Полный текст (10 202 стр.). Показаны 7946–7985 · переход к 7951.
стр. 7946
وقال سعيد بن المسيب في رجل تزوج امرأة ليحلها لزوجها الأول، ولم يشعر بذلك زوجها الأول ولا المرأة. قال: إن كان إنما نكحها ليحلها فلا يصلح ذلك لهما ولا تحل له. إغاثة اللهفان (١/٢٧٤) ، الفتاوى الكبرى (٣/١٠١) .
وقال مالك بن أنس -رحمه الله تعالى-: "لا يحلها إلا نكاح رغبة، فإن قصد التحليل لم تحل له، وسواء علما أو لم يعلما لا تحل، وينفسخ نكاح من قصد إلى التحليل، ولا يقر على نكاحه قبل الدخول وبعده" أ. هـ الفتاوى الكبرى (٣/١٠٢) .
المسألة الثانية: نية المطلقة، هل تزوجت لتحل لزوجها الأول، أم تزوجت زواج رغبة لا تحليل؟
فإن تزوجت زواج رغبة لا تحليل، فطلقها زوجها الثاني بعد جماعها فقد حل لمطلقها الأول نكاحها بعد انتهاء العدة.
أما إن قصدت المطلقة من النكاح التحليل ونوته فهذا محل خلاف بين العلماء.
قال ابن قدامة -رحمه الله تعالى-: "إن قصدت المرأة التحليل أو وليها دون الزوج، لم يؤثر ذلك في العقد. وقال الحسن، وإبراهيم: إذا هم أحد الثلاثة، فسد النكاح.
قال أحمد: كان الحسن وإبراهيم والتابعون يشددون في ذلك. قال أحمد: الحديث عن النبي ﷺ : "أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ ". ونية المرأة ليس بشيء، إنما قال النبي ﷺ : "لعن الله المحلل والمحلل له". ولأن العقد إنما يبطل بنية الزوج؛ لأنه الذي إليه المفارقة والإمساك، أما المرأة فلا تملك رفع العقد، فوجود نيتها وعدمها سواء، وكذلك الزوج الأول لا يملك شيئاً من العقد، ولا من رفعه، فهو أجنبي كسائر الأجانب، فإن قيل: فكيف لعنه النبي ﷺ ؟ قلنا: إنما لعنه إذا رجع إليها بذلك التحليل؛ لأنها لم تحل له، فكان زانياً، فاستحق اللعنة لذلك" أ. هـ المغني (٧/١٣٩) .
والخلاصة: أن المرأة إن لم تقصد من هذا النكاح التحليل، وكذا لم يقصده الزوج الثاني فلا حرج عليك في طلب نكاحها، أما إن قصد الزوج الثاني ذلك فلا يحل لك نكاحها، وإن قصدت المرأة ذلك فالأحوط الابتعاد عن ذلك. والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 7947
لماذا تُمنع إقامة الكنائس في السعودية ؟!
المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
عضو البحث العلمي بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٣/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
ما هي المبررات التي تجعل المملكة العربية السعودية تمنع إقامة الكنائس على أراضيها؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالمملكة العربية السعودية تنطلق -في منعها إقامة المعابد غير الإسلامية على أراضيها- من منطلقات شرعية ملزمة للدولة التي تتشرف بحضانة الحرمين الشريفين، والسيادة على جزيرة العرب. وهذا محل اتفاق بين المسلمين قديماً وحديثاً، وليس إجراءً محليًّا طارئاً كما يتوهمه بعض من لا يعرف أحكام الشريعة الإسلامية. فإن من الخصائص الشرعية للجزيرة العربية أن تكون معقلاً للإسلام. قال رسول الله ﷺ : "لا يترك بجزيرة العرب دينان" رواه أحمد (٢٥٨٢٠) . والمقصود أن يكون الدين الظاهر هو الإسلام فقط، ولا يسمح لغيره بالاستعلاء من خلال بناء المعابد ونحوها.
ولا وجه لاستغراب هذا التشريع من قبل غير المسلمين، فلم تزل كل ملة على وجه الأرض تقدس بعض البقاع، وتخلع عليها صفة الخصوصية الدينية؛ فالفاتيكان لا يأذن بإقامة كنيسة بروتستانتية، أو أرثذوكسية فوق أراضيه، فضلاً عن أن يخطر ببال أحد أن يأذن بإقامة مسجد، أو معبد لديانة غير النصرانية.
كما أن دولة الفاتيكان عقدت معاهدة (لا تران) مع الحكومة الإيطالية عام ١٩٢٩م، تنال بموجبها خصوصية دينية، دون أن يقول قائل: أليس هذا من تقديس الجغرافية، والاعتداء على حرية الأديان الأخرى!!
لقد رفض الأساقفة اليونان، والأقباط دخول البابا (يوحنا بوليس الثاني) أسقف الكنيسة الكاثوليكية كنائسهم، واضطر إلى إقامة قدَّاسه في فناء دير سيناء، وهم أتباع ملة واحدة!!
فكما تواضع العالم على اعتبار الفاتيكان معقلاً للكاثوليكية، وحوض نهر (الغانج) مغطساً للهندوس، وجبل (هيي Mt. Hiei) قرب العاصمة اليابانية القديمة (كيوتو) موقعاً مقدساً للبوذية، فليتواضع العالم أن الجزيرة العربية معقل للإسلام.
بقي أن نشير إلى أن التسهيلات التي تمنحها بعض الدول الغربية للمسلمين من مواطنيها، والمقيمين فيها، لم تكفلها الكنيسة الكاثوليكية، ولا مجلس الكنائس العالمي. بل منحتها إياهم الأنظمة الليبرالية التي تعتنقها معظم الدول الغربية، بعد تخلصها من نير الكنيسة، وبالمقابل لا زال النصارى في البلاد الإسلامية يحتفظون بكنائسهم منذ عشرات القرون، وفاءً من المسلمين بعهد الذمة.
стр. 7948
الطلاق الثلاث بلفظ واحد
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٧/١١/١٤٢٦هـ
السؤال
منذ حوالي سنة طلّق رجل زوجته، وقبل شهر منَّ الله عليهم وعادت المياه إلى مجاريها، ولكن الزوج لم يتذكر هل طلقها طلقة واحدة أو ثلاثًا؟ مع أنه في نيته كان يقصد ثلاث تطليقات، وفي الوقت الحالي هم يعيشون معا بعد قراءة الفاتحة حسب الشرع. نرجو الإفادة. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالجواب عن هذه المسألة من وجهين:
الأول: هل يقع ما زاد على واحدة حال الشك؟ فقد ذهب جمهور العلماء -الحنفية والشافعية والحنابلة- إلى أنه عند الشك هل طلق واحدة أو ثلاثاً، أنه يبني على الأقل؛ لأحاديث كثيرة واردة في البناء على الأقل في جملة من العبادات، منها حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثاً أم أربعاً فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم" رواه مسلم (٥٧١) ، ولأن الأصل عدم وقوع ما زاد على الواحدة واليقين لا يزال إلا بيقين.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "والجمهور يقولون: النكاح متيقن والقاطع له المزيل لحل الفرج مشكوك فيه، فإنه يحتمل أن يكون المأتي به رجعياً فلا يزيل النكاح، ويحتمل أن يكون بائناً فيزيله فقد تيقنا يقين النكاح وشككنا فيما يزيله، فالأصل بقاء النكاح حتى يتيقن بما يرفعه" ا. هـ إغاثة اللهفان (١/١٦٤) .
وقال رحمه الله تعالى: "وقول الجمهور في هذه المسألة أصح فإن النكاح متيقن فلا يزول بالشك، ولم يعارض يقين النكاح إلا شك محض فلا يزول به" ا. هـ إعلام الموقعين (١/٣٤٠) ، وانظر بدائع الصنائع (٣/١٢٦) ، والمغني (٧/٣٧٩) ، والإنصاف (٩/١٣٩) ، وكشاف القناع (٥/٣٣٢) .
الثاني: لو طلق ثلاثاً في مجلس واحد هل يقع ثلاثاً أو واحدةً؟
للعلماء في ذلك قولان معروفان، وجمهور العلماء على وقوعه ثلاثاً، وذهب بعض العلماء -كابن عباس وعكرمة وطاووس-ونصره ابن تيمية وابن القيم وشيخنا العلامة ابن عثيمين وغيرهم- إلى أنه لا يقع إلا واحدة؛ لما رواه مسلم في صحيحه (١٤٧٢) عن ابن عباس ﵄ أنه قال: كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر قد كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم.
ولغيره من الأدلة التي بسطها شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم -رحمهما الله تعالى- في مواضع كثيرة من كتبهم. (انظر: زاد المعاد ٥/٢٤١-٢٧١) .
وقد ذكرت السائلة أن الرجل راجع مطلقته بعد مضي حوالي أحد عشر شهراً، فإن كانت قد خرجت من العدة فلابد من عقد جديد كالعقد الأول مستوفي الشروط والأركان، ولا يكتفي بقراءة الفاتحة فقط، بل لا أعلم أصلاً لقراءة الفاتحة عند عقد النكاح أو الرجعة، وقراءتها هنا من البدع التي ينبغي تركها؛ لعدم ورود ذلك عنه ﷺ ولا عن أحد أصحابه ﵃.
والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 7949
مظاهرة الكفار من غير مودتهم !
المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٥/٠٢/١٤٢٧هـ
السؤال
لو أن أحداً ظاهر المشركين أي أعانهم على المسلمين، ولم تكن هنالك مودة لهم في قلبه، إنما فعل ذلك لمصلحة دنيوية مع بغضه لهم، فهل يعتبر أتى كفراً بواحاً؟ وهل تعتبر هذه مخالفة صريحة لما نص عليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب في هذه المسألة؟
الجواب
الحمد لله والصلاة السلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد:
فمن المعلوم أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ عدّ من نواقض الإسلام: (مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين) ، ودلل على ذلك بقوله تعالى: "ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين" [المائدة:٥١] .
والذي ينبغي حمل كلامه هذا وفهمه في ضوء ما هو معروف عنه ومتقرر في أكثر من موضع من رسائله وكتبه من عدم تكفير المعين إلا بضوابط وشروط؛ إذ ليس كل من وقع منه الكفر من المعينين يعدُّ كافراً خارجاً عن الملة حتى تتوفر الشروط وتنتفى الموانع، كما ينبغي رد ما اشتبه من كلام الشيخ ﵀ إلى محكمه، ومطلقه إلى ما قيد في مواضع أخر من كتبه ورسائله.
والمكفر من مظاهرة المشركين هو ما انطوى قلب فاعله على محبتهم ومحبة ما هم عليه من الكفر والرضا به، وتأييدهم ونصرتهم على تحقيق ذلك، وأما غيرها من وجوه المظاهرة فلها أحكام تتناسب مع كل نوع منها، وممن فصل القول في ذلك الإمام ابن القيم ﵀ في كتابه "أحكام أهل الذمة" فليتأمل. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
стр. 7950
خروج المرأة من بيتها لغير ضرورة
المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
عضو البحث العلمي بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٧/٠٥/١٤٢٧هـ
السؤال
أمر الله تعالى نساء النبي أن يلزمن بيوتهن. قال تعالى: "وقرن في بيوتكن". وفي هذه الأيام تخرج النساء كثيرا من بيوتهن، ويتنزّهْنَ مثل الرجال، والأطفال، وكذلك يخرجن من منازلهن لأسباب غير ضرورية، فهل يمكن أن يقال: إن خروجهن بهذه الصورة معصية لله؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ففي قوله تعالى في الآية "وقرن" قراءتان متواترتان:
الأولى: بفتح القاف، والثانية بكسرها:
فالكسر من الوقار، والفتح من القرار فيه والمكث، وهما معنيان صحيحان.
ومعنى الآية على ظاهرها: الأمر بالوقار في البيت ولزومه وعدم الخروج.
وجاء حديث في المعنى نفسه يدل على لزوم البيت وعدم الخروج للحج: فقد أخرج أحمد في المسند (٢/٤٧٦) عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ لما حج بنسائه -حجة الوداع- قال: "إنما هي هذه الحجة، ثم الزمن ظهور الحصر". قال محقق المسند في الحديث: إسناده حسن (١٥/٤٧٦-٤٧٧) والحصر: بضم الحاء والصاد جمع حصير، والمراد لزوم البيت.
