من بعض العادات العربية لقبيلة بني رشيد العبسية
أثناء جولتي الميدانية في أراضي الجزيرة العربية (المملكة العربية السعودية) سمعت وشاهدت العديد من مفاخر العرب القديمة والحديثة، ومما يزخر به أدب قبيلة بني رشيد العبسية الغطفانية العريقة أذكر منها التالي:
الشجاعة ، الكرم، الجيرة، الدخيل، المنيع، الحلف، الأخذ بالثأر، المركي، السبر، الجنب، المنقية، العطفة، المرج أو المارج، القلاعة، المصاب، الحِسْنة.
١ - الشجاعة:
لهم في الشجاعة والجيش والقيادة رجالٌ، ولهم شرفٌ ممدود وحسبٌ ووجود، حيث يقول الشاعر خالد معيض العصيمي العتيبي حينما كان مجاورًا لبني رشيد:
البارحة جتنا سواليف الاخيار … وقصايدٍ كثرت علينا عَبَرها
بني رشيد اللي لهم بالوفا كار … جيراننا اللي نفتخر من فخرها
جيران والجيرة لها اليوم تذكار … ولا خير باللي جيرته ما ذكَرَها
قبيلةٍ تعطِ الوفا الضيف والجار … وترد كيدات العدا في نَحرَها
رجال الشجاعة هم طويلين الاشعار … مثل القبايل لا تعدد خَطَرها
رجالهم يضرب على حامي النار … وينسى غلا روحه لو أنه خَسَرها
كم واحدٍ من فعلهم طاح ماثار … يوم الحروب الطاحنات وكَدَرها
قلت: وقد أنصف الشاعر فالرشايدة هم أهل لذلك حقًّا، ومن خالطهم في القديم أو في الوقت الحاضر سيسمع وسيرى كل صفات النبل والشهامة والوجولة، وهذا ليس بغريب على سلائل عبس وغطفان، فهم أهل البيت (١) في قيس عيلان.
стр. 3432
٢ - الجوار:
للجوار أو للجار حقوق وواجبات لا تحصى ولا تعد، وقد وصى الدين الإسلامي على حق الجار، حيث قال ﷺ : والله لا يؤمن (ثلاثًا)، قالوا: خاب وخسر يا رسول الله، قال: "من لا يأمن جاره بوائقه". ومما تشتهر به الأعراب داخل الجزيرة العربية حيث يقول العامة "اشتهرت بنو رشيد (الرشايدة) بحسن الجيرة ومهارة الرماية".
ويقول الشاعر:
قصيرنا محشوم بسلوم اهلنا … مكرمٍ عن كل زلة ومحشوم
نرفى خماله ما نبيِّن زعلنا … ونوع زعلنا بين الاضلاع مكتوم
وضيفٍ نقوم بواجبه من عملنا … حنّا عرب وإلنا قوانين وسلوم
وحنّا إليًا جانا الدخيل ووصلنا … ما نطيع به عاذل ولا نقبل السوم
ندخل وعن جارٍ جرى ما سألنا … لو هو من الادنين والا من القوم
وياما بصولات المعادي فعلنا … تاريخنا يشهد إلى وقتنا اليوم
٣ - الكرم:
من شيم العرب هذه الصفة الحميدة، وفيهم يقول الشاعر محمد بن سالم العطَّوي من قبيلة بني عطية بنواحي تبوك، عندما كان مجاورًا لبني رشيد نذكر بعض قصيدته:
جينا من الديره عطاشا محيلين … والبدو ما تلحق جاير ظعنها
ساعة نزلنا في ديار الشريفين … عزاز النفوس اللي يذرِّي كننها
صاروا لنا أطيب من بنيخي قريبين … جيران والجيرة عطونا ضمنها
عاشوا على الشدات والعسر واللين … بني رشيد رجال تحمي وطنها
للجار حلوينن وللضد مُرين … وقبيلة يا سعد من كان منها
стр. 3433
ويقول أيضًا غنام أبو عيد البلوي عندما كان مجاورًا لبني رشيد:
