Полный текст (10 202 стр.). Показаны 9836–9875 · переход к 9841.
стр. 9836
الغياية: هي ما أظلك من فوقك، البَطَلة: أي السحرة، فهي حصن منهم.
هذا ومن الآيات الفضيلة في سورة البقرة آية الكرسي أعظم آية في القرآن، وخواتيم هذه السورة.
ومن الآيات الفضيلة في سورة آل عمران أولها، وآية (شهد الله) ، وآية (قل اللهم) وآيات (إن في خلق) .
(٣) سورة الكهف: عن أبي سعيد الخدري-﵁ أن النبي ﷺ قال: "من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين" رواه الدارمي (٣٤٠٧) .
(٤) سورة يس: عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إن لكل شيء قلباً، وقلب القرآن يس" رواه الترمذي (٢٨٨٧) ، ولكنه ضعيف.
وعن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ يس في ليلة ابتغاء وجه الله تعالى غفر له" رواه الدارمي (٣٤١٥) .
(٥) سورة الواقعة: عن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبداً" رواه البيهقي في شعب الإيمان (٢٥٠٠) .
(٦) سورة تبارك: عن أبي هريرة-﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن سورة من القرآن ثلاثون آية شفعت لرجل حتى غفر له، وهي تبارك الذي بيده الملك". رواه الترمذي (٢٨٩١) ، وأبو داود (١٤٠٠) ، وابن ماجة (٢٧٨٦) .
وعن ابن عباس-﵄، عن النبي- ﷺ قال: "هي المانعة، هي المنجية، تنجيه من عذاب القبر يعني تبارك" رواه الترمذي (٢٨٩٠) .
(٧) سورة الإخلاص: عن أبي سعيد الخدري-﵁ أن رسول الله ﷺ قال في: "قل هو الله أحد، والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن" رواه البخاري (٥٠١٤) .
وعن أنس-﵁ أن رجلاً قال: يا رسول الله: إني أحب هذه السورة: قل هو الله أحد، قال: "إن حبها أدخلك الجنة" رواه الترمذي (٢٩٠١) .
(٨) المعوذتان: عن عقبة بن عامر-﵁ أن رسول الله- ﷺ قال: "ألم تر آيات أنزلت هذه الليلة لم ير مثلهن قط؟ قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس" رواه مسلم (٨١٤) .
وعن أبي سعيد الخدري-﵁ قال: كان رسول الله لم يتعوذ من الجان، وعين الإنسان، حتى نزلت المعوذتان، فلما نزلتا أخذ بهما وترك ما سواهما" رواه الترمذي (٢٠٥٨) .
ومع ذلك -أختاه- فقراءة هذه السور ليست بواجبة، بل ذلك من المستحب، وأظن أن الشيطان هو الذي يلبِّس عليك، فهذه السور ليست بالطويلة، والأفضل المحافظة عليها، وإن لم يكن فالمحافظة على السور التي يترتب على قراءتها ثواب كبير مثل سورة الزلزلة وآية الكرسي والإخلاص (ثلث القرآن) وغيرها..
ونصيحتي لك -أختي الفاضلة- ألا تتركي قراءتها، وقراءتك لهذه السور لا تمنع من قراءة غيرها. فلتداومي على ما تقرئين، وإن أردت الزيادة فخيراً؛ لأنك لو تركت قراءة هذه السور فربما تكسلين عن قراءة غيرها، فالشيطان -لعنه الله- يريد أن يفسد عليك نعمة المداومة على العمل ـ بمثل هذه الحيلة.
وختاماً: أذكرك بقول النبي ﷺ : "أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل" رواه مسلم (٧٨٢) من حديث عائشة ﵂. وفقك الله ...
стр. 9837
أحاول المواظبة على الجماعة، ولكن . . .
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/الفتور وعلاجه
التاريخ ١٢/٠١/١٤٢٦هـ
السؤال
أحاول المحافظة على الصلاة في المسجد مع الجماعة، ثم أنتكس بعد مدة من المواظبة، ثم أشعر بالندم وأتوب وأستغفر، ثم أواظب مرة أخرى، ثم أنتكس وهكذا. . . آمل توجيهي ونصحي حتى أستمر على المحافظة على الصلاة مع الجماعة، وفي بيوت الله، وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
الأخ الكريم- سلمه الله ورعاه- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع (الإسلام اليوم) ، ونرجو الله أن تجد منا النفع والفائدة.
والجواب على ما سألت كالتالي:
في البداية أسأل الله لي ولك الثبات والصلاح والاستقامة، ثم اعلم أن الثبات على الدين وفعل الصالحات يتطلب منك جدًّا واجتهادًا ومجاهدة؛ حتى تظفر بمعية الله وتوفيقه والثبات على دينه وحسن الختام، وإني عارض عليك أمورًا أرجو أن تكون مفيدة لك في الثبات على أمر الصلاة، وغيرها من صالح الأعمال (وهي من إجابة سابقة) :
أولًا: عليك بتذكير نفسك دائمًا وأبدًا بما ورد من النصوص الشرعية المرغبة في الصلاة وبيان فضلها؛ لأن ذلك مما يعطي النفس دفعة قوية لأدائها، والنصوص في ذلك كثيرة جدًّا، وسأذكر بعضها، وأنصح بمراجعة كتاب (الترغيب والترهيب) للإمام المنذري؛ فإنه مفيد جدًّا في هذا الأمر:
نصوص في الترغيب في أداء الصلاة والمحافظة عليها:
- أخرج الشيخان عن أبي هريرة، ﵁، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ؟ ". قَالُوا: لَا يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ. قَالَ: "فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الْخَطَايَا". البخاري (٥٢٨) ومسلم (٦٦٧) .
- وأخرج البخاري (٥٢٧) ومسلم (٨٥) عن عبد الله بن مسعود، ﵁، قال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: "الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا". قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ". قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: "الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".
- وأخرج مالك (٢٧٠) وأبو داود (١٤٢٠) والنسائي (٤٦١) وابن حبان في صحيحه (١٧٣٢) عن عبادة بن الصامت، ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ، فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ لَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ؛ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ".
стр. 9838
- وأخرج الإمام أحمد (١٤٦٦٢) والترمذي (٤) بسند حسن، عن جابر بن عبد الله، ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : "مِفْتَاحُ الجَنَّةِ الصَّلَاةُ، ومِفْتَاحُ الصَّلاةِ الوُضُوءُ".
- وأخرج الطبراني في الأوسط (١٨٥٩) بسند حسن، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ العَبْدُ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيَامةِ الصَّلاةُ، فإنْ صَلَحَتْ صَلَحْ سَائِرُ عَمَلِهِ، وإنْ فَسَدَتْ فَسَدَ سَائِرُ عَمَلِه". والأحاديث في ذلك كثيرة جدًّا.
نصوص في الترهيب من التفريط في الصلاة:
- أخرج مسلم (٨٢) عن جابر، ﵁، عن النبي ﷺ قال: "بَيْنَ الرَّجُلِ والكُفْرِ أَوْ الشِّرْكِ تَرْكُ الصَّلاةِ".
- وفي الترمذي (٢٦١٦) عن معاذ، ﵁، عن النبي ﷺ : "رَأْسُ الأَمْرِ الإسلامُ وعَمُودُه الصَّلَاةُ". فجعل الصلاة كعمود الفسطاط الذي لا يقوم الفسطاط إلا به ولا يثبت إلا به، ولو سقط العمود لسقط الفسطاط ولم يثبت بدونه.
- وأخرج أحمد (٢٢٩٣٧) والترمذي (٢٦٢١) وابن ماجه (١٠٧٩) والنسائي (٤٦٣) بسند صحيح، عن بريدة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ العَهْدَ الذي بينَنا وبينَهم الصَّلاةُ فَمَن ترَكَها فَقَدْ كَفَرَ".
- وأخرج أحمد (٢٧٣٦٤) وغيره بسند حسن، عن أم أيمن، ﵂، أن رسول الله ﷺ قال: "لَا تَتْرُكْ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا؛ فَإِنَّهُ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ مُتَعَمِّدًا فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ".
- وقال عمر، ﵁: (لَا حَظَّ في الإسلامِ لِمَن ترَك الصلاةَ) . أخرجه مالك (٨٤) .
- وقال سعد وعلي بن أبي طالب، ﵄، قالا عن الصلاة: (من تركها فقد كفر) .
- وقال عبد الله بن شقيق: (كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا يَرَوْنَ شَيْئًا مِنْ الْأَعْمَالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلَاةِ) . أخرجه الترمذي (٢٦٢٢) .
- وقال أبو أيوب السختياني: (ترك الصلاة كفر لا يختلف فيه) . وذهب إلى هذا القول جماعة من السلف والخلف وهو قول ابن المبارك وأحمد وإسحاق.
والأحاديث في ذلك كثيرة.
ثانيًا: أكثِرْ من قراءة القرآن وسماعه بخشوع وتأثُّر، فإنه موعظة الله لخلقه.
ثالثًا: اجعل لك منبهًا خاصًّا بأوقات الصلاة، وذلك مثل الساعة التي بها أذان لكل وقت؛ من أجل تذكيرك وتنبيهك على أوقات الصلاة.
رابعًا: استعن بالله كثيرًا، فإنه وحده هو المعين والمسدد جل في علاه، وأكثر من قولك: (لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم) . مع استشعارك للحاجة إلى الله في أداء الصلاة وغيرها.
стр. 9839
خامسًا: أكثر من ذكر أحوال القبر والآخرة، فقد صح عنه ﷺ ، كما في سنن الترمذي (٢٣٠٧) وابن ماجه (٤٢٥٨) والنسائي (١٨٢٤) وصحيح ابن حبان (٢٩٩٢) وغيرهم، عن أبي هريرة، ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : "أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ- بالذال وهو القاطع - اللَّذَّاتِ المَوْتِ". وقوله ﷺ ، كما في صحيح ابن حبان (٢٩٩٣) ، عن أبي هريرة، ﵁، عن النبي ﷺ قال: "أَكْثِرُوا ذِكْرَ هَاذِمِ اللَّذَّاتِ، فَمَا ذَكَرَهُ عَبْدٌ قَطُّ وَهُوَ فِي ضِيقٍ إِلَّا وسَّعَه عَلَيْهِ، وَلَا ذكَرهُ وَهُوَ في سَعَةٍ إِلَّا ضَيَّقَه عَلَيْهِ".
قال العلماء: ينبغي لمن أراد علاج قلبه وانقياده بسلاسل القهر إلى طاعة ربه أن يكثر من ذكر هاذم اللذات ومفرق الجماعات ومؤتم البنين والبنات، ويواظب على مشاهدة المحتضرين وزيارة قبور أموات المسلمين، فهذه ثلاثة أمور ينبغي لمن قسا قلبه ولزمه ذنبه أن يستعين بها على دواء دائه، ويستصرخ بها على فتن الشيطان وأعوانه، فإن انتفع بالإكثار من ذكر الموت وانجلت به قساوة قلبه فذاك، وإن عظم عليه رانُ قلبِه واستحكمت فيه دواعي الذنب فإن مشاهدة المحتضرين وزيارة قبور أموات المسلمين تبلغ في دفع ذلك مالا يبلغه الأول؛ لأن ذكر الموت إخبار للقلب بما إليه المصير، وقائم له مقام التخويف والتحذير.
سادسًا: لا تفتر عن سماع الأشرطة الدينية المهتمة بالوعظ والتذكير فإنها نافعة في هذا المجال أيما نفع.
سابعًا: اصحب الصالحين القانتين الطيبين المصلين؛ فإنهم عون بعد الله على النفس الأمارة بالسوء.
ثامنًا: تذكَّر أنَّ من أفضل الأعمال التي يحبها الله حفاظ الإنسان على الصلاة وأدائها في أوقاتها، وسيجد بعدها الصحة في البدن، والسعة في الرزق، وهدوء البال، والأنس بالله، وغير ذلك من الآثار العظيمة في الدنيا والآخرة.
والله أسأل لي ولك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين، وأن يغفر لنا، وأن يرحمنا، وإذا أراد بعباده فتنة أن يقبضنا إليه غير مفتونين. والسلام عليكم.
стр. 9840
يعاني فتورًا عن الطاعة !
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/الفتور وعلاجه
التاريخ ١٥/١٢/١٤٢٥هـ
السؤال
نحن نظن بأنفسنا خيرًا، فنقول: إننا لم نقارف الحرام، ولم نقع في أمور محرمة، كالزنى، أو شرب المسكر، أو التدخين، أو المخدرات، أو. . .، ومع ذلك توجد لدينا أخطاء، فنحن لا نحافظ على الصلاة، ولا قراءة القرآن، ولا بر والدينا ... إلخ. مع علمنا بأهمية معالجة هذا الخلل، أو محاولاتنا الكثيرة، ولكن النتيجة: لم نستطع أن نعالج هذا الخلل، فما الحل؟ نعم ثقتنا بأنفسنا كبيرة في تجاوز هذه الحال، ولكن لم نوفق في معرفة الطريقة. آمل التوجيه، وجزاكم الله خيرًا.
الجواب
الأخ الكريم- سلمه الله ورعاه- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
فنشكر لك مراسلتك لنا على موقع "الإسلام اليوم"، ونرجو الله أن تجد منا النفع والفائدة.
والجواب على ما سألت كالتالي:
إن من صور التربية للنفس: المجاهدة، وهي تعني محاربة النفس الأمارة بالسوء بتحميلها مما هو مطلوب في الشرع، أو هي حمل النفس على المشاق البدنية الشرعية ومخالفة الهوى، والمؤمن لا يكل ولا يمل وهو يبذل ما في وسعه لصيانة نفسه وحمايتها من الشرور المهلكة، وحملها على ما فيه تزكية لها، ونجاة في الدنيا والآخرة، ودونك حياة السلف الصالح من الصحابة الأطهار والتابعين لهم بإحسان تجدها مليئة بصور من المجاهدة الذاتية لأنفسهم حتى فطموها عن الشر، وأصبحت مطواعة لهم في الخير، مروضة على المسابقة للخيرات والعجلة في إرضاء الرب سبحانه- من كل محابِّه وما يقرب منه.
