← Акыда

Акыда · id 895

المستدرك على معجم المناهي اللفظية

سليمان الخراشي

Полный текст (423 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

ولقد تحدث الباحثون في هذا الصدد فأشاروا: أولًا: إلى أن الأساطير والسير الشعبية، وألف ليلة، ومجموعة الأمثال العامية؛ لا يمكن أن تقدَّم تصورًا صحيحًا للمجتمعات الإِسلامية. ثانيًا: أن هناك انقطاعًا حضاريًا قد تم بين عصور ما قبل الإسلام وعصر الإسلام نفسه، وأن هذا الفلكلور ليس هو تراث مجتمعاتنا الإِسلامية الحقيقي الذي تكون منذ أربعة عشر قرنًا. وعندنا أن إحياء الفلكلور لا تتحقق به المحافظة الشخصية للأمة، ولا يمكنها من أن تنمو وتزدهر وتتمكن من الحفاظ على ذاتيتها الخاصة، ولا من رد أي عدوان عليها، وإنَّما الذي يستطيع ذلك هو الميراث الإِسلامي الحقيقي: (القرآن والسنة)، واللغة الفصحى، وتاريخ الإسلام؛ ذلك أن الفلكلور يقوم على أوهام الشعوب وأهوائها، وعلى أدنى قدر من العواطف والمشاعر التى تتعلق بها النفوس الضعيفة المحدودة الأفق، التى لم تصل إلى قدر من الثقافة التى يقدمها الإسلام من حيث تحرر النفس والعقل من الوثنيات والماديات. وفرق عميق بين التاريخ وبين الفلكلور وبين التراث، بل إن الفلكلور نفسه إنَّما يستهدف إحياء الإقليميات والوثنية والتقاليد والعادات التى انحرفت عن مفهوم العقائد الصحيحة، ممَّا صنعه الإنسان البدائي الساذج في حالات الفرح والحزن، وفي خلال مراحل الالتقاء الاجتماعي العام، وهي في مجموعها خارجة عن أصول الدِّين الحق الذي هدينا إليه، ولذلك فإن إحياء هذا النوع من التراث هو إحياء لدعوة التفرقة والجهل والتمزق، ذلك

стр. 352

أن قدرًا كبيرًا من هذا التراث يتعارض مع القيم الأساسية التى بناها الإسلام في نفوس أهله. والمعروف أن المواويل والأغاني هي مجموعة خواطر ساذجة، سواء في الأفراح أو الأحزان، وهي في مجموعها تعارض المفهوم الإِسلامي الذي يرتقي عن الندب واللطم إلى قبول أمر الله، والرضا به، والإيمان بكل قدر الله. وهذا كله يصل بنا إلى أن نشجب القول بأن التراث الشَّعْبِيّ للمجتمع هو المرأة التى تعكس ما استقر في الوجدان الاجتماعي من توهمات عرفتها طفولة البشرية عبر العصور والأجيال، هذا الوجدان وجدان زائف مبطل، ولا يصح القياس عليه لأنَّه انحرف عن مفهوم الإسلام. وهذا كله كذب، والقول بأن المواويل والأغاني والفكاهات والنكات هي تراث شعبي يصور نفسية الأمة ويدل عليها وهم باطل، وإنَّما الحقيقة أن هذا كله ركام زائف ممَّا عرفته الأمم في عصر بداوتها، وفي مرحلة طفولتها قبل أن تدخل مرحلة الرشد الفكري الذي أدخلها إليه الإسلام" (١). نهاية التاريخ: هذه اللفظة أطلقها المفكر الأمريكي "فوكوياما" سنة ١٩٨٩ م، ويعني بها: "أن نهاية التاريخ بمعني نهاية الصراعات الإنسانية قد تكون قد حلَّت بهيمنة الرأسمالية الحديثة التى حلت مشكلة الفقر والصراع الطبقي .. "؛ فالرأسمالية الحديثة -في نظره- هي أقصى ما سيبلغه البشر، فلا يتعبوا

стр. 353

أنفسهم في البحث عن غيرها! يقول الدكتور محمد هلال مبينًا تهافت هذه اللفظة وما يُعني بها: "نحن نقول صراحة وليس ضمنًا: إن الإسلام هو الدين الذي ارتضاه الله للإنسان: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ (١)، وهو الخضوع لله الناتج عن الإِيمان بأنَّه من عند الله خالق الإنسان الذي يشرع له ما يعلم أنَّه يصلح له: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا﴾ (٢)، ومحمد رسول الله وخاتم النبيين: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ (٣)، وشريعته خاتمة الشرائع: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ (٤)، ومكتملة اكتمالًا ذاتيًا تامًا: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٥). وعليه فالرسالة المحمدية هي خطاب الله الأخير للإنسان حتَّى يرث الله الأرض وما عليها، فهي دائمة دوام الإنسان، والشريعة الإِسلامية صالحة بذلك لكل زمان ومكان، وهذا لا يعني أن الشَّريعة قد قدمت أحكامًا مفصلة لكل ما يطرأ من أمور الحياة كلها، بل ولم يقصد في الأصل تأدية

стр. 354

هذا الغرض، ولهذا (فإن الشارع أراد منا نحن المسلمين أن نقوم بأنفسنا بوضع التشريعات الإضافية الضرورية عن طريق اجتهادنا، أي عن طريق التحليل العقلي المستقل؛ شرط أن يكون منسجمًا مع الإسلام وغاياته. وأي اجتهاد قد نقوم به في ظل القرآن والسنة سيظل دائمًا عرضة للنسخ والتعديل من قبل اجتهاد الأجيال التى تلينا. إن الشريعة لا يمكن تغييرها لأنها ناموس إلهي، بل إنَّه ليس هناك ضرورة تدعو إلى تغييرها؛ لأنَّ كل أحكامها صيغت بحيث لا يتعارض أحدها مع الطبيعة الأصيلة للإنسان والمطالب الجوهرية للمجتمع البشري في كافة الأزمنة والعصور. وهكذا فعندما يكون الحكم المنصوص عليه في الشريعة تفصيليًا مسهبًا فإننا سنجد أنَّه يتعرض لأمر يتعلق بوجودنا المستقل عن التأثر للتغيير الزمني؛ كالعناصر الجذرية للطبيعة البشرية، أو للعلاقات الأساسية بين النَّاس. لكن في الأمور التى لا بد وأن يشملها التغيير الزمني؛ كالشؤون المتعلقة بشكل الحكومة، أو الفنون الصناعية، أو ما شابه ذلك فإن الشريعة -كي لا تقف حجر عثرة في سبيل التقدم الإنساني- لا تنص على أحكام مسهبة، ولكنها تكتفي إمَّا بإرساء قواعد عامّة فحسب، أو تصمت إزاءها كل الصمت فلا تسن أي تشريع، وهذا هو الموضع الذي يجوز لنا أن نجتهد فيه) عن كتاب منهاج الإسلام في الحكم للأستاذ المرحوم محمد أسد ص ٣٧. وعليه فنحن لا نقول لا صراحة ولا ضمنًا بأن التاريخ انتهى بانتهاء الرسالات؛ لا بمعنى انتهاء الصراعات الإنسانية كما يقول "فوكوياما"، ولا بمعنى أنَّه سيوجد نظام عالمي مستمر ونهائي، والمقولتان قريبتان، بل إن الله