يا راكبًا من فوق زين التفاديد … مأمون مع دو الخلا ما يبيدي
مامون يدني نازحات الجراهيد … يطوي مهامية الخلا بالفديدي
يلفي دبار اللي يهلون ياعيد … نطاحة الماجوب بني رشيدي
إليا جت نجومه في مغيبه مواريد … واجحر نبيح الكلب برد الجليدي
تلقى الدلال بحاميات المواقيد … نار سناها يجذب اللي بعيدي
ياوي قوم يكسبون التماجيد … سلمن لهم ما هو عليهم جديدي
٤ - الدخيل:
من عادات العرب إدخال الدخيل والحفاظ عليه، وتقوم قبيلة بني رشيد في إدخال الدخيل على أكمل وجه مهما تعقدت الأمور وتعددت الأسباب، حيث يفادي رجال القبيلة بأنفسهم دون دخيلهم، وفيهم يقول الشاعر:
دخيلنا في وسطنا ما يضامي … مكرمن في وسطنا ومحشومي
عندما غزا المقوعي الرشيدي على أحد رجال عَنَزة وأخذ نياقه، اقتص العنزي على أثر نياقه، وعندما وصل الحويِّط دخل على الشيخ راشد بن علي العويمري حيث قال العنزي:
جانا المقوعي فوق حيل سمانِ .. واخذ بكارٍ مترفاتن مشاعيف
لحقتهن دون الحويِّط لحالي … مستيسرٍ مالي بروحي تصاريف
وادخلتهن راشد كريم السبالي … شيخ حداهم دونهن بأرخم السيف
قال ارجعوا هذا دخيل الدلالي … كني بعيطًا (١) عن لهوب الشفاشيف
стр. 3434
٥ - الأخذ بالثأر:
في حالة وقوع موقعة ويقتل فيها فارس من الفرسان ولم يُقتل من الطرف الثاني عنصر مشابه له في المكانة يقال لمن يأخذ ثأره (فلان ياثاير)، ويدعى هكذا حتى يأخذوا بالثأر، وكذلك إذا قُتل غدرًا أيضًا يقال: فلان ياثاير حتى يؤخذ بالثأر. ويقول الشاعر:
رشايدة وان جا نهار المثارا … يحمون ساقتهن نهار الطرادي
ياما ارخصوا من غاليات العمارا … وياما حموا وضحن بروس المنادي
وياما خذوا من مبهلات الصرارا … واقفوا عليهن من بعيدٍ لمعادي
٦ - المركي:
وهى عبارة عن فرسان تبقى بعيدة عن ساحة القتال، ومهمتهم إذا انهزم جمعهم فعليهم بملاقاة الخصم، ويعتبر المركي من أشهر الفرسان ومعهم العقيد.
ويقول عايض الأبيتر من قصيدة طويلة:
ربعي هل الردات يوم الانتقام … يشهد لنا التاريخ باليوم الكبير
حنّا هل المركي إلى صار الزحام … ومنزحين الضد بالسيف الشطير
٧ - السبر:
ويتكون من عدد قليل من الفرسان من واحد إلى خمسة ومهمتهم التحديد والترصد إلى مكان الأعداء ومعرفة قوتهم، والسبر دائمًا يكونون من الرجال الذين يتميزون بالصدق ورباطة الجأش، حيث يتوقف عليهم الربح والخسارة.
ويقول شاعر من بني رشيد:
إن كان تنشدنا ترانا المراسيل … إن سيروهن مبعدين المعادي
إن صار قدم نحورهن ذبح ودخيل … مثل الحِرار اللي تقض الفنادي
وإن كان تنشد عن ضليع الرجاجيل … ياما نطحنا فيه جمع المعادي
стр. 3435
٨ - الجنب:
يتكون من فرسان أقلية من واحد إلى أربعة ومهمتهم مراقبة الإبل وحراستها من أي طامع يعتدي عليها ويراقبونها في ذهابها وإيابها، ويقومون بحمايتها إذا اعتدى عليها أحد.
