Полный текст (10 202 стр.). Показаны 9731–9770 · переход к 9736.
стр. 9731
والدي يرفض لبسي للنقاب
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/عقبات في طريق الهداية
التاريخ ٩/١١/١٤٢٤هـ
السؤال
أريد لبس النقاب، ووالدي يرفض، ويقول لي: أنا غير راض عنك، هل عدم رضاه أولى بالاتباع أم النقاب؟ مع العلم أنه لا يستجيب لكلامي نهائياً، هل لو لبسته وكان غير راض عني، ولا يحدثني، وحصل أي شيء، هل أنا أمام الله عاقة لوالدي؟ أرجو الإجابة مع الأدلة. -وجزاكم الله خيراً-.
الجواب
أجاب عن السؤال الشيخ/ خالد بن حسين بن عبد الرحمن.
الجواب:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي هدانا للإيمان، وعلَّمنا الحكمة والقرآن، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، إن ربي لما يشاء قدير، والصلاة والسلام على معلِّم الناس الخير، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
إلى الأخت أمة الله: حفظها الله تعالى- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سرني جداً حرصك على لبس الحجاب الشرعي (النقاب) زادك الله عفة وحشمة، وثبتك الله على دينه، ولكن ساءني جداً موقف والدك منك، والذي كان الأجدر به أن يدفعك إلى ذلك، ويشجعك عليه، بدلاً من أن يقف أمامك حجر عثرة- نسأل الله الهداية-.
المهم اعلمي يا أمة الله أن عدم موافقة والدك على لبسك للحجاب لا يؤثر عليك، وأنت لست عاقة له، فالحجاب أمر الله وشرعه، وطاعة الله مقدمة على أي شيء، لكن عليك أن ترفقي بوالدك، واستمري في بره، وتحملي ما يصيبك من أذى في سبيل ذلك، وعليك بالتزود بالعلم الشرعي، واعلمي أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؛ كما ثبت ذلك عن المصطفى ﷺ ، فأطيعي والدك في غير معصية الله، وإلا فلا طاعة له، ولا لغيره في معصية الله، هذا والله أعلم، ونسأل الله لنا ولك الثبات حتى الممات.
ونرفق لك مع هذه الإجابة ملف خاص عن الحجاب، وكل ما يدور حوله من شبهات، وتساؤلات مدعمة بالأدلة؛ فلعل في ذلك نفعاً لك - بإذن الله تعالى- واعرضي ذلك أيضاً على والدك؛ لعل الله أن يهدي قلبه للحق، وأكثري من الدعاء بالثبات والهداية، وادعي لوالدك كذلك، هذا وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
http://www.islamtoday.net/hejab_f/index.htm
стр. 9732
خامساً: قضايا إيمانية
стр. 9733
شفاؤها.. في افتراقنا ..!!!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/ الأخوة في الله وضوابطها
التاريخ ٩/٦/١٤٢٢هـ
السؤال
ألخص مشكلتي.. في أنني قبل فترة أسقطت حملي بعد إسقاط سابق وتأزمت نفسياً لذلك.. حيث أنني لم أنجب بعد!! ومررت بظروف صعبة جداً.. وفي تلك الفترة لم يكن لدي أي صديقة تواسيني أو تقف معي..!! ثم تعرفت بأحد الصديقات ونشأت بيني وبينها علاقة حميمة وحب في الله.. فوقفت معي وساعدتني في أزمتي.. وانتشلتني بعد الله من كثير من همومي وأحزاني وباتت لي عوناً في ديني ودنياي.. نتنا صح ونقرأ في بعض الكتب الدينية. إلى هنا والأمور عادية.
ولكن.. فجأة تعبت صديقة سابقة لها.. علاقتها معها متينة.. وذكرت لها أن السبب هو أنا..!!! لأني استوليت عليها منها.. وأنها تريدنا أن نقطع علاقتنا معاً..!! والله يشهد أني لم أفكر يوماًً بالإساءة إلى أي أحد.. فحاولنا أن ننقطع لبعض الوقت مراعاة لصحتها.. ولكننا عجزنا.. فعدنا إلى سابق عهدنا.. وعادت هي - كما تقول - إلى المرض..!!! والغريب أنها تسمح لصديقتي بأن تحادث من تشاء إلا أنا.. ومتى ما علمت أنها كلمتني تغتم!!!
ماذا نفعل.. إنها لم تعرف بعد معنى الأخوة في الله.. وأنا لا أريد أن أسبب ألماً لأي أحد.. ولكنني بشر ولا أستطيع أن اقطع علاقتي مع صديقتي.. فماذا أفعل.. إني حائرة جداً.. أفيدوني وجزاكم الله كل خير.
الجواب
اشكر لك ثقتك وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد..وإن يرينا وإياك الحق حقاً ويرزقنا اتباعه والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ولا يجعله ملتبساً علينا فنظل. إنه ولي ذلك والقادر عليه بالنسبة لاستشارتك فتعليقي عليها من وجوه:
أولاً: بالنسبة لإسقاطك فالحمد لله على كل حال.. وصدقيني لا نعلم جميعاً أين الخير.. والخيرة فيما اختاره الله.. فهو ـ تعالى ـ العالم القادر الرحيم.. وقد قرأت تقريراً مطولاً ذات يوم حول (الإسقاط) وفيه حقائق علمية كثيرة وعجيبة مفادها.. أن كثيراً من حالات الإسقاط يكون الجنين فيها مشوهاً أو يعتريه نقص ما.. فيكون إسقاطه رحمة لوالديه لأنه لو اكتمل وولد على ما كان عليه.. لربما كانت معاناتهما اكبر بكثير من معاناتهما بسقوطه قبل أن يكتمل.. فتبارك الله أحسن الخالقين.. فاتكلي عليه والجأئي إليه.. وأحسني الظن به.. وأكثري من الدعاء والاستغفار قال تعالى:] فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين [.
ثانياً: زاد الله ما بينك وبين أختك في الله من محبة ورحمة وتعاطف.. فأحسنا النية ولا تسمحا لأي كان بأن يؤثر على هذه العلاقة.. وليكن بينكن الوضوح الدائم والشفافية والتضحية.. حتى لا يجد الشيطان أعاذنا الله جميعاً منه مدخلاً لا فساد هذه الاخوة.
стр. 9734
ثالثاً: بالنسبة لما تطالب به هذه الصديقة الأخرى من قطع العلاقة بينكما.. فليس من حقها ذلك تحت أي مبرر.. ويجب ألا تستجيبا لها.. ولكن حاولا أن تؤثرا عليها باللين والعطف حفظاً لصداقتها الماضية ... وتستقطباها لتكمل معكما المشوار معززة مكرمة لها مالكن وعليها ما عليكن.. ولا بأس من أن تختاري لها هدية رمزية كعربون تواصل معها مع رسالة رقيقة تعبرين لها فيها عن مشاعرك الإيجابية تجاها.. وسعادتك بمعرفتها.. وذلك بالاتفاق مع صديقتك الأولى.. فإن قبلت تلك الصداقة فالحمد لله وإن رفضت وأصرت على موقفها.. فلا يستمع إليها.. ولن يصيبها إلا ما كتب الله لها.. واكثرن من الدعاء لها بالهداية.. وعمقن من اخوتكن في الله وجميل لو وضعتن لكن هدف ورسالة تسعيان إلى تحقيقه في التأثير على بعض الزميلات..وإهداء بعض المطويات والأشرطة إليهن فلعل الله يجعل على يديكن الخير.. فتفزن بسعادة الدارين. ولا تستعجلن النتائج.. وفقكن الله وسدد على طريق الخير خطاكن.
стр. 9735
الحب في الله علاماته وفضله وشروطه
المجيب يوسف صديق البدري
داعية إسلامي وخطيب مسجد الريان بالمعادي ومستشار اللغة العربية بوزارة التعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/الأخوة في الله وضوابطها
التاريخ ٢١/١٢/١٤٢٥هـ
السؤال
ما معني الحب في الله، وكيف يكون وعندما أقول لأحد: إني أحبك في الله فماذا يكون أساس تعاملي معه، وكيف يكون التعامل؟ ما علامات حب الله لي؟.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على البشير النذير، سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين،
وبعد
فإن الحب هو من أسمى وأرقى العواطف الإنسانية، فإذا توجهت هذه العاطفة النبيلة لله تعالى، وكانت هي محور العلاقات بين المسلمين، ذللت كثيراً من الصعاب، وأثمرت كثيراً من الثمار الطيبة في حياة الأمة، ولقد جاءت أدلة عديدة تؤكد هذا المعنى الكريم، وتبين المكانة الرفيعة لمن أنعم الله به عليه، منها:
عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن من عباد الله لأناساً ما هم بأنبياء ولا شهداء, يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم في الله" قالوا: يا رسول الله, تخبرنا من هم؟ قال: "هم قوم تحابوا بروح الله, على غير أرحام بينهم, ولا أموال يتعاطونها, فوالله إن وجوههم لنور, وإنهم على نور, لا يخافون إذا خاف الناس, ولا يحزنون إذا حزن الناس. وقرأ هذه الآية: "ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون" رواه أبو داود (٣٥٢٧) .
وقال ﵊: "إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي". رواه مسلم (٢٥٦٦) .
وفي حديث السبعة الذين يظلهم الله في ظله ذكر منهم: "ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه, وتفرقا عليه" أخرجه البخاري (٦٦٠) ، ومسلم (١٠٣١) .
والأخوة في الله لا تنقطع بنهاية هذه الدنيا، بل هي مستمرة في الآخرة, يقول تعالى: "الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين" [الزخرف:٦٧] .
إن التحابب في الله والأخوة في دينه من أفضل القربات, ولها شروط بها يلتحق المتصاحبون بالمتحابين في الله, وفيها حقوق بمراعاتها تصفو الأخوة عن شوائب الكدر ونزغات الشيطان, فبالقيام بحقوقها يُتقرَّب إلى الله زلفى, وبالمحافظة عليها تنال الدرجات العلا. ومن هذه الحقوق:
أولاً: الحب والمناصرة والتأييد والمؤازرة ومحبة الخير لهم, كما قال ﵊: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" متفق عليه: البخاري (١٣) ، ومسلم (٤٥) .
ثانياً: التواصي بالحق والصبر وأداء النصيحة, والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, وتبيين الطريق له، وإعانته على الخير ودفعه إليه, يقول تعالى: "والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" [العصر:١-٣] , ويقول تعالى: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر" [التوبة:٧١] .
стр. 9736
ثالثاً: القيام بالأمور التي تدعو إلى التوادد وزيادة الصلة, وأداء الحقوق, قال ﵊: " حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتٌّ: قِيلَ مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَسَمِّتْهُ، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ " رواه مسلم (٢١٦٢) .
رابعاً: من حقوق المسلم على المسلم: لين الجانب, وصفاء السريرة, وطلاقة الوجه, والتبسط في الحديث, قال ﵊: "لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق" رواه مسلم (٢٦٢٦) . واحرص على نبذ الفرقة والاختلاف. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ولو كان كل ما اختلف مسلمان في شيء تهاجرا, لم يبق بين المسلمين عصمةٌ ولا أخوة) .
خامساً: من حقوق المسلم على المسلم: دلالته على الخير, وإعانته على الطاعة, وتحذيره من المعاصي والمنكرات, وردعه عن الظلم والعدوان, قال ﷺ : " لْيَنْصُرْ الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا إِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ فَإِنَّهُ لَهُ نَصْرٌ، وَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرْهُ" رواه مسلم (٢٥٨٤) .
سادساً: وتكتمل المحبة بين المؤمنين في صورة عجيبة ومحبة صادقة عندما يكونان متباعدين, وكل منهما يدعو للآخر بظهر الغيب في الحياة وبعد الممات, قال ﷺ : "دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة, عند رأسه ملك موكل, كلما دعا لأخيه بخير قال الملك المُوكل به: آمين ولك بمثل" رواه مسلم (٢٧٣٣) .
سابعاً: تلمس المعاذير لأخيك المسلم, والذب عن عرضه في المجالس, وعدم غيبته أو الاستهزاء به, وحفظ سره, والنصيحة له إذا استنصح لك, وعدم ترويعه وإيذائه بأي نوع من أنواع الأذى, قال ﷺ : "لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً" رواه أحمد (٢٣٠٦٤) ، وأبو داود (٥٠٠٤) .
أما عن كيفية تعاملك مع من تحب في الله تعالى فهو كالتالي:
(أ) من واجبات الأخوة الإسلامية إعانة الأخ المسلم ومساعدته وقضاء حاجاته, وتفريج كربته, وإدخال السرور على نفسه, قال ﵊: "أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس, وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم, أو تكشف عنه كربة, أو تقضي عنه ديناً, أو تطرد عنه جوعاً, ولأن أمشي مع أخي في حاجة أحب إليَّ من أن أعتكف في هذا المسجد - يعني مسجد المدينة - شهراً" رواه الطبراني في المعجم الكبير (١٣٦٤٦) .
(ب) احرص على تفقد الأحباب والإخوان والسؤال عنهم وزيارتهم, عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: " أن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى فأرصد الله له على مدرجته ملكاً, فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخاً لي في هذه القرية, قال: هل لك عليه من نعمة تربُّها؟ قال: لا, غير أني أحببته في الله , قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه" رواه مسلم (٢٥٦٧) .
стр. 9737
وقال ﵊: "من عاد مريضاً, أو زار أخاً له في الله, ناداه منادٍ أن طبت وطاب ممشاك وتبوَّأت من الجنة منزلاً" رواه الترمذي (٢٠٠٨) ، وابن ماجه (١٤٤٣) .
