وبينوا وجه الاستدلال: بأن الآية الكريمة نهت عن السؤال عن الأشياء غير البادية والقيد بالنسبة للمطلق يعتبر منها لسكوت المطلق عنه، وحمل المطلق على المقيد رجوع إلى المقيد ليعرف منه حكم المطلق، وهذا الرجوع بمثابة سؤال عن شيء لم يبد، فيكون ارتكابا لما نهت عنه الآية فلا يجوز.
وبينوا أن مما يؤيد هذا المعنى قول الرسول ﷺ : "ذرونى ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم " ١.
وأجيب عن هذا الاستدلال: بأن الأشياء المنهي عن السؤال عنها لا تنتظم القيد في سلكها، والنهى الوارد فيها لا يمس الرجوع إلى المقيد بالمنع، لأنه في السؤال عن تقييد الحكم ابتداء من غير أن يكون هناك مقيد، يدل على ذلك ما ذكر في سبب نزول الآية الكريمة، وورود الحديث الشريف من أن الرسول ﷺ لما قال: "يا أيها الناس قد فرض الله عليكم الحج فحجوا" قال رجل: "أكل عام يا رسول الله؟ " فسكت حتى قالها ثلاثا. فقال رسول الله لا: "لو قلت نعم لوجبت، ولما استطعتم". ثم قال: الحديث المذكور" وقد ذكرت هذه الحادثة سببا لنزول الآية٢.
وأما الرجوع إلى المقيد ليعرف منه حكم المطلق، فقالوا: إنه من التفقه في الدين المندرج ضمن ما أمر به في قوله تعالى: ﴿فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ٣.
٢ - قالوا: لو حمل المطلق على المقيد مطلقا في هذه الصورة لزم التضييق من غير أمر الشارع، والعدول عن التزام ما جاء عن الشارع، وكل منهما لا يجوز.
بيان ذلك - أن المطلق فيه توسعة على المكلف إذ يقتضي خروجه عن العهدة بالإتيان بالفرد الذي توفر فيه القيد المذكور في المقيد، وبالإتيان بالفرد الذي انتفى عنه ذلك القيد، إذ المطلق يتأتى بكل واحد منهما، فإلزامه بالفرد المقيد وذلك بحمل المطلق على المقيد يكون تضييقا.
ثم إن كلا من المطلق والمقيد حجة قائمة بذاتها والأصل التزام ما جاء عن الشارع في دلالات ألفاظه على الأحكام كما هو إذا لم يدل دليل على العدول عنه وهذا الالتزام يقتضي
стр. 72
بقاء المطلق على إطلاقه فإذا حمل على المقيد يكون ذلك الحمل عدولا عن هذا الالتزام وحمل المطلق على المقيد إنما يصار إليه إذا لم يمكن العمل بكل منهما مستقلا بأن يكون بينهما تناف، ويؤدي العمل بكل على حدة إلى التناقض، وهذه الصورة بمأمن من ذلك، إذ يمكن العمل بكل منهما مستقلا دون أي تناف بينهما مادام سببهما مختلفا١.
والجمهور يجيبون عن هذا الدليل بأن ما يقتضي حمل المطلق على المقيد من وجود النافي بينهما متحقق في هذه الصورة لأن المطلق والمقيد وردا في حكم واحد، والحكم الواحد لا يكون مطلقا ومقيدا في آن واحد، وهذا يستدعي جعل المقيد أصلا يبني عليه المطلق ويبين به، لسكوت المطلق عن المقيد ونطق المقيد به، وهذا ما يجعل القيد ذا فائدة متوخاة منه.
وما دام المقيد دليلا شرعيا اقتضى تقييد المطلق واستدعى العدول عن إطلاقه فلا يكون في حمل المطلق على المقيد تضييق من غير أمر الشارع ولا عدول عن التزام ما جاء عن الشارع في دلالات ألفاظه على الأحكام.
أضف إلى ذلك أن اتحاد الحكم بين المطلق والمقيد يقتضي حصول التناسب بينهما بجهة حمل المطلق على المقيد٢.
أدلة المذهب الثالث:
استدل القائلون بالحمل عند اشتراك المطلق والمقيد في العلة وعدم الحمل عند عدم اشتراكهما فيها بما يلي:
أن المطلق والمقيد إذا اشتركا في علة التقييد فإن في حمل المطلق على المقيد حينئذ جمعا بين الأدلة وعملا بها، وفي عدم الحمل إعمال لدليل وترك لدليلين، ذلك أن القياس إذا اقتضى حمل المطلق على المقيد وحمل عليه يكون ذلك عملا بالمطلق والمقيد والقياس، وعدم الحمل يكون تركا لأحد من المطلق والمقيد وتركا للقياس وإعمال الأدلة جميعا أولى من إعمال بعضها وترك البعض الآخر٣.
стр. 73
وقد اعترض على هذا الدليل باعتراضين:
أحدهما: أن من شرط القياس أن لا يعارضه نص، وقياس المطلق على المقيد بحمله عليه عن طريقه يعارضه النص المطلق في الفرد الذي انتفى عنه القيد؛ ذلك أن المطلق عام، بدلي يدل بالتساوي على الفرد الذي وجد فيه القيد، والفرد الذي انتفى عنه ذلك القيد، فإن كان دالا على الإجزاء يدل على إجزاء كل منهما، فإذا قيس على المقيد، دل ذلك القياس على عدم إجزاء الفرد المنتفي عنه القيد، فيتعارض النص والقياس في الفرد الذي انتفى عنه القيد، حيث يدل النص المطلق على إجزائه، ويدل القياس على عدم إجزائه وعند تعارض النص والقياس يعمل بالنص ويترك القياس، فلا يصلح إذا مقتضيا لحمل المطلق على المقيد١.
ففي كفارة الظهار أطلقت الآية الكريمة الرقبة، وهذا الإطلاق يفيد إجزاء الرقبة سواء كانت مؤمنة أو غير مؤمنة، فإذا قيس على كفارة القتل الخطأ، كما ذهب إلى ذلك بعض العلماء - لاشتراكهما في العلة - وهي: حرمة سببهما، أو كونهما من الكفارات أو زيادة القربة، أو خلاص الرقبة المؤمنة من قيد الرق فإن هذا القياس يفيد عدم إجزاء الرقبة غير المؤمنة في كفارة الظهار فعندئذ يتعارض النص المطلق والقياس في الفرد الذي انتفى عنه القيد وهو الرقبة غير المؤمنة، حيث يدل النص على إجزائها ويدل القياس على عدم إجزائها وحينئذ يقدم النص ويعمل به ويترك القياس٢.
ثانيهما: أن من شرط اعتبار القياس أن يكون حكم المقيس عليه حكما شرعيا، والذي يقاس عليه المطلق وهو عدم إجزاء غير المقيد ليس حكما شرعيا لأن ما يفيده النص المقيد هو أن الفرد المقيد يجزئ، أما عدم إجزاء غير المقيد فهذا ما لا يدل عليه النص المقيد، وإنما جاء بناء على الأصل وما كان كذلك لا يكون حكما شرعيا، لأنه لم يثبت بدليل وارد من الشرع، والشق الذي هو عدم إجزاء غير المقيد هو الذي يقاس عليه المطلق، فما دام هذا الشق غير حكم شرعي لا يصلح أن يكون أصلا يقاس عليه. ويحمل المطلق على المقيد عن طريقه.
وقد أجيب عن هذا الاعتراض:
بأن المقيس عليه هو المقيد وحكمه (وهو إجزاء الفرد الثابت فيه القيد) حكم شرعي لأنه
стр. 74
ثبت بدليل شرعي وهو النص المقيد، وهذا الحكم هو الذي يعدى إلى المطلق، ويحمل على المقيد عن طريقه، فالاعتراض غير وارد من هذه الجهة ١.
وهناك اعتراض ثالث يمكن أن يرد على هذا الدليل وهو:
أن هذا الدليل - لو تم - فإنما يدل على جزء المدعى ذلك أن دعوى المستدلين ذات شقين:
الأول: حمل المطلق المقيد إن اقتضى القياس ذلك.