٩ - المنقية:
عبارة عن إبل من خيار الإبل معزول عنها صغارها وضعافها وغالبًا ما يكون لونها واحد ويملكها العقيد، وتُساق أمام فرسان القبيلة في حالة اشتداد المعركة مع إحدى القبائل الأخرى لإقحام الرجال على القتال.
ونذكر على سبيل المثال إبل الشيخ جاسم بن برَّاك، ومن ثم دليم بن جاسم بن برَّاك وتسمى البويضا نسبة إلى لونها وهي من خيار الإبل.
ويقول جعيثن بن جاسر:
دليم يكظم بالخفا تُقْل مضروس … شوق الهنوف اللي تخضب يديها
ما شفت يوم الخيل والجيش دلقوس … حمراه باللقوات دارك عليها
عند البويضا كم تنازت من الروس … كم سابقٍ طاحت واهلها عليها
وياكم حصانٍ عقب ما صيب مفروس … وكم مهرةٍ تلقى الذيابه عليها
١٠ - العطفة:
والعطفة هي فتاة تركب على جمل مدشن بالزينة تتقدم رجال القبيلة بأمر الأمير ومهمتها دعوة الرجال للقتال بعزوتهم، ويجب أن تكون هذه الفتاة من بيت أمارة وعندها رباطة جأش لأنها تقع بين أسنان السيوف إذا اشتد القتال وزاد الحقد بين الطرفين، وذلك لإظهار الحماس والحمية والنخوة في نفوس المقاتلين. وقال حميد الذيابي:
تامن به الوضحا وترعى به العذا … يوم إن خطوا العفن والنذل هايبي
اليا سيقت العطفة يفكون زملها … ليا صار شوب الملح مثل اللهايبي
стр. 3436
ويقول أيضًا:
واد الرمّة فيه القصايد تعاقبت … ترعى به الوضحا بغير عقال
من دور ابن شداد حامين درانا … غصبًا على الطماع والعيالِ
ابن نحيت حجاب جانا طامع … يريد ديرتنا عريب الخالِ
قدم لنا عطفة وبيت من الشعر … غازي وصار رأيه عليه وبالِ
١١ - المارج أو المرج:
هيّ الفرس التي قُتل راكبها أثناء المعركة ولم يعرف من الذي قتله، وأصبحت دون راكب وكسبها العقيد وجماعته، وتعتبر من نصيب العقيد وهو بدوره يعطيها من يشاء. ويقول الشيخ محمد بن بّداي الرشيدي:
يومٍ سرد الخيل راحن مُرَّج … هذا ذبيح وذا يجض صويب
كم سابقٍ تسحب رسنها ممرج … عنها جدعنا واحدٍ ما يهيب
عنها جدعنا واحدٍ يذهب السَّرَب … ذيبٍ لزيزوم السبايا ذيب
خلَّي عشى للطير وسباع الخلا … والبيض عقبه شققن الجيب
١٢ - القلاعة:
وهي الفرس التي قتل راكبها ومعروف من قتله، وكسبها العقيد وجماعته وتعتبر من نصيب الفارس الذي قتل راكبها، ويقول هادي بن شمهليل الرشيدي:
كم فارس بالمعركة طايح عطيب … واخلت ظهور الخيل من فرسانها
عقب المشوط الصفر حايد ياحريب … راحت طلايعهم تجر ارسانها
من القلايع كل كسبانٍ يجيب … تخيّرت من خيلهم رعيانها
جبنا المهار الصفر جذلات السبيب … أصايلن متعمقين حصانها
ويقول شاعر آخر:
راحت قلايع عقب حايف وتحويف … خلا عجايزهن عليهن يصيحن
١٣ - المصاب:
إذا تصوّب شخص في أحد المعارك، وبعد هذه الإصابة وقع في أيدي أحد
стр. 3437
رجال القبيلة يهيأ له ما يلزم من علاج وراحة وطعام وملبس حتى يُشفى من إصابته ويعود إلى ذويه وهو في أمان، حتى ولو كان هذا المصاب من أعداء القبيلة أو في الموقعة التي أصيب فيها بين قبيلته وهذه القبيلة.
