← Акыда

Акыда · id 895

المستدرك على معجم المناهي اللفظية

سليمان الخراشي

Полный текст (423 стр.). Показаны 386–423 · переход к 391.

стр. 386

بعض الأحكام الشرعية تحتاج إلى إعادة نظر ! سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ عن هذه العبارة الشنيعة التي يتفوه بها بعض المنافقين على صفحات الصحف وفي القنوات ونحوها. فأجاب: "الأحكام التي شرعها الله لعباده، وبينها في كتابه الكريم، أو على لسان رسوله الأمين -عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم- كأحكام المواريث، والصلوات الخمس، والزكاة، والصيام، ونحو ذلك مما أوضحه الله لعباده وأجمعت عليه الأمة؛ ليس لأحد الاعتراض عليه ولا تغييره؛ لأنه تشريع محكم للأمة في زمان النبي ﷺ ، وبعده إلى قيام الساعة، ومن ذلك تفضيل الذكر على الأنثى من الأولاد وأولاد البنين والأخوة للأبوين وللأب؛ لأن الله سبحانه قد أوضحه في كتابه الكريم، وأجمع عليه علماء المسلمين. فالواجب العمل بذلك عن اعتقاد وإيمان، ومن زعم أن الأصح خلافه فهو كافر، وهكذا من أجاز مخالفته يعتبر كافرًا؛ لأنه معترض على الله سبحانه، وعلى رسوله ﷺ ، وعلى إجماع الأمة. وعلى ولي الأمر أن يستتيبه إن كان مسلمًا، فإن تاب وإلا وجب قتله كافرًا مرتدًا عن الإسلام؛ لقول النبي ﷺ : "من بدل دينه فاقتلوه" (١). نسأل الله لنا ولجميع المسلمين العافية من مضلات الفتن ومن مخالفة الشرع المطهر" (٢).

стр. 387

الطبيعة تخطئ والإنسان يصحح ! " الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه. أما بعد: فقد اطلعت على كلمة نشرتها مجلة "اقرأ" في عددها (٦٠٤) الصادر في ٢٢/ ٥/ ١٤٠٧ هـ عن محاورة بين أرسطو وأرسطوقان، جاء فيها ما نصه: (الطبيعة تخطئ والإنسان يصحح). وهذا الإطلاق منكر عظيم، وكفر صريح. ومعلوم أن الفلاسفة لا يؤمنون بإله خالق مدبر، له الكمال المطلق، يفعل لحكمة، ويترك لحكمة، وهو منزه عن الخطأ في أفعاله وأقواله . ومن أجل عدم إيمانهم بالخالق العظيم الكامل في أسمائه وصفاته ينسبون الحوادث إلى الطبيعة، وهذا من جهلهم وبعدهم عما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام. فالواجب عدم الاغترار بأقوالهم فيما يتعلق بالإلهيات والشرائع لجهلهم بها وعدم إيمانهم، ولا شك أن ما يقع في العالم من أمراض وحوادث وتشويه خلقية أو غير ذلك؛ كلها تقع بمشيئة الله سبحانه، وله فيها الحكمة البالغة، والحجة الدامغة، وإن جهلها الخلق؛ كما قال : ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (٢)، وقال : ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ (٣)، وما ذاك إلا لكمال حكمته وعلمه، تبارك اسمه وتقدس

стр. 388

عن قول الظالمين والكافرين والجاهلين، وتعالى علوًا كبيرًا، ولواجب النصح الله ولعباده جرى التنبيه، والله ولي التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه" (١). خلف الله: سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن هذا الاسم فقالت: "إذا كان المقصود باسم (خلف الله) أنه يخلف الله ويأتي بعده خلفًا عنه، أو يكون خليفة له؛ فالتسمية ممنوعة. وأما إذا كان المقصود بالتسمية: أن الولد عطاء من الله، وهبه سبحانه لعبده خلفًا عن عطاء سابق؛ فالتسمية به جائزة" (٢). عبد النبي: سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن هذا الاسم ونحوه مثل: (عبد المسيح، عبد الرسول) فقالت: "لا يجوز؛ لما فيه من الغلو في الأنبياء وغيرهم، بتعبيد الناس لهم، وإعطائهم حقًا من حقوق الله كذبًا وزورًا" (٣). سبحان الله ميانقل: سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن هذا الاسم فقالت لصاحبه: "يجب عليك تغيير هذا الاسم؛ لأن شخصك ليس هو سبحان الله، وإنما سبحان الله ذكر من الأذكار الشرعية. ويجب أن يغير إلى اسم

стр. 389

جائز شرعًا؛ كعبد الله ومحمد وأحمد ونحوها" (١). عبد المعتني: قالت "اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" لصاحب هذا الاسم: "يجب عليك تغيير اسمك؛ لأنه لم يثبت تسمية الله تعالى بالمعتني" (٢). قمر الأنبياء: قالت "اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" لصاحب هذا الاسم: "التسمي بهذا الاسم لا يجوز؛ وعليه إجراء ما يلزم نحو تغييره واستبداله باسم مناسب ليس فيه محذور شرعي؛ كعبد الله وعبد الرحمن ونحو ذلك لدى الجهات الرسمية" (٣). عبد الدين: قالت "اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" لصاحب هذا الاسم: "لا يجوز التسمي باسم (عبد الدين)، وعليك أن تجتهد في تغيير الاسم؛ إما بعبد الرحمن أو عبد الله، أو غير ذلك من الأسماء المشروعة" (٤). القرآن صنعه الله ! سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء": "لقد سمعت من إمام أحد المساجد حديثًا في هذا الشهر عن فضل القرآن، وكان من ضمن حديثه

стр. 390

قوله: إن القرآن صنعه الله. ما قاله الشيخ، ومن خلال دراستي للتوحيد في المراحل الدراسية تعلمت بأن المعتزلة هم الذين قالوا بخلق القرآن، وأهل السنة والجماعة أبطلوا ودحضوا حجتهم؛ حيث إن مذهب أهل السنة والجماعة بالنسبة للقرآن أنه ليس بمخلوق بل هو كلامه تعالى حقيقة؛ نزَّله من عنده على محمد ﷺ ، فأنا لا أدري هل كان للشيخ مقصد آخر يرنو إليه عندما قال مقالته أم ماذا؟ فما رأيكم بذلك القول الذي قاله إمام ذلك المسجد؟ أرجو توضيح ذلك. فأجابت: "الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه .. ويعد: إذا كان الواقع كما ذكرت من أنك تعتقد أن القرآن كلام الله تكلم به حقيقة، ونزله على نبيه محمد ﷺ ، وأن إمام المسجد قال: إن القرآن صنعه الله، فعقيدتك في كلام الله صحيحة، وهي موافقة لما قاله أهل السنة والجماعة، وأما قول إمام المسجد: إن القرآن صنعه الله فغير صواب؛ لمخالفته لنصوص الكتاب والسنة وطريقة السلف في فهمهما، ولعلك تتصل به وتنبهه، فقد يكون ذلك منه خطأ لسانيًا غير مقصود له، فيصلح قوله ويعدل لفظه، فإن تبين بحديثك معه أنه يعتقد أن القرآن مخلوق وأصر على ذلك فأرشده إلى الحق إن استطعت، وإلا فأعطه كتاب "العقيدة الواسطية" لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وكتاب "التدمرية" له أيضًا، وكتاب "شرح الطحاوية" للشيخ ابن أبي العز ﵀، أو أرشده إليها ليقرأها ويتعرف منها العقيدة الصحيحة" (١).

