جولان المضيبري يطلب الإبل والغنم إذا أراد المضابرة سلامتهم بأنفسهم وسلاحهم، وطلب أن يتركوا حلالهم ويذهبون بسلام، فأرسل مطلق إلى ثواب بن غالي من شيوخ المضابرة بالحرَّة يستشيره في ذلك الأمر، فرفض ومعه عشيرته وفضلوا الحرب والنزال مع ابن رشيد والذود عن إبلهم وأغنامهم حتى الموت، وأرسل ابن رشيد في البداية إلى المضابرة عشرة من الخيل وعشرة من الركايب عليها فرسان يطلبون الإبل فحدث القتال وقتل بعضهم من قبل المضابرة ورجع الآخرين إلى الحملة ورئيسها ابن رشيد الذي سألهم لماذا لم تأتوا بالحلال أي الإبل والأغنام قالوا حدونا أهلها وقتلوا بعضنا. فصمم ابن رشيد على إعادة الكرة على المضابرة بسرية ثانية أكبر من الأولى فلما وصلت ديار المضابرة كسروها وقتلوا أكثرها ورجع البعض من الناجين إلى حملة ابن رشيد وقد تعجب من شجاعة هؤلاء المضابرة وقال لا عاد تهجمون على هؤلاء العرب من الرشايدة أنهم يستحقون لبنها أي لا تأخذ منهم إبلهم غصبًا عنهم.
قال نويهي بن عوض بن مرشد بن جولان المضيبري بهذه المناسبة أو بهذه الوقعة:
لا عدت يا يوم نهار أمس شفناه … بسهلة ما يوحي اللي ينادي
ما غير رد الخيل والدم يشلاه … ومزارق الأرماح والهنادي
تواقفوا مثل الجمال المثناه … وحل القضا والكل منهم فادي
وابن رشيد أرسل علينا سراياه … ومن كثر هو مثل عمود الجرادي
ونادي علينا مير حنَّا جفيناه … قال امنعوا قدام قطع الأيادي
قلنا وعدكوا طلعة الشمس تلقاه … أما انحرف ولا يزيد العنادي
واذوادنا يا بوهن بالمياداه … والزوح عند اللي يريد الزوادي
واذوادنا عقبلنا ما شريناه … وعيب علينا عن جنبهن نحادي
نفن علينا بيرقه من خطاياه … تشابكن الخيل والشر زادي
стр. 10677
وحنا وهو حوض المنايا وردناه … ومنا ومنهم مثل جنو الجدادي
مطلق بن جولان يضرب بشلفاه … نوب يميل ونوب وسق الشدادي
وفالح لا لحقوا هل الخيل ينخاه … ومقاضبله راس حمرا سنادي
ثواب معهو وأول الخيل ينحاه … واليا ضرب ضربة يقص الفنادي
أول بغانا الخيل ما به مجاجاه … وتالي سباق الخيل قامت تحادي
من الضحى لين أول الليل شفناه … والموت حامي عند قطم التوادي
من دون حمرٍ بالقلايد مزهاه … حمرٍ من اللِّي يبعدن المنادي
وراع الذلول اللِّي بغانا عثرناه … وخلَّاه أخوه نمشا يشوف النكادي
مضابرة والكل منهم عرفناه … رشايدة والعَدْ فيهم وكادي
والهرج ما يلجي على غير معناه … ضلعان رخه والقبايل شهادي
واللي مضى من بيننا ما جحدناه … وعيب على هرجٍ بليا وكادي
معركة حزم القوايم:
غزت عنزة وعقيدها ناصر بن هايس الايدا على المضابرة على حد الحرَّة قرب حدود ديرة عنزة مع المضابرة من الرشايدة بقيادة ثواب بن غالي المضيبري، وقد أصيب في هذه الغزوة ناصر الايدا من عَنَزة وبقي عند المضابرة صويب وعالجوه حتى طاب حسب سلوم وعادات العرب. وكان المصابرة معهم دخيل اسمه ابن وقيتان العازمي وقد رحل مع المضابرة إلى أطراف الحرَّة لأنه دخيل بوجههم، فلما وجد ناصر الأيدا فكر أن يهبه له المضابرة ليفعل معه حسنة ويفك في نفس الوقت عناء الدخل عن المضابرة، فوافق المضابرة واستحسنوا رأيه ووهبوه ناصر الأيدا العنزي فارتحل ابن وقيتان العازمي معه إلى ديرة عَنَزة ومكث فترة عند ربع الأيدا ولما صلُحت أمور القضية الخاصة به رجع إلى المصابرة ولا يزال نخله موجود عن ديرة المضابرة بمنطقة الفقَّي.
стр. 10678
قال نميش المضيبري بمناسبة هذه المعركة:
لا عدت يا يوم نهار أمس لا عاد … بايمن شعيب الحزم بالجغرفيه
جونا جموع ما حصينا لها اعداد … وكلٍ منا يبي يحصل رعيه
يوم الهنادي تشتغل وأم الأزناد … وسط الدخن كلٍ يضيع خويه
كنو حطوا للمظاعين ميعاد … وطاع العقيد اللِّي عليه الوصيه
في بيوتٍ شهرين ما عنه نشَّاد … وعشرٍ كلًا بين الفتى والفتيه
كرامة له حق بسلوم الاجداد … وهاذي سلوم أجدادنا الأوليه
وهذه قصيدة للشاعر عليَّان يرويها حسين بن ثاري المضيبري يمدح جماعته المضابرة:
يا عيد هات القاف واكتب حروفه … من يوم بانت لي طواريق الأهداف
من شار رد المثل ما يطوفه … عده على رد التماثيل كشاف
يمنًا على طبوع الرجال معسوفه … والحَكي ما ينفع كثرة التزياف
كم من عقيدٍ دامرين صفوفه … متمسكين بينهم حم الاشعاف
يوم إن معتق هو وربعه يحوفه … مطبها ذود العدو يوم الأرياف
وكم سابقٍ هاك النهار محذوفه … سُمي سطيح الخيل من عقب الانكاد
قلت: وسطيح الخيل هو المكان الذي جرت فيه المعركة بين المضابرة وعدوهم.
وقال عواد الطويل قصيدة لمحمود بن غالي المضيبي ينخاه ويستنجده نذكر منها:
يا حمود سلملي على عقب غالي … وإن ما فزع يا حُمُود ما ينحسَّبه
стр. 10679
العد فوقه ركبن المحالي … والسيف ما يبتع إلى طاح جبه
رد عليه حُمُود بن رشيد بن غالي المضيبري:
يا عواد لا تسبلي عقب غالي … خوينا يوم الضهد ما نكبه
ربعي كما سيل يضب الجبالي … والله الشمال اللِّي ضرير مهبه
السيف يبتع بميمين العيالي … اقاع ليلقي يمين تضبه
ثانيًا: مضابرة أبانات (أبانين) في القصيم بالمملكة العربية السعودية:
نبذة عن جبل أبان أو أبانين:
وهما جبلان من أشهر جبال وسط شبه الجزيرة العربية ببلاد نجد قديمًا وحديثًا ويقعان في منطقة القصيم إلى الغرب من مدينة الرس على بعد ٦٠ كم أحدهما إبان الأحمر ويقال له قديمًا الأبيض ويقع جنوب مجرى وادي الرُّمة، الثاني يقال له أبان الأسمر ويقال له قديمًا الأسود ويقع شمال مجرى وادي الرُّمة، وتأتي التسمية بالإفراد أبان أو بالتثنية (أبانان) كان جبل أبان لشهرته عند القدماء علمًا تضبط به المواقع القريبة منه. ونقل ياقوت عن الأصمعي قول: وادي الرَّمة يمر بين أبانين وهما جبلان يقال لأحدهما أبان الأبيض وهو لبني فزارة ثم لبني جريد منهم، وأبان الأسود لبني أسد ثم لبني والبة ثم للحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بينهما ثلاثة أميال. وقد ورد ذكر هذين الجبلين كثيرًا في الشعر العربي، ومن ذلك قول المُهلْهَل بن ربيعَةَ (الزير سالم) في حرب البسوس:
لو بأبانين جاء يخطبها … ضرِّج ما أنف خاطب بدم
وقال امرؤ القيس:
كأن أبانًا في أفنانين وبله … كبير أناس في بجاد مزمل
стр. 10680
وقال الشماخ:
كأن رحلي على حقباء قاربة … أحمي عليها الأبانين الأراجيل
وقال الطرماح:
أضوء البرق يلمع بين سُلمى … وبين الهضب من جبلي أبان
وقال الأخطل التغلبي يذكر موازنة جرير والفرزدق:
فلقد تجاريتم على أحسابكم … وبعشتم حكمًا من السلطان
فإذا كليب لا توازن دارما … حتي يوازن حزرم بأبان
وقال زهير بن أبي سلمي:
فلست بتارك ذكري سليمي … وتشبيبي بأخت بني العدان
طوال الدهر ما ابتلت لهاتي … وما ثبت الخوالد من أبان
وقد ورد (أبانان) في معجم البلدان لياقوت الحموي: أبان الأبيض وأبان الأسود، فأبان الأبيض شرقي الحاجر وهو لبني فزارة وعبس وأبان الأسود لبني فزارة خاصة وبينه وبين الأبيض ميلان.
ويوجد في جبلي أبان الأسمر والأحمر بعض النقوش والكتابات القديمة وصور الحيوانات القديمة ما يبين لنا بأن هذين الجبلين قد مر عليها عصر من العصور المتقدمة كان به حضارة حيث تم اكتشاف بعض الأماكن الأثرية وبعض العملات القديمة، كما أن أبانات الأحمر والأسمر يتميزا بخصوبة الأرض والمياه العذبة والحصون المنيعة التي تساعد على الاستقرار وكذلك يتميزا باستواء سفح جباله مما يجعل العيش فوق الجبال ممكنًا فيوجد نخيل فوق سطح الجبال أعمارها يتجاوز الأربعمائة عام.
стр. 10681
أسباب نزوح المضابرة من ديار بني رشيد إلى أبانات (١):
هناك عدة أقاويل في أسباب نزوح المضابرة نورد منها قولان الأقرب للصواب القول الأول: أن رجلًا من المضابرة ورجلًا من القعابيب يملكون معسلة (٢) وبينهما اتفاق واختلفوا وقتل المضيبري القعبوبي.