الثاني: عدم الحمل إذا لم يقتض القياس ذلك والدليل لو سلم فإنما يدل على الشق الأول دون الثاني لعدم تطرقه إليه بتاتا.
٢ - أن تقييد المطلق كتخصيص العام في أن كلا منهما تقليل لبعض الشيوع، ومنع الحكم عن بعض الأفراد وتخصيص العام بالقياس جائز فكذا تقييد المطلق٢.
وقد أجابوا عن هذا الدليل بمثل ما أجابوه عن الدليل الأول.
٣ - أن القياس دليل شرعي ينبغي العمل بموجبه، وهذه الحالة للمطلق والمقيد إحدى الصور التي يكون القياس فيها دليلا، فإذا اقتضى القياس حمل المطلق على المقيد ينبغي المصير إلى هذا الحمل عملا بالدليل المقتضي للتسوية في الحكم بين المطلق والمقيد٣.
стр. 75
الموازنة والترجيح
بالرجوع إلى الأدلة التي استدل بها الأطراف المختلفة نرى أن الأجوبة عنها كانت تلاحقها لتهبط بها عن مستوى الحجية، ماعدا دليلين للقائلين بالحمل مطلقا، سكت عنهما المجيبون، أو هكذا وصلا إلينا مسلمين، وهما الدليلان الأخيران المتضمن أولهما أن زيادة الحكيم في الكلام لزيادة البيان، والمتضمن ثانيهما أن موجب المقيد متيقن.
وتدقيق الفكر فيهما يقول إلى ما يلي:
١ - بالنسبة للأول كون زيادة الحكيم في الكلام لزيادة البيان، قضية لا يمتنع من التسليم بها أحد فيما اعتقد، ولكن مساسها بموضوع الحمل مطلقا وإفضاءها إليه للنظر فيه مجال واسع، لأن التسليم بالنسبة لكلام واحد اتحد فيه الحكم والسبب، أما إلباس هذا الثوب لكلامين اختلف فيهما سبب الحكم، فإنه بمنأى عن هذا التسليم، لأن الزيادة من الحكيم إذا كانت لحكمة، فإن السكوت عنه أيضا يكون لحكمة، وما دام الجمع بين الحكمتين ممكنا فإنه ينبغي المصير إليه، واختلاف السبب يجعل التصادم بينهما منتفيا، لأنه يجعل إبقاء المطلق على إطلاقه والمقيد على تقييده ممكنا.
٢ - وأما بالنسبة للثاني، فإن القضايا الشرعية تحكمها نصوصها وما يقررها الشرع ولا يلغيها كون الشيء متيقنا، فإذا كان الشرع قد قرر إجزاء ما انتفى عنه قيد المقيد من أفراد المطلق فإن تيقن الموجب لا يلغي هذا التقرير.
والخروج عن العهدة يقرره الشرع، وحسب تقريره يتأتى، وتيقنه في نص، لا يقضى على ما في نص آخر بالإلغاء مادام اختلاف السبب فيهما قد حال دون ذلك.
وبعد الركون إلى وجاهة الأجوبة عن أدلة المانعين من الحمل مطلقا نعود إلى الجواب عن أدلة الحاملين بالقياس المتركز على اصطدام قياس المطلق على المقيد بالنص.
والدي يظهر - والله أعلم - أن توهم هذا الاصطدام يتلاشى إذا علمنا أن القياس المقتضي للحمل بمثابة بيان لأحد محتملات لحمل المطلق، وليس إلغاء له والاصطدام إنما يتأتى بناء على الثاني لا الأولى، والثاني إنما يتحقق بناء على نفي النص المطلوب، لقيد المقيد وهو لم يتعرض له بالنفي حتى يكون إثبات القياس له مفضيا إلى التصادم.
فإذا نأى القياس عن هذا التصادم بجانبه، ينبغي النظر إليه من حيث كونه دليلا أقره الشرع، وأعطاه هذا الإقرار صلاحية البيان.
стр. 76
هذا وينبغي أن لا يغض الطرف عن ماهية السبب وتماميته. فإذا كانت ذاته معرفة للحكم، أو مفضية إليه، فإن تماميته تقتضي أن يستقل به، ويميزه عن غيره، فقد يكون السبب يناسبه التغليظ في الحكم ويتحقق هذا التغليظ بالتقييد فيقيد الحكم، وقد يكون السبب يناسبه التخفيف، ويتحقق هذا التخفيف في الإطلاق فيطلق الحكم.
مثل: القتل. فإنه وإن كان خطأ إلا أن فيه إزهاق روح ربما يفقد المجتمع به عضوا نافعا يرتجى منه فوائد كثيرة، كان المجتمع ينتفع بها. فناسبه التغليظ - والله أعلم - بتقييد الرقبة بالإيمان.
ومثل الظهار، فإنه لما لم يكن في ضرره بمثابة القتل الخطأ ناسبه - والله أعلم - التخفيف، بإطلاق الرقبة من كل قيد ومنه قيد الإيمان.
أضف إلى ذلك أن الإطلاق والتقييد مادام قد وردا على الحكم فإنهما يجعلان الحكمين مختلفين شخصا أو نوعا المركز عليهما في ثبوت الاختلاف أو انتفائه بين الحكمين فنبقى أمام حكمين مختلفين بسببين مختلفين، والاتحاد في الجنس لا يؤثر على هذا الاختلاف بالإزالة.
ولما سبق فإن النفس تميل إلى الحمل عند وجود العلة الجامعة بين المطلق والمقيد، وعدم الحمل عند انتفائها، ويطمئن القلب إلى ترجيح ذلك في هذه الحالة. والله أعلم بالصواب.
الحالة الخامسة: اتحاد الموضوع والحكم ويكون الإِطلاق والتقييد في سبب الحكم:
مثاله: ما ورد: "فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة "١.
وورد في رواية أخرى: "فرض رسول الله ﷺ صدقة الفطر أو قال: رمضان على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعا من تمر أو صاعا من شعير وقال: فعدل الناس به نصف صاع من بر على الصغير والكبير"٢.
стр. 77
فقد ورد لفظ العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير ممن يمونه المزكي مقيدا بكونه من المسلمين في الرواية الأولى وورد مطلقا عن هذا القيد في الرواية الثانية، ومن يمونه المزكي سبب الحكم، والموضوع في النصين واحد وهو زكاة الفطر كما أن الحكم فيهما واحد وهو وجوب زكاة الفطر، ففي مثل هذه الحالة اختلف العلماء في حمل المطلق على المقيد أو عدم حمله عليه إلى المذاهب التالية:
الأول: حمل المطلق على المقيد. وإليه ذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة١.
الثاني: عدم حمله عليه. وإليه ذهب جمهور الأحناف٢.
الثالث: حمل المقيد على المطلق.
حجة المذهب الأول:
استدل القائلون بحمل المطلق على المقيد مطلقا في هذه الصورة بنفس الأدلة التي استدلوا بها في الحالة السابقة من كون القرآن كالكلمة الواحدة، وكون المطلق ساكتا والمقيد ناطقا. وأن الحكيم إنما يزيد في الكلام لزيادة البيان، وأن موجب المقيد متيقن وموجب المطلق محتمل على التفصيل الذي مر ذكره سابقا.
أدلة المذهب الثاني:
استدل القائلون بعدم الحمل مطلقا بما يلي:
١ - أن في إبقاء المطلق على إطلاقه وعدم حمله على المقيد احتياطا، وينبغي مراعاة الاحتياط في الأحكام الشرعية، وجه الاحتياط أنه عند إبقاء المطلق على إطلاقه يجب الواجب مع السبب المطلق والسبب المقيد، وأما عند الحمل فإن الواجب يجب مع السبب المقيد فقط، ووجوب الواجب في الحالتين أقرب إلى الاحتياط من وجوبه في حالة واحدة.
ويجاب عن هذا الدليل بأنه إنما يتم لو لم يكن هناك دليل على التقييد أما عند وجود دليل التقييد من قبل الشارع فإن الذي ينبغي هو المصير إلى الدليل.
