← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 7911–7950 · переход к 7916.

стр. 7911

الإنكار في مسائل الخلاف المجيب وليد بن علي الحسين عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٩/٠٤/١٤٢٧هـ السؤال ما حكم الإنكار في الأمور الخلافية خصوصاً في المسائل العصرية؟ الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فإن كانت المسألة الخلافية قد ثبت فيها نص شرعي من الكتاب أو السنة، فإنه ينكر على المخالف فيها؛ لأن الواجب فيها اتباع النص الشرعي، وقد خالفه. وإن كانت المسألة الخلافية لم يثبت فيها نص، وإنما هي محل اجتهاد بين العلماء، وقد أخذ كل مجتهد فيها برأي بناه على اجتهاد صحيح، ووقع خلاف بينهم، فهذه لا ينكر على من عمل بها مجتهداً أو مقلداً لعالم فيها، وليس لأحد المجتهدين أن ينكر على من خالف رأيه فيها، لأنها مبنية على اجتهاد، وليس لأحد أن يجبر غيره على الأخذ باجتهاده، إذ إن الواجب على المجتهد أن يعمل باجتهاده في المسائل الاجتهادية. وأما العامي الذي لا يعرف الأدلة، فإن الواجب عليه في المسألة الاجتهادية أن يقلد من يثق بدينه وعلمه وورعه، لا أن يختار من الأقوال ويبني اختياره على التشهي، كما أن كل واحد من المجتهدين لا يجزم بصحة اجتهاده وبطلان اجتهاد غيره، وقد وقع اختلاف بين الصحابة في بعض المسائل الاجتهادية ولم ينكر بعضهم على بعض. ومن أمثلة هذه المسائل: الاختلاف في وجوب زكاة الحلي المستعمل، فقد اختلف الفقهاء فيها، بين من يوجب الزكاة فيها، وبين من لا يوجب الزكاة فيها، وليس للقائل بأحد القولين أن ينكر على الآخر، وكالاختلاف في جواز المساهمة في الشركات المختلطة التي اختلف الفقهاء المعاصرون فيها على قولين بين مجيز ومحرم للمساهمة فيها، وقد بنى أصحاب كل قول قولهم على دليل. وعلى هذا التقسيم يُبنى الاختلاف في المسائل العصرية. وقد فصل ابن تيمية حكم الإنكار في مسائل الاختلاف فقال: "وقولهم مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح، فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول بالحكم أو العمل. أمّا الأول فإذا كان القول يخالف سنةً أو إجماعاً قديماً وجب إنكاره وفاقاً، وإن لم يكن كذلك فإنه يُنكر بمعنى بيان ضعفه عند من يقول: المصيب واحد. وهم عامة السلف والفقهاء، وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره أيضاً بحسب درجات الإنكار ... وأما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ، فلا ينكر على من عمل بها مجتهداً أو مقلداً، وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد، كما اعتقد ذلك طوائف من الناس، والصواب الذي عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوباً ظاهراً مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه فيسوغ له إذا عدم ذلك فيها الاجتهاد، لتعارض الأدلة المتقاربة أو لخفاء فيها" [الفتاوى الكبرى لابن تيمية (٦/٩٢) ] .

стр. 7912

استئذان الزوج في الإنفاق المجيب د. تركي بن فهد الغميز عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١١/١١/١٤٢٦هـ السؤال سؤالي عن حديث رواه أبو داود والنسائي وأحمد، وفيه أن المرأة لا يمكنها أن تقدم هدية إلا بموافقة زوجها. أرجو شرح هذا الحديث، وبيان هل يجب عليها الحصول على موافقة زوجها عن كل تصدق تدفعه، سواء أكان المال من مالها أو من مال زوجها؟ فمن المعروف وجود أحاديث تحض المرأة على التصدق، وأرغب في معرفة طريقة ذلك. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فحديثك المشار إليه هو ما أخرجه أبو داود (٣٥٤٦) ، والنسائي (٣٧٥٦) ، وابن ماجه (٢٣٨٨) ، وأحمد (٧٠٥٨) ، وغيرهم من طرق عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها" لفظ أبي داود وإسناده عندهم حسن، وله إسناد آخر غير متصل في مسند أحمد وغيره. ثم ليعلم أن ما تنفقه المرأة المتزوجة وتدفعه لغيرها سواء كان هدية أو صدقة أو غير ذلك مما ليس بواجب عليها، على قسمين: الأول: ما كان من مالها الخاص، وجمهور أهل العلم على أنه يجوز لها أن تنفق من ذلك دون إذن زوجها، ما دامت رشيدة حسنة التصرف. وأجابوا عن هذا الحديث بأجوبة، فمنهم من حمله عن معنى حسن العشرة وإطابة نفس الزوج، يعني أنه يستحب لها أن تستأذنه ولا يجب، ومنهم من تكلم في إسناد الحديث، ومنهم من صححه، ولكن قدم عليه النصوص الدالة على الجواز. والله أعلم. الثاني: نفقة المرأة من بيت زوجها، ففي الصحيحين عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئاً" البخاري (١٤٢٥) ، ومسلم (١٠٢٤) . وفي الصحيحين أيضاً عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره فلها نصف أجره" البخاري (٢٠٦٦) ، ومسلم (١٠٢٦) . فهذان الحديثان يدلان على فضيلة تصدق المرأة من بيت زوجها، ولكن ذلك مشروط بأن لا يكون على جهة إفساد، ومن السلف من حمل ذلك على الشيء اليسير، أو ما حصل فيه إذن الزوج ولو بطريق الإجمال، يعني ليس فيه إذن صريح منه، ولكن تعلم أنه لا يمانع من ذلك، أما أن تذهب المرأة وتنفق قوت بيتها وتترك زوجها وأولادها فلا شك في منعه. وينظر في هاتين المسألتين كتاب (جامع أحكام النساء) تأليف مصطفى العدوي، المجلد الثاني، ففيه جملة فوائد منها النصوص الواردة في ذلك المرفوعة والموقوفة، ومنها أقوال أهل العلم في ذلك. والله أعلم.

стр. 7913

الخروج عن المذهب السائد المجيب د. محمد بن عبد الله الخضيري عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٥/١٢/١٤٢٦هـ السؤال أنا حنفي، فهل أنا خارج عن سنة رسول الله ﷺ ؟ وما قولكم فيمن يطعن في صلاتنا ويبطلها؟ وما قولكم في ثلة خرجوا عن المذهب بحجة أنهم وجدوا الحقيقة وعرفوا المنهج الصحيح، وأننا خارجون عن المنهج الصحيح، مع العلم أنه لا يوجد فيهم أحد وصل إلى مرحلة علمية مقبولة؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فبالنسبة لمذهب أبي حنيفة -رحمه الله تعالى- هو أحد المذاهب المعتبرة السنية الفقهية، فإن كان إنكاره عليكم في مسائل الاعتقاد، فأبو حنيفة -رحمه الله تعالى- قد وافق في اعتقاده اعتقاد أهل السنة والجماعة، ولا أدل على ذلك من كتابه (الفقه الأكبر) ، وما روي عنه في مصنفات الأئمة من كتب الاعتقاد المسندة. وعلى هذا سار أتباعه من الأحناف ﵏ إلا ما حدث من متأخريهم من الخلط في بعض مسائل الاعتقاد. ولعل مقصود السائل هو وقوع الإنكار عليه في مسائل الفقه لا الاعتقاد، وهنا لابد أن تُعلم عدة مسائل أوضحها لك بإيجاز: المسألة الأولى: أنه لا يجب على المؤمن لزوم شيء من مذاهب أهل العلم، وإنما عليه اتباع الدليل الشرعي. وعلى العامي الذي لا يستطيع النظر في الأدلة أن يسأل أهل العلم -ممن يثق في دينه وأمانته-، كما قال تعالى: "وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعملون" [النحل:٤٣] . وقال تعالى: "وما أرسلنا قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعملون" [الأنبياء:٧] . فإنه من المعلوم أن أئمة المذاهب الأربعة المتبعة اليوم كلهم أئمة هدى، وما نراه من اختلاف بينهم في بعض المسائل يرجع إلى ما ترجح لكل واحد منهم من أدلة. وأسباب الخلاف بين أهل العلم معروفة لأهل الشأن. فالله لم يكلفنا فوق طاقتنا، وإنما أمرنا ﵎ بسؤال أهل الذكر والعلم، إن كنا لا نعلم. ومن هنا نقول إن الناس على قسمين: قسم له القدرة على معرفة الدليل واستنباط الأحكام، فهؤلاء عليهم أن يتبعوا الدليل ولا يتقيدوا بما يخالفه، وقسم ليست لهم أهلية لمعرفة الأدلة الشرعية، فهؤلاء لا حرج عليهم في اتباع مذهب معين، بحيث يكون العالم والإمام واسطة في الاتباع، لا مقصوداً أصلاً بالتقليد والتعصب. المسألة الثانية: قد يكون هذا الذي أنكر عليكم قد وجد الحجة في غير المذهب، وهذا واقع؛ فـ"الحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها". وهذا له الخروج من المذهب، بل يتعين عليه اتباع الحق إذا عرفه. المسألة الثالثة: لا ينبغي التعنيف والتشديد في الخلاف الفقهي -السائغ فيه الاجتهاد- فكل يؤخذ من قوله ويرد، إلا رسول الله ﷺ . والذي قام بالإنكار عليكم، قد يكون وقع له شيء من التعصب، حيثُ وصفكم بالخروج عن المنهج الصحيح، ونحو ذلك من العبارات التي لم تكن في محلها وموضعها.

стр. 7914

فالخلاف الذي ينشأ بين المذاهب الفقهية لا يوجب تباغضاً أوتنافراً، فكل يعمل بما يدين الله به، ويتحرى معرفة الصواب واتباع الدليل. وقد قال تعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا" [آل عمران:١٠٣] ، وقال تعالى: "ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم" [الأنفال:٤٦] . المسألة الرابعة: أن يُعلم أن المجتهد قد يصدر منه خطأ، قال الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى-: (ما من أحد إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله ﷺ وتعزب عنه) ، وقال: (أجمع الناس على أنه من استبانت له سنة رسول الله ﷺ لم يكن له أن يدعها لقول أحد) ، وقال: (إذا صح الحديث فهو مذهبي) ، وقال: (كل مسألة صح فيها الخبر عن رسول الله ﷺ عند أهل النقل بخلاف ما قلت فأنا راجع عنها في حياتي وبعد مماتي) . ومثل هذا الكلام عند جميع الأئمة. وأوصيكم في الختام: بالتعاون والتناصح، وعدم فعل ما يوجب التنافر والتباغض. فالأخوة الدينية أصل عظيم لا يتهاون به، قال تعالى: "وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم". [الأنفال:٦٣] . ونسأل الله التوفيق والسداد، وصلاح الأقوال والأعمال.