القول الثاني: وهو القول الذي رجحه الباحث في تاريخ المضابرة سليم بن سالم بن شقاما المضيبري وهو أنه غزا المضابرة والتعابيب والنوامسة وبعد العودة من الغزو اقتسموا الغنايم بينهم، طلب ابن نومس العزل على المضابرة ولكنهم رفضوا العزل وقالوا ليس لك علينا عزل، وأشار ابن نومس إلى أحد إبل المضابرة وقال: هذه الناقة في وجيهكم يالقعابيب حتى نخلص من عند القاضي، ولكن المضابرة استاقوا الناقة، فقرر النوامسة والقعابيب أن يصبِّحوا المضابرة على حين غرة ويقتصوا منهم، فسمعت سُلمى بنت عامر أخت بدوي ما يدور بينهم وكانت زوجة لابن راحم القعبوبي -وكانت نفساء حزمت بطنها عن ألم النفاس- فذهبت إلى أهلها وأخبرتهم من ليلتها واستعدوا للحرب ثم توجهوا إلى جبل صغير يقال له ضليع ضال وبعد المعركة سُمي ضليع الرجاجيل، وقبل طلوع الشمس أجهزوا على المضابرة وعندما علموا أن المصابرة مستعدين للحرب طلبوا من فرج بن شقاما أن يفاوضهم حتى يصطلحوا وأقسموا بالله بأن لا يقاتلوه، وبعد ما نزل فرج بن شقاما بدون سلاحه أطلقوا عليه النار وقتلوه، وقال عيد بن راحم القعبوبي: (شوق امشعشعت الزميم عيد اليا طاح أمير القوم ماتت نارهم) كان بقية المضابرة مستعدين ودارت المعركة بين الطرفين قتل من التعابيب سبعة رجال وقيل ثمانية وقيل أكثر من ذلك وانتصر المضابرة في هذه المعركة وتوجه المضابرة بعد المعركة إلى أحد أعيان المهامزة (الحشية)
стр. 10682
وأبقوا عنده حلالهم وعوائلهم وتوجهوا إلى أبانات (١) واستقروا بها وبعد الاستقرار أتوا بعوائلهم ولحق بهم بقية المضابرة ويوجد بقية لهم ما زالت موجودة حتى الآن في حرَّة بني رشيد مجاورين لأبناء عمومتهم العوامرة.
تاريخ حدوث المشكلة بين المصابرة وعشيرة القعابيب:
تاريخ حدوث هذه المشكلة غير معروف ولكن وجدت ورقة مؤرخة عام ١٢٣٣ هـ باسم سليم بن عايد بن فرج كتبها مجول بن دهيم العلوي العربي وهي عبارة عن ورقة صلح بين الطرفين وفي المقارنة بين الفترة التي بين سليم وفرج اتضح لنا أن للمشكلة أكثر من ٣٠٠ سنة.
غزوة ابن رشيد أمير حائل للمضابرة:
توجه ابن رشيد إلى المصابرة مصممًا على تأديبهم وأخذ أموالهم وفي طريقه قبض على عبد الله الجميل العلوي العربي وهو نازل بين جبل الحضر قرب الفوَّارة وجلَّ وقط وحدد له هذا الأسير منازل المضابرة قرب هضاب محيوة على ضفة وادي الرَّمة من الجنوب بين أبان الأسمر والأحمر، سري ابن رشيد من ليلته واتجه إلى أبان الأسمر وفي نيته أن يبيت هناك ولكن الأسير سنحت له الفرصة وهرب إلى النبهانية واتجه إلى مرزوق بن علي المضيبري وأبلغه أن ابن رشيد غازيًا على المصابرة وكان إخباره له في وقت متأخر من الليل فسري مرزوق من ليلته وأخبر المضابرة وأنذرهم، تشاوروا على عجل واستعدوا للمعركة وكانت الخطة كالآتي:
١ - يبدأ القتال على شكل مجموعات.
٢ - بعض من المجموعات تلتف خلف العدو حتى يتم إرباكه.
стр. 10683
٣ - عدم إبعاد الإبل والأغنام عن المعركة حتى يتم القتال لآخر لحظة ودافعًا لهم لمواصلة القتال.
وعندما فقد ابن رشيد الطريح عدل عن المبيت وواصل مسيرته.
التقى جيش ابن رشيد بالمضابرة قبل طلوع الشمس واستمرت المعركة إلى بعد الظهر وكانت معركة حاسمة حيث قتل عدد كبير من جيش ابن رشيد وعلى رأسهم الشيخ ابن زويمل الشمّري الذي قُتل أثناء المعركة ولم يقتل من المضابرة سوى مناحي محمد بن بدوي وفهاد البرازي المطيري الذي كان حليفًا للمضابرة له ما لهم وعليه ما عليهم.
لم تكن المعركة متكافئة العدد حيث كان جيش ابن رشيد كبير والمضابرة لا يتجاوز عددهم المائتي مقاتل ولكن إرادة الله فوق ذلك ويعرف عن المضابرة الشجاعة والإقدام والدقة في الرمي.
يقول الشاعر: سعد بن حميدة المشعلي العربي حيث كان ضيفًا على المضابرة وشاهد ما حصل (١):
حزة طلوع الشمس جنَّا بالهذيب … منقية يخلفك محمد حسابها
من الدواسر للصليبي للقليب … في سهلة والملح غطى هضابها
شفت الظفر والفعل والحس العريب … ربع عزاويها تسر أقرابها
فعل يخل الطفل من هوله يشيب … أولاد مضبر والرصاص اسبابها
تحابسوا في وسط خلوات الحليب … لين اطلعوها غصب من طلابها
وابن حنية يعتزي بأصل عريب … حظه كبير وبندقه كد جابها
وأخوه الأصقه قلت والشعر العطيب … يضرب دروب كايده مضرابها
стр. 10684
يا ذيب يا ذيب المقوقي لا تغيب … خلك حوال محيوة وهضابها
خاشر نصور غرور في جال الشعيب … والضبعة اللِّي كشرت بأنيابها
بالله دخيلك عن تردية النصيب … يوم القلايع شفت كلّ جابها
الكذب والله ما لنا فيه النصيب … والصدق مفتاح الفرج واسبابها
ويقول الشاعر عبد الله بن عبيد بن ذيخان المضيبري من ضمن قصيدة له:
ابن رشيد اللِّي بغانا له زهاب … عقب الطمع عود قصيرات خطاه
يوم البيارق مع مزاريج الحراب … وسط الخناق يباشرون مع الصلاه
مع طلعت الشمس استوى مثل الضباب … الملح هو والعج نشع مع سماه
اللِّي حضر منا ثني دون الغياب … كلّ وقف في ما قفه لين احتماه
شيوخ شمَّر فوق زينات الآداب … اقفوا كما مزن هواء الغربي حداه
وتعرف هذه المعركة باسم معركة الخناق.
أفخاذ المضابرة في أبانات الأحمر والأسمر بالوقت الحاضر:
البدوي - العدوان - السلَّام - الذيخان - الزهاميل - السحاويت - الشقاما
الخرمان - الحنيات - القصَّان - الأصاليت - الصقارية.
وفي العهود الأخيرة أصبح لكل فخذ شيخ معتمد من قبل الحكومة السعودية وفي بعض الأفخاذ أكثر من شيخ وتُحل مشاكلهم بالتشاور فيما بينهم.
وللأمانة التاريخية حسب ما ذكر لنا رواة شيوخ شمل بني رشيد في الحجاز أن المضابرة في أبانات كان الشيخ البارز فيهم في بداية العهد السعودي هو ابن بدوي، وكذلك ابن سعدون من السلام وهذا ما دوناه سابقًا في المجلد الرابع من الموسوعة في السرد عن المضابرة من بني رشيد في أبانات.
стр. 10685
ويوجد في أبانات عدد كبير من القرى نذكرها هنا إجمالًا وسنُفصل تباعًا عن بعضها وهي:
ضليع رشيد (ويقع شرق من أبان الأحمر) وتوجد به بعض المرافق الحكومية باسم أبانات مثل شرطة أبانات، ومحكمة أبانات والمستودع الخيري في أبانات، والمجمع القروي في أبانات، وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أبانات، والدعوة والإرشاد ودعوة الجاليات في أبانات، ومركز أبانات، ومستوصف ضليع رشيد، وأبو طرفا، وفيضة السلات، والفيضاء، والسليات، وفياضة، والشعب، والجرذاوية، ومهيظة، وجرار، والعامودة، وضليع الصحاف، والديرية، والشقامية، وأم صفيح، وضمينة، والخنقة، وأم شويحات، وضمينة أبان الأسمر، والشهباء، والناصفة، وأكبرا، والنويصفة، وأبو طلح، والضفيري، وضفيرة، وملحة، والخنقة، والجرارية، ومازونة، والديرية، والصقرة، وجدعاء.
وعن المساجد يوجد في كلّ قرية مسجد وأكثر من ٤١ جامعًا في أبانات، وكذلك المدارس يوجد في أبانات ٣٤ مدرسة بنين وبنات ما بين ابتدائية ومتوسطة وثانوية، وبلغ عدد سكان أبانات الأسمر والأحمر أكثر من ٢٤ ألف نسمة.
تفصيلات أخرى عن شيوخ ورجالات من المضابرة في أبانات وعن بعض القرى (١):
١ - فيضة ضليع رشيد: وتقع في شرق أبان الأحمر، وقد أسسها عايد بن مزيد بن شقاما المضيبري عام ١٣٧٥ هـ وتولى إمارتها من جماعته وهو من سلالة فرج بن شقاما المعروف في المضابرة، وهذه الفيضة بها مزارع ونخيل وقصور قديمة توحي بقدمها، وفي الوقت الحاضر تولى إمارتها ابنه مزيد بن عابدين بن شقاما بعد وفاته عام
стр. 10686
١٤٠٢ هـ وهذه القرية تعتبر مكتملة الخدمات من طرق وإنارة وعلى الذكر يعتبر أبناء الشيخ عايد بن شقاما من خيرة أبناء المنطقة وأغلبهم قد تولى مناصب هامة في الدولة وهم مجهودات كبيرة لصالح المملكة ثم لقبيلة الرشايدة التي ينتمون إليها.
٢ - فيضة السلمات: وأسسها مرشد عبيد مرشد سلمان سويلم آل ذيخان من الفروع والأفخاذ المعروفة من المضابرة وتوفي ﵀ عام ١٣٨٠ هـ، وقد تولى ابنه من بعده وهو الشيخ عبيد بن مرشد وقام بالسعي لدى الدولة لتطوير البلدة حتى كبرت واستقام أمرها وقام مشكورًا ببناء مسجد وتحول إلى جامع تقام به صلاة الجمعة، وحصل بالبلدة مخطط معتمد من وزارة الشئون البلدية والقروية وأخذ الأهالي قروض من صندوق التنمية العقارية وقروض من البنك الزراعي ثم ازدهرت بالمنازل والمزارع وكثرة السكان وفتحت المدارس للبنين والبنات وأقيم بها مشروع من وزارة المياه.
