← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 8051–8090 · переход к 8056.

стр. 8051

قبول معلم القرآن للهدايا ! المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه وزير العدل في موريتانيا سابقاً التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٧/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال لدي أخت تعمل في مجال الدعوة، وبالأخص في تعليم التجويد وتصحيح التلاوة، لكنها تقيم في بلد عربي يظهرون الجميل لأي مدرس، ويعتبرون أنها أفضل من كل المعلمين؛ لأنها تعطيهم علمًا للآخرة، وفي يوم أقيم فيه حفل تكريم قدموا لها هدية فرفضت وبشدة قاسية، فهل هي على صواب في تصرفها؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإن هذه الأخت يبدو أنها شديدة الورع، فقبول هذه الهدية التي تقدمها هيئة وليست من شخص معين أمر سائغ شرعاً؛ للحديث الصحيح: "إن أحق ما أخذتم عليه أجراً كتاب الله" صحيح البخاري (٥٧٣٧) ، وهذا الحديث يستشهد به الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد على جواز أخذ أجرة على تعليم القرآن. ومن المعلوم أنه ورد حديث يشدد في أخذ شيء على تعليم القرآن، وأصرح شيء ورد في التحريم حديث أبي بن كعب ﵁ قال: "علَّمت رجلاً القرآن، فأهدى إليَّ قوساً، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: "إن أخذتها أخذت قوساً من نار". فرددتها. رواه ابن ماجه (٢١٥٨) ، وقال عنه البيهقي وابن عبد البر: منقطع. وخالفهم بعض الحفاظ، ولكن الحديث فيه مقال، وقد صرح العلماء بأنه إما أن يكون منسوخا، أو يكون مؤولاً باعتبار أن هذا الرجل لم يكن له معلم، وإن كان كذلك فهذا من باب فرض العين، وليس من باب فرض الكفاية. ومما يؤيد هذا ما ورد أن النبي ﷺ أعطى لعمر ﵁ وقال له: "ما آتاك الله من هذا المال من غير مسألة ولا إشراف فخذه" صحيح البخاري (١٤٧٣) ، وصحيح مسلم (١٠٤٥) ، وسنن النسائي (٢٦٠٥) وفي الحديث: "تهادوا تحابوا" أخرجه البخاري في الأدب المفرد (٥٩٤) ، وأبو يعلى (٦٠١٣) ، والبيهقي في الشعب (٨٦٩٣) أي إن الهدية تؤدي إلى المحبة؛ ولهذا فإننا نرى أنه قد يكون من الأفضل أن تقبل هذه الهدية، ويمكنها أن تتصدق بها إذا كان في نفسها شيء منها، وعليها أن تعامل زميلاتها بلطف، فالدين يحث على الرفق وعلى حسن الخلق ولا يحث على الغلظة. وجزاها الله خيراً لورعها ولخوفها من أن تقع في الشبهات، لكن مع ذلك عليها أن تكون متبصرة في أمر دينها. والله أعلم.

стр. 8052

المتاجرة ببيع وصلات الشعر المجيب عبد الحكيم محمد أرزقي بلمهدي كلية الشريعة/ جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٣/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال أنا رجل أعمال في أمريكا، أريد أن أفتح متجراً لبيع وصلات الشعر (الباروكة) ، فهل يجوز هذا؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإن الله تعالى أحل للناس البيع، وجعل مجالاته واسعة فسيحة، وحرم عليهم من المعاملات ما فيه ربا أو غرر أو غش أو أكل لأموال الناس بالباطل، أو غير ذلك من الأسباب المذكورة في كتب الفقهاء ... وباب الحرام في المعاملات أضيق من الحلال بكثير. فعلام يدع المرء الباب الواسع الفسيح، ويلج أو يحاول الولوج من الباب الضيق الحرج؟! وقد حرم النبي ﷺ الوصل ولعن الواصلة والمستوصلة. صحيح البخاري (٥٩٣٨،٤٨٨٧) ، وصحيح مسلم (٢١٢٢) . والشعر المستعار أو ما يعرف بين العامة بالباروكة هو في حكم الوصل، وقد أطبق أهل العلم قديما وحديثا على منع الوصل؛ لما ورد فيه من النهي، وإن اختلفوا في علة النهي أهي تغيير خلق الله أو الغش والتدليس؟ ولا شك أن الباروكة أشد من الوصل في باب الغش والتدليس. وعليه فالذي يظهر لي -والله أعلم- أن تجتنب هذا العمل وتبتعد عنه، والمسلم يبحث عن الكسب الحلال الذي لا شبهة فيه، ويكفيك قوله ﷺ : "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك". أخرجه الترمذي (٢٥١٨) ، وغيره. والله أعلم.

стр. 8053

سؤال الإكرامية من الناس المجيب د. محمد بن سليمان المنيعي عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٨/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال أعمل في شركة تقوم بعمل إعلانات لمنتجاتها عن طريق التليفزيون، ووظيفتي أن أقوم بتوصيل هذه المنتجات للمنازل، وأقوم بطلب إكرامية، ولكن بطريقة ذوقية، فمنهم من يعطيني، ومنهم من يرفض، فهل النقود التي أحصل عليها، أو بمعني أدق هذه الإكرامية حلال أم حرام؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فطلبك هذا لا يجوز لأمرين، أحدهما: أنه سؤال واستجداء لما في أيدي الناس، وأنت لست فقيراً أو مسكيناً حتى تحل لك الصدقة فاتقِ الله أن تدخل في قول النبي ﷺ "ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم". رواه البخاري (١٤٧٥) ، ومسلم (١٠٤٠) من حديث ابن عمر ﵄. الثاني: أن هذا داخل في قصة ابن اللتبية الذي استعمله رسول الله ﷺ على صدقة بني سليم، فلما قدم على رسول الله ﷺ قال: هذا لكم وهذا أهدي إليَّ، فقام النبي ﷺ على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، وقال: "ما بال العامل أبعثه، فيقول: هذا لكم وهذا أهدي لي. أفلا قعد في بيت أبيه أو بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا؟! والذي نفس محمد بيده لا ينال أحد منكم شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرتي إبطيه، ثم قال: اللهم هل بلغت". مرتين. أخرجه البخاري (٧١٧٤) ، ومسلم (١٨٣٢) . وروى الإمام أحمد (٢٢٤٩٥) عن أبي حميد الساعدي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "هدايا العمال غلول". والله يقول في محكم التنزيل: "ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة" [آل عمران:١٦١] .فاتق الله في نفسك، وأقلع عن هذه العادة، وأرجع هذه الأموال إلى أصحابها، فإن لم تجدهم فتصدق بها عنهم. والله تعالى أعلم.

стр. 8054

هل كَسَرَ إبراهيم الأصنام بوحي من الله ؟! المجيب د. فوزي محمد ساعاتي أستاذ التاريخ بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٤/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال عندما كسر إبراهيم ﵇ الأصنام، هل كان ذلك قبل أن يُوحى إليه؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فإن إبراهيم ﵇ قد أنار الله بصيرته وهداه إلى الرشد، فعلم أن الأصنام لا تسمع ولا تبصر ولا تسمع نداء ولا تجيب دعاء، ولا تضر ولا تنفع، وأنها لا تباين بنات صنفها من سائر الخشب، وأن أباه هو الذي يصنعها. -وكان أبوه نجاراً ينحت الأصنام- كما قال تعالى: "وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ" [الأنبياء:٥١] . وأن الله آتاه رشده من الصغر، فكان قوي العزيمة، ثاقب النظر، يجادل قومه ويناظرهم فيقيم عليهم الحجة ويدمغهم بالبرهان الذي أيده الله تعالى به، وهداه إلى الحق، فعرف بصائب رأيه وثاقب فكره أن الله تعالى واحد أحد. والمقصود أن الله تعالى أخبر أنه قد آتى إبراهيم رشده من قبل، أي من قبل بلوغه، وقوله (وكنا به عالمين) أي وكان أهلاً لذلك، ثم قال: "إذ قال لأبيه وقومه ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون" [الأنبياء:٥٢] هذا هو الرشد الذي أوتيه من صغره: الإنكار على قومه عبادة الأصنام، ألهمه الحق والحجة على قومه، كما قال تعالى: "وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ" [الأنعام:٨٣] . أما تكسير الأصنام، فإن إبراهيم ﵇ كسَّرها عندما كان شاباً صغير السن، حينما آتاه الله رشده، فاستنكر عبادة الأصنام وحطمها، ولكن أكان قد أوحي إليه بالرسالة في ذلك الحين، أم هو إلهام هداه إلى الحق قبل الرسالة؟ فالأرجح أنه إلهام هداه إلى الحق، وفي ذلك قولهم: "سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم" [الأنبياء:٦٠] . والله أعلم.

стр. 8055

لماذا فُضِّلَ الرجل على المرأة في الميراث ؟! المجيب د. أحمد بن عبد الرحمن القاضي عضو البحث العلمي بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٢/٠١/١٤٢٧هـ السؤال ما الحكمة من عدم تسوية الرجل بالمرأة في الميراث؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فقد فرض الله المواريث في كتابه، وقسمها بين مستحقيها بنفسه، بحسب ما اقتضته حكمته، ورحمته، وسعة علمه. ولم يدع ذلك لاجتهاد مجتهد، أو فقه فقيه، فقال بعد أن ذكر جملة من أحكام المواريث: "آباؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعاً فريضةً من الله إن الله كان عليماً حكيما" [النساء: من الآية١١] . وقد جعل الله للمرأة نصف ما للرجل من جنسها، ولم يحرمها من الميراث، كما يصنع أهل الجاهلية القديمة والحديثة، ولم يسوها بالرجل، كما ينادي بذلك من قصر علمه ونظره، ذلك لأن الشريعة الإسلامية منظومة مترابطة من التشريعات تقضي بعدم التسوية في الميراث، الذي هو نوع استحقاق، لعدم التساوي في الالتزامات التي هي من قبيل الواجبات، فالرجال في الإسلام -سواءً كانوا آباءً، أو أبناءً أو أزواجاً، أو إخواناً وارثين- ملزمون بالنفقة على بناتهم، أو أمهاتهم، أو زوجاتهم، أو أخواتهم، بشرطين اثنين: غنى المنفِق، وفقر المنفَق عليه، في حالة عمودي النسب؛ وهم الآباء، والأولاد، وبزيادة شرط ثالث إن كان المنِفق من الحواشي، وهو: كونه وارثاً للمنفَق عليه. أما الزوج فتجب عليه نفقة زوجته مطلقاً، سواءً كانت فقيرةً أو موسرة. وبهذا تتبين حكمة الشارع في مضاعفة نصيب الذكر من الميراث، لما يتعلق به من الالتزامات، ولا شك أن هذا من مسوغات فضله، وأسباب قوامته، كما قال تعالى: "الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعضٍ وبما أنفقوا من أموالهم" [النساء: من الآية٣٤] . ولكنه لا يدل على ظلم المرأة، وانتقاص كرامتها، كما يزعم بعض الجاهلين. لأن الظلم هو التفريق بين المتماثلات، والتسوية بين المختلفات، والعدل هو التسوية بين المتماثلات، والتفريق بين المختلفات: "وليس الذكر كالأنثى". والله أعلم.

