Полный текст (10 202 стр.). Показаны 8506–8545 · переход к 8511.
стр. 8506
العلاقات الزوجية
стр. 8507
لم توفَّق لزواج ولا وظيفة
المجيب د. عبد العزيز بن علي الغريب
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/ تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ١٨/٠٧/١٤٢٦هـ
السؤال
أشعر بالاكتئاب جراء الظروف التي أعيشها، والتي من أهمها عدم توفقي في الزواج -حتى الآن- رغم تعدد المتقدمين لي. وكذلك عدم حصولي على وظيفة، بينما زميلاتي حصلن عليها. كما أنني أجد صعوبة في تأمين المواصلات لحضور الدورات. أرشدوني ماذا أفعل؟
الجواب
أختي الكريمة: أنت مؤمنة بالقضاء والقدر، فما أصابك لم يكن ليخطئك، نوَّر الله قلبك أكثر وأكثر، لقد شعرت كثيراً بالتعاطف مع حالك، فهي بالفعل مواقف تهز الإنسان وتكدر عليه حياته، وقد تجلب له الهم والحزن، ولكن ألا تتفقين معي أنها كلها مواقف دنيوية فقط، فأين ما افتقدتيه في الآخرة منها؟ ثقي بنفسك أولاً، ولا تهتز قدراتك، ثقي أن الخالق مسير الكون والأفلاك، رحيم بعباده عطوف جواد كريم. أنت لا زلت صغيرة في السن فلماذا اليأس والتسرع في الزواج؟ لا أتفق معك في أنك أحبطت جراء تقدُّم عدد من الأزواج لك ولم يتم الزواج، فهذا قد يكون بشير خير لك، فالزواج هو المستقبل والحياة، لذلك فإن الاستعجال قد لا يؤدي للزواج كما تتمنين، وما الخطَّاب الذين انسحبوا إلا توفيق لك من الله، وبالنسبة للوظيفة نعم أصبحت كثير من الدول تعاني شحاً في الوظائف، سواء للشباب أو الشابات، فقد يكون وضعك الأسرى والديني لا يرضى بأي وظيفة، فأنت -كما تقولين- ملتزمة، لذلك أعتقد أن لديك مواصفات معينة للتوظيف.
لذلك يجب أن تعودي لنفسك قليلاً، وتدركي أنَّ ما افتقدتيه قد يكون فيه خيركثير، أنصحك بقراءة كتاب للشيخ عائض القرني، واسمه (لا تحزن) ؛ ففيه خلاصة لتجارب الناجحين في الحياة، وأنصحك بقراءة ملخص لكتاب الصحيحين البخاري ومسلم، ففيه من الأحاديث ما يرطب للإنسان حياته.
ومن ثم ضعي لنفسك برنامجاً يومياً، فلا تعيشي عاطلة.
وللأسف الشديد أغلب شبابنا وبناتنا ينتظرون الوظيفة الرسمية حتى تنظم حياتهم، فلا تكوني منهم، وضعي لك برنامجاً يوقظك في الصباح الباكر، سواء أكان هذا البرنامج تعليمياً أم ثقافياً أم دعوياً، أو تطوعياً في مجال اجتماعي أو تربوي، تستطيعين من خلاله أن تجدي نفسك في الحياة العملية، مارسي هوايات كنت لا تستطيعين ممارستها في زحمة الدراسة، ثقي أن الإنسان يريد والله يفعل ما يريد. ثم اعلمي أن مشكلات غيرك أكثر بكثير مما تعانينه، فقد أطلعتك الصحف والمجلات والأخبار على مشكلات أكثر من هذا، فأين مشكلتك من تلك المشكلات حتى تشعري بالتعاسة والإحباط؟!
دعائي لك بالتوفيق، وأن يعوضك الله خيراً، وأن ينير قلبك لطريق الإيمان، وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد.
стр. 8508
هل هذه خطبة شرعية ؟
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ٤/٠٦/١٤٢٦هـ
السؤال
تقدَّم لي شاب متدين، وبيننا صفات مشتركة كثيرة وتفاهم -الحمد لله-، ولكن عندما بدأ هذا الشخص في التحدث مع والدي في تفاصيل الزواج من شبكة ومهر وغير ذلك، تغالى والدي في بعض الأشياء في البداية، ولكن سرعان ما تراجع، وأدرك أنه يوجد بعض المغالاة فيما قال، وأبلغه أنه لا يريد أي شيء، وأنه موافق على كل ما يقوله، رغم أن الشاب في بداية الاتفاق رفض أن يقول إمكانياته، ولكنه لم يعط والدي رداً، وطلب مهلة للتفكير، والآن يوجد شخص آخر يريد أن يتقدَّم، وطلب من والدي أن يراني، ولكني أرفض رؤيته؛ لأني أرى حرمة ذلك، حيث يوجد خاطب سبقه، ولم ينه الموضوع بعد، وأيضاً أنا مقتنعة بالشخص الأول، وأشعر تجاهه مشاعر حب، وكنت أعتقد أنه هو أيضاً لديه نفس المشاعر، ولكني لا أفهم رد فعله هذا بعد أن أصبح كل شيء كما يريد، وبدون أي متطلبات، فهل يظن أنني ماديَّة؟ رغم أني -والله- بعيدة كل البعد عن المادية، لا أعلم ماذا أفعل لكي أصحِّح عنده هذه الفكرة؟ ولا أعلم هل أرى الآخر أم لا؟ وإذا لم يرد هذا الشخص أليس هذا حراماً أنه لا يعطي رداً، ويتركني هكذا؟
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
إلى الأخت الفاضلة -سلَّمها الله تعالى-.
بناءً على ما ذكرتِ أرى أن أمامك حلين لا ثالث لهما.
الحل الأول: هو الانتظار حتى يأتي منه الرد، وهذا الحل أنا لا أراه ولا أحبذه ولا أنصحك به؛ لأن هذه المواضيع الحسَّاسة والمصيرية لا تتحمل التأجيل أكثر من ذلك، الأمر الآخر ربما المدة تطول، وتأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، بعد انتظار مدة من الزمن يأتيك الرد من هذا الشخص بعدم الموافقة على إتمام هذا الزواج، وربما أنه قد يكون تقدم لك في هذه المدة أكثر من شخص، وقد حدث بالفعل، وعندها تصابين بحالة نفسية سيئة، وتعضين أصابع الندم ولات حين مندم، وأنت في غنى عن هذا كله.
الحل الثاني: أن يتصل والدك بهذا الشاب، ويتخذ منه موقفاً حازماً، ولا بد من إبداء رأيه في الأمر وبكل وضوح، إما بالرفض أو القبول، وهذا الذي أراه وأنصحك به.
يبقى هنا سؤال يطرح نفسه وهو:
ما هي ردة فعلك إذا حدث أحد الاحتمالين، إما القبول أو الرفض؟
أولاً: إذا أتى جواب الشاب بالقبول فهذا لا إشكال فيه، وهذا غاية المنى عندك، ونسأل الله أن يجمع بينكما في خير.
ثانياً: إذا جاء جواب الشاب بالرفض، فما عساك أن تفعلي؟.
أختي الكريمة: إذا حدث ذلك فما عليك إلا أن تصبري، وتقولي: اللهم آجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها.
تأكدي بأن الله قد اختار لك الخير "فعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم" [البقرة: ٢١٦] ، "فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً" [النساء: ١٩] .
لا تنقمي هذا الشاب؛ فلعل عنده من الظروف التي خفيت عليك، ومنعته من إتمام هذا الأمر، فالتمسي له الأعذار.
стр. 8509
الحياة لا تنتهي عند هذا الحد، فالحياة ما زالت أمامك مليئة بالخير والسعادة، ولكن عليك أن تحسني الظنَّ بالله.
أكثري من الاستغفار والذكر والدعاء والتضرع إلى الله، بأن الله يصلح شأنك وييسر أمرك، ويقدِّر لك الخير حيث كان وكيف كان، ويرزقك الرضا بما قسمه لك .
هذا والله أعلم، وصلِّ اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 8510
شاب ملتزم يريد الزواج ووالده يرفض ...
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ٢٦/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أما بعد: أنا شاب بالغ من العمر ١٨سنة، حافظ لكتاب الله، وأنوب الإمام في المسجد، وأريد الزواج، ووالدي مقتدر لكنه لم يرض فأنا أقع في كثير من المعاصي مثل النظر إلى النساء والاستمناء بعض الأحيان فما نصيحتكم لي؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
أجاب عن السؤال الشيخ/ خالد حسين عبد الرحمن
الجواب:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على الهادي البشير، والسراج المنير، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
إلى الأخ السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بداية أشكر لك ثقتك البالغة واتصالك بنا عبر موقع (الإسلام اليوم) ومرحباً بك أخاً في الله، ونتمنى منك دوام الاتصال بالموقع.
لقد قرأت رسالتك وسرني جداً أنك حافظ لكتاب الله -جل وعلا- نسأل الله أن يثبتنا وإياك على الحق، وكذلك إنابتك الإمام في الصلاة بالمسجد أثناء غيابه، فهذا شيء طيب يبشر بخير.
وبالنسبة لرغبتك في الزواج فهذا أمر طيب وتشجع عليه ما دام عندك الرغبة لذلك وترى من نفسك الفحولة والقوة والنشاط، ولكن كون والدك يرفض لعله يرى أنك ما زلت صغيراً، وأن هناك التزامات أخرى عليه يرى أنها أهم من زواجك، لكن كونك تمارس العادة السرية بعض الأحيان فهذا لا يحل لك، قال تعالى: "والذين هم لفروجهم حافظون* إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين* فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون" [المعارج: ٢٩-٣١] .فقوله تعالى: "فمن ابتغى وراء ذلك" أي بممارسة العادة السرية أو ما في حكمها، "فأولئك هم العادون" أي الآثمون المتعدون لحدود الله، وقد أفتى سماحة شيخنا الفاضل ابن باز - رحمه الله تعالى- بعدم جواز ممارسة العادة السرية استناداً لهذه الآية، وهذا هو الراجح من كلام أهل العلم في هذه المسألة. والله أعلم.
لكن عليك الآتي:
(١) غض البصر قال تعالى: "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون" [النور: ٣٠] .
(٢) عليك بالاستعفاف والتحلي به قال تعالى: "وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله ... " [النور: ٣٣] .
(٣) عليك بكثرة الاستغفار، فالاسغتفار مفتاح من مفاتيح الرزق قال تعالى "فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا* يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهاراً" [نوح: ١٠-١٣] .
(٤) عليك بتقوى الله في السر والعلن، وأبشر بالخير الكثير والفرج القريب قال تعالى: "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب" [الطلاق: ٢-٣] ، وقال تعالى: "ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجراً" [الطلاق: ٥] .
стр. 8511
(٥) عليك بالصوم، إذا تاقت نفسك للزواج وازداد فوران الشهوة عندك فعليك بالصوم، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا مشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء" أي وقاية من الوقوع في الحرام. والحديث متفق عليه.
(٦) عليك بالابتعاد عن كل ما يهيج شهوتك سواء مسموع أو مقروء أو مشاهد.
(٧) عليك بالانشغال بطلب العلم، ومجالسة العلماء، وطلبة العلم والدعاة، وحضور مجالس الذكر، وغيرها ممن يعينك على طاعة الله.
(٨) عليك أن تكلم والدك في هذا الموضوع بكل صراحة، وأنك تريد الزواج، لأن لك نفس تواقة إليه، وأنت تخشى على نفسك العنت والوقوع في الحرام والعياذ بالله، وأظن أنه لن يمانع بإذن الله وخصوصاً أنه مقتدر مالياً كما ذكرت.
(٩) إذا لم يلبِ والدك طلبك عليك أن توسط الوالدة أو أحد إخوانك الذين يكبرون عنك أو أحد أقاربك من عم، أو خال، أو صديق لوالدك ممن يكون لهم التأثير القوي والفعال على والدك، ولا يمنع أن توسط أهل الخير كأحد العلماء أو الدعاة المعروفين عندكم، أو إمام المسجد الذي أنت تنوب عنه، عسى الله أن ينفع بهم.
(١٠) وخاتمة المسك عليك باللجوء إلى الله بصدق وتضرع إليه بالدعاء وتحري أوقات الإجابة، وادعوه دعاء المضطر، وأبشر باستجابة الدعاء فهو سبحانه القائل: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان" [البقرة: ١٨٦] ، وقال تعالى: "أمن يجب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء" [النمل: ٦٢] . هذا والله أعلم.
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 8512
طاعة الأم في الزواج
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ٢٥/٧/١٤٢٤هـ
السؤال
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله.
