Полный текст (10 202 стр.). Показаны 8541–8580 · переход к 8546.
стр. 8541
أنت بالزواج سيحصل لك التحصن الجسدي والنفسي والجنسي ليصفو لك ذهنك مما كنت تعانيه ويكون منصباً بأكمله إلى طلب العلم، وخاصة إذا رزقك الله زوجة صالحة لها نفس الهموم من الطلب الواعي للعلم الشرعي أو على الأقل تزيد في همتك وتساعدك وتحفزك على اللحاق بركاب العلماء.
الأمر الخامس: نعم أوافق والدتك منظورها " أن الاستعجال في الزواج أمر غير محمود" ولكن السؤال هنا كيف نعّرف الاستعجال نفسه ... لا أظن أن سن العشرين سناً متقدمة أو متأخرة بالنسبة للزواج إذ الأهم في نظري كما أشرت سلفاً هو الشخص نفسه.. فكم من طفلٍ نراه وهو في سن الثلاثين وكم حكيم نراه وهو في سن المراهقة.
وإذا كانت الأمور مناسبة للزواج من جميع النواحي فليس انعدام حدوثه في مثل هذا السن في العائلة أمر يوجب تأخيره.
إذاًَ أختم كلامي لك أيها العزيز أن مسألة الزواج مسألة هامة وخاضعة للعديد من الاعتبارات التي يجب أن تزنها وتلاحظها بدقة لتساعدك على اتخاذ مثل هذا القرار المصيري في حياتك.
وفقك الله للزوجة الصالحة والحياة الأسرية السعيدة.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
стр. 8542
أحبها وتحبني وأبوها يرفضني
المجيب عبد الرحمن بن عبد العزيز المجيدل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ٢٩/٥/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
أنا متخرج من الجامعة الآن ولم أحصل على وظيفة حتى الآن، ووقعت في حب فتاة ما، وفي نفس الوقت هي أيضا وقعت في حبي، وكلنا عزم على توظيف هذا الحب بالطريق الشرعي وهو الزواج..، ولكن والد هذه الفتاة لا يريد أن يزوج ابنته إلا لشاب لا يقل راتبه عن خمسة آلاف ريال، وهذا يكلفني أن أصبر سنتين أو ثلاث حتى تأتي الوظيفة، وأنا لا أستطيع البعد عنها وهي لا تستطيع البعد عني، وكلانا لا يريد إلا الطريق الشرعي. فبماذا تنصحوني؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
نبارك لك زيارة موقعك الإسلام اليوم، وعرضك هذه المشكلة.
أخي: اعلم أني سأبعث لأبيها رسالة أنت حاملها: "إنك أيها الأب المبارك تعيش المسؤولية وتؤدي الأمانة، فحرصك على إسعاد ابنتك مما يجب عليك، وحسن اختيار الزوج من رعاية الأمانة، مما يؤكد في اختيار الزوج أن يكون ذا مال يستطيع أن يسعد ابنتك، وقد جعل المال الذي هو مؤنة النكاح الاستطاعة، قال ﷺ : "من استطاع منكم الباءة فليتزوج" رواه البخاري (١٩٠٥) ، ومسلم (١٤٠٠) من حديث عبد الله بن مسعود ﵁، ومعلوم أن القدرة على النكاح - الجماع- يستطيعها كل الشباب الأسوياء، فليس ثمة مراد للرسول ﷺ إلا المهر وما بعده، وقد آجر نبي من أولى العزم (موسى ﵇) نفسه لأبي زوجته ثمان سنين لإعفاف نفسه، فهل أراك تفرط في ابنتك وتزوجها من يعجز عن القيام بما تحتاج إليه كل زوجة؟.
أيها الأب المبارك تذكر أن فاطمة بنت قيس ﵂ استشارت الرسول ﷺ فيمن تقدم لخطبتها فقال ﷺ : "أما أبو جهم فكان لا يضع العصا عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له انكحي أسامة بن زيد " - الحديث رواه مسلم (١٤٨٠) ، فذكر لها الرسول ﷺ أن المانع من قبول معاوية ﵁ أنه لا مال له مع أن أبا سفيان ﵁ كان موسراً ومرجواً، وهو والده، وأمه من أعظم الأمهات رعاية وعناية هند بنت عتبة عالية الشرف ﵃، فكأني بمن خطب ابنتك يحمل شهادة ولا يحمل مالاً كمعاوية ﵁، لديه أم عظيمة شريفة مشفقة وأب غني ومع ذلك فقد وصف حاله الرسول ﷺ "صعلوك لا مال له".
стр. 8543
وأما الرسالة الثانية فإليك وحدك، إلى قلبك المعني، إلى روحك الخفاقة، إلى شوقك وحبك، اعلم وفقك الله أن الزواج مسؤولية وواجبات وحقوق، وأن المال من أعظم أسباب سعادة الحياة بين الزوجين، وأن العاجز عن تلبية الطلبات هو المهموم وليس زوجه، وأن بيت الزوجية لا يصلح أن يكون خيمة ولا شقة خالية من المهمات والحاجيات، فلذا عليك بالصبر، فخير عيشنا الصبر، كما قال عمر ﵁، وفي الحياة مُنىً لا تدرك، وآمالٌ تحتاج إلى أعمال، فالعاقل من لم تطفى رغائبه على مصالحه، فاصرف النفس وألجم القلب، وأعرض بالبصر، ومن غاب عن البصر فإنه يخف عن القلب خياله، واحرص على نفع نفسك تحقيقاً لقوله ﷺ " احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز ... " رواه مسلم (٢٦٦٤) من حديث أبي هريرة ﵁، فإذا تحسن وضعك فأنت مطلوب لا طالب، ولا بارك الله ولا حيا الله حباً يلفك بالحاجة، ويذل نفسك فتقبل الإحسان والصدقة، ويزاح عنك الواجب من المناسبات؛ لأنك مسكين لا تجد، فالعزة وقوة النفس والترفع عن الاحتياج للآخرين بوابة الرفعة.
أيها الابن الكريم: أعلم أن الذي يرضيك أن أحمل على هذا الأب حملة شعواء وأصفه بالطمع والجشع، وأبين لك أنك ما دمت تحب هذه الفتاة وهي تحبك فهي لك وأنت لها، وأن استمراركما في العلاقة والمكالمة والزيارة والمواعدة كل ذلك جائز وسائغ، ما دام أنكما عازمان على الزواج -وإن كنتما لا تستطيعان ذلك-، وما دام أن الزواج سيكون ولو بعد حين، فاستمرا في علاقتكما ولا تثريب عليكما.
أعلم أن هذا الكلام هو الذي يسرك أن تقرأه جواباً على سؤالك، ولكن ثق يا بني أنك لن تسر به أبداً لو كانت هذه الفتاة أختك، أو ابنتك، ولو قرأته في تلك الحال لغلت الدماء في عروقك، ولقلت إن الولي على الفتاة لم يجعل إلا المراعاة مصالحها، وليضم عقله إلى عاطفتها، ويرشد اختيارها، ولقلت إن الحب وحده ليس مهراً، وإن الفقر إذا دخل من النافذة خرج الحب من الباب، ولأنكرت، وحق لك أن تنكر تصرف هذا الشاب الذي يساوم هذه الفتاة بعاطفتها، ويريد أن يظفر بها لتعلقها.
أي بني: إنك لن تستطيع أن تعيش حياة زوجية مع امرأة تحبك إلا إذا كانت تحترمك، ولن تحترمك المرأة وهي تراك في حال من الفقر الشديد لعطالتك وعدم عملك، وكونك ستصبح محل إحسان الناس وموضع صدقاتهم وزكواتهم.
كلا يا بني تذكر قول الله: "وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله" [النور:٣٣] ، وقوله ﷺ : "ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" (سبق تخريجه) . وادع ربك واسأله، وأبشر بالخير، فهو القريب المجيب، وسيجعل لك الله من أمرك يسراً، حفظك الله ورزقك الصبر، وانتظار الفرج، وهداك للتي هي أحسن من الأحوال، والله أعلم.
стр. 8544
لِمَ يهربُ الأزواج مني ؟
المجيب عبد الله بن عبد العزيز الدريس
مدير إدارة التوعية والتوجيه بجهاز الإرشاد بالحرس الوطني
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ١٥-٨-١٤٢٣
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أريد أن أعرف لماذا يحصل هذا معي؟؟ دائما ما تتكرر نفس الحادثة فإذا قرر أحد التقدم والارتباط بي فإنه رغم قلة خطابي، رغم أني جميلة ومتعلمة ومحجبة وأخاف الله والحمد الله وأخلاقي عالية إلا أني أجد من هو دوني في ذلك يرزقهم الله بأحسن الأزواج أما أنا فإن أراد أحد خطبتي تعلق بي جدا وما أن يتقدم ليخطبني فإنه فجأة وبدون أسباب يبتعد دون مبررات رغم أنه مازال متعلقاً بي ولكن لا أدري.
جميع من تقدم لي هم بهذه الصورة وآخر رجل عندما سألته ما الذي تغير أم أنه لم يعد يريدني زوجة له لسبب معين أجابني بأنه هو نفسه لا يدري وأنه مازال متعلقا بي ولا يعيبني شئ بنظره لكنه لا يدري وهذا مما جعلني أعتقد بأنه ربما يكون معمولا لي سحر أو شئ من هذا القبيل. لكن لا أدري هل يغير السحر مصير الإنسان بهذه الصورة؟ والغريب أن جميع من تقدم لي أو القلة التي تقدمت لي تنسحب بنفس الصورة. هل سأعيش وحدي؟ ماذا أفعل أين أذهب لأتأكد من وجود السحر والتخلص منه؟ علما أن كل أحلامي عن القطط والأطفال الصغار!! أرجو منكم مساعدتي ولكم جزيل الشكر.
الجواب
الأخت الكريمة..
وعليكم السلام ورحمة الله
شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع "الإسلام اليوم"
بداية؛ لا شك أن السحر له تأثير على الإنسان، وهذا التأثير منه ما هو من قبيل التخييل كما حدث للسحرة مع موسى ﵊ قال -تعالى-: "يخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى"الآية، [طه: ٦٦] ، ومنه ما يؤثر على الإنسان تأثيراً حقيقياً كما قال - تعالى -: "فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ" الآية، [البقرة: ١٠٢] ، إلا أن ذلك كله مرتبط بإذن الله تعالى، قال - سبحانه -: "وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ" الآية، [البقرة: ١٠٢] .
ولكن في أحيان كثيرة يكون السحر مهرباً للبعض من مواجهة الواقع، والتعرف على الأسباب الحقيقية لمشكلاتهم، أو يكون عذراً (وجيهاً) لمواجهة أسئلة الفضوليين، بينما في الحقيقة لا يوجد سحر، بل أوهام يعيشها الإنسان بإرادته أو بغير إرادته.
وما يقال عن السحر يقال أيضاً عن العين والحسد.
ومن خلال قراءتي لسؤالك أرى أنك وقعت في هذا الأمر، فأنت لم تجدي تفسيراً أفضل من السحر لتطاير الخطاب من حولك، مع أن هناك أسباب كثيرة قد تؤدي إلى ذلك، وأنا لا أستطيع أن أحدد هذه الأسباب من خلال قراءتي لما كتبتِه، لكني على يقين أن السحر ليس أحدها، فعلامات السحر واضحة معروفة.
стр. 8545
ولابد أن تعلمي - أختي الكريمة - أن مسألة الزواج هي رزق من الله تعالى، فكما يرزق الإنسان المال يرزق الزوج، ولا يخفى عليك أن رزق الله تعالى له أجل لا يتقدم ولا يتأخر، فقد يكون ما كتبه الله لك لم يحن أجله بعد، ولابد أن تعلمي أيضاً أن ما يقدره الله في طياته خير للمؤمن ولا شك، فقد يكون من تقدم لك ليسو أهلاً لإقامة حياة زوجية مستقرة، وفي نظري أن بقاءك في بيت أهلك معززة مكرمة خير من حياة مهينة في كنف زوج لا يقدرها.
وعلى فرض أن الله تعالى لم يكتب لك الزواج فهل معناه النهاية!! والدخول في مقبرة اليأس والإحباط.
تساؤلك (هل سأعيش وحيدة) يعطيني انطباعاً بأن نفسيتك مؤهلة للدخول في هذا العالم البئيس.
أختي الكريمة:
إن الإنسان لديه قدرات هائلة للتخلص من المآزق والتغلب على صعوبات الحياة، فقط يحتاج إلى إرادة قوية وسوف يرى نفسه في عالم آخر مليء بالتفاؤل والعطاء والبذل.
من أكبر أخطائنا أن نظن أن المرأة التي تجاوزت سن الزواج (العانس) عبء على المجتمع، ومشكلة اجتماعية، نعم هي ظاهرة غير طبيعية، لكن ذلك لا يمنع أبداً أن نستثمر ما تملكه المرأة من طاقة هائلة للعطاء فبدلاً أن يكون ذلك محصوراً في الزوج والأولاد، لم لا يكون للمجتمع بكامله؟ وهناك نماذج مثالية مشرفة من أخوات كريمات أدرن مشاريع دعوية ناجحة، وأقمن مناشط متميزة، وكان لهن أثر كبير في الدعوة إلى الله تعالى.