стр. 9841
وهكذا ينبغي أن نجاهد أنفسنا ونراقبها ونأخذها بالجادة ونعرضها لأنواع من الرياضة القلبية والمجاهدة الروحية لصقلها من كل شائبة وكشف معدنها الطاهر، وهو الجانب الآخر للنفس التي خلقها الله: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا* فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا) [الشمس:٧، ٨] . فلا بد من استخراج تلك التقوى بالأعمال الصالحة، والمواظبة على الأذكار وقراءة القرآن وما شابه من القربات. . ولا ينبغي الاستهانة بالذنب، ولو لم يكن من الذنوب التي رتب على فعلها حد؛ لأن الكبائر غير محصورة في ذلك، وما ذكرت من الأخطاء من عدم المحافظة على الصلاة وعدم بر الوالدين ليس من الذنوب الصغيرة حتى يستهان بها، بل هي إلى الكبائر أقرب منها إلى الصغائر، لا سيما إذا أردت بعدم المحافظة على الصلاة عدم تأديتها أحيانًا، بمعنى ترك بعض الصلوات وتضييعها، فهذا عظيم، فإن من أهل العلم من حكم بكفر من ترك صلاة واحدة عامدًا متعمدًا حتى يخرج وقتها، وعدم البر بالوالدين يعني العقوق، والعقوق ذكره النبي ﷺ من أكبر الكبائر، ففي الصحيحين: عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال: كنا عند رسول الله ﷺ ، فقال: "أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ ". ثَلَاثًا، قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: "الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ". وَجَلَسَ -وَكَانَ مُتَّكِئًا- فَقَالَ: "أَلَا وَقَوْلُ الزُّورِ". أخرجه البخاري (٢٦٥٤) ومسلم (٨٧) . فالواجب على العبد منا أن يتقي الذنوب صغيرها وكبيرها، ويخشى عقوبتها وآثارها، فإن للذنوب آثارًا مدمرة على حياة الإنسان وصلاحية قلبه، وتعد حائلاً بين العبد وربه، ويُحرَم بسببها الكثيرَ من التوفيق والسداد والإعانة وكثيرًا من الخيرات؛ وأشعر أن أصل البلاء في القلب، إذ إن القلب المحصن من الشيطان، تسهل عليه إرادة فعل الخيرات لأنه قلب صحيح قوي، والقلب الذي يمكن الشيطان أن يدخله فيتجول فيه كما يشاء، يتوصل الشيطان بسهولة أن يجعل فيه إرادة السيئات، بعدما يزينها له؛ لأنه قلب مريض. ومن الناس من لا يدخل الشيطان قلبه إلا مرورًا سريعًا، لقوة التحصينات حوله، فهذا مثل الذين يفعلون الصغائر أحيانًا وسرعان ما يتوبون منها، وهم الذين قال الله تعالى عنهم: (إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ) [الأعراف: ٢٠١] . ومن الناس من لا يقترب الشيطان من قلبه أبدًا؛ لأن قلبه مثل السماء المحروسة بالشهب، من الشياطين، فقلبه كذلك محروس من الشيطان، وقال الرسول ﷺ عن هذا القلب: "أَبْيضُ مِثْلُ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دامَتِ السَّمَاواتُ والأَرْضُ". رواه مسلم (١٤٤) من حديث حذيفة، ﵁. ومن الناس من دخل الشيطان قلبه، فاتخذ فيه بيتًا، وجعل له فيه عشًّا يبيض فيه ويفرخ، فاستحوذ عليه، يأمر القلب بالشهوات المحرمة، فيريدها قلبه، فيأمر الجوارح بفعلها فتفعله؛ لأن الشيطان وجده قلبًا خاليًا عن التحصينات، مفتح الأبواب، ضعيفًا مريضًا بفعل السيئات، ولهذا قال الله تعالى، عن هذا النوع: (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ
стр. 9842
الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ) [المجادلة: ١٩] . لأن ذكر الله تعالى- هو الحصن من الشيطان، فأنساهم إياه ليستحوذ على قلوبهم فيقودها لتنقاد جوراحهم له تبعًا.
والقلب لا يحصن من الشيطان إلا بذكر الله تعالى، ولا يقوى على إرادة الخير إلا بالعمل الصالح، ولا يغلبه الشيطان إلا إن كان غافلًا عن ذكر الله تعالى، ضعيفًا بسبب فعل السيئات والمنكرات.
واسمح لي أن أقترح عليك برنامجًا إيمانيًّا مفيدًا للقلب أرجو أن يكون نافعًا وعونًا لك على استعادة حلاوة الإيمان، ولذة المناجاة، والقرب من الله :
١- احرص على إقامة الصلوات الخمس في جماعة، لاسيما صلاة الفجر، فإياك أن تفوتك أبدًا، قال الله تعالى: (وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا) [الإسراء: ٧٨] . أي: صلاة الفجر تشهدها الملائكة.
٢- بعد صلاة الفجر امكث في المسجد لقراءة القرآن إلى طلوع الشمس، ثم صل ركعتين بعد ارتفاعها قيد رمح (وقيد الرمح: مقدار عشر دقائق من أول الشروق) .
٣- قل: (سبحان الله وبحمده) . مائة مرة كل يوم، في أي وقت، في المسجد أو البيت، ماشيًا، أو قاعدًا، أو في السيارة. . إلخ، وهذا الذكر يَحُتُّ الخطايا حتًّا. صحيح البخاري (٦٤٠٥) ومسلم (٢٦٩٢) .
٤- استغفر الله تعالى- مائة مرة كل يوم، قائلاً: (أستغفر الله وأتوب إليه) . كذلك في أي وقت شئت، وعلى أي حال تكون. انظر صحيح مسلم (٢٧٠٢) .
٥- قل هذا الذكر مائة مرة: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) . صحيح البخاري (٣٢٩٣) ومسلم (٢٦٩١) . مائة مرة كل يوم كذلك، في أي وقت شئت، وعلى أي حال تكون، ولا يشترط في المسجد.
وهذه الأذكار كان يداوم عليها النبي ﷺ فهي حياة القلب وغذاؤه الذي لا يستغني عنه.
٦- بين صلاتي المغرب والعشاء رابطْ في المسجد فلا تخرج منه، واقرأ ما تيسر من القرآن بالتدبر.
٧- يجب عليك الحمية التامة من النظر إلى التلفزيون، أو المجلات، أو الذهاب إلى أي مكان فيه منكرات، فأنت في حجر صحي لكي ترجع إلى قلبك عافيته، ولن ينفعك الدواء وهي الحسنات، إن كنت تدخل عليه الداء في أثناء فترة العلاج، والداء هو السيئات.
٨- استمر على هذا البرنامج شهرًا كاملاً على الأقل، تعيش فيه مع القرآن تقرؤه بالتدبر، وتعمل بما فيه، وتخلو بنفسك لذكر الله تعالى- الساعات الطوال، والدليل على الشهر أن الرسول ﷺ ، أمر بذلك فقال: "اقْرَأِ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ". قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عِشْرِينَ". قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ عَشْرٍ". قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: "فَاقْرَأْهُ فِي كُلِّ سَبْعٍ وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ". متفق عليه: صحيح البخاري (٥٠٥٢) وصحيح مسلم (١١٥٩) من حديث ابن عمرو، ﵄.
стр. 9843
٩- إن كانت البيئة التي تعيش فيها لا تساعدك على تطبيق هذا البرنامج فغيِّر بيئتك، اترك أصحاب السوء، وابتعد عن الأماكن التي تقضي فيها أوقات فراغك إن كانت تشجع على المعاصي، ولو استطعت أن تسافر إلى مكة مثلًا لتطبق هذا البرنامج فافعل.
١٠- تصدق بجزء من مالك، توبة إلى الله تعالى، صدقة سر لا يطلع عليها أحد إلا الله تعالى، فقد صح في الحديث: "إِنَّ الصَّدَقَةَ لَتُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ وَتَدْفَعُ عَنْ مِيتَةِ السُّوءِ". رواه الترمذي (٦٦٤) من حديث أنس، ﵁.
١١- حاول أن تذهب إلى العمرة ناويًا تجديد إيمانك وغسل ماضيك بماء هذه الرحلة المباركة، قال ﷺ : "العُمْرَةُ إلى العمرةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، والحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الجَنَّةُ". متفق عليه: البخاري (١٧٧٣) ومسلم (١٣٤٩) من حديث أبي هريرة، ﵁.
١٢- إن كانت لديك حقوق للناس فرُدَّها كلها، ولا تترك منها شيئًا في ذمتك؛ توبة إلى الله.
١٣- ادع الله تعالى- كل ليلة في وقت السحر، قبل صلاة الفجر بهذا الدعاء: "اللَّهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ وَارْحَمْنِي إِنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ". أخرجه البخاري (٨٣٤) ومسلم (٢٧٠٥) . وهذا الدعاء: "اللَّهُمَّ أَلْهِمْنِي رُشْدِي وأَعِذْنِي مِن نَفْسِي". أخرجه الترمذي (٣٤٨٣) . وهذان علمهما الرسول ﷺ لبعض أصحابه، ﵃، وأكثر من الاستغفار والدعاء في السَّحَر فإن السحر (قبل الفجر) وقت يستجاب فيه الدعاء.
والله أسأل أن ينفعني وإياك بالعلم النافع، والعمل الصالح، وأن يشرح صدورنا، وينوِّر قلوبنا، ويأخذ بأيدينا لما فيه الخير والصلاح والسداد، إنه جواد كريم. والسلام عليكم.
стр. 9844
الخلاص من الغموم، وهموم المستقبل
المجيب حصة الصغير
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/اخرى
التاريخ ٠٩/١١/١٤٢٦هـ
السؤال
كيف أكون متوكلة على الله؟ وكيف أتخلص من الهم والغم والتفكير بالغد وما يحمله من مصائب؟
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة السلام على من لا نبي بعده، وبعد:
ما هو التوكل؟ هو الاعتماد على الله في جلب المطلوب، وزوال المكروه، مع فعل الأسباب المأذون بها.
ما الذي يعينك على تحقيق التوكل على الله تعالى، والتخلص من الهم والتفكير بالغد وما يحمله؟
١- معرفة الرب وصفاته، من قدرته، وكفايته، وقيوميته، وانتهاء الأمور إلى علمه، وصدورها عن مشيئته، واليقين بكفايته -سبحانه- لعبده.
٢- العمل بالأسباب المشروعة مثل الدعاء، فالله يقول: "ادعوني أستجب لكم" [سورة: غافر:٦٠] ، مع العمل الصالح، ومنه الإكثار من تلاوة القرآن ليطمئن قلبك.
٣- رسوخ القلب في مقام التوحيد: أي توحيد القلب، والتجرد من علائق الشرك، والعلم بأن الأسباب المادية لا تجلب النفع أو الضر، وإنما هي أسباب فقط، يحصل من الله بسببها ما يريد سبحانه للعبد.
٤- الاعتماد على الله وحده في جميع الأمور، فلا يبقى في القلب تشويش واضطراب: فلا تكون الدنيا أكبر همه، وغاية فكره، بل يعلم أن ما عند الله خير وأبقى، وإذا فاته شيء من الدنيا فلا يحزن الحزن المبالغ فيه بل يصبر ويحتسب، فعليك توطين نفسك على الصبر على أقدار الله والرضا عنه سبحانه.
٥- حسن الظن -بالله وهذا مهم جداً فلا تسيئ الظن بالله، وتتوقعي المصائب قبل حصولها، بل أحسني الظن بربك، وأحسني أملك، ثم عندما ينزل القدر بمصيبة ما، روضي نفسك -كما سبق- على الرضا والتسليم.
٦- استسلام القلب لله فالأمور كلها بيده سبحانه، ونحن ملك لله سبحانه، وإذا حل بنا ما نكره فالله بنا رحيم، ومن رحمته بعبده أنه قد يبتليه بمصيبة؛ ليكون أكثر خضوعاً لله، ورجوعاً عن ذنوبه، وانكساراً بين يدي الله .
٧- التفويض: فوضي أمرك إلى الله، وابرئي من حولك وقوتك، لأنك قد تتوهمين أنك لو فعلت كذا لاندفع عنك كذا، ولو أكلت مثلاً هذا الطعام دفعت عنك الإصابة بهذا المرض، فهذه الأسباب لو قمت بها فلا مانع، لكن لابد أن يقوم بقلبك أن كل شيء بيد الله وهذا روح التوكل ولبه وحقيقته.
من الكتب النافعة في هذا الموضوع: التوكل على الله تعالى: للدكتور عبد الله الدميجي، وكتاب التوكل على الله: للدكتور سالم القرني، وفقنا الله وإياكم للعلم النافع والعمل الصالح.
стр. 9845
الوظيفة أم طلب العلم ؟
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/اخرى
التاريخ ٢٣/٠٨/١٤٢٦هـ
السؤال
هل أترك الوظيفة من أجل أنها تعيقني عن طلب العلم وعن الدعوة، حيث إنها دوامان في الصباح وفي المساء؟ علماً أني مجبور عليها من قِبل أبي. أفيدونا فتح الله عليكم.
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
إذا كانت هذه الوظيفة هي مصدر رزقك، بحيث لو تركتها لأحوجك ذلك إلى سؤال والدك النفقة، فإنه لا يجوز لك تركها ولو بقصد طلب العلم، فربما قصد الإنسان ذلك أول الأمر، ثم فترت نفسه عن الطلب فأصبح عاطلاً كسلان عالة على غيره.
أما إذا كانت الوظيفة إنما التحقت بها سداً للفراغ، ورغبة في كسب الخبرة والمعرفة وليس استرزاقاً منها، ورزقك يأتيك من مورد آخر، بحيث لو تركت هذه الوظيفة لم يترتب على ذلك أن تكون عالة على أحد، وتجد في نفسك رغبة صادقة في طلب العلم، فلك أن تتركها إلى طلب العلم، مع مراعاة إرضاء والدك، أو الجمع بين الأمرين؛ بأن تعمل أول النهار وتتفرغ لطلب العلم آخره. والله الموفق.
