← Фатава

Фатава · id 894

فتاوى واستشارات الإسلام اليوم

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (10 202 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

القانون الوضعي وقبوله والرضا به فقد سبق بيانه. والله أعلم.

стр. 912

تحاكم المسلمين إلى المحاكم الوضعية المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الحكم بغير ما أنزل الله التاريخ ٠٥/٠٧/١٤٢٥هـ السؤال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا إمام مسجد في إحدى البلاد الغربية، وقد سألني بعض الإخوة عن حكم رفع الخصومات إلى محاكم الكفار الطاغوتية، فنقلت الفتوى بجواز ذلك إذ لا يمكن استرجاع الحق إلا به، مما أدى إلى إثارة الفتنة؛ لأن البعض هنا يرى أنه لا يجوز ويخرج من الملة على كل حال، أفيدونا جزاكم الله خيراً بأدلة وتفصيل، وإشارة إلى المراجع والمصادر حتى نطفئ نيران الفتنة. والسلام عليكم. الجواب إذا كانت الخصومة والخلاف بين المسلمين في بلاد لا تحكم إلا بالطاغوت، (الحكم بغير ما أنزل الله) ، فلا يجوز للمتخاصمين أن يتقدما بقضيتهما ابتداء إلى قضاء ذلك البلد، بل يتعين عليهما أن يتصالحا أو يحكِّما بينهما طرفاً ثالثاً مسلماً يرتضيانه ونحو ذلك، أما إذا كان أحدهما مسلماً والآخر كافراً، ويتعذَّر حصول المسلم على حق إلا بالرفع إلى قاضٍ غير مسلم فلا بأس للمسلم حينئذ بالترافع إلى القضاء الوضعي، لا من باب الرضاء بقضاء الكفار ولا ما يحكمون به، وإنما لاستخلاص الحق لصاحبه، ويدل على جواز ذلك أمور منها: (١) وجوب حفظ المال والعرض وسائر الحقوق، والذي دلت عليه نصوص القرآن والسنة مما هو معلوم لكل مسلم، والتفريط بهذه الحقوق إثم.

стр. 913

(٢) لما كان المسلمون في العهد المكي مستضعفين كانوا يتعاملون ويتحاكمون في حفظ حقوقهم المالية وغيرها وفق الأعراف والتقاليد العربية الجاهلية مما لم ينزل فيه حكم شرعي، ويدل على ذلك نصوص كثيرة من القرآن الكريم، كالجمع بين الأختين قبل التحريم "وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ" [النساء: من الآية٢٣] ، وفي أكل الربا: "فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ" [البقرة: من الآية٢٧٥] . ولا شك أن العلة في جواز ذلك في هذه المسائل ونحوها هو ضعف المسلمين وقلتهم أمام الكفار، فالله قادر على أن ينزل أحكامه التفصيلية مبكرة في عهد الاستضعاف، ولكنه سبحانه لم يفعل ذلك رحمة بعباده، ولحكمة يعلمها "وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ" [القصص:٥-٦] . (٣) إن الحكم بشرع الله تحت ولاية الكفار اضطراراً جائز شرعاً لاستخلاص الحق ورفع الظلم عن المظلوم وإنما المحرم عكسه، وهو أن يتحاكم الناس إلى الطاغوت وهم يستطيعون أن يتحاكموا إلى شرع الله، فقد قال الله في اليهود والنصارى في قوله: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً" [النساء:٥٠] ، ويقول عن المنافقين: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً" [النساء:٦٠] .

стр. 914

وقد كان فضيلة الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي صاحب (أضواء البيان) ، يتعامل مع الحاكم الفرنسي في بلاده في الحكم في الدماء على وفق الشريعة، فقد كان الفرنسي في موريتانيا يحكم بالقصاص في القتل، وبعد محاكمة ومرافعة طويلتين يصدر الحكم، ولا ينفذ حتى يقره عالمان من علماء البلد، كان الشيخ الشنقيطي ﵀ أحدهما، وخلاصة القول أن ما فعله السائل جائز، ما دام لا يمكن التصالح ولا تحكيم مسلم بين الخصمين المتنازعين، ولا يمكن استرجاع الحق إلا بالذهاب إلى المحكمة التي تحكم بالقانون الوضعي، فهذا من باب الاضطرار والضرورة الشرعية، ولا يجوز التنازع والاختلاف بعد بذل الأسباب الممكنة، لا سيما وأنكم تعيشون بين ظهراني الكفار، والله يقول: "وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ" [الأنفال: من الآية٤٦] . والله أعلم، وصلى على نبينا محمد.

стр. 915

التكفير بالحكم بغير ما أنزل الله المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه وزير العدل في موريتانيا سابقاً العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الحكم بغير ما أنزل الله التاريخ ٢٨/٢/١٤٢٥هـ السؤال ما حكم تحكيم القوانين الوضعية؟ وهل يمكن تكفير الحاكم الذي يحكم بالقوانين الوضعية بعينه?. الجواب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هذه مسألة شائكة، فقد كثر فيها القيل والقال، وصدرت فيها الفتاوى في القرن الماضي، وهي مسألة ينبغي أن يقع فيها التفصيل: أولاً: إن تحكيم القوانين الوضعية في مجالات منصوصة في الشريعة تحكيماً منافياً لنصوص الشريعة أمر حرام وكبيرة عظيمة، وهذا أمر لا شك فيه؛ "وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ" [المائدة: من الآية٤٩] ، "أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ" [المائدة:٥٠] ، هذا بنص القرآن الكريم.

стр. 916

أما التكفير فهو أمر لا يقطع به إلا إذا كان مع حكم هذه القوانين تصريح بازدراء الشريعة وتنقيصها والحط من قدرها، بحيث يقول الذي يسن هذه القوانين: إن الشريعة غير صالحة، ونحو ذلك من الكلام، أما أن يكون مع سن هذه القوانين اعتقاد بأن الشريعة هي الحق، وأن ما سواها ليس على حق، فمجرد سن القوانين وحده ربما لعجز أو لجهل، أو لتقليد، فلا يكون كفراً، ولهذا قال ابن عباس – ﵄ في قوله –تعالى-: "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" [المائدة:٤٤] ، قال: كفر دون كفر، وفسق دون فسق، في قوله –تعالى-: "وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" [المائدة: من الآية٤٧] ، معناه أنه غير مخرج من الملة، وهذا هو الذي نراه بناء على نُقول كثيرة، ومنها نُقول عن شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية ﵀، والأظهر فيه أن الكفر هنا لا يكون مخرجاً من الملة، ولهذا قال عدي بن حاتم – ﵁ – سمعت رسول الله – ﷺ – يقرأ في سورة براءة: "اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله.." [الآية:٣١] قال: (أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئاً استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئاً حرموه" رواه الترمذي (٣٠٩٥) وغيره. وهذا هو سر عبادتهم لهم، فهؤلاء يغيرون لهم الشرع يحلون باسم الشرع بحيث يحرمون حلالاً نص عليه في الشرع، ويحلون حراماً نص على تحريمه في الشرع، بحيث ينسبونه إلى الشريعة، كأن يقول الإنسان –مثلاً- الصلاة ليست واجبة في الشرع، والصوم ليس واجباً شرعاً، والزكاة ليست واجبة، أو إن ارتكاب الفواحش حلال شرعاً، أما إذا ارتكب هو هذه الفواحش وترك الآخرين يرتكبونها، فهذا الفعل بحد ذاته ليس مكفراً؛ خلافاً لبعض المفتين والمشايخ في القرن الماضي الذين أفتوا بأن مجرد الفعل يكون كفراً، وقد حققنا ذلك في بحث مستقل وعنوانه: (التكفير بالحكم بغير ما

стр. 917

أنزل الله) ، فليراجع في مجلة البحوث الفقهية المعاصرة، زيادة على ما يترتب على التكفير من ارتكاب الحروب والفتن التي لا تبقي ولا تذر، فالأولى من ذلك هو توعية الناس وتنبيههم على أهمية الشريعة، وعلى المصالح الكبيرة التي توفرها الشريعة المحمدية؛ لأن كثيراً من البلاد الإسلامية كانت مستعمرة وورثت قوانين المستعمر، وبالتالي استمرت على ذلك دون وعي ودون إدراك، ودون - أيضاً- شجاعة لتغيير هذه القوانين. إذاً نحن لا نكفر بذلك إذا لم يصحبه ما ذكرناه من الاستخفاف والاحتقار للشريعة لفظاً، أو من الاعتقاد المنحرف، وصلى الله على نبينا محمد.

