Полный текст (10 202 стр.). Показаны 8016–8055 · переход к 8021.
стр. 8016
وعلى ذلك فالواجب عليك نصح هذا الرجل، والإنكار عليه بالقلب واللسان، ولك أن تستعيني -بعد الله تعالى- بمن يعينك، فإن أقلع وندم فالحمد لله وهو زوجك، وإن أبى إلا الفساد والضياع فلا يجوز لك الاستمرار معه، وهو على هذا الحال، بل عليك شكايته إلى المحكمة الشرعية، والقاضي -إن شاء الله تعالى- سيحكم بينكم بما تبرأ به ذمته. أسأل الله تعالى أن يهدي هذا الزوج، وإن يرده لرشده، وأن يعينك ويسددك ويشد من أزرك. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 8017
ضرب المتهم عند التحقيق !
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٨/١٢/١٤٢٦هـ
السؤال
أعمل في إحدى مراكز الشرطة كمحقق في مختلف القضايا الجنائية والسؤال ما هو حكم استخدام الضرب بشكل عام وفي الحالات التالية:
١- إذا كان الضرب لانتزاع الاعتراف من شخص مشهور بالفساد مع وجود قرائن عديدة على ارتكابه لذلك الجرم إذا كان في إنكاره ضياع للحق العام أو الحقوق الخاصة.
٢- ما حكم الضرب للتأديب كتأديب عاق الوالدين أو من يقومون بأذية الناس والجيران في حالة انتهاء القضية دون وصولها للشرع.
٣- بعض الأباء يطلبون إيقاف أبنائهم وتعريضهم للضرب من قبل الشرطة لتأديبهم على عصيانهم لهم دون الرفع عنهم للوجه الشرعي.
٤- ضرب الأشخاص الذين يحاولون الإنقاص من قيمه الأمن ورجال الأمن بالتلفظ عليهم بحضرة الناس.
٥- لوحظ تعدد القضايا لبعض الأشخاص الذين ينتهي موضوعهم في نفس اليوم في القضايا الجنائية إذا لم يتعرضوا للضرب المبرح، كما لوحظ أنهم يفهمون ذلك على أنه ضعف في إجراءات الشرطة، كما لوحظ أن من يتم عقابهم بالضرب حالا لا تتم مشاهدتهم في قضايا أخرى أو مشابهة للقضايا التي قبض عليهم فيها باستثناء أرباب السوابق.
٦- هل يدخل من يقوم بضرب الناس من رجال الشرطة في القضايا الجنائية في حديث رسول الله ﷺ فيما معناه: "صنفان من أهل النار لم أرهما" ... وذكر منهما: "رجال يحملون سياطا كأذناب البقر يضربون بها الناس". آمل الإفادة بشيء من التفصيل، أثابكم الله.
الجواب
الحمد الله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالحالات (١، ٢،٣، ٥) في السؤال متشابهة: فأقول: إن قيام المسئول بضرب الجاني أو المعتدي المنتهك لحق من حقوق الله أو حقوق العباد أو كان الضرب لانتزاع الاعتراف من شخص اشتهر بالفساد أو له سوابق من ذلك - فالضرب لهؤلاء وأمثالهم جائز شرعاً. وثبت في السنن أن النبي ﷺ حبس في تهمة. سنن أبي داود (٣٦٣٠) ، وجامع الترمذي (١٤١٧) ، وسنن النسائي (٤٨٧٥) . وفي غزوة بدر ظفر المسلمون برجلين على الماء فجأوا بهما إلى الرسول ﷺ وهو يصلي -ورجوا أن يكونا من جيش أبي سفيان وهما يقولان: نحن سقاة قريش. فكانوا إذا ضربوهما قالا: نحن لأبي سفيان وإذا تركوهما قالا: نحن سقاة قريش فلما سلم رسول الله ﷺ من صلاته قال: "إذا صدقاكم ضربتموهما، وإذا كذباكم تركتموهما". السيرة النبوية لابن هشام (٣/١٦٣-١٦٤) ، وتاريخ الطبري (٢/٢٨) ، والثقات لابن حبان (١/١٦٠-١٦١) .
وهذا منه ﷺ إقرار على الضرب التهمة وإنما أنكر على أصحابه استمرار الضرب بسبب بعد اعتراف المتهم.
وعلى هذا فإن الضرب في هذه الأحوال (١،٢،٣،٥) في السؤال فيما لا يتوقف الحكم فيها على الدعوى (الخصومة) وإنما على الحسبة فقط وعامة الجزاءات المعمول بها عند الشرط هي في الأصل من باب الاحتساب وعلى الضابط وهو يقوم بضرب المتهم المشهور بالفساد أو من له سوابق فيه أن يتذكر أنه يقوم مقام المحتسب فلا يظلم ولا يحابي قريبًا أو صديقًا.
стр. 8018
أما الحالة الرابعة في السؤال وهي التأديب بالضرب لمن يحاولون الانتقاص من الأمن أو رجاله عن طريق التلفظ بما لا يليق. ففي هذه الحالة لا يجوز لك تأديب السَّاب المنتهك بالضرب ونحوه فإن هذا من باب التشفي والانتقام لا غير، وحظوظ النفس أسرع ما يدخل إليها الشيطان فتحصل مفسدة أعظم وأكبر مما تلفظ به عليك.
أما الحالة السادسة في السؤال وهي السؤال عن دخول الضابط المحقق في حديث مسلم المذكور فلا يدخل المحقق بضرب المتهم -إذا كان مأذوناً له وكان محتسباً لا يزيد عن قدر الحاجة ولا ينتقم لنفسه أو زميله وصديقه. وإذا اختلت هذه الشروط والأوصاف فهو داخل في الوعيد في هذا. وقد صدقت معجزة الرسول ﷺ في هذا الحديث حيث ترى كثيرا من الشرط في العالم الإسلامي يظلمون الناس فيضربون أبشارهم وربما اعتدوا على أموالهم وأعراضهم. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
стр. 8019
الزواج بشاهد واحد !
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله اللهيبي
رئيس محكمة التمييز سابقا
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٨/١٢/١٤٢٦هـ
السؤال
عندما يتزوج الإنسان زواجاً شرعياً إسلامياً لكن بحضور شاهد واحد فقط هل يصح هذا النكاح؟
الجواب
الزواج لا يكون شرعياً إلا إذا توفرت أركانه وشروطه وانتفت موانعه فما دام أن عقد الزواج لم يحضره إلا شاهد واحد فإني أنصحك -خروجاً من خلاف العلماء- أن تعيد عقد هذا النكاح بحضور شاهدين، علماً أن عقد النكاح إذا كان قد حضره ولي المرأة والزوج وشاهد واحد مع الذي يتولى إجراءات عقد النكاح فإن هذا العقد يعتبر قد حضره شاهدان وليس شاهد واحد لأن العاقد يعتبر شاهداً. أما إذا لم يحضره إلا ثلاثة فأنصحك بإعادة عقده -كما ذكرت- والله تعالى أعلم.
стр. 8020
بيع بطاقات صرف البنزين !
المجيب هاني بن عبد الله الجبير
قاضي بمحكمة مكة المكرمة
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٤/٠٤/١٤٢٧هـ
السؤال
نحن الآن في العراق يباع البنزين في بعض المحطات بالبطاقات، هل يجوز شراء وبيع البطاقات مع العلم أن هناك ضماناً من قبل البائع للكمية وفي حالة عدم وجود البنزين تعاد البطاقة للبائع ويعيد هو بدوره الثمن.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فبيع البطاقات التي يعطى مقابلها الوقود (البنزين) من قبل صاحب محطة الوقود أو المتعهد بتأمين الوقود مباح لا حرج فيه ما دامت كميّة الوقود محددة.
ولا حرج في إعادة القيمة عند العجز عن تأمين الوقود بنفس السعر وبيعها (من مشتريها) على الغير، كذلك لا حرج فيه على المختار من أقوال أهل العلم، بشرط أن يبيعها بسعرها الحالي فلا يأخذ أكثر من سعر كمية الوقود المدوّن في البطاقة وقت بيعه، وأن يأخذ قيمتها مباشرة دون تأجيل.
فإذا اختل أحد هذين الشرطين بأن باعها بأكثر من سعرها الحقيقي أو صارت القيمة مؤجلة فإنه لا يظهر لي جواز هذا البيع، والله أعلم.
стр. 8021
هل هذا من بيع الآجل أم الربا ؟
المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٤/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
أنا أعمل لدى متعهد (مؤسسة خاصة) للدوائر الحكومية، طبيعة عملها شراء وتأمين ما تحتاجه بعض القطاعات الحكومية من السوق داخليا أو خارجياً، وبعد ذلك تقوم بإضافة نسبة العمولة (٢٠%) إلى سعر السوق، بحيث إن القطاع الحكومي يدفع للمؤسسة بالآجل، وفي بعض الأحيان يحتاج القطاع الحكومي إلى السيولة لشراء ما يحتاجه، فتقوم المؤسسة بإعطائك المال نقدًا، وعند السداد تقوم بإضافة نسبة العمولة.
فهل يعد هذا ربا؟ وفي حالة وجود ربا فهل راتبي الذي أخذته يعتبر حرامًا؟ وهل يجب عليَّ ترك العمل والبحث عن عمل آخر، وإخبار صاحب المؤسسة بسبب تركي العمل؟ أفيدوني، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد الله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن ما تقوم به المؤسسة المذكورة من توفير احتياجات بعض القطاعات الحكومية، حيث تقوم بالشراء من السوق، وتضيف هامش ربح، على أن تسدد الجهة العامة نقدا أو بالآجل لا حرج فيه ولا إشكال، فهو من البيع الذي أحله الله في كتابه، وإن كانت الجهة العامة هي التي تعين السلعة، وتطلب من المؤسسة الخاصة شراءها لها على أن تسدد بعد مدة بسعر أعلى متفق عليه فهذا أيضا لا إشكال فيه، وهو ما اصطلح على تسميته اليوم بالمرابحة للآمر بالشراء، وهو جائز -إن شاء الله- بشرطه، بحيث يدخل في ملك المؤسسة، ثم تبيعه على الجهة العامة.
وأما أن تقرض المؤسسة الخاصة الجهة الحكومية مالاً -على أن تسدده هذه الأخيرة بعد مدة مضافًا إليه نسبة من القرض قلَّت أو كثرت- فهو عين الربا الذي حرمه الله في كتابه.
وأما عن مشروعية العمل في مثل هذه المؤسسات، فهذا يعود إلى طبيعة عمل المؤسسة أساسا، فإن كان عملها الأصلي هو الحلال وهو الغالب عليها، وإنما يدخل عليها بعض المال الحرام، فالعمل فيها جائز، وعلى المرء أن يتجنب عقد الصفقات المشبوهة أو المحرمة ولا يقربها، وراتبه الذي يأخذه على عمله الحلال حلال إن شاء الله، ومن وجد عملا مكافئا لعمله في مكان آخر لا شبهة فيه فالأحوط لدينه أن ينتقل. والله أعلم.