стр. 391

مدد يا سيدنا الحسين ! قالت "اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" ردًا على سؤال عن الصوفية: "قول جماعة المنشدين: مدد يا سيدنا الحسين، مدد يا سيدة زينب، مدد يا بدوي يا شيخ العرب، مدد يا رسول الله، مدد يا أولياء الله، إلى أمثال ذلك: أشد نكرًا وأفحش وزرًا؛ فإنه شرك أكبر يخرج قائله من ملة الإسلام والعياذ بالله؛ لأنه نداء للأموات ليعطوهم خيرًا، وليغيثوهم ويدفعوا أو يكشفوا عنهم؛ وذلك أن المراد بالمدد هنا العطاء والغوث والنصرة، فكان معنى قول القائل: (مددك يا سيد يا بدوي، مدد يا سيدة زينب .. الخ): امددنا بعطائك وخيرك، واكشف عنا الشدة، وادفع عنا البلاء؛ وهذا شرك أكبر، قال الله تعالى بعد أن بين لعباده تدبيره للكون وتسخيره إياه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (١)، فسمَّي دعاءهم شركًا، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ (٢)؛ فأخبر سبحانه بأن المدعوين سواء من الأنبياء والصالحين غافلون عن دعاء من دعاهم، ولا

стр. 392

يستجيبون دعاءهم أبدًا، وأنهم سيكونون أعداء لهم ويكفرون بعبادتهم إياهم، وقال: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (١٩١) وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (١٩٢) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ (١٩٣) إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (١) الآيات، وقال: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (٢)، فأخبر سبحانه بأن من دعا غير الله من الأموات ونحوهم لا فلاح له؛ لكفره بسبب دعائه غير الله" (٣). ما رأي الدين ؟ سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن مقولة: "ما رأي الدين في كذا وكذا؟ فقال: هذا السؤال عليه ملاحظة؛ وهي قوله ما رأي الدين في ذلك، فأنا أرى أن توجيه السؤال إلى شخص باسم الدين هكذا أمر لا ينبغي؛ لأنه لا أحد يتكلم باسم الدين إلا رسول الله ﷺ ، أما غيره فإنما يتكلمون بحسب اجتهادهم مما تدل عليه نصوص الكتاب والسنة. اللهم إلا شيئًا بيّنًا صريحًا يكون فيه الحكم واضحًا في الكتاب والسنة؛ كما لو قال ما رأي الدين في البيع؟ فنقول: البيع حلال لقوله تعالى:

стр. 393

﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ (١)، أو ما رأي الدين في أكل الميتة؟ فنقول: إنه حرام لقوله تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ﴾ (٢) وما أشبه ذلك. فالأشياء الاجتهادية هي من رأي الإنسان التي قد يكون فيها مخطئًا أو مصيبًا، فإذا قلنا إن ما يقوله هذا الرجل هو الدين، وكان مخطئًا، فمعني ذلك أن الخطأ وقع فيما يقول الإنسان عنه إنه هو الدين" (٣). استقيموا: قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "أما قول بعض الأئمة (استقيموا)؛ فإن هذه لا أصل لها، ولم ترد عن النبي ﷺ ، وقد بحثت عنها وسألت بعض الإخوان أن يبحثوا عنها فلم يجدوا لها أصلًا عن النبي ﷺ ، أنه كان يقول: استقيموا. ولا وجه لقول (استقيموا)؛ لأن المراد بقوله (استقيموا) يعني على دين الله، وليس هذا محله؛ لأن هذا محل أمر الناس بإقامة الصفوف في الصلاة، فالمشروع أن يقول: أقيموا صفوفكم، سووا صفوفكم، وما أشبه ذلك" (٤). نجتمع فيما اتفقنا فيه، ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه: قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ في تعقيبه على الصابوني تعليقًا على مقولة حسن البنا (٥): "نجتمع على ما اتفقنا عليه،

стр. 394

ويعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه": "الجواب أن يُقال: نعم يجب أن نتعاون فيما اتفقنا عليه من نصر الحق والدعوة إليه، والتحذير مما نهى الله عنه ورسوله. أما عذر بعضنا لبعض فيما اختلفنا فيه فليس على إطلاقه، بل هو محل تفصيل: فما كان من مسائل الاجتهاد التي يخفي دليلها، فالواجب عدم الإنكار فيها من بعضنا على بعض. أما ما خالف النص من الكتاب والسنة؛ فالواجب الإنكار على من خالف النص بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن، عملًا بقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ (١)، وقوله سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٢)، وقوله : ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٣)، وقول النبي ﷺ : "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" (٤) وقوله ﷺ : "من دلَّ على خير فله مثل أجر فاعله" (٥) أخرجهما مسلم في صحيحه. والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة" (٦).

стр. 395

وسئل الشيخ ابن عثيمين ﵀ عن هذه العبارة التي تستعملها بعض الجماعات الإسلامية كشعار لها في (جميع) أمور الخلاف بين أهل القبلة، فقال: "رأينا في هذه الكلمة أن فيها إجمالًا: أما: نجتمع فيما اتفقنا فيه؛ فهذا حق. وأما: يعذر بعضنا بعضًا فيما اختلفنا فيه؛ فهذا فيه تفصيل: فما كان الاجتهاد فيه سائغًا فإنه يعذر بعضنا بعضًا فيه، ولكن لا يجوز أن تختلف القلوب من أجل هذا الخلاف. وأما إن كان الاجتهاد غير سائغ؛ فإننا لا نعذر من خالف فيه. ويجب عليه أن يخضع للحق. فأول العبارة صحيح. وأما آخرها فيحتاج إلى تفصيل" (١). قلت: وللشيخ حمد العثمان رسالة قيمة بعنوان: "دراسة نقدية لقاعدة المعذرة والتعاون"، أجاد فيها بيان مفاسد وأضرار إعمال هذه القاعدة بإطلاق. أولى القبلتين: [وصف المسجد الأقصى بهذا الوصف]: قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "نسمع تعبيرًا عن المسجد الأقصى يقول: (إنه ثالث الحرمين وأولى القبلتين). وهذا التعبير يحتاج إلى فهم؛ إذا قلنا ثالث الحرمين فإنه ربما يفهم السامع أن المسجد الأقصى له حرم، أو أنه حرم، وليس كذلك؛ فإن المسلمين أجمعوا على أنه لا حرم إلا في مكة والمدينة، واختلفوا في وادي وج وهو واد في الطائف، والصحيح أنه ليس

стр. 396

بحرم، أما المسجد الأقصى فليس بحرم، لكنه مسجد مُعَظَّم تشد الرحال إليه، وأما أولى القبلتين؛ فإنه قد يَفْهَم السامع أن هناك قبلتين باقيتين، وأن أولاهما المسجد الأقصى، فيظن السامع أن الاتجاه إلى المسجد الأقصى ليس بمنسوخ، مع أنه منسوخ، والذي ينبغي: أن يتجنب الإنسان كل عبارة فيها إبهام، ونقول في المسجد الأقصى: إنه أحد المساجد الثلاثة التي تشد الرحال إليها، وكفى به شرفًا أن تشد الرحال إليه" (١). يرفع الأذان: قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "لنا تحفظ على كلمة يرفع الأذان. ولذا نرى أن يُقال: أذن فلان، لا رفع الأذان" (٢). وقال في فتوى سابقة عن هذه العبارة: "لأن التعبير بالأذان هو التعبير الشرعي؛ ولأنه أوضح للناس" (٣). حِجْر إسماعيل: قال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "هذا الحجر يسميه كثير من العوام حجر إسماعيل، ولكن هذه التسمية خطأ ليس لها أصل؛ فإن إسماعيل لم يعلم عن هذا الحجر؛ لأن سبب هذا الحجر أن قريشًا لما بنت الكعبة، وكانت في الأول على قواعد إبراهيم ممتدة نحو الشمال، فلما جمعت نفقة الكعبة وأرادت البناء، قصرت النفقة فصارت لا تكفي لبناء الكعبة على قواعد