ولد الشيخ عبيد بن مرشد آل ذيخان ختم بقرار وزاري من وزارة الداخلية السعودية وإمارة منطقة القصيم معرفًا لفيضة السلات ومعرف على جماعته من آل ذيخان المصابرة، وهو عضو بارز بالمجلس المحلي بمحافظة النبهانية بالقصيم.
وذكر الشيخ الفاضل عبيد أن الآباء والأجداد من المضابرة في أبانات عاشوا من وقت ابن هذَّال العنزي (من أشهر شيوخ قبائل عَنَزة العدنانية) وكانوا يغرسون النخيل ويزرعون القمح والشعير والذرة والدخن بمعول وقت الأمطار وعلى السواني، وعاشوا بسعة من العيش ذاك الزمان وفي أمان الله ثم حصن الجبال ورغد العيش بين السلب والمعارك مع القبائل الأخرى حتى ساد حكم الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود -طيب الله ثراه- ونهج منهجه بالأمن والاستقرار أبنائه الميامين من بعده وإلى يوم النّاس هذا (انتهى).
ومما هو جدير بالذكر أن نذكر أيضًا من آل ذيخان المضابرة الشيخ محيسن بن عطا الله بن سويلم آل ذيخان ﵀، وكان أميرًا لقرية مرموثة، وكذلك الشيخ
стр. 10687
سدحان بن سليم بن عطا الله بن سويلم آل ذيخان وهو راعي محرقة والشيخ حوال بن محسن بن عطا الله بن سويلم آل ذيخان وهو راعي الخريشة ومعرّف جماعته، ويقوم بأعماله ابنه عيَّاد بن حوال، وآل عطا الله وآل مرشد كلاهما من عقب سويلم الذيخان أبناء عمومة، وكانت لهم شيخة قديمة في آل عطا الله كما يروي رواتهم ولكن لم أطلع على أختام رسمية من قبل الدولة السعودية لأي منهم بالوقت الحاضر، وعلى أية حال فآل ذيخان من أعرق الأفخاذ وفيهم رجالات اشتهروا بالشهامة والفروسية والنخوة على مر الأجيال.
٣ - المرموثة: تقع هذه القرية شرق أبان الأحمر، وهي قرية بغرب الجبل ويوجد بها مرافق حكومية ومدارس ابتدائية ومتوسطة للبنين والبنات وكذلك مركز حكومي ورئيس هذا المركز بالوقت الحاضر الشيخ صلحان بن فلاح ابن بدوي. وكان والده من الشيوخ المعروفين في أبانات، وكذلك جده مصلح ابن بدوي من أصحاب البيارق مع الملك عبد العزيز وقد ذكرناه في السرد عن بني رشيد في المجلد الرابع من الموسوعة.
إلَّا أنني بالبحث الميداني قد وجدت أن لكل فخذ بأبانات شيخ خاص أو معرِّف يتولى شؤون هذا الفخذ ولديه ختم خاص معتمد من وزارة الداخلية السعودية، وليس مع ابن بدوي ختم شيخ شمل على المصابرة في أبانات بالوقت الحاضر، إلَّا أن ابن بدوي ما زالت له مكانة وتقدير في المضابرة وكذلك في بني رشيد بصفة عامة.
٤ - الشهباء: قرية من قُرى أبانات المعروفة وتحديدًا تقع غرب أبان الأسمر وتعرف هذه القرية بجمال طبيعتها، وقد سميت بهذا الاسم نسبة إلى جبل الشهباء المعروف الذي يمتد شمال القرية كجزء من أبان الأسمر، ويقع أيضًا إلى الغرب من القرية جبل ظلمة، وسكان القرية من المضابرة ويعرفون بالحاميد نسبة إلى أبيهم الشيخ محمد بن جريف بن سلَّام المضيبري، وقد بدأ الإعمار في هذه القرية منذ فترة كغيرها من قُرى أبانات بعد أن عم الأمن والاستقرار البلاد على يد المؤسس الملك عبد العزيز آل سعود، وقد أسس القرية الشيخ صمخي بن عبد الله بن جريف المضيبري وعمل طوال
стр. 10688
فترة حياته على رعاية شئونها وشئون أهلها إلى أن توفي، فرعي شئونها ابنه الشيخ عبد الله بن صمخي بن جريف واستمر في أعمال القرية بمساعدة أهلها إلى أن توفي ثم قام بعده الشيخ سلمان بن صمخي بن جريف المضيبري وما زال حتى الآن.
٥ - ضمّينة: من قُرى أبانات وتحديدا من قُرى أبان الأسمر وتعرف بضمينة أبان الأسمر لأن هناك ضمينة أبان الأحمر، وتقع ضمينة أبان الأسمر في غرب جبل أبان الأسمر تحديدًا إلى الشمال من بلدة الضفيري، وسبب تسميتها يرجع إلى كون هذه القرية قامت على قليب جاهلي كانت تعرف بقليب (بئر) ضمين، وكانت معروفة ومشهورة لكون هذا القليب أحد موارد المياه التي يقصدها النّاس للتزود بالمياه بعد أن أخذ الإذن المسبق من أهلها أبناء جريف بن سلَّام المضيبري كما هو المعروف لدى العرب وفق التقاليد والعادات، ويسكن القرية قوم من المضابرة يُدعون الحاميد من أبناء محمد بن جريف بن سلَّام المضيبري المعروف، ويعود تاريخ إعمارها الحديث لمؤسسها الشيخ جريف بن محمد بن جريف بعد أن عم الأمن والأمان والرخاء ووحدت البلاد على يد الملك عبد العزيز آل سعود ﵀، وبعد وفاة الشيخ جريف بن محمد يرعى شئونها وشئون أهلها الآن الشيخ مرزوق بن جريف المضيبري.
٦ - أبو طلح: قرية تقع في أبان الأحمر بمنطقة القصيم سميت بهذا الاسم لكثرة وجود شجر الطلح بها سابقًا، وقد تأسست عام ١٢٢٥ هـ، وأول من سكنها وسماها بهذا الاسم هو فرج بن عواد بن مجلي بن سلَّام المضيبري وهو من مواليد أبان الأحمر، وكان بها آبار ونخيل، وكان يسكنها هو وأولاده.
تتميز قرية أبو طلح بموقعها الاستراتيجي نظرًا لسهولتها وقربها من سلسلة الجبال المحيطة بها وتقع على طريق رئيسي: الرس - الجرذاوية، وكذلك طريق رئيسي هو أبو طلح - ضرِيَّة، وقد اختير غوينم بن فرج أميرًا على جماعته في أبو طلح وعند حكم الملك عبد العزيز آل سعود سارع إلى مبايعته وعُين أميرًا على جماعته، وأول عمل من أعماله أن بني مسجد جامع من طين وبيوت من طين، وبعد وفاته عُين ابنه صالح
стр. 10689
بن غوينم بن فرج المضيبري أميرًا على جماعته في أبو طلح، ثم بعد وفاته عُين ابنه دحيم بن صالح بن غوينم أميرًا في أبو طلح. ويبلغ عدد سكان أبو طلح أكثر من ٨٠٠ نسمة وتعتبر قرية أبو طلح من القرى النامية نظرًا لوجود كثافة سكانية ونهضة عمرانية بها وكما يوجد بها مسجد جامع وخمسة مساجد أخرى وشوارع مزفلتة وإنارة، وتعتبر أبو طلح ملك للفرج من المصابرة، ويوجد أيضًا بالقرية مدرسة ابتدائية بنين ومتوسطة بنين ويدرس بها أكثر من ٤٠٠ طالب وكذلك مدرسة ابتدائية بنات ومتوسطة بنات ويدرس بها أكثر من ٣٠٠ طالبة.
٧ - ناصفة: وتقع هذه القرية في جبل أبان الأسمر، وفيها يقول الفارس الجاهلي عروة بن الورد العبسي:
آل تعرف منازل أم عمرو … بمنفرج النواصف من أبان
وقفت بها ففاض الدمع مني … كمنحدر من النظم الجماني
ولكن لم يلبث وصل حي … وجدة وجهه مر الزمان
بدأ الشاعر هنا بالسؤال وهو حال من يبحث عن أحد فلم يجده، وقد سماها هنا ليتمكن الآخرون من معرفتها، ثم أخذ بوصف موقعها بأنها تسكن بمكان متعرج أي طريق ملتوي بمنتصف أبان، فهنا بيت القصيد مثلما يقال .. حيث ذكر المكان وهو نصف أبان الأسمر، وهنا جاءت التسمية (الناصفة) أي نصف الجبل بمعنى أن جبل أبان الأسمر انقسم إلى جزئين في نظر الشاعر.
وقد أسس الناصفة رسميًّا: مثيب بن رشود بن قصان ثم خلفهُ ابنه ماطر بن مثيب ثم خلفهُ ابنه مثيب بن ماطر ثم خلفُه ابنه أحمد بن مثيب ابن قصان وهو شيخها الحالي والمعرَّف على فخذ القصَّاني لكونه يحمل ختم التعريف الرسمي بذلك وسكان الناصفة من نسل مؤسسها مثيب بن رشود بن قصَّان وأبناء عمهم، أي أن فخذ القصَّان من المضابرة هم أهالي النصافة بالإضافة إلى بعض الأفخاذ الأخرى القليلة، ويبغ عدد السكان حسب الإحصائية الجديدة ١٣٥٠ نسمة والمسجلين في
стр. 10690
ملفات وزارة الصحة، ويعمل أهالي الناصفة بالزراعة فغرسوا فيها النخيل ونصبوا الآلات الرافعة للمياه وأنشأوا البيوت الزراعية المحمية والتي تنتج الخضروات، وبما أن الناصفة اشتهرت بالمياه العذبة فقد عمل بعض سكان البلد في المياه وذلك بإمداد المياه عن طريق نقلها بالصهاريج إلى محافظة الرس وما جاورها من القري، بالإضافة إلى العمل في القطاع الحكومي مثل غيرهم.