стр. 355

عزَّ وجلَّ يقول: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ (١). وعليه فإن الصراع الذي أراده الله بين الحق والباطل قائم إلى قيام الساعة: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ (٢). كما وإننا لا نرى أن الليبرالية أو الديمقراطية الرأسمالية هي الحل النهائي لمشاكل الإنسانية، ولا نرى أيضًا أن الغرب قد تخلى عن الإمبريالية، بل ولا نرى أيضًا أن النازية. كانت انحرافًا عابرًا في التاريخ الغربي؛ فالنازية عنصرية قائمة على العرق، وإسرائيل -وهي وليدة الليبرالية الحديثة ومتبناتها- هي عنصرية قائمة على الدين، وجنوب إفريقيا -وهي وليدة أخرى لليبرالية- هي عنصرية قائمة على اللون، بل إن النظام العالمي الذي تهيمن عليه الليبرالية هو عنصرية قائمة على مزيج من الهوية التاريخية والغلبة العسكرية" (٣). الحرية الفكرية: هذا المصطلح يستعمله الشانئون للإسلام ولمذهب أهل السنة؛ يهدفون من ورائه إلى السماح بنشر البدع والكفريات والمذاهب الباطلة بدعوي الحرية الفكرية التى لا تقف عند ضوابط الشرع. يقول الشيخ ابن عثيمين ﵀: "إن الإسلام قد أعطى كل إنسانٍ حريته، لكن ما هي الحرية الصحيحة؟

стр. 356

الحرية الصحيحة: التحرر من قيود الشيطان، ومن قيود النفس الأمارة بالسوء، ولهذا كل من خالف الشرع فإنه رقيق وليس بحر، وإلى هذا يشير ابن القيم ﵀ في بيت أرى أن يُكتب بماء الذهب؛ وذلك أنه قال: فروا من الرق الذي خلقوا له … وبُلوا برق النفس والشيطان يعني أنهم تحرروا من الرق الذي خُلقوا له، وهو الرق لمن؟ لله ، ولكنهم ابتلوا برق النفس والشيطان، وهذا الذي يقول: أعطوني حريتي، نقول: نحن إذا أعطيناك حريتك وقلت ما شئت من الكفر والفسوق والأخلاق الرديئة فإنك قد بُليت برق؛ وهو رق النفس والشيطان، وعلى هذا نقول عن قمع الكفر ولو تظاهر الإنسان بالإسلام: إنه من واجبات الإمام. وعلى هذا يجب على الإمام أن يجعل له نظراء ينظرون في كل ما يُكتب في الصحف والمجلات، وكل ما يُنشر في الإذاعات المسموعة والمرئية، وكل ما يُذكر في الكتب والرسائل المؤلفة، يجعل أمناء علماء لا يجعل علمهم بالانتساب أنهم منتسبون إلى كذا فلهم الحق في النظر، بل يكونوا أمناء وعلماء بالشريعة، ويمنع كل شيء يدعو إلى الفسوق والمجون والكفر. ومعنى قولنا (يجب) ليس حروفًا تُكتب على ورق، بل هي مسؤولية عظيمة يُسأل عنها الإمام بين يدي الله ، فعليه مسؤولية قمع الكفر بأنواعه وأشكاله" (١). عبد الجزي: " من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة الأخ المكرم مدير

стр. 357

الجوازات والجنسية برابغ وفقه الله لكل خير آمين. سلامٌ عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: حضر عندي من سمى نفسه عبد الله بن عبد الجزي، وسألني هل تجوز التسمية بعبد الجزي؟ لأن الجوازات قد توقفت في تجديد تابعيته حتى تعرف حكم الشرع في اسم أبيه؟ والجواب: قد أجمع العلماء على أنه لا يجوز التعبيد لغير الله سبحانه، فلا يجوز أن يقال: عبد النبي، أو عبد الحسين، أو عبد الكعبة أو نحو ذلك؛ لأن العبيد كلهم عبيد الله . ومعلوم أن الجزى ليس من أسماء الله سبحانه، فلا يجوز التعبيد إليه، والواجب تغيير هذا الاسم باسم معبد الله سبحانه، أو باسم آخر غير معبد؛ كأحمد ومحمد وإبراهيم ونحو ذلك، ويجب عند التغيير أن يوضح في التابعية الاسم الأول مع الاسم الجديد حتى لا تضيع الحقوق المتعلقة بالاسم الأول. هذا ما أعلمه من الشرع المطهر. ويذكر عبد الله المذكور أن أباه قد وافق على تغيير اسمه من عبد الجزى إلى عبد الرحمن، فليعتمد ذلك عند موافقة أبيه عليه، ونسأل الله أن يوفق الجميع لما يرضيه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته" (١). الوليد: سئل الشيخ ابن باز ﵀: "هل يجوز للمسلم أن يُسمي بهذه الأسماء: طه، ياسين، خباب، عبد المطلب، الحباب، قارون، الوليد؟ وهل

стр. 358

طه وياسين من أسماء النبي محمد ﷺ أم لا؟ فأجاب: يجوز التسمي بهذه الأسماء لعدم الدليل على ما يمنع منها، لكن الأفضل للمؤمن أن يختار أحسن الأسماء المعبدة الله؛ مثل عبد الله وعبد الرحمن وعبد الملك ونحوها، والأسماء المشهورة كصالح ومحمد ونحو ذلك بدلًا من قارون وأشباهه، أما عبد المطلب فالتسمي به جائز بصفة استثنائية؛ لأن النبي ﷺ أقر بعض الصحابة على هذا الاسم. ولا يجوز التعبيد لغير الله كائنًا من كان؛ كعبد النبي وعبد الحسين وعبد الكعبة ونحو ذلك، وقد حكى أبو محمد ابن حزم إجماع أهل العلم على تحريم ذلك. وليس طه وياسين من أسماء النبي ﷺ في أصح قولي العلماء، بل هما من الحروف المقطعة في أوائل السور مثل: ص، و ق، و ن، ونحوها، وبالله التوفيق" (١). عبودي: سئل الشيخ ابن باز ﵀: "كثيرًا ما نسمع من عامي ومتعلم تصغير الأسماء المعبدة، أو قلبها إلى أسماء تنافي الاسم الأول، فهل فيه من بأس؟ وذلك نحو: عبد الله تجعل "عبيّد"، و "عبود"، و "العبدي" بكسر العين وسكون الباء، وفي عبد الرحمن: "دحيم" بالتخفيف والتشديد، وفي عبد العزيز: "عزيز"، و "عزوز"، و "العزي"، وما أشبه ذلك. أما في محمد: "محيميد، وحمدّا، والحمدي" وما أشبهه؟

