- الملهاب.
- ذوي هادي.
- المجيحم.
- السعدي.
- المحسن.
٢ - الرقبا، ومنهم:
- العايد.
- ذوي علي.
- ذوي صلاح.
- الحرير.
- البطيّان.
٣ - ذوي عايش، ومنهم:
- ذوي راضي.
- ذوي بركون.
- الجليدان.
جـ - ذوي جنابا، ومنهم:
- ذوي جيران.
٣ - الرواجح، وفروعهم:
أ - العمر، وهم ذوي حديد ومنهم:
- الطليان.
- الذياب.
стр. 3397
ب - العامر، ومنهم:
- العربيد.
- ذوي راجي.
- الناجم.
- الحصانية.
- ذوي حجيد، ليس لهم عقب.
جـ - المقاحصة، ومنهم:
- الثامر.
- الجاسر.
د - القتارين، ومنهم:
- الجريذي.
- ذوي شامي.
- الوعلان "ذوي صغير".
هـ - الكريشات، ومنهم:
- الشبال.
- الهدية.
- ذوي مرزوق.
و - المصيخات، ومنهم:
- الهديان.
ز - البديوي.
حـ - المهيلان.
ط - الثميمة.
стр. 3398
٤ - الموازرة، وفروعهم:
أ - ذوي جويدان، ومنهم:
- ذوي باتل.
- ذوي هادي.
- ذوي حسن.
- ذوي رجاء.
- ذوي سالم.
ب - ذوي حجي، وهم:
- ذوي عتيق.
- ذوي عمير.
جـ - ذوي زحام، ومنهم:
- ذوي هدلك.
٥ - العلبان، وهم:
- ذوي سعد.
- ذوي مسعود.
٦ - الشريكة، وفروعهم:
أ - ذوي ناشي
ب - ذوي مرضى.
جـ - ذوي مريخان.
د - ذوي عزيور، ومنهم:
- ذوي راشد.
- النيصان.
стр. 3399
- المهدي - "الخرازة".
- ذوي شداد.
٧ - الهدبة، وفروعهم:
أ - ذوي مانع، وهم:
- ذوي سعد.
- ذوي سعيد.
ب - ذوي حسن، وهم:
- ذوي مثعي.
- ذوي مريح.
٨ - الهبلة، وفروعهم:
أ - الفارس.
ب - الجرمان.
جـ - ذوي ريّض.
د - ذوي شويل.
هـ - الجواهر.
و - المخيزيم.
ز - الزايد.
ح - ذوي سيف.
٩ - السوارجية، وفروعهم:
أ - ذوي بركات، وهم:
١ - ذوي بركة، ومنهم:
- ذوي مبارك "الجنوبي".
стр. 3400
- ذوي فلاح "الجريدي".
٢ - الهويدي، ومنهم:
- ذوي علي.
- ذوي سالم "الشمالي".
ب - ذوي عوض، وهم:
١ - ذوي حسن، ومنهم:
- ذوي عوض.
- ذوي حسن، وليس لهم عقب الآن.
٢ - الدهام، ومنهم:
- ذوي فالح.
- ذوي ارشيد.
٣ - ذوي خلف، وليس لهم عقب.
جـ - الخرم (١)، وهم:
أ - ذوي هاضل.
ب - ذوي رشيد.
جـ - ذوي هملان.
د - ذوي سلمان.
١٠ - النجار ومنهم:
- ذوي مقين.
- ذوي مترج.
стр. 3401
العجارمة، ومن فروعهم:
١ - الرماثين، وهم:
- الدبيات ومنهم: الشباك.
- الركاكة.
- الفجي.
- القبيّل.
- النويران.
- اللويحق (١).
- الهيم وهؤلاء مع الملاعبة من العوازم.
- ذوي قرعوطة.
- الربعية.
- ذوي رمثان.
٢ - الأصاليت، ومنهم:
أ - ذوي ارشيد ومنهم:
- ذوي مجبل.
- ذوي نملان.
- ذوي مليسان.
- ذوي خلف.
ب - ذوي رشدان، ومنهم:
- الطرقي.
جـ - ذوي مديّد، ومنهم:
- ذوي طلال.
- ذوي ناشي.
стр. 3402
٣ - الكعامية وهم:
أ - ذوي مسيمير ومنهم:
- القرينيس، ليس لهم عقب.
- ذوي مديعج ليس لهم عقب.
- ذوي جعيمير.
ب - ذوي سمران ومنهم:
١ - ذوي بهيّص، وهم:
- ذوي كحيفان.
- ذوي خلف.
٢ - ذوي عليان، وهم:
- ذوي ضويحي.
- ذوي سند.
٣ - ذوي علي "الخنفور" وهم:
- ذوي محمد.
- ذوي خالد.
٤ - الدعيجي، وهم:
- ذوي حمود.
- ذوي حماد.
- ذوي حمد.
٥ - ذوي بنيان، وهم:
- ذوي عبد الله "القفيدي".
- ذوي مطلق.
стр. 3403
٤ - المطاولة، وهم:
- الخشاب.
- المرشاد.
- المجاوب.
- البذال.
- الفرهود.
- الشختلي.
٥ - النشران (١)، وهم:
أ - ذوي حمود، ومنهم:
- ذوي عليان.
- ذوي حمدان.
- ذوي رفاعي.
ب - ذوي محمد، ومنهم:
- ذوي سعود.
- ذوي سلمان.
- ذوي حمدي.
- ذوي مرزوق.
جـ - ذوي حمدي، ومنهم:
- ذوي مسلم.
- ذوي دحيم.
- ذوي طلق.
د - ذوي عوض، ومنهم:
- ذوي سالم.
стр. 3404
- ذوي دغيم.
- ذوي سويد.
٦ - المرابيب (١)، وهم:
أ - ذوي رشدان، ومنهم:
١ - ذوي رشيد وهم:
- ذوي بدر.
- ذوي غافل.
- ذوي طفيل.
٢ - ذوي محيسن وهم:
- ذوي منور.
- ذوي مناور.
٣ - ذوي منير وهم:
- ذوي عواض.
- ذوي ثامر.
- ذوي عبد الله.
٤ - ذوي فالح وهم:
- ذوي غادن.
- ذوي مبيرك.
٥ - ذوي لافي وهم:
- ذوي عيد.
- ذوي حامد.
стр. 3405
٦ - ذوي نشاي، وهم:
- ذوي نويشي.
- ذوي عواض.
٧ - العريف، وهم:
- ذوي حتروش.
- ذوي حميّر.
- ذوي عامر.
٨ - التويم، وهم:
- الدواي.
- ذوي حجي.
- ذوي عدلان.
٩ - ذوي صبح (١)، وفروعهم:
أ - ذوي سلمان، وهم:
- ذوي عايد، ومنهم:
- ذوي مثعي.
- ذوي صقر.
- ذوي حربي. ومنهم:
- ذوي عوض.
- ذوي صقر.
- ذوي عيد. ومنهم:
- ذوي مخلف.
стр. 3406
- ذوي سعدون.
ب - ذوي هويدي، ومنهم:
- ذوي منور.
- ذوي مناور.
جـ - ذوي عايش، وهم:
- ذوي مزيد.
- ذوي عوض الله.
د - ذوي نومان، وهم ذوي حمدان، ومنهم:
- ذوي الحميدي.
- ذوي ملفى.
- ذوي حمدي.
هـ - المرجي، وهم:
- ذوي شبيب.
- ذوي مطلق.
- ذوي تركي.
- ذوي طلق.
стр. 3407
فصل عن بعض القصص والأشعار عن بني رشيد (عبس)
الشاعر المعروف حامد بن عجوين يمدح الشيخ دليم بن برَّاك شيخ شمل بني رشيد في نجد بالمملكة العربية السعودية، وكانت هذه القصيدة ردًّا على متسائل:
شيخنا وإن درهموهن بالهزيم … سابقه عرجاء خلاف اللي نخاه
وإن تلاقوا باللقاء يروي المحيم … يشبع الذيب ما يجحد ثناه
كان تسلنا نفيدك يا غشيم … كم غدير صافين نخض ماه
حنا عيال عنتر بني عبس قديم … فارس الفرسان عطبين الرماه
وقال الشاعر الفارس ثامر بن سعيدة الجلادي الرشيدي في معركة الحسو المعروفة الكائنة ما بين الجلادان من بني رشيد بقيادة الشيخ صنيتان بن شميلان الملقب (لوفان) وبين بني عبد الله بن غطفان من قبيلة مُطير بقيادة الشيخ جهز بن شرار المطيري - وهذا طبعًا في عصر الجهل ما قبل العهد السعودي.