стр. 9846
مقترحات لتفعيل دور المساجد
المجيب صالح بن عبد الرحمن القاضي- ﵀
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/اخرى
التاريخ ١٤/٠٨/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نريد منكم أن ترشدونا للقيام برسالة المسجد، وتفعيل دوره في كافة المجالات. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد:
من الصعب تحديد برنامج يصلح لمسجدكم؛ لأن لكل بلد ظروفها وعاداتها، أما من ناحيتنا في مساجدنا فإن الإمام والمؤذن يتعاونان في تحويل مهمة المسجد ورسالته من مجرد بيت لتأدية الصلاة فقط، إلى جامعة يتخرج منها المرتادون له رجالاً أو شباباً أو أطفالاً، وحتى النساء، فيتعاون مع الإمام والمؤذن أهلُ الحي، حيث تعقد جلسات أسبوعية كل مرة في بيت أحدهم؛ لتدارس متطلبات الحي الاجتماعية التربوية والدينية وغيرها، فيتم في غالب المساجد -وبحمد الله تعالى- برامج عديدة، مثل:
١- يلتقي رجال وشباب الحي في المسجد أو حوله في أيام العيدين، ويقيمون المناسبة السعيدة.
٢- إقامة محاضرات مختلفة للرجال والشباب والنساء.
٣- إنشاء حلقات لتحفيظ القرآن الكريم للكبار والصغار.
٤- إلقاء المواعظ والدروس بعد الصلوات.
٥- إعداد برامج مناسبة لشهر رمضان تناسب روحانية الشهر.
٦- التنسيق بين جماعة المسجد لزيارة المرضى في الحي.
٧- زيارة المقصرين في أداء الصلاة مع الجماعة لنصحهم.
٨- إقامة مسابقات عملية وبحثية، وتوزع الجوائز على الفائزين.
٩- جمع صدقة الفطر لتوزع على المحتاجين.
١٠- مشروع موائد الإفطار للصائمين.
١١- إقامة وسائل الخدمة الكاملة عن وعي الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان وغيرها.
стр. 9847
أسلمن ... وأريدهنَّ داعيات !!
المجيب د. عبد الرحمن بن علوش المدخلي
عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/اخرى
التاريخ ٠١/٠٨/١٤٢٦هـ
السؤال
أنا متزوج من دولة أوروبية، وزوجتي عندها بنتان من زوجها السابق، وقد أسلمن وأريد أن أعلمهنّ دينهنّ بشكل صحيح في أحد البلدان الإسلامية؛ ليدرسن العلوم الشرعية، وعلوم القرآن، والسنة النبوية، لكي يكنَّ داعيات للدين في بلدهن. أرشدوني ماذا أفعل؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسوله، أما بعد:
فنسأل الله -تعالى- أن يكتب لك الأجر في إسلام هاتين البنتين، وأول ما يجب عليك فعله تجاههما أن تكون لهما قدوة بأفعالك قبل أقوالك، ثم أنصحك بأن تستشير أقرب مركز إسلامي إليك، فسيرشدوك إلى ما فيه الخير، ثم كاتب المؤسسات الإسلامية المعتمدة؛ فلعل عندها ما يرشدك، كرابطة العالم الإسلامي وهيئة الإغاثة الإسلامية، والندوة العالمية للشباب الإسلامي، وبعض المؤسسات الخيرية، في دول الخليج ومصر أو في بلد تجد فيه مؤسسة إسلامية موثوق بها، كما أنصحك بمتابعة بعض الإذاعات والقنوات الإسلامية كإذاعة القرآن الكريم في السعودية والكويت، وكقناة المجد، وبعض برامج اقرأ، وبعض المواقع الإسلامية في الإنترنت. والله يحفظك ويرعاك.
стр. 9848
مقصر في العلم ... هل يترك الدعوة ؟
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/اخرى
التاريخ ٢٦/٠٧/١٤٢٦هـ
السؤال
هل يترك العمل الدعوي بسبب أنه مقصر في العلم؟ مع أنه يسعى جاهداً لتحصيله، وهل لمدرس حلقة القرآن للمرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية أن يقيم برامج هادفة للطلاب؟ وما الضوابط؟.
الجواب
أخي الفاضل -سلمه الله-: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أما بعد:
فأشكر لك مراسلتك لنا على موقع (الإسلام اليوم) وحرصك على أمر دينك، وأرجو الله أن تجد منا النفع والفائدة.. ثم إنه لا شك في ضرورة العلم الشرعي للداعي إلى الله؛ لأن ذلك من البصيرة التي وصف الله بها طريقة رسول الله ﷺ في الدعوة في قوله: "قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني" [يوسف: ١٠٨] ولا يتصور نجاح دعوة وقبولها من غير علم وهدى وبصيرة؛ لأن خلاف ذلك يعني الدعوة إلى الجهل والضلال والانحراف، لذلك أوجب العلماء على من يدعو إلى أي أمر من أمور الدين أن يكون عالماً به، لكن ذلك لا يعني ألاّ يقوم بالدعوة إلا من كان ملماً بجميع العلوم الشرعية أصولها وفروعها، ولكن يكفي أن يكون عالماً بما يدعو إليه على وجه الخصوص، فلا يجوز أن يدعو أحد غيره إلى دفع زكاة ماله، وهو لا يعلم هل الزكاة وجبت على هذا الإنسان، بمعنى هل المال الذي عنده بلغ النصاب واستوفى شروط الوجوب أم لا؟ وهكذا الأمر في كل ما يدعى إليه الناس.
وعلى هذا ليس بصحيح قول من قال بأنه لا يدعو إلى الله إلا من كان عالماً ملماً بجميع المسائل.
ولمدرس حلقة التحفيظ للمرحلة الابتدائية أو المتوسطة أو الثانوية أن يقيم البرامج الهادفة كالرحلات والمخيمات للطلاب، بشرط أن يكون صاحب دين وخلق وعلم ودراية في كيفية التعامل مع الطلاب وتوجيههم التوجيه السليم، ويبذل قصارى جهده في تحبيب الدين والخلق للطلاب عبر القصة والموقف والمشهد والطرفة، ويستعين ببعض الإخوة الطيبين ليتعاونوا معهم في ذلك.. وعلى مدرس حلقة التحفيظ (حلقات المساجد) دور لا يقل عن غيره في الدعوة بل يزيد، لأن النفوس مقبلة عليه لسماع التوجيه والتربية لا سيما ومعه القرآن الذي هو مأدبة الله لخلقه، وعليه أن يجتهد في الأساليب المحببة للنفوس للتأثير على الطلبة حتى يستقيموا على الجادة، ويكونوا مثالاً في الخلق والحفظ والأدب، وعلى المعلم أن يتابع الكتب والأشرطة المعنية بأمور الدعوة والتربية والتوجيه لتصقل موهبته وتزيد من قدراته.
ولا يحل له أن يترك العمل الدعوي بسبب أنه مقصر في العلم، طالما أنه يدعو لما يعلم وهو ممن يسعى جاهداً لتحصيل العلم والازدياد منه، ولو فعل ذلك كل أحد لأنه مقصر ما قام بالدعوة بعد رسول الله ﷺ أحد، فاتق الله وواصل مسيرة الدعوة والتوجيه، فإن الجيل الصاعد متعطش للدعوة، ومحتاج لأمثالك من الغيورين والناصحين.
وفقك الله لكل خير ونفع بك، وجعلك مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر إلى يوم القيامة.
وتفضل بقبول احترامي وتقديري، والسلام عليكم.
стр. 9849
كيف أكون إيجابياً ؟
المجيب د. أحمد بن محمد أبا بطين
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/اخرى
التاريخ ٢٥/٠٧/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ما السبيل إلى النجاح، وكيف يكون الشخص إيجابياً في حياته مع ربه ومع الناس؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. وبعد:
فإن مبادرتك بالسؤال عن النجاح هو أول خطوات النجاح؛ لأن هذا السؤال ناتج عن التفكير الذي أمر الله به عباده في أكثر من موضع من القرآن الكريم.
وهناك خطوات لتحقيق النجاح تتمثل فيما يلي:
(١) البدء بالعلم قبل القول والعمل.
(٢) الشروع بالعمل والتوكل على الله سبحانه.
(٣) ترتيب الأولويات، بحيث إذا تعارض واجبان قدمت الأولى منهما.
(٤) الاستفادة من الأخطاء لتصحيح المسار.
(٥) عدم اليأس عند الخطأ، فالخطأ أول خطوات النجاح.
(٦) إذا تعارض واجبان ديني ودنيوي يُقدَّم الواجب الديني على الدنيوي.
(٧) التخطيط للعمل قبل البدء فيه.
(٨) العمل الجماعي له آثار حميدة في النجاح، وبناء العلاقات الإنسانية.
وفقك الله.
стр. 9850
بماذا أبدأ حتى أتقرب لله ؟
المجيب عبد الله العيادة
عضو هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في القصيم
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/اخرى
التاريخ ٢٤-٥-١٤٢٣
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله جزاكم الله خيرا على هذا الموقع المتميز. مشكلتي: لا أعرف بماذا أبدأ بالأعمال والعبادات حتى أتقرب إلى الله.. اشعر أن مصيبتي في ديني..اشعر بإقبالي الشديد على الدنيا والسعي لها.. وعلى الطرف الآخر فأنا أحب الخير وأهله وأنا أفكر دائما بالتوبة ولكن مع قليل جدا من الإرادة أحاول ترك المحرمات وفعل الخيرات ولكن الإرادة ضعيفة ... أنا في صراع دائم..وعدم رضى على النفس..الوحدة والفراغ يدفعاني إلى المعاصي وليس لي معين غير الله أرجو منكم إرشادي بماذا ابدأ؟؟ وما هي مقويات الإيمان؟؟ جزاكم الله خيرا
الجواب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد
ما أصعب أن يحس الإنسان أنه في صحراء قاحلة لا ماء ولا شجر فإن نظر أمامه ورأى أن المسافة طويلة وبعيدة حتى يصل إلى الماء والشجر ثم جلس سيجد أن الموت سيداهمه. ولكن إذا سعى ومشى فإنه سيقترب إلى بحيرة الماء. شيئاً فشيئاً.
وأنت يا أختي كذلك. ترين أمامك الطريق طويلاً. وتفضلين الوصول بأسرع وقت. إذا قومي وانهضي من الآن وانفضي عنك الغبار وضعي قدميك على أول الطريق. وستجدين صعوبة في السير في أول الأمر ولكن بعد ما تمشين مسافة سيزول التعب. فأول خطوة هي محاسبة النفس هل أدت ما عليها. وأنت قد فعلت شيئا من هذه. ولكن الذي أريده أن تحاسبي نفسك ماذا لو هجم عليها الموت. هل ستنجو أم لا؟ إذن عليك بالفرائض، أولاً أصلحي من شأنها، فيظهر أن عليك بعض التقصير في الفرائض. تأملي حالك مع الصلاة. كيف أنت فيها؟ هل أديتها كما يجب..؟ ثم ضعي السياج الواقي على النفس وهو الذكر وتلاوة القرآن. فهما بلسم الحياة وأسيد الهموم والوساوس. وهذه هي البطاقة التي ستدخلين منها إلى رحاب الاطمئنان ثم تجدين أرضك تعشب بإذن الله فإذا ما رأيت ذلك، فابدئي بالنوافل السهلة التنفيذ مثل سنن الرواتب. واجعلي لك حصة من تلاوة القرآن بشكل يومي موزعة على أوقات الصلوات الخمس لو خصصت (١٠) دقائق بعد كل صلاة لوجدت أنك خلال اليوم تقرئين لمدة ٥٠ دقيقة وهذا وقت كثير.. وستحصلين على الخير العظيم استمري على هذا العمل. حتى تثبت أقدامك. بعدها تنفلي حسب قدرتك. واعلمي أنه كلما زادت النوافل زادت المنزلة في الجنة واجمل شيء في النوافل بعد الفرائض هو ذكر الله. التسبيح، الحمد، التكبير، التهليل، الاستغفار
أسأل الله أن يتقبل منا جميعاً،،،،
стр. 9851
أنكر عليهم وينفرون مني
المجيب د. عبد الرحمن بن علوش المدخلي
عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/اخرى
التاريخ ٢٦/٠٦/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أنا شاب ملتزم، ومحافظ على الصلاة وتارك لسماع الأغاني، ولكن طبيعة عملي تستدعي أن أبقى لساعات طويلة في السيارة أنا ومجموعة من الموظفين، وأنا بصفتي ملتزم فأمنعهم من تشغيل الأغاني، وقد بينت لهم حرمتها أكثر من مرة، وقد أدى ذلك إلى كرههم لي، وأصبحوا يتهربون من العمل معي بسبب أنهم يريدون سماع الأغاني، فهل يجوز لي أن أسمح لهم بسماع الأغاني مع إنكاري لهذا الشيء؛ وذلك لكي لا يكرهني الجميع؟ أفتوني مأجورين.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
فإن المرء المسلم الذي رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﷺ نبياً ورسولاً، يحرص على رضا ربه وإن سخط عليه كل من على ظهرها؛ لقول النبي ﷺ : "من التمس رضا الله بسخط الناس، ﵁، وأرضى الناس عنه، ومن التمس رضا الناس بسخط الله، سخط الله عليه، وأسخط عليه الناس". أخرجه الترمذي (٢٤١٤) ، وابن حبان (٢٧٦) . والنبي ﷺ كان لا يغضب لنفسه، ولكن إذا انتهكت حرمات الله غضب لله لا لنفسه، فالمسلم يغضب لله -تعالى- عندما تنتهك حرماته، وإن سخط عليه الناس، فسر على ما أنت عليه ولا يضرك كرههم، وإياك والمداهنة في دين الله وهي بذل الدين للدنيا، فلا تبذل شيئاً من دينك من أجل أن يرضوا عنك، واعلم أن العاقبة - بإذن الله تعالى- ستكون لك، وسيعلم رفقاؤك أنهم مخطئون، واعلم أن رضا الناس غاية لا تدرك، فليكن همتك إرضاء ربك وخالقك وإن كرهك بعض الناس، فالأغاني من المحرمات التي لا يجوز المداهنة فيها. والله يحفظك ويرعاك.
