تزين لي، لأن الله يقول: (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالمَعْرُوفِ) وما أحب أن أستوفي جميع حق لي عليها، لأن الله يقول: (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) . رواه ابن أبي شيبة (٤/١٩٦) وابن جرير (٢/٤٥٣) والبيهقي (٧/٢٩٥) وانظر الدر المنثور (١/٦٦١) .
رابعا: عن أبي هريرة –﵁ عن النبي ﷺ قال: "مَنْ كان يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فلا يُؤْذِ جَارَهُ، وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا؛ فَإِنَّهُنَّ خُلِقْنَ من ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ في الضِّلَعِ أَعْلَاهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لم يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا". رواه البخاري (٤٨٩٠) ومسلم (١٤٦٨) .
стр. 7902
قال النووي -رحمه الله تعالى-: "فيه الحث على الرفق بالنساء، والإحسان إليهن، والصبر على عوج أخلاقهن، واحتمال ضعف عقولهن، وكراهة طلاقهن بلا سبب، وأنه لا مطمع في استقامتهن" ا. هـ مرقاة المفاتيح (٦/٣٥٦) .
وقال المناوي -رحمه الله تعالى-: "وفيه ندب المداراة، لاستمالة النفوس، وتألف القلوب، وسياسة النساء بأخذ العفو عنهن، والصبر عليهن، وأن من رام تقويمهن فاته النفع بهن، مع أنه لا غنى له عن امرأة يسكن إليها" ا. هـ فيض القدير (٢/٣٨٨) .
خامسا: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّهِ ﷺ : "لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مؤمنه، إن كَرِهَ منها خُلُقًا رضي منها آخَرَ". رواه مسلم (١٤٦٩) .
قال الحافظ النووي -رحمه الله تعالى-: "أي ينبغي أن لا يبغضها، لأنه إن وجد فيها خُلقا يُكره، وجد فيها خُلقا مرضيا، بأن تكون شرسة الخلق، لكنها دينة، أو جميلة، أو عفيفة، أو رفيقة به، أو نحو ذلك " ا. هـ شرح صحيح مسلم (١٠/ ٥٨) ، الديباج للسيوطي (٤/٨٠) .
سادسا: قال النبي ﷺ -في حجة الوداع- "اتَّقُوا اللَّهَ في النِّسَاءِ، فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ، وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَن لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، فَإِن فَعَلْنَ ذلك فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غير مُبَرِّحٍ، وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ". رواه مسلم (١٢١٨) من حديث جابر ﵁.
وعن عَمْرِو بن الْأَحْوَصِ ﵁ أَنَّهُ شهد حجة الوداع مع رسول اللَّهِ ﷺ ، فحمد الله وأثنى عليه، وذكر ووعظ، فذكر في الحديث قِصَّةً فقال: "ألا وَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا، فَإِنَّمَا هُنَّ عَوَانٍ عِنْدَكُمْ، ليس تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شيئا غير ذلك، إلا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، فَإِن فَعَلْنَ فَاهْجُرُوهُنَّ في الْمَضَاجِعِ، وَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غير مُبَرِّحٍ، فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا، ألا إِنَّ لَكُمْ على نِسَائِكُمْ حَقًّا، وَلِنِسَائِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا، فَأَمَّا حَقُّكُمْ على نِسَائِكُمْ، فلا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ من تَكْرَهُونَ، ولا يَأْذَنَّ في بُيُوتِكُمْ لِمَنْ تَكْرَهُونَ، ألا وَحَقُّهُنَّ عَلَيْكُمْ أَنْ تُحْسِنُوا إِلَيْهِنَّ في كِسْوَتِهِنَّ وَطَعَامِهِنَّ". رواه ابن أبي شيبة (٢/٥٦) والنسائي في الكبرى (٩١٦٩) وابن ماجه (١٨٥١) والترمذي (١١٦٣) ، وقال: حسن صحيح.
سابعا: عن عبد اللَّهِ بن زَمْعَةَ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لَا يَجْلِد أحدكم امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ، ثُمَّ يُجَامِعُهَا في آخِرِ الْيَوْمِ". رواه البخاري (٤٩٠٨) .
стр. 7903
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله تعالى-: "وفي سياقه استبعاد وقوع الأمرين من العاقل، أن يبالغ في ضرب امرأته، ثم يجامعها من بقية يومه أو ليلته، والمجامعة أو المضاجعة إنما تستحسن مع ميل النفس، والرغبة في العشرة، والمجلود غالبا ينفر ممن جلده، فوقعت الإشارة إلى ذم ذلك، وأنه إن كان ولا بد فليكن التأديب بالضرب اليسير، بحيث لا يحصل منه النفور التام فلا يفرط في الضرب، ولا يفرط في التأديب ... ولأن ضرب المرأة إنما أبيح من أجل عصيانها زوجها، فيما يجب من حقه عليها" ا. هـ فتح الباري (٩/٣٠٣) عمدة القاري (٢٠/١٩٢) .
ثامنا: عن إياس بن أبي ذباب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تضربوا إماء الله". قال فذئر -أي نشز- النساء، وساءت أخلاقهن على أزواجهن، فقال عمر بن الخطاب –﵁: ذئر النساء، وساءت أخلاقهن على أزواجهن منذ نهيت عن ضربهن، فقال النبي ﷺ : "فاضربوا" فضرب الناس نساءهم تلك الليلة، فأتى نساء كثير يشتكين الضرب، فقال النبي ﷺ حين أصبح: "لقد طاف بآل محمد الليلة سبعون امرأة كلهن يشتكين الضرب، وأيم الله لا تجدون أولئك خياركم". رواه النسائي في الكبرى (٩١٦٧) ، وصححه ابن حبان (٤١٨٩) .