стр. 7915

مفهوم الجهاد المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي عضو البحث العلمي بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١١/١١/١٤٢٦هـ السؤال أنا طالب أدرس في إحدى دول أوربا الشرقية، وأناكثير الاختلاط بالأجانب من جنسيات مختلفة بحكم دراستي الجامعية ومعارفي وأصدقائي، ودائماً أسأل: ما هو الجهاد؟ في الحقيقة أنا لا أستطيع الإجابة عن هذا السؤال، والأصعب عندما يسألوني عن الذي يحصل من تفجيرات، والذي يحصل في فلسطين، فهم يرون أن اليهود مظلومون إذا قتل المدني منهم، مع أن الحقيقة ليس منهم مدني، لا أدري ماذا أقول، هل أدافع أو أهاجم أو أكون في موضع حيادي؟ ولكن السؤال: كيف أشرح الجهاد بمعناه لغير المسلمين في صورة مبسطة بعيداً عن التعقيد؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالإسلام دين الله للناس جميعاً، ومحمد ﷺ رسوله للناس جميعاً، والقرآن كتابة للناس جميعاً، لا تختص به أمة دون أمة، ولا أرض دون أرض، ولا حقبة من التاريخ دون أخرى. والدعوة إليه مهمة الأمة المسلمة، مهما كان عرقها، أو لغتها، أو موقعها. والأصل في دعوة الناس البلاغ المبين؛ بالحكمة، والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن. فإن حال دون هذا الهدف حائل مادي، لزم السعي لإزالته، وتمكين الناس من سماع الحق والتزامه، بحيث يكون الدين كله لله، وهذا السعي هو الجهاد. تارةً يكون بالحجة والبيان، وتارةً يكون بالسيف والسنان؛ بحسب اختلاف أحوال الأمة، قوةً، وضعفاً، وبحسب اختلاف الطرف المقابل قبولاً ورفضاً. وهذا ما يفسر تنوع آيات الجهاد في القرآن، بحيث تفهم الآية في سياق مرحلة معينة. ويأتي دور الفقهاء، والخبراء، في تنزيل التشريع المناسب على المرحلة المناسبة، وهو ما يعرف بالسياسة الشرعية، وتبقى مهمة الأمة الإسلامية ثابتةً لا تتغير: "ولتكن منكم أمةً يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون" [آل عمران: ١٠٤] ، "كنتم خير أمةٍ أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله" [آل عمران:١١٠] . وليس كل ما ينسب إلى الجهاد يكون جهاداً شرعيًّا؛ فالتفجيرات التي تستهدف المدنيين العاديين -في دول تربطهم بالمسلمين معاهدات- خطأ لا يقره الشرع، بل هو تصرف يمثل مرتكبيه فقط. أما ما يقع في فلسطين فهو جهاد حقيقي لدفع عدو غاصب احتل بلاد المسلمين وأخرج منها أهلها بغير حق وسامهم سوء العذاب، ويجب أن توضح هذه الحقيقة للعالم المضلل بالتأثير الإعلامي اليهودي، ويبين الفرق بين الصورتين. وأما بالنسبة لك، شخصيًّا، فيجب أن تكون معتزًّا بدينك، غير معتذر أو مستحٍ من شيء من شرائعه، كيف! وقد قال الله تعالى: "أفغير دين الله يبغون" [آل عمران:٨٣] ، وقال: "ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون" [المائدة:٥٠] . ومن دواعي العزة الحقيقية أن تتفقه في الدين، وتسأل أهل الذكر عما قد يشكل عليك، وتتخذ موقف المبادرة في الكشف عن سوءات الحضارة الغربية التي أزهقت من الأرواح، ولا تزال، ما لم يعرف التاريخ له مثيلاً، وتبين أن الإسلام رحمة للعالمين، وتخليص لهم من أَسْر الظالمين المستبدين، ونعمة في كنف أرحم الراحمين. والله أعلم.

стр. 7916

إفتاء العالم بما يخالف الفتوى السائدة المجيب د. سعيد بن متعب القحطاني عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٨/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال إذا خالف المجتهد أو العالم من هو أعلم منه، أو انفرد بفتوى خالف فيها أكثر العلماء المعاصرين والمتقدمين! فهل يجوز له إعلان فتواه للعامة أرجو الإفادة المفصلة؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإذا خالف المجتهد، أو العالم، من هو أعلم منه، أو انفرد بفتوى خالف فيها أكثر العلماء فلا يخلو حال تلك الفتوى من أحد أمرين: الأول: أن يكون ذلك القول أو تلك الفتوى مخالفة لما هو مقطوع به في الشريعة، أو يكون المفتي ماجناً أو مشهوراً بالتساهل والتوسع في الرخص، أو يقول بالقول لهوى في النفس ليرضي غيره، أو ليحمد من الناس وينال الغلبة على أقرانه عند الحكام ونحو ذلك؛ فهذا ينبغي الإنكار عليه ومنعه، وقد نص فقهاء الأحناف على الحجر على المفتي الماجن لأنه يفسد دين الناس، ومن عرف بذلك لم يجز أن يستفتى، إلا أن ذلك لا ينبغي أن يكون إلا بعد أن يبين له الخطأ ووجهه بالأدلة الشرعية التي يجب قبولها؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "وليس لأحد أن يحكم على عالم بإجماع المسلمين بل يبين له أنه قد أخطأ، فإن بين له بالأدلة الشرعية التى يجب قبولها أنه قد أخطأ وظهر خطؤه للناس، ولم يرجع بل أصر على إظهار ما يخالف الكتاب والسنة والدعاء إلى ذلك، وجب أن يمنع من ذلك، ويعاقب إن لم يمتنع، وأما إذا لم يبين له ذلك بالأدلة الشرعية لم تجز عقوبته باتفاق المسلمين، ولا منعه من ذلك القول، ولا الحكم عليه بأنه لا يقوله، إذا كان يقول إن هذا هو الذي دل عليه الكتاب والسنة، كما قاله فلان وفلان من علماء المسلمين، فهذا إذا اجتهد فأخطأ لم يحكم عليه إلا بالكتاب والسنة والمنازع له يتكلم بلا علم". مجموع الفتاوى (٣٥/٣٨٢) .

стр. 7917

الثاني: أن يكون ما قاله ذلك العالم أو قضى به القاضي وفق النصوص الشرعية، فلا يجوز منعه، وإن خرج عن أقوال الأئمة الأربعة؛ فإن أقوال الأئمة كالفقهاء الأربعة وغيرهم ليست حجة لازمة، ولا إجماعاً باتفاق المسلمين؛ بل قد ثبت عنهم أنهم نهوا الناس عن تقليدهم وأمروهم إذا رأوا قولاً في الكتاب والسنة أقوى من قولهم أن يأخذوا بما يدل عليه الكتاب والسنة ويدعوا أقوالهم؛ وغيرهم أولى بترك قوله إذا جانبه الدليل، لأن الأئمة الأربعة قد حازوا مرتبة الاجتهاد المطلق، ومع ذلك ساغت مخالفتهم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية عن المفتي يخرج عن أقوال الأئمة الأربعة: "ولو قضى أو أفتى بقول سائغ يخرج عن أقوال الأئمة الأربعة في مسائل الأيمان والطلاق وغيرهما مما ثبت فيه النزاع بين علماء المسلمين ولم يخالف كتابا ولا سنة ولا معنى ذلك، بل كان القاضي به والمفتي به يستدل عليه بالأدلة الشرعية كالاستدلال بالكتاب والسنة، فإن هذا يسوغ له أن يحكم به ويفتي به، ولا يجوز باتفاق الأئمة الأربعة نقض حكمه ولا منعه من الحكم به ولا من الفتيا به ولا منع أحد من تقليده، ومن قال: إنه يسوغ المنع من ذلك فقد خالف إجماع الأئمة الأربعة بل خالف إجماع المسلمين مع مخالفته لله ورسوله فإن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً﴾ [النساء:٥٩] ، فأمر الله المؤمنين بالرد فيما تنازعوا فيه إلى الله والرسول، وهو الرد إلى الكتاب والسنة، فمن قال: إنه ليس لأحد أن يرد ما تنازعوا فيه إلى الكتاب والسنة؛ بل على المسلمين اتباع قولنا دون القول الآخر من غير أن يقيم دليلا شرعيا كالاستدلال بالكتاب والسنة على صحة قوله فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع المسلمين وتجب استتابة مثل هذا وعقوبته كما يعاقب أمثاله" [مجموع الفتاوى (٣٣/١٣٣-١٣٤) ] .

стр. 7918

الزينة في الحجاب المجيب د. نذير بن محمد أوهاب باحث في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٨٠/٠٢/١٤٢٧هـ السؤال أقوم بنصح بعض الأخوات بالحجاب، فهن يلبسنه ولكن فيه زينة وضيق بعض الشيء، ولكن لا يعجبهن كلامي، فمنهن من تجادل ومنهن من تغضب، ويقلن بأنهن يلبسن للسوق حجاباً وللمناسبات حجاباً، وأقول لهن: إن الحجاب فرض لتغطية الزينة، فكيف يكون فيه زينه! أفيدوني جزاكم الله خيرا. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فيقول الله تعالى: "وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت أيمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون" [النور:٣١] . ويقول تعالى: "يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيما" [الأحزاب:٥٩] . وقوله: (من جلابيبهن) : الجلابيب جمع جلباب، وهو الثوب الذي يستر جميع البدن، وفي صحيح البخاري (٣٥١) ، وصحيح مسلم (٨٩٠) عن أم عطية ﵂ قالت: يا رسول الله إحدانا لا يكون لها جلباب؟ قال: "لتلبسها أختها من جلبابها". فأمر الله -سبحانه- جميع النساء بالستر، وذلك لا يكون إلا بما لا يصف جلدها، ولا حجم عضوها وشكله، إلا إذا كانت مع زوجها، فلها أن تلبس ما شاءت؛ لأن له أن يستمتع بها كيف شاء، وثبت عن النبي ﷺ أنه وصف أهل النار، وذكر منهم: "نساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها" صحيح مسلم (٢١٢٨) . وذكر أبو هريرة ﵁ رقة الثياب للنساء، فقال: الكاسيات العاريات الناعمات الشقيات. وقال عمر ﵁: ما يمنع المرأة المسلمة إذا كانت لها حاجة أن تخرج في أطمارها أو أطمار جارتها مستخفية لا يعلم بها أحد حتى ترجع إلى بيتها. فالحجاب الذي أمر الله النساء بلبسه في خروجهن، هو الذي وصفته الآيات الكريمات السابقات، وما فسرها به النبي ﷺ وصحبه الكرام، وملخص ذلك كون الحجاب ساتراً للمرأة، لا زينة فيه. أما بين النساء المؤمنات، فلا يحرم على المرأة أن تلبس من الثياب ما فيه زينة، لكن يشترط في لباسها فقط أن يكون ساتراً لجسمها، لا تكشف عما حرم الله أن تكشفه لبنات جنسها، غير شافٍّ لمواضع الفتنة منه، غير مفصل لأعضائها، قال تعالى: "لا جناح عليهن في آبائهن ولا أبنائهن ولا إخوانهن ولا أبناء إخوانهن ولا أبناء أخواتهن ولا نسائهن ولا ما ملكت أيمانهن واتقين الله إن الله كان على كل شيء شهيدا" [الأحزاب:٥] . قال المفسرون: ولا جناح عليهن أيضاً في أن لا يحتجبن من نساء المؤمنين.

стр. 7919

ذكر الطبري ﵀ عن ابن زيد قال: (إنما هذا كله في الزينة، قال: ولا يجوز للمرأة أن تنظر إلى شيء من عورة المرأة) ، والمعنى في ذلك أن كل هؤلاء محارم للمرأة، يجوز لها أن تظهر عليهم بزينتها، ولكن من غير تبرج، فالزينة التي تبديها لهؤلاء؛ قرطاها وقلادتها وسوارها، وكل ما يظهر من زينتها، وأما خصرها وجيدها، وكتفاها، ونحوها مما اعتادت النساء كشفه في الحفلات والمناسبات، فإنه لا يجوز لها أن تبديه إلا لزوجها، وهذا مذهب ابن مسعود ومجاهد وعطاء والشعبي، وغيرهم ﵃ جميعاً-. وفي الأخير أسأل الله الكريم أن يثيبك على هذا الجهد ويسددك، ويزيدك حرصاً في معرفة الحق كلما التبس عليك، واصبري على أذى أخواتك ولا تستعجلي عليهن، فإنما عليك البلاغ، والله مقلب القلوب يقلبها كيف شاء ومتى شاء، اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، وصلى الله على سيدنا محمد.