стр. 397

إبراهيم، فقالوا نبني ما تحتمله النفقة، والباقي نجعله خارجًا ونحجر عليه حتى لا يطوف أحد من دونه، ومن هنا سمي حجرًا؛ لأن قريشًا حجرته حين قصرت بها النفقة، ولهذا قال النبي ﷺ لعائشة ﵂: "لولا أن قومك حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم، ولجعلت لها بابين: بابًا يدخل منه الناس، وبابًا يخرجون منه" (١) متفق عليه (٢). خال: [وصف أبو الزوجة بهذا الوصف]: خالة: [وصف أم الزوجة بهذا الوصف]: قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "أما أبو الزوجة فلا يسمى خالًا ولا عمًا؛ لأنه ليس خالًا شرعًا، ولا عمًا شرعًا. وكذلك أم الزوجة ليست خالة ولا عمة. فلا ينبغي أن يسمى أبا الزوجة خالًا أو عمًا، ولا أم الزوجة خالة أو عمة. وإنما يسمون بالتسمية التي سموا بها عند أهل العلم -وهم الأصهار- فيقال: صهري فلان، أبو زوجتي فلان، صهرتي فلانة، أم زوجتي فلانة. وأما أن يسموا بأسماء شرعية لا يتصفون بما تقتضيه هذه الأسماء فإن ذلك لا ينبغي. ولكن لم نقل إنه حرام، فالأولى أن الإنسان يسمي الأشياء بتسمياتها الحقيقية الشرعية" (٣). ما حكم الشرع ؟ قال فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀: "لا ينبغي أن

стр. 398

يوجه السؤال إلى شخص بهذا اللفظ: ما حكم الشرع؛ لأن المجيب قد يخطئ في جوابه، فلا يكون من الشرع، وإنما يقال: ما رأيكم، أو ما ترون، أو ما حكم الشرع في رأيكم أو في نظركم، أو ما أشبه ذلك" (١). ملاك: [التسمية بهذا الاسم]: سئل الشيخ ابن عثيمين ﵀: "ما حكم التسمي باسم ملاك (بالفتح) أو ملاك (بالكسر) للأنثى؟ وما هو قولكم فيمن يقول: إن هذا لا يجوز لأن هذه الكلمة مأخوذة من الملك وهم الملائكة ولا يجوز مشابهة الملائكة في ذلك؟ وهل ذلك يا فضيلة الشيخ من تسمية الملائكة تسمية الأنثى كما ورد في القرآن؟ نرجو الإجابة وفقكم الله. فأجاب: "أنا أكره أن يسمي الإنسان ابنته ملاك أو مَلَك، وأقول: هل ضاقت عليه الأسماء؟ الأسماء ألوف مؤلفة، وربما لا يكون عنده إلا هذه البنت. فالأسماء كثيرة يأخذ من أسماء نساء الصحابة ﵅ من أسماء نساء بلده، إما أن يأتي إلى أشياء فيها شك، أدني ما نقول إن فيها شكًا، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك، والأسماء الحمد لله واسعة" (٢). الوحي المحمدي: قال الشيخ ناصر العقل -حفظه الله-: "هذا عنوان كتاب للشيخ محمد رشيد رضا ﵀ وربما تُشعر كلمة (الوحي المحمدي) بأنه غير الوحي الإلهي، كما أنها كلمة لم ترد في الكتاب والسنة، ولا عبارات السلف، في حين أنها تتعلق

стр. 399

بأمر شرعي توقيفي يجب أن يُقتصر فيه على النصوص الشرعية" (١). التأمين على الحياة: قال الشيخ صالح بن حميد -حفظه الله- في رسالته: "الجامع في فقه النوازل" (٢): (يقولون: تأمين على الحياة، تأمين على كذا .. وهذا لفظ غير دقيق؛ لأن التأمين على الشيء يعني المحافظة عليه، والتأمين المراد هنا لا يحفظ الحياة ولا المال، ولا يمنع من التعدي، بل هو مال يُدفع إثر الحوادث أو يخففه، ولهذا فإن التعبير الدقيق أن يُقال: التأمين عند الموت، والتأمين عند الحوادث، والتأمين عند المسؤولية). إمام المتقين: أطلق أحد المؤلفين الماركسيين! على علي بن أبي طالب ﵁ وصف "إمام المتقين"؛ فرد عليه الأستاذ إسماعيل الكيلاني بقوله: (إمام المتقين هو محمد ﷺ ، ولا يضير ذلك عليًا ﵁؛ فهو من أئمة الهدى والرشاد؛ كأبي بكر وعمر وعثمان ﵃ أجمعين) (٣). قول النحاة: (مَنْ) تستعمل للعقلاء: قال الشيخ صالح آل الشيخ في شرحه لكتاب التوحيد (ص ١٨٦): (والأصح أن يقال: لفظ (مَنْ) الأصل فيها لغةً: أنها تطلق على من يعلم، لورود بعض الآيات في القرآن أطلق فيها هذا اللفظ في حق الله

стр. 400

هذا الأحسن من حيث استعمال هذا اللفظ، وإن كان الذي جرى عليه القول عند علماء النحو: استعمال (مَنْ) للعاقل، و (ما) لغير العاقل). قول أهل اللغة: فعلٌ مبني للمجهول: قال الشيخ عبد المحسن العسكر -وفقه الله- في شرحه على الآجرومية: (والأولى أن يقال: فعل مبنيٌ لِمَا لم يُسمَّ فاعله، وهو أولى من: مبني للمجهول؛ لئلا ينسحب على بعض الآيات التي يكون فيها الفاعل هو الله، كقوله تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ (١). لا جديد تحت الشمس: (من الذي قال إنه لا جديد تحت الشمس أو فوق القمر؟! إن هذه الجملة الشهيرة تسببت في قعود الناس عن العمل والإنتاج، ويمضي العمر هباءً منثورًا بهذه الحجة الواهية. إن كل يوم تطلع عليك فيه الشمس هو يوم جديد، وفيه عمل جديد، وأحداث جديدة؛ كما قال تعالى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ﴾ (٢)؛ فالمؤمن بالله الموقن بالبعث يحمد الله على هذا اليوم، فيشمر ساعديه ويرفع ثوبه إلى ركبتيه، ويبدأ العمل في جني أنفس اللآليء، وأغلى الجواهر المتناثرة كدقل التمر لا يراه إلا المؤمن، ألا وهي الأعمال الصالحة الصغيرة اليسيرة، أو الكبيرة والشاقة، لأنه يعلم تمامًا أن الميزان يجب أن يثقل بالحسنات، ويعمر بالخيرات، ويدخل نعيم الجنات، ويأمن يوم الإهانات.