أختي تزوجت من ابن خالتي؛ لأنهما كانا متراضيين منذ زمن، وكلاهما كان يميل للآخر، والآن أمي الكريمة ترغمني من الزواج من ابنة خالتي، وكأن القضية أخذ وعطاء، وللعلم لا أملك أي شعور تجاه ابنة خالتي، واعتبرها كأخت لي، أضف إلى ذلك فهي متبرجة وتاركة للصلاة، ولا تتبنى ولو مجرد فكرة الالتزام، وأنا لا أعيب عليها شيء وإن كان ما ذكرته قد تعدَّى العيب وصار أمر جنة ونار، ولكن لا يمكن أن أربط مشروع حياتي بزوجة كهذه، فهل رفضي يعد عقوقاً لوالدتي؟ خاصة أنها متشددة في هذه الفكرة، وإذا أقدمت على مشروع الزواج دون أخذها للخطبة هل هذا عقوق؟ وفي حالة إذا ما دعت علي فهل دعوتها مستجابة؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
جاب عن السؤال الشيخ/ خالد حسين عبد الرحمن
الجواب:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على خير البريات، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً. أما بعد:
إلى الأخ السائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بداية أشكر لك ثقتك البالغة واتصالك بنا عبر موقع الإسلام اليوم، ونتمنى منك دوام الاتصال والمراسلة على الموقع.
لقد قرأت رسالتك مرات عديدة وسرني جداً حرصك على برك بأمك فجزاك الله خيراً على ذلك، وسرني كذلك حرصك على ألا ترتبط إلا بزوجة صالحة صاحبة دين وخلق والتزام بشرع الله، نسأل الله أن يوفقنا وإياك لكل خير، ويصرف عنا وعنك كل سوء وشر. اللهم آمين.
كما هو معلوم لديك أن فضل الأم عظيم وبرها واجب على أبنائها، وأن عاقبة العقوق عاقبة وخيمة في الدنيا والآخرة.
وبالنسبة لهذه الحالة التي أنت فيها أرى أن تتبع الآتي:
(١) حاول أن تكلم الوالدة بأسلوب طيب وتوضح لها الأمر، وأنك تريد زوجة صالحة صاحبة دين كما أرشد النبي ﷺ ، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، ولجمالها، ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك" متفق عليه، البخاري (٥٠٩٠) ، ومسلم (١٤٦٦) ، ومعنى قوله: "تربت يداك" أي فزت وربحت لزواجك بصاحبة الدين، وابنة خالتك لا يتوفر فيها الدين، فإن توفر فيها الدين فلا مانع من زواجها.
(٢) عليك أن توضح للوالدة مساوئ هذا الزواج، وهو ما يسمى في هذه الحالة: (زواج البدل) ، فلو قدر الله أنه حدث بين أختك وزوجها أي مشكلة، تنعكس عليك وعلى زوجتك والتي يفترض أن تكون ابنة خالتك، والعكس صحيح، وكم شاهدنا ورأينا، وسمعنا عن المشاكل التي حدثت في مثل هذه الحالات، وكم من عائلات وأسر تقطعت أرحامهم بمثل هذه الزيجات، فأنتم الآن في غنى عن ذلك.
стр. 8513
(٣) عليك أن تحاول مع ابنة خالتك إن هداها الله للالتزام بدين الله فبها ونعمت، ويمكن لك في هذه الحالة زواجها، وتكون بذلك أرضيت أمك، أما إذا أصرت ابنة خالتك على عدم الالتزام وترك الصلاة، والتبرج والسفور، وغيره فلا تتزوجها، وإن كان ذلك لا يرضي أمك، وتزوج بغيرها، ولا يكون ذلك عقوقاً بإذن الله تعالى.
(٤) عليك بالدعاء أن الله ييسر أمرك ويرزقك الزوجة الصالحة ويهدي أمك للحق. هذا والله أعلم.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 8514
أمه عقبة في طريقنا
المجيب د. منيرة القاسم
عضو هيئة التدريس بكليات البنات بالرياض.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ٧/٠٤/١٤٢٦هـ
السؤال
أحب ابن الجيران ويحبني، عرض على أمه أن تطلبني للزواج به، ولم ترضَ كامل الرضا، أرجو أن نستطيع أن نفعل شيئاً بمساعدتكم، وشكراً.
الجواب
الابنة السائلة: أعجبني جداً قرار ابن الجيران حين بادر إلى طلبك للزواج عن طريق والدتك، مما يعني جديته في ذلك.
أنصحك بالتريث وتفهم موقف والدته في عدم رضاها الكامل، وهل عدم رضاها يتعلق بك أو بمشروع الزواج نفسه؟ فقد يكون الشاب (ابنها) غير مهيأ للزواج الآن - لم تذكري شيئاً عن سنه، ولا تعليمه، ولا أخلاقه، ولا ظروفه الاقتصادية -.
وأقترح عليك -يا عزيزتي- خلال الفترة القادمة أن تثبتيِ جدارتك أمام والدته وأسرته، فالضوء الآن مسلط عليك.
ولا يغيب عن بالك -يا ابنتي- ضرورة التمسك بما أمر الله به، والابتعاد عما نهى عنه، فلا يجوز لك -بأي حال من الأحوال- مقابلة الشاب، والتصرف بأي تصرف لا يرضي الله (عليكِ بمراقبة الله في كل ما تقومين به) .
وإذا أمكن معرفة السبب في عدم رضا الوالدة ومعالجة الأمر ففي الأمر متسع لذلك، ولا تنسي اللجوء إلى الله في كل أمورك، والتقرب إليه بالطاعات، فلن تجدي معيناً قادراً على كل شيء غيره، واصبري ولا يشغلك موضوع ابن الجيران عن التفكير في مستقبلك ودراستك وعبادتك..
وقبل الإقدام على الزواج أو التفكير فيه تأكدي من مناسبة الظروف ومناسبة الرجل للزواج، وكونه يتحمل المسئولية ويخاف الله، ويقدرك كزوجة، وأم لأولاده في المستقبل.
فالزواج ليس حباً وعشقاً ورومانسية لا نجدها إلا في المسلسلات والقصص.. الزواج مشروع مستقبل وبناء أسرة واستقرار وعفاف، ورسالة سامية تحتاج إلى التفكير قبل اتخاذ القرار.
فكلما أحسنت الفتاة والشاب في اختيار شريك الحياة على أساس الدين والعقل والخلق والتفاهم، كلما كانت الحياة الزوجية أكثر توافقاً وانسجاماً.
стр. 8515
لم أعد أرغب في الزواج
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ٢٧/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
من كثرة ما عشت ورأيت من المشاكل بين أخواتي وأزواجهن وبين إخواني وزوجاتهم لم أعد أرغب في الزواج؛ لأني قرأت في كتاب الله أن الزواج أساسه السكن والمودة، والرحمة، وفي سيرة الرسول ﵊ كذلك، ورأيت أن هذه الأمور لم تعد موجودة في هذا الزمن إلا من رحم ربي، وهم قليل جداً، إذاً أقول لنفسي لماذا الزواج؟ هل لأكون مثل أخواتي أو زوجات إخواني فلا أريد ذلك، ولا أريد أن أنجب أطفالاً يعيشون في وسط غير صحي، فما رأيك يا شيخي بهذا؟ ولك مني جزيل الشكر. وأسأل الله أن يحفظك من كل سوء.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وكفى، وسمع الله لمن دعا، والصلاة والسلام على النبي المصطفى - صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- أما بعد:
إلى الابنة الفاضلة: -أسال الله أن يرزقنا وإياك الفردوس الأعلى في الجنة- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بدايةً نشكر لك زيارة موقع الإسلام اليوم، وتفاعلك مع نافذة الاستشارات، فمرحباً بك -ابنتي الكريمة- زائرة مباركة على الموقع.
أما بخصوص ما سألتِ عنه فمستعيناً بالله أقول: من الممكن أن يحدث ما سألت عنه، ولكن في الحدود النادرة على أغلب ظني - إن لم يكن يقيناً- إذ لا يعقل أن الإنسان تصدر منه أفعال تسيء للآخرين دون أي إساءة من الطرف الآخر، وخصوصاً إذا كان بينهما علاقة حميمة كعلاقة الزوجين.
ولكن أود أن أقول ربما أنه يصدر من أحد الأطراف بعض التصرفات، ويظنها تصرفات عادية، ولكن الطرف الثاني يحملها على غير ذلك، ربما لفرط حساسيته أو غير ذلك من الأسباب، وربما تكون تصرفات غير عادية بالفعل مما تجعل الطرف الثاني يصدر منه ردة فعل غير لائقة للطرف الأول.
وعلى كلٍّ نحن عند عرض الحلول في مثل هذه المشاكل لا نلقي باللوم على طرف واحد، بل نتحدث مع جميع الأطراف، ونذكر ماله وما عليه، وما نفعله أننا ننبه على أمور قد لا يفطن لها بعض الأطراف تكون هي سبب المشكلة من أساسها، وقد رُئى في جوابي لهذه الأخت ولغيرها في مثل حالتها أنني بعدما تحدثت معها وجهت الكلام إلى الزوج أيضاً؛ لأن من العدل أن نتكلم مع الطرفين بإنصاف دون تحيز لطرف على حساب الآخر.
أما كونك لم تعد عندك رغبة للزواج لما رأيته من أحوال إخوانك مع زوجاتهم، أو حال أخواتك مع أزواجهن، فهذا كله وغيره لا يسوغ لك شرعاً الإعراض عن الزواج؛ لأن الزواج من سنة النبي ﷺ ، وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: "من رغب عن سنتي ليس مني" أخرجه البخاري (٥٠٦٣) ، ومسلم (١٤٠١) .
стр. 8516
ابنتي الغالية: الحياة الزوجية ليست متمثلة فيما رأيت وشاهدت ممن ذكرت، ولكن الحياة أوسع من هذا كله، فلا داعي للتشاؤم، ودعي عنك هذه الأفكار السوداوية للحياة الزوجية، وإني سائلك فأجيبي: هل أخواتك أو زوجات إخوانك ملتزمات بشرع الله ويعلمن الحقوق الزوجية التي يجب عليهن أداؤها تجاه أزواجهن؟ وكذلك السؤال موجه للرجال، من إخوانك، وأزواج أخواتك، هل هؤلاء ملتزمون بشرع الله، ويعلمون ما لهم من حقوق، وما عليهن من واجبات فيؤدونها، أم ماذا؟
سؤال آخر: هل قام الزواج بين من ذكرت على أي أساس، بمعنى: ما هي المعايير التي تم بها الزواج؟ هل هي معايير دينية شرعية أم معايير دنيوية؟!.
بنيتي: لقد وضع لنا الشارع الحكيم ضوابط لكل شيء فمن سار على هذه الضوابط نجا، ومن تخلف عنها هلك، ومن ذلك بخصوص أمر الزواج، فالزواج أمره عظيم، وخطبه جسيم، لذا سماه ربنا - جل وعلا- الميثاق الغليظ، ولذا أحاطه بسياج قوي؛ لحمايته من الانهيار، فكانت أول هذه المبادئ مسألة الاختيار بالنسبة للزوجين، فحث الشباب على أن يتزوجوا من صاحبة الدين فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ" متفق عليه البخاري (٥٠٩٠) ، ومسلم (١٤٦٦) .
وكذلك حث الفتاة وولى أمرها على أن توافق على صاحب الدين إذا جاء يخطبها، فعن أبي حاتم المزني قال: قال رسول الله ﷺ : " إِذَا جَاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَأَنْكِحُوهُ إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ " أخرجه الترمذي (١٠٨٥) بإسناد حسن.
وعلى ذلك -يا بنيتي- عليك بالالتزام بشرع الله في كل شؤون حياتك، وعليك بالزواج من الرجل الصالح، صاحب الدين والخلق القويم، والذي يعرف حدود الله ويتقيه، فهو يعمل بقوله -تعالى- "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان" [البقرة:٢٢٩] .
وقد سئل بعض السلف هذا السؤال: "جاء رجل يسأل أحد أئمة السلف، أظنه علي بن أبي طالب ﵁ أو الحسن البصري - رضي الله تعالى عنه- المهم قال له: يا إمام إلى من أزوج ابنتي؟ قال: لا تزوجها إلا لتقي، قال له الرجل: ولِمَ؟ قال الإمام: إذا أحبها أكرمها، وإذا كرهها فلم يهنها"، قلت: وهذا تفسير قوله - تعالى-: "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان".
فيا بنيتي: عليك أن تستفيدي من التجارب التي تمر بك، وحاولي أن تكون حياتك حياة طيبة مباركة بعيدة عن أسباب الخلاف والشقاق، تكون حياة ملؤها السعادة والفرح، وذلك لا يكون إلا إذا أسس البيت الأسري على تقوى من الله من أول يوم، ولا يغرنك كثرة الهالكين، فليس العجب فيمن هلك كيف هلك، ولكن العجب فيمن نجا كيف نجا، فاسلكي أسباب النجاة تحمدي العقبى.