стр. 78
٢ - أنه لا توجد منافاة بين سببية المطلق والمقيد إذ أن الشيء الواحد قد يكون له أسباب متعددة وما دامت المنافاة منعدمة فلا مقتضى للحمل، لأن المقتضى له هو المنافاة بين المطلق والمقيد.
وقد اعترض على هذا الدليل بأن المنافاة بين سببية المطلق والمقيد متصورة لأن معنى كون كل منهما سببا أن كل واحد منهما سبب تام له، وتمامية السببية تقتضي عدم الحاجة إلى الآخر، فلو كان المطلق سببا تاما لمنع الاحتياج إلى القيد ولكنه لم يمنع من ذلك، ومن هنا ظهرت المنافاة بين تمامية سببية المطلق مع تمامية سببية المقيد ولدفع تلك المنافاة ينبغي حمل المطلق على المقيد ١.
حقيقة المذهب الثالث واستدلاله:
أن أصحاب المذهب الثالث عندما يقولون إن المقيد هو الذي يحمل على المطلق لا يقصدون بذلك آن المقيد يراد منه المطلق، إذ لو عنوا ذلك لأدى قولهم إلى إلغاء القيد وذلك ممتنع، بل يريدون بذلك أن سببية المقيد تتأتى من سببية المطلق ذلك أن المطلق سبب حقيقة والمقيد مشتمل عليه؛ لكون المطلق جزءاً للمقيد كما سبق ذلك والكل مشتمل على الجزء، فسببية المقيد لاشتماله على السبب حقيقة وهو المطلق وإطلاق السبب على ما هو مشتمل على السبب الحقيقي شائع٢.
وهذا المذهب يلتقي في النتيجة مع المذهب الثاني، وهي إبقاء المطلق على إطلاقه وعدم حمله على المقيد، وإن اختلف عنه في التعبير والتعليل..
الموازنة والترجيح
بالنسبة لأدلة القائلين بالحمل مطلقا، فإنه يظهر لي أن الدليلين الأخيرين لهم زيادة الحكيم، وتيقن الموجب، لم يظهر شيء يخدش انتهاضهما حجة، فهما قضيتان مسلمتان بالنسبة لكلام اتحد فيه الحكم والسبب وإن تعدد نصه، ونحن في هذه الحالة أمام مثل هذا الكلام، لان السبب مادام قد اتحد ذاتا أو نوعا فإن الاختلاف بالإطلاق والتقييد لا يظهر له أثر على هذا الاتحاد بالسلب.
стр. 79
والمتتبع لنصوص الشريعة يجد أن السائد فيها في مثل هذه الحالة هو حمل المطلق على المقيد من هذه النصوص:
ا - قوله : ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِير ... ﴾ وقوله سبحانه: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ...﴾ .
فإنا واجدون أن الدم أطلق في الآية الكريمة الأولى، وقيد بكونه منسوخا في الآية الثانية، والدم سبب الحكم فيكون الإِطلاق والتقييد قد دخل على سبب الحكم، وقد اتفق العلماء على أن المراد بالدم المطلق في الآية الأولى هو الدم المقيد بالسفح في الآية الثانية.
فقد انعقد الإِجماع على حمل المطلق على المقيد هنا١.
٢ - قوله تعالى: ﴿وَأُولُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ ٢ وقوله سبحانه: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِين﴾ ٣. فأولو الأرحام أطلق في الآية الأولى وقيد في الثانية بالإِيمان، وهو سبب الحكم الذي هو الأولوية المقتضية للميراث، فيكون الإِطلاق والتقييد قد دخل على سبب الحكم، وقد حمل المطلق في الأولى على المقيد في الثانية، فقال العلماء أن أولو الأرحام في الأولى هم أولو الأرحام من المؤمنين٤.
٣ - قوله ﷺ : "في خمس من الإِبل شاة " ٥ وقوله ﵊: "في كل سائمة إبل في أربعين، بنت لبون" ٦.
فموضوع الحديثين واحد وهو زكاة الإِبل، وكذلك الحكم وهو الوجوب والسبب وهو العدد الخاص من الإِبل قد أطلق في الحديث الأول، وقيد بالسوم في الثاني. فيكون الإِطلاق.
стр. 80
والتقييد قد دخل في السبب. وقد حمل المطلق في الحديث الأول على المقيد في الثاني، فأريد من الإبل في الأول، السائمة أيضا١.
فالذي يظهر لي بوضوح في هذه الحالة أن الراجح هو حمل المطلق على المقيد. والله أعلم.
الحالة السادسة: أن يطلق في موضع ويقيد في موضعين بقيدين متضادين:
مثاله: قوله تعالى في قضاء صيام رمضان: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَر﴾ ٢ وقوله في صوم التمتع: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ ٣ وقوله تعالى في صوم كفارة الظهار: ﴿فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾ ٤.
فقد ورد الصيام مطلقا في الآية الكريمة الأولى ومقيدا بالتفريق في الثانية ومقيدا بالتتابع في الثالثة والقيدان وهما التفريق والتتابع متضادان لا يجتمعان.
ففي مثل هذه الحالة ذهب العلماء القائلون بأن المطلق يحمل على المقيد وبتقييده به لفظا إلى أن المطلق يبقى على إطلاقه، ولا يحمل على أي واحد من المقيدين، لأنه لا يمكن حمله عليهما معا لما بينهما من المنافاة فلو حمل عليهما معا لزم اجتماع القيدين وهو ممتنع ولا يمكن حمله على أحدهما دون الآخر لأن نسبة المطلق إلى كل واحد منهما سواء لنسبته إلى الآخر، فترجيح أحدهما بحمل المطلق عليه على الآخر يكون ترجيحا بلا مرجح، وذلك تحكم وهو باطل فتعين أن لا يحمل المطلق على أي واحد منهما، بل يبقى على إطلاقه، ويعمل بالإطلاق في محله ويعمل بكل قيد في محله.
وذهب العلماء القائلون بالحمل قياسا إلى أن المطلق يحمل على المقيد الذي يشترك معه في العلة ويكون القياس عليه أولى، لأن الجامع بينهما حينئذ يكون مرجحا، فلا يلزم التحكم عندئذ ومثاله: قوله تعالى في كفارة اليمن: ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ﴾ ٥مع آيتي كفارة الظهار وصوم التمتع السابقين.
стр. 81
فقد ورد الصوم في كفارة اليمين مطلقا بينما ورد في كفارة الظهار مقيدا بالتتابع، وفى صوم التمتع مقيدا بالتفريق كما ذكرنا، فقالوا: يحمل المطلق في كفارة اليمين على المقيد في كفارة الظهار، قياسا عليه، لاتحادهما في الجامع بينهما وهو النهي عن اليمن والظهار١.
وأما المطلق الذي لا يشترك مع أي من المقيدين في العلة فإنه لا يحمل على أي واحد منهما بالاتفاق، لانعدام المرجح الذي يرجح أحد المقيدين لحمل المطلق عليه دون الآخر، فيكون الحمل على أحدهما تحكما وهو باطل، وكذلك اجتماع الضدين وهو ممتنع.
ومثاله: ما روى من حديث: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا إحداهن بالتراب " ٢.
فقوله "إحداهن" مطلق، وقد قيد في روايات أخرى بقيدين متضادين. حيث ورد "أولاهن بالتراب" كما ورد "أخراهن بالتراب" ويتعذر الجمع بين القيدين ولا توجد علة تجمع بين المطلق وأحد القيدين، فلا يحمل المطلق على المقيد، فلا يتعين أن يكون الغسل بالتراب، أولا أو آخرا، بل يبقى المطلق "إحداهن" على إطلاقه٣.
والذي يظهر أن مجال الاختيار ينحصر في حمل المطلق على المقيد قياسا عندما يجمع بين المطلق وأحد القيدين جامع.
أما من ناحية اللغة، فواضح أن نسبة المطلق إلى كل من المقيدين واحدة ووحدة النسبة وتساويها تسد باب الحمل تفاديا للتحكم المحظور. كما أنه في حالة عدم وجود الجامع يسد باب الحمل تنافي القيدين.