стр. 9852
أنا عاشقة
المجيب د. عبد الوهاب بن ناصر الطريري
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -سابقا-ً
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/اخرى
التاريخ ٢٠/١/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
فضيلة الشيخ: أتمنى وأرجو أن تقرأ مشكلتي وكل ما أكتب، حيث إنني فتاة ملتزمة ومحافظة، ومنذ صغري وأنا كذلك، تركت الدنيا بجميع شهواتها وملذاتها، وكرهتها، واتجهت إلى ربي، وأحبه حباً لا يفوقه حب أحد، وحيث إني داعية من إحدى الداعيات -ولله الحمد- ومعروفة، ولكن يا فضيلة الشيخ: وبعد كل هذا سوف أسرد مشكلتي ومعاناتي: يا شيخ: أنا عاشقة! فسوف يخالجك بعض الاستغراب أو التعجب، ولكن أقول نعم، أنا عاشقة! هل من مجيب؟ وهل من معين لي؟ بلغ مني الحزن مبلغه؛ لأني محرومة من ذلك العشيق، وكيف أحصل عليه، وكلما مر الزمن وكلما مرت السنين أزداد عشقاً، وحرارةًَ، وألماً حتى أصبحت أحب الوحدة والتفكير في ذلك العشيق، وكيف الوصول إليه، والذي يزيدني ووالله ما ندري أنفرح أو نحزن على ذلك، فمنذ الصغر وأنا أقرأ مجلات، وأسمع عنه، فيأخذني الحزن مبلغه؛ لأني حرمت من ذلك الذي عشقته! ولا أدري هل يعذبني الله على ذلك أو سيرحمني؟ كم كنت أحلم به.. وأستمتع بحديثه.. كم كنت أشدو به.. وأطرب لذكره، لست أدري ماذا أكتب؟ .. ولمن أكتب.. ولماذا أكتب! نفسي شاردة! قلبي تائه! .. عقلي حائر! .. قلمي عاجز! كيف لا نعشق الذي تجاوز العلياء في همته العالية! طريق الجهاد، مبتغاه الاستشهاد الذي عجز الأدباء والشعراء أن يوفوه حقه، وعجزت الأفئدة عن فهم ما يتحشرج في دواخله، بلغ مني الحنين والألم مبلغه!
يا من غبتم عن أعيننا وما زلتم بقلوبنا وعقولنا
تلكم الأرواح الطاهرة التي ضربت لنا أروع الأمثلة في البطولة والإقدام، وفي العزة والشهامة والبسالة، قلوبهم تغشاها السعادة، ووجوههم تعلوها الابتسامة، تلك الابتسامة المشرقة التي ملأت السماء والأرض نوراً، والأفئدة والقلوب حباً ويقيناً،
стр. 9853
سطروا بسلاحهم أعظم قصص البطولات، ورفعوا رؤوسهم عالية فوق هامة الطغاة، أعلوا دينهم بدمائهم، فأعلى الله شأنهم، وخلد ذكرهم، عطروا بدمائهم الأرجاء، وأنبتوا رياحيق الزهور الغناء، سأذكركم عند كل شروق وغروب، سأبكيكم عند كل ركوع وسجود، سأناديكم عند تغاريد البلابل في البكور، وتكون قطرات الندى في الزهور، فعند وحدتي أتذكر ذلك الذي أحببته، وهو في أعلى الجنان، عند أطيب مقام، وإذا اجتمعنا أتذكره هو مع أصدقائه المجاهدين مجتمعون، ويتبادلون القصص الجهادية، والأحاديث الطيبة، والطرائف الندية، وإذا خرجنا أتذكر وهو يخرج من بيته في لحظات الوداع، في آخر نظرة لأهله، وعند النوم أتذكره وهو ينام على الحصير، وفي جسمه آثار حبيبات الرمل والصخور، نائم وهو تحت -رحمة الله-فبعد دقائق سوف ينام النومة التي لا موت بعدها، فينعم بالحور والقصور، وعند ركوب السيارة أتذكره وهو راكب دبابته، ومتجه إلى إحدى العمليات، والهواء يداعب خصلات شعره، وزغاريد الطيور ترفع من همته، ويزيد من شوقه لملاقاة ربه، راكب دبابته وصدى أناشيدهم البطولية ترهب أعداءه، وتكبيرات أصدقائه تهزم أعداءه، أعشق كلمة (الشهداء) يا شيخ: وأسمع فتيات بمثل سني، وربما أصغر مني، يقمن بعمليات فدائية من فلسطين والشيشان وغيرها، فيأخذ مني الحزن مبلغه، وأبكي بكاءً مراً أن حرمت من هذا الشيء، وأنا أتمناه منذ سنوات طوال، وأبكي غبطة على ما ينلن من جزاء من ربهن، وعلى الاستشهاد في سبيل الله، فلماذا نحن لا نقوم بمثلهن؟ أليس ديننا واحد وربنا واحد وحتى الجنس واحد! هل الأجر مقتصر لهن؟ ألسنا كلنا تحت شعار واحد وإسلامنا واحد، وأريد مشورتكم وآراءكم، وربما تعجبون من ذلك، ولكن وكما أدركتموه خلال السطور السابقة، وتعرفون جيداً عن ما يفعل العاشق وجنونه! حيث إني من الجزيرة العربية، ولكن نأخذ رأيكم أن نهب أنفسنا لأحد الفلسطينيين من حماس، ويكون مهرنا هو تدريبنا، والأخذ بأيدينا، والسماح لنا بقيام بعمليات فدائية! فهناك اللقاء في الجنان الذي لا فراق بعده، وهناك الأنس الذي لا حزن بعده، وهناك السعادة التي لا هم بعدها، فإننا قادمات نحن حفيدات الخنساء وخديجة وسمية! كيف لا والرسول ﷺ يقول في الصحيحين: "والذي نفسي بيده لوددت أن أقتل في سبيل الله، ثم أحيا، ثم أقتل، ثم أحيا، ثم أقتل، ثم أحيا، ثم أقتل؟! "
وهل أُعاقب على بكائي أني خلقت فتاة، والرجال أخذوا هذا الفضل الكبير! أخذه الرجال عنا، فهنيئا لكم أيها الرجال على ما فضلكم الله به، وأتمنى الإجابة على تساؤلاتي. وأنتظركم وجزاكم الله خيراً-.
الجواب
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
أولاً: للأخت الكريمة التهنئة على هذا الشعور النبيل الذي يملأ جوانحها، وهو عشقها للشهادة، وأشواقها الحرّى للجهاد، وتلهفها إلى الخوض في ميدانه، وبذل النفس في ذات الله وإن الأمة التي يوجد فيها مثل هؤلاء الفتيات لأمة خير، وأمة معطاءة، والجود بالنفس أقصى غاية الجود.
стр. 9854
إننا أيتها الأخت نهنئك على هذا الشعور، ونذكرك أن هذه المشاعر هي من العمل الصالح المبرور، الذي يثيب الله من كان صادقاً في تشوفه له؛ كما أخبر النبي ﷺ في قوله: "من سأل الله الشهادة بصدق بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه" أخرجه مسلم (١٩٠٩) .
ثانياً: نذكرك أيتها الأخت الكريمة أن الأدوار في هذه الأمة موزعة، وبناء الأمة بناء متكامل، يتولى فيه الرجال ما يناسبهم، ويليق بهم، وتتولى فيه النساء ما يناسبهن، ويليق بهن، والله لا يضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى، كما قال - جل وعلا-: "فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ" [آل عمران: من الآية١٩٥] .
ولذلك كانت المرأة شريكة في جميع الإنجازات التي حققتها الأمة من خلال قيامها بدورها المنوط بها فهي التي أعدت الرجال الذين خاضوا المعارك، وهي التي أعدت الرجال الذين كان لهم رسوخ في العلم، وهي التي أعدت للأمة الرجال الذين أحدثوا تجديداً في منعطفات الأمة التاريخية.
كما أن المرأة كانت مأوى للرجال العاملين، والمجاهدين في سبيل الله ؛ ولذلك فلا يصحُّ أن تختصر صورة جهاد المرأة بأن تشارك في العمليات العسكرية، فإن جهادها في القيام بدور آخر يتناسب مع طبيعتها وما هيأها الله له، وقد أشار النبي ﷺ إلى ذلك عندما سألته عائشة ﵂: هل على النساء من جهاد؟ قال: "نعم، عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة" أخرجه ابن ماجة (٢٩٠١) ، وأصله في البخاري (٢٨٧٥) ، فقول النبي ﷺ : "عليهن جهاد لا قتال فيه"، يبيِّن أن جهاد المرأة جهاد لا قتال فيه، منه الحج والعمرة، وليس فقط محصوراً في الحج والعمرة، ولكن منه الحج والعمرة، ومنه تربية الأبناء، ومنه القيام بحقوق الزوج، ومنه حماية الأمة في جبهتها الداخلية، فإن المرأة تتصدى لحماية هذه الجبهة، وإلا فإن حصوننا مهددة من داخلها ما لم توجد حراسة ساهرة على المجتمعات الإسلامية لحمايتها من الداخل، والمرأة قديرة على ذلك، ولذا فلا بد أن تتصدى لهذا الأمر.
أيتها الأخت المباركة: أذكرك بقول الله : "وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً" [النساء:٣٢] ، وقد ذكر الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية أخباراً في سبب نزول هذه الآية، مجملها أن بعض النساء سألن فقلن: ليتنا مثل الرجال فنجاهد كما يجاهدون، ونغزو في سبيل الله كما يغزون، فأنزل الله هذه الآية، إن هذه الآية تبين أن للنساء نصيباً مما اكتسبن، وأن على الجميع رجالاً، ونساء أن يسألوا الله من فضله، فعلى المرأة أن تكتسب من نصيبها الذي يناسبها، وتسأل الله من فضله، والله - جل وعلا- لا يضيع عمل عامل من ذكر أو أنثى.
стр. 9855
فيا أيتها الأخت المباركة: إنك لو أجلت النظر لوجدتِ أمامك ميادين فسيحة للدعوة إلى الله ، والجهاد في سبيل الله بمعناه العام، وليس فقط بالقتال، وإنما الجهاد بالدعوة، والتعليم، والإصلاح، وتقوية بناء الأمة من داخلها، وكل هذه ميادين شاغرة.
ثالثاً: وأحذرك أيضاً من أن يكون مثل هذا الشعور النبيل العظيم عندك سبب قعود ونكوص عن مشاريع خيرة هي في إمكانك ومتناولك، فإن للشيطان كيده في إقعاد بني الإنسان عن ميادين الخير، وذلك بأن يعلق طموحه بما لا يستطيع حتى يستهين بما يستطيع، ويقعد عنه، ويكون بالتالي لم يفعل هذا، ولا ذاك، وإنما اجعلي من شعورك النبيل هذا دافعاً إلى أن تعملي ما يمكنك عمله، وما تستطيعينه، والله يتولاك ويختار لك ما فيه الخير. وصلى الله على نبينا محمد.
стр. 9856
دعوت كثيراً ولم يستجب لي
المجيب خالد بن حسين بن عبد الرحمن
باحث شرعي.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/اخرى
التاريخ ٠٥/٠٩/١٤٢٥هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. حضرات الشيوخ الكرام رعاكم الله. لدي مشكلة خاصة تسيطر على تفكيري، ولا أستطيع البوح بها -حياء- لأحد، فضلا على أن أحداً لن يستطيع أن يحلها لي سوى الله - سبحانه-. المشكلة لا تكمن هنا، بل في أنني أدعو الله باستمرار، وبطريقة معينة من الإلحاح تنشط حينا وتكسل حينا آخر، وأنا على ذلك فترة من الزمن تقاس بالسنين. لقد صبرت طويلاً، ولكن في الفترة الأخيرة بت أخشى أن أقع في مشاكل لا نهاية لها إن لم تحل مشكلتي، وقرأت كثيراً عن أسباب استجابة الدعاء، وحكمة عدم استجابته في أحيان كثيرة، ولدي خلفية واسعة عن ذلك. بدأت الآن تسيطر علي فكرة واحدة هي أنني لا أصلح للدعاء؛ لأنني أفعل ذنباً عظيماً، لكنني مغفلة بحيث يغفل علي، وأصبحت أتمنى من الله أن يظهره لي وأن يبصرني به، لكن حتى هذه الأمنية لم تتحقق بعد، وأكاد أشعر باليأس يخنقني لا سمح الله، وأعرف أنه لو لحقني القنوط من أمل الله فإن هذا شر كبير أكبر من كل شر، وأطلب منكم أن تعطوني أملاً في وضعي، لماذا لم يستجب الله لي حتى الآن، وكيف أعرف ذنبي الذي أجهله؟ أتمنى أن تعطوني شيئاً جديداً، نابعاً من تأملات أحوال الناس في هذا العصر؛ لأنني قرأت كثيراً.. هل تستطيعون مساعدتي، أم أستمر في المحاولة ولو ضئيلة في الأمل، ولو كان بلا أصل؟ عذراً للإطالة، لكنها ومضة قلب جريح.
الجواب
الحمد لله الذي يجيب دعاء المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء عمن ناجاه، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.
وبعد:
إلى الأخت السائلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
بداية أشكر لك ثقتك البالغة واتصالك بنا عبر موقع (الإسلام اليوم) ، ونأمل أن يكون اتصالك بالموقع متواصلاً.
