Полный текст (10 202 стр.). Показаны 9766–9805 · переход к 9771.
стр. 9766
أجد في قلبي وحشة وقسوة !
المجيب د. عبد العزيز حمود الشثري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/تربية النفس
التاريخ ١٩٠/٠٤/١٤٢٧هـ
السؤال
أرجو أن تجدوا لي حلا حيث أن قلبي جامد جداً ولا يميل إلى الإيمان ولا يهتز للقرآن ويقشعر بدني لذكر النار! تخيلوا أنني أكتب إليكم هذه الاستشارة بعد أن سمعت محاضرة عن عذاب النار ثم تصفحت مواقع إباحية! ماذا أفعل ليلين هذا القلب الجامد؟
الجواب
اعلم أخي الكريم أن القلوب منها ما هو حي وما هو ميت وما هو مريض.
وأنت إن شاء الله لست من الذين ماتت قلوبهم. بل إن في قلبك حياة وحب للخير وندم على التقصير والذنب. والدليل على ذلك هو أنك أرسلت تطلب النصيحة فيما يعين على علاج قلبك وصلاح حالك، كما أنك تستمع للمواعظ والمحاضرات وهو دليل آخر على حياة قلبك وما دمت كذلك فأبشر بالخير واستمر على المجاهدة في صلاح قلبك يقول الله تعالى: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين" [العنكبوت آية ٦٩] . ولكن الشيطان لا يزال بالعبد، يزين له ويغويه حتى يورده المهالك، ثم يقنطه من رحمة الله ويجعله ييأس من صلاح حاله. فاحذر الشيطان ولا تيأس من صلاح حالك، وعليك باتباع ما يلي:
١- المحافظة التامة على الفرائض وعدم التساهل في شيء منها، مهما كانت الظروف.
٢- محاولة التقرب إلى الله تعالى بما تستطيع من النوافل كلما تيسر ذلك.
٣- الحذر من مجالسة أهل الباطل ورفقاء السوء، وأنت تعلم خطرهم.
٤- الابتعاد عن الوحدة والعزلة، والحذر من الجلوس في غرفة مغلقة، وخاصة إذا وجد بها أجهزة مثل التلفاز والحاسب الآلي أو حتى الهاتف. فإن النفس ضعيفة وأمارة بالسوء، والشيطان يستغل مثل هذه الفرص ويوسوس للإنسان بكل سوء. وقد كان هذا سببا في انحراف كثير من الشباب.
٥- عليك بمحاولة الإكثار من قراءة القرآن الكريم وتدبر آياته ومحاولة حفظ ما تستطيع منه، حسب طاقتك.
٦- عليك أن تتذكر الموت دائما وأنه مصير كل حي ولا تعلم متى يأتيك. وعليك بحضور الجنائز وزيارة المقابر فإنها تذكر بالآخرة.
٧- يجب أن تحرص على مجالسة الصالحين وحضور مجالس العلم، ولو خيل إليك أنك لا تستفيد منها، فاصبر على ذلك واحتسب الأجر ولازم الحضور، وسوف ترى النتيجة بإذن الله، إذا علم الله صدق نيتك وتوجهك إلى الخير وصبرك عليه.
٨- أخيراً أكثر من الدعاء والتضرع إلى الله تعالى أن يلين قلبك ويهديك فهو سبحانه مقلب القلوب، وهو الهادي إلى سواء السبيل. ثم اسأل الله الثبات على الحق فقد كان النبي ﷺ يكثر من قوله اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. وفقك الله وهداك وجعلك من الصالحين.
стр. 9767
كيف أزداد محبةً للرسول ؟!
المجيب لمياء قاضي
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/تربية النفس
التاريخ ٢٩/٠٢/١٤٢٧هـ
السؤال
أريد أن أزداد محبةً للرسول ﷺ فأرشدوني ماذا أفعل؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد:
فإن الإسلام والإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل، قال تعالى: "أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ" [آل عمران:١٤٢] . وأيضاً قوله تعالى: "أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ" [العنكبوت:٢] .
فلا تكون محبة الإنسان صادقة لشخص ما إلا بالعمل والاتباع، وكذلك محبة حبيبنا محمد ﷺ تكون بالاتباع كما قال تعالى: "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" [الحشر:٧] . وأيضاً قوله تعالى: "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ" [آل عمران:٣١-٣٢] .
ولك مني هذه الخطوات العملية لتعينك على محبة رسول الله ﷺ واتباعه:
١- القراءة المستفيضة في سيرة الرسول ﷺ
وأنصحك بكتاب زاد المعاد لابن القيم، وكتاب (هذا الحبيب يا محب) لأبي بكر الجزائري، وكتاب مختصر الشمائل المحمدية للألباني، وكتاب الرحيق المختوم للمبار كفوري، وذلك يعينك على اتباع نهجه في حياتك.
٢- الإكثار من الدعاء بأن يرزقك الله محبته، ومحبة رسوله ﷺ .
٣- الحرص على الترديد وراء المؤذن لكل صلاة، ثم في نهاية الأذان قول الصلاة الإبراهيمية ثم اسال الله أن يبلغ الرسول ﷺ الوسيلة والفضيلة وأن يحشرك معه بإذن الله. وفيما يلي إحدى عشرة فكرة في تحبيب الأطفال بالسيرة النبوية:
١- زيارة الأماكن التي جرت فيها أحداث السيرة، مكة والمدينة ومواقع الغزوات، وهو أدعى لترسيخ المعلومة.
٢- تسهيل السيرة النبوية للطفل منذ البداية.
٣- تمثيل الأدوار التي تحتوي على أحداث من قبل الأم والأب والأبناء مجتمعين، وفي ذلك فائدة كبيرة لحفظ نصوص السيرة.
٤- تبني كل فرد بالأسرة قراءة كتاب مميز من كتب السيرة، ومن ثم عرضه في لقاء على جميع أفراد الأسرة، وإعطاء جائزة لأحسن تلخيص وعرض.
٥- زيارة الأخوات في الله أو الدعاة والسمر معهم في أحاديث السيرة النبوية، سواء الأب مع أولاده أو الأم مع بناتها.
٦- عمل مسابقة ثقافية أثناء رحلة كلها معلومات عن السيرة النبوية.
٧- تحديد مواعيد سمر ولقاءات عائلية وحتى سفر للعمرة، ويكون ذلك مرتبطاً بحادثة من السيرة (نسميها: أجندة السيرة النبوية) حدثت في نفس التاريخ، مثلاً، الوصول إلى مكة بموعد فتح مكة، أو زيارة المسجد الأقصى في ذكرى الإسراء والمعراج..".
стр. 9768
٨- من الممكن عمل لوحة صغيرة أيضاً لهذه الأجندة يعلق عليها الحديث كما روي في كتب السيرة، ويتولى هذه المهمة واحد من أفراد الأسرة.
٩- عمل زاوية خاصة بالسيرة في البيت تحتوي على كتب و CD وكاسيت وقصص.
١٠- المحافظة على قراءة دائمة من قبل الأب والأم في كتب السيرة وإشراك الأبناء فيها، حتى يحصل التعلم والتشويق.
١١- الاتفاق مع العائلات الأخرى (جيران أو أقرباء أو أصدقاء) على الاشتراك في (أجندة السيرة النبوية) ، بحيث يكون عليهم الإعداد للقاء يتحدث فيه أفراد الأسرة الواحدة للآخرين عن مواقف ذلك التاريخ، وما حصل فيه.
стр. 9769
أجد في نفسي صدوداً عن العبادة !
المجيب عبد الله العيادة
عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/تربية النفس
التاريخ ١٢/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
مشكلتي أنني كلما أردت أن أصلي وأمارس واجباتي الدينية يمنعني شيء ما في داخلي، كما أحلم بالكوابيس تقريباً كل ليلة، أريد حلاً. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأشكر لك تواصلك وثقتك بموقعك (الإسلام اليوم) ، أما بالنسبة لمشكلتك، فهي من السهل الممتنع، وحلها سهل إن شاء الله، وهي ذات اتجاهات متباينة، ويظهر أن حالتك تصب في خانة الوسوسة والخطرات التي يقذفها الشيطان للصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وأنت وقعت في مصيدته -لعنه الله- ويحاول أن يؤثر عليك أثناء العبادة، وهذا يقع فيه كثير من الناس، وهذه الخواطر تأتي عادة عند تأدية العبادة المفروضة، التي ألزم المسلم في تأديتها، وتقل حدة هذه الخطرات عند النوافل، لأن النوافل نثاب على فعلها ولا نعاقب على تركها، أما الفرائض فهي ذات اتجاهين، إلزام في التأدية، مع ثواب وعقاب، والشيطان له استراتيجية مع بني آدم، خاصة من المؤمنين المسلمين، بحكم العداوة الأزلية، فهو إن قدر أن يصرفهم للمعاصي فهذا غايته وهدفه، وهو يتبع أسلوب تحقيق الرغبات في التأثير، لأنه يأتي للشخص ويوسوس له حسبما يشتهي ويرغب، ثم يزين له ما يحب، على سبيل المثال: إذا كان من النوع الذي يحب المال وجمعه -بغض النظر عن الطريقة التي يسلكها- فإنه يأتي إليه ويزين له الربا حتى يستبيح أخذه، وهكذا في كل معصية.
أما إذا وجد فريسته من النوع الصلب القوي الذي لا يمكن أن يصرفه، أو يستجيب له، فإنه يأتيه من حيث لا يحتسب، ويفتح له باباً يحبه ويرغب الدخول معه وهو لا يشعر، بل قد يتعبد في ذلك، وهذا الباب هو تزيين العبادة، حتى يجبره على الزيادة فيها، أو نقصها، أو تركها بالكلية، أو يكررها عشرات المرات، وهذا هو الفخ الذي يقع فيه أولئك الطيبون الضعفاء، فكيف الخروج من هذا المأذق..؟
الأمر سهل وصعب، أولاً عندنا قاعدة يجب أن نحفِّظها، ونحفظها أبناءنا، وهو أن الشيطان لا يمكن أن يكون صديقاً لنا، أو يصدق في القول، أو يأتي لنا بالنصح والخير، مهما كان السبب، لماذا..؟ ببساطة متناهية أنه عدو لدود، والله -سبحانه- قد قضى بهذا، حيث قال سبحانه: "إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا" [فاطر:٦] .
ثانياً: إذا أردنا أن نتخلص من خطراته ووسوسته..؟ هو أن نعمل على عكس ما يوسوس به، في أي أمر، على سبيل المثال:
إذا جاء إليك بعد صلاتك، وأحسست أنك لم تصل، فلا تلتفتِ أبداً لهذا، لأنك أديتِ الصلاة، وأنت قد رأيت ذلك، كذلك في سائر العبادات، إذا أتى إليك بعد الفراغ منها، فلا تعيديها البتة، لأنك تعرفين أن الشيطان لا يمكن أن يكون البتة من الناصحين، مهما قال وأجلب بخيله ورجله عليك، وتذكري كيف أغرى الأبوين، وزين لهما "وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين" فما الذي حصل بعد ذلك..؟ إذاً كيف نصدقه يا بنيتي..؟
стр. 9770
ونواقض العبادة، مثل الصلاة والوضوء، والتي يكثر الإشكال فيها، فإذا أحسست أن الطهارة قد انتقضت -وبالتالي قد تبطل الصلاة- فلا تلتفتي إلا إذا حصل أحد الأمور الثلاثة، إذا رأيت شيئاً قد خرج، أو سمعت صوتاً، أو شممت رائحة كريهة، وإلا لا تلتفتي للخطرات، فهي وساوس من الشيطان، أتى بها من باب النصح، وهي تفسد هذه العبادة.
أما قولك: إنك تصومين ولا تصلين، فلا أدري هل هو من تأثير هذه الخطرات، أو هو وأقعك فعلاً، والذي يظهر لي أنه واقعك فعلاً، وإن كان غير ذلك فاكتبي لنا، وقد تكونين استثقلتِ الصلاة لأنها مستمرة يومياً معنا، أما الصوم فهو موسمي فصار أمره يسيراً، والإسلام بني على تراكم العبادات من حيث الأفضلية، والصلاة هي أفضل أركان الإسلام بعد الإقرار بالشهادتين، ولا يقبل الله من المسلم صرفاً ولا عدلاً إذا لم تقبل الصلاة، فالذي يصوم ولا يصلي، ليس له من صومه إلا الجوع والعطش فقط، فالصلاة هي القاسم المشترك بين أركان الإسلام، وهي الركن الوحيد الذي لا يسقط عن المسلم مهما تكن حالته، إلا إذا فقد عقله، إما بنوم أو جنون، أو كبر وهرم، أو موت، أو أغمي عليه، فطالما أن العقل يدرك فلا تسقط الصلاة.
والرسول ﷺ قد قال: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر". أخرجه الترمذي (٢٦٢١) ، وغيره.
فراجعي حساباتك يا بنيتي، ورتبي أوراقك، لأن الأمر جد خطير، وقد يكون ترك الصلاة له تأثير على ما تحسين به من الكوابيس التي ترينها في النوم، فعلاجك يكون بإقامة الصلاة، وتأديتها في وقتها على الكيفية التي شرعت، ثم بعد ذلك أكثري من الأذكار الطاردة للشيطان، وهي الأوراد الصباحية والمسائية، وعند النوم، وعلى كل حال، ثم أوصيك بكثرة الاستغفار، لأن له تأثيراً عجيباً في طرد الهموم، كما قال ﵊: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب". أخرجه أبو داود (١٥١٨) ، وابن ماجه (٣٨١٩) .
مع الترك الفوري لأي معصية صغيرة كانت أو كبيرة، فشؤم المعصية له تأثير عجيب على نفس المسلم وعلى سلوكه، والشيطان قد يزين لكِ المعصية فتمارسيها، ونحن نظنها هينة وهي عند الله عظيمة، وعليكِ بالصدقة، وإن كان عندك وفر من مال، فالصدقة لها تأثير عجيب أيضاً، وأخيراً إذا أحسست بهذه النزغات، فأنفثي عن يسارك ثلاث مرات وتعوذي بالله من الشيطان الرجيم، فهي نزغات شيطانية، والله قال: "وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم" [الأعراف:٢٠٠] .