قال الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-: "فجعل لهم الضرب، وجعل لهم العفو، وأخبر أن الخيار ترك الضرب" ا. هـ الأم (٥/١١٢) .
وقال الحافظ ابن حجر –رحمه الله تعالى-: "فيه دلالة على أن ضربهن مباح في الجملة، ومحل ذلك أن يضربها تأديبا إذا رأى منها ما يكره، فيما يجب عليها فيه طاعته، فإن اكتفى بالتهديد ونحوه كان أفضل، ومهما أمكن الوصول إلى الغرض بالإيهام لا يعدل إلى الفعل، لما في وقوع ذلك من النفرة المضادة لحسن المعاشرة المطلوبة في الزوجية، إلا إذا كان في أمر يتعلق بمعصية الله" ا. هـ فتح الباري (٩/٣٠٤) ، وانظر عون المعبود (٦/١٢٨) .
تاسعا: عن عائشة ﵂ قالت: ما ضَرَبَ رسول اللَّهِ ﷺ شيئا قط بيده، ولا امرأة، ولا خادمًا، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه، إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله . رواه مسلم (٢٣٢٨) .
قال النووي -رحمه الله تعالى-: "فيه أن ضرب الزوجة، والخادم، والدابة وإن كان مباحا للأدب، فتركه أفضل " ا. هـ شرح صحيح مسلم (١٥/٨٤) .
وقال القاري -رحمه الله تعالى-: "خصا بالذكر اهتماماً بشأنهما، ولكثرة وقوع ضرب هذين، والاحتياج إليه، وضربهما وإن جاز بشرطه، فالأولى تركه، قالوا بخلاف الولد، فإن الأولى تأديبه، ويوجه بأن ضربه لمصلحة تعود إليه، فلم يندب العفو، بخلاف ضرب هذين فإنه لحظ النفس-غالباً- فندب العفو عنهما مخالفة لهواها، وكظماً لغيظها" ا. هـ مرقاة المفاتيح (١٠/٤٨٨) ، وانظر كشاف القناع (٥/٢٠٩) .
عاشرا: عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي". رواه ابن حبان (٤١٧٧) . والبيهقي (٧/٤٦٨) .
стр. 7904
قال المناوي -رحمه الله تعالى-: "ولهذا كان على الغاية القصوى من حسن الخلق معهن، وكان يداعبهن ويباسطهن ... "وأنا خيركم لأهلي" أي برا ونفعا لهم، ديناً ودنيا، أي فتابعوني، ما آمركم بشيء إلا وأنا أفعله" ا. هـ فيض القدير (٣/٤٩٦) .
الحادي عشر: عن جَابِرٍ ﵁ قال: نهى رسول اللَّهِ ﷺ عن الضرب في الوجه. رواه مسلم (٢١١٦) .
قال النَّوَوِيّ -رحمه الله تعالى-: "وأما الضرب في الوجه، فمنهي عنه في كل الحيوان المحترم، من الآدمي، والحمير، والخيل، والإبل، والبغال، والغنم، وغيرها، لكنه في الآدمي أشد، لأنه مجمع المحاسن، مع أنه لطيف لأنه يظهر فيه أثر الضرب، وربما شانه وربما آذى بعض الحواس" ا. هـ شرح النووي على صحيح مسلم (١٤/٩٧) ، وانظر عمدة القاري (٢١/١٤٠) ، التيسر بشرح الجامع الصغير (٢/٤٧٠) ، نيل الأوطار (٨/٢٥٠) ،عون المعبود (٧/١٦٧) .
وعن معاوية بن الحكم السلمي ﵁ قال: كانت لي جارية ترعى غنمًا لي قبل أحد والجوانية فاطلعت ذات يوم، فإذا الذئب قد ذهب بشاة من غنمها، وأنا رجل من بني آدم، آسف كما يأسفون، لكني صككتها صكة فأتيت رسول الله ﷺ فعظم ذلك علي، قلت: يا رسول الله أفلا أعتقها قال: "ائْتِنِي بها". فأتيته بها فقال لها: "أَيْنَ الله؟ " قالت: في السماء قال: "مَنْ أَنَا؟ ". قالت: أنت رسول اللَّه. قال: "أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ". رواه مسلم (٥٣٧) .
الثاني عشر: عن أم سلمة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ في بيتي، وكان بيده سواك، فدعا وصيفة له أو لها، حتى استبان الغضب في وجهه، وخرجت أم سلمة إلى الحجرات، فوجدت الوصيفة وهي تلعب ببهمة، فقالت: ألا أراك تلعبين بهذه البهمة ورسول الله ﷺ يدعوك، فقالت: لا والذي بعثك بالحق ما سمعتك، فقال رسول الله ﷺ : "لولا خشية القود، لأوجعتك بهذا السواك". رواه أبو يعلى (٦٩٤٤) والبخاري في الأدب (١٨٤) ، وقال المنذري: "رواه أبو يعلي بأسانيد أحدها جيد" ا. هـ الترغيب والترهيب (٣/١٥٣) ن وضعيف الترغيب والترهيب (٢/٩٨) ، رقم (١٣٧٩) . وقال الهيثمي: "وإسناده جيد عند أبي يعلى والطبراني" ا. هـ مجمع الزوائد (١٠/٣٥٣) .