стр. 359

فأجاب: لا بأس بالتصغير في الأسماء المعبدة وغيرها، ولا أعلم أن أحدًا من أهل العلم منعه، وهو كثير في الأحاديث والآثار؛ كأنيس وحميد وعبيد وأشباه ذلك، لكن إذا فعل ذلك مع من يكرهه فالأظهر تحريم ذلك؛ لأنه حينئذ من جنس التنابز بالألقاب الذي نهى الله عنه في كتابه الكريم؛ إلا إن يكون لا يُعرف إلا بذلك فلا بأس، كما صرح به أئمة الحديث في رجال كالأعمش والأعرج ونحوهما" (١). قول: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ [عند وفاة أحد المسلمين]: سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "ما حكم قولهم ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ﴾ (٢)؟ فأجاب: "هذا غلط؛ وما يدريهم بذلك، بل المشروع الدعاء له بالمغفرة والرحمة، ويكفي ذلك" (٣). وقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: "هذا لا يجوز أن يُطلق على شخص بعينه؛ لأن هذا شهادة بأنه من هذا الصنف" (٤). حللوا أخاكم: [يقولها أهل الميت للناس]: سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "ما حكم قول أهل الميت للناس: حللوا أخاكم، أو أبيحوه، وقولهم: استغفروا له؟

стр. 360

فأجاب: لا أعلم لهذا أصلًا، لكن إذا كان يُعلم أنه ظالمهم، وطُلب منهم أن يبيحوه فلا بأس، وإلا يقتصر الطلب على الدعاء والاستغفار" (١). انتقل إلى مثواه الأخير: سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "ما حكم قولهم في التعزية: انتقل إلى مثواه الأخير؟ فأجاب ﵀: لا أعلم في هذا بأسًا؛ لأنه مثواه الأخير بالنسبة للدنيا، وهي كلمة عامية، أما المثوى الأخير الحقيقي فهو الجنة للمتقين، والنار للكافرين" (٢). قلت: معظم من يطلق هذه العبارة من المسلمين يعني بها ما ذكره الشيخ ﵀ لكن "لو أطلقها إنسان معتقدًا ما ترمي إليه من المعنى الإلحادي الكفري المذكور لكان كافرًا مرتدًا" كما قال الشيخ بكر أبو زيد (٣). الولاء للوطن: سئل سماحة الشيخ ابن باز ﵀: "يبالغ البعض بالقول: إن كلمة الولاء للوطن من التوثين في بلد إسلامي يدين أهله بالولاء لله، فما ترون سماحتكم في ذلك؟ ". فأجاب: "الواجب الولاء لله ولرسوله؛ بمعنى أن يوالي العبد في الله

стр. 361

ويعادي في الله، وقد يكون وطنه ليس بإسلامي فكيف يوالي وطنه؟ أما إن كان وطنه إسلاميًا فعليه أن يحب له الخير ويسعى إليه، لكن الولاء لله لأن من كان من المسلمين مطيعًا لله فهو وليه، ومن كان مخالفًا لدين الله فهو عدوه وإن كان من أهل وطنه، وإن كان أخاه أو عمه أو أباه أو نحو ذلك، فالموالاة في الله والمعاداة في الله. أما الوطن فيُحبُّ إن كان إسلاميًا، وعلى الإنسان أن يشجع على الخير في وطنه، وعلى بقائه إسلاميًا، وأن يسعى لاستقرار أوضاعه وأهله، وهذا هو الواجب على كل المسلمين، نسأل الله لنا ولكم ولجميع المسلمين التوفيق والهداية وصلاح النية والعمل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه" (١). بحق محمد ﷺ -: سئل سماحة الشيخ ابن باز ﵀: "هل يجوز للذي يدعو رب العالمين أن يقول بحق محمد عليك؟ فأجاب: "لا يجوز في السؤال أن يقال: بحق محمد، ولا بجاه محمد، ولا بحق الأنبياء ولا غيرهم؛ لأن ذلك بدعة لم يرد في الأدلة الشرعية ما يرشد إليه، والعبادات توقيفية لا يجوز منها إلا ما دل عليه الشرع المطهر؛ لقول النبي ﷺ : "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (٢) متفق على صحته، وفي رواية لمسلم: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد" (٣)، ولأن ذلك من وسائل

стр. 362

الشرك والغلو في المتوسل به، وإنما المشروع التوسل إلى الله سبحانه بأسمائه وصفاته؛ لقول الله سبحانه: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (١). وهكذا التوسل بالأعمال الصالحة؛ كالإيمان بالله ورسوله، وتوحيد الله سبحانه، ومحبة الله ورسوله، وبر الوالدين، والعفة عما حرم الله، وأداء الأمانة، ونحو ذلك من الأعمال الصالحات؛ لقول الله : ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١) رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (١٩٢) رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (١٩٤)﴾ (٢) وقول النبي: "اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد" (٣) وقوله: "اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان، بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم" (٤)

стр. 363

وللحديث الصحيح في قصة أصحاب الغار وهم ثلاثة من كان قبلنا، آواهم المبيت والمطر إلى غار فانحدرت عليهم صخرة وسدت عليهم الغار، فلم يستطيعوا دفعها فقالوا فيما بينهم: لن ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تسألوا الله بصالح أعمالكم، فسأل أحدهم ربه أن يفرج عنهم هذه الصخرة ببره لوالديه، وتوسل الآخر إلى ربه بعفته عن الزنا بعد قدرته عليه، وتوسل الثالث بأدائه الأمانة إلى صاحبها بعدما رباها ونماها، ففرج الله عنهم الصخرة وخرجوا" (١) أخرجه الشيخان في الصحيحين عن النبي ﷺ (٢). صدق الله العظيم: [قولها بعد تلاوة القرآن]: سئل سماحة الشيخ ابن باز ﵀: "إني كثيرًا ما أسمع أن قول صدق الله العظيم عند الانتهاء من قراءة القرآن الكريم بدعة، وقال لي بعض الناس: إنها جائزة، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ (٣) وكذلك قال لي بعض المثقفين: إن النبي ﷺ إذا أراد أن يوقف القارئ قال: "حسبك"، ولا يقول: صدق الله العظيم؟ وسؤالي هو: هل قول صدق الله العظيم جائز عند الانتهاء من قراءة القرآن الكريم؟ أرجو أن تتفضلوا بالتفصيل في هذا. فأجاب: "اعتياد الناس أن يأتوا بقولهم: "صدق الله العظيم" عند الانتهاء

стр. 364

من قراءة القرآن الكريم لا نعلم له أصلًا، ولا ينبغي اعتياده، بل هو على القاعدة الشرعية من قبيل البدع إذا اعتقد أحد أنه سنة، فينبغي ترك ذلك، وأن لا يعتاد ذلك. وأما الآية: ﴿قُلْ صَدَقَ اللَّهُ﴾ فليست في هذا الشأن، وإنما أمره الله أن يبين لهم صدق الله فيما بيَّنه في كتبه العظيمة من التوراة وغيرها، وأنه صادق فيما بيَّن لعباده في التوراة والإنجيل وسائر الكتب المنزلة. كما أنه صادق سبحانه فيما بيَّنه لعباده في كتابه العظيم القرآن، ولكن ليس هذا دليلًا على أنه مستحب أن يقول ذلك بعد قراءة القرآن أو بعد قراءة آيات، أو قراءة سورة، وليس هذا ثابتًا ولا معروفًا عن النبي ﷺ ، ولا عن صحابته رضوان الله عليهم، ولما قرأ ابن مسعود على النبي ﷺ أول سورة النساء حتى بلغ قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ (١) قال له النبي: "حسبك". قال ابن مسعود: "فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان" (٢) ﵊، أي يبكي لما تذكر هذا المقام العظيم يوم القيامة، وهو المذكور في هذه الآية العظيمة وهي قوله سبحانه: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ﴾ أي: يا محمد ﴿عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ أي: على أمته ﵊.