أسأل الله أن يوفقك ويعينك، ويشفيك، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
стр. 9771
أعاني صعوبة في الخشوع في الصلاة
المجيب هند بنت سالم الخنبشي
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/تربية النفس
التاريخ ٢١/١٢/١٤٢٦هـ
السؤال
أنا مسلمة مواظبة على الصلوات -والحمد لله- ولكن المشكلة أنني بعد أن أنتهي من الدورة الشهرية أجد صعوبة في التركيز في صلاتي، وفي بعض الأحيان أعيد صلاتي مرة ومرتين، وأتأخر عن أداء الصلاة ولا أجد في صلاتي ما أريده، وتستمر هذه المجاهدة لوقت طويل جداً، وحين أصل إلى الخشوع والتركيز في الصلاة لا يستمر أكثر من أسبوع ثم تأتيني العادة مرة أخرى، وكل الذي بنيته من التركيز والمواظبة في الصلاة يضيع. فلا تنتهي العادة إلا وقد وصلت إلى نفس الحالة التي لا أطيقها.
أرجوكم -بارك الله فيكم- أن تساعدوني.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأشكر فيك حرصك على أمور دينك وسؤالك عنها، وما ذلك إلا من خوف من الله، لكن لمحت في سؤالك أنك تحتاجين إلى توضيح لبعض الأمور:
١- أختي: أنصحك بالقراءة المكثفة في موضوع الصلاة وأهمية المحافظة عليها في أوقاتها، وفضل الصلاة على وقتها، والأجر المترتب على القيام بالصلاة، فهذا يحفز النفس للقيام بما أمر الله. وإذا كنت في أيام العادة فكثفي القراءة وأعيدي قراءة ما سبق لك قراءته؛ لأن كثرة طرق موضوع معين وإعادته على النفس يجعله من الأمور المسلّّمة التي لا تقبل النفس فيها تغييراً أو تنازلاً.
٢- اقرئي في سيرة رسول الله ﷺ وكيفية إقامته لصلاته وتلذذه بها كما في الحديث "أرحنا بها يا بلال" حتى تتعرفي على اللذة التي تجعل الصلاة راحة لنبينا ﷺ اقرئي كذلك في سير الصحابة والسلف الصالح؛ فذلك يبعث على احتقار النفس المقصرة وينشط المؤمن للقيام بما أمره الله.
٣- اعلمي أن ما تقومين به من محاولة التركيز في الصلاة هو من مجاهدة النفس، فلا تجعلي للشيطان مجالاً لإفساد هذا الجهاد بأن يؤخرك عن صلاتك ويلهيك عنها.
٤- ضعي لنفسك عقوبة معينة تردعك عن تأخير الصلاة، فهذه الطريقة قد تدفعك لإقامة الصلاة في وقتها.
٥- أوصيك بالالتجاء إلى الله بأن يعينك على الخشوع في الصلاة وعلى المحافظة عليها، وأن يثبت قلبك على دينه فهو على كل شيء قدير.
стр. 9772
علاج قسوة القلب
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/تربية النفس
التاريخ ٢١/١٠/١٤٢٦هـ
السؤال
عندما أشاهد الأخبار أو أسمع عن أي مأساة أبكي بحرارة، لكني لا أبكي عند سماع القرآن! وحتى عندما رأيت الكعبة لأول مرة لم تدمع عيناي، لذلك شعرت بالخوف، فهل أنا إنسانة سيئة؟ أريد أن أكون من الذين تلين جلودهم وقلوبهم عند ذكر الله، فماذا أفعل؟ هل هناك أدعية معينة، أو أذكار تورث رقة القلب؟.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
لا شك أن عدم التأثر لقراءة القرآن أو سماعه علامة ضعف في الإيمان، ومؤشر قسوة في القلب، وعلاجها فيما يلي:
(١) محاولة فهم الآيات المقروءة أو المسموعة بالرجوع إلى كتب التفسير، سيما الكتب التي عُنيت بالجوانب التربوية والروحية، والغوص في بلاغة القرآن وأقواله على الواقع المعاصر، ومن أحسن ما كُتب في هذا الصدد:
أ- في ظلال القرآن لسيد قطب ﵀.
ب- صفوة الآثار والمفاهيم لعبد الرحمن الدوسري ﵀.
ج- تيسير الكريم المنان لابن سعدي.
د- كتابات ابن القيم ﵀ المجموعة في بدائع التفسير.
(٢) قراءة السيرة النبوية، وسير الصحابة ﵃ ومن أجود ما كتب في ذلك.
أ- سيرة ابن هشام.
ب- سير أعلام النبلاء للذهبي.
(٣) قراءة كتب الرقائق، ومنها:
أ- كتاب الرقائق في صحيح البخاري ﵀.
ب- كتب الشيخ عبد العزيز السلمان ﵀ ومعظمها في هذا الموضوع.
(٤) الإكثار من النوافل بعد الفرائض، وكثرة الذكر وقراءة الأوراد الصباحية والمسائية، وكثرة الدعاء بترقيق القلب وتليينه.
(٥) تذكر الآخرة، وأهوالها، وحرَّها، وطول مقامها، وتذكر النار -عياذاً بالله- وجحيمها ونكالها.
(٦) هجر المعاصي، وعلى رأسها النظر إلى القنوات والفضائيات، وترك التبرج والسفور وفضول النوم والطعام، والإسراف في المباحات.
(٧) تذكر تفاهة الدنيا وحقارتها، وأنها إلى فناء وشيك وانصرام قريب، وأنه لا عيش إلا عيش الآخرة.
وفقك الله وأعانك، والسلام عليك.
стр. 9773
الأسباب المعينة على تصحيح النية
المجيب عبد العزيز بن عبد الله الحسين
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/تربية النفس
التاريخ ٢٠/٠٩/١٤٢٦هـ
السؤال
أريد أن أعلم ما إذا كنت مخلصاً في نيتي أم لا، وإذا لم أكن مخلصاً فكيف أصحح نيتي؟.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فنشكرك أيها الأخ المبارك على تواصلك معنا، ونسأل الله أن يرزقنا وإياك العلم النافع والعمل الصالح.
- من علامة الخير أن يوفق المرء إلى تكميل جوانب النقص في نفسه، وأن يسعى في مدراج الكمال، وحرصك -أيها الأخ الكريم- على هذا الأمر نابع من شعورك بإجلال الله وحده، وإرادته بالعمل دون سواه.
- وموضوع النيات هو أساس قبول الأعمال أو ردها، وهو أساس الفوز أو الخسران، فهو طريق الجنة أو النار، ولذا كان السلف يولون هذا الأمر جل همهم، حتى قال سفيان الثوري ﵀ (ما عالجت شيئاً أشد من نيتي فإنها تتقلب عليّ) ، وقال آخر: (تخليص النية من فسادها أشد على العاملين من طول الاجتهاد) .
أيها الأخ المبارك: يعرف المرء من نفسه الإخلاص من عدمه بأمور، أبرزها:
(١) المخلص لا ينسب ما هو فيه من فضل وخير ونعم إلى نفسه، بل يرجع الفضل إلى الله ولا تهمه مقاييس البشر: "إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءً ولا شكوراً" [الإنسان:٩] .
(٢) إذا قام بالعمل على الوجه المناسب يستوي عنده المدح والذم من الناس، وذلك لأنه ينتظر ثواب الله ورضاه: "وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى" [الليل:١٩-٢٠] .
(٣) ستر العمل عن أعين الناس، خصوصاً في الجوانب التي ليس لهم فيها متعلق.
(٤) الشعور بالتقصير في حق الله مع القيام بالعمل على أكمل وجه.
أيها الأخ المبارك: أما كيفية تصحيح النية فيحصل بأمور، من أهمها:
١- أن تستشعر أنه لا راحة للقلب ولا طمأنينة ولا حياة إلا بالإخلاص لله، فإن هذا الشعور يورث في القلب تجديد النية في كل حين. قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وإذا لم يكن العبد مخلصاً لله استعبدته الكائنات، واستولت على قلبه الشياطين. أ. هـ بتصرف.
٢- أن يسأل المرء نفسه عند قيامه بكل عمل: هل هو لله أم أراد به محمدة الناس وثناءهم عليه، فإن كان لله تقدم، وإن كان لغيره تأخر، ولا يقبل الله من العمل إلا ما كان خالصاً وأريد به وجهه.
٣- شعورك أن الله مطلع على ما في قلبك، وما يمر في خاطرك يدفعك إلى تصحيح النية، وهذه من سمات صفوة الخلق، كما جاء في حديث جبريل ﵇: "الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك". أخرجه البخاري (٥٠) ، ومسلم (٩) .
٤- الدعاء: وقد جاء في الحديث الثابت أن النبي ﷺ قال: "أيها الناس اتقوا هذا الشرك، فإنه أخفى من دبيب النمل "فقيل له: وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال: قولوا: "اللهم إنا نعوذ بك من أن نشرك بك شيئاً نعلمه، ونستغفرك لما لا نعلم" رواه أحمد (١٩٦٠٦) وصححه الألباني.
وكان عمر ﵁ يقول في دعائه: "اللهم اجعل عملي كله صالحاً، واجعله لوجهك خالصاً، ولا تجعل لأحدٍ فيه شيئاً".
وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم.
стр. 9774
أشعر أن كل عبادة أفعلُها لن يقبلها الله
المجيب د. عبد الله بن عبد العزيز الزايدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/تربية النفس
التاريخ ١٧/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم.
بدأت مشكلتي منذ بداية الصيف، حيث أصبحت أرى أن عبادتي غير كافية، وأن كل عمل وعبادة أفعلها غير متقبلة، مثل الصلاة والاغتسال، وأحس أن الله لن يغفر لي ذنوبي، وأنه لن يدخلني الجنة على الرغم من أنني كنت استمتع بأداء العبادات، وكنت أحس أن الله سيدخلني الجنة، فما الحل؟.
الجواب
أختي الفاضلة: لا بد أن هناك سبباً معيناً وراء هذا الشعور الذي بدأ معك هذا الصيف، فابحثي عن السبب، وتذكري ما الذي حصل بالضبط واذكريه إن كان ذلك ممكناً في سؤال آخر لأتمكن من الإجابة عليه، وسافترض بعض الافتراضات في حالتك: قد تكونين سمعت محاضرة فيها شيء من التشديد في شروط قبول الأعمال، وكلام من كلام المتصوفة في عدم إمكان الإخلاص وصعوبة قبول الأعمال عند الله، ونحو ذلك من الكلام. فاعلمي أختي أن رحمة الله واسعة وأنه سبحانه قد وعد عباده بحسن الجزاء على أعمالهم فقال: "فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره" [الزلزلة:٧] ، وقال تعالى في كتابه الكريم: "فمن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا كفران لسعيه وإنا له كاتبون" [الأنبياء:٩٢] ، والله سبحانه كريم إذا وعد وفى، وإذا (توعد) عفا، فتأملي أختي في آيات رحمة الله وأقرئيها كثيراً ومنها: "وربك الغفور ذو الرحمة" [الكهف:٥٨] ، وقوله: "فقل ربكم ذو رحمة واسعة" [الأنعام:١٤٧] .
فاكثري القراءة للقرآن، وقفي كثيراً مع آيات الرحمة، واسألي الله من فضله واقرئي ما ورد في السنة في باب سعة مغفرة الله ورحمته في كتاب رياض الصالحين أو غيره، وقد يكون لهذه الحالة سبب آخر وهو وقوعك في معصية كبيرة، فسعى إبليس لإيقاعك في القنوط من رحمة الله واليأس منها، فاستعيذي بالله من شر الشيطان وكيده، واستغفري الله، وثقي بعظيم عفوه وسعة مغفرته فهو سبحانه يغفر الذنوب جميعاً، ولم يستثن إلا الشرك لمن مات عليه أعاذنا الله من ذلك، فهو سبحانه يحب التوابين ويحب المتطهرين، ويفرح بتوبة عبده، وقد غفر لامرأة بغي (تؤجر نفسها للزنا) ، بسبب رحمتها لكلب سقته، فكيف بمؤمنة، إن رحمة الله واسعة، واعلمي - حفظك الله- أنه لا يقنط من رحمته إلا القوم الضالون، فهل تريدين أن تكوني منهم؟ أعاذك الله من ذلك.
إذا لم يكن للأمرين السابقين والسببين اللذين ذكرتهما أي حقيقة في واقعك، فالوضع قد يكون بداية وسواس مرض يحتاج إلى البدء في علاجه، وعدم التأخر، فأقترح عليك زيارة طبيبة نفسية مسلمة ثقة، أو طبيب مسلم نفساني ثقة في دينه وخلقه بحضور أحد محارمك، واعرضي حالتك بوضوح، وستجدين بإذن الله العلاج المناسب.
أسأل الله لك التوفيق والسداد والثبات، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9775
يعاني سرعة الغضب والشجار مع والديه
المجيب عبد الله عبد الوهاب بن سردار
إمام وخطيب جامع العمودي بالمدينة المنورة
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/تربية النفس
التاريخ ٨/١/١٤٢٥هـ
السؤال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
بالنسبة لمشكلتي هي أنني كثير الشجار مع والديّ، وأنا من الشباب الحريصين على الخير والطاعة، لكن لا أعلم ماذا أفعل؟ فأنا سريع الغضب، ولا أقوى على إمساك غضبي، مع أنني أعرف حق المعرفة التهديد والوعيد الإلهي لعاق الوالدين، وكذلك فإنني أشعر بالملل، والسأم، وأقوم بإهمال دراسة العلوم الدنيوية مع اهتمامي بالعلوم الشرعية، والطامة الكبرى التي أعاني منها هي أنني أريد الارتقاء بإيماني، لكني أشعر أن إيماني في الحضيض، فأنا لا أخشع كثيراً في الصلاة، وعند قراءة القرآن لا تدمع عيناي، وكأني أحس بأن قلبي كالصخر الشديد التصلب، وكذلك فإني لا أجد بركة في الوقت، هذا بالنسبة لمشكلتي، وأرجوكم كل الرجاء ألا تبخلوا عليَّ بدواء أو نصيحة؛ لعل الله أن يكتب الشفاء لي على أيديكم ... -وجزاكم الله خيراً-.
الجواب
الأخ الفاضل: - وفقه الله- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أهنئك على الالتزام بالدين، وأسأل الله أن يزيدك إيماناً وهدى.