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَن ضرب سوطا ظلما اقتص منه يوم القيامة". رواه البزار والطبراني في الأوسط (١٤٤٥) وإسنادهما حسن. مجمع الزوائد (١٠/٣٥٣) .
وبعد هذه الجولة في تلك الآيات والأحاديث المباركة، وما هي إلا فيض من غيض يتبين معنى الآية ويظهر لنا ما يلي:
أولا: وجوب معاشرة كل واحد من الزوجين الآخر بالمعروف.
стр. 7905
ثانيا: أن القوامة بيد الرجل، ومما يدخل في القوامة تقويم سلوك الزوجة، متى أساءت أو نشزت بترفعها عليه، أو غلظتها معه، أو معصيته بما يجب عليها له، فيُقوِّمها بالنصح أولا، وذلك بتذكيرها بحرمة النشوز، ووجوب طاعتها له في غير معصية، مع ذكر الأدلة على ذلك، كحديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول اللَّهِ ﷺ : "إذا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إلى فِرَاشِهِ فَأَبَتْ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عليها، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حتى تُصْبِحَ". رواه البخاري (٣٠٦٥) .
فإن لم يُجْدِ ذلك هجر فراشها أو الحديث معها في البيت، ولا يتعدى ذلك خارج البيت، لحديث حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه ﵁ قال: قلت: يا رسول الله ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: "أَن تُطْعِمَهَا إذ طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إذا اكْتَسَيْتَ، أو اكْتَسَبْتَ ولا تَضْرِب الْوَجْهَ، ولا تُقَبِّحْ، ولا تَهْجُرْ إلا في الْبَيْتِ" رواه أحمد (٢٠٠٣٦) وأبو داود (٢١٤٢) والنسائي في الكبرى (١١٤٣١) ، وحسنه النووي في رياض الصالحين (٢٧٧) .
ومدة الهجر لا تزيد على ثلاثة أيام لحديث أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَن يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ". رواه البخاري (٥٧١٨) ومسلم (٢٥٥٩) .
فإن لم ينفع ذلك معها، جاز له ضربها ضربا غير مبرح بسواك، أو بمنديل ملفوف، لا بسوط، ولا بعصى، أو نحوه -والسواك كما لا يخفى دقيق، وقصير، طوله غالبا طول القلم– (كشاف القناع ٥/٢١٠) عن عطاء قال: قلت لابن عباس: ما الضرب غير المبرح؟ قال: السواك، وشبهه يضربها به. رواه ابن جرير (٥/٦٨) ، وانظر الدر المنثور (٢/٥٢٣)
ويحرم عليه ضرب الوجه والمقاتل (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) [النساء:٣٤] قال ابن كثير -رحمه الله تعالى-: "وقوله تعالى: (فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا) أي إذا أطاعت المرأة زوجها في جميع ما يريده منها مما أباحه الله له منها، فلا سبيل له عليها بعد ذلك، وليس له ضربها ولا هجرانها، وقوله (إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) تهديد للرجال إذا بغوا على النساء من غير سبب، فإن الله العلي الكبير وليهن وهو منتقم ممن ظلمهن وبغى عليهن " ا. هـ تفسير ابن كثير (١/٤٩٣) .
فإن تلف من الزوجة شيء بسبب الضرب، ضمن ما وقع منه لتبين أنه إتلاف لا إصلاح. شرح زيد بن رسلان (١/٢٥٩) .
ثالثا: يحرم على الزوج ضرب زوجته ظلما بلا سبب، ولو كان الضرب يسيرا، فالظلم ظلمات يوم القيامة، قال ابن جرير -رحمه الله تعالى-: "إنه غير جائز لأحد ضرب أحد من الناس ولا أذاه إلا بالحق، لقول الله تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا) [الأحزاب:٥٨] سواء كان المضروب امرأة وضاربها زوجها، أو كان مملوكا، أو مملوكة، وضاربه مولاه، أو كان صغيرا وضاربه والده، أو وصي والده وصاه عليه " ا. هـ تهذيب الآثار مسند عمر بن الخطاب (١/٤١٨) .
стр. 7906
وقال تعالى: (وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ) [البقرة:٢٣١] ، فقد نهى الزوج عن الإضرار بمطلقته فكيف بزوجته.
رابعا: أن يقصد الزوج من ذلك تأديبها، وتقويمها، لا التشفي والانتقام منها.
خامسا: أنه لا يحل له ضربها أكثر من عشر ضربات بحال من الأحوال، لحديث أبي بردة الأنصاري ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: "لَا تَجْلِدُوا فَوْقَ عَشْرَةِ أَسْوَاطٍ، إلا في حَدٍّ من حُدُودِ اللَّهِ" رواه البخاري (٦٤٥٨) ومسلم (١٧٠٨) .
سادسا: أن التأديب متى ما كان في الحدود المشروعة آتى أُكُله، ولا يصح تسميته "عنفا أسريا"، أما لو تجاوز الحدود الشرعية فهو محرم شرعا، وسمِّه ما شئت بعد ذلك "عنفا أسريا"، أو غير ذلك.
سابعا: أن الترفع عن الضرب أفضل وأكمل، إبقاءً للمودة. الفروع (٥/٢٥٨) ، المبدع (٧/٢١٥) ، كشاف القناع (٥/٢١٠) .