والذي يظهر رجحانه عند وجود الجامع هو الحمل قياسا، اعتبارا للقياس المعتبر شرعا، عند وجود مقتضيه وهو الجامع وانتفاء المانع منه.
وقد ذكرنا عدم وجود محل لتوهم اصطدام هذا القياس بالنص. والله أعلم.
стр. 82
الفصل الثالث: أثر النقص من النص
المبحث الأول: تعريف السنة الآحادية
...
الفصل الثالث
أثر النقص من النص في الاحتجاج بالسنة الآحادية
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: تعريف السنة الآحادية:
السنة بضم السين، وفتح النون المشددة على وزن فعلة.
وهي في اللغة: الطريقة مطلقا، ممدوحة كانت أو مذمومة، حسنة كانت أو سيئة.
قال الله تعالى: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً﴾ ١.
وبينّ المتمرسون قي لغة القرآن الكريم أن السنة في الآية الكريمة: الطريقة. وهي طريقة حكمته٢.
وأتى بهذا المعنى، وأكد على مطلقيته، قول الرسول ﷺ : "من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها، ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء " ٣.
ففي الوقت الذي جاءت السنة في الحديث الشريف بمعنى الطريقة - كما بينه المحدثون -٤ أكد وصف الرسول ﷺ إيَّاها بالحسن تارة وبالسوء أخرى مطلقيتها، لأن الوصف تقييد، والتقييد إنما يعتري الحقيقة المطلقة للتأكيد على نوع منها تتناوله، ولا يضير مطلقيتها وضعا بيان بعض اللغويين أنها: الطريقة المحمودة، وأنها إذا أطلقت انصرفت إليها، وفي السيئة منها لابد من تقييدها بها. وعدم الضير هذا ينبعث من أن هذا الذي بينوه، حقيقة عرفية، تعارفوا على استعمال السنة فيها، والحقائق العرفية معروفة بتخصيصها المعنى الوضعي لغة في معنى أخص منه يتخصص بالتقييد دون تقييد، يتعارف عليه، ويشتهر اللفظ فيه بحيث لا يتبادر عند الإطلاق إلى الذهن غيره، وعندئذ يحتاج فهم النوع
стр. 83
الآخر الذي لم يتعارف عليه، إلى التقييد لفظا، لأنه لم يشتهر اشتهارا يغني عن التقييد لفظا. ولقد جاءت السنة بمعان أخرى غير الطريقة كالدوام، والأمة، والمثال المتبع، والإمام، والطبيعة، والوجه، والخطاب، والتمر١.
وقد يكون بعض هذه وضعية، وبعضها الآخر استعمالية لمناسبات ربطتها بالمعنى الوضعي.
وتظل الطريقة هي المشهورة من معاني السنة اللغوية، والمشهود بها من الكتاب والسنة، فكان تحقيقها حقيقا بالتفصيل بالقدر الذي تسمح به ظروف البحث.
السنة في الاصطلاح:
تناولت السنة اصطلاحات متعددة، فاختلف تعريفها حسب كل اصطلاح.
السنة في اصطلاح المحدثين:
عرف المحدثون السنة بأنها: "ما أثر عن النبي ﷺ من قول أو فعل، أو تقرير، أو صفة خُلقية أو خَلقية، أو سيرة سواء كان ذلك قبل البعثة، أو بعدها"٢.
السنة في اصطلاح الأصوليين:
عرف الأصوليين السنة بأنها: "ما صدر عن النبي الله عليه وسلم من قول، أو فعل، أو تقرير"٣.
وبملاحظة التعريفين يتباين أنهما التقيا على أمور ثلاثة ركزا عليها هي: القول، والفعل، والتقرير، غير أن الأول منهما زاد عليها الصفة، والسيرة، وعمها فيما قبل البعثة، وفيما بعدها، وهنا تدخلت النسبة بينهما لتكون العموم والخصوص المطلق، الأعمية المطلقة في جانب تعريف المحدثين، والأخصية المطلقة في جانب تعريف الأصوليين، فأصبح كل سنة عند الأصوليين، سنة عند المحدثين، دون العكس.
والنسبة هذه انبعثت من انطلاق كل من الفريقين من منطلق نظرته إلى الرسول. ﷺ
стр. 84
فالمحدثون ينظرون إليه على أن فيه أسوة حسنة، والتأسي يتأتى بكل ما يتصل به ﷺ من سيرة وصفات بالإضافة إلى الأقوال والأفعال، والتقريرات.
والأصوليون ينظرون إليه على أنه المشرع عن الله، والتشريع يتأتى بالقول والفعل والتقرير.
وليس معنى هذا أن كل فريق اقتصر نظره على ما ذكر بالنسبة له، ولكن التركيز لكل كان على ذلك عند تعريف السنة.
فالمحدثون ما غضوا الطرف عن كون الرسول مشرعا عن الله، بل عرفوه هكذا أيضا كما أن الأصوليين لم يغضوا النظر عن كون الرسول ﷺ فيه أسوة حسنة، بل عرفوه هكذا أيضا.
السنة عند الفقهاء:
عرفها بعض الفقهاء بأنها: "الطريقة الدينية التي يطالب المكلف بإقامتها من غير افتراض ولا وجوب " وهي ما يعبر عنها عند البعض الآخر: "ما يثاب على فعله، ولا يعاقب على تركه " ويلتقي مع ما ذكره البعض من أنها: "ما واظب النبي ﷺ على فعله مع ترك ما بلا عذر" ومع "الفعل المطلوب طلبا غير جازم "١.
والذي يدور البحث حوله هو اصطلاح الأصوليين.
الآحادية:
نسبة إلى الآحاد، والآحاد جمع أحد بمعنى واحد. وهو: المنفرد٢.
والسنة الآحادية في اصطلاح المحدثين:
هي: " التي لم تبلغ نقلتها مبلغ المتواتر"٣ وضم الحنفية إلى التعريف "أو المشهور"٤.
стр. 85
وخلو تعريف الآحاد عن المشهور عند الجمهور، واشتماله عليه عند الحنفية تقتضيها طبيعة قسمة السنة عند كل فريق.
فالقسمة عند الجمهور ثنائية تقتصر على المتواترة، والآحادية دون أن تتخللهما واسطة، وهي عند الحنفية ثلاثية، تتخلل المتواترة والآحادية واسطة هي المشهورة.
стр. 86
المبحث الثاني: تأثير نقص الشرط والجزء
...
بالنسبة لنقص الشرط، أو الجزء، يقتصر أثره في الاحتجاج بالنسبة الآحادية على ما إذا كان المنقوص منه ثابتا بالكتاب أو السنة المتواترة، عندئذ يرى جمهور العلماء أن السنة الآحادية لا تنقص الجزء أو الشرط، لأن إنقاصهما أو أحدهما نسخ لهما والنسخ يشترط فيه التكافؤ بين الناسخ والمنسوخ على الأقل، ولا يرون هذا التكافؤ متأتيا بين الكتاب والسنة المتواترة من جهة، وبين السنة الآحادية من جهة أخرى.
ففي هذه الحالة يتأتى تأثر الاحتجاج بالسنة الآحادية. هذا بالنسبة للمنقوص.
أما بالنسبة للمنقوص منه، فإن اعتبار نقص الجزء أو الشرط نسخا له، أو عدم اعتباره كذلك لا يؤثر في الاحتجاج بالسنة الآحادية، لا من جهة المنقص ولا من جهة المنقوص منه.
أما من جهة المنقص، فإن الاحتجاج به في نسخ الجزء أو الشرط يظهر إمكانية الاحتجاج به في نسخ المنقوص منه الباقي بعد خروج الجزء أو الشرط منه أيضا، لأنه بالنسخ الأول ثبت التكافؤ بين المنقص والمنقوص منه وهذا التكافؤ هو المطلوب في النسخ الثاني أيضا بالقدر الذي كان مطلوبا في الأول.