ومن معالم الناصفة: في أعلى الناصفة مضيق يجتمع عنده السيل فيكون شديد الجريان ويُسمى بمضيق الناصفة وفيه حسو ماطر بن مثيب ﵀، الذي تجتمع فيه المياه على مدار العام وفي عام ١٣٧٦ هـ جاء سيل الناصفة قويًا فأدرك إبلًا لأحد المضابرة في مجراه فاحتملها جميعًا وقتلها لفرط اندفاعه.
ومن المساجد: أول مسجد جامع أُسس في أبان الأسمر كان بالناصفة في عام ١٣٨٥ هـ وقد بدأت الصلاة به رسميًّا عام ١٣٩٥ هـ، وعدد مساجد الأوقات الرسمية للصلوات الخمس في الناصفة ثلاثة بالإضافة إلى تسعة مساجد أخرى صغيرة.
ومن المدارس: مدرسة ابتدائية للبنين وأخرى للبنات الأولى أسست عام ١٤٠٠ هـ والثانية ١٤٠٩ هـ ومدرسة متوسطة للبنين تأسست عام ١٤٢٢ هـ، وقد أنشي مشروع سقيا المياه في القرية أخيرًا.
٨ - الضفيري: من قُرى أبانات المعروفة به قديمًا وحديثًا وتحديدًا من قُرى أبان الأسمر المعروف وتقع هذه البلدة الجميلة غرب أبان الأسمر ويمر جنوبها وادي الرَّمة ويمر بوسط البلدة الطريق الدائري المعبد لأبان الأسمر وتتوفر بالبلدة بعض الخدمات واشتهرت هذه البلدة بجمال طبيعتها وجمال هضابها.
سميت هذه البلدة بهذا الاسم "الظفيري" نسبة إلى الهضبة التي تتوسط البلدة حيث أن هذه البلدة اشتهرت منذ القدم بكثرة مواردها المائية العذبة حيث كثرة الينابيع المتدفقة من تلاع أبان الأسمر إضافة إلى وجود تلعة شهيرة بالقرب من الهضبة تسمى أم سوسي والتي أقام أبناء محمد ابن جريف المضيبري فيها العدود والآبار القديمة،
стр. 10691
وكما هو معروف لدى العرب أن القبائل حين تجدب مواطنها تنتقل إلى مواطن القبائل الأخرى بعد إذنهم طلبًا للماء والكلأ. وحصل أنه مر على أهل هذه البلدة نفر من قبيلة الظفير وهي قبيلة معروفة من بني لام من طين وطلبوا من أهل البلدة أبناء محمد ابن جريف الأذن لهم بالتزود بالماء وسقيا ماشيتهم وكما هي عادة و شيم العرب أذنوا لهم بذلك، وكان يوجد من بينهم رجل مريض بداء (الجدري) المعروف، وخلال إقامتهم توفي وتم دفنه بالهضبة المجاورة للعد والماء؛ وشيئًا فشيئًا عرفت هذه الهضبة بهضبة الظفيري نسبة إلى قبر هذا الرجال حتى وصلنا وقتنا الحالي التي أصبحت معه البلدة من خلال تطورها ونموها تحيط بالهضبة المذكورة يسكنها قوم من المضابرة منذ القدم ويدعون الحماميد من أبناء جريف ابن سلَّام المضيبري والذي عُرف بالشجاعة والنخوة وخير شاهد على ذلك استضافته لشيخ الرس ابن قرناس الذي لجأ إليه أثناء حملة إبراهيم باشا ابن محمد علي والي مصر على نجد إبان الدولة السعودية الأولي، وبدأت الأعمال بالبلدة وحفرت الآبار للزراعة منذ تأسيسها على يد الشيخ/ راشد بن محمد ابن جريف المضيبري حين عم الأمن والرخاء أهل نجد على يد مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبد العزيز آل سعود، وبعد وفاة الشيخ / راشد بن محمد رعى شؤونها وشؤون أهلها ابنه الشيخ/ سالم بن راشد ابن جريف المضيبري إلى أن توفي فرعى شؤونها وشؤون أهلها أخيه الشيخ / محمد بن راشد ابن جريف المضيبري وبعد أن كبر سنه رعى شؤونها وشؤون أهلها ابنه الشيخ / سلمان بن محمد ابن جريف المضيبري ولا زال حتى الآن.
٩ - الغضياء والسلمات: تقع في الشمال الغربي لجبل أبان الأحمر، وتم تأسيسها في عهد الملك عبد العزيز بن عبد الرَّحمن آل سعود ﵀ عام ١٣٧٢ هـ، وقد أسسها الأمير عويش بن شقاما أحد رجالات الملك عبد العزيز وقد شارك معه في عدة معارك من أهمها معركة السبلة وتم تعيينه أميرًا في بلدة الغضياء والسلمات عام ١٣٧٢ هـ، وقد مُنح مركز إمارة حتى توفي عام ١٤٠٨ هـ وبعده تم تعيين ابنه سلمان بن عويش بن شقاما خلفًا له وهو موجود إلى الآن.
стр. 10692
وتشتهر بموقعها الجغرافي الواقع بين وادي الرَّمة جنوبًا، وأبان الأحمر شمالًا ومحاذية لعريق الدسم، وسميت بهذا الاسم نسبة إلى توفر أشجار الغضى والسَّلَم، واشتهرت بعذوبة الماء وغزارته مما أدى إلى اشتهارها بزراعة النخيل والخضروات، ويبلغ عدد سكانها ١٥٠٠ نسمة، ويوجد بها مدارس للبنين والبنات ابتدائية ومتوسطة وثانوية، وتقع على شبكة طرق مزفلتة.
ومما هو جدير أن نذكر من سكان قريتي السلات والغضياء أيضًا عائلة ذوي ستة وكبيرهم عبيد بن معيض أبو ستة وهو معرَّف على جماعته، ويلتقي مع ابن شقاما في جدهم المعروف فرج المضيبري كما ذكر لي.
١٠ - قلعة رشيد: تقع هذه القرية شرق أبان الأحمر، ويسكنها الشريدة من الزهاميل أحد أفخاذ المضابرة في أبانات، وأسس القرية الشيخ شريدة بن معتز بن زهميل عام ١٣٤١ هـ، وتتميز بموقعها الجغرافي، وتُعرف بزراعة النخيل، كما تعتبر قلعة رشيد مكتملة الخدمات من زفلته وإنارة ومدارس، كما يوجد بها مسجد جامع، وتم تعيين الشيخ معجب بن سودان بن شريدة من فخذ الزهاميل مُعرِّف لها رسميًّا بموجب قرار وزاري صادر من وزارة الداخلية.
١١ - جدعاء: أسس هذه القرية قبل مائتين عام الشيخ عطا الله بن حنيّة المضيبري ومن ثم أبناءه ثامر وبعده ابنه مطيلق ثم بعده الشيخ طلق بن مطيلق بن حنية حيث تولى إمارتها الشيخ طلق بأمر من الملك عبد العزيز بن سعود.
وتقع جدعاء في الجزء الغربي من أبان الأسمر وتتميز بموقعها الجغرافي حيث تبعد عن الطريق السريع الذي يربط الرياض -القصيم- المدينة المنورة بحوالي أربعة كيلوات، وتشتهر بزراعة النخيل والخضروات بأنواعها وبخصوبة أرضها والمياه الجوفية الصالحة للشرب، وتعتبر قرية جدعاء مكتملة الخدمات من إنارة وزفلتة ومدارس حكومية ومسجد جامع ومخطط حكومي، وسكان القرية من فخذ الحنيات من المصابرة وأميرهم الشيخ طلق ابن حنية.
стр. 10693
يقول الشيخ طلق بن حنية في وصف بلدة جدعاء:
جدعاء بغرب الضلع شرقي نفوده … بين الهضاب مشمخرات السنادي
دار لنا ما نبتعد عن حدوده … إلى حموه اجدودنا بالهنادي
وكان الشيخ طلق ابن حنية ترسل إليه القوافل المكلفة في جباية الزكاة من الملك فيصل بن عبد العزيز ويقوم بإكرامهم وتوجيههم حسب أمر الملك ﵀.
١٢ - الصقّرة: تقع بلدة الصقرة في الجهة الجنوبية الشرقية من أبان الأسمر مطلة على وادي الرَّمة شمالًا وتتميز في هذا الموقع الجغرافي الجميل من حيث وقوعها بين هذين العملين الشهيرين أبان الأسمر وهو أحد جبال أبانات الشهيرة بمنطقة القصيم ووادي الرَّمة المعروف بأكبر الأودية بالمملكة العربية السعودية مما جعل البلدة الصقرة وقوعًا متميزًا من حيث السكن المناسب والأرض الخصبة الصالحة للزراعة مع وفرة المياه العذبة، وتشتهر بزراعة النخيل وغيرها مثل مشروع الطماطم المحمي.
وسكان الصقرة من فخذ القصّان من المضابرة وأميرهم الشيخ خلف بن قصَّان المضيبري.
وسبب تسمية بلدة الصقرة بهذا الاسم نسبة إلى جبل شبه دائري الشكل معروف باسم الصَّقرة، ويوجد قربه بئر قديم تقطنه البادية وتتزود من مائه شيئًا فشيئًا حتى مَنَّ الله على هذه البلاد المباركة بالخير الوفير على يد المغفور له بإذن الله الملك عبد العزيز آل سعود، وتوالت من بعده أبناءه البررة فنهضت هذه البلدة كغيرها من البلدان والقرى والمدن السعودية إلى أن كانت ولله الحمد مثل أمثالها من القرى حاليًا، وعمل أهل البلدة بالزراعة والتجارة.
وبهذه البلدة مدارس ابتدائية بنات، وجامع ومصلى للعيد، ومسجد للأوقات الخمسة، ومشروع سقيا للمياه ومحلات تجارية وقصر أفراح ومحطات للوقود.
стр. 10694
وقال الشاعر:
ديرة الصقَّرة مثل باقي الديار … من مداين عبس منجية الدخيل
كما توجد العديد من النقوش والرسوم في جبل الصقَّرة وقد نقشت بالحفر على واجهة صخرية خشنة من الجرانيت وجلَّ هذه النقوش رسوم الحيوانات منها إبل ووعول لها قرون طويلة وقد ذكرت ذلك جريدة الرياض السعودية بعددها رقم ١٢١٨٤ بتاريخ ١١٧/ ٨ / ١٤٢٢ هـ عنوانها الكشف عن نقوش أثرية في جبل الصقَّرة وكتب عنها المؤلف تركي إبراهيم الفهدان في كتابه الثالث "القصيم آثار وحضارة".