стр. 918

تولي المناصب السياسية في دول لا تحكم بالشريعة المجيب د. الشريف حمزة بن حسين الفعر عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الحكم بغير ما أنزل الله التاريخ ٠٥/٠٨/١٤٢٥هـ السؤال ما حكم تولي العلماء المناصب السياسية إذا علموا أنه سوف يلزمهم أن يطبقوا دستور الدولة بدلاً من شريعة الإسلام؟ الجواب إذا كان الدستور المطبق يتواءم مع الشريعة ولا يعارضها فعملهم جائز شرعاً، لكن عليهم أن يحرصوا عند التطبيق أن ينووا أنهم إنما يطبقون الشريعة حتى يؤجروا على ذلك. أما إن كانت هناك مخالفة واضحة للشريعة في أكثر مواد الدستور فإنه لا يجوز لهم تولي تلك المناصب. وإن كان فيها كثير مما يوافق الشريعة وفيها ما يخالف الشريعة فالمسألة اجتهادية، قابلة للنظر بناء على قاعدة الترجيح بين المصالح والمفاسد، فإذا ترجح للمسلمين حصول مصلحة مشروعة واندفاع مفسدة كبيرة بهذا العمل -وعلى الأخص في مجتمعات الأقليات الإسلامية- فلا مانع من مثل هذا العمل، وإن ترجحت مفسدته على مصلحته منع وحكم بعدم جوازه، وعلى كل حال فالمسألة تحتاج إلى تقدير واجتهاد ممّن له صلة متينة بالعلم الشرعي وهو مؤهل للاجتهاد والنظر، ولا يصلح أن يقول فيها بالجواز أو المنع من ليس مؤهلاً شرعًا لمثل هذا، وبالله التوفيق.

стр. 919

التحاكم إلى المحاكم الوضعية إذا لم يجد غيرها المجيب سليمان بن عبد الله الماجد القاضي بالمحكمة الكبرى بالرياض العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الحكم بغير ما أنزل الله التاريخ ٠٩/٠٤/١٤٢٧هـ السؤال أقرضت شخصاً مبلغاً من المال، وأخذ يماطلني ولم يرد إلى الآن، وقد مر على ذلك قرابة سنتين، فهل يجوز لي شكايته، على أني في بلد غربي والشكاية تكون أمام محكمة كافرة؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: فيحتاج المسلم في فصل الخصومات في ظل دول كافرة، أو في ظل دول تحكم شعوباً مسلمة بأحكام وضعية إلى معرفة حكم اللجوء إلى محاكم هذه الدول. فنقول: إن أمكن التحاكم إلى من يحكم بالشريعة، ويقر بوجوب تحكيمها، وأنها المصدر الوحيد للتشريع؛ فيحرم في هذه الحال اللجوء إلى المحاكم التي لا تقر بوجوب التحاكم للشريعة. ويكون ذلك بتحكيم من يصلح للفصل في هذه الخصومة. وإن كان ذلك متعذراً فلا يخلو الأمر من حالين: الحالة الأولى: أن يكون ما يطالب به المدعي مما لا تقره الشريعة؛ ففي هذه الحال لا يجوز أن يُلح على المطلوب بالسؤال فضلاً عن التحاكم إلى مثل هذه المحاكم؛ بل إن هذا من التحاكم إلى الطاغوت الذي قال الله فيه: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا" [النساء:٦٠] . وقد ذهب جمع من أهل العلم إلى أنه يكون بذلك -مع علمه ببطلان مطالبته- مرتداً. ومثل ذلك في الحكم: إذا كان المتقدم لا يعلم أن ما يطالب به صحيحاً في الشريعة أو غير صحيح، وعليه عند جهله أن يسأل أهل العلم قبل تقدمه إلى هذه المحاكم.

стр. 920

الحال الثانية: أن يكون ما يطالب به مما تقره الشريعة، ويحكم به قانون هذا البلد دون زيادة؛ ففي هذا الحال لا حرج أن يتقدم المسلم إلى محكمة هذا البلد ليطالب بحقه، ولا يُعتبر هذا من التحاكم إلى الطاغوت؛ لأن المتقدم إنما يأخذ حقه الذي أقرته الشريعة فقط، وهذا من شريعة الله، ومحكمة البلد إنما صارت وسيلة لتنفيذ أحكام الشريعة فقط؛ وذلك مثل استخدام الكفار في المحاكم المسلمة لتنفيذ الأحكام الشرعية في الشُرَط ونحوها. ولو قلنا بغير ذلك للزم من ذلك حرج عظيم وضياع للحقوق كبير حتى في بلدان الشعوب المسلمة التي تُحكم بغير الشريعة؛ إذْ لا فرق عندي بين كافر أصلي ومنتسب إلى الإسلام كلاهما يحكم بغير حكم الشريعة؛ فإذا لم نقل بهذا ضاعت الحقوق، وتسلط الظلمة على الصالحين. وإن كان المتقدم يعلم أن هذه المحكمة تحكم بأكثر مما يستحقه المتقدم ففي هذه الحال يجوز التحاكم إليها، وعليه عند التنفيذ أن لا يأخذ إلا ما يستحقه فقط. وأقترح على المسلمين في مثل هذه البلاد أن ينشئوا مراكز متخصصة للتحكيم يقضي فيها فقهاء في الشريعة يكون حكمها ملزماً في حال تراضي الخصمين بتحكيمها -حتى في القوانين-، وفي حال امتناع أحد الخصمين من التحكيم فتصدر رأيها وفق المعطيات التي تقدم بها الخصم الآخر؛ لتكون مسوغًا له للجوء إلى المحاكم الوضعية لتحصيل حقه الثابت له في الشريعة؛ فهذه المراكز تؤدي غرضين: الأول: التحكيم في حال التراضي. الثاني: إعطاء المسلم ما يثبت حقه على سبيل الفتوى؛ ليعلم هو منها أن له مطلباً صحيحاً، وليقي بها عرضه من الطاعنين. وفي مسألتنا هذه يقال: إذا لم يمكن الأخ السائل أن يُحكِّم مسلماً فتنطبق عليه الحال الثانية؛ لأن وجوب رد القرض مما وافقت فيه القوانين شرعيةَ الإسلام؛ فلا حرج من تقدم السائل لمحكمة هذا البلد لتحصيل حقه. والله تعالى أعلم.