стр. 401

والجديد أن تمسي أو تصبح بعافية، الجديد أن تملأ الوقت بالطاعة وتعمر العمر بالإيمان، أما القديم الذي يبهت ويحترق تحت الشمس فهو أن يظل المرء سادرًا في غيِّه، غافلًا لا يتذكر، جاهلًا لا يتعلم، عاصيًا لا يتوب) (١). شهيد الحرية! وشهيد الثورة! شهيد الوطن !: قال الشيخ غالب بن علي عواجي -حفظه الله- في كتابه: "الحياة الآخرة": (مما ينبغي الإشارة إليه، ما حصل عند الناس من التساهل والتوسع في إطلاق لفظة الشهيد على من لا يستحقها، وربما يعود سبب ذلك إلى أن لفظة الشهيد، حيث كانت محبوبة عند جميع الناس فقد صارت تطلق كرمز شرف لكل من يرون أنه قتل بغير حق؛ سواء كان ذلك صحيحًا في الواقع أو في نظرهم. ولهذا تعجب حين تسمع بعض الناس -أناس لا يؤمنون بالله تعالى- يطلقون على قتلاهم أنهم شهداء، بل توسعوا في هذا، فأضافوا الاستشهاد إلى بعض الأفكار مثل: شهداء الحرية، شهداء الثورة، وشهداء الوطن، وما إلى ذلك من أقوال مبتدعة، فماذا يقصدون من إطلاق لفظة الشهيد أو الاستشهاد؟!. هل هو إثبات الشهادة لهم في سبيل الله؟ الواقع غير ذلك؛ لأن بعض هؤلاء غير مؤمنين، أم يريدون من ذلك إثبات صفة مدح فحسب؟ فلعل هذا هو الذي يريدونه) (٢).

стр. 402

شهيد الحب: (خرج علينا من الذين لا يراعون حرمة الكلمات، ولا يتحرجون من ذكر الله تعالى ولا الأنبياء ولا الملائكة في أغانيهم -"إذا لم تستح فاصنع ما شئت"- خرج علينا من يقول: قد مات شهيدًا يا ولدي … من مات فداءً للمحبوب! ويوم أن أذيعت هذه الأغنية تلقيت كثيرًا من أسئلة الشباب حول حديث منسوب إلى رسول الله ﷺ وهو: "من عشق وكتم وعف فمات فهو شهيد". وهذا الحديث رواه ابن الجوزي في الأحاديث الموضوعة، ورواه الخطيب في تاريخه واعتبره موضوعًا. ومن رواته يحي القتات وسويد بن سعيد، وقال الحافظ ابن حجر عن الأول: إنه لين الحديث، وذلك يؤدي إلى ضعف سند الحديث. وقال عن الثاني: إنه ضعيف. وعلق العلامة ابن القيم -رحمه الله تعالى- على هذا القول المنسوب إلى رسول الله ﷺ في كتابيه: "زاد المعاد" و "الجواب الكافي" بقوله: إن هذا لا يصح عن رسول الله ﷺ ، ولا يجوز أن يكون من كلامه؛ فإن الشهادة درجة عالية عند الله مقرونة بدرجة الصديقين، ولها أعمال وأحوال هي شرط في حصولها نوعان: عامة وخاصة. فالخاصة: الشهادة في سبيل الله. والعامة: خمس مذكورة في الصحيح، ليس العشق واحدًا منها. وكيف يكون العشق الذي هو شرك في المحبة وفراغ عن الله، وتمليك القلب

стр. 403

والروح والحب لغيره؛ تنال درجة الشهادة به .. هذا من المحال؛ فإن فساد عشق القلب للصور فوق كل فساد، بل هو خمر الروح الذي يسكرها ويبعدها عن ذكر الله وحبه والتلذذ بمناجاته والأنس به، ويوجب عبودية القلب لغيره. فلو كان هذا الحديث كالشمس كان غلطًا ووهمًا، ولا يحفظ عن رسول الله ﷺ لفظ العشق في حديث ألبتة. فترى من يعشق امرأة غيره أو يعشق المردان "الذكور" والبغايا ينال بعشقه درجة الشهداء! وأنت إذا تأملت الأمراض والآفات التي حكم رسول الله ﷺ لأصحابها بالشهادة وجدتها من الأمراض التي لا علاج لها؛ كالمطعون، والمبطون، والمجنون، والحريق، والغريق، وموت المرأة يقتلها ولدها في بطنها؛ فإن هذه بلايا من الله لا صنع للعبد فيها ولا علاج لها، وليست أسبابها محرمة ولا يترتب عليه من فساد القلب وتعبده لغير الله ما يترتب على العشق. فإن لم يكف هذا في إيطال نسبة هذا الحديث إلى رسول الله ﷺ فقلَّد أئمة الحديث العالمين به ويعلله؛ فإنه لا يحفظ عن إمام واحد منهم قط أنه شهد له بصحة بل بحسن، كيف وقد أنكروا على سويد -هو راوي الحديث- هذا الحديث ورموه لأجله بالعظائم، واستحل بعضهم غزوه لأجل هذا الحديث. اهـ وأنا أقول: نعم من ابتلي بحب امرأة فجاهد نفسه، وحارب هواه واعتصم بربه ولجأ إليه لا شك أنه يدخل تحت قوله ﵎: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ (١)

стр. 404

وقد تبين لنا جليًا: أن الحديث السابق ليس من كلام النبي ﷺ ولا يشبهه، والله الهادي إلى سواء السبيل) (١). محافظ [تسمية الله به]: قال الإمام ابن عبد البر ﵀ في الاستذكار شارحًا أثر عمر ﵁: "إن أهم أمركم عندي الصلاة، فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع". قال: "وأما قوله: "حفظها" - فحفظها: عِلْمُ ما لا تتم إلا به من وضوئها وسائر أحكامها. وأما قوله: "وحافظ عليها" فتحتمل المحافظة على أوقاتها السابقة إليها. والمحافظة إنما تكون على ما أُمِرَ به العبد من أداء فريضية، ولا تكون إلا في ذلك أو في معناه من فعل ما أمر به العبد، أو ترك ما نُهي عنه. ومن هنا لا يصلح أن تكون المحافظة من صفات الباري، ولا يجوز أن يقال: محافظ، جلَّ وتعالى علوًا كبيرًا) (٢). خاتم سليمان: قال الشيخ الألباني ﵀ في أحد أشرطته: (هذا تعبير خطأ؛ يشير إلى خرافة راسخة في أذهان الناس؛ لأن عامة الناس يعتقدون أن ملك سليمان كان في خاتمه، وبناء على ذلك تُروى الخرافة المذكورة .. ) ثم ذكرها، وهي ما رواه بعض المفسرين عند قوله تعالى عن سليمان: ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى

стр. 405

كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ﴾ (١). وملخص ذلك: أن سليمان ﵇ أراد أن يدخل يومًا الحمام فخلع خاتمه -وكان فيه ملكه كما يزعمون! - فأخذه أحدهم وألقاه في البحر؛ فالتقمته سمكة، فنزع من سليمان ملكه، وألقي على الشيطان شبه سليمان، فجاء فقعد على كرسي سليمان وسريره وسُلط على ملك سليمان غير نسائه؛ إلى أن وجد سليمان خاتمه في بطن السمكة بعد اصطيادها؛ فعاد إليه ملكه! قال ابن كثير ﵀: (هذه كلها من الإسرائيليات) (٢). الإمام علي: قال الشيخ علي بن حسن الحلبي: (تنبيه: تخصيص الصحابي الجليل والخليفة الراشد الرابع بوصف الإمام نفحة شيعية تسربت إلى أهل السنة! فحقها أن تُلحق بالمناهي اللفظية شأنها شأن تخصيصه ﷺ بعليه السلام أو كرم الله وجهه) (٣). التحذير من فتنة التكفير: الأولى أن يقال: "التحذير من فتنة الغلو في التكفير"؛ لأن التكفير لا بد منه في دين الله لمن كفره الله ورسوله ﷺ . وقد كان الشيخ علي الحلبي سمى كتابًا له بهذا الاسم "التحذير من فتنة التكفير" ثم غيره إلى الصواب في طبعته الثالثة وفقه الله.