أما من جهة المنقوص منه، فإن الذي يتصور تأثره هو الاحتجاج به في الباقي منه بعد الجزء أو الشرط، وعلى القول بأن نقص الجزء أو الشرط نسخ له في هذا الباقي. ولكن هذا التأثر يتلاشى إذا عرف أنه لا يمس الجانب العملي لأن المنقوص منه يظل محتجا به في الباقي، ويعمل بمقتضاه فيه، والنسخ يتجه نحو جانب آخر غير العمل تماما.
فمثلا: فيما مثلوا به من نقص ركعتين من أربع واعتبار النص المثبت للأربع منسوخا حتى في الركعتين الباقيتين، تظل الباقيتان عبادة يقام بها، فالعمل بالنص فيهما قائم لم يتأثر، وإنما النسخ اتجه إلى تغيرهما من عدم كونهما عبادة بانفرادهما إلى كونهما عبادة تامة، فاعتبر النقص نسخا للنص فيهما من جهة هذا التغير فقط، وهذا كما يرى لم يؤثر في الاحتجاج بالنص، المتمثل في العمل بمقتضاه، وتنفيذ موجبه.
وأما بالنسبة لنقص الجزئي المتمثل في التخصيص والتقييد فالكلام فيه على النحو التالي:
стр. 87
المبحث الثالث: تأثير نقص الجزئي
المطلب الأول: بالنسبة للتخصيص
...
مبحث الثالث: تأثير نقص الجزئى:
المطلب الأول: بالنسبة للتخصيص:
بناء على القول بالتخصيص مطلقا عند اختلاف حكم العام والخاص لا يتأثر الاحتجاج بالسنة الآحادية سلبا، بل تظل محتجا بها معمولا بمقتضاها لأنها عندما تكون خاصة تكون مخصصة للعام الذي يخالف حكمها حكمه في جميع الحالات، والتخصيص بيان، والبيان لا يشترط فيه التكافؤ والتساوي بين المبيِّن والمبيَّن، فكما يجوز بيان الشيء بما يساويه أو أقوى منه كذلك يجوز بيانه بما هو أدنى منه رتبة وأضعف منه ثم إن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، أجمعوا على تخصيص القرآن الكريم بالسنة الآحادية حيث إنهم قاموا بهذا التخصيص ولم يتعرض لإنكاره أحد فكان إجماعا، ومن أمثلة ذلك: تخصيص قوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ ١ بقوله ﷺ : "لا تجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها" ٢.
ذلك: أن (ما) في الآية الكريمة تقيد العموم، فتفيد حل كل ماعدا المذكورات في الآيات من المحرمات والمرأة على عمتها أو خالتها من جملة ذلك ولكن الحديث الشريف أخرجهما من هذا العموم، وبين حرمتهما٣.
أضف إلى ذلك أن كلا من عموم الكتاب أو السنة المتواترة مع السنة الآحادية دليلان قد اختلف حكمهما، فوجب أن يجمع بينهما بقدر الإمكان، وهذا الجمع يقتضينا أن نعمل بكل واحد منهما من وجه، والذي يحقق هذا هو إعمال العام في غير مورد الخاص، وإعمال الخاص في مورده فيتعين ذلك، وهذا هو التخصيص وبهذا بحفظ الدليلان من الإلغاء المطلق٤.
ومن هنا فإن القول بالتخصيص في جميع حالات اختلاف الحكم بين العام والخاص فيه الحفاظ على السنة الآحادية والاحتجاج بها.
стр. 88
وأما القول بالتخصيص حالة اقتران الخاص بالعام وتأخره عنه، وبالنسخ في الحالات الأخرى فإنه يشكل خطورة كبيرة على الاحتجاج بالسنة الآحادية. ذلك: أن حالات اختلاف حكم العام والخاص أربع، والنسخ يشترط العلماء فيه التساوي على الأقل بين الناسخ والمنسوخ في القوة، ويعتبرون أن السنة الآحادية لا تساوي قوته قوة الكتاب والسنة المتواترة، فمعنى هذا أن السنة الآحادية تتأثر في الاحتجاج بها سلبيا في ثلاث حالات من أربع وهذه الحالات الثلاث تشكل معظم اختلاف حكم الخاص والعام.
فإذا علمنا أن اختلاف حكم العام والخاص يشغل مساحة واسعة من الأدلة الشرعية، وأن الكثير من الأدلة الخاصة من السنة الآحادية علمنا أن استبدال النسخ بالتخصيص في تلك الحالات الثلاث يفضي إلى تعطيل كثير من الأدلة الممثلة في السنة الآحادية بعدم الأخذ بما تأتى به من الأحكام الناتج من عدم التخصيص بها.
ومن هنا جاء ترجيح التخصيص فيما مضى في هذه الحالات الثلاث دفعا لهذا التعطيل، وإعمالا للأدلة، وحفاظا عليها، وتمسكا بالسنة الآحادية بقدر الإمكان كما ينبغي.
стр. 89
المطلب الثاني: بالنسبة للتقييد:
يتأثر الاحتجاج بالسنة الآحادية سلبا تأثرا كبيرا بناء على القول بعدم تقييد السنة الآحادية لمطلق الكتاب والسنة المتواترة، ودائرة السنة الآحادية المقيدة لمطلق الكتاب والسنة المتواترة واسعة غاية السعة.
وكل هذا يدعوا إلى دراسة مبنى هذا القول ومستنده.
أما مبناه: فهو أن التقييد عند أصحاب هذا القول بطريق المعارضة ١، والكتاب والسنة المتواترة قطعيان والسنة الآحادية في ثبوتها احتمال، والمحتمل لا يقوى على معارضة القطعي، فلا يقيده. لأن من شرطها التساوي في القوة بين الدليلين٢.
ولكنا إذا نظرنا إلى حقيقة التقييد وأنه البيان للمطلق لا المعارض له، وأنه يتوجه نحو شيوع المطلق المحتمل، لا أصل حكمه المقطوع به، يهتز هذا المبنى.
стр. 90
وأما مستنده، فهو جعل التقييد بمثابة التخصيص وقياسه عليه بجامع أن كلا منهما تنقيص وتقليل، ثم الاستدلال على عدم تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بالسنة الآحادية على النحو التالي:
قالوا: أجمع الصحابة ﵃ على عدم تخصيص الكتاب بالسنة الآحادية يدل على ذلك ما روي من أن عمر١ ﵁ رد ما روته فاطمة بنت قيس٢ عن النبي ﷺ : "أنه لم يجعل لها سكنى ولا نفقة" ٣ لما كان مخصصا لعموم قوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ ٤ وقال: "كيف نترك كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة لا ندرى أحفظت أم نسيت"٥. ولم ينكر ذلك أحد فصار إجماعا.
ولا معتصم لهم في هذا الذي ذكروه على أنه إجماع على عدم التخصيص بالسنة الآحادية لأمور ثلاثة:
أولها: أن انعقاد الإجماع على ذلك غير مسلم سواء كان إجماعا تصريحيا أم سكوتيا. لأنه لو كان وافق عليه الكل صراحة لنقل لكنه لم ينقل، فانتفى انعقاد الإجماع التصريحي على ذلك.
ولم يكن الكل حاضرين عند رد عمر لحديث فاطمة، فلا يكون هناك إجماع سكوتي أيضا.
وبهذا يكون الإجماع بنوعيه غير منعقد على ما ذكروه.
ثانيا: على فرض تسليم صحة ثبوت ما ادعوه من الإجماع، فإنه لا يكون مثبتا لمنع تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بالسنة الآحادية. لأن المجوزين لتخصيصهما بها لم يدعو تخصيصهما بكل ما كان من السنة الآحادية مطلقا سواء كان راويها متهما بالنسيان أم لا، بل
стр. 91
يجوزون التخصيص بما لا يكون راويه متهما بالنسيان والحديث المردود من قبل عمر ﵁ صريح بتهمة راويه بالنسيان.
ثالثها: أن رد عمر لحديث فاطمة يصلح حجة للمجوزين لتخصيص الكتاب والسنة المتواترة بالسنة الآحادية، لأن عمر ﵁ علل رده لحديثها بكونها غير مأمونة.