هذا والله أعلم، والله أسأل أن يقر عينك بالزوج الصالح، والحياة الطيبة السعيدة؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه، ونحن في انتظار تواصلك معنا، هذا وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 8517
أنا في حيرة: أهلي يرفضون زواجه بي؛ لأنه متزوج
المجيب علي بن عبد الله العجلان
مستشار أسري - وزارة الشؤون الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ١٩/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا شابة متدينة ومتعلمة، وهناك شاب تقدم لي طالبا الزواج في الرابعة والعشرين من عمره، وهو على خلق عال ومتدين وفي خير ونعمة, ولكنه متزوج ولديه ابنتان، وأنا أجد هذا الشاب يناسبني أكثر من أي شاب تقدم لي، ولكن عائلتي ترفضه؛ لأنه متزوج، على الرغم من أنهم يمدحون أخلاقه, وذلك الشاب متمسك بي ولا يريد الزواج من غيري, وأنا في حيرة من أمري. ماذا أفعل؟.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
قال رسول الله ﷺ : "إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته" وفي رواية: "خلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة" رواه الترمذي (١٠٨٤) ، وابن ماجة (١٩٦٧) من حديث أبي هريرة ﵁.
إن النبي ﷺ جعل المعيار لقبول الزواج هو الدين والخلق للشاب والفتاة، وبالنسبة لقبول هذا الزوج أشير إلى ما يأتي:
(١) أن يكون قصد الزوج من التعدد ونيته به نية صالحة، ومقبولة، بحيث لا تكون ردة فعل أو نتيجة لموقف معين؛ حتى لا تصبح الفتاة ضحية لهذا الزواج.
(٢) قدرة الزوج على التعدد، قال رسول الله ﷺ : "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ... " الحديث رواه البخاري (١٩٠٥) ومسلم (١٤٠٠) من حديث ابن مسعود ﵁ والاستطاعة تشمل الاستطاعة النفسية والمالية والجسدية وجميع أنواع الاستطاعة.
(٣) إدراك الفتاة وقبولها للتعدد ورضاها به، وعدم الغيرة الشديدة التي ربما تفسد الحياة مستقبلاً، وأنها تزوجت بنصف رجل، ويكون ذلك واضحاً في ذهنها حتى لا تفاجأ به مستقبلاً.
(٤) أما بالنسبة لعائلتها فهم لا يبحثون إلا عن سعادتك واستقرارك فهم يمتنعون عنه؛ لأنهم يرون أن الأفضل لك أن تتزوجي برجل غير متزوج، وهم لا شك في صدق محبتهم وإخلاصهم لك، والذي أراه هو إرضاؤهم وإقناعهم والتوسط في ذلك، والتوجه إلى الله أن يختار الخير.
(٥) وأما كون الشاب لا يريد غيرك فليس بمسلم لا لك ولا له، فإن القناعة تتغير، فلو وجد هذا الشاب من هو أفضل منك، فإنه لا يرفض الزواج بها من أصل.
стр. 8518
زواج الأسود من البيضاء
المجيب د. عبد الرحمن بن علوش المدخلي
عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ١٢/٣/١٤٢٤
السؤال
في بلدنا هذا لا يحق للأسود الزواج ببيضاء البشرة، وهذا ما عانيته كثيراً، لأني وجدت فتاة ملتزمة ومتخلقة، وهي بيضاء البشرة، ولم أستطع أن أخطبها، لأني أعيش هنا وأعلم ما يحدث، فأنا أتساءل في الكثير من المرات هل إذا دخل الأسود الجنة لا يستطيع الزواج من الحور العين، لم يقلها الله الذي نحن عباده، فكيف نقولها ونحن في سنة ١٤٢٣هـ، حاولت التغيير من هذا إلا أني لم أفلح، فبماذا تنصحوني جزاكم الله خيراً؟ وخاصة عند إيجاد الزوجة الصالحة ذات البشرة البيضاء.
الجواب
أجاب عن السؤال الشيخ/ عبد الرحمن علوش المدخلي (عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين) .
الجواب:
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: فإن هذا السؤال يذكرني بالحديث الذي رواه الحاكم في مستدركه (٢/٩٣) وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه، ووافقه الذهبي من حديث أنس ﵁ أن رجلاً أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله إني رجل أسود اللون، قبيح الوجه، لا مال لي، فإن قاتلت هؤلاء حتى أقتل، أدخل الجنة؟ قال. نعم، فتقدم فقاتل حتى قتل، فأتى عليه رسول الله ﷺ وهو مقتول، فقال: "لقد حسن الله وجهك، وطيب ريحك وكثر مالك" وقال: "لقد رأيت زوجتيه من الحور العين يتنازعان جبة عليه يدخلان فيما بين جلده وجبته".
فيا أخي الكريم: في المنهج الشرعي لا فرق بين أسود وأبيض، بل: "إن أكرمكم عند الله اتقاكم"، وقال النبي ﷺ "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ... الحديث"، وقد امتثل الصحابة ﵃ هذا المنهج وأمرهم النبي ﷺ بذلك فزوج ﷺ قزمان وهو أسود فتاة من الأنصار، وزوج مولاه زيد بن حارثة ﵁ بنت عمته زينب بنت جحش ﵂ وهي قرشية، فأنصحك يا أخي الكريم إذا وجدت الزوجة الصالحة ورضي أهلها أن يزوجوك فتقدم إليهم سواء كان في داخل بلدك أو خارجها، وإن لم تجد فاصبر واحتسب وابحث عن الدين والخلق أولاً، والله يرعاك.
стр. 8519
أمي ترفض زواجي
المجيب د. نادية الكليبي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ١٣/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
مشكلتي هي أنني تخرجت من الجامعة حديثا والحمد لله، وقلت لوالدتي أنني أريد الارتباط بفتاة بعد التخرج مباشرة، وفعلاً سافرت إلى بلدي، وبدأت بالبحث عن فتاة بالمواصفات التي أطلبها، وفعلاً قابلت فتاة عمرها مناسب بالنسبة لي، وأخلاقها طيبة، وخجولة، وجميلة، -أي أنها كما أريد تماما-، وأبوها هو قريب لنا من جهة أمي، فخطبتها من أهلها، وأخبرتهم أني سأعود لأخبر أهلي.
ولما علمتْ والدتي رفضت بشدة، وسبب الرفض هو أن لها عمة للأسف الشديد سجنت في قضية نصب واحتيال، وبنت هذه العمة نفسها تعمل مغنية في إحدى النوادي الليلية بشكل علني ومعروف، ووالد الفتاة تبرأ منها منذ زمن بعيد، ومقاطعها بشكل نهائي، فهي ترفض أن أتزوج هذه الفتاة بسبب سمعة عمتها وبنت عمتها! لكنني قلت لها بما أن الفتاة خلوقة ومتربية، ولا توجد علاقة بينها وبين عمتها، بل إنها لا تعرف عمتها، ولا تزورها أو تراها أبدا، وبما أن أباها وأمها محافظان، فما ذنب الفتاة؟! لكن أمي للأسف ما زالت مصرّة على رأيها، وأنا صراحة أحببت الفتاة وأريدها بشدة، فهل للبنت علاقة بها؛
وهل يسوغ أن يخرب بيتها ولا تتزوج بسبب عمتها؟ وماذا علي أن أفعل مع والدتي؟ أرشدونا جزاكم الله خيراً.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أخي السائل: مشكلتك يسيرة - بإذن الله تعالى- وتلخيصها فيما يلي:
أولاً: هذه الفتاة لا ذنب لها مطلقاً بما تفعله عمتها وابنتها، بل ولو كان أقرب قريب فإن الله -تعالى- يقول: "ولا تزر وازرة وزر أخرى" [الإسراء: ١٥] ، وقال تعالى: "وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه"، وهذا منهج واضح في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ دل عليه نصوص كثيرة لا مجال لإيرادها هنا.
ثانياً: لكن يبقى الإشكال وهو رفض والدتك.. ماذا تصنع تجاهه؟ عليك بمحاولة إقناع والدتك إذا كنت راغباً في هذه الفتاة، وكانت كما وصفتها، تتميز بالصلاح وحسن الخلق، واستعن بوالدك أو المقربين إلى والدتك من أخواتها أو صديقاتها، ولا تستعجل في ذلك، فحاول أكثر من مرة بأساليب متنوعة، واطلب من والدتك أن تستشير طلبة العلم، أو الدعاة في رأيها، وعليك بالدعاء أن يوفقك الله -تعالى- لما فيه مصلحة لك وخير، فإن قبلت فذاك ما تبغي وهو من توفيق الله -تعالى- أولاً وآخراً.
ثالثاً: وإن رفضت والدتك فإني أنصحك ألا تتزوجها، ودع عنك أنك أحببتها بشدة، فإنك ما زلت في مقتبل العمر، والنساء سواها كثير، وضع في ذهنك الاعتبارات الآتية:
أ- أن هذا بر بوالدتك وحتماً وبإذن الله ستوفق ما دمت تفعله براً، فهو دين يرد إليك.
стр. 8520
ب- أن هذا القرار مصلحته تعود عليك وعلى الفتاة فما ذنبها أن تعيش بين مجتمع يرفضها ولا يتقبلها، وقد رأيت الكثير من التجارب صرحت لي العديد منهن أنها لو كانت تعلم أن أهل الزوج لا يريدونها لما تزوجته لما رأت من العزلة أو الإساءة، أو غير ذلك، وينبغي أن تفكر في المستقبل.
من مصلحتها أيضاً حتى يكون زواجك سعيداً بعيداً عن المنغصات، فهذه والدتك ومن الصعب جداً عليك وعلى الفتاة أيضاً أن يكون بينكم في بداية الزواج فجوة.
أسأل الله -تعالى- أن يسعدك، وأن يوفقك لما يحب ويرضى، هذا والله أعلم وأحكم.
стр. 8521
إلى متى أنتظر ؟!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ١٠/١١/١٤٢٢
السؤال
عقد قراني على أحد الشباب من معارف العائلة وذلك قبل اكثرمن عام من الآن، وكنت قبل ذلك مخطوبة له بعامين أي أنا مرتبطة به منذ أكثر من ثلاث سنوات ارتبطت به خلالها اسما وعاطفة ولكن المدة تطول وتطول ونفقد الصبر أحيانا على بعضنا فترانا نضجر ونملّ، ونخّرج لذلك كلمات قاسية في حوارنا علما بأنني متخرجة من الجامعة بينما هو لا يزال طالبا فيها وموظفا في وظيفة أخرى وأهله يرفضون الزواج حتى ينتهي من دراسته أولا، مع أن أهلي قدموا له كل التسهيلات حتى السكن ولكنهم يرفضون دائما لأنهم يريدونه أن يقوم بكل ذلك بنفسه..!! وأظل أنا ضحية أهله وضحيته..!! .. حاولت مرارا الانفصال ولكنه كان في كل مرة يعتذر وهو يحبني وأنا أحبه ولكن كل هذا لا يطاق.. بعد كل هذا الزمن أحتاج إلى وجوده بجواري.. أحتاجه بكل معنى الكلمة.. أحتاجه زوجا وأبا وأخا وصديقا وحبيبا.. أشعر أن حياتي تتحطم قبل أن تبدأ.. أشعر بحزن عميق لا أعرف ماذا أفعل.. يائسة تستجدي..!!
الجواب
أختي الكريمة، أشكر لك ثقتك وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد.
أما استشارتك فتعليقي عليها ما يلي:
أولاً - صدقيني أقدر حجم ما تشعرين به، فالانتظار ثقيل وممل..خاصة إذا كان التاريخ النهائي لهذا الانتظار غير محدد!! فأسأل الله لك الإعانة والتوفيق والتيسير.
ثانياً - لا أدري لماذا يقف أهله هذا الموقف الغريب. فالحمد لله مادام موظفاً فهو قادر على إعالة أسرته وربما كان زواجه عوناً له في دراسته وتخرجه.. وأهلك قد قدموا له - كما تذكرين - الكثير من التسهيلات لإتمام هذا الزواج.. فلماذا الرفض؟! والتعلق بهذا الشرط الغريب؟!
ثالثاً- لنفترض أنه لسبب أو لآخر اخفق في تخرجه ولم يستطع استكمال دراسته، فهل سيؤجل الزواج إلى ما لا نهاية..؟! ما هذا الكلام..؟!
رابعاً- أنت هنا من يدفع ثمن الانتظار، ويحترق بناره، وربما سارت الأمور على غير ما تريدون.. وأخفق " صاحبنا " في دراسته، ومرت الأيام والشهور والسنوات، وفي النهاية تقلبت القلوب.. وتغيرت المشاعر.. وذهب كل إنسان إلى طريق مختلف وعدت كما كنت تنتظرين خطيباً آخر.. قد يتأخر مجيئه هذه المرة طويلاً..بفعل المتغيرات!! فماذا ستفعلين؟! لا شيء يجدي وقتها.. حتى البكاء.. حتى الأنين!!