стр. 921

القول بتحريف القرآن المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/مسائل متفرقة التاريخ ٣/٤/١٤٢٤هـ السؤال أرجو منكم تبيين حكم من يقول بتحريف القرآن وهو مقتنع بذلك تمام الاقتناع، والتحريف المقصود هنا هو ما يقوله بعض علماء الشيعة، كأن يقولوا: بأن هناك كلمات أسقطت من القرآن الكريم، أو أن أماكن الآيات قد تم تبديلها وتغييرها. كما أرجو منكم تبيين حكم من يؤول القرآن ويفسره على مزاجه الخاص، كأن يقال بأن الآية "ويؤتون الزكاة وهم راكعون" قد نزلت في حق سيدنا علي كرم الله وجهه، جعلها الله في ميزان حسناتكم. الجواب

стр. 922

الحمد لله، قال الله -تعالى-: "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" [الحجر:٩] ، في هذه الآية ضمان من الله بحفظ ما أنزله على عبده ورسوله ﷺ ، وقد حقق الله وعده بأن وفق أصحاب رسول الله ﷺ لحفظ القرآن بجمعه وكتابته وحفظه في صدورهم، وتلقاه التابعون عنهم فكان القرآن بذلك محفوظاً بحفظه ، فمن زعم أنه قد أُسقط شيء من القرآن أو غُيِّر عمّا جاء عن الرسول ﷺ ؛ فإنه كافر، لأن ذلك يعارض قوله -تعالى-: "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" [الحجر: ٩] ، فإذا كان أُسقط شيء منه سورة أو آية لم يكن محفوظاً، ومن تأول القرآن وفسره بحسب هواه ولم يكن عن شبه عرضت له فإنه متلاعب بكلام الله؛ فيكون بذلك كافراً، وذلك مثل تحريفات باطنية الرافضة كقولهم في قوله -تعالى-: "مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ" [الرحمن:١٩] علي، وفاطمة- ﵄ و"يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان" [الرحمن: ٢٢] الحسن والحسين ﵄ وقولهم: المراد "بيدا أبي لهب" أبو بكر وعمر ﵄ وغير ذلك. وإن تعمُّد تحريف القرآن يشبه طريقة اليهود، كما أخبر الله عنهم بقوله: "يحرفون الكلم عن مواضعه" [النساء: ٤٦] ، وقوله: "أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ" [البقرة:٧٥] ، وأما من قال: إن قوله سبحانه: "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُون"َ [المائدة:٥٥] ، إنها نزلت في علي ﵁ حينما تصدق بخاتمه على المسكين وهو راكع، هذه القصة لم تثبت، وإن ذكرها بعض المفسرين، وهي من وضع الشيعة

стр. 923

الذين يريدون أن يجعلوا كثيراً من الآيات جاءت في شأن علي ﵁، فيجب التنبه والحذر من التصديق للروايات المكذوبة، أو الروايات التي لم تثبت بالأسانيد الصحيحة، وكثير مما يذكر في أسباب النزول، إنما جاء في روايات ضعيفة، وقوله : "وهم راكعون"، يعني: وهم خاضعون لربهم متذللون، فيؤدون فرائض الله من الصلاة والزكاة خاضعين، منقادين لأمر الله، مؤمنين بشرعه، محتسبين لثوابه، والله أعلم.

стр. 924

برج المولود المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/السحر والرقى والتمائم والطيرة التاريخ ٢٧/٦/١٤٢٢ السؤال ما رأي الإسلام فيما يقال: أن لكل مولود في كل برج (الأبراج الفلكية) ، كبرج الدلو مثلاً صفات معينة؟ الجواب هذا الزعم هو فقه المنجمين الذين يربطون الحوادث الأرضية بتأثير النجوم والطوالع والبروج، وهو ضرب من السحر ورجم بالغيب، جاء في الحديث عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: ((من اقتبس علماً من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد)) أخرجه أبو داود (٣٩٠٥) ، وابن ماجة (٣٧٢٦) . وهو حديث حسن فالقول: إن لهذه الأبراج تأثيراً على صفات المواليد وأحوالهم، وأخلاقهم، ومستقبلهم، هو قول باطل في الإسلام. فكل برج، أو نجم يولد فيه الطويل والقصير، والطيب والخبيث، والغني والفقير، يولد فيه من يعمّر ومن لا يعمّر، يولد فيه الجميل والقبيح. فقول المنجمين في هذا قول باطل في الإسلام، وهو من ادعاء علم الغيب، وادعاء علم الغيب منازعة لله في قوله: ((قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله)) . فعلى المسلمين أن يحذروا من أولئك الدجالين الذين يستغلون سذاجة البسطاء، فيستغفلونهم، ويسلبون أموالهم، ويفسدون عقائدهم. فالمنجمون من طوائف المفسدين في الأرض، ولا يجوز الذهاب إليهم وسؤالهم، فإن المنجم من العرافين ويدخل في اسم العراف، وقد قال ﷺ : ((من أتى كاهناً أو عرافاً فصدقه بما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد)) أخرجه أحمد (٩٥٣٦) وهو حديث حسن. فالحذر الحذر، والواجب على المسلم أن يعتصم بالله، وأن يحقق إيمانه بربه، ولا يغتر بأولئك المضلين والمفسدين. كفى الله المسلمين شرهم وصلى الله وسلم على محمد.

стр. 925

قتل الساحر المجيب د. خالد بن علي المشيقح عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/السحر والرقى والتمائم والطيرة التاريخ ٢٩/٤/١٤٢٢ السؤال في بلاد لا تحكم بالشريعة الإسلامية هناك ساحر كثر شره على المسلمين في تلك البلاد وهذا الساحر من أسرة مسلمة وأهله مسلمون وقد تم نصحه من قبل الأخوة هناك ولكنه لا يستجيب وقد ارتد عن الإسلام فهل يجوز قتله مع العلم أنه لن يتضرر أحد بقتله ولن يعرف القاتل؟ الجواب أجاب فضيلة الشيخ الدكتور خالد بن على المشيقح: الحمد لله وحده الصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد.... فإن تغيير المنكر باليد ومن ذلك قتل المفسد المرتد غير معصوم الدم لا يكون لآحاد الناس بل لمن له السلطة والولاية؛ لأن ذلك قد يحدث من الفتنة أعظم من المنكر الذي ترجى إزالته، فعلى من رأى ذلك أن يسعى بالمناصحة باللسان، فإن استجيب له وإلا بلغ الأمر لمن له السلطة والولاية، فإن النبي ﷺ كان يقيم الحدود ثم من بعده خلفاؤه، فإن أزيل، وإلا استدام كثرة الدعاء والتضرع إلى الله بإزالته. وبالله التوفيق

стр. 926

رقية أم شعوذة المجيب د. عبد العزيز بن أحمد البجادي عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/السحر والرقى والتمائم والطيرة التاريخ ٢٢/٧/١٤٢٢ السؤال لنا صديقة مرت بمرض قال الأطباء أنه نفسي. اشار عليها التداوي بالرقية الشرعية لدى امرأة قيل أنها ترقي فذهب لها وحصل الآتي: مدة الإقامة أسبوع تتمتم بكلمات وعندما سألتها قالت أهي القرآن قالت إن جبرائيل يأتيها برائحة المسك من الجنة أخرجت من بطن المريضة سائل أسود ثم وضعته في قطعة قماش بيضاء وقالت إنه بقايا ولادة الجن في بطن المريضة كانت تتوسل ببعض الأولياء الصالحين أثناء الرقية تلاتدي ملابسها الداخلية المقلوبة قالت إنها تختم القرآن أثناء النوم أثناء هذه الفترة إزدادت صديقتي سوءا. هل هذه الرقية شرعية أم لا؟ الجواب هذه المرأة التي تزعم أنها تداوي بالرقية الشرعية، وأن جبريل يأتيها برائحة المسك من الجنة، وتتوسل ببعض الأولياء والصالحين في أثناء الرقية إنما هي مشعوذة اتخذت من الدجل والرقى الشركية والخرافات وسيلة لخداع الناس، فلا يجوز الذهاب إليها بقصد التداوي، بل يجب إبلاغ أهل الحسبة بحالها ليعملوا على كف شرها عن الناس وبالله التوفيق.