وفي رواية أخرى لأحمد قال الراوي: فكن يحججن إلا سودة بنت زمعة، وزينب بنت جحش، فإنهما كانتا تقولان: والله لا تحركنا دابة بعد أن سمعنا ذلك من رسول الله ﷺ . وكذا رأت أم سلمة، فكانت تقول: لا يحركني ظهر بعير حتى ألقى النبي ﷺ [فتح الباري (٧/١٠٨) ] .
لكن اختلف أهل العلم في معنى الحديث السابق:
فبعض العلماء فسره: بأن المراد: الحج الواجب مرة في العمر فقط، وليس عليهن حج واجب بعد ذلك.
وبعضهم حمله على النهي عن تكرار الحج لنساء النبي ﷺ وقد فهم ذلك من أزواجه: سودة بنت زمعة، وزينب بنت جحش، وأم سلمة ﵅ وكذلك فهمه عمر بن الخطاب ﵁ فمنعهن من الحج أول خلافته، إلا أنه عدل عن هذا في آخرها.
واختلاف أزواج النبي ﷺ في الخروج للحج وعدمه يدل على أن النص غير صريح في النهي، وإلا لما وقع خلاف.
وجاءت أحاديث أخر تبين جواز الخروج من المنزل، وهي بمجموعها تدل على أن معنى الآية: أن الخروج منهي عنه عند عدم الحاجة، وليس النهي عن الخروج مطلقا، أو أن المقصود بها: أن الأمر بترك الخروج للندب والاستحباب، لا للوجوب، ومن هذه الأحاديث:
١- عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ قال: "إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها" رواه البخاري (٥٢٣٨) ، ومسلم (٤٤٢) . وفي لفظ عند البخاري (٨٦٥) قال: "إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن"، وفي لفظ عند مسلم: "لا تمنعوا النساء حظوظهن من المساجد إذا استأذنوكم".
стр. 7951
قال الشنقيطي ﵀: الذي يظهر لي في هذه المسألة أن الزوج إذا استأذنته امرأته في الخروج إلى المسجد وكانت غير متطيبة، ولا متلبسة بشيء يستوجب الفتنة.. أنه يجب عليه الإذن لها، ويحرم عليه منعها للنهي الصريح منه – ﷺ عن منعها من ذلك، وللأمر الصريح بالإذن لها، وصيغة الأمر المجردة عن القرائن تقتضي الوجوب،.. وصيغة النهي كذلك تقتضي التحريم وقد قال تعالى: "فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" [النور:٦٣] وقال – ﷺ : "إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه" إلى غير ذلك من الأدلة ... فقد ثبت في صحيح مسلم وغيره عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه لما حدث عن النبي – ﷺ بالحديث الذي ذكرنا عنه في أمر الأزواج بالإذن للنساء في الخروج إلى المساجد، وقال ابنه: لا ندعهن يخرجن. غضب، وشتمه، ودفع في صدره منكراً عليه مخالفته لأمر النبي – ﷺ ، وذلك دليل واضح على اعتقاده وجوب امتثال ذلك الأمر بالإذن لهن.
٢-وعن عائشة ﵂ قالت: قلت: يا رسول الله: هل على النساء من جهاد؟! قال: "نعم عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة" رواه أحمد (٢٤١٥٨) وابن ماجه (٢٩٠١) ، قال المجد في المنتقى: إسناده صحيح، وقال ابن القيم: إسناد على شرط الصحيحين.
-وأخرج البخاري (١٥٢٠) عن عائشة –﵂ قالت: قلت يا رسول الله: نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟! فقال: "لا لكن أفضل الجهاد حج مبرور".
قال ابن حجر: قال ابن بطال: زعم بعض من ينقص عائشة في قصة الجمل أن قوله تعالى: "وقرن في بيوتكن" يقتضي تحريم السفر عليهن. قال: وهذا الحديث يرد عليهم؛ لأنه قال: "لكن أفضل الجهاد "، فدل على أن لهن جهادا غير الحج، والحج أفضل منه أهـ.
ويحتمل أن يكون المراد بقوله: "لا"، في جواب قولهن: ألا نخرج فنجاهد معك، أي: ليس ذلك واجبا عليكن، كما وجب على الرجال، ولم يرد بذلك تحريمه عليهن، فقد ثبت في حديث أم عطية أنهن كن يخرجن فيداوين الجرحى، وفهمت عائشة ومن وافقها من هذا: الترغيب في الحج وإباحة تكريره لهن، كما أبيح للرجال تكرير الجهاد، وخص به عموم قوله: "هذه ثم ظهور الحصر"، وقوله تعالى: "وقرن في بيوتكن"، وكأن عمر كان متوقفا في ذلك ثم ظهر له قوة دليلها، فأذن لهن في آخر خلافته، ثم كان عثمان بعده يحج بهن في خلافته أيضا، وقد وقف بعضهن عند ظاهر النهي كما تقدم، وقال البيهقي: في حديث عائشة هذا دليل على أن المراد بحديث أبي واقد وجوب الحج مرة واحدة كالرجال، لا المنع من الزيادة، وفيه دليل على أن الأمر بالقرار في البيوت ليس على سبيل الوجوب.
٣- وفي الحديث للمحدة: "امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله" رواه مالك (٢/٥٩١) ، وأبو داود (٢٣٠٠) ، والترمذي (١٢٠٤) ، والنسائي (٣٥٣٢) ، قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا الحديث عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي – ﷺ وغيرهم، لم يروا للمعتدة أن تنتقل من بيت زوجها حتى تنقضي عدتها.
стр. 7952
فدل هذا الحديث على جواز الخروج بعد انتهاء العدة وقبل العدة.
٤- قال ابن القيم في زاد المعاد (٥/٦٩٢-٦٩٣) : وقد ذكر عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عبد الله بن كثير، قال: قال مجاهد: استشهد رجال يوم أحد فجاء نساؤهم إلى رسول الله ﷺ فقلن: إنا نستوحش يا رسول الله بالليل فنبيت عند إحدانا حتى إذا أصبحنا تبددنا في بيوتنا، فقال رسول الله ﷺ : "تحدثن عند إحداكن ما بدا لكن، فإذا أردتن النوم فلتؤب كل امرأة إلى بيتها"، وهذا وإن كان مرسلا، فالظاهر أن مجاهدا، إما أن يكون سمعه من تابعي ثقة أو من صحابي، والتابعون لم يكن الكذب معروفا فيهم، وهم ثاني القرون المفضلة، وقد شاهدوا أصحاب رسول الله ﷺ وأخذوا العلم عنهم، وهم خير الأمة بعدهم، فلا يظن بهم الكذب على رسول الله -صلى الله عليه سلم- ولا الرواية عن الكذابين، ولا سيما العالم منهم إذا جزم على رسول الله ﷺ بالرواية وشهد له بالحديث، فقال: قال رسول الله ﷺ وفعل رسول الله ﷺ وأمر، ونهى، فيبعد كل البعد أن يقدم على ذلك مع كون الواسطة بينه وبين رسول الله ﷺ كذابا، أو مجهولا، وهذا بخلاف مراسيل من بعدهم، فكلما تأخرت القرون ساء الظن بالمراسيل، ولم يشهد بها على رسول الله ﷺ وبالجملة فليس الاعتماد على هذا المرسل وحده وبالله التوفيق.
ولهذه الأحاديث اشترط بعض العلماء للخروج الضرورة، وبعضهم اشترط الحاجة، وهو الصحيح مع اشتراط الاحتشام، وترك الزينة، والطيب، وكل ما يدعو إلى الفتنة.
وجاء في فتاوى العلماء المعاصرين للمحدة على زوجها المأمورة بالبقاء في بيتها: جواز خروجها منه حتى للحاجة، وقد أفتى بذلك ابن باز وابن عثيمين -رحمهما الله- وابن جبرين -حفظه الله- ومن الحاجات التي نصوا عليها: التدريس، والدراسة، وشراء الحاجات من السوق إن لم يوجد من يشتري لها، والاستطباب.
قلت: فخروج المرأة للحاجة في غير زمن الإحداد من باب أولى. والله تعالى أعلم.
стр. 7953
إجهاض الجنين استنقاذاً لحياة أمه
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٥/١١/١٤٢٦هـ
السؤال
أفتونا أثابكم الله في امرأة مريضة حملت وهي الآن في شهرها الثالث، وتستخدم أدوية لمرضها، وهي لا تستطيع إيقاف الدواء لأن ذلك يؤثر علي صحتها، واستخدامه قد يشوه الجنين، وقد نصح بعض الأطباء بإنزال الجنين، فما قول فضيلتكم؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإذا قرر الأطباء المختصون أن الحامل لا يمكنها إيقاف الدواء لتضررها بذلك وعدم إمكان تأخيره إلى الولادة، وقرروا أيضاً أن استخدامه يؤثّر على الجنين تأثيراً بالغاً، وكان الحمل أقل من أربعة أشهر، فأرجو أن لا حرج في إجهاض الحمل وإنزال الجنين؛ احتمالاً للضرر الأخف لدفع ضرر أكبر.
أما لو أمكن تأخير الدواء، أو كان الحمل قد تجاوز أربعة أشهر، فلا يجوز إجهاضه إلا إذا كان بقاء الحمل يؤدي لوفاة الأم أو ضررها.
ولذا فالفتوى معتمدة على ما يقرره الأطباء المختصون الثقات حسب التفصيل السابق. والله الموفق.
стр. 7954
كفالة بأجرة !
المجيب أ. د. عبد الله بن محمد الطيار
أستاذ جامعي في جامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٩/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
استأجر أحد العمال محلاً بماله الخاص، وطلب مني أن أكون كفيله، بشرط أن يعطيني ٥٠٠ ريال شهرياً، وهو راضٍ، علماً أنه يتكفل بمبلغ نقل الكفالة وتجديد الإقامة والكهرباء والهاتف، فهل هذا العمل جائز؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فهذا من التستر الممنوع نظاماً، وبالتالي لا يجوز شرعاً؛ لأن الله -جل وعلا- يقول: "يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم". [النساء: ٥٩] .
وما دام ولي الأمر منع ذلك فلا يجوز التستر على العمالة، ويلزم إعطاؤهم ما تم الاتفاق عليه معهم، وإذا أعطيتهم زيادة على ذلك فلا حرج، سواء كان نسبة أو غيرها، لكن دون أن يكون العمل لهم؛ لأن في ذلك مساوئ كثيرة، وأضراراً على البلاد والعباد، وتضييقاً على المواطنين الذين يبحثون عن الأعمال، ثم إن مبلغ نقل الكفالة على الكفيل الجديد حسب الأنظمة، فكيف تحمِّله العامل، وليس رضاه مبرراً للوقوع في المحذور، وفقك الله لطيب المطعم، وتقبل منا ومنك، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 7955
هل كان علي ﵁ أحق بالخلافة ؟
المجيب د. سالم بن محمد القرني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٦/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
هل اغتصب كلٌ من أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان ﵃ حق الخلافة من علي بن أبي طالب ﵁ وما مدى صحة هذا القول؟ وهل أخطأ علي بن أبي طالب ﵁ عندما أحرق بالنار؟ وقد قال رسول الله ﷺ : "لا يعذب بالنار إلا رب النار"؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد ثبتت الخلافة لأبي بكر الصديق بالنص، كما في حديث جبير بن مطعم ﵁ قال: أتت امرأة النبي ﷺ ، فأمرها أن ترجع إليه. قالت: أرأيت إن جئت ولم أجدك؟ كأنها تريد الموت، قال: "إن لم تجديني فأتي أبا بكر". أخرجه البخاري (٧٢٢٠) ، ومسلم (٢٣٨٦) .
وفي الحديث الآخر عن عائشة ﵂ قالت: قال لي رسول الله ﷺ في مرضه: "ادعي لي أبا بكر أباك وأخاك حتى أكتب كتاباً، فإني أخاف أن يتمنى متمنٍّ، ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر". أخرجه البخاري (٥٦٦٦) ، ومسلم (٢٣٨٧) .
وفي رواية عند أحمد (٢٣٦٠٨) : "لكيلا يطمع في أمر أبي بكر طامع".
وأحاديث أخرى، وفيها فضله على بقية الصحابة، مثل: "لو كنت متخذاً من أهل الأرض خليلاً لاتخذت ابن أبي قحافة خليلاً ولكن صاحبكم خليل الله". صحيح البخاري (٤٦٧، ٣٦٥٦) ، وصحيح مسلم (٥٣٢، ٢٣٨٣) . وغير هذا كثير من النصوص التي يفهم منها أن أبا بكر هو الخليفة بعد رسول الله، وتقديمه في الصلاة من أوضح ذلك.