стр. 7920

نبشوا القبور وأقاموا مكانها مسجداً المجيب عبد العزيز بن أحمد الدريهم رئيس كتابة العدل بمحافظة المزاحمية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٨/٠١/١٤٢٧هـ السؤال منذ ثلاثين سنة قام بعض الأهالي بإزالة عدد من القبور، ثم بنوا مكانها مسجداً، فهل يجوز هذا العمل؟ وهل تجوز الصلاة في هذا المسجد؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فلا يجوز نبش القبور لإقامة بناء مكانها سواء كان مسجداً أو غيره؛ لأن هذا المكان حق لهؤلاء الأموات، وحرمة الميت كحرمة الحي، إلا إذا صدرت موافقة جهة الإفتاء أو الجهة المسؤولة عن صيانة القبور إذا تبين لها أن هناك مصلحة عامة يتعين بها تحويل القبور إلى مكان آخر، وإلا فلا يجوز التعدي عليها. أما الصلاة في هذا المسجد المقام على المكان الخاص بالقبور، فإن كان هذا المسجد أقيم في مكان موقوف على المقابر، أو مكان معلوم أنه خصَّص لقبور الميتين، ولم يصدر إذن بتحويل القبور فإني أرى عدم جواز الصلاة في هذا المسجد؛ لأنه أصبح مغصوباً. وبالله التوفيق.

стр. 7921

كيف الجمع بين هذين النصَّين المجيب د. تركي بن فهد الغميز عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٦/٠٢/١٤٢٧هـ السؤال كيف يمكن الجمع بين قوله تعالى: "كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا"، وبين الأحاديث الواردة في أن المرء يحرم الرزق بالذنب يصيبه؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فأول شيء يجب بيانه هنا معنى الآية، قال ابن: ﵀ كثير في تفسيره (٥/٦٢) في تفسير قوله تعالى: "وما كان عطاء ربك محظورا" [الإسراء:٢٠] أي ممنوعاً، أي لا يمنعه ولا يرده راد، قال قتادة: "وما كان عطاء ربك محظوراً" أي منقوصًا ا. هـ ثم ذكر ابن كثير من قال بالأول. والمعنيان هنا غير مختلفين، فعطاء الله غير ممنوع ولا منقوص، يعني لا يستطيع أحد أن يمنعه ولا أن ينقصه. إذا تبين هذا فإنه لا يعارض منع الرزق بالذنب يصيبه العبد؛ لأن الذي يمنع الرزق هنا هو الله وليس سواه. ثم إن الله -سبحانه- إذا شاء جعل الذنب يمنع به تقدير الرزق لعبده، هذا إن صح أن العبد يحرم الرزق بالذنب يصيبه فهو هنا غير مشكل، ولكن الحديث الوارد في ذلك غير ثابت، وقد أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٢٣٨٦) فينظر تخريجه هناك، وكلام المحققين في بيان ضعفه. ولكن ابن القيم ذكر في كتابه النافع "الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي" (ص٩٨) من آثار المعاصي القبيحة: حرمان الرزق بالذنب يصيبه العبد، واستدل بالحديث المذكور. والله أعلم.

стр. 7922

عجزت عن الوفاء بالنذر ! المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٩/٠٤/١٤٢٧هـ السؤال زوجتي نذرت إن صار حمل أن تصوم شهرين أثناء الحمل وشهرًا بعد الولادة، والحمد لله صار حمل، وصامت شهرًا و٢٨ يومًا وولدت، وبعد الولادة صامت اليومين، ولكن عندها ضعف ونفسيتها مكتئبة، وبعد أربعة أشهر من الولادة أكرمنا الله بحمل ثان، فلا تستطيع الصيام، فهل عليها شيء إن أخرت ما تبقى من الصيام إلى ما بعد الولادة الثانية؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالوفاء بالنذر واجب، وقد مدح الله عباده الأبرار بأنهم يوفون بالنذر، وإذا نذر الإنسان نذراً في وقت محدد وجب عليه أن يفي به في وقته، أما إذا كان وقته متسعاً فإنه يفي به متى ما استطاع، وكلما بادر بأدائه كان خيراً له وأقرب إلى مرضاة الله، ونذر زوجتك أن تصوم شهراً بعد الولادة لا يتحدد بوقت معيّن، إذ كل الأوقات بعد الوضع يصدق عليها أنها بعد الولادة، وعليه فإنّه لا حرج عليها في تأخير صوم الشهر الباقي حتى تضع. والأفضل في حق المسلم اجتناب النذر؛ لأنه ربما أوقعه في حرج -مع أنه قربة لله- فإن وجد من نفسه نشاطاً أو قدرة على فعل الطاعات فليفعل ما يطيق وإذا عجز فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها. وقد جاء عن النبي ﷺ ما يدل على كراهية النذر حيث قال عنه: "إنما يستخرج به -أي بالنذر- من البخيل" صحيح البخاري (٦٦٠٨) ، وصحيح مسلم (١٦٣٩) وبالله التوفيق.

стр. 7923

القلق يمنعني من أداء الحج المجيب د. سليمان بن وائل التويجري عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٤/١١/١٤٢٦هـ السؤال هل يعتبر القلق والتوتر النفسي من الأعذار التي تمنعني من أداء فريضة الحج، فأنا أعصابي ضعيفة، فهل علي إثم وأنا أتمنى أن أقوم بالحج؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فتقدير المرض النفسي وتأثيره في ترك الحج يعود إلى الطبيب المعالج، فإذا بلغ المرض مبلغاً لا يتحمل المريض الزحام واختلاط الناس، فإن هذا عذر يبيح له ترك الحج، وعليه أن ينيب من يحج عنه، وإن كان نوعاً محتملاً ومتغيراً يخف عنه أحياناً فعليه أن يجتهد ويحج. فالمعول عليه هو رأي الطبيب فيستشيره، فإن رأى أنه قادر على الحج متحمل لما فيه ازدحام واختلاط فعليه أن يحج، وإذا رأى أن حالته لا تمنعه من أداء الحج، فإن الحج لا يسقط عنه، والله أعلم.

стр. 7924

تفسير قوله تعالى على لسان عيسى [فلما توفيتني] المجيب د. أحمد بن محمد الدغشي عضو هيئة التدريس بجامعة صنعاء التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٦/٠٢/١٤٢٧هـ السؤال ما المقصود بكلمة الوفاة التي وردت في سورة الزمر آية رقم (٤٢) ؟ وما المقصود بها في سورة المائدة آية (١١٧) ؟ وإذا كان معناها الرفع في آية سورة المائدة فقد أتت الوفاة والرفع معا في إحدى سور القرآن، فهل هناك فرق بين الموت والوفاة؟ أرجو التوضيح والإفادة. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالمقصود بآية سورة الزمر في شقها الأول: (الله يتوفى الأنفس حين موتها) الوفاة الحقيقية الكبرى، بخلاف الوفاة الصغرى، وهي التي تحدث عند المنام لتشابه الحالتين من بعض الوجوه: (والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى) . أما في سورة المائدة فهي -والله أعلم- تقص ما سيحدث يوم القيامة في مخاطبة الله -تعالى- لعيسى ﵇ ردًّا على الذين يكذبون عليه بأنه أمرهم بعبادته- وقوله على لسان عيسى: (فلما توفيتني) أي قبضتني إليك بالرفع إلى السماء، وأنت قد رأيت في الآية السابقة (الزمر) أن الوفاة تأتي بمعنيين. أما الموت فيظهر -والله أعلم- أن ليس له هذا المعنى، أسأل الله لنا ولك حسن التدبر.

стр. 7925

هل يستحقون الزكاة ؟ المجيب سليمان بن صالح الراشد مدير أعمال لجنة الشؤون الإسلامية بالشورى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٦/٠١/١٤٢٧هـ السؤال عائلة متوسطة الحال تريد السفر لزيارة أهليهم في الطائف، ومن ثَمَّ النزول إلى مكة لأداء العمرة، وليس لديها ما يكفيها لهذه الرحلة. فما حكم إعطائهم من الزكاة؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فمصارف الزكاة محددة في قول الله تعالى: "إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل" [التوبة:٦٠] . فإذا لم تكن هذه العائلة من أحد الأصناف المذكورة في الآية فلا يجوز دفع الزكاة لهم. لكن لا بأس بإعطائهم مبلغاً من المال لإعانتهم على سفرهم، لا من باب الزكاة، ولكن من باب الإحسان إليهم والتودد لهم. والله أعلم.

стр. 7926

الحجاب عن الحنفية ! المجيب أ. د. عبد الله بن محمد الطيار أستاذ جامعي في جامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٢/٠٤/١٤٢٧هـ السؤال ما رأي المذهب الحنفي في مسألة الحجاب؟ فكثيراً ما نسمع بأن المذهب الحنفي يحدد حجاب المرأة بتغطية الرأس والشعر دون الوجه، بعكس المذهب الحنبلي، فهل هذا صحيح؟ الجواب الحمد الله والصلاة السلام على رسول الله، وبعد: فالأصل في المذهب الحنفي أنه يجوز للمرأة كشف وجهها وكفيها عند أمن الفتنة، لكن المتأخرين منهم منعوا ذلك، لا لأنهما عورة ولكن لانتشار الفساد وغلبة الظن بحصول الفتنة، فضلاً عن تحققها، وهذه بعض نصوصهم في ذلك: ١- روى الحسن عن أبي حنيفة: أنه يحل النظر إلى مواضع الزينة منها من غير شهوة، وأما عن شهوة فلا، لقوله ﷺ : "العينان تزنيان" رواه أحمد. وليس زنى العين إلا النظر عن شهوة، والأفضل للشاب غض البصر عن وجه الأجنبية، وكذا الشابة، لما فيه من خوف حدوث الشهوة، والوقوع في الفتنة، ويؤيده المروي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: في قوله تعالى: "إلا ما ظهر منها" [النور:٣١] : أنه الرداء والثياب، فكان غض البصر وترك النظر أزكى وأطهر" (بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع ٥/١٢٣) . ٢- وقال شمس الدين السرخسي: " ... فدل أنه لا يباح النظر إلى شيء من بدنها ولأن حرمة النظر لخوف الفتنة وعامة محاسنها في وجهها، فخوف الفتنة في النظر إلى وجهها أكثر منه إلى سائر الأعضاء" (المبسوط ١٠/١٥٢-١٥٣) . ٣- وقال الجصاص في تفسير قوله تعالى: "يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ" [الأحزاب:٥٩] : "في هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها من الأجنبي، وإظهار التستر والعفاف عند الخروج لئلا يطمع أهل الريب فيهن" (أحكام القرآن ٣/٤٥٨) . ٤- وجاء في الدر المختار: "يُعَزِّر المولى عبده، والزوج زوجته على تركها الزينة، ... أو كلمته ليسمعها أجنبي، أو كشفت وجهها لغير محرم" (هامش رد المحتار ٣/٢٦١) . ٥- وقال الطحاوي: "تمنع المرأة الشابة من كشف الوجه بين رجال لا لأنه عورة، بل لخوف الفتنة كمسه وإن أمن الشهوة لأنه أغلظ" (رد المحتار على الدر المختار ١/٢٧٢) . ٦- وقال ابن عابدين عن صاحب المحيط قوله: " ... دلت المسألة على أن المرأة منهية عن إظهار وجهها للأجانب بلا ضرورة، لأنها منهية عن تغطيته لحق النسك لولا ذلك وإلا لم يكن لهذا الإرخاء فائدة" (رد المحتار على الدر المختار ٢/١٨٩) . وأذكر لك قول المذاهب في ذلك لترى أن الراجح من الأقوال هو التغطية: فالمذهب المالكي المشهور عنه وجوب ستر الوجه والكفين عند وجود الفتنة، وأما الأجنبي الكافر فجميع جسدها حتى وجهها وكفيها عورة بالنسبة له. وأما المذهب الشافعي فالراجح في مذهبهم التحريم لكشف الوجه والكفين. وأما المذهب الحنبلي فالواجب عندهم التغطية. وإذا أردت الرجوع إلى أكثر من ذلك فراجع كتاب "أدلة الحجاب" للدكتور محمد بن أحمد بن إسماعيل المقدم. وفقنا الله لهداه، وجنبنا وإياك مساخطه وأليم عقابه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 7927

