Полный текст (10 202 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
ما يستوجب الكفر
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الشرك الأكبر
التاريخ ٢٣/٤/١٤٢٤هـ
السؤال
الجمهور يقول إن المرء يكفر بالقول والفعل، وإن لم يعلم بأنه كفر. والنووي يقول إنه لا يكفر إلا بما يعتقده أو يفعله عالماً بأنه يوجب الكفر. فنرجو توضيح هذا الإشكال ومتى يعذر المرء بالجهل؟
الجواب
стр. 877
الحمد لله، أصل الإيمان والإسلام تصديق القلب والإقرار بالشهادتين ظاهراً وباطناً، ومعنى هذا أن أصل الدين هو التوحيد والإقرار برسالة محمد ﷺ ، فكل ما ناقض واحداً من هذين الأصلين أو هما معاً فإنه كفر، ولو لم يعلم معتقده، أو قائله، أو فاعله أنه كفر، ما دام أنه يعلم تحريمه ومخالفته للشرع، فليس من شرط الحكم بالكفر على من ارتكبه أن يعلم أنه كفر، لكن الشرط أن يعلم أنه مخالف لما جاء به الرسول ﷺ ، ونظير هذا أن من فعل كبيرة من كبائر الذنوب فإنه لا يعفيه من تبعة وعقوبة هذا الذنب أن يقول: لم أعلم أنها كبيرة، أو لم أعلم أنه تترتب عليها هذه العقوبة، وكل مسلم يعلم أن الاستهزاء بالقرآن أو الرسل ﵈ أنه حرام، فمن استهزأ بالله أو آياته أو رسوله ﵊ فإنه كافر، ولو لم يعلم أن ذلك كفر، وكذا من سجد لصنم، فإنه يصير بذلك مشركاً، ولو لم يعلم أنه شرك مخرج من الملة، فلا يقبل منه أن يقول: ما ظننت أنه يصل إلى هذه الدرجة في التحريم، وأسباب الردة الاعتقادية والقولية والعملية كثيرة، فمن وقع في شيء منها عالماً عامداً كفر، لكن يعذر المكلف في الأسباب الظاهرة؛ كالأقوال والأفعال إذا أكره عليها، لقوله تعالى: "مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" [النحل:١٠٦] ، وأما الاعتقادات الموجهة للكفر فلا يتصور الإكراه عليها، لأنه لا سلطان للبشر إلا على ما ظهر من الأقوال والأفعال، فالواجب الحذر من أسباب الكفر، وقانا الله منها وثبتنا على دينه إنه سميع الدعاء، والله أعلم.
стр. 878
الوليمة والذبح في الدار الجديدة
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الشرك الأكبر
التاريخ ٢٨/٠٩/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
لي منزل جديد، نويت أن أقوم بوليمة شكرًا لله، وأقوم بذبيحة، فأجبرتني العائلة على ذبحها داخل المنزل طردًا للجن والعين، فما رأي الشرع في هذا الصنيع؟ وجزاكم الله عنا كل خير.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الذبح على اسم الله ﵎ عبادة وقربة لله، لقوله تعالى: (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* لاَ شَرِيكَ لَهُ) [الأنعام:١٦٢،١٦٣] .
ونسكي: ذبحي. والذبح على اسم غير اسم الله كائنًا من كان شرك أكبر مخرج من الملة، وليس هناك مكان أفضل من مكان للذبح إلا ما ورد في الشرع كمكة- كرمها الله- والمشاعر المخصصة للهدي كمنى ومزدلفة وسائر الحرم. والله أعلم.
стр. 879
دفع مال للاستسقاء
المجيب د. سعد بن ناصر الشثري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الشرك الأكبر
التاريخ ٢٣/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا من منطقة عرفت بقلة العلماء، وأنا في حيرة من أمري في حكم دفع المال إلى من يدعي أنه يستسقي للناس، علماً أنه إذا دفع إليهم مالاً سقوا بإذن الله وإذا لم يدفع لهم حصل الجدب وهلكت المواشي.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
стр. 880
فإن الله وحده هو الذي يتولى إنزال الأمطار، كما قال تعالى: "وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ" [الشورى:٢٨] ، وقال تعالى: "إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ" [لقمان: من الآية٣٤] ، وقال تعالى: "وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ" [الأعراف: من الآية٥٧] ، وحينئذ فمن رغب في نزول المطر فعليه بدعاء الله سبحانه، كما فعل النبي ﷺ ، والله كريم يجيب دعاء الداعين قال سبحانه: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ" [غافر: من الآية٦٠] ، ومن أسباب إنزال الله المطر كثرة الاستغفار مع البعد عن المعاصي، فإن المصائب تقع بسبب ذنوب العباد كما قال تعالى: "وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ" [الشورى:٣٠] ، ومن ظن أن أحداً من البشر يتمكن بنفسه من إنزال المطر فإنه على ضلالة، واعتقاده هذا شرك في توحيد الربوبية؛ لأن إنزال المطر من أفعال الله وتقع بأمره سبحانه، وحينئذ فصرف شيء من المال لهذا الشخص ليقوم بإنزال المطر يعد عبادة له من دون الله؛ لأنه يدفع المال على جهة التذلل والخضوع مع الرغبة والرهبة، فتكون عبادة صرفت لغير الله، وهذا من الشرك الأكبر المخرج من دين الإسلام، قال تعالى: "قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ" [الرعد: من الآية٣٦] ، وقال سبحانه: "قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ" [الزمر:٦٤] ، وكان الرسل ﵈ يدعون أقوامهم إلى أن لا يعبدوا إلا الله، وكونهم إذا دفع لهم الماء نزل المطر، وإذا
стр. 881
لم يدفع لهم المال حصل لهم الجدب، لا يدل على صحة فعلهم معه، بل هذا ابتلاء واختبار من الله ليعلم المؤمن الموحد الذي يتوجه إلى الله وحده ممن يكون مشركاً، ويدل على ذلك أن الدجال يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ومع ذلك فهو دجال كذاب يدعو إلى نار جهنم ويجب تكذيبه، وحرص المرء على سلامة آخرته بالتزام العقيدة الصحيحة أولى من فائدة دنيوية موهومة يحصل بها ضياع الآخرة والخلود في نار جهنم، قال تعالى: "إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ" [المائدة: من الآية٧٢] .
والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد.
стр. 882
هل تصح عبارة: (نحن أبناء الله، أو عيال الله) ؟
المجيب د. الشريف حاتم بن عارف العوني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الشرك الأكبر
التاريخ ٢٩/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
صرَّح إمام مسجدنا لصحيفة البلد:"نحن نؤمن أن كلنا أبناء الله". تعالى الله عما قال، ذهبت أنا وأخ للإمام ظانين أن المحرر كتب ما لم يقل، ولكن فوجئنا أنه قالها مستدلاً بحديث:"الخلق عيال الله".
ما صحة هذا الحديث؟ وما حكم التفوه بهذا القول؟ فحديثو العهد بالإسلام والراغبون بالتعرف على الإسلام سوف يأخذون عقيدة خاطئة بمجرد هذا اللفظ، وذكرنا له قوله تعالى في سورة المائدة (آية ١٨) فكان الرد أن أبناءه لا تعني أبناءه معتمداً على تفسير الطبري، وكذلك أبدى عدم قبوله بالتراجع عن هذا القول " نحن نؤمن أن كلنا أبناء الله ".
أيضاً سمى اليهود والنصارى إخوة، هل يجوز ذلك مستدلاً بنية أنهم إخوة في الإنسانية؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، المبعوث رحمةً للعالمين، وعلى آله وأصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
فجواباً عن سؤال الأخ الذي ذكر أن أحد الناس يقول:"نحن نؤمن أننا كُلّنا أبناء الله"، محتجاً بحديث: " الخلق عيال الله "، ويسأل أيضاً عن قول القائل عن اليهود والنصارى: إنهم إخوة للمسلمين، يعني ما سمّاه بأخوة الإنسانية.