وهذا التعليل ينبئ عن عدم رد التخصيص للكتاب والسنة المتواترة بالسنة الآحادية كيف ما كانت - لأنه لو كان كذلك لما كان معنى لهذا التعليل، ولكان علله بكونه خبر واحد١.
ومما استندوا إليه أيضا قياس التقييد على النسخ فقالوا: لو جاز تقييد الكتاب والسنة المتواترة بالسنة الآحادية لجاز نسخهما بها أيضا لأن النسخ تخصيص في الأزمان، والتقييد تخصيص في الأعيان والمعنى الذي من أجله يصار إلى التقييد وهو أولويته على إلغاء المقيد متحقق أيضا في النسخ. لكن نسخهما بها لا يجوز، فلا يجوز تقييدهما بها أيضا٢.
وبهذا القياس لا يتم لهم الاستدلال، لأنه قياس مع الفارق يكمن وجه الفرق في أن النسخ رفع للحكم، والتقييد بيان، والرفع أصعب من البيان فيحتاط في الرفع مالا يحتاط في البيان، فلا يلزم من امتناع النسخ بالسنة الآحادية امتناع التقييد بها٣.
ويرجح تقييد الكتاب والسنة المتواترة بالسنة الآحادية بالإضافة إلى وهي ما استدل به المانعون منه ما يلي:
١ - أن كلا من مطلق الكتاب والسنة المتواترة ومقيد السنة الآحادية دليل يجب اتباعه، والعمل به، والذي يحقق هذا العمل وذلك الاتباع هو حمل المطلق على المقيد. لأن الفرد الذي فيه القيد يتناوله المطلق بإطلاقه وهو بطبيعة الحال يوجب المقيد الإتيان به. وبهذا يجمع بين الأدلة في الإعمال٤.
стр. 92
٢ - التقييد صنو التخصيص، وقد ذكرنا إجماع الصحابة على جوازه بالسنة الآحادية.
هذا وقد دلت الأدلة القاطعة على وجوب العمل بالسنة الآحادية والتقييد بها عمل بها فتكون تلك الأدلة دالة على صحة التقييد بها ضمن دلالتها على وجوب العمل بها. والله أعلم.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وكان الفراغ منه في شهر رمضان المبارك
سنة ١٤٠٩ هجرية. في المدينة المنورة
стр. 93
مصادر ومراجع
...
فهرس المصادر
أولاً: القرآن الكريم وتفسيره
١ - أسباب النزول. لعلي بن أحمد الواحدي المتوفي ٤٦٨ هـ ط مصر ١٣١٥ هـ.
٢ - أسباب النزول. لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطى المتوفي ٩١١ هـ. المطبوع بهامش تفسير الجلالين. ط بيروت دار الفكر.
٣ - التسهيل لعلوم التنزيل. لمحمد بن أحمد بن جزى المتوفى ٧٤١ ط مصطفى محمد مصر ١٣٥٥ هـ.
٤ - تفسير البحر المحيط. لمحمد بن يوسف الشهير بأبي حيان الأندلسي المتوفى ٧٥٤ هـ. ط دار الفكر – بيروت - ١٤٠٣ هـ.
٥ - تفسير القرآن العظيم. للحافظ عماد الدين أبي الفداء إسماعيل بن كثير المتوفى ٧٧٤ هـ ط دار الفكر – بيروت - ١٤٠٠ هـ.
٦ - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان. للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي ط - مؤسسة مكة المكرمة للطباعة والإعلام. مكة المكرمة ١٣٩٨ هـ.
٧ - جامع البيان في تفسير القرآن. لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى ٣١٠ هـ - ط دار المعرفة. بيروت ١٣٩٨ هـ.
٨ - الدر المنثور في التفسير بالمأثور. لجلال الدين عبد الرحمن السيوطي ط - مصر ١٣٠٦ هـ.
٩ - عناية القاضي وكفاية الراضي. للشيخ الشهاب الخفاجي ط. دار صادر.
١٠ - المفردات في غريب القرآن. لأبي القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهاني المتوفى ٥٠٢ هـ. تحقيق وضبط محمد سيد كيلاني ط - دار المعرفة - بيروت.
١١ - نواسخ القرآن. لأبي الفرج عبد الرحمن بن علي المعروف بابن الجوزي. المتوفي ٥٩٧ هـ تحقيق د. محمد أشرف عك المليبارى. ط الجامعة الإسلامية - المدينة المنورة ١٤٠٤ هـ.
ثانيا: الحديث الشريف وما يتعلق به
١٢ - تهذيب السنن. للحافظ المحقق شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر، المعروف بابن قيم الجوزية المتوفي ٧٥١ هـ. تحقيق محمد حامد الفقي، ط مكتبة السنة المحمدية - القاهرة.
١٣ - جامع الترمذي - للحافظ أبي عيسى، محمد بن عيسى بن سورة الترمذي المتوفي ٢٧٩ هـ المطبوع مع تحفة الأحوذي ط دار الفكر بيروت ١٣٩٩ هـ.
١٤ - سنن ابن ماجة. لأبي عبد الله محمد بن يزيد بن ماجة القزوينى المتوفي ٢٧٣ هـ تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. ط عيسى البابى الحلبى ١٣١٣ هـ.
стр. 94
١٥ ـ سنن أبي داود. للحافظ أبي داود، سليمان بن الأشعث بن إسحاق السجستاني المتوفي ٢٧٥ هـ المطبوع مع شرحه عون المعبود. تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان. ط دار الفكر بيروت ١٣٩٩ هـ.
١٦ـ سنن الدارقطني. للحافظ علي بن عمر الدارقطني المتوفي ٣٨٥ هـ. تحقيق عبد الله هاشم المدني ط. دار المعرفة. بيروت ١٣٨٦ هـ.
١٧ـ شرح صحيح مسلم. للحافظ الفقيه أبي زكريا محي الدين بن شرف النووي المتوفي ٦٧٦ هـ ط. دار إحياء التراث العربي بيروت ١٣٤٩ هـ.
١٨ ـ صحيح البخاري. للحافظ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري المتوفي ٢٥٦ هـ. المطبوع مع فتح الباري. تحقيق وتصحيح وإشراف سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز. ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي. إخراج وتصحيح محب الدين الخطيب.
١٩ ـ صحيح مسلم. للحافظ أبي الحسين مسلم بن حجاج القشيري النيسابوري المتوفي ٢٦١ هـ المطبوع مع شرح النووي ط دار إحياء التراث العربي بيروت ١٣٩٢ هـ.
٢٠ـ غريب الحديث. لأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي المتوفي ٢٢٤ هـ. ط - دار الكتاب العربي، بيروت - لبنان ١٣٩٦ هـ.
٢١ ـ فتح الباري شرح صحيح البخاري. للحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفي ٨٥٢ هـ المطبعة السلفية. القاهرة.
٢٢ ـ قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث. للشيخ محمد جمال الدين القاسمي المتوفى ١٣٣٢ هـ ط. دار الكتب العلمية - بيروت - ١٣٩٩ هـ
٢٣ـ مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف الأخيار. للشيخ محمد طاهر الصديقي الهندي الفتني المتوفي ٩٨٦ هـ. ط - مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد الدكن الهند - ١٣٩١ هـ.
٢٤ـ المستدرك على الصحيحين. للحافظ محمد بن عبد الله النيسابوري الحاكم المتوفى ٤٠٥ هـ - ط المطبوعات الإسلامية - حلب.
٢٥ـ المصنف في الأحاديث والآثار. للحافظ أبي بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة المتوفى ٢٣٥ هـ تحقيق عامر العمري الأعظمي. ط الدار السلفية - الهند.
٢٦ـ معالم السنن. للحافظ أبي سليمان حمد بن محمد الخطابي المتوفي ٣٨٨ هـ تحقيق محمد حامد الفقي – ط مكتبة السنة المحمدية. مصر.