كما قلت لك يحتاج الأمر إلى إرادة قوية.
فلا تتعبي نفسك بالبحث عن خيال، فلست مسحورة، ولن تحتاجي إلى التخلص من السحر، وإنما تحتاجين فقط إلى التخلص من الأوهام وأحلام اليقظة والتعامل مع واقعك، وأن تنتظري رزق الله لك، وحتى يحين وقته. أمامك أفق رحب من العمل المثمر النافع الذي يقربك من الله ويجعل السعادة ترفرف حولك.
ثبتك الله على طاعته وحقق كل أمانيك.
стр. 8546
أكره الحرام ولا أملك الطول
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ فقه الأسرة/ استشارات اجتماعية/أخرى
التاريخ ١٢-٢-١٤٢٤
السؤال
نشئت نشأة طيبة بعيدة عن الزلل ولله الحمد ... ولكني الآن ينتابني شعور كبير جداً بالرغبة بالارتباط بأي فتاة مع سهولة الوقوع في الحرام إلا أنني أدعو ربي ليل نهار أن يجنبني الوقوع فيه.
الحالة المادية لا تسمح أبداً بالزواج.. وأنا أخشى حقيقة أن أسلب إيماني بالوقوع في الحرام.. مع العلم أني شديد الحرص على الابتعاد عن مواطن الفحش والنظر إليه. أرجو إرشادي سريعاً ولكم مني الدعاء بالتوفيق.
الجواب
الأخ الكريم ...
شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع " الإسلام اليوم"
وأشكرك على حرصك على دينك وإيمانك ومصارحتك بما تشعر به من منازعات نفسية تحاول جذبك إلى المعصية ثم إن حل معضلتك يكون بالتالي:
أولاً- أكثر من الاستعانة بالله ، وخاصة من قولك: لا حول ولا قوة إلا
بالله العلي العظيم.
ثانياً - استمر في البعد عن كل المثيرات للشهوة.
ثالثاً - ابذل قصارى جهدك في السعي في أمر الزواج ولو بالاقتراض من أصدقائك
وأحبابك واعلم أن من سعى لإعفاف نفسه فإن الله في عونه كما ثبت بذلك الحديث
وأرجو ألا تيأس ولا تستصعب الأمر فإني أعرف إخواناً لك كانوا من أشد الناس فقراً فلما سعوا في أمر الزواج تيسر أمرهم وانقضت حوائجهم.
رابعاً - أحسن الظن بالله في تيسير أمرك وإعانتك طالما أردت طاعته والبعد عن معصيته.
خامساً - أنبئك عن توجيه النبي ﷺ لمثلك يوم قال:"يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحفظ للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإن له وجاء" فالصوم لمن عجز عن الزواج حل لتضييق مجاري الشهوة في البدن.
سادساً - اشتغل بالعلم والدعوة فإن فيهما سلوة عن التفكير في هذه الأمور
سابعاً - اصحب من تراه أكثر منك تقوى وورعاً وعلما وفضلا فإن فيه إعانة لك على
غض بصرك واشتغالك بما ينفعك.
ثامناً - انهمك في متابعة قضايا المسلمين المأساوية فإن فيها تخفيف لحدة مطالب
النفس وشهواتها وبالأخص قضية فلسطين الجريحة.
والله أسأل لك التوفيق والسداد والإعانة والثبات على الحق والموت عليه إنه جواد
كريم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 8547
أبي يرفض زواجي !!
المجيب عبد الرحمن بن عبد العزيز المجيدل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ٢٤-٧-١٤٢٤
السؤال
أنا شاب عمري ٢٢ عاماً، جميل الهيئة، مشكلتي أنني أعمل في عمل مختلط بالجامعة، والفتن كثيرة حوالي، وقد كنت أعقد علاقات غرامية محرمة مع الطالبات، ولكن الحمد لله تبت عن هذا العمل. والآن عرفت فتاة متدينة خلوقة وأريد العفاف وحفظ الدين بالزواج منها ولكن أبي يرفض ذلك بتاتاً بحجة صغر السن.
ماذا عليَّ أن أعمل؟ أرشدوني وفقكم الله.
الجواب
أيها الأخ المبارك السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، قرأت رسالتك، وإليك الجواب: مشكلتك لها ثلاث جهات.
أولاً: أنت عملك في سلك نسائي وهناك اختلاط ولك ماض غير مناسب فالحذر والحرص على الابتعاد عن النار خشية الاحتراق، والنصوص النبوية صريحة وواضحة في الفصل بين الجنسين، منها أن المرأة نهيت أن تحقق الطريق فلا تمشي في وسطه، ومنها أن الرسول ﷺ أمر أن يترك باباً للنساء في مسجده، ولا يزال يسمى باب النساء في المسجد النبوي، وكان يتأخر في الاستدارة على المؤمنين حتى تخرج النساء بعد صلاته ﷺ ، ونهى عن الدخول على النساء ولو كان من قرابات الزوج "إياكم والدخول على النساء " قال أصحابه أرأيت الحمو؟ قال: "الحمو الموت"، ونهى الواحد أن يدخل على المغيبة (وهي التي غاب عنها زوجها) ، ونهى عن الاختلاط "ما خلا رجل بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما"، ونهيت المرأة عن السفر بغير محرم، فهذه النصوص مع قوله "ما تركت فتنة أضر على الرجال من النساء" تحتم عليك وإن لم يكن في عملك خلوة بواحدة إلا أن ماضيك وصفتك وصفة من يعمل معك كما ذكرت تجعل من الحزم الأخذ بالحيطة وعدم حسن الظن بالنفس، فالحذر الحذر والخشية الخشية.
وأما موقفك من الوالد فالطاعة والبر هو الواجب عليك، ولعل من يتولى تمرير طلبك غيرك من العائلة ويشرح حاجتك لذلك، فلعل ولعل هذا إذا كان الوالد مقتدراً، وأما مع العجز فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، فإن تمكنت من الزواج أثناء الدراسة فنعما هي وإن تكن الأخرى فقد صبر من هو أشد منك قوة وفحولة وحبا للنساء، وأحسن منك شكلاً، فلذ بالله واعتصم به، وخذ نفسك بطرق الخير، وألزم نفسك مع رفقة صالحة تحفظك وتعينك، واعلم أن من دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله فهو مع السبعة الذين يظلهم الله في ظل عرشه، وقوِّ عزيمتك، واقرأ بتمعُّن سورة يوسف مع تفسيرها، حفظك الله وحفظ لك.
стр. 8548
الزواج والمواقع الجنسية
المجيب د. خالد بن سعود الحليبي
وكيلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ٣٠-٦-١٤٢٤
السؤال
أكتب لكم هذه المشكلة التي تؤرقني، أملاً في أن أجد عندكم حلاً لها..وهي أن لي أخا يكبرني بـ٩ سنين..وهو والحمد لله موظف وظيفة مرموقة، ولا ينقصه شئ لو أراد أن يتزوج، وهو فعلا يريد بشدة أن يتزوج، ونحن أول ما طلب منا أن نختار له عروساً سارعنا في الأمر وبدأنا في البحث له، إلا أنه غريب فهو يريد أن يعذب نفسه بأي شكل، لأننا كلما عرضنا عليه فتاة لابد أن يُخْرِجَ فيها عيباً..ويكون عيباً تافهاً، إلى أن جاء اليوم الذي اكتشفت فيه أن أخي يدخل على مواقع جنسية وبالطبع انصدمت عندما رأيت ما رأيت، لأنني لم أتوقع أن أخي وصل لهذا الحد، ولكن الظاهر أن تأخره في الزواج جعله يسلك هذا الطريق. أصبحت أنا أكثر شخص يبحث له عن عروس وأكثر شخص يكرر هذه المسألة في البيت..خوفاً على أخي من الضياع هذه هي المشكلة التي والله تؤرقني كثيرا..فأرجوا أن تساعدوني، وجزاكم الله خيراً..
الجواب
أختي الكريمة الغيورة السلام عليك ورحمة الله، أما بعد:
فإني أفخر بأن يوجد من بنات اليوم من تملك هذه الغيرة على حرمات الله، وهذا الحرص الرائع على استقامة أهلها.. أما المشكلة التي طرحتيها فهي حقا من المشكلات التي باتت تؤرق عددا من بيوتات المسلمين، فلقد تسبب الاستخدام السيئ للإنترنت في هدم أسر هانئة، وبعثرة شملها بعد التئام، كما تسبب في زيادة ضلال قوم وانتكاس آخرين.. أسأل الله لي ولك الثبات على دينه.. وهنا سوف أحاول أن أضع أمامك مجموعة من الخطوات حاولي أن تقومي بتتبعها واحدة واحدة. بحيث إذا نجحت في إحداها تنتقلين إلى الأخرى.. والله ـ وحده ـ له الفضل وبيده الهداية:
أولا: اقتربي من نفس أخيك أكثر.. بالتقليل من عتابه، والإكثار من الثناء عليه والافتخار بمميزاته التي ترينها عيانا دون تهويل أو مزايدة.. حتى ترين أنه بدأ يرتاح من جلوسك معه..
ثانياً: شاوريه في أمورك الخاصة التي ليست أسرارا لا يصح أن يطلع عليها مثله، واعملي بمشورته إذا رأيت فيها خيرا، وأخبريه بالنتائج. واستمري في هذه الخطوة حتى تشعري بأنه بدأ يحب أن يستشيرك هو في أموره الخاصة.. وخلال ذلك اسأليه عن حاله، وعن سبب ضيقه بالآخرين أو حتى بنفسه دون إلحاح..
ثالثاً: افتحي الموضوع معه وأنتما بمفردكما، وأغلقي الحديث العام في المنزل تماما حتى لا تقعوا في إحراجه ومن ثم استمرار عناده.
رابعاً: تنبهوا إلى أمور في غاية الأهمية قد تمنع من الزواج؛ كالعجز الصحي، أو صديق سوء يسول له في داخل العمل. أو الخوف من الزواج بسبب وقوع حادث زواج فاشل في البيت أو الأسرة.
خامساً: إذا تأكدت من أثر المواقع الإباحية على أخيك، فعظيه في نفسه موعظة بليغة، ولو أن تبكي أمامه ليقلع عن متابعة هذه المفاسد التي تحرك الجماد، فكيف لا تفتن الشباب، وعليك بالأشرطة النافعة في هذا الاتجاه.
стр. 8549
سادساً: حاولي أن تقنعيه بشتى الطرق المناسبة لإخراج الإنترنت إلى الصالة العامة في المنزل، ولو في صندوق خاص يفتح بطريقة سهلة إذا رغب العمل عليه، فإن الشيطان لا يأكل من الغنم إلا القاصية.
سابعاً: عليك في كل خطوة تقومين بها بالدعاء الواثق المطمئن إلى وعد الله بالاستجابة، فإن الله وحده بيده مفاتيح القلوب. جزاك الله خيرا، ووفقك وسدد خطاك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 8550
الشباب وعقبات الزواج
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ٢٠-٦-١٤٢٤
السؤال
لا يخفى على فضيلتكم الفتنة الكثيرة التي يتعرض لها الشباب والفتيات في هذا الزمن حيث سهولة الوقوع فيها وانتشار المهيجات للغريزة حتى أصبح الزنا وللأسف الشديد أسهل من الزواج وما يحتويه من تكاليف لا تطاق مما يساهم بكل أسف في انحراف الكثير من الشباب الباحث عما يمكن أن يشبع شهوته. قال لي أحد الشباب أنه لا يستطيع أن يلتزم ما دام أنه لم يتزوج بعد وهو يرى ما يرى كل يوم.
فضيلة الشيخ: ما حكم الزواج في هذا الزمن، خاصة لدرء مفاسد عظيمة مثل الزنى واللواط وغير ذلك؟.
وما حكم تكفل الأب بمصاريف زواج ابنه إن كان الابن لا يملك راتباً أو وظيفة (طالب) ؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، وبعد:
فأولاً: أشكرك أيها الطالب النجيب على حماستك الدينية، ووقوفك عند حدود الله، وصبرك عن ممارسة الحرام عياذاً بالله سبحانه.
ثانياً: أبشرك بما أعده الله لك ولأمثالك من الشباب الصالحين من الثواب العظيم، والنعيم الأبدي، وأعلم -حماك الله- أن الفرج قريب، وأن مع العسر يسراً، فالله يقول: "ومن يتق الله يجعل له مخرجاً".
ثالثاً: تذكر أن ما يحيط بك من فتن الأفلام والصور وتبرج النساء وكثرة الخبث هو من الابتلاءات والمحن، "ليميز الله الخبيث من الطيب، ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعاً فيجعله في جهنم"، وأن على الشاب الصالح أن يستعيذ بالله من شرها ويلح على الله بأن يعصمه من شؤمها وشررها.
فالله تعالى متى وجد صدق النية من عبده، ولمس منه صحة السعي في مرضاته، وتجنب أسباب غضبه، أحاطه برعايته ورحمته، وهيأ له أسباب نجاته وسلامته.