عاشراً: تقديم الهدية والحرص على أن تكون مفيدة ونافعة, مثل إهداء الكتاب الإسلامي, أو الشريط النافع, أو مسواك أو غيره, وقد "كان رسول الله ﷺ يقبل الهدية ويثيب عليها" رواه البخاري (٢٥٨٥) .
أما عن علامات محبة الله للعبد فهي كثيرة لخصها الشيخ محمد بن صالح المنجد كما يلي:
١- اتباع هدي النبي ﷺ ؛ قال تعالى في كتابه الكريم "قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم" [آل عمران:٣١] .
٢- الذلة للمؤمنين، والعزة على الكافرين، والجهاد في سبيل الله، وعدم الخوف إلا منه سبحانه.
وقد ذكر الله تعالى هذه الصفات في آية واحدة، قال تعالى: " يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم " [المائدة:٥٤] .
٣- القيام بالنوافل: قال الله في الحديث القدسي -: " وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبَّه " أخرجه البخاري (٦٥٠٢) ، ومن النوافل: نوافل الصلاة والصدقات والعمرة والحج والصيام.
٤- الحبّ، والتزاور، والتباذل، والتناصح في الله.
وقد جاءت هذه الصفات في حديث واحد عن الرسول ﷺ فيما يرويه عن ربه قال: " حقَّت محبتي للمتحابين فيَّ، وحقت محبتي للمتزاورين فيَّ، وحقت محبتي للمتباذلين فيَّ، وحقت محبتي للمتواصلين فيَّ ". رواه أحمد (١٩٤٣٨،٢٢٠٨٠) و " التناصح " عند ابن حبان (٥٧٧) وصحح الحديثين الشيخ الألباني في " صحيح الترغيب والترهيب " (٣٠١٩ و ٣٠٢٠ و ٣٠٢١) .
٥- الابتلاء، فالمصائب والبلاء امتحانٌ للعبد، وهي علامة على حب الله له؛ إذ هي كالدواء، فإنَّه وإن كان مُرّاً إلا أنَّك تقدمه على مرارته لمن تحب - ولله المثل الأعلى - ففي الحديث الصحيح: " إنَّ عِظم الجزاء مع عظم البلاء، وإنَّ الله إذا أحب قوماً ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط " رواه الترمذي (٢٣٩٦) وابن ماجه (٤٠٣١) ، وصححه الشيخ الألباني.
وبيَّن أهل العلم أن الذي يُمسَك عنه هو المنافق، فإن الله يُمسِك عنه في الدنيا ليوافيه بكامل ذنبه يوم القيامة.
стр. 9738
تريد الإصلاح بين زميلتيها
المجيب صالح بن عبد الرحمن القاضي- ﵀
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/الأخوة في الله وضوابطها
التاريخ ١٣/١١/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم.
لدينا في الفصل زميلتان متخاصمتان منذ فترة طويلة، فدخل رمضان ولم تتصالحا، أريد أن أصلح بينهما، ولكن علاقتي سطحية جدًّا معهما، فالرجاء كتابة نص الرسالة؛ لأني أريد إرسالها لهما، ولا أستطيع مواجهتهما بالنصيحة وجهًا لوجه، لأنهما ستظنان أنني فضولية. وجزاكم الله خير الجزاء.
الجواب
ابنتي العزيزة: أشكر لك حرصك على إصلاح ذات البين، فإن هذا يدل على صلاحك واستقامتك وأرى أن ترسلي لهما هذه الرسالة وهذا نصها:
أختي الفاضلة: وفقها الله لما يحبه ويرضاه، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
إنني وإن كنت مقصرة في نوعية الصحبة بيننا، إلا أنني أشعر بأهمية التواصل بكل وسيلة متى وجدت إلى ذلك سبيلًا؛ حتى يكون لتعارفنا معنى.
стр. 9739
عزيزتي: إنني ومن خلال صلتي بك وبالأخت، وإن كانت صلة عادية قد علمت بما كدر خاطري وأحزنني أن يكون بينكما هجران وقطيعة، بل الأدهى والأكثر ألمًا استمرار هذه القطيعة رغم دخول الشهر الكريم الذي تطيب فيه نفوس المؤمنين، وتزداد صلتهم فيه بربهم، وتزداد شوقًا إلى فضله وإحسانه، وذلك بالحرص على فعل كل ما من شأنه أن يزيدهم قربًا منه وهروبًا من وساوس الشيطان- أعاذنا الله منه. قد تقولين: وما شأنك أنت فيما حصل بيني وبينها، لاسيما وأن علاقتي بكما ليست ذات جذور عميقة، فأقول معك حق في هذا التساؤل إذا كنت ترين أن صلتي على ما هي عليه من الضعف معكما مجرد صلة إنسانية دنيوية، مجردة من كل هدف أخروي، أما أنا فإنني أشعر مهما كان نوع الصلة بأنني مسؤولة أمام الله إذا لم أبذل جهدًا للإصلاح بينكما رغبة في ثواب الله، وأداءً لواجب النصيحة، وقيامًا بحق الصحبة بيننا؛ لأن انقطاع الصلة بينكما ليس مجرد ترك كل منكما صاحبتها، بل هو معصية لله، ومنع منكما من وصول الخير إليكما؛ لأنكما مسلمتان ويلزمكما التقيد بأوامر الله ورسوله ﷺ في كل شأن من شؤون حياتكما، بصفة عامة، وفي شأن هذه المشكلة بصفة خاصة، ألا تعلمين- أيتها الأخت- أن الهجران بين المسلمين محرم ما لم يكن لأجل الله إنما لأمور دنيوية وعادية، ألا تعلمين أن رسول الله ﷺ قد حرم ذلك بقوله: "لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنَّ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ. . . " الحديث. أخرجه البخاري (٦٠٦٥) ومسلم (٢٥٥٩) . وبيّن ﵊ أن خيرَ المسلمَين المتهاجِرَين هو الذي يسبق إلى قطع الهجران، فيلقى السلام على صاحبه- انظر صحيح البخاري (٦٠٧٧) وصحيح مسلم (٢٥٦٠) - ويستأنف معه الصلة الطيبة، وألا تعلمين أن العمل الصالح لا يرفع لمن هجر أخاه حتى يصطلح معه، وأن هذا الشهر- الذي عم الدنيا بروحانيته- فرصة أن تسارع كل واحدة منكما إلى إغضاب الشيطان وإرضاء الرحمن، فتُسلِّم على أختها وتمسك بيدها لتودع هذه المشكلة؛ استجابة لأمر الله ورسوله ﷺ . وإنني لآمل منكما أن تتقيا الله وتتغلبا على هوى النفس، قال تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) [الأحزاب: ٣٦] .
أعتذر لجرأتي، ولكن الحق أنطقني فتقبلي مني.
أختك المحبة لك في الله
فلانة
стр. 9740
أريد الأخوة في الله !
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/الأخوة في الله وضوابطها
التاريخ ١١/١٠/١٤٢٢
السؤال
أرغب في أخوة حقيقية في الله مجردة لوجهه تعالى مع أخت تنبهني إذا غفلت وتجدد همتي إذا فترت، وتسابقني المسير في الطريق المستقيم، ولقد عثرت على أخت مستقيمة - أحسبها كذلك - لها همة عالية، وهي تعرفني جيداً ودائماً كأنها تريد أن أؤاخيها لكني أخشى أن أفاتحها وأقدم على هذه الخطوة فأندم أم ترى أن الوحدة أنفع للمؤمن؟
الجواب
أختي الكريمة، أشكر لك ثقتك، واسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد وأن يرينا جميعاً الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وألا يجعله ملتبساً علينا فنضلّ إنه ولي ذلك والقادر عليه. أما استشارتك فتعليقي عليها من وجوه:
أولاً: أهنئك أختي الكريمة على هذا الهم وهذه الهمة التي تسمو بك إلى العلياء وإلى الرفعة في الدارين إن شاء الله فالهموم - أختي الكريمة - بقدر الهمم.. ويكفيك فخراً أن جعلت مطلبك في الدنيا هذا الأمر.. زادك الله ثباتاً وتوفيقاً ويقيناً.
ثانياً: الحمد لله الذي وفقك فوجدت من تريدين، فبادري في مفاتحتها ولا تترددي إطلاقاً، ولن تندمي بإذن الله، فمطلبك جليل وهدفك سامٍ. فلماذا التردد..؟! أظنه من الشيطان قاتله الله. فاستعيذي بالله منه قائمة وقاعدة، وبادري بمفاتحة أختك، وابدئي معها تلك الرحلة مستمدة من الله العون والتوفيق والسداد.
ثالثاً: (المرء على دين خليله ... ) لا تنسي ذلك.. ولا بأس من البحث عن أخريات لهن نفس المواصفات لتكوين رفقة صالحة تتعاون على البر والإحسان. وجميل لو وضعتن لكُنّ جدولاً مناسباً للبحث أو للتدارس في أحد المواضيع ونقاشها مع بعضكما حتى ولو عن طريق الهاتف على أن يكون هذا البرنامج متوافقاً مع ظروفكن وارتباطاتكن الأسرية والاجتماعية.
رابعاً: تذكري - أختي الفاضلة - أن الدين يسر، وأن فضل الله واسع ورحمته أوسع. (فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون) .
خامساً: احذرن مكائد الشياطين من الجن والإنس؛ فقد يوجد من يسعى للإيقاع بِكُُنَّ بشكل أو بآخر.. فلا تسمحن له بذلك ولتعذر كل واحدة أختها، وتبحث لها عن الأعذار وتدعُ لها في ظهر الغيب.
سادساً: وأخيراً.. الله.. الله بصدق الالتجاء إلى الله بأن يوفقكما ويحفظكما من كل سوء، ويهديكما ويهدي بكما، ويجعلنا وإياكن مفاتيح للخير مغاليق للشر.. ويثبتنا جميعاً على الحق حتى نلقاه إنه ولي ذلك والقادر عليه.
стр. 9741
كيف لي بالكور بعد الحور
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/ وسائل الثبات
التاريخ ٢٩/٠٥/١٤٢٧هـ
السؤال
كنت متحجبة ملتزمة، ولكني انحرفت، وعصيت الله كثيراً، وتبت الآن وندمت على ما اقترفته. فماذا أفعل ليقبل الله توبتي وأبتعد عن المعاصي وأكرهها؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فنشكر لك اختنا الفاضلة مراسلتك لنا على موقع الإسلام اليوم ونرجو الله أن تجدي منا النفع والفائدة. والجواب على ما سألت كالتالي:
فأولاً أنا أبارك لك إحساسك بالخطأ والندم على ما فعلت من ترك الحجاب، وفعل أمور لا ترضي الرب سبحانه، فاجعليها توبة صادقة، ورجوعًا إلى الله وهنيئًا لك فرح الله بك وبعودتك إليه ونرجو الله أن يقبلنا جميعا عنده، ويغفر لنا ويعفو عنا، ويثبتنا جميعًا على الإيمان والطاعة حتى نلقاه وهو راضٍ عنا. ونحمد الله أن شرح صدرك للطاعة التي كنت عليها وبغّض إليك المعصية وهذا أول الطريق الذي يسلكه العبد الجاد في التوبة والبعد عن المعصية.
إن وجود الرغبة الملحة بترك المعصية وبغضها هو الوقود -بعد عون الله- للانتصار على النفس الأمارة بالسوء فأبشري بخير، واعلمي أنك بحاجة إلى أن تنتبهي لبعض الأمور التي سوف أقترحها عليك للفوز بالنفس المطمئنة، وانشراح الصدر بالطاعة، وكراهية المعصية ومن ذلك:
- أكثري من تذكر بشاعة ما كنت عليه من المعصية ليزداد بغضك لها ونفورك منها، لا سيما إذا تذكرت ماذا سيقع لك لو جاءك الموت وأنت على هذه الحال.
- تذكري أن الإخلاص لله في التوبة النصوح والعمل الصالح واجب، وأن العبد إذا لجأ إلى ربه بإخلاص وصدق وفّقه الله وأعانه، وصرف عنه السوء والفحشاء. قال سبحانه عن يوسف ﵇: "كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا المُخْلَصِينَ" [سورة يوسف ١٢/٢٤] فأخبر سبحانه أنه صرف عن يوسف السوء من العشق، والفحشاء من الفعل بإخلاصه، فإن القلب إذا أُخلص وأَخلص عمله لله لم يتمكن الشيطان منه. فإنه إنما يتمكن من القلب الفارغ.
- لا بد من توطين النفس على الصبر فالصبر؛ خصلة حميده، وسجية مطلوبة، وعواقبه جميلة، وآثاره حميدة وهو علاج ناجع، ودواء نافع، ومن يتعرض لفتن الشهوات خاصة أحوج الناس إليه، فلابد من التسلح به، وأن تتكلفه، وتوطن النفس عليه، وتتجرع مرارته في بداية الأمر، لتذوق حلاوته في النهاية، ومن ثم يصبح لك سجية وعادة، وفي صحيح البخاري (١٤٦٩) ، وصحيح مسلم (١٠٥٣) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أُعطي أحد عطاء خيراً وأوسع من الصبر".
стр. 9742
- املئي قلبك بمحبة الله من خلال تذكر نعمه عليك، وستره لك على ما فعلت، ومع ذلك يقبلك إذا عدت إليه، ويحبك ويقربك، ولا يخفى عليك أن في القلب فقرًا ذاتيًا وجوعًا وشعثًا وتفرقًا لا يلمه ولا يسده إلا محبة الله والتوجه إليه. يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: (فالقلب لا يصلح ولا يفلح ولا يلتذ ولا يسر ولا يطيب ولا يسكن ولا يطمئن إلا بعبادة ربه وحبه، والإنابة إليه، ولو حصل له كل ما يلتذ به من المخلوقات لم يطمئن، ولم يسكن إذ فيه فقر ذاتي إلى ربه من حيث هو معبوده ومحبوبه ومطلوبه. وبذلك يحصل له الفرح والسرور واللذة والنعمة والسكون والطمأنينة) .