٢٧ـ النهاية في غريب الحديث والأثر. لمجد الدين المبارك بن محمد الجزري المعروف بابن الأثير المتوفي ٦٠٦ هـ. تحقيق طاهر أحمد الزاوى ومحمود محمد الطناحي - ط دار الفكر بيروت.
стр. 95
٣ - أصول الفقه
٢٨ - ابن قدامة وآثاره الأصولية. للدكتور عبد العزيز بن عبد الرحمن السعيد. ط جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٤٥٨ هـ.
٢٩ - إجابة السائل شرح بغية الأمل لمحمد بن إسماعيل الصنعاني المتوفى ١١٨٢ هـ تحقيق السياغي والأهدل. ط مؤسسة الرسالة بيروت ١٤٠٦ هـ.
٣٥ - الإِحكام في أصول الأحكام. لسيف الدين أبي الحسن على بن أبي علي بن محمد الآمدي، المتوفى ٦٣١ هـ. ط - دار الكتب العلمية، بيروت ١٤٠٠ هـ.
٣١ - إحكام الفصول في أحكام الأصول. لأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي. المتوفى ٤٧٤ هـ تحقيق عبد المجيد التركي ط - دار الفكر ٤٠١ اهـ.
٣٢ - إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول. للشيخ محمد بن علي بن محمد الشوكاني، المتوفى ١٢٥٥ هـ، ط - دار المعرفة - بيروت ١٣٩٩ هـ.
٣٣ - الإشارات إلى مفاتيح الأحكام. للكرباسي ط. حجر ١٢٤٥ هـ.
٣٤ - أصول البزدوى. للشيخ علي بن محمد بن الحسين البزدوي، المتوفى ٤٨٢ هـ. ط - دار الكتاب العربي - بيروت ١٣٩٤ هـ.
٣٥ - أصول السرخسي، للشيخ أبي بكر محمد بن أبي سهل السرخسي، المتوفى ٤٩٠ هـ. ط - دار المعرفة، بيروت ١٣٩٣ هـ.
٣٦ - التحرير - لكمال الدين محمد بن عبد الواحد بن عبد المجيد السيواسي، الشهير بابن الهمام، المتوفى ٨٦١ هـ. ط - مصطفى البابي الحلبي بمصر، مع تيسير التحرير سنة ٣٥٠ أهـ.
٣٧ - التقرير والتحبير. للشيخ محمد بن محمد بن الحسن المعروف بابن أمير الحاج المتوفى ٨٧٩ هـ. ط - دار الكتب العلمية ١٤٠٢ هـ.
٣٨ - التلويح على التوضيح. للشيخ سعد بن عمر بن عبد الله التفتازاني، المتوفى ٧٩٢ هـ. ط - كراجي ١٤٠٠
٣٩ - التمهيد في أصول الفقه. للشيخ محفوظ بن أحمد بن الحسن أبي الخطاب الكلوذاني، الحنبلي، المتوفى ٥١٠ هـ. تحقيق: الدكتورين مفيد محمد أبو عمشة - ومحمد بن علي بن إبراهيم، ط - دار المدني، جدة، المملكة العربية السعودية. سنة ١٤٥٦ هـ.
٤٠ - التوضيح لمتن التنقيح. للشيح عبيد بن مسعود البخاري، الشهير بصدر الشريعة، المتوفى ٧٤٧ هـ، ط - كراجي ١٤٠٠ هـ.
٤١ - تيسير التحرير. للشيخ محمد أمين المعروف بأمير بادشاه، المتوفى ٩٧٨ هـ. ط - مصطفى البابي الحلبي، مصر ١٣٥٠ هـ.
٤٢ - جمع الجوامع. لعبد الوهاب بن علي السبكي، الشهير بتاج الدين، المتوفى ٧٧١ هـ المطبوع مع حاشية العطار، ط - المطبعة العلمية ١٣١٦ هـ.
стр. 96
٤٣ ـ السبب عند الأصوليين. للدكتور عبد العزيز بن عبد الرحمن بن علي الربيعة ط. مطابع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ١٣٩٩ هـ.
٤٤ ـ شرح تنقيح الفصول. لشهاب الدين أبو العباس، أحمد بن إدريس القرافي، المتوفى ٦٨٤ هـ، ط - شركة الطباعة الفنية المتحدة، مصر ١٣٩٣ هـ.
٤٥ ـ شرح الكوكب المنير. للشيخ محمد بن أحمد الفتوحي الحنبلي، المعروف بابن النجار المتوفى ٩٧٢ هـ. تحقيق: الدكتور محمد الزحيلي، والدكتور نزيه حماد، ط: دار الفكر دمشق سنة ١٤٠٠هـ.
٤٦ ـ شرح المحلي على جمع الجوامع. للشيخ جلال الدين محمد أحمد المحلي، المطبوع مع حاشية العطار، ط - المطبعة العلمية بمصر ٣١٦ أهـ.
٤٧ ـ شرح مختصر المنتهي. للشيخ عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار عضد الدين الإِيجي المتوفى ٧٥٦ هـ. مراجعة وتصحيح: شعبان محمد إسماعيل. ط الفجالة الجديدة ١٣٩٣ هـ.
٤٨ ـ العدة في أصول الفقه. للقاضي أبي يعلي، محمد بن الحسين الفراء البغدادي الحنبلي، المتوفى ٤٥٨ هـ. تحقيق: الدكتور أحمد بن على سير المباركي. ط: مؤسسة الرسالة بيروت سنة ١٤٠٠ هـ.
٤٩ ـ العقد المنظوم في الخصوص والعموم. للقرافي. مخطوط الجامعة الإِسلامية مصور برقم ١٧٩١.
٥٠ ـ فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت. للشيخ عبد العلي محمد بن نظام الدين محمد اللكنوي الأنصاري، المتوفى ١١٨٠ مصر. ط - المطبعة الأميرية بمصر ١٣٢٢ هـ.
٥١ ـ كشف الأسرار. للشيخ علاء الدين عبد العزيز بن أحمد البخاري، المتوفى ٧٣٥ هـ ط - دار الكتاب العربي، بيروت، ١٣٩٤ هـ.
٥٢ ـ مجموع، فتاوى شيخ الإِسلام أحد بن تيمية، لشيخ الإِسلام تقي الدين أحمد بن عبد الحليم ابن عبد السلام بن تيمية. جمع وترتيب: الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم العاصمي النجدي الحنبلي. توزيع الرئاسة العامة لإدارات البحوث والإفتاء والدعوة والإرشاد ١٤٠٤ هـ.
٥٣ ـ المحصول في علم أصول الفقه. لمحمد بن عمر بن الحسن الشهير بفخر الدين الرازي، المتوفى ٦٠٦ هـ تحقيق د/ طه جابر. ط - جامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية، الرياض، المملكة العربية السعودية.
٥٤ ـ مختصر المنتهى. للشيخ جمال الدين عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب، المتوفى ٦٤٦ هـ، ط - الفجالة الجديدة بمصر ١٣٩٣ هـ.
٥٥ ـ المستصفى من علم الأصول. لأبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي، المتوفى ٥٠٥ هـ، المطبوع مع مسلم الثبوت. ط - المطبعة الأميرية بمصر ١٣٢٢ هـ.
٥٦ ـ مسلم الثبوت. للشيخ محب الله بن عبد الشكور، المتوفى ١١١٩ هـ. ط: المطبعة الأميرية بمصر ١٣٢٢ هـ.
стр. 97
٥٧ - المسودة في أصول الفقه. لثلاثة علماء من آل تيمية، وهم: مجد الدين، أبو البركات عبد السلام ابن عبد الله بن الخضر، المتوفى ٦٣٢ هـ، وشهاب الدين أبو المحاسن عبد الحليم بن عبد السلام، المتوفى ٦٨٢ هـ. وتقي الدين أبو العباس شيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، المتوفى ٦٨٢ هـ.
جمع وتبييض: شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن أحمد الحراني، المتوفى ٧٤٥ هـ، تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد، ط: دار الكتاب العربي: بيروت.