خامساً - لذلك فأقترح عليك أن تختاري بين مشاعرك.. واحتياجك له كما تذكرين مع مرارة بل وحرارة الانتظار التي تصطلين بها دون تحديد واضح لنهايتها، وبين وضع حد واضح لهذا الأمر.. وتاريخ محدد لإتمامه أو إنهائه.. والخيرة فيما اختاره الله
стр. 8522
سادساً - يجب أن يتدخل في هذا الموضوع أحد الرجال العقلاء من أقاربك.. كوالدك - مثلاً - أو أحد إخوتك ليقابل هذا الرجل أو والده.. ويتفق معه على تاريخ محدد لا يتجاوز بضعة أشهر.. لإتمام هذا الأمر - كما أسلفت - أو إنهائه. ويحاول بطريقته الخاصة طرح مجموعة من البدائل التي تيسر هذا الأمر وتسهله.. من ناحية السكن أو غير ذلك.
سابعاً - لا تنسي يا أختي الكريمة- الالتجاء إلى الله بدعاء صادق بأن يوفقك ويسهل أمرك ويعينك.. ويقيض لك الصلاح والفلاح.. ولا تنسي أننا نقوم بعمل الأسباب. وأما الأقدار فإنها تجري كما قدر الله لها سبحانه.. فأحسني الظن بالله.. وألجئي إليه والحي بالدعاء.. وسيجعل الله بعد عسر يسراً. وفقك الله وحماك وسدد على طريق الخير والحق خطاك
стр. 8523
إخوتي يرفضون مساعدتي !!
المجيب د. صالح بن حسن المبعوث
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ٩-١٢-١٤٢٣
السؤال
أنا شاب في الثلاثينات من عمري وراغب في الزواج وقد وجدت الفتاة المناسبة بحمد الله تعالى, ولما تقدمت لها اتضح لي أن إخوتي لن يساعدوني في الزواج مع أن وضعي المادي الآن متواضع جداً, ولقد وجدت على إخوتي في نفسي كراهية كبيرة لأنهم رفضوا مساعدتي علماً أنهم ساعدوا غيري بأكثر مما قرروا أن يساعدوني به، وأنا في ضيق من أمري وكرب حتى أنني لا أقابلهم بوجه طلق كالسابق لأنهم خذلوني، ماذا أصنع؟
الجواب
الأخ الكريم..
شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع " الإسلام اليوم "
أولاً: أدعو الله تعالى لك يا أخي أن يسهل عليك أمر زواجك وييسره لك وأن يبارك لك في زوجتك.
ثانياً: موقف إخوانك منك موقف مؤلم ومحزن كونك وصفتهم بأنهم يساعدون الآخرين ولم يفعلوا معك ذلك، لكن ما يجب عليك علمه شرعاً أن إخوانك لا يجب عليهم شرعاً أن يساعدوك لكونك مكتسبا ولديك وضع مادي يسمح لك بالاقتراض لإعفاف نفسك، ومساعدة إخوانك لك من باب المعروف والإحسان وهم عندما لم يفعلوا ذلك فوتوا على أنفسهم باباً عظيماً للأجر والمثوبة والصدقة والصلة لأن رسول الله ﷺ جعل للصدقة على الأقرباء أجرين أجر الصدقة وأجر الصلة.
فأنصحك بالصبر والاحتساب، وعدم حمل شيء في نفسك على إخوتك بل والتقرب إليهم والثناء عليهم والدعاء لهم فإنهم بذلك يحسنون إليك، ولا تجعل ذلك سبباً في قطيعة الرحم والصلة بينكم فإن الدنيا متاعها قليل وما عند الله خير وأبقى، وثق بأن الله سيعينك ويهيئ لك من يساعدك ولو من الأبعدين، وتوكل على الله واطرح عنك الوساوس وإياك أن تسمح لأحد من الناس أن يوقعك في فتنة مع إخوتك بسبب عدم مساعدتهم لك، وأدعو الله أن يوفق إخوتك لمساعدتك وإعانتك، والله الهادي إلى سواء السبيل.
стр. 8524
الوظيفة شرط الزواج
المجيب عبد الرحمن بن عبد العزيز المجيدل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ٣٠-٤-١٤٢٤
السؤال
أنا متخرج من الجامعة ولم أحصل على وظيفة حتى الآن. ولكني شاب مهتد ولله الحمد..والقصة هي أنني قبل وقت وقعت في حب فتاة وفي نفس الوقت هي أيضا وقعت في حبها لي، ووظفنا هذا الحب بالطريق الأمثل والشرعي وهو الزواج..، ولكن والد هذه الفتاة لا يريد أن يزوج ابنته إلا لرجل ذي وظيفة ومرتب مرتفع وأنا على هذه الحال لا أستطيع إلا الصبر سنتين أو ثلاث حتى تأتي الوظيفة أو لا تأتي، وأنا لا أستطيع البعد عنها وهي لا تستطيع البعد عني، وكلانا لا يريد إلا الطريق الشرعي، مع العلم بأن أهلها يرفضون ذلك إلا بشروط،..أفيدوني ماذا أعمل؟؟.
جزاكم الله خيراً
الجواب
نبارك لك زيارة موقعك الإسلام اليوم، وعرضك هذه المشكلة، أخي الكريم اعلم أني سأبعث لأبيها رسالة أنت حاملها، إنك أيها الأب المبارك تعيش المسؤولية وتؤدي الأمانة، فحرصك على إسعاد ابنتك مما يجب عليك، وحسن اختيار الزوج من رعاية الأمانة، مما يؤكد في اختيار الزوج أن يكون ذا مال يستطيع أن يسعد ابنتك، وقد جعل المال الذي هو مؤنة النكاح الاستطاعة، قال ﷺ : "من استطاع منكم الباءة فليتزوج"، ومعلوم أن القدرة على النكاح - الجماع- يستطيعها كل الشباب الأسوياء، فليس ثمة مراد للرسول ﷺ إلا المهر وما بعده، وقد أجر نبي من أولى العزم نفسه لأبي زوجته ثمان سنين.
لإعفاف نفسه، فهل أراك تفرط في ابنتك وتزوجها من يعجز عن القيام بما تحتاج إليه كل زوجة؟ أيها الأب المبارك تذكر أن فاطمة بنت قيس ﵂ استشارت الرسول ﷺ فيمن تقدم لخطبتها فقال ﷺ : "أما أبو جهم فكان لا يضع العصا عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له أنكحي أسامة" - الحديث، فذكر لها الرسول ﷺ أن المانع من قبول معاوية أنه لا مال له مع أن أبا سفيان ﵁ كان موسراً ومرجواً، وهو والده، وأمه من أعظم الأمهات رعاية وعناية هند بنت عتبة عالية الشرف ﵃، فكأني بمن خطب ابنتك يحمل شهادة ولا يحمل مالاً كمعاوية، لديه أم عظيمة شريفة مشفقة وأب غني ومع ذلك فقد وصف حاله الرسول ﷺ "صعلوك لا مال له".
стр. 8525
وأما الرسالة الثانية فإليك وحدك، إلى قلبك المعنى، إلى روحك الخفاقة، إلى شوقك وحبك، اعلم وفقك الله أن الزواج مسؤولية وواجبات وحقوق، وأن المال من أعظم أسباب سعادة الحياة بين الزوجين، وأن العاجز عن تلبية الطلبات هو المهموم وليس زوجه، وأن بيت الزوجية لا يصلح أن يكون خيمة ولا شقة خالية من المهمات والحاجيات، فلذا عليك بالصبر، فخير عيشنا الصبر، كما قال عمر ﵁، وفي الحياة منى لا تدرك، وآمال تحتاج إلى أعمال، فالعاقل من لم تطغ رغائبه على مصالحه، فاصرف النفس وألجم القلب، وأعرض بالبصر، ومن غاب عن البصر فإنه يخف عن القلب خياله، واحرص على نفع نفسك" أحرص على ما ينفعك ولا تعجز ... "، فإذا تحسن وضعك فأنت مطلوب لا طالب، ولا بارك الله ولا حيا الله حباً يلفك بالحاجة، ويذل نفسك فتقبل الإحسان والصدقة، ويزاح عنك الواجب من المناسبات لأنك مسكين لا تجد، فالعزة وقوة النفس والترفع عن الاحتياج للآخرين بوابة الرفعة، وقد قال بعض الصحابة ﵃ يقطع ذكره ولا يسأل الناس، هذا معنى قوله ﵁ حفظك الله ورزقك الصبر، وانتظار الفرج، وهداك للتي هي أحسن من الأحوال، والله أعلم.
стр. 8526
يخشى الفتنة، ولا يستطيع الزواج
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ١٣/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم، أنا طالب جامعي في المرحلة الرابعة، وفي الجامعة فساد لا يتصوره العقل، فالمرأة عارية تعرض مفاتنها وتلبس ما يعرض جسدها، وأنا شاب وسيم وجذَّاب للفتيات، ولكني وبفضل الله حافظت على التزامي، ولكي أنجو من طاقتي الجنسية، ولكي لا أقع في الزنا حاولت الزواج، ولكني يتيم الأب والأم، ولم يكن عندي من يعينني على الزواج.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أخي السائل لقد قرأت رسالتك مرات عديدة، وشعرت وأنا أقرؤها بمدى المعاناة التي تعايشها وتمر بها، وأن هذا البلاء الذي يحيط بك في هذا الوسط الجامعي من تبرج وسفور وانحلال في الأخلاق، ومناظر تهيج النفوس، وتعمل على فوران الشهوة وتأججها وزيادة لهيبها المستعر، وذلك بواسطة أولئك الفاتنات السافرات، واللائي تجردن من الحياء والحشمة والعفاف قبل أن يتجردن من ثيابهن، وقد اتخذهن الشيطان جنوداًَ له؛ ليغويهن ويغوي بهن. نسأل الله السلامة من الفتن ما ظهر منها وما بطن، ولقد حذَّرنا النبي ﷺ من فتنة النساء، كما جاء في الحديث المتفق عليه عند البخاري (٥٠٩٦) ومسلم (٢٧٤٠) من حديث أسامة بن زيد ﵄ عن النبي ﷺ قال: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء" وفي رواية أبي سعيد الخدري ﵁ قوله ﷺ في نهاية الحديث " ... فاتقوا الدنيا واتقوا النساء" رواه مسلم (٢٧٤٢) .
فيا أخي الكريم كن على حذر من هذه الفتنة العظيمة.
ولقد سرني كثيراً عندما علمت - رغم هذا الشر كله - بأنك ملتزم ومحافظ على دينك، نسأل الله أن يحفظنا وإياك من شر أنفسنا والشيطان اللهم آمين.
أخي المبارك: ليكن لك في رسول الله يوسف ﷺ الكريم ابن الكريم ابن الكريم صلوات ربي وتسليمه على نبينا وعليهم جميعاً وعلى سائر الأنبياء والمرسلين.
فلقد فضل يوسف ﷺ أن يرمى في غياهب السجن وألم القيد، على أن يفعل ما أمرته به امرأة العزيز من ممارسة الفجور والزنا معها، فقال - كما حكى عنه القرآن: "قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ" [يوسف:٣٣] فما كانت النتيجة؟ (فاستجاب له ربه فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع العليم) .
وبعد هذا كله أظهر الله براءته وأطلق سراحه، وفوق هذا أصبح عزيز مصر يتحكَّم في خزائنها، وهذا جزاء من يتقي الله ويخشاه، (وإنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين) .
فعليك أخي الكريم بهذه الأمور:
١. عليك بغض البصر امتثالاً لأمر الله - جل وعلا -: "قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ" [النور:٣٠] .
стр. 8527
٢. عليك بالعفة والبعد عن كل ما يثير شهوتك، قال تعالى: "وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ " [النور:٣٣] .
٣. عليك بالصوم قال ﷺ : "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" رواه البخاري (١٩٠٥) ومسلم (١٤٠٠) من حديث ابن مسعود ﵁ ومعنى (وجاء) ، أي وقاية وحرز أن يقع في الحرام.
٤. إذا استطعت أن تقلل من حضورك للجامعة فافعل.
٥. عليك بمصاحبة أهل الخير من العلماء والدعاة وطلبة العلم.
٦. عليك بطلب العلم الشرعي والاجتهاد فيه.
٧. عليك بالبعد عن كل شيء يثير شهوتك، سواء كان مقروءاً أو مسموعاً أو مشاهداً.
٨. عليك باستحضار عظمة الله في قلبك، وتذكر ما أعد الله لعباده المتقين من النعيم في الجنة، والتي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وتذكر أن لك زوجات من الحور العين هن في انتظارك في الجنة، فلا تضح بهن من أجل قضاء شهوة عابرة تذهب لذتها وتبقى حسرتها في الدنيا والآخرة.