أقول، وبالله التوفيق:
أما العبارة المذكورة:"نحن نؤمن أننا كلنا أبناء الله". فهي عبارة باطلة لفظاً ومعنى، فلفظُها لفظٌ شنيع، يوهم معنى هو أبطل الباطل، ومعناها -بأيّ توجيه- لا يصح، بل هي دعوى كاذبة.
стр. 883
وصدق رسول الله – ﷺ – إذ يقول:"لتتبعنّ سنن من كان قبلكم شبراً شبراً وذراعاً بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم" أخرجه البخاري (٧٣٢٠) ومسلم (٢٦٦٩) من حديث أبي سعيد الخدري –﵁، فهذه المقالة هي مقالة اليهود والنصارى التي كذَّبهم الله تعالى عليها، وردَّ عليهم لهذه الدعوى الباطلة منهم، فقال تعالى:"وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم بذنوبكم بل أنتم بشر ممّن خلق يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما وإليه المصير" [المائدة: ١٨] .
قال الحافظ ابن كثير في تفسيرها (٢/٥٢٩) : " قال تعالى رادّاً على اليهود والنصارى في كذبهم وافترائهم " وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه " أي نحن المنتسبون إلى أنبيائه، وهم بنوه وله بهم عناية وهو يحبّنا " وفسَّر جمعٌ من السلف وأهل العلم قوله تعالى:" ألم تر إلى الذين يزكّون أنفسهم بل الله يزكي من يشاء ولا يظلمون فتيلا انظر كيف يفترون على الله الكذب وكفى به إثماً مبيناً" [النساء: ٤٩-٥٠] أن هذه الآية نزلت في اليهود والنصارى، لمّا قالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه، فرد الله تعالى عليهم هذا الثناء منهم لأنفسهم، ثم وصف هذه المقالة منهم بأنها افتراء للكذب على الله، وأنه كفى بمثل هذا الكذب إثماً واضحاً عظيماً.
وأما الحديث الذي احتجَّ به صاحب تلك المقالة، فهو حديث شديد الضعف، كما بين ذلك ابن عدي في الكامل (٥/١٦٢) ، (٦/٣٤١-٣٤٢) ، (٧/١٥٣-١٥٤) ، وابن حبان في المجروحين (٢/٢٣٨) ، والنووي في فتاويه (٢٥١) رقم (١٠) ، والهيثمي في مجمع الزوائد (٨/١٩١) والألباني في السلسلة الضعيفة رقم (١٩٠٠) .
стр. 884
على أن لفظ هذا الحديث –أيضاً- يختلف عن العبارة التي ذكرها ذلك القائل؛ لأن العيال في اللغة مأخوذةٌ من عال يعول، بمعنى قام بالكفاية والمؤونة، فمعنى: " الخلق عيال الله ": أي أن الله –تعالى- هو الذي يقوم بأرزاقهم وما يُصلح شأنهم. هذا هو معناها اللغوي، دون تأويل، وإن كان هذا المعنى قد يخفى على بعض الناس اليوم؛ لاستعمالهم لفظ العيال عُرفاً بمعنى الأبناء.
وأمّا إطلاق القائل عن اليهود والنصارى بأنهم إخوة لنا في الإنسانية، فهي عبارةٌ خطيرةٌ تُخالف النصوص الكثيرة الصريحة في القرآن والسنة الدالة على البراءة من الكفار، كقوله تعالى " لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم " [المجادلة: ٢٢] ، وقوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين" [المائدة: ٥١] .
أضف إلى ذلك أن لفظ الأخوة إنما يُطلق في اللغة على أخوة النسب القريب (الأخوة الأشقاء أو لأب واحد أو أم واحدة) ، أو على الصديق والصاحب، وكل هذه لا تنطبق على اليهود والنصارى لمن لا يمتُّ لهم بقربى النسب (كأن يكون أحد أبويه يهودياً أو نصرانياً أو كلاهما) .
ويطلق لفظ الإخوة في الشرع على أُخوّة الدين، كقوله تعالى: " إنما المؤمنون إخوة" [الحجرات: ١٠] ، وقوله –سبحانه-: " فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين " [التوبة: ١١] بل جاء الإسلام بإلغاء أخوة النسب التي تعني: النصرة والولاية مع اختلاف الدين، كما في الآية السابقة في سورة المجادلة، وكما في قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون " [التوبة: ٢٣] .
стр. 885
وعلى هذا فلفظ الأُخوة (الشرعي) لا يجوز إطلاقه على اليهود والنصارى، ولا على جميع أصناف الكفار، ولا يصح إطلاقه عليهم لغةً أيضاً.
ومَثَلُ هذا القائل: إن اليهود والنصارى إخواننا في الإنسانية، مَثَلُه مَثَل القائل: إن القرود والخنازير إخواننا في الحيوانية!!! فهل هذا يقوله أحد، أو يقبله أحد؟!! .
والله الهادي إلى سواء السبيل، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه.
стр. 886
التبرك بما يوضع على قبور الصالحين
المجيب د. عبد الله بن محمد الغنيمان
رئيس قسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية سابقاً
العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الشرك الأكبر
التاريخ ٢٦/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم.
هل بعض الناس الذين يقطعون من القماش الأخضر على قبور المشايخ والمؤمنين ويضعونها في معصمهم يجوز لهم هذا؟ وأيضا هناك شباب يضعون سلاسل من فضة أو ذهب في رقابهم فهل هذا مكروه أيضا؟. أرجو أن تفيدنا، وشكراً.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الذين يضعون القماش على القبور ثم يضعونها في أيديهم طلباً للبركة، فإنهم بذلك يقعون في الشرك، فطلب البركة من القبور والأماكن التي قد تكون مجالس لأحد الصالحين والجلوس فيها لطلب النفع هو الذي كان يفعله المشركون في اللات والعزى ونحوها.
وقد روى الإمام أحمد (٢١٣٩٠) والترمذي (٢١٨٠) وغيرهما بأسانيد صحيحة عن أبي واقد الليثي ﵁ قال: "خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى حنين، فمررنا بسدرة وللمشركين سدرة ينوطون بها أسلحتهم، ويعفكون عندها، فقلنا يا رسول الله: اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال ﷺ : "الله أكبر هذا كقول قوم موسى ﵇:"اجعل لنا إلها كما لهم آلهة" [الأعراف: ١٣٨] ومعنى سدرة: شجرة، والسدر شجر النبق يستظل به، ومعنى ينوطون بها: أسلحتهم يعلقونها لأجل البركة، ومعنى يعكفون عندها: يجلسون طلباً للبركة أيضاً.
стр. 887
شبهات في جواز دعاء الأموات
المجيب د. سالم بن محمد القرني
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الشرك الأكبر
التاريخ ٢٢/١٠/١٤٢٤هـ
السؤال
أرسل لي شخص رسالة للاستدلال على جواز دعاء الأموات، ولم أهتم في هذه الرسالة إلا لقصتين وردتا فيها: القصة الأولى حديث الرجل الأعمى الذي قال عنه بعض العلماء إنه صحيح وضعَّفه آخرون، وفي هذا الحديث أخبره النبي ﷺ أن يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يدعو، وفي الدعاء يقول: "يا محمد إني أسألك ... "، أليس هذا من دعاء الغائب؟ فالنبي ﷺ لم يخبره أن يعود إليه للدعاء، فالظاهر أنه دعا في غياب النبي ﷺ ولماذا يقول في دعائه يا محمد؟. أرجو الإجابة على أساس أن الحديث صحيح، فلا يكفي لمقارعة الصوفيين أن نقول إن الحديث ضعيف، لا سيما وقد صححه كثير من كبار العلماء مثل ابن تيمية.