أما عمر فأيضاً منصوص على خلافته بعد أبي بكر، وذلك مستنبط من مثل قول النبي ﷺ : "اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر". أخرجه أحمد (٢٢٢١٦١) ، والترمذي (٣٦٦٢، ٣٨٠٥) ، وابن ماجة (٩٧) . ولكون عمر أفضل الأمة بعد أبي بكر وهذا في نصوص كثيرة جداً، مثل حديث نزع الدلو من القليب. صحيح البخاري (٣٦٨٢) ، وصحيح مسلم (٢٣٩٣) . وحديث التحديث. صحيح البخاري (٣٤٦٩) ، وصحيح مسلم (٢٣٩٨) . وتثبت الخلافة له أيضاً بتفويض أبي بكر.
وأما عثمان فلفضله بعد عمر، ولاختيار علي له وبقية العشرة المبشرين بالجنة، وتقديم كل الصحابة له في الخلافة والأحاديث كثيرة في بيان فضله بعد عمر.
وأما علي فلمبايعة الناس له، لأنه في الفضل بعد عثمان في أحاديث كثيرة.
فلم يغتصب أحد من هؤلاء الأربعة الخلافة، إنما قال من قال ذلك بناء على تصوره الفاسد في صحابة رسول الله ﷺ وردهم للنصوص الشرعية، وما اتفق عليه الصحابة أنفسهم وأقروه وأحبوهُ وخاصة الأربعة في بعضهم.
وعلي ﵁ آخر الخلفاء خلافة نبوة، ومعاوية أول الخلفاء في الملك. أي أنه أول ملك من ملوك الإسلام.
واجتهد علي في تحريق الزنادقة بالنار، لأنهم مرتدون ومستحقون ذلك، والمسألة خلافية بين الصحابة، فمنهم من أجازها ومنهم من لم يجز التحريق بالنار.
وكذلك في القصاص. وعلي ﵁ مجتهد في ذلك وقد فهم أنه جائز، ولا نقول: أخطأ خطأ يؤاخذ به، ويؤثر في منزلته وفضله وعلمه. والله أعلم.
стр. 7956
هل يقع هذا ظهاراً ؟
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٦/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
أنا شاب متزوج، علاقتي بزوجتي جيدة، ولكنها حين تغضب مني تفقد أعصابها، وتنهال بالدعاء عليَّ، وفي إحدى المرات ازداد دعاؤها قسوة حتى وصل إلى اللعنة، فغضبت وقلت لها: (إذا دعوتِ عليَّ مرة أخرى فستحرمي عليَّ كما تحرم عليَّ أمي، وتكوني طالقًا، لكني لم أتلفظ بكلمة طالق، وإنما كتمتها، ولم تكن نيتي طلاقها أو تحريمها، بل لردعها عن عمل قد يهدم حياة سعيدة. لكنها دعت عليَّ مرة أخرى، فهل يعد هذا ظهاراً؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فذهب جمهور العلماء إلى أن الظهار يصح معجلاً أو معلقاً بشرط. انظر: المبسوط (٦/٢٣٢) ، مواهب الجليل (٤/٥٢) ، شرح الزرقاني (٣/٢٣٠) ، المحرر (٢/٩٠) ، الإقناع (٣/٥٨٦) ، المبدع (٨/٤٠) ، التنبيه (١٨٦) ، المهذب (٢/١١٣) .
فعلى هذا يكون ما حصل منك ظهاراً، وتلزمك الكفارة المنصوص عليها في قوله تعالى: "والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم" [المجادلة:٢-٣] .
ولا يحل لك وطؤ زوجتك حتى تُكفَّر؛ للآية السابقة، ولقوله ﷺ للمظاهر: "لا تقربها حتى تفعل ما أمرك الله به". رواه الترمذي (١١٩٩) ، والنسائي (٣٤٥٧) من حديث ابن عباس ﵄ وقال الترمذي: حسن غريب صحيح. كما حسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (٩/٤٣٣) .
أما ما يتعلق بالطلاق، فبما أنك لم تتكلم به فلا شيء عليك؛ لقوله ﷺ : "إن الله تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم به" رواه البخاري (٦٦٦٤) ، ومسلم (١٢٧) ، من حديث أبي هريرة ﵁.
وقال الترمذي بعد روايته هذا الحديث برقم (١١٨٣) ما نصه: والعمل على هذا عند أهل العلم أن الرجل إذا حدث نفسه بالطلاق لم يكن شيءٌ حتى يتكلم به. أ. هـ. وانظر: نيل الأوطار (٦/٢٩٠) . والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 7957
زيادة (حي على خير العمل) في الأذان !
المجيب أ. د. ياسين بن ناصر الخطيب
أستاذ بقسم القضاء في جامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٨/٠٢/١٤٢٧هـ
السؤال
في بلادنا يُؤذَّن في بعض المساجد بزيادة (حيّ على خير العمل) فما حكم ذلك، وما الوارد عن رسول الله ﷺ ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد اتفق الفقهاء الأربعة على أن (حي على خير العمل) ليس من الأذان، ولا قاله النبي ﷺ قال في نيل الأوطار (٢/١٩) : إن الفقهاء الأربعة لا يختلفون في أن (حي على خير العمل) ليس من ألفاظ الأذان.
وقد بيَّن ابن تيمية أن بعض السلف كان يقولها لسبب، ففي كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه (٢٣/١٠٣) أن (حي على خير العمل) لم يكن من الأذان الراتب، وإنما فعله بعض الصحابة لعارض تحضيضاً للناس على الصلاة.
وفي المحلى لابن حزم (٣/١٦٠) : وقد صحَّ عن ابن عمر وأبي أمامة بن سهل بن حنيف أنهم كانوا يقولون في أذانهم (حي على خير العمل) ، ولا نقول به؛ لأنه لم يصح عن النبي ﷺ ولا حجة في أحد دونه.
وأيضاً في فتاوى ابن تيمية في الفقه (٣٥/١٣٧) بين أن ذلك شعار الرافضة، فقال: وفي دولة المستنصر كانت فتنة البساسري في المائة الخامسة سنة خمسين وأربعمائة لما صار البساسري خارجًا عن طاعة الخليفة بأمر الله العباسي، واتفق مع المستنصر العبيدي، وذهب بجيش إلى العراق، وأظهروا في بلاد الشام والعراق شعار الرافضة؛ كما كانوا قد أظهروها بأرض مصر، وقتلوا طوائف من علماء المسلمين وشيوخهم (كما يفعلون الآن في العراق) ؛ كما كان سلفهم قتلوا قبل ذلك بالمغرب طوائف، وأذنوا على المنابر (حي على خير العمل) حتى جاء الترك السلاجقة الذين كانوا ملوك المسلمين؛ فهزموهم وطردوهم إلى مصر. ا. هـ.
стр. 7958
يعمل في بنك ربوي فهل أهجره ؟!
المجيب سليمان بن إبراهيم الأصقه
رئيس المحكمة العامة بمحافظة بلقرن
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٢/٠٥/١٤٢٧هـ
السؤال
لي صديق من المقربين، يعمل في مؤسسة ربوية (البنك) علما أن هذه المؤسسة مالها حرام، أي أن الموظفين مداخيلهم الشهرية من هذا المال!
هل يجوز لي أن أصاحب هذا الصديق؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالنصيحة هي: أنك تستمر في دعوته ونصيحته لترك العمل في المؤسسة الربوية، وتبين له "أن آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ملعونون" من رسول الله ﷺ ، وأن آكل الربا محارب لله ورسوله ماله ممحوق البركة، ودعاؤه مردود عليه، وإذا مات على ما هو عليه كان في قبره في نهر من دم يسبح فيه ويلقم الحجارة، وإذا قام يوم القيامة لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس كالمصروع -نسأل الله العافية-.
إن الربا من أخبث المكاسب التي تدخل جوف ابن آدم ولا يجوز للمؤمن أن يكون عونا عليه، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب ولا بأس أن تهجره بسبب هذه المعصية عَلَّ ذلك ينفع معه، فإن أصر واستمر على غَيِّه ولم تكن له أي حجة إلا اتباع الهوى فإنه يجب عليك أن تبغضه في الله لهذه المعصية العظيمة، مع أنك تحبه للإسلام فإن الشخص الواحد قد يجتمع فيه من أسباب الولاء والمحبة وأسباب البراء والبغض ما يجعله يحب من وجه ويبعض من وجه. وهذا على المذهب الحق من مذهب أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح.
وبعد هذا فإن أصر على ما هو عليه، فإني لا أرى لك أن تصادقه وتجعله من أصحابك وخلانك، ولا مانع من إبقاء العلاقة العامة معه لأجل النصح، ولما له من صفات حميدة أخرى، مع تعاهده بالتذكير بين حين وآخر وتنويع ذلك بالأساليب المناسبة المؤثرة مرة بكلمة ومرة بزيارة ومرة بشريط وتستغل المناسبة الملائمة قال ﷺ : "وكونوا عباد الله إخوانا" أخرجه مسلم (٢٥٦٤) من حديث أبي هريرة ﵁ وقال ﷺ : "الدين النصيحة". قلنا: لمن؟ قال: "لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" أخرجه مسلم (٥٥) من حديث تميم الداري ﵁. والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 7959
هل الاستهزاء بالرسول إشارة لنصر قريب !
المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه
وزير العدل في موريتانيا سابقاً
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٥/٠٤/١٤٢٧هـ
السؤال
لقد سمعت مرات عديدة أنه إذا استهزئ بالرسول الكريم ﷺ ، فإن ذلك يعد إشارة لنصر قريب للمسلمين.
هل هناك أي دليل على هذا؟
الجواب
لا يوجد نص قاطع في هذه المسألة، إنما هناك إشارات والإشارة -إشارة النص- قد يعمل بها العلماء إذا لم تعارض صريحه، من هذه الإشارات قوله جل وعلا: "إنا كفيناك المستهزئين" [الحجرك٩٥] . وهؤلاء أناس استهزؤوا بالنبي ﷺ ، فدعا عليهم فأهلكهم الله جميعاً.
ومن هذه الإشارات "إن شانئك هو الأبتر" [الكوثر:٣] . أي المقطوع والمبتور، وهو مبتور البركة، مقطوع النسب، ومن هذه الإشارات "فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم" [البقرة:١٣٧] .
هذه إشارات تدل على أن المستهزئ بالنبي ﷺ سيهزم، وأنه يكفى شره وهمه، وبالتالي فالمسألة فيها إشارات وليست فيها نصوص، ومع ذلك -والحمد لله- نشاهد أن هؤلاء الذين استهزؤوا أدوا إلى تجمع المسلمين وإلى توحيد صفوفهم من الشرق إلى الغرب، ومن الجنوب إلى الشمال، وهذه ظاهرة من بركة رسول الله ﷺ ، نسأل الله أن يتوجها بالنصر المؤزر والفتح المبين.
стр. 7960
هل لزوجتي حق في بيت مستقل ؟!
المجيب أ. د. عبد الله بن محمد الطيار
أستاذ جامعي في جامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٨/٠٤/١٤٢٧هـ
السؤال
كنت أعيش مع زوجتي في بيت مستقل حتى فقدت وظيفتي، فاضطررت للإقامة مع والدي في بيته حتى أجد عملاً. وزوجتي حامل الآن، وتقول: إنها لا تستطيع أن تعيش معي في بيت والدي، وقد ذهبتْ وسكنتْ مع أمها في مدينة أخرى. فما هي حقوقها الشرعية؟ وهل لها الحق في عدم الإقامة معي في بيت والدي مع ما أعانيه من ظروف مالية صعبة.
أريد معرفة الحقوق الشرعية لكل واحد منا في مثل ظروفي الحالية؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فعليك أخي الكريم أن تؤمن لها بيتاً مستقلاً، لأن هذا حق من حقوقها الشرعية عليك، فإن لم يتيسر لك ذلك لظروفك الخاصة، فيمكنك أن تتركها عند والدتها وتذهب إليها كل فترة، لأداء حقها ورعاية أحوالها.
وأحذرك أخي الكريم أن تجبرها على السكن مع أهلك، واعمل على الإصلاح بين أهلك وزوجتك، والزوج الحصيف العاقل هو الذي يستطيع ذلك -بإذن الله-.