حتى مع وجود الداعي له، لحال النبي ﷺ ، فإنه ما ضرب خادما، ولا امرأة. قال شريح -رحمه الله تعالى-:
رأيت رجالا يضربون نساءهم *** فشلَّت يميني حين أضرب زينبا
وزينب شمس والنساء كواكب *** إذا طلعت لم تبق منهن كوكبا
تاريخ دمشق (٢٣/٥٢) ، سير أعلام النبلاء (٤/١٠٦) ، الطبقات الكبرى (٦/١٤٣) .
ثامنا: أنه لا يحل للرجل أن يضرب زوجته إن استدعى الأمر ذلك أمام أطفالها، أو غيرهم، لكون ذلك زيادة في التأديب، لم يأذن بها الشارع، وتنجم عن ذلك أمور لا تحمد عقباها.
تاسعا: أرى أنه لا يحل للرجل أن يضرب زوجته في حال الغضب، ولو مع وجود ما يستدعي ضربها، لكونه والحال هذه سيتجاوز الحد المأذون به.
فإن امتثل الزوج ذلك فإنه لا يسأل عن ضربه زوجته، ويحمل عليه حديث عمر ﵁-إن صح- عن النبي ﷺ قال: "لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته" رواه أبو داود (٢١٤٧) والنسائي في الكبرى (٩١٦٨) وابن ماجه (١٩٨٦) ، وهو حديث ضعيف، قال ابن المديني -رحمه الله تعالى-: "فإن إسناده مجهول رواه رجل من أهل الكوفة يقال له داود بن عبد الله الأودي، لا أعلم أحدا روى عنه شيئا غير عبد الرحمن المسلي، وهو عندي أبو وبرة المسلي" ا. هـ العلل لابن المديني (١/٩٣) .
أما إذا تعسف الزوج وتجاوز حده في التأديب، فإنه يقتص منه لزوجته، بلا خلاف أعلمه.
ومع الأسف فإن العنف الأسري ليس قاصرا على الزوج بل امتد ليصدر من الزوجة ضد زوجها، وليس بالقليل، فقد سمعت المحامي الكويتي خالد العبد الجليل يقول: إن دراسة في الكويت تثبت أن عشرين في المائة من الزوجات يضربن أزواجهن ضربا مبرحا!!
وهذا غيض من فيض، وإلا فالموضوع بحاجة إلى تحرير وإيضاح، وتفصيل، ومناقشة الشبه التي يطرحها بعض المغرضين.
стр. 7907
وأخيرا: يجب على المسلم التأدب مع كلام الله تعالى، فلا يليق بمسلم أن يعترض على حكم من الأحكام التي أذن الله تعالى بها، وهو الحكيم العليم بمثل هذه الشبه الباردة، وبمثل هذا الكلام الذي يتكلم به كثير ممن لا خلاق لهم، بل الواجب على كل مسلم ومسلمة التسليم المطلق لما جاء عن الله تعالى، وعن رسوله ﷺ ، قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) [الأحزاب:٣٦] وقال تعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [النساء:٦٥] . والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 7908
خيارات الأسهم في البورصات العالمية !
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٧/١٢/١٤٢٦هـ
السؤال
ما حكم شراء أسهم الخيار في البورصة العالمية، حيث إنني من المضاربين فيها، وأتحرى موافقة الشرع في ذلك، وسهم الخيار يعطي المضارب عند شرائه لهذا السهم أن يبيع السهم بعد مدة بالسعر الذي اشترى به حتى لو نزل السعر؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فخيارات الأسهم المتداولة في الأسواق العالمية، سواء كانت خيارات شراء (call options) أو خيارات بيع (put options) هي من عقود الغرر المنهي عنها شرعاً، وبذلك صدر قرار مجمع الفقه الإسلامي بجدة عام (١٩٩٢م) برقم (٦٣) .
والذي جعل هذه العقود من الغرر: أن وظيفتها مرهونة بتغير السعر، بحيث لا تسمح بربح كلا طرفي العقد، ففي خيار الشراء يدفع المشتري مبلغاً معيناً (premium) ، بحيث يكون له الحق في شراء السهم، أو الأسهم بسعر ثابت طوال مدة الخيار، فإذا ارتفع سعر السوق لهذه الأسهم عند الأجل، نفذ المشتري البيع فيربح الفرق بين سعر السوق وسعر التنفيذ (strike price) ، وكذلك الحال بالنسبة لخيار البيع، حيث يدفع مالك الأسهم مبلغاً محدداً مقابل أن يكون له الحق في بيع الأسهم بسعر ثابت طوال مدة العقد، فإذا هبط سعر السوق عند الأجل نفذ المالك البيع فيربح الفرق بين سعر السوق وسعر التنفيذ، وبطبيعة الحال فإن هذا الربح بعينه يمثل خسارة للطرف الآخر، إذ لو كان اتجاه تغير السعر معلوماً مسبقاً لما تم العقد؛ لأنه سيمثل خسارة محققة لأحدهما.
فالاختيارات من أدوات المجازفة على الأسعار، وهي من ضمن العقود التي جعلت الاقتصادي الفرنسي موريس آليه يصف البورصات العالمية بأنها "كازينوهات قمار ضخمة"، وذلك أن حقيقة القمار هي أن يربح أحد الطرفين على حساب الآخر، وهذا بالضبط ما يحصل في عقود الاختيارات في الأسواق الدولية.