٩. تذكر ما أعده الله للعصاة والزناة من العذاب الأليم والهوان الشديد، فاحذر أن تكون منهم..
١٠. تذكر الناس وهم في عرصات يوم القيامة، وقد بلغهم من الهم والغم والكرب ما الله به عليم، فقد بلغ منهم العرق مبلغاً عظيماً، وإذا بهم والحالة هذه ينادى على أناس وعلى رؤوس الأشهاد تعالوا لكي تستظلوا تحت ظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله، ومن بين هؤلاء الصنف من الناس شاب نشأ في طاعة الله، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله رب العالمين، فاجتهد أن تكون أحد الرجلين من ذلك الصنف، نسأل الله من فضله.
١١. اجتهد في الدعاء وتضرع إلى ربك الكريم بأن يصرف عنك هذا البلاء، وأن يثبتك على طاعته، وأن يهيئ لك سبل الزواج إنه سميع مجيب وبالإجابة قدير، وإن استطعت أخي السائل أن تقرأ كتاب (عندما ينتصر العفاف) لأخينا الشيخ خالد أبو صالح - حفظه الله - فذلك خير، فالكتاب جيد في بابه، وقد أجاد فيه صاحبه وأفاد.
نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يطهر قلبك، ويحفظ فرجك ويستر عيبك، ويغفر ذنبك، وييسر لك إعفاف نفسك بزوجة صالحة تسر بها إذا نظرت إليها، اللهم آمين هذا والله أعلم.
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 8528
معاقة تخشى من الزواج
المجيب عبد الله بن عبد العزيز الدريس
مدير إدارة التوعية والتوجيه بجهاز الإرشاد بالحرس الوطني
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ٢٣/١/١٤٢٥هـ
السؤال
هل يجوز للمرأة المسلمة أن تمتنع عن الزواج؟ حيث إنها معاقة، وتخشى الحياة مع أي رجل؛ خوفاً من سوء العاقبة، وأنها ترى سوء العاقبة لكثير من الشابات بعد زواجٍ بدأ أسعد ما يكون، وهى تخشى هذه العاقبة، وتريد أن تفرغ حياتها في طاعة الله، وطاعة والديها، وأخواتها، وإخوانها، وحفظ كتاب الله، وسنة رسول الله ﷺ ، فما رأي الدين في هذا؟.
الجواب
اسمحي لي أختي الكريمة أن (أتفلسف) قليلاً، وأقول إن الإعاقة الحقيقية ليست في الجسم، وإنما هي في القلب، حينما تخشاه ظلمات الإحباط، واليأس، وكره الدنيا، والناس.
نعم، قد ترين إنساناً صحيح الجسم مكتمل البنية، بادي الصحة، ولكن نفسه مأسورة، فتضيق عليه الدنيا برحابتها، وسعتها، حتى تصبح مثل سم الخياط، فلا يزال يذبل ويذبل، ويذبل حتى لا يطيق انتظار الموت، يجيء إليه ويعاجل ربه بنفسه وينتحر!!.
وفي المقابل تجدين من ابتلاه الله بإعاقة يدفعه شعوره بالتحري إلى المقاومة وإثبات الذات، حتى ينال ما قد لا يناله الإنسان الصحيح، ولا أزال أذكر صورة رجل قابلته قبل سنين؛ دخلت المجلس، وأول ما لفت انتباهي من الحضور جميعاً هو!! فإعاقته كانت شديدة ظاهرة للعيان، فامتلأ قلبي بمشاعر الرحمة والأسف، ولما أخذت مكاني، وبدأ الحديث دورته المعتادة، إذا بهذا المعاق يتصدره، وينطق لسانه بكلمات مليئة، واثقة تدل على ما يحمله في ثقافة ووعي فسألت صاحب المجلس عنه، فقال هذا المهندس فلان بن فلان، تخرج في كلية الهندسة بامتياز، فتحولت مشاعر الرحمة والأسف إلى مشاعر إكبار واحترام، وتقدير لهذه النفسية الجبارة التي تغلبت على ظنها وقهرتها، وخرجت للمجتمع بأحسن صورة.
أنا لا أعرف عنك شيئاً وعن طبيعة حياتك، ولكن سؤالك أثار في نفسي شعوراً، أرجو ألا يكون صحيحاً!!، وهو أنك تبررين هروبك من الحياة، وانكفاءك على ذاتك برغبتك في التفرغ لطاعة الله -تعالى- وخدمة أهلك، وطلب العلم، وإبراز الصور السيئة للحياة الزوجية، من خلال أمثلة (استثنائية) عايشتها!!.
نعم، قد يكون سؤالك غطاء تبررين به حالة نفسية أنت تعيشين فيها، لكن لن أكون عوناً لك على ذلك، أتدرين لماذا؟ لأنك مهما أوجدت من المبررات أمام الناس فلن تخدعي نفسك، بل ستبدين أمامها مهزومة عاجزة، تعيشين على هامش الحياة؛ ولأن كل المبررات التي ذكرتيها لا تمنع الزواج أبداً، بل قد تكون وزيادة!! قد تكون المرأة متزوجة وهي:
- ناجحة في حياتها الزوجية.
- طالبة للعلم.
- مجتهدة في الطاعة.
- تخدم زوجها وإخوتها ووالديها، وكل من له علاقة بها.
هل أحتاج إلى إثبات ذلك من الواقع؟ كلا، فأنا أجزم أنك الآن تستحضرين مثالاً أو أكثر في ذهنك.
إذن فلا تهربي من الواقع، وتجعلي خوفك من إعراض الأزواج عنك بسبب الإعاقة شبحاً يهدد حياتك، ويحطم نفسيتك، كلا، بل سلمي أمرك إلى اللطيف الخبير، فهو - سبحانه - أعلم بمن خلق وما يصلحهم وما يفسدهم.
стр. 8529
ثم اصنعي أنت واقعك وليس العكس، فإن يسر الله لك الزواج فأمامك أفق رحب للأجر والثواب، والقرب من الله.
- فإذا أطاعتْ المرأة ربها وصلت فرضها، وأرضت زوجها قيل لها ادخلي من أي أبواب الجنة شئت! انظر ما رواه أحمد (١٦٦٤) من حديث عبد الرحمن بن عوق ﵁.
- وإذا اجتهدتْ في تربية أولادها، أخرجت للأمة رجالاً ونساء يصنعون التاريخ، وغير ذلك كثير.
إن لم تتزوجي أهي النهاية؟ لا، وألف لا، بل أفق أرحب من الطاعات والخير، والدعوة، ونفع الناس، وتعليمهم، والعمل الخيري والثقافة، والاطلاع و....إلخ.
هكذا نصنع واقعاً؛ بأن نكون كما نحب، وليس ما يحب هو، وليس ذلك اعتراض على قدر الله؛ بل بذل للأسباب؛ لنحقق قدر الله - سبحانه- وإرادته، ومشيئته، أسأل الله أن يمن عليك بالهداية، وييسر لك حياتك، ويرزقك التوفيق.
стр. 8530
والدنا يرفض زواجنا ... مأساة
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ١/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
نحن أربع بنات، والدي -الله يهديه- يرفض أن يزوجنا، ولا نعرف إذا كان يتقدم أحد لخطبتنا أم لا؟ هو دائما يقول لنا: ربما يكون الخير لكن أن تجلسن مع أبويكم، والمشكلة أنه لا يريد لأحد أن يرانا، صحيح هو لم يحرمنا من التعليم، وتعلمنا ولكن لا نخرج من البيت مطلقاً إلا للمدرسة أو للمستشفى فقط، لا نذهب إلى أفراح ولا حتى يريدنا أن نتكلم مع الجيران أو نتعرف عليهم.
الوضع الآن في البيت هو كالآتي: والدي ووالدتي منفصلان يعيشان معنا في بيت واحد، ولكنهما لا يتكلمان مع بعضهما أبداً، وكل واحد منهما ينام في غرفة منفصلة، وكل ذلك بسبب مشاكل كثيرة حصلت بينهما منذ سنوات عديدة.
هل والدتي تأثم؛ لأنها بإمكانها أن تساعدنا وهي تهدد والدنا وفي نيتها أنها لا تريد أن تزوجنا.
أيضا إخواني الأولاد هل يتحملون الذنب ويأثمون؛ لأنهم أيضاً لا يريدون أن يساعدونا؟ تقدم لأختي الكبيرة وعمرها ٣٥ سنة الآن خاطبان، وكان التفاهم مع أخي ولكنه لم يكن متفاهما معهما، وأختي رفضت؛ لأنها تخاف لو علم والدي ماذا يفعل بها؟
الآن يوجد المشروع الخيري للزواج، وقدمت طلب للزواج به، ووجدوا لي شخصاً مناسباً واتصلوا بي، ولكن الآن لو جاء وتقدم لوالدي سوف يرفضه، وأنا أفكر لو رفضه والدي سوف أذهب وأشتكي في المحكمة؛ لأنني سألت قاضياً في المحكمة، وقال لي اشتكي والدك حتى تتزوجي، وأنا الآن خائفة لو ذهبت لأشتكي أن يطلق والدي أمي ويطردها من البيت، ولكن القاضي قال لي مشاكل الزواج أكبر من أي مشاكل أخرى، فهل لو ذهبت واشتكيت لأزوج نفسي هل آثم على ذلك؟
الآن لو اشتكيت في المحكمة وسقطت الولاية عن والدي وربما رفض أخي أن يأخذ الولاية حتى يزوجني، ولكن في حالة أن أخي أخذ الولاية ووافق
على تزويجي ولكن أمي مانعت وعارضت وأثرت على أخي وهو بالتأكيد سوف يقوم برضا أمي في هذه الحالة، هل يكون عليه إثم كبير؟ وأيهما الأهم أن يرضي أمي أم يزوجني؟
الجواب
الأخت الكريمة: - سلمها الله- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع الإسلام اليوم، ونرجو الله أن تجدي منا النفع والفائدة. والجواب على ما سألت كالتالي:
أولاً: أدعو الله لكم بالثبات على الطاعة، وأن يصبركم على ما ابتلاكم به إنه رحيم ودود. ثانياً: لا شك أن ما تعرضتم له بلاء كبير يحتاج منكم الصبر والاحتساب، فإن الأجر مترتب على ذلك.
стр. 8531
ثالثاً: لا يخفى عليكم أن بر الوالدين واجب، ولو قصرا في حق أبنائهم فلا يجوز أن يصور لكم الشيطان أن ما فعله والداكم يجيز لكم العقوق أو العنف أو الإساءة في حقهما، فإن الله سبحانه أخبرنا أن البر واجب على العبد ولو دعاه والداه إلى الشرك فلا يطعهما، ولكن يصاحبهما في الدنيا معروفاً، قال تعالى: "وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ" [لقمان:١٥] .
رابعاً: إذا كان أبواكما أو أحدهما يتعمدان عدم تزويجكم فإنهما آثمان في ذلك؛ لأن الزواج حق لكل واحدة منكن.
خامساً: ما يتعلق بأخيك فالأصل أنه ليس وليك مع وجود والدك، وبالتالي لا يلحقه إثم في عدم تزويجك، ولكن لا ينبغي أن يكون سلبياً بهذه الصورة؛ بل الواجب عليه أن يتقي الله ويساعد أخواته في الزواج لأنهن عرضه وبقية أهله.
سادساً: أما التقدم للجنة المهتمة بشؤون التزويج والخوف أن والدك يرفض ذلك الشاب، فالذي ينبغي أن لا يخبر والدك أنه جاء من طريق اللجنة هذا أولاً.
وثانياً: لا تتعجلي الحكم برفضه فقد يشرح الله صدره لذلك الشاب، وبالإمكان إدخال خالك أو عمك أو أي أحد في العائلة له تأثير على والديك ليقوم بإقناع والدك في الموضوع بأسلوب مناسب.
سابعاً: من المعلوم شرعاً أن الأب إذا منع ابنته من الزواج بغير سبب شرعي ومنطقي فإنه آثم وارتكب بذلك محرماً، وهو ما يسمى شرعاً بالعضل، فيجب تذكيره بذلك، وإذا ما أصرَّ على ذلك حق للفتاة أن تشتكيه إلى القاضي ليلزمه بتزويجها، فإن رفض نقل الولاية إلى أقرب ولي أو قام هو بتزويجها ممن يراه مناسباً، ولكن أرى أن لا تقدمي على هذه الطريقة حتى تستنفذي جميع الوسائل المتاحة للضغط عليه وإقناعه بأهمية تزويجك وبقية أخواتك، وعجباً لأب يرى الستر قادم لبناته فيرفضه، إنه يعرض نفسه للعار والشنار والأذى، وللإثم عند الله .