وتدوينها لمجرد الاستشهاد بفروسية بني رشيد من بني عبس، الذين كانوا رغم قلة عددهم ندًّا لجموع المهاجمين من قبيلة مُطير، وصدهم وهزيمتهم.
قال ابن سعيده:
لاعدت يا يوم على تالي الجيش … بأيمن شعيب الحسو عند الثمايل
لحقوا مع الوادي جموع ابن درويش … وابن شرار وكل سمو القبايل
جونا وجيناهم سوات الدراويش … وهوش النشاما للنشاما هوايل
بضدهم لوفان مروي المعاطيش … لوفان لواف العدا بالفعايل
لحقوا على قب المهار المداغيش … وبحضونهم يا زين روس الأصايل
لحقوا على ستين قبل أدهم الجيش … وقفوا على عشرين والدم سايل
لولا القفوش مع العيال النواحيش … رحنا ولاعنا عريب مسايل
اليا قضن قفوش عكف النواتيش … ردوا على حدب السيوف الصقايل
بريقهن مثل البروق المراهيش … واقطعك ياهرج بليا دلايل
стр. 3408
ربعي بشمطان اللحاء بابرق الريش … ونادن بعضكن يا السباع الهزايل
نثني خلاف اللي برجله عوابيش … يوم الردي ضاقت عليه المحايل
لعيون من رمشه كما صفت الريش … رمشه جديد ولا برمشه سمايل
فعندما سمع الشيخ جهز بن شرار المطيري هذه القصيدة أكملها بهذا البيت:
تريحوا من بعدهن يا حواشيش … وتحلبوا اللي لهن من عدايل
هناك عقيد حرب يسمى شباط من بني عبد الله من مُطير شهد غزوة ذات يوم على بني رشيد، وعندما صار على مقربة من مضاربهم وجد إبلا كثيرة ترعاها بنت وتلك الإبل هي إبل الشيخ مزعل بن شميلان وابنته المدعوة "غطوى"، فلما همّ شباط المطيري وقومه في نهب الإبل وصل الخبر في حينه إلى الفارس الشاعر ثامر بن سعيدة الجلادي الرشيدي حيث إن الشيخ مزعل غير موجود في ذلك اليوم. لقد لحق بابل الشيخ مزعل الفارس ثامر ومن معه من الرجال الشجعان من بني رشيد ودارت المعركة بينهم وبين شباط وجماعته باسترجاع الإبل حيث أصيب جواد الفارس ثامر إصابة بالغة بعدما قتل جواد الفارس شباط المطيري، وعند عودتهم بالإبل إلى مضاربهم دار الحديث بينهم عن المعركة وما شاهدوه من شجاعة أخصامهم، ولكن هناك رجل من فرسان بني رشيد أصرّ على أنه هو الذي قتل جواد شباط المطيري، فحدث خلاف شديد بينه وبين ثامر فما كان من ثامر إلا أن كتب خطابًا وقصيدة للفارس شباط المطيري يريد منه الشهادة بمن قتل جواده؟ فيقول ثامر مخاطبًا شباط:
واسابقي يا شباط صفراء مسماه … من كونكم يا شباط تشك الصوايب
رصيتها بالكون والملح يشعاه … لين اعطبوها متلفين النجايب
لحقتكم يا شباط ما به مجاجاه … بيني وبينك كنه الدهن شايب
يا شباط تفرق فعلنا وأنت تاراه … يوم أجدع الشقراء خلاف الركايب
стр. 3409
هو من هو اللي طشها فعل يمناه … ومن ردهن لعيون شقراء الذوايب
يوم أيمن المركي عن الهوش تنحاه … ويم أيسر المركي من الهوش هايب
ترى الشهادة يابن عباد لله … الصبح تسأل وأنت تحت النصايب
فعندما وصلت قصيدة ثامر الرشيدي إلى شباط المطيري وقد درج إلى سمع شباط بأن الفارس ثامر يريد الزواج من غطوى بنت الشيخ ابن شميلان ولكن والدها أبى أن يزوجها حيث إنها محجوزة على ابن عمها من قبل وهو دهلوس بن هادي، فقال شباط هذه القصيدة ردًّا على كل ما شاهده في تلك المعركة من فروسية ثامر وأنه يستحق غطوى وقد أعطى أمارات لحصانه ليؤكد أنه هو الذي قتل جواده فقال المطيري:
إن كان هو راع الجواد المحلَّاه … ودك على كفه نصب الايدامي
عز الله أنه تدرك الطيب يمناه … راحت جوادي من يمينه عدامي
وأنا أشهد إنا كارهين ملاقاه … خلا على المطران كدر عسامي
قولوا لغطوى بنت زبن المحلَّاه … تشوم له لو هو بدرب الحرامي!
وماجاه في حظي تراي أتلقاه … إليا فنيت ولا بقى إلا عظامي
إن الفارس محمد بن بدّاي بن حمد الرشيدي (راعي الحجبة) له قصائد كثيرة يصف بها المعارك التي تجري له، ومن قصائده التي يصف بها معركة تعرف بمعركة الدم:
الله يا كونن جرى في نهار أمس … تشوف قدح الملح مثل السحابه
دم النشاما سايل كنه الدبس … تسعين لحية كلبوهم قرابه
حِنَّا حبسناهم بواد الغضا حبس … حتى امتلأ ذاك الجبل والشعابه
تلبست بالدم خيل العدا لبس … كم واحدٍ منهم قصرنا شبابه
كم خفرةٍ من فعلنا طشت اللبس … لبست سواد عقب زاهي ثيابه
هذي عوايدنا إليا ثور القبس … نلحق على درب الطلابه طلابه
حنّا هل العادة سلايل بني عبس … كم عايل يزمر وحنا عذابه
стр. 3410
قبل العهد المسعودي كثيرًا ما تغزو القبائل بعضها البعض، فمنهم من يغزي بفئات قليلة لنهب ما يستطيعون نهبه من إبل وغنم وغيرها، وفيهم من يقود جيوش جرارة طاحنة ويحصلون على ما قصدوا وربما يتعرضون لهزيمة، وعند ذلك لا ننسى واقعة (السليع) (١) مع بني رشيد وهي من ديارهم، وهذه الواقعة جرت على عدد ليس بكثير من رجال الفرادسة المشهورين، والمعركة بينهم وبين شيخ مشايخ بلي (٢) وهو يقود جمعا غفيرا من رجال قبيلته وما انضم إليهم، ولقد انتصر الفرادسة من بني رشيد رغم قلتهم وكثرة أخصامهم، ونظم شعراء الفرادسة من بني رشيد شعرًا كثيرًا بعد هذه الواقعة مثل قول الشاعر دليم الفريدسي الملّقب ابن زبراقة حيث قال:
جونا هدد ما فيه عقد وحلِّي … نوح العزاوي في ظهر كل أصيله
تقل لهم راع العشاير يهلِّي … الموت حاضر والحساني قليله
واقفن بهم والدم معهم يشلِّي … عقب العزاوي كم طلق من حليله
وكذلك قول الشاعر ظاهر مبارك الأويرك الفريدسي:
يوم أخو عيده غزانا وانتوانا … غافلين القلب ما جانا نذيره
ما درينا غير من جمعٍ وطانا … ساعةٍ تنسى بها المرضع غريره
ما حلا صفق الهنادي بقبلانا … لين هللنا عليهم بالكسيره
ما خسرن شيب العجايز في غذانا … ما خشينا جمعته لوهي كبيره
ومثل قوله عن طريق الدحة:
نزلت لهم من الجالي … ورخصت عمري وهو غالي … ولاعن الموت منزاح
ونطحم ثامر ومعزي … بالهنادي اللي تنزي … وخلو دماهم سباح
стр. 3411
ورماهم دارس بمطيعه (١) … وحلت عليهم القطيعه … وأولهم وآخرهم صاح
ونعم بعيال الصقلاوي … وأحدهم قرم ماياوي … كم واحد بيدهم طاح
وتنطحهم عبد الخير … وعشا الضبعه هي والطير … عيِّد - يا الطير اللفّاح
وحدورهم عيال الرشود … خلوهم بالبيدا - هجود … نعم بعيال الفلاح
ورصينّاهم علي ابن لافي … قرم بالفعايل وافي … ذبح تسعة بالمراح
أما عربنا العلوين … صدوا الجمع الرزين … بالسيوف وزرقًا برماح
وحشرناهم مع سليع … والدخن مثل البقيع … والدم الأحمر سفّاح
حدرناهم مع الوادي … علي مسلّم بن هادي … شيخ للبلوى نطَّاح
مسلَّم ذبح ذلول الباشا … مثنية ماهي منحاشه … وعندها جيش طيَّاح
وفي البيت الأخير يعني بالباشا سليمان ابن رفادة شيخ مشايخ قبيلة بلي.