والقصة الثانية: تتعلق بما ذكره ابن كثير في تفسيره للآية ٦٤ من سورة النساء، حيث ذكر أن أعرابياً جاء إلى قبر النبي ﷺ وألقى بعض أبيات الشعر بطلب المغفرة من النبي- ﷺ ، أليس هذا نوعاً من الشرك؟ لماذا أورد ابن كثير هذه القصة الفظيعة في تفسيره؟ وقد ذكر نفس القصة عند الحديث عن زيارة قبر النبي ﷺ في الفقه كثير من العلماء مثل ابن قدامة والنووي في الأذكار. فلماذا يورد العلماء مثل هذه القصة الفظيعة ويسكتون عنها؟.
الجواب
стр. 888
أولا: لا يتجه العبد بالدعاء إلا إلى الله؛ لأنه لا يقدر على الإجابة إلا هو سبحانه، وليس أهلا للإجابة إلا هو، فليس ذلك من اختصاص أي مخلوق لا نبي مرسل ولا ملك مقرب، فالله هو الذي يدعى وحده، وهو القادر على الإجابة وحده وله الأمر كله؛: "أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله قليلاً ما تذكرون" [النمل:٦٢] ، فلا يدعى إلا هو سبحانه لا غائب ولا حاضر ولا حي، ولا ميت، ولذلك أمر العباد بدعائه وحده، كما في قوله سبحانه: "وقال ربكم ادعوني أستجب لكم" [غافر:٦٠] ، وما أمرنا بدعاء غيره، وقال سبحانه: "ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها" [الأعراف:١٨٠] ، وقال تعالى: "وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان" [البقرة:١٨٦] .
ثانياً: أما الحديث الذي ذكرته فما علمت ولا وجدت في كتب السنة التي بين يدي حديثاً بهذا اللفظ ولا بمعناه لا صحيحاً ولا ضعيفاً، ولا بد من إعادة النظر في نسبته إلى النبي ﷺ ونسبة قبوله إلى العلماء ابن تيمية أو غيره، أما إن كان المقصود الحديث الذي رواه الترمذي (٣٥٧٨) وصححه أن النبي ﷺ علم رجلاً أن يقول:"اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد يا نبي الله إني أتوسل بك إلى ربي في حاجتي ليقضيها اللهم شفعه في" فهو دعاء المسلم ربه متوسلاً به ﷺ في حياته وحضوره، لا دعاؤه في مماته ومغيبه.
ثالثاً: مقارعة أهل البدع لا تكون بالرأي المجرد والمناظرات البعيدة عن النص، خاصة من ينتسب إلى الإسلام ويقر بالقرآن والسنة فإنه يجب أن تكون الأدلة منهما في مقدمة الجواب على كل بدعة؛ لأنه لا علم لأحد بالحق إلا بالكتاب والسنة، لذلك بعث الله الرسول ﷺ وأنزل عليه القرآن - وإلا لا عبرة لأحد ولا لقوله بغير ذلك.
стр. 889
ثم كيف يستدل المبتدع أو المخالف بنصوص ينسبها إلى الشرع ثم يقول أنا أريد الجواب من غير ذلك، هذا تناقض يدل على الجهل وفساد المعتقد والله الهادي إلى سواء السبيل.
أما القصة الثانية وهي: قوله "ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم" [النساء:٦٤] يرشد تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا إلى الرسول ﷺ فيستغفرون الله عنده، ويسألوه أن يغفر لهم فإنهم إذا فعلوا ذلك تاب الله عليهم ورحمهم وغفر لهم ولهذا قال:"لوجدوا الله تواباً رحيماً" [النساء:٦٤] ، وقد ذكر جماعة منهم الشيخ أبو منصور الصباغ في كتابه الشامل الحكاية المشهورة عن العتبي، قال كنت جالساً عند قبر النبي ﷺ فجاء أعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله، سمعت الله يقول:"ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر الله لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً"، وقد جئتك مستغفراً لذنبي مستشفعاً بك إلى ربي، ثم أنشأ يقول:
فطاب من طيبهن القاع والأكم *** يا خير من دفنت بالقاع أعظمه
فيه العفاف وفيه الجود والكرم *** نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه
ثم انصرف الأعرابي فغلبتني عيناي فرأيت النبي ﷺ في النوم فقال: "يا عتبى الحق الأعرابي فبشره أن الله قد غفر له"، فلا نوافق ما تدل عليه من دعاء الميت والاستشفاع به بعد موته وفي غيابه، ولا ما تضمنته الرؤيا من أن الله غفر له بهذه الأبيات، وندعو الله أن يعفو عنا وعن ابن كثير ﵀ وغيره ممن ذكرها، وليس لنا محاسبة هؤلاء الفضلاء الذين يجتهدون في ترغيب الناس في الإقبال على الله والتزام شرعه، وإن أخطأوا في اتخاذ الوسيلة الموصلة إلى ذلك، بل نأخذ ما وافق الشرع وندع ما خالفه، وقد أشار ابن كثير ﵀ إلى أنها حكاية من الحكايات المنامية، ولم يبن عليها حكماً في التوسل أو الدعاء والله الهادي إلى سواء السبيل.
стр. 890
بيع الأحجار الكريمة لمن يصنع منها أصناماً ؟
المجيب د. أحمد بن محمد الخليل
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم
العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الشرك الأكبر
التاريخ ١٧/٠٥/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا من الصين (إيغور) ، في بلادنا تجار يشترون (اليشم اليشف) (الحجر الكريم) ، فيبيعونها إلى الكفار، فيصنعون منها الأصنام، يقولون -أي تجار اليشم-: لا يصنعون الأصنام من الكل، بل يصنعون من الكبار، ويصنع من سائره زينة للمرأة والدار, إنما يصنعون ٦٠% تقريباً، فبدا لي أن أسألكم ما حكم هذه التجارة؟ -جزاكم الله خيراً-والسلام عليكم.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
بيع هذا الحجر للكفار الذين يصنعون منه الأصنام لا يجوز؛ لقوله -تعالى-: "ولا تعانوا على الإثم والعدوان" [المائدة: ٢] وليس هناك ذنب أعظم من الشرك، وقد كان كثير من الصحابة ﵃ يحرمون بيع العنب لمن يتخذه خمراً، وفتاويهم في ذلك مشهورة. ولا يجوز بيع هذا الحجر حتى لو كان يُصْنَع من بعضه أصنام، ومن بعضه الآخر زينةً للنساء؛ لأنه لا يمكن أن يميز بعضه عن بعض، أما إذا كان البائع يعلم أنه لزينة المرأة فقط لا يصنع منه أصنام فهنا يجوز، ولا حرج - إن شاء الله- والله أعلم.
стр. 891
طلب العون من غير الله تعالى
المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الشرك الأكبر
التاريخ ٤/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم.