ثامناً: لو انتقلت ولايتك إلى أخيك فيجب أن يتقي الله في اختيار المناسب، وإذا ما رفضت أمك فالواجب أن ينظر ما علة رفضها؟ هل سبب شرعي أم مجرد هوى وتعصب؟ فإن كان الأول فيجب أخذه في الاعتبار، وإن كان الثاني فلا يلتفت إليها، لكن لا بد من التلطف معها وحسن العهد.
والله أسأل لكم التيسير والإعانة والتوفيق والسداد إنه جواد كريم.
стр. 8532
عزوف الشباب عن الزواج
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ٢٠/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
أرجو من فضيلة الشيخ ذكر أسباب عزوف الشباب عن الزواج والرغبة في السفر للخارج؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
من قصور النظر ردُّ مشكلة عزوف الشباب عن الزواج وإدمانهم على السفر إلى الخارج إلى سبب واحد؛ كغلاء المهور مثلاً، أو تعنّت الفتيات ببعض الشروط.
فلذلك أسبابه القريبة والبعيدة، والمباشرة وغير المباشرة، ومنها الصارفة عن الزواج المعيقة له، ومنها المهيجة لممارسة الرذيلة والفاحشة المغرية بالفتنة والمعصية.
ولا يصح حل المشكلة من جانب واحد، أو من زاوية واحدة، كما أن من القصور أن يُلقى بواجب حلها ومعالجتها على عاتق الدعاة والعلماء وحدهم. فلا بد أن تجتمع الجهود، وتتضافر الطاقات، ويتوجه الغيورون من كافة التخصصات.. الشرعية والنفسية والاجتماعية والفكرية إلى الإسهام في حل المشكلة ومحاولة علاجها، إن تيسير أسباب الزواج وتشجيع أولياء الفتيات عليه هو سبب من أهم أسباب العلاج، ولا يشك أحد في ذلك.
وإلقاء المواعظ والدروس والتخويف بالله والتحذير من الفواحش والرذائل هو الآخر سبب من أسباب العلاج، لا بد أن يُقام.
ومعالجة مشاكل الفقر والبطالة اقتصادياً، وتوعية الشباب من الناحية الفكرية جانب آخر لا بد من الأخذ به وعدم التفريط فيه.
وإيجاد البديل عن القنوات الفاجرة، وشغل فراغ الشباب ببرامج تجمع بين المتعة والفائدة أيضاً لا بد أن ينبري له من يقوم به على الوجه المطلوب المأمول.
وعلى كل حال حل المشكلة لا تقوم به جهة واحدة، يناط بها مسؤولية ذلك. والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم.
стр. 8533
الرغبة عن الزواج
المجيب يوسف بن أحمد القاسم
المحاضر بالمعهد العالي للقضاء
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ١٧/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قررت عدم الزواج لهذه الأسباب
١/ البلد الذي أعيش فيه لا أضمن أنني أستطيع أن أربي فيه أولادي تربية صحيحة، والشواهد عندي كثيرة جداً (أرى وأسمع قصص وروايات) ، طبعاً لا تستطيع أن ترمي بابنك أو ابنتك في البحر مقيداً ثم تقول له إياك ثم إياك أن تبتل بالماء، بلدي الأصلي أسوأ من هنا، لا أدري شيخي الكريم إن كنت تعلم هذا أم لا (إرتيريا) ..
٢/تكاليف الزواج غريبة عجيبة لا تحتاج إلى تفصيل.
٣/ أقسم بالله العظيم لم أر السعادة في وجوه المتزوجين بل العكس.
٤/أسرتي الفقيرة الكبيرة العدد حفظهم الله وهم في حاجة إلى مساعدتي بعد الله .
عمري ٣٢ عاماً، أحيط نفسي بصحبة طيبة، أغض بصري قدر المستطاع، أحياناً أستمني؛ لكنني أحب الله ورسوله ﷺ وأحب كل أهل السنة والجماعة.
أخيراً شيخي الفاضل توصلت إلى هذه الفكرة (عدم الزواج مطلقاً) . السؤال: هل هذا حرام أن الشخص يقرر عدم الزواج مطلقاً؟ علماً أن شيخ الإسلام ابن تيميه لم يتزوج، وكذلك الإمام النووي ﵏. هذا، وجزاكم الله كل خير.
الجواب
الحمد لله وحده، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فهذا الحل أو هذه الفكرة التي توصلت إليها غير مجدية؛ لأنك كالمستجير من الرمضاء بالنار، فهذه الغريزة الجنسية لا تستطيع أن تطفيء لهبها بهذه العادة السرية؛ لأنها في الواقع لا تزيدك إلا شوقاً نحو تلك اللذة، ولذا فإنه لا يمكن أن تطفيء هذه الشهوة أو الغريزة إلا بما يوافق الطبيعة التي طبع الله الناس عليها، وذلك بالزواج وحسب، ولا بالرهبانية أو بالسبل الأخرى المنافية للفطرة، ولذا أنكر النبي ﷺ على ذلك الصحابي ﵁ الذي قال: "لا أتزوج النساء"، بقوله: "ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، ولكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني" والحديث مخرج في الصحيحين البخاري (٥٠٦٣) ، ومسلم (١٤٠١) من حديث أنس بن مالك ﵁ ثم أخبر ﵊ في الحديث الآخر أن الذي يطفئ هذه الغريزة هو إتيان الزوجة، فقال: "إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا أبصر أحدكم امرأة فليأت أهله، فإن ذلك يرد ما في نفسه" أخرجه مسلم في صحيحه (١٤٠٣) ، وأوله: أن رسول الله ﷺ رأى امرأة، فأتى امرأته زينب وهي تَمْعَس منيئةً لها - أي وهي تدلك جلداً لها- فقضى حاجته، ثم خرج إلى أصحابه ﵃ فقال: "إن المرأة تقبل ... " الحديث، وقد علق النووي على هذا الحديث في شرحه على صحيح مسلم (٩/١٧٨-١٧٩) ، فقال: قال العلماء: (إنما فعل هذا بياناً لهم وإرشاداً لما ينبغي لهم أن يفعلوه، فعلمهم بفعله وقوله ... ) ا. هـ.
стр. 8534
هذا إذا قدر على مؤن النكاح، فإن عجز عن مؤمن النكاح ونفقاته فقد أرشد نبينا – ﷺ إلى ما يطفئ هذه الغريزة بالوسيلة المباحة والناجعة، حيث قال ﷺ : "يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء" أخرجه البخاري (٤٧٧٩) ، ومسلم (١٤٠٠) من حديث ابن مسعود – ﵁.
قال الحافظ ابن حجر تعليقاً على هذا الحديث كما في الفتح (٩/١١٢) : "واستدل به بعض المالكية على تحريم الاستمناء؛ لأنه أرشد عند العجز عن التزويج إلى الصوم الذي يقطع الشهوة، فلو كان الاستمناء مباحاً لكان الإرشاد إليه أسهل" ا. هـ.
بقي أن نقول: إذا كان المجتمع الذي تعيش فيه يعج بالفساد والمغريات والفتن، فهاجر منه إلى بلدٍ آخر تأمن فيه على نفسك، وعلى أولادك، ولا يكن هذا الأمر عائقاً لك عن الزواج، لا سيما وأنت خائف للعنت، وواقع في ورطة الشهوة، وقد قرر عامة أهل العلم، أن النكاح واجب على من هذا حاله إذا كان قادراً عليه، كما أفاده ابن قدامة في المغني (٩/٣٤١) ؛ لأن المسلم يجب عليه أن يعف نفسه، ويصونها عن الحرام، ولتكن قدوتك حبيبك محمداً – ﷺ ، فهو الأسوة، وهو أخشانا لله وأتقانا له، لا شيخ الإسلام ابن تيمية- ﵀ ولا غيره من علماء الدين والملة، علماً بأن أولئك الأئمة، ما تركوا النكاح رغبة عنه ولا زهداً فيه، وإنما لأن أحدهم كان مثقل الظهر بهموم العلم والدعوة والجهاد، ولهذا لما سئل شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (٣٢/٥) ، عن شاب أو رجل أصابه سهم من سهام إبليس المسمومة- في إشارة إلى الوقوع في الشهوة المحرمة- فأجاب: (من أصابه جرح مسموم فعليه بما يخرج السهم ويبرئ الجرح بالترياق والمرهم، وذلك بأمور: منها: أن يتزوج أو يتسرى؛ فإن النبي – ﷺ قال: "إذا نظر أحدكم إلى محاسن امرأة فليأت أهله؛ فإنما معها مثل ما معها" رواه الترمذي (١١٥٨) وأصله عند مسلم (١٤٠٣) ، من حديث جابر – ﵁، وهذا مما ينقص الشهوة، ويضعف العشق.
الثاني: أن يداوم على الصلوات الخمس، والدعاء، والتضرع وقت السحر، وتكون صلاته بحضور قلب وخشوع، وليكثر من الدعاء بقوله: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، يا مصرف القلوب صرف قلبي إلى طاعتك وطاعة رسولك" فإنه متى أدمن الدعاء والتضرع لله صرف قلبه عن ذلك، كما قال تعالى: "كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين ... " [يوسف:٢٤] ا. هـ.
وأما قولك – أيها السائل الكريم-: (لم أر السعادة ... ) فهو غريب وربما لم تحظ – كما حظي غيرك- برؤية زوجين ينعمان بحياة زوجية سعيدة، وحسبنا قول نبينا – ﷺ : "خير متاع الدنيا المرأة الصالحة" أخرجه مسلم (١٤٦٧) من حديث عبد الله بن عمرو – ﵄ وقوله ﷺ أيضاً: "لم ير للمتحابَّين مثل النكاح" أخرجه ابن ماجة في سننه (١٨٤٧) ، وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (٢/٩٤) "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات" ا. هـ.
стр. 8535
وقد علق على هذا الحديث ابن القيم ﵀ في كتابه الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي (ص٣٦٤-٣٦٧) بقوله: "فنكاح المعشوقة هو دواء العشق الذي جعله الله دواءه شرعاً وقدراً، وبه تداوى داود ﷺ ... ولا ريب أن النبي ﷺ كان قد حبب إليه النساء، كما عند النسائي (٣٩٣٩) وأحمد (١١٨٨٤) عن أنس ﵁ عنه ﷺ أنه قال: "حبب إلي من الدنيا النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة ... "، وهذا خليل الله إبراهيم إمام الحنفاء ﷺ كان عنده أجمل نساء العالمين، وأحب هاجر وتسرى بها، وهذا سليمان ﵇ كان يطوف في الليلة الواحدة على تسعين امرأة، وقد سئل رسول الله ﷺ عن أحب الناس إليه؟ فقال: "عائشة" رواه البخاري (٣٦٦٢) ومسلم (٢٣٨٤) من حديث عمرو بن العاص ﵁، وقال عن خديجة "إني قد رزقت حبها" رواه مسلم (٢٤٣٥) من حديث عائشة ﵂، فمحبة النساء من كمال الإنسان، قال ابن عباس ﵄: "خير هذه الأمة أكثرها نساء ... " رواه البخاري (٥٠٦٩) ا. هـ. هذا، والله -تعالى- أعلم وأحكم.
стр. 8536
هَمُّ الزواج يقلقني
المجيب د. فؤاد العبد الكريم العبد الكريم
عضو هيئة التدريس بكلية الملك فيصل الجوية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ١٢/٠٥/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا محتارة، وصدري ضيق مما أنا فيه؛ فعندما أقرأ الحديث الشريف الذي يقول: "من كانت الدنيا همه، جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له"، أشعر وكأنه يعبر عني، فبالرغم من أنني مواظبة على الصلاة، وعلى ذكر الله، وقيام الليل، إلا أن لدي هماً دائماً يشغل فكري حتى في صلاتي، وهو هَم الزواج، فدائما ما أدعو الله أن يفرج همي، حتى إنني دائمة الاستغفار طمعاً أن يرزقني الله بالزوج والذرية الصالحة، وهذا هَم من هموم الدنيا، لهذا دائماً أشعر بضيق الصدر والحزن، إلا أن الله سرعان ما يشرحه عندما أذكره وأدعوه أن يشرح صدري.
فصرت أستحي من الله عندما أدعوه أن يفرج همي، وأقوم الليل كي أسأله أن يعطيني سؤلي، أفكر بالتوقف عن سؤال الله لحاجتي، لكنني أقول في نفسي: إن هذا من وسوسة الشيطان؛ فهو لا يريدني أن أسأل الله، وسرعان ما أقول لنفسي إن لم أسأل الله فمن أسأل، ومن يفرج همي غيره، وأقول يكفي أن الله منَّ عليّ بالانطراح بين يديه، والدعاء، وكثرة الاستغفار، فهذه بحد ذاتها نعمة، أفيدوني -أثابكم الله-، هل ينطبق عليَّ هذا الحديث؟ وكيف أخرج من هذا الهم وأجعل الآخرة همي، فأنا أستحي من الله الذي أنعم عليّ بالكثير من النعم التي لا تحصى بأن أجعل الدنيا همي. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الأخت السائلة ذكرت سؤالها ومشكلتها، وفي نفس الوقت ذكرت حل هذه المشكلة، هي تسأل الله أن يرزقها الزوج الصالح والذرية الصالحة، وتقوم الليل وتدعوه، وتتوسل إليه أن يحقق سؤلها، ويفرج همها، ثم تخشى أن ينطبق عليها حديث النبي ﷺ : "من كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه ... " الحديث رواه الترمذي (٢٤٦٥) وغيره من حديث أنس ﵁. وتفكر لأجل ذلك بترك الدعاء والمسألة، وفي نفس الوقت تخشى أن يكون تخوفها هذا من وسوسة الشيطان.