وهنا يقول الشاعر عايض بن سمير الذيابي الرشيدي في وصف إحدى غزوات سرور بن سمرة:
ياما حلا مسراح زينات الأقران … هجنا هميماتن عليهن الطلوعي
مدّن من أم ارميث (٢) والصبح مابان … والعصر بالمفرع (٣) طويلات بوعي
اللهم على جال المليليح (٤) معطان … ربعًا على غبر الليالي جزوعي
ياما رموا للضيف من عقر الضان … مع منسف يشبع عليه الهلوعي
السبر قلطهم سرور بن سمران … فوق المصيقر (٥) واقتفته الجموعي
قال أبشروا شاهدت حلوات الألبان … وقلط من الطابور مية رثوعي
كم خفرةٍ من فعلهم سدها بان … حليلها هلت عليه الدموعي
أسباع وادي الحمض وطيور شوفان … الذيب وسط ديارهم ما يجوعي
العوامرة من فخوذ بني رشيد المشهورة بالشجاعة، وقد برز منهم فرسان وعقداء حرب، ومن فرسان ذوي علي من العوامرة أشهرهم راشد بن علي وفالح بن دخيل الله وثاري بن ضيف الله ورويشد وسبيتان وضيف الله بن دخيل الله.
стр. 3412
وقال الشيخ راشد بن علي من قصيدة عندما افتك ساير بن دقسان الذي كان أسيرًا لدى العواجي في ليلة عيد:
أدخل على الله وازتبن شقران … وأظهر عن اللي يطلبون الدين
ومن مشاهير بني رشيد (ابن غنيم) الذي يقول فيه الشاعر الصقلاوي:
ملفاك ربع للمناصي كما العيد … ابن غنيم ومن حضر من عياله
سنيد ميتم مهجلات المفاريد … خلى عليه البيت يهدم ظلاله
خلى ضميره بالمشوك شعاطيد … يوم إن مفتول اليمين استوى له (١)
أما لويحق بن عدله، فقد لحق بإبل رجل من العوامرة عندما أخذت فيما يسمى بغزوة الدبه، وكان هو ومرزوق بن ضيف الله ومعهم آخرون من رجال العوامرة الشجعان، وقد أصيب مرزوق بعدما ذبح ثمانية من جيش العدو وقد تمكنوا من استرجاع الإبل المنهوبة بعد معركة دامية كثر فيها القتلى والجرحى. وقال شاعر من القوم الذين نهبوا الإبل هذه القصيدة:
لحقن بابن عدله وربعه مناطيس … اللي على حياض المنايا عطاشي
حنّا وقفنا دون هنف النسانيس … لكن لحقنا هايش ما يهاشي
أما العقيد طويق العويمري الرشيدي، فقد غزا في يوم من الأيام من بلاده المعروفة (بأبلة) (٢) وخاض معركة بهذه الغزوة وكسب غنائم كثيرة، وقال شاعر بلي (التلفيه) عنه:
جانا العقيد اللي من أبله نحرنا … اللي يحطون المزاود بالأكور أكوار
اللي ربيع قلوبهم شوف أثرنا … وسّامة الكفه (٣) عسى مالهم دار
جانا بفراق الجبال وقهرنا … ودارت رحى بقعا وصار الذي صار
صكوا علينا بحرّةٍ من ديارنا … باللابة اللي ما لها غير منقار
стр. 3413
وقال باجح بن عبيد الله العنزي عندما كان مجاورا لجماعة من قبيلة بني رشيد قصيدة منها هذه الأبيات:
يا عيد سلملي على فويد (١) وعبيد (٢) … وسلم على عايد (٣) وكثر سلامي
واثنه لعشيق (٤) البنات المناهيد … وعشير من نهده على الصدر زامي
قل ما ينفع المحزون كثر التواجيد … من عقبهم عيَّت عيوني تنامي
ياوي جيران يعزون يا عيد … من رافق الطيب عن العفن شامي
برفافهم تلقى الدلال البغاديد … ومحماس بن دب الأيام حامي
يا ليتني معهم على كيف ماريد … ريف الضعيف مسيحين اليدامي
من لابةٍ يستاهلون التماجيد … رشايدة ودخيلهم ما يضامي
وقال الشاعر رتيبان مقعد المجمعي السبيعي:
ملفاك ريف الضيف الجار والخوي … بني رشيد مدَلْهين الجار
ساس الوفاء والطيب والعز والسخي … ومن غير ذلك فيهم الوقار
أهل كرمة توجد على كل حزه … ومهيلات فوق جمر النار
يشهد لهم تاريخهم بفعالهم … بني رشيد معذبت الأمهار
على العدو سم سقطري قاتل … ودخيلهم ما نلحقه الاخطار
يفرح بهم بالضيف من قل جهده … سعد الرفيق وللعدو اشرار
بني رشيد مطوعين العاصي … وحرار من ساس الجدود احرار
وقال الشاعر مسلط الشيباني من عُتيبة هذه الأبيات من قصيدة طويلة:
بني رشيد اللي ليا صاح فزاع … تشبع نهار الكون جايع سباعه
стр. 3414
وقال الشاعر عقيل الشمَّري ردًّا على الشاعر عبد العزيز علي الرشيدي:
يا الله يا علَّام ما يخفي البال … بديت باسمك يا عظيم الجلايل
ومن بعدها نبدي على رد مرسال … لابن الرشيدي وافيين الخصايل
نعم بكم بالقدم ماضيين الأفعال … من فعلكم تشهد جميع القبائل
عدوكم يشرب من السم منهال … وسيوفكم عطشا على كل عايل
صحيبكم ما يشتكي ضيقة البال … ينسى اهله مع طيبين الحمايل
وقال حباب سندي الرشيدي من قصيدة طويلة:
راجع تواريخًا لها قوة اسناد … في ملحمة عنتر دليلٍ وكادي
وطالع ملاحم عبس في جو الاسناد … غدير عبس مطوعين المعادي
سجل وترجمها المؤرخ على الضاد … عن الخطا شهمًا نضيف العوادي
الأصمعي ما يلحقه كل نقاد … تاريخه أبيض بالحقايق ينادي
ولي الفخر في مدح ماضين الامجاد … قومي وانا منهم كرام الأيادي
عبس العريقة بالوفا طيبها زاد … امدللت وضحٍ رعت كل وادي
وقال الشاعر مساعد العربي أيضًا:
ياحر من ماكرٍ حرارٍ عنانيت … بني رشيد مفرقين الولافي
ولا جانها رفيه للجمع تشتيت … وصاح الصباح وثار عج الخفافي
لعدوهم سمٍ ذحاحٍ وحلتيت … ومطوعينه بالسيوف الرهافي
نعم بهم وبمدحهم ما تقاصيت … عن مدحهم تقصر تعابير قافي
стр. 3415
وقال شاعر آخر من قصيدة طويلة في أحد الوقعات:
جانا الرشيدي بين صوله ومظهور … وبيارقه على الحرايب تنادي
ولا يستوي لك مقعدًا وأنت مقهور … ولا تستريح وربعتك بالجهادي
وقال شليويح غازي العربي مخاطبًا حمود بن سرور الرشيدي في قصيدة طويلة:
انتم شداد العز مانتم ردوفي … قبيلةٍ لها بالمغاريف غراف
رشايده لاعد جمع الصفوفي … رمَّايهم غالب على كل هّداف
وقال عبد الرحيم عتيق الجهني من قصيدة طويلة مخاطبًا حميد فحيمان الرشيدي:
أنا اشهد انه من سلايل قبيلة … بني رشيد اللي تحل الشكالي
ياحب نفسي للرجال الجميله … اللي معانيها على شف بالي
اشفق عليهم كل يوم وليله … ودي مع الأجواد في كل حالِ