وقال أحد الشعراء في موقعة سطيح الخيل:
جونا جموعن ما حصينا لها اعداد … كلٍ يبي منا يحصِّل رعيه
واقفوا معيفين عقب ضرب الاهناد … وعقيدهم خلوه بالمهميه
كنوا وحطوا للمظاعين ميعاد … وطاح العقيد اللي عليه الوصيه
١٤ - الحلف:
وله عدة أنواع هي:
(١) حلف قَبَلي: وهو اتفاق قبيلتين أو أكثر حول المرابع والموارد بمدة متفق عليها غالبًا ما تتراوح من ثلاثة شهور إلى ستة أشهر، فتعطى كل قبيلة الأمان، ولعدم الاعتداء خلال هذه المدة.
(٢) النوع الثاني من الحلف: هو إعطاء الأمان لمن يواطنون في مواطن ثابتة مثل أهل الهِجَر وغيرهم.
(٣) النوع الثالث من الحلف: هو إذا أتى شخص من قبيلته إلى قبيلة أخرى ويرغب أن يكون مع هذه القبيلة وبصفة دائمة، يذبح شاة الحلف وبعدها يكون واحدا من هذه القبيلة.
(٤) العاني: ويعتبر من فصيلة الحلف إلا أنه يختلف اختلاف بسيط حيث يدخل في مجالات أخرى، ويقول المثل: "خوي الجنب، وقصير الطنب، والضيف السارح" ويعتبر من العاني أي الخوي الأجنبي، والجار والضيف.
وقال محمد بن قبيل التميمي:
عتيق بن عدوان طلق اليميني … قرمن على العاني يحوض النواميس
وبدّاي باللقوات يرو السنينِ … ويلبس من البيضا هدومه تلابيس
ربعِ على سلم العواني تبيني … ماهم من اللي صار وجهه تفاليس
لا وهني من حطهم لي عويني … ولتاذ بكحيلان عن غايط السيس
стр. 3438
يقول الشاعر مساعد بن ربيع الرشيدي العبسي هذه القصيدة:
إهداء للجزيرة العربية (١) ليُعرّفهم عن معدن قبيلته العريقة وإلى المغفور له (بإذن الله تعالى) مؤسس المملكة العربية السعودية الملك عبد العزيز آل سعود (طيب الله ثراه) موحد هذه الجزيرة
أدخل على الله وأسلّم الأمر تسليم … واستغفره واستذكره واستميحه
وضح النوايا والمساري مجاهيم … والحلم غالي والليالي شحيحه
سادت مفاهيم وبادت مفاهيم … ويح الزمن يا بنت الاجواد ويحه
خلي علوم ممسسين المرازيم … وخذي علوم مصمصمين القريحه
حِنَّا طنايا عبس يا مذيّر الريم … حِنَّا مقابيس الوغى يا مليحه
حِنَّا سلايل جاسم الخيل ودليم … فزعاتنا يوم المكايد رجيحه
بدوٍ حفايا ما انصفتنا المقاسيم … وبصدورنا عزٍ تطارخ فحيحه
نرعى رفيف البرق في ساقة الغيم … ومن يستبيح حدودنا ما نبيحه
وليا ترع في هرجته دفش وبهيم … خطو الهبود اللي تكابر فطيحه
عن ساقط الهرجه نطّق الملاطيم … ومن طاح فيها ما رحمنا مطيحه
نكبر عن الطفسه ونجزع من الضيم … ونموت ماناطا شليل الفضيحه
نزوم زومات الرجال المحاشيم … ونهد هدَّات النمور الجريحه
ربعٍ علي در المنايا مفاطيم … من هازنا زاغت عجوزه تصيحه
اليا تغشْلينا عسير الشغاميم … لومك على اللي ما يبرهن مديحه
стр. 3439
وان لولشن محشمات الملاثيم … والموت حثرب بالحناجر ضبيحه
جينا من اقصانا سحاب مراديم … كل يذكّي حروته عن نطيحه