فإذا خلا القلب من محبة الله تناوشته الأخطار، وتسلطت عليه سائر المحبوبات فشتتته، وفرقته، وذهبت به كل مذهب.
- حافظي على الصلاة في أوقاتها فإن الله يقول: "وَأَقِمِ الصَّلَو?ةَ" إِنَّ الصَّلَو?ةَ تَنْهَى? عَنِ الْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ، وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ" [سورة العنكبوت ٢٩/٤٥] فكم من صلاة أثمرت تزكية للنفس، وصلاحًا للقلب.
- لابد من البعد عن مواطن التشكيك في الدين، أو بالحق أو المثيرات التي تحرك الشهوة، وتدعو إلى فعلها ليسلم للعبد دينه.
- أكثري من الدعاء والابتهال إلى الله بأن يحبب إليك الإيمان ويزينه في قلبك، ويكره إليك الكفر والفسوق والعصيان فإنه على كل شيء قدير.
- احرصي على الصحبة الصالحة فإنها مفتاح كل خير، وتجنبي صحبة الأشرار فإنها مفتاح لكل شر وبلاء.
- تذكري العواقب السيئة لفعل المعصية وأن الله أعطاك الآن فرصة للتوبة والرجوع، ولم يأخذك وأنت على معصيته فاشكريه بالثبات على طاعته.
- احرصي على سماع المواعظ والبرامج الدينية والأشرطة المفيدة؛ فإن فيها نفعًا عظيمًا وتجديدًا للإيمان، وبعثًا للتقوى، وتذكيرًا بالطاعة، وتحذيرًا من المعصية.
هذا وأسأل الله لي ولك الهداية والرشاد والعفو والعافية والتوفيق والسداد إنه جواد كريم. والسلام عليكم.
стр. 9743
لقد ذهبت تلك الايام..!!! فكيف اعيدها ..؟!!
المجيب د. سلمان بن فهد العودة
المشرف العام على مؤسسة الإسلام اليوم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/وسائل الثبات
التاريخ ٢١-٢-١٤٢٣
السؤال
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله..والصلاة والسلام على رسول الله: أنا عمري الأن٢٧سنه منذ أن أدركت نفسي وأنا احب الخير وأهله التحقت بالتحفيظ كثيرا والتزمت إن صح التعبير كثيرا تعلمت خلالها الكثير عن ديني ... راودتني أفكار ومبادئ وخواطر عن جمال وروعة ما كنت أجده من انشراح الصدر وحب ذكر الله على لساني واستشعار جوارحي لجمال الحياة بالله ولله ... شعرت بارتقاء إيماني ولحظات جميلةمن حياتي.. أنا الآن اكتب إليك واستشعرأتذكر تلك الأيام وتدمع عيني على افتقادتلك الفتوحات الربانية.... وها أنا اليوم الثوب قصير واللحية ما أجملها كثيفة وعلي وقارمزيف يخفى حوله الكثير من الأسى والحزن على ما فرطت في جنب الله أخاف أن يدر كنىالموت وهذا حالي..!!! أمام الناس مشهود لي بالصلاح وبيني وبين نفسي اشهد عليها بالضياع والضعف والانحطاط.... -اعرف الطريق ولااعرف العزيمة..!! نفس ضعيفة هزيله حقيرة..أتصدق..؟؟! تفتر وتنتهي عزيمتي وإرادتي عندما استيقظ من النوم دائما توبة الليل يمحوها النهار وعزيمة النهار تنتهي عند أول الليل ... حقيقة السرد يطول ويطول واستشارتي:
١- أريد بناء البنية التحتية لإيماني
٢- ارغب بدء حياة جديده بصدق مع الله بداية بنفسي وزوجتي ومسجدي وأهل حيي وأرجو منكم الأخذ بيدي وذلك بخطوات عمليه أو برنامج أسبوعي أو شهري لي ولأسرتي وساكون صادقا معكم لأي سؤال يطرح على أرجو أن نبدا من الصفر واحتساب الأجر من الله فقد انقدبكم أحبتي من النار وأنا جاهز وبمعنويات مرتفعه انتظر الرد عاجلا أرجو من الله أني كتبت رسالتي في المكان المناسب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين,,,,,,,,,
الجواب
أخي الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
مرحباً بك! والموقع يعتز بهذه الثقة الكبيرة التي منحتها له، ويسعد برسائلك، ولا تنزعج من التأخير؛ لأن كم الرسائل كبير ويتطلب وقتاً كافياً للرد.
ولعل الشعور الذي لديك هو شعور الكثيرين ممن منّ الله عليهم بالهداية والصلاح وسلكوا الطريق المستقيم، ولكن يوجد لديهم طموح إلى الترقي والتفوق والازدياد.
وهذا بحمد الله دليل على علو الهمة وصحة الإيمان، فإن القلب الحي هو الذي يعرف الخير من الشر ويحب الخير ويكره الشر، ولوكان فيه بعض الضعف فإن التدارك ممكن ما دام العبد في زمن الإمهال.
١- عليك أولاً باللجوء الدائم إلى الله وطلب الهداية بصدق والاستعانة به على ما تلقاه من العقبات والمصاعب، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله، وأكثر من قول: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) .
٢- ابحث عن الصحبة الطيبة، والرفقة الصالحة الذين يشدون من عزيمتك ويثبتونك وينصحونك، وتجد من بينهم من تبثه شكواك وتستنصحه وتستشيره فيما يعرض لك من الإشكالات.
стр. 9744
٣- درب نفسك على الالتزام الاعتيادي بالأشياء الشرعية الراتبة كصلاة الجماعة وقراءة الورد اليومي، والسنن الرواتب، وصوم ولو ثلاثة أيام من كل شهر، والصدقة ولو بالقليل.
٤- حاول التخفيف من هذا الشعور الضاغط لديك، والذي ربما يسبب لك نوعاً من الانزعاج والقلق، يكفي أن يكون لديك رغبة في الخير وحرص عليه، واسع في هداية من حولك ولو بصورة تدريجية، هذا كتاب، وهذا شريط وهذه مذكرة، وهذه قصيدة، ويحسن أن تكون كالفلاح الذي يزرع الشجر، ازرع الخير في كل مكان، ليكن في البيت مكتبة، وفي الحي مشاركة، وفي العمل جلسة، وبين الأقارب صلة، ومع الزوجة برنامج ولو صغير، وللصغار، إن كان ثمت صغار حلقة تعليمية وقصص ومسابقات.
٥- اجعل للقرآن من يومك نصيباً لا ينقص وإن زدت فهو خير لك، ولو أن تقرأ قبل كل صلاة وجهاً من القرآن لا يستغرق أكثر من خمس دقائق، لكن مع المداومة يصبح كثيراً.
وفقك الله ورعاك وأيدك.
مرحباً بك وما ترى إلا كل خير إن شاء الله،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
стр. 9745
وسائل الثبات على دين الله
المجيب عبد الله العيادة
عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/وسائل الثبات
التاريخ ٨/٩/١٤٢٣هـ
السؤال
ما هي الوسائل المعينة على الثبات على الدين حيث إنني أجدني وقد تسلل إلى داخلي شيء من عدم الثقة في الدين وخصوصاً بعد أحداث ١١ سبتمبر والبدء في الإحساس باليأس من نصر الله.
وجزاكم الله خيراً
الجواب
الأخ الكريم..
شكراً لثقتك واتصالك بنا في "موقع الإسلام اليوم "
هناك غيرك قد وقعوا في هذا اليم. وهو الحيرة والقلق واليأس والسبب يعود والله أعلم إلى قلة البضاعة أقصد بضاعة معرفة الله فقد تكون من القوم الذين ورثوا الإسلام وراثة [إِناَّ وَجَدْناَ آباَءَناَ ... ] الآية، ويتضح عدم فهمك للإسلام وهذا ناتج عن قصور في التفكير. أو ليس عندك استعداد للتفكير فيه. ويحمد لك محاولاتك. ولكن نفسك ضعيفة. الذي أريد أن أقول لك أن هذا الدين منصور بقوة الله وعزته.
ولكن لا بد من فعل الأسباب التي تجلب النصر لأفراد الأمة الإسلامية ولا يمكن أن تنتصر الأمة إلا إذا عاد المسلمون إلى دينهم بتلقائية ومارسوه بعفوية دون تردد أو خجل أو تنقص أو اعتراض كما أمرنا بذلك ربنا في محكم التنزيل وعلى لسان رسول الله ﷺ .. وصدقني أن أحداث أمريكا تصب في خانة الايجابية ولصالح الإسلام.
أرأيت كيف أزاحت أمريكا اللثام ومزقت القناع وعرفت على حقيقتها النصرانية وبان حقدها على الإسلام والمسلمين؟ ورأيت كيف بدأ الغرب يدرسون الإسلام؟ ورأيت كيف بدأ بعض الناس يعودون إلى دينهم يدرسونه ويتعلقون به. وبدأ بعض طوائف من الغرب يهتمون بالإسلام. هذه عوامل دافعة للأحسن وليس للأسوأ.. أما وسائل الثبات فهي كثيرة. وكذلك لا بد من العودة إلى الذات. وتصحيح المسار. فأحياناً يريد المرء شيئاً ولا يستطيع ممارسته فيتهم من يكون سبباً في منعة بأنه غير قادر على مواكبة تطلبات النفس. فحدد أنت يا أخي طريقك. وأول الرسائل المساعدة ما يلي:
١- اللجوء إلى الله والتضرع إليه حال السجود. بأن يثبتك الله على دينه. ورسولُ الله ﷺ دائماً يقول في حال الحيرة: [يا مقلبَ القلوب ثبت قلبي على طاعتك] فطلب الثبات مطلب هام.
٢- المداومة على الذكر على كل حال كما قال ﵊ (ولا يزال لسانُك رطباً بذكر الله) الحديث.
٣- التفكر بعظمة الله وذلك بتأمل مخلوقاته الظاهرة للعيان والمحسوسة: ألم تتفكر يوماً بعينيك.. جرب (غمض عينيك خمس ثوانٍ) ماذا ترى.
٤- قراءة سير الصالحين من الصحابة والسلف وكيف كانوا يقومون في سبيل الله.
٥- تأدية الفرائض على وجهها كما أمر الله خاصة الصلاة فلا تعلم ما للصلاة من أهمية وتأثير وانشراح للصدر..
٦- الصدقة في السر لها ثمار يانعة لا يحسها إلا من جربها كل هذه الأعمال بإذن الله تجعلك قريباً من رأيك. وإياك والابتعاد بعيداً عن هذه الأمور.
ولا تُشغِّل نفسك بالملهيات التي تملأ الذاكرة بما لا يفيد. فتمنعك عن المداومة على طاعة الله ...
أعانك الله
стр. 9746
التزمتُ ثم عدتُ
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/وسائل الثبات
التاريخ ١٨-٦-١٤٢٤
السؤال
أنا شاب ملتزم على طاعة الله منذ عام تقريباً، ولقد وجدت والله السعادة واللذة الحقيقية، ولكن بعد مضي شهور أحسست بنوع من الفتور فلم أستطع الخشوع وبدأت أرتكب الذنوب والمعاصي حتى وقعت في الكبائر، ولقد أحسست أني بهذا الفعل منافق، أرجو نصحي وإرشادي وأنا الآن أصبت بحالة من الإحباط والخوف من عذاب الله في الدنيا قبل الآخرة.
أجيبوني جزاكم الله خيراً.
الجواب
الأخ الكريم ...
السلام عليكم، وبعد:
شكراً لمراسلتك لنا على موقع "الإسلام اليوم".
والجواب على استفسارك كما يلي:
معلوم أن الإنسان يمر بمراحل مختلفة وأحوال متنوعة، وبقاؤه على حال من الجد أو ضده تحيله طبيعة البشر من التقلب والتحول، ولذلك قال النبي ﷺ لحنظلة بن عامر ﵁ يوم أن شكا له عدم ثباته على حال من الخشوع والإخبات فقال له: إنا نكون عندك يا رسول الله وكأن على رؤوسنا الطير وإذا فارقناك عافسنا النساء ولاعبنا الأولاد، فقال له رسول الله ﷺ مبيناً له استحالة بقاء الإنسان على حال واحدة:"لو تكونون في بيوتكم كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة في الطرقات ولكن ساعة وساعة"، فإن تغير حال الإنسان طبيعة فطرية، وليس هذا محل إنكار إنما محل الإنكار أن تنقلب الحالة من خير إلى شر أو من طاعة إلى معصية، لذلك أخبر ﵊ أن لكل عمل شرة وفترة يعني مرحلة جد وضعف فقال:"فمن كانت فترته إلى سنتي فقد هدي"، ففي صحيح ابن حبان وغيره عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ ثم إن لكل عمل شرة، وإن لكل شرة فترة فمن كانت شرته إلى سنتي فقد أفلح ومن كانت شرته ذلك فقد هلك، وفي لفظ:"إن لكل عمل شرة وإن لكل شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنتي فقد أفلح ومن كانت فترته ذلك فقد هلك"، فالواجب على العبد عند الضعف أن يحرص على التمسك بالفرائض وأصول الدين والبعد عن المحرمات، فإن وجد نفسه ثقيلة على النوافل والمستحبات فلا بأس بتركها فترة ليعود إليها بشوق وهمة أكبر، وفي نفس الوقت يعالج أسباب هذا الضعف وسبب رجوعه للذنوب مرة أخرى.