قال عبد الله بن عبار العَنَزي قصيدة طويلة منها هذه الأبيات:
من عزوة يثنون يوم الحرابه … نطيحهم بقفي من الطعن مسرود
في ساعة والسيف يقطر نصابه … والجو يقدح به عباريد بارود
بني رشيد اللي تفك النشابه … من سبهم حظه ضعيف ومقرود
يوم المفعول ويوم دور المجابه … دور النضا والشلف والخيل والقود
بعصور من لث المطايا بعقابه … كل هجينه صار بالعقب ملكود
كم خيرًا صنديد ما ينسخابه … مقدام غوش ولابسن جوخ ماهود
رموه يوم العج بسمك ربابه … دوار صيد وبينهم طاح مصبود
عقب العيا خلوه يفقد صوابه (١) … من عقب ما هو صايل عاد ملهود
يوم انثنا يشمت شويرٍ غزا به … يبي القطيع ولا خذا منه مفرود
стр. 3416
عقب الطمع صار الغنيمة ركابه … وانكف معيف حالف دين ما يعود (١)
مدحتكم ياهل الفخر والمهابه … يا ريف من جاكم من الوقت مظهود
نعمٍ بكم يوم الرشا باكترابه … وانعمٍ بكم والدور بسهود ومهود
وقال ابن عبار قصيدة أخرى نذكر منها هذه الأبيات عن بني رشيد:
من لابة تنطح قبال المقابيل … رشايدة بالكون تقهر عداها
ليا طار ستر منقضات المجاديل … قبيلة تحجي ويذري ذراها
ولاقل بالمخلوق مير المكاييل … أدخل على الله ما تشح بعطاها
قبيلة ما أذمها بالمفاعيل … من زان حظه باللغا ما شناها
ياما بهم من خيرينٍ قواتيل … نمرٍ ليا خم الفريسه رماها
مدحتهم بالطيب ما هو تهاويل … من خاطر غل الضماير جلاها
"ومن أصدق القول ما شهد به الغير"
قال الطريس العربي عندما استجار أبناء عمه في قبيلة بني رشيد هذه القصيدة:
تلفى بيوت اللي يهلون بالضيف … مفروشة للضيف زل الزوالي
بني رشيد مفرقين المواليف … منزحت نشر الحريب الموالي
أما الفارس مبارك بن عفنان الخياري الذي استطاع بمفرده حماية إبله حيث قتل عقيد الغارة التي شنت عليه، وقال قصيدة نذكر منها:
الله ياكون جرى قبل امس … عساه عقب اللي مضى ما يعودي
غدوا بخلف شوفهن يبعد العمس … ولحقتهم والله وخلقه شهودي
ضربت غلام باللقاء وافى الخمس … اليا قطرة عبارها من عضودي
ضربت قايدهم على مقطع الضرس … وقرش مع البيداء سوات العمودي
стр. 3417
قال الشاعر ذعار بن الحويلا القحطاني في بني رشيد:
بني رشيد أهل الكرم والقوانين … قبيلة يا طيبها من قبيله
أنتم مهدّين الصعب والشياطين … قبيلكم ما هو بيبري غليله
غزا ابن نحيت (١) العربي على بني رشيد وبني بيت الحرب في ديارهم، ودارت رحى المعركة، وانتصر فيها بنو رشيد، ويذكر الرواة أن فرسان الرشايدة قطَّعوا بيت ابن نحيت بالشباري (٢).
يقول الشاعر سعدي العريمة بعد خسارة وهزيمة ابن نحيت أمام بني رشيد:
يا حرب ما أنتم حرب ولا أنتم حرابه … ويلاه يا رجال السعد والحرايب
يا حرب مثل القصر غادنٍ خرابه … واللي تراجكم على الحرب خايب
وادي الرّمة حامي الرشيدي جنابه … يطيب لك ولا على غير طايب
يبي ليا جاه المطر من سحابه … ترعى به الوضح التلاد الوهايب
يلفرم جلونا ولا نقول جابه … نرجيك لو أنك بعيدٍ وغايب
يابن ربيقن كيف ننسى صوابه … أعليت يا يمني عن القضب عايب
عليك منهم يابن سعدي جنابه … طهورها يوممن به الدم رايب
صرنا لابن برّاك مثل الجلابه … يقضى بنا العازات هي والنوايب
وإن كان ما خلِّي تعاوي كلابه … يالبيض روحن للرشيدي نهايب (٣)
غزا السحمان من حرب على الفرادسة من بني رشيد ونهبوا إبلهم وجاء النذير لفرج بن هادي وجماعته من الفرادسة فنهضوا لاسترجاع الإبل المنهوبة، ومن دهاء الفارس فرج بن هادي أن خالف الطريق ليفاجئ الأعداء الغزاة في موقع يُسمى عظيم وانتصر عليهم وأصيب فارس السحمان إصابة بالغة، فقال قصيدة يصف سير المعركة نذكر منها:
يا طير ياللي بالخضيرا تحومي … أر اللحم بعظيم كان أنت باغيه
دوك السحيمي فيه عظمه لهومي … يشكي الظما يا طير والجوع طاويه
طشوه شجعان الرجال القرومي … فرادسة يا عز من هو بني خيه
стр. 3418
إن صاح صيّاح الضحى بالرجومي … يا سرع فزعتهم وفاجوا مفاجيه
تأتي بهم ريمات مثل السهومي … واللا القطا اللي مبعدات جوابيه
لما خدينا الإبل من أدنى الحمومي … قلنا فرج يلحق وفاتت حراويه
عيوننا مع دربنا كالنجومي … واختار دربٍ ما نظرنا تواليه
اليا ما نطحنا نطح ضافي الكمومي … متعصب كانك مع الصبر تسقيه
ركز علينا النار بين الحزومي … وأخذ ركايبنا قلايع لأهاليه
كم واحدٍ منا وقع ما يقومي … واللي نجا ما ظن الأقدار تنجيه
ومن فرسان الفرادسة أيضًا مبارك بن سليم الملّقب بالأويرك، حيث له قصة مع اليديان (الأيدا) من عنزة، فكان يعسف قعودًا له فعرفوا بأنه لا يحمل بندقيته، فطاردوه بالخيل والهجن فقال هذه القصيدة:
على قعودي ما يطيع الأطاليب … ما أخاف من راعي الفرس والمطيه
أيديه بالبيدا سوات النشاشيب … طال المفار وزاد عدوه عليّه
يبي يخوفني بكثر الزراهيب … يا جمعه اليديان ماني بغيّه
جلدي مخربه أشهب الملح تخريب … وطعونهن مثل الفناجيل فيّه
فسبقهم إلى موقع بندقيته، حيث قد وضعها في مكان ليتفرغ لعسف قعوده. . . وأكمل قصيدته قائلًا:
قضبتها بالخمس خمس القواضيب … لكن شباك الحرم في يديّه
اليا الكحيلة كأنها ضامر الذيب … سانع نحرها للسهم مع مجيّه
وطاحت ذلول عبيد من دون تكذيب … وليا رفعت الموما وصارت سويّه
وخسرها لهم ابن أخيه مسلم، حيث بين مسلم واليديان من عنزة عاني. وأيضًا من فرسان الفرادسة سلمي بن هادي الفريدسي، وقد ذكر في قصيدة له واصفًا مغازيه نذكر منها:
كم سابق حمرا على كورها درت … نتبع عقيد للأجانيب عاني
وإن كان نادوا بالطمع ما تقهقرت … أسبق على الجزلا طويل اليماني
واليا نخوني ربعتي ما تعذرت … أقول يا عيناك ياللي نخاني
стр. 3419
الملحمة الرشيدية لمؤلفها حميد فحيمان الذيابي الرشيدي