стр. 406

نوخذه [تسمية ربان السفينة به]: قال الأستاذ حمد السعيدان في "الموسوعة الكويتية": "نواخذا: (نوخذه): ربان السفينة، وأصل الكلمة "ناو خدا"، أي الإله الجديد؛ بمعنى إله السفينة أو رب السفينة، وهي لفظة فارسية هندية .. جمعها "نواخذة") (١). شريعة الغاب [وصف الشريعة الإسلامية بذلك !]: قال الشيخ أحمد شاكر ﵀ "فانظروا أيها المسلمون، في جميع البلاد الإسلامية، أو البلاد التي تنتسب للإسلام في أقطار الأرض إلى ما صنع بكم أعداؤكم المبشرون والمستعمرون: إذ ضربوا على المسلمين قوانين ضالة مدمرة للأخلاق والآداب والأديان، قوانين إفرنجية وثنية، لم تُبْنَ على شريعة ولا دين، بل بُنيت على قواعد وضعها رجل كافر وثني، أبي أن يؤمن برسول عصره -عيسى ﵇ وأصرّ على وثنيته، إلى ما كان من فسقه وفجوره وتهتكه!. هذا هو جوستنيان، أبو القوانين وواضع أسسها فيما يزعمون، والذي لم يستح رجل من كبار رجالات مصر المنتسبين -ظلمًا وزورًا- إلى الإسلام، أن يترجم قواعد ذاك الرجل الفاسق الوثني، ويسميها مدونة "جوستنيان"! سخرية وهُزءًا بـ"مدونة مالك"، إحدى موسوعات الفقه الإسلامي المبني على الكتاب والسنة، والمنسوبة إلى إمام دار الهجرة. فانظروا إلى مبلغ ذلك الرجل من السخف، بل من الوقاحة والاستهتار!

стр. 407

هذه القوانين التي فرضها على المسلمين أعداء الإسلام السافر والعداوة، هي في حقيقتها دين آخر جعلوه دينًا للمسلمين بدلًا من دينهم النقي السامي، لأنهم أوجبوا عليهم طاعتها، وغرسوا في قلوبهم حبها وتقديسها والعصبية لها. حتى لقد تجري على الألسنة، والأقلام كثيرًا كلمات: "تقديس القانون"، "قدسية القضاء"، "حرمة المحكمة"، وأمثال ذلك من الكلمات التي يأبون أن تُوصف بها الشريعة الإسلامية وآراء الفقهاء الإسلاميين. بل هم حينئذ يصفونها بكلمات "الرجعية"، "الجمود"، "الكهنوت"، "شريعة الغاب"، إلى أمثال ما ترى من المنكرات في الصحف والمجلات والكتب العصرية، التي يكتبها أتباع أولئك الوثنيين! ثم صاروا يطلقون على هذه القوانين ودراساتها كلمة "الفقه"، و "الفقيه" و "التشريع"، و "المُشَرِّع"، وما إلى ذلك من الكلمات التي يطلقها علماء الإسلام على الشريعة وعلمائها. وينحدرون فيتجرؤون على الموازنة بين دين الإسلام وشريعته، وبين دينهم المفترى الجديد!! ثم نفوا شريعتهم الإسلامية عن كل شيء، وصرّح كثير منهم في كثير من أحكامها القطعية الثبوت والدلالة بأنها لا تناسب هذا العصر، وأنها شرعت لقوم بدائيين غير متمدنين، فلا تصلح لهذا العصر الإفرنجي الوثني!! خصوصًا في الحدود المنصوصة في الكتاب، والعقوبات الثابتة في السنة.

стр. 408

فترى الرجل المنتسب للإسلام، المتمسك به في ظاهر أمره، المشرب قلبه هذه القوانين الوثنية، يتعصب لها ما لا يتعصب لدينه. بل يجتهد ليتبرأ من العصبية للإسلام، خشية أن يُرمي بالجمود والرجعية! ثم هو يصلي كما يصلي المسلمون، ويصوم كما يصوم المسلمون، وقد يحج كما يحج المسلمون، فإذا ما انتصب لإقامة القانون، لبسه شيطان الدين الجديد، فقام له قومة الأسد يحمي عرينه، ونفي عن عقله كل ما عرف من دينه الأصلي! ورأى أن هذه القوانين ألصق بقلبه، وأقرب إلى نفسه!. هذا في المستمسك منهم بدين الإسلام، وهم الأقل. دع عنك أكثرهم، وقد ربى لنا المستعمرون من هذا النوع طبقات، أرضعوهم لبان هذه القوانين، حتى صار منهم فئات عالية الثقافة، واسعة المعرفة، في هذا اللون من الدين الجديد، الذي نسخوا به شريعتهم. ونبغت فيهم نوابغ يفخرون بها على رجال القانون في أوربا، فصار للمسلمين من أئمة الكفر، ما لم يُبتَل به الإسلام في أي دور من أدوار الجهل بالدين في بعض العصور. وصار هذا الدين الجديد هو القواعد الأساسية التي يتحاكم إليها المسلمون في أكثر بلاد الإسلام ويحكمون بها، سواء منها ما وافق في بعض أحكامه شيئًا من أحكام الشريعة وما خالفها. وكله باطل وخروج؛ لأن ما وافق الشريعة إنما وافقها مصادفة، لا اتباعًا لها، ولا طاعة لأمر الله وأمر رسوله، فالموافق والمخالف كلاهما مرتكس في حمأة الضلالة، يقود صاحبه إلى النار، لا يجوز لمسلم أن يخضع له أو يرضى به" (١).

стр. 409

خواجة [إطلاقها على غير المسلمين]: يُطلق البعض على الأجانب (غير المسلمين) لقب "خواجة"، وهي لفظة فارسية معناها كما يقول الأستاذ إبراهيم السامرائي: "صاحب مكانة كبيرة" (١)؛ كالسيد؛ ففيها من التعظيم لهم ما لا يخفى، فالأحرى بالمسلم اجتنابها. القطب [وصف بعض الصوفية به]: قال الشيخ الدكتور علي بن محمد آل دخيل الله ﵀ ردًا على من يستعمل هذا الوصف وغيره من أوصاف الصوفية؛ كالأوتاد والأبدال والغوث .. الخ: "إن هذه الأسماء لم ترد في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ بإسناد صحيح ولا ضعيف، وقد روي في الأبدال حديث منقطع عن شريح بن عبيد الحضرمي قال: ذكر أهل الشام عند علي بن أبي طالب وهو بالعراق فقالوا: العنهم يا أمير المؤمنين. قال: لا، إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الأبدال يكونون بالشام؛ وهم أربعون رجلًا كلما مات رجل أبدل الله مكانه رجلًا، يسقى بهم الغيث، وينتصر بهم على الأعداء، ويصرف عن أهل الشام بهم العذاب" (٢). وقد حكم شيخ الإسلام ابن تيمية على هذا الحديث بالانقطاع (٣). وقال الشيخ أحمد شاكر تعليقًا على هذا الحديث: "إسناده ضعيف لانقطاعه، شريح بن عبيد الحضرمي الحمصي لم يدرك عليًا، بل لم يدرك إلا