وعليك بالرفق في أمورك، والحلم والصبر على زوجتك، لأن "المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج ما في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته". وفي رواية: "وكسرها طلاقها"، كما قال النبي ﷺ صحيح البخاري (٣٣٣١) ، ومسلم (١٤٦٨) . واحرص على بذل الأسباب للحصول على بيت يجمعك بزوجتك، وتذكر قوله تعالى: "وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ" [الطلاق:٢-٣] . وفقك الله لكل خير، ويسر لك أمرك، وأصلح أحوالك، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 7961
السَّلَم في النقدين
المجيب د. توفيق بن علي الشريف
عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين بتبوك
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٢/٠٥/١٤٢٧هـ
السؤال
هل يجوز السلم في الذهب، والفضة، والدراهم، والدنانير.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالسَّلَم جائز في الدنانير، والدراهم، إذا سلم فيهما عرضا; لأنهما وزن معلوم, فهو حلال بنص كلامه ﵊، وقال فريق من أهل العلم: لا يصح في الدراهم والدنانير إذ هي ثمن الأشياء. وما نعلم لهم حجة أصلا.
وجائز أن يسلم البر في دقيق البر, ودقيق البر في البر, متفاضلا، وكيف أحب الطرفان، وكذلك الزيت في الزيتون، والزيتون في الزيت، واللبن في اللبن, وكل شيء حاشا الذهب في الفضة أو الفضة في الذهب، فلا يحل أصلا، أو التمر, والشعير, والبر, والملح، فلا يحل أن يسلف صنف منها, لا في صنفه ولا في غير صنفه منها خاصة, وكلها يسلف فيما ليس منها من المكيلات والموزونات, وحاشا الزرع أي زرع كان, فلا يجوز تسليفه في القمح أصلا, وحاشا العنب والزبيب، فلا يجوز تسليف أحدهما في الآخر كيلا, ويجوز تسليف كل واحد منهما في الآخر وزنا.
والدليل عليه قول رسول الله ﷺ : "فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" صحيح البخاري (٢٢٣٩) ، (٢٢٤١) ، وصحيح مسلم (١٦٠٤) . فلم يستثن ﵊ من ذلك شيئا, حاشا الأصناف المذكورة فقط.
وذهب فريق من أهل العلم إلى أنه يصح في الذهب، والفضة، والنحاس، والرصاص، والحديد، ولو مصنوعة ما لم يعظم التفاوت، ويذكر المجوف والمصمت ولا يصح في المحشو لجهالته.
стр. 7962
يعمل في شركة تروِّج للدخان
المجيب د. خالد بن عبد الله القاسم
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٩/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
أعمل بمكتب تخليص أوراق واعتمادات مالية، والمشكلة أن عمل المكتب الأساس هو مع شركات الدخان، ويريد أن يأخذ توكيلاً لإحدى الشركات الأمريكية الكبرى في تجارة الدخان، فهل عملي بالمكتب حلال أم حرام؟ علما أن عملي المراسلة، وتخليص الأوراق لمدير الفرع الذي لا يعمل معه أحد غيري.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، وبعد:
فإن الدخان فيه خلاف مشهور بين العلماء المعاصرين، ما بين محرم له لأضراره المعلومة، وما بين من يرى كراهته ولا يصل إلى درجة التحريم، ونتيجة هذا الخلاف تحدد حكم معاملتك.
والذي نراه قوة أدلة القائلين بالتحريم، وعليه عدم جواز التعاون في هذا المجال؛ فإن مشاركتك في تخليص البضائع هو تعاون على ذلك. وعليه فلا يجوز لك أن تتعاون على تخليص الأمور المحرمة؛ لأنه تعاون على الإثم، وقد قال المولى سبحانه: "وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ" [المائدة:٢] . لاسيما إذا كان أمراً مكرراً، ومع وجود عمل بديل، ومن ترك أمراً لله عوضه الله خيراً منه. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
стр. 7963
من هم الصابئة ؟!
المجيب د. عبد العزيز بن عمر الغامدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٠/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
من هم الصابئة، وهل تنتمي هذه الفئة إلى الإسلام، ولماذا ذكرت في القرآن؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فبالنسبة لطائفة الصابئة فهي طائفة تنقسم إلى قسمين:
١- الصابئة الحرّانيون: وهذه الطائفة هي التي أُرسِل إليها الخليل إبراهيم ﵊ وهم عبادُ أوثان يعبدون الكواكب، وكان لها بيوت (هياكل) عبادةٍ، ومن وإلى هؤلاء انتسب الفلاسفة الملاحدة القائلون بتأثير الكواكب على أهل الأرض.
٢- الصابئة المندانيون: وهؤلاء هم الباقون اليوم، ويعتبرون النبي يحيى بن زكريا -على نبينا وعليه السلام- نبياً لهم، ولم ينس هؤلاء أيضاً تقديس الكواكب والتوجه إليها، ويعتبر الاتجاه نحو نجم القطب الشمالي والتعميد الذي عند النصارى من أهم طقوسهم، وقد أجاز أغلب الفقهاء أخذ الجزية منهم، وقاسوهم بأهل الكتاب.
كما يدعي الصابئة المندانيون بالذات أن دينهم يرجع إلى آدم ﵇ كما ينتسبون إلى سام بن نوح، ويعتبرون أنفسهم ساميين، وكانوا يُقيمون في القدس، وبعد الميلاد طُردوا من فلسطين، فهاجروا إلى حران بالعراق، وهناك ظهرت الصابئة الحرانية الوثنية متأثرة بالوثنيات في تلك الأحياء، ومن حران هاجروا إلى جنوب العراق وإيران، ولا يزال لهم وجود إلى اليوم، ويعرفون هناك بصابئة البطائح، ولهم كتبٌ بالسريانية، ويعتقدون بوجود الإله الخالق الأزلي الذي لا تناله الحواس، غير أنهم يجعلون بعد هذا الإله ثلاث مائة وستين شخصاً يخلقون ويفعلون أفعال الإله، هؤلاء الأشخاص ليسوا آلهةٌ ولا ملائكة، هم الذين يعلمون البرق والمطر والشمس والليل، وكل واحدٍ من هؤلاء يعلم الغيب وله مملكته الخاصة به في عالم الأنوار، كما يعتقدون أن مسكن هؤلاء الأشخاص في الكواكب ولهذا يقدسون الكواكب، ولهم صلاة يؤدونها قبيل الشروق وعند الزوال وقبيل الغروب، ويستحبونها جماعة في أيام الآحاد والأعياد، هذه الصلاة فيها وقوفٌ وركوع وجلوس على الأرض، لكن من دون سجود، تستغرق هذه الصلاة أكثر من الساعة، يتوجَّه المصلي تجاه الجدي بلباسه الطاهر حافي القدمين، يتلو فيها سبع قراءات يمجد فيها الرب مستمداً منه العون طالباً منه تيسير اتصاله بعالم الأنوار.
والصابئة يحرِّمون الصيام؛ لأنه تحريم لما أحلَّ الله، لكنهم يمتنعون من أكل اللحوم المباحة لمدة ستة وثلاثين يوماً متفرّقة طوال السنة، والطهارة مفروضة على الذكر والأنثى سواء بلا تمييز، وتكون الطهارة في الماء الجاري غير المنقطع عن مجراه الطبيعي، لذا تجد أن سكناهم يكون بجوار الأنهار، ولهم وضوء يشبه الوضوء عند المسلمين في صلاتهم، غير أن المتوضئ يجب أن يكون متوجهاً نحو نجم القطب الشمالي، وللوضوء مفسدات كالبول والغائط والريح ولمس الحائض والنفساء.
وقد ورد ذكر الصابئة في القرآن الكريم مقروناً باليهود والنصارى والمجوس والمشركين، وقد تأثر الصابئة باليهود والنصارى والمجوس أكثر من غيرهم.
стр. 7964
يعمل غالبيتهم في العراق في صياغة الفضة والساعات والأواني والقوارب والخناجر والحدادة، وتكاد تنحصر هذه الصناعة فيهم، وليس لديهم أي طرح سياسي، والحمد لله.
стр. 7965
إعمال المصالح المرسلة في العبادات
المجيب د. محمد بن حسين الجيزاني
عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٧/٠٢/١٤٢٧هـ
السؤال
هل المصلحة المرسلة تشمل العبادات؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن الاستصلاح أو المصلحة المرسلة نوع دقيق من أنواع الاجتهاد، وباب واسع من أبواب الرأي.
وهذا الرأي ليس رأياً مجرداً عن الدليل، بل هو مقيد بضوابط، وذلك أن المصلحة المرسلة لا تعتبر حجة إلا إذا كانت مندرجة تحت مقاصد الشريعة، محققة لها.
ومن هنا يمكن أن نقول: إن المصلحة المرسلة لا مدخل لها في التعبدات المحضة، كأفعال الصلاة وأفعال الحج وأنصبة المواريث ومقادير الكفارات والعدد والحدود.
فجميع هذه المسائل تعبدية توقيفية، لا مجال فيها للرأي، ولا مدخل فيها للاجتهاد.
إلا أن الاستصلاح ربما يقع في بعض العبادات، لكنه إنما يقع في وسائلها المطلقة لا في ذات العبادة وأصلها، ولا يقع أيضاً في وسائلها التوقيفية التي ورد بها الشارع.
ومن الأمثلة على ذلك أن استقبال القبلة ودخول الوقت أمور تعبدية لابد من تحقيقها بالنسبة إلى الصلاة، وقد يستعان في معرفة القبلة بالبوصلة أو غيرها، وبالساعة في معرفة وقت الصلاة، فكل هذا من قبيل الوسائل التي أطلقها الشارع، وتندرج تحت قاعدة (ما لا يتم الواجب إلا به) .
ومن ذلك أيضاً: إنشاء طابق ثان للطواف والسعي والصلاة في المسجد الحرام، ومثل إنشاء جسر متعدد الأدوار للجمرات.
وإذا تأملنا ما ورد عن الصحابة ﵃ في المصلحة المرسلة وجدناه في أحد بابين:
إما في أمور ليست من قبيل العبادات، وإنما هي مصالح عامة وأمور عادية، مثل تدوين الدواوين وتضمين الصناع، وإما في أمور تتعلق بالعبادة لكنها من قبيل الوسائل التي لا يتحقق مقصود الشارع إلا بها، كجمع القرآن وكتابة السنة المطهرة.
وبهذا يظهر الفرق جلياً بين الاستصلاح والابتداع، حيث إن الابتداع إنما يكون في الأمور التعبدية. والله أعلم.
стр. 7966
هل الأذان داخل المسجد بدعة ؟!
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠١/٠٢/١٤٢٧هـ
السؤال
ما حكم الأذان داخل المسجد وعلى مكبر الصوت؟، وهل هناك حديث أو أثر يدل على أن بلالاً ﵁ كان يؤذن خارج المسجد؟ وإن وجد فهل يدل ذلك على بدعية الأذان داخل المسجد؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فيعرِّف الفقهاء الأذان بأنه "الإعلام بدخول وقت الصلاة بذكر مخصوص"، فالحكمة من مشروعية الأذان إذاً هي إعلام الناس بدخول وقت الصلاة، وعليه فلابد من إبلاغ الأذان مسامع الناس، وأفضل الوسائل في الإعلام بدخول الوقت هو ما يستعمل في المساجد من هذا الجهاز الذي يبلغ به صوت المؤذن إلى أقصى قدر ممكن دون عناء للمؤذن، ودون خروجه خارج المسجد.
وأما قبل هذا الجهاز فكان الناس يرتقون للأذان خارج المسجد، كما كان يفعل بلال ﵁ لأن الارتقاء يحقق الحكمة من مشروعية الأذان، إذ لا إعلام بدون ذلك.
روى أبو داود (٥١٩) والبيهقي (١/٤٢٥) عن امرأة من بني النجار قالت: كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، وكان بلال يؤذن عليه الفجر، فيأتي بسحر فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر فإذا رآه تمطى ... الحديث.
والقاعدة لدى علماء الأصول أن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدما، فالأذان إنما شرع لأجل إعلام الناس بدخول الوقت، فإذا كان الأذان عبر جهاز (ميكروفون) داخل المسجد أبلغ، فالأذان بداخله أولى؛ لأنه أبلغ في الإعلام وهذا هو المقصود بالأذان.
ولهذا ذكر الفقهاء أنه يسن في المؤذن أن يكون صيِّتا، أي رفيع الصوت؛ لحديث عبد الله بن زيد ﵁ أنه قال له رسول الله ﷺ : "قم مع بلال فإنه أندى وأمد صوتاً منك، فألق عليه ما قيل لك وليناد بذلك". رواه أبو داود (٤٩٩) ، والترمذي (١٨٩) وغيرهما.