حل (١) نجع من بني عبس وسار … وقر (٢) في ربع الجزيرة واستدار
دار من يثرب بناحية الشمال … غربي البيضاء (٣) إلى واد البيار
حدنا واد الرّمة من صوب نجد … من ورا ضرغط ونقصر عن قفار
هي منازل قيس دار اجدادنا … يوم ينزل في حجا تلك الحِرار
قبلة الحرَّة لنا مية جليب (٤) … من روات عدودنا عتق الآثار
أصلنا عدنان بالقول الصحيح … في سعد وفي مُضَر وفي نزار
واصبحوا حزبين في حرب الرهان (٥) … حرقوا من بينهم عود العشار
شد ميزان الحرايب واستقام … في زعامات البداوه والحضار
وأقتتل غطفان فيما بينهم … يوم داحس فاز على أم الغبار (٦)
جبت لمحة عن بطولات عظام … ما خفتني لكن أحب الاختصار
سل رشيد الزَوْل (٧) وش سوا ذياب … في نهار فيه قصفات الاعمار
يوم سبع رجال قتلهم جميع … وامهل الثامن لرد الاخبار
وتبعه صوب التلال المظلمات … وذبحه ما فاد به نقل الحذار
وبالسليلة (٨) حاربونا نص عام … لين دم الزلم غيّر بالثبار (٩)
من بني رشيد صارت شارتين … حفظة الواجب وفكينا الحصار
سل ضليعات التمه عن السبور (١٠) … قضبوهن قبل ضيعات العيار
يوم شيب الهجن جهزهن سرور (١١) … واعتزاء في صالحه عند المغار
معه أخو حسناء (١٢) اليا هاب الذليل … قاد عقب (١٣) ذياب إلى سباع الديار
стр. 3420
واختلط جيش العدو مع جيشنا … واختلط كبوا الفتايل والغبار
وأخذوا ذود العدو من دارهم … أخذوها غصب في ضوح النهار
ردوا الصادر على حوض الورود … كفكفوها ما طلع لوهو حوار (١)
وضربوها مع مَلَح عسر الدروب … وقسمت بالصلصلة ما به انكار
وصار خُمس الكسب بأعداد الألوف … غير من نفل زياده بالسبار (٢)
كل واحد نال له سهمٍ جزيل … من حلائب حرب صليبين الاشوار
سل جنوب شمذ (٣) عن لم الجموع … فاز أخو عيفاء (٤) بزينات المثار
طش سبعة من غزاة المعتدين … عند ابن عمه ولا خان العيار
سل شعيب عند غمرة من جنوب … يوم سيل الدم وصل أعلى الجدار
طش راس الشيخ (٥) بالسيل الدحوم … عشقته (٦) لبست على فقده سمار
سل رجومًا سميت باسم عقيد (٧) … في مطيحه ركزوا كوم الحجار
ربع ابن هادي (٨) على صوت الرماه … جو من الحرَّة كما شروق الحرار
ضربوه سليع في يوم عبوس … وبالزريب (٩) الوعر صار الانحشار
سل حميرا (١٠) يوم صبحنا القطين … ديرة قشرا ومنازلها وعار
انشد هديان اخو هدوى العنيد … يوم لاقا قضبهم (١١) في جال غار
يوم جاء يسمع كلام السامرين … في لقاح الجو والظلماء غتار
واصطدم في بطل قضبٍ باليدين … ولابسه مثل البطان مع الزوار
وقده هديان بالحد الشطير … ما أطلقه خلى مصارينه نثار
سل شعيب سمي الواد الخضر (١٢) … ما علينا من كلام الصح عار
стр. 3421
يوم ذبح الشيخ قدام الوسيق (١) … وانتحوا بالوضح هادين (٢) المسار
سل شعيب جبار عن لم الجموع … يوم شالح (٣) صدهم شرقي جبار
كسبنا سعفات من جيش الغزاة … عند مصلح ما بهن هجن ثبار
شف تواليهن إلى اليوم الشهيد … هرجنا بالصح ما هو مستعار
سل شرَيْفة (٤) يوم لاقينا الجموع … من قريب الرمي صار بلا عيار (٥)
اعتزا جاسم (٦) بعزوتنا القديم … قال عبس اليا قدح بالجو نار
وانتخوا ربعه وقالوا حاضرين … من شروق الشمس حتى العصر دار
عن جنوب البل يصدون الغزاه … عند ذود الشيخ صار الانتحار
البويضاء (٧) عقلوها للصمود … لين فكينا السوار من السوار
وقامت العرجاء (٨) على المنثر تحوم … ربَّعت عامين ما راحت بدار
سل شعيب الحسو (٩) عن صد الجموع … بالقفوش الشقر شبينا الشعار
في معادينا تعشى الحايمات (١٠) … وعندنا للمعتدي كسر اعتبار
سل عقيد (١١) يوم جانا من شمال … أوكب البيرق علينا بانحدار
مالقى إلا اثنين من بني رشيد … ولعوا به بوم نصر العز ثار
وعقبها حرم حليب نياقنا … يوم شاف افعال شبلين النمار
سل (١٢) جراد جاء من حد النفود … جاه حضرم (١٣) واجبره على الطيار
كم ذلول (١٤) وسمها وسم مخيف … لجت الضلعان في كثر الجعار (١٥)
وسمنا من (١٦) فوق وسم اهله يبين … تظهر الكفة عليها كالشعار
سل جليب سمي الصوره (١٧) قديم … يوم جونا الترك (١٨) فوق المهار
стр. 3422
وذبحوا شلاح (١) قهّار الخصيم … وذبح عنده عشرتين رد ثار
سل جبال الرقب (٢) عن البغول … الكديش اللي تسلسل من حمار
جن يجرِّن المدافع طامعين … وما حصل ماراد وصار الانكسار
من عيال الزول عطبين (٣) الرماه … حوّل (٤) التركي عن المدفع وسار
خلوا الباشا وولوا هاربين … اعذروا فيهن وهن نار وعمار
سل شعيب بين أبانات الثنين … عن نهار فيه قصفات العمار
يوم جانا قايد (٥) الجمع الكبير … قاصدًا قتل الكبار مع الصغار
وحشروه من الخناق (٦) إلى المحير … وعاد خاسر من رجاله والمهار
كل هذا عن فعل بني رشيد … جبت موجز يوم بحر الشعر فار
كان ما يلقى على هرجي شهود … عاتبوني كان ما هرجي قرار
لين بأن اسهيل (٧) واظلم بالنجوم … واستقام العدل واللي صار صار
تعليق عام على الملحمة الرشيدية
الملحمة الرشيدية من أجود القصائد التي نظمها الشاعر حميد بن فحيمان، إن لم تكن من أجود القصائد النبطية الحديثة على الإطلاق، وذلك يرجع إلى شيئين هامين توافرا لدى الشاعر:
(١) كون حميد بن فحيمان من كبار شعراء الخليج العربي ومن أشهرهم وأقواهم في بناء القصيدة النبطية، وفي صياغتها، وتعميقها في النفس، وتجزيل معناها وإبعادها عن الغموض والركاكة.
(٢) كون حميد بن فحيمان رجلًا جالس كبار السن الذين يروون له تلك الوقعات التي ذكرها في قصيدته والأخذ بما كتبه المؤرخون عن تلك الوقعات حيث يقوم بإحيائها على خشبة قصيدته المسرحية.
стр. 3423
أسلوب الملحمة الرشيدية:
يتميز أسلوب الملحمة الرشيدية بالقوة والرصانة وعدم التكلف، والإعنات، وبعض الألفاظ النبطية القديمة كما عرف به حميد بن فحيمان.