стр. 927

هل هذا من التنجيم ؟ المجيب أ. د. صالح بن عبد الله اللاحم عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/توحيد الأسماء والصفات التاريخ ٩/٤/١٤٢٢ السؤال رجل يقول بأنه يستدل بحركة النجوم على بعض الأحداث، مثلاً قال لأحد الناس: ازرع في وقت كذا أما في وقت كذا فدع الحرث والزرع، فإنه لن يأتيك بثمر، وفعلاً حصل ذلك. الجواب الاستدلال بالبروج على مواسم البذر، والغرس ليس من التنجيم في شيء، وهو عمل المسلمين خلفاً عن سلف، وقد أجرى الله العادة بصلاحية كل وقت لبذر أو غرس معين، إلا أن الذي لا يجوز هنا اعتقاد أن لهذا النجم أو ذاك أثراً في حصول الثمر، أو جودته، أو نزول المطر أو نحو ذلك. ومثل هذا يقال في تحديد وقت تزداد فيه خصوبة الرجل أو المرأة. وقد ضرب الفقهاء أجلا للعنين قدروه بسنة، وعللوا لذلك بمرور الفصول الأربعة عليه، فإن لم ينشط في أحدها فلا فائدة في زيادة الانتظار.

стр. 928

الرقية بكتابة الآيات وشرب مائها ! المجيب د. محمد بن عبد الله القناص عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/السحر والرقى والتمائم والطيرة التاريخ ١٩/٠٤/١٤٢٧هـ السؤال ورد في إحدى فتاوى ابن تيمية للمريض ولمن هو في شدة أن تكتب له آيات من القرآن الكريم بالحبر على اللوح ثم تغسل بالماء ليختلط الحبر بالماء ثم يشرب الماء. وورد عن ابن عباس أنه ذكر دعاء معينا ليكتب ويوضع قرب المرأة التي تعاني صعوبة في الولادة. ويروى عن علي ﵁ قوله إن هذا الدعاء يجب أن يكتب ويربط بذراع المرأة ولم ير أعجب منه" [فتاوى ابن تيمية ١٩/٦٥] ، وروى تلميذه ابن القيم جواز استخدام التعويذة عن عدد من السلف بمن فيهم الإمام أحمد، وقد ذكر ابن القيم نفسه تعويذات مختلفة [زاد المعاد (٣/١٨٠] أرجو التعليق على هذه الفتاوى؟ الجواب الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وبعد: فالرقية مشروعة بالآيات القرآنية، وبأسماء الله الحسنى، وما ثبت في السنة النبوية من الأدعية والأذكار المشروعة، مع اعتقاد أن الرقية سبب من الأسباب، والشفاء من الله تعالى، وتكون الرقية بالقراءة المباشرة على من تراد رقيته، ويجوز أن ينفث الراقي مع القراءة، ففي حديث عائشة ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَّيْهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا فَقَرَأَ فِيهِمَا (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) وَ (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) وَ (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) ، ثُمَّ يَمْسَحُ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِن جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ وَمَا أَقْبَلَ مِن جَسَدِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. أخرجه البخاري (٥٠١٨) ، ومسلم (٢١٩٢) .

стр. 929

وفي حديث أبي سعيد –﵁ في قصة رقية اللديغ: (فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عَلَيْهِ، وَيَقْرَأُ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ.....) أخرجه البخاري (٢٢٧٦) ، ومسلم (٢٢٠١) . وقد بوب عليهما البخاري بقوله: (باب النفث في الرقية) ينظر: البخاري مع الفتح (١٠/٢١٩) . والنفث شبيه بالنفخ، وهو أقل من التفل، قال ابن القيم –﵀: "وفي النفث والتفل استعانة بتلك الرطوبة والهواء والنفس المباشر للرقية والذكر والدعاء، فإن الرقية تخرج من قلب الراقي وفمه، فإذا صاحبها شيء من أجزاء باطنه من الريق والهواء والنفس كانت أتم تأثيرا وأقوى فعلا ونفوذا ... والمقصود: أن الروح إذا كانت قوية وتكيفت بمعاني الفاتحة، واستعانت بالنفث والتفل قابلت ذلك الأثر الذي حصل من النفوس الخبيثة فأزالته، والله أعلم" زاد المعاد (٤/١٦٤) . والأولى أن يُقتصر في الرقية على ما ثبت من القراءة المباشرة على المريض، ولا بأس أن تكون القراءة مع النفث كما تقدم. وورد حديث في القراءة بالماء وصبه على المريض أو شربه، ولكن هذا الحديث فيه ضعف، وهو ما رواه يوسف بن محمد بن ثابت بن قيس، عن أبيه، عن جده ثابت بن قيس ﵁– أن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَلَيه وَهُوَ مَرِيضٌ، فَقَالَ: "اكْشِفْ الْبَأْسَ، رَبَّ النَّاسِ عَنْ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ". ثُمَّ أَخَذَ تُرَابًا مِنْ بَطْحَانَ، فَجَعَلَهُ فِي قَدَحٍ، ثُمَّ نَفَثَ عَلَيْهِ بِمَاءٍ وَصَبَّهُ عَلَيْهِ. أخرجه أبو داود (٣٣٨٧) . وفي إسناده: يوسف بن محمد ليس فيه توثيق معتبر، ورواية محمد بن ثابت عن أبيه مرسلة، قال الحافظ ابن حجر: والظاهر أن رواية محمد عن أبيه مرسلة، لأنه قتل يوم اليمامة وهو صغير إلا أن يكون حفظ عن أبيه وهو طفل، وقد أوردته في الصحابة على قاعدتهم ولا تصح له صحبة.

стр. 930

وقد أخذ بهذا الحديث بعض العلماء وقاسوا عليه كتابة الآيات في ورقة ثم غسلها بالماء وشرب المريض له. وبعد هذه المقدمة نعود إلى ما طلبه السائل الكريم –وفقه الله– من التعليق على كلام شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم –رحمهما الله– وقد تضمن كلامهما أمرين: ١- كتابة الآيات في ورقة ثم غسلها في ماء وسقي المريض هذا الماء، ويدخل في هذا الكتابة للمرأة إذا عسرت ولادتها، وهذا لم يرد فيه حديث مرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد استدل شيخ الإسلام بأثر ابن عباس –﵄– وبما جاء عن الإمام أحمد –﵀، وورد عن بعض السلف كما ذكر ابن القيم، ولكن الأولى الاقتصار على ما ورد في السنة النبوية كما سبق. وجاء في فتاوى اللجنة الدائمة: إن كتابة سورة أو آيات من القرآن في لوح أو طبق أو قرطاس وغسله بالماء، وشرب تلك الغسالة رجاء البركة، أو استفادة علم، أو كسب مال، أو صحة، أو عافية، لم يثبت عن النبي ﷺ أنه فعله لنفسه أو غيره، ولا أنه أذن فيه لأحد من أصحابه، أو رخص فيه لأمته مع وجود الدواعي التي تدعو إلى هذا، ولم يثبت في أثر صحيح عن أحد من الصحابة، وعلى هذا فالأولى ترك ذلك، وأن يستغنى عنه بما ثبت في الشريعة من الرقية بالقرآن وأسماء الله الحسنى، وما صح من الأذكار والأدعية النبوية، وليتقرب إلى الله بما شرع، رجاء التوبة، وأن يفرج الله كربته. [فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (١/٢٤٦، ٢٥٩) ] . ٢- تعليق ما كتب من الآيات على عضد المرأة، وهذا نقله شيخ الإسلام عن أحد رواة الحديث، وهو علي بن الحسين بن شقيق، وقد اختلف السلف في تعليق الرقى على المريض إذا كانت من القرآن فرخص فيه بعضهم، وذهب بعضهم إلى التحريم، واستدلوا

стр. 931

بعموم الأحاديث الواردة في النهي عن تعليق التمائم، مثل قوله ﷺ : "إِنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتِّوَلَةَ شِرْكٌ" أخرجه أبو داود (٣٣٨٥) من حديث عبد الله بن مسعود، وقوله ﷺ : "مَن تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ، وَمَن تَعَلَّقَ وَدَعَةً فَلَا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ" أخرجه أحمد (٤/١٥٦) من حديث عقبة بن عامر، وغير هذا من الأحاديث التي تدل على النهي عن تعليق التمائم، وهي أحاديث عامة، ولا مخصص لها، فالأولى ترك تعليق التمائم وإن كانت من القرآن، لأن هذا العمل قد يفضي إلى تعليق التمائم المحرمة، وقد يحصل امتهان لهذه التمائم مثل أن يدخل بها الحمام عند قضاء الحاجة، وإذا كانت هذه التمائم معلقة على الأطفال فلا يؤمن أن تقع عليها أوساخ أو نجاسات، هذا والله أعلم.