الاستنساخ هل يعيد معجزة عيسى ؟! المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٠/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال كيف نوفق بين الاستنساخ -لو ثبت عمليًّا في الواقع، وكونه طريقة لحصول الإنجاب بدون التزاوج بين الذكر والأنثى-، وبين القول بمعجزة ولادة عيسى ﵇ لكونه ولد بلا أب؟ ومعلوم أن المعجزة مما تختص بالنبي دون أن يشاركه أحد من الخلق. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فمعجزة عيسى ﵇ في ولادته بدون أب، وكل معجزات الأنبياء ﵈ ستظل معجزات أبد الدهر، لا يمكن للبشر أن يصلوا إلى مثلها بالطريقة التي حصلت بها، والولادة التي هي نتيجة التلقيح ليست من المعجزات، حتى ولو عن طريق الاستنساخ؛ لأنها نتيجة لاجتماع خلايا ذكرية، وأنثوية. أما عيسى ﵇ فلم يحصل فيه ذلك، أي اجتماع هذين النوعين من الخلايا، وإنما حصل بأمر الله، وهذا هو الأمر المعجز الذي لا يمكن تكراره بالأسلوب نفسه من البشر، وأعجب منه خلق آدم ﵇، فإنه خلق من غير أب ولا أم، وهذا ما ذكره الله في كتابه الكريم: "إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ" [آل عمران:٥٩] . والتلقيح بين الذكر والأنثى، أو بواسطة الخليّة في الاستنساخ، ما هو إلا سبب لا يترتب عليه حصول الإنجاب ما لم يقدّر الله حصوله، وعلى ذلك فمرد الأمر كله لله إن شاء خلق من غير أب ولا أم كما في آدم، أو من أم بدون أب كما في عيسى، أو من أبوين كما في بقية البشر، ولكن المعجزات أمور لا يستطيعها البشر بحال من الأحوال. وبالله التوفيق.

стр. 7928

المراد بعلم تخريج الفروع على الأصول المجيب د. محمد بن حسين الجيزاني عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٠/٠١/١٤٢٧هـ السؤال ما هو علم تخريج الفروع على الأصول، وماذا يقصد به، وما هي أهم كتبه؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإن علم أصول الفقه من العلوم الشرعية المهمة، والعلم به شرط في الاجتهاد، وبهذا العلم تحصل القدرة على الاستنباط، أعني استنباط الأحكام الشرعية من الأدلة. وبهذا تتبين لنا أهمية علم أصول الفقه؛ حيث تبنى عليه الأحكام والفروع الفقهية، لكن لما كانت معظم الكتب الأصولية قد صنفت بطريقة مجردة، أعني أنها تذكر القواعد الأصولية وتقررها بأسلوب علمي محض دون استكثار للأمثلة والفروع المبنية على هذه القواعد. أقول: لما كانت كتب أصول الفقه يغلب عليها: تجريد القواعد الأصولية عن فروعها الفقهية جاءت الحاجة ماسة إلى علم تخريج الفروع على الأصول ويسمى أيضاً ببناء الفروع على الأصول أو بأثر القواعد الأصولية على الفروع الفقهية وذلك من أجل سد الفراغ الحاصل بسبب تجريد القواعد الأصولية عن فروعها الفقهية ومن هنا فإن من صنف في أصول الفقه على طريقة الفقهاء الحنفية وهي التي تربط القواعد الأصولية بفروعها الفقهية، من صنف على هذه الطريقة لا حاجة له إلى تخريج الفروع على الأصول لأنه حاصل عندهم. بخلاف طريقة المتكلمين التي تجرد القاعدة الأصولية عن فروعها الفقهية وهي التي سلكها المالكية والشافعية والحنابلة. وأهم الكتب في علم تخريج الفروع على الأصول كتاب تخريج الفروع على الأصول للزنجاني الشافعي، والتمهيد في بناء الفروع على الأصول للأسنوي والقواعد والفوائد الأصولية لابن اللحام الحنبلي، ومفتاح الوصول للتلمساني المالكي وهو أحسنها، وللمعاصرين جهود مشكورة من أحسنها كتاب تخريج الفروع على الأصول لعثمان شوشان ولا يزال هذا العلم -بالرغم من أهميته والحاجة إليه- بحاجة إلى نوعين من الدراسة: دراسة تأصيلية ودراسة تطبيقية تجمع شتاته وهي أجدر وأجدى. والله الموفق.

стр. 7929

الفرق بين الطلاق الرجعي والبينونة الصغرى المجيب عاصم بن ناصر القاسم القاضي بمحكمة تمير التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٨/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال ما الفرق بين الطلاق الرجعي والبينونة الصغرى؟ وما هي شروط البينونة الصغرى؟ وهل بيد الزوج أن يطلق كبرى وصغرى أم بشروطهما؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالطلاق الرجعي هو أن يطلق الزوج زوجته الطلقة الأولى أو الثانية بدون عوض، فيسمى هذا الطلاق طلاقاً رجعياً، حيث يملك فيه الزوج مراجعة زوجته أثناء عدتها بدون عقد. أما البينونة الصغرى فيشار بها إلى الطلاق الذي لا يتمكن فيه الزوج من مراجعة مطلقته إلا بعقد جديد مستكمل لأركانه وشروطه الشرعية، وذلك مثل ما إذا انتهت العدة في الطلاق الرجعي ولم يراجعها خلالها، وكذلك في حالة الطلاق على عوض، وهو الخلع. أما البينونة الكبرى فتكون بعد الطلقة الثالثة، حيث لا يجوز للزوج مراجعة مطلقته ولا العقد عليها، إلا بعد زوج آخر بنكاح صحيح. وطلاق السنة هو أن يطلق الزوج زوجته طلقة واحدة في طهر لم يجامعها فيه. والله أعلم.

стр. 7930

خصَّ أولاده الذكور بهِبَات المجيب عبد العزيز بن أحمد الدريهم رئيس كتابة العدل بمحافظة المزاحمية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٩/٠١/١٤٢٧هـ السؤال أبي يملك منزلاً وأراضي زراعية، وله أبناء وبنات، وهو على قيد الحياة، فقام بإعطاء الأبناء المنزل، وأعطى كل واحد منهم فداناً، وترك الباقي يوزع بعد وفاته حسب الشرع. فهل ما قام به صحيح؟ الجواب الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فلا يجوز للأب أن يخص بعض أولاده- ذكوراً كانوا أو إناثاً- بشيء من الهبات والعطايا حال حياته، أو الوصية لأحد منهم بعد وفاته، وقد أعطى والد النعمان بن بشير ﵄ ابنه النعمان عطية، وجاء إلى رسول الله ﷺ ليشهده على ذلك، فقال له: "أَكُلَّ ولدك أعطيته هذا"؟ فقال: لا. فقال: "أشهد على هذا غيري". وفي رواية: "فإني لا أشهد على جور". صحيح البخاري (٢٥٨٦) ، صحيح مسلم (١٦٢٣) ، وصحيح ابن حبان (٥١٠٦) ، وغيره. فإذا فعل الأب شيئاً من ذلك وجب عليه الرجوع عن هذه الهبة، أو إعطاء بقية الأولاد مثل ذلك للذكر مثل حظ الأنثيين، وإذا توفي قبل فعل ذلك وجب على أولاده رد هذه الأعطيات، وجعلها في التركة، ولا يجوز أخذها. وبالله التوفيق وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 7931

أخذ النسبة على التحويلات المالية المجيب د. إبراهيم بن محمد قاسم رحيم عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢١/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال لدي وكالة مالية تقوم بتحويل الأموال مقابل نسبة من المبلغ المرسَل، علما بأن لنا جالية كبيرة تعمل بالخارج، ويمكن -مستقبلاً- إضافة عملية أخرى تتعلق بتحويل العملات. فما رأي الشرع في ذلك؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فتحويل الأموال صورة من صور التوكيل في دفعها، وتقييدها لدى الجهة المعتبرة للتحويل بنكاً كان أو وكالة -كما سماها السائل- يعتبر قبضًا، كما تقرر في المجامع الفقهية، وكذا لو كان القبض بشيك يتسلمه طالب التحويل، لكن ما كان في مقابل هذه العملية إن كان أجرة منفصلة فلا بأس بذلك، لأنه من صورة التوكيل بأجرة، أو الكفالة بأجرة، وكلاهما أمر جائز، حيث تكون الأجرة في مقابل تقديم هذه الخدمة، وما يتبعها من اتصالات وإجراءات. أما اعتبار ذلك بالنسبة فالذي يظهر لي فيه هو: عدم الجواز؛ لأنه يشبه الإقراض بفائدة. والله أعلم.

стр. 7932

هل أمر مالك باستقبال قبر النبي عند الدعاء المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٩/٠٢/١٤٢٧هـ السؤال تكلم إمامنا في إحدى خطب الجمعة عن منزلة الرسول ﷺ ، فقال: إن قبر رسول الله ﷺ أعظم عند الله -تعالى- من الكعبة والعرش والكرسي واللوح المحفوظ. واستدل على هذا بقوله: إن الإمام مالكاً سأله أحد الناس: أين أتوجه عند الدعاء؟ للكعبة أم لقبر الرسول ﷺ ؟ فأمره الإمام مالك بالتوجه لقبر الرسول- ﷺ ، فهل هذا الكلام صحيح؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فهذا الكلام غير صحيح جملة وتفصيلاً. أما أن قبر النبي ﷺ أعظم عند الله -تعالى- من الكعبة والعرش والكرسي واللوح المحفوظ. فأين دليل ذلك من قول الله -تعالى- أو من قول رسول الله ﷺ الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى؟! وما دام لم يرد عن الله -تعالى- ولا عن رسوله ﷺ فكيف نقول على الله بغير علم، ونقول إن هذا أفضل -عند الله-؟! "قل أأنتم أعلم أم الله". والله تعالى قد أخبرنا بفضل الكعبة وتعظيمها وتعظيم العرش والكرسي، ولم يرد نص في تفضيل قبر النبي ﷺ فضلاً عن أن يكون أعظم عند الله من هذه الأمور المعظمة شرعاً. أما الاستدلال بهذه الحكاية المنسوبة للإمام مالك فهي باطلة من جهتين: أولاً: من جهة الإسناد: ففيه عدة علل ليس هذا مكان بسطها، ولكن منها: أ- أن محمد بن حميد الرازي -راوي الحكاية عن مالك- متهم بالكذب. قال عنه البخاري: في حديثه نظر. وقال النسائي: ليس بثقة. وقال الجورقاني: رديء المذهب غير ثقة. ب- الانقطاع بين ابن حميد هذا وبين مالك، فهو لم يسمع من مالك ولم يلقه. فلو كان ثقة فالإسناد منقطع. ج- أنه لم يرو هذه الحكاية غير ابن حميد، ولم يروها أحد من أصحاب مالك مما يدل على شذوذها. د- أن في الإسناد غير ابن حميد ممن لا تعرف حاله فهم مجاهيل. ثانياً: ومن جهة المتن فهذه الحكاية تخالف الثابت عن الإمام مالك ﵀ فقد قال القاضي عياض في المبسوط عن مالك: "لا أرى أن يقف عند قبر النبي ﷺ ولكن يسلم ويمضي". الشفاء (٢/٦٧١-٦٧٨) . ثم إن مالكاً ﵀ كان أبعد الناس عن البدع؛ ولذلك كره قول الرجل: زرت قبر النبي ﷺ وكره تتبع الآثار التي بالمدينة، وكره التردد للسلام عليه ﵊، وقال: "إنما ذلك للغرباء" يعني الذين يقدمون إلى المدينة من سفر. ينظر الشفاء للقاضي عياض (٢/٦٦٧) ، والعتبية (١٨/٤٤٤) ، والبدع والنهي عنها لابن وضاح المالكي (٤٥) . ثم إن طلب الشفاعة منه ﷺ ودعاءه واستغفاره بعد موته وعند قبره ليس مشروعاً عند أحد من أئمة المسلمين، ولا ذكر هذا أحد من الأئمة الأربعة وأصحابهم القدماء.