стр. 8056

لماذا أغلب خطاب القرآن للذكور ؟! المجيب د. محمد بن حسين الجيزاني عضو هيئة التدريس بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٢/٠١/١٤٢٧هـ السؤال في القرآن نرى -غالباً- أن الله يخاطب الرجال، وكذلك الحال في الحديث النبوي، فلماذا؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فلقد جاء هذا السؤال على لسان أم المؤمنين أم سلمة ﵂ حيث قالت: قلت للنبي ﷺ : ما لنا لا نذكر في القرآن كما يذكر الرجال؟ فنزل قول الله تعالى: "إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات ... ". [الأحزاب:٣٥] الآية. مسند أحمد (٢٦٥٧٥) ، وتفسير الطبري (٢٢/١٠) . ولما كان القرآن الكريم قد نزل بلغة العرب، وجاء على طريقتهم في الخطاب فإن النساء يدخلن في خطاب الرجال؛ لأن العرب تغلّب المذكر على المؤنث، فيقول الرجل: ادخلوا، واخرجوا. وهو يقصد بذلك مخاطبة جميع الموجودين من ذكور وإناث، ولا يستقيم في لغة العرب أن يقول: ادخلوا وادخلن، واخرجوا واخرجن. وقد علم أيضاً بأدلة الشريعة ومقاصدها أن التكليف بالأحكام الشرعية موجَّه إلى الرجال والنساء، فالجميع مكلفون ومخاطبون ومحاسبون ومثابون ومعاقبون. هذا هو الأصل المطرد والقاعدة العامة، وهي اشتراك الرجال والنساء في جميع الأحكام سواء بسواء. إلا أن هناك أحكاماً خاصة بالرجال دون النساء كتحريم الذهب والحرير ووجوب الجمعة والجهاد، كما أن هناك أحكاماً خاصة بالنساء دون الرجال كالحجاب ورعاية الأولاد وغير ذلك مما تقتضيه طبيعة كل من النوعين. والله أعلم.

стр. 8057

هل دعا الرسول على قوم بالهلاك ؟ المجيب د. رفعت فوزي عبد المطلب رئيس قسم الشريعة بكلية دار العلوم بجامعة القاهرة التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٨/٠٢/١٤٢٧هـ السؤال هل ورد في السيرة النبوية أن الرسول ﵊ دعا على قوم بالهلاك والزوال؟ وهل كان ﵊ لعانًا؟ وهل اللعن والسباب والقتل والضرب هو الأصل في تعاملنا -معشر المسلمين- مع أصحاب الديانات الأخرى؟ هل كان من هدي الحبيب المصطفى طريقة الغلظة والسباب في الدعوة؟ الجواب الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه، وبعد: فقد ثبت في سيرة النبي ﷺ أنه دعا على أقوام قتلة غدرة سبقوا بالظلم والغدر، وذلك في مناسبات خاصة ولأسباب محددة وفي بعض الأوقات. فمن ذلك عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ رِعْلاً وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لَحْيَانَ اسْتَمَدُّوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَدُوٍّ، فَأَمَدَّهُمْ بِسَبْعِينَ مِنَ الْأَنْصَارِ كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ فِي زَمَانِهِمْ كَانُوا يَحْتَطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ حَتَّى كَانُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قَتَلُوهُمْ وَغَدَرُوا بِهِمْ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو فِي الصُّبْحِ عَلَى أَحْيَاءٍ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَعُصَيَّةَ وَبَنِي لَحْيَانَ قَالَ أَنَسٌ: فَقَرَأْنَا فِيهِمْ قُرْآنًا ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ رُفِعَ (بَلِّغُوا عَنَّا قَوْمَنَا أَنَّا لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَأَرْضَانَا) . أخرجه البخاري (٣٠٦٤) ، ومسلم (٦٧٧) . والدعاء على أهل الغدر ليس فيه شيء ولا يعاب صاحبه، وليس بمأخذ على الإسلام وأهله، كما أنه -أي الدعاء على من يستحقه- لا يعد سبابا ولا شتما. ولم يكن رسول الله ﷺ سبابًا ولا لعانًا ولا صخابًا في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة، فعن أنس بن مالك ﵁ قال: لم يكن النبي ﷺ سباباً ولا فحاشاً ولا لعاناً، كان يقول لأحدنا عند المعتبة: ما له ترِب جبينه. أخرجه البخاري (٦٠٣١) . كما أن منهج الإسلام في التعامل مع غير المسلمين يحدده قوله تعالى: "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى" [البقرة: ٢٥] ، وقول الله تعالى: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" [النحل: ١٢٥] ، وقوله تعالى: "وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها" [الكهف: ٢٩] .. إلى غير ذلك من الآيات الكريمة في هذا الباب. كما أن الإسلام ورسوله ﷺ ومنهجه المحكم هو المهيمن وهو الحجة على الناس، ولا يحكم عليه من خلال تصرفات مضطربة أو سلوكيات معوجة أو دعوات شوهاء.. والمقتدَى به هو رسول الإسلام ودعوته إلى الله معروفة موثقة في سيرته العطرة لمن أراد أن يذَّكر أو أراد شكورًا.. والله أعلم.

стр. 8058

معنى صلاة الله على نبيه ﷺ المجيب عمر بن عبد الله المقبل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٠/٠٢/١٤٢٧هـ السؤال يقول الله تعالى: "إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا". سؤالي هو: لماذا يصلي الله على سيدنا محمد ﵊؟ وكيف يصلي عليه؟ ولماذا أمرنا بالصلاة عليه مع التسليم؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فأما لماذا يصلي الله على النبي محمد ﷺ فكان الأولى على الأخت السائلة وفقها الله أن تطرح السؤال بقولها: ما الحكمة من صلاة الله تعالى على رسوله ﷺ . والجواب عن ذلك ظاهر، فإن هذا من بيان مكانة النبي ﷺ عند ربه، وعظيم منزلته، وعلو قدره، ومعنى صلاته عليه هو: ثناؤه عليه في الملأ الأعلى، كما قال أبو العالية الرياحي ﵀. وأما لماذا نصلي عليه نحن، فينبغي أن نعلم أن صلاتنا عليه هي: طلبنا من الله تعالى أن يصلي عليه، أي يثني عليه، ويزيد في تشريفه وتكريمه، ونحن بهذا نؤدي أقل القليل من حقه العظيم علينا صلوات الله وسلامه عليه. وأوصي الأخت السائلة بالرجوع إلى ما كتبه الإمام ابن القيم في كتابه (جلاء الأفهام) ، وخاصة في الباب الخامس، فقد ذكر أربعين ثمرة من ثمرات الصلاة والسلام عليه، بأبي هو وأمي صلوات ربي وسلامه عليه ما تعاقب الليل والنهار، وما ذكره الذاكرون الأبرار، وغفل عن ذكره الغافلون والفجار، والله أعلم.

стр. 8059

بيع ما يكثر استعماله في الحرام المجيب أ. د. عبد الله بن محمد الطيار أستاذ جامعي في جامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢١/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال أريد أن أستفسر عن إمكانية بيع ما يعرف ببرامج الوسائط الصوتية، مثل media player) و (realone player وغيرها، هل حرام أم حلال، حتى وإن عرفت أن من سيشتريها سيسمع بها الأغاني، أو ما شابه (أي سيستخدمها في الحرام) . وما حكم بيعها لغير المسلمين؟ كما أستوضح عن حكم العمل في شركة استيراد حواسيب وملحقاتها، والتي يمكن أن تتضمن بيع أقراص ليزرية لألعاب، أو برامج وأحيانا أفلام وأغانٍ (نسخ أصلية أو غير أصلية) ، وربما توضع في هذه الحواسيب نسخ غير أصلية من برامج التشغيل وغيرها، سواء كانت تبيعها بمال، أو تعطيها مجاناً (خدمات مجانية مع بيع الحاسوب) ؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالآلات التي صنعها الإنسان إما أن تستعمل في الخير، فهي خير، ولا حرج فيها، وإما أن تستعمل في الشر، فهي شرٌ وضررٌ على صاحبها وعلى من يستعملها، مثل المسجل أو الفيديو وغيرها من الآلات، وأيضاً الكمبيوتر، فإن استعمل فيما يعود على الناس بالخير من تعليمهم أمور دينهم، أو حفظ كتاب ربهم، أو استغلاله في قضاء حوائج الناس من حفظ معلوماتهم، واستخراج أوراقهم الثبوتية من رخصة وبطاقة الأحوال المدنية، ومعلومات الجوازات وغيرها، وتسجيل الصكوك، فهي تعود على الناس بالخير لتيسير أمورهم. والعكس بالعكس، إذا كانت هذه الأجهزة تستعمل في الباطل، أو تستعمل في معاصي الله فهي محرمة؛ لأن القاعدة عند العلماء تقول: (إن كل ما أفضى إلى محرم فهو محرم) . وأما العمل في مجال بيع وشراء الوسائط الصوتية، أو أجهزة الحاسوب، أو غيرها، فلا حرج فيها طالما أن البيع يتم لشخص لا يعرف هل يستعملها في الحلال أم الحرام، أما إذا علم أن هذا الشخص يستعملها في معصية الله، فلا تباع له، والأولى للإنسان أن يبتعد عما فيه شبهة، حتى لا تجره إلى المحرم، لقول النبي ﷺ : "إن الحلال بيَّن، وإن الحرام بيِّن، وبينهما مشتبهات، لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات، استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات، وقع في الحرام ... " صحيح البخاري (٥٢) ، وصحيح مسلم (١٥٩٩) . وفقك الله تعالى لطيب مطعمك، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.

стр. 8060

هل هذا من مسقطات ولاية الأب ؟ المجيب محمد العبد الكريم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٤/١٢/١٤٢٦هـ السؤال رجل يريد أن يزوج ابنته ٢٢ سنة، من ولد عمره ١٥ سنة، حتى يحافظ على إرث الولد أو إرث العائلة، والبنت غير راضية عن هذه الزيجة، فهل يحق لها أن تختار وليًّا لها غير وليها الشرعي، فحتى أعمامها على وتيرة وليها الشرعي. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فما ذكر في السؤال من رغبة المرأة في الانتقال إلى ولي آخر يجاب عليه بما يلي: أولاً: إن الانتقال إلى ولي آخر لا يكون إلا بأحد المسقطات الشرعية للولاية، وما ذكر في السؤال لا يدل على وجود مسقط إلا إذا افترضنا وجود السفه في الأب بسبب سوء تصرفه وطريقة إدراكه. والسفه على كل حال شرط مختلف فيه بين الفقهاء، ومنهم من أجاز ولايته في النكاح إذا أذن له وكان ذا رأي، ولا يعقد إذا كان ضعيف الرأي، ومنهم من يرى عدم ولاية السفيه بالكلية؛ لأنه لا يصلح لأمر نفسه؛ فلا يصلح لأمر غيره من باب أولى. ومع هذا الافتراض فإن المسوغات التي ذكرت في السؤال ليست كافية لإثبات حالة سفه الأب. ثانياً: إن انتقال المرأة إلى ولي آخر لا يتم إلا من خلال آلية قضائية، وليس الأمر متروكاً هكذا لكل من أرادت أن تغير وليها بسبب عدم قناعتها به أو بتصرفاته. فالمحكمة هي التي تقدر حالة الأب إن كان به ما يوجب منع الولاية. ثالثاً: للبنت حق الامتناع من الزواج، وليس لأحد إجبارها على ما لا تريد، ولها كذلك حق المطالبة بمنع هذا الزواج بالطرق النظامية والإصلاحية، وهذا خير لها من فكرة الانتقال إلى ولي آخر. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد.