стр. 8022
تزويج المرأة نفسها في السر !
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٢/١١/١٤٢٦هـ
السؤال
أنا امرأة توفي زوجي وتقدم لخطبتي رجل في نفس عمري عن طريق إحدى قريباته، وأنا موافقة وفي حاجة إلى وجود رجل في حياتي، وأخشى على نفسي الحرام، ولكن أبنائي يستحيل أن يقبلوا بذلك ولا حتى إخوتي، ويعتبر من المحرمات في مجتمعنا. فهل يجوز أن أزوج نفسي من هذا الرجل سراًً؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فمن شروط صحة النكاح: الولي؛ لقوله ﷺ : "لا نكاح إلا بولي" رواه أحمد (١٩٥١٨) ، وأبو داود (٢٠٨٥) ، والترمذي (١١٠١) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.
أما لو زوجت المرأة نفسها فنكاحها باطل؛ لقوله ﷺ : "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل" الحديث رواه أبو داود (٢٠٨٣) ، والترمذي (١١٠٢) من حديث عائشة ﵂ وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
فإذا تقدم للمرأة من يرضى خلقه ودينه فعضل الولي انتقلت الولاية إلى من بعده من الأولياء، وهكذا فإن عضل الجميع انتقلت الولاية للسلطان أو نائبه، وهو القاضي الشرعي.
لذا فعلى الأخت السائلة في حال امتناع جميع الأولياء من تزويجها الكفء التقدم للمحكمة الشرعية -هي أو الراغب في نكاحها - للنظر في ذلك شرعا، وسيتم إجراء ما تقتضيه الأصول الشرعية بلا ضرر ولا ضرار، وأشير إلى أنه يحرم على الأولياء العضل، وأُذكِّرهم بقول النبي ﷺ : "إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض" رواه الترمذي (١٠٨٤) ، وابن ماجه (١٩٦٧) ، والحاكم (٢٧٤٢) وصححه.
أما ما ذكرته من أن أولياءك يرون زواج من توفي زوجها من المحرمات فهذا مما لا أصل له في الشرع، بل السنة جاءت على خلاف ذلك، فقد تزوج النبي ﷺ أم سلمة -رضي الله- عنها بعد وفاة زوجها ولها أولاد، فعن أم سلمة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها. إلا أخلف الله له خيرا منها"، قالت: فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة أول بيت هاجر إلى رسول الله ﷺ ثم إني قلتها، فأخلف الله لي رسول الله ﷺ ، قالت: أرسل إليَّ رسول الله ﷺ حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له؟ فقلت: إن لي بنتا وأنا غيور. فقال "أما ابنتها فندعو الله أن يغنيها عنها، وأدعو الله أن يذهب بالغيرة" رواه مسلم (٩١٨) .
стр. 8023
كما تزوج ﷺ أم المؤمنين حفصة ﵂ بعد وفاة زوجها، فعن عبد الله بن عمر ﵄ أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قد شهد بدرا توفي بالمدينة، قال عمر: فلقيت عثمان بن عفان ﵁ فعرضت عليه حفصة، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر؟ قال: سأنظر في أمري. فلبثت ليالي فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر؟ فصمت أبو بكر فلم يرجع إلي شيئا فكنت عليه أوجد مني على عثمان، فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله ﷺ فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك؟ قلت: نعم. قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد علمت أن رسول الله ﷺ قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله ﷺ ولو تركها لقبلتها. رواه البخاري (٣٧٨٣) . والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 8024
هل يجب على الأم إرضاع ولدها ؟!
المجيب د. محمد بن عبد العزيز المبارك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٥/١١/١٤٢٦هـ
السؤال
هل إرضاع الطفل دون سنتين من العمر واجب أم مستحب؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، وبعد:
فلا خلاف بين أهل العلم في وجوب إرضاع الطفل ما دام في حاجة إليه، وفي سن الرضاع؛ صيانة له من الهلاك.
وذهب الجمهور من الشّافعيّة والحنابلة إلى أنه يجب على الأب استرضاع ولده، ولا يجب على الأم إرضاعه، وليس له إجبارها عليه، دنيئةً كانت أم شريفةً، إلاّ إذا تعيّنت بأن لم يجد الأب من ترضع له غيرها، أو لم يقبل الطّفل ثدي غيرها، أو لم يكن للأب ولا للطّفل مال، فيجب عليها حينئذٍ، واستدلوا على كون الإرضاع واجبا على الأب بقول الله تعالى: "وَإِن تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى" [الطلاق:٦] ، وإن اختلفا فقد تعاسرا.
قال ابن قدامة ﵀: (ولأن الإجبار على الرضاع لا يخلو إما أن يكون لحق الولد أو لحق الزوج, أو لهما، لا يجوز أن يكون لحق الزوج فإنه لا يملك إجبارها على رضاع ولده من غيرها, ولا على خدمته فيما يختص به، ولا يجوز أن يكون لحق الولد، فإن ذلك لو كان له للزمها بعد الفرقة, ولأنه مما يلزم الوالد لولده فلزم الأب على الخصوص كالنفقة, أو كما بعد الفرقة، ولا يجوز أن يكون لهما؛ لأن ما لا مناسبة فيه لا يثبت الحكم بانضمام بعضه إلى بعض، ولأنه لو كان لهما لثبت الحكم به بعد الفرقة) .
والأم إذا طلبت إرضاع ولدها بأجر مثلها فهي أحق به، سواء كانت في حال الزوجية أو بعدها، على قول جمهور الفقهاء، لقول الله تعالى: "والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف" [البقرة:٢٣٣] . وقوله سبحانه: "فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن" [الطلاق:٦] ، ولأنّها أحنى على الولد وأشفق، ولبنها أمرأ وأنسب له غالباً. والله الموفق، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 8025
أوصى لزوجته ببيته مكافأة لمشاركتها
المجيب د. سليمان بن وائل التويجري
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٨/٠٢/١٤٢٧هـ
السؤال
زوجتي موظفة، وتشاركني في جميع أموري المادية، وقد قمنا بشراء أرض وبنائها، فما حكم كتابة ملكية المنزل باسمنا معًا، على أن تنتقل الملكية لزوجتي كاملة، في حالة وفاتي، دون أن يكون هناك حق لأحد ورثتي فيه؟
الجواب
الحمد الله والصلاة والسلام على سول الله، وبعد:
فالحقيقة أن الاتفاق بينك أنت وزوجك في شراء هذه الأرض وبنائها يعتبر من أعمال المشاركة، والشركة مباحة، وهذا المبنى الذي اشتريتما أرضه وقمتما ببنائه يكون ملكاً لكما على قدر مال كل واحد منكما، فما اتفقتما عليه من حيث المشاركة في الجهد وفي العمل وفي المال هو الذي يكون عليه نصيب كل واحد منكما، فإذا ماتت زوجتك قبلك فإن نصيبك من هذا المال لا يدخل ضمن ميراثها منك، وإنما لها الذي يخصها؛ فإن كان لكل منكما نصف هذا المبنى فإن نصيب الميت منكما يقسم على الورثة، ولا يدخل تلقائيا في ملك الحي منكما.
وبناءً على ما سبق فإن ماتت زوجتك أوَّلاً فإنك ترث نصف نصيبها (ربع المبنى) إن لم يكن لها أولاد، وترث ربع نصيبها (ربع المبنى) إن كان لها أولاد.
وإن متَّ أنت أوَّلاً فإن زوجتك ترث ربع نصيبك من المبنى إن لم يكن لك أولاد، فإن كان لك أولاد فإنها ترث ثمن نصيبك.
والباقي من نصيب الميت منكما يقسم على بقية ورثته.
أما لو أنك أعطيتها نصيبك من هذه الدار في حياتك، ولم يكن الأمر موقوفاً على الوفاة فهذه هبة منك لها ولا شيء فيها. وأما إن كانت الهبة معلقة على الوفاة فإن هذا قد نهى عنه النبي ﷺ لقوله: "لا وصية لوارث" أخرجه الترمذي (٢١٢٠) ، وغيره. والله أعلم.
стр. 8026
حرمان الزوجة من الإنجاب
المجيب أ. د. عبد الله بن محمد الطيار
أستاذ جامعي في جامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٥/٠٢/١٤٢٧هـ
السؤال
هل يحق للزوج أن يمنع زوجته من الولادة؟ حيث إن زوجي يفضِّل عدم الإنجاب، وقد انتظرته طويلاً ليغيّر رأيه في هذا الأمر ولكن دون جدوى. فأرشدوني ماذا أفعل؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على سول الله، وبعد:
فليس لأحد الزوجين الامتناع عن طلب الأولاد وبذل الأسباب لذلك، إلا إذا كان هناك عذر يتطلب ذلك، كمرض أو خوف أو عدم استقرار في البلد أو غير ذلك من الأعذار التي تقتضي تأجيل الإنجاب لفترة معينة.
أما الامتناع عن الإنجاب مطلقاً فليس ذلك من حق أحد الزوجين إذا كان الآخر يطالب بالإنجاب، وعلى الأخت السائلة أن تبذل الأسباب المأذون بها شرعاً من أجل أن تنجب دون أن يتسبب ذلك في ضررها أو ضرر زوجها.
وطلب الولد من أهم المقاصد الشرعية للزواج، وقد جاء في الحديث: "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة". أخرجه أبو داود (٢٠٥٠) ، والنسائي (٣٢٢٧) ، وفي بعض الروايات "تناكحوا تناسلوا". وفقكم الله لكل خير، ورزقكم الذرية الصالحة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 8027
نذر أن يصوم العام كله !
المجيب محمد محمد سالم عبد الودود
عضو اللجنة العلمية بالموقع
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٨/٠٢/١٤٢٧هـ
السؤال
ارتكبت الكثير من المعاصي بيني وبين الله، وبعضها مع الناس، وأنا أؤمن بكرم الله ولا آمن مكره، فالله عفو غفور شديد العقاب.. وسألجأ إليه بالتوبة والدعاء والاستغفار عساه -جل في علاه- أن يرحمني برحمته، وأن يشملني بعطفه وكرمه..
سؤالي: أنوي في مشوار توبتي أن أنذر صوم عامٍ كامل متواصل طيلة أيامه، بما في ذلك أيام الجمع والعيدين، ابتداءً من أول محرم إلى آخر ذي الحجة، مع نيتي -بإذن المولى أن أقوم أيضاً خلال هذه السنة بالعمرة في رمضان والحج، وسيدخل ضمن أيام الحج فترة نذري بهذا الصوم أيضاً. فما حكم هذا النذر؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الكريم:
١- مرحباً بك في قافلة العائدين إلى الله، ونسأله أن يتوب علينا جميعاً، ويثبتنا على صراطه المستقيم.
وإنه لمن علامات صدق التوبة أن يحس الإنسان بثقل ما كان عليه من الذنوب، فإن الذنب عند المنافق مثل الذبابة التي تنزل على وجه الإنسان ويتخلص منها بأبسط حركة، وأما عند المؤمن الصادق الإيمان فإن الذنب يكون مثل الجبل فوق رأسه، لا يدري متى يسقط عليه.