يا زين دح قفوشنا له ترانيم … والعج واقف والفعايل صريحه
كان المنايا سوقها ما بعد سيم … والخوف بَّرك بالقلوب الكسيحه
حِنَّا زباينها عليَّ الملازيم … علمٍ يقرِّيه النصيح لنصيحه
واللي بنى بيته نبيه إبراهيم … إنّا طريق المستميت لضريحه
بني رشيدان عتَّم الجو تعتيم … ما للردى فينا ملامح وليحه
اجسر من الرعَّاد واكرم من الديم … سمر الجباه أهل الوجيه الفليحه
خوينا نقريه عزه وتحشيم .... دخيلنا دونه عن الموت صيحه
يا بنت ما حِنَّا فقارا معاديم … لو ما سكنا بالقصور الفسيحه
تجار لو حاشت يدينا ملاليم … من الغناه نفوسنا مستريحه
ما نستضيق اليا لفونا معازيم … للضيف لو نذبح حدينا ذبيحه
دايم يدينا للعطايا مواليم … لا خانت الفزعه وجيه كليحه
طال القريض ومقبل الود ومقيم … والبال عيا طارقه لا يزيحه
اقولها وابصم على القول تبصيم … والعلم بيِّن زايفه من صحيحه
ما هو قصور بالحرار الصماصيم … كلٍ بدرب العز قد هب ريحه
مدحي لربعي ما يذم الاكاريم … ولا يستشك الا خبيث الشريحه
الحق واضح للرجال المفاهيم … والحقد يخرث بالنفوس القبيحه
والشر من جيت (معزّي) (١) وهو نيم … واليوم وحده والشريعه سميحه
стр. 3440
التفصيل عن قرى وهِجَر بني رشيد (عبس) (١)
ذكر ناصر بن عياضة أسماء قرى في ديار بني رشيد بالمملكة العربية السعودية كالتالي:
- النبوان: قرية تعد من القرى القديمة وتقع في ضغن عدنة قديمًا.
- ضريغط: قرية تقع شرق قرية ضرغط وغرب جبل الفرس.
- الصخنة: قرية تقع شرق جنوب قرية ضرغط.
- مراغان: قرية في وادي الرَّمة شرق من الحليفة في بضع كيلوات.
- البصر: قرية مشهورة في جبل البصر من ديار ذوي علي العوامرة ومن أشهر العدود وموردًا قديمًا.
- العقيفية: قرية بالقرب من النبوّان.
- وسيطاء دليم: شرق جبل وسمة على الطريق المزفلت ما بين الحليفة والغزالة المؤدي ما بين حائل والمدينة المنورة.
- القاسمية: شمال مراغان الجديد جنوب وسيطاء دليم.
- المثواة: غرب روض ابن هادي.
- بعيجان: يقع شمال غرب قرية النبوان.
- بدايع أوول: قرية تقع غرب بدع ابن حويِّط.
- الذكري: قرية تقع غرب جبل دبي.
- بدائع ابن سالم: شمال جبل الأحامرية.
- البحرة: تقع جنوب أوول.
- الهدية: شرق القاسمية غرب الهمجة.
- القاسمية: غرب الهمجة.
стр. 3441
- الصالحية: تقع جنوب وادي الشعبة شرق جبل الغلفاء.
- الحليفة: قرية تعد من القرى القديمة جنوب وادي الرَّمة.
- الدوادمي: شمال من الحليفة وجنوب وادي الرَّمة.
- القسمة: تقع بين قريتي الحليفة والدوادمي.
- الوسيطاء: تقع بين القسمة والحليفة.
- المخروق: تقع بين جبل التوين والحليفة.
- هجرة العبيد بن صنيتان.
- الدابية: قرية تقع في شرق حرة فَدَك أواسط شعيب المخروق.
- البويب: شرق الدابية والمطيوي.