ورابعاً: ينبغي عليك أن تجتهد في تجنب أسباب الإثارة من صور ومجلات، وأفلام، وإنترنت، فتعتزلها كلها لله تعالى لتغيظ الشيطان قبحه الله، وتريح ضميرك من وخزه الحاد، وتسكن نفسك من التفكير في الحرام، عياذاً بالله، واعلم أن "من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه".
وخامساً: احرص على الالتحاق برفقة طيبة كحلق التحفيظ في المساجد أو جماعات التوعية، في المدارس لتنتفع بصحبتهم، وتأنس بمجالستهم، وتستعين بهم في طرق دروب الخير، وسلوك مسالك الفضيلة والعفة والعلم.
سادساً: لا أرى مانعاًً أن تسعى جاداً لإقناع والديك بتزويجك مبكراً، فإنني أشعر من خلال كتابتك رجاحة عقلك، ونضج فكرك، وسداد رأيك.
وقد تجد ممانعة في بداية الأمر، لكن بالصبر وكثرة عرض الفكرة على والديك ومحاولة إقناعهما بأسباب رغبتك -ولو بطريق غير مباشر- سيتحقق مرادك بإذن الله، وقد حاول كثير ممن هم في سنك فنجحوا، وأعفوا أنفسهم، فأحسن الظن بالله ولن يضيعك.
وسابعاً: فبالنسبة لسؤاليك فهاك الجواب:
(١) أما حكم الزواج فإنني أرى أن الزواج تجري عليه الأحكام الخمسة، فقد يكون واجبا، ً وقد يكون مستحبا، ً وقد يكون مكروهاً، وقد يكون حراماً، وقد يكون مباحا.
стр. 8551
وليس هذا موضع تفصيل هذه الأحكام، لكن في الحالة التي سألت عنها فأرى وجوب الزواج على من تاقت نفسه إليه وقدر على مؤنته، وخشي الوقوع في الحرام.
(٢) وأما السؤال الثاني: فأرى أن على الأب الحرص على تزويج أولاده، والتكفل بمصاريف زواجهم، طالما عجزوا عن الحصول على مصدر رزق يقتاتون منه.
هذا والله أسأله أن يحفظك ويسددك، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
стр. 8552
أريد الزواج ودخلي قليل ...
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ٣/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا شاب أريد الزواج ودخلي قليل، سؤالي: هل يجب على والدي تزويجي؟ علماً أنه تزوَّج مرة ثانية هذه الأيام ويبني بيتاً، وهو يقول إنه لا يملك نقوداً. وشكراً.
الجواب
الحمد لله، وبعد:
قبل أن أشرع لك في الإجابة على سؤالك وحل مشكلتك بإذن الله أود أن أهمس في أذنك ببعض الكلمات، أخاطب فيها قلبك الطيب، فأرعني سمعك يا رعاك الله، واستمع إلي بأذن قلبك لا بأذن رأسك، فمستعيناً بالله أقول:
اعلم وفقني الله وإياك لكل خير وبر، وصرف عنا وعنك كل سوء وشر، أن فضل الوالدين عظيم وبرهما واجب أكيد، أوجبه الله ورسوله ﷺ ، وجاء التحذير الشديد من عقوقهما أو أحدهما، فاحذر أن تعرض نفسك في الوقوع في هذا الذنب العظيم، فعليك بالبر بهما والإحسان إليهما، والتلطُّف معهما قال تعالى، "واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً" [الإسراء: ٢٤] ، هذا ما أردت التنبيه عليه بداية.
أما بالنسبة لسؤالك: هل يجب على والدك أن يزوجك من ماله؟ فأقول لك: نعم يجب عليه أن يزوجك؛ لأنك ممن يلزمه النفقة عليه، ومن جملة هذه النفقة نفقة الزواج، قال تعالى: "وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم ... " [النور: ٣٢] .
قال العلامة السعدي في تفسيره ص (٥١٦) ، -وغيره من أهل العلم- يأمر الله تعالى الأولياء والأسياد بإنكاح من تحت ولايتهم من الأيامى وهم: من لا أزواج لهم من رجال ونساء ثيبات وأبكار، فيجب على القريب وولي اليتيم أن يزوِّج من يحتاج للزواج ممن تجب نفقته عليه، ا. هـ.
فهذا جواب سؤالك أخي الكريم، ولكن أود أن أقدم لك بعض النصائح لعل الله يجعلها سبباً في قضاء حاجتك:
(١) عليك أخي الكريم: أن تتكلَّم مع والدك بكل أدب واحترام، وتبث له شكواك بأنك تريد أن تعف نفسك عن الحرام، لأنك تخشى على نفسك العنت والوقوع في الحرام، فلا بد وأن يسعى في تزويجك بمن تكون كفئاً لك.
(٢) إذا لم تستطع مواجهة والدك فعليك أن توسِّط أحد أفراد العائلة من والدة وغيرها، أو أحد الأقرباء أو الأصدقاء ممن له تأثير وإقناع على والدك، ويتكلَّم له في هذا الموضع لعل الله أن يهدي والدك ويزوجك.
(٣) عليك بالتحلِّي بالعفة والبعد عن كل ما يثير شهوتك حتى ييسر الله أمرك، قال تعالى: "وليستعفف الذين لا يجدون نكاحاً حتى يغنيهم الله من فضله.." [النور: ٣٣] .
(٤) وإذا تاقت نفسك للزواج، وثارت عليك الغريزة فعليك بالصوم كما أرشد النبي ﷺ ، عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أحصن للفرج، وأغض للبصر، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" متفق عليه البخاري (٥٠٦٥-٥٠٦٦) ، ومسلم (١٤٠٠) ، ومعنى قوله: "وجاء" أي وقاية من الوقوع في الحرام.
стр. 8553
(٥) عليك بكثرة الاستغفار فإن الاستغفار سبب من أسباب تيسير مثل هذه الأمور. قال تعالى: "فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا" [نوح: ١٠-١٢] .
(٦) عليك باللجوء إلى الله وكثرة الدعاء، وتحري ساعة الإجابة وأبشر بالخير قال تعالى: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان" [البقرة: ١٨٦] ، وقال تعالى: "أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء" [النمل: ٦٢] .
هذا والله أعلم، ونسأل الله أن ييسِّر أمرك ويزيل همك، ويكشف كربك ويقضي حاجتك، ويحفظنا وإياك من كل سوء وشر، ويقدر لنا ولك كل خير وبر.
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 8554
أبي يرفض زواج أختي
المجيب فهد بن محمد بن إبراهيم اليابس
مستشار أسري بمشروع ابن باز بالرياض
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ٦/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
لي أخت تقدم لها شاب متدين، ولكنه بسيط المادية، وأبي لا يريده لهذا السبب، ماذا تفعل؟ أفتوني بها بشكل مفسر. وجزاكم الله كل خير.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده. وبعد:
أهم ما يجب على ولي المرأة أن يتابعه هو مسألتا الدين والخلق؛ لأنهما هما الأصلان العظيمان اللذان تدوم بهما المودة ويحفظ بهما العهد، قال ﵊: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" أخرجه الترمذي (١٠٨٤) من حديث أبي حاتم المزني ﵁، فعليك أن تخوف والدك بالله وتذكره هذا الأمر العظيم، وأنه قد يحصل فتنة لرد المتقدم الكفء.
وأما مسألة المادة فإنها تابعة والرزق عند الله ؛ بل قد تكفَّل الله بالعون لعبادة الصالحين، قال سبحانه: "وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم" [النور:٣٢] .
وقال ﵊: "ثلاثة حق على الله عونهم: وذكر منهم: الناكح يريد العفاف" أخرجه الترمذي (١٦٥٥) وقال حديث حسن ووافقه الألباني الحديث.. ثم إن ميسور الحال إذا لم يكن لديه دين يردعه فإنه قد يظلم المرأة ولا يعطيها حقوقها الواجبة لها شرعاً، وعندئذ لا ينفع المال. أسأل الله لأختك الزوج الصالح والذرية الصالحة ولعموم المسلمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
стр. 8555
من أجل هذا رفضوا زواجي منه
المجيب حصة البازعي
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ١٢/٠٦/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته, أما بعد:
أنا فتاة تخرجتُ من إحدى الكليات من أسرة معروفة وميسورة، تقدَّم لي شاب وهو ذو خلق ودين وسمعة طيبة، وقد وافقت عليه، وأرجو أن يكون زوجاً لي، ولكن والدي -سامحه الله- لم يقبل به, أما والدتي فهي موافقة عليه، وكذلك عمي، فلا يوجد عائق في المسألة سوى أبي، وأما السبب الذي جعل أبي يرفض فهو أن أحد أقارب الخاطب سيِّئ السمعة، علماً أن أبي يعرف تمام المعرفة بأنني أريد الزواج من هذا الإنسان بالتحديد ولا أقبل بغيره، وقد أعلنت رغبتي هذه على الجميع، فازداد رفض أبي لهذا الزواج، مع العلم أن والدي يعلم بأمور الدين والشرع، ويعلم أن ما يفعلهُ بي هو الحرام بعينه, ولكنه من الناس الذين يتخذون دينهم على هواهم، حيث إنه يفسر الدين على هواه، وقد هددني بأنه سوف يقتلني إذا تزوجتُ هذا الشاب، أو يحرمني من الميراث ويتبرأ مني، أو يطلق أمي إذا ما تمت هذه الزيجة.
ملاحظة: أرجو أن تشرح لي قول الرسول- ﷺ : "تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس"، فوالدي يربط معنى هذا الحديث بالأخلاق، فإنها في نظره تنتقل جينياً مع الأجيال، وليس عن طريق التربية أو الصحبة، سواءً كانت فاسدة أو صالحة، ويحجب النظر عن القول الذي يقول: يخلق الفاسق من ظهر عالم والعالم من ظهر فاسق, وقول الرسول ﷺ "من جاءكم من ترضون دينهُ وخلقهُ فزوجوهُ إلا تفعلوا تكن فتنه في الأرض وفسادٌ كبير", قيل يا رسول الله وإن كان فيهِ؟ قال: "وإن كان فيه فزوجوهُ ثلاثاً".وجزاكم الله خيراً عنا، ووفقكم لخير الأعمال وصالحها.
الجواب
الأخت السائلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فقد اطلعت على -معاناتك- بسبب رفض والدك لزواجك، وأود في البداية أن أشير إلى بعض الملاحظات التي خرجت بها عند قراءتي لمشكلتك:
أولاً: أعجبني مبادرتك إلى الاستشارة تحرياً للحل السليم لمشكلتك، وهذه ميزة إيجابية بدلاً من التهور أو الاستسلام والعجز.
ثانياً: إن مثل هذه المشكلات كثيرة الحدوث، وإن اختلفت في حدتها وصورتها، وهي تنشأ غالباً من اختلاف الرؤى، ووجهات النظر بين الأجيال.
ثالثاً: أنه لا توجد حلول سحرية للمشاكل، كما أن أحداً لا يستطيع مساعدة صاحب المشكلة أكثر من صاحب المشكلة نفسه، إلا أننا هنا نقدم أو نقترح طرقاً ووسائل قد تساعد السائلة - بإذن الله- على الاستبصار ورؤية الحل أو المفتاح لمشكلتها أو معاناتها بصفة عامة، ومن ذلك:
стр. 8556
(١) اللجوء الصادق إلى الله، وهو مفتاح الحل لكل ما يعانيه الإنسان من آلام وصراعات ومشاكل، ذلك أن نور البصيرة لا ينقدح إلا بالتعلق بالله، وقد يكون حلّ مشكلتك قاب قوسين أو أدنى منك، ولكن حاولي لكي تُبصريه وتتناوليه، إشعال مصابيح الإيمان والتوكل والاستعانة والاستغاثة والخوف والرجاء والدعاء، اجعلي من مشكلتك فرصة عظيمة لتجديد إيمانك، فتتحول نقطة ضعفك هذه وعجزك إلى قوة -بإذن الله-. وإخفاقك إلى نجاح، ففي مثل هذه المواقف يمتحن المؤمن في صلته بالله، ومدى استكانته وتضرعه إلى ربه، وفي صبره وقدرته على العمل، وفي رضاه وأمله، وروحه التي لا تعرف اليأس "إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون" [يوسف: ٨٧] ، إن صلتك بالله ستمنحك الطمأنينة والبصيرة والأمل، وربما سخر الله لك والدك من حيث لا تعلمين.
(٢) الأمر الآخر الذي قد يخفى علينا جميعاً- خصوصاً عندما نواجه المشكلات -هو أمر (الخيرة) فإن الإنسان- بسبب قلة علمه، وعدم إحاطته بالموضوع وملابساته، والمستقبل وما يخفيه، قد يرغب أو يحرص على حصول أمر ليس في صالحه، وقد يكره أمر هو غاية ما يُصلحه، ولهذا شرعت الاستخارة ليبرأ الإنسان من جهله وعجزه إلى علم الله وقدرته، فإنه تعالى يعلم ولا نعلم، ويقدر ولا نقدر، قال تعالى: "وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم" [البقرة: ٢١٦] ، فالاستخارة تُشعر بمعية الله وعونه، فيعلم أن هناك من يعينه فيطمئن، كما تعلمنا أنه لا يوجد حل واحد للمشكلات، فهناك خيارات أخرى قد تكون هي الأفضل، وأن دورنا هو تحري الصواب والحق والخير، وهذا لا يعلمه أحد إلا الله، مما يقلل من الضغط النفسي عند محاولة اتخاذ أي قرار.