عندي سؤال عن جواز طلب العون من غير الله من مثل الأنبياء والأولياء باعتبار كونه من الشرك، لقد سألت أحد المشايخ عن ذلك فأجابني بقوله: ليس من الشرك طلب العون من النبي ﷺ أو الولي، ففي سورة الفاتحة أمرنا بشيئين: عبادة الله وحده، ثم طلب الاستعانة بالله، فليس هناك من يستحق العبادة إلا الله، ولكن بالنسبة للاستعانة فهناك استعانة حقيقية وأخرى مجازية فنحن نؤمن أن المعين الحقيقي هو الله، ولكن الاستعانة بالنبي والولي هي استعانة مجازية، وهم يعينوننا بعون من الله. ما هي وجهة نظركم فيما ذكره هذا الشيخ؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
стр. 892
الحمد لله، قال الله – : "إياك نعبد وإياك نستعين" أي: لا نعبد غيرك ولا نستعين بغيرك، وقال – ﷺ لابن عباس – ﵄: "إذا سألت فسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله ... " الترمذي (٢٥١٦) ، وأحمد (٢٦٦٤) ، وقال الترمذي حسن صحيح، والأمور التي يطلب العون فيها نوعان منها ما لا يقدر عليه إلا الله فهذا لا تجوز الاستعانة فيه إلا بالله كمغفرة الذنوب، والنجاة من النار، والتوفيق للإيمان، وصلاح الأولاد، وتيسير الأمور، ومنها ما يقدر عليه المخلوق، كإعانة الإنسان في حمله على دابته، أو حمل متاعه عليها كما في الحديث: "وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها، أو ترفع له عليها متاعه ... الحديث" البخاري (٢٧٠٧) ، ومسلم (٨٠٠٩) ، وكدلالة الإنسان على الطريق، ومن ذلك التعاون على البر والتقوى، ويدخل في ذلك التآمر بالمعروف والتناهي عن المنكر. والنبي والولي هما من البشر، فهما في الحياة يقدران على بعض الأمور، يقدران على الجهاد وعلى نصر المظلوم، والدعاء للمؤمنين عموماً وخصوصاً فتجوز الاستعانة بهم في مثل هذه الأمور ما داموا في الحياة وأما بعد الموت فإنهم لا يقدرون على شيء من ذلك، فلا يجوز طلب الدعاء منهم، ولا طلب قضاء الحوائج، فلا يقدرون على نصر مظلوم، ولا على جهاد عدو، ولهذا عدل الصحابة – ﵃ بعد موت النبي – ﷺ إلى الاستسقاء بالعباس – ﵁، فكانوا في حياة النبي – ﷺ يستسقون به كما قال عمر – ﵁: "اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا – ﷺ فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا، قال: فيسقون"، ولم يكن أحد من الصحابة – ﵃ يأتي إلى قبر النبي – ﷺ يسأله الدعاء أو حاجة من الحوائج.
стр. 893
فقول هذا الشيخ إن الاستعانة نوعان: حقيقية ومجازية، وأن الاستعانة بالأنبياء بعد موتهم استعانة مجازية، قوله هذا باطل لأنه يتضمن جواز الاستعانة بالنبي والولي بعد موتهما، وهذا هو عمل المشركين الذين يدعون الملائكة والأنبياء والصالحين، ويطلبون منهم قضاء الحوائج، فهذا الشيخ شيخ ضلالة فيجب الحذر من الاغترار بأقواله وتمويهه، حيث زعم أن الاستعانة نوعان: حقيقة ومجازية، والصواب أن الاستعانة بالله حقيقية، والاستعانة بالمخلوق فيما يقدر عليه استعانة حقيقية، ولكن إعانة المخلوق للمخلوق ما هي إلا سبب من الأسباب فلا يتم بها المراد إلا بمشيئة الله فيجب الفرق بين حق الله وحق المخلوق، وقدرة الله، وقدرة المخلوق، فالله على كل شيء قدير، وما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وأما المخلوق فقدرته محدودة، فقد يشاء ما لا يكون وقد يكون ما لا يشاء، فالأمر كله لله، والملك بيده، والخير بيده، وهو الذي يعطي ويمنع لا مانع لما أعطى، ولا معطي لما منع. والله أعلم.
стр. 894
الذبح في المقابر
المجيب عبد الرحمن بن عبد الله العجلان
المدرس بالحرم المكي
العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الشرك الأكبر
التاريخ ١٦/٠٥/١٤٢٥هـ
السؤال
هل يجوز الذبح في المقابر بحجة صلة الميت؟ وهل يعتبر شركاً؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله. وبعد:
لا يجوز الذبح في المقابر بأي حجة، وإذا ذبح على اسم الميت للتقرب إليه فذلك شرك أكبر مخرج من ملة الإسلام؛ لقوله تعالى: "قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له" [الأنعام: ١٦٢-١٦٣] ، وإذا لم يكن بهذه الصفة فهو وسيلة إلى الشرك، فلا يجوز. والله أعلم.
стр. 895
طاعة ولي الأمر
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الحكم بغير ما أنزل الله
التاريخ ٢٠/٣/١٤٢٣
السؤال
هل رئيس الجمهورية له حق الطاعة بالرغم أنه لا يعمل بشريعة الإسلام؟ وما العمل إذاً للعودة بالعمل بها؟ أرجو رد فضيلتكم؛ لأن هذا الموضوع قد أثار جدلاً وخلافات بين جميع طلاب الجامعة عندنا.
الجواب
كل رئيس أو حاكم لا يحكم بشريعة الله فهو كافر؛ لقوله -تعالى-: "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" [المائدة:٤٤] ، وقوله: "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً" [النساء:٦٥] ، وليس لمن هذه حاله ولاية شرعية على مسلم "ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا" [النساء:١٤١] ، هذا جواب مجمل لشخص غير معين.
أما إذا أريد تطبيق هذا الحكم على شخص بعينه يحكم بغير ما أنزل الله ففي الأمر تفصيل لا يخلو من ثلاث حالات، هي:
١-إذا كان يحكم بغير ما أنزل الله من القوانين الوضعية وهو يعلم حكم الله في مسألة أو مسائل، ويرى أن الحكم فيها بما أنزل الله لا يصلح لهذا الزمان فهو كافر كفراً أكبر ينقله عن الملة وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم؛ لأن لسان حاله أو مقاله رد لحكم الله، وقد نصب نفسه مشرعاً معه -سبحانه-.
٢-وإن حكم بغير ما أنزل الله في أمر ما وهو يعلم حكم الله، ويرى أن حكم الله وحكم غيره من المتبعين للطاغوت سواء وهو بالخيار له الأخذ بأحدهما مما يراه ينفع نفسه أو ينفع الناس في زعمه، فهو كافر كفراً أكبر كالذي قبله تماماً.
стр. 896
٣-إن حكم بغير ما أنزل الله وهو يعتقد أن حكم الله أصلح للخلق في دينهم ودنياهم، وإنما حكم بخلافه متأولاً، أو مجبراً، أو مكرهاً، أو لشهوة عنده فمن هذه حاله لا يكفر كفراً ينقله عن ملة الإسلام وهو مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب وهذا الذي يسميه العلماء كفراً دون كفر.
والصنفان –الأول والثاني- لا يجوز للمسلمين أن يقبلوا ولايتهم بحال، وهم آثمون بذلك.
أما الصنف الثالث فواجب المسلمين نصحهم وتوجيههم والإنكار عليهم، وإن استطاع المسلمون عزلهم وتعيين من هو أصلح منهم جاز لهم ذلك بشرط أمن الفتنة من سفك دماء، أو انتهاك أعراض، أو إهدار أموال، وإذا لم يكن تولية حاكم أصلح من هذا فيجب أن يسمع له ويطاع ما لم يأمر بمعصية الله؛ لحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب في الصحيحين (البخاري (٢٩٥٥) ومسلم (١٨٣٩)) : "السمع والطاعة على المرء فيما أحب أو كره إلا أن يؤمر بمعصية الله فإن أمر بمعصية الله فلا سمع ولا طاعة". وينبغي التنبيه إلى أن كلاً من المشرع –الواضع- للقوانين الوضعية، والمدافع –المحامي- عنها هما والحاكم بها سواء بسواء، بل إن المشرع والمدافع عنها بالباطل أعظم جرماً وكفراً من الحاكم بها.