стр. 410

بعض متأخري الوفاة من الصحابة، ثم قال: وسيأتي في شأنهم حديث آخر في مسند عبادة بن الصامت وقال فيه أحمد هناك: وهو منكر" (١). وقد تكلم العلماء على أحاديث الأبدال والأقطاب، فقال العلامة ابن القيم: " .. أحاديث الأبدال والأقطاب والأغواث والنقباء والنجباء والأوتاد كلها باطلة على رسول الله ﷺ ، وأقرب ما فيها: "لا تسبوا أهل الشام فإنهم فيهم البدلاء؛ كلما مات رجل منهم أبدل مكانه رجل آخر" ذكره أحمد، ولا يصح أيضًا؛ فإنه منقطع (٢). وقال السخاوي: "حديث الأبدال له طرق عن أنس ﵁ مرفوعًا بألفاظ مختلفة كلها ضعيفة" (٣) (٤). وقال الحافظ ابن حجر: "الأبدال ورد في عدة أخبار، منها ما يصح وما لا يصح، وأما القطب فورد في بعض الآثار، وأما الغوث بالوصف المشتهر بين الصوفية فلم يثبت" (٥) فأحاديث الأبدال لم ترد في الصحيحين، ولا في شيء من بقية الكتب الستة، إلا حديثًا واحدًا عند أبي داود (٦) .. فهي إلى الضعف أقرب منها إلى

стр. 411

الصحة، ثم هي على تقدير ثبوتها، فإن معنى الأبدال فيها هم العباد الأتقياء، وليس ما يزعمة الصوفية، وسيأتي بيان ذلك قريبًا إن شاء الله. ثم إن هؤلاء الأقطاب والأبدال هل كانوا في زمن نوح وإبراهيم وموسي قبل نبينا محمد ﷺ ؟ فإن كانوا كذلك فمن كان القطب زمن إبراهيم ﵇ حين كان الناس كفارًا؟ ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا﴾ (١) أي مؤمنًا وحده وكان الناس جميعًا كفارًا، فإذا كان إبراهيم هو القطب فأين الأبدال والنجباء والنقباء والأوتاد؟ وإن زعموا أنهم كانوا بعد رسولنا محمد ﷺ ففي أي زمان كانوا؟ ومن أول هؤلاء؟ وما الدليل عليه من كتاب أو سنة أو إجماع أو عقل (٢)؟ إنه يلزم من هذا أن يرزق الله وينصر الكفار على أعدائهم بلا واسطة، ولا يرزق المؤمنين ولا ينصرهم إلا بواسطة، والتعظيم في عدم الواسطة (٣). ثم إن هذا القول قريب من قول الرافضة: إنه لا بد من أمام معصوم لا يتم الإيمان إلا به، وهذا الترتيب عندهم قريب من ترتيب الإسماعيلية والنصيرية في: السابق والتالي والناطق والأساس والجسد .. الخ (٤).

стр. 412

إن هذه الألفاظ مما التبس فيها الحق بالباطل، فبعض الناس ينكرها جملة وتفصيلًا لما يجد فيها من الباطل، وبعضهم يؤمن بها لما يجد فيها من الحق، ونحن في هذه العجالة نبين إن شاء الله ما فيها من الحق وما فيها من الباطل لنكون من الذين يلتزمون طريق العدل والإنصاف، ويتجنبون طريق الزيغ والضلال. فأقول وبالله التوفيق: أولا: "القطب": وهو المسمى عندهم "قطب الأقطاب والغوث الجامع"، وهو عند التجانية: الخليفة عن الله تعالى في تصريف جميع الوجود جملة وتفصيلًا؛ فحيث كان الرب إلهًا كان هو خليفته في تصريف الحكم، وفي ذلك يقول مؤلف جواهر المعاني: "وسألته عن حقيقة القطبانية فأجاب ﵁ بقوله: اعلم أن حقيقة القطبانية هي الخلافة العظمى عن الحق مطلقًا في جميع الوجود جملة وتفصيلًا؛ حيثما كان الرب إلهًا كان هو خليفة في تصريف الحكم وتنفيذه في كل من عليه ألوهية الله تعالى، ثم قيامه بالبرزخية العظمى بين الحق والخلق؛ فلا يصل إلى الخلق شيء كائنًا ما كان من الحق إلا بحكم القطب وتوليه ونيابته عن الحق في ذلك، وتوصيله كل قسمة إلى محلها، ثم قيامه في الوجود بروحانيته في كل ذرة من ذرات الوجود جملة وتفصيلًا، وقيامه فيها في أرواحها وأشباحها، ثم تصرفه في مراتب الأولياء؛ يتذوق مختلف أذواقهم، فلا تكون مرئية في الوجود للعارفين والأولياء خارجة عن ذوقه، فهو المتصرف في جميعها والممد لأربابها، وله اختصاص بالسر المكتوم الذي لا مطمع لأحد في دركه والسلام" (١)!!

стр. 413

وقال في تفسير الإنسان في قوله تعالى: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ (١) وقال: ﴿وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ﴾ وهو الإنسان الكامل الذي يحفظ الله به نظام الوجود، وبه قيام جميع الوجود، ولو زال عن الجود طرفة عين واحدة؛ لصار الوجود كله عدمًا في أسرع من طرفة العين، وهو المعبر عنه بلسان العامة (قطب الأقطاب) و (الغوث الجامع) " (٢). فإن أريد بالقطب هذا المعنى فهو باطل من وجوه. ١ - أنهم خلعوا على هذا القطب صفات الإله الواحد الذي لا شريك له، فهم وإن لم يدعوا أنه إله يعبد من دون الله كما صرح فرعون، إلا أنهم لم يبقوا شيئًا من صفات الله تعالى إلا وصفوه بها؛ فالقطب هو النائب عن الحق في تصريف الكون، وروحه مبثوثة في الوجود لتبعث فيه الحياة والحركة، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا. ٢ - أن هذا الكلام قل أن يصدر عن مجنون فضلًا عن عاقل، فكيف يصدر عمن يدّعي أنه من أولياء الله الصالحين؟ ٣ - أن التجاني قد طرد من الجزائر كما سبق في ترجمته (٣)، وقد أوذي في المغرب، فأين هذا القطب المدبّر لشؤون الكون؟ لِمَ لم يدافع عن نفسه؟

стр. 414

٤ - قال الدكتور الهلالي: "أرأيت لو حبس هذا القطب في مكان لا يجد فيه سبيلًا لقضاء الحاجة، فهل يستطيع أن يخرج من ذلك الحبس الضيق إلى عالم من العوالم التي يدبر شؤونها ويقضي حاجته، أم يبقى في "حيص بيص" حتى يتغوط على ثيابه ويبول عليها؟ وحينئذ يسخر منه الشيطان الذي أغواه وأمره بادّعاء ذلك الأمر العظيم الذي لا يقدر عليه إلا الله" (١). ٥ - ثم إن هذا القطب الذي لو زال عن الوجود طرفة عين واحدة لصار الوجود كله عدمًا في أسرع من طرفة العين، أرأيت لو مات فهل يبقى يتصرف في هذا الكون، أم الكون سيهلك بهلاكه؟ ٦ - وأخيرًا، فإن مثل هذا الكلام لا يستحق الرد ولا المناقشة، فإن أقل الناس إدراكًا يدرك بطلانه؛ إذ هو من أعظم المنكرات وأكبر الكبائر، قال الدكتور محمد تقي الدين الهلالي في نفي القطب: ولا قطب نعرفه غير نجم … يرى في السماء وقطب الرحى ونحوهما لا الذي ذكروا … يكون مقيمًا بغار حرا يمد الأنام ويجري الشؤون … وتلك، وربِّك، أدهى الفرا فهل من كتاب وهل السنة … أتت من صحيح الحديث بذا (٢) وإن أريد به المعنى اللغوي؛ وهو أن القطب هو الحديدة التي يدور عليها الرحى، أو أنه الكوكب الذي بين الجدي والفرقدين، أو أنه سيد القوم