стр. 932

رجل يعالج باستخدام الجن المجيب د. عبد الله بن محمد الغنيمان رئيس قسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية سابقاً العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/السحر والرقى والتمائم والطيرة التاريخ ١٣/٧/١٤٢٥هـ السؤال بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ في بلدنا رجل يعالج المس الشيطاني باستخدام الجان، ويقول إن معه أربعين ألفاً من الجن المسلم يساعدونه، وكان في البداية يستخدم وسيلة تخاطب معهم، وهي أن يربط المصحف على سورة معينة بحبل، ثم يقومون بتحريكه أي الجن، وبعد اعتراض أهل الدين استخدم معهم سلسلة مفاتيح يحركونها له، فاعترض أهل الدين أيضاً، فأصبحت وسيلة التخاطب الآن تشبه الوسوسة أو الإيحاء كأنه يسمعهم، مع العلم أنه يتقاضى أجراً على ذلك، وهو محافظ على أداء جميع الصلوات جماعة، ويسعى في سبل الخير. فما حكم ذلك؟. الجواب الرجل المذكور ظاهر أنه مخرف ومن عباد الجن، والأعمال المذكورة تدل على ذلك، ولا يصدق بقوله، ولا يمكن أن الجن يطيعونه إلا إذا قدم لهم ما يرضيهم، فقد يطيعونه في بعض مراده لا كله، والواجب الإنكار على من يفعل ذلك أشد الإنكار، وإذا أمكن تعزيره من قبل ولي الأمر -حتى يرتدع أمثاله- فهو واجب. والله أعلم.

стр. 933

تناول الطعام للرقية المجيب د. أحمد بن محمد الخليل عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/السحر والرقى والتمائم والطيرة التاريخ ٢٦/٥/١٤٢٤هـ السؤال أولاً: أحبكم في الله، سؤالي: عائلة لهم طفل مريض، دعونا عندهم لقراءة القرآن عليه، وكنا حوالي ٣٠ شخصاً، وقد صنعت العائلة طعاماً لنا، وبعد أن أكلنا وقبل أن نقرأ القرآن، نازعنا صبي في طريقة التلاوة، البعض قال إن علينا أن نقرأ القرآن كاملاً، لأننا ٣٠ شخصاً، فكل شخص يقرأ جزءاً، آخرون قالوا إن ذلك بدعة ولا نقرأ إلا كما ورد في قراءة النبي ﷺ على المريض، هل يجوز تناول الطعام بسبب قراءة جزء أو كامل القرآن؟. الجواب الصواب مع الذين قالوا إن قراءة ثلاثين جزءاً بعدد الحاضرين بدعة، بل يقرأ حسب ما ورد في السنة عن رسول الله ﷺ فقط، أما اشتراط تناول الطعام بسبب القراءة فلا حرج فيه إن شاء الله.

стр. 934

التنجيم المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/السحر والرقى والتمائم والطيرة التاريخ ٥/٢/١٤٢٤هـ السؤال بسم الله الرحمن الرحيم. عرفنا أن السلف كانوا يستعينون بالنجوم (موافقة زمنية) ليعرفوا أوقات الزرع والحصاد، والحر، والبرد، وحاليا المد والجزر، والخسوف، وذلك من عادات ومشاهدات قديمة متوارثة، ولكن إذا قال قائل أو ادعى مدعٍ أن عمل السلف كان يجوز أن يقال إن النجم إذا كان كذا، فإن المولود سيكون ذكراً مثلا، أو أنه سيكون ذكيا أو خجولا أو عصبيا ... إلخ وادعى أن كل ذلك على أساس موافقة زمنية لا غير، وشبه فعله هذا بفعل السلف، وبأن ذلك من مشاهدات وتجارب، لا ادعاء للغيب، فكيف يكون الرد عليه حفظكم الله؟ الجواب

стр. 935

الحمد لله، النجوم من آيات الله السماوية، قال : "وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون" [الأنعام: ٩٧] ، وقال سبحانه: "وعلامات وبالنجم هم يهتدون" [النحل: ١٦] ، فهو خلق النجوم لثلاث: زينة للسماء، ورجوماً للشياطين، وعلامات يُهتدى بها، وهي مع ذلك من أعظم آيات الله الدالة على قدرته وحكمته ورحمته، فالاستدلال بالنجوم على معرفة الجهات ومن ذلك الاستدلال بها على القبلة أمر مشروع، وهو ثابت لا يختلف، والله تعالى- قد امتن في ذلك على عباده كما في الآيتين المتقدمتين، وعلم النجوم الذي يقال له التنجيم نوعان: علم تسيير، وعلم تأثير، فأما علم التسيير فهو معرفة دلالات النجوم على الجهات والأوقات، وهذه الدلالات لا تختلف من شخص لآخر، فهي سنن كونية قدرها الله كما قدر سير الشمس والقمر لمعرفة حساب الزمان، قال تعالى: "هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب" [يونس: ٥] ، وأما علم التأثير فهو التنجيم المنكر الذي هو ضرب من السحر، كما في الحديث الصحيح: "من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد" أبو داود (٣٩٠٥) ، ولكنه قال "علما" بدل "شعبة"، وكذلك رواه ابن ماجة (٣٧٢٦) ، وكذلك الإمام أحمد (٢٠٠٠) ، بلفظ "ما اقتبس رجل علماً من النجوم إلا اقتبس بها شعبة من السحر، "ما زاد زاد"، وقال محققه إسناده صحيح، وقد حسنه الألباني، والمنجم الذي يستدل بحركة النجوم وبمواقع النجوم على الحوادث الأرضية والسُعد والنُحس هو من جنس العراف بل هو عراف، وفي الحديث الصحيح: "من أتى كاهناً أو عرافاً فسأله عن شيء فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد" الترمذي (١٣٥) ، وأبو داود (٣٩٠٤) ، وابن ماجة (٦٣٩) ، وقال الألباني صحيح، لأن الكاهن والعراف يدعي بما يدعيه علم الغيب، ثم إذا قال المنجم إن المولود إذا ولد في

стр. 936

نجم كذا يحصل له سعد أو نحس، أو أن ذلك علامة على سعادته أو شقاوته، فذلك من الرجم بالغيب، ولا يمكن أن يعرف ذلك بالتجربة، فإنه يولد في الوقت الواحد ويحدث في الوقت الواحد أنواع من الأضداد، فيحدث في الوقت الخير والشر، ويولد في النجم الواحد من يكون سعيداً ومن يكون شقياً ومن يكون صالحاً ومن يكون فاسداً، وعلى هذا فما أراده السائل من جواز التنجيم المحرم قياساً على التنجيم الذي هو علم التسيير هو من أبطل القياس، فهو قياس الباطل على الحق والكذب على الصدق، فيجب الحذر من سؤال المنجمين وتصديقهم، فإن ذلك لا يكون من بصير بدينه، بل ولا من عاقل يدرك الحقائق، ولهذا فعملاء المنجمين وأهل بضاعتهم هم من الجهلة، من الذين لا يفكرون بعقلوهم، وليس لهم معرفة بما يقتضيه شرع الله من تحريم سؤال العرافين والكهان والمنجمين، نسأل الله أن يطهر مجتمعات المسلمين من جميع فئات المفسدين، والله أعلم.