стр. 897
وحديث عبد الله بن عمر أصل من أصول الحكم حدد فيه الرسول – ﷺ سلطة الحاكم على المحكوم، وحفظ للمحكومين دينهم وعزتهم أمام الحاكم وغيره، والمراد بالمعصية في الحديث، هي: المعصية الصريحة الواضحة المنصوص عليها في الكتاب أو السنة، وليست المعصية –المختلف فيها- التي يتأولها الآمر أو المأمور ويتحايل كل منهما ليبرر معصيته، وكثير من الحكومات اليوم –التي تحكم بالقوانين الوضعية- تأمر شعوبهاً أفراداً أو جماعات بأعمال تسير بها حياة الناس كوضع أنظمة للمرور وقوانين السفر والتجارة والصناعة ... إلخ، مما فيه مصلحة ولا يخالف نصاً صريحاً في القرآن أو السنة، وتلزم بها الناس وتعاقب من يخالفها أو يخرج عليها بعقوبات مالية أو بدنية، ففي مثل هذه الحال يجب على الناس السمع والطاعة؛ لأنهم لم يؤمروا حينئذ بمعصية وإنما أمروا بطاعة، ولكننا -مع الأسف- نجد كثيراً من الناس ومن الشباب خاصة لا يطيعون فيما أمروا به في هذا إذا لم يوافق هواهم أو رغبتهم، بل إن بعض الناس يجتهد في التقصير في أداء ما أمر به بالخروج على هذه النظم قربة إلى الله –سبحانه-! وهذا فهم سقيم وتأول فاسد ترده النصوص الشرعية كحديث عبد الله بن عمر هذا، وحديث عبادة بن الصامت في الصحيحين (البخاري (٧١٩٩) ومسلم (١٧٠٩)) : "بايعنا رسول الله – ﷺ على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وأثرة علينا ما لم نؤمر بمعصية فإذا أمرنا بمعصية فلا سمع ولا طاعة"، ومعناه: أن الصحابة بايعوا رسول الله أن يسمعوا ويطيعوا لمن سيتولى أمرهم على مر الزمان وجميع الأحوال من قوة، أو ضعف، أو محبة، أو كراهية، أو جور، أو عدل ما لم يؤمروا بمعصية واضحة وصريحة، فهذه النصوص النبوية وأمثالها ترد هذه التأولات والتخرصات، ثم لو أخذ بها لسادت المجتمع الفوضى، وانتشر فيه الظلم والتعدي بين الناس، وانتهكت فيه الأعراض، وسلبت فيه الأموال....إلخ.
стр. 898
وحين نقول: يجب أن يسمع ويطاع لمثل هذا الحاكم الآمر، لا يعني أنه عادل في حكمه هذا، بل قد يكون ظالماً متعدياً، كما يحتمل أن يكون المحكوم -المأمور- ظالماً أو مظلوماً، والظلم من كل أحد وعلى كل أحد حرام: "يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماًَ فلا تظالموا" مسلم (٢٥٧٧) ولكنه حرام على الآمر فقط، أما المأمور فيجب عليه التنفيذ حيث لم يؤمر بمعصية، ثم إن الظلم في مثل هذه الأمور المتأولة أمر تقديري تختلف فيه الأنظار والآراء والغالب أن المأمور ينظر لنفسه ويحكم لها؛ لأنه ربما يرى أنه مهان فمن النادر أن يكون تقديره للظلم الواقع عليه صواباً.
ومما يلاحظ في عامة النصوص التي تأمر بالسمع والطاعة في غير معصية أنها لم تذكر أو تقيد صفة هذا الآمر هل هو كافر صريح، أم متأول، أم مسلم ظالم، أم فاسق، فقد يأمر الحاكم الكافر الصريح في كفره بعض المسلمين بأمر ليس فيه معصية لله، كما هو الحال في الأقليات المسلمة في ديار الغرب، حيث يطالب المسلمون بالتقيد بأنظمة وقوانين تلك البلاد الكافرة، وقل مثل ذلك في كثير من المسلمين في البلاد العربية والإسلامية التي تحكم حكوماتها بالقوانين الوضعية، مع الحكم بالشريعة في الأحوال الشخصية مثلاً المسلمون وإن لم يكونوا أقلية في ديارهم لكنهم مضيق عليهم فلا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر، بل ربما منعوا من رفع دعواهم إلى المحاكم لرفع الأذى والظلم عنهم، فحال الأقليات المسلمة في ديار الغرب وحال المسلمين المستضعفين في ديارهم سواء بسواء، فواجب الجميع السمع والانقياد إذا أمروا بطاعة، ويجب عليهم الإنكار أو الامتناع والرفض إذا أمروا بمعصية.
وأخيراً أنصح السائل وإخوانه بالابتعاد عن الخلاف والجدل فيما لا طائل تحته ولا ينتج ثمرة، وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه. آمين.
стр. 899
الحكم بالقوانين الوضعية
المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الحكم بغير ما أنزل الله
التاريخ ٢٤/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
هل هناك فرق في الحكم بين الحاكم بالدستور الوضعي كالقضاة والحكام وبين المشرع للقوانين المخالفة للشريعة؟
هل يكفي سن قانون واحد مخالف للشريعة أو الحكم به في القضاء أو الاقتصاد أو السياسة الخ ... للحكم بخروج المشرع أو الحاكم من الإسلام؟
وهل يخرج النظام المبني أصلاً على الشريعة من كونه نظاماً إسلامياً له السمع والطاعة بسبب هذا القانون، أم أن شرعيته تبقى رغم ما فعله المشرّع أو الحاكم؟
كيف نترجم عملياً الكفر بالدساتير الوضعية والمشرعين لها والحاكمين بها، هل يجب التصريح اللساني بذلك أم أن الكفر القلبي بهم يكفي لتطبيق الآية: "فمن يكفر بالطاغوت.." الآية خاصة إذا علم ما سيؤدي إليه التصريح بالبراءة منهم من الضرر؟ ومتى يجب التغيير بالخروج؟
الجواب
الحكم بغير ما أنزل الله كفر، كما هو صريح القرآن الكريم قال الله -تعالى-: "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" [المائدة: ٤٤] وقال -تعالى-:"فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما" [النساء: ٦٥] وقال -تعالى-: "أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون" [المائدة: ٥٠] وكل من حكم بغير ما أنزل الله فحكم الجاهلية.
ولكن هذا الكفر يختلف باختلاف حال الحاكم، فإن كان هذا الحاكم ممن يحكم بالشريعة في سائر أحكامه، ملتزم بالحكم بما أنزل الله إلا أنه في قضية معينة ولغرض معين حكم فيها بغير ما أنزل الله مع علمه بحكم الله -تعالى- فيها، واعتقاده بعدم جواز فعله ذلك فهذا كفر أصغر من كبائر الذنوب.
стр. 900
أما حالات تشريع القوانين المخالفة لحكم الله ورسوله والالتزام بها وإلزام الناس بالتحاكم إليها فهذا تبديل لشرع الله وتغيير لأحكامه، وهذا كفر أكبر لا شك في ذلك.
والحكم يشمل من سنّ تلك القوانين "المشرّع" ومن حكم بها، ومن ألزم الناس بالتحاكم إليها ومن رضي بالتحاكم إليها.
أما الذي يحكم بالشريعة في مجمل أحكامه لكنه يحكم في بعضها بالقوانين المخالفة لشرع الله -تعالى- فهذا حال المنافقين الذين قال الله -تعالى- عنهم: "وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون" [النور: ٤٨-٥١] .
أما موقف المسلم من القوانين المخالفة للشريعة الإسلامية فهو رفضها وإنكارها والتحذير من الحكم بها أو التحاكم إليها، والسعي بقدر المستطاع لإيجاد المحاكم الشرعية التي تحكم بين عباد الله بما أنزل الله.
وإذا كان بين مسلميْن خصومة في بلد لا توجد فيه محاكم شرعية، فعليهما أن يصطلحا بينهما، أو يختارا عالماً شرعياً يحتكمان إليه ويرضيان بحكمه.
وإن أُجبر المسلم بالتحاكم إليها كأن يكون هو المدعى عليه فالضرورة لها أحكامها.