٢ - أما فيما يخص فكرة صوم سنة متتابعة فلا أوافقك عليها؛ للأسباب التالية:
أ- ما ذكرت من نيتك صيام يومي العيد، وهما يومان يحرم فيهما الصوم؛ لما ورد في الحديث الصحيح من نهي النبي ﷺ عن صيامهما، فيما أخرجه البخاري (١٩٩١,١٩٩٠) من رواية عمر بن الخطاب، وأبي سعيد ﵄.
ب ـ أن هذا من التشدد الزائد، فقد أخرج البخاري (٤٣) عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ دخل عليها وعندها امرأة، قال: "من هذه؟ " قالت: فلانة، تذكر من صلاتها، قال: "مه، عليكم بما تطيقون.." وكان أحب الدين إليه ما دام عليه صاحبه.
ج- أن النبي ﷺ نفى الفضيلة عمَّا زاد على صيام داود ﵇، كما رواه البخاري (١٨٤٠) في هذه القصة التي أختم لك بها لشبهها بحالتك:
قال عبد الله بن عمرو ﵄: أُخْبِرَ رسول الله ﷺ أني أقول: والله لأصومن ولأقومن الليل ما عشت؟! فقلت له: قد قلته بأبي أنت وأمي. قال: "فإنك لا تستطيع ذلك، فصم وأفطر وقم ونم، وصم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر". قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: "فصم يوما وأفطر يومين". قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: "فصم يوماً وأفطر يوماً؛ فذلك صيام داود ﵇ وهو أفضل الصيام". فقلت: إني أطيق أفضل من ذلك. فقال النبي ﷺ : "لا أفضل من ذلك".
стр. 8028
فأنصحك أخي بأن تصوم على البرنامج الذي ذكره النبي ﷺ بخياراته المتعددة، ولا تلزم نفسك أو تنذر أحد هذه الخيارات؛ حتى لا تقع في الحرج إذا عرضت لك ظروف أو امتد بك العمر وضعفت قوتك، كما وقع لصاحب هذه القصة: فإنه لما امتد به العمر وضعفت قوته صار يقول: يا ليتني قبلت رخصة النبي ﷺ . صحيح البخاري (١٨٧٤) . وفقني الله وإياك لما يحب ويرضى.
стр. 8029
هل تطوى صحائف الأعمال آخر كل عام !
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٣٠/١٢/١٤٢٦هـ
السؤال
انتشرت بين الناس في هذه الأيام رسالةُ جوالٍ تحث على صيام آخر يوم من هذه السنة الهجرية ١٤٢٦هـ لأن صحائف أعمال العام للمكلفين سترفع في هذا اليوم إلى الله، فينبغي على كل مسلم أن يختم صحائف عامه بعمل صالح، فهل لهذا أصل؟ أفتونا مأجورين.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فلم يرد نص في كتاب الله ولا في السنة الصحيحة عن رسول الله ﷺ أن صحائف الأعمال للعباد ترفع إلى الله آخر كل عام هجري ولا حتى ميلادي، كيف ونحن نعلم أن التأريخ بالهجري والميلادي وتحديد بدايته ونهايته إنما هو حساب بشري اصطلح عليه الناس، ولم يُتلقَ عن الشرع!!
وإنما الذي جاء في النصوص الشرعية: أن الأعمال تعرض على الله كل اثنين وخميس، كما جاء ذلك في صحيح مسلم عنه ﷺ أنه قال: "تعرض الأعمال في كل يوم خميس واثنين، فيغفر الله في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئاً؛ إلا امرأ كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقول: اتركوا هذين حتى يصطلحا".
وفي جامع الترمذي أنه ﷺ قال " تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم".
وقد روي حديث في صحته نظر أن الأعمال ترفع في شهر شعبان، فعن أسامة بن زيد ﵄ قال: قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان قال: " ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين؛ فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم " أخرجه النسائي وأحمد، وفي سنده ضعف.
كما جاء في الكتاب العزيز أنه يقضى في ليلة القدر أمرُ السنة كلها من حياة وموت ورزق وسائر أمور السنة، لكن لم يَرِدْ فيه أن الأعمال تعرض في ليلة القدر على الله، قال تعالى: (إنا أنزلناه في ليلة مباركة أنا كنا منذرين، فيها يفرق كل أمر حكيم، امراً من عندنا انا كنا مرسلين) سورة الدخان الآيات ٣-٥.
قال عبد الله بن عباس ﵄ في قوله: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ : (يكتب من أم الكتاب في ليلة القدر ما يكون في السنة من رزق أو موت أو حياة أو مطر) أخرجه محمد بن نصر وابن المنذر وابن أبي حاتم كما في الدر المنثور (٧/ ٣٩٩) .
وقال ﵁: في قوله تعالى: (فيها يفرق كل أمر حكيم) : يعني ليلة القدر، ففي تلك الليلة يفرق أمر الدنيا إلى مثلها من قابل، موت أو حياة أو رزق، كل أمر الدنيا يفرق تلك الليلة إلى مثلها من قابل) أخرجه الحاكم في المستدرك (٢ / ٤٨٧) وصححه، والبيهقي في شعب الإيمان (٣/ ٣٢١) .
وعلى هذا فلا معنى لتخصيص آخر يوم من أيام السنة الهجرية أو الميلادية بكثرة صيام أو صلاة أو غير ذلك من الأعمال الصالحة؛ إلا أن يوافق ذلك يوم الاثنين، أو الخميس، فيُصام ذلك اليوم عملاً بما ورد من استحباب صيامهما.
وعلى المسلم ألا ينشر ما يرده من هذه الرسائل التي تدعو إلى تفضيل أيامٍ أو تخصيصها بعبادة قبل أن يسأل عن ذلك أهل العلم.
стр. 8030
والله تعالى أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 8031
رد الشبكة عند فسخ الخطبة
المجيب سليمان بن عبد الله القصير
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٥/١١/١٤٢٦هـ
السؤال
كنتُ مخطوبة وتركني خطيبي في وضع سيئ، ويريد أن يأخذ الهدية التي قدمها لي، وهي الشبكة، فهل يجوز له أخذها؟ علما بأنه لم يردّ لي الهدايا التي أهديتُها له؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:
فإن كان العرف بين الناس في بلدكم أن الشبكة هي هدية، أي أنها تدفع بلا مقابل كما يتهادى الناس بينهم, فلا يجب على المخطوبة ردها ما دام رفض الزواج جاء من الخطيب, وأما إن كانت الشبكة تعتبر جزءاً من المهر فيجب ردّها له ما دام عقد النكاح لم يتم؛ لأن المهر إنما يجب بإتمام عقد النكاح. والله أعلم, وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 8032
ختان من تأخر إسلامه
المجيب د. عبد الله بن عمر السحيباني
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٦/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
لقد سمعت أنّ الرجل إذا أسلم وهو غير مختون فلا يجب عليه أن يختتن، فما صحة ذلك؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالقول الصحيح أن الختان واجب في حق الرجال، وقد دلّ لهذا القول أدلة كثيرة من السنة، ولأنه لا تتم الطهارة الكاملة من النجاسة إلا بالختان، لكن إن خيف على المختون من الضرر -خاصة في حال الكبر- فقد نصَّ الفقهاء على عدم وجوبه، كما أنه لا بأس في حق المسلم الجديد أن يؤخر الختان حتى يتمكن في الإسلام ويرغب في شعائره، والله أعلم.
стр. 8033
أيُّنا أحق بحضانة الولد !
المجيب محمد بن سليمان المسعود
القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٧/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
سوف أطلق زوجتي بعد استنفاذ جميع الطرق للحل، فإذا ذهبت للمحكمة وطلقتها بالثلاث غيابيًّا؛ -حيث إنها موجودة عند أهلها ولا توجد وسيلة اتصال لإبلاغها- هل يجوز ذلك؟
كما أن ولدي عمره سبعة أشهر، فهل صحيح أنني لا أستطيع أخذه إلا بعد أن تتزوج أمه؟ وكم النفقة الواجبة لولدي?
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
ما ذكرت في سؤالك أولاً والذي ينص على أنك إذا تريد أن تذهب للمحكمة وطلقت زوجتك بالثلاث غيابيًّا، حيث إنها موجودة لدى أهلها، ولا وسيلة للاتصال لإبلاغها؛ فهذا يتضمن أمرين: الطلاق بالثلاث، وهو طلاق بدعي محرم لا يجوز، فإن الطلاق الذي شرعه الله -تعالى- هو ما أمر به في قوله سبحانه: " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ" [الطلاق:١] أي وهن طاهرات مستقبلات لعدتهن، ولحديث ابن عمر ﵄ حينما أمره النبي ﷺ أن يطلق زوجته وهي في طهر لم يجامعها فيه. صحيح البخاري (٥٢٥٢) ، وصحيح مسلم (١٤٧١) . فتنبه لذلك.
وهل يقع واحدة أو ثلاثاً فهذا يرجع فيه إلى المحكمة التي أصدرت الصك المتضمن لهذا الطلاق.
أما الأمر الثاني: أن يكون الطلاق غيابيًّا (يعني عن زوجتك) فهذا لا حرج فيه، ولو لم تعلم عند الطلاق ساعة إيقاعك له، لكن يجب عليك إبلاغها بهذا الطلاق بأية وسيلة، سواء بالذهاب إليها، أو إبلاغها بواسطة من يصل إليها، أو غير ذلك من الوسائل لأجل أن تعتد لهذا الطلاق.
أما بالنسبة للسؤال عن الحضانة فما دام الابن عمره سبعة أشهر فالأصل أنه سيبقى في حضانة أمه؛ لقوله ﷺ : "أنت أحق به ما لم تنكحي" أخرجه أبو داود (٢٢٧٦) . فإذا تزوجت فيكون من حق أبيه، وللأم حق إرضاعه في سن الرضاع، فإذا بلغ السابعة وكانت أمه لم تتزوج فيخير الذكر بين أبويه، فإن اختار أحدهما فيكون لديه.
وأما النفقة فالواجب عليك الإنفاق على ابنك بالمعروف بما يكفيه من الكسوة والطعام والشراب والعلاج وجميع ما يلزمه بما جرت به عادة المسلمين؛ لقوله تعالى: "لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا" [الطلاق:٧] ولم تحدد النفقات لكن جعل ذلك بالمعروف، وعند الاختلاف فالمرجع إلى المحكمة الشرعية للفصل فيها، والله هو الموفق. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 8034
ضرب الخادمة
المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٦/٠٢/١٤٢٧هـ
السؤال
ما تعليقكم على من يضرب شغالات المنازل, وهل الأمر حلال أم حرام؟ أرجو منكم الإفادة لما فيه من الأهمية القصوى.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن العاملات في المنازل أجيرات، وإن اختلفت تسمية الناس لهن بين خادمة وشغالة ونافعة وغير ذلك من أسماء وأوصاف، ولا يخرجهن ذلك عن حكم الأجير صفة وحكماً، والغالب عليهن أنهن قدمن من بلاد بعيدة طلبًا للرزق، فعلى رب العمل أن يحسن ضيافتهن ومعاملتهن ويؤدي إليهن حقوقهن وفق ما ينص عليه العقد بين الطرفين، فإن أحسن إليهن زيادة فإن الله يحب المحسنين.