وقد ورد في الملحمة الرشيدية أسلوب إنشائي، وتكرر هذا الأسلوب في أكثر من موضع وهو (سل)، وهذا الأسلوب يفيد إثبات الحجة وتأكيد ما قاله الشاعر.
تتضمن الملحمة الرشيدية تاريخا قائمًا بذاته، لبني رشيد، ومجدًا يفتخر به كل رشيدي تعج بقلبه الشجاعة، والكرم، والوفاء، والإخلاص كما عرف به العرب قديمًا.
فيتضح من شاشة الملحمة الرشيدية أسماء مواطن بني رشيد التي كانت عليها الوقعات، والمعارك من قبل الغزاة في سابق العصور الفوضوية التي سادت الجزيرة العربية ردحًا من الزمن، حيث كانت قبيلة بني رشيد تدافع عن نفسها، وعن مواطنها، كما يتضح منها أيضًا وبجلاء أسماء زعماء قبائل بني رشيد "كابن سِمْرة" و"دليم بن برَّاك" و"ابن شميلان" و"هديبان بن الجحيش" وبعض أسماء الفرسان من أمثال "حضرم بن هنيدي" و"هديّان بن هادي" وغيرهم.
ويتضح أيضًا أسماء الآبار التي ترتوي منها قبائل بني رشيد، وإبلهم وأغنامهم ومواشيهم، وتسمى عند أهل البادية (بالعدود) وقد ورث بنو رشيد هذه الآبار عن أجدادهم بني عبس.
وما ذكر هو جزء من الملحمة الرشيدية لشاعرها (حميد بن فحيمان الرشيدي) (١).
стр. 3424
وسم بني رشيد
وهو الكفة ورسمه هكذا [رسم] ويعتبر الوسم العام للقبيلة، وتوضع شواهد أو علامات أخرى وتختلف هذه العلامات حسب كل فخذ من بني رشيد للتفريق بينها. وتوضع الكفة على الفخذ الأيمن للبعير.
ويؤكد الثقات من الرواة أن هذا الوسم هو وسم بني عبس من عهد قديم. ومما يؤكد حقيقة هذا الأمر هو وجود هذا الوسم لقبيلة عبس الغطفانية في صعيد مصر التي هاجرت بعد أحداث أواخر القرن السابع على قبيلة عبس في الجزيرة العربية والتي تغير اسمها إلى بني رشيد نسبة إلى رشيد العبسي كما تقدم. وإذا وجد هذا الوسم (١) عند بعض القبائل في موضع آخر للبعير فهذا يرجع إلى حلف قد عُقد بين القبائل في حقبة من الزمن مع عبس (٢) التي كان لها قوة ونفوذ كبيرين في جزيرة العرب.
يقول شاعر بلِّي "التلفيه" يذكر بني رشيد في غزوة منهم على إبل لقومه:
اللي ربوع قلوبهم شوف أثرنا … وسَّامة الكفه عسى مالهم دار
стр. 3425
فرسان بنو رشيد
أشعارهم وأخبارهم
نقلًا عن مجلة اليمامة العدد ٨٦٨ - ١٣ ذي الحجة ١٤٠٥ هـ
الرياض - الدكتور سعد عبد الله الصويان
يؤكد نسابو بني رشيد أن نسبهم يعود إلى قبيلة عبس الغطفانية يقول شاعرهم عايض الأبيتر مخاطبًا معشوقته:
أنتم عتيبه وحن من عبس … قوم على الشهب خيّاله
والشيخ المحقق حمد الجاسر ممن يرون هذا الرأي أيضًا، ويستدل على ذلك في أن بعض أفخاذ قبيلة بني رشيد لا تزال تحتفظ بأسمائها العبسية القديمة بالإضافة إلى أن القبيلة ما زالت تقيم في نفس المنطقة التي كانت تقطنها قبيلة عبس في الأزمنة الغابرة. وتقع معظم هِجر بني رشيد وقراهم على الطريق المؤدية من حائل إلى المدينة. وأقرب القبائل لهم قبيلة شمَّر شرقًا وعَنَزة شمالًا ومُطير وحرب غربًا وجنوبًا.
ووسَم بني رشيد هو الكفّة. يقول في ذلك أحد شعراء بلِّي من قصيدة طويلة يصف غزوة بني رشيد عليهم:
جانا العقيد اللي من "أبْله" نحرنا … اللي يحطون الأشده بالاكوار
اللي ربيع قلوبهو (١) شوف اثرنا … وسَّامة الكفّة عسى ما لهم دار
ومن المؤسف أن المصادر التي تتحدث عن هذه القبيلة قليلة جدًّا. ومن المؤلفات الحديثة التي تورد بعض القصص والقصائد المتعلقة بقبيلة بني رشيد ديوان للشاعر نجا مفلح بنيان الرشيدي عنوانه: ذكريات الماضي (مكتبة أم القرى، الكويت ١٩٨٤) وكذلك ديوان للشاعر حباب السندي الرشيدي وعنوانه: ديوان
стр. 3426
الأحفاد لذكر الأجداد (مطابع الخط، الكويت ١٩٨٥) وديوان للشاعر بجاد بن لهاب الجش المطيري، وعنوانه: ديوان الأمثال (الكويت، ١٩٨٣).
ولقد قمت بزيارة ميدانية لهذه القبيلة وتجولت في ديارها في صيف عام ١٤٠٤ هـ وأقمت بينهم عدة أيام حظيت خلالها منهم بكل حفاوة وتكريم. وأثناء زيارتي لهم قابلت عددًا من أمرائهم ومشايخهم وكبار السن فيهم وقد غمرني الجميع بكرمهم ورعايتهم وأمدوني بكل ما لديهم من معلومات عن أنساب القبيلة وتاريخها في الماضي والحاضر وما يعرفونه عن فرسانها وحروبها مع القبائل الأخرى وما قيل في ذلك من القصائد وكذلك وسوم الإبل والموارد والمواقع الجغرافية. وسوف أظل مدينًا لهم جميعًا بالشكر والعرفان.
وشيخ مشايخ بني رشيد في الزمن السابق هو قاسم بن برَّاك وهو الذي ذكره الشاعر الفارس جهز بن فازع بن شرار أمير ميمون من بني عبد الله من مُطير في قصيدة قالها في معركة جرت بينه وبين محمد الذويبي من حرب ومطلعها:
عميلنا اللي نسهجه بالغزيّه … يا عنك ما والله نويناه بالشين
وقد أُسر في هذه المعركة قاسم بن برَّاك وخلف بن ناحل أمير الأحامدة من حرب ويقول في ذلك جهز بن شرار:
خلّو زبون الجالس العدمليه … قاسم عقيد أقطاع بدو منيسين
وخلف ربيع الضيف والاهلَّيه … عيد القوايا اللي على الزاد شفقين
وقُتل قاسم في معركة شَريْفة التي وقعت بين قبيلة بني رشيد بقيادة قاسم وبين قبيلة عنزة بقيادة فرحان الأيدا شيخ ولد علي. وفي هذه المعركة وقع فرحان الأيدا أسيرًا في يد فرسان بني رشيد إلا أن ثامر بن سعيده الفارس والشاعر الذي ينتمي إلى فخذ الجلادان من قبيلة بني رشيد منّ عليه وأعتقه من الأسر كما يصف ذلك شاعر بني رشيد عتقا بن داموك.