أولاً: بخصوص الشجار مع والديك، وسرعة الغضب معهم لا شك أن هذا السلوك ناشئ عن قصور معين لديك، لذلك أنصحك بما يلي:
- كثرة القراءة، والسماع حول موضوع بر الوالدين وعقوقهما فإن كثرة ذلك تسبب تأثيراً طيباً، وسداً لنقص وقصور موجود في قلبك، وهذا الأمر مجرب.
- تذكَّر في كل تعامل مع والدك الآثار الحسنة لبر الوالدين، والآثار السيئة لعقوق الوالدين فمن ذلك: تذكر أن البار موفق في دنياه وأخراه، بينما العاق يحرم من خير كثير، وتذكر أن الجزاء من جنس العمل، فمن قام ببر والديه هيأ الله له أولاداً يقومون ببره، ومن عق والديه أسخط الله عليه أولاده، وتذكر أنك بعقوق والديك تشوه سمعة المتمسكين بالدين، وسمعة الملتزمين بالدين، وهذا صد عن سبيل الله، وتذكر أنك ببرك لوالديك تكون داعياً إلى الله بعملك، ومحبباً للناس في الالتزام بدين الله، وهذه دعوة إلى الإسلام والالتزام، ولكن بصمت، وتذكر أنهما بابان تدخل منهما إلى الجنة.
- صاحب أناساً بارين بوالديهم، وجالسهم، واقرأ قصصهم، وسيكون لذلك أثر طيب عليك - إن شاء الله-.
ثانياً: بخصوص إهمالك العلوم الدنيوية مع اهتمامك بالعلوم الشرعية.
-الاهتمام بالعلم الشرعي أمر حسن، وتشكر عليه.
- عدم اهتمامك بالأمور الدنيوية له حالات: فإذا كنت متخصصاً في العلوم الدنيوية كالطب والهندسة، والحاسوب، والزراعة، والفيزياء، وغير ذلك، ومع ذلك لا تهتم بهذا التخصص، فهذا لا شك أنه خطأ؛ لأن اهتمامك يرفع مستواك، وهذا أمر تحتاج إليه الأمة المسلمة؛ ولأن اهتمامك يعطي صورة حسنة عن المتمسكين بالدين؛ ولأن عدم اهتمامك بتخصصك قد يؤثر على أمانتك في عملك، وبالتالي قد يؤثر على شرعية مالك الذي تكسبه من العمل في هذا التخصص، أما إذا لم تكن متخصصاً في هذه العلوم الدنيوية فالأمر سهل.
ثالثاً: بخصوص ضعف الإيمان:
- يجب أن تعرف أن هذا الشعور يشعر به عدد كبير من الناس، فلا تظن أن المشكلة مصيبة لم تحدث من قبل، وأنا أحب أن تعطي الموضوع حجمه المناسب.
- هناك أشياء تزيد الإيمان، وترقق القلب، فاحرص عليها، وإذا عملتها، ولم تجد تحسناً فاصبر؛ حتى يأتي الله بالفرج.
- حاول واجتهد، وكرر المحاولة، ولا تيأس.
أسأل الله أن يجعلك من عباده الصالحين، والسلام عليكم ورحمة الله.
стр. 9776
أعاني قسوة قلبي
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/تربية النفس
التاريخ ١/١/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
مات قلبي، ولا أدري ماذا أفعل؟ فأصبحت الطاعات ثقيلة على قلبي، فأنا لم أعد كما كنت سابقاً، أرجوكم أريد خطوات عملية؛ لكي أعود كما كنت، وما حل استثقال الطاعات
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله وكفى، وسمع الله لمن دعا، والصلاة والسلام على النبي المصطفى -صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً-، وبعد:
إلى الأخ الفاضل: - سلمه الله تعالى- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
إن ما تجده في نفسك الآن من ثقل الطاعة، وموت القلب هو بداية العلاج الصحيح لهذه الحالة المرضية التي تعاني منها، ولكن هذه الحالة لم تكن وليدة اليوم، بل نتيجة موجة عارمة من فيروس المعاصي والمنكرات هجم عليك، وصادف غيبة من جنود المناعة التي عندك، والمتمثلة في الطاعات، وأخذ هذا الفيروس منك مأخذاً عظيماً حتى كاد أن يقضي عليك، ولكن رحمة الله بك كانت أوسع، فما زال فيك الخير متأصلاً، فاتقدت جذوة الإيمان في قلبك، فقام بتجميع ما بقي من جنود، لكي يهاجم هذا العدو الكاسح، وهو يريد المدد والعون، فعليك بإمداده بتلك الجنود:
(١) الدعاء وبإلحاح، وخضوع واستكانة لله - جل وعلا- وتحري أوقات الإجابة.
(٢) تذكر الموت وشدته، وسكراته، ويفضل حضور الموتى ساعة الاحتضار؛ لكي تعاين الأمر بنفسك، وتخيل بأنك ستصير على هذه المصير، وقد قيل: ليس من سمع كمن رأى.
(٣) تذكر القبر وظلمته، ووحشته، وسؤال منكر ونكير، وما في ذلك من شدائد عظام وأهوال جسام.
(٤) زيارة القبور، وتذكر أهلها، وكيف كانوا؟ وإلى أين صاروا؟ فانتبه، فهم لك سلف وفرط، وأنت عما قريب بهم لاحق.
(٥) تذكر يوم القيامة، يوم الحسرة والندامة، يوم الطامة، يوم يقوم الناس لرب العالمين، وأنت منهم، وقد دنت الشمس من رؤوس العباد، وترى الناس سكارى، وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد.
(٦) تذكر الحساب والعرض على الجبار ﷻ وتذكر الذنوب والمعاصي التي اقترفتها فماذا تكون حالك في ذلك الموقف الرهيب؟ وربك سائلك عن كل شيء، عن كل كبير وصغير، عن الفتيل والقطمير، فأعد للسؤال جواباً، وللجواب صواباً.
(٧) تذكر شخوص الأبصار والناس ينتظرون لفصل القضاء، فماذا يكون قلبك، وأنت تنتظر الجواب، إما بالبشارة بالجنة وإما بغيرها، نسأل الله لنا ولك العافية.
стр. 9777
(٨) تذكر تطاير الصحف فمنهم من يأخذ الكتاب باليمين، ومنهم من يأخذه بالشمال، "فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَأوا كِتَابِيَهْ إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ" فما جزاؤه يا رب؟ "خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ" لماذا يا جبار السماوات والأرض؟ "إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ" فماذا له عندك اليوم يا الله؟ "فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ وَلا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ" [الحاقة:١٩-٣٧] .
(٩) تذكر الصراط وحدته، وأنه نصب على متن جهنم، والناس في اجتيازه متفاوتون منهم من يجوزه كالبرق، ومنهم يجوزه كالريح، ومنهم من كأجواد الخيل، ومنهم يمشي سالماً، ومنهم من تأخذه الكلاليب تارة وتدعه أخرى، ومنهم من ينكب على وجهه في نار جهنم -والعياذ بالله-.
(١٠) تذكر منصرف القوم بين يدي الله "فريق في الجنة وفريق في السعير" [الشورى: ٧] ، "فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ" [هود: ١٠٦-١٠٨] ، فيا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت.
(١١) تذكر أهل الجنة وما هم فيه من النعيم المقيم، والسعادة الأبدية، وما لا يخطر لك ببال ولا يتصوره الخيال، نسأل الله من فضله، فاعمل؛ لتكون من أهل الجنة، وعليك أن تقرأ في هذا الجانب كتاب (حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح) لابن القيم - رحمه الله تعالى-.
(١٢) تذكر أهل النار وما هم فيه من العذاب المهين، والعقاب الأليم، حتى يتمنوا الموت وما هم بميتين، يصترخون فيها فلا يجاب عليهم إلا بقوله -تعالى-: "اخسؤا فيها ولا تكلمون" [المؤمنون:١٠٨] ، وهنا ييئس أهل النار من كل خير، نسأل الله العفو والعافية، وإن شئت المزيد في هذا الباب، فاقرأ كتاب: (التخويف من النار) لابن رجب الحنبلي - رحمه الله تعالى-.
(١٣) أكثر من زيارة المرضى، وأهل المصائب؛ لكي تعرف مدى نعمة الله عليك بالصحة والعافية.
(١٤) تذكر أهل الحاجات من الأيتام، والأرامل، والمساكين، والفقراء؛ لتعرف مدى نعمة الله عليك بالمال.
(١٥) اسع في قضاء حوائج من تستطيع من أهل الحاجة والفقراء.
(١٦) أقبل على الله بفعل الخير من إقامة الصلاة وحضور مجالس الذكر، والصدقة، وصلة الرحم، وإعانة الضعيف، والمظلوم، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وغيرها كثير.
стр. 9778
(١٧) اجعل لنفسك برنامجاً دعوياً، ونشاطاً في الحي الذي تسكن فيه؛ وذلك بالمشاركة مع أهل الخير عندكم كإمام المسجد، وطلبة العلم، والصالحين.
(١٨) اجعل لك ورد يومي مع كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ وقراءة سير السلف الصالح؛ لتأخذ العبرة من حياة أولئك الأبرار، وفي مقدمتهم إمام الهدى محمد ﷺ .
(١٩) أكثر من قراءة الكتب الوعظية، والتي تزيد إيمانك، وكذلك سماع الأشرطة الدعوية النافعة.
هذا، والله أعلم، والله أسأل أن يمن علينا وعليك، وعلى كل مسلم بالهداية والتوفيق لما يحب ويرضى من الأقوال والأفعال، والأعمال، ونسأله الثبات على الحق حتى الممات؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه ومولاه، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9779
أريد أن أقوي إيماني
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/تربية النفس
التاريخ ١٢/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا فتاة مسلمة، ولكني أحس في لحظات كثيرة أني لست كذلك، أحس وكأنني ضعيفة لا أصلح لشيء، حتى إني أكره نفسي، أعرف أن الله موجود، وهذه حقيقة مطلقة، ولكن أجد في نفسي شيئاً يقول عكس هذا، هل أنا كافرة؟ أم ماذا؟ أم إنه الشيطان؟ أعيش في عذاب، أريد أن أؤمن بالله، وأنا أصلي كثيراً، وأن أقوم الليل أريد أن أكون قوية الإيمان لا أشعر بأي ضعف أو تردد.
أرجوك قل لي: ماذا أفعل؟ فأنا أعيش في حيرة ساعدني خير.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
الجواب
الأخت الكريمة: -سلمها الله ورعاها-. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع (الإسلام اليوم) ، ونرجو الله أن تجدي منا النفع والفائدة.
والجواب على ما سألت كالتالي:
أولاً- إن هذا الشعور الذي تذكرينه يدل على بداية صحوة إيمانية في قلبك، ذلك أن كره المعصية والحالة المتردية في نفس الإنسان من الشك وما شابهه دليل صادق على بداية التحرر من اتباع الشهوات وتمكن الشبهات والعيش في الغفلات.
ثانياً- وإن هذا الشعور المذكور آنفا يحتاج إلى توجيه ليكون مثمراً نافعاً لصاحبه، وإن ما تذكرينه بلا شك ناتج عن قلة وعي وفهم للدين وبعد عن سماع العلم، والمواعظ، والذكر، ومن هنا أنصحك بما يلي:
أ- أن تقبلي على كتاب الله قراءة ومدارسة وحفظاً ولو شعرت في البداية بثقل في الأمر، لكن الاستمرار والإصرار على أنه دواء وشفاء يوصلك إلى درجة الاطمئنان والسكينة عند قراءته، وإذا تيسر لك أن تلتزمي بحلقة تحفيظ للقرآن الكريم، وحفظ ما يتيسر لك من كتاب الله فحسن ورائع فإنها مجلس من مجالس الذكر التي تصقل القلب وتحي الروح، وتجعلك أكثر حباً لله ورسوله ولدينه، وفيها سبب لنجاتك فتدارك أمرك وفقك الله.
ب- إذا تعذر قراءة القرآن فلا أقل من سماعه من قاري تحبين سماع صوته فإن ذلك مفيد جداً وهو عبادة يؤجر عليها الإنسان.
ت- من المهم جداً أن تقرئي في كتب العلم النافع المقوية للإيمان، واليوم أدنى زيارة لأي مكتبة تجدين فيها أنواعاً من الكتب الدينية النافعة فانظري أقربها إلى فكرك وعقلك فخذيه واقرئيه.
ث- عليك بسماع الأشرطة المشتملة على الوعظ والإرشاد وتقوية الإيمان، وما عاد خافياً كثرة تلك الأشرطة سواء في التسجيلات الإسلامية أو عبر المواقع المختلفة التي تعنى بالشريط الإسلامي المفيد، فأقبلي عليها واكثري من سماعها.
ج- أنصحك بمشاهدة فيلم الوعد الحق الذي أعده فضيلة الشيخ عبد المجيد الزنداني؛ فإنه رائع في مادته، وكذلك الكتب والمجلات المتعلقة بالإعجاز العلمي في القرآن والسنة؛ وهي كثيرة اليوم.
стр. 9780
ثالثاً: ابحثي عن صحبة صالحة تستعينين بها بعد الله على تقوية إيمانك والقيام بالأعمال الصالحة فإن الصحبة الخيرة والصالحة مما أمر الله بلزومها في قوله:"وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً" [سورة الكهف: ١٨/٢٨] ، كما أنها صمام أمان في عصر كثر فيه المخذلون عن الخير والمفسدون في الأرض.
رابعاً: أكثري من قولك: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" مع استشعارك للحاجة إلى الله في دفع هذا الضعف والشك والحيرة.
خامساً: من الخطأ أن تسيء الظن بنفسك وأنك لا تصلحي لشيء، على العكس أنت مهيئة كثيراً للالتزام وفيك خير كثير وبإمكانك أن تكون من خير الناس إذا صدقت مع الله
وأقبلت عليه بفعل ما يحب وترك ما يبغض ويكره، وأخرجت قدراتك في الإصلاح والتوجيه فسينفع الله بك غيرك، وما ذلك على الله بعزيز.
سادساً: عليك بكثرة الدعاء، والسؤال، واللجوء إلى الله أن يصرف قلبك إلى طاعته بصدق، وأن يعلق قلبك به سبحانه، وأن يعينك على الاستقامة الحقة، ويبعد عنك وساوس الشيطان فإنه قادر على كل شيء، وبيده مقادير السماوات والأرض.