١٣ - قرية عقلة العطشان (١): وهي قرية من قُرى أبانات المعروفة تقع على دائري أبان المعروف فيها ساير بن طليحان المضيبري، قيل فيها بعض الشعر النبطي، يقول فيها ماجد بن ساير العطشان وهو مبتعدًا عن القرية:
يا عقلة العطشان يا أغلى بلادي … في أبان شرقي الأحمر في قصيمه
نباك أبو ماجد في علم وكادي … وأسسك وأنتي قصر طين قديمه
حتى طلع ذكرك في حضر وبوادي … فيكِ البيوت الشامخات الفخيمه
وقال أيضًا ساير بن طليحان العطشان في مطلع قصيدة:
سقت النضا من بلاد السيف يمشيني … متوجه للبلاد ما عاد لي راده
ديرة المجد والكيف والبني … مسقط راسي رجعنا يم ميلاده
واخترت منزلتها عند زايد عاوني … من قبل عدٍ عليه البدو والراده
وعن الشيخ الفارس طليحان بن راشد العطشان والدراعي عقلة العطشان من الزهاميل من مضابرة أبانات وهو شيخ كريم وفارس وله شهرة قيمة في مجتمعه وله مشاركة في الفتوحات والغزوات التي أمر بها الملك عبد العزيز -طيب الله
стр. 10695
ثراه- أثناء توحيد المملكة، وله قصيدة في فتح مدينة العلا شمال المدينة المنورة مطلعها التالي:
الهجن دارن خير وعلوم … ومن العلا ومحبوبه
نمشي ونترك مجال النوم … وأيام للغزو ومحسوبه
بأمر المعزب مشينا قدوم … لين العلا الغزو وصلوا به
١٤ - قرية أبا الحيَّاص (١): تقع قرية أبا الحياص شرق جبل أبان الأحمر وهي قرية مأهولة بالسكان حيث يقدر عدد سكانها بستمائة نسمة، يمتد أعلاها من أبو خريط والحطية وعرناء وأبو رمث والحفينة وسمرة بطي حتى عقلة العطشان شرقًا، وقد عين الشيخ مصلح بن معيوف بن سعدون بن زهيميل وهو أميرها عام ١٣٧٣ هـ في ٢٢/ ٣ بالتحديد، وذلك في عهد الملك عبد العزيز آل سعود ﵀؛ من قبل أمير مقاطعة القصيم الأمير عبد العزيز بن مساعد واعتمد مناخ العوائد السنوية من أمير مقاطعة القصيم، وبعد وفاة الشيخ مصلح بن معيوف خلفه ابنه الأكبر الشيخ صلاح بن مصلح بن معيوف حتى عانى من الكبر وعُين أخيه بدلًا منه وهو الشيخ عتيق بن مصلح بن معيوف، وقد عانى أيضًا من سوء حالته الصحية وعُيِّن بدلًا منه الشيخ معتق بن عتيق بن مصلح المضيبري.
والجدير بالذكر أن قرية أبا الحيَّاص قرية أثرية وموقعها مميز في جبل أبان الأحمر.
ويسكن القرية أغلبية من فخذ الزهاميل وبعض فروع المضابرة الآخرين في أبان.
١٥ - قرية مهيضة (٢): تقع في الجنوب الغربي من أبان الأحمر وأميرها الحالي مجهد بن جهاد بن عبدي المضيبري خلف والده جهاد بن عبدي الذي خلف والده عبدي بن
стр. 10696
عوض الذي أنشأ هذه القرية على عهد الملك عبد العزيز قبل سقوط حائل، وسُميت مهيضة نسبة لبئر في شعيب مهيضة حيث كان يقال قديمًا للماء إذا خرج (هاض الماء) فنسب الاسم للبئر ولما توفي عبدي بن عوض ترك أولاده صغار وهم جهاد وخضران ولبيد وسلمها عوض بن سعدون بن هجلي إلى ابنه راشد أخو عبدي بن عوض ثم سلمها راشد بالتنازل إلى جهاد بن عبدي الذي تولى إمارة القرية والإمارة قبلة لوالده عبدي بن عوض المالك للحوض سابقًا وتوجد وثائق من الأمير عبد الله بن مساعد بن عبد العزيز في تعيين جهاد بن عبدي خلفًا لابن عمه. وعدد سكان مهيضة حوالي ستمائة نسمة ويوجد بها جامع كبير في أول صلاة جمعة عام ١٣٨٧ هـ، كما توجد بها آثار قديمة ومدارس ابتدائية وبعض المرافق الحكومية، ويوجد بها معرف رسمي من قبل الدولة وهو مجهد بن جهاد بن عبدي، وبها مخطط عمراني للأهالي، وتعتبر مهيضة مكتملة الخدمات من زفلتة وإنارة وتشجير ونمو عمراني وكثافة السكان تزداد بسرعة في البلدة وبها محلات تجارية على الطريق العام (الرس - الجرزاء) الذي يقع في وسط البلدة، ومما هو جدير بالذكر أن إمارة البلدة كانت لجهاد بن عبدي عام ١٣٧٥ هـ، وتولى أميرها الحالي مجهد بن جهاد عام ١٤٢١ هـ.
المسيلم من بني رشيد بدولة الكويت
ما ذكره ديكسون في كتاب عرب الصحراء عن الرشايدة بالكويت (١):
الرشايدة (المفرد رشيدي).
الشيخ الأكبر: ابن مسيلم.
الشيوخ الحاليون: عاصي بن مسيلم (الكبير) ومطلق بن مسيلم.
القوة القتالية: ١٢٠٠ من المقاتلين.
стр. 10697
موطن القبيلة: تتنقل القبيلة في الشتاء من صفوان في شمال الكويت حتى طوال المطير (أو جُناب) جنوبًا أي اللصافة، وبره، جرية العليا، وجرية السفلي في الأراضي السعودية.
بعض الأحداث والوقعات لبني رشيد والمسيلم بالكويت ما ذكره الباحث رباح مبارك مذكر الرشيدي (١):
وقعة "العويند ":
أ) العويند: هو موضع ماء يقع في عالية نجد وهو معروف بهذا الاسم قديمًا وحديثًا وذكره الهمداني في كتابه "صفة جزيرة العرب، وحدد موقعه (٢).
وهو ما زال يعرف بهذا الاسم حتى عهدنا الحاضر وهو من المياه التابعة لإمارة الدوادمي التابعة لإمارة الرياض.
ويقول الأستاذ سعد بن عبد الله بن جنيدل: "العويند .. ماء العويند ماء مر وفير الجمّ قريب المنزع، يقع في وسط نفود يَدَّعي نفود العويند، يقع غرب أثلث وكتيفة وجنوب شرقي المنير وشال دمخ وتحف به صحراء الحُمَى -تصغير حمي- من الغرب وفيه يقول الشاعر الشعبي شويمي بن ثمر العتيبي:
لو إن شراب الما يداوي الغلايل … لا شرب بيار في العويند يميحن
وآخذ على الصخه ليالٍ قلايل … واشرب بيار ملهية لين يصفن (٣)
وفي "العويند" يقول الشاعر حجر ف بن فزران الرشيدي:
وش أنت خابر يوم جمعك وقيفي … يوم العويند جمعنا ورد ما هاب
стр. 10698
ب) الطرفان:
باتفاق الرواة وكبار السن والعارفين أن أحد طرفي القتال وهما الرشايدة، وعلوي من مُطير ولكن الاختلاف وقع في الطرف الثاني فالبعض يقول كانت على قحطان والبعض الآخر يرى أنَّها كانت على "عُتيبة"، والذي يظهر لنا بعد تقصي الأمر والمرجحات وبها سمعت من ثقاة الرشايدة ورجوعي إلى بعض العارفين من "عُتيبة" تحقق لنا أن الطرف الثاني هم عُتيبة.
أما تحديد الزمن فهو لا شك بأنه في أول القرن الثاني عشر الهجري وبعد "العويند" و "شعيب صبحا" تكونت فرع "صياد" ثم انزاحت الرشايدة وعلوي مباشرة إلى المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية.
أما أمير الرشايدة في ذلك الوقت فهو سالم بن عيد بن مسيلم وأمير علوي هو فيصل بن وطبان الدويش المعروف بفيصل الأعور وله مصاهرة مع الأمير سالم ابن مسيلم حيث هديه بنت عيد بن سالم كانت زوجة لفيصل الأعور هذا فطلقها فتزوجها من بعده سعد الدوسري من فرع الحقبان ويطلق على ذريته اليوم "الهدبة". وفي هذه المعركة برزت شجاعة الشيخ سند بن صبح.
ج) وصف المعركة:
كانت قبيلة الرشايدة وعلوي من القبائل التي تنتقل حيث المرعى الحسن ووفرة الماء ومن عادة القبائل إذا أقبل الصيف نزلت على منهل المياه المنتشرة في أنحاء الجزيرة العربية.
وقيل أن الرشايدة وعلوي كانتا على ماء العويند ثم نزلت عليها قبيلة "عُتيبة" بجذميها الكبيران "برتا" و "روق" ثم أرسلا لابن مسيلم والدويش بأن يصرفا عن الماء وبعد التداول والمشاورة رفض المسيلم والدويش ونشبت الحرب بينهم.
стр. 10699
وقيل غير ذلك فقد حدثني هليل بن مصلح العتيبي أن قبيلة "عُتيبة" كانت نازلة على "ماء العويند" فقدمت قبيلة الرشايدة وعلوى وطلبا من "عُتيبة" النزوح عن الماء فنشبت الحرب بينهم.
وقبل الحرب بعثت "عتيبة" رسولًا منها إلى "المسيلم" وإلى "الدويش" ومضمون ما بُعث به الرسول هو أن تنصرف قبيلة الرشايدة وعلوي عن "ماء العويند".
وعندها بعث فيصل الدويش إلى سالم بن مسيلم على أن يتحالفوا على عدم النزوح من الماء والتصدي لقبيلة "عُتيبة" كما بعث الدويش في طلب النجدة من بني عبد الله عن مُطير (١).
ولما بلغ "عُتيبة" هذا الاتفاق استنفروا لقتال الرشايدة وعلوي فساروا نحوهم والتقى الجمعان ودارت رحى المعركة والتي دامت ما يقارب ستة شهور وفي هذه الوقعة أخذت عطفة الدويش والعطفة هي فتاة تركب على جمل فتقدم القبيلة في القتال لحثهم وتشجيعهم.
ويجب أن تركب العطفة فتاة من بيت الأمارة وكانت تسمى "الدحملية" من الدوشان.