стр. 3427
ونلاحظ أن الشاعر في قصيدته لا يذم فرحان الأيدا بل ينعته بأحسن الأوصاف والقصيدة طويلة منها:
جانا معشى الضيف بالجمع زافات … واخوات بقشه منحزين الحريبِ
تشاوحونا تقل مقهور خلفات … وردَّوا عليهم منغصين الشريبِ
بني رشيد من الظفر جوك ردَّات … الكل يفدع مثل حرٍ قضيبِ
ولا لي حسايف غير عَوْدٍ لنا مات … وثاريه عنده مثل قرط الخشيبِ
حتى انت يا فرحان براسك طرحناك … عقناك وانته فوق زين الهذيبِ
ابن سعيده عتَّقك والله انجاك … عيَّا عليك الله ودمّك مريبِ
ما يستوي للموت مثلك وشرواك … ياللي بلوذات المساعر تطيبِ
بالقول والّا بديرتك ما وصلناك … تحط مع هبر العداوي عصيبِ
وأبناء قاسم خمسة هم سويد وفديغم وغلّاب وماجد ودليم والأخير آلت إليه الشيخة بعد مقتل أبيه، وهو لا يقل شهرة عن أبيه. وحينما مرض دليم بن برَّاك قال فيه حامد بن عجوين قصيدة منها:
يالله يا جيّاب صبحٍ باثر ليل … يا خالق الدنيا وعالم عددها
إنك تفك اللي عن العدل والميل … كم سُربةِ عنا يجي في نصدها
وشيخنا اللي وإن ركب زينة الذيل … تفرح به اللي هرّبت عن ولدها
دليم إلى سمعم (١) حساسه هل الخيل … كل مع البيدا تردِّي جهدها
حمراء ما تركض جهد دوب بالحيل … قفوا المتلي بس تردع بيدها
ليا غدى ضوّ الدخن كنه الليل … ما يتّقي حوض المنايا يردها
стр. 3428
وحينما توفى دليم رثاه حامد بن عجوين بقصيدة منها:
يا حافرين القبر في حدّ لابه … فجوا عنه بنايافات الصلافيح
ياليت صافي الموت خلى شبابه … وأخذ عنه بعض الشيوخ السراسيح
دليم وان صارت علينا حرابه … ياما نطحهم بالعيال الذوابيح
اميرنا كل القبايل تهابه … خازوق بعيون السباع المشاويح
خيّال وضحٍ يرتعن الدعابه … ان روّحن مثل المزون المدابيح
إلى صك نابه والبويضا اعتزى به … عليه من بعض الأسدّة ملاميح
وليا قضب خطو الطريح وعدى به … يصبح على مجدالهن سافي الريح
وأبناء دليم خمسة هم عبد الله وعبد المحسن وعلوش وناصر ومطني. وقد آلت الشيخة إلى مطني بعد وفاة أبيه دليم وهو لا يزال على قيد الحياة ويسكن قرية النبوان.
ومن أشهر فرسان بني رشيد صنيتان بن شميلان الملقب "لوفان" لكثرة مغازيه. وقال الشاعر عبيد بن معدي يصف إحدى غزوات لوفان البعيدة ويذكر أن أحد رفاق الغزو المدعو ابن رويضة هلك حصانه فرمى (طش) بالمنجل (المناشير) الذي كان يستخدمه لقطع الحشائش لحصانه.
الشيخ تل معسكرات المسامير … عقب ثمان عدود طيّر عسامه
وابن رويضة طش زين المناشير … أره (١) بوادي العرج خلّى حصانه
وقال ابن سويرح يرثي صنيتان بعد مقتله:
يا طير بشّر نازل "الحسو" يرتاح … ينزل بقطعانه بروس المنادي
بشّر هل "الغثمه" وأهل "نفي" و"اوضاح" … ليا "فجّ" و"أم فجيج" و"أم المعادي"
لا والله الا توّ ماهجننا ارتاح … بريت خفافه عقب ماهي بيادِ
стр. 3429
وكان مناكد مرتبطا بحلف مع صنيتان بن معيتق من عنزة فلما علم مناكد بمقتل صنيتان ندم ندمًا شديدًا ورثاه بقصيدة منها:
قولة لحد ما ترد شيّ ليا فات … ولا ينفع المفلوج عوج الطلابه
لا واحليفي عندكم يالدغيرات … ياللي تطشون العشا للذيابه
لا واحليفي يوم تطرى الحلافات … اللي بجاله ما يزعزع جنابه
ومن فرسان بني رشيد خضير بن رفادان وهو أخو خضران بن رفادان شيخ النميّان أحد فرعي عشيرة المهيمزات. وقد مات خضير وعمره لا يتجاوز الثلاثين عاما ورثاه عايش المهيمزي بقصيدة منها:
عوص النضا غرّبن بخضير … في حبل الادراك طشّنّه
امّه تصيحّ بوقت عصير … تبي الهبايب يجيبنّه
ياما خذى البل من أرض مطير … وياما ارسل السبر للقنّه
يبكنّه اليوم خلج الضير … ويبكنّه اللي يعرفنّه
وعلى ذكر هديبان الجحيش يقال أن أحد الأشخاص نهبت ذلوله فقال قصيدة ينخى فيها بعض فرسان بني رشيد ويستنجدهم لاسترداد ذلوله ومن الذين ذكرهم هديبان الجحيش وحنيّان الضعيّف (أمير الشعيب من المشاعلة) ومرزوق المشوش المهيمزي ابن عم الشيخ هديبان الجحيش وسعيّد الذكري الحربي ومنها قوله:
واسابقي تنخى الضعيّف حنيّان … لو المردّف مثل طيّ القليبِ
وإلا على ذيب الغداري هديبان … حوّاف لين ان الثريا تغيبِ
والا فمرزوق المشوّش علي لان … اللي يوّردهن ديار الحريبِ
والا سعيّد شوق ميّاح الاردان … ياما قطع من جبل ذودٍ عزيبِ
стр. 3430
ومن فرسان بني رشيد المرموقين نما بن عايض بن عتقا من فخذ الزبون وسعود بن شليّان وثامر بن سعيده من الجلادان وخنيفر بن قعبوب وقد قتل هؤلاء جميعا في معركة جرت بين الإخوان السعوديين وقبيلة بلي فقال أحد الشعراء يرثيهم:
الهجن خلّن نما وسعود … وثامر قعد يجعز الونّه
طشّن خنيفر وهن جهود … واموات الاخوان للجنّه
اللي قعد يومه الماعود … واللي على الهجن جابنّه
ونما بن عايض يلقب ابن بديّع وهو الذي قال فيه أحد الشعراء:
ابن بديْع يوم الاثنين مدّي … يتلنّه الحزّب كبار الثنادي
عز الله انّه للركايب مودّي … يدلهّن معدى بعيد المعادي
ويقال أن رجلا تزوج ودفع المهر إلى والد زوجته ذلولا كانت عنده فقال متأسفا على ذلوله ومعرضا بوالد زوجته الذي كان اسمه عبيد:
لا واذلولي خذاها عبيد … كوبان ما يلحقه كاره
يزهى ذلولي مثل مرعيد … والا ابن ضعيه على اذكاره
ومرعيد المذكور في القصيدة هو مرعيد بن رمال الشمّري أما ابن ضعيّه فهو سالم بن ثويني بن حمود بن عايد من الجلادان من بني رشيد.
стр. 3431
من بعض العادات العربية لقبيلة بني رشيد العبسية
أثناء جولتي الميدانية في أراضي الجزيرة العربية (المملكة العربية السعودية) سمعت وشاهدت العديد من مفاخر العرب القديمة والحديثة، ومما يزخر به أدب قبيلة بني رشيد العبسية الغطفانية العريقة أذكر منها التالي:
الشجاعة ، الكرم، الجيرة، الدخيل، المنيع، الحلف، الأخذ بالثأر، المركي، السبر، الجنب، المنقية، العطفة، المرج أو المارج، القلاعة، المصاب، الحِسْنة.
١ - الشجاعة:
لهم في الشجاعة والجيش والقيادة رجالٌ، ولهم شرفٌ ممدود وحسبٌ ووجود، حيث يقول الشاعر خالد معيض العصيمي العتيبي حينما كان مجاورًا لبني رشيد:
البارحة جتنا سواليف الاخيار … وقصايدٍ كثرت علينا عَبَرها
بني رشيد اللي لهم بالوفا كار … جيراننا اللي نفتخر من فخرها
جيران والجيرة لها اليوم تذكار … ولا خير باللي جيرته ما ذكَرَها
قبيلةٍ تعطِ الوفا الضيف والجار … وترد كيدات العدا في نَحرَها
رجال الشجاعة هم طويلين الاشعار … مثل القبايل لا تعدد خَطَرها
رجالهم يضرب على حامي النار … وينسى غلا روحه لو أنه خَسَرها
كم واحدٍ من فعلهم طاح ماثار … يوم الحروب الطاحنات وكَدَرها
قلت: وقد أنصف الشاعر فالرشايدة هم أهل لذلك حقًّا، ومن خالطهم في القديم أو في الوقت الحاضر سيسمع وسيرى كل صفات النبل والشهامة والوجولة، وهذا ليس بغريب على سلائل عبس وغطفان، فهم أهل البيت (١) في قيس عيلان.