إن تحسسك للأسباب يختصر عليك المسافة في معالجة ما جد من تغير، وذلك بترك تلك الأسباب والرجوع للحال التي كانت النفس فيها مقبلة، وحالة الفتور هذه يتعرض لها كثير من السائرين إلى الله فإن أحسنوا معالجتها وإلا كانت وبالاً على بعضهم يتردى بسببها إلى الحضيض، وإني أنصحك بالرجوع إلى كتابين عالجا أمر الفتور معالجة جيدة، الكتاب الأول: آفات على الطريق للدكتور: محمد السيد نوح، والثاني الفتور للدكتور: ناصر العمر، واحرص أخي على البعد عن الأصحاب الذين أضعفوا فيك التمسك بدينك، واحرص على لزوم الأخيار والصالحين وأكثر من الاستعانة بالله ، والله يثبتنا وإياك على الحق حتى نلقاه وهو راض عنا إنه جواد كريم، والسلام عليكم.
стр. 9747
الرجوع إلى المعاصي بعد الحج
المجيب محمد العبد الكريم
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/وسائل الثبات
التاريخ ٢٨/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
سماحة الشيخ: هل يمكن أن تفتوني في كيفية التعامل أو الابتعاد من الذنوب بعد الحج؟ وما هي النتائج المترتبة على ذلك؟ إذ أنني سمعت أن الإنسان لا يجب أن يقوم بأي معصية بعد الحج، وإذا عصى فإن العاقبة تكون مدمية حتى ولو كان الذنب بسيطا، فلو تفتوني بعلاقة الحج بالذنوب، غفر الله لكم.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخت الكريمة: سؤالك قد تضمن عدداً من الاستفسارات: وهي تُعرب عن نفس لوّامة وقلب توّاق للطهر والنقاء.
فما يتعلق بالتعامل مع المعاصي والابتعاد عنها فإني أنصحك وأنصح نفسي أولاً وقبل كل شيء بأن ننظر في آثارها المترتبة عليها. يقول الله تعالى: "وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير" [الشورى:٣٠] . ويقول المصطفى عليه -الصلاة والسلام-: "إن العبد يحرم الرزق بالذنب يصيبه" رواه أحمد (٢١٨٨١) ، وابن ماجة (٩٠) من حديث ثوبان ﵁. والله يقول: "فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِباً وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا" [العنكبوت:٤٠] ، وكل هذا بسبب الذنوب والمعاصي، وكانت عائشة أم المؤمنين ﵂ تردد قوله تعالى: "وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ" [الشورى:٣٠] .
ويقول الدكتور مصطفى السباعي ﵀: "إذا همّت نفسك بالمعصية فذكرها بالله، فإذا لم ترجع فذكرها بأخلاق الرجال، فإذا لم ترتدع فذكرها بالفضيحة إذا علم بها الناس، فإذا لم ترجع؛ فاعلم أنك في تلك الساعة انقلبت إلى حيوان".
وفي هذا المعنى يقول نابغة بن شيبان:
إن من يركب الفواحش سرا حين يخلو بسره غير خالي كيف يخلو وعنده كاتباه شاهداه وربه ذو الجلال، والمعاصي تذهب الخيرات وتزيل النعم.
وقد قال العباس ﵁ في دعائه للاستسقاء: (ما نزل بلاء إلا بذنب ولا رفع إلا بتوبة) انظر فتح الباري (٢/٤٩٧) وصححه الألباني في التوسل، وانظري ـ رحمني الله وإياك ـ إلى ما حصل للمسلمين في يوم أحد عندما خالف الرماة وعصوا أمر الرسول ﷺ ماذا كانت الجناية عليهم، وفي ذلك يقول الله تعالى: "أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنىّ هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير" [آل عمران: ١٦٥] .
وقد كتب العلامة ابن القيم في الجواب الكافي لمن سئل عن الدواء الشافي جملة من الآثار ومما ذكره ﵀: أن المعاصي سبب للوحشة بين العبد وربه وهي سبب لذهاب البركة
وسوء الخاتمة، ونفرة الخلق، وقلة الرزق.
стр. 9748
ثانياً: إذا أردت الابتعاد عن معصية من المعاصي التي ترين أن لا قدرة لك عن الابتعاد المباشر عنها، فابدئي بالتدريج شيئاً فشيئاً، فنفوسنا كالطفل الذي تعلق بالرضاع من أمه لا تستطيع فطمه إلا بالتدريج. وهي سنة ماضية عالج القرآن بها أم الخبائث (الخمر) التي تعتبر من أصعب ما يمكن، ومع ذلك كان التدرّج حاسماً لتسكين الفتنة بها.
ثالثاً: قد ذكرت في سؤالك أن الإنسان لا يجوز له أن يعصي بعد أداءه لفريضة الحج، ولو فعل ذنباً ولو كان بسيطاً فإن الآثار المترتبة ـ على حد تعبيرك ـ تكون مدمية.
والجواب: لو كان ما ذكرته صحيحاً لما صح (معنى) حديث النبي ﵊: فعن عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة". رواه النسائي (٨١٠) والترمذي (٨١٠) وصححه فهذا دليل على أن قبل الحج وبعده ذنوب، فإذا كان الإنسان كثير الحج والعمرة فإن ذنوبه تزال بهذه المتابعة.
وليس القصد أن نقول بأنه يجوز للإنسان أن يعصي بعد الحج، فإننا مأمورون بالانتهاء عن المعاصي بعد الحج وقبله، ولكن تخصيص ذلك لا دليل عليه، ولا دليل كذلك على أن المعصية ولو كانت بسيطة إذا كانت بعد الحج فإن آثارها مدمية، فمن مقاصد الحج وأسراره وحكمه أنه جاء ليكفر عن الإنسان ذنوبه، وفي الحثّ الإكثار والمتابعة كما سبق
دليل على أن الإنسان قد يعصي بعد الحج ليأتي الحج القادم ويكون مكفراً له عن ذنوبه التي فعلها بعد حجه الأول دون الإشارة إلى الجواز وعدمه.
ثالثاً: لا يوجد أحد من البشر معصوماً من المعاصي، فالامتناع عن فعل المعصية مستحيل شرعاً وهو أشبه بالمستحيل العقلي، ولذلك صح عنه ﵊ من حديث أبى هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لو لم تذنبوا لذهب الله تعالى بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله تعالى فيغفر لهم". رواه مسلم (٢٧٤٩) .
стр. 9749
نفسي تتهمني بالرياء !
المجيب د. عبد المهدي عبد القادر
أستاذ الحديث بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/ الإخلاص والرياء
التاريخ ٠٦/٠٢/١٤٢٧هـ
السؤال
تدور في نفسي خواطر وأفكار، وهي أني معجب بعملي ومراءٍ للناس، وأني أبتغي بعملي نور وجهي في الدنيا، لذلك تارة أخفي وجهي خوفا من أن يرى الناس ما يمكن أن يكون فيه من النور، وتارة أعجب بهذا النور، فيصيبني هم لا يوصف، فهل أنا مراءٍ ومعجب؟ وبماذا تنصحونني؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فما طرحته في رسالتك يشير من طرف خفي إلى قلق إيماني، ينساب من طوية تخشى حبوط العمل، فتبث عبر هذه السطور حيرة المؤمن بين تيارين يتجاذبانه، ناحية الإخلاص تارة، وإلى العُجب تارة أخرى.. وهذا -أخي الكريم- نفسه هو ما سأل عنه بعض الصحابة رسولَ الله ﷺ ؛ فعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: قيل لرسول الله ﷺ : أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير، ويحمده الناس عليه؟ قال: "تلك عاجل بشرى المؤمن" رواه مسلم (٢٦٤٢) . فمن عمل عملاً أراد به وجه الله تعالى، ثمَّ حمده الناس عليه فإنَّ هذا العمل لا يفسد، بل هو من خير المؤمن..
فعليك أن تعلم أنَّ خوف المؤمن على نفسه من النفاق هي علامة خير لا شر، قال ابن أبي مليكة: أدركت سبعين صحابيًّا من أصحاب رسول الله ﷺ ، كلُّ واحدٍ منهم يخشى على نفسه النفاق.
ويقول أبو الدرداء ﵁: من فقه العبد أن يتعاهد إيمانه وما نقص منه، ومن فقه العبد أن يعلم: أيزداد هو أم ينتقِص؟
وأخيراً -أخي الحبيب- الزم هذين الأمرين:
أكثِر من الأعمال الصالحة فيما بينك وبين الله في السرِّ، بحيث تتربَّى النفس أنَّها يكفيها نظر الله إليها.
اصحب -في السر والعلن، وفي الحل والترحال- الدعاء الوارد في هذا الحديث؛ فقد روى أبو يعلى في مسنده (٦٠) أن رسول الله ﷺ قال: "الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النملة. قالوا: كيف ننجو منه يا رسول الله؟! قال: "قل اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم".
وكان من دعاء عمر بن الخطاب ﵁: اللهم اجعل عملي كله صالحاً، واجعله لوجهك خالصاً، ولا تجعل لأحد فيه شيئاً.. رزقنا الله وإياك الإخلاص والقبول.. والله أعلم.
стр. 9750
" يأتيني شعور بأني مرائي "
المجيب د. سالم بن محمد القرني
(عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد) .
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/الإخلاص والرياء
التاريخ ٥/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
أنا مؤذن في أحد المساجد، وفي بعض الأوقات أصلي بالناس، ولكن يأتيني شعور وأنا إمام بأني أصلي لأحسن صوتي ويعجب به المصلون، ويداخلني شعور بأن فعلي مراءاة للناس، فما نصيحتكم لي؟ علماً أن هذا الشك يستمر معي حتى في الأذان. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فتحسين الصوت بالقرآن مستحب؛ لما روى البخاري (٥٠٤٥) عن قتادة قال: سألت أنساً ﵁ عن قراءة رسول الله ﷺ ، فقال: كان يمد مداً إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، يمد بسم الله، ويمدّ بالرحمن، ويمدّ بالرحيم، وروى الترمذي (٢٩٢٧) عن أم سلمة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقطع قراءته يقول: "الحمد لله رب العالمين، ثم يقف، الرحمن الرحيم، ثم يقف، وكان يقرؤها ملك يوم الدين"، قال حديث غريب، وروي عن النبي ﷺ أنه قال: "إن من أحسن الناس صوتاً من إذا سمعتموه يقرأ حسبتموه يخشى الله" أخرجه ابن ماجة (١٣٣٩) من حديث جابر ﵁.
وأجازت طائفة رفع الصوت بالقرآن والتطريب به؛ وذلك لأنه إذا حسن الصوت به كان أوقع في النفوس، وأسمع في القلوب، واحتجوا بقوله ﵇: "زينوا القرآن بأصواتكم" من حديث البراء بن عازب ﵁، أخرجه أبو داود (١٤٦٨) ، والنسائي (١٠١٥، ١٠١٦) ، وبقوله ﵊: "ليس منَّا من لم يتغن بالقرآن" أخرجه البخاري (٧٥٢٧) من حديث أبي هريرة ﵁، وبقول أبي موسى ﵁ للنبي ﷺ : (لو أعلم أنك تستمع لقراءتي لحبرته لك تحبيراً) أخرجه ابن حبان (١٦/١٧٠) ، والحاكم (٣/٥٢٩) (٥٩٦٦) ، وغيرهما من حديث أبي موسى الأشعري-﵁، وبما رواه عبد الله بن مغفّل ﵁ قال: قرأ رسول الله ﷺ عام الفتح في مسير له سورة الفتح على راحلته، فرجَّع في قراءته. انظر تفسير القرطبي (١/١١) ، وابن كثير (٤/٤٣٥) وغيرهما.
إلا أن يخرج القراءة التي هي التلاوة عن حدها، فيكره، أو إذا كان القصد التغني فحسب، لما روي عن زياد النميري أنه جاء مع القراء إلى أنس بن مالك ﵁ فقيل له: اقرأ، فرفع صوته وطرب، وكان رفيع الصوت، فكشف أنس- ﵁ عن وجهه، وكان على وجهه خرقة سوداء، فقال: يا هذا: ما هكذا كانوا يفعلون، وروي عن قيس بن عباد أنه قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يكرهون رفع الصوت ثم الذكر) انظر تفسير القرطبي (١/١٠) ، ويدخل في ذلك مراءاة الناس.
وقد قيل إن الأمر بالتزيين اكتساب القراءات وتزينها بأصواتنا وتقدير ذلك، أي زينوا القراءة بأصواتكم فيكون القرآن بمعنى القراءة، كما قال تعالى: "وقرآن الفجر" أي قراءة الفجر، وقوله: "فإذا قرأناه فاتبع قرآنه" أي قراءته.
فعليك أن تخلص نيتك، وأن تدافع نفسك وتدفع المراءاة، وهذا التخوّف ما دمت تجده في نفسك، فهذا صريح الإيمان والحمد لله.
стр. 9751
هل أنا منافق ؟!
المجيب فيصل بن عبد الله الحميقاني
مدرس بمدارس رياض الصالحين.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/الإخلاص والرياء
التاريخ ٠٢/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
أنا حائر جداً -فالحمد لله وله المنة والفضل- أنا من المحافظين على الصلوات والأذكار، أسأل الله القبول، وأختم القرآن وكلما أكملت ختمة بدأت أخرى، وهكذا، وأنا بحمد الله غير مسبل، وملتح، لا أسمع الأغاني، ولا أشاهد البرامج المحرمة، إلا أني مدخن، وينتابني شعور بالنفاق، وأني لن أثبت، وأني سأستمر في هذا المنكر، وأن أعمالي هباء منثور؛ لأني مصر على المعصية، أرجو أن ترشدوني.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فلا شك أن المعاصي التي فعلتها تؤثر على إيمان الشخص، وربما جعلته يتخبط، ولذلك أوجز لك مشورتي في نقاط:
١- يجب عليك السعي للإقلاع عن هذه المعاصي التي ذكرت، بأسرع وقت ممكن.