(٣) والمطلوب منك -يا أختاه- تحري ما فيه خيرك في الدنيا والآخرة، والإلحاح على الله مع الاستمرار في بذل الجهد المستطاع للخروج من معاناتك؛ لقوله ﷺ : "استعن بالله ولا تعجز" رواه مسلم (٢٦٦٤) ، فحاولي كما تحاولين اليوم ولا تيأسي أبداً، واعلمي أنك صاحبة الدور الأكبر في حل مشكلتك، وتأكدي أنك تملكين – بإذن الله- القدرة على ذلك، فأنت تعانين، وهذا أكبر دافع للبحث عن مخرج.
حاولي الاقتراب من أبيك، دعيه يشعر من قرب بمعاناتك، واستعيني ببعض الوسطاء للتأثير عليه وشرح وضعك له، وابتعدي عن الجفاء والبعد والعناد، فهذا يزيد من سخط النفوس وتنافرها.
(٤) أما حديث "تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس" فليس بحديث بهذه الصيغة، وهو مركب من حديثين كلاهما في سنده ضعف، ولا يحتج به، إلا أن بعض أهل العلم يرون ضرورة المكافأة في النسب بين الزوجين، كما أن أعراف الناس -وهي ما تعارفوا عليه من تقاليد وعادات- التي لا تنافي أصول الدين ينبغي مراعاتها، خصوصاً إذا كانت مخالفتها تؤدي إلى مفسدة أشد، وهو ما تخشى منه الأخت السائلة، وفقك الله إلى ما يحبه ويرضاه.
стр. 8557
(٥) أوصيك ثم أوصيك بعدم التهور، فإن الزوج يعوِّض بزوج آخر، أما الأبوان فلا عوض عنهما، فإياك وسخط الوالدين، وحاولي قدر المستطاع التودد إليهما، وطلب رضاهما، ففي ذلك رضا الله تعالى، واعلمي أن ذلك هو - بإذن الله- عين الصواب مهما كان صعباً، وستعلمين -بإذن الله- إن عاجلاً أو آجلاً صدق ما أقول لك، وفوضي أمرك إلى الله، والله بصير بالعباد.
стр. 8558
والدتها ترفض زواجي منها
المجيب سلوى بنت صالح بابقي
مساعد إدارة النشاط الثقافي بتعليم البنات.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ٠٤/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
تقدمت لفتاة عن قصة حب وتم الاتفاق على الخطوبة وإتمام الزواج بعد ٣ سنوات، وأثناء الخطوبة حدث تعارض في الأفكار بيني وبين والدتها وانتهت الخطوبة على الرغم من أني أحبها وهي مازالت تحبني رغم معارضة أهلها فماذا أفعل؟ هل أتزوجها بدون رضاهما؟ مع العلم أني لا أستطيع أن أتقدم لها مرة أخرى لرفض أهلها، وهي لا تريد الزواج من أحد غيري أرجو الإجابة أفادكم الله.
الجواب
المكرم الأخ سيد وفقه الله: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته- وبعد:
فإن الرسالة لم تتضح منها المميزات التي دعتك لخطبة تلك الفتاة، والذي ظهر أن اختيارك لها (زوجة وأماً لأولادك) ، مبني على قصة حب. عليه أقول لك إن الحياة الزوجية عمادها واعتمادها على تحلي الطرفين الرجل والمرأة بالدين والخلق الحميد إذا تحقق قبول كل منهما للآخر، بهذا تنشأ وتنمو وتقوى علائق المودة والرحمة بين الزوجين، لذا لا يكفي أن نعلق على قولك أنك تقدمت لها عن قصة حب؛ لأن هذا الميل فطري ومتوقع وليس مقياساً لصحة الاختيار من الطرفين، بل إنه شرعاً (قصة حب) علاقة غير جائزة (وإن كانت أوضاع المجتمع تسهل ذلك) من هنا أجد من المهم أن تجلس مع نفسك جلسة مواجهة وتفكر وتجيب عن بعض الأسئلة، مثل: لماذا اخترت هذه الفتاة؟ هل فعلاً تصلح أن تكون راعية لبيتي وأولادي؟ ( ... والمرأة راعية في بيت زوجها) ، هل الأمور التي اختلفت فيها مع والدتها شكلية يمكن تجاوزها؟ أم أنها جوهرية وتعتبر مواقف تكشف من قيم الأسرة ولا يمكن التساهل فيها؟ ولا يغيب عنك أن شخصية الأم وأفكارها تؤثر على أولادها، بالذات البنات، فهل شعرت أنها مسيطرة؟ وأي خير ترجوه من الزواج بفتاة دون رضاء والديها؟ وكيف تستقيم الحياة الزوجية بينكما وهذا حالها؟ بل إن قبلتْ هي بذلك أياً كان سبب رفضها يجعلك تعيد النظر في الارتباط بها، فرضا الوالدين لا مساومة فيه، والزوج يعوّض بآخر، ولكن الوالدين لا عوض عنهما. وما يدريك فقد يكون هذا التعارض مع والدتها خيراً لك لتتخذ قراراً أصلح لك في الدين والدنيا، ومع مراجعة نفسك لا تغفل عن أمر مهم وملازم، وهو الدعاء والاستخارة (ما خاب من استخار) ، وآخر وهو استشارة ذوي الحكمة والثقة والنصح (ما ندم من استشار) ، ولا يخفاك أن حداثة السن تجعلك بهذا الاندفاع العاطفي، وستتكشف لك حقيقة هذه المشاعر، بحيث يكون القرار المتخذ من قبلك قراراً مدروساً مسؤولاً يترتب عليه مستقبل أسري بكامله ما دمت تترسم لهدي دينك.
ادع الله وأنت موقن أنه سميع مجيب، وأنه أحكم الحاكمين وأرحم الراحمين، نسأل الله أن يلهمك رشدك ويقيك شر نفسك.
стр. 8559
هل أنتظرها أم أتركها ؟
المجيب عبد العزيز بن أحمد الدريهم
(رئيس كتابة عدل المزاحمية)
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ٥/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
أعرض عليكم مشكلتي، وأرجو منكم تقديم رأيكم وخبراتكم، فأنا شاب أبلغ من العمر٢٧ سنة، أحمل شهادة جامعية، موظف ومرتبي جيد -ولله الحمد والمنِّة من قبل ومن بعد-، مثلي مثل كل شاب في هذا العمر تقدمت إلى إحدى الفتيات خاطباً، ولم يمانعوا في ذلك، بشرط زواج البنت الكبرى، وعمرها يقترب من عمري، والبنت التي أريدها هي الصغرى عمرها عشرين سنة، وكما تعلمون جميعكم أن الزواج أمر بيد الله، لا أحد يعرف متى يأتيه نصيبه، والأيام تمضي والسنوات تسير وهي محسوبة من أعمارنا، سؤالي: هل أنتظر حتى يأتي نصيب الأخت الكبرى؟ وكم ترون المدة اللازمة للانتظار؟ ولو افترضنا أنني تركتها وبحثت عن غيرها، هل سيبقى في ذهني ذكرى لهذه الفتاة وندم على تركها؟ وكيف أتخلص من ذكرها إلى الأبد؟ ساعدوني جزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
قبل الإجابة على سؤالك أحب أن أبيّن أن ما يفعله بعض الناس من عدم تزويج بناتهم بحجة وجود بنت أكبر من المخطوبة أن هذا أمر خطأ، ولا يجوز للولي أن يرد الرجل الكفء صاحب الدين والخلق بهذه الدعوى، فإن لكل بنت رزقها الذي كتب الله لها، وكلنا يعلم أن هذه الطريقة قد تسببت في عنوسة كثير من بنات المسلمين. أما قولك: هل تنتظر حتى تتزوج أختها الكبرى، فأقول: إن هذا تعليق على أمر لا يعلم متى حصوله، كما أنه في مقابل حث النبي ﷺ الشباب على الزواج متى ما توفرت أسبابه واستطاع الشاب ذلك، انظر صحيح البخاري (٥٠٦٦) ، ومسلم (١٤٠٠) ، وعلى هذا فإني أدلك على توسيط أهل الخير في إقناع أهل هذه الفتاة، فإن لم ينفع ذلك، فتذكّر قول الحق سبحانه: "فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً" [النساء: ١٩] ، كما أن الاستخارة مشروعة في مثل هذه الأمور. وفق الله الجميع لمرضاته، والسلام.
стр. 8560
سمعة أبي عقبة في طريق زواجي
المجيب عبد الرحمن بن عبد العزيز المجيدل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ١٨/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
أخي الفاضل: أنا فتاة، على خلق قويم ومن عائلة معروفة بخلقها، مشكلتي أن أبي يزاول عادة (الزار) ، وهي -كما قرأت- نوع من أنواع الشرك والعياذ بالله، وقد اعتزلنا أبي منذ زمن لرفض أمي وإخوتي هذه العادة؛ لأنها تسيء إلى سمعة العائلة وهي محرمة كذلك، وبالطبع فقد شوهت سمعتنا كثيراً، مشكلتي هي -أنا وأخواتي- نعاني من رفض الخطَّاب لنا كلما تقصوا وعرفوا عن سمعة أبي، وما ذنبنا في ذلك سوى أننا نحمل اسمه، ساءت حالة أمي الصحية وأصبحت تفكر بنا، وخاصة أننا ست أخوات في البيت لم يطرق خاطب بابنا إلا ورجع، ما هي نصيحتكم؟ مع العلم أننا طرقنا سبيل النصيحة وإرسال أولي العلم وكبار السن لنصحه، لكن لا فائدة ترجى من ذلك، والعمر يمضي وقطار الزواج يفوتنا، وأمي تسوء حالتها يوماً بعد يوم، وهي ترى أن بناتها من خريجات الجامعات ومن ذوات الخلق لا يخطبهن أحد، أرجو إرشادنا، أثابكم الله.
الجواب
أختي السائلة سلام الله عليك ورحمته وبركاته، وبعد: فنفَّس الله كربتك وأسعدك وأخواتك، وبارك الله فيك على هذا التواصل لموقعنا.
أختي المباركة آلمتني رسالتك وشق على نفسي معاناتك وأخواتك، ولكن اعلمي أن المصائب جزء من طبع هذه الحياة لا تنفك عنها، فالزمي الصبر وانتظري الفرج فكل ذلك حسنات لك ولأخواتك، فما يصيب المؤمن من هم ولا حزن حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله عنه بها سيئات -كما صح ذلك عن رسول الله- ﵊ متفق عليه أخرجه البخاري (٥٦٤٢) ، ومسلم (٢٥٧٣) .
أما الجواب: فهو من شقين أحدهما: جهدكن مع الوالد، فلا بد من مواصلة الصلة والنصح وأداء حقه كأب ويعامل بالتي هي أحسن؛ لعل الإحسان والرعاية يؤثر في نفسه، فيقبل قولكم ولو كان بعيداً عنكم.
أما الشق الثاني: فهو رسالة لكن مع الوالدة أن تدركن جميعاً أن في مقدوركن عملاً لأنفسكن، فجناية الوالد عليكن واضحة، فهل تتقوقعن وتسكتن وتلذن بالاستسلام، فلا بد من كسر الحاجز بالمشاركة بالأعمال والمناشط الخيرية في المجتمع في جمعيات واجتماعات مباركة حتى تبيضن ما سوده عمل والدكن، ويكون لكن ذكر حسن في المجتمع، ثم بخصوص النكاح فالحرص على الاتصال بمن يعتني بهذا الأمر، كالمسؤولين عن جمعيات الأسرة والخطَّاب والخاطبات والمعتني بذلك من المشايخ، مع الإشارة إلى أن أزواجكن من خارج المدينة أو الدولة قد لا يترك أثره في نفس الزوج كمن يشارككم في المدينة أو الدولة، والاتصال ببعض المواقع المأمونة بالإنترنت كذلك مما يسهل الأمر، وكذلك مما يسهله التنازل عن بعض الميزات في الزواج، كأن تكون زوجة ثانية، وقد تسامح الزوج من القسم الليلي، وبعض النفقة ونحو هذا، والرضى بزوج قد لا يكون متعلماً فالقصد الذرية الصالحة والعيش الهنيء.
стр. 8561
وقبل أن أختم مشاعري هذه آمل أن تقنعن أنفسكن للوالدة بأن رواق الأمل والنجاح يكون من داخل النفس لا من خارجها، وكم من معوق كافح حتى خط اسمه في سجل الخالدين، فهل جناية الوالد منعت من الطعام والشراب ونحو ذلك، بل قد رأينا من الناجحين من لا يعرف لهم أب، عجل الله لكن الفرج ومنّ سبحانه على الوالد بالهداية، وعلى الوالدة بالشفاء، وعلى الجميع باجتماع الشمل والرخاء.