стр. 7967
هل يصح هذا الحديث ؟
المجيب د. الشريف حاتم بن عارف العوني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٧/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
هل هناك حديثٌ معناه: سيظل المؤمن ألف سنة في الجنة قبل أن يرى كل ما أُعِدَّ له من النِعَم؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فلا أعرف حديثاً صحيحاً بهذا المعنى، ولكن في الكتاب والسنة الصحيحة ما يدل على عظم نعيم الجنّة، وأنه فوق ما يظنّه الظانون، وأجل مما يتمنّاه المتمنون، كما قال تعالى: "فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرّة أعين جزاء بما كانوا يعملون" [السجدة:١٧] ، وقال ﷺ : "قال الله : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر". أخرجه الشيخان [صحيح البخاري (٣٢٤٤) ، وصحيح مسلم (٢٨٢٤) ] .
كما أن أهل الجنّة يُزاد في نعيمهم وفي لذتهم، كما صحّ عنه ﷺ أنه قال: "إن في الجنة سوقاً، يأتونها كُلَّ جمعة، فتهب ريح الشمال، فتحثو في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسناً وجمالاً. فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسناً وجمالاً، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً، فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً". أخرجه مسلم (٢٨٣٣) .
ومع هذا النعيم المقيم الأبدي، والذي هو شاملٌ لكل نعيم معنوي وحسِّي، فعلى المسلم أن لا يخشى من سأم النعيم في الجنة، لأنّ السأم يناقض التلذّذ بالنعيم، فهو يناقض أبدّية نعيم الجنّة الثابت في آيات كثيرة وأحاديث جمّة. ولذلك كان من دعاء أهل الجنة في الجنة: "الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب" [فاطر:٣٤-٣٥] ، فقد نزَّههم ربُّهم عن كل صنوف الحزن، والتي منها الملل.
نسأل الله لنا وللسائل الفوز بالجنة والنجاة من النار.
والله أعلم والحمد لله على إفضاله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله.
стр. 7968
هل تحل لي جائزة هذه المسابقة ؟!
المجيب محمد الحسن الدَّدَوْ
الداعية الإسلامي المعروف
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٧/٠٢/١٤٢٧هـ
السؤال
قبل عدة أشهر قمت بشراء سيارة من إحدى الوكالات، وعندما عملت الإجراءات الأخيرة فإذا بمندوب المبيعات يقول لي: وقِّع على أوراق الدخول في المسابقة، وأنا لم أكن أعلم بذلك تماماً، وبعد شهر أو شهرين إذا باتصال من الوكالة يخبرني بأنني فزت بجائزة قدرها (٢٥ ألفاً) ، فما حكم هذه الجائزة؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن هذا المال حلالٌ لك إذا كان أتاكَ من غير مسألة ولا استشرافِ نفس، ولا مشاركة في قمارٍ أو مَيْسرٍ.
فمن المعلوم مِن الدِّينِ بالضرورة أن مَن وُهِب له مَالٌ هبَةً غير مشروطة مِن طرفٍ مَاضي التصرف في ماله مسلماً كان أو كافراً فهو حلال لهُ. وقد قبل النبيُّ ﷺ هدية المقوقس ملك مصر. انظر معجم الطبراني الكبير (٣٤٩٧) ، والمستدرك (٦٩٠١) ، والإصابة (٦/٢٩٧) . والله أعلم.
стр. 7969
عشرة أسئلة حول ينساب
المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٨/١١/١٤٢٦هـ
السؤال
مجموعة أسئلة عن ينساب.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فقد كنت كتبت فتوى بينت فيها جواز الاكتتاب في شركة ينساب، وقد ورد إلى الموقع استفسارات كثيرة جداً عن بعض النقاط المتعلقة بالفتوى، وفيما يلي أبرز هذه الأسئلة وإجاباتها:
١- هل سبقكم أحد إلى القول بجواز المساهمة في مثل هذه الشركة؟.
نعم، فهذا هو رأي العلامة الشيخ محمد العثيمين، والشيخ عبد الله بن بسام رحمهما الله، وعليه العمل في معظم الهيئات الشرعية في البنوك الإسلامية، وأنصح الإخوة الذين اكتتبوا أن يحضروا الجمعية العمومية الأولى التي ستعقد بعد الاكتتاب مباشرة لحث المسئولين على التقيد بالضوابط الشرعية.
٢- جاء في نشرة الإصدار أن الشركة وضعت أموالها بودائع ربوية، فهل يعد المساهم بذلك موكلاً للشركة بهذا التصرف؟ وهل يعتبر الاكتتاب إعانة للشركة على التعامل بالربا؟
لا يعد موكلاً لها بذلك. فالوكالة منتفية هنا؛ لأن هذا الإيداع سابق لإنشاء الشركة وللاكتتاب، وهو تصرف من شركة سابك -المؤسس الرئيس للشركة-.ولا يعد المساهم بذلك معيناً على التعامل بالربا؛ لأن الأموال التي وضعت في الودائع هي الأموال الخاصة بالمؤسسين، كما نصت على ذلك نشرة الإصدار. وأما أموال المكتتبين (المساهمين) ، فإنها توضع في حسابات جارية - (أي بلا فوائد) - لدى البنوك المستلمة، وحيث إن الشركة لم تتأسس إلى الآن، فسيتم ضم أموال المساهمين مع أموال المؤسسين وقت التأسيس -أي بعد التخصيص- ثم تصرف تلك الأموال في تنفيذ المشروع الذي بدأت به شركة سابك.
٣- إذا كانت أموال المؤسسين قد حققت فوائد، فهذا يعني أن بعض موجودات الشركة محرمة، فهل يحرم الاكتتاب؟ لأن المساهم سيملك هذا الجزء المحرم.
هذا غير صحيح؛ لأمرين: الأول: أن المساهم لا يملك موجودات الشركة، إذ إن من خصائص الشركة المساهمة أن لها شخصية اعتبارية مستقلة عن المساهمين، وموجوداتها ملك لها وليست ملكاً للمساهمين، والمساهم يملك أسهماً تعطيه حقوقاً في الشركة وليست حصة شائعة فيها، ولو قيل: إن الأسهم حصص شائعة في موجودات الشركة المساهمة لكانت أسهم البنوك الإسلامية أشد تحريماً من أسهم الشركات ذات النشاط المحرم؛ لأن أغلب موجودات البنوك الإسلامية نقود وديون، فالذي يبيعها إنما يبيع نقوداً وديوناً، وهو
أمر لا يجوز، بل ويلزم على ذلك تحريم تداول أسهم أي شركة، إذ لا تخلو موجودات أي شركة من نقودٍ وديونٍ مقصودة فيها.
والثاني: وعلى فرض أن موجودات الشركة مملوكة للمساهمين، فإن نسبة الجزء المحرم في الشركة لا يتجاوز واحد بالألف من أصولها (الفوائد ٤.٣ مليون، والأصول ٥ مليار) وهذه النسبة ضئيلة جداً لا تقتضي تحريم السهم كله، بل يتخلص من الجزء المحرم منه ويبقى ما عداه مباحاً، فعلى هذا متى ما حصل المساهم على شيءٍ من إيرادات الشركة التي توزعها والودائع باقية بحالها فإنه يخرج واحد بالألف من تلك الإيراد، وبذا لايكون قد دخل ماله شيء محرم.
٤- هل يفهم من الكلام السابق أن الربا اليسير مباح؟
стр. 7970
حاشا لله من ذلك، فالربا محرم كله يسيره وكثيره، وإنما الإثم على المؤسسين والقائمين على الشركة، وأما المساهم الذي لم يرض بذلك فإنه لم يملك هذا الربا ولم يعن عليه؛ لأن الأسهم صكوك مالية تتأثر بالعرض والطلب لا بنشاط الشركة، وتداولها منفصل عن الشركة.
٥-ذكرتم أن نسبة الربا في أموال المؤسسين واحد بالألف مع أنه ذكر في نشرة الإصدار أن نسبة الفائدة على أموال المؤسسين ٤.٨٥%.
النسبة التي ذكرت في السؤال وهي ٤.٨٥% هي الفائدة السنوية المستحقة على أموال المؤسسين، إلا أن مدة بقاء هذه الأموال في الودائع إلى وقت التأسيس لا تتعدى بضعة أسابيع، فالفائدة المستحقة عليها خلال هذه الفترة لا تتجاوز واحداً بالألف.
٦- هل صحيح أن نسبة الاستثمارات المحرمة ٨٠% ونسبة الإيرادات المحرمة ١٠٠%؟ وبهذا لا تنطبق على الشركة المعايير التي يضعها المجوزون للشركات المختلطة.
هذا الكلام غير صحيح، فإن الشركة لا تخرج عن المعايير التي يضعها القائلون بالمختلطة؛ لأمرين: الأول: أن من العلماء من يرى جواز المساهمة في الشركات المختلطة التي نشاطها في أغراضٍ مباحة بصرف النظر عن نسبة القروض أو الاستثمارات المحرمة التي عندها، ومن هؤلاء العلامة الشيخ محمد العثيمين والعلامة الشيخ عبد الله بن بسام رحمهما الله.
والثاني: أن الهيئات الشرعية التي تضع معايير لاستثمارات الشركة وإيراداتها المحرمة تقصد من ذلك التأكد من أن الشركة لا تعتمد في دخلها على الاستثمارات النقدية المحرمة وإنما تعتمد على الأنشطة التشغيلية، وشركة ينساب لم تتأسس بعد فضلاً عن أن تكون قد بدأت نشاطها، وهذه المرحلة هي مرحلة تجميع الأموال للبدء في النشاط. فمعاملة الشركة تحت التأسيس بالشركة القائمة بمعيار واحد حرفية تدل على عدم فهم المقصود من هذا المعيار.
ومع ذلك فإن استثمارات شركة ينساب وإيراداتها المحرمة لا تتعارض مع معايير الهيئات الشرعية؛ لأمور:
١-أن الإيرادات والاستثمارات المذكورة في نشرة الإصدار متوقعة في لحظةٍ زمنيةٍ قادمة، ومن المؤكد أن تلك التوقعات ستتغير بشكلً جذري قبل تلك اللحظة وبعدها، بينما معايير الهيئات الشرعية تتحدث عن بنودٍ محققة في فترة سابقة.
٢- أن الشخص حين يكتتب فإنه يدفع المال مقابل أسهمٍ خاليةٍ تماماً من أي فائدة أو استثمار محرم؛ لأن أموال الاكتتاب هي زيادة في رأس المال، وليست شراءً لحصةٍ موجودة في شركةٍ قائمة.
٣-أننا حين نقيم الشركة من الناحية الشرعية فإننا ننظر إلى الأموال التي تدفقت على خزينة الشركة خلال فترة معينة، والأموال المتدفقة على الشركة خلال فترة التأسيس منها خمس مليارات أموال مباحة –وهي رؤوس أموال المؤسسين والمساهمين- وتعادل تسعمائة وتسعة وتسعين بالألف من أموال الشركة، وأربعة ملايين –وهي فوائد على أموال المؤسسين- وتعادل واحد بالألف من أموال الشركة.
٧- هل صحيح أن الشركة اقترضت من سابك مبلغ مليار ومائتي مليون ريال وسترد هذا القرض بفائدة تساوي عشرة ملايين ريال، وأن نسبة القرض المحرم ١٧%، ونسبة الفائدة إلى المصروفات ٧.٥%؟
стр. 7971
هذا غير صحيح، فسابك بدأت بتنفيذ المشروع لصالح ينساب وستخصم تكلفة المشروع الذي نفذته من حصتها في الشركة الجديدة، فالعقد هنا ليس عقد قرضٍ أصلاً، ويدرج هذا التعامل في جميع الشركات تحت بند (ديون تجارية دائنة) ويدخل تحته عقود التوريد والمقاولات والبيوع الآجلة ونحوها من المديونيات. وفرق كبير بين القرض والدين، فالدين أعم من القرض، ولو اعتبر هذا قرضاً لحرمت جميع الشركات إذ لا تخلو أي شركة أو مؤسسة تجارية من ديون مستحقة. وأما العشرة ملايين فهي خدمة إسناد مستحقة للجهة المشرفة على تنفيذ المشروع فلا تكيف لاشرعاً ولا نظاماً ولا محاسبياً بأنها فوائد.