٢- في حالة عدم إقلاعك عن المعاصي أو عودتك لها -وهذا أمر لا نريده- لا يعني ذلك أنك أصبحت منافقاً. فانتبه فذلك الشيطان يريد أن يقنطك من رحمة الله؛ حتى تغرق في المعاصي من شدة اليأس.
٣- المعصية -كالدخان مثلاً- لا تؤثر على قبول طاعتك الأخرى كالصلاة والصيام والصدقة، بل هذه تؤجر عليها، والمعصية تؤزر عليها.
٤- أرى أنك قوي الإرادة، فأنت -ولله الحمد- مداوم على القرآن، ولا ترى المحرم من البرامج، ولا تسمع الغناء إلى غير ذلك، ولم يبق عليك إلا أمور يسيرة تستطيع -بإذن الله- تركها بالمجاهدة بعد الاستعانة بالله.
٥- لا تنس القراءة في موضوع الثبات على دين الله، فهو بالنسبة لكل مسلم أمر مهم جداً.
يا رب اهد قلبه، وثبته على الحق.
стр. 9752
أنا متناقض.. أفعل الطاعات والمعاصي !!
المجيب د. رياض بن محمد المسيميري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/الإخلاص والرياء
التاريخ ٢٩/١١/١٤٢٣هـ
السؤال
السلام عليكم.
أنا شاب مسلم في الجامعة والمعاصي قد تفشت فيها بشكل كبير، حتى رمضان المبارك أصبح شهراً للسهر والحفلات للأسف، أنا في تناقض كبير في حياتي فأنا أصلي وأصوم وأحب قراءة القرآن الكريم وأسمع الكثير من الأشرطة الإسلامية وأشرطة السيرة النبوية الشريفة والقرآن الكريم وأمنيتي الأولى والأخيرة هي الشهادة في سبيل الله، وأدعو أصدقائي دائماً إلى الصلاة وقد هدى الله بعضهم على يدي، ولكن مع هذا فأنا أتكلم مع طالبات الجامعة في أمور غير محرمة وأسمع القليل من الأغاني وأحلق لحيتي وأدخن السجائر وأنظر إلى الصور الفاسقة، لذلك أرسلت لكم رسالتي لأنني أثق بكم ولأنني أريد أن أكون عبدا مؤمنا داعيا إلى الخير وأن أكون مجاهدا في سبيل الله، لكنني أحس بأنني منافق بسبب ما أفعله من محرمات فأرجو منكم أن ترشدوني إلى الطريق الصحيح، لكي أحقق ما اتمناه وهو الشهادة في سبيل الله، وأريد أن أسألكم إذا كانت الشهادة تشفع لي في ذنوبي؟ انتظر ردكم، والسلام.
الجواب
الحمد لله، وبعد:
شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع " الإسلام اليوم "
أخي في الله لا شك أنك -كما ذكرت- تجمع في حياتك بين تناقضات شتى ومن أهم أسبابها:
١) ضعف الإرادة أو القدرة على المقاومة والصمود أمام تيار الشهوات فقد اعترفت بذلك بقولك:"لا أصبر على ما أراه في الجامعة ... "إلخ.
وهذا العامل في نظري سبب رئيس في وقوعك المستمر في المعاصي والمخالفات، فأنت -بحمد الله- لا زلت تحظى باستعدادات جيدة تمكنك من صنع الأفضل، والتقدم إلى الأمام بيد أن ضعفك أمام مطارق الشهوة وأهواء النفس الأمارة بالسوء يجعلك تقع مرة بعد مرة في أوحال المعاصي ولذا لا مناص من معالجة هذا الضعف بكثرة الدعاء، ومعاندة النفس، وقهر سلطانها عليك بمداومة العبادة، وتدبر القرآن، ومطالعة سير السلف، ودوام التفكر بمراقبة الله سبحانه، وضرورة الحياء من نظره إليك متلبساً بانتهاك حرماته.
٢) ومن الأسباب أيضاً في معاناتك اختلاطك بالفتيات في أروقة الجامعة، وقاعات الدراسة، فما الذي يجبرك على الدراسة المختلطة، وقد رأيت نتائجها موافقة للحرام من النظر والكلام والخلطة السيئة مع الفتيات؟!
وأي فائدة يجنيها الدارس في تلك الجامعات المختلطة إذا خسر دينه وشرفه ومروءته؟!
أعتقد -بارك الله فيك- أنك بأمس الحاجة إلى صدق التوبة مع الله والتخلص من هذه الأعمال التي تمارسها على الفور إن كنت جاداً في التطلع للجهاد وإقامة دولة الإسلام! فجهاد نفسك أسهل من مجالدة العدو بالسيوف والرماح فإن عجزت عن مجاهدة نفسك فكيف تقوى على منازلة الخصوم فوق ميادين القتال؟!
فبادر -حفظك الله- إلى تزكية نفسك بالعمل الصالح وصيانتها من أسباب العطب والهلكة واصدق الله في طلب الشهادة يبلغك الله منازل الشهداء ولو مت على فراشك كما صح ذلك عند مسلم من حديث سهل بن حنيف ﵁.
وأما سؤالك أخيراً عن أثر الشهادة في سبيل الله فلا شك أنه قد صح الحديث عند أبي داود وغيره إن للشهيد ست خصال أعلاها أن يغفر له من أول قطرة من دمه، فأمّل خيراً وأبشر، وفقك الله وأعانك.
стр. 9753
أخاف الرياء.. لكني أحب الثناء !
المجيب د. عبد الرحمن بن علوش المدخلي
عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/الإخلاص والرياء
التاريخ ٠٨/٠٧/١٤٢٦هـ
السؤال
متفوقة في دراستي منذ الصغر، أغرمت بالقراءة والبحث، أكملت دراستي الجامعية وواصلت الدراسات العليا في تخصص النقد الأدبي، أكتب الشعر والقصة والمقال، مشكلتي أنني أقلق كثيراً من كون كل ما أفعله يحسب عليّ، ويشهد ضدي عند ربي. طموحي للكتابة والنشر يشغل وقتي وتفكيري، ويعلم الله أن هدفي خدمة مبادئ ديني والاحتساب، لكن أخشى الرياء والسمعة لدرجة الوسوسة والإحباط والتقاعس عن المواصلة خوف الرياء، أرشدوني ماذا أفعل؟ وكيف أوفِّق بين تخصصي ونية الاحتساب؟ وهل آثم إذا ما تمنيت الشهرة وفرحت بالإطراء في عملي الكتابي؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فمما لا شك فيه أن أشد شيء على النفس هو الإخلاص، إذ النفس البشرية مجبولة على حب المدح والثناء إلا ما ندر، ولذا نجد المؤمن يجاهد نفسه للتخلص من تلك الآفة، قال الإمام السوسي: (الإخلاص فقد رؤية الإخلاص فإن من رأى في إخلاصه الإخلاص فقد احتاج إخلاصه إلى إخلاص) .
لكن لا ينبغي أن يصل الأمر لدرجة الوسوسة، فإن العمل لأجل الناس شرك، وترك العمل لأجل الناس رياء، والإخلاص أن يعافيك الله منهما"، كما قال الفضيل بن عياض، قال النووي معلقاً على كلامه: (إن من عزم على عبادة وتركها مخافة أن يراه الناس فهو مراء؛ لأنه ترك العمل لأجل الناس) .
وترك العمل خوفاً من الرياء حبالة من حبالات إبليس، كما يقول ابن حزم ﵀: (لإبليس في ذم الرياء حبالة، وذلك أنه رب ممتنع من فعل خير يظن به الرياء) . ولذلك ينصح من طرقه مثل هذا ألا يلتفت إليه، وأن يمضي في عمله إغاظة للشيطان، فسيري على بركة الله، وسخِّري طاقاتك لخدمة هذا الدين، وسدِّدي وقاربي، والله يوفقك.
стр. 9754
هل هذا تناقض أم ضعف ؟!
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/الإخلاص والرياء
التاريخ ٠٣/٠٤/١٤٢٥هـ
السؤال
أنا أحب الالتزام، ولذلك أنا ملتزم بالشعائر الظاهرة وبالصلاة والنوافل، لكن اشعر أني لست ملتزماً في الحقيقة، فلقد دخل الرياء في وسط قلبي في أي نوع من أنواع العبادات، وعز علي فراقه، وإن كنت في الخفاء قد أستمع إلى الأغاني....إلخ
فبماذا تنصحونني؟ أريد حلا قبل أن أهلك.
الجواب
الأخ الكريم المسلم: -سلمه الله ورعاه- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع الإسلام اليوم، ونرجو الله أن تجد منا النفع والفائدة.
والجواب على ما سألت كالتالي:
أولاً: نحمد الله -تعالى- أن حبب إليك الالتزام وتلك نعمة عظيمة تتطلب من صاحبها
رعايتها والحفاظ عليه.
ثانياً: من الخطأ أن تسيء الظن بنفسك وانك لن تلتزم حقيقة، على العكس أنت مهيأ كثيراً للالتزام وفيك خير كثير وبإمكانك أن تكون من خير الناس إذا صدقت مع الله وأقبلت عليه بفعل ما يحب وترك ما يبغض ويكره.
ثالثاً: عليك بكثرة الدعاء والسؤال واللجوء إلى الله أن يصرف قلبك إلى طاعته بصدق، وان يعلق قلبك به سبحانه، وأن يعينك على الاستقامة الحقة.
رابعاً: اعلم أن النجاة في الدنيا والآخرة والتوفيق والسداد متوقف على مدى استقامتك على دين الله تعالى، وقد أمر الله عباده بالاستقامة في غير ما موطن في كتابه للتأكيد على وجوبها وأهميتها في حياة المسلم، قال تعالى:"فاستقم كما أمرت ومن تاب معك" [هود:١٢١] وقال:"فاستقيموا إليه واستغفروه" [فصلت:٦] وقال في بيان عاقبة الاستقامة: "إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون" [فصلت:٣٠] ، فذكر نفسك بهذا لتتقوى على الاستقامة الجادة.
خامساً: تذكر عاقبة الذنب على صاحبه فإن له شؤماً قد يكون مدمرا لحياة الإنسان وآخرته فاحذر الاستهانة به.
سادساً: ثم ماذا لو كان عاقبة ذنوبك أن الله قلب حبك للالتزام إلى كرهك له ماذا أنت فاعل قد يصل بك الأمر إلى الخروج من الدين بالكلية، ألا يسوءك أن ينقلب قلبك إلى ذلك، وتكون من الذين بدلوا نعمة الله عليك كفرا، وهل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟
سابعاً: أكثر من ذكر أحوال القبر والآخرة فقد صح عنه ﷺ ؛ كما في الترمذي (٢٣٠٧) والنسائي (١٨٢٤) وابن ماجة (٤٢٥٨) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أكثروا ذكر هاذم - بالذال وهو القاطع - اللذات يعني: الموت "، وفي صحيح ابن حبان (٢٩٩٣) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ -قال: "أكثروا ذكر هاذم اللذات فما ذكره عبد قط وهو في ضيق إلا وسعه عليه ولا ذكره وهو في سعة إلا ضيقه عليه".
стр. 9755
قال العلماء: ينبغي لمن أراد علاج قلبه وانقياده بسلاسل القهر إلى طاعة ربه أن يكثر من ذكر هاذم اللذات، ومفرق الجماعات ومؤتم البنين والبنات، ويواظب على مشاهدة المحتضرين، وزيارة قبور أموات المسلمين، فهذه ثلاثة أمور ينبغي لمن قسا قلبه ولزمه ذنبه أن يستعين بها على دواء دائه، ويستصرخ بها على فتن الشيطان وأعوانه فإن انتفع بالإكثار من ذكر الموت وانجلت به قساوة قلبه فذاك، وإن عظم عليه ران قلبه واستحكمت فيه دواعي الذنب فإن مشاهدة المحتضرين وزيارة قبور أموات المسلمين تبلغ في دفع ذلك مالا يبلغه الأول؛ لأن ذكر الموت إخبار للقلب بما إليه المصير وقائم له مقام التخويف والتحذير.
ثامناً: حاول الاطلاع الكثير على أحوال المسلمين المضطهدين والمشردين والمعذبين والفقراء والمساكين الذين يتعرضون للحروب والقهر والظلم من أعداء المسلمين، ثم حاول أن تساهم في التخفيف عليهم والسعي في إعانة القريبين منهم لك في بلدك أو حولك فإن في ذلك علاج للقلب وإيقاظ له وسلوة عن الهم الحرام.
تاسعاً لا تفتر من سماع الأشرطة الدينية المهتمة بالوعظ والتذكير فإنها نافعة في هذا المجال أيما نفع.
عاشراً: اصحب الصالحين القانتين الطيبين فإنهم عون بعد الله على النفس الأمارة بالسوء، وقد قال تعالى: "وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً" [الكهف ١٨/٢٨] .
الحادي عشر: أكثر من قولك: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم" مع استشعارك للحاجة إلى الله في دفع هذا الضعف والتهاون بدينك.
الثاني عشر: أنصحك بقراءة كتب للعلامة ابن القيم ومنها: مفتاح دار السعادة، طريق الهجرتين، الجواب الكافي، وكتاب لابن الجوزي اسمه ذم الهوى وخاصة فصل في علاج الهوى فإنه نافع جدا لحالتك.