بقي أن نشير إلى أن الآية المذكورة ليست خاصة في الحاكم بغير ما أنزل الله، وإن كان من رؤوس الطواغيت، وإنما تشمل نفي الإلهية عما سوى الله، فالآية:"فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله" [البقرة: ٢٥٦] هي تفسير كلمة التوحيد: (لا إله إلا الله) ومعناها البراءة من كل معبود سوى الله، وإثبات العبادة لله وحده. والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 901
الحكم بغير ما أنزل الله
المجيب أ. د. ناصر بن عبد الكريم العقل
أستاذ العقيدة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الحكم بغير ما أنزل الله
التاريخ ٢٦/١١/١٤٢٢
السؤال
استناداً إلى الآية الكريمة التي تقول (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) ما هو موقف الشرع في الحاكم المسلم الذي لا يحكم شرع الله؟ أفيدونا، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحكم بغير ما أنزل الله فيه تفصيل، فمنه ما هو كفر أكبر وهذا هو الأصل، ومنه ما هو دون ذلك من كفر المعصية ونحو ذلك، والآية الكريمة عامة تشمل هذا وذاك.
أما الحاكم المسلم الذي لا يحكم بشرع الله (وهو الذي يوجه إليه السؤال) :
فإنه إن حكم بغير ما أنزل الله معرضاً عن دين الله عمداً من غير تأويل ولا إكراه، ولا نحوه من العوارض العاذرة فهو كافر كفراً أكبر -نسأل الله العافية-.
أما إن حكم بغير ما أنزل الله عن جهل، أو إكراه، أو تأويل، أو نحو ذلك من العوارض فهو مرتكب لكبيرة من كبائر الذنوب، وكفره كفر غير مخرج من الملة وهو ما يسمى بالكفر الأصغر، أو كفر دون كفر على نحو وصف النبي ﷺ النياحة والطعن بالأنساب بأنها كفر، ومعلوم أنها لا تخرج من الملة، بل هي من كبائر الذنوب، والله أعلم.
стр. 902
الفرق بين الأنظمة الإدارية والقوانين الوضعية
المجيب د. عبد الله بن عمر الدميجي
عضو هيئة التدريس بجامعة أم القرى
العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الحكم بغير ما أنزل الله
التاريخ ٢٥/٧/١٤٢٤هـ
السؤال
ما هو الضابط للتفريق بين الأنظمة الإدارية وبين الأنظمة التي تعد من باب تحكيم القانون الوضعي؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد:
فلا شك أن هذه المسألة من المسائل التي قال فيها ابن القيم ﵀: (هذا موضع مزلة أقدام، ومضلة أفهام، وهو مقام ضنك، ومعترك صعب، فرط فيه طائفة فعطلوا الحدود وضيعوا الحقوق، وجرؤوا أهل الفجور على الفساد، وجعلوا الشريعة قاصرة لا تقوم بمصالح العباد محتاجة إلى غيرها، وسدوا على أنفسهم طرق صحيحة من طرق معرفة الحق والتنفيذ له، وأفرطت طائفة أخرى قابلة هذه الطائفة فسوقت من ذلك ما ينافي حكم الله ورسوله ﷺ الطرق الحكمية ص ١٣ - ١٤، وقال: (وكلا الطائفتين أبانت عن تقصيرها في معرفة ما بعث الله به رسوله ﵇ وأنزل به كتابه، وأنا أقول فيها برأيي وما أراه الحق فإن كان صواباً فالحمد لله وإن كان خطأ فأستغفر الله، والله تعالى بريء من ذلك ورسوله ﵇ ودينه وشرعه.
وأقول التشريع الإلهي اسم ينتظم كل ما شرع الله من العقائد والأعمال في كتابه العزيز، أو في سنة رسوله الكريم ﷺ نصاً أو دلالة) .
стр. 903
وهذا شامل لكل ما العباد بحاجة إليه في شؤون حياتهم الدينية والدنيوية من حفظ الدين والنفس والنسل والعقل والمال، كما قال تعالى: "ما فرطنا في الكتاب من شيء" [الأنعام: ٣٨] وهذا التشريع بهذا المعنى هو خالص من الله تعالى لا يجوز أن ينازع فيه ولا يقتصر على موضوع دون آخر فإن الله تعالى قد أراد أن تكون شريعته هي المهيمنة، وأن لا يخرج عنها البشر في اجتهاداتهم أو تدابيرهم أو تنظيماتهم، وهي بهذا المعنى ثابتة لا تتغير بتغير الزمان والمكان، ولا يعني هذا أن تنطق النصوص الشرعية بكل شيء، بل الشرط أن لا تخالف، فإن خولفت على سبيل الاستقلال عنها المضاهي لها كان ذلك تشريعاً وضعياً اعتدى صاحبه على حق الله تعالى، والتنظيمات الإدارية وهي ما يسمى عند المتقدمين بالتراتيب الإدارية والأحكام السلطانية والسياسية الشرعية فهي الإجراءات التنفيذية والاجتهادات البشرية لتحقيق تنفيذ التشريعات الإلهية والمصالح الشرعية، فالتشريع لله بهذا المعنى ملزم لا يجوز به الاجتهاد ولا يسوغ فيه الخلاف بخلاف التنظيمات الإدارية فهي خاضعة للاجتهاد البشري المتغير والخلاف، والتغيير فيها سائغ حسب الزمان والمكان والحال، وهذه التنظيمات تأخذ الصبغة الشرعية من حيث إنها لا تكون إلا فيما أباح الله تعالى وسكت عنه، وفوض البشر للاجتهاد لتحقيقه، وأنها لا تخالف ولا تضاهي التشريع الإلهي في أي صورة من صور المضاهاة والمخالفات، وعليه فحكمها أن ما كان منها محقق لما دل عليه الشرع وإن لم ينطق به وغير مخالفٍ له فهذا يعمل به، وما كان منها مخالف للشرع فهذا لا يجوز العمل به ولا تسويغه. والله أعلم.
стр. 904
اليمين الدستوري
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الحكم بغير ما أنزل الله
التاريخ ١١/٦/١٤٢٤هـ
السؤال
يا شيخ بارك الله فيك نحن طلبة علم ونسألك ما حكم رجل يجلس أمام حاكم يحكم بغير ما أنزل الله، ويضع هذا الرجل المصحف بين يديه، والدستور (الذي يحكم بغير الشرع) أمامه ثم يقول العبارة التالية:
(أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً للوطن والأمير، وأن أحترم الدستور وقوانين الدولة وأذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، وأؤدي أعمالي بالأمانة والصدق ... ) ؟
وقد قال هذا القسم مختاراً من غير إكراه ولا جهل معتبر ولا تأويل سائغ، ويقول هذا القسم أمام الملأ: والسؤال هنا هل هذا المقسم مؤمن بالطاغوت كافراً بالله أم كافر بالطاغوت مؤمناً بالله، ظاهر؟ إذ لا شأن لنا بما يعتقده في قلبه، وما حكم من يرضى بهذا القسم ولم يقسم؟ وجزاك الله خيراً ونسأل الله أن ينفع بكم الأمة.
الجواب
إذا أريد الحكم الشرعي على حاكم معين لا يحكم بشرع الله فيجب أن يعلم حالة ذلك الحاكم من حيث الإيمان بشرع الله أو ضده، ولهذا لا تخلو حال الحاكم بغير ما أنزل الله من ثلاث حالات:
الأول: أن يحكم بغير ما أنزل الله وهو يعلم حكم الله في هذه المسألة المعينة، ويرى أن حكم الله لا يصلح لهذا الزمان فهذا كافر كفراً أكبر ينقله عن ملة الإسلام.
الثانية: إذا حكم الحاكم بغير ما أنزل وهو يعلم حكم، الله ويرى أن حكمه سبحانه وحكم غيره من القوانين البشرية سواء، وله أو لغيره أن يختار أي الحكمين فهو كافر كالذي قبله سواء بسواء.