стр. 8061

الحكم على معين بسخط الله عليه المجيب صالح بن درباش الزهراني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٩/٠١/١٤٢٧هـ السؤال كيف أعرف أن الله راضٍ أو ساخط على المؤمنين؟ الجواب الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وبعد: فمما ينبغي أن يُعلم أن الطاعات سبب لحصول رضوان الله، وأن المعاصي سبب لحلول سخط الله، وأدلة ذلك كثيرة متضافرة، قال تعالى: "وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا" [سورة المائدة:٣] ، وقال تعالى: "وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ" [سورة الزمر:٧] ، والله يرضى عن الصادقين، "قَالَ اللهُ هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"، [سورة المائدة:١١٩] ، والمؤمنون "جَزَاؤُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ"، [سورة البينة:٨] ، والنفس المطمئنة بالإيمان يقال لها: "ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً"، [سورة الفجر:٢٨] . وقال ﷺ : "رضا الله في رضا الوالدين وسخط الله في سخطهما". أخرجه الترمذي (١٨٩٩) ، وابن حبان (٤٢٩) . وقال في الرضا عن أقدار الله: "فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط". أخرجه الترمذي (٢٣٩٦) ، وابن ماجه (٤٠٣١) ، وقال ﷺ : "إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم". أخرجه البخاري (٢٤٥٧) ، ومسلم (٢٦٦٨) ، وغيرها من النصوص. فالله يرضى الإيمان والإسلام وسائر الطاعات، ويحب المؤمنين الطائعين ويرضى عنهم، ويبغض ويسخط الكفر والنفاق وسائر المعاصي، ويكره الكفار والمنافقين بشتى صنوفهم ويسخط عليهم. هذه هي القاعدة العامة في هذه المسألة، لكن يبقى القول في المعيّنين من الطائعين والعاصين، فهؤلاء لا يمكن الشهادة لأحد منهم بعينه أنه مرضيٌّ عنه أو مسخوط عليه، إلا بدليل من الشرع؛ لأن الشهادة لمعيّن من غير دليلٍ رجمٌ بالغيب وتألٍّ على الله، فقد يعمل الإنسان الخير فيما يظهر للناس، ولكن يختم له بخاتمة سيئة فيكون مسخوطاً عليه، وقد يعمل العمل السيئ فيما يظهر للناس، ثم يختم له بخاتمة حسنة فيكون مرضيًّا عنه، كما ورد في الحديث: "إنَّ أَحَدَكُمْ ليَعْمَلُ بعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ حتى ما يكُون بَيْنَها وبَيْنَهُ إلا ذِرَاعٌ، فَيَسْبقُ عَليْه الكِتابُ فَيَعْمَلُ بعَملُ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ. وإنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهل النَّارِ حتى ما يَكُون بَيْنَها وبَيْنَهُ إلا ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكتابُ، فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهل الجنَّةِ فَيَدْخُلُها)) . رواه البخاري (٧٤٥٤) ، ومسلم (٢٦٤٣) .

стр. 8062

فلا يمكننا الحكم على المعيّن إلا بدليل من الشرع، ولكن نرجو لمن أظهر الإحسان والطاعة أن يكون قد ﵁، ونخاف على من أظهر الإساءة والمعصية أن يكون الله قد سخط عليه، علماً بأن العمل وحده لا يكفي لنيل رضا الله ما لم يقترن بالإيمان بالله والإخلاص له، قال تعالى عن أعمال الكفار: "وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا" [سورة الفرقان:٢٣] . وعندما سئل ﷺ عن أحد المشركين الذين ماتوا على الكفر ممن كانت له أعمال بر وأياد بيضاء في إغاثة الملهوفين والمساكين ونحوها: هل ينفعه ذلك؟ فقال: "لا ينفعه إنه لم يقل يوما: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين". أخرجه مسلم (٢١٤) . فلا ينبغي للإنسان أن يغتر بعمله، ويظن أن الله قد رضي عنه وتقبل منه، فإنما الأعمال بالخواتيم، وقد كان السلف يخافون من عدم رضا الله عنهم وقبوله لأعمالهم، حتى قال بعضهم: لو أعلم أن الله تقبل مني لتمنيت أن أموت؛ لأن الله يقول: "إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ"، [سورة المائدة:٢٧] . وفي المقابل لا ينبغي للإنسان أن يتألى على الله، ويحكم على معين بأن الله ساخط عليه، أو أن الله لن يغفر له. ومن المقطوع به في عقائد أهل السنة أن الأنبياء جميعاً في الجنة، ولا يدخل الجنة أصلاً إلا من قد ﵁، وأحل عليه رضوانه، والأنبياء في الذروة من هؤلاء فهم صفوة الله من خلقة اصطفاهم ربهم على العالمين وشرفهم بحمل النبوة، فهم أعلى الناس منزلة وقدراً، وقد جاء في الحديث: (إن الله ﵎ يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة؟ فيقولون لبيك ربنا وسعديك فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك، فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك، قالوا: يا رب وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبد) رواه البخاري (٦٠٦٧) . وقد أثنى الله على عباده الأنبياء في كتابه عموماً وخصوصاً، وأنهم أعلى درجات الذين أنعم الله عليهم، وأمر بالاقتداء بهديهم (فبهداهم اقتده) وقال عقب ذكره لعدد منهم: (كل من الأخيار) واصطفاهم على الناس، ومفهوم ذلك كله أن الله سبحانه راضٍ عنهم. وممن ورد الدليل الشرعي بأن الله قد رضي عنهم الصحابة، قال تعالى: "وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ"، [سورة التوبة:١٠٠] . وكذلك أهل بيعة الرضوان من الصحابة الذين بايعوا تحت الشجرة في الحديبية - على وجه الخصوص - قال تعالى: "لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا"، [سورة الفتح:١٨] . ومن المعينين الذين سخط الله عليهم إبليس، وفرعون، وهامان، وقارون، وأبو لهب.. نعوذ بالله من أسباب سخطه، ونسأله التوفيق لنيل رضاه، والله الموفق.

стр. 8063

أي الوظيفتين أختار ؟! المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه وزير العدل في موريتانيا سابقاً التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٥/٠٤/١٤٢٧هـ السؤال كنت أعمل بإحدى الشركات الكبرى، وكان من ضمن أعمالي مراجعة وتنقيح الاتفاقيات البنكية بين شركات المجموعة، والبنوك والتي كانت أغلبها تتضمن معاملات ربوية! ولهذا انصرفت من العمل بعد حوالي عامين لعمل آخر، إلا أنني فوجئت أن العمل عبارة عن مدير للقسم القانوني بأحد المكاتب ومهام الوظيفة هي تأسيس الشركات، وتقديم الاستشارات، ومن ضمن الشركات التي يقوم القسم بتأسيسها؛ بنوك ربوية، وإسلامية، وكذلك شركات تعمل في أنشطة محرمة شرعا، كبيع الخمور، أو المراقص ... إلخ، هل عملي الحالي حلال أم حرام وماذا أفعل؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فعلى السائل أن يحاول الرجوع إلى الشركة التي تركها، فهي أفضل بكثير من عمله الحالي، لأن عمله الحالي ذريعة للربا، وذريعة الحرام فيه واضحة، لأن المؤسسة تقوم بتأسيس شركات تمارس أنشطة، محرمة كبيع الخمور، وإنشاء المراقص، فلهذا إن استطاع أن يرجع إلى تلك الشركة الخليجية التي خرج منها والتي تقوم بتنقيح اتفاقيات فهذا أولى من الشركة التي هو فيها الآن. ولهذا ننصحه بالبحث عن عمل حلال في بنك إسلامي، أو في شركة إسلامية، أو في وظيفة لا تباشر عملية الربا حتى ولو كانت قد تُتَّخَذُ ذريعة أو وسيلة بعيدة شيئاً ما عن الربا، أما هذا العمل الحالي فإن الذريعة فيه قريبة جداً، ومعلوم أن الذريعة كلما كانت أبعد كانت درجةُ النهي أخف، ودرجة النهي هنا أوجه، وبخاصة في العمل الثاني، الذي يقوم به الآن، ونحن ننصحه بالبحث عن عمل آخر، وأن لا يقيم على هذا العمل، نسأل الله لنا وله التوفيق وللمسلمين جميعاً.

стр. 8064

ينقمون منا أننا لا نصافح النساء ! المجيب د. نايف بن أحمد الحمد القاضي بمحكمة رماح التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٩/٠١/١٤٢٧هـ السؤال نحن مجموعة من الشباب التزمنا بديننا، وقصرنا الإزار، وأطلقنا اللحى مع المحافظة على الفرائض -والحمد لله-، ولكن بعض الناس شنوا حملة ضدنا، وقالوا: تقصير الإزار ليس وقته الآن، وأن هناك شيئاً أهم، ويعترضون عندما لا نصافح النساء، فعابوا علينا هذا. أرشدونا وجزاكم الله خيراً. الجواب الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فمن نعم الله -تعالى- على العبد أن يكرمه بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، ومن ذلك عدم إسبال الإزار والثوب والسراويل وغيرها، فعن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ قال" "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم"، قال فقرأها رسول الله ﷺ ثلاث مرار، قال أبو ذر: خابوا وخسروا من هم يا رسول الله؟ قال: "المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب"، رواه البخاري (٤٩٠٧) ، ومسلم (١٠٦) . وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء"، رواه البخاري (٥٤٤٦) ، ومسلم (٢٠٨٤) . وأُزرة الرجل المسلم من كعبيه حتى منتصف ساقيه، فعن حذيفة ﵁ قال: أخذ رسول الله ﷺ بأسفل من عضلة ساقي أو ساقه فقال: "هذا موضع الإزار فإن أبيت فأسفل فإن أبيت فلا حق للإزار في الكعبين". رواه أحمد (٢٢٧٣٢) ، والنسائي في الكبرى (٩٦٨٧) ، والترمذي (١٧٨٢) ، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وفي حديث بيعة الرضوان جاء فيه عن إياس بن سلمة عن أبيه ﵁ أن رسول الله ﷺ بعث عثمان ﵁ إلى أهل مكة، فأجاره أبان بن سعيد وحمله على سرجه وردفه حتى قدم به مكة، فقال له: يا ابن عم مالي أراك متخشعا أسبل كما يسبل قومك. قال: هكذا متزر صاحبنا إلى أنصاف ساقيه. قال: يا ابن عم طف بالبيت. قال: إنا لا نصنع شيئاً حتى يصنعه صاحبنا. رواه ابن أبي شيبة (٧/٣٨٦) ، والروياني في المسند (١١٥٥) ، واللفظ له. وإعفاء اللحية واجب، فلا يجوز أخذ ما دون القبضة؛ لحديث نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "خالفوا المشركين وفروا اللحى وأحفوا الشوارب". وكان ابن عمر إذا حج قبض على لحيته فما فضل أخذه. رواه البخاري (٥٥٥٣) . وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "جزوا الشوارب وأرخوا اللحى خالفوا المجوس". رواه مسلم (٢٦٠) . وأخرج أبو داود (٤٢٠١) من حديث جابر ﵁ قال: كنا نعفي السبال إلا في حج أو عمرة. وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح (١٠/٣٥٠) . وقد حكى ابن حزم -رحمه الله تعالى- الاتفاق على تحريم حلقها. مراتب الإجماع (١٨٢) ، الفروع (١/١٣٠) . والتزام السنة في الإزار واللحية لا يقتضي ترك ما هو أهم منهما ولا يعارضه، ولكن في حال الخوف الشديد فإن الضرورة تُقدر بقدرها.

стр. 8065

أما مصافحة النساء الأجنبيات فلا شك في حرمته، لأدلة كثيرة، منها: حديث أميمة بنت رقيقة ﵂ قالت: أتيت النبي ﷺ في نسوة من الأنصار نبايعه، فقلنا: يا رسول الله نبايعك على أن لا نشرك بالله شيئاً ولا نسرق ولا نزني ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيك في معروف، قال: "فيما استطعتن وأطقتن". قالت: قلنا الله ورسوله أرحم بنا، هلمَّ نبايعك يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ : "إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي لامرأة واحدة": رواه أحمد (٢٦٤٦٦) ، والنسائي (٤١٨١) ، وصححه ابن حبان (٤٥٥٣) . وعن عائشة ﵂ قالت: " والله ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة إنه يبايعهن بالكلام". رواه البخاري (٤٩٨٣) ، ومسلم (١٨٦٦) . فهذا أشرف الخلق وأطهرهم وأتقاهم لا يصافح النساء الأجنبيات فلنا به أسوة وقدوة ﵊. وعن معقل بن يسار ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له: رواه الروياني (١٢٨٣) ، والطبراني (٢٠/٢١١) رقم (٤٨٦) ، وقال المنذري -رحمه الله تعالى-: رواه الطبراني والبيهقي ورجال الطبراني ثقات رجال الصحيح ا. هـ: الترغيب والترهيب (٣/٢٦) . ولا يخفى على أحد ما يترتب على ذلك من إثارة للفتن والشهوات. والواجب على المسلم امتثال أوامر الله -تعالى- ورسوله ﷺ من غير تشهٍ وانتقاء، قال تعالى: "وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُبِيناً"، [الأحزاب:٣٦] ، بل الواجب التسليم المطلق، قال تعالى: "فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً"، [النساء:٦٥] . أما الانتقاء وفعل ما يوافق هواه ورد ما يخالفه فليس من صفات المؤمنين، قال تعالى: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً" [الأحزاب:٢١] .قال الترمذي: الأسوة الحسنة في الرسول ﷺ الاقتداء به، والاتباع لسنته، وترك مخالفته في قوله أو فعله. والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 8066