стр. 7933

ثم إن الإمام مالكا ﵀ هو القائل: لا يصلح آخر هذه الأمة إلا ما أصلح أولها. وقال: "ولم يبلغني عن أول هذه الأمة وصدرها أنهم كانوا يفعلون ذلك". فمثل هذا الإمام كيف يشرع ديناً لم ينقل عن أحد من السلف، ويأمر الأمة أن يطلبوا الدعاء والشفاعة والاستغفار بعد موت النبي ﷺ منه، وهو أمر لم يفعله أحد من سلف الأمة. ثم لو صح ذلك عن الإمام مالك -وحاشاه من ذلك- فالإمام مالك ليس نبياً معصوماً (وكل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب القبر محمد ﷺ كما قال مالك نفسه -رحمه الله تعالى-. أسأل المولى أن يفقهنا في ديننا، وأن يرزقنا الثبات عليه والاستقامة على أمره. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 7934

مراعاة المصالح المرسلة المجيب د. سعيد بن متعب القحطاني عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٤/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال أريد بعض الفتاوى التي روعي فيها المصلحة المرسلة. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فيعتبر الاستصلاح -أو المصلحة المرسلة- من أهم أدلة الشرع، وأوسعها استعمالاً خاصة عند فقد الدليل من النص أو الإجماع أو القياس الصحيح، كما أن المصلحة المرسلة متى ما توفرت شروط العمل بها، فإنها غالباً ما تحقق مقصد الشارع من التكليف، وتحقق كذلك مقاصد المكلفين، ولذلك فإنها وسيلة لتحقيق مقاصد الشارع ومقاصد المكلفين؛ ولذلك فإنه قد جرى العمل بها في جميع المذاهب الفقهية، وما ذكر من خلاف في ذلك فغالبه يرجع إما إلى خلاف في اللفظ، وإما إلى التوسع في اشتراط شروط للعمل بالمصلحة وعدم اشتراط ذلك. وأول من عمل بالمصلحة واستند إليها في الفتيا والقضاء هم أصحاب رسول الله ﷺ ، وذلك مثل قتالهم للمرتدين مانعي الزكاة، وجمعهم للقرآن في مصحف واحد، ومنع الناس من دخول بلد حل فيها الطاعون، وكذلك خروجهم منها، وفرض العطاء لكل مولود ولقيط، ومنع عمر بن الخطاب ﵁ من اختلاط النساء بالرجال في الطواف، وتحديد عمر ﵁ مدة غياب الجند عن نسائهم في ميادين الجهاد بأربعة أشهر وقيل: ستة، ومنع عمر ﵁ من تزوج الكتابيات، وحبسه الأراضي الزراعية المفتوحة عنوة في العراق والشام على المصالح العامة، وعدم توزيعها على الجند، وتدوين الدواوين، وبناء المؤسسات، وإرسال المفتشين إلى العمال والولاة للتحقق من شكايات الناس وسماع مظالمهم، وتضمين الإمام مالك ﵀ للصناع، وحبس المتهم وضربه، والقول بالتسعير، وتلقي الركبان، وقبول شهادة الصبيان في الجراح إذا شهدوا قبل أن يتفرقوا أو يعلَّموا، وقتل الجماعة بالواحد، وتغريم السارق، وأمثال ذلك كثير. والله أعلم.

стр. 7935

الإعلان في المسجد عن المفقودات المجيب عبد العزيز بن إبراهيم الشبل عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢١/١٠/١٤٢٦هـ السؤال ما حكم الإعلان في المسجد عن المفقودات؟ هل يدخل في النهي عن نشدان الضالة؟ أرجو بيان الحكم في حالة من يجد شيئاً فيطلب صاحبه؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فمن فقد شيئاً فإنه لا يجوز له أن يعلن عنه في المساجد؛ لأن المساجد لم تبنَ لذلك، وقد قال ﷺ "من سمع رجلًا ينشد ضالة في المسجد، فليقل: لا ردها الله عليك؛ فإن المساجد لم تبن لهذا" رواه مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب النهي عن نشد الضالة في المسجد وما يقوله (٥٦٨) . ولكن يجوز له أن يعلن عنها خارج المسجد، كما لو أعلن على جدار المسجد الخارجي. وكذلك من وجد شيئاً فإنه لا يعلن عنه في المسجد، وإنما يعلن عنه خارج المسجد وعلى أبواب المسجد. وأمَّا بالنسبة لحكم اللقطة التي يجدها الإنسان ولا يعرف صاحبها، فإن كان الإنسان يعلم من نفسه الأمانة إذا أخذها والقوة على تعريفها فإنه يستحب له التقاطها اللقطة لإيصالها لصاحبها؛ وذلك لعموم الأدلة الدالة على تعاون المسلمين فيما بينهم والإحسان والبر للناس، ومن ذلك قوله ﷺ : "والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه". رواه مسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن والذكر (٢٦٩٩) عن أبي هريرة ﵁. أما إن كان هذا المال في مكان مخوف، -كأن يكون في مكان يكثر فيه اللصوص، أو في أرض مهلكة أو أرض كثيرة السباع، أو مكان لا يتورع أهله من أخذ هذا المال وعدم إرجاعه لصاحبه-، فإنه يجب على من يجده في هذه الحال أخذه إذا استطاع ذلك؛ لأنه من حفظ المال الذي أمرنا به، ولكن لا يجب عليه أن يتولى تعريف هذا المال، بل له أن يعطيه من يثق به ليعرفه، وله أن يعطيه الجهات المسؤولة عن حفظ هذه الأموال وإرجاعها إلى أصحابها. أنواع المال الملتقط وحكم كل نوع: النوع الأول: المال الذي يعلم أن صاحبه تركه رغبة عنه، كما يفعله بعض الناس من رمي لبعض الأثاث القديم، أو ترك بعض الأغراض في البرية بعد الاستغناء عنها، فهذا يجوز أخذه ولا يجب تعريفه؛ لأن أصحابه تركوه رغبة عنه، فهم لا يريدونه، فتعريفه لا فائدة منه، والدليل على ذلك قول النبي ﷺ : "من وجد دابة قد عجز عنها أهلها أن يعلفوها فسيَّبوها فأخذها فأحياها فهي له". رواه أبو داود، كتاب البيوع، باب فيمن أحيا حسيراً (٣٥٢٤) . وإذا شكّ في هذا المال هل تركه أصحابه رغبة عنه أو لم يتركوه رغبة عنه، فالأصل أنهم لم يتركوه رغبة عنه، ويكون من النوع الثالث الذي سيأتي ذكره.

стр. 7936

النوع الثاني: المال الذي لا تتبعه همة أوساط الناس، كالأقلام الرخيصة والريال والخمسة والعشرة، فهذا النوع يجوز أخذه ولا يجب تعريفه ـ ما لم يكن صاحبه معروفاً فيجب رده إليه، كأن يسقط قلم صاحبك أو يسقط شيئاً لجارك فترده إليه ـ والدليل على ذلك قوله – ﷺ في التمرة التي وجدها ساقطة: "لولا أني أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها. رواه البخاري، في كتاب اللقطة، باب إذا وجد تمرة في الطريق (٢٤٣١) ، ومسلم، كتاب الزكاة، باب تحريم الزكاة على رسول الله – ﷺ (١٠٧١) عن أنس بن مالك –﵁. ووجه الدلالة من الحديث أن التمرة مما لا تتبعه همة أوساط الناس، والنبي – ﷺ لم يمنعه من أكلها إلا خوفه من كونها صدقة، فلو لم تكن صدقة لأكلها ولم يعرفها. ومما يشار إليه هنا أن حديث جابر بن عبد الله –﵄ قال: رخص لنا رسول الله – ﷺ في العصا والسوط والحبل وأشباهه يلتقطه الرجل ينتفع به، الذي رواه أبو داود، كتاب اللقطة، باب التعريف باللقطة (١٧١٧) ، حديث في إسناده ضعف. والمقصود بأوساط الناس: أوساط الناس خلقاً ومالاً، فلا عبرة بالبخيل ولا بالمفرِّط في أمواله، كما أنه لا عبرة بالفقير ولا بشديد الغنى، فالعشرة من الريالات إذا فقدها أحد من أوساط الناس لا يهتم بها، لكن لو فقدها فقير فإنه يهتم بها لأنها تضره، وكذلك لو فقدها بخيل فإنه يحزن لذلك ويبحث عنها بحثها طويلاً، وأما الألف فلو فقدها أحد من أوساط الناس فإنه سيبحث عنها، ولكن لو فقدها شخص مضيّع لأمواله فإنه لا يبالي بها، وكذلك لو فقدها من عنده أموال كثيرة فإنه لا يأبه بها. النوع الثالث: المال الذي لم يتركه أصحابه، وتتبعه همة أوساط الناس، وهذا النوع ينقسم إلى قسمين: القسم الأول: البهائم، والبهائم لا تخلو من حالين: الحال الأولى: أن تكون مما يمتنع من صغار السباع كالذئاب ونحوها، مثل: الإبل والخيل. وهذه الحيوانات لا يجوز أخذها، بل تترك حتى يجدها صاحبها. الحال الثانية: أن تكون مما لا يمتنع من صغار البهائم، مثل: الغنم والدجاج. وهذه الحيوانات يجوز لمن يجدها أن يأخذها ويتملكها إن كان لا يعرف صاحبها. القسم الثاني: الأموال من غير البهائم، كالنقود والمجوهرات والأثاث. وهذا النوع يجوز التقاطه، ولكن على من التقطه أن يقوم بما يلي: ١. يضبط صفاته جيداً، فلو وجد محفظة فإنه يقوم بضبط صفات هذه المحفظة، بأن يضبط لونها وكم فيها من الأموال؟ والبطاقات التي في المحفظة، ونحو ذلك من الصفات التي لا يعرفها في الغالب إلا صاحبها.