وهذا بخلاف عمليات البيع والشراء العادية للأسهم (التي لا تنطوي على محظور شرعي) ؛ لأن عقد البيع عقد فوري ينتهي بمجرد إبرام الصفقة، فيكون لكل طرف كامل الحرية في التصرف بعد التعاقد، دون أي التزام من أحد الطرفين للآخر، أما عقد الاختيار فهو عقد مؤجل يلتزم فيه أحد الطرفين للآخر بتحمل مخاطر السعر مدة الخيار، فحقيقة العقد أن مُصدر الخيار يقدم التزاماً أو ضماناً للطرف الآخر بتنفيذ العقد عند السعر المتفق عليه، فهو عقد معاوضة على ضمان السعر، ولذلك يعد الاختيار من عقود التأمين في واقع الأمر، ولذلك يستخدم للتأمين على المحافظ الاستثمارية (portfolio insurance) ، ومعلوم أن عقد التأمين (التجاري) عقد غرر باتفاق المجامع الفقهية، والعلة واحدة في الأمرين، والعلم عند الله -تعالى-.
стр. 7909
هل أتحمل خسارة شريكي ؟!
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٩/٠٢/١٤٢٧هـ
السؤال
جاءني أحد الأشخاص وقال لي: يوجد بيت تملكه امرأة، وقد استأذنت منها ونريد أن نقوم ببناء نادٍ رياضي، فقمت أنا بإخبار أحد الزملاء، وقلت له: أريد أن نتشارك في النادي، فأنت تقوم بدفع التكاليف المالية، وأنا أقوم بالتدريب وإدارة النادي.
وكلَّف ذلك النادي مبلغ أربعين ألف ريال، وبعدها بشهر جاء وكيل المرأة وطلب منا إخلاء الموقع خلال يوم واحد، وقد أخلينا الموقع بعد أن خسر زميلي (شريكي) مبلغ أربعين ألف ريال، وجاءني هذا الزميل (الشريك) وقال لي: تتحمل نصف التكاليف؛ لأنك معي. فهل أنا ملزم بدفع شيء من الخسائر، وهل الشخص الأول -الذي أخبرني بوجود البيت، وأنه استأذن صاحبته- هل عليه شيء من الخسائر؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن كان العمل قد تم بناء ًعلى إذن خاص لكما فهنا يكون ما تم بينكما هو قريب من شركة المضاربة، بحيث يكون رأس المال من شخص، والعمل من آخر، والربح بينهما على ما شرطاه، والخسارة تكون على صاحب المال فقط؛ لأن العامل قد خسر جهده وعمله ووقته، ففي هذه الحال يتحمل صاحبك الخسارة.
أما صاحب العقار فإن كان -هو أو وكيله- قد أذنا لكما بالعمل مدة محددة فليس لهما الرجوع قبل انتهائها، فإن رجعا فلكما المطالبة بقيمة الترميم وغيره، أما إن تركاها من غير تحديد فلا شيء عليهما لتفريطكما في تحديد المدة وعدم اشتراطكما شيئاً عليه.
أما ما يتعلق بالشخص الأول الذي أخبرك فإن كان الوكيل المذكور الذي أخبره بذلك وأذن له بالعمل له حق الإذن بذلك فلا شيء على صاحبك، أما إن لم يكن له الحق بل غرَّر بصاحبك وكذب عليه فله الرجوع عليه بالخسائر إن كان قد خسر شيئاً.
أما أنتما -فكما ذكرت آنفاً- إن كان قد أُذن لكما بالعمل ممن تظنون أنه يملك ذلك، ثم تبين كذبه فلكما الرجوع عليه، أما إن كان عملكما تم بناء على إخبار صديقك دون التحقق من صحة ذلك فليس لكما طريق على الوكيل ولا صاحب العقار لتفريطكما.
وأشير إلى أن الوكيل يقوم مقام موكله في كل ما وكله فيه، أما غيره فتصرفه موقوف على إجازة موكّله، وهنا تأتي أهمية كتابة العقود وتوثيقها بما يحفظ للجميع حقوقهم، أما التفريط والعمل فقط بمجرد الظن والقيل والقال فكثيراً ما تكون عواقبه سيئة، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 7910
الفرق بين الفاسد "و"الباطل "
المجيب أحمد بن عبد الرحمن الرشيد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٩/١١/١٤٢٦هـ
السؤال
هل هناك فرق بين "الباطل" والفاسد"؟ أم أنهما مترادفان؟
وسمعت أن الحنفية لهم تفريق بين الباطل والفاسد فما هو؟ جزيتم خيراً.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فالصحة والفساد حكمان من الأحكام الوضعية، وحقيقتهما:
أولاً: الصحة، وهي: موافقة الفعل ذي الوجهين لأمر الشارع، وهذا المعنى يتضح من خلال بيان معنى الصحة في العبادات والمعاملات كما يأتي:
الصحة في العبادات: ما وافق أمر الشارع، وأجزأ، وأسقط القضاء، كالصلاة إذا أداها العبد على هيئتها الشرعية كما أمر بها الشارع، فإنها تبرئ ذمة المصلي، وتسقط عنه القضاء.
الصحة في المعاملات: ترتب أحكامها المقصودة عليها، كالبيع المستجمع لأركانه وشروطه، فإنه تترتب عليه آثاره من انتقال ملك المبيع إلى المشتري والثمن إلى البائع.