стр. 937

الرقية باللغة السريالية المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/السحر والرقى والتمائم والطيرة التاريخ ٩/٣/١٤٢٤هـ السؤال السلام عليكم. ما هو أصل اللغة السريالية وسبب استخدام بعض الرقاة (هذه اللغة) ، أحد أفراد عائلتي مصاب بمس، وقد جاء أحد الرقاة واستخدم اللغة السريالية, وأثناء الرقية ارتفعت يد أحد أفراد عائلتي وأخذت ترتجف, أريد التأكد من شرعية ما حدث, وهل الشيخ كان راقياً شرعياً أم مشعوذاً؟ وجزاكم الله الخير. الجواب الحمد لله، صح عن النبي ﷺ أنه قال: "لا رقية إلا من عين أو حمة"، البخاري (٥٧٠٥) ، ومسلم (٢٢٠) ، وأنه قال: "من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل"، وقال: "اعرضوا علي رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً"، مسلم (٢٢٠٠) فالرقية نوعان: الرقية بالآيات القرآنية وأعظم ذلك سورة الفاتحة، وكذلك سورة الإخلاص والمعوذتان، وكذلك الرقية بالأدعية المباحة لقوله ﷺ : "لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً" سبق تخريجه، اشترط العلماء في الرقية أن تكون بالآيات القرآنية والأدعية النبوية والأذكار المباحة، وأن تكون باللغة العربية، وإذا كانت بلغة مفهومة يفهمها الحاضرون فأرجو أنه لا بأس بها.

стр. 938

أما إذا كانت بلغة غير مفهومة فلا يجوز قبولها، لأنه يحتمل أن تكون مشتملة على ما هو شرك، وهذا الراقي الذي رقى المريض بلغة سريانية متهم، فما الذي حمله على العدول عن اللغة العربية أو اللغة المعروفة، التي يعرفها المريض وأهله، والأحرى أن هذا دجال، يستعين بالشياطين على مقصوده، فيجب الإنكار عليه والتحذير من الرجوع إليه، وكشف حقيقة أمره حتى لا يغتر به، وذكر العلماء أيضاً من شروط الرقية ألا يعتمد عليها المريض لأنها سبب من الأسباب، والاعتماد على الأسباب شرك في التوحيد، بل يؤمن بأن الرقية الشرعية سبب يرجو من الله أن ينفعه به، وهذا هو الواجب في جميع الأسباب، والله أعلم.

стр. 939

شعوذة من نوع جديد المجيب د. رياض بن محمد المسيميري عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/السحر والرقى والتمائم والطيرة التاريخ ٢٥/٩/١٤٢٢ السؤال قد وصلتني اليوم هذه الرسالة، فأفيدونا بشرعيتها، قال -تعالى-: " بل الله فاعبد وكن من الشاكرين " [الزمر: ٦٦] ، " فالذين آمنوا به واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون " [الأعراف: ١٥٧] ، " لهم البشرى في الحياة الدنيا والآخرة لا تبديل لخلق الله ذلك الفور العظيم " [يونس: ٦٤] ، " يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء " [إبراهيم: ٢٧] . تم إرسال هذه الآيات لتكون مجلبة الخير والفلاح، وقد تم توزيعها بدول العالم تسع مرات، وستجلب لك الخير والفلاح بعد أربعة أيام بإذن من وصلها إليك، وليس الأمر بدعة وكذب، أو اتخاذ بالآيات الكريمة هراء، بل سترى ما يصلك خلال أربعة أيام في البريد، فعليك أن ترسل هذه النسخة من الرسالة لمن من ذو بحاجة إلى الخير والفلاح، وإياك أن ترسل نقوداً، إياك إن تحتفظ بهذه الرسالة، بل يجب أن تتخلص منها بعد ست وستين ساعة من قراءتك لها، سبق أن وصلت هذه الرسالة إلى أحد رجال الأعمال، فوزعها فجاءت أخبار صفقة تجارية بسبعين دينار كويتي زيادة كما يتوقعه، ووصلت إلى أحد الأطباء فأهملها فلقي مصرعه بحادث سيارة أدت إلى تشويهه بالكامل أصبح جثة هامدة؛ لأنه كبر على خالقه وأبى توزيع الرسالة، فوجئ أحد المقاولين عندما قرأ الرسالة، وقام بتوزيع مائة وخمسين ألف دينار بحريني؛ لأنه تمهل توزيعها فتوفي ابنه الأكبر بحادث.

стр. 940

يرجى إرسال عدد خمس وثلاثين رسالة، فاستبشر بما يصلك في اليوم الرابع، وحيث إن هذه الرسالة مهمة الطواف حول العالم كله، يجب توزيعها خمس وثلاثين نسخة مطابقة إلى أصدقائك، ومعارفك، وأقربائك، وبعد أيام ستفاجأ بالنتيجة الطبية، والله الموفق. الجواب إن من رحمة الله بهذه الأمة أن أكمل لهم دينهم، وأتم عليهم نعمته، ورضي لهم الإسلام ديناً، فليسوا بحاجة إلى من يتقدم بين يدي الله ورسوله باعتقاد جديد أو عمل محدث، أو كلام مبتدع. قال الله -جل شأنه-: " يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إنَّ الله سميع عليم " [الحجرات] . قال ابن جرير – ﵀: " يا أيها الذين أقروا بوحدانية الله وبنبوة نبيه محمد – ﷺ : " لا تقدموا بين يدي الله ورسوله "، يقول: لا تعجلوا بقضاء أمر في حروبكم أو دينكم قبل أن يقضي الله لكم فيه ورسوله فتقضوا بخلاف أمر الله ورسوله " (جامع البيان ٢٦/١١٦) . وقال ابن القيم – عفا الله عنه -: " أي لا تقولوا حتى يقول، لا تأمروا حتى يأمر ولا تفتوا حتى يفتي، ولا تقطعوا أمراً حتى يكون هو الذي يحكم فيه ويمضيه، والقول الجامع في معنى الآية: لا تعجلوا بقول ولا فعل قبل أن يقول رسول الله – ﷺ – أو يفعل وقال –تعالى-:" يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ". فإذا كان رفع أصواتهم فوق صوته سبباً لحبوط أعمالهم، فكيف تقديم آرائهم وعقولهم وأذواقهم وسياستهم ومعارفهم على ما جاء به، ورفعها عليه أليس هذا أولى أن يكون محبطاً لأعمالهم " (إعلام الموقعين١/٥١) .

стр. 941

وقال أيضاً: " وقد توفي رسول الله – ﷺ – وما طائر يقلب جناحيه في السماء إلا ذكر للأمة منه علماً، وعلمهم كل شيء حتى آداب التخلي، وآداب الجماع، والنوم، والقيام والقعود، والأكل والشرب، والركوب والنزول، والسفر والإقامة، والصمت والكلام، والعزلة والخلطة، والغنى والفقر، والصحة والمرض، وجميع أحكام الحياة والموت، ووصف لهم العرش، والكرسي، والملائكة، والجن، والنار والجنة، ويوم القيامة وما فيه حتى كأنه رأي عين، وعرفهم معبودهم وإلههم، أتم تعريف حتى كأنهم يرونه ويشاهدونه بأوصاف كماله ونعوت جلاله، وعرفهم الأنبياء وأممهم، وما جرى لهم، وما جرى عليهم معهم حتى كأنهم كانوا بينهم، وعرفهم من طرق الخير والشر دقيقها وجليلها ما لم يعرفه نبي لأمته قبله، وعرفهم من أحوال الموت ما يكون بعده في البرزخ، وما يحصل فيه من النعيم والعذاب للروح والبدن ما لم يعرّف به نبي غيره. وكذلك عرّفهم ﷺ من أدلة التوحيد والنبوة والمعاد والرد على جميع فرق الكفر والضلال ما ليس لمن عرفه حاجة من بعده..وبالجملة فجاءهم بخير الدنيا والآخرة بُرمته ولم يحوجهم الله إلى حد سواه. فكيف يُظن أن شريعته الكاملة التي ما طرق العالم شريعة أكمل منها ناقصة تحتاج إلى سياسة خارجة عنها تكملها، أو إلى قياس، أو حقيقة، أو معقول خارج عنها، ومن ظن ذلك فهو كمن ظن أن بالناس حاجة إلى رسول آخر بعده "إعلام الموقعين ٤/٣٧٥".