стр. 8537
وأقول للأخت السائلة: نعم إن تخوفك هذا من وسوسة الشيطان، ولا شيء في ذلك؛ فالله ينزل في الثلث الأخير من الليل إلى السماء الدنيا، - كما في الحديث القدسي ويقول: "من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له" من حديث أبي هريرة ﵁ " الحديث رواه البخاري (١١٤٥) ومسلم (٧٥٨) فكيف يطلب الله - جل وعلا- من عباده المؤمنين أن يسألوه من أجل أن يعطيهم سؤالهم، ثم يكون ذلك مما جاء به الوعيد من الحديث الذي أشارت إليه السائلة، والله يقول: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان" [البقرة:١٨٦] ، وقال تعالى: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم"الآية [غافر:٦٠] والمشكلة عند - الأخت السائلة- هو خلطها بين دعاء الله الزوج الصالح، وبين أن يكون ذلك مما ورد الوعيد به في الحديث، والأمر ليس كذلك، فالزوج الصالح مما يعين الزوجة الصالحة على تكوين أسرة صالحة تعمر الأرض وفق منهاج الله ورسوله ﷺ ، وقد كان السلف يدعون الله فيما يساعدهم أن يصلح شسع نعالهم، وهو أقل بكثير من سؤال الله الزوج الصالح. والله أعلم.
стр. 8538
أريد زوجاً
المجيب د. عبد الله بن عبد العزيز الزايدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ٢٩/٠٦/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا فتاة مسلمة، متدينة، عمري ٣٤سنة لم أتزوج بعد، فهل الزواج نصيب؟ وهل الإنسان مسير فيه أم مخير؟ مع العلم أنه ليس لدي أي شروط، أريد فقط زوجا مسلماً ومتديناً، ولكم جزيل الشكر والعرفان.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله، وبعد:
لا ريب أن كل ما يحصل للمسلم في هذه الحياة فهو بقدر، والزواج أو عدمه من قدر الله، ولكن لا يعني هذا أن المسلمة لا تبحث عن الأسباب والعلاج، فالرسول ﷺ يقول: "احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان" رواه مسلم (٢٦٦٤) من حديث أبي هريرة-﵁.
فإذا كان في بلدكم أسباب معينة تدفع الرجل للزواج من المرأة، كأن يكون لها عمل فلتبحثي عن عمل مناسب ليس فيه محرم، ويمكنك التعرف على بعض الصالحات من النساء كصديقات، وطرح مشكلتك عليهن، فربما يكون لإحداهن أخ أو قريب يبحث عن زوجة صالحة، وكذلك يمكنك طرح معاناتك على بعض الخيرين الذين يسعون في هذه الأمور، ومراسلة بعض مواقع الزواج الموثوقة، علماً من يأتي عن طريق هؤلاء يحتاج إلى بحث وتحر من قبلك كبير، ولا ينصح بالتعجل في القبول من أول خاطب، ومع بذل الأسباب المعتادة سييسر الله أمرك، مع الدعاء والإلحاح على الله (ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين) .
وإذا لم يقدر لك الزواج فاعلمي أن غيرك كثير من النساء لم يحصل لهن الزواج، ولست وحدك، ومشكلة العنوسة من أكثر المشكلات الاجتماعية في العالم انتشاراً.
واعلمي أختي الكريمة أن السعادة يمكن أن تتحقق مع عدم الزواج، وذلك بالانشغال بالأعمال النافعة، من عبادة ودعوة وذكر لله، وتعليم ومشاركة في النشاطات الاجتماعية المفيدة.
وتأكدي أنه ليس كل زواج ناجح وسعيد، بل ما أكثر حالات الزواج التي تكون فيها المرأة شقية ومظلومة من قبل الرجل، تتمنى أنها لم تتزوج أبداً.
стр. 8539
أمي لا تريد زواجي
المجيب د. الجوهرة بنت حمد المبارك
مديرة عام نشاط الطالبات بكليات البنات.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ٠٨/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
أريد أن أتزوج منذ ٤ سنين أنا وأخي، وأمي لا تريد لنا أن نتزوج، ونفسيتي كل يوم تزداد سوءاً؛ لأني أريد أن أتزوج وأكمل نصف ديني، وأنا أحبها جداً، ولا أريد أن أغضبها، وكلما تعرف أني أريد أن أخطب تغضب وتنهار! ماذا أفعل معها؟ الدين يقول: "أمك ثم أمك ثم أمك".
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الأخ الفاضل: - حفظه الله- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ذكرت في رسالتك أنك تريد أن تتزوج أنت وأخوك، وأن أمك تغضب إذا أردت أن تتقدم للعروسة، هذا الأمر -أيها الأخ الفاضل- يعاني منه البعض، وإذا عرفت السبب استطعت إيجاد العلاج، فالأمهات اللائي ينزعجن من زواج أبنائهن سببه حبهن الشديد لهم، لأبنائهن، وغيرتهن عليهم، وخوفاً من أن تفقد ابنها، وينصرف عنها إلى زوجته -كما ترى من بعض الحالات في المجتمع- حيث ينسى كثيرون أمهاتهم، وينصب كل اهتماماتهم بزوجاتهم، سأرشدك إلى اتخاذ بعض الخطوات، ويمكن أن تفكر بحلول أخرى مني لمعرفتك نفسية والدتك وما يصلح لها، ومن الحلول التالي:
أولاً: الحوار والمصارحة: عليك أن تختلي أنت وأخوك بوالدتك، وتصارحاها عن سبب انزعاجها من زواجكما، وتحاولا أن تتبينا منها سبب ذلك.
ثانياً: الإقناع: يمكنك عندما تجعلها تتحدث عن نفسها وأسباب انزعاجها أن تبدأ بالإقناع، كأن تقول: ألا تريدين أن نكمل نصف ديننا، ما شعورك لو أن أهلك منعوك من الزواج؟ ألا تريدين أن تري أطفالنا؟ ألا تريديننا أن نحصن أنفسنا؟ وهكذا تأتي بعدة تساؤلات وإقناعات تخاطب فيها مشاعرها وأحاسيسها.
واعجبني قولك: "أنك تحبها كثيراً"، فهذا دليل على أن علاقتكما جيدة، وأن الحواجز بينكما يمكن إزالتها لتكون على جانب من الوضوح والشفافية والتفاهم.
ثالثاً: الحزم: يمكن أن تشعر والدتك بتصميمك على الزواج، وأنك تتمنى أن تخطب لك هي، بدلاً من أن تأتي بامرأة لا تعجبها.
إذا رأيت من أمك تجاوباً فأكثر الشكر والدعاء لها والتقرب منها، وإن رأيت منها صدوداً ورفضاً للمبدأ فما عليك إلا أن تجعلها تقف أمام الأمر الواقع، واقدم على الخطبة ولو سراً، حتى إذا انتهى كل شيء أعلنت لها زواجك أو قرب زواجك بأسلوب مؤدب، وبحزم وحنان، وليس في ذلك أي عقوق؛ لأن الزواج لا يشترط فيه إذنها، أما قوله ﵊: "أمك ثم أمك، ثم أمك"، فهو حث على الحرص على برها وطلب رضاها في كل أمر ليس فيه معصية.
وعليكما -بعد الزواج- الحرص على مشاعرها وتعويضها عن فقدكما وزيادة برها، والطلب من زوجتكما أن تكونا مثل بناتها، فتكنا لها الاحترام والبر، والمساعدة حتى يذهب ما في نفسها وما هي متخوفة منه، والرجل الذكي الحصيف هو الذي يقنع زوجته ببر والدته، ويحسن التصرف مع الاثنتين ويحببهما لبعضهما، أعانكما الله ورزقكما الذرية الطيبة الصالحة. والله يحفظكم.
стр. 8540
أريد الزواج.. ولكن ..!!
المجيب د. محمد بن عبد الرحمن السعوي
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ٢٣-٢-١٤٢٣
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
أنا شخص في السنة الثانية من دراستي الجامعية، وفقني الله لطلب العلم وبرزت فيه ولله الحمد، أحس بعاطفة جياشة وميل نحو النساء أكثر من أقراني، وهذا يتعب نفسيتي أحياناً، بل أحس بأشياء عضوية، ذكر بعض الأطباء أنها طاقة جنسية زائدة.
اعلم أن الحل الأمثل هو الزواج، لكن هناك عوائق:
١- ذاتية، وهي الخوف من أن يشغلني عن العلم خاصة في مقتبل العمر، وفي هذه السنين الذهبية.
٢- اجتماعية، فلم يسبق لأحد من العائلة (بمفهومها الواسع) أن تزوج في مثل هذه السن، خاصة وأني أكبر اخوتي، فالوالدة لا تريد مني الاستعجال في زواجي.
وأفيدكم علماً أنها من ناحية مالي ميسورة جداً ولله الحمد..
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد:
الأخ الكريم أشكر لك ثقتك وتعليقي على سؤالك بما يلي:
الأمر الأول: الزواج في الحقيقة أمر في غاية الأهمية وفي غاية الحساسية كيف لا وهو نقطة التحول الكبرى في حياة الإنسان ينتقل من خلالها من الحياة العزوبية العامة إلى الحياة الأسرية الخاصة ليكون بذلك مسؤولاً عن زوجة وأطفال أمام الله ونفسه والآخرين.
الأمر الثاني: ميلك نحو النساء أعتقد أنه أمر طبيعي في مثل هذا السن حتى ولو كانت بنسبة أكثر من الآخرين كما تظن، وكل الناس يمرون بمثل هذه التجربة وهي سنة من سنن الله في هذا الوجود وسر من أسرار خلقه سبحانه ليستمر بذلك الخلق في الانتشار ويحصل الاستخلاف الذي أراده المولى على هذه الأرض.
الأمر الثالث: الأمر في الزواج ليس محصوراً بالنواحي المادية والقدرة المالية فقط وإن كانت عنصراً بالغ الأهمية في المساعدة على اتخاذ قرار بهذا الأهمية، لكن الأمر الأهم في الزواج باعتقادي يتعلق بمدى استعدادك أنت لهذا الحدث العظيم في حياتك. إنه يتعلق بقدرتك على تحمل المسؤولية ومدى نضجك النفسي والسلوكي والاجتماعي ومدى انعكاس هذا النضج على واقعك الحياتي ...
كثير من الناس وخاصة الآباء يستعجل بتزويج ابنه وخاصة الابن الأول لإشباع رغبة نفسية خاصة لديه ويغض الطرف عن مدى الاستعداد والقدرة لدى ابنه في تحمل مسؤولية تكوين أسرة جديدة.
يوم الزواج وليلة العرس ليست هي الهدف النهائي من القضية بأكملها إنها حياة كاملة وعمر مديد وسنوات كثيرة، فلا تظن أن المسألة مسألة مادية فقط.. هي كذلك مع غيرها كثير يجب أن تنتبه لها أشد الانتباه.
الأمر الرابع: أن الزواج لم يكن أبداً عائقاً من طلب العلم وتلقي الدروس والنهل من معين المعارف ومختلف العلوم.. بل إنه في مثل حالتك سيضيف إليك الكثير من صفاء ذهنك وذهاب ما كنت تعانيه من العاطفة الجياشة والميل القوي نحو النساء..
стр. 8541
أنت بالزواج سيحصل لك التحصن الجسدي والنفسي والجنسي ليصفو لك ذهنك مما كنت تعانيه ويكون منصباً بأكمله إلى طلب العلم، وخاصة إذا رزقك الله زوجة صالحة لها نفس الهموم من الطلب الواعي للعلم الشرعي أو على الأقل تزيد في همتك وتساعدك وتحفزك على اللحاق بركاب العلماء.
الأمر الخامس: نعم أوافق والدتك منظورها " أن الاستعجال في الزواج أمر غير محمود" ولكن السؤال هنا كيف نعّرف الاستعجال نفسه ... لا أظن أن سن العشرين سناً متقدمة أو متأخرة بالنسبة للزواج إذ الأهم في نظري كما أشرت سلفاً هو الشخص نفسه.. فكم من طفلٍ نراه وهو في سن الثلاثين وكم حكيم نراه وهو في سن المراهقة.