أخذ المال مقابل التبرع بالدم ! المجيب د. محمد بن إبراهيم السعيدي رئيس قسم الدراسات الإسلامية في كلية المعلمين بمكة التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٤/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال هناك بعض المستشفيات الخاصة -إن لم يكن جميعها- تعطي من يتبرع بالدم لديها مبلغاً من المال مقابل ذلك الدم الذي تأخذه منه. هل يجوز أخذ المال مقابل الدم؟ مع العلم أن المستشفى يقوم ببيع الدم على المرضى بأضعاف المبلغ الذي اشتراه به؟! الجواب الحمد لله وحده والصلاة على من لا نبي بعده وبعد: فالدم محرم بنص القرآن قال تعالى: "حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ" [المائدة:٣] . وجاء في الحديث الصحيح قال رسول الله ﷺ : "لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم، فباعوها وأكلوا أثمانها وإن الله إذا حرم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه" أخرجه أحمد (٢١١١) ، وأبو داود (٣٤٨٨) . وعند البخاري (٢٢٢٣) ، ومسلم (١٥٨٢) . أوله. وعلى ذلك جاءت فتاوى العلماء في عصرنا بإباحة نقل الدم وتحريم بيعه ومن تلك الفتاوى: فتوى الشيخ حسنين مخلوف مفتى الديار المصرية، وهي من أوائل الفتاوى في هذا الباب حيث صدرت سنة (١٩٥٠م) وفتوى الشيخ حسن مأمون (مفتي الديار المصرية) برقم (١٠٦٥) وتاريخ (٢/١٢/١٣٧٨هـ) الموافق (٩ يوليه ١٩٥٩م) ، وفتوى هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية برقم (٦٥) وتاريخ (٧/٢/١٣٩٩هـ) ، وفتوى لجنة الإفتاء بالمملكة الأردنية الهاشمية بتاريخ (٢٠/٥/١٣٩٧هـ) ، وفتوى لجنة الإفتاء الجزائرية بتاريخ (٦/٣/١٣٩٢هـ) وفتوى المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي، وقد جاء في الفتوى الصادرة في (١٣/٧/١٤٠٩هـ) تحريم بيع الدم، وأن نقل الدم من امرأة إلى طفل دون الحولين لا يأخذ حكم الرضاع المحرَّم.. وهو أمر اتفقت عليه الفتاوى الصادرة في هذا الشأن.. وصدرت عشرات، بل مئات الفتاوى الجماعية والفردية، والكتب والمقالات التي تبيح نقل الدم إذا تعين ذلك لإنقاذ حياة أو لشفاء مرض. وأن ذلك يجب أن يكون من قبيل التبرع لا المعاوضة والبيع.. وأن المضطر للشراء لا لوم عليه ولا تثريب، إن لم يجد وسيلة أخرى لذلك. وأن تتبع الشروط الطبية لنقل الدم للتوقي من نقل الأمراض، ومن حدوث تفاعلات خطيرة. وقد جاء في فتوى المجتمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي في دورته الحادية عشرة المنعقدة بمكة المكرمة (١٣-٢٠ رجب ١٤٠٩هـ ما يلي: (أما حكم أخذ العوض عن الدم، وبعبارة أخرى: بيع الدم؛ فقد رأى المجلس أنه لا يجوز؛ لأنه من المحرمات المنصوص عليها في القرآن الكريم مع الميتة ولحم الخنزير، فلا يجوز بيعه وأخذ عوض عنه. وقد صح في الحديث: "إن الله تعالى إذا حرم شيئاً حرم ثمنه"، كما صح أنه نهى عن بيع الدم. ويستثنى من ذلك حالات الضرورة إليه للأغراض الطبية ولا يوجد من يتبرع إلا بعوض، فإن الضرورات تبيح المحظورات، بقدر ما ترفع الضرورة وعندئذ يحل للمشتري دفع العوض، ويكون الإثم على الآخذ. ولا مانع من إعطاء المال على سبيل الهبة أو المكافأة تشجيعاً على القيام بهذا العمل الإنساني الخيري لأنه يكون من باب التبرعات، لا من باب المعاوضات) . والله أعلم.

стр. 8067

صلاة الفريضة في السيارة من أجل البرد المجيب محمد محمد سالم عبد الودود عضو اللجنة العلمية بالموقع التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٨/١٢/١٤٢٦هـ السؤال أنا أعمل في سيارات الأجرة وفي وقت الشتاء يكون عندنا اليوم قصيرًا وأوقات الصلاة متقاربة جداً. وأنا أكون أحياناً في أماكن لا يوجد فيها مسجد أو مكان للصلاة والجو يكون بارداً والأرض كلها تكون مغطاة بالثلج. السؤال: في هذه الحالة هل يجوز لي أداء صلاة الفريضة جالساً داخل السيارة. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: ١- الأصل هو أن الفريضة لا تصلى إلا في الحالة التي يكون المصلي فيها متمكناً من أداء الأركان (القيام، الركوع، السجود..) على صفتها؛ فقد كان رسول الله ﷺ يصلي النافلة وهو راكب، فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة. صحيح البخاري (٤٠٠) . ٢- لكن إذا خشي الشخص فوات الوقت، ولم تكن الصلاة من الصلوات التي تجمع مع ما بعدها، ولم يمكن أن ينزل، فإنه يصلي على الحالة التي هو بها، فقد رُوي -بسند ضعيف- أن النبي ﷺ كان في سفر فحضرت الصلاة والمطر مستمر والأرض مبتلة، فصلى على راحلته يومئ إيماءً يجعل السجود أخفض من الركوع. ورُوي مثل هذا عن أنس بن مالك ﵁ سنن الترمذي (٤١١) . وهذه الحالة تدخل في عموم قول الله تعالى: "فاتقوا الله ما استطعتم" [التغابن:١٦] . ٣- وأخيراً فإني أنصح السائل الكريم بأن يجعل في سيارته ما يمكنه من أداء الصلاة في وقتها؛ مثل سجادة وآلة لتسخين الماء عند اللزوم.

стр. 8068

إعادة نشر الصور الساخرة بنبينا مطموسة ! المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه وزير العدل في موريتانيا سابقاً التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٩/٠٤/١٤٢٧هـ السؤال أنا صحفي قمت بإعداد صفحة كاملة في صحيفتي التي تصدر باللغة الإنجليزية، نشرت فيها تقريراً متكاملاً عن الغضب الذي ساد الشارع الإسلامي من جراء الرسوم الدنمركية، التي حاول بها أعداء الدين الإساءة لسيد البشر ﷺ كما نشرت في ذات الصفحة مقتطفات مما قيل إعجابا ومديحاً في رسول الله ﷺ من قبل كبار المستشرقين، والغربيين، والزعماء، وفي ذات الصفحة دمجت ثلاثة من الرسومات الدنمركية سيئة الصيت بعد تصغيرها جداً، في إطار واحد وغطيتها بعلامة (x) كبيرة الحجم تغطي معظم أجزاء الرسومات التي في الإطار والذي لا يزيد مقاسه عن (٧x٩ سم) تقريباً، بينما مقاس الصفحة من الحجم الكبير. إعادة نشر تلك الرسوم المصغرة بعد شطبها وتحقيرها كان في معرض الرد على الإساءات التي يحاول الرسامون أن يلصقوها برسول الله ﷺ المنزه عن ذلك. اتهمت في عقيدتي، وسجنت لمدة ١٢ يوماً، وأحيلت القضية للمحكمة، ولا أدري ما الله فاعل بي؟ فهل ما فعلته يستوجب العقاب؟ أم أنه جائز بحكم أنه جاء في معرض الرد على الإساءة لا بغرض الإساءة؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فنقول لهذا الأخ السائل: إن عليه أن يتجنب مواضع التهم، وكما جاء في الحديث: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" أخرجه الترمذي (٢٥١٨) ، وغيره. وهو بنشره لهذه الرسوم عرض نفسه للتهم، وجعل نفسه في وضع المتهم، فهذه الرسوم يغار عليها المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها، فلماذا يقوم إذاً بنشرها مرة ثانية؟ حتى على افتراض حسن نيته. وينبغي أن نصدقه فيما قال وأنه إنما نشرها بحسن نية، ولكن مع ذلك ما كان ينبغي له أن ينشرها، فهو يعرف أن السبب في ثورات المسلمين وفي غضبهم هو: رسم هذه الرسوم، وأنها أساءت إلى سيد الخلق، وحبيب الحق ﷺ ، فلماذا يعيد نشرها؟ ويقول: إنه يعيد نشرها دفاعاً عن النبي ﷺ ! ولكن دفاعاً عن الرسول ﷺ لا تعد نشرها، عليك أن تنشر سوى ذلك فنشرك لما ذكره كبار المستشرقين في جانب النبي ﷺ هذا شيء طيب. وبصفة عامة أرى أن المحكمة يمكن أن تصدقك فيما قلت، وأن تقبل عذرك، وتقبل توبتك، وما أعربت عنه من الأسف على ما بدر منك، وعليك أن لا تعود إلى ذلك. ثم وصية أخيرة: عليك أن لا تستقوي بأعداء الدين على أهل الدين، حتى لو أنزلت بك المحكمة حكماً لا تراه عادلاً، فلا تلجأ إلى غير المسلمين، فإن لجوءك إلى غير المسلمين يجعلك في خانة المنافقين، واصبر على قومك حتى ولو رأيت أن الحكم ليس عادلاً بحقك، أو رأيت أن الحكم يجور عليك، ويذكر في هذا المقام أن كعب بن مالك ﵁ في الفترة التي كان النبي ﷺ أمر بهجرانه فيها -جاءه كتاب من ملك غسان النصراني يدعوه فيه إلى أن يلتحق بهم فرمى هذه الرسالة في النار، لأن إيمانه كان قويا جداً، وقال: حتى هؤلاء يطمعون في هذا منى، ثم تقبل الله توبته وتاب عليه.

стр. 8069

المهم أن تعتبر بقوة إيمانك حتى ولو رأيت أن الحكم بحقك لم يكن بالصواب لأنك تعرف من نفسك كما بينت في رسالتك أنك صادق وإنما أردت الدفاع، ولكن تم عرضه بطريقة الخطأ. والطريق الذي سلكت ليس هو الطريق الصحيح فإن نشرك حتى مع علامة (X) ونحو ذلك فيه إيعاز باهتمامك بهذه الرسوم وتقديمك لها، ربما أدى إلى حث الناس على شراء هذه الجريدة بالإنجليزية التي يقرؤها الغربيون، فهذا يعني فيه أشياء تسمح بالاتهام، فعليك على كل حال أن تواجه القضية بشجاعة؛ وأن تعلن أنك إنما أردت خيرا وإذا فهم سوى ذلك، فإنك تتوب إلى الله ، وتستغفره، وتصلي على نبيه ﷺ .