- روض ابن هادي: قرية في وادي الرَّمة شمال جبال الهضب.
- قصير ابن ثاني: يقع غرب روض ابن هادي شرق الوسعة.
- عماير ابن هادي: تقع شرق القصير غرب الصور.
- عقلة المرجع: بين مرحب والروض.
- مرحب السفلي: تقع في ملتقى وادي فيضة أثقب في وادي الرمة.
- هجرة وادي القهد: جنوب وسمة.
- بدائع العمير: شمال روض ابن هادي.
- الناصفة: في جبل وسمة من الجهة الغربية.
- بديع ابن حويِّط: تقع جنوب وادي الشعبة.
- أبو رضام: شرق جبل الفرس.
- الجفرة: شمال أبو رضام جنوب بدع ابن حويِّط.
- سناف الصفية: يقع جنوب الجفرة.
- أم العمر: تقع غرب أوول.
- العميرية: تقع غرب البركة.
- أم حبل: تقع غرب أسناف الصفية.
стр. 3442
- طلوح: غرب جبل العلم.
- العليا: تقع جنوب الحليفة.
- جبل العلم: وهو ذات فروع تتخلله القرى والهِجَر مثل:
نفجة، النخلة، قصيبا، النمارة، المرموثة، قسمة حضرم، النميرة، فيضة المسعار، الصقعاء، أبو سواسي.
- العوجاء: تقع بالقرب من جبل بئر البرود.
- شقة الفيدة: تقع غرب الخفج.
- البدائع: قرية تقع في سفح حرَّة فَدَك شرق الحويِّط وغرب العرادية.
- المقارن: تقع جنوب قرية البدائع شمال الدابية.
- الخفج: قرية تقع في ضغن عدنة قديمًا غرب جنوب النبوان.
- البحرة: تقع شرق قرية الخفج.
- اللبانة: تقع شرق البحرة.
- أبا الصبان: قرية تقع جنوب جبل أكنات في سفح حرَّة فدك.
- أبلة: تقع غرب باد ابن خلف.
- كرانيف: تقع شرق أبا الصبان.
- الحفنة: تقع غرب أبا الصبان.
- الدغيبجة: شمال كرانيف.
- المجصة والمجيصة: قريتان متقاربتان غرب الحائط.
- المناخ: غرب شمال الحائط.
- بقيلة: تقع شرق الحائط.
- المحفر: غرب الدغيبجة.
- أبو سهيلات: شمال غرب ثويليل.
- البوييضة: شمال المجصة.
стр. 3443
- السهلة الحمراء: تقع غرب من البصر.
- قسمة الحمراء: تقع شمال سهلة الحمراء مع الخبيت.
- أبو شويحات: وهي قرية تقع بين البصر والمجيصة.
- عصماء: وهي غرب النبوان.
- غنيم والعهين: ما بين المجصة والمجيصة.
- الرقيطة: غرب الحائط - شرق البوييضة.
- العماشي ومشرفة: شرق حزم خضراء.
- خفيج أبا الصبان: جنوب أبا الصبان.
- خفيج المغددية: بين البصر وأبله.
- أبو دوحات: بين المناخ والبوييضة.
- هجرة جبل البصر: ملاصقة للجبل من الشرق.
- الفقي: قرية تقع شمال غرب قرية النبوان.
- العاند: يقع جنوب غرب الفقي.
- العقيلة: قرية تقع في وادي الغرس.
- أم عرنة: تقع شمال الفقي.
- الطنب: يقع شمال جبل أم قذلة.
- بدع ابن خلف، بدع ابن علي، وسيطاء البدع: قرى متقاربة في سفح حرَّة فدك جنوب جبل البصر.
- ثويليل: شرق الحائط.
- بدائع ثويليل: غرب قرية البدائع.
- العرادية: شرق قرية البدائع وغرب الحليفة.
- فيضة أثقب: شمال العرادية - جنوب روض ابن هادي.
- الشق: يقع غرب الفيضة.
- الوسعة غرب قصير ابن ثاني.