الثالث عشر: التزم بحلقة تحفيظ للقرآن الكريم واحفظ ما يتيسر لك من كتاب الله ؛ فإنها مجلس من مجالس الذكر التي تصقل القلب وتحي الروح، وتجعلك أكثر حباً لله ورسوله ﷺ ولدينه، وفيها سبب لنجاتك فتدارك أمرك وفقك الله. وإني لأتوجه إلى الله بأن يمن علي وعليك بالهداية والرشاد والسداد والثبات على الحق، وأن يملأ قلبي وقلبك إيمانا وتقوى، وأن يهدينا سواء السبيل إنه جواد كريم. والسلام عليكم.
стр. 9756
داء العجب والرياء
المجيب محمد بن إبراهيم الحمد
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/الإخلاص والرياء
التاريخ ١٢/٣/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ... كيف الخلاص من الرياء والإعجاب بالنفس والكبر واحتقار أعمال الآخرين (وتعظيم أعمالك القليلة) واختلاف الظاهر عن الباطن أود منكم إجابة دقيقة وواضحة تبين علاج لكل صفة بالتفصيل. وشكرا:
الجواب
الحمد لله أما بعد: فإن مثل هذه الأحوال قد تعتري بعض الناس خصوصاً في بداية استقامته وجدِّه في توبته وإقباله على لله ، حيث يتسلط عليه الشيطان، ويلقي في قلبه الوساوس. والذي يعين على التخلص منها أن يستعيذ الإنسان من الشيطان الرجيم، وأن يقبل على ربه - جل وعلا - وأن يكثر من الدعاء، ويستحضر عظمة الرب، وأن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلبها حيث يشاء.
ومما يعين على التخلص من الرياء أن يعلم المبتلى بذلك أن الناس لا ينفعون ولا يضرون، بل النافع الضار هو الله وحده. ومن أعظم ما يعين على ذلك أن يعلم الإنسان أن الرياء يحبط العمل كما جاء في صحيح مسلم (٢٩٨٥) عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: " يقول الله ﵎ أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ". وخرجه ابن ماجه (٤٢٠٢) ولفظه: " فأنا بريءٌ، وهو للذي أشرك ".والأحاديث، والآثار في هذا يطول ذكرها، والمقام لا يتسع للإطالة، وأدلك على شروح حديث "إنما الأعمال بالنيات" وخصوصاً شرح الحافظ ابن رجب ﵀ في كتابه (جامع العلوم الحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم) . والحديث المذكور هو أول حديث في ذلك الكتاب، وفيه من الفوائد واللطائف ما يكفي ويشفي. أما الإعجاب بالنفس فعلاجه بالنظر في عيوبها، وبالإكثار من الأعمال الصالحة، والتزود من العلم النافع؛ لأن الإعجاب، نتيجة للنقص؛ فإذا حرص الإنسان على تكميل نفسه سلم من هذه الآفة. وأما احتقار الآخرين فلا يليق بالعاقل، بل اللائق أن يحسن الظن بهم، وأن ينزلهم منازلهم قال التابعي الجليل - أبو حازم ﵀: " أرجى خصلة للمؤمن أن يكون أخوف الناس على نفسه، وأرجاهم لغيره ".وأما اختلاف الظاهر عن الباطن فإنه نفاق، ولكن قد يكون وسوسة تشعر بها. وقد يكون شعورك وخوفك من النفاق دليل إيمان وصدق؛ لأن النفاق لا يخافه إلا مؤمن، ولا يأمنه إلا منافق كما قال الحسن البصري ﵀.
стр. 9757
يقدموني للصلاة وأخاف الرياء
المجيب صالح بن عبد الرحمن القاضي- ﵀
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/الإخلاص والرياء
التاريخ ١٧/٠٦/١٤٢٦هـ
السؤال
عندما يتأخر الإمام في مسجدنا يقوم الناس بتقديمي للصلاة، فيوسوس لي الشيطان أن صوتي جميل، بجانب أن الناس يقومون بمدح صوتي، علماً أني أسعد في خاطري، وفي الوقت نفسه أخاف الرياء، فأكره أن يقدمني الناس للإمامة، فهل هذا من الرياء؟ وإن كان -والعياذ بالله- فكيف أعالجه؟ جزاكم الله كل خير.
الجواب
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فإن كنت تحسن صوتك من أجل الناس ليمدحوك فقط فهذا رياء، وإن كنت تحسنه لكي يتأثر الناس بسماع الآيات فيتعظوا ويحبوا التلاوة ويأنسوا بها فأنت مأجور وليس هذا رياء، لأن رسول الله ﷺ استمع لقراءة أبي موسى الأشعري ﵁ فلما علم به أبو موسى فيما بعد قال: لو كنت أعلم أنك تستمع لتلاوتي لحبرته لك تحبيرًا أخرجه البخاري (٥٠٤٨) ، ومسلم (٧٩٣) ، وابن حبان (٧١٩٧) . أي حسنته وجملته، فلم ينكر عليه الرسول ﷺ هذا القول.
والنبي ﷺ يقول "زينوا القرآن بأصواتكم" أخرجه أبو داود (١٤٦٨) ، والنسائي (١٠١٥) . وقال: "ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى بالقرآن". أخرجه البخاري (٥٠٢٣) ، ومسلم (٧٩٢) . أي ما استمع الله كاستماعه لمن يجهر بالقرآن ويحسن صوته به، وقال الله تعالى: "ورتل القرآن ترتيلا" [المزمل: ٤] ، وقال ﷺ : "ليس منا من لم يتغن بالقرآن" أخرجه البخاري (٧٥٢٧) أي يحسن صوته به.
وأعتقد أن ما تحسه وسوسة من الشيطان لك؛ حتى تترك تحسين التلاوة الحسنة، ويجعلك تتهم نفسك بالرياء، فانظر قلبك هل مدح الناس يزيدك حباً للمدح، أم حباً لتحسين الصوت؟ فإن كان للمدح فهو رياء، وإن كان لتحسين الصوت والتغني بالقرآن فليس برياء، بل لك أجر، لأنك تعين الناس على سماع القرآن.
أسأل الله أن يرزقنا وإياكم الإخلاص في القول والعمل، ويوفقنا وإياك للقبول.
стр. 9758
هل هذا من الرياء ؟
المجيب د. خالد بن عبد الرحمن القريشي
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام - كلية الدعوة والإعلام
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/الإخلاص والرياء
التاريخ ١٧/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
أنا شاب مستقيم -ولله الحمد-، لكن أعاني من مشكلة لا أدري هل هي مشكلة أم تهويل من إبليس؟ (أنا بكل صراحة سريع التأثر والبكاء، لذلك ابتعدت عن إلقاء الكلمات لأني أرى أن البكاء أمام الناس من الرياء) ، وكذلك أجد حرجاً شديداً إذا بكيت في صلاة التراويح والقيام (أشعر بأنني مراءٍ وكذاب، وأن هذا البكاء فقط لجلب انتباه الآخرين) أرشدني يا شيخ، ماذا أفعل؟.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فالجواب من جانبين:
الأول: أما امتناعك عن إلقاء الكلمات بسبب البكاء فهذا غير مقبول؛ لأن الخطيب والداعية إذا كان صاحب عاطفة وتأثر - كما هو حالك - يستطيع أن يؤثر في كثير من الناس الذين لا يجدي معهم إلا هذا الأسلوب، كما أن هناك فئة أخرى لا ينفع معها إلا الأسلوب العقلي، وأخرى لا ينفع معها إلا القوة والشدة، وهكذا..
الثاني: أما خوفك من الرياء بالطريقة التي ذكرت في سؤالك فليس من الدين في شيء، بل هو نوع من الوساوس الشيطانية لصرفك عن الخير الذي أنت فيه من خضوع وتأثر.
كما أن عليك أن تعلم أن استسلامك بهذه الوساوس قد يقودك إلى ترك كثير من الخير والطاعات، كما عليك أن تعلم أن كثيراً من أئمة السلف نقل عن أحوالهم ما هو أشد مما ذكرت عن نفعك من البكاء والتأثر، ومع ذلك ما صدهم عن الدعوة والعبادة. ننصحك بقراءة كتاب (الرقة والبكاء) لابن أبي الدنيا، وكتاب: (عندئذ بكى النبي ﷺ لـ[خالد بن حسين بن عبد الرحمن] ، وكتاب (أين دمعتك من بكاء البكائين؟) لـ[علي بن عبد العزيز] .
стр. 9759
هل الغيبة تمنع الخشوع ؟
المجيب عبد الله العيادة
عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/ الخوف والرجاء
التاريخ ١٥/١/١٤٢٤هـ
السؤال
أنا فتاة والحمد لله حريصة على الخير وفعل الصالحات والنصح للغير، ولكن مشكلتي هي عدم الخشوع في الصلاة، فتخيل يا شيخ كم عمري الآن ولا زلت أعجز عن الخشوع، وكثير من الناس يطلقون علي الفتاة الملتزمة. ولا يدرون أني أعجز عن الخشوع في أول شيء يسألني الله عنه وهو الصلاة، وأحاول أحياناً في المجالس أن نذكر الله ولو بحديث أو قصة أو غيره، ولكن الذي يتعبني في حياتي هو أن مجالسنا تمتلئ بالغيبة وأحاول التذكير أن هذا الأمر لا يجوز، ولكن المشكلة تكمن في النساء الكبار في السن فأنا لا أستطيع نصحهن، ولو تكلمت أخاف من أن يحرجنني، وصرت أكره هذه الجلسات ومع ذلك لا أستطيع تركها، فهل يمكن أن يكون ذلك عقاب من الله أن حرمني من الخشوع في الصلاة؟
أرجوكم ردوا علي ردا شافياً وفقكم الله لكل خير.
الجواب
أختي الفاضلة..
شكراً لثقتك واتصالك بنا في موقع "الإسلام اليوم"
مشكلتكِ ذات شقين:-
الأولى: عدم الخشوع في الصلاة
والثانية: تحسرك على عدم الفاعلية عند سماعك لبعض الغيبة في بعض المجالس ناتجة عن تقصيرك في إنكارها. أقول وبالله التوفيق.
أولا:- من ناحية الخشوع في الصلاة.
لا شك أن الخشوع من الأمور الهامة في نجاح الصلاة وقبولها، وقد امتدح الله سبحانه الخاشعين في صلاتهم. [قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون.] (المؤمنون)
ولكن الله [لا يكلف نفساً إلا وسعها] فإذا حرص المرء على فعل الأسباب المؤدية إلى الخشوع وسلك الطريق المؤدي لذلك فإن الله يعينه على الخشوع.
وهناك أسباب ووسائل لذلك منها:-
١-كثرة ذكر الله سبحانه في الأوقات العادية
٢-محاولة كثرة التفكر بعظمة الله من خلال تأمل بعض آياته ومخلوقاته المرئية والمحسوسة. فإذا استقر في نفوسنا عظمة ربنا ثم وقفنا بين يديه سنجد أن الخشوع يسلك طريقه إلى قلوبنا.
٣-إذا حان وقت الصلاة عليك بفعل الآتي:-
أ-الوضوء بشكل صحيح / قراءة شيء من القرآن قبل تأدية الصلاة
ب- التنفل قبل الصلاة.
ج- الالتجاء إلى الله سبحانه بطلب العون والمساعدة
د-التعوذ من الشيطان ونزعاته.
هـ- إذا أحسست بالوسوسة قبل الصلاة فانفثي عن يسارك ثلاث مرات ومن ثم التعوذ من الشيطان الرجيم.
هذه الأمور تجعل الذهن يستقر عن الانشغال، لأن الذاكرة أشبة بالمروّضة وإذا تم إيقافها فإنها لا تقف بل تظل تدور حتى تقف.
كذلك الذاكرة تظل متعلقة بأمر فعل أو ما شابه ذلك، فإذا عملت النقاط التي ذكرت لك، فإن الصورة المتزنة في الذاكرة التي تحول بينك وبين الخشوع تزول، والنفس تهدأ ثم تجدين أنك بإذن الله قد خشعت في صلاتك.
أما المشكلة الثانية وهي الحيرة وعدم الإنكار فأقول:
دائماً الشيطان يحذرك في مثل هذه المواطن ويحاول أن يثنى المسلم عن محاولة التأثير على الغير خاصة إذا كان هناك أمر بفعل أمر شرعي لأنه يهمه أن يبقى المنكر قائماً.
стр. 9760
فبالنسبة لهؤلاء النسوة اللاتي يتجاذبن أطراف الحديث ويكون حديثهن مخلوطا بشيء من النميمة والغيبة:
أولاً- لا تجبني وتقولي قد أكون ثقيلة لو أنكرت.. لا بل بالعكس، يجب أن يكون لك دور ولكنه بطريقة هادئة إما بتغيير نوعية الكلام.. أو بتذكيرهن مغبة النميمة والغيبة.. أو الاتصال فيما بعد على التي كانت تتزعم الحديث وإخبارها عن آثار النميمة.. أو محاولة أخبار إحدى صديقاتها التي تؤثِّر عليها..
أما أن يكون سبب عدم الخشوع عقاباً من الله فلا أظن ذلك. لأنك تقولين أنك حريصة والله كريم، ويعين عبده على طاعته، وأنت قد تأثرت بالمنكر وهذا كافٍ بحد ذاته وهو أحد الدرجات الثلاث لإنكار المنكر.
أخيراً حاولي أن لا ترتبطي بعملٍ مهم قبل انصرافك لصلاتك كي لا ينشغل ذهنك بالتفكير فيه.
أعانك الله،،
стр. 9761
لا أصلي ولكني أخاف الله
المجيب يوسف صديق البدري
داعية إسلامي وخطيب مسجد الريان بالمعادي ومستشار اللغة العربية بوزارة التعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/الخوف والرجاء
التاريخ ١٩/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
كيف أستشعر خوف الله في قلبي، بالرغم من أني لا أصلي؟.