стр. 415

الذي يدور عليه أمرهم كما يقال: فلان قطب بني فلان (١) سواء كان قطبًا لبلده أو قبيلته أو لأسرته، كما قال الشاعر: كم أنبتت دوحة الإسلام من حسن … وأطلعت في بهيم الليل من قطب فهذا المعنى لا غبار عليه وهو معنى حق، فلا اختصاص إذا للأقطاب بعدد معين، ولا يلزم أن يكون أفضل الناس في زمنه بل قد يكون أفضلهم، وقد يكون من أفضلهم، وقد يكون أسوأهم (٢). ثانيًا: "الغوث" إن أريد به المعنى المرادف للقطب كما تقول التجانية فذلك باطل، وقد تقدم بيان بطلانه آنفًا. وإن أريد به طلب الاستغاثة من المخلوق فيما يقدر عليه، فهذا معني حق؛ ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (٣). ثالثًا: "الأوتاد": إن أريد به ما يزعمه الصوفية من أنهم عبارة عن أربعة أركان من العالم، شرق وغرب وجنوب وشمال، مع كل واحد منهم مقام تلك الجهة (٤). أو أن كل واحد منهم في ركن من أركان الكعبة، والذي في ركن الحجر الأسود على قلب سيدنا محمد ﷺ ، يمد الخلق بالإمدادات العظيمة (٥) كما يقول التجانيون، فهذا معني باطل لما تقدم.

стр. 416

وإن أريد به المعنى اللغوي للأوتاد كما يُقال: فلان من أوتاد الأرض، أو: فلان من الأوتاد، يعني بذلك أنَّه على درجة كبيرة من التقوى والصلاح، وأن الله يثبت به الإِيمان والدين في قلوب من يهديهم الله على يديه كما يثبت الأرض بأوتادها، فهذا المعنى ثابت لكل من كان بهذه الصفة، ولا يختص بأربعة ولا أقل ولا أكثر (١). رابعًا: "الأبدال": إن أُريد بهم أن من سافر منهم عن موضعه ترك جسدًا على صورته حتَّى لا يعرف أحد أنَّه فقد، وهم على قلب إبراهيم (٢)، وأن عددهم سبعة أو أربعون، فهذا باطل لما تقدَّم. وإن أريد بهم أنَّهم أولياء الله المتقون أو العباد الأتقياء (٣)، وأنهم أبدلوا السيئات من أخلاقهم وأعمالهم وعقائدهم بحسنات، فهذا معنى حق، وهذه الصَّفات لا تختص بسبعة ولا أربعين ولا غير ذلك من الأعداد. خامسًا: "النقباء": إن أريد بهم ما يزعمه الصوفية أنَّهم الذين استخرجوا خبايا النفوس، وهم ثلاثمائة، وأن مسكنهم الغرب (٤)، فهذا المعني باطل؛ إذ لا يعلم خبايا النفوس إلَّا الله: ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ (٥). وإن أريد به المعنى اللغوي، وأن النقيب هو الأمين والوكيل (٦) كما قال

стр. 417

سبحانه: ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ (١) فهذا معنى حق، ولا اختصاص لهم بعدد معين ولا بمكان معين. سادسًا: "النجباء": إن أريد به ما يزعمه كثير من الصوفية أنَّهم المشغولون بحمل أثقال الخلق، فلا يتصرفون إلَّا في حق الغير، وأن عددهم أربعون أو سبعون (٢)، وأن مسكنهم مصر، فهذا المعني باطل لما تقدَّم. وإن أريد به المعنى اللغوي من النجابة: وهي الفَضْل والشرف، يقال: هو نجيبة القوم، إذا كان النجيب فيهم (٣)، ويقال: فلان من النجباء، أي الفضلاء، فهذا معنى حق، ولا اختصاص له بعدد معين، ولا بمكان معين. واللهُ الموفق والهادي إلى طريق الصَّواب" (٤). ا هـ. حشا، والحشا عن ألف يمين: سئل الشيخ ابن باز ﵀: "بعض النَّاس إذا سئل عن شيء وأراد الجواب بالنفي فإنَّه يقول بالعامية (حشا، والحشا عن ألف يمين ما صار كذا وكذا)، فما حكم مثل هذا القول في شرعنا المطهر؟ أرجو التكرم بالإفادة جزاكم الله خيرًا". فأجاب: "لا أعلم لهذا أصلًا، والصَّواب أن يبيّن الحقيقة نفيًا أو إثباتًا، إذا كان السؤال يقتضي ذلك، أمَّا قول المجيب إن: (حشا عن ألف يمين) فهذا لا

стр. 418

أصل له، وإنَّما معناها نفي الشيء المسؤول عنه كما في قوله في سورة يوسف: ﴿وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا﴾ (١) واللهُ الموفق" (٢). الرسول ﷺ منبع الرحمات والتجليات: سئل الشيخ ابن باز ﵀: "ما رأيكم في كتاب صفوة التفاسير، وقد نقل عن الصاوي أن الرسول ﷺ منبع الرحمات والتجليات، والصاوي يقول: الأخذ بظواهر القرآن والسنة كفر؟ ". فأجاب: "كل هذا غلط كله خطأ؛ ليس الرسول منبع الرحمات، إلَّا بالتأويل إذا كان من جهة الشَّريعة، وإلَّا الرحمة من الله هذه العبارة عبارة خاطئة غلط، وكذلك قوله: إن الأخذ بظاهر النُّصوص كفر، وإن الصاوي كلامه وقوله قبيح منكر، نسأل الله العافية، فالكفر هو الضلال لو عقله ولوكان يعقل ما يقول، هذا المنكر من المقالتين، لا قوله: منبع الرحمات والتجليات، ولا قوله: إنَّه لا يؤخذ بظاهر النُّصوص، كل هذا منكر عظيم نعوذ بالله من ذلك" (٣). حكم القدر: قال سماحة الشيخ ابن باز ﵀ في جواب له على أحد السائلين: "تنبيه: قلت في مستهل كتابك ما نصه: (مستفسرًا من سعادتكم عما حكم به القدر عليه) وهذا خطأ؛ لأنَّ القدر ليس هو الَّذي يحكم على الإنسان،

стр. 419

وإنَّما مرد الأمور لله وحده، وهو الَّذي يقدر الأقدار، فتنبه لذلك، والأحسن أن تقول في مثل هذا (عما قدره الله عليّ) " (١). يا أنت [في دعاء الله]: سئل الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله-: "هل "أنت" اسم من أسماء الله تعالى فيُدعى ويقال: يا أنت ارزقني واهدني وهكذا؟! ". فأجاب: "ما قال هذا أحدٌ من أهل العلم؛ إلَّا عند الصوفية، يقولون: هو هو، أو: الله الله، هذا عند الصوفية، بل هذا أسوأ من قول الصوفية" (٢). الشرعية الدولية: هذا مصطلح سياسي معاصر يجعل الشرعية للقوانين الدولية الوضعية الَّتي يعتريها النقص أو الانحراف عن شرع الله؛ فإذا كان الكفار معذورين بالتحاكم إلى شرعيتهم الدولية هذه؛ لأنَّه لا ذنب أعظم من الكفر بالله، فما عذر الدول الإِسلامية الَّتي انطلي عليها هذا المصطلح ومضامينه الخطيرة الَّتي يعارض كثيرًا منها شرع الله وحكمه؟! وما أحسن قول الدكتور توفيق الشاوي: "والأخطر من ذلك أن يسمى بالنظام العالمي الَّذي تسيطر عليه الدول الكبرى الإمبريالية، يُسمح لهم بأن يتخذوا الأمم المتحدة وسيلة تمكنهم من هذا الاحتلال تحت راية ما يسمونه شرعية دولية، وهي شرعية الأقوياء الذين يملكون حق الفيتو في مجلس الأمن" (٣).