وأما ما ذكر في السؤال من أن نسبة الفائدة إلى المصروفات ٧.٥% فهي مبنية على فهمٍ خاطئ، إذ يجب أن تنسب الفوائد المدفوعة –على فرض وجودها- إلى جميع المصروفات لا أن يقتصر على بندٍ واحدٍ من بنود المصروفات. فالشركة الجديدة ستدفع لسابك مليار ومائتي مليون ريال، فلو فرضنا أن العشرة ملايين ريال فوائد كما ذكر في السؤال –مع أنها ليست كذلك- فإن نسبة الفوائد ٨.% أي أقل من واحد بالمائة.
٨-هل صحيح أن الشركة ستأخذ تمويلاً من بعض البنوك بعد الاكتتاب بمقدار ١٣ مليار؟
نعم هذا صحيح، إلا أن هذا التمويل قد يكون بقروض تجارية، وقد يكون بمرابحات إسلامية، كما ذكر في نشرة الإصدار، ولن يكون هذا التمويل إلا بعد تداول أسهم الشركة بثلاثة أشهر. فعلى هذا لا بأس بالاكتتاب ولكن من أراد أن يبيع أسهمه خلال الأشهر الثلاثة الأولى من بدء التداول فلا شيء عليه، وأما إن احتفظ بها إلى ما بعد ذلك فعليه أن يتابع وضع الشركة فإن كان التمويل الذي أخذته إسلامياً – وهذا هو المؤمل في القائمين على الشركة- فلا شيء عليه، وإن كان غير ذلك فقد يلزم المساهم أن يبيع أسهمه في ذلك الوقت وله ثمنها كله، ولا يلزمه إخراج شيء منها.
وسيتم بيان نوع التمويل الذي أخذته الشركة في حينه على الموقع:www.shubily.com
وإني لأرجو الله أن يكون جميع التمويل الذي ستأخذه الشركة تمويلاً إسلامياً، وأدعو القائمين على الشركة إلى تذكر الأمانة التي أنيطت في أعناقهم وأنهم سيحاسبون عليها يوم القيامة.
٩- هل يجوز الاكتتاب باسم شخصٍ آخر؟
إذا كان ذلك على سبيل المشاركة كأن يقول: خذ هذا المال ولي نصف الربح ولك نصفه فيجوز، وأما إذا كان على سبيل المعاوضة كأن يقول، ساهم باسمك عني ولك ألف ريال، فلا يصح.
١٠- هل يجوز بيع الأسهم بعد طرحها للتداول؟
نعم، يجوز ذلك؛ لأن الأسهم صكوك متداولة، ولأن للشركة موجودات متعددة غير النقود، فقد بدئ بتنفيذ المجمع الصناعي منذ أكثر من سنة وما صرف فيه يزيد على مليار ومائتي مليون، فضلاً عن الحقوق المعنوية للشركة، ومنافع الموظفين فيها وقت التأسيس الذين يصل عددهم إلى المئات.
стр. 7972
وختاماً فإني أوجه النصيحة لإخواني القائمين على الشركة بأن يتقوا الله في الأموال التي تحت أيديهم، وأن يبادروا بتحويل أموال المؤسسين إلى ودائع استثمارية موافقة للشرع، وأن يكون التمويل الذي ستحصل عليه الشركة تمويلاً إسلامياً، وقد كتبت مذكر تشتمل على مقترحات لصيغة تمويل شرعية وبعثت بها إلى المسئولين في الشركة من خلال موقع شركة سابك على الانترنت، فأرجو أن يعتنوا بهذا المقترح لعله يكون أنموذجاً لتمويل شرعي يفي بحاجة الشركة وتحذوها به الشركات الأخرى.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 7973
ورثوا من أبيهم أسهمًا في بنك ربوي
المجيب د. سامي بن إبراهيم السويلم
باحث في الاقتصاد الإسلامي
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢١/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
توفي والدنا، واتضح لنا أن من ضمن أملاكه أسهماً بأحد البنوك بقيمة ملايين الريالات، فماذا نعمل بها؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالواجب على من يرث أسهماً ربوية أن يبادر ببيعها فوراً، لأن هذا من التخلص الواجب من أسباب الربا، ولعموم قول النبي ﷺ في الأمة الزانية: "بيعوها ولو بضفير" صحيح البخاري (٢١٥٤) ، وصحيح مسلم (١٧٠٤) . والزنا والربا كلاهما من كبائر الذنوب.
وأما قيمة الأسهم وما سبق من أرباحها فالأرجح -إن شاء الله- أنه يجوز للورثة الانتفاع بها إذا كانوا محتاجين، لعموم قوله تعالى: "فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف". [البقرة: ٢٧٥] ، فنص على أن من باشر الربا ثم تاب فله أن ينتفع بما سلف من الربا الذي قبضه، ثم قال جل شأنه: "وأمره إلى الله" يريد -والله أعلم- إن ثبت على التوبة واستمر عليها ثبت له العفو عما سلف من الربا، وإن عاد إليه حوسب على الأول والآخر، كما تدل على ذلك النصوص الأخرى في هذا الباب.
وإذا كان هذا في حق من باشر الربا بنفسه، فمن لم يباشره كالورثة من باب أولى.
ومع ذلك يستحب للورثة أن يتصدقوا بما يتيسَّر لهم، خاصة إذا كانوا غير محتاجين للمال، كما يجب عليهم الدعاء لأبيهم بالمغفرة والرحمة والاجتهاد في ذلك. وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه. والله تعالى أعلم.
стр. 7974
الفتح على الإمام في الصلاة
المجيب أ. د. ياسين بن ناصر الخطيب
أستاذ بقسم القضاء في جامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٧/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
هل يشرع الفتح على الإمام؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالفتح على الإمام: هو أن ينسى الإمام ما يريد قراءته فيذكره المصلُّون.
نعم يفتح على الإمام إذا ارتج عليه، ولم يتبين له ما يقرؤه، والأفضل أن لا تفتح عليه إلا إذا طال سكوته، ولم يتذكر ما نسيه من التلاوة؛ جاء في المغني لابن قدامة (١/٣٩٥) : (إذا فتح على الإمام إذا ارتج عليه، أو ردّ عليه إذا غلط؛ فلا بأس به في الفرض والنفل، رُوي ذلك عن عثمان وعلي وابن عمر ﵃ وبه قال عطاء والحسن وابن سيرين وابن معقل ونافع بن جبير بن مطعم وأبو أسماء الرحبي وأبو عبد الرحمن السلمي، لما روى ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ صلى صلاة فقرأ فيها فَلُبِسَ عليه، فلما انصرف قال لأبي بن كعب: "أصليت معنا؟ ". قال: نعم، قال: "فما منعك أن تفتح علي". رواه أبو داود، قال الخطابي: وإسناده جيد.
وعن ابن عباس قال: تردد رسول الله ﷺ في القراءة في صلاة الصبح، فلم يفتحوا عليه، فلما قضى الصلاة نظر في وجوه القوم، فقال: "أما شهد الصلاة معكم أبي بن كعب؟ ". قالوا: لا. فرأى القوم أنه إنما تفقدَّه ليفتح عليه. رواه الأثرم.
وروى مسور بن يزيد الكاهلي قال: شهدت رسول الله ﷺ يقرأ في الصلاة فترك آية من القرآن فقيل: يا رسول الله آية كذا وكذا تركتها، قال: "فهلا ذكرتنيها". رواه أبو داود والأثرم.
ولأنه تنبيه لإمامه بما هو مشروع في الصلاة؛ فأشبه التسبيح) . ا. هـ.
وفي سنن البيهقي الكبرى (٣/٢١٢) عن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن أبيه ﵄ أن النبي ﷺ صلى صلاة ... فذكر قوله ﷺ لأبي بن كعب ﵁ وعن أنس ﵁ قال: كنا نفتح على الأئمة على عهد رسول الله ﷺ وعن أنس بن مالك ﵁ قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يلقن بعضهم بعضاً في الصلاة. والله أعلم.
стр. 7975
فضيلة الجلوس بعد العصر في المصلى حتى الغروب !
المجيب د. تركي بن فهد الغميز
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٩/٠٢/١٤٢٧هـ
السؤال
سؤالي عن حديث الرسول ﷺ الذي فيه حثٌّ على الجلوس بعد صلاه العصر حتى تغيب الشمس، وكذلك الحديث الذي فيه الحثُّ على الجلوس لذكر الله حتى تطلع الشمس.
فهل هذان الحديثان صحيحان؟ وإذا كانا صحيحين فهل يلزم الجلوس في المسجد؟ وهل يحصل الأجر إذا جلس المسلم -بعد أداء الفريضة في المسجد- في بيته في مكان منعزل يذكر الله ويقرأ القرآن؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد ثبت في صحيح مسلم (٦٧٠) عن جابر بن سمرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس ... الحديث.
وهذا دال على فضيلة الجلوس في مكان صلاة الفجر حتى طلوع الشمس.
كما جاءت أحاديث متعدِّدة في فضيلة ذلك، وبيان ما فيه من الأجر، ففي بعضها: "غفرت له ذنوبه"، وفي بعضها: "كان له حجاب من جهنم"، وفي بعضها: "كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة". وفي بعض هذه الأحاديث ذكر صلاة ركعتين أو أكثر بعد طلوع الشمس، وهذه الأحاديث اختلف أهل العلم في صحتها، فمنهم من قوَّاها وعضد بعضها ببعض، ومنهم من ضعَّفها، والذي أراه أنها ليست قوية، لكن الجلوس ثابت في حديث جابر بن سمرة السابق. وهو سنة وفضيلة ينبغي الحرص عليها.
أما الجلوس بعد العصر حتى غروب الشمس، وصلاة المغرب أيضاً، فهو داخل في عموم الرباط، وقد ثبت في صحيح مسلم رقم (٢٥١) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟ ". قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلكم الرباط".
والظاهر أن الفضيلة في ذلك -بالنسبة للرجال- إنما تحصل إذا كان جلوسهم في المساجد، وليس في بيوتهم؛ لوجوب إقامة الجماعات في المساجد، ولأن هذا هو فعل النبي ﷺ وفي قوله: "كثرة الخطا إلى المساجد" ما يدل لذلك، فإنهم إنما رابطوا في المساجد.
وأما النساء -ومن في حكمهن من المعذورين- فهذه الفضيلة تحصل بالجلوس في أماكن الصلاة. هذا ما ظهر لي في ذلك. والعلم عند الله تعالى.
стр. 7976
الهبة لبعض الورثة مكافأة لجهودهم
المجيب د. سعد بن تركي الخثلان
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١١/٢/١٤٢٧هـ
السؤال
هل يجوز للموِّرث أن يهب أو يعطي أو يخصص لأحد الورثة -مقابل عمله وجهده- من بعض أملاكه؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فلا يخلو أن يكون الورثة -المشار إليهم في السؤال- أولاداً أو غير أولاد، أما إن كانوا غير أولاد، كأن يكونوا إخوة مثلاً فله أن يخصَّ بعضهم بهبة أو عطية أو هدية أو غير ذلك؛ لأنه لا يجب العدل بينهم.
أما إذا كان الورثة هم أولاده فلا يجوز تخصيص بعضهم بهبة أو عطية؛ لقول النبي ﷺ لوالد النعمان بن بشير لما أراد أبوه أن يخصه بهبة: "أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟ " قال: لا. قال: "فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم"، وفي روايه: "أشهد على هذا غيري". وفي رواية: "فإني لا أشهد على جور". صحيح البخاري (٢٥٨٦) ، وصحيح مسلم (١٦٢٣) ، وصحيح حبان (٥١٠٦) ، وغيرهم.
أما إذا كان بعض أولاده يعمل مع والده فإن هذا لا يقتضي تخصيصه، وإنما يعامل معاملة الأجنبي تماماً، فيعطيه ما يعطي الأجنبي من أجرة المثل لو قام بمثل عمله من غير محاباة. والله أعلم.
стр. 7977
هل هذا عذر في تأخير الصلاة ؟!
المجيب د. نذير بن محمد أوهاب
باحث في مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٧/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
أنا طالب أدرس في استراليا، وعندما أكون خارج المنزل أو الجامعة ويدخل وقت الصلاة لا أجد مكاناً أصلي فيه، وأضطر لتأجيل الصلاة حتى أعود إلى المنزل، وأجمعها مع الصلاة التي في وقتها، وهذا يكون في الغالب.
مثلاً يدخل وقت صلاة العصر فأضطر إلى تأجيل صلاة العصر حتى أعود إلى المنزل، وقد يكون وقت العودة وقت صلاة المغرب أو العشاء، فأجمع الصلوات مع بعضها، سؤالي هل عملي صحيح؟
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فيقول الله تعالى: "إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتاً". [النساء:١٠٣] .