стр. 942

وقال العلامة ابن باز – غفر الله له -:" وقال –تعالى-:" اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً " وهذه الآية تدل دلالة صريحة على أن الله –سبحانه- قد أكمل لهذه الأمة دينها، وأتم عليها نعمته، ولم يتوف نبيه ﵊ إلا بعد ما بلّغ البلاغ المبين، وبيّن للأمة كل ما شرعه الله لها من أقوال وأعمال، وأوضح أنَّّ كل ما يحدثه الناس بعده وينسبونه إلى الدين الإسلامي من أقوال وأعمال فكله بدعة مردودة على من أحدثها ولو حسن قصده (مجموع الفتاوى ١/٢٢٤) . قلت: وهذه الآيات التي ذكرها باعثوا هذه الرسائل، وما رتَّبوا عليها من الوعد والوعيد والترغيب والترهيب إنما هو من قبيل الإرهاب الفكري، الضغط النفسي لإخضاع الناس لمزاعمهم وأباطيلهم، وإرغامهم على قبول البدع والمحدثات خوفاً من القادم المجهول!! وهي طريقة يلجأ إليها المفلسون حين تنفذ وسائل السيطرة على الآخرين بطريق الحوار والإقناع السليم بمصداقية ما يتبنونه من آراء ويعرضونه من فلسفات وأفكار.!! ولا نشك طرفة عين أن ما ذكره هؤلاء الدجاجلة والمشعوذين إنما هو بدعة وضلالة، وافتيات على الشارع الحكيم، وتقدم بين يدي الله ورسوله بكل وقاحة وسذاجة، فضلاً عن كونها كهانة جديدة، وضرباً من العرافة البغيضة، وادعاء لعلم الغيب بكل صلف وغرور وبكل حماقة واستهتار، وما درى هؤلاء الأفاكون أنهم يسنون للناس سُنَّة سيئة يتحملون وزرها ووزر من عمل بها من بعدهم إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزارهم شيء كما جاء في الصحيحين وغيرهما، ومرتكبين في الوقت نفسه ناقضاً من نواقض الإسلام بادعائهم علم الغيب ضاربين بصريح القرآن عرض الحائط!! وإلا فكيف يستقيم لهم ما يزعمون، والله يقول:" قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله "، ويقول: " وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو "، ويقول: " أم عندهم الغيب فهم يكتبون ".

стр. 943

وإننا ندعو –والله- ونحذر أنفسنا وإخواننا من تصديق هؤلاء المشعوذين أو الوقوع في شباك الكهنة والعرافين، فقد صحّ عنه –عليه الصلاة السلام- فيما رواه أحمد (١٦٦٣٨) ، ومسلم (٢٢٣٠) واللفظ له، أنه ﵊ قال: " من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين يوماً "، وروى أحمد (٩٥٣٦) ، والبيهقي (١٣٥٨) ، والحاكم بسند صحيح أن نبينا – ﷺ – قال:" من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه فيما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد – ﷺ – وصححه الحاكم والألباني في (صحيح الجامع ٥٨١٥) ، والعراف، هو: من يدعي علم الغيب، وأمثاله من المنجمين، وقُرّاء الكف، والفنجان، وغيرها من الخزعبلات والأباطيل التي يلبسونها على الناس. وقد عقد الإمام أبو بكر الطرطوشي – ﵀ – في كتابه: (الحوادث والبدع) فصلاً بعنوان (في بيان الوجه الذي يدخل منه الفساد على عامة المسلمين) ثم أورد ما رواه الشيخان " أن النبي – ﷺ – قال: " إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من الناس، ولكن يقبضه بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رؤوساً جهالاً فسُئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا ". ثم قال: " فتدبر هذا الحديث فإنه يدل على أنه لا يؤت الناس قط من قبل علمائهم، وإنما يؤثون من قبل أنه إذا مات علماؤهم أفتى من ليس بعالم فيؤتى الناس من قبله، وقد روي عن مكحول أنه قال: " تفقهُ الرعاعِ فسادٌ الدنيا، وتفقه السفلة فسادُ الدين " ا. هـ.

стр. 944

فالله الله بالتزام السنة، والحذر من البدع والخرافات، والإقبال على العلم الشرعي الصحيح بمجالسة العلماء الربانيين، وطلبة العلم المخلصين العارفين، ومطالعة كتب السلف، وسؤال أهل العلم الراسخين عما أشكل فهمه، أو تعذر استيعابه، والحذر الحذر كذلك من النشرات المضللة، والرسائل، والكتب المجهولة المصادر، وأما من التبس عليه أمرها فلم يعرف حقها من باطلها، ونفعها من ضررها فليسأل أهل العلم الموثوق بهم، ولا يفوته قبل هذا وأثناءه وبعده أن يدعو الله، ويلح عليه أن يُبصَّره في دينه، ويُريه الحق حقاً ويرزقه اتباعه، ويريه الباطل باطلاً ويرزقه اجتنابه، ويهديه لما اختلف فيه من الحق بإذنه، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

стр. 945

معالجة المسحور بالقرآن المجيب د. ناصر بن محمد الماجد عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/السحر والرقى والتمائم والطيرة التاريخ ٨/٩/١٤٢٢ السؤال هل توجد طرق للعلاج بالقرآن وهل يعالج الإنسان المسحور بالقرآن. الجواب

стр. 946

أما السؤال عن طرق للعلاج بالقرآن وهل يعالج المسحور بالقرآن، فإن الله - تعالى- قد أخبر عن كتابه الكريم أنه شفاء، يقول : (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) (الاسراء:٨٢) ويقول - جل وعلا -: (قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء) (فصلت: ٤٤) وهذا الشفاء شامل للأمراض الحسية (العضوية) والمعنوية (النفسية) ، ومما يشهد لهذا ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: " كنّا في مسير لنا منزلنا، فجاءت جارية، فقالت: إن سيّد الحيّ سليم، وإن نفرنا غيب، فهل منكم راق؟ فقام معها رجل ما كنّا نأبنه برقية، فرقاه فبرأ فأمر له بثلاثين شاه، وسقانا لبنا فلمّا رجع قلنا له: أكنت تحسن رقية أو كنت ترقي؟ قال: لا، ما رقيت إلا بأم الكتاب، قلنا: لا تحدثوا شيئاً حتى نأتي، أو نسأل النبي ﷺ فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي ﷺ ، فقال: " وما يدريه أنها رقية؟ أقسموا واضربوا لي بسهم " أخرجه البخاري (٥٠٠٧) ومسلم (٢٢٠١) واللفظ للبخاري، وكذلك الشأن في السحر، بل القرآن الكريم من أعظم ما يداوى به المسحور، فيشرع أن يقرأ عليه قل هو الله أحد والمعوذات وآية الكرسي ويكثر من قراءة هذه الآيات ويكررها، كما يقرأ عليه آيات السحر المعروفة في الأعراف ويونس وطه، كما يشرع أيضاً أن يُرقى بما ثبت عن النبي ﷺ عند البخاري وغيره من حديث أنس بن مالك ﵁: (اللهم رب الناس مذهب الباس اشف أنت الشافي لا شافي إلا أنت شفاء لا يغادر سقماً) أخرجه البخاري (٥٧٤٢) . بقي أن يقال: إن ما ذكر أسبابٌ أذن الله بها قد يتخلف أثرها لمانع ما، كما أن الدواء المجرب قد يتخلف أثره، وبالله التوفيق.