стр. 905
الثالثة: إذا حكم الحاكم بغير ما أنزل، وهو يعتقد أن حكم الله هو أصلح للعباد في دينهم ودنياهم، وإنما حكم بالقانون الوضعي لجهله بحكمه، أو لتأوله بأنه لا يخالف الشرع لشهوة شخصية ففعله هذا كبيرة من كبائر الذنوب، وهو معصية تقرب من الشرك ولكن لا يكفر بها، وهي عند أهل العلم،: كفر دون كفر، وهذا النوع الثالث عليه أكثر حكام المسلمين اليوم، ومعلوم في القواعد الشرعية المقررة: أن المؤاخذة والتأثيم لا تكون بمجرد المخالفة ولكن بتحقق القصد إليها، فالمتأول في حقيقة الأمر مخطئ غير متعمد للمخالفة، بل هو يعتقد أنه على حق وموافق لشرع الله قال تعالى: "وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ" [الأحزاب: من الآية٥] ، وهذا عام في كل خطأ وقد ثبت في صحيح مسلم أنه لما نزل قوله تعالى: "رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا" [البقرة: من الآية٢٨٦] ، قال الله: قد فعلت وأيضاً إن هذا النوع من الحكام يغلب عليهم الجهل بالإسلام وأحكامه، وتعلق بقلوبهم الشبهة تلو الشبهة، فتراه إن دافع عن فعله المنكر دافع بشبهة أو شهوة، وحاله غير مكذّب لقول الله وليس مستحلاً لمخالفة أمره سبحانه فهذا وأمثاله إن أطلق عليه وصف الكفر مراعاة لظاهر النص في القرآن "ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" [المائدة: ٤٤] ، فلا تجرى عليه أحكام الكفار في الدنيا من عدم التوارث أو الصلاة عليه أو الدفن في مقابر المسلمين أو الدعاء له بعد الوفاة ونحوه، ولهذا لابد من التفريق بين التكفير المطلق وتكفير المعين، فالإمام أحمد وغيره من علماء السلف ﵏ لم يكفروا كل من دعا إلى القول بخلق القرآن، مع إطلاقهم أن القول بخلق القرآن كفر، ولهذا قال علماء السلف: إن التكفير له شروط وموانع قد تنتفي في حق المعين، وإن تكفير المطلق لا يستلزم تكفير المعين إلا إذا وجدت الشروط وانتفت الموانع،
стр. 906
وقال ابن تيمية في رده على البكري ص: ٢٦٠ (كنت أقول للجهمية من الحلولية والنفاة الذين نفوا أن الله فوق العرش لما وقعت محنتهم: أنا لو وافقتكم كنت كافراً لأني أعلم أن قولكم كفر وأنتم عندي لا تكفرون لأنكم جهال وكان هذا خطاباً لعلمائهم وقضاتهم وشيوخهم وأمرائهم وأصل جهلهم شبهات عقلية حصلت لرؤوسهم في قصور معرفة المنقول الصحيح والمعقول الصريح الموافق له) أ. هـ، وبناء على هذا نقول شبهات هؤلاء الحكام في هذا العصر هي شبهات أولئك الأمراء والقضاة في السابق، والحجة الشرعية لا تقوم على المخالف عامة في الاعتقاد أو غيره، بمجرد بلوغه الدليل بل لابد مع ذلك من فهم تلك الحجة جيداً بمعرفة لوازمها إثباتاً ونفياً، وأظهر دليل على هذا حكم الله في المنافقين بأن يعاملوا معاملة المسلمين في الدنيا، وإن كانوا في الآخرة من أهل الجحيم؛ كما أخبر الله "إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرا" [النساء:١٤٥] ، ولقد حدثنا الله عن المنافقين الذين صرح الله بكفرهم في كتابه وقد عاملهم رسوله – ﷺ – معاملة المسلمين لقيامهم بشعائر الإسلام في الظاهر وإن أسروا خلافها؛ قال الله تعالى: "وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ" [التوبة: ٦٥-٦٦] ، فحكام المسلمين اليوم الذين يؤدون شعائر الإسلام الظاهرة، وفي نفس الوقت يحكمون القوانين الوضعية حكمهم حكم المنافقين في الدنيا، وهذا موافق لمذهب السلف بعدم تكفير المسلم المعين إلا بعد توفر الشروط وانتفاء الموانع.
стр. 907
وسؤال السائل عن حكم المقسم بهذا القسم المنصوص في السؤال هل هذا المقسم مؤمن بالطاغوت كافر بالله أو هو كافر بالله مؤمن بالطاغوت؟ مبني على حكم ذلك الأمير الذي يحكم بالقانون الوضعي المخالف لشرع الله هل هو كافر كفراً أكبر أو كفرا أصغر أي كفر دون كفر كما يقول ابن عباس ﵄، ولهذا أطلت في الأول (الحاكم) لأنه أساس الثاني (مؤدي القسم) ، والراضي بهذا الحكم الوضعي يأخذ حكم الحاكم، والمقسم تبعاً لذلك حسب التفصيل السابق، والناظر لصيغة السؤال يظهر منه أن السائل مستشرف ومتشوق للحكم بالكفر على هذا القسم ولكل من يقسم به، والأولى على هذا أن جملة في آخر السؤال هي: "ولا شأن لنا بما يعتقده قلبه" ثم ألفاظ القسم أكثرها صحيح لا شيء فيه مثل أقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً للوطن والأمير.. وأذود عن الشعب وأمواله وأؤدي أعمالي بالأمانة والصدق) ، ولم يبق من ألفاظه المحتملة غير احترام الدستور وقوانين الدولة وحريات الشعب) فالدستور وقوانينه وحماية الحريات للشعب يحتمل أن تكون موافقة للشرع ويحتمل أن تكون مخالفة له، فإن كانت موافقة فالحمد لله وإن كانت غير موافقة فينظر هل قبول الحاكم (الأمير) لها وإلزام الناس بها عن معرفة لمخالفتها لشرع الله أم الأخذ بها وتبنيها نتيجة تأويل لديه أو شهوة عنده؟ إن كان الأمر هكذا فيقال أيضاً إن هذا الحكم ليس كفراً، ولا الحاكم به أو المقسم عليه طاغوتاً وإنما هو مخطئ متأول لم تبلغه الحجة عن فهم وبصيرة.
стр. 908
وأخيراً أحذركم من التسرع في إصدار الأحكام على الناس حكاماً أو محكومين تمسكاً بظواهر النصوص دون فقه وتدبر، فإن هذا فتنة للمتكلم والسامع "والفتنة أكبر من القتل" [البقرة: ٢١٧] كما قال الله سبحانه، وأوصيكم ونفسي بالتزام طريقة السلف في الحكم على المخالف، وكما في حديث أسامة بن زيد ﵁ في البخاري (٤٢٦٩) ، ومسلم (٩٦) لما أهوى بالسيف إلى مشرك ليقتله تلفظ المشرك بقول: "لا إله إلا الله" فقتله أسامة ﵁ متأولاً بأنه لم يقل كلمة التوحيد إلا تعوذاً من السيف فقال له الرسول ﷺ معاتباً: "أقتلته بعد أن قال لا إله إلا الله فكيف يا أسامة بلا إله إلا الله إذا جاءت تحاجك عند الله"؟ ومثل هذا يقال بتكفير الحاكم بغير ما أنزل الله، وهو يشهد كلمة التوحيد ويؤدي شعائر الإسلام الظاهرة فكيف بمن يكفره وهو يعلم أنه متأول أو جاهل بالحكم ولم يقم أحد بمناقشته وإقامة الحجة عليه؟! فكيف إذا جاءت كلمة التوحيد وشعائر الإسلام الظاهرة كلها تحاج لصاحبها عند الله يوم القيامة؟! وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
стр. 909
تحاكم المسلم على القانون البريطاني
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الحكم بغير ما أنزل الله
التاريخ ٢٤/٠٩/١٤٢٥هـ
السؤال
إخوتي الكرام: أفيدكم بأنني أعمل في إحدى الشركات، وقد بدأنا التفاوض مع إحدى الشركات العالمية الكبرى لتقديم خدمات فنية لنا لمدة سنتين تقريبا، وبمبلغ مليون ونصف، وعند المراجعة أصرُّوا على أن يكون التحاكم عند الاختلاف إلى القانون البريطاني، ووقعت هذه الاتفاقية، ولقد تم العمل بالاتفاقية الآن، ولكني سمعت أحد المشايخ يقول إن هذا من مبدأ التحاكم إلى غير الله، والله لقد أثرت علي كثيرًا، وأنا مهموم لذلك، وأنا الآن أريد منكم أن تدلوني على حكم ما قمت به، وكيف التعامل مع مثله في المستقبل؟ ولكم جزيل الشكر.