ثانياً: الفساد: مخالفة الفعل ذي الوجهين لأمر الشارع، وهذا المعنى يتضح من خلال بيان معنى الفساد في العبادات والمعاملات كما يأتي:
الفساد في العبادات: ما لم يوافق أمر الشارع، ولم يجزئ، ولم يسقط القضاء، كالصلاة من غير طهارة، فإنها صلاة فاسدة غير مجزية، ولا تسقط القضاء؛ لأنها صلاة مخالفة لأمر الشارع، الذي أمر بالطهارة في الصلاة.
الفساد في المعاملات: عدم ترتب أحكامها المقصودة منها؛ لوجود خلل في الأركان أو الشروط، كبيع المكره، فإنه بيع غير صحيح، ولا تترتب عليه آثاره؛ لأن من شرط البيع أن يكون البائع راضياً.
والفاسد والباطل عند جمهور أهل العلم بمعنى واحد، أي هما لفظان مترادفان دالان على معنى واحد كما سبق ذكره.
أما الحنفية فذهبوا إلى أن الفاسد والباطل مترادفان في باب العبادات والنكاح. أمَّا في المعاملات فإنهما مختلفان، وقالوا:
الصحيح في المعاملات: ما كان مشروعاً بأصله ووصفه، كالبيع المستجمع للأركان والشروط.
الباطل: ما لم يكن مشروعاً بأصله ولا وصفه، كبيع الميتة؛ فإنه لا يمكن بيعها بوجهٍ شرعي.
الفاسد: ما كان مشروعاً بأصله غير مشروع بوصفه، كبيع الدرهم بالدرهمين، فإنه فاسد لوجود الفضل بين العوضين المتحدين في علة الربا، ولم يوصف هذا البيع بأنه باطل؛ لأنه يمكن تصحيحه بإزالة الفضل.
والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 7911
الإنكار في مسائل الخلاف
المجيب وليد بن علي الحسين
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٩/٠٤/١٤٢٧هـ
السؤال
ما حكم الإنكار في الأمور الخلافية خصوصاً في المسائل العصرية؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فإن كانت المسألة الخلافية قد ثبت فيها نص شرعي من الكتاب أو السنة، فإنه ينكر على المخالف فيها؛ لأن الواجب فيها اتباع النص الشرعي، وقد خالفه.
وإن كانت المسألة الخلافية لم يثبت فيها نص، وإنما هي محل اجتهاد بين العلماء، وقد أخذ كل مجتهد فيها برأي بناه على اجتهاد صحيح، ووقع خلاف بينهم، فهذه لا ينكر على من عمل بها مجتهداً أو مقلداً لعالم فيها، وليس لأحد المجتهدين أن ينكر على من خالف رأيه فيها، لأنها مبنية على اجتهاد، وليس لأحد أن يجبر غيره على الأخذ باجتهاده، إذ إن الواجب على المجتهد أن يعمل باجتهاده في المسائل الاجتهادية.
وأما العامي الذي لا يعرف الأدلة، فإن الواجب عليه في المسألة الاجتهادية أن يقلد من يثق بدينه وعلمه وورعه، لا أن يختار من الأقوال ويبني اختياره على التشهي، كما أن كل واحد من المجتهدين لا يجزم بصحة اجتهاده وبطلان اجتهاد غيره، وقد وقع اختلاف بين الصحابة في بعض المسائل الاجتهادية ولم ينكر بعضهم على بعض.
ومن أمثلة هذه المسائل: الاختلاف في وجوب زكاة الحلي المستعمل، فقد اختلف الفقهاء فيها، بين من يوجب الزكاة فيها، وبين من لا يوجب الزكاة فيها، وليس للقائل بأحد القولين أن ينكر على الآخر، وكالاختلاف في جواز المساهمة في الشركات المختلطة التي اختلف الفقهاء المعاصرون فيها على قولين بين مجيز ومحرم للمساهمة فيها، وقد بنى أصحاب كل قول قولهم على دليل.
وعلى هذا التقسيم يُبنى الاختلاف في المسائل العصرية.
وقد فصل ابن تيمية حكم الإنكار في مسائل الاختلاف فقال: "وقولهم مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح، فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول بالحكم أو العمل. أمّا الأول فإذا كان القول يخالف سنةً أو إجماعاً قديماً وجب إنكاره وفاقاً، وإن لم يكن كذلك فإنه يُنكر بمعنى بيان ضعفه عند من يقول: المصيب واحد. وهم عامة السلف والفقهاء، وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره أيضاً بحسب درجات الإنكار ... وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ، فلا ينكر على من عمل بها مجتهداً أو مقلداً، وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد، كما اعتقد ذلك طوائف من الناس، والصواب الذي عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوباً ظاهراً مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه فيسوغ له إذا عدم ذلك فيها الاجتهاد، لتعارض الأدلة المتقاربة أو لخفاء فيها" [الفتاوى الكبرى لابن تيمية (٦/٩٢) ] .
стр. 7912
استئذان الزوج في الإنفاق
المجيب د. تركي بن فهد الغميز
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١١/١١/١٤٢٦هـ
السؤال
سؤالي عن حديث رواه أبو داود والنسائي وأحمد، وفيه أن المرأة لا يمكنها أن تقدم هدية إلا بموافقة زوجها. أرجو شرح هذا الحديث، وبيان هل يجب عليها الحصول على موافقة زوجها عن كل تصدق تدفعه، سواء أكان المال من مالها أو من مال زوجها؟ فمن المعروف وجود أحاديث تحض المرأة على التصدق، وأرغب في معرفة طريقة ذلك.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فحديثك المشار إليه هو ما أخرجه أبو داود (٣٥٤٦) ، والنسائي (٣٧٥٦) ، وابن ماجه (٢٣٨٨) ، وأحمد (٧٠٥٨) ، وغيرهم من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها" لفظ أبي داود وإسناده عندهم حسن، وله إسناد آخر غير متصل في مسند أحمد وغيره.