стр. 365

المقصود أن زيادة كلمة: (صدق الله العظيم) عند نهاية القراءة ليس لها أصل في الشرع، فالمشروع تركها تأسيًا بالنبي ﷺ وأصحابه ﵃، أما إذا فعلها الإنسان بعض الأحيان من غير قصد فلا يضر، فإن الله صادق في كل شيء ، لكن اعتياد ذلك بعد كل قراءة كما يفعله كثير من الناس اليوم ليس له أصل كما تقدم" (١). كهيعص تكفينا: سئل سماحة الشيخ ابن باز ﵀: "ما حكم قول بعض الناس في القنوت: (بين سقفنا، وكهيعص تكفينا .. ) إلخ؟ وهل تجوز الصلاة خلف مثل هؤلاء؟ جزاكم الله خيرًا. فأجاب: هذا العمل بدعة ومنكر ولا أصل له في الشرع، والواجب على الجهات المسؤولة عزل هذا الإمام وإبداله بخير منه إذا لم يتب ويدع هذه البدع، لقول الله سبحانه: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٢) الآية، ولقول النبي ﷺ : "من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" (٣) رواه الإمام مسلم في صحيحه" (٤).

стр. 366

منّة الله ولا منّة خلقه: سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ عن هذه العبارة فقال: "لا أعلم حرجًا في ذلك؛ لأن المنة لله سبحانه في كل شيء؛ كما قال في آخر سورة الحجرات: ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (١)؛ فالمنة لله وحده في كل شيء من نعم الدنيا والآخرة" (٢). ملائكة الرحمة: [وصف الممرضات بهذا الوصف]: سئل سماحة الشيخ ابن باز ﵀: "نقرأ ونسمع كثيرًا من عامة الناس وكتابهم وشعرائهم من يصف في كتابه أو شعره الممرضات بأنهن ملائكة الرحمة؟ فما رأي سماحتكم في مثل هذا الوصف؟ وهل يجوز ذلك؟ أفتونا جزاكم الله خيرًا، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فأجاب: هذا الوصف لا يجوز إطلاقه على الممرضات؛ لأن الملائكة ذكور وليسوا إناثًا، وقد أنكر الله سبحانه على المشركين وصفهم الملائكة بالأنوثية، ولأن ملائكة الرحمة لهم وصف خاص لا ينطبق على الممرضات، ولأن الممرضات فيهن الطيب والخبيث، فلا يجوز إطلاق هذا الوصف عليهن. والله الموفق" (٣).

стр. 367

دق الخشب: [قولها خوفًا من الحسد]: سئل سماحة الشيخ عبد العزيز ابن باز ﵀: "عند ذكر نعمة أنعم الله بها على أخ أو صديق يقوم البعض بالنقر على الخشب؛ تعبيرًا عن الخوف من عين الحاسد، وبعضهم قد يطلب من الآخر النقر على الخشب بقوله: (دق الخشب)، فما حكم الشرع في هذا الفعل؟ أفتونا مأجورين إن شاء الله. فأجاب: هذا العمل منكر واعتقاد فاسد لا يجوز فعله. وإنما المشروع عند حصول النعمة أو السلامة من ضدها شكر الله، والثناء عليه، وسؤاله سبحانه تمام النعمة والعون على شكرها، كما قال في كتابه العظيم: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ (٢) وفق الله الجميع" (٣). وجاء في مجلة (فواصل) "العدد ٧٦" أن عبارة: "أمسكوا الخشب" التي تقال عند خوف الحسد تعود إلى عقيدة هندوسية يقدس أهلها الخشب ويرون أنه يدفع الضر. والله أعلم (٤). ما تستاهل: [قولها للمريض أو المصاب]: سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "بعض الأشخاص عندما

стр. 368

يعود أحد المرضى يقول له: ما تستاهل، كأنه بهذا يعترض على إرادة الله، أو بعض الأشخاص عندما يسمع أن فلانًا من الناس مريض يقول: والله ما يستاهل، نرجو من سماحة الشيخ بيان جواز قول هذه الكلمة من عدمه. جزاكم الله خيرًا. فأجاب: هذا اللفظ لا يجوز؛ لأنه اعتراض على الله سبحانه، وهو سبحانه أعلم بأحوال عباده، وله الحكمة البالغة فيما يقضيه ويقدره على عباده من صحة ومرض، ومن غنى وفقر وغير ذلك. وإنما المشروع أن يقول: عافاه الله وشفاه الله، ونحو ذلك من الألفاظ الطيبة. وفق الله المسلمين جميعًا للفقه في الدين والثبات عليه، إنه خير مسؤول" (١). ما كامل إلا محمد ﷺ - سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "يتردد على ألسنة بعض الناس قولهم: (ما كامل إلا محمد ﷺ ) فهل هذا القول صحيح؟ فأجاب: ليس هذا القول بصحيح، بل الكامل من الرجال كثير، ولكن محمدً ﷺ هو أكملهم، وأفضلهم، لما ثبت عن النبي ﷺ أنه قال: "كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا مريم ابنة عمران، وآسية ابنة مزاحم -يعني زوجة فرعون- وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام" (٢). وثبت عنه ﷺ ما يدل على أن خديجة ﵂ بنت خويلد، أم أولاده ﷺ ، ممن كمل من النساء، وهكذا فاطمة ابنته ﷺ ثبت عنه ﷺ أنها سيدة

стр. 369

نساء أهل الجنة، فهؤلاء الخمس من الكاملات من النساء ﵅ جميعًا. وأما الكاملون من الرجال فهم كثير، يعني في الصفات الإنسانية التي مدحها الله وأثنى على أهلها من العلم والجود والاستقامة على دين الله، والشجاعة في الحق، وغير ذلك من الصفات العظيمة التي مدحها الله سبحانه وأثنى على أهلها أو رسوله ﷺ ، ولكن أكمل الناس في ذلك هم الرسل عليهم الصلاة والسلام؛ وأكملهم وأفضلهم هو خاتمهم وإمامهم محمد ﷺ لقوله ﷺ : "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر" (١)، والأدلة الأخرى من الكتاب والسنة تدل على ذلك. أما الكمال المطلق في جميع الصفات فهو لله وحده، ليس له في ذلك شريك ولا مثيل؛ لقول الله : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ (٢)، وقوله : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٣)، وقوله سبحانه: ﴿فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (٤)، وقوله في سورة الروم: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٥).