стр. 420

يا أُمَّتِي: قال الدكتور عبد العزيز بن عليّ الحربي: هذا اللَّفظِ يجري على ألسنة الشعراء المعاصرين الذين حملوا من هم الدعوة ما شاء ربك أن يحملوا، وهمها حمل ينوء بالعصبة أولي القوة، يقول أحدهم: (يا أُمَّتِي وجب الجهاد فشمري). وأمثاله كثير، أو لعلهم يقصدون بذلك أمة الإجابة لا أمة الدعوة، وأيًّا ما يريدون فهو مرفوض، ولا نعلم من يحق له قول هذا في هذه الأمة غير محمد ﵊، فمن الَّذي خوَّلكم ليكون النَّاس أمتكم؟ ومن الَّذي أصطفاكم ورقاكم هذا المرتقى العالي؟ بلى: إن الَّذي خوّلكم واصطفاكم هو لحن القول، وأقل أسبابه غفلة تسمى (غفلة الصالحين)، ولما كانت أمة محمد ﷺ هم من بعث فيهم إلى أن تقوم الساعة لم ينقل عنه ﵊ في خطابه بـ (يا أُمَّتِي) لأنها جماعة واحدة كالذات الواحدة في عين الرؤوف الرَّحمن، فلا تقبل التجزئة وإن كانت تطلق على الجيل، وأمَّا قوله تعالى: (وإن هذه أمتكم أمة واحدة) فالأمة بمعنى الملة والدين. واللهُ أعلم" (١). الحمد لله الَّذي لا يُحمد على مكروه سواه: سئل الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله- عن قول البعض: الحمد لله الَّذي لا يُحمد على مكروه سواه، هل هو صحيح؟ فأجاب: "لا أعرف لهذا أصلًا؛ ولكن يقول: الحمد لله على كل حال، أمَّا لا يُحمد على مكروه سواه، أنا ما أعلم لهذا أصلًا، وإن كان جاريًا على

стр. 421

ألسنة بعض النَّاس" (١). التقوى هاهنا: من الأخطاء الشائعة في الألفاظ أنك إذا نصحت أحدًا من النَّاس بشيء من السنة، لا سيَّما السمت الظاهري: مثل إطلاق اللِّحية، أو تقصير الثوب ونحوها، فإنَّه يبادرك بقوله: هذا ليس ضروريًا؛ لأن "التقوى هاهنا"، ونقول: إن هذه كلمة حق أريد بها باطل؛ لأنَّ النَّبِيّ ﷺ هو الَّذي قال هذه، لكن متى قالها؟ قالها ﷺ وهو يعلم أصحابه التمسك بآداب الإسلام، فقال: ﷺ "لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تناجشوا ولا تدابروا، ولا يبيع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانًا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، ولا يكذبه" ثمَّ قال: "التقوى هاهنا -ويشير إلى صدره- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه" (٢). أين أورد النَّبِيّ ﷺ هذه الكلمة؟ أوردها في أمور تتعلق بالمعاملة، ولو كان الأمر كما يقول هذا الإنسان المنصوح الَّذي لا يتمثل النصيحة، ولا يريد أن يعمل بالسنة، لوكان الأمر كما يزعم من أن "التقوى هاهنا" يعني في قلبه، وأنها موجودة، لخضعت جوارحه ولتحولت التقوى إلى عمل كما تحولت تقوى المؤمنين الصالحين الصادقين إلى عمل، فانتبه يا أخي ولا تقل

стр. 422

هذه الكلمة تريد بها عدم تطبيق الأمور الشرعية المطلوبة منك؛ فإنَّه يخشي عليك من إطلاق مثل هذه العبارات (١). الهدية لا تُهدي ولا تباع: الصحيح أن هذا الكلام ليس بحديث ولا حكم شرعي؛ بل إن الهدية إذا امتلكها الإنسان فله أن يتصرف فيها كيفما شاء؛ سواءً أبالبيع أم الإهداء (٢). اللَّهُمَّ أبرم لهذه الأمة أمر رشد يُعز فيه أهل طاعتك (ويُذل) فيه أهل معصيتك: هذا الدُّعَاء نسمعه كثيرًا في خطب الجُمُعَة؛ ومن الأولى أن يستبدل الخطباء لفظة (يُذل) بـ (يُهدي)؛ لأنَّه لا أحد من المسلمين يسلم من معصية الله؛ فكأنه دعاء بالذلة على أهل الإسلام جميعًا. استفدت هذا من الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ سلمه الله. يا رضا الله ورضا الوالدين: سئل الشيخ صالح بن عبدالعزيز آل الشيخ -حفظه الله-: "نري عبارة مكتوبة على بعض السيارات "يا رضا الله ورضا الوالدين" فما حكم تلك العبارة؟. فأجاب: مقولة: "يا رضا الله ورضا الوالدين" غلطٌ من جهتين: الجهة الأولى: أنَّه نادى رضا الله، ومناداة صفات الله -جل وعلا- بـ (ياء النداء) لا تجوز؛ لأنَّ الصفة غير الذات في مقام النداء؛ وهذا: إنَّما يُنادي الله -جل وعلا- المتصف بالصَّفات، وقد نصَّ شيخ الإسلام ابن تيمية في رده

стр. 423

على البكري، وغيره من أهل العلم: على أن مناداة الصفة محرَّم بالإجماع، فإذا كانت الصفة هي الكلمة - كلمة الله -جل وعلا-: كان كفرًا بالإجماع؛ لأن من نادى الكلمة، يعني بها عيسى ﵇ فيكون تأليهًا لغير الله -جل وعلا- ورضا الله -جل وعلا- صفة من صفاته، فلا يجوز نداء الصفة. والمؤاخذة الثانية في تلك الكلمة: أنه جعل رضا الوالدين مقرونًا برضا الله -جل وعلا- بـ (الواو)، والأنسب هنا أن يكون العطف بـ (ثم) فيقول -مثلًا-: أسأل الله رضاه ثم رضا الوالدين. وإن كان استعمال الواو في مثل هذا السياق لا بأس به، لأن الله -جل وعلا- قال: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ (١) وقال -جل وعلا-: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ (٢)، ولأن (الواو) هنا تقتضي تشريكًا في أصل الرضا؛ وهذا الرضا يمكن أن يكون من الوالدين -أيضًا-: فيكون التشريك في أصل المعنى، لا في المرتبة" (٣).