ثم ليعلم أن ما تنفقه المرأة المتزوجة وتدفعه لغيرها سواء كان هدية أو صدقة أو غير ذلك مما ليس بواجب عليها، على قسمين:
الأول: ما كان من مالها الخاص، وجمهور أهل العلم على أنه يجوز لها أن تنفق من ذلك دون إذن زوجها، ما دامت رشيدة حسنة التصرف.
وأجابوا عن هذا الحديث بأجوبة، فمنهم من حمله عن معنى حسن العشرة وإطابة نفس الزوج، يعني أنه يستحب لها أن تستأذنه ولا يجب، ومنهم من تكلم في إسناد الحديث، ومنهم من صححه، ولكن قدم عليه النصوص الدالة على الجواز. والله أعلم.
الثاني: نفقة المرأة من بيت زوجها، ففي الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئاً" البخاري (١٤٢٥) ، ومسلم (١٠٢٤) .
وفي الصحيحين أيضاً عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره فلها نصف أجره" البخاري (٢٠٦٦) ، ومسلم (١٠٢٦) .
فهذان الحديثان يدلان على فضيلة تصدق المرأة من بيت زوجها، ولكن ذلك مشروط بأن لا يكون على جهة إفساد، ومن السلف من حمل ذلك على الشيء اليسير، أو ما حصل فيه إذن الزوج ولو بطريق الإجمال، يعني ليس فيه إذن صريح منه، ولكن تعلم أنه لا يمانع من ذلك، أما أن تذهب المرأة وتنفق قوت بيتها وتترك زوجها وأولادها فلا شك في منعه.
وينظر في هاتين المسألتين كتاب (جامع أحكام النساء) تأليف مصطفى العدوي، المجلد الثاني، ففيه جملة فوائد منها النصوص الواردة في ذلك المرفوعة والموقوفة، ومنها أقوال أهل العلم في ذلك. والله أعلم.
стр. 7913
الخروج عن المذهب السائد
المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٥/١٢/١٤٢٦هـ
السؤال
أنا حنفي، فهل أنا خارج عن سنة رسول الله ﷺ ؟ وما قولكم فيمن يطعن في صلاتنا ويبطلها؟ وما قولكم في ثلة خرجوا عن المذهب بحجة أنهم وجدوا الحقيقة وعرفوا المنهج الصحيح، وأننا خارجون عن المنهج الصحيح، مع العلم أنه لا يوجد فيهم أحد وصل إلى مرحلة علمية مقبولة؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فبالنسبة لمذهب أبي حنيفة -رحمه الله تعالى- هو أحد المذاهب المعتبرة السنية الفقهية، فإن كان إنكاره عليكم في مسائل الاعتقاد، فأبو حنيفة -رحمه الله تعالى- قد وافق في اعتقاده اعتقاد أهل السنة والجماعة، ولا أدل على ذلك من كتابه (الفقه الأكبر) ، وما روي عنه في مصنفات الأئمة من كتب الاعتقاد المسندة.
وعلى هذا سار أتباعه من الأحناف ﵏ إلا ما حدث من متأخريهم من الخلط في بعض مسائل الاعتقاد.
ولعل مقصود السائل هو وقوع الإنكار عليه في مسائل الفقه لا الاعتقاد، وهنا لابد أن تُعلم عدة مسائل أوضحها لك بإيجاز:
المسألة الأولى: أنه لا يجب على المؤمن لزوم شيء من مذاهب أهل العلم، وإنما عليه اتباع الدليل الشرعي.
وعلى العامي الذي لا يستطيع النظر في الأدلة أن يسأل أهل العلم -ممن يثق في دينه وأمانته-، كما قال تعالى: "وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعملون" [النحل:٤٣] .
وقال تعالى: "وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعملون" [الأنبياء:٧] .
فإنه من المعلوم أن أئمة المذاهب الأربعة المتبعة اليوم كلهم أئمة هدى، وما نراه من اختلاف بينهم في بعض المسائل يرجع إلى ما ترجح لكل واحد منهم من أدلة.
وأسباب الخلاف بين أهل العلم معروفة لأهل الشأن.
فالله لم يكلفنا فوق طاقتنا، وإنما أمرنا ﵎ بسؤال أهل الذكر والعلم، إن كنا لا نعلم.
ومن هنا نقول إن الناس على قسمين: قسم له القدرة على معرفة الدليل واستنباط الأحكام، فهؤلاء عليهم أن يتبعوا الدليل ولا يتقيدوا بما يخالفه، وقسم ليست لهم أهلية لمعرفة الأدلة الشرعية، فهؤلاء لا حرج عليهم في اتباع مذهب معين، بحيث يكون العالم والإمام واسطة في الاتباع، لا مقصوداً أصلاً بالتقليد والتعصب.
المسألة الثانية: قد يكون هذا الذي أنكر عليكم قد وجد الحجة في غير المذهب، وهذا واقع؛ فـ"الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها". وهذا له الخروج من المذهب، بل يتعين عليه اتباع الحق إذا عرفه.
المسألة الثالثة: لا ينبغي التعنيف والتشديد في الخلاف الفقهي -السائغ فيه الاجتهاد- فكل يؤخذ من قوله ويرد، إلا رسول الله ﷺ .