أما معاملتهن معاملة الإماء، وتكليفهن من الأعمال فوق طاقتهن، وجعل الليل والنهار وقتا للعمل، وإعارتهن للقريب والبعيد دون موافقتهن أو زيادة أجورهن، فكل ذلك حرام لا يجوز فعله، وأعظم ذلك مدُّ اليد عليهن ضربًا وتأديبًا، وليته كان تأديبا، فإن الأمة -وهي ملك لسيدها- لا يجوز له أن يؤدبها إلا كما يؤدب الرجلُ ولدَه وبنتَه، وهؤلاء الأجيرات لسن إماء ولا يأخذن حكمهن، فمن أعجبه عمل خادمته وراقه خلقها فهو المبتغى، وإن كان غير ذلك فليس له إلا أن يعيدها من حيث جاء بها، دون تعدٍّ عليها بالضرب والشتم، أو عدم إعطائها أجرها. والله الموفق والهادي إلى سبيل الرشاد.
стр. 8035
الاكتتاب في شركة ينساب
المجيب جمع من العلماء
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٧/١١/١٤٢٦هـ
السؤال
ما حكم الاكتتاب في شركة ينساب؟
الجواب
كثرت التساؤلات عن حكم الاكتتاب في شركة ينساب بعد الإعلان عن طرح جزء من أسهمها للاكتتاب العام، نعرض فيما يلي وجهتي نظر في الموضوع بالإباحة والتحريم؛ لتكتمل الصورة بمجموعهما للقارئ، ويحصل التفهم لاختلاف النظر في هذه القضية.
أولا: فتوى الشيخ الدكتور: يوسف بن عبد الله الشبيلي
الأستاذ المساعد بالمعهد العالي للقضاء
ثانيا: فتوى الشيخ الدكتور: عبد الله بن ناصر السلمي
الأستاذ المساعد بالمعهد العالي للقضاء
ثالثا: فتوى الشيخ الدكتور: سعد بن تركي بن محمد الخثلان عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
أولا: فتوى الشيخ الدكتور: يوسف بن عبد الله الشبيلي
الأستاذ المساعد بالمعهد العالي للقضاء
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فإن نشاط شركة ينساب في صناعة البتروكيماويات، ومن خلال دراسة نشرة الإصدار المفصلة الخاصة بها تبين أنها حصلت على عمولات بنكية، كما وقعت على اتفاقية تمكنها من الحصول على قروض تجارية بالفائدة ومرابحات إسلامية من عدة بنوك، فالشركة بهذا تعد من الشركات المختلطة، والخلاف في الشركات المختلطة بين العلماء المعاصرين معروف، والأقرب -والله أعلم- أن الشركة إذا كانت لا تعتمد في نشاطها على المعاملات المحرمة فإن ذلك لا يقتضي حرمة السهم كله، بل يتخلص من الجزء المحرم منه ويبقى ما عداه مباحاً، وبالنظر إلى الإيراد المحرم الموجود في الشركة وقت الاكتتاب فإنه يسير جداً بل لا يكاد يذكر (أقل من واحد بالألف من أصول الشركة) ، وأما التمويل فلم تلتزم به الشركة إلى الآن، ومتى ما ارتبطت الشركة بشيء محرم منه فسيتم بيانه في حينه.
وبناء عليه فالذي يظهر هو جواز الاكتتاب في الشركة، وإذا حصل المساهم على شيءٍ من الأرباح التي توزعها الشركة فيلزمه أن يتخلص من تلك الأرباح بقدر نسبة الإيرادات المحرمة فيها، أما الأرباح الناتجة من بيع السهم فلا يلزم التخلص من شيءٍ منها.
وإني أدعو القائمين على الشركة إلى أن يكون جميع التمويل الذي ستحصل عليه تمويلاً إسلامياً، وأن تحول ودائعها إلى ودائع استثمارية موافقة للشريعة، فنحن-ولله الحمد- في بلدٍ قائمٍ على تحكيم شريعة الله. وكل ما يخالف هذه الشريعة الغراء فهو مرفوض شرعاً ونظاماً، وما تمارسه أي شركة من اقتراضٍ أو إيداعٍ بالفائدة يعد من التجاوزات غير النظامية التي يحق لأي مساهمٍ أن يعترض عليها، وهذا هو الحد الأدنى من الواجب على من ساهم في الشركات المختلطة، أن يعترض على تلك التجاوزات عند حضوره الجمعية العمومية للشركة. والله أعلم.
يُتَأَكّد الاطلاع على الرابط الأتي:
عشرة أسئلة حول ينساب
ثانيا: فتوى الشيخ الدكتور: عبد الله بن ناصر السلمي
الأستاذ المساعد بالمعهد العالي للقضاء
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
стр. 8036
فشركة ينبع الوطنية للبتروكيماويات "ينساب" شركة مساهمة تحت التأسيس تقوم بأغراض صناعية مباحة لإنتاج بعض المشتقات البتروكيماوية، ومن خلال دراسة نشرة الإصدار المفصّلة عن هذه الشركة -كما في موقع هيئة سوق المال- تبيّن أنها قد حصلت على وديعة لأجل (قرض بفائدة) من بعض البنوك المحلية على الأرصدة الموجودة في البنك من رأس المال الذي اكتتب به المؤسسون والذي يُقَدّر بـ (٥.٥٦٦.٦٥٧.٠٠٠) مليار ريال سعودي، وقد نصّت نشرة الإصدار أن هذه الوديعة تحقق فائدة ربوية سنوية بنسبة (٤.٨٥%) ، ولا شك أن هذه الفائدة الربوية محرّمة بإجماع العلماء.
والعمولة التي تحصّلتها الشركة جرّاء هذه الوديعة، والتي ذُكرت في نشرة الإصدار بأنها (٤.٣٧٥.٠٠٠) مليون ريال كانت يسيرة تقدّر بواحد من الألف؛ بسبب أن أموال المكتتبين لم تكتمل بعد، وبسبب قصر وقت الاستثمار بها، بدليل أن الفائدة قد تقرر بأنها (٤.٨٥%) سنوية، مع العلم بأن الشركة قد نصت في نشرة الإصدار بأن إنتاجها سوف يتم فعليًا خلال عام ٢٠٠٨م. ومن ثَمّ فسوف تكون أرباحها -إذا استمر الأمر على هذا الوضع- كلها من القرض بفائدة إلى حين الإنتاج تقريبًا.
وبالتالي فلا يسوغ تجويز ذلك؛ بحجة أن هذه الفائدة يسيرة تقدّر بواحد من الألف. علمًا بأن الشركة قد حصلت على التزام واتفاق من قبل بعض البنوك تمكنها من الحصول على قروض تجارية (فوائد ربوية) ، ومرابحات إسلامية عادية، ولا شك أن هذا الالتزام والاتفاق على التمويل بالربا، وإن لم يتحقق فعليًا فإنه محرّم، لأن كلّ اشتراط أو التزام يخالف كتاب الله تعالى وسنة رسوله – ﷺ فهو باطل، كما قال – ﷺ : "ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، كتاب الله أحق، وشرطُ الله أوثق" متفق عليه. ومعنى (ليس في كتاب الله) أي مخالف لما جاء به الوحيين، وقد جاء النصّ الجلي الصريح بقوله: "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تُظلمون".
وإذا كان الأمر كذلك فإن المساهمة في شراء أسهم شركة (ينساب) محرّم لأجل القرض الربوي، وقد ذهب جماهير أهل العلم المعاصرين، وغالب المجامع الفقهية -كالمجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي، ومجمع الفقه الإسلامي لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وكاللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء برئاسة شيخنا ابن باز ﵀، إلى حرمة المساهمة في شراء أسهم الشركات، التي أصل تعاملها مباح، غير أنها أقرضت أو اقترضت بالربا قلّ الربا أو كثر، لأن المساهم يُعَدُّ شريكًا في رأس مال الشركة، والسهم يمثل حصيلة مشاعة من صافي موجودات الشركة.
ولم يأت دليل شرعي، أو نصٌّ فقهي يبيح ربا النَّسأ، وغالب الشركات المساهمة التي تُقرض أو تقترض بالربا، إنما هو ربا النسأ المجمع على تحريمه.
стр. 8037
ثم إن غالب استدلال من جوّز يسير الربا، إنما احتج ببعض القواعد الفقهية والضوابط المذهبيّة، ولا شك أن الاحتجاج بالقاعدة الفقهية غير الكلية، والتي ليست هي نصّا شرعيًا، محلُّ اختلاف عريض بين أهل العلم أكثرهم على منعه، واستدلال بعض الفضلاء بجواز هذه الشركات لأنها مما عمّت به البلوى، وعمومُ البلوى من أسباب التخفيف على المكلفين.
فيقال: إن إعمال هذه القاعدة، إنما هو فيما لا يمكن صونه، ولا التحرّز منه، وهذا إنما يتأتّى في بلد لا يكاد يوجد فيه استثمارات مباحة، أو في بلد لا تموِّل بنوكها إلا بالقرض بفائدة، وكل هذا غير متحقق في بلادنا حرسها الله وحفظها من كلِّ مكروه، فكل البنوك المحلية سواء التقليدية منها أو الإسلامية كلها تموِّل بالتمويل الإسلامي مع اختلافٍ في بعضها بالضوابط التي تلتزمها.
ثم إن القائلين بجواز شراء أسهم الشركات المختلطة قد اشترطوا بألا يتجاوز الاستثمار المحرم عن (٣٠%) أو (١٥%) على اختلاف بينهم من إجمالي موجودات الشركة أو من القيمة السوقية.
وإذا كان الأمر كذلك فإن الاستثمار المحرم في شركة (ينساب) يزيد عن (٨٠%) ، وبالتالي فهو لا يتوافق حتى مع القائلين بجواز شراء أسهم الشركات المختلطة، فيلزم أن تكون محرمة عندهم.
وقد تألمت كثيرًا حينما اطلعت على نشرة الإصدار، وما فيها من استثمارات محرّمة وتسهيلات بنكية، كان لهذه الشركة مندوحة في استثمارها بالطرق الشرعية المباحة، والمتوفرة في جميع البنوك المحلية.
فهذا الأمر مخالف للنصوص الشرعية والأنظمة المرعية في هذه البلاد التي جعلت الكتاب والسنة هما مصدر التشريع والتحاكم.
ولا شك أن هذا التصرف سوف يحرم أناساً كثيرين يتطلعون إلى الرزق الحلال النقي من المساهمة في مثل هذه الشركات المختلطة، وكم كانوا ينتظرون مثل هذه الشركات العملاقة للمساهمة فيها لزيادة مدّخراتهم في السوق الأولية للأسواق المالية لضعف خبرتهم في السوق الثانوية، غير أنهم فوجئوا بمثل هذه القروض المحرّمة.