٥٨ - المعتمد في أصول الفقه. لأبي الحسين محمد بن علي بن الطيب البصري، المتوفى ٤٣٦ هـ - تحقيق: محمد حميد الله، ط: دمشق ١٣٨٤ هـ.
٥٩ - مناهج العقول. للشيخ محمد بن حسن البدخشي، المتوفى ٩٢٢ هـ. ط: محمد علي صبيح بمصر.
٦٥ - منهاج الوصول إلى علم الأصول. للقاضي عبد الله بن عمر البيضاوي، المتوفى ٦٨٥ هـ ط: محمد على صبيح بمصر.
٦١ - ميزان الأصول في نتائج العقول. لعلاء الدين شمس النظر أبي بكر محمد بن أحمد السمرقندي، المتوفى ٥٣٩ هـ تحقيق: الدكتور خمد زكي عبد البر، ط: مطابع الدوحة الحديثة بقطر ١٤٥٤ هـ.
٦٢ - نشر البنود على مراقي السعود. للشيخ عبد الله بن إبراهيم الشنقيطي، المتوفى ١٢٣٣ هـ. ط: مطبعة فضالة، المغرب.
٦٣ - نفائس الأصول شرح المحصول. لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي المتوفى ٦٨٤ هـ مخطوط في الجامعة الإسلامية بميكروفيلم رقم ٢٤٤٢.
الفقه
الفقه الحنفي
٦٤ - البناية في شرح الهداية. لأبي محمد، محمود بن أحمد العيني، المتوفى ٨٥٥ هـ. تصحيح: محمد عمر الرامفوري، ط: دار الفكر بيروت ١٤٠٠ هـ.
٦٥ - الهداية شرح بداية المبتدي. للشيخ علي بن بكر المرغيناني، المتوفى ٥٩٣ هـ. المطبوعة مع البناية. ط: دار الفكر بيروت ١٤٠٠ هـ.
الفقه المالكي
٦٦ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد. لأبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي، المتوفى ٥٩٥ هـ، ط: دار المعرفة بيروت ١٤٠٣ هـ.
стр. 98
٦٧ـ كفاية الطالب الرباني لرسالة ابن أبي زيد القيرواني للشيخ علي أبو الحسن المالكي المتوفى ٩٣٩ هـ، ط: دار المعرفة للطباعة والنشر. بيروت لبنان.
الفقه الشافعي
٦٨ ـ المجموع شرح المهذب. لأبي زكريا محي الدين بن شرف النووي، المتوفى ٦٧٦ هـ. ط: دار الفكر.
٦٩ ـ المهذب في فقه الإمام الشافعي. لأبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي، المتوفي ٤٧٦ هـ، ط: دار المعرفة، بيروت ١٣٧٩ هـ.
٧٠ ـ نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج. لشمس الدين محمد بن أحمد الرملي، المتوفى ١٠٠٤ هـ، ط: المكتبة الإسلامية بحلب.
الفقه الحنبلي
٧١ ـ المغني، لأبي محمد بن قدامة المقدسي، ط: مكتبة الرياض الحديثة، الرياض المملكة العربية السعودية، سنة ١٤٠١ هـ.
٧٢ ـ الروض المربع شرح زاد المقنع، للشيخ منصور بن يونس البهوتى. ط: مكتبة الرياض الحديثة ١٣٩٠ هـ.
المعاجم اللغوية والاصطلاحية
٧٣ ـ أساس البلاغة. لمحمود بن عمر الزمخشري، المتوفى ٥٣٨ هـ. تحقيق: عبد الحليم محمود، ط: دار المعرفة بيروت ١٣٩٩ هـ.
٧٤ ـ تاج العروش من جواهر القاموس. لمحمد مرتضي الحسيني الزبيدي، المتوفى ١٢٠٥ هـ. تحقيق: عبد العليم الطحاوي، ط: مطبعة حكومة الكويت ١٤٠٠ هـ.
٧٥ ـ التعريفات. لأبي الحسن علي بن محمد، الشهير: بالشريف الجرجاني، المتوفى ٨١٦ هـ، ط: دار الكتب العلمية بيروت ١٤٠٣هـ.
٧٦ ـ الصحاح. لإسماعيل بن حماد الجوهري، المتوفى ٣٩٣ هـ أو ٣٩٦ هـ. تحقيق: أحمد عبد الغفور عطارد ط: مطابع الكتاب العربي، القاهرة ١٤٠٢ هـ.
٧٧ ـ القاموس المحيط. لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، المتوفى ٨١٧ هـ. ط: مصطفى البابي الحلبي بمصر ١٣٧١ هـ.
٧٨ ـ الكليات. لأبي البقاء أيوب بن موسى الحسيني الكفوي، المتوفى ١٠٩٤ هـ. تحقيق: د/ عدنان درويش، ومحمد المصري. ط: مطابع وزارة الثقافة دمشق ١٩٨١ هـ.
٧٩ ـ لسان العرب. لمحمد بن مكرم بن منظور، المتوفى ٧١١ هـ. ط: دار صادر، بيروت ١٣٧٦ هـ.
стр. 99
٨٠ - مختار الصحاح. لمحمد بن أبي بكر بن عبد القادر الرازي، المتوفي ٦٦٦ هـ. ط: دار الكتاب العربي بيروت ١٩٦٧ م.
٨١ - المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي. لأحمد بن محمد بن علي المقري الفيومي، المتوفي ٧٧٠ هـ، ط: المكتبة العلمية بيروت ١٣٩٨ هـ.
٨٢ - المعجم الوسيط. مجمع اللغة العربية. ط: مطابع قطر الوطنية - الدوحة ١٩٨٥م.
٨٣ - معجم البلاغة العربية. للدكتور بدوي طبانه، ط: دار العلوم للطباعة والنشر الرياض.
الطبقات والتراجم
٨٤ ـ الاستيعاب في معرفة الأصحاب. لابن عبد البر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر، المتوفى ٤٦٣ هـ. تحقيق محمد على البيجاوي. ط مصر.
٨٥ ـ أسد الغابة في معرفة الصحابة، لابن الأثير. تعليق محمد البنا ومحمد عاشور ط: دار الشعب. القاهرة.
٨٦ ـ الإصابة في تمييز الصحابة. للحافظ ابن حجر العسقلاني ط. مطبعة السعادة، القاهرة ١٣٢٨ هـ.
٨٧ ـ تقريب التهذيب. للحافظ ابن حجر العسقلاني، تحقيق: عبد الوهاب عبد اللطيف. ط: دار المعرفة، بيروت: ١٣٩٥ هـ.
٨٨ ـ تهذيب الأسماء واللغات. لأبي زكريا النووي. ط: إدارة الطباعة المنيرية.
علوم متنوعة
٨٩ ـ بدائع الفوائد. للإِمام محمد بن أبي بكر الشهير بابن قيم الجوزية المتوفى ٧٥١ هـ، ط: مطبعة الفجالة بمصر ١٣٩٢ هـ.
٩٠ ـ التهذيب. للسعد التفتازاني. ط: عيسى البابي الحلبي، المطبوع مع التذهيب.
٩١ ـ شرح ابن عقيل. للقاضي بهاء الدين عبد الله بن عقيل العقيلي، المتوفي ٧٦٩ هـ. تحقيق: محمد محي الدين عبد الحميد ط. مطبعة السعادة بمصر ١٣٨٤ هـ.
٩٢ ـ شرح الشافية. لفخر الدين أحمد بن الحسن فخر الدين الجاربردى، المتوفي ٧٤٦ هـ، ط: دار الطباعة العامرة سنة ٣١٥ هـ.
٩٣ ـ الفوائد الضيائية، لنور الدين عبد الرحمن الجامى، المتوفي ٧٩٨ هـ، دراسة وتحقيق: الدكتور أسامة طه الرفاعي، ط: مطبعة وزارة الأوقاف والشئون الدينية، بغداد، العراق.
٩٤ ـ المرشد السليم. للدكتور عوض الله جاد حجازي، ط: دار الطباعة المحمدية، بالقاهرة، مصر، سنة ١٣٨٣ هـ.