سابعاً: اعلمي أن النجاة في الدنيا والآخرة والتوفيق والسداد متوقف على مدى استقامتك على دين الله -تعالى-، وقد أمر الله عباده بالاستقامة في غير ما موطن في كتابه للتأكيد على وجوبها وأهميتها في حياة المسلم، قال تعالى: "فاستقم كما أمرت ومن تاب معك"، وقال: "فاستقيموا إليه واستغفروه"، وقال في بيان عاقبة الاستقامة: "إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون"، فذكري نفسك بهذا لتتقوى على الاستقامة الجادة.
ثامناً: تذكري عاقبة الغفلة والبعد عن الله على صاحبه فإن لها شؤماً قد يكون مدمرا لحياة الإنسان وآخرته فاحذري الاستهانة بذلك.
أخيراً- لا تملي ولا تكلي من التوجه إلى الله أن يثبت قلبك ويربط عليه بالحق. ولا تيأسي؛ فإن الله معك، واعلمي أنك لست وحدك الذي يعاني من ذلك؛ بل الكثير، ومنهم من انتصر على ذلك وأصبح داعيا لله، قانتا، وتائباً، ومنهم من صار منارة للإسلام والمسلمين، وحينما تنظرين إلى ما أنت فيه تعلمين يقيناً انك في نعمة عظيمة ورخاء شديد لكنك مقصرة في استثمارها في طاعة الله . وإني لأتوجه إلى الله بأن يمن علي وعليك بالهداية والرشاد والسداد والثبات على الحق، وأن يملأ قلبي وقلبك إيمانا وتقوى، وأن يهدينا سواء السبيل إنه جواد كريم. والسلام عليكم.
стр. 9781
لا يهتم بقبول العبادة من عدمه
المجيب د. هاني عبد الشكور
عضو هيئة التدريس بجامعة الملك عبد العزيز - قسم الدراسات الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/تربية النفس
التاريخ ٠٣/٠٩/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب، عمري ٢٠ سنة، أذكر الله بعد صلاة الفجر، وأصلي أغلب الصلوات في المسجد، وأقوم بحفظ القرآن ... إلخ، ولكن يا شيخ أعاني من مشكلة، وهي أنني عندما أقوم بالعبادة لا أخاف ألاَّ تقبل مني أو لا، ووالله يا شيخ إنني أحمل هذا الهم وأفكر فيه كثيراً، وأريد أن أتخلص منه، وأتذكر عبادة السلف الصالح وخوفهم من ألا يتقبل منهم، وأعلم أنني مقصر، ولكنني أعاني من هذه المشكلة، وأعلم أنني لو عبدت الله الدهر كله لم ولن أفي بجزء بسيط من نعمة الله، فيا شيخنا أرجو أن تحل لي هذه المشكلة. إذا أردت أن أدعو الله أن يذهب مني ما أجد فماذا أقول في دعائي؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فأسأل الله لك -أيها الأخ السائل- الثبات على طريق الاستقامة، والقبول لجميع أعمالك الصالحة، أما بالنسبة لما ذكرت في سؤالك من حملك لهمِّ القبول فهو شعور طيب، وهو من صفات المؤمنين، حيث وصفهم الحق - سبحانه- بقوله: "والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون" [المؤمنون:٦٠] ، وقد فسرها النبي ﷺ بأنهم الذين يعملون الأعمال الصالحة، ثم يقع عليهم الهم ألا تقبل منهم أعمالهم، كما في المسند (٢٥٧٠٥) وجامع الترمذي (٣١٧٥) وتفسير الطبري (١٧/٧٠-٧١) .
لكن ينبغي لك أن تعلم - أيها الأخ-:
(١) أن هذا الشعور لم ينقلب عندهم إلى حد الوسوسة، والتي ربما كانت مدخلاً للشيطان لصرف المؤمن عن العمل الصالح، ولا يخفاك أن اللعين يتفنن في أساليبه لصرف الصالحين عن طاعة الله، فاحذر من هذا.
(٢) إن هذا الشعور لا يمنع أن يكون المؤمن حسن الظن بالله، فقد وعد الله عباده الصالحين بأن يتقبل منهم أحسن ما عملوا، ويزيدهم من فضله، ونحن مأمورون بحسن الظن بالله، والله عند ظن عبده به، كما جاء في الحديث عند البخاري (٧٤٠٥) ، ومسلم (٢٦٧٥) .
(٣) المسلم حينما يعبد الله ويطيعه فإنه يقوم بما أمره الله، وبما حثه عليه الشرع الحنيف، وهو بعد ذلك يفوض الأمر إلى الله في قبول الأعمال "ومن يتوكل على الله فهو حسبه" [الطلاق:٣] .
ومما سبق يظهر لك أيها السائل أنه لا بد من الاستمرار في طريق الطاعة وحسن الظن بالله والاعتماد عليه، وطرد وساوس الشيطان، ولزوم الدعاء وسؤال المولى - سبحانه- الثبات. أما بالنسبة لصيغ الدعاء فبإمكانك الرجوع إلى الكتب المؤلفة في ذلك، كالأذكار للنووي والوابل الصيب لابن القيم، وتحفة الذاكرين للشوكاني، وغيرها. والله الموفق.
стр. 9782
لقد قسا قلبي
المجيب عبد الله بن فهد السلوم
مدرس بثانوية الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/تربية النفس
التاريخ ٢٤/١٠/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سؤالي هو: أنني أحب الدين والملتزمين به، -والله يعلم-، ولكنني ضعيفة في نفسي، كثيراً ما أقع في ذنوب، وربما أعلم أنها معاص، ولكنني أستمر فيها، بالرغم من أنني أحفظ الكثير من القرآن الكريم، بل شارفت على ختمه حفظاً، ومما يزيد همي أن الناس من حولي يظنون بي الخير والصلاح، والله يعلم عصياني وسيئاتي، كم أحب أن أقوم الليل وأحفظ لساني، وأحافظ على الأذكار، إنني أشعر كأنني في بحر لجي، يغشاه موج، من فوقه موج، من فوقه سحاب، خاصة وقد كنت أقوم من الليل، وأصوم، ولي أذكار أحافظ عليها، ففقدت من هذا الكثير حتى قسا قلبي، وجفت عيني، وضاقت علي الأرض. فأفيدوني -مأجورين جزاكم الله خيراً-.
الجواب
إلى الأخت السائلة: - وفقها الله - وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
تذكرين أنك تحبين الدين والملتزمين، وأنك قاربت حفظ القرآن، وأنك تعملين المعاصي، ومستمرة عليها، وأنك كنت تقومين الليل، وتصومين ... ثم فقدت كثيراً من ذلك الخير فقسا قلبك، والجواب:
١- يا أختي الكريمة لتعلمي أن الذنوب لها ضريبة وعاقبة، ومن عواقبها الحرمان من الخير، وقسوة القلب، وغضب الرحمن، وفرح الشيطان، وضيق الصدر، وفقدان التوفيق في الدنيا والآخرة، "ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا" [طه: ١٢٤] ، "ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين" [النساء: ١٤] .
٢- إن المعاصي يأخذ بعضها برقاب بعض، فتجر بعضها بعضاً، فالسيئة تجر إلى مثيلاتها.
٣- إن كل طاعة من صلاة، وقرآن وذكر، وإحسان، وخشوع، وبر، هذا الخير لا يهبه الله إلا لمن أحب، ولا يحبه الله إلا إذا صدق مع ربه ووالاه، وأحبه ورجاه، أما الدنيا من المال والجاه، فإن الله يهبها لمن يحب، ومن لا يحب، فإذا أردت أن يوفقك الله للطاعة فجدي في طلب الإعانة من الله؛ لأن العبد لا يستطيع تحصيل حسنة واحدة إلا بإعانة الله وتوفيقه.
٤- إن غالب الذنوب دافعها الشهوات، فتألفها النفس، ولا يسهل تركها إلا من تركها جميعاً لوجه الله -تعالى- ولا يقطع الشهوات من القلب، وترك محبوبات النفس إلا التعلق بالله، والدار الآخرة، واحفظ الله يحفظك.
٥- تعوَّذ النبي ﷺ من الحور بعد الكور، يعني من الرجوع بعد الإقدام، أنرجع من الطاعة إلى المعصية؟ لهذه حال سيئة، وسبيل للشيطان يزين للعبد؛ ليعرض عن كلام ربه، وحلاوة مناجاته ...
لا بد -من الآن- من توبة نصوح، ودموع صادقة، وإقبال بندم، وانكسار على الله، ثم أبشري بالخير.
стр. 9783
مصائبنا و الصبر عليها..!!
المجيب د. سلمان بن فهد العودة
المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/الصبر
التاريخ ٢٥-٣-١٤٢٣
السؤال
فضيلة الشيخ /سلمان العودة ... حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
أود أن ترشدني يا شيخ إلى كيفية التعامل
مع المصائب إذا وقعت كموت قريب مثلا
وهل لقوة الإيمان علاقة مباشرة بشدة الصبر؟
خاصة وأنه عند وقوع المصائب يصعب- في رأيي
-استحضار ما أعده الله من أجر للصابرين، وأن
هذه المصيبة ابتلاء وامتحان، وأنها قدر كتبه
الله قبل خلق السماوات والأرض، وماهي أهم الأسباب لزيادة قوة الإيمان
الجواب
الأخت الكريمة: وفقها الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
أعظم وسيلة لمواجهة المصائب هي: الصبر، ولذا عظمت وصية الله به، والحياة الدنيا مبناها على المخاطرة وكثرة الأعراض والحوادث، وقد مدح الله تعالى الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا" إنا لله وإنا إليه راجعون " ووعدهم، بالصلوات والرحمة والهداية، فنعم الحملان ونعمت العلاوة كما قال عمر ﵁.
والناس يتفاوتون في الصبر.
١-فمنهم من لديه صبر وإيمان.
٢-ومنهم من ليس له إيمان ولا صبر.
٣-ومنهم من عنده صبر بلا إيمان.
٤-ومنهم من عنده إيمان بلا صبر.
وأكملهم هو من استجمع الصبر والإيمان، قال تعالى: "إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين" وعلى العبد أن يتذكر نعم الله تعالى عليه في نفسه وأهله وولده وماله.
وأن يحمده سبحانه أنه المصيبة لم تكن في دينه، فإن كل مصيبة دون الدين فهي تهون.
وأنها لم تكن أشد مما كانت، فلا شك أن كل مصيبة فثمت مصيبة أعظم منها تهونها لو وقعت.
وأن يتذكر عظيم الأجر والمثوبة للصابرين.
وأن يعلم أن الجزع لا يدفع من القدر شيئاً، والأمر الذي وقع وقع ولا سبيل إلى رده، فلم يبق إلا أن يحافظ على أجره وثوابه.
والله مالك الملك وكل شيء له ومنه وإليه، فله ما أخذ، وله ما أعطى وكل شيء عنده بأجل مسمى، وإنما يعطي الصابرون أجرهم بغير حساب، فلهم الجنات والدرجات والنعيم المقيم.
رزقنا الله، وإياكم الصبر ولا حرمنا عظيم الأجر،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
стр. 9784
الصبر
المجيب يوسف السيف
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/الصبر
التاريخ ٢٧-٢-١٤٢٤هـ
السؤال
كيف نجسد الصبر على الواقع (الصبر على المعصية، على الطاعة، على البلاء) ؟ حبذا أن يكون الجواب مفصلاً وبشكل معمق وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الأخ الكريم حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نشكر لك تواصلك معنا في موقع "الإسلام اليوم"
والجواب على سؤالك ما يلي:
• إن الله تعالى جعل الصبر جواداً لا يكبو، وصارماً لا ينبو، وجنداً لا يهزم، فهو والنصر أخوان شقيقان، فالنصر مع الصبر والفرج مع الكرب. وجعل الله الإمامة في الدين منوطة بالصبر واليقين قال تعالى (وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون) .
• ولقد بشر الله الصابرين بثلاث خصال كل واحدة منها خير مما عليه أهل الدنيا يتحاسدون فقال تعالى (وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون* أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وألئك هم المهتدون) البقرة٧.
• وأوصى الله تعالى عباده بالاستعانة بالصبر والصلاة على نوائب الدنيا والدين فقال تعالى (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) البقرة آية ٤٥.
• والصبر قسمان. قسم بدني، وقسم نفساني وكل منهما نوعان: اختياري واضطراري.
فهذه أربعة أقسام:-
الأول: البدني الاختياري: كتعاطي الأعمال الشاقة على البدن اختياراً وإرادة.
الثاني: البدني الاضطراري: كالصبر على ألم الضرب والمرض والبرد والحر وغيرها.
الثالث: النفساني الاختياري: كصبر النفس عن فعل ما لا يَحْسُنُ فعله شرعاً ولا
عقلاً:-
وهو صبر عن مشتهيات الطبع ومقتضيات الهوى. وهذا النوع إن كان صبراً عن شهوة البطن والفرج سمي عفة، وإن كان صبراً في القتال سمي شجاعة، وإن كان في كظم الغيظ سمي حلماً، وإن كان نائبة أو مصيبة سمي سعة صدر، وإن كان في إخفاء أمر من الأمور سمي كتمان سر، وإن كان في فضول عيش سمي زهداً، وإن كان صبراً على قدر يسير وجزء قليل من الحظوظ والمتع المباحة سمي قناعة، ومن هنا يتضح لنا كيف أن الصبر حوى مجامع الأخلاق وأنواع السلوك النفسي الحسن المرضي لله .
الرابع / النفساني الاضطراري: كصبر النفس عن محبوبها قهراً إذا حيل بينها وبينه كأي محبوب للنفس لا يمكن الاستغناء عنه مثل الذي يفقد ولده فهذا يضطر أن يصبر نفسياً على فقد فلذة كبده.
وقد قسم العلماء الصبر باعتبار متعلقه إلى ثلاثة أقسام:-
أولاً:- الصبر على الأوامر والطاعات حتى يؤديها:- فيصبر المسلم على الطاعة لأنه يعلم أن الله خلقه لعبادته [وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون] فيصبر على العبادة صبر المحبِّ لها الراغب فيها الذي يرجو بصبره ثواب الله، يصبر على إخلاص الدين لله، يصبر على فرائض الإسلام كلها، فهو صابر على الصلوات الخمس صبر المحب لها الراغب فيها، يؤديها عن طمأنينة ورغبة فيها ومحبة لها وتعظيماً لشأنها وهكذا في جميع العبادة البدنية والقلبية ...