стр. 370

والمثل الأعلى هو الوصف الأعلى الذي لا يشاركه فيه أحد من خلقه من العلم، والقدرة، والحياة، والسمع والبصر، وغير ذلك من صفات الكمال، تعالى وتقدس وتنزه عن مشابهه خلقه، لا إله إلا هو العزيز الحكيم" (١). يا ملائكة الحفظ أيقظوني: " سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ عن قول بعض العوام قبل النوم: يا ملائكة الحفظ أيقظوني في الساعة كذا، أو عند وقت كذا؟ فأجاب: هذا لا يجوز، بل هو من الشرك الأكبر؛ لأنه دعاء لغير الله وطلب من الغائب، فهو كالطلب من الجن والأصنام والأموات؛ لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٢)، وقوله سبحانه: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (١٣) إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ﴾ (٣)، فسمَّى سبحانه دعاء غيره من الأموات والأصنام والجن والملائكة شركًا به سبحانه، وقال : ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا﴾ (٤)، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ

стр. 371

عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ (١)، فسمَّى الداعين لغيره كافرين، وهذا يعم جميع المدعوين من دون الله من: أموات، أو أصنام، أو جن، أو ملائكة، ولا يستثنى من ذلك إلا الحي الحاضر القادر؛ لقول الله سبحانه في قصة موسي: ﴿فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ﴾ (٢). ومن هذا الشرك قول بعض الناس: يا جن خذوه، يا سبعة خذوه، أو يا جن الظهيرة خذوه، أو يا جن الشعب الفلاني أو يا جن بلد فلان؛ فهذا كله شرك أكبر ودعوة لغير الله من الغائبين، فإذا قال يا ملائكة الله أيقظوني أو احفظوني فهذا شرك أكبر، أو يا جن البيت احفظوني أو أيقظوني فهذا شرك أكبر، نعوذ بالله من ذلك. والواجب على المسلم أن يحذر ذلك، وأن يستغيث بالله وحده، ويسأله وحده؛ ففيه الكفاية سبحانه، وهو القادر على كل شيء، وهو القائل : ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٣)، والقائل سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ (٤)، ويقول النبي ﷺ : "إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله". نسأل الله أن يوفقنا وجميع المسلمين للفقه في دينه، والسلامة من أسباب غضبه؛ إنه سميع قريب" (٥).

стр. 372

الأول والآخر والظاهر والباطن: [قولها للرسول ﷺ ]! سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "ما رأيكم في الغلو في النبي ﷺ حيث يقول بعضهم: إنه الأول والآخر والظاهر والباطن؟ فأجاب: الأول والآخر والظاهر والباطن هو الله ؛ قال تعالى في سورة الحديد: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (١). وقال النبي ﷺ في دعائه: "اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنّا الدين وأغننا من الفقر" رواه الإمام مسلم في صحيحه (٢). فمن قال إن النبي ﷺ : هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم فهو كافر؛ لكونه وصف النبي ﷺ بأسماء أربعة مختصة بالله ، لا يستحقها غيره. وهذا لا يقوله عاقل يفهم ما يقول، الأول والظاهر هو الله وحده سبحانه، وهو الذي قبل كل شيء، وبعد كل شيء . وهو الظاهر فوق جميع خلقه، والباقي بعدهم، والذي يعلم أحوالهم، والرسول ﷺ ولا يعلم إلا ما علَّمه الله، وقد توفي ﵊، ووجد بعد أن كان معدومًا؛ وجد في مكة بين أمه آمنة وأبيه عبد الله، وكان عدمًا قبل ذلك، ثم وجد من ماء مهين، وغيره من البشر كذلك، فالذي يقول أنه الأول والآخر والظاهر والباطن فهو ضال ومرتد إن كان مسلمًا" (٣).

стр. 373

الله حالٌّ بين خلقه ! قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "الحمد لله وحده والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه أما بعد: فقد تكررت الأسئلة عمن يقول بأن الله سبحانه حالٌّ بين خلقه ومختلط بهم، وأن ذلك هو معنى المعية العامة، وشبهوا أيضًا بقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ﴾ (١) الآية، وقوله: ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ﴾، ﴿وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ (٢). ومعنى ذلك أن الرسول ﷺ لم يكن عندهم، وإنما كان الله تعالى بذاته معهم؛ لأنه في كل مكان، على حد قولهم. ولما كان القائل بهذا القول قد أساء الفهم، وارتكب خطأ فاحشًا، مخالفًا للعقيدة الصحيحة التي جاء بها القرآن والسنة، واعتقدها سلف هذه الأمة، رأيت بيان الحق، وإيضاح ما خفي على هذا القائل في هذا الأمر العظيم الذي يتعلق بأسماء الله وصفاته، فالله يوصف بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله محمد ﷺ ، على ما يليق بجلاله، من غير تكييف ولا تمثيل، ومن غير تحريف ولا تعطيل؛ كما قال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ (٣)، وأن مما ثبت في القرآن والسنة، وأجمع عليه سلف الأمة، أن الله سبحانه فوق خلقه، بائن منهم، مستو على عرشه، استواء يليق

стр. 374

بجلاله، لا يشابه خلقه في استوائهم، وهو سبحانه معهم بعلمه، لا تخفى عليه منهم خافية، وهذا هو ما يدل عليه القرآن، بأبلغ العبارات وأوضحها، وما تدل عليه السنة بالأحاديث الصحيحة الصريحة، ومن الأدلة القرآنية على أن الله سبحانه في السماء فوق خلقه، مستو على عرشه: قوله سبحانه: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (١)، ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ (٢) ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ (٣) ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾ (٤) ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا﴾ (٥) وقوله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (٦) ﴿يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (٣٦) أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ (٧). الآيات وأما الأدلة من السنة فقد ورد في الأحاديث الصحاح والحسان ما لا يحصى إلا بالكلفة؛ مثل قصة معراج الرسول ﷺ إلى ربه، وفي حديث الرقية الذي رواه أبو داود وغيره: "ربنا الله الذي في السماء تقدس اسمك أمرك

стр. 375

في السماء والأرض" الحديث (١)، وقوله في حديث الأوعال: "والعرش فوق ذلك، والله فوق عرشه، وهو يعلم ما أنتم عليه" (٢) رواه أحمد وأبو داود وغيرهما، وقوله في الحديث الصحيح للجارية: "اين الله؟ " قالت: في السماء قال "من أنا؟ " قالت: أنت رسول الله. فقال: "أعتقها فإنها مؤمنة" أخرجه مسلم في صحيحه (٣) .. إلى أمثال ذلك من الأحاديث الثابتة عن رسول الله ﷺ والمفيدة علمًا يقينًا أن الرسول ﷺ بلّغ أن الله سبحانه على عرشه، وأنه فوق السماء كما فطر الله على ذلك جميع الأمم؛ عربها وعجمها، في الجاهلية والإسلام إلا من اجتالته الشياطين عن فطرته، ثم عن السلف في ذلك من الأقوال ما لو جمع لبلغ مئين أو ألوفًا، ثم ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله ﷺ ولا عن أحد من سلف الأمة، لا من الصحابة ولا من التابعين لهم بإحسان، ولا عن الأئمة الذين أدركوا زمن الأهواء والاختلاف، حرف واحد يخالف ذلك، لا نصًا ولا ظاهرًا، ولم يقل أحد منهم قط: إن الله ليس في السماء، ولا إنه ليس على العرش، ولا إنه بذاته في كل مكان، ولا إن جميع الأمكنة بالنسبة إليه سواء، ولا إنه لا داخل العالم ولا خارجه، ولا إنه لا تجوز الإشارة الحسية إليه بالأصابع ونحوها، بل قد ثبت في الصحيح عن جابر بن عبد الله أن النبي- ﷺ لما خطب خطبته العظيمة في يوم عرفات، في أعظم مجمع حضره الرسول ﷺ ، جعل يقول: "ألا هل بلغت؟ " فيقولون: نعم، فيرفع أصبعه إلى السماء ثم ينكبها إليهم