والذي قام بالإنكار عليكم، قد يكون وقع له شيء من التعصب، حيثُ وصفكم بالخروج عن المنهج الصحيح، ونحو ذلك من العبارات التي لم تكن في محلها وموضعها.
стр. 7914
فالخلاف الذي ينشأ بين المذاهب الفقهية لا يوجب تباغضاً أوتنافراً، فكل يعمل بما يدين الله به، ويتحرى معرفة الصواب واتباع الدليل. وقد قال تعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا" [آل عمران:١٠٣] ، وقال تعالى: "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم" [الأنفال:٤٦] .
المسألة الرابعة: أن يُعلم أن المجتهد قد يصدر منه خطأ، قال الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-: (ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله ﷺ وتعزب عنه) ، وقال: (أجمع الناس على أنه من استبانت له سنة رسول الله ﷺ لم يكن له أن يدعها لقول أحد) ، وقال: (إذا صح الحديث فهو مذهبي) ، وقال: (كل مسألة صح فيها الخبر عن رسول الله ﷺ عند أهل النقل بخلاف ما قلت فأنا راجع عنها في حياتي وبعد مماتي) .
ومثل هذا الكلام عند جميع الأئمة.
وأوصيكم في الختام: بالتعاون والتناصح، وعدم فعل ما يوجب التنافر والتباغض.
فالأخوة الدينية أصل عظيم لا يتهاون به، قال تعالى: "وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم". [الأنفال:٦٣] .
ونسأل الله التوفيق والسداد، وصلاح الأقوال والأعمال.
стр. 7915
مفهوم الجهاد
المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
عضو البحث العلمي بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١١/١١/١٤٢٦هـ
السؤال
أنا طالب أدرس في إحدى دول أوربا الشرقية، وأناكثير الاختلاط بالأجانب من جنسيات مختلفة بحكم دراستي الجامعية ومعارفي وأصدقائي، ودائماً أسأل: ما هو الجهاد؟ في الحقيقة أنا لا أستطيع الإجابة عن هذا السؤال، والأصعب عندما يسألوني عن الذي يحصل من تفجيرات، والذي يحصل في فلسطين، فهم يرون أن اليهود مظلومون إذا قتل المدني منهم، مع أن الحقيقة ليس منهم مدني، لا أدري ماذا أقول، هل أدافع أو أهاجم أو أكون في موضع حيادي؟ ولكن السؤال: كيف أشرح الجهاد بمعناه لغير المسلمين في صورة مبسطة بعيداً عن التعقيد؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالإسلام دين الله للناس جميعاً، ومحمد ﷺ رسوله للناس جميعاً، والقرآن كتابة للناس جميعاً، لا تختص به أمة دون أمة، ولا أرض دون أرض، ولا حقبة من التاريخ دون أخرى. والدعوة إليه مهمة الأمة المسلمة، مهما كان عرقها، أو لغتها، أو موقعها. والأصل في دعوة الناس البلاغ المبين؛ بالحكمة، والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن. فإن حال دون هذا الهدف حائل مادي، لزم السعي لإزالته، وتمكين الناس من سماع الحق والتزامه، بحيث يكون الدين كله لله، وهذا السعي هو الجهاد. تارةً يكون بالحجة والبيان، وتارةً يكون بالسيف والسنان؛ بحسب اختلاف أحوال الأمة، قوةً، وضعفاً، وبحسب اختلاف الطرف المقابل قبولاً ورفضاً. وهذا ما يفسر تنوع آيات الجهاد في القرآن، بحيث تفهم الآية في سياق مرحلة معينة.
ويأتي دور الفقهاء، والخبراء، في تنزيل التشريع المناسب على المرحلة المناسبة، وهو ما يعرف بالسياسة الشرعية، وتبقى مهمة الأمة الإسلامية ثابتةً لا تتغير: "ولتكن منكم أمةً يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون" [آل عمران: ١٠٤] ، "كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" [آل عمران:١١٠] .
وليس كل ما ينسب إلى الجهاد يكون جهاداً شرعيًّا؛ فالتفجيرات التي تستهدف المدنيين العاديين -في دول تربطهم بالمسلمين معاهدات- خطأ لا يقره الشرع، بل هو تصرف يمثل مرتكبيه فقط. أما ما يقع في فلسطين فهو جهاد حقيقي لدفع عدو غاصب احتل بلاد المسلمين وأخرج منها أهلها بغير حق وسامهم سوء العذاب، ويجب أن توضح هذه الحقيقة للعالم المضلل بالتأثير الإعلامي اليهودي، ويبين الفرق بين الصورتين.
وأما بالنسبة لك، شخصيًّا، فيجب أن تكون معتزًّا بدينك، غير معتذر أو مستحٍ من شيء من شرائعه، كيف! وقد قال الله تعالى: "أفغير دين الله يبغون" [آل عمران:٨٣] ، وقال: "ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون" [المائدة:٥٠] . ومن دواعي العزة الحقيقية أن تتفقه في الدين، وتسأل أهل الذكر عما قد يشكل عليك، وتتخذ موقف المبادرة في الكشف عن سوءات الحضارة الغربية التي أزهقت من الأرواح، ولا تزال، ما لم يعرف التاريخ له مثيلاً، وتبين أن الإسلام رحمة للعالمين، وتخليص لهم من أَسْر الظالمين المستبدين، ونعمة في كنف أرحم الراحمين. والله أعلم.
следующие страницы →