стр. 9785
ثانياً:- الصبر على المناهي والمخالفات حتى لا يقع فيها:- فالمسلم يصبر على معاصي الله، يصبر عن الأمور التي حرمها الله عليه، يكف نفسه عنها، ويلزمها الصبر والتحمل، ويتذكر مقامه بين يدي الله [ولمن خاف مقام ربه جنتان] يصبر عن مشتهيات النفس التي تدعوه إلى المخالفة، يصبر فيغض بصره، يصبر فيحصن فرجه، يصبر فيمتنع عن الحرام وكل المغريات التي تدعوه إلى المخالفة، صابر في كونه يؤدي الأمانة ويؤدي الحقوق إلى أهلها، صابر في حسن تعامله.
ثالثاً / صبر على الأقدار والأقضية حتى لا يتسخطها:- المسلم كذلك يصبر على أقدار الله المؤلمة التي قد تناله في جسده أو في ماله أو في ولده يؤمن حق الإيمان بأن الله على كل شيء قدير وأن الله علم الأشياء قبل كونها وكتبَها وشاءَها وقدرَها (جاء في الحديث) [عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، إن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، أو أصابته سراء شكر فكان خيراً له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن وقال تعالى ﴿ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه﴾ قال علقمة:- وهو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم.
وأختتم جوابي بهذه الآية الكريمة التي لو قرأها الإنسان وتدبرها لهانت عليه مصائب الدنيا قال تعالى ﴿ولنبلونكم بشيءٍ من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون﴾ (سورة البقرة)
وهذه الأنواع الثلاثة (أقسام الصبر) هي التي قال فيها الشيخ عبد القادر في [فتوح الغيب] لا بد للعبد من أمر يفعله، ونهي يتجنبه وقدر يصبر عليه]
وأخيراً من أراد الاستزادة فليراجع الكتب التي تتحدث عن الصبر والصابرين.
وأنفس شيء في هذا هو كتاب [عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين] للإمام ابن القيم الجوزية رحمه الله تعالى ...
أسأل الله تعالى أن يفقهنا في دينه إنه سميع مجيب الدعاء،،،
стр. 9786
فُجِعَ بولده ويخاف أن يضعف صبرُه
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/الصبر
التاريخ ١٩/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم.
توفي لي ولد، وكنت أحبه حباً جما، فتصبرت طمعاً في الأجر من الله، والله لا يخلف الميعاد، لكن بعد مرور ثلاثة أو أربعة أشهر على وفاته أخذت تنتابني موجات من الحزن العميق كلما ذكرته، وأمور لا أستطيع وصفها حتى إنني أتمنى الموت حتى أراه، وغالباً ما ألوم نفسي على ذلك، وأخاف أن يذهب أجر الصبر، ولا أعلم إن كان ذلك من الجزع أم هي مجرد عاطفة الأبوة؟ أتحرج كثيرا من الشكوى للمقربين؛ خوفاً من أن يدخل ذلك في الجزع والتذمر من قدر الله. أرجو منكم توجيهي لما يجب عمله.
وفقكم الله لكل خير.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فبداية أقول لك: "إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب" جزء من حديث متفق عليه عند البخاري (٦٦٠٢) ، ومسلم (٩٢٣) من حديث أسامة بن زيد ﵄.
وعن أنس ﵁ قال: مر النبي ﷺ بامرأة تبكي عند قبر فقال: "اتقي الله واصبري" فقالت: إليك عني، فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه، فقيل لها: إنه النبي ﷺ ، فأتت باب النبي ﷺ ، فلم تجد عنده بوابين فقالت: لم أعرفك، فقال: "إنما الصبر عند الصدمة الأولى" متفق عليه عند البخاري (١٢٨٣) ، ومسلم (٩٢٦) .
فيا أخي الكريم: اصبر واحتسب ابنك عند الله، فإن الله يوفي الصابرين أجرهم بغير حساب، قال تعالى: "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ" [البقرة:١٥٥-١٥٧] .
واعلم - وفقني الله وإياك- أنك إذا احتسبت ابنك فسوف يجزيك الله الجزاء الأوفى، أتدري ما هو الجزاء الأوفى؟ إنها الجنة التي أعدها الله لعباده المتقين فيها ما لا عين رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ يقول: "يقول الله - تعالى - ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة" أخرجه البخاري (٦٤٢٤) .
стр. 9787
أما ما أنت فيه من حزنك على ابنك، وما يعتريك من ألوان الأسى والحزن كلما هبت عليك رياح ذكراه فهذا من الرحمة التي أودعها الله قلوب عباده، فلقد بكى النبي ﷺ عند وفاة ابنه إبراهيم انظر ما رواه البخاري (١٣٠٣) ، ومسلم (٢٣١٥) من حديث أنس ﵁ وعند وفاة بعض بناته، بل عندما رأى ابن ابنة له يجود بنفسه دمعت عيناه ﷺ ، ولما عوتب في ذلك قال ﷺ "هذه رحمة جعلها الله - تعالى - في قلوب عباده"، وفي رواية "هذه رحمة جعلها الله - تعالى - في قلوب من شاء من عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء" متفق عليه عند البخاري (١٢٨٤) ، ومسلم (٩٢٣) من حديث أسامة بن زيد ﵁.
ولقد بكت فاطمة ﵂ وأرضاها لما رأت ما نزل برسول الله ﷺ من سكرات الموت وشدته.
فعن أنس ﵁ قال: لما ثقل النبي ﷺ جعل يتغشاه الكرب، فقالت فاطمة ﵂: واكرب أبتاه فقال: "ليس على أبيك كرب بعد اليوم" فلما مات قالت: يا أبتاه أجاب ربا دعاه، يا أبتاه جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه، فلما دفن قالت فاطمة ﵂: "يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله ﷺ التراب" أخرجه البخاري (٤٤٦٢) .
واعلم كذلك أن في صبرك على وفاة ابنك خير عظيم، عن صهيب بن سنان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له" أخرجه مسلم (٢٩٩٩) .
أما كونك تتمنى الموت من أجل أن ترى ابنك، فهذا لا يجوز لك بحال من الأحوال، فقد ورد النهي عن ذلك.
عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يتمنين أحدكم الموت من ضرِّ أصابه، فإن كان لا بد فاعلاً فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيراً لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيراً لي" متفق عليه عند البخاري (٥٦٧١) ، ومسلم (٢٦٨٠) .
واعلم أن الله إذا أحب عبداً ابتلاه، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من يرد الله به خيراً يصب منه" أخرجه البخاري (٥٦٤٥) .
فعليك أخي الحبيب أن تتحلى بالصبر والتسليم لقضاء الله وقدره، فإن في ذلك الخير العظيم والجزاء الكبير لك في الدنيا والآخرة، قال ﷺ : "إن عظم الجزاء مع عظم البلاء وإن الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط" أخرجه الترمذي (٢٣٩٦) عن أنس ﵁ وقال: حديث حسن.
ولكن إذا اشتد عليك الوجد، وأقبل عليك الحزن، وضاقت عليك الأرض بما رحبت، فعليك بالآتي:
(١) الجأ إلى الرب - جل وعلا- واسأله أن يرزقك الصبر على ما ابتلاك به، وأن يثبت قلبك ويخلفك خيراً مما فقدت.
(٢) إذا اشتد حزنك لفقد ابنك، فتذكر مصابك بالحبيب المصطفى ﷺ وصدق من قال:
وهل عدلت يوماً رزية هالك *** رزية يوم مات فيه محمد
وما فقد الماضون مثل محمد *** ولا مثله حتى القيامة يفقد
стр. 9788
ولقد أصيب جميع أمته به *** من كان مولوداً ومن لم يولد
والناس كلهم بما قد عالهم*** يرجو شفاعته بذاك المشهد
يا رب فاجمعنا معاً بنبينا *** في جنة تثني عيون الحسد
(٣) إذا تذكرت ابنك وما آل إليه، اعلم بأنك إلى هذا المصير صائر، وإلى تلك النهاية تذهب، وقد صدق الله حيث يقول: "كل نفس ذائقة الموت" الآية [الأنبياء:٣٥] نعم كل نفس ذائقة الموت لا فرق بين صغير وكبير، وعظيم وحقير، ورئيس ومرؤوس، فالكل ذاهب، وكل من عليها فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام، ولقد كان سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ كثيراً ما يتمثل بهذه الأبيات:
لا شيء مما ترى يبقى بشاشته *** يبقى الله ويود المال والولد
لم تغن عن هرمز يوماً خزائنه *** والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا
ولا سليمان إذ تجري الرياح له *** والإنس والجن إليه من كل وافد يفد
حوض هناك مورود بلا كذب *** لا بد من ورده يوماً كما وردوا
(٤) عليك دائماً أن تستشعر عظمة الصبر، وما أعده الله للصابرين من الجنة ونعيمها، وهذا مما يهون عليك كثيراً، واعلم أنه من كمال العبودية لله -جل وعلا- الرضا بالقضاء والصبر على البلاء والتسليم لكل ما يجري عليك من الله - جل وعلا- يقول ابن القيم - رحمه الله تعالى-: (إن للرب على العبد عبوديتان عبودية في الرخاء، وعبودية في الشدة، أما عبودية الرخاء فالشكر، وعبودية الشدة الصبر) ، اهـ.
والصبر هو حبس النفس عن الجزع واللسان عن التسخط، والجوارح عن فعل المحرم من لطم الخدود وشق الجيوب.
(٥) عليك بقراءة سيرة السلف الصالح، وكيف كان حالهم إذا حلَّت بساحتهم المصائب، واعترتهم النكبات.
стр. 9789
فقد ثبت في الصحيحين البخاري (٥٤٧٠) ، ومسلم (٢١٤٤) من حديث أنس ﵁ أنه كان لأبي طلحة الأنصاري ﵁ ابناً من أم سليم ﵂،ومرض الغلام مرضاً شديداً، وكان أبو طلحة يتعاهده ﵁ بالسؤال كلما دخل البيت وخرج، وفي يوم من الأيام مات الصبي وأبو طلحة ﵁ خارج البيت، فقالت أم سليم ﵂: لا تخبروا أبا طلحة ﵁ حتى أكون أول من يخبر به، وجاء أبو طلحة وسأل عن ابنه كعادته، فقالت أم سليم بعد أن دفنت ابنها: هو أهدأ أو أسكن ما يكون، فظن أبو طلحة ﵁ أن الغلام قد عوفي ولم يرد أن يقلقه، وتهيأت أم سليم لزوجها أحسن ما تكون تصنع من قبل، وقربت إليه طعامه، وأصاب منها ما يصيب الرجل من أهله، فلما رأت أنه قد شبع وأصاب قالت: يا أبا طلحة: أرأيت لو أن قوماً أعار عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم؟ قال: لا، فقالت: إن ابنك كان عارية من الله وقد استرد الله عاريته، فاحتسب ابنك عند الله يا أبا طلحة، فغضب عليها، وقال لها: تركتيني حتى تلطخت ثم تخبريني بأمر ابني؟ وما زالت به ﵂ حتى هدأ وذهب عنه الغضب واسترجع، ثم غدا إلى رسول الله ﷺ في صلاة الصبح، وأخبره بما كان من شأنه وشأن أم سليم ﵄ فقال له النبي ﷺ : "بارك الله لكما في ليلتكما" فحملت أم سليم ﵂ بعد ذلك بولد سموه عبد الله، يقول أحد رواة الحديث: فلقد رأيت من صلب هذا الغلام سبعة أو تسعة كلهم حفظوا القرآن.
هذا الحديث ذكرته بالمعنى لتتضح الصورة، فيا أخي الكريم: احتسب ابنك عند الله، فقد استرد الله عاريته.
(٦) عليك بقراءة كتاب برد الأكباد عند فقد الأولاد، وكذلك كتاب لفتة الكبد عند فقد الولد، للإمام ابن الجوزي - رحمه الله تعالى -، وكذلك كتاب عندئذ بكى النبي ﷺ وهو من تأليفي، وقد جمعت فيه معظم المواقف التي أبكت رسول الله ﷺ وخصوصاً عند فقد الأحبة كأولاده، وجده وعمه، وأصحابه ﵃، وكذلك عند تذكر الأحبة كأمه، وغير ذلك مما تجده مبسوطاً في الكتاب، وكذلك عليك بسماع شريط: كشف الكربة عند فقد الأحبة، لفضيلة الشيخ: علي القرني - حفظه الله تعالى-.
وأخيراً أسأل المولى جلت قدرته أن يرزقك الصبر على فقد ابنك، وأن يجعله لك ولأمه وجاءً من النار، وأن يأخذ بأيديكما إلى الجنة، وأن يكون فرطاً لك ولأمه على الحوض، وأن يرزقكما خيراً منه زكاة وأقرب رحما..إن ربي لطيف مجيب الدعاء. هذا والله أعلم. وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9790
ماذا أفعل مع هذا الملحد ؟
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/الصبر
التاريخ ١٤/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا طالب في المدرسة الثانوية في الصف الثالث؟، عمري ١٧ سنة، كان لي في السنة الماضية صديق تعرفت عليه حديثاً، ولم أكن أعرف عنه شيئاً حتى اكتشفت أنه (ملحد) ، فناقشته وأقمت عليه الحجة مرة أو مرتين، فما كان رده إلا الهروب، ومن حينها قاطعته، وتبرأت منه؛ امتثالاً لأمر الله، وتزايدت معه الأمور حتى أنه أصبح الآن يستهزأ بالقرآن، ويؤلف النكات الساخرة من الله ورسوله ﷺ والقرآن، وكل ما يتعلق بهذا الدين الحنيف، بكل جرأة، ولقد فتن كثيراً من الشباب، وأصبحوا تقريباً مثله، والذي لم يفتن فإنه يستمع لنكاته فيضحك، وإن لم يضحك فإنه لا يبدي ردة فعل من غيرة على هذا الدين،
سألت أخي عن وضعه، فقرأ لي من سورة (ق) ما معناه أن أذكر بالقرآن من يخاف وعيد وأصبر، أنا الآن صابر ولكنني سأنفجر؛ إذ كل يوم يؤلف ويفتن، وما من أحد يرد عليه من رفاقه المسلمين، ولكنني لا أستطيع أن أرى حرمات الله تهدم أمامي ولا أحرك ساكناً، هل أضربه؟ ماذا أفعل؟ هل أضع له حداً؟ أرجوكم أفتوني نحن هنا في بلد علمانية ليس هناك من أشتكي إليه من مدرسين أو إداريين، وحرمات الله تنتهك وليس هناك من يدافع عنها. أفتوني مأجورين
الجواب
الأخ الكريم/ سلمه الله ورعاه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع الإسلام اليوم ونرجو الله أن تجد منا النفع
والفائدة.