стр. 8070

مات وعليه دين لكافر فهل يلحقه الوعيد ؟! المجيب د. محمد بن عبد الله المحيميد عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٢/٠٢/١٤٢٧هـ السؤال إذا مات مسلم وعليه دين لكافر فهل سيمنع هذا الدين المسلم من دخول الجنة؟ وهل يجب قضاء هذا الدين؟ كأن يكون الدين قرضًا من بنك (سواء بفوائد ربوية أو بغير ربا) ، وكيف يُقضى حق الكافر من المسلم يوم القيامة؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فقد تضافرت الأدلة من الكتاب والسنة على وجوب الوفاء بالعقود، وذم الغدر والنكث؛ كقوله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود" [المائدة:١] ، وهذا عام يشمل جميع العقود، وجميع المتعاقَد معهم مسلمين أو غير مسلمين ما لم يكن العقد مخالفاً لأحكام الشريعة الإسلامية؛ وفي صحيح البخاري (٣٤) ، وصحيح مسلم (٥٨) عن عبد الله بن عمرو-﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها؛ إذا أؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر". وهذا فيه الترهيب من الغدر وإخلاف الوعد، وهو عام أيضاً يشمل جميع المعاهدات والوعود، وأيًّا كان المعاهَد مسلماً كان أو كافراً. ومن العقود التي يجب الوفاء بها عقود المداينات (القروض) ، بل ورد الوعيد الشديد على عدم الوفاء بها؛ كقوله ﷺ : "يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين" أخرجه مسلم (١٨٨٦) ، وقوله ﷺ : "نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه" رواه أحمد (٩٣٠٢) وابن ماجة (٢٤١٣) والترمذي (١٠٧٨، ١٠٧٩) ، وقال حديث حسن. وصححه الألباني- رحمهم الله تعالى. وهذا أيضاً عام يشمل جميع الديون حتى وإن كانت لغير المسلمين، قال ابن عبد البر في الاستذكار (٥/١٠٠) : (وفي هذا الحديث من الفقه أن قضاء الدين عن الميت بعده في الدنيا ينفعه في آخرته؛ ولذلك أمر وليه بالقضاء عنه، ولا ميراث إلا بعد قضاء الدين) . قال الشوكاني-رحمه الله تعالى-: (فيه الحث للورثة على قضاء دين الميت، والإخبار لهم بأن نفسه معلقة بدينه حتى يقضى عنه، وهذا مقيد بمن له مال يقضي منه دَيْنه، وأما من لا مال له ومات عازما على القضاء فقد ورد في الأحاديث ما يدل على أن الله تعالى يقضي عنه، بل ثبت أن مجرد محبة المديون عند موته للقضاء موجبة لتولي الله سبحانه لقضاء دينه..) نيل الأوطار (٤/٥٣) . والخلاصة: أن الدَّين أمره عظيم، سواء كان لمسلم أو غير مسلم، وأنه يجب على المدين المبادرة في وفائه متى حل وهو قادر على الوفاء، وأنه لا يجوز للورثة أن يقتسموا التركة حتى تُقضى الديون وتنفذ الوصية، كما قال تعالى في آية المواريث: "من بعد وصية توصون بها أو دين" [النساء:١٢] ، وإذا لم يترك الميت المدين وفاءً شرع لغيره قضاؤه وانتفع الميت بذلك. أما إذا كان الدَّين قد جعلت عليه فائدة ربوية فلا يستحق الدائن إلا قدر رأس ماله فقط، لكن على المدين أن يتخلص من هذه الفائدة؛ لأنه هو الآخر لا تحل له فيخرج من ماله بقدرها، وينفقه فيما يشاء من أوجه الخير، لكن ليس بنية الصدقة ولكن بنية التخلص من مال حرام.

стр. 8071

أما قول السائل: وكيف يُقضى حق الكافر من المسلم يوم القيامة؟. فالجواب: أن الذي نعتقده أن الحقوق والمظالم محفوظة لأصحابها، وأن الحقوق في الآخرة إما حسنات أو سيئات؛ فقد ثبت عند مسلم (٢٥٨٢) وغيره عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله ﷺ قال: "لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء"؛ كما ثبت عند البخاري (٢٤٤٩) وغيره عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم، قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه". أما كيفية القضاء بين المسلم والكافر؛ وهل يؤخذ من سيئات الكافر وتوضع على المسلم، أو يؤخذ من حسنات المسلم فتعطى الكافر فيخف عذابه، فالله أعلم، وعلى أية حال فلسنا متعبدين بمعرفة كيفية ذلك، ولن نسأل عنه، غير أن المتعين علينا كمسلمين أن نحذر الظلم والتهاون في حقوق الآخرين؛ مهما كانت هذه الحقوق، وأياً كان أصحابها. والله أعلم. وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.

стр. 8072

كفارة الحلف على المصحف المجيب د. محمد العروسي عبد القادر عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٤/٠٤/١٤٢٧هـ السؤال حلفت على كتاب الله بأن لا أعود إلى ثلاثة أشياء ذكرتها وأنا أضع يدي على المصحف بأن لا أعود وأنا جاد فيما قلت ولكن الشيطان وسوس لي وزينها في قلبي. ولكن للآسف وأنا خائف من هذا الحلف قد وقعت في الأفعال التي أردت من نفسي الابتعاد عنها ولكن ذاك الذي جرى. فما هي كفارة الحلف على القرآن؟ وهل يجب على أن أكفر عن الثلاث أو تكفي كفارة واحدة؟ وهل أستطيع أن أدفع ثمن الكفارة نقداً للجهات المعنية بالتبرع وهي بذلك تتولى قضية التكفير. الجواب الحمد لله رب العالمين، اللهم صل وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وبعد: فالحلف على المصحف هو من توكيد الأمر الذي أمر الله بامتثاله أو اجتنابه، فما حرم الله سبحانه أو رسوله فهو محرم، وما أمر به سبحانه أو رسوله ﷺ فهو واجب. ثم إذا أراد الإنسان أن يوثق الأمر ويؤكده حلف على مصحف لتغليظ اليمين وزيادة توكيده، وهذا كما يطلق عليه يمين فهو عهد وميثاق. فالحنث في هذا اليمين يوجب الكفارة كسائر الأيمان. والحلف على المصحف يوجب لذلك المحلوف عليه تحريماً غير التحريم الثابت بالنهي كتحريم الزنا وشرب الخمر والكذب والظن. فيكون المقسم عليه محرماً من وجهين: من جهة تحريم الله سبحانه، ومن جهة يمينه التي أقسم بها. فهذا قد استحق من العقوبة أشدها لارتكاب ما نهى الله عنه أولاً، ولنقضه للعهد ونكثه لليمين ثانياً. وعليه كفارة يمين لكل واحدة من هذه المسائل التي حلف عليها لأنه حنث بفعل ما حلف على تركه. وليبحث في إعطاء هذه الكفارة إلى مستحقيها من الفقراء والمساكين من جيرانه ومعارفه ويجتهد، فإن لم يجد أو لم يعرف من ينفقها عليه، كأن يكون مغترباً. فهذه يدفعها إلى الجهة التي استوثق فيها لتقوم بصرفها على مستحقيها. والله أعلم.

стр. 8073

تأخير الحج لمن استطاع إليه سبيلاً المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه وزير العدل في موريتانيا سابقاً التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠١/١٢/١٤٢٦هـ السؤال أنا موظف كبير ومرتبي جيد -ولله الحمد-. الآن لا أملك سكناً خاصاً إنما مستأجر، وأملك من المال مبلغاً لا يكفيني لشراء سكن، لكنه يكفي لأداء فريضة الحج. هل أقوم بأداء فريضة الحج، مع أنني مستأجر السكن، هل يجوز لي تأجيل الحج إلى ما بعد شراء مسكن، علماً أن ذلك قد يستغرق سنوات كثيرة. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فعليك أيها الأخ أن تقدم فريضة الحج؛ لأنه واجب على الفور كما ذهب إليه جمهور العلماء، فما دمت تملك مالاً كافياً لأداء فريضة الحج، ولم تترك أهلك في ضيعة وإعسار فعليك أن تذهب إلى الحج وألا تؤخره، فالحج على الفور كما ذهب إليه مالك والإمام أحمد، وأيضاً قول قوي عند الأحناف.

стр. 8074

شروط تكفير الحج للذنوب المجيب سعد بن عبد العزيز الشويرخ عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠١/١٢/١٤٢٦هـ السؤال كما نعلم أن الذي يحج تكفَّر عنه جميع ذنوبه، كمن يدخل في الإسلام. لكنني سمعت البعض يقولون: إن من يصر على بعض الذنوب فلا يكفرها الحج، فهل هذا صحيح؟ وما الدليل إن كان صحيحاً؟ وكيف يكون الحج ماحياً للذنوب إذا كان صاحبها يعود إليها، فليس هناك أحد من البشر كاملاً لا ذنب له؟. الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فقد وردت النصوص الصحيحة عن النبي- ﷺ أن الحج يكفر ما قبله من الذنوب، فقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة ﵁، أن النبي- ﷺ قال: " من أتى هذا البيت -وفي لفظ: من حج لله- فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه". صحيح البخاري (١٥٢١) ، وصحيح مسلم (١٣٥٠) . وفي الصحيحين أيضاً: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة". صحيح البخاري (١٧٧٣) ، وصحيح مسلم (١٣٤٩) . وهذه النصوص محمولة عند جماهير أهل العلم على تكفير الصغائر دون الكبائر، أما الكبائر فلا بد فيها من التوبة؛ لأن الصلاة -وهي أعظم شأناً من الحج- لا تقوى على تكفير الكبائر وإنما تكفِّر الصغائر، فمن باب أولى الحج، لأنه جاء في صحيح مسلم (٢٣٣) وغيره من حديث أبي هريرة ﵁: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب -وفي رواية: ما لم تغش- الكبائر". وقد ذكر السائل أن الحج يكفِّر ما قبله، فالمراد بذلك الصغائر، وجاء في صحيح مسلم (١٢١) في مبايعة عمرو بن العاص ﵁ عندما أراد أن يشترط، فقال له النبي- ﷺ : "تشترط بماذا؟ ". قال: أن يغفر لي. قال: "أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحج يهدم ما كان قبله". فإذاً هذا التكفير لما تقدم من الذنوب بالحج يشترط في الحج أن يكون مبروراً، وهو الذي سلم من الآثام والمعاصي، فإذا توفر هذا الشرط في الحج فإنه يكفر ما قبله من الذنوب، وإذا عاد العبد إلى هذه الذنوب فإنها تكتب عليه من جديد، والماضي قد حصل التجاوز عنه. والله أعلم.

стр. 8075

الصلاة بغير العربية المجيب سالم بن ناصر الراكان عضو هيئة التدريس بالمعهد العالي للقضاء التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٦/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال هل تجوز الصلاة باللغة الصينية؟ وجزيتم خيراً. الجواب الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، وبعد: فالصواب مع من قال بعدم جواز الصلاة باللغة الصينية ولا غيرها من اللغات سوى العربية، وهو مذهب جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة، وأما الإمام أبو حنيفة فقد أفتى في أول الأمر بجواز الصلاة بغير العربية، ثم رجع عنه. ولذا فقد نقل بعض أهل العلم الإجماع على تحريمه. (مناهل العرفان في علوم القرآن ٢/١١٧) ؛ وذلك لأن الفاتحة ركن على الصحيح من قولي العلماء، ولا تجوز قراءة القرآن بغير العربية، كما نص الفقهاء على ركنية تكبيرة الإحرام، وأنها لا تجزئ بغير لفظة (الله أكبر) حتى لو أبدلها بلفظة عربية أخرى مثل (الله أجلَّ) ، أو (الله أعظم) لم تنعقد صلاته على الصحيح، وكذلك سائر أركان وواجبات الصلاة القولية لا تصح بغير العربية. والعلم عند الله تعالى.

стр. 8076

هل نصوت في استفتاء الرسوم المسيئة المجيب صالح بن عبد الله الدرويش قاضي في المحكمة العامة بالقطيف التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١٥/٠١/١٤٢٧هـ السؤال فضيلة الشيخ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وردتني رسالة جوال تقول: (لنصرة الحبيب ﷺ اتصل على الرقم التالي في كندا ( ... ) ثم اضغط على الرقم (٢) ؛ لأن هناك استفتاء على الرقم أعلاه يقول هل بإمكان الإعلام الكندي عرض رسوم كرتونية مسيئة للنبي ﷺ ، لذا اضغط على الرقم (٢) لكي تصوت بـ (لا) التصويت اليوم فقط.) . فما رأيكم في الموضوع؟. الجواب الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على النبي الأمين، أما بعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وصلتني الرسالة المسؤول عنها وقد جرى الاتصال ببعض المهتمين بهذا الموضوع وأفاد بأن: (الرسالة المراد منها الكسب المادي وعملية إثارة القضية لدى المسلمين في كندا) أهـ. وأرى أن هذه الرسالة مصدرها مشبوه وغير معروف، والأصل التثبت في هذه الرسائل قبل نشرها، وكذلك معرفة المصالح والمفساد المترتبة على نشرها، فإن رسائل الجوال الكثيرة تخلو من التثبت، وكذلك من معرفة المصالح والمفساد, وربما كان الهدف منها ابتزاز عواطف المسلمين لحملهم على التصويت المدفوع الثمن، وتحصيل الكسب المادي من وراء ذلك، ولذا فإن علينا ألا نجعل مشاعر المسلمين عرضة لهذا الابتزاز، وفي المقابل توجد مصارف واضحة من خلال مؤسسات رسمية أو خيرية معروفة ومزكاة، وفي التعامل معها كفاية عن الدخول في مشاريع مجهولة؛ لذا أرى عدم نشر هذه الرسالة وعدم الاتصال بهذا الرقم. أسأل الله أن يجعلنا من الناصرين لسنة النبي ﷺ ولذاته. والله أعلم.