وكم هو جميل وحسن أن يُعلن مسؤولو الشركة عن تخلّصهم من القروض الربوية، وتحويلها إلى استثمارات إسلامية، حتى يتمكن سائر المواطنين من الاكتتاب في مثل هذه الشركة العملاقة، وليكونوا قُدوة صالحة لغيرهم من مؤسسي الشركات المساهمة في الشجاعة للرجوع إلى الحقِّ والخير، ولا غرو فهذه البلاد بلادٌ مباركة، وأهلها خيرون.
بلادٌ أعزَّتها جيوش محمد *** فما عُذرها أن لا تعزَّ محمدًا.
أسأل الله أن يكلل هذه الجهود بالنجاح، وأن يعين أهل الخير للرجوع إلى ما فيه صلاح العباد والبلاد. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
ثالثا: فتوى الشيخ الدكتور: سعد بن تركي بن محمد الخثلان عضو هيئة التدريس بكلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين، وبعد:
стр. 8038
أفادت نشرة الإصدار عن هذه الشركة بأنها قد حصلت على عمولات بنكية كما وقَّعت اتفاقية مع بعض البنوك تمكنها من الحصول على قروض تجارية (بفوائد ربوية) ومرابحة إسلامية، فهي بهذا تعد من الشركات المختلطة، وقد اختلف العلماء المعاصرون في حكم الشركات المختلطة، فمنهم من أجاز بضوابط، ومنهم من منعها، والقول بالمنع هو الأقرب -والله تعالى أعلم- وهو رأي جماهير العلماء المعاصرين، وأخذ به مجمع الفقه الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي، ومجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق من منظمة المؤتمر الإسلامي، وجاء في قرار مجمع الفقه بالرابطة -برئاسة شيخنا عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى-: (.. والتحريم في ذلك واضح؛ لعموم الأدلة من الكتاب والسنة في تحريم الربا، ولأن شراء أسهم الشركات التي تتعامل بالربا -مع علم المشتري بذلك- يعني اشتراك المشتري نفسه في التعامل بالربا، لأن السهم يمثل جزءاً شائعاً من رأس مال الشركة، والمساهم يملك حصة شائعة في موجودات الشركة، فكل مال تقرضه الشركة بفائدة أو تقترضه بفائدة فللمساهم نصيب منه؛ لأن الذين يباشرون الاقتراض والإقراض بالفائدة يقومون بهذا العمل نيابة عنه والتوكيل بعمل المحرم لا يجوز) ا. هـ.
ومع أن الأصل في المعاملات الحل والإباحة إلا أن الشريعة الإسلامية قد شددت في الربا تشديداً بالغاً، ولو كان الربا يسيراً لا يكاد يذكر، كما جاء في حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ عن النبي ﷺ سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال: (أينقص الرطب إذا يبس؟) قالوا: نعم، فنهى عن ذلك. أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، وهو حديث صحيح، فلم يرخص النبي ﷺ في بيع الرطب بالتمر، ولو مع التماثل في الكيل والتقابض -فلا يجوز بيع صاع تمر بصاع رطب ولو مع التقابض- لأن الرطب سوف ينقص إذا يبس، مع أن الفارق يسير، بل يسير جداً، ومع ذلك منع منه النبي ﷺ فهذا مما يرجح القول بمنع الاكتتاب وتداول الشركات المختلطة ولو كانت نسبة الربا فيها قليلة، وبهذا يتبين تحريم الاكتتاب في هذه الشركة.
وإنني أدعو القائمين على هذه الشركة أن يتقوا الله -تعالى- ويذروا الربا؛ فإن الربا من كبائر الذنوب، وقد آذن الله تعالى فيه بالحرب.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 8039
طاعة الوالدين في تطليق الزوجة !
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٦/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
خطبتُ وأنا طالب في الجامعة فتاة مقيمة خارج بلدنا، وبعد سنة ونصف رفض والداي تلك الفتاة بعد أنْ وافقا عليها، ولما بحثت عن سبب الرفض من والديَّ عرفت أنهما رفضاها لنسبها، واستفتيت بعض المشايخ فأفتوني بوجوب لزوم نصيحة والديّ، وأنني إذا خالفت أمرهما فأنا عاقّ لهما. أرشدوني ماذا أفعل؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فمَنْ أفتاك بوجوب طاعة الوالدين في فسخ خطوبة المرأة يستأنسون بما رُوي عن النبي ﷺ أن ابن عمر سأله أن أباه يأمره بتطليق زوجته فقال له النبي ﷺ : "أطع أباك". أخرجه أحمد (٤٦٩٧) ، وأبو داود (٥١٣٨) ، والترمذي (١١٨٩) ، وغيرهم.
ولكن هل والدك مثل عمر ﵁؟! وهل سبب رفض أبيك للمرأة هو نفسه سبب أمر عمر ﵁ ابنه بتطليق زوجته؟
إن عمر ﵁ لم يأمر ابنه بتطليقها إلا لعيب ونقص في دينها، كما أن عمر ﵁ مُلْهم محدَّث معروف بقوة فراسته، ومن أجل هذا أمر النبي ﷺ ابن عمر ﵁ بأن يطيع أباه.
ومَنْ من آبائنا مثل عمر ﵁؟!!
والذي أراه لك أنه لا يجب عليك طاعة والديك في فسخ خطبتها، وإنما "الطاعة في المعروف"، ولأن السبب الذي يستندان له غير معتبر شرعاً.
لكن عليك أن تقدر عواقب الأمور، فقد يحدث بينك وبين والديك قطيعةُ رحم دائمة، فأرْضِهما لكن لا يجب عليك فسخ الخطبة، ووازن بين المفسدتين: مفسدة إغضاب والديك، ومفسدة إهانة المخطوبة وكسر قلبها؛ فإن المفسدة الكبرى تُدرأ في الشريعة بارتكاب المفسدة الصغرى.
والله الموفق.
стр. 8040
لحم الحمار الوحشي
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٧/١٢/١٤٢٦هـ
السؤال
هل أكل لحم الحمار حرام أم حلال؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأكل لحم الحُمُرِ فيه تفصيل؛ أما الحمر الأهلية فلا يجوز أكلها لأنها نجسة وقد نزل الحكم في تحريمها يوم خيبر لحديث علي ﵁ أن النبي ﷺ نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية رواه مسلم (١٤٠٧) ، وحديث عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: أصابتنا مجاعة ليالي خيبر، فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها، فلما غلت القدور، نادى منادي رسول الله ﷺ : "أكفئوا القدور فلا تطعموا من لحوم الحمر شيئاً". رواه البخاري (٣١٥٥) ومسلم (١٩٣٧) .
وأما الحمر الوحشية فيجوز أكلها لحديث أبي قتادة ﵁ أنه كان مع رسول الله ﷺ حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم فرأى حماراً وحشياً فاستوى على فرسه فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا عليه، فسألهم رمحه فأبوا عليه، فأخذه، ثم شد على الحمار فقتله فأكل وأكل منه بعض أصحاب النبي ﷺ وأبى بعضهم، فأدركوا رسول الله ﷺ فسألوه عن ذلك فقال: "إنما هي طعمة أطعمكموها الله". رواه. البخاري (٢٨٥٤) ، ومسلم (١١٩٦) .
стр. 8041
صحة حديث الافتراق !
المجيب عمر بن عبد الله المقبل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠١/٠٢/١٤٢٧هـ
السؤال
هل يصح حديث الافتراق إلى ٧٣ فرقة؟ وإذا صحّ هذا الخبر فما اسم الفرقة الناجية؟ هل اسمها "سلفي" أو "سني"؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فحديث الافتراق الذي أشرت إليه من الأحاديث التي تنازع العلماء في صحتها وضعفها، ولذا لم يخرج البخاري ولا مسلم شيئاً من طرق هذا الحديث، إلا أن الناظر في طرقه، وتعامل أئمة السلف معه، لا يتردد في الحكم بثبوته بمجموع طرقه، ولهذا صححه الترمذي، وابن حبان، والحاكم، وابن تيمية، وتلميذه ابن القيم، وهو قول أكثر المحدثين، بل بالغ بعضهم وجعله من الأحاديث المتواترة.
والفرقة الناجية لم تحدد الأحاديث اسمها إلا بما وقع في بعض طرق حديث الافتراق، بقوله ﷺ : "ما أنا عليه"، وفي بعض الألفاظ: "هي الجماعة"، فلا ينبغي أن نتجاوز هذه الأوصاف الشرعية، فالفرقة الناجية، هم أهل السنة، وهم الحريصون على الجماعة -الذين التزموا ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه- قولاً وعملاً.
أما التسميات التي أشرت إلى بعضها فهي تسميات متأخرة، وليست العبرة بالتسمي بهذا الاسم أو ذاك، ولكن العبرة بحقيقة الانتساب، والتطبيق العملي لمنهج النبي ﷺ وأصحابه ﵃ في جميع شؤون الحياة، وليس في جانب الاعتقاد المحض فقط، فمنهج السلف الصالح منهجٌ متكامل، لا يحصر في مظهر، أو مسائل محدودة، بل شامل بشمول هذا الدين العظيم، فهو منهج يحكم ويضبط علاقة الإنسان مع ربه، ونفسه، ومع الزوجة، ومع الأهل، والأقارب، والجيران، والأصدقاء، بل ومع الأعداء.
إن ادعاء الانتساب إلى السلف -كما هو مشاهد اليوم- سهلٌ ويسير، والعبرة بالحقيقة والواقع لا بمجرد الانتساب، فاحرص على التمسك بالسنة، والالتزام بها ظاهراً وباطناً، ولا تنشغل بالألقاب كثيراً، فقد صار كثيرٌ ممن ينتحل هذه الألقاب يوالي ويعادي عليها بطريقة تخالف منهج السلف الذي ينتمي إليه، أو ينتسب له.
وعليك -أخي- بالتخلق بالأخلاق النبوية، خذها غضةً طريةً نقّية كما صحّت بها السنن والآثار عن رسول الله ﷺ ثم انظر في أخلاق صحابة النبي ﷺ ورضي الله عنهم- وفي أخلاق أئمة الإسلام، متذكراً بأن القدوة المطلقة في ذلك كله هو الرسول ﷺ أما من سواه فيؤخذ من قوله ويترك، نسأل الله تعالى للجميع الهداية والتوفيق.
стр. 8042
وطأها بعد الطهر وقبل الاغتسال
المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
عضو البحث العلمي بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٦/١١/١٤٢٦هـ
السؤال
ما كفارة إتيان الزوجة في آخر أيام الحيض، بعد انقطاع نزول الدم وقبل ظهور علامة الطهر (القصة البيضاء) ؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فكفارته الاستغفار، حيث إنه تعجل الأمر، وقد قال الله: "فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله" [البقرة:٢٢٢] ، يعني تطهرن بالماء، وهو مذهب الجمهور أن الطهر الذي يحل به جماع الحائض هو تطهرها بالماء كطهر الجنب.