الجواب
стр. 910
التحاكم ابتداء إلى القوانين الوضعية الكافرة لا يجوز للمسلم الإقدام عليه بحال، لأنه حكم بغير ما أنزل أو رضا به والله يقول: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) [المائدة: من الآية٤٥] . (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) [المائدة: من الآية٤٤] . (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [المائدة: من الآية٤٧] . ويقول سبحانه: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [النساء:٦٥] . فالتنازع عند الاختلاف لا يجوز أن يكون إلا إلى شرع الله سبحانه، وإذا كنت أبرمت العقد مع الشركة الأجنبية جهلاً منك بالحكم الشرعي فعليك التوبة من ذلك وعفا الله عما سلف، ولا يجوز لك أن تعود إلى مثله أبدًا، سواء في الشركة التي تعمل بها أو في شركات أخرى كسابك أو غيرها، ويلزمكم الوفاء بالعقد مدة سريانه لوجود الجهل بالحكم عند العقد وتحقق الضرر لو نقض، يقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) [المائدة: من الآية١] . ويقول: (فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) [التوبة: من الآية٤] . وقال عمر بن الخطاب، ﵁: إن مَقاطِعَ الحقوقِ عندَ الشروطِ. رواه البخاري تعليقًا (كتاب الشروط، باب: الشروط في المهر عند عقد النكاح) . فالوفاء بالشروط والعقود يشمل ما كان بين المسلمين بعضهم مع بعض، أو مع الكفار، ثم إن التحاكم إلى القانون البريطاني في هذه المسألة، أمر مظنون وغير مؤكد، حيث من المحتمل ألا يقع خلاف بين الشركتين، وإذا كان لم يحصل تحاكم أصلاً، وهذه جمل مبررات بقاء العقد إلى مدته وعدم نقضه، أما مبدأ التحاكم إلى
стр. 911
القانون الوضعي وقبوله والرضا به فقد سبق بيانه. والله أعلم.
стр. 912
تحاكم المسلمين إلى المحاكم الوضعية
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً
العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الحكم بغير ما أنزل الله
التاريخ ٠٥/٠٧/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا إمام مسجد في إحدى البلاد الغربية، وقد سألني بعض الإخوة عن حكم رفع الخصومات إلى محاكم الكفار الطاغوتية، فنقلت الفتوى بجواز ذلك إذ لا يمكن استرجاع الحق إلا به، مما أدى إلى إثارة الفتنة؛ لأن البعض هنا يرى أنه لا يجوز ويخرج من الملة على كل حال، أفيدونا جزاكم الله خيراً بأدلة وتفصيل، وإشارة إلى المراجع والمصادر حتى نطفئ نيران الفتنة. والسلام عليكم.
الجواب
إذا كانت الخصومة والخلاف بين المسلمين في بلاد لا تحكم إلا بالطاغوت، (الحكم بغير ما أنزل الله) ، فلا يجوز للمتخاصمين أن يتقدما بقضيتهما ابتداء إلى قضاء ذلك البلد، بل يتعين عليهما أن يتصالحا أو يحكِّما بينهما طرفاً ثالثاً مسلماً يرتضيانه ونحو ذلك، أما إذا كان أحدهما مسلماً والآخر كافراً، ويتعذَّر حصول المسلم على حق إلا بالرفع إلى قاضٍ غير مسلم فلا بأس للمسلم حينئذ بالترافع إلى القضاء الوضعي، لا من باب الرضاء بقضاء الكفار ولا ما يحكمون به، وإنما لاستخلاص الحق لصاحبه، ويدل على جواز ذلك أمور منها:
(١) وجوب حفظ المال والعرض وسائر الحقوق، والذي دلت عليه نصوص القرآن والسنة مما هو معلوم لكل مسلم، والتفريط بهذه الحقوق إثم.
стр. 913
(٢) لما كان المسلمون في العهد المكي مستضعفين كانوا يتعاملون ويتحاكمون في حفظ حقوقهم المالية وغيرها وفق الأعراف والتقاليد العربية الجاهلية مما لم ينزل فيه حكم شرعي، ويدل على ذلك نصوص كثيرة من القرآن الكريم، كالجمع بين الأختين قبل التحريم "وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ" [النساء: من الآية٢٣] ، وفي أكل الربا: "فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ" [البقرة: من الآية٢٧٥] .
ولا شك أن العلة في جواز ذلك في هذه المسائل ونحوها هو ضعف المسلمين وقلتهم أمام الكفار، فالله قادر على أن ينزل أحكامه التفصيلية مبكرة في عهد الاستضعاف، ولكنه سبحانه لم يفعل ذلك رحمة بعباده، ولحكمة يعلمها "وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ" [القصص:٥-٦] .
(٣) إن الحكم بشرع الله تحت ولاية الكفار اضطراراً جائز شرعاً لاستخلاص الحق ورفع الظلم عن المظلوم وإنما المحرم عكسه، وهو أن يتحاكم الناس إلى الطاغوت وهم يستطيعون أن يتحاكموا إلى شرع الله، فقد قال الله في اليهود والنصارى في قوله: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلاً" [النساء:٥٠] ، ويقول عن المنافقين: "أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً" [النساء:٦٠] .
стр. 914
وقد كان فضيلة الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي صاحب (أضواء البيان) ، يتعامل مع الحاكم الفرنسي في بلاده في الحكم في الدماء على وفق الشريعة، فقد كان الفرنسي في موريتانيا يحكم بالقصاص في القتل، وبعد محاكمة ومرافعة طويلتين يصدر الحكم، ولا ينفذ حتى يقره عالمان من علماء البلد، كان الشيخ الشنقيطي ﵀ أحدهما، وخلاصة القول أن ما فعله السائل جائز، ما دام لا يمكن التصالح ولا تحكيم مسلم بين الخصمين المتنازعين، ولا يمكن استرجاع الحق إلا بالذهاب إلى المحكمة التي تحكم بالقانون الوضعي، فهذا من باب الاضطرار والضرورة الشرعية، ولا يجوز التنازع والاختلاف بعد بذل الأسباب الممكنة، لا سيما وأنكم تعيشون بين ظهراني الكفار، والله يقول: "وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ" [الأنفال: من الآية٤٦] . والله أعلم، وصلى على نبينا محمد.
стр. 915
التكفير بالحكم بغير ما أنزل الله
المجيب د. عبد الله بن المحفوظ بن بيه
وزير العدل في موريتانيا سابقاً
العقائد والمذاهب الفكرية/ نواقض الإيمان/الحكم بغير ما أنزل الله
التاريخ ٢٨/٢/١٤٢٥هـ
السؤال
ما حكم تحكيم القوانين الوضعية؟ وهل يمكن تكفير الحاكم الذي يحكم بالقوانين الوضعية بعينه?.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
هذه مسألة شائكة، فقد كثر فيها القيل والقال، وصدرت فيها الفتاوى في القرن الماضي، وهي مسألة ينبغي أن يقع فيها التفصيل:
أولاً: إن تحكيم القوانين الوضعية في مجالات منصوصة في الشريعة تحكيماً منافياً لنصوص الشريعة أمر حرام وكبيرة عظيمة، وهذا أمر لا شك فيه؛ "وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ" [المائدة: من الآية٤٩] ، "أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ" [المائدة:٥٠] ، هذا بنص القرآن الكريم.
следующие страницы →