стр. 8077

كيف أعرف أثر الاستخارة ؟! المجيب د. محمد بن عبد الرحمن العمير عضو هيئة التدريس بقسم الدراسات الإسلامية بجامعة الملك فيصل بالإحساء وعميد كلية التربية بالجامعة التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٧/٠١/١٤٢٧هـ السؤال أديت صلاة الاستخارة، ودعوت بدعائها مع ذكر الشيء الذي كنت أريد فعله، وتوكلت على الله، فماذا أفعل لأعرف إذا كان يحق لي الشروع في هذا الشيء أم لا؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فلا يخلو حال المسلم إذا أدى صلاة الاستخارة من أحد أمور ثلاثة، هي: ١- أن يجد في نفسه نشاطاً وارتياحاً للعمل الذي تردد فيه، ويذهب عنه التردد، وفي هذه الحالة يشرع له أن يمضي في العمل. ٢- أن يجد في نفسه انصرافاً عن العمل، وعدم رغبة فيه، فيشرع له أن لا يمضي في العمل. ٣- أن لا يحصل له شعور جديد، بل يبقى متردداً، وفي هذه الحالة عليه أن يمضي في العمل إذا ترجح له عقلا فائدة ذلك العمل، فإن الظن بالله أنه سيختار له ما هو خير. ويشرع للمسلم أن يجمع مع الاستخارة استشارة أهل الرأي والنصيحة من أهله وإخوانه. والله أعلم.

стр. 8078

رفع المقاطعة عن شركة آرلا المجيب جمع من العلماء التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٩/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال لقد صدرت فتاوى وبيانات من أهل العلم بمشروعية مقاطعة البضائع الدانمركية بسبب الرسوم الساخرة بنبينا ﷺ وكما تعلمون أن الشركات المقاطعة لم يصدر منها سخرية بنينا ﷺ ، ولا إعانة على ذلك، ولكن قوطعت لأجل الضغط على الحكومة الدانمركية؛ لفرض عقوبات وقوانين تمنع السخرية بالمقدسات. وقد أعلنت شركة (آرلا) للأغذية استنكارًا وإدانةً للرسوم التي نشرتها الصحيفة الدانمركية، ورفضت الشركة أي مبرر لتسويغها. وقد واجهت الشركة انتقادات واسعة من الحكومة، وبعض وسائل الإعلام الدانمركية على هذا الموقف الشجاع. ألا ترون -تثمينًا لهذا الموقف الشجاع الجريء للشركة، وتحفيزًا وتشجيعًا للشركات الأخرى أن تقف مع قضيتنا العادلة - مشروعية رفع المقاطعة لهذه الشركة؟ أفتونا مأجورين. الجواب أولا: إجابة د. عبد الله بن بيه (وزير العدل الموريتاني سابقاً) . ثانياً: إجابة أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان (عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً) . ثالثاً: إجابة أ. د. عبد السلام الهراس (أستاذ في جامعة القرويين بمدينة فاس المغربية) . أولا: إجابة د. عبد الله بن بيه (وزير العدل الموريتاني سابقاً) . الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين: في البدء أرى رفع المقاطعة عن هذه الشركة، وقد أعربت عن وجهة نظري هذه في المؤتمر الذي جمعنا في البحرين، الذي جمع العلماء والمفكرين والباحثين، وللأسباب التالية: ١- للمبدأ العام، ولقوله تعالى:"ولا تزر وازرة وزر أخرى" وجاء في الآية الأخرى في سورة النجم " أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى " فهذا مبدأ في كل الشرائع السماوية وفي كل القوانين البشرية. ٢- الاعتذار الذي قدمته هذه الشركة هذا الاعتذار والتنصل والتبرؤ مما قام به أولئك الناس أعتقد أنه سبب كاف، بالإضافة إلى السبب الأول لرفع المقاطعة عن هذه الشركة. ٣- من ناحية المصلحة يجب علينا أن نتعامل مع الأسوياء من هؤلاء الذين يريدون حسن التعامل وحسن العلاقة، علينا أن نعاملهم بالمثل وأن نمد اليد لمن يمد لنا يده، فالأصل في العلاقة البر والإقساط لمن لا يحاربنا ولا يشن علينا حرباً، سواء كانت حرباً كلامية أو حرباً عسكرية والله يقول:" لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ "وهذه الشركة لم تسيء إلينا، وبالتالي فإن لها منا واجب البر والقسط.

стр. 8079

٤- العفو والصفح والمسامحة والإحسان كلها قيم ومبادئ لا يرقى إليها شك في ديننا الإسلامي في سلوكنا في تصرفاتنا بمد يدنا للآخر يمكن أن نجسد هذه القيم وبالعكس في سلوكنا غير السوي يمكن أن نلحق ضرراً بالغاً بمصالحنا ودعوتنا التي هي دعوة سلام وسلم ومحبة ووئام. أعتقد أن هذا الموقف هو الموقف الملائم الذي يلبي حاجة المسلمين في إيجاد رأي عام يتعامل معه الغرب إذا كنا نرفض كل يد ممدودة فمعنى ذلك أننا نؤلب على أنفسنا دون أن نشعر وذلك شيء من قصور النظر، وأعتقد أنه سيصيب مصالحنا بضرر بالغ وسيؤلب الناس علينا، وبالتالي لا يسمح لدعوتنا أن تصل ولا لكلمتنا أن تسمع، فالمصلحة أن نمد يدنا إليهم. أخيراً أود أن يكون رفع المقاطعة بناءً على اجتماع تعقده هذه الشركة مع الأمانة العامة في المؤتمر فهذا الاجتماع بالإمكان أن يصل إلى نتائج بناءا على اتفاق ملتزم به نوع من العهد والعقد بينهم على جملة من الشروط أعربت عنها الشركة، وأنها قد تساعد في تغيير الصورة النمطية التي توجد عند الغرب. هذا رأيي والله يقول الحق وهو يهدي السبيل والله تعالى أعلم. الفتوى منقولة من موقع اللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء ﷺ وهذا رابطها (رفع المقاطعة عن شركة آرلا) ثانياً: إجابة أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان (عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً) . الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فلا شك أن ما حصل من حكومة الدانمرك بالوقوف مع الصحيفة التي نشرت الرسوم (الكاريكاتورية) الساخرة بنبي الإنسانية وخاتم الأنبياء محمد ﷺ جريمة نكراء ونازلة بالمسلمين في عامة أنحاء المعمورة لا يعرف لها مثيل من قبل، وإن هبة المسلمين -في جميع مذاهبهم الدينية وانتماءاتهم الفكرية والاجتماعية –لم يسبق أن اتحد على مثلها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها غير أنه من فضل الله أن جعل المحن تنتج منحًا، كما قال الله تعالى: " لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ "، فإن المقاطعة الاقتصادية للمنتجات الدانمركية -وهي مقاطعة شعبية بحتة- أثمرت ثمارًا طيبة وفوائد عظيمة، منها: ١- وحَّدت المسلمين علماء وعامة في جميع أقطار الأرض على قضية واحدة لم يسبق لها مثيل. ٢- أثارت الحمية الدينية لدى شباب الأمة خاصة والمسلمين عامة. ٣- ساعدت الأقليات المسلمة في ديار الغرب، ومن بينها المؤسسات الإسلامية وفي الدانمرك خاصة. ٤- عملت على نشر الدين الإسلامي، وسيرة النبي – ﷺ في الغرب ومنها الدول الإسكندنافية.

стр. 8080

٥- دفعت بعض الشركات الأوروبية ومنها شركة (آرلا) الدانمركية، فأيدت المسلمين في استنكارهم لهذه الرسوم الساخرة بالنبي محمد ﷺ وأنها لخطوة منها جيدة، وإني أرى عدم مقاطعة هذه الشركة (آرلا) بل يتعين على التجار والمستهلكين من الناس التعامل معها، وشراء منتوجاتها بعد أن استنكرت موقف حكومتها الشنيع على عامة المسلمين. وإن رفع المقاطعة عن هذه الشركة هو تشجيع للشركات الأخرى حتى تحذو حذوها، لاسيما أن هذه الشركة استنكرت رسميًا موقف حكومتها، وتعمل على مقاضاتها قانونيًا، لما لحقها من خسارة مادية، ولموقفها المتصلب من عدم الاعتذار للمسلمين. ثم يجب أن يعلم أن الفتاوى التي صدرت من العلماء لمقاطعة المنتجات الدانمركية إنما قصد بها الضغط على الحكومة لتعتذر للمسلمين وتعاقب الصحيفة الناشرة لتلك الرسوم الساخرة، ولكن تبين أن الحكومة الدانمركية حكومة صليبية تزداد إصرارًا كل يوم. ثم إن العاطفة الدينية لدى الشعوب الإسلامية قد خفَّت أو كادت أن تخف، ولن تدوم بحال. ومن الحكمة والمصلحة العامة للمسلمين أن تشجع الشركات الدانمركية الأخرى في الضغط على حكوماتها بالأساليب الممكنة، حتى تعتذر للمسلمين رسميًا، وإن أعظم ما يضغط على الحكومات اليوم – هيئات وشركات القطاع الخاص فيها، فيتعين رفع المقاطعة حينئذ عن كل شركة دانمركية وقفت ضد حكومتها، في حادثة الرسوم الكاريكاتورية. ويجب أن يعلم أن شركة (آرلا) ونحوها شركة خاصة، ولا دخل للدولة فيها من قريب أو بعيد، وإذا كان الأمر هكذا تعين حينئذ تشجيعها على موقفها مع المسلمين وإقامتها دعاوى قضائية ضد الحكومة، وأعتقد أن هذا هو عين العدل والإنصاف، فلا يؤاخذ البريء بجريرة المسيء فإن الله يقول: "ولا تزر وازرة وزر أخرى"، "وكل نفس بما كسبت رهينة"، " وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ". والله أعلم. الفتوى منقولة من موقع اللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء ﷺ وهذا رابطها (رفع المقاطعة عن شركة آرلا) ثالثاً: إجابة أ. د. عبد السلام الهراس (أستاذ في جامعة القرويين بمدينة فاس المغربية) . الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

стр. 8081

الله يقول:"ولا تزر وازرة وزر أخرى". هؤلاء تبرؤوا وأعلنوا أنهم في صف المسلمين فيما يصف استنكار ما صدر من تلك الشرذمة السفيهة في قومها، فيجب أن نشجعها ونشجع الشركات الأخرى؛ لتقتدي بها، فشرعاً يجب رفع المقاطعة ولكل حال فتوى، والحال الجديدة هؤلاء كما سمعتم الشعب المسلم يتكلم عنهم، ولكن ينبغي -في رأيي- أن يكون الموقف الجديد موثقاً ليس من خلال الإعلان والكلام مع الوفد وموقّعاً ومسئولاً؛ حتى لا تقع في تزوير في شيء يقال وشيء يعمل، فيجب أن يكون الموقف مسجلاً وموثقاً ومقطوعاً به، وليس محل شك أو تردد أو تراجع. لذا أرى رفع المقاطعة مبدئياً، بشرط أن يكون الموقف يؤيد مقام المسلمين من الدنمركيين موقفاً مسؤولاً معتمداً. كما نعلن للملأ أننا لسنا أعداء لهؤلاء؛ لأنهم لم يظاهروا العداء، ولم يرتكبوا شيئاً ولم يسكتوا لأن السكوت علامة الرضى. هذا رأي والله أعلم. الفتوى منقولة من موقع اللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم

стр. 8082

كيف تسبق العينُ القَدَرَ ؟! المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٦/٠٢/١٤٢٧هـ السؤال أرجو أن تبينوا لي كيف تسبق العينُ القَدَرَ؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فقد ثبت في الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: "العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين" رواه مسلم في صحيحه (٢١٨٨) . وأنت إذا تأملت نص الحديث وجدته دالاً على إثبات القدر "وأنه هو السابق لا أن العين تسبق القدر"، ففي سابق علم الله كل ما كان وما سيكون وما لم يكن لو كان كيف سيكون، وإصابة العين من القدر المكتوب الذي سبق به علم الله وكتبه فليتأمل ذلك. قال النووي ﵀ في شرحه لهذا الحديث (١٤/١٧١) : "فيه إثبات القدر، وهو حق بالنصوص وإجماع أهل السنة، ومعناه: أن الأشياء كلها بقدر الله تعالى، ولا تقع إلا على حسب ما قدرها الله -تعالى- وسبق بها علمه، فلا يقع ضرر العين ولا غيره من الخير والشر إلا بقدر الله تعالى، وفيه صحة أمر العين، وأنها قوية الضرر والله أعلم". وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 8083

هل في هذه الآيات ما يبيح الثناء على النفس ؟ المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٢٨/٠٢/١٤٢٧هـ السؤال في سورة النبأ، وتحديداً في تعداد الله تعالى لنعمه، وبيان قدرته، كما في الآيات التالية: "أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا، وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا، وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا" استنبط أحد طلاب العلم فائدة من هذا المعنى، فقال: للداعية أن يزكي نفسه في موطن من المواطن إذا احتاج إلى ذلك، وقال: إذا كان الله -تعالى- مع جلالة قدره، ورفعة شأنه، احتاج أن يبين عن نفسه في هذا الموطن، فالداعية إلى الله تعالى من باب أولى. فهل تستقيم له هذه الفائدة من هذه الآيات بالذات؟ وما صحة قول من يقول: لا تتشبه بأفعال الله تعالى، ويستدل على ذلك بقول الله تعالى: (ليس كمثله شيء) ؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فالاستدلال بآية سورة النبأ غير صحيح؛ فكل ما ذكر فيها من خصائصه سبحانه وحده. ولكن لو قيل -دون الاستدلال بالآية-: إن الله يثني على نفسه ليعلم خلقه كيف يثنون وكيف يثني بعضهم على بعض لكان حسنًا، وثناء المرء على نفسه بالحق عند الحاجة جائز دلت عليه نصوص أخرى، لقوله -تعالى- حكاية عن يوسف: "قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ" [يوسف: ٥٥] ، وقول ابنة شعيب: "قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ" [القصص: ٢٦] ، وقول كل نبي لقومه: "أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ" [الدخان: ١٨] . أما الاستشهاد بآية " لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" [الشورى: ١١] على منع التشبه بأفعال الله فصحيح، فإن أسماء الله وصفاته -ومنها أفعاله سبحانه- لا تشبه صفات وأفعال المخلوقين. وكون الله موصوفاً بالعلم والحكمة والرحمة ونحوها، والمخلوق يوصف بهذه الأوصاف، فقد تعني التشبه بأفعال الله -سبحانه- فكل من الخالق والمخلوق يتَّصف بهذه الصفات، ولكن لكل من الرب والعبد ما يناسبه منها. والله أعلم.

стр. 8084

النطق بالكفر عند شدة الغضب المجيب صالح بن درباش الزهراني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ١١/٠٣/١٤٢٧هـ السؤال رجل يصلي ويشهد له بالإيمان، جاءه رجل ذات يوم وهو غاضب، وقال له: قل لا إله إلا الله، قال: لا أنا كافر بها! فلما ذهب عنه الغضب استغفر الله وتاب مما قال، فهل عليه شيء بعد ذلك يفعله؟ وهل عليه شيء لو جامع زوجته؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فلا شك أن ما ذكره السائل في السؤال منكر عظيم؛ لأن ما تلفظ به ذلك الرجل كلمة كفرية، لكن قائلها يختلف حكمه حسب الحال التي كان عليها حينما نطق بتلك الكلمة. فمن نطق بكلمة الكفر عالماً بمعناها عامداً، غير مكره فهو كافر بالله تعالى، أما من غلبه الغضب إلى درجة فقدان التحكم في نفسه، وفقدان التمييز بين الخطأ والصواب فهذا معذور -إن شاء الله- كما هو الحال فيما يقع منه من طلاق ونحوه، وقد بين العلماء أن طلاق الغضبان لا يقع، عملاً بقوله ﷺ : "لا طلاق ولا عَتاق في إغلاق". أخرجه أبو داود (٢١٩٣) ، وابن ماجه (٢٠٤٦) . والإغلاق هو الغضب، أو كل ما يغلق على الإنسان فكره وعقله حتى لا يعي ما يقول. وأما مطلق الغضب فليس مبرراً للنطق بكلمة الكفر ونحوه من الأقوال المنكرة والتفحش في الكلام، والغضب مسألة نسبية في الناس ليس مطرداً على نمط واحد في الجميع، فبعض الغضب قد يفقد زيداً من الناس صوابه، ولكن غيره لا يحصل له ذلك، فليتنبه لهذا. كما أن هذه الحالة المذكورة في السؤال تشبه -إلى حد كبير- قصة صاحب الراحلة الذي فقدها في فلاة وعليها كل ما يحتاجه من طعام وشراب، فبحث عنها حتى يئس، ثم أغفى إغفاءة استيقظ بعدها وعنده راحلته، فقال من شدة الفرح: "اللهم أنت عبدي وأنا ربك". انظر صحيح البخاري (٦٣٠٩) ، وصحيح مسلم (٢٧٤٧) . حيث أغلق عليه الفرح الشديد عقله، فأخطأ في العبارة فقال كلمة كفرية، بيد أنه لا يقصد حقيقة ما قال؛ إذ قالها في حالة من الذهول. والمذكور في السؤال إن كان الغضب أغلق عليه تفكيره فأخطأ في كلامه فهو مثل صاحب الراحلة في الحكم، أما إن كان عالماً بما يقول متعمداً له، كامل الأهلية، فقد وقع في الكفر، وعليه التوبة إلى الله وتجديد إيمانه. وبما أن الشخص المذكور في السؤال تاب ورجع وأناب فإن الله يقبل التوبة من عباده، ويعفو عن السيئات، وعليه أن يكثر من النوافل والقربات، ولا حرج عليه في جماع زوجته -إن شاء الله-. وأنبه هنا إلى أنه يجب على المرء أن يحفظ لسانه في حال الغضب من كل قول قبيح، فلربما قال كلمة توبق دنياه وآخرته. كما أنبه إلى أنه لا ينبغي لنا التسرع والاهتمام الزائد بالحكم على الأشخاص المعينين، وإنما الواجب علينا النصح والإرشاد، والتذكير بالحكمة والموعظة الحسنة؛ حتى يتوب المذنب ويرجع إلى ربه. كما ينبغي علينا اختيار الأسلوب الحسن في النصح، واختيار الزمان والمكان المناسبين، ونحو ذلك مما يؤثر في إنجاح النصح.

стр. 8085

وقد ذكر الفقهاء شيئاً يشبه ما ذكر في السؤال من بعض الوجوه، وذلك في تلقين المحتضر، إذ ذكروا أنه ينبغي لملقن الشهادة للمحتضر أن لا يقول له: (قل لا إله إلا الله) . بأسلوب مباشر، وإنما يطلب منه النطق بذلك بطريقة غير مباشرة، كأن يهلل أمامه، أو يخبره عن بعض الصالحين الذين ماتوا وهم يقولونها، ونحو ذلك من الطرق الحسنة، والعلة في ذلك أن المحتضر في حالة كرب شديد، فيخشى عليه من الضجر إذا طلب منه النطق بالشهادة بأسلوب مباشر، وربما يرفض النطق بالشهادة، أو ينطق بكلام لا يحسن، فيكون الملقن هو المتسبب في ذلك. وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.

стр. 8086

هل دفع المال لتسهيل المعاملة رشوة ؟ المجيب د. نايف بن أحمد الحمد القاضي بمحكمة رماح التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٧/٠٥/١٤٢٧هـ السؤال أنا محاسب في مجال التخليص الجمركي أتولى القيام بالإجراءات الجمركية للبضاعة المستوردة أو المصدرة، نيابة عن أصحاب هذه البضائع، وفي هذا المجال يتحتم التعامل مع موظفي الجمارك، فبعضهم يطلب نقودا مقابل القيام بعمله! وبعضهم يساوم عليها، وذلك باستغلال بعض الثغرات في القانون، فهل يعتبر ذلك رشوة؟ نرجو معرفة رأي الشرع في العمل في هذا المجال، وبهذه الصورة، مع العلم بأنني لا أقوم بالتعامل المباشر مع موظفي الجمرك؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فعن أبي حميد الساعدي ﵁ قال: استعمل رسول الله ﷺ رجلاً على صدقات بني سليم، يدعى: ابن اللتبية، فلما جاء حاسبه، قال: هذا مالكم، وهذا هدية! فقال رسول الله ﷺ : "فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقاً". ثم خطبنا فحمد الله وأنثى عليه، ثم قال: "أما بعد، فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله، فيأتي فيقول: هذا مالكم وهذا هدية أهديت لي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته، والله لا يأخذ أحد منكم شيئاً بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلأعرفن أحدًا منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر". ثم رفع يده حتى رؤي بياض إبطه يقول: "اللهم هل بلغت" رواه البخاري (٦٥٧٨) ومسلم (١٨٣٢) . وعن بريدة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً فما أخذ بعد ذلك فهو غلول" رواه أبو داود (٢٩٤٣) وصححه ابن خزيمة (٢٣٦٩) والحاكم (١/٥٦٣) . قال الشوكاني -رحمه الله تعالى-: "وظاهره المنع من الزيادة على المفروض للعامل من غير فرقٍ بين ما كان من الصدقات المأخوذة من أرباب الأموال أو من أربابها على طريق الهدية أو الرشوة" أ. هـ نيل الأوطار (٨/١٣٥) . لذا فإنه يحرم على العامل أن يطلب ممن يراجعه لإنهاء معاملة له أي شيء سواء سماه هدية، أو إكرامية، أو غيرها من المسميات التي تختلف من بلد لآخر؛ لكونه يأخذ مرتباً على عمله، وهذه الزيادة ليست حقا له، فقد ذكر العيني -رحمه الله تعالى- قول بعض أهل العلم: "احتيال العامل هو بأن ما أهدي له في عمالته يستأثر به ولا يضعه في بيت المال، وهدايا العمال والأمراء هي من جملة حقوق المسلمين" ا. هـ عمدة القاري (٢٤/١٢٤) . وقال ابن قدامة -رحمه الله تعالى-: "ولأن حدوث الهدية عند حدوث الولاية يدل على أنها من أجلها" ا. هـ وما تدفعه للعامل لتيسير أمورك، واستغلال الثغرات، ما هو إلا نوع من أنواع الرشوة، قال ابن قدامة -رحمه الله تعالى-: "فأما الرشوة في الحكم ورشوة العامل فحرام بلا خلاف، قال الله تعالى: "أكالون للسحت" [المائدة:٤٢] ، قال الحسن وسعيد بن جبير في تفسيره: هو الرشوة" ا. هـ المغني (١٠/١١٨) . والواجب عليك نصح هؤلاء، وبيان حرمة ما يقومون به، فإن لم ينفع معهم ذلك فأبلغ عنهم الجهة المختصة، فأمثال هؤلاء لا تبرأ بهم الذمة وهذا من المنكر الواجب تغيره.