стр. 8562
أراد أن يخطبها فسبقه إليها غيره
المجيب علي بن عبد الله العجلان
مستشار أسري - وزارة الشؤون الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ٢٩/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
أنا شاب مقبل على الزواج، وقد اخترت فتاة قريبة لي ذات أخلاق عالية، وحافظة لكتاب الله، فأردت أن أخطبها، استخرت الله -تعالى-، بعد ذلك أحسست بارتياح، ولكن الطامة بعد ذلك فقد فوجئت بأن هذه البنت قد خطبها غيري، بعدها أحسست بهم وضيق، وأن الدنيا قد أظلمت في عيني، ولم تعد عندي رغبة في الزواج، وأشعر دائماً بضيق عند الحديث عن الزواج، وأصبحت هذه البنت تشغل بالي دائماً، وهذا قد يؤثر على زواجي من أخرى، أسأل الله أن يوفقكم لحل مشكلتي.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الجواب كما يأتي:
(١) المسلم لا يجوز له أن يخطب على خطبة أخيه؛ لما ورد عن رسول الله ﷺ أنه نهى عن ذلك. صحيح البخاري (٥١٤٤) ، ومسلم (١٤٠٨) .
(٢) المسلم يرضى بقدر الله، ويتقبل ذلك برضا "عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ" رواه مسلم (٢٩٩٩) . فهو يتقلب بين الشكر والصبر.
(٣) مآلات الأمور ونهايتها وحقائقها لا يعلمها إلا الله ، وربما توقع الإنسان أن هذا الأمر خير له، أو أن ذلك الأمر شر له، والعكس هو الصحيح.
(٤) الخير فيما اختاره الله لك، وعسى أن يكون في بعدك عن هذه الفتاة خير لك أو لها في الدنيا والآخرة.
(٥) الحسد من الصفات السيئة التي نهى عنها رسول الله ﷺ وحذر المؤمنين منها، فلا تحسد هذا الخاطب.
(٦) البنات كثر، وإذا خطبت هذه فعليك البحث عن غيرها، ولعل الله أن ييسر لك من هي خير من هذه الفتاة.
(٧) عدم التعلق بشخص بعينه، وإنما عليك أن تضع المواصفات التي ترغب فيها وتبحث عن المناسب.
(٨) تذكَّر أن الأمر قسمة ونصيب، وأن عليك الإلحاح في الدعاء وطلب الخير. والله أعلم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 8563
هل لها أن تظل على صلة به ؟
المجيب عبد الله عبد الوهاب بن سردار
إمام وخطيب جامع العمودي بالمدينة المنورة
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ١٣/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم والرحمة والبركات.
أنا فتاة أبلغ من العمر ١٨ عامًا، لم يكن ببالي فكرة الارتباط، حتى صادفت شابًّا متدينًا إلى حد ما، أحسست تجاهه بأحاسيس لم أحسسها تجاه أي شاب آخر، وكذلك هو، وقد صارح كل منا الآخر بشعوره، تعارفنا عن طريق الإنترنت (كافيه) يمتلكه هو، وتصارحنا عن طريق الإنترنت، وكنا نتحدث أحيانًا في التليفون، ولكني طلبت منه ألا يكون بيننا سوى التحادث عن طريق الإنترنت؛ إرضاء لله، كما طلبت منه ألا يكون بيننا سوى الكلام الذي لا يغضب الله، والحق يقال إنه استجاب لطلبي منه بنسبة كبيرة، وقد رأيت- وهو أيدنى في ذلك- أنه باستطاعتي تغييره كثيرًا، فقد شجعته على عدم التدخين، وعدم سماع الأغاني، وفي نيتي إعانته على الكثير، فكنت أود أن أعرف: هل علاقتنا بهذا الشكل مغضبة لله، خاصة وأني لست مستعدة لأي ارتباط إلا بعد ٣سنوات على الأقل؛ حتى أتمكن من تثبيت أقدامي بالكلية التي سألتحق بها، فأنا مقدمة على السنة الأولى من الكلية، وهذا يعني أننا سنظل على علاقة ارتباط ٣سنوات أو أكثر دون معرفة أهلي، فهل من الممكن الاستمرار بتلك العلاقة بشكل لا يغضب الله؟ أرجوكم أرشدوني والسلام عليكم.
الجواب
ابنتي الفاضلة: أسعدك الله في الدارين، وحماك من كل مكروه.
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
كم كان سروري كبيرًا حين قرأت بياناتك، فإذا بشابةٍ في مثل عمر أولادي، شابة في عمر الزهور تسأل عن دينها خوفًا من غضب ربنا ، وحرصًا على تجنب الزلل، فالسؤال عن الأمور الشرعية خصلة حميدة سررت بها وأشكرك عليها.
وكان سروري أكبر- يا بنيتي- حين رأيت فيك حرصًا على التدين، وظهر هذا من عباراتك التي منها: (طلبت منه ألا يكون حديثنا بالهاتف؛ إرضاءً لله) ، (طلبت أن يكون بيننا الكلام الذي لا يغضب الله) ، (شجعته على عدم التدخين وعدم سماع الأغاني) ، فكان فرحي كبيرًا بهذا التوجه الديني، وتمنيت أن يكون التوجه صحيحًا سليمًا كاملًا، لذلك رفعت يديَّ- وأنا صائم- إلى الله العلي الكريم، فقلت: اللهم ارزق هذه الفتاة تدينًا صحيحًا، وثبتها على الدين القويم، واهدها إلى الصراط المستقيم.
بنيتي: أقدر كثيرًا ما هو مكنون في كل شاب وشابة من الرغبة في الطرف الآخر من الجنس الآخر، لكن هذه الرغبة يجب أن نحكِّم فيها الشرع، ثم نحكِّم فيها العقل؛ حتى لا تنحرف الفطرة البشرية السوية إلى أودية الانحراف والهلاك.
بعد هذه المقدمات أجيب على رسالتك بما يلي:
стр. 8564
أولًا: قال النبي ﷺ : "الإِثْمُ مَا حَاكَ في صَدْرِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيه النَّاسُ". رواه الإمام مسلم (٢٥٥٣) ، ﵀. وفي حديث آخر: "الإِثْمُ مَا حَاكَ في النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ". رواه الإمام أحمد (١٨٠٠٦) ، ﵀. فلو طبقتِ هذا الحديث النبوي، وهذه القاعدة النبوية على هذه العلاقة التي بينك وبين هذا الشاب لخرجت بموقف شرعي صحيح واضح من هذه العلاقة.
فأنت لست مطمئنة إلى هذه العلاقة، وترددت كثيرًا فيها، وأنت تكرهين أن يطلع أهلك والناس على هذه العلاقة، وهذه علامة واضحة على أن ما تفعلينه خطأ، وأنا أسألك السؤال التالي: غدًا ستتزوجين وتصبحين أمًّا- إن شاء الله- هل سترضين حينها أن تحادث ابنتك شابًّا عن طريق الإنترنت أو الهاتف؟
أتوقع أن تقولي: (لا، وألف لا) . فإذا كان الأمر كذلك، فهذا دليل على أن عقلك الكبير يرفض هذه العلاقة، لكن العواطف أحيانًا تكون قوية لا تستجيب لنداء العقل فتُلحق الضرر بالإنسان.
وبناءً على ما سبق أقول جوابًا عن سؤالك: لا يمكن الاستمرار على هذه العلاقة بينكما ولو كانت هناك وعود بالزواج، ولو كانت هذه العلاقة على أمل الزواج قريبًا أو بعيدًا، فافعلي ما يرضي الله ، واتركي المحادثات على الإنترنت والاتصالات الهاتفية.
ثانيًا: لا تغتري بما قد يظهره الشاب من التدين؛ فكثير من الشباب كالصائدين المهرة يضعون في الصنّارة لكل سمكة ما يعجبها من الطعام، وهؤلاء الشباب يتكلمون مع كل فتاة بما يعجبها، ويظهرون بالمظهر الذي تحبه.
وفي الحقيقة فإن الشباب الذين يكلمون بنات الناس ويتابعونهن أكثرهم -إن لم يكن كلهم- ذئاب بشرية، يوقعون البنت في الحبائل ثم يسجلون المكالمات الهاتفية حتى يبتزوا البنت بها ابتزازًا بلا رحمة، وإذا استطاعوا أن يحصلوا على صور للفتاة مع الشاب نفسه جعلوها وسيلة للضغط على البنت المسكينة، وأكثرهم يَعِدون البنات بالزواج وهم كاذبون، يريدون أن يطمئنوا الضحية؛ حتى تعطيهم ما يريدون، وأكثر هؤلاء الشباب يظهرون حبًّا كبيرًا، وهم في الحقيقة مدّعون، إنما يريدون الإيقاع بالفتاة لتخرج معهم، فإذا تمكنوا منها تركوها تبكي حسرةً على وعود الزواج، وادعاءات الحب الكبير، وتبكي أكثر على عفتها المسلوبة.
ثالثًا: أنا أسألك: أين التدين في حياة هذا الشاب وهو يتكلم مع بنات الناس خفية؟ وهذا اعتداء صريح على خصوصياتهم، أين التدين وهو يسمع الأغاني ويدخن، والله أعلم بالباقي؟ أيرضى هذا الشاب أن يكلم أحد أخته في الإنترنت، أو الهاتف؟ الجواب: لا. فيكيف يرضاه للناس؟ !
رابعًا: مجموعة وصايا:
(١) أغلقي منافذ الشر التي توقعك في محادثة الشباب.
(٢) لا يجوز للمرأة أن تكلم الرجال إلا عند الحاجة وفي حدودها.
(٣) المرأة إذا شعرت بميول نحو رجل فلا تخبره بذلك إلا إذا صار زوجًا لها، وإلا فإنها تدعو الله أن يصرف عنها ذلك الميل.
(٤) حاولي إشغال نفسك بشيء نافع؛ حتى تنصرفي عن (الشات) والمحادثات.
стр. 8565
أخيرًا: أسأل الله أن يعف لسانك وقلمك، وعينك وأذنك، وأن يطهِّر قلبك، اللهم أشغلها بالطاعات عن المحرمات، واجعل في قلبها نورًا، وفي لسانها نورًا، وفي وجهها نورًا، اللهم ارزقها زوجًا صالحًا؛ يذيقها متعة وسعادة الدنيا، ويعينها على تحصيل متعة الآخرة، آمين.
стр. 8566
هل يتزوج بمن زنى بها ؟
المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -سابقا-ً
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ١٥/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا شاب، أبلغ من العمر ٢٤ عاماً، ومتعسر في دراستي، وأنوي أن أطرق بابًا آخر بجانب الدراسة حتى أستطيع أن أفتح بيتاً، مع العلم أن والدي متيسر ماديًا، ولدي شقة، وأنا على علاقة بفتاة غلبتني نفسي وشهوتي وتطورت علاقتي بها حتى وقعنا في الفاحشة، وأريد عدم الرجوع لهذا الذنب لأني أعلم أنني اقترفت كبيرة. وأعلم أيضا أن الذنوب محق للبركة. وأنا الآن في حيرة من أمري؛ لأني كنت أحلم دائما "بأن أتزوج من فتاة ملتزمة ذات دين كما أمر رسول الله، وأخاف أن تزوجت من تلك الفتاة أن أكون قد جنيت على نفسي، مع العلم أني لا زلت أحبها؛ لأني أعلم أنها فعلت ذلك معي بدافع حبها لي وضعفها أمام شهوتها، ولكني خائف ليس منها، وإنما من تكرار فعلنا لهذا الذنب، فأخاف أن يكون زواجي منها عقاب من المولى . مع العلم أنها لا تزال بكرًا، ومع العلم أيضا أني استطعت بعون الله أن أصلح من بعض عيوبها، وهي تحاول دائمًا إرضائي ولكن المشكلة في هذه المصيبة التي اقترفناها، فتكرار فعل هذه الفعلة يجعلني أشعر في بعض الأحيان بالاشمئزاز من نفسي ومنها، وأحيانا أخرى بالحيرة، وأحيانا أخرى بالذنب تجاهها لأني أنا الرجل صاحب العقل الذي جعل الله له القوامة. ولي عدة استفسارات في هذا الشأن:
١-كيف التوبة من هذا الذنب لي ولها؟
٢-هل أقدم على الزواج منها أم أتركها؟ ولماذا؟
٣-وإن كان رأي الشرع هو الزواج منها، فكيف ستكون العلاقة بيني وبينها حتى أتقدم لخطبتها، مع العلم أني لا أستطيع التقدم لها الآن لأني في تلك اللحظة التي أكتب فيها لكم لا أملك ما يعينني على أن افتح بيتا؟
٤-هل يستطيع مذنب مثلي -وقع في تلك الفاحشة مع الفتاة التي ستكون زوجة له وأماً لأولاده- أن يصنع أسرة مسلمة تتخذ من كتاب الله وسنة رسول الله منهجاً لها. آسف للإطالة، وجزاكم الله كل خير عني وعن الإسلام، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
أخي الكريم: أما بالنسبة للتوبة من هذا الذنب الذي وقعت فيه -أنت، وهذه الفتاة- فإن التوبة تكون بالإقلاع عن الذنب أولاً، والندم على فعله ثانيًا، والعزم على عدم العودة إليه ثالثًا، ومن تاب تاب الله عليه، والله أفرح بتوبة عبده، والله يفرح بتوبة عبده إذا تاب، وليس هناك ذنب إلا ومغفرة الله أعظم منه وأوسع، "إن رحمة الله وسعت كل شيء"، فأقبل على الله يقبلك، وأقبل على رب رحيم هو أرحم بك من أمك التي ولدتك، ولا بد -مع العزم على التوبة- من إصلاح حالك ووضعك الذي يجرؤك على هذا الأمر، فتقطع الصلة بهذه الفتاة، وتبتعد عن المثيرات الجنسية، وتبتعد عن الأماكن التي تذكرك بهذا الفعل، وتبين لهذه الفتاة أن مكانتها عندك بمحافظتها على نفسها منك أولاً كما هو من غيرك.