وإذا كانت الأمور مناسبة للزواج من جميع النواحي فليس انعدام حدوثه في مثل هذا السن في العائلة أمر يوجب تأخيره.
إذاًَ أختم كلامي لك أيها العزيز أن مسألة الزواج مسألة هامة وخاضعة للعديد من الاعتبارات التي يجب أن تزنها وتلاحظها بدقة لتساعدك على اتخاذ مثل هذا القرار المصيري في حياتك.
وفقك الله للزوجة الصالحة والحياة الأسرية السعيدة.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
стр. 8542
أحبها وتحبني وأبوها يرفضني
المجيب عبد الرحمن بن عبد العزيز المجيدل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ٢٩/٥/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
أنا متخرج من الجامعة الآن ولم أحصل على وظيفة حتى الآن، ووقعت في حب فتاة ما، وفي نفس الوقت هي أيضا وقعت في حبي، وكلنا عزم على توظيف هذا الحب بالطريق الشرعي وهو الزواج..، ولكن والد هذه الفتاة لا يريد أن يزوج ابنته إلا لشاب لا يقل راتبه عن خمسة آلاف ريال، وهذا يكلفني أن أصبر سنتين أو ثلاث حتى تأتي الوظيفة، وأنا لا أستطيع البعد عنها وهي لا تستطيع البعد عني، وكلانا لا يريد إلا الطريق الشرعي. فبماذا تنصحوني؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
نبارك لك زيارة موقعك الإسلام اليوم، وعرضك هذه المشكلة.
أخي: اعلم أني سأبعث لأبيها رسالة أنت حاملها: "إنك أيها الأب المبارك تعيش المسؤولية وتؤدي الأمانة، فحرصك على إسعاد ابنتك مما يجب عليك، وحسن اختيار الزوج من رعاية الأمانة، مما يؤكد في اختيار الزوج أن يكون ذا مال يستطيع أن يسعد ابنتك، وقد جعل المال الذي هو مؤنة النكاح الاستطاعة، قال ﷺ : "من استطاع منكم الباءة فليتزوج" رواه البخاري (١٩٠٥) ، ومسلم (١٤٠٠) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁، ومعلوم أن القدرة على النكاح - الجماع- يستطيعها كل الشباب الأسوياء، فليس ثمة مراد للرسول ﷺ إلا المهر وما بعده، وقد آجر نبي من أولى العزم (موسى ﵇) نفسه لأبي زوجته ثمان سنين لإعفاف نفسه، فهل أراك تفرط في ابنتك وتزوجها من يعجز عن القيام بما تحتاج إليه كل زوجة؟.
أيها الأب المبارك تذكر أن فاطمة بنت قيس ﵂ استشارت الرسول ﷺ فيمن تقدم لخطبتها فقال ﷺ : "أما أبو جهم فكان لا يضع العصا عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد " - الحديث رواه مسلم (١٤٨٠) ، فذكر لها الرسول ﷺ أن المانع من قبول معاوية ﵁ أنه لا مال له مع أن أبا سفيان ﵁ كان موسراً ومرجواً، وهو والده، وأمه من أعظم الأمهات رعاية وعناية هند بنت عتبة عالية الشرف ﵃، فكأني بمن خطب ابنتك يحمل شهادة ولا يحمل مالاً كمعاوية ﵁، لديه أم عظيمة شريفة مشفقة وأب غني ومع ذلك فقد وصف حاله الرسول ﷺ "صعلوك لا مال له".
стр. 8543
وأما الرسالة الثانية فإليك وحدك، إلى قلبك المعني، إلى روحك الخفاقة، إلى شوقك وحبك، اعلم وفقك الله أن الزواج مسؤولية وواجبات وحقوق، وأن المال من أعظم أسباب سعادة الحياة بين الزوجين، وأن العاجز عن تلبية الطلبات هو المهموم وليس زوجه، وأن بيت الزوجية لا يصلح أن يكون خيمة ولا شقة خالية من المهمات والحاجيات، فلذا عليك بالصبر، فخير عيشنا الصبر، كما قال عمر ﵁، وفي الحياة مُنىً لا تدرك، وآمالٌ تحتاج إلى أعمال، فالعاقل من لم تطفى رغائبه على مصالحه، فاصرف النفس وألجم القلب، وأعرض بالبصر، ومن غاب عن البصر فإنه يخف عن القلب خياله، واحرص على نفع نفسك تحقيقاً لقوله ﷺ " احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز ... " رواه مسلم (٢٦٦٤) من حديث أبي هريرة ﵁، فإذا تحسن وضعك فأنت مطلوب لا طالب، ولا بارك الله ولا حيا الله حباً يلفك بالحاجة، ويذل نفسك فتقبل الإحسان والصدقة، ويزاح عنك الواجب من المناسبات؛ لأنك مسكين لا تجد، فالعزة وقوة النفس والترفع عن الاحتياج للآخرين بوابة الرفعة.
أيها الابن الكريم: أعلم أن الذي يرضيك أن أحمل على هذا الأب حملة شعواء وأصفه بالطمع والجشع، وأبين لك أنك ما دمت تحب هذه الفتاة وهي تحبك فهي لك وأنت لها، وأن استمراركما في العلاقة والمكالمة والزيارة والمواعدة كل ذلك جائز وسائغ، ما دام أنكما عازمان على الزواج -وإن كنتما لا تستطيعان ذلك-، وما دام أن الزواج سيكون ولو بعد حين، فاستمرا في علاقتكما ولا تثريب عليكما.
أعلم أن هذا الكلام هو الذي يسرك أن تقرأه جواباً على سؤالك، ولكن ثق يا بني أنك لن تسر به أبداً لو كانت هذه الفتاة أختك، أو ابنتك، ولو قرأته في تلك الحال لغلت الدماء في عروقك، ولقلت إن الولي على الفتاة لم يجعل إلا المراعاة مصالحها، وليضم عقله إلى عاطفتها، ويرشد اختيارها، ولقلت إن الحب وحده ليس مهراً، وإن الفقر إذا دخل من النافذة خرج الحب من الباب، ولأنكرت، وحق لك أن تنكر تصرف هذا الشاب الذي يساوم هذه الفتاة بعاطفتها، ويريد أن يظفر بها لتعلقها.
أي بني: إنك لن تستطيع أن تعيش حياة زوجية مع امرأة تحبك إلا إذا كانت تحترمك، ولن تحترمك المرأة وهي تراك في حال من الفقر الشديد لعطالتك وعدم عملك، وكونك ستصبح محل إحسان الناس وموضع صدقاتهم وزكواتهم.
كلا يا بني تذكر قول الله: "وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله" [النور:٣٣] ، وقوله ﷺ : "ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" (سبق تخريجه) . وادع ربك واسأله، وأبشر بالخير، فهو القريب المجيب، وسيجعل لك الله من أمرك يسراً، حفظك الله ورزقك الصبر، وانتظار الفرج، وهداك للتي هي أحسن من الأحوال، والله أعلم.
стр. 8544
لِمَ يهربُ الأزواج مني ؟
المجيب عبد الله بن عبد العزيز الدريس
مدير إدارة التوعية والتوجيه بجهاز الإرشاد بالحرس الوطني
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ١٥-٨-١٤٢٣
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أريد أن أعرف لماذا يحصل هذا معي؟؟ دائما ما تتكرر نفس الحادثة فإذا قرر أحد التقدم والارتباط بي فإنه رغم قلة خطابي، رغم أني جميلة ومتعلمة ومحجبة وأخاف الله والحمد الله وأخلاقي عالية إلا أني أجد من هو دوني في ذلك يرزقهم الله بأحسن الأزواج أما أنا فإن أراد أحد خطبتي تعلق بي جدا وما أن يتقدم ليخطبني فإنه فجأة وبدون أسباب يبتعد دون مبررات رغم أنه مازال متعلقاً بي ولكن لا أدري.
جميع من تقدم لي هم بهذه الصورة وآخر رجل عندما سألته ما الذي تغير أم أنه لم يعد يريدني زوجة له لسبب معين أجابني بأنه هو نفسه لا يدري وأنه مازال متعلقا بي ولا يعيبني شئ بنظره لكنه لا يدري وهذا مما جعلني أعتقد بأنه ربما يكون معمولا لي سحر أو شئ من هذا القبيل. لكن لا أدري هل يغير السحر مصير الإنسان بهذه الصورة؟ والغريب أن جميع من تقدم لي أو القلة التي تقدمت لي تنسحب بنفس الصورة. هل سأعيش وحدي؟ ماذا أفعل أين أذهب لأتأكد من وجود السحر والتخلص منه؟ علما أن كل أحلامي عن القطط والأطفال الصغار!! أرجو منكم مساعدتي ولكم جزيل الشكر.
الجواب
الأخت الكريمة..
وعليكم السلام ورحمة الله
شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع "الإسلام اليوم"
بداية؛ لا شك أن السحر له تأثير على الإنسان، وهذا التأثير منه ما هو من قبيل التخييل كما حدث للسحرة مع موسى ﵊ قال -تعالى-: "يخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى"الآية، [طه: ٦٦] ، ومنه ما يؤثر على الإنسان تأثيراً حقيقياً كما قال - تعالى -: "فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ" الآية، [البقرة: ١٠٢] ، إلا أن ذلك كله مرتبط بإذن الله تعالى، قال - سبحانه -: "وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ" الآية، [البقرة: ١٠٢] .
ولكن في أحيان كثيرة يكون السحر مهرباً للبعض من مواجهة الواقع، والتعرف على الأسباب الحقيقية لمشكلاتهم، أو يكون عذراً (وجيهاً) لمواجهة أسئلة الفضوليين، بينما في الحقيقة لا يوجد سحر، بل أوهام يعيشها الإنسان بإرادته أو بغير إرادته.
وما يقال عن السحر يقال أيضاً عن العين والحسد.
ومن خلال قراءتي لسؤالك أرى أنك وقعت في هذا الأمر، فأنت لم تجدي تفسيراً أفضل من السحر لتطاير الخطاب من حولك، مع أن هناك أسباب كثيرة قد تؤدي إلى ذلك، وأنا لا أستطيع أن أحدد هذه الأسباب من خلال قراءتي لما كتبتِه، لكني على يقين أن السحر ليس أحدها، فعلامات السحر واضحة معروفة.
стр. 8545
ولابد أن تعلمي - أختي الكريمة - أن مسألة الزواج هي رزق من الله تعالى، فكما يرزق الإنسان المال يرزق الزوج، ولا يخفى عليك أن رزق الله تعالى له أجل لا يتقدم ولا يتأخر، فقد يكون ما كتبه الله لك لم يحن أجله بعد، ولابد أن تعلمي أيضاً أن ما يقدره الله في طياته خير للمؤمن ولا شك، فقد يكون من تقدم لك ليسو أهلاً لإقامة حياة زوجية مستقرة، وفي نظري أن بقاءك في بيت أهلك معززة مكرمة خير من حياة مهينة في كنف زوج لا يقدرها.
وعلى فرض أن الله تعالى لم يكتب لك الزواج فهل معناه النهاية!! والدخول في مقبرة اليأس والإحباط.
تساؤلك (هل سأعيش وحيدة) يعطيني انطباعاً بأن نفسيتك مؤهلة للدخول في هذا العالم البئيس.
أختي الكريمة:
إن الإنسان لديه قدرات هائلة للتخلص من المآزق والتغلب على صعوبات الحياة، فقط يحتاج إلى إرادة قوية وسوف يرى نفسه في عالم آخر مليء بالتفاؤل والعطاء والبذل.
من أكبر أخطائنا أن نظن أن المرأة التي تجاوزت سن الزواج (العانس) عبء على المجتمع، ومشكلة اجتماعية، نعم هي ظاهرة غير طبيعية، لكن ذلك لا يمنع أبداً أن نستثمر ما تملكه المرأة من طاقة هائلة للعطاء فبدلاً أن يكون ذلك محصوراً في الزوج والأولاد، لم لا يكون للمجتمع بكامله؟ وهناك نماذج مثالية مشرفة من أخوات كريمات أدرن مشاريع دعوية ناجحة، وأقمن مناشط متميزة، وكان لهن أثر كبير في الدعوة إلى الله تعالى.
كما قلت لك يحتاج الأمر إلى إرادة قوية.
فلا تتعبي نفسك بالبحث عن خيال، فلست مسحورة، ولن تحتاجي إلى التخلص من السحر، وإنما تحتاجين فقط إلى التخلص من الأوهام وأحلام اليقظة والتعامل مع واقعك، وأن تنتظري رزق الله لك، وحتى يحين وقته. أمامك أفق رحب من العمل المثمر النافع الذي يقربك من الله ويجعل السعادة ترفرف حولك.
ثبتك الله على طاعته وحقق كل أمانيك.
следующие страницы →