стр. 8087

وأذكر المسئولين بتقوى الله تعالى، وأن لا يثقلوا كواهل الناس بالضرائب، فعن عبد الرحمن بن شماسة، قال: أتيت عائشة ﵂ أسألها عن شيء فقالت: ممن أنت؟ فقلت: رجل من أهل مصر. فقالت: كيف كان صاحبكم لكم في غزاتكم هذه؟ فقال: ما نقمنا منه شيئاً إن كان ليموت للرجل منا البعير فيعطيه البعير، والعبد فيعطيه العبد، ويحتاج إلى النفقة فيعطيه النفقة، فقالت: أما إنه لا يمنعني الذي فعل في محمد بن أبي بكر أخي أن أخبرك ما سمعت من رسول الله ﷺ -يقول في بيتي هذا: "اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به" رواه مسلم (١٨٢٨) . وأن لا يضطروا الناس إلى التحايل على تلك الأنظمة للتهرب من تلك الضرائب التي أثقلت كواهلهم، عن عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يدخل الجنة صاحب مكسٍ" يعني العشَّار. رواه أحمد (١٧٣٣٣) . قال البغوي: "يريد بصاحب المكس الذي يأخذ من التجار إذا مروا عليه مكسا باسم العشر". وقال الحافظ المنذري: "أما الآن فإنهم يأخذون مكسا باسم العشر، ومكوسا أخر ليس لها اسم، بل شيء يأخذونه حراماً وسحتا ويأكلونه في بطونهم نارا، حجتهم فيه داحضة عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد". ا. هـ الترغيب والترهيب (١/٣٢٠) ، وانظر أحكام أهل الذمة لابن القيم (١/٣٣٠) ، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

стр. 8088

عدالة الصحابة المجيب د. الشريف حاتم بن عارف العوني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى التصنيف الفهرسة/الجديد التاريخ ٠٣/١٢/١٤٢٦هـ السؤال أنا في حيرة بخصوص موقفنا -نحن أهل السنة- من الصحابة كرواة للحديث، فالذي أعرفه أن هناك إجماعاً على أن الصحابة كلهم عدول وثقة في الحديث بدون استثناء. والشيعة يقولون: إن بعض الصحابة ارتدّوا، مثل مالك بن نويرة، فكيف يكون كلهم عدول وثقة إذا كان بعضهم قد ارتد؟ أفلا يمكن لبعضهم الآخر أن يكذب، ومن ثم ألا يجب أن يوثق الصحابة بشكل فردي في رواية الحديث؟ أرجو توضيح هذه الشبهة. الجواب الحمد لله على أفضاله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله. أما بعد: فأقول (وبالله التوفيق) : عندما أجمع السلف والخلف على عدالة الصحابة رضوان عليهم (مع كون إجماعهم هذا حُجةً ملزمةً) فإنهم إنما أجمعوا على ذلك لتوارد النصوص من الكتاب والسنّة الدالّة عليه. قال تعالى: "محمد رسول الله والذين معه أشدَّاءُ على الكفار رُحماءُ بينهم تراهم ركّعاً سُجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وَعَدَ الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرةً وأجراً عظيماً" [الفتح:٢٩] . ففي هذه الآية بيان لفضل عموم الصحابة ﵃ لأنها عبّرت عنهم بالاسم الموصول (الذين) وهو من الصيغ الدالة على العموم. وفي الآية نصٌ صريح من عالم ما في الصدور سبحانه على حُسنِ نوايا الصحابة، وأنهم لا يقصدون إلا رضى الله تعالى وجنّته والنجاة من عقابه بأعمالهم "يبتغون فضلاً من الله ورضواناً" وهو نصٌّ مهم جدًّا يبين الموقف الصحيح الذي ينبغي أن يقفه المسلم تجاه أي حادث وقع من صحابي يجده فيه مخطئاً، بأن يعلم أنه وإن أخطأ إلا أنه قصد به (فضلاً من الله ورضواناً) ، وما وجدنا إلى هذا التأويل سبيلاً. وفي الآية أخيراً: أن الذي في قلبه غيظ على الصحابة كلّهم كافر "ليغيظ بهم الكفار"، وهو أحد الأوجه في تفسير الآية. وقال تعالى: "لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجةً من الذين أنفقوا من بَعْدُ وقاتلوا وكُلاّ وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبيرٌ" [الحديد:١٠] . ففي الآية وَعْدٌ لجميع الصحابة ممن أسلم قبل الفتح ومن أسلم بعده بالحسنى، وهي الجنة، مع تفضيل المسلمين قبل الفتح على من جاء بعدهم من الصحابة. وقال تعالى: "للفقراء المهاجرين الذي أُخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون- والذين تبؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبّون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجةً ممّا أُوتُوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شحَّ نفسه فأولئك هم المفلحون والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربّنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلاّ للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم" [الحشر: ٩-١٠] . ففي هذا الآيات ثناءٌ عظيم على المهاجرين والأنصار ومن تبعهم من الصحابة بعد انتهاء الهجرة من مكة إلى المدينة، أي مسلمة الفتح.

стр. 8089

ولئن كان هناك خلافٌ في المراد بالفريق الثالث، فلا خلاف في المراد بالمهاجرين والأنصار وفي عموم ثناء الله تعالى عليهم جميعاً. وقال تعالى: "والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعدَّ لهم جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم" [التوبة:١٠٠] . وفي هذه الآية ذكرٌ لعموم المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان بأنهم قد رضي الله تعالى عنهم، وأنهم قد رضوا بثواب الله لهم، وأنه قد أعدّ لهم الجنة جزاء لإيمانهم وإحسانهم. وفي الحديث المتفق عليه أن رسول الله – ﷺ قال: "خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" صحيح البخاري (٢٦٥٢) ، وصحيح مسلم (٢٥٣٣) . وهذا فيه بيان أن جيل الصحابة أفضل الأجيال على الإطلاق. وفي الحديث المتفق عليه أيضاً أن رسول الله – ﷺ -قال: "لا تسبّوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحدٍ ذهباً، ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه" صحيح البخاري (٣٦٧٣) ، وصحيح مسلم (٢٥٤١) . وأي مخالفة لهذا النهي النبوي أشدُّ من أن يوصف أحد الصحابة بعدم العدالة، أي بالفسق؟! وفي خطبة حجّة الوداع، التي حضرها مع رسول الله – ﷺ عامّة الصحابة، يقول ﷺ في آخرها –كما في الصحيحين وغيرهما-: "ألا ليبلغ الشاهد الغائب" صحيح البخاري (٦٧) ، وصحيح مسلم (١٦٧٩) . قال ابن حبان في مقدمة صحيحه (١/١٦٢) : "فيه أعظمُ الدليل على أن الصحابة كُلهم عدول ليس فيهم مجروح ولا ضعيف، إذ لو كان فيهم مجروح أو ضعيف، أو كان فيهم أحدٌ غير عدل لاستثنى في قوله – ﷺ وقال: ألا ليبلّغ فلانٌ وفلانٌ منكم الغائب. فلمّا أجملهم في الذكر بالأمر بالتبليغ لمن بعدهم، دلّ ذلك على أنهم كلّهم عدول، وكفى بمن عَدّل رسول الله – ﷺ شرفاً". وفي حديث أبي هريرة –﵁ الذي رواه مسلم في مقدمة صحيحه (٦) ، وصححه ابن حبان والحاكم، وهو صحيح كما قالا، أن رسول الله ﷺ قال: "سيكون في آخر الزمان ناسٌ من أمتي يحدّثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإيّاكم وإيّاهم". قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٢/١٤) ، "لمّا أخبر رسول الله – ﷺ بكذّابين يكونون في آخر الزمان يكذبون عليه، عُلِم أن الأول –وهم أصحابه- خارجون من هذه الجُملة، وزائلة عنهم التُّهمة". وهذه النصوص من الكتاب وثابت السنة تقطع بعدالة الصحابة وضبطهم، وأنهم منزّهون عن الشك في عدالتهم أو في صحّة نقلهم. على أنه لو لم يرد من الله ورسوله – ﷺ فيهم شيءٌ مما ذكرناه، لأوجبت الحالُ التي كانوا عليها من الهجرة، والجهاد والنُّصْرة، وبذل المهج والأموال، وقتل الآباء والأولاد، والمناصحة في الدين، وقوة الإيمان واليقين= القطع على عدالتهم، والاعتقاد لنزاهتهم، وأنهم أفضل من جميع المعدَّلين والمزكَّين، الذين يجيئون بعدهم إلى يوم الدين" كما قال الخطيب البغداي في الكفاية (٦٦-٦٧) .

стр. 8090

إذن: فالأصل في الصحابة العدالة ومتانة الديانة، هذا هو الأصل المتيقن الذي قطعت به تلك النصوص القطعية. واليقين لا يزول بالظنون، إنما يزول باليقين، فمن ثبتت صحبته فهو عدلٌ، لشمول تلك النصوص في دلالاتها له في إتيان العدالة. ولا نترك هذا الأصل، إلا إذا خالفه في أحدهم دليلٌ يقينيٌّ يخصُّه، فيكون من باب تخصيص العام، فيُخْرَجُ بهذا الفرد عن دلالة ذلك العموم، مع بقاء دلالة العموم على ما هي عليه في غير ذلك المخصَّص. أمّا من ثبتت ردته ممن كان ظاهره الصُحْبة، نعلم أنه ليس صحابيًّا أصلاً، وأن النصوص لا تتناوله أصلاً؛ لأن الصحابي هو: من لقي النبي – ﷺ مميَّزاً مؤمناً به ومات على الإسلام. فمن مات على الكفر ليس صحابيًّا أصلاً. وأمّا من ثبت عليه الفسق، كمن أنزل الله تعالى فيه قوله: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبأ فتبينوا" [الحجرات: ٦] ، بغض النظر عن اسمه، فإن في هذه الآية إثباتاً بأن هناك من كان قد نقل خبراً غير صادق إلى الرسول – ﷺ فوصفه الله تعالى بأنه فاسق، ومنْ يستطيع أن يدّعي في هذا أنه عدل بعد تفسيق الله تعالى له = فهذا هو الذي نخصُّه من ذلك العموم، ونُخرجه من بين بقيّة الصحابة الذين ثبتت عدالتهم، لورود ما يدل على عدم شمول النصوص له يقيناً. ولذلك فأصوب التقريرات حول عدالة الصحابة هو أن نقول: الصحابة كلّهم عدول، بمعنى أن الأصل فيهم العدالة، إلا إذا دل الدليل الثابت الذي لا يحتمل التأويل والاعتذار على غير ذلك في واحدٍ منهم، عندها يمكن أن نستثني ذلك الفرد من عموم النصوص الدالة على عدالة الصحابة. وبحمد الله تعالى فإنه لم تأتنا سنةٌ عن رسول الله – ﷺ للناس إليها حاجةٌ في دين الله تعالى قد انفرد بها أحدٌ ممن ذُكر فيهم طعنٌ في عدالتهم ممن لقي النبي – ﷺ ومات على الإسلام. بل: عموم ما يُنقل عن الصحابة ممّا شجر بينهم، وغيره ممّا يتّخذ الجهلةُ وأهل البدع سبباً للطعن عليهم = هو مما للصحابة فيه تأويلاتٌ حسنة، يؤيدها ثناءُ ربّنا على حُسن مقاصدهم في أفعالهم "يبتغون فضلاً من الله ورضواناً" أو أنه خطأٌ وذنبٌ مغمور في بحار حسناتهم، فلا يؤثر في عدالتهم، كما قال – ﷺ عن حاطب بن أبي بلتعة –﵁ عندما ارتكب كبيرةً من الكبائر، وهي التجسُّس للكفار، فقال –﵊: "لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم قد غفرتُ لكم" صحيح البخاري (٤٨٩٠) ، وصحيح مسلم (٢٤٩٤) . وكما قال – ﷺ عمن لعن شارباً للخمر، أُتي به شارباً لها أكثر من مَرّة: "لا تلعنوه، فو الله ما علمت: إنه يحبُّ الله ورسوله". صحيح البخاري (٦٧٨٠) . أو أنه قد وقع منهم الخطأ والذنب، لكنهم عاجلوه بالتوبة الصادقةِ الماحية المبدّلةِ –بفضل الله- السيئات حسنات، كما أخبر تعالى عن الثلاثة الذين خُلّفوا في غزوة تبوك. هذا هو تقرير المسألة.
следующие страницы →