وقال بعض أهل الحديث: إن وطئ في الدم فعليه دينار، وإن وطئ في انقطاعه فنصف دينار؛ لحديث ابن عباس ﵁ مرفوعاً: "إذا كان دماً أحمر فدينار، وإن كان دماً أصفر فنصف دينار" رواه الترمذي (١٣٧) ، وغيره، لكنه حديث مضطرب، فالأحوط مع الاستغفار أن يتصدق بشيء، والله أعلم.
стр. 8043
إعلان المفتي لفتواه المخالفة !
المجيب وليد بن علي الحسين
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٧/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
إذا خالف المجتهد أو العالم من هو أعلم منه، أو انفرد بفتوى خلاف أكثر العلماء المعاصرين، وأكثر الذين سبقوه في نفس المسألة؛ فهل يجوز له إعلان فتواه للعامة أو الاحتفاظ بها لنفسه؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فإن الواجب في حق المجتهد أن يجتهد في المسائل الشرعية إذا كان مستوفياً لشروط الاجتهاد في تلك المسألة، فإذا أداه اجتهاده إلى رأي مخالف لرأي أكثر علماء عصره أو من هو أعلم منه، فإن الواجب عليه أن يعمل برأيه، ولا عبرة بمخالفته لمن هو أعلم منه أو جمهور العلماء؛ لأنه يتعبد الله بما يعتقد هو أنه الحق والصواب لا باعتقاد غيره، ولأن الحق لا يعرف بالكثرة والغلبة وإنما يعرف بالدليل.
وبما أنه توصل إلى رأيه بالدليل الشرعي فهذا هو المطلوب شرعاً، لكن عليه أن يحذر من زلة العلماء أو مخالفة النصوص الصريحة.
وأما نشر فتواه ورأيه بين الناس فإنه ينظر إلى ما يؤول إليه نشرها، فإذا رأى أن العمل بفتواه وما يعتقد رجحانه يفضي إلى إثارة فتنة بين الناس أو إلى حدوث مفسدة فإنه لا يفتي بها دفعاً لحدوث مفسدة، وإذا رأى أنها لا تفضي إلى حدوث مفسدة وحصول فتنة فلا مانع من نشرها بين الناس.
يقول ابن القيم: " فإن لم يأمن - أي المفتي - غائلة الفتوى، وخاف من ترتب شر أكثر من الإمساك عنها أمسك عنها ترجيحاً لدفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما ".
ويشهد لهذا فعل عبد الله بن مسعود ﵁ فقد صلى خلف عثمان ﵁ متماً بمنى، ولم يقصر الصلاة، مع أنه كان يرى القصر، ولما قيل له في ذلك، قال: "الخلاف شر" رواه أبو داود (١٩٦٠) ، والبيهقي (٣/١٤٣-١٤٤) وصححه الألباني. فترك العمل بفتواه لأنه رأى أن ما يفضي إليه العمل برأيه من مفسدة الاختلاف أعظم من مصلحة العمل بما يعتقد رجحانه.
وقد ذكر الشاطبي أنه ليس كل ما يعلم مما هو حق يطلب نشره، وإن كان من علم الشريعة، ومما يفيد علماً بالأحكام، ومما استدل به على ذلك حديث أبي هريرة ﵁ عند مسلم (٣١) لما بعثه رسول الله ﷺ بنعليه، وقال له: " اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشره بالجنة "، فلقيه عمر ورده، وقال للرسول ﷺ : فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون، فقال رسول الله -صلى الله عيه وسلم-"فخلهم".
والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 8044
قسمة المال على الورثة في الحياة !
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٠٩/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
باعت والدتي -وهي ما زالت على قيد الحياة والحمد لله- قطعة أرض تملكها، وأرادت توزيع ثمنها على أولادها، للذكر مثل حظ الأنثيين، فما رأيكم بهذا التقسيم؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإذا تصرف صاحب المال في ماله وقت حياته، كأن تصدّق به -كله أو بعضه-، أو وزَّعه على أولاده الذكور والإناث جاز له ذلك. وما دام حيًّا لا يلزمه أن يعطي الذكر مثل حظ الأنثيين، وإن فعل جاز له ذلك.
وهذا كله إذا لم يكن له ورثة -بعد موته- غير الأولاد الذكور والإناث، أما إن كان له ورثة غيرهم، ووزع ماله على أولاده؛ لحرمان الآخرين بعد موته، ففعله -حينئذ- حرام لا يجوز.
وعليه أن يبقي شيئاً من ماله يوصي به لنفسه بعد موته ولورثته؛ لقول رسول الله ﷺ : "إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس". صحيح البخاري (٢٧٤٢) ، وصحيح مسلم (١٦٢٨) . والله أعلم.
стр. 8045
هل يضمن السارق ولو أُقيم الحد ؟
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١١/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
عند إصدار الحكم على سارق ما بتنفيذ حد السرقة عليه، هل يطالب بإرجاع المبلغ أو الشيء المسروق؟ وإذا كان السارق لم يعد يملك ذلك المبلغ، فهل يبقى في ذمته بعد تنفيذ الحكم عليه، ويطلب منه سداده في المستقبل؟ وكيف يبرئ ذمته من حق العباد بعد أن قطعت يده؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فعلى السارق ضمان ما سرقه، سواء كان المسروق موجوداً أو مستهلكاً أو تالفاً، وسواء كان السارق موسراً أو معسراً أقيم الحد أو لم يُقم؛ لعموم الأدلة المحرمة لأكل المال بالباطل، كقوله تعالى: "وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ" [البقرة:١٨٨] . وقوله ﷺ : "على اليد ما أخذت حتى تؤديه". رواه أحمد (٢٠٠٩٨) ، وأبو داود (٣٥٦١) ، والنسائي في الكبرى (٥٧٨٢) ، وصححه الحاكم (٢/٥٥) من حديث سمرة ﵁ وهو من رواية الحسن عنه، وقد أثبت سماعه علي بن المديني ونفاه شعبة وابن معين. (انظر سنن البيهقي ٨/٣٥) .
ولقوله ﷺ : "إنه لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه". رواه أحمد (٢٠٧١٤) ، وأبو يعلى (١٥٧٠) من حديث أبي حرة الرقاشي عن عمه ﵁
قال الهيثمي: "رواه أحمد، وأبو حرة الرقاشي وثقه أبو داود وضعفه ابن معين، وفيه علي بن زيد وفيه كلام" أ. هـ مجمع الزوائد (٣/٢٦٦) .
وقوله ﷺ : "إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا" رواه البخاري (٦٧) ، ومسلم (١٦٧٩) من حديث أبي بكرة ﵁.
وقطع يد السارق حال توافر الشروط وانتفاء الموانع حق لله تعالى، بينما المال المسروق حق للمخلوق، وإقامة حق الله تعالى لا يمنع أن يستوفي المخلوق حقه. قال ابن قدامة -رحمه الله تعالى-: "إنها عين يجب ضمانها بالرد لو كانت باقية، فيجب ضمانها إذا كانت تالفة، كما لو لم يقطع؛ ولأن القطع والغرم حقان يجبان لمستحقين، فجاز اجتماعهما؛ كالجزاء والقيمة في الصيد الحرمي المملوك" أ. هـ المغني (٩/١١٣) ، وهذا مذهب الشافعي وأحمد.
أما حديث: "لا يغرم صاحب سرقة إذا أقيم عليه الحد".
فرواه النسائي (٤٩٨٤) ، وفي الكبرى (٧٤٧٧) ، والطبراني في الأوسط (٩٢٧٤) ، والدارقطني (٣/١٨٢) ، والبيهقي (٨/٢٧٧) من طريق المسور بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن جده عبد الرحمن بن عوف ﵁.
وهو حديث لا يصح، قال أبو حاتم: "منكر". المحرر في الحديث (٦٣٠) ، وقال النسائي: "هذا مرسل ليس بثابت"، وقال الدارقطني في العلل (٤/٢٩٤) : "مضطرب غير ثابت" أ. هـ، وقال الطبراني: "ليس متصل الإسناد؛ لأن المسور لم يسمع من جده" أ. هـ وقال ابن العربي -رحمه الله تعالى-: "حديث باطل" ا. هـ أحكام القرآن (٢/٢٣٥) ، وانظر: لسان الميزان (٣/٢١) ، وسنن البيهقي (٨/٢٧٧) .
فإن كان السارق موسراً لزمه رده حالاً، أما إن كان معسراً فيبقى في ذمته ديناً لصاحبه. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 8046
الصلاة في الملابس الرياضية
المجيب د. سالم بن محمد القرني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٠/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
هل تجوز الصلاة بثوب من شقين، وهذا الثوب لباس رياضي، ما يعرف عندنا (توتا رياضية) وهي غالباً ما تلبس في الرياضة أو عند النوم، وماذا لو صليت بها في المسجد وكانت واسعة وليست من الثياب الضيقة؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فتجوز الصلاة فيما يستر العورة، ولكن المسلم مأمور بأخذ زينته عند كل صلاة بحسب استطاعته، كما قال الله تعالى: "يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ" [الأعراف:٣١] ، أي عند كل صلاة. ولو أن مسلماً دعي لمقابلة ملك أو مسؤول أو مقدَّر في نفسه للبس أحسن ثيابه؛ حتى يقابله وهو في أحسن حال. فكيف بملك الملوك رب العالمين الذي هو جميل يحب الجمال.
أما من لا يجد من الملابس إلا ما يكفي ستر عورته فلا حرج أن يصلي بها.
فلتحرص -أخي الكريم- على أخذ أحسن ثيابك عند الصلاة، فهو أولى وأفضل وأجمل وأكثر أجراً.
مع التنبه إلى أن بعض الملابس الرياضية أو غيرها من مثل ما سألت عنه قد يكون مكتوبًا عليها بعض العبارات المخالفة أو البذيئة الفاحشة، فلا تجوز الصلاة في مثل هذه الملابس. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
стр. 8047
إحياء الذكرى لبعض الحوادث هل هو بدعة ؟
المجيب محمد بن إبراهيم الحمد
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٢/٠٢/١٤٢٧هـ
السؤال
نسمع كثيراً أن مجموعة ما أحيت حادثة معينة أو يوماً معيناً مات فيه قائد، أو ماتت في جموع كبيرة، كيوم (تسونامي) مثلاً، بل ونسمع عن إحياء ليالٍ لمجرد حدوث أشياء مهمة فيها، والأمثلة على ذلك كثيرة، فهل يجوز إحياء مثل هذه الأيام، وتخصيصها بيوم معين في السنة والخروج إلى مكان معين حدثت فيه الحادثة؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن ما ذكره السائل من إحياء ليالٍ لمجرد حدوث أشياء مهمة، وتخصيصها بيومٍ معينٍ في السنة، والخروج إلى مكانٍ معين حدثت فيه الحادثة- داخلٌ في مسمى العيد؛ فالعيد مشتقٌ من العادة، والعيد عند العرب هو: الوقت الذي يعود فيه الفرح والحزن.