وعن ابن مسعود ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ : أي العمل أفضل؟ قال: "الصلاة لوقتها". أخرجه البخاري (٢٧٨٢) ، ومسلم (٨٥) .
وتأخير الصلاة مشروط بعدم القدرة على الصلاة مطلقاً، والصلاة مع الإيماء، أو كيف ما يمكن أولى من تأخيرها حتى يخرج وقتها، فقد أخرج أبو داود (١٢٤٩) في صلاة الطلب حديث عبد الله بن أنيس ﵁ إذ بعثه النبي ﷺ إلى خالد بن سفيان الهذلي، قال فرأيته وحضرت العصر، فخشيت فواتها، فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومئ إيماء، قال الحافظ: إسناده حسن.
وقد قال العلماء: إن تأخير النبي ﷺ الصلاة يوم الخندق لاشتغاله بأمر العدو، وكان هذا عذراً في تأخير الصلاة، قبل نزول صلاة الخوف، وأما اليوم فلا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بسبب العدو والقتال ولا غيره، بل يصلي الصلاة على حسب الحال التي تتيسر له ولا يؤخرها.
وعليه فلا يكون عملك صحيحاً، لأن هذا الذي وصفت -من كونك خارج البيت أو الجامعة- لا يعتبر اضطراراً يبيح لك تأجيل الصلاة، ولا إكراها؛ لأن الإكراه المعتبر في العبادات هو الخوف من قتل أو ضرب أو سجن أو قيد، فمن ترك الصلاة مكرهاً فلا إثم عليه، بل لا تجب عليه، ولكن من المؤكد أن الإكراه لا يتأتى على جميع أفعال الصلاة، فإذا تمكن من الطهارة سقط عنه ما لا يقدر على الإتيان به فقط، ويفعل ما يقدر عليه من نية وإحرام وقراءة، فعليك صلاتها أينما كنت، وكيفما تيسر لك، حتى ولو راكباً تومئ بها إيماء.
وحكم الصلاة على الراحلة أو الحافلة حكم الصلاة في الخوف؛ في أنك تومئ بالركوع والسجود، وتجعل السجود أخفض من الركوع.
قال جابر ﵁ بعثني رسول الله ﷺ في حاجة فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق والسجود أخفض من الركوع. رواه أبو داود (١٢٢٧) ، والترمذي (٣٥١) .
ثبتك الله على دينك وحفظه عليك وزادك إيماناً فسؤالك عن صلاتك دليل حرصك عليها، وعنوان إيمانك. والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 7978
الاكتتاب في شركة الدريس
المجيب د. يوسف بن عبد الله الشبيلي
عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٩/١٢/١٤٢٦هـ
السؤال
ما حكم الاكتتاب في شركة الدريس؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فمن خلال قراءة نشرة الإصدار الخاصة بالشركة تبين أن نشاطها في الخدمات البترولية والنقليات، وهو نشاط مباح، وليس على الشركة قروض أو أدوات دين. وللشركة ودائع بنكية تساوي ١% تقريباً من أصول الشركة، ولم توضح النشرة نوع تلك الودائع.
وقد تضمنت نشرة الإصدار بعض المعاملات التي لا تتفق مع الضوابط الشرعية، فمن ذلك: حصول الشركة على تسهيلات بنكية مكشوفة برسوم (ص ١٠٧) ، ودخولها في عقود تأمين تجاري (ص١٠٦) ، والنص في نظامها الأساسي على جواز إصدار سندات قروض (ص١٠٠) ، ودفع رسوم لمدير الاكتتاب مقابل ضمان تغطية الاكتتاب (ص١١١) ، وهو غير جائز بناءً على قرار مجمع الفقه الإسلامي رقم ٦٣ في دورته السابعة. ومن المؤمل أن يبادر القائمون على الشركة إلى تصحيح هذه المعاملات وفقاً للضوابط الشرعية.
وبالنظر إلى نشاط الشركة وأن الأغلب في معاملاتها الإباحة فالذي يظهر هو جواز الاكتتاب فيها. والله أعلم.
стр. 7979
لماذا يُقتل المرتد
المجيب خالد بن عبد العزيز السيف
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٤/٠٤/١٤٢٧هـ
السؤال
هناك من الغربيين من يتحرج من الدخول في الإسلام مخافة أن يرتد فيقتل!، فلماذا يقتل المسلمون المرتد عن الدين؟ كيف تريدون للناس أن يسلموا، ثم يظلوا على إسلامهم بالإكراه؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فمن أهم ما يجب التركيز عليه في خطاب غير المسلم وصاحب الثقافة الغربية على وجه الخصوص، هو بيان وتوضيح أن الإسلام ليس ما يتمثله المسلمون، كما أن المسيحية ليست ما يتمثله المسيحيون، فالإسلام رسالة هداية، وشريعة ربانية ذات منظومة متكاملة في شؤون الدين والدنيا على جميع الصعد.
ويخلط كثير من غير المسلمين في فهم الإسلام، إلى جانب اختزالهم الإسلام في طقوس، وشعائر ظاهرة، تبدو لغير المسلم أنها هي الإسلام فحسب، مع أن في هذا الاختزال تغييبا لكثير من معالم الدين وجواهره.
إن الإسلام عقيدة وشريعة، والجانب العقدي فيه مقدم على الجانب التشريعي بل لا يمكن أن يقوم الجانب التشريعي إلا على أساس عقدي، ولذلك كان في بدايات الإسلام الأولى وفي العهد المكي على وجه الخصوص لم تكن هناك شعائر، ولكن كانت هناك عقائد، وكان التركيز علها في مقدم الأولويات.
فالعقيدة الإسلامية، هي: جوهر الإسلام، وهي التي بها يُقيّم دخول الإنسان في الإسلام من عدمه، والجانب العقدي في الإسلام يتمثل في الإيمان بوحدانية الله وعدم الإشراك به، كما قال تعالى: "شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وألو العلم قائماً بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم" [آل عمران: ١٨] ، وقال تعالى أيضاً: "قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون " [آل عمران:٦٤] ، وغيرها من آيات التوحيد.
ومن أصول الاعتقاد أيضاً الإيمان بأسماء الله وصفاته العليا، كما جاءت في القرآن الكريم، وأيضاً الإقرار بنبوة محمد ﷺ ، وأنه خاتم الأنبياء والمرسلين، وأن كل ما جاء به فهو حق، وأن القرآن معجزته الخالدة، وغير ذلك من أصول الاعتقاد القلبية، وهذه الأصول العقدية لا تصح بالإكراه على فرض حصول الإكراه بها، وإلا فالحقيقة أن الأعمال القلبية -كأصول الاعتقاد هذه-، لا يقع الإكراه بها أصلاً، كما لا يكمن أن يكره إنسان على حب شيء أو بغضه؛ لأن الحب والبغض عملان قلبيان، والعمل القلبي لا سلطان للبشر عليه، أضف إلى ذلك أن الإيمان بأصول العقائد يلزم القلب لزوماً لأنها من باب اليقين، واليقين يحصل في القلب اضطراراً، كما يرى الإنسان الشمس تشرق أو تغرب فيتيقن عند ذلك شروقها أو غروبها، وهذا اليقين لا يمكن دفعه عن القلب أصلاً، ومثل ذلك موضوع العقائد التي مبنى الإيمان فيها على اليقين، فهي تلزم القلب لزوماً ولا يكمن أن يتصور فيها الإكراه، فمبدأ الإكراه هنا غير وارد.
стр. 7980
أما الجانب التشريعي من الإسلام والمتمثل في شعائر الدين الظاهرة كالصلاة، والصيام، والحج، وغيرها من الشعائر الظاهرة، وغير الظاهرة؛ فهذه جزء من الدين وليست الدين كله، ويعني ذلك أنه لو قصّر فيها المسلم -مع إيمانه بأصول الاعتقاد- لا يخرج من الدين، ولا يمكن أن يخرجه أحد من الدين، كما عليه كثير من المسلمين اليوم من تقصير في بعض شعائر الدين، ومع ذلك لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين من حقوق وواجبات.
أما افتراض السائل بأنه لو أسلم فيحتمل ألا يعجبه الإسلام، فهذا غير وارد إلا على افتراض دخوله الإسلام من غير دراسة مسبقة، ومن غير التعرف عليه من مصادره الأصلية، وأما على افتراض معرفة الإسلام معرفة حقيقية، وخصوصاً الجانب العقدي منه، فهذا مبناه على الإيمانِ، واليقينِ، والتصديقِ، والإيمانُ والتصديقُ من اختصاص القلب، ونتيجته لازمة إما التصديق، أو التكذيب، ولا يجري فيه الإعجاب أو عدمه، كما يجري في الأعمال الحسية، كما سبق توضيحه.
وإذا دخل الإيمان -الذي هو أصل الاعتقاد- القلب فلا بد أن يستحسن أعمال الجوارح التي هي شعائر الإسلام الظاهرة لأنها لازمة له، وإلا لا يمكن أن يكون مؤمناً مصدقاً في الحقيقة. وأما افتراض السائل أنه لو دخل الإسلام فقد لا يعجبه فهذا افتراض غير وارد!
قد يقال: إنه قد يستثقل مع بداية الأمر بعض شعائر الدين، أو قد يكون مقصراً فيها، فهذا أمر طبيعي، لعدم الاعتياد ومع مرور الوقت يتأقلم مع الوضع الجديد، فالاستثقال أو التقصير شيء، وعدم الإعجاب شيء آخر، كما أن الإنسان يحب أشياء وإن كان يتقاصر عن الإتيان بها ويستثقلها كأعمال البر، فيلزم التفريق هنا.
أما في موضوع الردة فقد سبق تقرير أن الإسلام لا يكون بالإكراه أصلاً، ولا يصح الإسلام في هذه الحالة على افتراض وجوده.
أما الحكمة في عقوبة المرتد فإنها تعود إلى كون الردة تغييرا للولاء، وتبديلا للهوية، وتحويلا للانتماء؛ لأن المرتد ينقل ولاءه وانتماءه من أمة إلى أمة أخرى، ومن وطن إلى وطن آخر، أي من دار الإسلام إلى دار أخرى، فهو يخلع نفسه من أمة الإسلام التي كان عضوًا في جسدها، وينضم بعقله وقلبه وإرادته إلى خصومها، ومن أجل هذا اعتبرت الخيانة للوطن وموالاة أعدائه بالإلقاء بالمودة إليهم وإفضاء الأسرار لهم جريمة كبرى، ولم يقل أحد بجواز إعطاء المواطن حق تغيير ولائه الوطني لمن يشاء ومتى يشاء، ولا يوجد مجتمع في الدنيا إلا وعنده أساسيات لا يسمح بالنيل منها مثل: الهوية، والانتماء، والولاء.
وأيضاً لحماية الإسلام من أن يكون ألعوبة كما أراده يهود المدينة في وقت النبي ﷺ كما قال الله عنهم: "وَقَالَت طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُون " [آل عمران:٧٢] ، فعلوا ذلك طمعاً في زعزعة الثقة في نفوس المؤمنين.
стр. 7981
أما عقوبة المرتد فليست على إطلاقها فيفرق العلماء بين المرتد المجاهر الذي يحاول خلخلة الإسلام، وبين المرتد المسالم الذي انشغل بخاصة نفسه، والعقوبة على فرض تحققها لا بد أن تسبقها استتابة للمرتد، أي تبيان ما أشكل عليه من الإسلام ورد شبهاته إن كانت عنده شبهات، وهذا بإجماع الصحابة، كما ذكر ذلك الإمام ابن تيمية ﵀، مع الاختلاف في مدة الاستتابة بعضهم يجعلها موسعة، وبعضهم على خلاف ذلك.
إلى جانب ذلك فإن الذي يحكم بردة المسلم هم الراسخون في العلم من أهل الاختصاص الذين يميزون بين القطعي والظني، وبين المحكم والمتشابه، وبين ما يقبل التأويل وما لا يقبل التأويل، فلا يكفّرون إلا بما لا يجدون له مخرجًا، مثل: إنكار المعلوم من الدين بالضرورة، أو وضعه موضع السخرية من عقيدة أو شريعة، ومثل سب الله تعالى ورسوله، أو كتابة ذلك السبِّ علانية، ونحو ذلك.
إلى جانب أن الذي يناط به تنفيذ حكم الردة هو ولي الأمر الشرعي، بعد حكم القضاء الإسلامي المختص؛ الذي لا يحتكم إلا إلى شرع الله ، ولا يرجع إلا إلى المُحْكمات البيّنات من كتاب الله تعالى وسنة رسوله ﷺ ، وهما المرجعان اللذان يُرجَعُ إليهما إذا اختلف الناس، وهو الأمر الذي أكد عليه الله تعالى بقوله: "فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً " [النساء:٥٩] .