ثانيًا: قولك: هل أقدم على الزواج منها أم أتركها؟ ولماذا؟
стр. 8567
هذا الأمر يرجع إلى اعتبارات أنت أعلم بها، فإن كنت ترى أن هذه الفتاة مناسبة لك في حياتك الزوجية، وأنها فتاة عفيفة، ولم تقع في هذا الأمر إلا معك، بسبب ما ذكرته من حبها لك وتعلقها بك استسلمت لك، وتعلم أنها لا تقع في هذا الأمر مع غيرك، فإنها إذا تابت إلى الله توبة نصوحًا، وتبت أنت كذلك إلى الله توبةً نصوحًا فإن الزواج بينكما جائز. أما إذا كانت هذه الفتاة تقع في هذا الأمر معك ومع غيرك فلا يصح أن تتزوجها، وكذلك إذا لم تتوبا، فلا يجوز لكما الزواج إلا بعد التوبة من هذا الأمر؛ لأنه لا يجوز الزواج بالزانية.
ثالثًا: تقول: إذا كان رأي الشرع هو الزواج فكيف ستكون العلاقة بيني وبينها حتى أتقدم لخطبتها، مع العلم أني لا أستطيع التقدم لها الآن؟ لأنني في تلك اللحظة التي أكتب فيها إليكم لا أملك ما يعينني على أن أفتح بيتًا.
كما قلت لك الشرع يبيح لك الزواج، لا يوجبه عليك، وإنما أنت الذي تقرر إن كانت هذه المرأة تتوفر فيها الشروط وتناسبك للارتباط بها أو لا.
أما كيف تكون العلاقة بينك وبينها إلى أن تتزوجا؟ فهي كالعلاقة بأي امرأة أجنبية، ولا يجوز لك معاشرتها ولا مصافحتها، ولا النظر إلى زينتها؛ لأنها أجنبية عنك، فيبقى بينك وبينها الاتفاق على الزواج، وخلال تلك المدة أنتما أجنبيان عن بعضكما إلى أن يتم عقد النكاح، ولا يصح أن يكون بينك وبينها لقاءات ولا علاقات حتى يتم عقد النكاح، فهي كأي امرأة أجنبية منك، أما قولك: هل يستطيع مذنب مثلي -وقع في تلك الفاحشة مع الفتاة، والتي ستكون زوجة له وأمًا لأولاده- أن يصنع أسرة مسلمة؟
نقول: هذا الأمر يترتب على معرفتك بهذه الفتاة، فإن كنت ترى أنها ستتوب توبة نصوحًا، وأنها مناسبة لك في بقية صفاتها وبقية أحوالها، فإن ذلك ممكن، أما إذا كان يتحرك في خاطرك أدنى ريبة أوشك فإني لا أنصحك بالارتباط بها؛ لأن الحياة لا تؤسس على الشك، وربما ترتبط بإنسان غيرك، وترتبط أنت بفتاة غيرها، وتستقيم أموركما.
أما إذا كان لا يوجد في نفسك أدنى شك فيها، وترى أنها امرأة عفيفة مع غيرك فإن ما فعلتما تغسله التوبة، ويمحوه الإقلاع عن الذنب. أسأل الله لك التوفيق والسداد.
стр. 8568
هل الوعد بالزواج ملزم ؟
المجيب علي بن عبد الله العجلان
مستشار أسري - وزارة الشؤون الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ١٤/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم.
واعدني رجل على الزواج، أحسبه من الصالحين والله حسيبه-، لكن أخاه رفض هذا الزواج؛ لأن واحدة من بلدي سببت لزوجها مشاكل كثيرة، فاتصل بي الرجل الذي وعدني بالزواج، قال لي أنا آسف وسامحيني، رغم أنه كان مقتنعاً بي، وأنا كذلك اقتنعت به، والحمد لله أنا ملتزمة ومحترمة من الجميع، وكذلك عائلتي عائلة طيبة جداً، مع العلم أنني لم يسبق لي الزواج وعمري اقترب من الأربعين، لقد تألمت من هذا جداً وجرح قلبي، وجعلني في إحراج مع عائلتي، وخاصة أخي الذي تعرف عليه، ما حكم الشرع في عدم الوفاء بالوعد من هذا الرجل للفتاة؟ وهل هذا يعتبر ظلماً، وأنا أعرف أن المظلوم دعاؤه ليس بينه وبين الله حجاب؟ وكيف يمكن أخذ حقي منه بالدعاء طبعاً؟ وجزاكم الله كل خير، وجعلكم من أهل الجنة إن شاء الله.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
الجواب كما يأتي:
١- المؤمن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر، وإن أصابته ضراء صبر، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، جعلنا الله جميعاً منهم.
٢- الخير فيما يختاره الله للعبد، وعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً.
٣- الإنسان لا يقدر مصالحه بنفسه، فيظن أن هذا الأمر فيه خير، وأنه مناسب له، والعكس هو الصحيح، فهذا الشاب الذي وعدك واعتذر لك قد يكون الخير لك في اعتذاره وبعده عنك.
٤- إذا كان المقصود أنه وعد فقط، ولم يحصل عقد، فأنت لك الخيار وهو كذلك، والوعد ليس ملزِماً لكل واحد منكما، وعدم التزامه بذلك لا يعد ظلماً لك، ولا يجوز لك الدعاء عليه، بل الواجب حمد الله على جميع ما حصل، والخير فيما اختاره الله.
٥- عليك بكثرة الدعاء والتضرع إلى الله أن يرزقك زوجاً مناسباً لك، يسعدك وتسعديه، والأمور بيد الله. والله أعلم.
стр. 8569
أريد حفلة زفاف شرعية
المجيب د. فاتن بنت محمد المشرف
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ٠٨/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
مشكلتي هي أنني علي أن أفكر بالزواج، ولكن ما يؤرقني هو ما سيصاحب الزواج من أمور لا أدري كيف التغلب عليها، ومنها حفلة العرس، إذ إن أهلي أو بالأحرى أقاربي غير ملتزمين بموضوع الغناء للأسف، فأنا أتمنى أن تكون حفلتي على منهاج رسول الله ﷺ ، ولكن كيف لي أن أصنع ذلك؟ مع العلم أنه لا يوجد أحد من العائلة قد أتم حفلة زفاف شرعية، فلا أدري ما أصنع، هل أنساق لهذا الواقع؟ أم هناك أمور أستطيع أن أصنعها لإتمام حفلة الزفاف على أجمل ما تكون؟ أفيدوني جزاكم الله خيرًا، علمًا بأن حفلاتنا غير مختلطة- ولله الحمد. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الأخ السائل- حفظه الله- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أولًا: أبارك لك هذا التفكير، فإن الزواج إحصان للمرء، حث عليه النبي ﷺ كما في صحيح البخاري (١٩٠٥) وصحيح مسلم (١٤٠٠) من حديث عبد الله بن سعود ﵁ خاصة أنك تريد أن تتم مراسم الزواج على المنهاج الإسلامي الصحيح.
ثانيًا: على الإنسان المسلم الملتزم بأحكام الشرع ألا ينساق وراء الواقع الذي يعيشه إذا كان مخالفًا للشرع، وأن يسعى جاهدًا على تغيره بما يوافق شرع الله، وله الأجر في ذلك، وكما ورد في الحديث: "مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا". أخرجه مسلم (٢٦٧٤) . فإذا غيرت المنكر وعملت به، ثم عمل به مجتمعك فلك الأجر متواصلًا إلى يوم القيامة، وهذا فضل من الله عظيم، وعلى العكس من ذلك من دعا إلى ضلالة ومنكر فالإثم لا يتوقف على عمله فقط بل على عمله وعمل من اقتدى به بعد ذلك، فلذا علينا أن نحرص على أن يكون عملنا موافقًا للشرع.
فمثلًا: إذا عملت حفلة زفاف وكانت على المنهج الإسلامي الصحيح، ثم عمل بعد ذلك من عمل بعدك كان لك من الأجر العظيم إلى يوم القيامة؛ لأن هذا دعوة إلى الهدى، ومن المعلوم في حفلات الزواج أن من السنة الضرب بالدف فقط (المفتوح من جانب واحد) ، أما غيره من الآلات فهي محرمة غير جائزة، فيجوز لك أن تضرب بالدف في حفلتك، ويصاحب الدف الأناشيد ذات المعاني النبيلة التي تدل على البهجة والفرح، وبهذا يحصل الابتهاج ويدخل الفرح على الجميع، هذا إذا كنت تقدر على فعل ذلك، أما إذا كان لا يوجد من ينشد هذه الأناشيد فالأولى أن يقتصر الحفل على الاجتماع فقط، وتناول العشاء بدون فعل المنكرات؛ لأن الغناء منكر لا يجوز سواء كان معه الآلات المحرمة أو كان الدف ومعه غناء ماجن يحتوي على الغزل المحرم. بارك الله لك في زواجك، ورزقك الذرية الصالحة.
стр. 8570
مطلقة ... وتخاف من الزواج مرة أخرى
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ٦/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
تزوجت منذ حوالي سبع سنوات ممن لم يتق الله فيّ، ثم طلقت بعد عام ونصف، ومررت بتجربة غاية في القسوة لا أزال أعاني منها حتى الآن؛ نظراً لأخلاق طليقي وعدم التزامه الخلقي والديني - هدانا الله وإياه وسائر المسلمين، والحمد لله على كل حال- فأنا بخير وأحاول قدر استطاعتي الالتزام بطاعة الله - تعالى- نسأل الله لنا ولكم الثبات.
المشكلة في أنه يتقدم لي الكثير للزواج، البعض يعلم بطلاقي ويكون لديهم أبناء وأنا -ولله الحمد - لم أرزق بأبناء من زوجي السابق، والبعض الآخر ربما لا يعلم وأشعر بحرج بل بخوف إذا أخبرتهم بسابق زواجي، فيرفضون فأحرج؛ لذا فأنا أرفض بدون إبداء أي أسباب، ومنذ عدة أيام تقدم لي رجل ملتزم، لديه ثلاثة أبناء حديث الطلاق، ويكبرني بعشر أعوام وربما أكثر، ويعيش في أمريكا، وقد رفضته لشعوري أنه غير كفء، ولكني أخاف أن أكون قد رفضت من يُرضَى دينه وخلقه، وأخشى غضب ربي، خاصة وأني أتمنى أن يرزقني الله زوجاً صالحاً. فهل أخطأت في ذلك؟.
الجواب
الأخت مسلمة: - سلمها الله- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع الإسلام اليوم، ونرجو الله أن تجدي منا النفع والفائدة: والجواب على ما سألت كالتالي: لا شك أن رد الرجل الذي يُرضَى دينه وأمانته فيه مخالفة شرعية؛ بل قد يعقب الرد عقوبة إلهية؛ لقوله ﷺ كما في الترمذي (١٠٨٥) بسند حسن عن أبي حاتم المزني ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه؛ إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير "، وفي رواية: "وفساد عريض"، قالوا: يا رسول الله: وإن كان فيه؟ قال: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه"، قالها ثلاث مرات والرواية الأخرى عند الترمذي (١٠٨٤) وابن ماجة (١٩٦٧) من حديث أبي هريرة ﵁، فإذا كان الرجل - كما تقولين في سؤالك - ملتزماً أي مستقيماً، ولا يعاب عليه في دين أو خلق فتوكلي على الله وتزوجيه، تُؤتي بركة الاستجابة لله والرسول ﷺ ، وأما خوفك بإخبار من تقدم لك بزواجك السابق ففي غير محله، وليس بالضرورة أن يخبر بالسبب، ويكفيك أن تقولي: لم نتوافق فيما بيننا، أو لم يكتب الله العشرة بيننا، وليس في زواج المرأة من أحد ثم طلاقها منه عيباً أو عاراً يُستحى منه، فلست أول من طلقت من النساء، ولن تكوني آخرهن، وهو أمر -أي الطلاق- مأذون فيه شرعاً، حينما تستحيل العشرة الطيبة بين الزوجين، ومن ثم لا إشكال البتة من الإخبار به، فتمالكي، وكوني أكثر ثقة في نفسك، وتوكلي على الله، والله معك ولن يترك عملك، ونرجو الله لك التوفيق والسداد. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
стр. 8571
هل تخبره بفقد عذريتها
المجيب د. نايف بن أحمد الحمد
القاضي بمحكمة رماح
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/تأخر الزواج وعقباته
التاريخ ٩/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.