قال تأبط شراً:
يا عيد ما لك من شوقٍ وإيراق *** ومرِّ طيف على الأهواء طراق
قال ابن الأنباري ﵀: في قوله: (يا عيد ما لك) : "العيد ما يعتاده من الحزن والشوق" [لسان العرب (٣/٣١٨) ] .
وقال ابن الأعرابي ﵀: "سمي العيد عيداً؛ لأنه يعود كل سنة بفرح مجدد" [لسان العرب (٣/٣١٨-٣١٩) ] .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: "العيد اسمٌ لما يعود من الاجتماع على وجهٍ معتاد عائد إما بعود السنة، أو بعود الأسبوع، أو الشهر، أو نحو ذلك.
فالعيد يجتمع من أمور: يوم عائد، كيوم الفطر، ويوم الجمعة.
ومنها: اجتماع فيه.
ومنها: أعمال تتبع ذلك من العبادات والعادات، وقد يختص العيد بمكانٍ بعينه، وقد يكون مطلقاً، وكل هذه الأمور قد تسمى عيداً.
فالزمان كقوله ﷺ في يوم الجمعة: "إن هذا يوم جعله الله للمسلمين عيداً" [السنن الكبرى للبيهقي (٣/٢٤٣) ، وأورده الألباني في صحيح الجامع (٢/٢٥٩) ] .
والاجتماع والأعمال كقول ابن عباس ﵄: (شهدت العيد مع رسول الله ﷺ ) [رواه البخاري كتاب العيدين (١/١٧١) ] .
والمكان كقوله ﷺ : "لا تتخذوا قبري عيداً" [المصنف لابن أبي شيبة (٢/٣٧٥) ، وفي مسند الإمام أحمد (٢/٣٦٧) ، وسنن أبي داود (٢٠٤٢) بلفظ: "لا تجعلوا قبري عيداً"، وأورده الألباني في صحيح الجامع (٦/١٣٢) ] .
وقد يكون لفظ العيد اسماً لمجموع اليوم والعمل فيه، وهو الغالب، كقوله ﷺ : "دعهما يا أبا بكر، فإن لكل قومٍ عيداً، وإن هذا عيدنا" [رواه البخاري (١/١٧٠) ، ومسلم (٨٩٢) . وانظر اقتضاء الصراط المستقيم (١/٤٤١-٤٤٢) ، وانظر: البحر المحيط لأبي حيان (٤/٥٦) ]
ولذلك سمي العيد بهذا الاسم؛ لتكرره كل عام، وقيل: لعود السرور بعوده، وقيل: لكثرة عوائد الله على عباده فيه [انظر: نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج للرملي (٢/٣٧٦) ، والمجموع شرح المهذب للنووي (٢/٥) ، وأنيس الفقهاء للشيخ: قاسم القونوي (ص١١٨) ، والبناية في شرح الهداية للعيني (٢/٨٤٩) ، وكشاف القناع للبهوتي (٢/٤٩-٥٠) ] .
стр. 8048
فعلى هذا كل اجتماع عام يحدثه الناس، أو يعتادونه في زمانٍ معين، أو مكانٍ معين، أو هُما معاً؛ فإنه يكون عيداً، وكذلك كل أثرٍ من الآثار القديمة، أو الجديدة يحييه الناس، أو يرتادونه، يصدق عليه مسمى العيد.
وبهذا يتبين ارتباط التعريفين الشرعي واللغوي، وأنه لا فرق بينهما في مسمى العيد، ولكن الشرعي: ما بيَّنه الشارع، وحدَّه من الأعياد الزمانية والمكانية [انظر: الأعياد وأثرها على المسلمين. د. سليمان السحيمي ص٢١-٢٢] .
وبناءً على ما مضى فإن تخصيص الناس بعضَ الأمكنة أو الأزمنة بِعِيدٍ، سواء كان ذلك لفرحٍ، أو حزن، أو نحو ذلك مما ورد ذكره في السؤال- بدعةٌ، ومخالفةٌ للشرع، وتشبهٌ بالكفار.
ولقد تظاهرت نصوص الشرع في التحذير من البدع، قال الله : (وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون) . [الأنعام: ١٥٣] .
فالمراد بالصراط المستقيم: سبيل الله الذي دعا إليه، وهو: السنة. والسبل: الطرق المختلفة عدا هذا الطريق، مثل: اليهودية، والنصرانية، وسائر الملل، والأهواء، والبدع [تفسير البغوي (٢/١٤٢) ، وانظر: فتح القدير للشوكاني (٢/١٨٣) ] .
عن مجاهد قال: (ولا تتبعوا السبل) قال: "البدع والشبهات" [انظر سنن الدارمي (١/٦٨) ] .
فأفادت الآية أن طريق الحق واحدة، وأن للباطل طرقاً متعددة لا واحدة، وتعددها لم يخصَّ بعددٍ مخصوص [الاعتصام للشاطبي (١/٢٢٣) ، وانظر: تفسير ابن كثير (٢/١٩١) ]
وقال النبي ﷺ : ".. وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثةٍ بدعة، وكل بدعةٍ ضلالة ... "أخرجه أبو داود (٤٦٠٧) ، والترمذي (٢٦٧٦) ، وقال: "حديث حسن صحيح"، والحاكم في المستدرك (١/٩٥-٩٦) ، وقال: "إسناده صحيح"، ووافقه الذهبي.
وقال ﷺ : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، وفي رواية: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد"رواه البخاري (٢٦٩٧) ، ومسلم (١٧١٨) .
стр. 8049
التأجير من الباطن
المجيب أ. د. سليمان بن فهد العيسى
أستاذ الدراسات العليا بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٩/٠٢/١٤٢٧هـ
السؤال
نحن الآن بصدد الدخول مزايدة حكومية في لاستئجار قطعة أرض داخل البحر لمدة ٥٥ سنة، علماً أن العقد يشمل أعمال الردم والتخطيط والرصف والزفلتة والإنارة وأعمال الكهرباء والمياه والصرف الصحي والهاتف، وهي مخططة من قبل الدولة، بمعنى أنها قطع محددة لإنشاء عمائر سكنية سياحية وفلل، وقطعة لإنشاء فندق، وقطعة لإنشاء سوق تجاري، وغيرها من المنافع، ولا يمكن تغيير هذا التخطيط بناء على العقد المبرم مع الدولة، ولكن أوضاع الفنادق في بلدنا لا تسرّ ... ، لذا قررنا إن تمت عملية استئجار الأرض أن نتنازل عن قطعة الفندق بطريق (خلو قدم) أو بيع العقد لغيرنا، وهذا من الناحية النظامية لبلدنا مسموح به، فيدفع المستأجر الجديد قيمة الإيجار لهذه القطعة فقط للدولة مباشرة، أما بقية القطع فسنستمر في إيجارها من الدولة وتأجيرها للغير أو بنائها ومن ثم تأجيرها. فما حكم هذا العمل شرعاً؟
الجواب
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فالاستئجار مدة معينة، ومن ثَمَّ تأجير العين المؤجرة بأكثر أو أقل أمر جائز إذا كان للغرض المستأجر من أجله، ما لم يشترط المالك أو الجهة المختصة عدم التأجير، أو أن لا يتم التأجير إلا بإذنه فله ذلك.
لكن ما ورد في السؤال من أن من جملة الأرض المستأجرة (فندق) ثم التعقيب بقول السائل (ولكن أوضاع الفنادق في بلدنا لا تسرّ) أقول: يظهر من هذا التعقيب أن هذا الفندق وأمثاله غالباً ستكون فيه أشياء محرمة، مثل الزنا وشرب الخمور وجلب المغنيين والمغنيات وغير ذلك مما حرمه الله، فإذا كان الأمر كذلك فإنني أنصح السائل -وغيره ممن يريد الدخول في ذلك- أن يتراجع عنه؛ لما فيه من الإعانة على الإثم والعدوان، والله ﵎ يقول: "ولا تعاونوا على الإثم والعدوان" [المائدة:٢] ثم إن الربح الناتج عنه سحت لا خير فيه، وأعني بذلك الأرض الخاصة بالفندق. والله أعلم، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 8050
الرسم لكنائس النصارى
المجيب أ. د. عبد الله بن محمد الطيار
أستاذ جامعي في جامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٠/٠٥/١٤٢٧هـ
السؤال
ما حكم من يقوم برسم رسومات تخص النصارى وترسل إلى دولة أوروبية مقابل أجر عن هذه الرسومات! علماً أن هذه الرسومات قد توضع في كنائسهم، أو بيوتهم؟ وما حكم الأموال التي تجنى من هذا العمل؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن كان الرسم لأشياء من الطبيعة مثل الشمس، والقمر، والنجوم، والشجر، والمراكب السيارة في البحار، أو السيارات وغيرها مما ليس فيه روح، فلا بأس بذلك حتى لو اشتراها منه النصارى، والمال من ذلك حلال.
وأما إن كان الرسم لذوات الأرواح فهذا داخل في التصوير المحرم الذي نهى عنه النبي ﷺ وتوعد عليه بالعقاب الأليم، ومن أدلة تحريم التصوير ما يلي:
عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أشد الناس عذاباً يوم القيامة المصورون" رواه البخاري (٥٩٥٠) ، ومسلم (٢١٠٩) .
وعن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ" رواه البخاري (٥٩٦٣) ، ومسلم (٢١١٠) .
وفي الصحيحين أن رجلاً جاء إلى ابن عباس ﵄ فقال: إني رجل أصور هذه الصور فأفتني فيها، فقال له: ادن مني. فدنا منه، ثم قال: ادن مني. فدنا منه، حتى وضع يده على رأسه فقال: أنبئك بما سمعت من رسول الله ﷺ ، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفساً فتعذبه في جهنم". وقال: "إن كنت فاعلاً فاصنع الشجر ومالا نفس له" رواه البخاري (٢٢٢٥) ، ومسلم (٢١١٠) .
فالأولى لهذا الشخص أن يترك العمل في الجانب المحرم من هذا العمل المحرم، وليعلم أن ما يأخذه من مال في بيعه لهذه الصور المحرمة حرام، والقاعدة عند العلماء: "أن ما أفضى إلى محرم فهو محرم"، فعمله محرم، وكسبه محرم، وكما ورد عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به" أخرجه الترمذي (٦١٤) ، وغيره، وصححه الألباني.
وتعاونه مع النصارى في بيعه هذه الصور لهم، يوقعه في إثم أشد وذنب عظيم، ولقد نهى الله جل وعلا عن ذلك مع إخوانه المسلمين بقوله "وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ" فما بالك فيمن يتعاون مع من يعبدون غير الله تعالى ويتخذون هذه الصور أرباباً من دون الله، فليحذر من هذا الأمر وليبتعد عنه، وأوصيه بتقوى الله تعالى "وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ" [الطلاق:٢-٣] ، وعليه أن يبحث عن عمل حلال، فإن في الرزق الحلال الخير والبركة في الدنيا قبل الآخرة.