стр. 3432
٢ - الجوار:
للجوار أو للجار حقوق وواجبات لا تحصى ولا تعد، وقد وصى الدين الإسلامي على حق الجار، حيث قال ﷺ : والله لا يؤمن (ثلاثًا)، قالوا: خاب وخسر يا رسول الله، قال: "من لا يأمن جاره بوائقه". ومما تشتهر به الأعراب داخل الجزيرة العربية حيث يقول العامة "اشتهرت بنو رشيد (الرشايدة) بحسن الجيرة ومهارة الرماية".
ويقول الشاعر:
قصيرنا محشوم بسلوم اهلنا … مكرمٍ عن كل زلة ومحشوم
نرفى خماله ما نبيِّن زعلنا … ونوع زعلنا بين الاضلاع مكتوم
وضيفٍ نقوم بواجبه من عملنا … حنّا عرب وإلنا قوانين وسلوم
وحنّا إليًا جانا الدخيل ووصلنا … ما نطيع به عاذل ولا نقبل السوم
ندخل وعن جارٍ جرى ما سألنا … لو هو من الادنين والا من القوم
وياما بصولات المعادي فعلنا … تاريخنا يشهد إلى وقتنا اليوم
٣ - الكرم:
من شيم العرب هذه الصفة الحميدة، وفيهم يقول الشاعر محمد بن سالم العطَّوي من قبيلة بني عطية بنواحي تبوك، عندما كان مجاورًا لبني رشيد نذكر بعض قصيدته:
جينا من الديره عطاشا محيلين … والبدو ما تلحق جاير ظعنها
ساعة نزلنا في ديار الشريفين … عزاز النفوس اللي يذرِّي كننها
صاروا لنا أطيب من بنيخي قريبين … جيران والجيرة عطونا ضمنها
عاشوا على الشدات والعسر واللين … بني رشيد رجال تحمي وطنها
للجار حلوينن وللضد مُرين … وقبيلة يا سعد من كان منها
стр. 3433
ويقول أيضًا غنام أبو عيد البلوي عندما كان مجاورًا لبني رشيد:
يا راكبًا من فوق زين التفاديد … مأمون مع دو الخلا ما يبيدي
مامون يدني نازحات الجراهيد … يطوي مهامية الخلا بالفديدي
يلفي دبار اللي يهلون ياعيد … نطاحة الماجوب بني رشيدي
إليا جت نجومه في مغيبه مواريد … واجحر نبيح الكلب برد الجليدي
تلقى الدلال بحاميات المواقيد … نار سناها يجذب اللي بعيدي
ياوي قوم يكسبون التماجيد … سلمن لهم ما هو عليهم جديدي
٤ - الدخيل:
من عادات العرب إدخال الدخيل والحفاظ عليه، وتقوم قبيلة بني رشيد في إدخال الدخيل على أكمل وجه مهما تعقدت الأمور وتعددت الأسباب، حيث يفادي رجال القبيلة بأنفسهم دون دخيلهم، وفيهم يقول الشاعر:
دخيلنا في وسطنا ما يضامي … مكرمن في وسطنا ومحشومي
عندما غزا المقوعي الرشيدي على أحد رجال عَنَزة وأخذ نياقه، اقتص العنزي على أثر نياقه، وعندما وصل الحويِّط دخل على الشيخ راشد بن علي العويمري حيث قال العنزي:
جانا المقوعي فوق حيل سمانِ .. واخذ بكارٍ مترفاتن مشاعيف
لحقتهن دون الحويِّط لحالي … مستيسرٍ مالي بروحي تصاريف
وادخلتهن راشد كريم السبالي … شيخ حداهم دونهن بأرخم السيف
قال ارجعوا هذا دخيل الدلالي … كني بعيطًا (١) عن لهوب الشفاشيف
стр. 3434
٥ - الأخذ بالثأر:
في حالة وقوع موقعة ويقتل فيها فارس من الفرسان ولم يُقتل من الطرف الثاني عنصر مشابه له في المكانة يقال لمن يأخذ ثأره (فلان ياثاير)، ويدعى هكذا حتى يأخذوا بالثأر، وكذلك إذا قُتل غدرًا أيضًا يقال: فلان ياثاير حتى يؤخذ بالثأر. ويقول الشاعر:
رشايدة وان جا نهار المثارا … يحمون ساقتهن نهار الطرادي
ياما ارخصوا من غاليات العمارا … وياما حموا وضحن بروس المنادي
وياما خذوا من مبهلات الصرارا … واقفوا عليهن من بعيدٍ لمعادي
٦ - المركي:
وهى عبارة عن فرسان تبقى بعيدة عن ساحة القتال، ومهمتهم إذا انهزم جمعهم فعليهم بملاقاة الخصم، ويعتبر المركي من أشهر الفرسان ومعهم العقيد.
ويقول عايض الأبيتر من قصيدة طويلة:
ربعي هل الردات يوم الانتقام … يشهد لنا التاريخ باليوم الكبير
حنّا هل المركي إلى صار الزحام … ومنزحين الضد بالسيف الشطير
٧ - السبر:
ويتكون من عدد قليل من الفرسان من واحد إلى خمسة ومهمتهم التحديد والترصد إلى مكان الأعداء ومعرفة قوتهم، والسبر دائمًا يكونون من الرجال الذين يتميزون بالصدق ورباطة الجأش، حيث يتوقف عليهم الربح والخسارة.
ويقول شاعر من بني رشيد:
إن كان تنشدنا ترانا المراسيل … إن سيروهن مبعدين المعادي
إن صار قدم نحورهن ذبح ودخيل … مثل الحِرار اللي تقض الفنادي
وإن كان تنشد عن ضليع الرجاجيل … ياما نطحنا فيه جمع المعادي
стр. 3435
٨ - الجنب:
يتكون من فرسان أقلية من واحد إلى أربعة ومهمتهم مراقبة الإبل وحراستها من أي طامع يعتدي عليها ويراقبونها في ذهابها وإيابها، ويقومون بحمايتها إذا اعتدى عليها أحد.
٩ - المنقية:
عبارة عن إبل من خيار الإبل معزول عنها صغارها وضعافها وغالبًا ما يكون لونها واحد ويملكها العقيد، وتُساق أمام فرسان القبيلة في حالة اشتداد المعركة مع إحدى القبائل الأخرى لإقحام الرجال على القتال.
ونذكر على سبيل المثال إبل الشيخ جاسم بن برَّاك، ومن ثم دليم بن جاسم بن برَّاك وتسمى البويضا نسبة إلى لونها وهي من خيار الإبل.
ويقول جعيثن بن جاسر:
دليم يكظم بالخفا تُقْل مضروس … شوق الهنوف اللي تخضب يديها
ما شفت يوم الخيل والجيش دلقوس … حمراه باللقوات دارك عليها
عند البويضا كم تنازت من الروس … كم سابقٍ طاحت واهلها عليها
وياكم حصانٍ عقب ما صيب مفروس … وكم مهرةٍ تلقى الذيابه عليها
١٠ - العطفة:
والعطفة هي فتاة تركب على جمل مدشن بالزينة تتقدم رجال القبيلة بأمر الأمير ومهمتها دعوة الرجال للقتال بعزوتهم، ويجب أن تكون هذه الفتاة من بيت أمارة وعندها رباطة جأش لأنها تقع بين أسنان السيوف إذا اشتد القتال وزاد الحقد بين الطرفين، وذلك لإظهار الحماس والحمية والنخوة في نفوس المقاتلين. وقال حميد الذيابي:
تامن به الوضحا وترعى به العذا … يوم إن خطوا العفن والنذل هايبي
اليا سيقت العطفة يفكون زملها … ليا صار شوب الملح مثل اللهايبي