الشيخ الفاضل: إني أرسل لك سؤالي، وأنا في غاية التردد، إذ أني مسلمة -والحمد لله-، ومن الخليج، ولكني قد ارتكبت معاصٍ كثيرة، ونتيجة هذه المعاصي قد فقدت عذريتي، وأهلي ليس لهم علم بذلك، ولا أستطيع إخبارهم، وقد تبت إلى الله خاضعة، وأطلب منه المغفرة، وأصبح لي الآن عامان من التوبة، سؤالي هو: ماذا أفعل في حال تقدم لي خاطب؟ هل أصارحه أم أكتم الأمر، وأستر على نفسي؟ أو أرفض الزواج تماماً؟ والله أعلم بما في القلوب أني تائبة ونادمة؟ مع العلم لا أستطيع القيام بعملية رقع أو السفر، وقد سمعت من بعض الشيوخ في التلفاز أن الستر أوجب. أفيدوني -أفادكم الله-، أسأل الله المغفرة والتوبة لي ولكم،-جزاك الله خيراً-.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله وحده، وبعد:
فالأصل لمن واقع شيئاً من الحدود أن يستتر بستر الله - تعالى- ولا يجاهر بها خاصةً بعد التوبة، فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له، قال -تعالى-: "والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيها مهانا" إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيماً" [الفرقان: ٦٨-٧٠] ، ولا يلزمك إخبار أحد بذلك، قال عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قام بعد أن رجم الأسلمي ﵁ فقال: "اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى الله عنها، فمن ألمَّ فليستتر بستر الله، وليتب إلى الله فإنه من يبدلنا صفحته نقم عليه كتاب الله " رواه الحاكم (٤/٢٧٢) ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. ا. هـ، وقال مسروق: خرج ابن مسعود ﵁ على أهل الدار فقال لهم: "من جاء منكم مستفتياً فليجلس حتى نفتيه، ومن جاء منكم مخاصماً فليلزم خصمه حتى نقضي بينهما، ومن جاء منكم مطلعنا على عورة سترها الله فليستتر بستر الله ويسرها إلى من يملك مغفرتها، فإنا لا نملك مغفرتها، ونقيم عليه حداً" رواه الطبراني (٩/١٨٤) ، ولا أعلم نصاً من كتاب أو سنة يأمر بالإقرار أو يحث عليه، بل النصوص واردة بالحث على الستر كما ذكرنا، وقد عرض النبي ﷺ لماعز ﵁ لما أقر بالزنا بالرجوع، كما رواه البخاري (١٢/١٣٥) ، بل تعدى ذلك إلى أمر من رأى من وقع على كبيرة وتاب منها بستره كما قال ﷺ للذي حث ماعزاص على الإقرار: "يا هزال لو سترته بثوبك لكان خيراً لك" رواه النسائي في الكبرى (٤/٣٠٦) ، والحاكم
(٤/٤٠٣) وصححه. والله - تعالى- أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 8572
رفضه أهلي وهو ذو خلق ودين !
المجيب حصة البازعي
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/ اختيار الزوج أو الزوجة
التاريخ ٢٩/٠٧/١٤٢٦هـ
السؤال
تقدم لخطبتي رجل ذو خلق ودين، أهلي يريدون رفضه؛ لأن وظيفته غير رسمية، فهو يعمل تاجراً، علماً أنه شخص مكافح يبحث عن الأفضل، أمي تريد مني رفضه لهذا السبب، أنا في قرارة نفسي راضية؛ وأشعر براحة كبيرة له؛ فنحن في زمن قلما تجد من يُرضى دينه وخلقه، إخواني جعلوا الأمر مسئوليتي، بعضهم يقول لي إن طُرِد من وظيفته فأنت التي ستصرفين عليه، فأنا في حيرة من أمري، هل أوافق لقناعتي أن أمر الدين والخلق هما الأساس، وهو ليس عاطلاً فعنده دخل مادي لا بأس به، والرزق أولاً وأخيراً بيد الله، أم أرضخ لآراء أهلي وأرفض؟! أرشدوني جزاكم الله خيراً.
الجواب
أختي السائلة -وفقني الله وإياك-: اعلمي أن أمور الزواج هي من توفيق الله فاستخيري ربك أولاً، واستعيني به، فبيده مقاليد الأمور.
وإذا كان الرجل -كما ذكرت- ذا دين وخلق، فلا أرى مبرراً لردِّه، وأما المال فيذهب ويأتي، والرزق ليس في الوظيفة فقط، والتجارة أكثر بركة، والزمان القادم هو للتجارة وليس للوظيفة، والمطلوب منك ما يلي:
- الدعاء، مع الإكثار من قول "لا حول ولا قوة إلا بالله".
- إقناع الأهل بالتي هي أحسن، مع توسيط من ترينه مناسباً للقيام بهذا الدور.
وفقك الله.
стр. 8573
التدخين ... هل يوجب ردَّ الخاطب ؟!
المجيب محمد العبد الكريم
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/اختيار الزوج أو الزوجة
التاريخ ١٣/٠٩/١٤٢٦هـ
السؤال
تقدم لأختي شخصان فرفضتهما لأنهما مدخنان، وأعتقد أن من يبتلى بالدخان لابد وأن يكون مبتلىً بمعاصٍ أخرى، وأن فيه تقصيراً في التدين. فما رأيكم بذلك؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي العزيز: إذا تقدم لكم من لا ترضون دينه وخلقه فلا تزوجوه، وهذا هو المفهوم المخالف لحديث أبي حاتم المزني ﵁، والذي فيه أن النبي ﷺ قال: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد". قالوا: يا رسول الله، وإن كان فيه، قال: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه". ثلاث مرات؟ رواه الترمذي (١٠٨٥) وقال: هذا حديث حسن غريب.
والمقصود من الحديث أن يكون التدين والخلق ظاهراً في خلق الإنسان مرضياً بمقاييس الشريعة وليس بمقاييس العادات والتقاليد. وليس في مقاييس الشريعة الكمال المطلق من جميع الوجوه؛ فإن النقص والتقصير صفة لازمة للإنسان لا ينفك عنها بحال. وعليه فإن التدخين أحد الأوصاف التي تُنقص من قدر المرء، ولكن إن كان هذا النقص يكمله صفات أخرى فما الذي يمنع من قبوله زوجاً، بشرط: أن يكون الغالب على أحواله حسن الخلق والتدين؛ مصداقاً لما جاء في حديث النبي ﷺ أما إن كان يجمع إلى الدخان صفات أخرى تعيبه في خلقه أو دينه، ويظهر منها أنه إلى الفساد أقرب من الصلاح؛ فاستغنوا عنه، واسألوا الله تعالى له الهداية والتوفيق، واسألوه أن يرزقكم خيراً منه.
أما إطلاق قاعدة: بأن كل أو أكثر المدخنين سيِّئو الخلق ضعيفو الديانة فلا دليل واقعي يشهد لذلك، فالدخان كغيره من المعاصي، ولو رُفض كل عاصٍ يتقدم للزواج لما تزوج أحد، فكلنا خطاؤون، ولكن العبرة بما يغلب على المتقدم.
والجواب السابق يصلح في حال خشية فوات الوقت، أوانصراف الخُطاب عن المرأة، وسبب ذلك أن الدخان ضرره متعدٍ وليس قاصراً على المدخن فقط، فالزوجة أكثر المتضررين، ومن بعد ذلك الأولاد، فالأفضل أن يحصر القبول في حالات الفوات. فإن كان في الوقت متسع وهناك خيارات أخرى غير المدخنين وغلب على الظن تقدمهم فلا شك أن الانتظار أفضل؛ لأن الانتظار هنا لأجل طلب الكمال في الخلق والتدين وليس لشيء آخر! وحري بمن كان هذا قصده أن يوفق بمن يخاف الله -تعالى- فيمن ولاه الله عليهم. والله أعلم.
стр. 8574
أحببت شخصاً وخطبني آخر !
المجيب سحر المساعد
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/اختيار الزوج أو الزوجة
التاريخ ٠٨/٠٩/١٤٢٦هـ
السؤال
تعرفت على شاب وأحببته حتى إنني لا أستطيع أن أفارقه، والآن تقدم لي ابن عمي لخطبتي فوافقت، وأريد أن أترك هذا الشاب الذي أحببته، وأبدأ حياة أخرى، ولكنني لم أستطع، أريد مساعدتكم بإعطائي الحل المفيد، جزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
عزيزتي: أنت لم توضحي لماذا لا يتقدم هذا الشاب لخطبتك إن كان صادقاً ومناسباً لك؟
ولكن مشكلتك -حسب قولك- أنك لا تستطعين ترك هذا الشاب، ولا أعلم أيضاً لماذا؟ إذا كان هذا الشاب يبتزك أو يهددك بأي شكل فيجب عليك اللجوء فوراً إلى والدتك، أو أي أحد من الأسرة يمكن أن يساندك، وإياك والسكوت عن هذا الموضوع.
أما إذا لم يكن هناك مشاكل فإنك ستتمكنين -إذا عقدت العزم على بدء حياة جديدة مع ابن عمك- أن تنسي كل شيء إذا كان زوجك القادم طيب العشرة ويحبك، فلا شك أنك ستستطيعين؛ لأن الإنسان لديه القدرة من الله -سبحانه- أن يبدأ من جديد دائماً، فهو ينسى وفاة والديه وأبنائه وأحبائه وفراقهم ويكمل حياته، أنوي بإخلاص، وأكثري الدعاء فإنه يساعد كثيراً، وتأكدي أن الله سيعينك.
كما أن العديد غيرك مروا بهذه التجربة، وتزوجوا وبدأوا حياة جديدة وعاشوا حياة مستقرة، فأنت لست الأولى ولا الوحيدة، وبالإخلاص أقول لك: تزوجي من ابن عمك إذا كان زوجاً مناسباً لك، ولا تقلقي واتركي الباقي للمولى .
حماك الله ورزقك.
стр. 8575
أتمناه ولا يريدني
المجيب نورة الرشيد
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/اختيار الزوج أو الزوجة
التاريخ ٠٢/٠٩/١٤٢٦هـ
السؤال
أعرف شاباً تقياً وملتزماً، لا زلت أدعو الله أن يكون زوجاً لي، ولكن الظروف تمنعه من الزواج بي، وطلب مني ألا أنتظره؛ حتى لا تضيع عليَّ أي فرصة زواج أخرى، أريد النصيحة في هذا الأمر، وكيف أدعو الله في هذه الحالة؟ وهل لي أن أطلبه من الله بالاسم؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
الإجابة تقتضي تفصيلاً:
(١) أنت تقولين: (تقي وملتزم) وهذا خطأ، فإذا كنت ستصفينه بالصلاح فقولي: أحسبه كذلك والله حسيبه، ولا أزكي على الله أحداً، فالله أعلم بتقواه، وإن كان الناس يحكمون على الظاهر، والعبرة بالثبات.
(٢) أنصحك ألا تتمني رجلاً معيناً ليكون لك زوجاً، فالله يقول: "وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون" [البقرة:٢١٦] ، وإذا صدقت نيتك، وألححت على الله بالدعاء أن يرزقك زوجاً صالحاً تقر به عينك فإن الله -سبحانه- قادر على كل شيء.
(٣) اعتذار الشاب عن خطبتك، وطلبه منك ألا تنتظريه يدل على تعقله، فما قاله لك هو الصواب.
فالذي يبدو أن الشاب ليس عنده استعداد للزواج منك، وقد يكون لا يرغب فيك أصلاً.
وأنت لا بد أن تفكري بمصلحتك؛ فالمصلحة تقتضي ألا تذهب زهرة عمرك وأنت تنتظرين شاباً ربما يأتي وربما لا يأتي.
فإن تقدم لك رجل آخر ترضين دينه وخلقه، فوافقي بعد أن تستخيري الله وتستشيري، ولا تضيعي على نفسك الفرص، فلربما تندمين ولات ساعة مندم.
فأكثري من الدعاء، ولا تتشبثي وتتعلقي بشخص ربما يكون اقترانك به شراً، والله أعلم وأحكم، وما يختار لعبده إلا ما فيه الخير.
-ثقي تمام الثقة أنك مهما عملت فليس لك إلا المكتوب، فقد كتب في اللوح المحفوظ رزقك، فاطمئني، ولا تجزعي لفوات الشاب واعتذاره؛ فالرسول ﷺ أخبر إنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب. أخرجه ابن ماجة (٢١٤٤) .
- أنصحك مرة أخرى ألا تطلبي الشاب باسمه عند الدعاء، بل سلي الله الخيرة.
أخيراً إن كان قد جرى بينك وبين الشاب -الذي ذكرتِ- كلاماً لغير ضرورة، فاستغفري الله، فالشرع ينهى المرأة المسلمة عن إقامة العلاقات قبل الزواج باسم الحب، كما ينهاها عن مخاطبة الرجال الأجانب لغير ضرورة.
وفقك الله لكل خير، ورزقك زوجاً صالحاً، وذرية صالحة، آمين.