وفق الله الجميع للعلم النافع والعمل الصالح، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
стр. 8051
قبول معلم القرآن للهدايا !
المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه
وزير العدل في موريتانيا سابقاً
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٧/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
لدي أخت تعمل في مجال الدعوة، وبالأخص في تعليم التجويد وتصحيح التلاوة، لكنها تقيم في بلد عربي يظهرون الجميل لأي مدرس، ويعتبرون أنها أفضل من كل المعلمين؛ لأنها تعطيهم علمًا للآخرة، وفي يوم أقيم فيه حفل تكريم قدموا لها هدية فرفضت وبشدة قاسية، فهل هي على صواب في تصرفها؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن هذه الأخت يبدو أنها شديدة الورع، فقبول هذه الهدية التي تقدمها هيئة وليست من شخص معين أمر سائغ شرعاً؛ للحديث الصحيح: "إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله" صحيح البخاري (٥٧٣٧) ، وهذا الحديث يستشهد به الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد على جواز أخذ أجرة على تعليم القرآن.
ومن المعلوم أنه ورد حديث يشدد في أخذ شيء على تعليم القرآن، وأصرح شيء ورد في التحريم حديث أبي بن كعب ﵁ قال: "علَّمت رجلاً القرآن، فأهدى إليَّ قوساً، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "إن أخذتها أخذت قوساً من نار". فرددتها. رواه ابن ماجه (٢١٥٨) ، وقال عنه البيهقي وابن عبد البر: منقطع. وخالفهم بعض الحفاظ، ولكن الحديث فيه مقال، وقد صرح العلماء بأنه إما أن يكون منسوخا، أو يكون مؤولاً باعتبار أن هذا الرجل لم يكن له معلم، وإن كان كذلك فهذا من باب فرض العين، وليس من باب فرض الكفاية.
ومما يؤيد هذا ما ورد أن النبي ﷺ أعطى لعمر ﵁ وقال له: "ما آتاك الله من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف فخذه" صحيح البخاري (١٤٧٣) ، وصحيح مسلم (١٠٤٥) ، وسنن النسائي (٢٦٠٥) وفي الحديث: "تهادوا تحابوا" أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥٩٤) ، وأبو يعلى (٦٠١٣) ، والبيهقي في الشعب (٨٦٩٣) أي إن الهدية تؤدي إلى المحبة؛ ولهذا فإننا نرى أنه قد يكون من الأفضل أن تقبل هذه الهدية، ويمكنها أن تتصدق بها إذا كان في نفسها شيء منها، وعليها أن تعامل زميلاتها بلطف، فالدين يحث على الرفق وعلى حسن الخلق ولا يحث على الغلظة. وجزاها الله خيراً لورعها ولخوفها من أن تقع في الشبهات، لكن مع ذلك عليها أن تكون متبصرة في أمر دينها. والله أعلم.
стр. 8052
المتاجرة ببيع وصلات الشعر
المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي
كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٣/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
أنا رجل أعمال في أمريكا، أريد أن أفتح متجراً لبيع وصلات الشعر (الباروكة) ، فهل يجوز هذا؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن الله تعالى أحل للناس البيع، وجعل مجالاته واسعة فسيحة، وحرم عليهم من المعاملات ما فيه ربا أو غرر أو غش أو أكل لأموال الناس بالباطل، أو غير ذلك من الأسباب المذكورة في كتب الفقهاء ... وباب الحرام في المعاملات أضيق من الحلال بكثير. فعلام يدع المرء الباب الواسع الفسيح، ويلج أو يحاول الولوج من الباب الضيق الحرج؟!
وقد حرم النبي ﷺ الوصل ولعن الواصلة والمستوصلة. صحيح البخاري (٥٩٣٨،٤٨٨٧) ، وصحيح مسلم (٢١٢٢) .
والشعر المستعار أو ما يعرف بين العامة بالباروكة هو في حكم الوصل، وقد أطبق أهل العلم قديما وحديثا على منع الوصل؛ لما ورد فيه من النهي، وإن اختلفوا في علة النهي أهي تغيير خلق الله أو الغش والتدليس؟ ولا شك أن الباروكة أشد من الوصل في باب الغش والتدليس.
وعليه فالذي يظهر لي -والله أعلم- أن تجتنب هذا العمل وتبتعد عنه، والمسلم يبحث عن الكسب الحلال الذي لا شبهة فيه، ويكفيك قوله ﷺ : "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك". أخرجه الترمذي (٢٥١٨) ، وغيره. والله أعلم.
стр. 8053
سؤال الإكرامية من الناس
المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ٢٨/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
أعمل في شركة تقوم بعمل إعلانات لمنتجاتها عن طريق التليفزيون، ووظيفتي أن أقوم بتوصيل هذه المنتجات للمنازل، وأقوم بطلب إكرامية، ولكن بطريقة ذوقية، فمنهم من يعطيني، ومنهم من يرفض، فهل النقود التي أحصل عليها، أو بمعني أدق هذه الإكرامية حلال أم حرام؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فطلبك هذا لا يجوز لأمرين، أحدهما: أنه سؤال واستجداء لما في أيدي الناس، وأنت لست فقيراً أو مسكيناً حتى تحل لك الصدقة فاتقِ الله أن تدخل في قول النبي ﷺ "ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم". رواه البخاري (١٤٧٥) ، ومسلم (١٠٤٠) من حديث ابن عمر ﵄.
الثاني: أن هذا داخل في قصة ابن اللتبية الذي استعمله رسول الله ﷺ على صدقة بني سليم، فلما قدم على رسول الله ﷺ قال: هذا لكم وهذا أهدي إليَّ، فقام النبي ﷺ على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: "ما بال العامل أبعثه، فيقول: هذا لكم وهذا أهدي لي. أفلا قعد في بيت أبيه أو بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا؟! والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه، ثم قال: اللهم هل بلغت". مرتين. أخرجه البخاري (٧١٧٤) ، ومسلم (١٨٣٢) .
وروى الإمام أحمد (٢٢٤٩٥) عن أبي حميد الساعدي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "هدايا العمال غلول". والله يقول في محكم التنزيل: "ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة" [آل عمران:١٦١] .فاتق الله في نفسك، وأقلع عن هذه العادة، وأرجع هذه الأموال إلى أصحابها، فإن لم تجدهم فتصدق بها عنهم. والله تعالى أعلم.
стр. 8054
هل كَسَرَ إبراهيم الأصنام بوحي من الله ؟!
المجيب د. فوزي محمد ساعاتي
أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٤/٠٣/١٤٢٧هـ
السؤال
عندما كسر إبراهيم ﵇ الأصنام، هل كان ذلك قبل أن يُوحى إليه؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فإن إبراهيم ﵇ قد أنار الله بصيرته وهداه إلى الرشد، فعلم أن الأصنام لا تسمع ولا تبصر ولا تسمع نداء ولا تجيب دعاء، ولا تضر ولا تنفع، وأنها لا تباين بنات صنفها من سائر الخشب، وأن أباه هو الذي يصنعها. -وكان أبوه نجاراً ينحت الأصنام- كما قال تعالى: "وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ" [الأنبياء:٥١] . وأن الله آتاه رشده من الصغر، فكان قوي العزيمة، ثاقب النظر، يجادل قومه ويناظرهم فيقيم عليهم الحجة ويدمغهم بالبرهان الذي أيده الله تعالى به، وهداه إلى الحق، فعرف بصائب رأيه وثاقب فكره أن الله تعالى واحد أحد.
والمقصود أن الله تعالى أخبر أنه قد آتى إبراهيم رشده من قبل، أي من قبل بلوغه، وقوله (وكنا به عالمين) أي وكان أهلاً لذلك، ثم قال: "إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون" [الأنبياء:٥٢] هذا هو الرشد الذي أوتيه من صغره: الإنكار على قومه عبادة الأصنام، ألهمه الحق والحجة على قومه، كما قال تعالى: "وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ" [الأنعام:٨٣] .
أما تكسير الأصنام، فإن إبراهيم ﵇ كسَّرها عندما كان شاباً صغير السن، حينما آتاه الله رشده، فاستنكر عبادة الأصنام وحطمها، ولكن أكان قد أوحي إليه بالرسالة في ذلك الحين، أم هو إلهام هداه إلى الحق قبل الرسالة؟ فالأرجح أنه إلهام هداه إلى الحق، وفي ذلك قولهم: "سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم" [الأنبياء:٦٠] . والله أعلم.
стр. 8055
لماذا فُضِّلَ الرجل على المرأة في الميراث ؟!
المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي
عضو البحث العلمي بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/الجديد
التاريخ ١٢/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
ما الحكمة من عدم تسوية الرجل بالمرأة في الميراث؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فقد فرض الله المواريث في كتابه، وقسمها بين مستحقيها بنفسه، بحسب ما اقتضته حكمته، ورحمته، وسعة علمه. ولم يدع ذلك لاجتهاد مجتهد، أو فقه فقيه، فقال بعد أن ذكر جملة من أحكام المواريث: "آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً فريضةً من الله إن الله كان عليماً حكيما" [النساء: من الآية١١] .
وقد جعل الله للمرأة نصف ما للرجل من جنسها، ولم يحرمها من الميراث، كما يصنع أهل الجاهلية القديمة والحديثة، ولم يسوها بالرجل، كما ينادي بذلك من قصر علمه ونظره، ذلك لأن الشريعة الإسلامية منظومة مترابطة من التشريعات تقضي بعدم التسوية في الميراث، الذي هو نوع استحقاق، لعدم التساوي في الالتزامات التي هي من قبيل الواجبات، فالرجال في الإسلام -سواءً كانوا آباءً، أو أبناءً أو أزواجاً، أو إخواناً وارثين- ملزمون بالنفقة على بناتهم، أو أمهاتهم، أو زوجاتهم، أو أخواتهم، بشرطين اثنين: غنى المنفِق، وفقر المنفَق عليه، في حالة عمودي النسب؛ وهم الآباء، والأولاد، وبزيادة شرط ثالث إن كان المنِفق من الحواشي، وهو: كونه وارثاً للمنفَق عليه.
أما الزوج فتجب عليه نفقة زوجته مطلقاً، سواءً كانت فقيرةً أو موسرة.
وبهذا تتبين حكمة الشارع في مضاعفة نصيب الذكر من الميراث، لما يتعلق به من الالتزامات، ولا شك أن هذا من مسوغات فضله، وأسباب قوامته، كما قال تعالى: "الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعضٍ وبما أنفقوا من أموالهم" [النساء: من الآية٣٤] .
ولكنه لا يدل على ظلم المرأة، وانتقاص كرامتها، كما يزعم بعض الجاهلين. لأن الظلم هو التفريق بين المتماثلات، والتسوية بين المختلفات، والعدل هو التسوية بين المتماثلات، والتفريق بين المختلفات: "وليس الذكر كالأنثى". والله أعلم.
следующие страницы →