الجواب
أحمد الله تعالى، وأصلي وأسلم على نبينا محمد نبي الهدى والرحمة وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:
فمرحبا بك ـ أخي الكريم ـ وأرى من وراء سؤالك شابًا محبًا للخير، بدليل قولك "إني أستشعر الخوف من الله" ولكن قولك " ... بالرغم من أني لا أصلي" فهذا الذي يحتاج إلى بيان، فالصلاة فريضة من أعظم الفرائض التي فرضها الله على المسلم، قال تعالى: "وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة" [البقرة:٤٣] ، وقال "وأقم الصلاة لذكري" [طه:١٤] ، وقال أيضا"قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون" [المؤمنون:١-٢] ,
أما شعورك بالخوف من الله بالرغم من أنك لا تصلي فهذا من تزيين الشيطان، لأنه ـ لعنه الله ـ يزين للناس سوء أعمالهم، فيأتي ـ مثلاً ـ لأحد الناس فيقول له ما دمت لا تفعل الشر ولا تؤذي أحدًا فلا داعي لأن تصلي، فالمهم أن يكون قلبك نظيفًا ليس فيه غش لأحد، فاحذر ـ يا أخي ـ من حيل الشيطان ووساوسه، فليس هناك من سبيل للقرب من الله بلا أداء للفرائض، وعلى رأسها فريضة الصلاة، فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
" إن الله ـ تعالى ـ قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن، يكره الموت وأكره مساءته" رواه البخاري (٦٥٠٢) .
وأرجو أن تقف معي عند النقاط التالية:
١-لو كان يكفي حال القلب دون صلاة لكان أحق الناس بالاستغناء عن الصلاة النبي " ﷺ " وصحابته-﵃، ومع ذلك كانوا أشد الناس حرصا على الصلاة في وقتها في المسجد.
٢- إن الله -تعالى- يقول: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" [الذاريات: ٥٦] .
٣- والصلاة هي رأس العبادة.
٤- الله يحب الصلاة، فإذا كنت تشعر بالخوف منه حقا سارعت إلى أدائها.
٥- لو قال الناس إنما يشعرون بالخوف من الله من غير صلاة، لخربت المساجد ولما ذكر الله في الأرض.
وأخيراً: إذا كان العبد لا يركع ولا يسجد فكيف يزعم حب الله، وأين الدليل على ذلك؟ إن المحب يحب قرب حبيبه، فقد قال النبي ﷺ : "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء " أخرجه مسلم (٤٨٢) عن أبي هريرة ﵁.
وقيل:
إن كنت تزعم حبي *** فلم هجرت كتابي
أما تأملت ما فيه *** من لذيذ خطابي
هدانا الله وإياك إلى الخير، وجعلنا وإياك ممن هم على صلواتهم يحافظون.. والله أعلم.
стр. 9762
لذلك فحياتي بلا معنى ..!!
المجيب أحمد بن علي المقبل
مرشد طلابي بوزارة التربية والتعليم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/الخوف والرجاء
التاريخ ١٥/١٢/١٤٢٢
السؤال
رغم أني في ريعان الشباب "كما يقولون" إلا أني لدي من مشاعر تجعل الحياة صعبة في عيني، أعاني من مشكلة أسرية منذ سنة ونصف تقريباً، كما أني أخاف أن أموت على المعاصي في ظل الفتن الحاضرة، كما أني أحس أن أعمالي الصالحة قليلة نسبة إلى ذنوبي، أمنيتي أن أموت شهيدة بدل من أن أموت على معصية فما النصيحة التي توجهونها لمن أرد الخلاص من الحياة لكن وفقاً لمرضاة الله؟
الجواب
أختي الكريمة، أشكر لك ثقتك وأسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد والرشاد، وأن يرينا جميعاً الحق حقاً ويرزقنا اتباعه، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه، وألا يجعله ملتبساً علينا فنضل.. أما استشارتك فتعليقي عليها ما يلي:
أولاً: لقد اختصرت السؤال إلى درجة كبيرة في نصفه الأول المتعلق بظروفك الشخصية والأسرية..!!
فلم يتضح لي شيئاً أبدي رأيي من خلاله.. إلا أنني أسأل الله أن يعينك ويوفقك إلى الخير والصلاح والنجاح والفلاح في الدين والدنيا.. وأن يجعل لك من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ومن كل بلاء عافية.
ثانياً: قال تعالى:) قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم (فبادري بالتوبة والإنابة والرجوع إلى الله مما تشعرين أنك قد فرطت به.. وأحسني الظن بالله والجئي إليه وتوكلي عليه.. وإن غلبتك نفسك الأمارة إلى معصية أو تقصير.. فبادري بالتوبة والاستغفار وأتبعي ذلك بحسنة فقد جاء في الحديث (.. وأتبع السيئة الحسنة تمحها ... ) .
ثالثاً: أما إحساسك بأن أعمالك الصالحة قليلة نسبة إلى ذنوبك.. فذاك توفيق من الله أن تستشعري هذا الأمر وتفكري فيه.. وبفضل الله فما زلت في زمن المهلة.. وفرص الخير كثيرة جداً.. والحسنة بعشر أمثالها إلى مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة.. هذا بالإضافة إلى أن الحسنات تزيل الخطايا.. قال تعالى:) إن الحسنات يذهبن السيئات (فبادري منذ اللحظة.. واستغلي أوقاتك قدر استطاعتك بذكر الله والصلاة على رسول الله وكثرة الاستغفار وقراءة القرآن.. والأوراد والأذكار اليومية.. وكلها في النهاية تحتسب لك في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.. بل وتضاعف الحسنات بما لا يعلمه إلا الله.. فأي فرصة أعظم من ذلك لمن وفقه الله.؟! ومثل هذه الأعمال لا تحتاج إلى مكان أو زمان معين.. بل تؤدى في كل الأماكن والأوقات وعلى كل حال.. فالبدار.. البدار.. قبل أن تقول نفس يا حسرتاً على ما فرطت في جنب الله!!
رابعاً: تذكري أختي الكريمة قوله تعالى:) لقد خلقنا الإنسان في كبد (فهذه هي الحياة.. دار ممر واستعداد لمن وفقه الله للخير.. ودار لهو ولعب للغافلين وبقدر ما يبتلى فيها المؤمن ويصبر.. فإنه يؤجر على ذلك الأجر العظيم.. فقد جاء في الحديث (عجبت لأمر المؤمن إن أمره كله خير ولا يكون ذلك إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له.. وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له.)
стр. 9763
خامساً: جميل لو وضعت لك هدفاً سامياً في الحياة.. وهو نشر الخير بقدر جهدك.. والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. وتذكير الناس بطرق الخير المادية والمعنوية.. فالدال على الخير كفاعله.
سادساً: الله.. الله باختيار الرفقة الصالحة التي تدلك على الخير وتعينك عليه.. كذلك كثرة القراءة بكتب السيرة وحياة الصحابة والصحابيات ﵃ وأرضاهم.. تفتح أمام الإنسان أفاقاً واسعة ورحبة.. فأكثري منها.
سابعاً: وأخيراً عليك بصدق الالتجاء إلى الله بأن يوفقك ويحميك ويسدد على طريق الخير والحق خطاك.. وأن يجعلنا جميعاً مفاتيح للخير مغاليق للشر وأن يختم لنا بالصالحات.. وتحري في دعائك مواطن الإجابة.. إنه تعالى قريب مجيب.
стр. 9764
بين قبح السريرة وصلاح الظاهر !
المجيب عبد الإله بن سعد الصالح
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/ تربية النفس
التاريخ ٢٤/٠٥/١٤٢٧هـ
السؤال
أنا شاب محافظ, عندما تراني أو تسمع لي تقول: ما شاء الله, وزادك الله علما. لكن المشكلة تكمن في أني إذا خلوت بنفسي تأتيني أفكار لا تليق بأهل الدين. فكيف يمكنني التخلص من قبح السريرة وخبثها؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأسأل الله أن يثبتك على دينه، ويرزقك التقوى في الغيب والشهادة، وزادك الله حرصاً واستشعاراً لما تعاني منه، فهذا بلا شك أول الطريق في إصلاح النفس وإدراك طريق الهاوية؛ عياذاً بالله.
عليك بتذكير نفسك في حال الخلوة باستشعار مراقبة الله لك، وهذه درجة الإحسان، أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
ويقول الشاعر:
وإذا خلوت بريبة في ظلمة *** والنفس داعية إلى الطغيان
فاستحي من نظر الله وقل *** إن الذي خلق الظلام يراني
تذكر أن عظم الذنب يكبر عندما يتلذذ العاصي به، ولا يحس بالهم والضيق لعصيان الله، ولذا جاء في الحديث عن النبي ﷺ في السبعة الذي يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله "رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه". صحيح البخاري (٦٦٠) ، وصحيح مسلم (١٠٣١) .
أخي الحبيب اعلم أن الحياة لا تستقر لك، ولن تجد لها لذة، ولا متعة؛ حتى تعلم من نفسك صدق التوجه إلى الله في ظاهرك وباطنك، ثم إن للإنسان الذي ظاهره غير مخبره يظهر عليه علامات، وتبرز له صفات يستشعرها الآخرين، ثم يعيش المرء في صراع مع نفسه، أو يفقد الثقة بنفسه التي هي أساس الدافعة والعطاء في الحياة.
وافعل الأسباب الموصلة لكي تلازم الظاهر بالباطن ومنها:
- دعاء الله بالثبات وصدق التوجه إليه في كل الأوقات لا سيما في أوقات الإجابة.
- الصدقة التي خير دواء لقلبك، فقد روي في الحديث "داووا مرضاكم بالصدقات" أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٣/٣٨٢) والبيهقي (٣/٣٨٢) .
- الصداقة الصالحة التي تعينك على فعل الخيرات، وترك المنكرات، وترك فعل ما هو غير نافع ومقبر.
- القراءة في سير الصالحين والقصص المؤثرة لها نفع كبير.
- سماع الأشرطة في السيارة والمنزل وفي كل مكان ترى أنه مناسب لك.
- تذكر أن من صفات المنافقين أنهم يُظهرون غير ما يُبطنون -أعيذك بالله أن تكون منهم-.
- البعد عن موطن الريبة ومواطن الشبهات ومواطن الفتن.
أسأل الله لك التوفيق والهداية، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
стр. 9765
ثمرة غض البصر !
المجيب د. عبد العزيز حمود الشثري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/تربية النفس
التاريخ ٢٦/٠٤/١٤٢٧هـ
السؤال
هل لغض البصر فوائد على العقل؟
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
اعلم أخي الكريم أن فوائد غض البصر كثيرة ومتنوعة ومن أهمها، تزكية النفس التي ذكرها الله تعالى عندما أمر المؤمنين بغض أبصارهم، وحفظ فروجهم "قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون" [النور:٣٠] . ومن فوائد غض البصر على سبيل المثال، والتي لها علاقة بسلامة وقوة العقل ما يلي:
١-البعد عن الفتنة والتدرج في مهاوي الرذيلة، وخطوات الشيطان، الذي لا يكتفي منك بالنظر المحرم، بل يدفعك إلى تكرار النظر، ثم الزيادة على ذلك مما يصعب عليك معه التوقف والتعفف بعد ذلك.
٢- البعد عن التعلق بما قد تقع عليه عينك، مما يضعف من قيمتك ويهون من احترامك لنفسك بسبب ما تتمناه ولا تحصل عليه، أو أنك تتنازل عن الكثير من أجله أو بعضه. كما ذكر الكثير من الشعراء والمغرمين، الذين تنازلوا عن كل شيء من أجل أمور تافهة، كان يمكن الحصول على أفضل منها بالطرق الشرعية.
٣- الشعور بمراقبة الله لك، وتدريب نفسك على مخافة الله في الغيب والشهادة. مما يقوي الإرادة والثقة بالنفس.
٤- الإحساس بأنك قد فعلت ما يرضي الله، ومن ثم الشعور بالراحة والرضا عن النفس.
٥- التخلص من الشعور بالذنب وتأنيب الضمير.
٦- إحساسك بقوة شخصيتك، وقدرتك على التحكم في العاطفة، والسمو فوق الغرائز.
وإذا اجتمعت لك هذه الفوائد فإن هذا مما يزيد في الاتزان وقوة العقل، ورجاحة الرأي والقدرة على التحكم في العواطف، ويجعلك قادراً على توجيه سلوكك لما فيه الخير والمصلحة في الدنيا والآخرة.
كما أن النفس تصفوا، وتزداد ثقة الإنسان بنفسه، ويكون قادراً على التفكير الصحيح، واتخاذ القرارات السليمة، بعكس من انشغل بسفاسف الأمور، وكان أسيراً لهواه وعاطفته، فهل تظن أن نفسه سوف تزكو، أو يقوى عقله ويستفاد من رأيه؟
стр. 9766
أجد في قلبي وحشة وقسوة !
المجيب د. عبد العزيز حمود الشثري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/تربية النفس
التاريخ ١٩٠/٠٤/١٤٢٧هـ
السؤال
أرجو أن تجدوا لي حلا حيث أن قلبي جامد جداً ولا يميل إلى الإيمان ولا يهتز للقرآن ويقشعر بدني لذكر النار! تخيلوا أنني أكتب إليكم هذه الاستشارة بعد أن سمعت محاضرة عن عذاب النار ثم تصفحت مواقع إباحية! ماذا أفعل ليلين هذا القلب الجامد؟
الجواب
اعلم أخي الكريم أن القلوب منها ما هو حي وما هو ميت وما هو مريض.