стр. 8576
حُرمتُ حنان والديَّ فبحثت عنه في مكان مشبوه
المجيب نهى نبيل عاصم
داعية ومستشارة تربوية بالإسكندرية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/اختيار الزوج أو الزوجة
التاريخ ٢٨/٠٨/١٤٢٦هـ
السؤال
أنا فتاة عشت أتعس لحظات الحرمان، عشت من غير حب وعطف وحنان، رغم أنه لي أم وأب وأسرة كبيرة، لكن أبي مشغول بعمله وسفره، وأمي بعيدة كل البعد عني، فلم أجلس معها، ولم أتكلم معها كأي بنت مع أمها. تعبت من الحرمان إلى أن وصلت لحال لا تطاق، حتى جاء اليوم الذي دخلت فيه الشات، وكان أول يوم أدخل فيه، وقد تعرفت فيه على شاب وأحببته كثيراً، ووجدت عنده ما حرمته، ووجدته إنساناً ذا خلق طيب، واتفقنا على أن نتزوج على سنة الله ورسوله، وبنينا أحلامنا على ذلك، لكن الشيء الوحيد الذي وقف حاجزاً بيني وبينه أنه من بلد غير بلدنا. تقدم لخطبتي شخص آخر فرفضت بشدة، وجاء آخر ووافق عليه أهلي؛ وذلك لأنه ذو وضع طيب، فهو يعمل مهندساً، ومع ذلك لم أوافق عليه؛ لأنه يسافر كثيراً، ويختلط بالبنات ويعاكسهن. يريد أهلي أن يزوجوني وأنا رافضة، لأني في انتظار حبيبي الذي وعدني بالزواج. أرشدوني ماذا أفعل؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أختي في الله: ترددت كثيراً قبل الرد عليكِ، وربي يعلم أنني أخذت أفكر كثيراً في رسالتك حتى أرسل لك رداً أتمنى أن يُرضي الله عني.
في البداية أحب أن أوضح لك أمراً هو آية كريمة واضحة، أورد الله فيها الإحسان للوالدين مباشرة بعد عبادة الله الواحد الأحد، قال تعالى: "ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهناً على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفاً واتبع سبيل من أناب إلي" [لقمان: ١٤-١٥] . وحتى ولو كانا مشركين فإننا مطالبون بطاعتهم والإحسان إليهم دوماً.
وكي نتحدث معاً في موضوع الوالدين وقسوتهم، علينا التحدث عن شيء مهم جداً، وهو هل أنتِ متدينة وقريبة من الله تعالى؟ هل تقرأين القرآن بصورة منتظمة يومياً؟ إن كان هذا فلي عندك سؤال آخر: هل استشعرتِ من قبل أن ديننا الحنيف يتطلب منا أن نرى أخطاء ونتعظ منها؟ فإن كان الأب قاسي الفؤاد كنا نحن حنونين، وإن كانت الأم متباعدة، كنا نحن قريبين من أبنائنا وأخواتنا؟ علينا دوماً النظر لمن هم أسفل منا، سواء على مستوى المعيشة أو الأخلاق، وبالطبع فعلينا التحدث عن شيء مهم، ألا وهو "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق".
بإمكانك رفض هذا العريس حتى لا تظلميه - كما تقولين- والاستعانة بالأهل والأقارب ممن لديهم سلطة على والديك، وعليكِ بالتحدث برفق ولين معهم والتشاور في الأمر.
أما بالنسبة للشاب الذي تتحدثين عنه، فأطلب منك التريث والتفكر، أمامنا هنا حالة تستوجب التفكير، فالله تعالى أمرنا بطاعة الوالدين، وزواجك من وراء أهلك زواج مرفوض لا يحله الشرع، وهو باطل طالما كان العقد بدون إذن الوالد: "فانكحوهن بإذن أهلهن وآتوهن أجورهن بالمعروف محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان" [النساء: ٢٥] .
стр. 8577
وقد جاءت السنة بمنع ذلك، فيما روى أبو داود (٢٠٨٥) ، والترمذي (١١٠١) ، وابن ماجه (١٨٨١) ، وصححه ابن حبان والحاكم، عن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا نكاح إلا بولي".
وروى أبو داود (٢٠٨٣) ، والترمذي (١١٠٢) ، وابن ماجه (١٨٧٩) ، وغيرهم، عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له".
ومنه أيضاً ما رواه ابن ماجة (١٨٨٢) وغيره بإسناد رجاله ثقات، عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها".
وروى مالك في الموطأ (١١٣٨) عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: "لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها، أو ذي الرأي من أهلها، أو السلطان".
أما النقطة الثانية: فهي أن هذا الشاب ليس من بلدك، وهي نقطة هامة؛ فالزواج من أجنبي أو أجنبية وإن كان مسلماً هو -والله أعلم- زواج محفوف بالمخاطر، وأمامنا الحالات الكثيرة.
فإذا ما فكرنا بروية فهل توافقين على السفر إلى بلاد الزوج؟ ماذا تعرفين عن معيشته ووسطه الاجتماعي؟ في البداية بريق الحب يكون خادعاً، وينطفئ مخلفاً حسرات وأسى، أتمنى أن تتريثي وتفكري، ودوماً الأهل لهم نظرة، ويدرون عنا ما لا نعلمه نحن، فاستخيري الله -أخيّتي- أنا لا أقول لك تزوجيه، ولكن فكري مرة ومرتين، وردي علي في رسالة بما قمتِ به، والله يوفقك لما يحبه ويرضاه.
стр. 8578
نتبادل مشاعر الحب عبر وسيط، فهل أخطأنا ؟
المجيب د. أميرة علي الصاعدي
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/اختيار الزوج أو الزوجة
التاريخ ٢٤/٠٨/١٤٢٦هـ
السؤال
أنا طالبة جامعية أحب طالباً جامعياً وسوف يتخرج معي -إن شاء الله- ونحن لا نتحدث أبداً، ولكن أخته صديقتي، وتؤكد لي حب أخيها لي، وأنا أؤكد لها حبي له, فنحن الثلاثة متدينون، ولا نريد أن نغضب الله, فهل هذا الفعل صحيح؟ علماً أننا نريد الارتباط بعد التخرج -إن شاء الله-.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
أسأل الله العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن ينعم عليك بنسائم الإيمان، وأن يلهمك الرشد والسداد.
أختي: وصلني سؤالك، وقد لمست فيه صدق حديثك، واستشعارك لمراقبة الله لك، وخوفك من غضبه وعقابه، وهو أمر تحمدين عليه، أسأل الله لك الثبات وعدم الزلل، فاحذري من نزعات الشيطان فهو يتسلل خفية، ويزين لك الأمر ويهونه عليك، ثم ما يلبث أن يوقعك في شراكه من حيث لا تشعرين، والشيطان يحرص على أمثالك من النشء الصالح -أحسبك كذلك ولا أزكي على الله أحداً- وهو قد ألقى في نفسك محبة هذا الشاب، وأوهمك بهذا الحب، وهو مدخل خطير جداً.
ولعلك -يا أخية- تدركين أن هناك فرقاً بين الإعجاب والحب، فالإعجاب أمر طارئ ظاهري، فقد يعجب الشخص بجمال شخص آخر، أو يأسره جميل كلامه ومظهره، بينما الحب أعظم من ذلك، فهو لا يأتي إلا بعد العشرة والمواقف الطيبة، وقد جعله الله بين الزوجين لتدوم الحياة، وتحصل الألفة، فهو لا يكون قبل الزواج أبداً. وهذا الشاب إن كان مستقيماً في الدين، وذا خلق حسن، فالأولى به أن يبادر إلى خطبتك من أهلك، بدون أن يبث إليك مشاعره عن طريق أخته، فالعين تزني وزناها النظر، والأذن تزني وزناها السمع، فعليه أن يغض بصره ويحفظ جوارحه، وأنت كذلك؛ حتى لا تقعا فيما لا تحمد عقباه، ولا مانع من الخطبة الآن، ثم يكون الارتباط بعد التخرج؛ حتى تستقر النفوس ويطمئن القلب ولا تجعلا للشيطان عليكما سبيلاً.
وأنا لا أرى لك أن تعلقي حياتك بهذا الخيط الذي قد يكون وهماً أو سراباً، فربما يتقدم إليك في هذه الفترة من هو كفء صالح فترفضينه، بحجة أنك تنتظرين هذا الشخص، والقلوب بيد الرحمن يقلبها كيف شاء، فلعله بعد التخرج يتغير فكره، أو يحصل له ظرف يمنعه من الزواج بك، فالأمر في علم الغيب، ولا تعلمين أين الخير.
ونصيحتي لك: ألا تشغلي ذهنك الآن بهذا الموضوع، وأن تطلبي من صديقتك أن لا تتكلم في هذا الموضوع إلا بعد التخرج أو يتقدم الآن لخطبتك، كما أنصحك بالدعاء، ادعي الله أن يختار لك الخير في أمرك، ولا تطلبي هذا الأمر بعينه، فإنك لا تدرين أين الخير.
وأقبلي على طاعة ربك، واحذري الاختلاط مع الشباب في الدراسة، فإن هذه الخلطة تفسد القلب، وتعين الشيطان، وإياك والنظرة فإنها سهم مسموم من سهام إبليس، ولا تسترسلي في التفكير في هذا الشخص، فهي خطرة ثم فكرة ثم نظرة ثم كلمة، ثم لا تدرين ما يحصل بعد ذلك.
أسأل الله العظيم رب العرش العظيم، أن يريك الحق حقاً ويرزقك اتباعه، ويريك الباطل باطلاً ويرزقك اجتنابه.
стр. 8579
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.
стр. 8580
صراع بين الحب والشك
المجيب د. راشد بن سعد الباز
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات اجتماعية / العلاقات الزوجية/ قبل الزواج/اختيار الزوج أو الزوجة
التاريخ ٢٢/٠٨/١٤٢٦هـ
السؤال
ارتبطت بإحدى الفتيات ارتباطاً عاطفياً قويا وحدث معها بعض التجاوزات التي كادت أن تؤدي للزنا، وكانت دائماً ما تقول: إنني أول من لمسها، وصدقتها، وبالفعل أسعى للارتباط بها جدياًّ، وكلمت أهلها للزواج بها، ولكن ساورتني حولها بعض الشكوك، وكلما أضعها في اختبار تفشل فيه ويزيد شكي فيها..لا أستطيع تحمل أن أتزوجها على هذا الشك الرهيب، رغم أنني أحبها جداً، وتلك هي مصيبتي الكبرى، ويعلم الله بنيتي، لكن الشك يقتلني نحوها، على هذا الوضع حوالي سنة، وكلما أجدد فيها الثقة يعود إليَّ الشك من أقل الأسباب، وهى تحبني جداً كما تقول، فهل إذا تركتها مرغماً بفعل الشك ولم أتزوجها وتبت إلى الله عما فعلته معها، فهل تركي لها حرام، وهل يقبل الله توبتي لو كانت هي مظلومة، ولكن مرض الشك لا أستطيع الفكاك منه، وشكراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أخي الكريم: بالنسبة للمشكلة التي أشرت إليها فأولاً يجب عليك التوبة مما أقدمت عليه من أفعال؛ لأن ذلك يتنافى مع تعاليم الإسلام، وأحمد الله أنّ فعلك لم يصل إلى ارتكاب الفاحشة، واعلم أنّ الله تواب رحيم يغفر الذنوب، جميعاً، يقول الله سبحانه: "أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم" [المائدة: ٧٤] ، ويقول سبحانه: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله " [الزمر:٥٣] ، وقد جاء في الحديث الشريف: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له" أخرجه ابن ماجه (٤٢٥٠) . وفي الحديث الآخر: "لو لم تذنبوا لذهب الله بكم، ولجاء بقوم يذنبون، فيستغفرون الله، فيغفر لهم". أخرجه مسلم (٢٧٤٩) ، وفي حديث آخر: "كل ابن آدم خطّاء وخير الخطائين التوابون". أخرجه الترمذي (٢٤٩٩) ، وابن ماجه (٤٢٥١) . وفي الحديث القدسي: "يا ابن آدم، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً، لأتيتك بقرابها مغفرة" أخرجه الترمذي (٣٥٤٠) .
وقد بين العلماء شروط التوبة وهي:
(١) الإقلاع عن الذنب.
(٢) الندم على ما تم اقترافه من ذنب.
(٣) العزم على عدم العودة إلى اقتراف الذنب.
(٤) الاستغفار.
وفيما يتعلق بزواجك من الفتاة التي تشك فيها، فقد أشرت في عرضك للمشكلة أنّه "كلما وضعت الفتاة في اختبار فشلت ويزيد شكي فيها" و"كلما جددت الثقة فيها عاد الشك فيها من أقل الأسباب"، وكذلك "مرض الشك لا أستطيع الفكاك منه" ويبدو أنّ شكك فيها سيُلازمك حتى بعد زواجك منها، وأعتقد أنّ الفتاة أيضاً تحمل نفس الأفكار تجاهك أي أنها تشك فيك. وحسب خبرتي في مثل هذه الحالات فإنّ الزيجات التي تبدأ بشكوك أحد الطرفين في الآخر تكون حياتهم -عادةً- غير مستقرة وتنتهي إلى الفشل.
следующие страницы →