لقد قرأت رسالتك، وبعد إمعان النظر فيها وجدت أنها رسالة مركبة تحتوي على أكثر من نقطة، وأنا أود أن أسير معك نقطة نقطة عبر رسالتك فمستعينا بالله أقول:
أولاً: بالنسبة للمشكلة التي أنت تعانين منها، ولا تريدين أن تبوحي لأحد بها حياءً منك فهذا أمر طيب تشكرين عليه، أما قولك: إنه لا يستطيع أحد أن يحل هذه المشكلة إلا الله وحده، هذه مبالغة منك، نعم كل شيء بإرادة الله، وهو القادر وحده على تفريج الكربات وقضاء الحاجات، لكن الله جلت قدرته جعل لكل شيء سبباً، ومن أسباب حل هذه المشكلة - بإذن الله تعالى - أن تعرض هذه المشكلة على أهل الاختصاص على أن يكونوا كذلك من أهل الدين والخلق الحسن والأمانة والصدق والستر والخبرة؛ حتى تضمني وتطمئني أن مشكلتك هذه - والتي أظن أنها سر أيضاً -قد وضعت في أيدٍ أمينة، وعندها من الحلول ما يشفي غليلك في هذه المشكلة.
стр. 9857
ثانياً: قولك بأنه في تلك الفترة الأخيرة أصبح يسيطر عليك فكرة أنك لم تصلحي للدعاء، فهذا كلام مردود جملة وتفصيلاً؛ وذلك لأن الموعِد وعد -ووعده حق وصدق- أنه يستجيب لمن دعاه، قال تعالى: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" [البقرة:١٨٦] ، تأملي قول المولى جل وعلا (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) فالمولى -سبحانه- تكفَّل بإجابة دعوة الداع شريطة إذا دعاه، ولكن بشرط توفر شروط الإجابة وانتفاء موانعها - وأنت زعمت في رسالتك أنك تعرفين شيئاً كثيراً من ذلك؛ فلذا فلا داعي لذكره هنا.
فهل توفرت فيك شروط استجابة الدعاء، وانتفت عنك موانع الاستجابة، أم لا؟ أنت أدرى بنفسك من غيرك، فالعاقل بصير نفسه.
ولذا كان سيدنا عمر ﵁ وأرضاه -من فقهه بكتاب الله يقول: (أنا لا أحمل هم الإجابة، لكن أحمل هم الدعاء) ، أي أنه لا يحمل هم استجابة دعائه؛ لأن الله وعد بذلك، لكن المهم هل نحن مؤهلون لكي نكون أهلاً للإجابة أم لا؟
ويقول ﵎: "أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء"، فهل أنت دعوت الله دعاء المضطر؟.
وأضيفي إلى ما تقدَّم أن من شروط استجابة الدعاء عدم الاستعجال، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ (يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: قد دعوت فلم يستجب لي) متفق عليه أخرجه البخاري (٦٣٤٠) ، ومسلم (٢٧٣٥) وفي رواية لمسلم (٢٧٣٥) : (لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجيب لي، فيستحسر عند ذلك، ويدع الدعاء) ، ومعنى قوله (فيستحسر) أي ينقطع عن الدعاء.
ثالثاً: أما قولك بأنك تفعلين ذنباً عظيماً، ويبدو من كلامك أنك مستمرة على هذا الذنب العظيم، وترجعين عدم استجابة الله لك لهذا الذنب، فهذا الكلام قد يحتمل الصحة والخطأ، ومرجع ذلك إلى معرفة الذنب نفسه.
رابعاً: وأما قولك بأنك غافلة عن هذا الذنب، فهذا كلام غير مقبول؛ لأن الإنسان أدرى بنفسه، وخصوصاً إذا كان مقترفاً ذنباً عظيماً - كما ذكرت- فمعرفة هذا الذنب يرجع إليك وحدك، ففتشي في نفسك تجدي ضالتك، ومن ثم تقلعين عن هذا الذنب؛ لأن للذنوب والمعاصي أضراراً عظيمة، ومن بين هذه الأضرار عدم استجابة الدعاء، كأكل الحرام ونحوه.
خامساً: يجب عليك أن تعلمي أمراً مهماً بالنسبة للدعاء، ألا وهو أن الدعاء بين ثلاث حالات:
الأولى: أن يستجيب الله لصاحبه في الدنيا.
الثانية: أن الله يدفع بهذا الدعاء بلاءً قد كان يقع على هذا الداع، فالدعاء صاعد والبلاء نازل فيتعالجان - أي يتصارعان، فمن رحمة الله بعبده أن يصرع الدعاء البلاء، فلا يقع على هذا العبد هذا البلاء بسبب دعائه.
الثالثة: أن الله يدخر لهذا العبد تلك الدعوة في الآخرة، ويعوضه عن ذلك خير عوض، وحينها يتمنى العبد أن لو لم يستجب الله له في الدنيا بكل دعوة دعا بها؛ لما عاين من الخير العظيم، والفضل الكبير، إذاً فليطمئن قلبك وأحسني الظن بربك.
стр. 9858
سادساً: بالنسبة لمساعدتك في ذلك فأستمد العون من الله وأقول:
١. عليك ألا تقنطي من رحمة الله، وادعيه بقلب خاشع مستحضر عظمته، وعليك بالأخلاص الشديد في ذلك، ألم تقرئي قوله تعالى: "فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ" [العنكبوت:٦٥] ، فهؤلاء المشركون لما تجردوا لله وأخلصوا له في الدعاء، ونفوا عن أنفسهم الشرك استجاب الله لهم، فعليك بالإخلاص مع تحقيق التوحيد، وأبشري باستجابة الله لك.
٢. عليك بعدم الاستعجال، وعليك أن تدعي الله دعاء المضطر، وتسأليه سؤال المسكين، وتدعيه دعاء الخائف الضرير، دعاء من خضعت له الرقاب، وذلَّت له الأنوف، وانكسرت له الأعناق، فهو سبحانه أهلاً لكل تعظيم وثناء، وخوف ورجاء.
٣. عليك أن تعلمي أن رحمة الله واسعة وسعت كل شيء، وأنه أرحم بك من أمك وأبيك، وأنه لا يقدر لك إلا الخير، ولا تجعلي الذنوب تحجبك عن رحمته، فهو لا يتعاظمه ذنب أن يغفره، ولا عيب أن يستره، ولا دعوة أن يستجيب لها، فهو سبحانه قاضي الحاجات، ومفرج الكربات، ومجيب الدعوات، منقذ الغرقى، سامع لكل شكوى، مجيب لكل دعوى، فعليك المبادرة بالتوبة إليه -سبحانه- من عظائم الذنوب وصغارها.
٤. عليك بقراءة الآيات التي تتحدث عن استجابة الدعاء، وكيف أن الله استجاب لأنبيائه ورسله صلوات ربي وتسليمه عليهم جميعاً، وعليك بقراءة سيرة سيد المرسلين ﷺ وكذلك سير السلف الصالح من الصحابة والتابعين وغيرهم، وعليك بقراءة كتاب الإمام التنوخي الفرج بعد الشدة، فقد تناول عدداً كثيراً من سيرة السلف، وكيف أن الله استجاب لهم، وكشف عنهم الكرب وفرَّج عنهم الهم، وأبدلهم سعة بعد ضيق، وفرحاً بعد حزن، فهو على ما يشاء قدير .
٥. لو تتبعت سير بعض الناس المعاصرين وقد استجاب الله لهم وفرج عنهم، وقد تناول شيئاً من ذلك كتاب (الفرج بعد الشدة) لإبراهيم الحازمي، وكتاب آخر اسمه (أعاجيب الدعاء) طبع ونشر دار القاسم.
وأخيراً لا يسعني إلا أن أقول لك كما قال الأول:
يا صاحب الهم إن الهم منفرج*** أبشر بخير فإن الفارج الله
وإذا بليت فثق بالله وارض به *** إن الذي يكشف البلوى هو الله
الله يحدث بعد العسر ميسرة *** لا تجزعن فإن الصانع الله
والله ما لك غير الله من أحد*** فحسبك الله في كل لك الله
هذا والله أعلم، والله أسأل أن يجعل لنا ولك من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق سعة ومخرجاً، ومن كل عسر يسراً، إنه ولي ذلك والقادر عليه ومولاه، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
стр. 9859
كيف أعرض دلائل وجود الله
المجيب د. رشيد بن حسن الألمعي
(عضو هيئة التدريس بجامعة الملك خالد)
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/اخرى
التاريخ ٠٥/٠٥/١٤٢٦هـ
السؤال
(١) ما هي الأدوات والوسائل التي أعدت منها الأرض؟
(٢) يعتقد كفار اليوم أن خالقهم هو الوثن الجديد المسمى (طبيعة) السؤال: ما هي الطبيعة، وكيف نرد عليهم؟ وكيف تم خلقهم بواسطة الطبيعة؟
(٣) هل هناك وسيلة نعرف بها ربنا غير وسيلة مشاهدة آياته في الكون؟
(٤) كيف نصدق ونؤمن بما وقع خارج حدود بصرنا؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد.
فإن هذه الأسئلة لا يمكن بسط الإجابة عليها في جواب من شأنه الاختصار، ونوصي السائل أن يراجع الكتب التي عنيت بالرد على الملاحدة، وما أكثر ما كتب في هذا، خاصة إبّان هيمنة المد الشيوعي، غير أنا سنجيب بما يتيسر مما يناسب المقام في ذلك، فنقول ومن االله نستمد العون والتوفيق.
أما سؤالك عن الأرض، فيمكن القول بأنها جزء صغير يسبح في هذا الكون العظيم الذي أنشأه الله، وأبدعه وأوجده من العدم بقدرته وإرادته، وحسب المؤمن أن يؤمن أنها خلق من مخلوقات الله خلقها وسخرها ضمن ما سخر من مخلوقاته، وذللها وحثنا على المشي في مناكبها، والسعي في طلب الرزق فيها، ومن وجد في نفسه القدرة على اكتشاف ما أودعه الله فيها من أسرار فليفعل.
*وأما ما ذكرت من أن كفار اليوم يعتقدون أن خالقهم هو الوثن الجديد المسمى "طبيعة" فنقول لك: إن هذا الاعتقاد إنما هو في طائفة من الكفار، وهم الملاحدة المنكرون لوجود الله -تعالى- وهم في ذلك مكابرون ومغالطون لحقيقة ما يجدونه في أنفسهم من نوازع الفطرة التي تحملهم على الإيمان بوجود الله، وأما غالب الكفار فهم معترفون بوجود الخالق، ولا ينكرونه وإن كانوا لا يعرفونه المعرفة التي عليها أهل الحق من المسلمين. ولكن هذا لا يكفي في حقهم، بل لابد لهم مع ذلك من تحقيق العبودية الخالصة لله، وهذا ما يعرف بتحقيق توحيد الألوهية.
* وأما ما سألت عنه من تعريف الطبيعة، فيمكن القول بأن الطبيعة مصطلح يطلقه الفلاسفة الغربيون، وكثير من الكتاب المحدثين على مجموعة العناصر والعوالم الكونية التي يزعمون أنها تؤثر في بعضها تأثيراً مستقلاً عن إرادة الخالق سبحانه، أو كما يزعم الملاحدة أنها هي وحدها الوجود، وهي وحدها المؤثر فيه، وليس لها خالق مدبر متصرف.
وأما في المفهوم الإسلامي، فهي هذا الكون الفسيح بجزئياته الصغيرة والكبيرة، وقد خلقها الله من العدم، وما زال هو الذي يسيرها من خلال ما أودعه فيها من قوانين ونواميس خاصة بها، وأن ما يحدثه فيها من أحداث يخضع لمشيئته المطلقة.
وقد أرشدنا المنهج الإسلامي في التعامل مع الطبيعة إلى التأمل والتدبر في عجيب صنع الله الذي يقود إلى زيادة الإيمان وقوة اليقين، كما يرشدنا إلى السعي في إعمارها واستثمار خيراتها، على أن الحياة الدنيا -بما فيها الطبيعة- ما هي إلا مزرعة للآخرة"انظر موسوعة الأديان والمذاهب المعاصرة ج٢/١٠٩٧-١٠٩٨) .
стр. 9860
* وأما سؤالك عن وسيلة أخرى غير مشاهدة الآيات الكونية بها نعرف ربنا -جل وعلا- فهذه نصوص الوحيين من الكتاب والسنة مليئة بالدلالات والحجج والبراهين على ربوبية الله وألوهيته، ثم إنا نذكِّر بدليل الفطرة، فإن الإنسان ينزع بفطرته إلى الاعتراف بوجود الله وربوبيته وسلطانه على هذا الكون، وما أكثر من شرح الله صدورهم إلى معرفة الله والإيمان به، وحبب إليهم ذلك وزينه في قلوبهم دونما حاجة إلى تكلف استدلال، وقد ذكر العلماء أن من كانت نفسه تنازعه إلى الاستدلال وطلب البرهان، ولا تستقر إلا بذلك وجب عليه طلب الدلائل، وأما من استقرت نفسه، وسكن قلبه إلى الإيمان ولم تنازعه نفسه إلى طلب دليل توفيقاً من الله وتيسيراً لما خلق له فهؤلاء لا يحتاجون إلى برهان ولا تكلف استدلال، وهؤلاء هم جماهير الناس ممن حبب الله إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم، وكرّه إليهم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون.
قال ابن حزم ﵀ (وهذا أمر قد عرفناه من أنفسنا حساً، وشاهدناه في ذواتنا يقيناً، فلقد بقينا سنين كثيرة ولا نعرف الاستدلال ولا وجوهه، ونحن -والحمد لله- في غاية اليقين بدين الإسلام، وكل ما جاء به محمد- ﷺ نجد أنفسنا في غاية السكون إليه، وفي غاية النفاد عن كل ما يعترض فيه شك، ولقد كانت تخطر في قلوبنا خطرات سوء في خلال ذلك ينبذها الشيطان، فنكاد لشدة نفارنا عنها أن نسمع خفقان قلوبنا استبشاعاً لها، كما أخبر رسول الله- ﷺ إذ سئل عن ذلك، فقالوا: إن أحدنا ليحدث نفسه بالشيء ما أنه يقدم فتضرب عنقه أحب إليه أن يتكلم به، فأخبر رسول الله- ﷺ بأن ذلك محض الإيمان، وأخبر أنه من وسوسة الشيطان، وأمر ﷺ في ذلك بما أمر به من التعوّذ والقراءة والتفل عن اليسار، وقال ابن حزم- ثم تعلمنا طرق الاستدلال وأحكمناها -ولله الحمد- فما زادنا يقيناً على ما كنا، بل عرفنا أننا كنا ميسرين للحق) .