стр. 3444
- الغريسة: تقع في وادي المخيط غرب من الوسعة.
- النجيل، المحنا: يقعان ما بين الوسعة والغويسة.
- عدوة أثقب، وسطاء أثقب، بدائع البادية، عقيلة أثقب: هي هجر تحيط بجبل أثقب من جميع الجهات.
- بدائع الشق: تقع بالقرب من قرية الشق.
- حمه: تقع شمال جبل البصر.
- حميضة: تقع جنوب بدع ابن علي.
- الكرشافة: غرب الغريسة.
- بويب الباع: تقع بالقرب من البدع.
- الباحة: تقع شمال ثويليل.
- وسيطاء علي بن بركة: تقع شمال بدع ابن خلف.
- أبا الصوان: شرق جبل البصر.
- أم شعاري، أبو زرايب، المتركا، ناصفة الحماد: غرب جنوب الغريسة.
- وسعة الرس: شمال الفيضة.
- المرير: قوية تعد من القرى القديمة وتقع جنوب الحويِّط.
- عماير المرير: وتقع شمال جعل أحامر.
- صفيط: تقع شمال شرق قرية المرير.
- الملوي: وتقع شمال غرب جبل أحامر.
- أم روشن: تقع ما بين جبل أجبلة وقرية صفيط.
- العوشزي: قرية تقع في أعالي وادي المخاريق.
- الخفيج، مصدة، أم طرفة، أبو صور، أبو الحميدة، عشيرة: هِجَر متقاربة تقع على طول وادي المخاريق ما بين العوشزي والدابية.
- الساهبة: وتقع في شعيب أبو رمث جنوب بدع ابن خلف.
- الضرسي: يقع شرق الساهبة.
стр. 3445
- الحمادة: تقع في وادي ضال شمال قرية صفيط.
- المكضم: جنوب قرية الدابية.
- المغار: غرب جبل التين.
- الطلوحة: شرق جبل التين.
- العاند: يقع بالقرب من جبل الدبس غرب العلم.
- مرموته سيحان: جنوب أبا الصبان بالقرب من جبل حديب.
- العقيلة: تقع جنوب غرب المرموثة.
- أبا السيدران: يقع جنوب جبل أبا الصبان.
- مغيرًا: غرب أم روشن.
- الرصيعة: تقع شرق شمال من مطار المدينة المنورة ببعد عشرة كيلوات.
- هجرة الخضراء والثعلة: ويقعن بالقرب من الرصيعة.
- الخفق: يقع جنوب العرادية.
- الثمد: قرية كبيرة تعد من القرى القديمة وتقع بين السُرير والصلصلة.
- السُرير: يقع جنوب خيبر ببضع كيلوات قليلة.
- الصلصلة: قرية كبيرة وتقع بين الثمد واللحن.
- أبو جرف: شمال العرايد.
- العرايد: شمال خيبر شرق العشاش غرب من جبل جرس.
- روضة الحسنى: قرية تبعد عن الثمد بحوالي ٢٥ كيلو مترا تقريبًا.
- اللحن: قرية تقع شمال المدينة المنورة بحوالي ١٠٠ كيلو متر تقريبًا.
- الخريبية: جنوب غرب خيبر.
- العاند: غرب الخريبية.
- زباران: تقع جنوب غرب خيبر.
- شعيب القرن: قرية تقع بوادي يسيل بوادي المخاريق.
- بدايع شعيب القرن: جنوب قرية شعيب القرن.
стр. 3446
- الحماد: يقع بالجهة الجنوبية من مراغان الجديد.
- أبيتر بن رميح: شمال غرب بدع ابن حويِّط.
- معاذب بن رميح: شمال قرية الهمجة.
- الشعيلا: قوية تقع جنوب غرب جبل الفرس.
- أفيعية: قرية تقع شمال شرق الشعيلا.
- الدفينة: غرب وسمه.
- أم قويفات: ما بين أفيعية والدفينة.
- بدايع الرويضات: شرق فيضة أثقب.