стр. 7937

٢. يعرِّفها سنة في مجامع الناس، أي يقوم بالإعلان عن هذا المال المفقود في الأماكن التي يجتمع فيها الناس، والتعريف يختلف باختلاف المال والمكان والزمان، فمن وجد محفظة ضائعة في العمل فإنه يعلن عنها في العمل، ومن وجد حقيبة نسائية ساقطة في السوق فإن تعريفها سيكون في هذا السوق أو في الصحف المحلية وما شابه ذلك، ولكن في التعريف لا يذكر صفات المال الضائع كلها، بل يذكر ما يشير إلى هذا المال، فمن وجد محفظة فإنه يقول: إني وجدت محفظة في المكان الفلاني، فمن كانت له فليراجعني، ولا يقول: فيها كذا وكذا من المال؛ لئلا يأتي من لا يخاف الله، فيقول: هي لي، وهو كاذب في ذلك. ٣. إذا جاءه من يصف هذا المال خلال هذه السنة فإنه يدفع له المال. ٤. إن لم يأته صاحب هذا المال بعد تعريفه سنة فإنه يجوز له أن يتملك هذا المال، لكن متى ما جاء صاحبه يوماً من الدهر فإنه يدفع له هذا المال، وأما إن لم يأته فإن المال يكون للملتقط. ٥. إن كان المال مما يفسد أو تكون نفقة حفظه كبيرة كالخضروات والفواكه فإنه يجوز له أن يأكل هذا المال بعد أن يعرف صفاته، ويجوز له أن يبيعه ويحفظ ماله لصاحبه، فمتى ما جاء صاحبه خلال سنة فإنه يدفع له قيمة هذا الطعام، وإلا فإنه لا شيء عليه. والدليل على ما تقدم حديث زيد بن خالد الجهني –﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله – ﷺ فسأله عن اللقطة، فقال: "اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها"، قال: فضالة الغنم؟ قال: "هي لك أو لأخيك أو للذئب"، قال: فضالة الإبل؟ قال: "ما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها". رواه البخاري في مواضع منها: ما في كتاب في اللقطة، باب إذا لم يوجد صاحب اللقطة بعد سنة فهي لمن (٢٤٣٠) ، ومسلم، كتاب اللقطة (١٧٢٢) . والعفاص هو الوعاء الذي يجعل فيه النقود، والوكاء ما يربط به الوعاء. وقوله في ضالة الإبل: "معها حذاؤها" أي خفها، و"سقاؤها" أي جوفها، والمعنى: أنها تستغني بنفسها عن الحفظ بقدرتها على السير المسافات البعيدة وصبرها على العطش. من أحكام اللقطة: ١. الملتقط أمين، فلو تلف المال عنده من غير تعدٍّ ولا تفريط فإنه لا يضمن المال التالف. ٢. أجرة التعريف على صاحب المال؛ لأن الملتقط محسن و (ما على المحسنين من سبيل) ، لكن لو لم يأت صاحب المال فإن المال يكون للملتقط ـ كما سبق ـ وتكون أجرة التعريف عليه. ٣. المال إن احتاج إلى نفقة فحكمه حكم التعريف، ينفق عليه الملتقط، والنفقة تكون على صاحب المال، وإذا لم يأت صاحب المال فالمال يكون للملتقط، وكذلك النفقة تكون عليه، هذا إذا كان قد نوى الرجوع على صاحب المال بالنفقة، أما إذا كان قد نوى الإحسان على صاحب المال وفي نيته أنه لا يريد منه شيئاً فإنه لا يرجع. ٤. لا يجوز إنشاد الضالة في المساجد، وكذلك تعريفها لا يجوز في المساجد؛ لأن المساجد لم تبن لذلك، يقول – ﷺ : "من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك؛ فإن المساجد لم تبن لهذا". لكن يجوز ذلك على أبواب المساجد.

стр. 7938

٥. مكة -حرسها الله- لها وضع خاص، فلا تحل لقطتها إلا لمنشد (أي معرف) ، فمن وجد لقطة في مكة فإنه لا يجوز له أخذها إلا بنية تعريفها أبد الدهر، ولا يملك هذه اللقطة بعد السنة -كما في غيرها من البلدان- ولا يجوز له أن يتملك اللقطة مطلقاً؛ لقوله ﷺ عن مكة: ".. ولا تلتقط لقطتها إلا لمعرِّف.." رواه البخاري، كتاب الحج، باب لا ينفر صيد الحرم (١٨٣٣) ، ومسلم، كتاب الحج، باب تحريم مكة.. (١٣٥٣) عن ابن عباس ﵄. وعن عبد الرحمن بن عثمان التيمي ﵁ أن رسول الله ﷺ نهى عن لقطة الحاج. رواه مسلم، كتاب اللقطة، باب في لقطة الحاج (١٧٢٤) . لكن هل يترك اللقطة أم يأخذها؟ إن لم يخش على اللقطة فإنه يتركها، وأما إن خشي عليها فإنه يأخذها ويعرفها، وله أن يعطيها الجهة المسؤولة وهي تتولى التعريف، وفي هذا الوقت: إن لم يستطع الوصول إلى صاحب المال ـ كأن يكون رقمه أو رقم الفندق موجودًا على المال ـ وإلا فإنه يعطيها الجهة المسؤولة عن الأموال الضائعة؛ لأن من فقد مالاً فإنه يتوجه إلى تلك الجهة ويسألهم عنها.

стр. 7939

التردد بين استفتاء العالِم واستفتاء القلب ! المجيب د. محمد بن حسين الجيزاني عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٤/٠٢/١٤٢٧هـ السؤال كيف أفرِّق بين الشك الذي يندرج تحت (استفتِ قلبك وإن أفتاك الناس وأفتوك, والبر ما اطمأن إليه القلب) ، وبين وسوسة الشيطان وارتياب النفس الذي لا عبرة به؟ أرجو إفادتي مأجورين. الجواب الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فهذا الحديث في صحيح مسلم (٢٥٥٣) عن النواس بن سمعان ﵁ عن النبي ﷺ قال: "البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس". وعن وابصة بن معبد ﵁ قال: أتيت رسول الله ﷺ فقال: "جئت تسأل عن البر والإثم؟ ". قلت: نعم. قال: "استفت نفسك، استفت قلبك يا وابصة -ثلاثاً- البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر وإن أفتاك الناس وأفتوك" رواه أحمد (١٧٥٤٥) ، والدارمي (٢٥٣٣) بإسناد حسن. ومحل هذا الحديث إذا لم يكن عند المفتي سوى مجرد الظن أو الهوى من غير دليل شرعي وكان المستفتي ممن شُرح صدره للإيمان. أما إن كان مع المفتي دليل شرعي فالواجب الرجوع إلى هذا الدليل، وإن لم ينشرح له صدر المستفتي. وهذا كالرخصة الشرعية، مثل الفطر في السفر والمرض وقصر الصلاة وجمعها مما لا ينشرح به صدر كثير من الجهال فهذا لا عبرة به، بل هو من وسوسة الشيطان، أو هوى النفس. وقد كان النبي ﷺ يأمر أصحابه أحياناً بما لا تنشرح به صدور بعضهم، فيمتنعون -في بادئ الأمر- من قوله فيغضب، كما أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة والتحلل من عمرة الحديبية. وبالجملة فما ورد فيه نص فليس للمؤمن إلا طاعة الله ورسوله ﷺ مع انشراح الصدر والرضا. والله أعلم.

стр. 7940

هل يدخل هذا في الربا ؟ المجيب أ. د. عبد الله بن محمد الطيار أستاذ جامعي في جامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٢/٠١/١٤٢٧هـ السؤال تقدمت للحصول على سكن من إحدى الشركات التابعة للدولة، بحيث دفعت ربع القيمة والباقي على أقساط شهرية تخصم من الراتب بعد الاستلام، مع العلم بأن الثمن مبين مسبقاً، ولكن دخل طرف ثالث من غير علمنا وهو المصرف العقاري، بحيث غطى باقي المبلغ ﴿ثلاثة أرباع الثمن المتبقي عليَّ﴾ ، ووضع عمولة وعائد خدمة، بحيث زاد الثمن عن الثمن المتفق عليه أولاً، فهل تعتبر هذه الزيادة من الربا؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فهذا من الربا الواضح، فهذه الزيادة سواء سميت عمولة أو عائد أو غير ذلك فهي ربا صريح، لأنهم دفعوا عنك مبلغاً وتعيده بعد مدة أكثر مما دفعوا عنك، ونصيحتي لك أن تتخلص وتسدد إن كنت تقدر، وإلا فألزم الشركة التي كتبت معها عقداً أن تلتزم بالعقد، وألا تطلب منك زيادة، و"المؤمنون على شروطهم إلا شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً"، والله أمرنا بالوفاء بالعقود. وإن كان هذا الأمر بغير اختيارك ولم تستطع أن تسدد حاضراً أو تتخلص من المعاملة فأنت معذور، والله لا يكلف نفساً فوق طاقتها، والمشقة تجلب التيسير، ويتحمل الوزر من ألزمك وأوقعك في المحذور، وفقك الله لطيب المطعم، ورزقنا وإياك الحلال وجنبنا الحرام، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 7941

مدة الرضاعة المجيب أ. د. عبد الله بن محمد الطيار أستاذ جامعي في جامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٣٠/١٢/١٤٢٦هـ السؤال كم مدة الرضاعة لطفلي؟ علماً أن مدة الحمل تسعة أشهر، فهل هي ٢١ شهراً أم ٢٤ شهراً؛ وذلك تطبيقاً لقول الله : "وحمله وفصاله ثلاثون شهرا"؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالرضاعة غير محددة في أصح قولي العلماء، فلكِ أن ترضعي طفلك سنتين أو أكثر أو أقل حسب المصلحة في ذلك، وأما ذكر السنتين مع مدة الحمل فهذا لبيان الغالب في الرضاعة. لكن هناك من لا تتمكن أن ترضع سنتين، وهناك من تزيد عليها، ولا حرج في ذلك أبداً، قال الله تعالى: "وحملة وفصاله ثلاثون شهراً" [الأحقاف: ١٥] ، وقال تعالى: "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة" [البقرة: ٢٣٣] ، وفقك الله لكل خير، ورزقك صلاح الأولاد وبرهم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 7942

أهل الفترة المجيب د. رفعت فوزي عبد المطلب رئيس قسم الشريعة بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٧/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال لي زميل نصراني يقول: تم اكتشاف حضارات لها أربعة آلاف سنة قبل الميلاد خارج منطقة النبوة. يقصد أن الأنبياء لم يُبعثوا فيها ولم يصلوا إليها، فما حكم هؤلاء من حيث الوعد والوعيد؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه، وبعد: فمن قال لزميلك النصراني: إن أربعة آلاف عام قبل الميلاد هي في عمر الزمان خارج منطقة النبوة، فالنبوة -أخي الكريم- بدأت مع بدء الخليقة، إذ إن آدم ﵇ هو أبو البشر وأول الخلق، وهو كذلك نبي من أنبياء الله كما قال أهل العلم، كما أن الله -تعالى- يقول: "وإن من أمة إلا خلا فيها نذير" فاطر:٢٤] . وقد تطول الفترة بين مبعث نبي وآخر، فيعم الجهل ويتبدل التوحيد شركاً، فيرسل الله رسولا آخر يجدد العهد بتوحيد الله ، ثم إنه كما قال رسول الله ﷺ : "كل مولود يولد على الفطرة ... " أخرجه البخاري (١٣٥٨) ، ومسلم (٢٦٥٨) ، بما يعني أن الإسلام والتوحيد هما الأصل في النفس الإنسانية، أما من يعيشون في فترة زمنية بعيدة عن الدعوة أو بين عهد نبيين فهؤلاء يسمون عند أهل العلم "أهل الفترة"، والحكم عليهم كما أفتى به الشيخ ابن عثيمين -يرحمه الله- بقوله: " ... حكمهم في الدنيا حكم الكفار، وأما في الآخرة فالله أعلم بما كانوا عاملين، يختبرون ويكلفون بما يشاء الله وما تقضيه حكمته، فإن أطاعوا دخلوا الجنة، وإن عصوا دخلوا النار".. والله أعلم.