стр. 376

ويقول: "اللهم اشهد". غير مرة (١)، وأمثال ذلك كثير. كما أوضح هذا شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أهل العلم (٢)، والمقصود أن هذا المعتقد الفاسد، الذي تعتقده الجهمية المعطلة، ومن سار على سبيلهم من أهل البدع، من أفسد المعتقدات وأخبثها، وأعظمها بلاء وتنقصًا للخالق جل وعلا، نعوذ بالله من زيغ القلوب. والأدلة على بطلان هذا المذهب الضال كثيرة؛ فإن العقل الصحيح، والفطرة السليمة، ينكران ذلك، فضلًا عن الأدلة الشرعية الثابتة، أما استدلال بعضهم بالآيات المذكورة آنفًا، فإنه من أبطل الباطل؛ حيث زعموا أنه يؤخذ من الآيات أن الله موجود بذاته في الأرض، بجانب الطور، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا. وقد خفي على هذا القائل أن المعية نوعان: عامة وخاصة؛ فالخاصة كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ (٣)، وقوله سبحانه: ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا﴾ (٤)، وقوله: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ (٥)، وأشباهها من الآيات؛ فهو سبحانه مع أنبيائه وعباده المؤمنين المتقين بالنصر والتأييد، والإعانة والتوفيق والتسديد، والكفاية والرعاية والهداية؛ كما قال فيما رواه عنه نبيه ﷺ إذ يقول: "ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع

стр. 377

به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي به" (١). وليس معنى ذلك أن يكون الله سبحانه جوارح للعبد تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، إنما المراد تسديده وتوفيقه في جوارح العبد كلها، كما تفسر ذلك الرواية الأخرى؛ حيث قال سبحانه: "فبي يسمع وبي يبصر وبي يبطش وبي يمشي" (٢)، فوضح بهذا سبحانه أن المراد من قوله: "كنت سمعه" … الخ توفيقه وتسديده وحفظه له من الوقوع فيما يغضبه. وأما المعية العامة فمعناها: الإحاطة التامة والعلم، وهذه المعية هي المذكورة في آيات كثيرة كقوله: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ (٣)، وقوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (٤)، وقوله: ﴿فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ (٥)، وقوله: ﴿وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ (٦)، إلى غير ذلك من الآيات؛ فهو جل وعلا مستو على عرشه، على الكيفية اللائقة

стр. 378

بكماله وجلاله، وهو محيط بخلقه علمًا، وشهيد عليهم أينما كانوا، وحيث كانوا، من بر أو بحر، في ليل أو نهار، في البيوت والقفار، الجميع في علمه على السواء، وتحت بصره وسمعه؛ فيسمع كلامهم، ويرى مكانهم، ويعلم سرهم ونجواهم؛ كما قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (١)، وقوله تعالى: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ (٢)، وقال: ﴿لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ (٣)، فلا إله غيره، ولا رب سواه، وقد بدأ سبحانه آيات المعية العامة بالعلم، وختمها بالعلم، ليعلم عباده أن المراد بذلك علمه سبحانه بأحوالهم، وسائر شؤونهم، لا أنه سبحانه مختلط بهم في بيوتهم، وحماماتهم وغير ذلك من أماكنهم، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، والقول بأن معنى المعية هو اختلاطه بالخلق بذاته، هو ما يقول به أهل الحلول، الذين يزعمون أن معبودهم في كل مكان بذاته، وينزهونه عن استوائه على عرشه، وعلوه على خلقه، ولم يصونوه عن أقبح الأماكن وأقذرها، قبّحهم الله وأخزاهم، وقد تصدى للرد عليهم أئمة السلف

стр. 379

الصالح؛ كأحمد بن حنبل، وعبد الله بن المبارك، وإسحاق بن راهويه، وأبي حنيفة النعمان، وغيرهم، ومن بعدهم من أئمة الهدى؛ كشيخ الإسلام ابن تيمية، والعلامة ابن القيم، والحافظ بن كثير وغيرهم. وإذا تبين هذا فإنه لا يؤخذ من قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ -وما جاء في معناها من الآيات- أنه مختلط وممتزج بالمخلوقات، لا ظاهرًا ولا حقيقة، ولا يدل لفظ (مع) على هذا بوجه من الوجوه، وغاية ما تدل عليه المصاحبة والموافقة، والمقارنة في أمر من الأمور، وهذا الاقتران في كل موضع بحسبه، قال أبو عمر الطلمنكي ﵀: أجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ (١)، ونحو ذلك من القرآن: أنه علمه، وأن الله تعالى فوق السماوات بذاته، مستو على عرشه، كما نطق به كتابه، وعلماء الأمة وأعيان الأئمة من السلف لم يختلفوا أن الله على عرشه فوق سماواته. وقال أبو نصر السجزي: أئمتنا كسفيان الثوري، ومالك، وحماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وسفيان بن عيينة، والفضيل، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، متفقون على أن الله سبحانه بذاته فوق العرش، وعلمه بكل مكان. وقال أبو عمر بن عبد البر: أجمع علماء الصحابة والتابعين الذين حمل عنهم التأويل، قالوا في تأويل قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ (٢) الآية: هو على

стр. 380

العرش، وعلمه في كل مكان، وما خالفهم في ذلك أحد يحتج بقوله. وقال الحافظ بن كثير ﵀ على قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (١) أي رقيب شهيد على أعمالكم، حيث كنتم وأين كنتم، من بر أو بحر في ليل أو نهار، في البيوت أو في القفار، الجميع في علمه على السواء وتحت بصره وسمعه، فيسمع كلامكم، ويرى مكانكم، ويعلم سركم ونجواكم،؛ كما قال تعالى: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ (٣)، فلا إله غيره ولا رب سواه. وقال في تفسير آية سورة المجادلة: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ﴾. أي من سر ثلاثة ﴿إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا﴾ (٤)؛ أي مطلع عليهم، يسمع كلامهم وسرهم ونجواهم، ورسله أيضًا مع ذلك تكتب ما يتناجون به، مع علم الله به، وسمعه له؛ كما قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ (٥)، وقال تعالى: ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا

стр. 381

نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ (١)، ولهذا حكى غير واحد الإجماع على أن المراد بهذه الآية معية علمه تعالى، ولا شك في إرادة ذلك، ولكن سمعه أيضًا مع علمه محيط بهم، وبصره نافذ فيهم؛ فهو مطلع على خلقه، لا يغيب عنه من أمورهم شيء. وكلام السلف في هذا المقام أكثر من أن يحصر، والمقصود بيان أن هذا المعتقد، وهو القول بأن الله بذاته في كل مكان، وأن معنى قوله: أنه معهم بذاته، وأنه لا تجوز الإشارة إليه: قول في غاية السقوط والبطلان، كما هو جلي من الأدلة الكثيرة الصريحة التي سبق ذكر بعضها، وواضح بطلانه من إجماع أهل العلم الذي نقله عنهم من سبق ذكره من الأئمة. وبهذا يتضح أن القائلين بالحلول -أعني حلول الله سبحانه بين خلقه بذاته ومن قال بقولهم- قد جانبوا الصواب وأبعدوا النجعة، وقالوا على الله خلاف الحق، وتأولوا الآيات الواردة في المعية على غير تأويلها الذي قاله أهل العلم، نعوذ بالله من الخذلان، ومن القول على الله بلا علم، ونسأله الثبات على الحق والهداية إلى سبيل الرشاد، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه" (٢). اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك: " من عبد العزيز بن عبد الله بن باز إلى حضرة صاحب السمو الملكي

стр. 382

الأمير المكرم نواف بن عبد العزيز؛ وفقه الله لما فيه رضاه آمين. سلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد: فقد أخبرني الأخ علي بن حسين بن عبيد عن رغبتكم في الإفادة عن التوسل الجاري على ألسنة كثير من الناس وهو: (اللهم إني أسألك بمعاقد العز من عرشك) والجواب: هذا الدعاء ليس له أصل عن النبي ﷺ ، ولا عن أحد من أصحابه ﵃ فيما نعلم، وقد ذكر العلامة الزيلعي في كتابه: (نصب الراية) ص ٢٧٢ جـ ٤ أن الحافظ البيهقي ﵀ رواه في كتابه: (الدعوات الكبير) عن ابن مسعود ﵁، وأن الحافظ ابن الجوزي ﵀ ذكره في الموضوعات على رسول الله ﷺ يعني المكذوبات عليه، ﵊ وبذلك يعلم أنه لا يشرع التوسل به؛ لكونه مكذوبا على النبي ﷺ ، ولأنه مجمل محتمل لا يعرف معناه، وقد زاد بعضهم في روايته -كما ذكره البيهقي في كتابه بعد قوله من عرشك- ما نصه: (ومنتهى الرحمة من كتابك، وباسمك الأعظم وكلماتك التامة) وهذه الزيادة ليس لها أصل من حديث بن مسعود ﵁ بهذا اللفظ فيما نعلم، ولكن قد دلت الأدلة الشرعية على شرعية التوسل بأسماء الله وصفاته، ويدخل فيها الاسم الأعظم، وكلمات الله التامات؛ كما قال الله : ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ (١)، وثبت عن رسول الله ﷺ أنه قال: "من نزل منزلًا فقال أعوذ بكلمات الله التامات من

стр. 383

شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك" رواه الإمام مسلم في صحيحه (١)، وروى مسلم في صحيحه أيضًا، عن عائشة ﵂، أنها سمعت النبي ﷺ يدعو في سجوده بقوله: "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك" (٢)، وخرج الإمام أحمد بسند صحيح عن عبد الرحمن بن خنبش التميمي أن النبي ﷺ كان يتعوذ فيقول: "أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارقًا يطرق بخير يا رحمن" (٣). والأحاديث في التوسل بأسماء الله وصفاته كثيرة، وقد ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أن ثلاثة ممن كان قبلنا آواهم المبيت إلى غار فانطبقت عليهم صخرة فسدت عليهم فم الغار، فقالوا فيما بينهم: إنه لن ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فدعوا الله سبحانه، وتوسل أحدهم إلى الله سبحانه ببره لوالديه فانفرجت الصخرة بعض الشيء، ثم توسل الثاني بعفته عن الزنا بعد القدرة عليه فانفرجت الصخرة أكثر، لكنهم لا يستطيعون الخروج، ثم توسل الثالث بأدائه الأمانة

стр. 384

لأهلها فانفرجت الصخرة فخرجوا (١)، وهذا الحديث يدل على شرعية التوسل إلى الله سبحانه بصالح الأعمال، ومن ذلك: التوسل بدعاء الحي وشفاعته كما كان الصحابة ﵃ يطلبون من النبي ﷺ أن يدعو لهم، ولما أجدبوا سألوا رسول الله ﷺ أن يستسقي لهم، فدعا الله سبحانه في خطبة الجمعة، ورفع يديه وقال: "اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا" (٢) فأنزل الله المطر في الحال، ومرة خرج بهم إلى الصحراء فصلي بهم ركعتين وخطبهم واستغاث الله سبحانه وتضرع إليه وألح في الدعاء ورفع يديه فأغاثهم الله سبحانه، ولما وقع الجدب في عهد عمر بن الخطاب ﵁ أمر العباس بن عبد المطلب عم النبي ﷺ أن يستغيث بالناس، فدعا العباس ﵁، وأمن المسلمون على دعائه، فأغاثهم الله. فهذه هي التوسلات الشرعية، أما التوسل بجاه فلان، أو حق فلان، أو ذات فلان، فهو توسل غير مشروع، بل بدعة عند جمهور أهل العلم. وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم للعلم النافع والعمل به، وأن يصلح قلوبنا وأعمالنا جميعًا، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته، وأن يوفق ولاة أمرنا وجميع ولاة أمر المسلمين لكل ما فيه رضاه وصلاح أمر عباده في الدنيا والآخرة إنه ولي ذلك والقادر عليه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته" (٣).

стр. 385

والكعبة ! سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀: "ما حكم الحلف بالكعبة ونحوها؟ وما هي صيغة الحلف الجائز؟ فأجاب: لا يجوز الحلف بالكعبة ولا بغيرها من المخلوقات؛ لقول النبي ﷺ : "من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت" متفق على صحته (١). وقوله ﷺ : "من حلف بشيء دون الله فقد أشرك" رواه الإمام أحمد من حديث عمر بن الخطاب ﵁ بإسناد صحيح (٢)، وقوله ﷺ : "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك" أخرجه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ (٣). والأحاديث في ذلك كثيرة، ومنها يعلم تحريم الحلف بالكعبة والأمانة والأنبياء وغيرهم من سائر الخلق. واليمين الشرعية في اليمين بالله وحده، وصفتها أن يقول: (والله، أو بالله، أو تالله لأفعلن كذا، أو لا أفعل كذا) وهكذا لو حلف بغير أسم الجلالة من أسماء الله وصفاته؛ كالرحمن، والرحيم، ومالك الملك، وحياة الله، وعلم الله، ونحو ذلك. وكان النبي ﷺ يحلف كثيرًا بقوله "والذي نفسي بيده" والله ولي التوفيق" (٤).