والجواب على ما سألت كالتالي:
أولاً: أشكر لك غيرتك على محارم الله وعلى دينه وأرجو الله أن يثيبك عليها أحسن الثواب وأجزله، وأكثر الله من أمثالك في الأمة.
ثانياً: حسن من العبد أن يحمل هم دعوة الآخرين وأن يكون سببا في هدايتهم، وهذا ما لمسته من جوابك فاستمر في حمل هم الدعوة فإنها واجبة على كل مسلم بحسب حاله وقدرته، وتذكر معي قول الله : "وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ" [فصلت: ٤١/٣٣] .
ثالثاً: ليس بغريب أن تجد من الناس معاندين للدعوة، وساخرين بالدين وجاحدين للحق، فهذا أمر طبعي في الناس يقول -سبحانه-: "وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين" [يوسف:١٠٣] .
رابعاً: الدعوة إلى الله تتطلب صبر ومصابرة حتى يصل الإنسان إلى نتاج دعوته، وتأمل معي حال الأنبياء والرسل كيف دعوا أقوامهم وتفننوا في وسائل دعوتهم وصبروا على ذلك حتى أتم الله أمره، واقرأ إن شئت سورة نوح وتأمل ما صنع، فليكن عندك بارك الله فيك من الصبر وعدم العجلة في الوصول للنتيجة والحلم وحسن الخلق ما يوصلك إن شاء الله إلى أحسن النتائج، ولتحمد على دعوتك بعد ذلك عند الله وعند الناس.
стр. 9791
خامساً: من يسخر بالدين ويستهزأ وهو ملحد فليس بغريب لأنه لا دين له، وهذا في الأصل لو كان تحت حكم بلد إسلامي ينهر وينهى عن ذلك من قبل ولي الأمر أو من ينوب عنه، ويهدد بالقتل إذا استمر على ذلك، أو يرحل من بلاد المسلمين، أما والحال ما تذكر من وجودك في بلد لا يحكم بالشريعة فممكن الشكوى عليه عند السلطات على أساس أنه يسخر بالأديان، وهذا ممنوع في حكم الدول العلمانية، لكن قد لا يكون هذا سائغا إلا عند الوصول إلى قناعة تامة من خلال الاستمرار في دعوته بالتي هي أحسن وتحبيبه للدين وكسب قلبه للحق، فأن يكون مسلماً موحدا مناصراً للحق خير من أن يبقى على هذه الحال، فإذا استمر على حاله تلك فممكن التشاور مع أهل العلم في بلدك في شأنه فلعلهم يدلوك على المنهج الصحيح في ذلك.
أما إذا كان هذا مسلماً لكن يصدر منه تلك الأقوال والتصرفات فهذا يحتاج إلى وعظ وتخويف من عقاب الله، وأنه يخشى عليه الكفر والردة عن الدين نسأل الله السلامة، ولا بأس أن تهدي له كتاباً في ذلك أو أشرطة تتحدث عن خطورة ما يصنع لتكون له واعظاً في ذلك.
فإذا استجاب فالحمد لله وإلا فاعرض الموضوع على أهل العلم في بلدك يشيرون عليك بما هو أنسب في حاله.
سادساً: تحذيرك لبقية زملائك وإخوانك منه منهج صحيح لخطورة تأثيره عليهم وذكرهم بقول الله :"وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" [الأنعام: /٦٨] .
سابعاً: حاول أن تقرأ في كتب الدعوة لتزداد بينة عن وسائل الدعوة النافعة والمفيدة وتستعين بالله على ما القيام بهذه المهمة العظيمة.
ثامناً: الزم من تراه أهلا من أهل العلم ليزيدك بصيرة في العلم والدعوة.
وفقك الله لكل خير وزادك من فضله وجعلك مفتاحاً للخير إلى يوم القيامة، وحشرك في زمرة الأنبياء والرسل أنه جواد كريم.
стр. 9792
كثرة الحوادث عقوبة أم ابتلاء ؟
المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -سابقا-ً
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/الصبر
التاريخ ٠٩/٠٩/١٤٢٥هـ
السؤال
رجل يعمل سائقاً على سيارته منذ عام ٩٤، وركب عدَّة سيارات، وكلما اشترى سيارة إما أن يحدث له حادث أو جميع الدخل من السيارة يصرف في تصليحها، علماً بأن بيته لا ينتفع منه بشيء، فهل هذا غضب من الله أم ابتلاء؟ نرجو الإفادة، وكيف التصرُّف؟.
الجواب
ما ذكرته من تكرر المصائب على هذا الشخص الذي يعمل سائق سيارة ودائماً تتعطل، فنقول: إن تكرر المصائب على الإنسان لا يدل على غضب الله عليه، بل إذا كان هذا الرجل مستقيماً فربما يكون هذا ابتلاء من الله يرفع به درجاته ويمحو به ذنوبه، كما في الحديث: أي الناس أشد بلاء؟ قال: "الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل؛ يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان دينه صلباً أشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة" أخرجه الترمذي (٢٣٩٨) ، وابن ماجة (٤٠٢٣) .
فانظر كيف وصفه ﷺ بالإيمان مع توالي البلاء عليه.
وعندما مرض النبي ﷺ قال: "إني أوعك كما يوعك رجلان منكم" قالوا: يا رسول الله ذلك أن لك أجرين قال: "أجل" صحيح البخاري (٥٦٤٨) ، وصحيح مسلم (٢٥٧١) .
أخي الكريم: هذه المصائب والكوارث يصاب بها الأخيار والفجار والصالحون والأشرار؛ ليميز الله الخبيث من الطيب، ولا يمكن الجزم بأنها دلالة على غضب الله، ولا رضاه، ولكنها أقدار من الله يبتلي بها عباده ويختبرهم، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط.
ولكن ننصح هذا الرجل الذي تكرر له الإخفاق في هذا المجال أن يبحث عن مجال آخر، فربما كان السبب أنه دخل في عمل لا يناسبه ولا يحسنه، وأنه لو توجه إلى مهنة أخرى وعمل آخر فربما فتح عليه فيه، وتيسَّر أمره ووجد العمل الذي يناسبه.
نسأل الله له التوفيق والسداد والصلاح، وأن يهديه للخير. والصلاة والسلام على نبينا محمد.
стр. 9793
حائر.. مع أخي !
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/الصبر
التاريخ ١/٥/١٤٢٢
السؤال
إخواني القائمين على هذا الموقع.. أحب استشارتكم بأمر لا أعرف كيف أتعامل معه.. ولكن لثقتي وتقديري لكم رأيت استشارتكم. نحن أسرة عربية تسكن في أحد البلدان الخليجية.. ولي أخ شقيق قضى حوالي سبع سنوات في دولة أوربية.. كانت تلك السنين شاقة عليه.. وواجه فيه كثيراً من الصعاب والمشاكل التي سببها الرئيسي أنه كان يعيش هناك بلا إقامة شرعية.. تلك الظروف تركت في نفسه أثراً واضحاً من الضيق والتذمر على الدنيا وعلى حظوظه فيها.. وكثيراً ما يردد ذلك في أحاديثه٠٠ استطعنا من فترة قريبة استصدار كرت زيارة له في البلد الذي نحن فيه.. وترك تلك الدولة الأوربية وحضر إلينا ولكنه دائم القلق على مصيره.. خاصة وأنه لا يستطيع الآن العودة إلى الدولة الأوربية التي كان فيها.. ولا يستطيع استخراج إقامة دائمة في البلد الذي نحن فيها.. ويشعر أنه معلق.. وأنه لا يملك إقامة شرعية في أي بلد في العالم..!!! حدثني أكثر من مرة.. بان ما يحدث له.. هو انتقام من الله حيث ذكر لي أنه وأثناء إقامته في البلد الأوربي.. ونتيجة للضغوط والظروف التي مرت عليه.. كان كثيراً ما يتجاوز في الكلمات والعبارات حد الكفر.. ويتطاول بسب الإله..!! ولكنه ندم على ذلك وتركه منذ أربع سنوات.. ولم يعد له مرة أخرى.
وفي الفترة الأخيرة هداه الله إلى الصلاة.. فأصبح يصلي.. ويحافظ على الصلوات الخمس.. إلا أنه ما زال قلقاً.. متوتراً.. وقد ذكر لي أنه يسمع في نفسه أحياناً أصواتاً ((مسببات الكفر)) التي كان يقولها من قبل.. وعندها يشعر بخوف شديد وتحدثه نفسه بأن الله لن يغفر له.. ولن يسامحه وأنه سيزيد من انتقامه له.. فتعود له هواجسه ويتذكر أنه معلق..ولا مكان له.. فيحزن.... وهكذا ٠٠٠ أفيدوني.. أنني في حيرة.. وحزن على حال أخي..
كيف أتصرف معه..؟! كيف احمله على الالتزام.. والهدوء والثقة بالله.. اشعر أني لا أملك الطريقة المناسبة لإقناعه.. ولا المهارة المطلوبة للتأثير عليه.. وما يحزنني أنني أشعر أنه يحتاج فقط إلى دفعة بسيطة لإيصاله إلى الالتزام وراحة البال.. فهل من شيء تساعدونني فيه؟! وجزاكم الله خيراً..
الجواب
أخي الكريم محمد اشكر لك ثقتك..
بالنسبة لاستشارتك فتعليقي عليها من وجوه:-
أولاً - مشكلتنا يا عزيزي أننا نتعلق بالعباد وننسى رب العباد القادر القوي الذي إذا أراد شيئاً فإنما يقول له كن فيكون فهل يتذكر أخاك هذه الحقيقة؟ هل التجأ إلى الله بصدق ودعاه بإلحاح وتضرع..؟ وحاول أن يتحرى في ذلك مواطن الإجابة كالسجود وأدبار الصلوات وآخر ساعة من يوم الجمعة؟ هل قام في آخر الليل حين ينزل ربنا تعالى إلى السماء الدنيا فينادي (هل من داعٍ فأستجيب له هل من مستغفر فأغفر له) هل جرب ذلك؟ وطرق باب
стр. 9794
من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء] هل أدرك حقيقة الإيمان بأن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما اخطأه لم يكن ليصيبه وأن الجن والإنس لو اجتمعوا على أن يضروه بشيء لم يكتبه الله عليه ما ضروه، ولو اجتمعوا على أن ينفعوه بشيء لم يكتبه الله له ما نفعوه، كما جاء في الحديث الصحيح وهل قرأ الحديث النبوي الآخر الذي يقول فيه نبي الهدى صلوات الله وسلامه عليه [لو اتكلتم على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدوا خماصاً وتعود بطاناً، أو كما قال] أي تغدوا في الصباح جائعة وتعود في المساء ممتلئة البطون.
هل تدبر في كل ذلك وغيره الكثير من الآيات والأحاديث التي تؤكد أن الإنسان ضعيف بنفسه قوي بإيمانه ويقينه وتوكله [قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا] .
ثانياً - بالنسبة لما بدر منه سابقاً فأسأل الله لنا وله الهداية والتوفيق والحمد لله الذي هداه للتوبة والإنابة وعليه بكثرة الاستغفار فلقد ورد في الحديث الصحيح [من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ورزقه من حيث لا يحتسب] .
وعليه بكثرة عمل الحسنات ما ستطاع إلى ذلك سبيلا قال تعالى: [إن الحسنات يذهبن السيئات] وجاء في الحديث [واتبع السيئة الحسنة تمحها..] والشاهد هنا أن فرص التوبة ولله الحمد مفتوحة ومتاحة على أوسع الأبواب ولكن الشيطان أعاذنا الله منه يريد من ابن آدم اليأس من رحمة الله ومن ثم يهوي به في مكان سحيق قال تعالى: [قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً.. الآية] .
ثالثاً - ما يجده في نفسه أحياناً من أصوات مسببات الكفر كما أسميتها هي من الشيطان فليستعذ بالله منه وليذكر الله [إن كيد الشيطان كان ضعيفا] وليأخذ على نفسه وعداً بأن يعقب كل هاجس شيطاني يرده قراءة حزب من المصحف أو صلاة راتبه وسيجد نتيجتها سعة في الرزق وانشراحاً في الصدر وثقة بفرج الله.
رابعاً - أما عن إحساسه بأنه ((معلق)) لا يستطيع العودة إلى مكانه السابق ولا الإقامة في مكانه الحالي فإلي الله المشتكى وعليه التكلان!! وضع مؤلم ولا شك ولكن هل اخترناه بأنفسنا أو فرض علينا وهل نستطيع تغييره بقوانا الذاتية؟!! إذا فليترك الأمر لصاحب الأمر وليتكل عليه فهو سبحانه القادر على كل شيء..
ضاقت فلما استحكمت حلقاتها فرجت وكنت أضنها لا تفرج
وليكثر من دعاء يونس ﵇ في بطن الحوت وهو دعاء المكروب [لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين] حيث قال تعالى [ولولا أنه كان من المسبحين * للبث في بطنه إلى يوم يبعثون] .
والخيرة دائماً فيما اختاره الله.
خامساً - رائع منه هذه العودة إلى الله ففي شاطئه الأمان وعليه التكلان وهو سبحانه الحليم المنان فليزدد وليتكل على الله كما أسلفت حق التوكل ويعتمد عليه ويثق به متيقناً أن الدنيا دار ممر وليست دار مقر.
وأن الدنيا لو كانت تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر فيها شربة ماء، وأن الأنبياء ﵈ وهم أشرف الخلق عند الله أوذوا وعذبوا وكذبوا ومع ذلك صبروا حتى أتاهم نصر الله فليصبر وليحتسب ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا.
سادساً - كيف تقنعه وتؤثر عليه أقترح أن تجعله يقرأ هذه الرسالة أو أعد كتابتها له بشكل آخر تراه.. وسلمها له والهادي هو الله فادع الله لأخيك والله الهادي إلى سواء السبيل.
وفقكما الله وفرج لكما وأعانكما وجميع المسلمين وسدد على طريق الخير والحق خطى الجميع.