وفي أثناء القتال اشتد اللقاء ورجعت "علوي" حتى وصلت موضع يقال له فيما بعد "شجيرات أبو صفرة" وقد حدثني هليل العتيبي أن في هذا الموضع قتل أبو صفرة من علوى فمي هذا المكان بشجيرات أبو صفرة ومن يقف فيه يرى "ماء العويند" أ هـ.
وعند هجوم "عتيبة" تمكنوا من أخذ "عطفة علوي" ثم حملت الرشايدة على "عُتيبة" وحمل سالم بن مسيلم ومن معه من "الرشايدة وعلوي" فقاتلوا عندها وافتكرها وعادوا بها من الأسر.
стр. 10700
ثم ما زال القتال بينهما مستمرًا وسجالًا يومًا لهم ويومًا عليهم حتى أمر الأمير سالم بن مسيلم أن تركب أخته "هدية" على "العطفة" فركبت واستثارت همم وعزيمة الرشايدة.
حدثني هليل العتيبي أنه قال: "الرشايدة من خلقة الدنيا وهم أهل العطفة وأهل العزمة يفتكونها" أ هـ.
وبعد أن ركبت "هدبة" على العطفة استثارت همم ونخوة الرشايدة فحملوا على "عُتيبة" ودحر وهم لينهوا قتال دام أكثر من ستة أشهر ولهذا يقول شعارهم الشعبي:
وش أنت خابر يوم جمعك وقيفي … يوم العويند جمعنا ورد ما هاب
وفي "عطفة الرشايدة" يقول الشاعر كريم فالح بن عابر الظفيري:
من لابة لا صار ضرب العريني … يوم البداوة بين طاعن ومطعون
عيال الدعيجي باللقا بينيني … حمَّاية العطفة على ما يقولون
وقد اشترك في هذه الوقعة جميع فروع الرشايدة وقد كثر القتل فيهم، وفي سالم بن عيد بن مسيلم:
يقول الشاعر:
حِنَّا رعينا الحضر واصبيح وأبان … ومطير عيت يا عشيري تدانيه
نرعي بسالم شوق سحاب الأردان … كم مطرقٍ في حومة الطرد يوريه
من فوق هدية كأنه الذيب قيان … والله من أسباب المنايا منجيه
والله ما سقنا الرفق عند من كان … وعدونا من ربرب الشري نزيه
"الحضر" هو جبل لونه بين السواد والحمرة، يقرب شكله من أن يكون مربعًا يقع إلى الشرق من قرية "الفوارة" في غرب القصيم الشمالي يراه المرء إلى جهة مهب
стр. 10701
الشمال إذا كان متوجهًا على طريق الإسفلت من القصيم مغربًا إلى المدينة المنورة وإذا كنت في "الحضر" رأيت أبانين بوضوح إذ لا تتعدى المسافة بينه وبين أبان الأسمر أكثر من ٢٠ كيلًا تقريبًا (١).
أما "صبيح" الآن فهي قرية عامرة قديمة العمران واقعة في غرب القصيم إلى الشمال من "النبهانية" وتبعد صبيح عن "بريدة" مسافة ١٧١ كيلًا.
وفي هذه القصيدة إشارة إلى مواضع تواجد الرشايدة منذ مئات السنين.
حادثة ضويحي بن كعمي (٢):
حادثة ضويحي بن كعمي الرشيدي من أهم الأحداث التي وقعت في ذلك الزمان وهي بداية توتر العلاقات بين الرشايدة وبين قبيلة مُطير وقد سمعتُ هذه الرواية بعدة طرق متصلة وبعضها يكمل بعضًا وقد حدثني بها كلًا من:
- شبيب بن سعيد بن عتوان عن أبيه.
- عبد الله بن سعد بن ربعي عن أبيه.
- مطلق بن سعود بن حسن المويزري عن أبيه.
- عبد الله بن ذياب القفيدي عن أبيه.
- حامد بن صبح
- عبد الله بن سرحان الركاكة عن أبيه.
- صويان بن فالح الهاجري عن أبيه.
ومضمون هذه الروايات كايلي:
стр. 10702
كان ضويحي بن كعمي الرشيدي وأبنائه ناصر وعمير وحجيل يقطنون جنوبًا مع "العجمان" وكان يقطن معهم "عاش الدويش" وذلك من أجل حسن المرعى ووفرة المياه.
وذات يوم وردت إبل عماش الدويش على حياضها فانحرفت عنها واتجهت نحو حياض إبل ضويحي بن كعمي فقام راعي الإبل بإبعاد إبل عماش الدويش عن الحياض فحدثت مشادة بين الرعيان.
بينما كان عاش الدويش وضويحي بن كعمي ينظران لهذا الموقف فغضب عماش الدويش وقال: كيف راعي إبل ضويحي يبعد الإبل عن حياض الماء ويمنعها من الشرب.
فقال له ضويحي بن كعمي: ستشرب إبلك ولا يكون إلَّا الخير.
ولكن عماش الدويش حملها في نفسه وأخذه الغضب وقال لراعيه أن لا يورد إبله على حياض إبل ضويحي.
فالتقى عماش الدويش فيها بعد بسلطان الدويش ومحمد الحميدي الدويش في "فصل الربيّع" وأخبرهم أن ضويحي بن كعمي دفعه بيده وأبعده عن الماء مع إبله فكبرت في نفوسهم.
ودارت الأيام حتى غزى محمد الحميدي الدويش على "العجمان" وكسب مجموعة من الإبل ومن ضمنها إبل الضويحي بن كعمي.
فلما علم ضويحي بن كعمي بالأمر ركب على ذلوله وقصد محمد الحميدي الدويش لاسترجاع إبله منه بموجب الحلف الذي كان بين الرشايدة ومطير وهو أن لا يأخذ بعضهم بعضًا.
ودخل ضويحي بن كعمي على محمد الحميدي الدويش وقال له: كيف يا محمد تأخذ حلالي ووسمي عليه وأنت تعرفه؟!!
стр. 10703
فقال محمد الحميدي الدويش: أنا أعرف حلالك ولكن أخذته لزعل عماش الدويش ودفعك له عند حياض المياه!!
فقال ضويحي بن كعمي: إن هذا لم يحدث ولكن عماش أراد الزعل.
فقال محمد الحميدي: حنا كسبنا الإبل الآن ولولا زعل عماش لرديتها عليك وقال الحميدي: إن فيها وسم آخر من الإبل.
فقال ضويحي بن كعمي: إنها لزوجتي "من الدوَّاي".
فقال محمد الحميدي الدويش: إرجعها معك أما إبلك فأعطيتها عماش الدويش فرجع ضويحي بن كعمي ومعه إبل زوجته دون إبله وقيل أنه خَطَر على بعض "الرشايدة" وأخبرهم بالأمر فلم يصدقوه فركب منهم ثلاثة وتحققوا من الأمر كما يقول ضويحي بن كعمي.
وركب ضويحي بن كعمي وقصد الأمير مفرج بن مسيلم وأخبره الخبر وتوجهوا جميعًا إلى سلطان الدويش يناقشونه في الأمر قبل أن يتفاقم وتطبيقًا لما هو متَّفقٌ عليه من الحلف بين الرشايدة وبين "علوي" من مُطير بالأخص ولكن سلطان الدويش حول الأمر إلى رغبة عماش الدويش والذي أبى أن يؤدي إبل ضويحي بن كعمي.
فاتسعت دائرة الخلاف وبدأت ظواهر الفتة والحرب على قدم وساق ثم عرض سلطان الدويش أن يتخيروا من الإبل ما يشاءون فأبت الرشايدة وزعلت واجتمعوا يتناقشون الخيارات ويتبادلون الآراء فمنعهم من يريد الحرب ومنهم ما زال متمسكًا بالحلف وإن الأمر سيحل لاحقًا أم آجلًا وبشكل ودي.
وزاد في حدة التوتر قصيدة قالها الشاعر حجرف بن فزران الرشيدي حيث يقول:
يا را كب من فوق ستٍ صفيفي … ست على درب المناهج دراب
ست ما والله ركبهن رديفي … إلَّا دليلتهن لين القمر غاب
стр. 10704
عليهم دش نفله نظيفي … ميارك تضرب لياخد الألباب
تلفي على ولد الحميدي حليفي … ولد الحميدي مورد النذل لا هاب
أخذ تلك يا شيخ سلبٍ ضعيفي … ويفشلك يا شيخ من بين الأجناب
أم أدها وإلا عساها ذليفي … ولا نسكن إلَّا بين ناهب ونهاب
وش أنت آخبار يوم جمعك وقيفي … يوم "العويند" جمعنا ورد ما هاب
يوم أشهب البارود غادٍ زريفي … وجدع الجنايز بيننا ما لها احساب
وصلت هذه القصيدة إلى سلطان الدويش أمير مطير وكان لها وقعًا عظيمًا في نفسه خصوصًا هذه الأبيات:
أم أدها وإلا عساها ذليفي … ولا نسكن إلَّا بين ناهب ونهاب
وش أنت آخبار يوم جمعك وقيفي … يوم "العويند" جمعنا ورد ما هاب
وله أيضًا:
والله لتفقد جمعها يا بن وطبان … لجا نهارٍ فيه شرٍ بلا خير
تلقى العوض فينا هذا ذيل فرقان … تجعل غنمهم بالصحن في الخطاطير
اجتمعت الرشايدة على هذا الموضوع فقسم منهم أراد أن يرحل من "مُطير" ويذهب إلى الرشايدة في بادية "الكويت" وكان على هؤلاء الأمير مفرج بن مسيلم.
أما القسم الآخر فأراد غزو مطير وفيهم من الكعامية والمهيمزات وغيرهم ومن أبرزهم:
- مبارك الدقباسي.
- نملان الأصلوت.
стр. 10705
- ناصر الشهري.
- باتل وبتال المويزري.
- مشهور بن مسيلم.
- فهيد بن حويدر المويزري.
- عليان الشهري.
- المواصيل وغيرهم كثير.
المسيلم والفغم:
اتجه الأمير مفرج ابن مسيلم ومن معه من الرشايدة ومعه "خمس مرّح" وقيل "سبع مرّح" نحو بادية الكويت وفي أثناء الطريق وبالتحديد في "حميضة القطع" وهو موضع يقع في "القرعة" شاهد الأمير مفرج بن مسيلم منازل "الفغمة" من ذوي عون من علوي من مطير فأراد السلام عليهم وكان بينهم وبين الدويش خلاف.