стр. 386

بعض الأحكام الشرعية تحتاج إلى إعادة نظر ! سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز ﵀ عن هذه العبارة الشنيعة التي يتفوه بها بعض المنافقين على صفحات الصحف وفي القنوات ونحوها. فأجاب: "الأحكام التي شرعها الله لعباده، وبينها في كتابه الكريم، أو على لسان رسوله الأمين -عليه من ربه أفضل الصلاة والتسليم- كأحكام المواريث، والصلوات الخمس، والزكاة، والصيام، ونحو ذلك مما أوضحه الله لعباده وأجمعت عليه الأمة؛ ليس لأحد الاعتراض عليه ولا تغييره؛ لأنه تشريع محكم للأمة في زمان النبي ﷺ ، وبعده إلى قيام الساعة، ومن ذلك تفضيل الذكر على الأنثى من الأولاد وأولاد البنين والأخوة للأبوين وللأب؛ لأن الله سبحانه قد أوضحه في كتابه الكريم، وأجمع عليه علماء المسلمين. فالواجب العمل بذلك عن اعتقاد وإيمان، ومن زعم أن الأصح خلافه فهو كافر، وهكذا من أجاز مخالفته يعتبر كافرًا؛ لأنه معترض على الله سبحانه، وعلى رسوله ﷺ ، وعلى إجماع الأمة. وعلى ولي الأمر أن يستتيبه إن كان مسلمًا، فإن تاب وإلا وجب قتله كافرًا مرتدًا عن الإسلام؛ لقول النبي ﷺ : "من بدل دينه فاقتلوه" (١). نسأل الله لنا ولجميع المسلمين العافية من مضلات الفتن ومن مخالفة الشرع المطهر" (٢).

стр. 387

الطبيعة تخطئ والإنسان يصحح ! " الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه. أما بعد: فقد اطلعت على كلمة نشرتها مجلة "اقرأ" في عددها (٦٠٤) الصادر في ٢٢/ ٥/ ١٤٠٧ هـ عن محاورة بين أرسطو وأرسطوقان، جاء فيها ما نصه: (الطبيعة تخطئ والإنسان يصحح). وهذا الإطلاق منكر عظيم، وكفر صريح. ومعلوم أن الفلاسفة لا يؤمنون بإله خالق مدبر، له الكمال المطلق، يفعل لحكمة، ويترك لحكمة، وهو منزه عن الخطأ في أفعاله وأقواله . ومن أجل عدم إيمانهم بالخالق العظيم الكامل في أسمائه وصفاته ينسبون الحوادث إلى الطبيعة، وهذا من جهلهم وبعدهم عما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسلام. فالواجب عدم الاغترار بأقوالهم فيما يتعلق بالإلهيات والشرائع لجهلهم بها وعدم إيمانهم، ولا شك أن ما يقع في العالم من أمراض وحوادث وتشويه خلقية أو غير ذلك؛ كلها تقع بمشيئة الله سبحانه، وله فيها الحكمة البالغة، والحجة الدامغة، وإن جهلها الخلق؛ كما قال : ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ (١)، وقال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾ (٢)، وقال : ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ (٣)، وما ذاك إلا لكمال حكمته وعلمه، تبارك اسمه وتقدس

стр. 388

عن قول الظالمين والكافرين والجاهلين، وتعالى علوًا كبيرًا، ولواجب النصح الله ولعباده جرى التنبيه، والله ولي التوفيق، وهو حسبنا ونعم الوكيل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه" (١). خلف الله: سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن هذا الاسم فقالت: "إذا كان المقصود باسم (خلف الله) أنه يخلف الله ويأتي بعده خلفًا عنه، أو يكون خليفة له؛ فالتسمية ممنوعة. وأما إذا كان المقصود بالتسمية: أن الولد عطاء من الله، وهبه سبحانه لعبده خلفًا عن عطاء سابق؛ فالتسمية به جائزة" (٢). عبد النبي: سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن هذا الاسم ونحوه مثل: (عبد المسيح، عبد الرسول) فقالت: "لا يجوز؛ لما فيه من الغلو في الأنبياء وغيرهم، بتعبيد الناس لهم، وإعطائهم حقًا من حقوق الله كذبًا وزورًا" (٣). سبحان الله ميانقل: سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن هذا الاسم فقالت لصاحبه: "يجب عليك تغيير هذا الاسم؛ لأن شخصك ليس هو سبحان الله، وإنما سبحان الله ذكر من الأذكار الشرعية. ويجب أن يغير إلى اسم

стр. 389

جائز شرعًا؛ كعبد الله ومحمد وأحمد ونحوها" (١). عبد المعتني: قالت "اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" لصاحب هذا الاسم: "يجب عليك تغيير اسمك؛ لأنه لم يثبت تسمية الله تعالى بالمعتني" (٢). قمر الأنبياء: قالت "اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" لصاحب هذا الاسم: "التسمي بهذا الاسم لا يجوز؛ وعليه إجراء ما يلزم نحو تغييره واستبداله باسم مناسب ليس فيه محذور شرعي؛ كعبد الله وعبد الرحمن ونحو ذلك لدى الجهات الرسمية" (٣). عبد الدين: قالت "اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء" لصاحب هذا الاسم: "لا يجوز التسمي باسم (عبد الدين)، وعليك أن تجتهد في تغيير الاسم؛ إما بعبد الرحمن أو عبد الله، أو غير ذلك من الأسماء المشروعة" (٤). القرآن صنعه الله ! سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء": "لقد سمعت من إمام أحد المساجد حديثًا في هذا الشهر عن فضل القرآن، وكان من ضمن حديثه

стр. 390

قوله: إن القرآن صنعه الله. ما قاله الشيخ، ومن خلال دراستي للتوحيد في المراحل الدراسية تعلمت بأن المعتزلة هم الذين قالوا بخلق القرآن، وأهل السنة والجماعة أبطلوا ودحضوا حجتهم؛ حيث إن مذهب أهل السنة والجماعة بالنسبة للقرآن أنه ليس بمخلوق بل هو كلامه تعالى حقيقة؛ نزَّله من عنده على محمد ﷺ ، فأنا لا أدري هل كان للشيخ مقصد آخر يرنو إليه عندما قال مقالته أم ماذا؟ فما رأيكم بذلك القول الذي قاله إمام ذلك المسجد؟ أرجو توضيح ذلك. فأجابت: "الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه .. ويعد: إذا كان الواقع كما ذكرت من أنك تعتقد أن القرآن كلام الله تكلم به حقيقة، ونزله على نبيه محمد ﷺ ، وأن إمام المسجد قال: إن القرآن صنعه الله، فعقيدتك في كلام الله صحيحة، وهي موافقة لما قاله أهل السنة والجماعة، وأما قول إمام المسجد: إن القرآن صنعه الله فغير صواب؛ لمخالفته لنصوص الكتاب والسنة وطريقة السلف في فهمهما، ولعلك تتصل به وتنبهه، فقد يكون ذلك منه خطأ لسانيًا غير مقصود له، فيصلح قوله ويعدل لفظه، فإن تبين بحديثك معه أنه يعتقد أن القرآن مخلوق وأصر على ذلك فأرشده إلى الحق إن استطعت، وإلا فأعطه كتاب "العقيدة الواسطية" لشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀، وكتاب "التدمرية" له أيضًا، وكتاب "شرح الطحاوية" للشيخ ابن أبي العز ﵀، أو أرشده إليها ليقرأها ويتعرف منها العقيدة الصحيحة" (١).
следующие страницы →