стр. 7943

حجية الحديث الضعيف في فضائل الأعمال ! المجيب د. يوسف بن عبد الله الأحمد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٥/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هل يصح الاحتجاج بالحديث الضعيف، وهل صحيح أنه من أصول الاستدلال عند الإمام أحمد؟. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: الحديث الضعيف ليس بحجة في إثبات الأحكام الشرعية حتى في السنن والمستحبات باتفاق أهل العلم. وإنما قال بعض أهل العلم بأنه لابأس من إيراد الحديث الضعيف في فضائل الأعمال، وليس في إثبات الأحكام، بثلاثة شروط: الأول: ألا يكون الضعف شديداً. الثاني: أن يكون العمل الذي ورد فيه الفضل قد ثبت بدليل صحيح. الثالث: ألا يجزم بنسبته إلى النبي ﷺ . وهذه المسألة يخطئ في فهمها كثير من طلبة العلم. ولعل اللبس في الفهم يزول بالتوضيح بالمثال، والمثال: حديث عائشة مرفوعاً: "من صلى بين المغرب والعشاء عشرين ركعة، بنى الله له بيتاً في الجنة" أخرجه البيهقي بسند ضعيف. هذا الحديث في فضائل الأعمال، والفضل هنا قوله (بنى الله له بيتاً في الجنة) هذا الفضل لا يجوز إيراده؛ لأن أصل العمل وهو صلاة عشرين ركعة بين المغرب والعشاء، لم يثبت بدليل صحيح ولا حسن. فلا يجوز حينئذ أن يورد حديث ضعيف في فضله. ولو فرضنا بأن العمل ثابت بدليل صحيح، فإنه لا بأس عند بعض أهل العلم من ذكر الحديث الضعيف الوارد في فضله. وإن كان الأولى عدم ذكره بالكلية، وإنما أردت بذلك توضيح كلام أهل العلم في هذه المسألة. ولشيخ الإسلام توضيح نافع كما في (مجموع الفتاوى ١/ ٢٥٠-٢٥١) قال ﵀: "ولا يجوز أن يعتمد في الشريعة على الأحاديث الضعيفة التي ليست صحيحة ولا حسنة، لكن أحمد بن حنبل وغيره من العلماء جوزوا أن يروى في فضائل الأعمال ما لم يعلم أنه ثابت، إذا لم يعلم أنه كذب. وذلك أن العمل إذا علم أنه مشروع بدليل شرعي، وروى في فضله حديث لا يعلم أنه كذب، جاز أن يكون الثواب حقاً. ولم يقل أحد من الأئمة إنه يجوز أن يجعل الشىء واجباً أو مستحباً بحديث ضعيف. ومن قال هذا فقد خالف الإجماع. وهذا كما أنه لا يجوز أن يحرم شيء إلا بدليل شرعي، لكن إذا علم تحريمه وروي حديث في وعيد الفاعل له، ولم يعلم أنه كذب، جاز أن يرويه. فيجوز أن يروى في الترغيب والترهيب، ما لم يعلم أنه كذب، لكن فيما علم أن الله رغب فيه، أو رهب منه بدليل آخر غير هذا الحديث المجهول حاله". وللألباني ﵀ كلام نافع في القاعدة الثانية عشرة في مقدمة كتابه (تمام المنة) . ولفضيلة الشيخ عبد الكريم الخضير كتاب قيم بعنوان: (الاحتجاج بالحديث الضعيف) .

стр. 7944

أما ما ينقل عن الإمام أحمد من أنه يحتج بالحديث الضعيف فغير مسلم، وإنما مراده بالحديث الضعيف والمرسل الذي يحتج به: الذي ارتقى إلى درجة الحسن. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في مجموع الفتاوى (١/ ٢٥١-٢٥٢) : "ومن نقل عن أحمد أنه كان يحتج بالحديث الضعيف الذى ليس بصحيح ولا حسن فقد غلط عليه، ولكن كان في عرف أحمد بن حنبل ومَن قبله من العلماء أن الحديث ينقسم إلى نوعين: صحيح وضعيف، والضعيف عندهم ينقسم إلى ضعيف متروك لا يحتج به، وإلى ضعيف حسن.. وأول من عرف أنه قسم الحديث ثلاثة أقسام صحيح وحسن وضعيف هو أبو عيسى الترمذي في جامعه، والحسن عنده ما تعددت طرقه، ولم يكن في رواته متهم، وليس بشاذ فهذا الحديث، وأمثاله يسميه أحمد ضعيفاً ويحتج به. ولهذا مثَّل أحمد الحديثَ الضعيف الذي يحتج به بحديث عمرو بن شعيب وحديث إبراهيم الهجري ونحوهما وهذا مبسوط في موضعه "اهـ. وقال ابن القيم ﵀ في إعلام الموقعين (١/٣١) : "الحديث الضعيف عنده قسيم الصحيح وقسم من أقسام الحسن. ولم يكن يقسم الحديث إلى صحيح وحسن وضعيف، بل إلى صحيح وضعيف. وللضعيف عنده مراتب، فإذا لم يجد في الباب أثراً يدفعه، ولا قول صاحب، ولا إجماعاً على خلافه، كان العمل به عنده أولى من القياس "اهـ. وبهذا ينتهي الجواب. والحمد لله رب العالمين.

стр. 7945

هل هذا من نكاح التحليل ؟ المجيب د. نايف بن أحمد الحمد القاضي بمحكمة رماح التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢١/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال طلقت زوجتي ثلاث تطليقات متفرقات، فذهبت لها وذكرت لها أني سأتزوجها، إن تزوجت وطلقها زوجها. ثم لقيتها بعد ذلك، وعلمت منها أنها تزوجها زميلها في العمل، وطلبت منه الطلاق فطلقها. أنا أعرف زميلها وهو يعرفني، ولكني لم أطلب منه أن يتزوجها، ولم أوسطه، ولم أقل له: إنني طلقتها، ولم يقل لي: إنه تزوجها أو طلقها. فهل حلَّت لي بزواجها من هذا الرجل؟ وهل أراجعها؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فهنا مسألتان: الأولى: نية الزوج الثاني: هل نوى تحليلها لك أو قصد نكاحها نكاح رغبة؟ فإن قصد نكاحها نكاح رغبة، ثم بدا له طلاقها فطلقها وقد جامعها، فهذا النكاح نكاح صحيح بلا خلاف، ويحل لك العقد عليها عقداً جديداً مستوفيا الأركان والشروط، قال تعالى: "الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ، فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ" [البقرة: ٢٢٩-٢٣٠] . أما إن قصد الزوج الثاني التحليل -ولو من غير شرط- فالنكاح باطل. قال ابن قدامة -رحمه الله تعالى-: "فإن شُرط عليه التحليل قبل العقد، ولم يذكره في العقد ونواه في العقد، أو نوى التحليل من غير شرط فالنكاح باطل أيضاً. قال إسماعيل بن سعيد: سألت أحمد عن الرجل يتزوج المرأة، وفي نفسه أن يحللها لزوجها الأول، ولم تعلم المرأة بذلك. قال: هو محلل، إذا أراد بذلك الإحلال، فهو ملعون. وهذا ظاهر قول الصحابة ﵃. وروى نافع، عن ابن عمر، أن رجلاً قال له: امرأة تزوجتها، أحلها لزوجها، لم يأمرني، ولم يعلم. قال: لا، إلا نكاح رغبة، إن أعجبتك أمسكها، وإن كرهتها فارقها، قال: وإن كنا نعده على عهد رسول الله ﷺ سفاحاً. وقال: لا يزالان زانيين، وإن مكثا عشرين سنة، إذا علم أنه يريد أن يحلها، وهذا قول عثمان ﵁. وجاء رجل إلى ابن عباس، فقال له: إن عمي طلق امرأته ثلاثاً، أيحلها له رجل؟ قال: من يخادع الله يخدعه. وهذا قول الحسن، والنخعي، والشعبي، وقتادة، وبكر المزني، والليث، ومالك، والثوري، وإسحاق، وقال أبو حنيفة، والشافعي: العقد صحيح" أ. هـ المغني (٧/١٣٩) ، الزواجر عن اقتراف الكبائر (٢/٤٤) . وعن عطاء في الرجل يطلق المرأة، فينطلق الرجل الذي يتحزن له فيتزوجها من غير مؤامرة منه؟ فقال: إن كان تزوجها ليحلها له لم تحل له، وإن كان تزوجها يريد إمساكها فقد حلت له.

стр. 7946

وقال سعيد بن المسيب في رجل تزوج امرأة ليحلها لزوجها الأول، ولم يشعر بذلك زوجها الأول ولا المرأة. قال: إن كان إنما نكحها ليحلها فلا يصلح ذلك لهما ولا تحل له. إغاثة اللهفان (١/٢٧٤) ، الفتاوى الكبرى (٣/١٠١) . وقال مالك بن أنس -رحمه الله تعالى-: "لا يحلها إلا نكاح رغبة، فإن قصد التحليل لم تحل له، وسواء علما أو لم يعلما لا تحل، وينفسخ نكاح من قصد إلى التحليل، ولا يقر على نكاحه قبل الدخول وبعده" أ. هـ الفتاوى الكبرى (٣/١٠٢) . المسألة الثانية: نية المطلقة، هل تزوجت لتحل لزوجها الأول، أم تزوجت زواج رغبة لا تحليل؟ فإن تزوجت زواج رغبة لا تحليل، فطلقها زوجها الثاني بعد جماعها فقد حل لمطلقها الأول نكاحها بعد انتهاء العدة. أما إن قصدت المطلقة من النكاح التحليل ونوته فهذا محل خلاف بين العلماء. قال ابن قدامة -رحمه الله تعالى-: "إن قصدت المرأة التحليل أو وليها دون الزوج، لم يؤثر ذلك في العقد. وقال الحسن، وإبراهيم: إذا هم أحد الثلاثة، فسد النكاح. قال أحمد: كان الحسن وإبراهيم والتابعون يشددون في ذلك. قال أحمد: الحديث عن النبي ﷺ : "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ ". ونية المرأة ليس بشيء، إنما قال النبي ﷺ : "لعن الله المحلل والمحلل له". ولأن العقد إنما يبطل بنية الزوج؛ لأنه الذي إليه المفارقة والإمساك، أما المرأة فلا تملك رفع العقد، فوجود نيتها وعدمها سواء، وكذلك الزوج الأول لا يملك شيئاً من العقد، ولا من رفعه، فهو أجنبي كسائر الأجانب، فإن قيل: فكيف لعنه النبي ﷺ ؟ قلنا: إنما لعنه إذا رجع إليها بذلك التحليل؛ لأنها لم تحل له، فكان زانياً، فاستحق اللعنة لذلك" أ. هـ المغني (٧/١٣٩) . والخلاصة: أن المرأة إن لم تقصد من هذا النكاح التحليل، وكذا لم يقصده الزوج الثاني فلا حرج عليك في طلب نكاحها، أما إن قصد الزوج الثاني ذلك فلا يحل لك نكاحها، وإن قصدت المرأة ذلك فالأحوط الابتعاد عن ذلك. والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 7947