فقالت الفغمة لشيخهم علي أبو سحلة: هذا ابن مسيلم حليف الدويش (١) لنأخذه ونأخذ حلاله.
فلما قدم عليهم مفرج بن مسيلم اعترضه الفغم وقال: يا ابن مسيلم أنت حليف الدويش وأنت مأخوذ وحقك علينا أن نعطيك "زملك" تذهب عليه أما الدبش والخيل فلا.
ثم ذهبت الفغمة بعد ذلك ورحلوا شمال وقيل نزلوا "القيصومة" وقيل نزلو "شعيب الباطن" وكان مع الفغمة من "الرشايدة" ومنهم مثعي ابن هدبة وجدوع الشريكة أما مثعي بن هدبة فقد أعتذر عن الرحيل معهم وذلك بسبب ما فعله في مفرج المسيلم وقال مثعي لجدوع الشريكة: أرحل معهم وإن سأل عني الفغم فقل
стр. 10706
له: إن زوجته في حالة وضع وسيبقى يومين وسيلحق بهم وكان مع "الفغمة" أيضًا ثلاب ابن هديب الرشيدي.
أما الأمير مفرج بن مسيلم فاتجه نحو الشمال الشرقي قاصدًا الكويت ونزل على الرشايدة ومعهم الشيخ مبارك الصباح ومن معه وذلك قبل أن يحكم الكويت وكانوا جميعًا نازلين في "الشق" والبعض يحددها في "النعايم" والشق أرض منخفضة واسعة تقع في الجنوب الشرقي من "الباطن" يخترق "الباطن" طرفها الغربي من شمال "الرقعي" ويحدها غربًا أرض "المسناة" التي تفصل بينها وبين "الدبدبة" وجنوبًا "القرعة" وشرقًا الخليج الممتد من "الخفجي" إلى "الصبيحية" وفي جنوبها وادٍ يدعى "وادي الشق"، تمتد فروعه من المرتفعات الواقعة بين "أبرق الكبريت" وبين "الوريعة" ويتجه نحو الشمال الشرقي حتى يتوغل شمالًا شرقيًا داخل حدود الكويت (١) وهناك في "النعايم" استقبلت الرشايدة أميرهم مفرج بن مسيلم مع الشيخ مبارك الصباح وكان برفقته:
- قرينيس بن كعمي الرشيدي
- محمد بن قَرينيس الرشيدي.
- عربيد الراجحي الرشيدي.
- شلاش بن حجرف العجمي.
- هلال الديحاني وغيرهم.
ولما علمت "الرشايدة" بما فعل "الفغم" وما حصل على "مفرج بن مسيلم" قرروا لأخذ "الفغمة" ودخل عبيد الراجحي وقرينيس بن كعمي ومفرج بن مسيلم وقال مفرج لمبارك: أخذني "الفغم" فلم يتحمس الشيخ مبارك لذلك.
стр. 10707
فقام قرينيس بن كعمي وقال: يا مبارك، ابن مسيلم لا يأخذ حلاله حتى نأخذ نحن يا أخوياك وما يضر ابن مسيلم يضرنا.
فقال عربيد الراجحي وتكلم ومما قال: يا مبارك هذا أميرنا وماخوذ؟!
فقال مبارك: أريد أن أشاور إخواني "محمد وجراح".
فقال عربيد الراجحي: لو شاورت إخوانك نذهب عنك. ثم قال عربيد: بالرشايدة عندي ٣٥ فرسًا أما الفرس التي تقتل من أمامها وهي مستقبلة القوم فلا شيء على صاحبها أما الفرس التي تقتل وهي مدبرة فصاحبها يغرمها.
فقال مبارك الصباح: أين الفغم؟ وعند سؤاله هذا حضر لديهم مثعي بن هدية الرشيدي على ذلوله وقالوا: طال عمرك هذا ابن هدبة مع "الفغم" ويعطي الخبر.
فلما جاء ابن هدبة قال مبارك الصباح: يا ابن هدية هذا ابن مسيلم قدم علينا يشتكي!!
فقال ابن هدبة: نعم يا طويل العمر جاء المسيلم وأخذه الفغم.
فقال مبارك: أين هم الآن؟!
فقال ابن هدبة: رحلوا يريدون أن ينزلوا في "شعيب الباطن" ويحالفوا ابن رشيد (١).
فاستدعى مبارك الصباح أخيه حمود وقال استدع "الطواطحة" من "عَنَزة" وبعض من العوازم وبيرق هؤلاء "أبيض" أما مبارك الصباح فبيرقه "أحمر" ومعه الرشايدة والسليمان من العجمان وبعض قليل من مطير وساروا جميعًا من "الشق" واتجهوا نحو "الفغمة" في "شعيب الباطن" وقيل في "فيضة القيصومة" وصبَّحهم هناك. أما مبارك الصباح والرشايدة ومن معهم على "الفغمة" فأخذوهم وحلالهم وتركوا البيوت ما عندها.
стр. 10708
أما حمود الصباح ومن معه على "الملاعبة" من ذوي عون فهزموه فدار عليهم مبارك الصباح ومن معه فأخذهم وحلالهم وفي ذلك تقول نورة بنت سعد ابن هدبة الرشيدي: "يا حليك يوم علي أخذ القوم".
فقال مبارك الصباح: من هذه؟!!
فقالوا: من الهدبان.
فقال مبارك: من دخل بيتها فهو آمن.
وفي ذلك يقول الشاعر ثلَّاب بن هديب مخاطبًا علي أبو سحلة الفغم قائلًا:
يا راكب اللي من ركاب اللحاوي … تشدي ظليم طالع العصر تفاق
عليه نمرٍ مثل مثعي قطاوي … موفقٍ لو تاه مسراه ما تاق
ملفاك أبو شافي معشي الخلاوي … لو كان طاع اللي بعانيه سراق
الخاطر اللي شرب بن القهاوي … وراك ما عفته قعد بين الأرواق
يا علي ما حنا فريج شواوي … حنا مطوعت الصعب لين ينساق
هاذي عليكم من كبار البلاوي … صحيت ضحا مع أول الصبح منساق
في ظل أبو جابر معشي الخلاوي … حرٍّ قطوع لأبرق الريش صفاق
عاصي المسيلم أمير الرشايدة بالكويت (١):
عاصي مفرج المسيلم أمير قبيلة الرشايدة في ذلك الوقت كان ممن حضر كون "حمض" وكان شجاًعا مقدامًا لا يهاب الموت وكانت له يوم حمض فرسًا أصيلة يرجع عليها فيحمل على ظهرها من الرشايدة فكان يردف الرجل والرجلان حتى تضررت الفُرس وماتت فيما بعد وفيها يقول عاصي المسيلم:
стр. 10709
يا سابقي خليتها ما بها لون … إلَّا من الأرداف تشكي ظهرها
رديتها يوم المناعير ينخون … يوم كلٍ سابقه ما قصرها
وحدثني عاصي بن مفرج بن عاصي المسيلم قال حدثني هاجد الماصول أنه قال: كنت حاضرًا يوم أهدى الشيخ أحمد الجابر الأمير عاصي المسيلم خيلًا أصيلًا بدلًا عن فرسه".
كما ذكر الأخ الباحث رباح مبارك مذكر نواخذة بني رشيد حوالي ٢٥ نوخذة وذكر من المسيلم التالي (١):
١ - بنية بن فهد بن مجلد المسيلم توفي ١٨٦٠ م.
٢ - ثنيان بن فهد بن مجلد المسيلم توفي ١٩١٢ م.
٣ - حبيب مناور مطلق المسيلم توفي ١٩٨٠ م.
٤ - مطلق صاهود المسيلم توفي ١٨٤٠ م.
٥ - مناور مطلق صاهود المسيلم توفي ١٩١٠ م.
وفي كتاب الخيل عند العرب .. عز وكبرياء قال المؤلف أحمد بن محارب الظفيري عن مربط هدباء لابن مسيلم في الرشايدة.
قال: جاء في ص ١٠٦ من كتاب "أصول الخيل" المؤلف من قبل بعثة عباس باشا وجاء في الصفحة ٤٥٦ من كتاب "أصول الخيل العربية" للشيخ حمد الجاسر جاء في الكتابين ما يلي: "أنه في زمن محمد أبو وطبان الدويش غزا بنو رشيد ورئيسهم مبارك ابن مسيلم علي الهيازع من عنزة فأخذوا الهدباء من خيلهم، فكانت عند مبارك ابن مسيلم ثم عند ابن عمه (٢) سالم ابن مسيلم وتبين أنَّها هدباء نزحية دارجة من شمَّر إلى عنزة.
стр. 10710
آل عاصي (١) من المسيلم وفيهم الإمارة:
وجدهم سالم بن عيد بن سالم بن منيع بن سالم المسيلم الرشيدي وذوي سالم هم الأصل لآل عاصي بالكويت في الوقت الحاضر.
وسالم أعقب نمَّاي، ونمَّاي أعقب رجاح ونعيس ورباح أما رجاح فأعقب نهار ومحسن أبو عود، ونهار أعقب هاجد وهاجد أعقب محسن ومحمد وحمود، ومحسن أبو عود لم يعقب، وعائلة نهار لقبهم المواصل وواحدهم ماصول ولشهرتهم بطول المقامة.
وأما رباح بن نمَّاي فأعقب مغضب الذي أعقب مشهور الذي أعقب زيد والأخير له من الأولاد بشر ومحمد وخالد.
وأما نعيس بن نمَّاي فأعقب مفرج ومفرج أعقب عاصي ومطلق وفلاح فأما فلاح فله مطلق وعايض وعوض.
وأما مطلق فله عبد الله.
وأما عاصي (وفيه الأمارة) فله بدَّاح ومفرج ومحمد.
وأما مفرج له سعد ومحمد وعاصي، والأمارة تولاها محمد ومسكنه بالكويت.
وبذلك يكون اسم الأمير الحالي هو: محمد بن مفرج بن عاص بن مفرج بن نعيس بن نمَّاي بن سالم بن عيد بن سالم بن منيع بن سالم المسيلم.
وعن الشيخ مفرج بن عاصي ﵀ أمير الرشايدة فكان له مكانة لدى شيوخ دولة الكويت من آل الصباح، وقد طلب ضمن المشايخ الرئيسيين للقبائل
стр. 10711
بالكويت لدى شيخ الكويت عبد الله سالم الصباح ﵀، أثناء تهديد حاكم العراق السابق عبد الكريم قاسم بغزو الكويت.