وأنت إن شاء الله لست من الذين ماتت قلوبهم. بل إن في قلبك حياة وحب للخير وندم على التقصير والذنب. والدليل على ذلك هو أنك أرسلت تطلب النصيحة فيما يعين على علاج قلبك وصلاح حالك، كما أنك تستمع للمواعظ والمحاضرات وهو دليل آخر على حياة قلبك وما دمت كذلك فأبشر بالخير واستمر على المجاهدة في صلاح قلبك يقول الله تعالى: "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين" [العنكبوت آية ٦٩] . ولكن الشيطان لا يزال بالعبد، يزين له ويغويه حتى يورده المهالك، ثم يقنطه من رحمة الله ويجعله ييأس من صلاح حاله. فاحذر الشيطان ولا تيأس من صلاح حالك، وعليك باتباع ما يلي:
١- المحافظة التامة على الفرائض وعدم التساهل في شيء منها، مهما كانت الظروف.
٢- محاولة التقرب إلى الله تعالى بما تستطيع من النوافل كلما تيسر ذلك.
٣- الحذر من مجالسة أهل الباطل ورفقاء السوء، وأنت تعلم خطرهم.
٤- الابتعاد عن الوحدة والعزلة، والحذر من الجلوس في غرفة مغلقة، وخاصة إذا وجد بها أجهزة مثل التلفاز والحاسب الآلي أو حتى الهاتف. فإن النفس ضعيفة وأمارة بالسوء، والشيطان يستغل مثل هذه الفرص ويوسوس للإنسان بكل سوء. وقد كان هذا سببا في انحراف كثير من الشباب.
٥- عليك بمحاولة الإكثار من قراءة القرآن الكريم وتدبر آياته ومحاولة حفظ ما تستطيع منه، حسب طاقتك.
٦- عليك أن تتذكر الموت دائما وأنه مصير كل حي ولا تعلم متى يأتيك. وعليك بحضور الجنائز وزيارة المقابر فإنها تذكر بالآخرة.
٧- يجب أن تحرص على مجالسة الصالحين وحضور مجالس العلم، ولو خيل إليك أنك لا تستفيد منها، فاصبر على ذلك واحتسب الأجر ولازم الحضور، وسوف ترى النتيجة بإذن الله، إذا علم الله صدق نيتك وتوجهك إلى الخير وصبرك عليه.
٨- أخيراً أكثر من الدعاء والتضرع إلى الله تعالى أن يلين قلبك ويهديك فهو سبحانه مقلب القلوب، وهو الهادي إلى سواء السبيل. ثم اسأل الله الثبات على الحق فقد كان النبي ﷺ يكثر من قوله اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك. وفقك الله وهداك وجعلك من الصالحين.
стр. 9767
كيف أزداد محبةً للرسول ؟!
المجيب لمياء قاضي
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/تربية النفس
التاريخ ٢٩/٠٢/١٤٢٧هـ
السؤال
أريد أن أزداد محبةً للرسول ﷺ فأرشدوني ماذا أفعل؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وبعد:
فإن الإسلام والإيمان ليس بالتحلي ولا بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل، قال تعالى: "أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ" [آل عمران:١٤٢] . وأيضاً قوله تعالى: "أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ" [العنكبوت:٢] .
فلا تكون محبة الإنسان صادقة لشخص ما إلا بالعمل والاتباع، وكذلك محبة حبيبنا محمد ﷺ تكون بالاتباع كما قال تعالى: "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ" [الحشر:٧] . وأيضاً قوله تعالى: "قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ، قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ" [آل عمران:٣١-٣٢] .
ولك مني هذه الخطوات العملية لتعينك على محبة رسول الله ﷺ واتباعه:
١- القراءة المستفيضة في سيرة الرسول ﷺ
وأنصحك بكتاب زاد المعاد لابن القيم، وكتاب (هذا الحبيب يا محب) لأبي بكر الجزائري، وكتاب مختصر الشمائل المحمدية للألباني، وكتاب الرحيق المختوم للمبار كفوري، وذلك يعينك على اتباع نهجه في حياتك.
٢- الإكثار من الدعاء بأن يرزقك الله محبته، ومحبة رسوله ﷺ .
٣- الحرص على الترديد وراء المؤذن لكل صلاة، ثم في نهاية الأذان قول الصلاة الإبراهيمية ثم اسال الله أن يبلغ الرسول ﷺ الوسيلة والفضيلة وأن يحشرك معه بإذن الله. وفيما يلي إحدى عشرة فكرة في تحبيب الأطفال بالسيرة النبوية:
١- زيارة الأماكن التي جرت فيها أحداث السيرة، مكة والمدينة ومواقع الغزوات، وهو أدعى لترسيخ المعلومة.
٢- تسهيل السيرة النبوية للطفل منذ البداية.
٣- تمثيل الأدوار التي تحتوي على أحداث من قبل الأم والأب والأبناء مجتمعين، وفي ذلك فائدة كبيرة لحفظ نصوص السيرة.
٤- تبني كل فرد بالأسرة قراءة كتاب مميز من كتب السيرة، ومن ثم عرضه في لقاء على جميع أفراد الأسرة، وإعطاء جائزة لأحسن تلخيص وعرض.
٥- زيارة الأخوات في الله أو الدعاة والسمر معهم في أحاديث السيرة النبوية، سواء الأب مع أولاده أو الأم مع بناتها.
٦- عمل مسابقة ثقافية أثناء رحلة كلها معلومات عن السيرة النبوية.
٧- تحديد مواعيد سمر ولقاءات عائلية وحتى سفر للعمرة، ويكون ذلك مرتبطاً بحادثة من السيرة (نسميها: أجندة السيرة النبوية) حدثت في نفس التاريخ، مثلاً، الوصول إلى مكة بموعد فتح مكة، أو زيارة المسجد الأقصى في ذكرى الإسراء والمعراج..".
стр. 9768
٨- من الممكن عمل لوحة صغيرة أيضاً لهذه الأجندة يعلق عليها الحديث كما روي في كتب السيرة، ويتولى هذه المهمة واحد من أفراد الأسرة.
٩- عمل زاوية خاصة بالسيرة في البيت تحتوي على كتب و CD وكاسيت وقصص.
١٠- المحافظة على قراءة دائمة من قبل الأب والأم في كتب السيرة وإشراك الأبناء فيها، حتى يحصل التعلم والتشويق.
١١- الاتفاق مع العائلات الأخرى (جيران أو أقرباء أو أصدقاء) على الاشتراك في (أجندة السيرة النبوية) ، بحيث يكون عليهم الإعداد للقاء يتحدث فيه أفراد الأسرة الواحدة للآخرين عن مواقف ذلك التاريخ، وما حصل فيه.
стр. 9769
أجد في نفسي صدوداً عن العبادة !
المجيب عبد الله العيادة
عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/ قضايا إيمانية/تربية النفس
التاريخ ١٢/٠١/١٤٢٧هـ
السؤال
مشكلتي أنني كلما أردت أن أصلي وأمارس واجباتي الدينية يمنعني شيء ما في داخلي، كما أحلم بالكوابيس تقريباً كل ليلة، أريد حلاً. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
فأشكر لك تواصلك وثقتك بموقعك (الإسلام اليوم) ، أما بالنسبة لمشكلتك، فهي من السهل الممتنع، وحلها سهل إن شاء الله، وهي ذات اتجاهات متباينة، ويظهر أن حالتك تصب في خانة الوسوسة والخطرات التي يقذفها الشيطان للصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وأنت وقعت في مصيدته -لعنه الله- ويحاول أن يؤثر عليك أثناء العبادة، وهذا يقع فيه كثير من الناس، وهذه الخواطر تأتي عادة عند تأدية العبادة المفروضة، التي ألزم المسلم في تأديتها، وتقل حدة هذه الخطرات عند النوافل، لأن النوافل نثاب على فعلها ولا نعاقب على تركها، أما الفرائض فهي ذات اتجاهين، إلزام في التأدية، مع ثواب وعقاب، والشيطان له استراتيجية مع بني آدم، خاصة من المؤمنين المسلمين، بحكم العداوة الأزلية، فهو إن قدر أن يصرفهم للمعاصي فهذا غايته وهدفه، وهو يتبع أسلوب تحقيق الرغبات في التأثير، لأنه يأتي للشخص ويوسوس له حسبما يشتهي ويرغب، ثم يزين له ما يحب، على سبيل المثال: إذا كان من النوع الذي يحب المال وجمعه -بغض النظر عن الطريقة التي يسلكها- فإنه يأتي إليه ويزين له الربا حتى يستبيح أخذه، وهكذا في كل معصية.
أما إذا وجد فريسته من النوع الصلب القوي الذي لا يمكن أن يصرفه، أو يستجيب له، فإنه يأتيه من حيث لا يحتسب، ويفتح له باباً يحبه ويرغب الدخول معه وهو لا يشعر، بل قد يتعبد في ذلك، وهذا الباب هو تزيين العبادة، حتى يجبره على الزيادة فيها، أو نقصها، أو تركها بالكلية، أو يكررها عشرات المرات، وهذا هو الفخ الذي يقع فيه أولئك الطيبون الضعفاء، فكيف الخروج من هذا المأذق..؟
الأمر سهل وصعب، أولاً عندنا قاعدة يجب أن نحفِّظها، ونحفظها أبناءنا، وهو أن الشيطان لا يمكن أن يكون صديقاً لنا، أو يصدق في القول، أو يأتي لنا بالنصح والخير، مهما كان السبب، لماذا..؟ ببساطة متناهية أنه عدو لدود، والله -سبحانه- قد قضى بهذا، حيث قال سبحانه: "إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا" [فاطر:٦] .
ثانياً: إذا أردنا أن نتخلص من خطراته ووسوسته..؟ هو أن نعمل على عكس ما يوسوس به، في أي أمر، على سبيل المثال:
إذا جاء إليك بعد صلاتك، وأحسست أنك لم تصل، فلا تلتفتِ أبداً لهذا، لأنك أديتِ الصلاة، وأنت قد رأيت ذلك، كذلك في سائر العبادات، إذا أتى إليك بعد الفراغ منها، فلا تعيديها البتة، لأنك تعرفين أن الشيطان لا يمكن أن يكون البتة من الناصحين، مهما قال وأجلب بخيله ورجله عليك، وتذكري كيف أغرى الأبوين، وزين لهما "وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين" فما الذي حصل بعد ذلك..؟ إذاً كيف نصدقه يا بنيتي..؟
стр. 9770
ونواقض العبادة، مثل الصلاة والوضوء، والتي يكثر الإشكال فيها، فإذا أحسست أن الطهارة قد انتقضت -وبالتالي قد تبطل الصلاة- فلا تلتفتي إلا إذا حصل أحد الأمور الثلاثة، إذا رأيت شيئاً قد خرج، أو سمعت صوتاً، أو شممت رائحة كريهة، وإلا لا تلتفتي للخطرات، فهي وساوس من الشيطان، أتى بها من باب النصح، وهي تفسد هذه العبادة.
أما قولك: إنك تصومين ولا تصلين، فلا أدري هل هو من تأثير هذه الخطرات، أو هو وأقعك فعلاً، والذي يظهر لي أنه واقعك فعلاً، وإن كان غير ذلك فاكتبي لنا، وقد تكونين استثقلتِ الصلاة لأنها مستمرة يومياً معنا، أما الصوم فهو موسمي فصار أمره يسيراً، والإسلام بني على تراكم العبادات من حيث الأفضلية، والصلاة هي أفضل أركان الإسلام بعد الإقرار بالشهادتين، ولا يقبل الله من المسلم صرفاً ولا عدلاً إذا لم تقبل الصلاة، فالذي يصوم ولا يصلي، ليس له من صومه إلا الجوع والعطش فقط، فالصلاة هي القاسم المشترك بين أركان الإسلام، وهي الركن الوحيد الذي لا يسقط عن المسلم مهما تكن حالته، إلا إذا فقد عقله، إما بنوم أو جنون، أو كبر وهرم، أو موت، أو أغمي عليه، فطالما أن العقل يدرك فلا تسقط الصلاة.
والرسول ﷺ قد قال: "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر". أخرجه الترمذي (٢٦٢١) ، وغيره.
فراجعي حساباتك يا بنيتي، ورتبي أوراقك، لأن الأمر جد خطير، وقد يكون ترك الصلاة له تأثير على ما تحسين به من الكوابيس التي ترينها في النوم، فعلاجك يكون بإقامة الصلاة، وتأديتها في وقتها على الكيفية التي شرعت، ثم بعد ذلك أكثري من الأذكار الطاردة للشيطان، وهي الأوراد الصباحية والمسائية، وعند النوم، وعلى كل حال، ثم أوصيك بكثرة الاستغفار، لأن له تأثيراً عجيباً في طرد الهموم، كما قال ﵊: "من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب". أخرجه أبو داود (١٥١٨) ، وابن ماجه (٣٨١٩) .
مع الترك الفوري لأي معصية صغيرة كانت أو كبيرة، فشؤم المعصية له تأثير عجيب على نفس المسلم وعلى سلوكه، والشيطان قد يزين لكِ المعصية فتمارسيها، ونحن نظنها هينة وهي عند الله عظيمة، وعليكِ بالصدقة، وإن كان عندك وفر من مال، فالصدقة لها تأثير عجيب أيضاً، وأخيراً إذا أحسست بهذه النزغات، فأنفثي عن يسارك ثلاث مرات وتعوذي بالله من الشيطان الرجيم، فهي نزغات شيطانية، والله قال: "وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم" [الأعراف:٢٠٠] .
أسأل الله أن يوفقك ويعينك، ويشفيك، وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
следующие страницы →