(انظر الفصل في الملل والأهواء والنحل بهامشه الملل والنحل٤/٣٢-٣٣)
* وأما السؤال عن كيفية التصديق بما وقع خارج حدود بصرنا، فإن هذا من إيرادات الملاحدة الذين لا يؤمنون إلا بما يحسونه بوسائل الحس المعهودة، وهم في واقع الأمر مكابرون ومغالطون للحقائق، فما أكثر ما يسلمون بوجوده مما لا يقع تحت طائلة حواسهم، وقد تراجع كثير منهم عن هذه المزاعم، وننصح السائل -إن كان قد ابتلي بمناقشة هؤلاء- أن يراجع الكتب التي عنيت بالرد على النظريات الإلحادية. والله أعلم.
стр. 9861
علامات النصر والتمكين
المجيب أ. د. سعود بن عبد الله الفنيسان
عميد كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية -سابقاً-
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/اخرى
التاريخ ١٦/٠٤/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم.
أرجو منكم أن تعطوني خمس أو ست من علامات النصر والتمكين، مع التوضيح لكل علامة منها بدليل من القرآن الكريم أو السنة. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
اقرئي وتدبري هاتين الآيتين من سورة الحج، وستجدين فيهما خمس فوائد من علامات النصر للمؤمنين: "الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز* الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور" [الحج: ٤٠-٤١] .
فالعلامة الأولى لنصر المظلوم: تعدي الظالم وتكبره وغطرسته على المؤمنين المستضعفين.
والثانية: إقامة الصلاة والمداومة عليها.
الثالثة: إخراج الزكاة من الأموال المفروضة إلى مستحقيها.
والرابعة: الأمر بالمعروف، ويعني القيام بالدعوة إلى الله، وتبليغها للناس كافة.
الخامسة: النهي عن المنكر، ويعني الاحتساب على العصاة من المسلمين فيما بينهم، وإذا تدبرت ما قبل هاتين الآيتين وما بعدهما من الآيات ظهرت لك معانٍ كثيرة، أرجو الله أن ينفعك بها. والله الموفق.
стр. 9862
مترددة في التزام الحجاب
المجيب نهى نبيل عاصم
داعية ومستشارة تربوية بالإسكندرية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/اخرى
التاريخ ١٧/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
ما حكم خلع المرأة للحجاب، وما عاقبته في الآخرة، وهل له عواقب في الدنيا؟.
الجواب
الحمد لله، وأصلي وأسلم على نبينا محمد رسول الله، وبعد:
يجب العلم أولاً بأن المسلم والمسلمة يجب عليهما أن ينقادا لأوامر الله ورسوله- ﷺ ، مهما كانت صعبة وشاقة على النفس، دون خجل من أحدٍ من الناس، فإن المؤمن الصادق في إيمانه هو الذي يصدق في تحقيق طاعة ربه وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وليس للمؤمن ولا المؤمنة أن يتلكآ أو يترددا في الأمر، بل يجب السمع والطاعة مباشرة؛ عملاً بقوله جل وعلا: "وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم" [الأحزاب: ٣٦] ، وهذا هو دأب المؤمنين الذين مدحهم ربهم بقوله: "إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون" [النور:٥٠ -٥١] .
ثم إن المسلم لا ينظر إلى صغر الذنب وكبره، بل ينظر إلى عظمة من عصاه فهو الكبير المتعال، وهو شديد المحال، وهو جل وعلا شديد البطش، أخذه أليم، وعذابه مهين، وإذا انتقم سبحانه ممن عصاه فالهلاك هو مصيره، قال : "وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد إن في ذلك لآية لمن خاف عذاب الآخرة ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود" [هود:١٠٢-١٠٣] .
وقد تصغر المعصية في نظر العبد وهي عند الله عظيمة؛ كما قال الله تعالى: "وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم" [النور: ١٥] ، والأمر كما قال بعض أهل العلم: (لا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى عظمة من عصيت) ، والواجب علينا طاعة الله وتنفيذ أوامره، ومراقبته في السر والعلانية، واجتناب نواهيه وزواجره.
أما من جهة الاعتقاد فإن المسلم المصلي إذا صدرت منه بعض المعاصي والسيئات فإنه باق على الإسلام ما لم يرتكب أمراً مخرجاً عن الملة ويقع في ناقض من نواقض الإسلام، وهذا المسلم العاصي تحت مشيئة الله في الآخرة، إن شاء عذّبه وإن شاء غفر له، ولو دخل النار في الآخرة فإنه لا يخلد فيها، ولا يستطيع أحدٌ من الناس أن يجزم بمصيره من ناحية وقوع العذاب عليه أو عدم وقوعه؛ لأنّ هذا أمر مردّه إلى الله وعلمه عنده .
والذنوب تنقسم إلى قسمين: (صغيرة - وكبيرة) ، فالصغيرة تكفّرها الصلاة والصيام والأعمال الصالحة، والكبيرة (وهي التي ورد فيها وعيد خاص، أو حَدٌّ في الدنيا، أو عذاب في الآخرة) لا تكفّرها الأعمال الصالحة، بل لا بد لمن وقع فيها أن يحدث لها توبة نصوحاً، ومن تاب تاب الله عليه، والكبائر أنواع كثيرة منها مثلاً (الكذب، والزنا، والربا، والسرقة، وترك الحجاب بالكلية، ونحوها) .
стр. 9863
وبناءً على ما تقدّم فلا يمكن الجزم بأن من تركت الحجاب سوف تدخل النار، ولكنها مستحقّة لعقوبة الله؛ لأنها عصت ما أمرها به، وأما مصيرها على التعيين فالله أعلم به، وليس لنا أن نتكلم فيما لا نعلمه؛ قال تعالى: "ولا تقف ما ليس لكَ به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً" [الإسراء: ٣٦] .
ويكفي المسلم صاحب القلب الحيّ أن ينفر من عمل يعلم بأنّه إذا فعله سيكون معرّضا لعقوبة الربّ ؛ لأنّ عقابه شديد، وعذابه أليم، وناره حامية، "نار الله الموقدة التي تطّلع على الأفئدة" [الهمزة: ٦-٧] . وفي المقابل فإن من أطاعت ربها فيما أمرها به - ومن ذلك الالتزام بالحجاب الشرعي- فإننا نرجو لها الجنة والفوز بها والنجاة من النار وعذابها.
وغريب حقاً في امرأة صفاتها حميدة، وتصلي وتصوم ولا تنظر للفتيان، وتجتنب الغيبة والنميمة ثم بعد هذا لا تلتزم بالحجاب؛ وذلك لأن من تمسكت حقاً بهذه الأعمال الصالحة الحسنة فإن هذا مؤشر كبير على حبها للخير، ونفورها من الشر، ثمّ لا ننسى أنّ الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، والحسنة تأتي بأختها، ومن اتقى الله تعالى في نفسه وفقه الله وأعانه على نفسه، ويبدو أن هذه المسلمة فيها خير كثير، وهي قريبة من طريق الاستقامة، فلتحرص على الحجاب الذي أمرها به ربها ﵎، ولتترك الشبهات، وتقاوم ضغوط أهلها، ولا تستسلم لكلام الناس والمنتقدين، ولتترك مشابهة العاصيات اللاتي يردن التبرّج على حسب الموضة والموديلات، ولتقاوم هوى النفس الذي يدعوها لإظهار الزينة والتباهي بها، وتتمسك بما فيه صون لها وستر وحماية، وتترفّع عن أن تكون سلعة يتمتع بها الغادي والرائح من الأشرار، وتأبى أن تكون سبباً لفتنة عباد الله، ونحن نخاطب فيها إيمانها وحبها لله ورسوله- ﷺ ، ونناشدها أن تحافظ على ما أُمرت به من الحجاب، وأن تلتزم بقول الله تعالى: "ولا يبدين زينتهن" [النور: ٣١] ، وبقوله "ولا تبرّجن تبرّج الجاهلية الأولى وأطعن الله ورسوله" [الأحزاب: ٣٣] .
وعواقب التبرج في الدنيا كثيرة، يكفي منها أن من خلعت حجابها وكشفت عوراتها صارت سلعة رخيصة غير مصونة، تلتهمها أعين الذئاب، فهي بتبرجها تدل على ضلالة، وتدعو إلى فتنة، وتيسر السبيل للمعصية..
والله أعلم.
стр. 9864
هذه مجالسهن فهل أعتزلهن ؟
المجيب سلوى بنت صالح بابقي
مساعد إدارة النشاط الثقافي بتعليم البنات.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/اخرى
التاريخ ١٤/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم.
صديقاتي ونساء عائلتي يختلفن عني اختلافاً تاماً في الأفكار والاهتمامات، لذلك لا أحب مجالستهن ولا التحدث معهن، وإن جمعنا مكان أو حديث أتضايق وأثور عليهن بالنقد واللوم؛ لأنهن نامصات، ولتشبهن بلبس الكافرات، ولإسرافهن في الزينة من مساحيق وإكسسوارات، وضياع الراتب في التباهي في السفر، أو قضاء الإجازات في الملاهي ونحوه، فكيف أتعامل معهن، وأنقذهن مما هن فيه؟ وهل أخطأت إن تجنبت الجلوس معهن، أو أكثرت من اللوم والعتاب لهن؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الأخت السائلة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
سؤالك من شقين:
الأول: كيف تتعاملين معهن؟.
الثاني: هل أخطأت إن تجنبت الجلوس معهن؟.
الجواب: يقول المصطفى ﷺ : "المسلم الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم" أخرجه الترمذي (٢٥٠٧) ، وابن ماجة (٤٠٣٢) ، وغيرهما من حديث ابن عمر ﵄ وهذا لفظ ابن ماجة.
فالخلطة نوعان: نوع يعين على الخير، نوع يعين على الشر، فالأول مطلوب مرغب فيه، والثاني منهي عن الاستجابة له، بمعنى أن المرء يخالط هذا الصنف بغية النصح لا التأثر، والمسلم الواجب عليه صلة رحمه وبرهم والإحسان إليهم، وهم أولى الناس بالنصح، وكونهم على معاصٍ فهذا ليس من أسباب القطيعة، بل الواجب إنقاذهم منها ولكن بالتي هي أحسن، قال تعالى: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن" [النحل: ١٢٥] ، وقال سبحانه في حق نبيه: "ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك" [آل عمران: ١٥٩] .
فالنصح حتى يكون مثمراً لا بد له من أمور:
(١) العلم بما تدعو إليه.
(٢) العلم بحال المدعو.
(٣) الصبر على ذلك.
فعليك بالمثابرة والمصابرة في إصلاح حال من تجالسين؛ لأن ذلك فيه خير لك، أما عدم المجالسة أو كثرة اللوم فلا ينبغي أن تصدر من مسلم عرف ما له وما عليه.
أسأل الله لك التوفيق والسداد.
стр. 9865
كيف أتخلص من هذه الأمراض ؟
المجيب نهى نبيل عاصم
داعية ومستشارة تربوية بالإسكندرية
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/اخرى
التاريخ ٠٧/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
١- كيف أستطيع التخلص من الغل والحقد والحسد والرياء؟
٢- كيف أستطيع الرضا بما قسمه لي الله وأكسب حبه ومرضاته؟.
٣- أريد خطة عملية أستطيع من خلالها حفظ القرآن الكريم خلال سنتين؛ لأنه لا يتوفر مركز أستطيع الالتحاق به. وجزاكم الله خيراً.
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وآله وصحبه ومن والاه،
وبعد:
نشكرك -أختنا الكريمة- على تواصلك مع موقع (الإسلام اليوم) ونتمنى لك وقتاً مليئاً بالبركة والنفع والفائدة معه وبين مواده، ثم دعيني أقول لك: إنني أشعر من وراء سؤالك بأنك ـ نحسبك والله حسيبك ـ تسعين نحو ربك ورضاه على طريقة سلوك أهل الزهد والرقائق مما يعرف "بالتخلية قبل التحلية" ومعناه تخلية القلب والنفس أولاً، وتنقيتهما من شوائب الدنيا وسيئ الأخلاق ـ كالغل والحسد وغيرها من الآفات ـ ثم القيام بتزكيتها وحثها على الخير، وعلى رأس ذلك الإقبال على كتاب الله -تعالى- ومعايشته من خلال برنامج للحفط خلال سنتين كما ترجين بإذن الله تعالى، لكن دعيني أيضاً أبين لك أعراض هذه الأمراض الفتاكة، أمراض الغل والحقد والحسد، وصاحبها يتصف بما يلي:
١- إيمانه بالقدر خيره وشره فيه خلل.
٢- صاحب غيبة ونميمة وكذب.
٣- يحب لنفسه ما لا يحبه لغيره.
٤- التدخل وحب معرفة أخبار الناس.
٥- بعده عن الأذكار والقرآن.
٦- السرور بمصائب الغير.
٧- الانزعاج من نجاح الآخرين.
٨- التعامل بالسحر والشعوذة.
إذاً ما العلاج؟
١- الذكر، وأفضل الذكر الصلاة وفي وقتها، يقول الله تعالى: "إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر" [العنكبوت: ٤٥] .