стр. 9795
فترت همتي
المجيب سليمان بن إبراهيم الأصقه
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/الفتور وعلاجه
التاريخ ١٠/٠٤/١٤٢٧هـ
السؤال
أنا طالبة أدرس دراسات عليا في مجال الهندسة الداخلية، ونيتي من هذا العلم ليس الرياء، بل مساعدة الفقراء، وقبل دراستي استخرت ودعيت الله في مكة، وعند الكعبة -إن كان راضي بما أنويه- أن ييسره لي. وتيسرت لي الأمور والحمد لله.
مشكلتي أن شعلة الهمة التي كانت بداخلي. قد أصابها الفتور. استكملت سنتين بمعدل ممتاز ولا زلت بنفس المعدل.
لكنني افتقدت الهمة، وقوة الإرادة والعزيمة والإبداع. فكيف أعود لهمتي؟
علماً بأن حياتي كلها صلاة، وسماع للمحاضرات، وقيام لليل، وحفظ أو تلاوة للقرآن، لا شيء غير. ولا أخرج إلا للضرورة فقط.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فما ذكرت أختي الكريمة من فتور الهمة، هو أمر عادي ومتوقع، ففي جامع الترمذي وصححه (٢٤٥٣) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : "إن لكل شيء شِرَّة، ولكل شِرَّةٍ فترة، فإنْ كان صاحِبُها سدَّد وقارب فارجوه، وإن أُشِير إليه بالأصابع فلا تعدُّوه". شِرَّة بكسر الشين وتشديد الراء: حرصاً ونشاطاً. فترة: وهنا وضعفا.
والمعنى أن لكل شيء أي من الأعمال نشاط وله فتور وضعف، وفي المعنى أحاديث أخرى، ولذا كان النبي ﷺ يستعيذ بالله من العجز والكسل كثيراً كما في صحيح البخاري (٢٨٩٣) .
فعليك أن تكثري من هذا الدعاء ونحوه مما ورد في الصلاة وغيرها في الصباح والمساء، وأكثري من قول "لا حول ولا قوة إلا بالله" فإنها كنز من كنوز الجنة، كما قال النبي ﷺ كما في صحيح البخاري (٢٩٩٢) وصحيح مسلم (٢٧٠٤) ، وما دامت نيتك من طلب هذا العلم صالحة، وأنت من أهل الخير والطاعة، والستر والعفة، فإن الله عز وعلا ييسر لك ويقوي همتك مرة أخرى، المهم أن يكون هذا العلم مما يناسب جنسك، والحاجة إليه ماسة.
كما أن من أسباب تجدد الهمة؛ وضوح الهدف في العمل الذي يعمله الإنسان وقناعته به، وأيضاً من الأسباب الابتعاد عن ذوي الإرادات الضعيفة، والهمم الدنية الذاتية، وأيضاً من الأسباب تنظيم الوقت، ومحاسبة النفس عند التقصير، واستدراك ما فات، والصبر على ذلك، فالصبر ضياء وليس نوراً فقط!!
بل هو ضياء يشع ويضيء طريق السالكين، قال ﷺ : "ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحدٌ عطاءً خيراً وأوسع من الصبر" أخرجه البخاري (١٤٦٩) ومسلم (١٠٥٢) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.
وأحيلك أختي للفصل الثامن من كتاب "صلاح الأمة في علو الهمة" (٧/٢٨٣) للدكتور سيد بن حسين العفاني، وكتاب "علو الهمة" للدكتور محمد بن إسماعيل المقدم، وخلاصة ذلك تجدينها في كتيب نافع مفيد اسمه "الفتور مظاهرة، أسبابه، وعلاجه" للدكتور ناصر العمر، وهو موجود على موقع المسلم (www.almoslim.net) . والله ولي التوفيق.
стр. 9796
فتر عن طلب العلم بعد الزواج
المجيب عبد الله بن فهد السلوم
مدرس بثانوية الملك سعود
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/الفتور وعلاجه
التاريخ ٠٣/١٢/١٤٢٦هـ
السؤال
اجتمعت علي مشكلات الحياة، فتركت طلب العلم، ولم أستطع متابعة الطلب مع ما حباني الله به من حفظ للقرآن وللمتون وإجادة فن الخطابة والأنشطة الدعوية، فقد تركت طلب العلم لما تزوجت وكثرت المشكلات، وأنا غير راض عن هذا الوضع، فبم تنصحوني؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
إلى الأخ الكريم -وفقه الله- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فالمشكلات ملازمة للبشر، وهي درس وامتحان من الله للعباد هل يصبرون ويثبتون ويشكرونه أم لا، وأنت في نعمة عظيمة قد لا تشعر بها، وأعظمها نعمة الهداية على الصراط المستقيم، فاشكر الله على ذلك، والأصل أن المشكلات لا تحول بين العبد والدعوة إلى الله إذا لم يستطع، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ورجوع الإنسان بعد الدعوة وطلب العلم والجد إلى الكسل والتثاقل والغفلة أمر خطير. والتعامل مع المشكلات لا يكون بالضجر وترك الدعوة والبحث عن الأعذار، فإن ذلك استجابة سلبية لرحى المشكلات، ويجب أن يكون التعامل مع المشكلات إيجابياً بالتغلب عليها قدر الإمكان، واللجوء إلى الله والفزع إليه، والإلحاح الصادق في طلب الفرج منه تعالى.
وعدم رضاك عن وضعك يدل -إن شاء الله- على حبك للخير وحرصك عليه.
فجدد الآمال عندك وطب نفساً بقضاء الله، وقدم لدينك تجد الفرج وطرد الهموم، وضع لنفسك برنامجاً سهلاً بالعلم والعودة إلى الدعوة إلى الله من جديد بنفس تواقة وأمل طموح، واطلب رضا الله بكل سبيل، واسع لربك كما قال الشاعر:
نعم أسعى إليك على الجفون ولو بعدت لمسراك الطريقُ
وأعظم الأعمال عند الله -بعد التوحيد والإخلاص- هو نشر العلم وتعليمه والسعي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتربية النفس على الخير، وهذه مهمة الرسل. أسأل الله تعالى أن يفرج همك ويستعملك في طاعته، ويثبتنا وإياك على الحق إنه سميع مجيب.
стр. 9797
يئست من صلاحي!
المجيب د. عبد الله بن عبد العزيز الزايدي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/الفتور وعلاجه
التاريخ ٠٦/٠٩/١٤٢٦هـ
السؤال
كنت من حملة كتاب الله، وكنت أدرس في الثانوية الشرعية، ولكني انتكست وتركتها؛ وذلك بسبب ضعف همتي وكسلي، وتسبب ذلك في نسياني القراءة وإدماني على المناظر الإباحية والعادة السرية، فالآن أقراني متفوقون علي في كل شيء، والمصيبة أنني بدأت أبغض نفسي وأقراني ويئست من إصلاح نفسي، فهل هناك أمل في الإصلاح؟ وهل هناك أمل في الالتحاق بأقراني؟ أفيدوني، وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
فهناك آمال في صلاح الحال وليس أملاً واحداً، فأما أخطاؤك الماضية فقد وعدك الله بالعفو إن تبت واستقمت ورجعت إلى ربك: "قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم" [الزمر: ٥٣] . فما بينك وبين ربك من النظر للمحرمات وممارسة العادة السرية يمحوه الله بالتوبة، ويكفر بالصلاة والأعمال الصالحة الأخرى، قال تعالى: "إن الحسنات يذهبن السيئات" [هود: ١١٤] ، وليست ممارسة العادة السرية مثل الفواحش الكبيرة كالزنا واللواط أعاذك الله منها، وبالتالي فإن ممارستها لا تعني أنك تنقطع عن العلم الشرعي أو الصحبة الصالحة، بل
حاول تركها وإن لم تستطع تركها فاجعلها من الذنوب التي تستغفر منها وتخشى الإثم بسببها، وادع الله أن يعينك على تركها.
وبالنسبة لرؤية الصور المحرمة والأفلام ونحوها فهي من الذنوب التي تكفرها الصلاة والأعمال الصالحة، ولكن أثر إدمانها خطير جدًّا على مستقبل حياتك؛ لأنها قد تؤثر على سلوكك مستقبلاً حتى بعد زواجك، ولتقرأ ما قاله أحد التائبين عن مشكلة إدمانه للمناظر الإباحية: لن أتكلم عن أثر هذه الموقع على قلبي وما فعلته بي في علاقتي مع ربي، فلن أستطيع أن أصف ما فعلته بي في هذا الأمر، ولكن أريد أن أبيِّن أمراً آخر، فقد كنت مدمناً لهذه المواقع قبل زواجي، وكان الشيطان يسول لي الدخول عليها بدوافع عدة، كان منها ما ظننته الفضول وحب الاستكشاف لهذه العلاقات، إلى آخر تلك الحجج الواهية التي بدت لي في وقتها مقبولة، والتي لم تكن إلا اتباعاً للشهوات، وها أنا ذا أتجرّع ألم المعصية، فقد عاد ذلك عليّ بالسلب في علاقتي مع زوجتي، فما شرعت في معاشرة زوجتي إلا وتواردت على ذهني تلك الصور وأفسدت علي حالي، وما أن أتذكرها حتى أفقد حلاوة اللقاء، ولولا حرصي على مشاعر زوجتي لأنهيته في التو، وكأن الله يعاقبني على ما قدمت يداي، وكأنه يقول لي: قد استعجلت بالحرام، فها أنا ذا أفسد عليك الحلال.
стр. 9798
فيا أخي احرص على أن تعود إلى ربك -جل وعلا- وأن تعود إلى الدراسة، أو تنشغل بعمل دنيوي نافع، ولتثق بقدراتك، واعلم أن عددًا من الشباب أصابهم ما أصابك ثم عادوا إلى جادة الطريق، ووفقوا لتوبة نصوح أنقذتهم من الانتكاس، ولا يتلاعب بك الشيطان بسبب هذين الذنبين -النظر والعادة السرية- فيريك من نفسك مجرماً أو منافقاً لا أمل في صلاحه ولا يصلح للصلاة ولا لصحبة الأخيار، فذلك من أخطر الأمور عليك، فتعوذ بالله من الشيطان، وقل لنفسك: إنني شاب مسلم وإن عصيت في بعض الأمور فلا أكفر بالله ولا أضيع الصلاة ولا أفرط في الأعمال الصالحة، بل أحاول التوبة وأستمر في الفرائض وأصحب الصالحين؛ لعل الله أن يمن علي بتوبة من هذه المعاصي، وأكثر من سماع الأشرطة المؤثرة في صلاح القلب من تلاوة للقرآن الكريم مؤثرة خاشعة، وسماع محاضرات عن اليوم الآخر والموت. وأكثر من نوافل الطاعات والصيام.
أسأل الله أن يمن علي وعليك بتوبة صادقة وأن يغفر لنا ذنوبنا، ويرزقنا التوبة دائما وأبداً مما اجترحنا، وأن يعيذنا من همزات الشياطين.
стр. 9799
نصيحة لمن اهتدى ثم انتكس
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/الفتور وعلاجه
التاريخ ١٥/٩/١٤٢٤هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
شيخنا الفاضل: أرجو التكرم بكتابة رسالة لشخص كان ملتزماً مع صحبة صالحة ثم ترك الالتزام، تدعوه فيها للرجوع للالتزام والرفقة الصالحة وتذكره بالآخرة، وأيضا لا يفوته فضل شهر رمضان. وجزاكم الله خيراً، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي يهدي من يشاء بفضله، ويضل من يشاء بحكمته وعدله، وهو على كل شيء قدير، والصلاة والسلام على الهادي البشير، والسراج المنير، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، وبعد:
إلى الأخ: السائل: - حفظه الله تعالى- وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بداية أشكر لك ثقتك البالغة واتصالك بنا عبر موقع الإسلام اليوم، ونتمنى منك دوام الاتصال والمراسلة على الموقع.
لقد قرأت رسالتك وسرني جداً حرصك على تقديم النصح لهذا الأخ الذي انتكس على عقبيه واستبدل الذي هو أدني بالذي هو خير، نسأل الله لنا ولك ولجميع المسلمين الثبات حتى الممات، ونعوذ بالله من الحور بعد الكور.
ولكن قبل الشروع في كتابة هذه النصيحة أود أن أتساءل معك بصفتك قريب من هذا الشخص المنتكس، ما هي الأسباب التي جعلته يترك الرفقة الصالحة ويذهب إلى غيرها، فمعرفة هذه الأسباب يساعدك كثيراً في علاج المشكلة، والعمل على إرجاعه مرة أخرى إلى تلك الثلة المباركة – بإذن الله تعالى-
أما بالنسبة للنصيحة لهذا الشخص فمستعيناً بالله أقول:
أيها الأخ المبارك: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
إن من نظر إلى الدنيا بعين البصيرة لا بعين البصر المبهرج أيقن أن نعيمها ابتلاء، وحياتها عناء، وعيشتها نكد، وصفوها كدر، جديدها يبلى، وملكها يفنى، وودها منقطع، وخيرها ينتزع، والمتعلقون بها على وجل، فالدنيا إما نعمة زائلة، أو بلية نازلة، أو منية قاضية، "يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ" [غافر:٣٩] .
أخي الكريم: هل تذكرت الموت وسكراته، وشدة هوله وكرباته، وشدة نزع الروح منك؟، فالموت كما قيل: أشد من ضرب بالسيوف ونشر بالمناشير، وقرض بالمقاريض.
فتفكر يا مغرور في الموت وسكرته، وصعوبة كأسه ومرارته، فيا للموت من وعد ما أصدقه، ومن حاكم ما أعدله، فالموت لا يخشى أحد ولا يبقي على أحد، ولا تأخذه شفقة على أحد، فقف مع نفسك وقفة صادقة وقل لها:
يا نفس قد أزف الرحيل *** وأظلك الخطب الجليل
فتأهبي يا نفس لا يلعب *** بك الأمل الطويل
فلتنزلن بمنزل ينسى *** الخليل فيه الخليل
وليركبن عليك فيه من *** الثرى ثقل ثقيل
قرن الفناء بنا جميعاً *** فلا يبقى العزيز ولا الذليل
أخي: هل تذكرت القبر وظلمته؟ وضيقه ووحشته؟، هل تذكرت ذلك المكان الضيق الذي يضم بين جوانبه جثث الموتى من عظيم وحقير؟ وحكيم وسفيه؟ وصالح وطالح؟ وبر وفاجر؟ فالقبر إما روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النار.