حلف المسيلم مع الدويش من مُطَيْر:
ذكر الباحث رباح مبارك مذكر ص ١٥٧ عن ذلك التالي:
لم تكن قبيلة الرشايدة في نجد والحجاز قد حالفت إحدى القبائل العربية وظلت على قوتها حتى توحيد الجزيرة العربية على يد الملك عبد العزيز آل سعود ﵀، وإنما حصل التحالف مع بعض فروع قبيلة الرشايدة ممن نزح من الحجاز ونجد ومن ذلك الحلف الذي تم بين الأمير سالم بن عيد بن منيع بن سالم والأمير فيصل الدويش المعروف بالأعور وحلف الرشايدة وعلوى يعود إلى أقدم من هذا واستمر هذا الحلف حتى إخماد حركة الإخوان وظهور الحكومات الحالية، والحديث في ذلك يطول وليس مجاله هنا.
وقال عن الجوار: يقال استجار من فلان فأجاره منه وأجاره الله من العذاب أي أنقذه منه، وممن استجار بقبيلة الرشايدة الشاعر المعروف راشد الخلاوي وقد أجاره الأمير منيع بن سالم بن مسيلم.
وكذلك استجار بقبيلة الرشايدة سعد بن حقبان الدوسري وأجاره الأمير سالم بن منيع بن سالم بن مسيلم. (انتھهى).
قلت: وقد أذكر هنا شعرًا بمناسبة تزبين الدخيل على زمن عاصي المسيلم وهو من نسل الأمير سالم بن منيع كما تقدم بيانه .. قال الشاعر كهف بن صنيدح:
بزبن على اللي يدخلون الجلاوي … مزينة بالضيق مومي الليلي
على ذوي عاصي بخصٍ شفاوي … سواقة العطفة حماة الدخيلي
وقال سعد الدوَّاي الرشيدي قصيدة يمدح فيها الشيخ محمد بن مفرَّج المسيلم وأجداده من أمراء الرشايدة بالكويت:
стр. 10712
يلعب الدوَّاي واللعب ما جودي … والمثايل كلها باخصٍ فيها
دام أبو جاسم على القاع موجودي … ما علي من السوالف وأهاليها
الأمير اللي على سبعة جدودي … كوكبٍ ما ينقصنه ضواميها
يا محمد جاذبك شايب عودي … له فعولٍ قبل محدٍ يسويها
ومن أشعار الأمير عاصي المسيلم يشبه الرجال بالإبل ويشبه الأمير للقبيلة إما يكون مثل الراعي الصالح أو الراعي الغشيم قال:
البل (الإبل) مواليفٍ على كل مصلاح … والسيب عاداته يرَّغي قعوده
وقلبي معلمني وأنا كبر بدَّاح … واعلم اللي هافياتٍ جدوده
وحنا هل الطولات في فايت الراح … والبيت في الضيقات حنا عموده
مبارك وسالم أخوان (١) وهما أبناء الأمير عيد بن سالم بن منيع بن سالم المسيلم واختها هدباء وهي العطفة المعروفة عند الرشايدة وقت حربهم وكانت تركب هودج أثناء القتال لتصيح على الفرسان وتقوي عزائمهم حتى لا يهابون الموت ولا يبالون بالأخطار وقت الصدام مع الأعداء.
وهنا نذكر شعرًا نبطيًا محفوظًا لدى رواة آل عاصي من المسيلم يؤكد أن مبارك هو أخي سالم .. وقال الشاعر:
يا لعين ما شفتي مبارك ولد عيد … تبكيه هدبا والمهار المغذاه
العام عيدٍ للوجيه المساعيد … واليوم في خشم العويرض دفناه
يا عيد يا عيد الثنا يا بن مسيلم … يا ريف هجنٍ تالي الليل رايح
ياوي طريح يالفتي يا بن مسيلم … يابو هلا وقت الليالي الشحايح
стр. 10713
قلت: وحرَّة العويرض تقع في منطقة تبوك شمال غرب المملكة العربية السعودية، وهنا يتضح لنا أن الذي قاد الرشايدة هو مبارك المسيلم "عقيد القوم" وأما أخوه سالم هو أمير الرشايدة.
شالع الباب:
وهو لقب الأمير الحالي أبو جاسم محمد بن مفرج بن عاصي المسيلم شيخ الرشايدة بالكويت، وشالع الباب أي كسر أو ألغي باب المجلس الخاص بالضيوف وقد اشتهر باللقب في جزيرة العرب، وهذا لقب فخري دليل الكرم والجود.
وقصة ذلك أن جاء (شايب) أي رجل مسن من أهل الجنوب بالسعودية إلى الكويت وقصد ديوان أبو جاسم محمد بن مفرج بن عاصي لحاجة يبتغيها منه، وكان الديوان له باب ويضعون صخرة خلفه أثناء القفل، فلما وجد الضيف الباب مغلق جلس تحت شجرة كانت بجانب الديوان يستظل بها حتى يحضر صاحب الديوان، فلما حضر الشيخ محمد بن مفرج سأله من يكون ولماذا هو جالس هكذا أمام الديوان، قال له: طَقّيت أي دقيت الباب ولم يفتح أحد لي. قال وماذا تريد من صاحب الديوان؟ قال: أريد ابن صاحب الديوان لأنَّ لي علاقة بجده ووالده من زمن. فأجاب الشيخ قال له: انتظرني حتى أنادي لك صاحب الديوان (يعني نفسه) لأنَّ الرجل لا يعرفه حتى هذه اللحظة.
وثارت في نفسه ثورة الغضب لما وجد أن ضيفه هكذا جلس أمام ديوانه بدون ترحيب فقرر على الفور شلع باب ديوانه أي إزالته نهائيًا وفعلًا أحضر حدادًا وأمره بخلع الباب من الديوان وأقسم أن يترك الديوان مفتوحًا ليلًا ونهارًا لا يصد عنه ضيف أو غريب من قريب أو بعيد ولا سائل ولا عابر سبيل، وما زال ديوانه على هذا الحال، وقد اعتبرت منقبة له بين القبائل العربية وتداولت النّاس قصته، وجعلوا رمزًا للكرم والجود في هذا العصر.
وقد قيلت قصائد عديدة نورد منها أبيات شعرية وهي للشاعر سعد الفعم الرشيدي:
стр. 10714
نبي نسير على اللي شالعٍ بابه … ومسكر الباب ماني رايح يمه
ويقول أيضًا:
شالع الباب ما شاله على الخالي … شالعه للضيوف اللي يحييها
يا محمد جذبك المنسب العالي … والأمارة لجدك وأنت راعيها
وقيل أن الملك فهد بن عبد العزيز ﵀، أيام غزو العراق للكويت سأل عن شالع الباب من هو؟ فقيل له إنه الأمير محمد بن مفرج المسيلم من رشايدة الكويت فلما ذهب الأمير محمد للرياض قدم نفسه للملك وسلم عليه وأخبره بقصة شلع (خلع) باب الديوان وكرامة للضيوف فَسْر الملك وأكرم وفادته.
كما ذكر أن التكريم له جاء أيضًا من صاحب السمو الأمير سلمان بن عبد العزيز وأسكن الأمير محمد المسيلم بيت خاص بالرياض على حساب الأمارة وقد ظل به حتى تم تحرير الكويت وعاد لبلاده، وهذا جميل لا يُنسى للأسرة السعودية الكريمة من قبل آل عاصي والأمير محمد خاصة كما سمعت منهم ومن الأمير محمد نفسه، وقد أضاف أنه ذهب أيضًا لصاحب السمو ولي عهد المملكة العربية السعودية الأمير سلطان بن عبد العزيز آل سعود ونال منه كل كريم وحفاوة وهذه ليست جديدة على أهل العوجا (١) وخاصة أبناء صقر الجزيرة العربية الملك عبد العزيز ﵀.
ولما ذهب الأمير محمد المسيلم مع وفد كويتي إلى دولة الإمارات العربية المتحدة وذلك لتقديم الشكر والعرفان لحكام دول الخليج على مساعدتهم في تحرير الكويت، سأل الشيخ زايد ﵀ عن شالع الباب وطلب من الأمير محمد المسيلم أن يقص عليه قصته في شلع (خلع) باب ديوانه كرامة للضيف الذي جاءه ووجده مغلقًا فأعجب به وكرمه وأحسن وفادته مع الوفد الكويتي.
قال عمهوج النصافي يمدح آل عاصي والأمير محمد المسيلم:
стр. 10715
خلوني أقدع من القدوع … واليا قدعنا جب الدله
عند أبلج بابهم مشلوع … كرامة الضيف طبعٍ له
وقال نجر العتيبي:
الباب مشلوع من الجال للجال … ما شفت مثله في مباني كويته
ابن هدباء أشهر دليل الصحراء بالجزيرة:
وهدباء هي أخت سالم بن عيد بن سالم بن منيع بن سالم المسيلم أمير الرشايدة، وقد تزوج هدباء سعد الشرافي من الدواسر بعد أن دخل على الأمير الرشيدي واستجار به لأنه كان جلويًا وعليه دم في قومه وعد أولاده من الرشايدة عدًا وليس نسبًا.
وابن هدباء كان يشتهر بأنه دليل الملك عبد العزيز آل سعود في صحراء شرق الجزيرة العربية وكان محبوبًا عند الملك ويعد أيضًا من فرسان الرشايدة المعدودين.
ويروي أن جلس الشيخ مبارك الصباح حاكم الكويت وفي ضيافته الشيخ سند الربع الشمَّري، وكان مشعي ابن هدباء جالا في حضرة الشيخ مبارك الصباح، فقال الشيخ مبارك الصباح لمشعي ابن هدباء: سلم على الشيخ سند الربع، وكان الشيخ سند الربع سامعًا بابن هدباء وغزواته وفروسيته ومعرفته لدروب الصحراء، فلما رآه قصيرًا تعجب من قصر قامته ورغم ذلك فهو هكذا فارس صنديد لا يشق له غبار فالتفت إلى الشيخ مبارك حاكم الكويت، وقال: يا حسرة على النّاس اللي يغزوهم ابن هدباء -أي هذا القصير الدميم- ما فيهم خير!!
ثم أردف قائلًا: اشهد علي يا مبارك الصباح تراني أغزي عليه في يوم قريب وآخذ حلاله وإبله غصبا عن خشمه .. فضحك الجميع واعتبروها طرفة من طرفات المجالس ولكن ابن هدباء كظمها في نفسه ولم يعتبرها طرفة وأخذها مأخذ الجد لأن