٢- الالتزام بالنوافل فإن ربي يقول في الحديث القدسي "ما يزال عبدي يتقرَّب إليَّ بالنوافل حتى أحبه إلخ" أخرجه البخاري (٦٥٠٢) من حديث أبي هريرة ﵁، فرجل أو امرأة يحبه الله لا يمكن أن يكون هناك مكان في قلبه إلى حقد وحسد، وعليك بالأذكار صباحاً ومساءً وكل وقت؛ فإن ربي يقول: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" [الرعد:٢٨] ، فإذا اطمأن القلب شكر، وابتعد عن الحقد والحسد.
٣- الإكثار من الاستغفار فهو علاج لكل أمة، فالرسول ﷺ قال فيه "من لزم الاستغفار كان له من كل حزن مخرجاً، ومن كل هم فرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب" أخرجه أبو داود (١٥١٨) ، وابن ماجة (٣٨١٩) ، وغيرهما من حديث ابن عباس ﵄، ومن أعظم الرزق أن ترزق قلباً سليماً مطمئناً.
٤- الإيمان بالقدر خيره وشره، وللتطبيق الفعلي العملي لحديثه ﷺ المشهور، والذي نقوله بعد كل صلاة" لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد " متفق عليه أخرجه البخاري (٨٤٤) ، ومسلم (٥٩٣) من حديث المغيرة بن شعبة ﵁.
стр. 9866
٥- أن نحب للناس ما نحب لأنفسنا، وليس هذا فقط، ولكن يجب أن نعوِّد أنفسنا أن نفرح فرحاً حقيقياً لنجاحات غيرنا، وإن كان لابد من الغيرة فيجب أن تكون غيرة إيجابية تدفعنا إلى النجاح مثله، ولكن لا نتمنى الفشل له، أو نحقد عليه، أو نقلل من نجاحه، ومن التجربة أنه إذا أصابك شيء من الغل على أخ أو صديق لنجاح ما كان له، فإذا وجدت في قلبك شيئاً من الغل فردد قوله تعالى "ربنا لا تجعل في قلوبنا غلاً للذين آمنوا" [الحشر: ١٠] ؛ فقد جربها كثير من الصالحين فوجد -بأمر الله وتوفيقه- أن الغل الذي في القلب انقلب إلى طمأنينة ورضا وتفاؤل وحب لنجاح غيرنا.
أما قولك بأنك تريدين حفظ القرآن الكريم خلال سنتين فهي رغبة عظيمة تتطلب همة عالية، وبالأخص إن جهدك فردي، فأخلصي النية أولاً، واصدقي الله ثانياً، واجعلي هدفك هذا (حفظ القرآن في سنتين) أعلى أهدافك، وعموماً فهناك تجارب عديدة لإخوة وأخوات وفقوا -بفضل الله- في هذه المهمة العظيمة، وحفظوا القرآن في مدد وجيزة، وأنجز الله لهم والحمد لله. وإليك واحدة من هذه التجارب الناجحة:
حَفِظ أحد الإخوة القرآن الكريم في مدَّة عامين ونصف العام، حيث قرَّر أن يحفظ جزءاً في الشهر، أي بمعدَّل رُبعَيْ حزبٍ في الأسبوع، ويقوم في الأسبوع الذي يليه بمراجعة الربعَيْن السابقَيْن مع حفظ ربعَيْن جديدَيْن، وكان يقوم آخر كلِّ شهرٍ بتسميع ما حفظه خلال الشهر كلِّه، ثمَّ يسمِّع بعد كلِّ ثلاثة شهورٍ ما حفظه خلال هذه المدَّة، وهكذا حتى أتمَّ حفظ كتاب الله تعالى، وخلال ذلك كان يعتمد في المراجعة عموماً على الاستماع لقراءة أحد القرَّاء المتقنين. . فهل تفعلين مثله؟ وفقك الله.
стр. 9867
تتجاذبني في خدمة الإسلام رغبات فوجهوني
المجيب د. سعيد إسماعيل علي
أستاذ أصول التربية - جامعة عين شمس بمصر
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/اخرى
التاريخ ٠٢/٠٣/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم.
عندي رغبة في أن أصبح سياسياً أو عالماً.
أما رغبتي في السياسة فهي لكي أقدم قوانين كثيرة تعين المسلمين وتساعدهم في أمور حياتهم حتى يعودوا أقوياء كما كانوا. ويكون ذلك عن طريق السعي في محاورة السياسيين الآخرين في الدول المختلفة والوصول إلى حل لمشاكل الأمة (في فلسطين والعراق وغيرهما) .
ورغبتي الأخرى أن أصبح عالما وذلك لإرشاد الكثير من الشباب للدين والعمل على تحسين وضع أمتنا.
علماً بأنني الآن لا أضيع وقتي في الأشياء المتدنية مثل الموسيقى والأفلام أو اتخاذ صديقات.. وما إلى ذلك. وأقضي جل وقتي في أمور تنفع الإسلام والمسلمين. أريد أن أكون أبا بكر الثاني.
أريد أن آتي يوم القيامة فأقول لربي: ليس لي الكثير من العبادة لكنني بذلت جهدي في رفع راية (لا إله إلا الله) عاليا في الأرض فأدخلني بعملي هذا في الجنة.
فبأي عمل تنصحونني؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام الأنبياء وسيد المرسلين محمد الصادق الوعد الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد:
فمرحباً بك ـ أخي الحبيب ـ ونشكرك على مرورك بموقع (الإسلام اليوم) .
ونرجو أن يكون الموقع بما يحويه موطن النفع والفائدة لك ولكل مسلم سائر على درب الخير.
ثم دعني أصارحك ـ أخي بارك الله فيك ـ بتأثري برسالتك الكريمة التي تشير في مبناها ومعناها إلى شوق مشبوب للعمل للإسلام، وحماسة فوارة لخدمة الدين الحنيف، وصدقني فإن الأمة وخصوصاً في مرحلتها الراهنة التي يمر بها الإسلام وأهله ـ وآه لو كانت تلك هي همة شباب الأمة إذن لصنعوا الأعاجيب..
أخي الكريم: رسالتك تبعث على أمل بابه لم يغلق بعد، فعلى همة أمثالك من الشباب نحسبك والله حسيبك ـ يأتي الخير ويقترب النصر، أما أمثل الطرق وأولاها بالبدء في السير فيها هي أن تضيف إلى حبك للإسلام ورغبتك في خدمته، بأن تسلك سبيل العلم النافع.. أن تتعرف على قواعد الدين وأن تسير على طريق الهدى. طريق طلبة العلم، وأقصد بالعلم هنا.. العلم الشرعي ثم إن شئت ـ بعد ذلك أن تتخصص أو تتعلم أي علم آخر في مجالات الحياة المتعددة فلا بأس فعلوم الدنيا ـ إن أحسن المسلم تعلمها ـ تكون خادمة لعلم الدين. قال العلامة الشيخ محمد بن عثيمين ﵀ " ... وبإمكان طالب العلم أن يدعو وهو يطلب العلم، ولا يمكن أن يقوم بالدعوة إلى الله وهو على غير علم، قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾ [يوسف: الآية ١٠٨] ، فكيف يكون هناك دعوة بلا علم؟ ولا أحد دعا بدون علم أبداً، ومن يدعو بدون علم لا يوفق. (ابن عثيمين ـ كتاب العلم) .
وعلى العموم فهناك نصائح حددها العلماء لمن أراد أن يخدم الإسلام أضعها بين يديك:
стр. 9868
١- تخدم الإسلام إذا صح منك العزم وصدقت النية: فإن الله يبارك في العمل الخالص لوجهه الكريم حتى وإن كان قليلاً، والإخلاص إذا تمكن من طاعة ما حتى وإن كانت قليلة أو يسيرة في عين صاحبها ولكنها خالصة لله تعالى يكمل فيه إخلاصه وعبوديته لله، فيغفر الله به كبائر كما في حديث البطاقة.
٢- تخدم الإسلام إذا عرفت الطريق وسرت معه: الطريق المستقيم هو سلوك طريق نبينا محمد ﷺ في أمر الدعوة ومبتدئها ووسائلها وطرقها والصبر على ذلك مع الرفق بالناس ورحمتهم فهم مرضى المعاصي والذنوب.
٣- تخدم الإسلام: إذا استفدت من جميع الظروف المتاحة والإمكانيات المتوفرة: وهذه نعمة عظيمة فكل الوسائل مباحة إلا ما حرمها الله ، ونحن ندعو بكل الوسائل المشروعة مراعين الأدلة الشرعية والآداب المرعية.
٤- تخدم الإسلام: إذا قدمت حظ الإسلام على حظوظك النفسية والمادية: خدمة هذا الدين معناه قيامك ببذل الغالي والنفيس من مال وجهد ووقت وفكر وغيرها، أرأيت من يحب رياضة (كرة القدم) مثلاً، كيف يُفرغ جهده ووقته وماله لمحبوبته تلك! وأنت أولى بذلك منه ولا شك.
٥- تخدم الإسلام: إذا سلكت سبل العلماء والدعاة والمصلحين: فاستصحب الصبر وتحمل التعب والنصب فأنت في عبادة عظيمة هي مهمة الأنبياء والمرسلين ومن سار على أثرهم.
٦- تخدم الإسلام: إذا ابتعدت عن الكسل والضعف والخور: فإن هذا الدين دين العزيمة والهمة والشجاعة والإقدام، ولا يضر الدعوة إلا خمول كسول، أو متهور جهول.
٧- تخدم الإسلام: إذا ربطت قلبك بالله وأكثرت من الدعاء والاستغفار ومداومة قراءة القرآن، فليس أنفع في جلاء القلوب وصقل الأرواح وجعلها تعمل ولا تكل، وتكدح ولا تمل من الإكثار من ذكر الله والتقرب إليه بالطاعات ونوافل العبادات.
٨- تخدم الإسلام: إذا ارتبطت بالعلماء العاملين: الذين لهم قدم صدق وجهاد معلوم في نصرة هذا الدين، فإن السير تحت علمهم وتوجيههم فيه خير عظيم، ونفع عميم.
٩- تخدم الإسلام: إذا نظمت الوقت بشكل يومي وأسبوعي وشهري: فهناك أعمال تقضيها في اليوم، وأخرى في الأسبوع، وثالثة شهرية، ورابعة سنوية.
مثال اليومي: دعوة من تراهم كل يوم، وأسبوعي: من تقابلهم كل أسبوع، وشهري: مثل اجتماع الأسرة العائلي الشهري، وسنوي: مثل اللقاءات الكبيرة السنوية أو السفر إلى الحج أو العمرة وهكذا.
١٠- تخدم الإسلام: إذا وهبته جزءاً من همك، وأعطيته جزءاً من وقتك وعقلك وفكرك ومالك، وأصبح هو شغلك الشاغل وهمك وديدنك، فإن قمت فللإسلام، وإن سرت فللإسلام، وإن فكرت فللإسلام، وإن دفعت فللإسلام، وإن جلست فللإسلام.
١١- تخدم الإسلام: كلما وجدت باباً من أبواب الخير سابقت إليه وسرت إلى الإسهام بالعمل فيه ... لا تتردد ولا تؤخر ولا تُسوف.
نسأل الله تعالى لنا ولك صادق النية وصالح العمل وحسن الثواب.. والله أعلم.
стр. 9869
يزدري المسلمين لتخلفهم
المجيب سامي بن عبد العزيز الماجد
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/اخرى
التاريخ ١٨/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أشعر دائماً بأن صدري مملوء مغلول، وعقلي مليء بالأفكار الشريرة، وخاصة ضد المسلمين، فأنا متضايق جداً لحالهم، وأشعر أنهم جبناء وأغبياء "غثاء كغثاء السيل" لا يبالون بما هو مخطط لهم من أعدائهم، فهل لي من سبيل للخلاص مما أنا فيه، أو أن أصبح مثلهم؟.
الجواب
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
اعلم - علّمك الله ما ينفعك ونفعك بما علّمك- أن هذا الشعور لن يزيد الأمر إلا سوءاً، وقد يتمادى بك هذا الشعور إلى درجة الإحباط واليأس، فتنكف يدك عن كل محاولة للإصلاح، فتصبح أنت الآخر -من حيث لا تشعر- غثاءً يضاف إلى ذلك الغثاء!.
هذا الشعور هو -بلا شك- إدراك منك بالخطر وبمرارة الواقع السيئ، فلا يغلبنك عليه اليأس فيصبح هذا الشعور هماً مثقلاً كالمرض المُقعد الذي يحوِّل صاحبه من عضو فاعل في مجتمعه إلى معطل عالة على أهله.
حسناً المسلمون اليوم جبناء، متخلفون، غثاء كغثاء السيل، ثم ماذا؟ ما العمل؟ هل ستقف أنت وأمثالك -ممن يُحسّون مرارة التخلف- مكتوفي الأيدي؟!.
أخي: اجعل من شعورك هذا منطلقاً لتصحيح الخطأ وإصلاح الفاسد وتسديد الفرج، وتوجيه المجتمع نحو المسار الصحيح، وتحريك دفة الإصلاح. وفقك الله.
стр. 9870
كيفية علاج النسيان
المجيب د. صلاح العادلي
أستاذ في كلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/اخرى
التاريخ ١٦/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سؤالي عن نفسي، حيث إنني طالب علم شرعي، وأحاول الدراسة، ولكني كثير النسيان بسبب المعاصي، فكيف أقضي عليها؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الجواب
بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد النبي والأمي وعلى آله وصحبه، وبعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
إجابة السؤال من شقين، الأول: كيفية الانتهاء عن المعاصي.
الشق الثاني: معالجة النسيان.
أما أولها فلتتبع الآتي:
١) الدعاء مع العزم على الترك والنية الصادقة.
٢) تجنب الأسباب المؤدية للمعاصي كرفيق السوء، وإليه يشير قوله تعالى:"وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين" [الأنعام:٦٨] .
٣) مجالسة الصالحين؛ ففي ذلك تشجيع على الطاعة، وابتعاد النفس عن المعصية، مع تجنب الجلوس منفرداً؛ لأن الجالس وحده عرضة لوسوسة الشيطان، والخلطة الصالحة عون على الخير.