стр. 9800
فيا أخي الحبيب: تخيل نفسك بعد ثلاثة أيام وأنت في قبرك، وقد جردت من الثياب وتوسدت التراب، وفارقت الأهل والأحباب وتركت الأصحاب، ولم يكن معك جليس ولا أنيس إلا عملك الذي قدمته في الدنيا، فماذا تحب أن تقدم لنفسك وأنت في زمن الإمهال حتى تجده في انتظارك يوم انتقالك إلى قبرك؟ "يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ" [آل عمران:٣٠] .
والله لو عاش الفتى في عمره *** ألفاً من الأعوام مالك أمره
متمتعاً فيها بكل لذيذة *** متلذذاً فيها بسكنى قصره
لا يعتريه الهم طول حياته *** كلا ولا ترد الهموم بصدره
ما كان ذلك كله في أن *** يفي فيها بأول ليلة في قبره
هل تذكرت أخي الكريم أول ليلة في القبر؟ حيث لا أنيس ولا جليس ولا صديق ولا رفيق ولا زوجة ولا أولاد، ولا أقارب، ولا أعوان، "ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ" [الأنعام:٦٢] .
فارقت موضع مرقدي *** يوماً ففارقني السكون
القبر أول ليلة *** بالله قل ما يكون؟
أخي: هل تذكرت النفخ في الصور؟ والبعث يوم النشور؟ وتطاير الصحف؟ والعرض على الجبار – جل وجلاله-؟ والسؤال عن القليل والكثير؟ والصغير والكبير؟ والفتيل والقطمير؟ ونصب الموازين لمعرفة المقادير؟ ثم جواز الصراط، ثم انتظار النداء عند فصل القضاء إما بالسعادة وإما بالشقاوة، "فريق في الجنة وفريق في السعير" [الشورى: ٧] ، "فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ. وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ" [هود:١٠٦-١٠٨] .
فيا أخي الكريم: من أي الفرقين تحب أن تكون؟ فجدير بمن الموت مصرعه، والتراب مضجعه والدود أنيسه، ومنكر ونكير جليسه، والقبر مقره، وبطن الأرض مستقره، والقيامة موعده، والجنة أو النار مورده، أن لا يكون له فكر إلا في ذلك، ولا استعداد إلا له.
فيا أخي الكريم: إن العمر قصير، والسفر طويل، والزاد قليل، والخطر محدق وكبير، والعبد بين حالين: حال قد مضى لا يدري ما الله صانع فيه؟ وآجل قد بقى لا يدري ما الله قاض فيه؟.
стр. 9801
فإذا كان الأمر كذلك، فعلى صاحب البصر النافذ أن يتزود من نفسه لنفسه، ومن حياته لموته، ومن شبابه لهرمه، ومن صحته لمرضه، ومن فراغه لشغله، ومن غناه لفقره، ومن قوته لضعفه، فما بعد الموت من مستعتب، ولا بعد الدنيا من دار سوى الجنة أو النار، "فأما من ثقلت موازينه. فهو في عيشة راضية. وأما من خفت موازينه. فأمه هاوية. وما أدراك ما هيه. نار حامية" [القارعة: ٦-١١] ، فمن أصلح ما بينه وبين ربه كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن صدق في سريرته حسنت علانيته، ومن عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه فلا بد من وقفة جادة وصادقة لمحاسبة النفس، فالمحاسبة الصادقة هي ما أورثت عملاً صادقاً ينجيك من هول المطلع.
عن عبد الله بن عمر – ﵄ قال: أخذ رسول الله – ﷺ بمنكبي فقال: "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل" فكان ابن عمر –﵄ يقول: "إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك" أخرجه البخاري (٦٤١٦) أتدري كم كان عُمْر عبد الله بن عمر – ﵄ عندما قال له النبي ذلك كان عمره عشرون سنة!
فيا غافلاً عن مصيره، يا واقفاً مع تقصيره، سبقك أهل العزائم وأنت في بحر الغفلة عائم، قف على باب التوبة وقوف نادم، ونكس الرأس بذل وقل: أنا ظالم، وناد في الأسحار، مذنب وراحم، وتشبه بالصالحين إن لم تكن منهم وزاحم، وابعث بريح الزفرات سحاب ودمع ساجم، وقم في الدجى داعياً، وقف على باب مولاك تائباً، واستدرك من العمر ما بقي ودع اللهو جانباً، وطلق الدنيا والمعاصي والمنكرات إن كنت للآخرة طالباً.
أتراك بعدما ذقت حلاوة الطاعة والعبادة تعود إلى مرارة العصيان؟ أتراك بعدما ذقت لذة الأنس والقرب والمناجاة تعود إلى لوعة البعد والهجر والحرمان؟ أتراك بعدما صرت من حزب الرحمن تنقلب على عقبيك فتنضم إلى حزب الشيطان؟ أتراك بعدما حسبت في عداد المصلين تترك الصلاة وهي عماد الدين، والفارق بين الكفار والمؤمنين، وتكتب من الغافلين؟ هل يليق بك بعدما كنت براً تقياً أن تصبح جباراً شقياً؟ ما هكذا يكون المؤمن، بل ما هكذا يكون العاقل المتبصِّر.
قال تعالى: "وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً" [النحل: من الآية٩٢] ، فإياك ثم إياك من نقض الغزل بعد غزله ... أرأيت لو أن إنساناً غزل غزلاً ثم صنع منه قميصاً أو ثوباً جميلاً.. فلما نظر إليه وأعجبه ... جعل يقطع خيوط هذا الثوب وينقضها خيطاً خيطا وبدون سبب.. فماذا يقول عنه الناس؟ ...
فهذا حال من يرجع إلى المعاصي والفسق والمجون، ويترك الطاعات والأعمال الصالحة، وفعل الخير ومصاحبة الصالحين، فإياك أن تكون من هذا الصنف المغبون.
стр. 9802
أخي الكريم: ما هي إلا أيام قلائل حتى تكتمل دورة الفلك، ويشرق على الدنيا كلها هلال شهر رمضان المبارك، الذي تهفو إليه قلوب المؤمنين، وتتشوق إليه نفوسهم، وتتطلع شوقاً إلى بلوغه، فإن بلوغ شهر رمضان أمنية غالية كان يتمناها النبي – ﷺ ويسأل ربه أن يبلغه إياها، فعن أنس – ﵁ قال: كان رسول الله – ﷺ إذا دخل رجب يقول: "اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان" أخرجه البيهقي في الدعوات الكبير انظر المشكاة (١/٤٣٢) (١٣٦٩) .
فشهر رمضان شهر مغفرة الذنوب، وستر العيوب، ومضاعفة الأجور، شهر تعتق فيه الرقاب من النيران، وتفتح فيه أبواب الجنان، شهر تتنزل فيه الرحمات وتتضاعف فيه الحسنات، شهر كله خير وأفضال، وفرصة للتنافس فيه بصالح الأقوال والأعمال والأفعال، شهر قد أظلنا زمانه، وأدركنا أوانه، قال فيه النبي – ﷺ ملفتاً الأنظار إلى فضله، ويحث المخاطبين واللاحقين إلى اغتنام وقته فقال: "أتاكم رمضان شهر بركة، يغشاكم الله فيه برحمته، ويحط فيه الخطايا، ويستجيب فيه الدعاء، ينظر الله إلى تنافسكم فيه، ويباهي بكم ملائكته، فأروا الله من أنفسكم خيراً، فإن الشقي من حرم فيه رحمة الله " قال الهيثمي في المجمع رواه الطبراني في الكبير فشهر هذا فضله وشرفه وقدره، وتلك منزلته، وعلو مكانته عند الله فقل لي بالله عليك: كيف يستقبل هذا الوافد الكريم، وهذا الشهر العظيم؟
أخي: إن من نعم الله عليك العظيمة أن مدَّ في عمرك وجعلك تدرك هذا الشهر العظيم، فكم غيِّب الموت من صاحب، ووارى الثرى من حبيب، فإن طول العمر والبقاء على قيد الحياة فرصة للتزود من الطاعات، والتقرب إلى الله – بالعمل الصالح، فرأس مال المسلم هو عمره، لذا فاحرص على أوقاتك وساعاتك حتى لا تضيع هباءً منثوراً، وتذكر من صام معك العام الماضي، وصلى معك العيد، أين هو الآن بعد أن غيَّبه الموت؟ وتخيل أنه خرج إلى الدنيا مرة أخرى فماذا يصنع؟ هل سيسارع إلى المعاصي والمنكرات؟ أو ينغمس في مستنقع الشهوات والملذات؟ أو سيحرص على فعل المحرمات وارتكاب الكبائر والموبقات؟ كلا والله، بل سيبحث عن حسنة واحدة، ولو بتكبير أو تهليل أو تسبيح، فإن الحساب شديد، والميزان دقيق، "فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره" [الزلزلة: ٧-٨] .
فيا أخي الكريم: أنا أدعوك وأدعو نفسي وكل مسلم في مشارق الأرض ومغاربها بأن نفتح صفحة جديدة بيضاء ناصعة مع ربنا وخالقنا، وأن نسدل الستار على ماض نسيناه وأحصاه الله علينا، وأن نتوب -ومن الآن- إلى الله التواب الرحيم من كل ذنب وتقصير وخطيئة، وأن لا ندع هذه الفرصة العظيمة تفوتنا، فهذا رمضان موسم خصب من مواسم العمل الصالح، والتنافس في الخيرات والإكثار من النوافل والصدقات، وغيرها من القربات التي تقربنا من المولى – ﷻ ثم إلى متى الغفلة والتسويف؟ وطول الأمل؟ واتباع النفس والهوى والشيطان؟.
دع عنك ما قد فات في زمن الصبا **** واذكر ذنوبك وابكها يا مذنب
لم ينسه الملكان حين نسيته **** بل أثبتاه وأنت لاه تلعب
وغرور دنياك التي تسعى لها **** دار حقيقتها متاع يذهب
стр. 9803
نعم صدق الله إذ يقول: "وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور" [آل عمران: ١٨٥] .
هذا والله أعلم، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9804
كيف يعالج الفتور الذي انتابه؟
المجيب د. عبد الله بركات
وكيل كلية الدعوة بجامعة الأزهر.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/الفتور وعلاجه
التاريخ ٢٥/٠٨/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا شاب منَّ الله علي بالالتزام منذ أربعة أشهر، لكن منذ شهر تقريباً أحس أني تساهلت بالسنن والرواتب وبالمعاصي، أريد علاجاً لهذا الفتور لو سمحتم معددا لي كذا وكذا ... إلخ. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه..
فالمؤمن -أخي السائل - هو من تسره حسنته وتسيئه سيئته، والشعور بالتقصير في الطاعات والاهتمام بذلك والقلق على حالة الإيمان هو علامة خير ودليل رشد؛ لذا فأهم ما يلزمك في حالك هذه:
١-المسارعة للطاعة وعدم التسويف فيها ما وسعك الجهد.
٢-دفع خاطرة السوء بمجرد ورودها على ذهنك.
٣-الالتزام بورد من الأذكار المسنونة ومداومة قراءة القرآن الكريم.
٤- أن تقطع علاقتك بأصدقاء السوء الذين يذكرونك بالمعصية أو يبثون في نفسك التراخي في الطاعة والتكاسل عن أدائها.
٥- الحرص على حضور حلقات العلم.
هذه خمسة، إن التزمت بها، أسأل الله أن يربط على قلبي وقلبك برباط الإيمان، وأن يرزقنا وإياك علو الهمة في طلب الخير والمبادرة إليه. والله أعلم.
стр. 9805
أخي يزداد انحرافاً
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/الفتور وعلاجه
التاريخ ٢/١٢/١٤٢٤هـ
السؤال
أخي يزداد في الانحراف يوماً بعد يوم، وقد كان من طلبة العلم لكن لا أعلم ما الذي أصابه، بدأ يؤخر الصلاة، ولا يهتم بها، أكثر من متابعة القنوات الفضائية والمسلسلات، أنا لم أعتد على الجلوس معه كثيراً فكيف أرسل له النصيحة؟ جزاكم الله خيراً.
الجواب
الأخت.... -سلمها الله-
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع الإسلام اليوم، ونرجو الله أن تجدي منا النفع والفائدة.
أما جواب مشكلة أخيك فكالتالي:
أولاً- جزاك الله خيراً على عنايتك بأمر أخيك وحرصك على دينه وإيمانه، وهذا هو الواجب على المؤمنين أن يوالي بعضهم بعضاً، ويحرص بعضهم على بعض خاصة في أمر الدين.
ثانياً- اعلمي - أختي الفاضلة - أن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، فأخوك هو من جملة بني آدم المعرضين للتغير والتبدل والانحراف، ولو كان بعد استقامة ودين، وكل منا عرضة لذلك إذا لم نتمسك بأسباب الثبات والاستقامة.
ثالثاً- لا بد من إيصال النصيحة له عبر وسائل عديدة، خاصة وأنتِ تقولين إنك بعيدة عنه في السكن ومنها:
(١) المكالمة الهاتفية التي تكون برفق ولين وإشعار بالحب والحنان والرحمة.
(٢) الرسالة المكتوبة.
(٣) توصية أخ صالح محب للقيام بنصحه وتذكيره بالله.
(٤) إهداؤه شريطاً إسلامياً وكتاباً نافعاً في مقام زيادة الإيمان وتقوية اليقين.
(٥) أن يزوره من يكون محلاً للتأثير عليه، كداعية معروف بالنسبة له أو إمام مسجد أو صديق طيب.
رابعاً: لا بد من متابعة أثر النصيحة والتذكير وعدم الاستعجال في رؤية الأثر أو اليأس من صلاحه وعودته للحق، فإن الشأن في المؤمن أنه إذا ذكر تذكَّر، وإذا وعظ اتّعظ، فواجب أن نصبر، ولا نمل، ولا نكل من متابعة النصح والتذكير.
خامساً: من الضرورة النظر في أسباب التغير ومحاولة إبعادها عنه إن أمكن، أو إبدالها خيراً منها.
سادساً: احرصي على الدعاء له بظهر الغيب، فالله -سبحانه- لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو أرحم بعبده من نفسه.
والله أسأل أن يصلح أخاك وأن يصلحنا جميعاً، وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه وأن يثبت قلوبنا على دينه إنه جواد كريم.
следующие страницы →