لماذا تُمنع إقامة الكنائس في السعودية ؟! المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي عضو البحث العلمي بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٣/٠١/١٤٢٧هـ السؤال ما هي المبررات التي تجعل المملكة العربية السعودية تمنع إقامة الكنائس على أراضيها؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالمملكة العربية السعودية تنطلق -في منعها إقامة المعابد غير الإسلامية على أراضيها- من منطلقات شرعية ملزمة للدولة التي تتشرف بحضانة الحرمين الشريفين، والسيادة على جزيرة العرب. وهذا محل اتفاق بين المسلمين قديماً وحديثاً، وليس إجراءً محليًّا طارئاً كما يتوهمه بعض من لا يعرف أحكام الشريعة الإسلامية. فإن من الخصائص الشرعية للجزيرة العربية أن تكون معقلاً للإسلام. قال رسول الله ﷺ : "لا يترك بجزيرة العرب دينان" رواه أحمد (٢٥٨٢٠) . والمقصود أن يكون الدين الظاهر هو الإسلام فقط، ولا يسمح لغيره بالاستعلاء من خلال بناء المعابد ونحوها. ولا وجه لاستغراب هذا التشريع من قبل غير المسلمين، فلم تزل كل ملة على وجه الأرض تقدس بعض البقاع، وتخلع عليها صفة الخصوصية الدينية؛ فالفاتيكان لا يأذن بإقامة كنيسة بروتستانتية، أو أرثذوكسية فوق أراضيه، فضلاً عن أن يخطر ببال أحد أن يأذن بإقامة مسجد، أو معبد لديانة غير النصرانية. كما أن دولة الفاتيكان عقدت معاهدة (لا تران) مع الحكومة الإيطالية عام ١٩٢٩م، تنال بموجبها خصوصية دينية، دون أن يقول قائل: أليس هذا من تقديس الجغرافية، والاعتداء على حرية الأديان الأخرى!! لقد رفض الأساقفة اليونان، والأقباط دخول البابا (يوحنا بوليس الثاني) أسقف الكنيسة الكاثوليكية كنائسهم، واضطر إلى إقامة قدَّاسه في فناء دير سيناء، وهم أتباع ملة واحدة!! فكما تواضع العالم على اعتبار الفاتيكان معقلاً للكاثوليكية، وحوض نهر (الغانج) مغطساً للهندوس، وجبل (هيي Mt. Hiei) قرب العاصمة اليابانية القديمة (كيوتو) موقعاً مقدساً للبوذية، فليتواضع العالم أن الجزيرة العربية معقل للإسلام. بقي أن نشير إلى أن التسهيلات التي تمنحها بعض الدول الغربية للمسلمين من مواطنيها، والمقيمين فيها، لم تكفلها الكنيسة الكاثوليكية، ولا مجلس الكنائس العالمي. بل منحتها إياهم الأنظمة الليبرالية التي تعتنقها معظم الدول الغربية، بعد تخلصها من نير الكنيسة، وبالمقابل لا زال النصارى في البلاد الإسلامية يحتفظون بكنائسهم منذ عشرات القرون، وفاءً من المسلمين بعهد الذمة.

стр. 7948

الطلاق الثلاث بلفظ واحد المجيب د. نايف بن أحمد الحمد القاضي بمحكمة رماح التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٧/١١/١٤٢٦هـ السؤال منذ حوالي سنة طلّق رجل زوجته، وقبل شهر منَّ الله عليهم وعادت المياه إلى مجاريها، ولكن الزوج لم يتذكر هل طلقها طلقة واحدة أو ثلاثًا؟ مع أنه في نيته كان يقصد ثلاث تطليقات، وفي الوقت الحالي هم يعيشون معا بعد قراءة الفاتحة حسب الشرع. نرجو الإفادة. وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالجواب عن هذه المسألة من وجهين: الأول: هل يقع ما زاد على واحدة حال الشك؟ فقد ذهب جمهور العلماء -الحنفية والشافعية والحنابلة- إلى أنه عند الشك هل طلق واحدة أو ثلاثاً، أنه يبني على الأقل؛ لأحاديث كثيرة واردة في البناء على الأقل في جملة من العبادات، منها حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أم أربعاً فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم" رواه مسلم (٥٧١) ، ولأن الأصل عدم وقوع ما زاد على الواحدة واليقين لا يزال إلا بيقين. قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "والجمهور يقولون: النكاح متيقن والقاطع له المزيل لحل الفرج مشكوك فيه، فإنه يحتمل أن يكون المأتي به رجعياً فلا يزيل النكاح، ويحتمل أن يكون بائناً فيزيله فقد تيقنا يقين النكاح وشككنا فيما يزيله، فالأصل بقاء النكاح حتى يتيقن بما يرفعه" ا. هـ إغاثة اللهفان (١/١٦٤) . وقال رحمه الله تعالى: "وقول الجمهور في هذه المسألة أصح فإن النكاح متيقن فلا يزول بالشك، ولم يعارض يقين النكاح إلا شك محض فلا يزول به" ا. هـ إعلام الموقعين (١/٣٤٠) ، وانظر بدائع الصنائع (٣/١٢٦) ، والمغني (٧/٣٧٩) ، والإنصاف (٩/١٣٩) ، وكشاف القناع (٥/٣٣٢) . الثاني: لو طلق ثلاثاً في مجلس واحد هل يقع ثلاثاً أو واحدةً؟ للعلماء في ذلك قولان معروفان، وجمهور العلماء على وقوعه ثلاثاً، وذهب بعض العلماء -كابن عباس وعكرمة وطاووس-ونصره ابن تيمية وابن القيم وشيخنا العلامة ابن عثيمين وغيرهم- إلى أنه لا يقع إلا واحدة؛ لما رواه مسلم في صحيحه (١٤٧٢) عن ابن عباس ﵄ أنه قال: كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم. ولغيره من الأدلة التي بسطها شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم -رحمهما الله تعالى- في مواضع كثيرة من كتبهم. (انظر: زاد المعاد ٥/٢٤١-٢٧١) . وقد ذكرت السائلة أن الرجل راجع مطلقته بعد مضي حوالي أحد عشر شهراً، فإن كانت قد خرجت من العدة فلابد من عقد جديد كالعقد الأول مستوفي الشروط والأركان، ولا يكتفي بقراءة الفاتحة فقط، بل لا أعلم أصلاً لقراءة الفاتحة عند عقد النكاح أو الرجعة، وقراءتها هنا من البدع التي ينبغي تركها؛ لعدم ورود ذلك عنه ﷺ ولا عن أحد أصحابه ﵃. والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 7949

مظاهرة الكفار من غير مودتهم ! المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٥/٠٢/١٤٢٧هـ السؤال لو أن أحداً ظاهر المشركين أي أعانهم على المسلمين، ولم تكن هنالك مودة لهم في قلبه، إنما فعل ذلك لمصلحة دنيوية مع بغضه لهم، فهل يعتبر أتى كفراً بواحاً؟ وهل تعتبر هذه مخالفة صريحة لما نص عليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب في هذه المسألة؟ الجواب الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فمن المعلوم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ عدّ من نواقض الإسلام: (مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين) ، ودلل على ذلك بقوله تعالى: "ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين" [المائدة:٥١] . والذي ينبغي حمل كلامه هذا وفهمه في ضوء ما هو معروف عنه ومتقرر في أكثر من موضع من رسائله وكتبه من عدم تكفير المعين إلا بضوابط وشروط؛ إذ ليس كل من وقع منه الكفر من المعينين يعدُّ كافراً خارجاً عن الملة حتى تتوفر الشروط وتنتفى الموانع، كما ينبغي رد ما اشتبه من كلام الشيخ ﵀ إلى محكمه، ومطلقه إلى ما قيد في مواضع أخر من كتبه ورسائله. والمكفر من مظاهرة المشركين هو ما انطوى قلب فاعله على محبتهم ومحبة ما هم عليه من الكفر والرضا به، وتأييدهم ونصرتهم على تحقيق ذلك، وأما غيرها من وجوه المظاهرة فلها أحكام تتناسب مع كل نوع منها، وممن فصل القول في ذلك الإمام ابن القيم ﵀ في كتابه "أحكام أهل الذمة" فليتأمل. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

стр. 7950

خروج المرأة من بيتها لغير ضرورة المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي عضو البحث العلمي بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٧/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال أمر الله تعالى نساء النبي أن يلزمن بيوتهن. قال تعالى: "وقرن في بيوتكن". وفي هذه الأيام تخرج النساء كثيرا من بيوتهن، ويتنزّهْنَ مثل الرجال، والأطفال، وكذلك يخرجن من منازلهن لأسباب غير ضرورية، فهل يمكن أن يقال: إن خروجهن بهذه الصورة معصية لله؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: ففي قوله تعالى في الآية "وقرن" قراءتان متواترتان: الأولى: بفتح القاف، والثانية بكسرها: فالكسر من الوقار، والفتح من القرار فيه والمكث، وهما معنيان صحيحان. ومعنى الآية على ظاهرها: الأمر بالوقار في البيت ولزومه وعدم الخروج. وجاء حديث في المعنى نفسه يدل على لزوم البيت وعدم الخروج للحج: فقد أخرج أحمد في المسند (٢/٤٧٦) عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ لما حج بنسائه -حجة الوداع- قال: "إنما هي هذه الحجة، ثم الزمن ظهور الحصر". قال محقق المسند في الحديث: إسناده حسن (١٥/٤٧٦-٤٧٧) والحصر: بضم الحاء والصاد جمع حصير، والمراد لزوم البيت. وفي رواية أخرى لأحمد قال الراوي: فكن يحججن إلا سودة بنت زمعة، وزينب بنت جحش، فإنهما كانتا تقولان: والله لا تحركنا دابة بعد أن سمعنا ذلك من رسول الله ﷺ . وكذا رأت أم سلمة، فكانت تقول: لا يحركني ظهر بعير حتى ألقى النبي ﷺ [فتح الباري (٧/١٠٨) ] . لكن اختلف أهل العلم في معنى الحديث السابق: فبعض العلماء فسره: بأن المراد: الحج الواجب مرة في العمر فقط، وليس عليهن حج واجب بعد ذلك. وبعضهم حمله على النهي عن تكرار الحج لنساء النبي ﷺ وقد فهم ذلك من أزواجه: سودة بنت زمعة، وزينب بنت جحش، وأم سلمة ﵅ وكذلك فهمه عمر بن الخطاب ﵁ فمنعهن من الحج أول خلافته، إلا أنه عدل عن هذا في آخرها. واختلاف أزواج النبي ﷺ في الخروج للحج وعدمه يدل على أن النص غير صريح في النهي، وإلا لما وقع خلاف. وجاءت أحاديث أخر تبين جواز الخروج من المنزل، وهي بمجموعها تدل على أن معنى الآية: أن الخروج منهي عنه عند عدم الحاجة، وليس النهي عن الخروج مطلقا، أو أن المقصود بها: أن الأمر بترك الخروج للندب والاستحباب، لا للوجوب، ومن هذه الأحاديث: ١- عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: "إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها" رواه البخاري (٥٢٣٨) ، ومسلم (٤٤٢) . وفي لفظ عند البخاري (٨٦٥) قال: "إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن"، وفي لفظ عند مسلم: "لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنوكم".
следующие страницы →