٤) تحديث النفس بآثار الطاعة من رضا الله، وما يستتبعه من كثرة الأرزاق والتيسير في الأمور.
٥) الانشغال بالنافع من الأمور، هذا بعض ما ينبغي في كيفية القضاء على المعصية.
وأهم من ذلك:
ـ بذل الجهد في مجاهدة النفس حتى تترفَّع عن ارتكاب المعصية، وتتهيأ لفعل الطاعة.
ـ كذلك النظر في عواقب العصاة في الدنيا؛ فهذا أدعى لزجر النفس عن المعاصي ودعوتها إلى الطاعة.
الشق الثاني وهو (علاج النسيان) .
(١) يبدأ أيضا بالدعاء لحديث أبي هريرة-﵁ الذي طلب فيه من الرسول ﷺ أن يدعو له بعدم النسيان، فصار سيدنا أبو هريرة ﵁ أحفظ الصحابة لحديث رسول الله ﷺ وأكثرهم رواية له.
(٢) الذكر لقوله تعالى:"واذكر ربك إذا نسيت.." [الكهف: ٢٤] ، ومن الذكر (لا إله إلا الله) ، (سبحان الله وبحمده) ، (والصلاة على النبي) .
(٣) الاستعاذة من الشيطان، لقوله تعالى:"فأنساه الشيطان ذكر ربه.." [يوسف: ٤٢] .
(٤) ترك المعاصي، وقد أشار إليها الإمام الشافعي حين قال:
شكوت إلى وكيع سوء حفظي*** فأرشدني إلى ترك المعاصي
وأخبرني بأن العلم نور *** ونور الله لا يهدى لعاصي
(٥) تفريغ القلب من الشواغل الدنيوية، وهناك أمور أخرى تساعد على التذكر وعدم النسيان، منها:
١) تكرار قراءة الشيء بوعي، وخصوصا القرآن الكريم؛ فإن القارئ الذي لا يتعاهد القرآن يتفلت منه.
٢) كتابة ما يريد حفظه أو تذكره، فتقييد العلم بالكتابة.
٣) التؤدة والتأني أو التمهل.
٤) الراحة العقلية والقلبية والبدنية، وعدم الإجهاد الذي يكون بإفراط، وفي أول الأمر وآخره. تجمع بين شيئين، الطاعة مع الاهتمام والجد والاجتهاد فذلك يجعل الإنسان ذاكراً متذكراً.. والله أعلم.. نسأل الله الهداية والتوفيق.
стр. 9871
لا أريد أن أخسر آخرتي أيضاً
المجيب د. طارق بن عبد الرحمن الحواس
عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام بالأحساء.
التصنيف الفهرسة/ الاستشارات/ استشارات دعوية وإيمانية/اخرى
التاريخ ١٣/٠٢/١٤٢٦هـ
السؤال
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أود أن أتكلم عما أعانيه وما قد يعانيه شباب كثيرون، أنا شاب، عمري فوق العشرين سنة، أعيش في بلد متحرر جداً، ولكن مع ذلك ملتزم (أرفض أي علاقة مع أي فتاة برغم كثرتهن وسهولة الحصول عليهن، وما إلى ذلك من حب وغرام وتسلية، وصولا إلى الزنا بأنواعه- أصلي، أدعو، أستغفر، بار بالوالدين، صادق، أمين، وذو أخلاق حميدة.
стр. 9872
تركني أهلي وسافروا للغربة للعمل في إحدى الدول، وبقيت وحدي في بيت جميل ونقود كثيرة، ومع ذلك حافظت على نفسي، وبالعكس زاد التزامي ومحافظتي على الصلاة، وامتدت إلى المحافظة على السنن والوتر، وأصبحت مواظباً على الدعاء بشدة، وأحسست بقربي من الله بشكل رائع، واعتقدت أني أمنت شر الدنيا ووحشيتها؛ لشدة قربي من الله وروعة علاقتي معه، ولكن اصطدمت منذ حوالي سنة وثلاثة أشهر بحادثة مروعة: راح ضحيتها أعز أهلي عليَّ، عندما سمعت بالحادثة حمدت الله على قضائه وقدره ولم أعترض، بل استغفرت وحمدت وصليت ركعتين لله رغم مصابي، مرت الحادثة بعون من الله، ولكن آثارها مازالت ولن تزول. الأمر الآخر أنني أدعو الله بتسهيل زواجي منذ حوالي ٤ سنوات، وحاولت أن أستقل بنفسي مادياً، واستخرت الله في مشروع كنت أفكر أن أبدأ به حياتي، وبالتالي أستطيع الزواج، وكان أن سألت وشاورت وهممت بالمشروع، واستخرت ربي ٥ أو ٦ مرات، ولكن لم تأتني إجابة، ولم أشعر أن استفدت من الاستخارة أبدا، إلى أن جاء وقت العمل بالمشروع فتوقف لسبب من الأسباب، فقلت بنفسي علها إجابة الاستخارة، ورضيت بهذه النتيجة على أمل أن يعوضني الله خيرا منها، ولكن ذلك لم يحدث إلى الآن رغم حاجتي الشديدة لهذا المشروع؛ لأن زواجي وستري رهن به. الشيخ الكريم: أتعرض يومياً للكثير من الإغراءات وأرفض؛ بمعنى التالي (زنا حرام، عادة سرية حرام، زواج لا يوجد) لا الصيام نفع ولا الدعاء استجيب، وأموري تزداد تعاسة وسوءاً، أو لا فرج من الله أبدا، كنت أتوقع من الله أن يفرج علي ويعوض مصيبتي بزواج أو بعمل أو أي شيء يخفِّف عني ما أصابني، ولكن من يوم الحادثة وأموري تزداد سوءاً، آسف على الإطالة، ما زلت أصلي ولكن الفروض فقط، لم يعد لي أمل باستجابة الدعاء. عندما ذهبت للعلاج النفسي من جراء ما حدث لي، قلت للطبيب عن كل ما حدث ووضعي كاملا، ففاجأني بكلمة لم أكن أعلم أنها حقيقتي، ولم أكن أريد الاعتراف بها، ولكنها هي ما أشعر به فعلا قال: (أنت ناقم على ربك مما فعله بك، وتشعر بالخيانة وخيبة الأمل من ربك الذي وثقت به كثيراً) ، صدمت واستغفرت الله على ذلك الكلام، ولكن للحقيقة هذا ما أشعر به، اليوم لم يعد لي أمل ولم أعد أنتظر خيراً أبداً، ومع ذلك لا زلت أصلي وسأبقى أصلي وأستغفر وأحمد، ولكن الله يعلم ما في القلوب، وشعوري ليس خافيا عليه، أريد أن أعيد علاقتي مع الله قوية كما كانت؛ لأنني أشعر بالضياع وبعدم فهم ما حدث ولماذا حدث، وأصبحت أخشى على نفسي الكفر والإلحاد أيضا بأنه لا يوجد رب ولا إله، ماذا أفعل؟ فأنا لا أريد أن أخسر آخرتي.
الجواب
أخي الفاضل -سلمه الله-: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أما بعد:
стр. 9873
فأشكر لك مراسلتك لنا على موقع (الإسلام اليوم) ، وحرصك على أمر دينك، وأرجو الله أن تجد منا النفع والفائدة. ونعتذر عن التأخر في الإجابة على سؤالك.. ثم إنك بحاجة إلى أن تتذكر أن الله الذي خلقنا من عدم وأسبغ علينا وافر النعم، وهدانا من ضلالة، وعلّمنا من جهالة، وستر علينا إنه قدر علينا الابتلاء في هذه الحياة، وإنه لا يسلم منه أحد، وفي هذا يقول سبحانه "إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَّبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً" [سورة الإنسان: ٢] ، ويقول سبحانه: "ألم أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ" [سورة العنكبوت ٢٩/٣] وقال سبحانه: "أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ" [سورة البقرة ٢/٢١٤] وقال سبحانه: "أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ" [سورة آل عمران ٣/١٤٢] ، وقال سبحانه: "وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ" [سورة محمد ٤٧/٣١] ، وغيرها كثير من آيات القرآن الكريم التي يذكر الله فيها هذه الحقيقة التي قد تغيب عن الإنسان ويغفل عنها، وأكدها النبي ﷺ بأقواله، ومن ذلك قوله ﵊ كما في المسند (١٥٥٥) وصحيح ابن حبان (٢٩٠٠، ٢٩٢١) وغيرهما بسند صحيح عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: (يا رسول الله من أشد الناس بلاء؟ قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى العبد على حسب دينه إن كان صلب الدين اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يدعه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة) . وأخرج الترمذي (٢٤٠٢) والبيهقي (٦٣٤٥) عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يود أهل العافية يوم القيامة حين يعطى أهل البلاء الثواب لو أن جلودهم كانت قرضت في الدنيا بالمقاريض". وحياته ﷺ مليئة بصور الابتلاء فمن فقد أمّه وجدّه ثم عمّه ثم زوجته خديجة، ثم طرده من بلده، ثم صور لا تخفى عليك من صور المعاناة والبلاء العظيم، وقد كان ﷺ يوعك كما يوعك رجلان منا، انظر ما أخرجه البخاري (٥٣٢٤) من حديث ابن مسعود ﵁، وقد فقد أبناءه الذكور كلهم في حياته، وكذلك ثلاث من بناته ﵊. وهكذا حال صحابته وإخوانه من الأنبياء والمرسلين.
стр. 9874
وقد كان نبي الله أيوب ﵇ غاية في الصبر وبه يضرب المثل في ذلك، وقد ابتلاه الله بذهاب الأهل والمال والولد ولم يبق شيء له ومع ذلك أحسن الذكر والدعاء لربه، وقال: "إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين" [الأنبياء ٨٣] . فعليك أن تتذكر ذلك لا سيما وأنت ترى الناس من حولك من منهم لم يبتلَ ببلية، فعليك أن تدرك أن ذلك ليس خاصاً بك، وأنه لا يعني أن الله يكرهك أو أنه سبحانه ناقم عليك على العكس، فإن الله إذا أحب عبدا ابتلاه ثم واجب عليك أن تحسن الظن بربك، وتدرك أن ما يقدره الله على العبد خير له من تقديره لنفسه، وكم من قدر أصاب العبد وكرهه عند وقوعه فتبيّن له بعد حين أنه خير له، وصدق الله "وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ" (٢١٦) ، [سورة البقرة ٢/٢١٦] . ثم موضوع الاستخارة ذكرت فيه أنك لم تر شيئا بعد الصلاة، وليس من شرط صحة صلاة الاستخارة رؤية شيء في المنام أو غيره، بل إذا رأيت الأمر المستخار من أجله تيسر فهو خيرة الله لك، وإذا لم يتيسر فهو من خيرة الله لك. فأنصحك أن تكثر من التوبة والاستغفار مما تكلمت به واعتقدته في حق خالقك الرحيم بك وبخلقه الرؤوف الودود سبحانه، وينبغي عليك أن تتصور أن ما أصابك من ضر أو فقد حبيب يهون أمام مصائب الآخرين ممن فقد أهله كلهم، وأصبح شريدا وحيدا يفترش الأرض ويلتحف السماء، ثم أليس حالك أحسن من حال من أصبح مشلولا أو مصاباً بمرض عضال، أو لا يملك البتة من حطام الدنيا شيئاً؟، إن الإنسان منا إذا رأى مصيبة غيره هانت عليه مصيبته، وعلم أن الله حكيم عليم خبير. ثم إني أبارك لك ثباتك على الصلاة مع ما أصابك؛ لأن هذا هو الواجب والمتعين على المسلم ألا يدع أمر ربه وطاعته مهما أصابه من بلايا ومصائب، بل على العكس العبد يزداد لجوءاً إلى الله إذا ضاقت به الدنيا وازدادت معاناته منها كما كان يفعل ذلك رسول الله ﷺ فإن كان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة، ثم إني أنصحك بعد هذا بأمور ومنها:
١- تذكَّر فضل الله عليك بالنعمة التي أنت فيها، في حين غيرك محروم من أكثرها.
٢- أنصحك بقراءة كتاب تسلية أهل المصائب لابن رجب الحنبلي فإنه مفيد في بابه.
٣- اجلس مع الصالحين الطيبين من أهل العلم، أو إمام مسجد ترتاح له أو شاب صالح؛ فإنهم يعينوك على ما أنت فيه.
٤- لا يفتر لسانك من الاستغفار والتوبة؛ فإنهما باب عظيم للرزق والفرج.
٥- إذا تعذَّر عليك الزواج وما منعك الصيام من التفكير في الشهوة فلا بأس بالعادة السرية للضرورة طالما أنها ستمنعك من الوقوع في الزنا، على أن تعجل بالزواج ولو باليسير مما معك، وتذكَّر أن ثلاثة حق على الله أن يعينهم ومنهم طالب النكاح.
٦- احضر مجالس الذكر والوعظ والعلم؛ فإنها تغسل أدران النفوس والقلوب.
٧- أكثر من سؤال الله الثبات على دينه وردد ما كان يردده المصطفى ﷺ من قوله: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" أخرجه ابن حبان (٩٤٣) ، وغيره من حديث النواس بن سمعان ﵁.
стр. 9875
٨- أكثر من الفأل الحسن فإن النبي ﷺ كان يعجبه الفأل، والله عند ظن عبده به.
٩- الدنيا لا زالت بخير وبإمكانك استدراك ما فاتك، وتذكّر أن مرضى فيهم صور من العجز الكبير تجاوزوا محنتهم بالهمة والعزم، وتغلّبوا على مأساتهم ومعاناتهم بشق الحياة من جديد، وانتصروا على حالهم البئيس بعون من الله وتوفيقه، وفي ظني أنك تملك الكثير من الإمكانيات والهمة العالية التي ستعينك على التغلب على مأساتك.
- ولك مني الدعاء في ظهر الغيب، والله معك وهو المسؤول أن يوفقك ويفتح عليك وييسر أمرك ويشرح صدرك ويثبتك على دينه. والسلام عليكم.
следующие страницы →