وهذا مع أن في سلوك المسيحيين ما هو مشابه لموضوع المرتد، وقصة الفتاتين المسيحيتين اللتين أسلمتا، فسلمتهما الحكومة المصرية إلى الكنيسة وحلقت شعورهما ولا يعلم مصيرهما إلى الآن ليست عنا ببعيد.
إضافة إلى أن من كان جادًّا في الإسلام وهو في ديار الغرب فليس من المناسب ورود موضوع الردة في حقه، وذلك لخصوصية ثقافة وأنظمة البلاد التي يعيش فيها. والله أعلم.
стр. 7982
رفع اليدين عند التكبير للركوع
المجيب د. بندر بن نافع العبدلي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٧/١٢/١٤٢٦هـ
السؤال
ذكر الإمام البخاري في كتاب "رفع اليدين" أثرا عن مجاهد أنه لم ير ابن عمر يرفع يديه إلا في تكبيرة الإحرام.
وورد أن ابن عمر كان يحصب من لم يكن يرفع يديه عند الركوع؟ فأي الأثرين أصح؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأثر ابن عمر ﵄ ضعيف من وجوه:
الأول: أن في سنده أبا بكر بن عياش، وقد تغيَّر حفظه بأخرة.
الثاني: أنه شاذ؛ فإن مجاهداً خالف أصحاب ابن عمر وهم ثقات حفاظ.
الثالث: أن إمام هذا الشأن يحيى بن معين قال: حديث أبي بكر عن حصين إنما هو توهم منه لا أصل له. كما في "رفع اليدين" للبخاري.
وقال البيهقي في كتاب "المعرفة" (١/٥٥٦) : "حديث أبي بكر بن عياش هذا أخبرناه أبو عبد الله الحافظ.... فذكره بسنده، ثم أسند عن البخاري أنه قال: أبو بكر بن عياش اختلط بأخرة، وقد رواه الربيع والليث وطاوس وسالم ونافع وأبو الزبير ومحارب بن دثار وغيرهم قالوا: رأينا ابن عمر يرفع يديه إذا كبر وإذا رفع. وكان يرويه أبو بكر قديماً عن حصين عن إبراهيم، عن ابن مسعود مرسلاً وموقوفاً أن ابن مسعود كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يرفعهما بعد.
وهذا هو المحفوظ عن أبي بكر بن عياش، والأول خطأ فاحش لمخالفته الثقات من أصحاب ابن عمر.
وقال ابن حجر في الفتح (٢/٢٢٠) : (وأما الحنفية فعولوا على رواية مجاهد أنه -صلى خلف ابن عمر فلم يره يفعل ذلك، وأجيبوا بالطعن في إسناده لأن أبا بكر بن عياش راويه ساء حفظه بأخرة، وعلى تقدير صحته فقد أثبت ذلك سالم ونافع وغيرهما، والعدد الكثير أولى من واحد، لا سيما وهم مثبتون وهو نافٍ مع أن الجمع بين الروايتين ممكن وهو أنه لم يره واجباً، ففعله تارةً وتركه أخرى) .
وبناء عليه فالصواب هو رفع الأيدي في أربعة مواضع في الصلاة، كما ثبت في "الصحيحين" من حديث ابن عمر المحفوظ. وهو قول جمهور العلماء وأئمة الحديث. والله أعلم.
وانظر:
معرفة السنن والآثار للبيهقي (١/٥٥٦) ، وفتح الباري لابن حجر (٢/٢٢٠) . والاستذكار لابن عبد البر (٤/١٢٠-١٠٣) ، والتمهيد له (٣/٢٣٩) ، وتحفة الأحوذي للمباركفوري (٢/١٠٨-١٠٩) ، والبدر المنير لابن الملقن (٣/٥٠٠) ، ونصب الراية للزيلعي (١/٤٠٩) .
стр. 7983
رأي ابن تيمية في كناية الطلاق
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٧/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
ما معنى قول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (لا يقع الطلاق بالكناية إلا بنية مع قرينة إرادة الطلاق، فإذا قرن الكنايات بلفظ يدل على أحكام الطلاق، مثل أن يقول: فسخت النكاح، وقطعت الزوجية، فإنه كالصريح) ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فكلام شيخ الإسلام يتضح بذكره تامًّا فقد قال -رحمه الله تعالى-: "ولا يقع الطلاق بالكناية إلا بنية، إلا مع قرينة إرادة الطلاق، فإذا قرن الكناياتِ بلفظ يدل على أحكام الطلاق، مثل أن يقول: فسخت النكاح، وقطعت الزوجية، ورفعت العلاقة بيني وبين زوجتي. وقال الغزالي في المستصفى في ضمن مسألة القياس: لا يقع الطلاق بالكناية حتى ينويه.
قال أبو العباس: هذا عندي ضعيف على المذاهب كلها، فإنهم مهدوا في كتاب الوقف أنه إذا قرن بالكناية بعض أحكامه صارت كالصريح، ويجب أن يفرق بين قول الزوج: لست لي بامرأة، وما أنت لي بامرأة، وبين قوله: ليس لي امرأة، وبين قوله: إذا قيل له: لك امرأة؟ فقال: لا. فإن الفرق ثابت بينهما وصفاً وعدداً، إذ الأول نفي لنكاحها، ونفي النكاح عنها كإثبات طلاقها، ويكون إنشاء ويكون إخباراً بخلاف نفي المنكوحات عموماً، فإنه لا يستعمل إلا إخباراً" ا. هـ الفتاوى الكبرى (٤/٥٧٠) .
فابن تيمية -رحمه الله تعالى- يرى أن الطلاق يقع بلفظ صريح الطلاق، أما ألفاظ الكناية التي ظاهرها لا يدل على الطلاق كقول: (إلحقي بأهلك) أو (حبلك على غاربك) : وغيرها فلا يقع بها الطلاق إلا إذا نواه المتلفظ بذلك.
أما إذا تلفظ الزوج بكناية الطلاق، وقرن معها لفظاً يدل على الطلاق كأن يقول في حال خصومة: إلحقي بأهلك فقد فسخت النكاح، أو قطعت الزوجية، أو رفعت العلاقة بيني وبينك. فهنا يقع الطلاق بلفظ الكناية المقرونة باللفظ الدال على الطلاق، ولا يقبل قول الزوج إنه لم ينو الطلاق لكونه كالصريح، ويقرر ذلك ابن تيمية بقوله: "إن الكناية عندنا إذا اقترن بها دلالة الحال كانت صريحة في الظاهر بلا نزاع، ومعلوم أن اجتماع الناس وتقديم الخطبة وذكر المهر والمفاوضة فيه، والتحدث بأمر النكاح قاطع في إرادة النكاح" ا. هـ الفتاوى (٣٢-١٧) .
وقال: "إن الكناية تفتقر إلى النية، ومذهبهما المشهور -أي مالك وأحمد- أن دلالة الحال في الكنايات تجعلها صريحة وتقوم مقام إظهار النية، ولهذا جعل للكنايات في الطلاق والقذف ونحوهما مع دلالة الحال كالصريح" ا. هـ الفتاوى (٢٩-١١) .
وقال: "وأصول الإمام أحمد ونصوصه تخالف هذا، فإن من أصله أن العقود تنعقد بما يدل على مقصودها من قول أو فعل فهو لا يرى اختصاصها بالصيغ، ومن أصله أن الكناية مع دلالة الحال كالصريح لا تفتقر إلى إظهار النية" ا. هـ الفتاوى (٢٠/٥٣٤) ، وإعلام الموقعين (٢/٢٤) .
هذا إن كان عارفاً بمدلول الكلام، حيث إن ألفاظ الصريح والكناية تتفاوت من مكان لآخر، ومن زمان لآخر فكثير من ألفاظ الكناية والصريح -والتي يذكرها الفقهاء- لا يعرف كثير من الناس معناها ولا يعلمون أنها من كلمات الطلاق، وقد استبدلوها بألفاظ أخرى لم يذكرها متقدمو الفقهاء.
стр. 7984
قال ابن القيم -رحمه الله تعالى-: "والله سبحانه ذكر الطلاق ولم يعين له لفظاً، فعلم أنه رد الناس إلى ما يتعارفونه، فأي لفظ جرى عرفهم به وقع به الطلاق مع النية، والألفاظ لا تراد لعينها بل للدلالة على مقاصد لافظها، فإذا تكلم بلفظ دال على معنى وقصد به ذلك المعنى ترتب عليه حكمه، ولهذا يقع الطلاق من العجمي والتركي والهندي بألسنتهم، بل لو طلق أحدهم بصريح الطلاق بالعربية ولم يفهم معناه لم يقع به شيء قطعاً، فإنه تكلم بما لا يفهم معناه ولا قصده.. وتقسيم الألفاظ إلى صريح وكناية وإن كان تقسيماً صحيحاً في أصل الوضع لكن يختلف باختلاف الأشخاص والأزمنة والأمكنة، فليس حكماً ثابتاً للفظ لذاته، فرب لفظ صريح عند قوم كناية عند آخرين، أو صريح في زمان أو مكان كناية في غير ذلك الزمان والمكان، والواقع شاهد بذلك فهذا لفظ (السَّراح) لا يكاد أحد يستعمله في الطلاق صريحاً ولا كناية، فلا يسوغ أن يقال: إن من تكلم به لزمه طلاق امرأته نواه أولم ينوه ويدعى أنه ثبت له عرف الشرع والاستعمال، فإن هذه دعوى باطلة شرعاً واستعمالاً، أما الاستعمال فلا يكاد أحد يطلق به البتة، وأما الشرع فقد استعمله في غير الطلاق، كقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا" [الأحزاب:٤٩] ، فهذا السراح غير الطلاق قطعاً، وكذلك (الفراق) استعمله الشرع في غير الطلاق، كقوله تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ" إلى قوله "فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ" [الطلاق:٢] ، فالإمساك هنا الرجعة والمفارقة ترك الرجعة لا طلقة ثانية، هذا مما لا خلاف فيه البتة، فلا يجوز أن يقال: إن من تكلم به طلقت زوجته فهم معناه أو لم يفهم، وكلاهما في البطلان سواء. وبالله التوفيق" ا. هـ زاد المعاد (٥/٣٢٠-٣٢٢) . والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 7985
هل يشرع للمأموم قول: سمع الله لمن حمده ؟!
المجيب سليمان بن صالح الراشد
مدير أعمال لجنة الشؤون الإسلامية بالشورى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٦/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
ما حكم قول: (سمع الله لمن حمده) للمأموم؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد اختلف العلماء في مشروعية قول المأموم "سمع الله لمن حمده"، فالمذهب أنه لا يشرع ذلك للمأموم، وهو قول ابن مسعود وابن عمر وأبي هريرة ﵃ والشعبي ومالك وأصحاب الرأي، وهو اختيار الشيخ أحمد بن تيمية ﵀.
واستدلوا بحديث أبي هريرة ﵁ المتفق عليه، أن النبي ﷺ قال: "إذا قال الإمام "سمع الله لمن حمده" فقولوا: ربنا ولك الحمد" صحيح البخاري (٧٩٦) ، وصحيح مسلم (٤٠٩) ، والترمذي (٢٦٧) ، وغيرهم، وهذا يقتضي أن يكون قولهم: "ربنا ولك الحمد" عَقِيب قوله "سمع الله لمن حمده" بغير فصل؛ لأن الفاء للتعقيب -كما قال ذلك ابن قدامة ﵀.
أما من قال بمشروعية قول "ربنا ولك الحمد" للمأموم -وهي رواية عن الإمام أحمد، وبه قال ابن سيرين- وأبو بردة والشافعي وإسحاق وعطاء- فاستدلوا أيضاً بحديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا قال: "سمع الله لمن حمده"، قال: "اللهم ربنا ولك الحمد" رواه البخاري (٧٩٥) ، ومسلم (٣٩٢) .
وقول النبي ﷺ : "صلوا كما رأيتموني أصلي" رواه البخاري (٦٣١) . وأجيب عليه بأن هذا عام، وقوله ﷺ : "إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد" خاص؛ فيكون المأموم مستثنى من هذا العموم.
فالراحج أنه لا يشرع للمأموم قول: "سمع الله لمن حده"، وإنما يكتفي بقوله: "ربنا ولك الحمد" والله أعلم.
следующие страницы →