стр. 947

هل الرقية موهبة وإلهام ؟ المجيب د. سالم بن محمد القرني عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/السحر والرقى والتمائم والطيرة التاريخ ١٧/٣/١٤٢٣ السؤال نطرح على فضيلتكم حالة خاصة راجين منكم توضيح الحكم الشرعي فيها، هل هي حلال أم حرام؟ وهل يجوز ممارستها أم هي حرام يجب الإقلاع عنها؟ وهي كما يلي: لي ولد يبلغ من العمر ثنتي عشرة سنة ونصف، منذ حوالي سنة ظهر عليه ما يلي: إذا سمع القرآن يقرأ أو كان يقرؤه وأغمض عينيه يرى أشياء لأماكن أو لأشخاص إذا كان في أي منها أمور شيطانية -والسحر منها- موجودة في مكان أو الشخص وضع له سحر يعرف بوجوده ويبطل مفعوله هذا من جهة، ومن جهة ثانية معالجة الأمراض بالنسبة للأشخاص مثل: العظام, والآلام الجسد, والعجز الجنسي, والصلح بين الزوجين, وزواج بعض اللواتي لم يتزوجن ... إلخ، ويقوم بمعالجة ما سبق ذكره بالرقى بواسطة الزيت أو الماء المقروء عليه، مع العلم أنه لا يطلب مقابلاً محدداً، وإنما يقبض ما يمنح له تلقائياً، كما أحيط فضيلتكم علما أنه بعد ظهور هذا الأمر عليه اتصلت ببعض الأئمة والذين يمارسون الرقية من حفظة القرآن الكريم لاستفسارهم في الأمر، وبعد معاينتهم له وجلوسهم معه أكدوا ما يلي: عدم مسه من طرف الجن، عدم تعامله مع الشياطين، كما أن أحد الأئمة قال عنه ما يلي: إن هذه الحالة إلهام من الله بها له , أو هي موهبة منذ الولادة في العلاج النفسي، فَلِما سبق بقيت حائراً, الرجاء منكم الإجابة على استفساري شرعاً, هل تحل ممارستها؟ أم هي حرام يجب الامتناع عنها؟ الجواب ما عليه ولدك وما يعمله ليس صحيحاً، ويجب الإقلاع عنه لعدة أمور: الأول: لعدم موافقته لكتاب الله وسنة الرسول ﷺ .

стр. 948

الثاني: أن ما ذكرته عن ولدك شيء رابك وشككت فيه وفي حله، وهذا ما يدل عليه مثل حديث النواس بن سمعان ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن البر والإثم، فقال: "البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس" رواه مسلم (٢٥٥٣) وفي حديث: وابصة عند أحمد (١٧٩٩٩) وغيره: "وإن أفتاك الناس وأفتوك". الثالث: أن معرفة مكان السحر وإبطاله بالكيفية المفهومة من السؤال قد تكون بطريق السحر أيضاً، وهذا ما يسمى بالنشرة المحرمة. الرابع: أن هذا الذي عليه ولدك ليس من الإلهام الذي ذكره بعض من استفتيتهم، ولا من المواهب ولا يُفطر الإنسان على مثل هذا، إنما يفطر على التوحيد على الملة على الدين لا على مثل هذا. الخامس: أن علاج السحر وما يتصل به من التفريق بين الزوجين، يكون بشيئين: أحدهما: الرقى الشرعية. الآخر: الأدوية المباحة التي جربت في علاجه، فمن أنجح العلاج وأنفعه الرقى الشرعية، فقد ثبت أن الرقية يرفع الله بها السحر ويبطله. وهناك نوع ثالث: وهو العثور على ما فعله الساحر من عقد أو غيرها، وإتلافها، وهذا يكون بالبحث والتقصي ومعرفة أماكن إقامة وحركة المسحور ونحو ذلك مما يوصل حساً إلى العثور عليه، لا باستعمال الشياطين ونحو ذلك، أو التوكل على غير الله في معرفة مكان السحر، فإن ذلك شرك. ومن الرقية الشرعية التي تستعمل في رقي المسحور وغيره: قراءة الفاتحة، وآية الكرسي، و"قل يا أيها الكافرون"، و"قل هو الله أحد"، والمعوذتين مع آيات السحر في سورة الأعراف من (١١٧-١١٩) ، وفي سورة يونس من (٧٩-٨١) ، وفي سورة طه من (٦٥-٦٨) ، هذه الآيات العظيمات ينفث بها في الماء، ثم بعد ذلك يصب هذا الماء الذي قرأ فيه على ماء أكثر، ثم يغتسل به المسحور ويشرب منه بعض الشيء، كثلاث حسوات يشربها منها، ويزول السحر -بإذن الله- ويبطل ويعافي من أصيب بذلك.

стр. 949

وقد يوضع في الماء سبع ورقات خضر من السدر تدق وتلقى في الماء الذي يقرأ فيه ولا بأس بذلك، وقد ينفع الله بذلك أيضاً، والسدر معروف، وهو: شجر النبق. وهناك أدوية مباحة من العقاقير المباحة وما يصفه الأطباء المؤتمنون الحاذقون، فيجوز علاج ما ذكرت في سؤالك بها دون التداوي بما هو حرام، فإن الرسول – ﷺ قال: "تداووا ولا تتداووا بحرام، فإن الله ما أنزل داء إلا أنزل له دواء" رواه الترمذي (٢٠٣٨) وأبو داود (٣٨٥٥) وابن ماجة (٣٤٣٦) وأصل الحديث في البخاري (٥٦٧٨) ، وقال: "إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها" فتح الباري (١/٣٣٩) . وفي الأدوية الطبيعية والأدعية الشرعية ما فيه كفاية، ومن الأدعية الشرعية: "اللهم رب الناس أزل البأس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما" البخاري (٥٧٤٢) ، ومنها: "باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك، باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك" مسلم (٢١٨٦) ، ويكرر ذلك ثلاث مرات، كما ثبت عن النبي – ﷺ (رواه أحمد (٢٥٢٧٢) والترمذي (٩٧٢) وابن ماجة (٣٥٢٣) . والغالب على من استعمل هذا مع إخلاص لله وتوجهه إلى الله بطلب الشفاء أنه يعافى –بإذن الله-، وعلى المسحور أو المريض أن يضرع إلى الله، وأن يسأله كثيراً أن يشفيه ويعافيه، وأن يصدق في طلبه، وأن يعلم أن ربه هو الذي يشفيه، وهو الذي بيده الضر والنفع. والراقي ينبغي له ألا يرقي بغير ما ورد في الشرع، وألا يجعل فعله ومعالجته للناس تكسباً يأخذ بذلك أموال الناس، ولا شهرة قد تسبب في الغلو فيه والتبرك بذاته، وأن يشعر المريض بأنه يرقيه بكلام الله وكلام الرسول – ﷺ ، وأن هذا من الأسباب، وأن النافع الضار هو الله وحده لا شريك له.

стр. 950

وعسى أن يوجه ولدك ويرشد إلى مثل هذا العمل لا إلى غيره، ونسأل الله لنا ولكم ولكافة المسلمين التوفيق والسداد، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
следующие страницы →