- بدايع الدفينة: بالقرب من الدفينة.
- الفاجة: غرب جنوب الشعيلا.
- البدنة: جنوب الشعيلا.
- الصور: قوية تقع غرب روض ابن هادي.
- بياضة الصور: شمال قرية الصور.
- الهمجة: تقع غرب جنوب جبل كباد شمال جبل رخاء.
- الرقب: تقع في وادي الرقب (الرقم قديمًا) الذي يخترق جبال العلم.
- خفيج ابن خزيم: شرق جبل القرن.
- أم هشيم، عقلة المخروق: يقعان ما بين خفيج بن خزيم وقرية الدابية.
- فياض الأحامرية: شمال من جبال العلم.
- أم أرطاء: تقع في وادي الرقب بالوسط من جبال العلم.
- الطليحات: تقع في فياض العلم.
- المعرش: قرية تقع في وادي الرَّمة غرب مراغان القديم.
- مبرز: قرية تقع غرب من المعرش شرق الحليفة.
- مزعله: قرية تقع جنوب السليمي.
- تمايل الشقران: شمال الحليفة.
стр. 3447
- بدع العايضات: قرية تقع غرب جبال قنوات شرق دبي.
- قنى: تقع شرق من البدع.
- المطاوى: قرية تقع في وادي الغرس.
- البركة: قرية تقع جنوب وادي الشعبة على الخط المزفلت ما بين الحليفة والغزالة.
- الشويمس: قرية قديمة تقع في سفوح الحرَّة غرب ضغن عدنة.
- البرقة: تقع شرق الشويمس الجديد.
- أم زريبة: قرية تقع جنوب قرية الخفج.
- البويب: غرب أم زريبة.
- الأسمرة: تقع جنوب البركة.
- عين طوالة، أم هشيم: يقعان جنوب اللحن ببعد ٢٥ كم تقريبًا.
- الحميمة: قرية تقع غرب جبل الفرس.
- مرحب: قرية تقع محاذية لوادي الرَّمة شرق من روض ابن هادي.
- قوينية: تقع شرق قرية مرحب.
- أضفية، الحلوة، سوادي: مواقع متقاربة من مرحب.
- بدايع أحامرية: شمال مراغان.
ومن القرى والهِجَر في أبانات العائدة لبني رشيد:
المرموثة، ضليع رشيد، الجرذاوية، أبو طرفا، جدعي، الجحفة، أبو صوير، الفضي، أم رفاف، الشقامية، الديرية، الشقامية العلياء، أم صفيح، أم برقة، العمودة، مازونات، فياضة، وادي النعم، أبا الهدار، القرعة، قراظية، فيضة الشعب، أبو قليبات، ضمينة، عفراء، الثغيب، روضة حمدان، الجرارية، جحيرة، فيضة الأخيضر، أبا الحياص، تلعة رشيد، النويصفة، القعرية، الدليمية، محرقاء، المرموثة الشمالية، فيضة السلمات، النقرة، بدائع الردافين، مهيضة جرار، أبو طلح، الناعمة، الظاهرية الجنوبية والشمالية، الوسق، الناصرية، مخيط، أكبراء، سويقة، الناصفة، الشهباء، الأصافر، فردة، أم قريرية، أبو برقاء.
стр. 3448
ما قاله المؤرخون عن عَبْسٍ وغَطَفَان
(١) ما قاله العلّامة ابن حزم الأندلسي (١):
قال: بنو غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مُضر: ولد غطفان: ريث، عبد العُزّى، بدَّل رسول الله ﷺ اسمه، فسمَّاه عبد الله بن غطفان، منهم عقبة بن وهب بن كلدة بن الجعد بن هلال بن الحارث بن عمرو بن عديّ بن جُشم بن عوف بن بهثة بن عبد الله بن غطفان، أحد السبعين الذين بايعوا رسول الله ﷺ ليلة العقبة، وهاجر إلى مكة إلى رسول الله ﷺ ثم هاجر إلى المدينة؛ وكان حليفًا لبني الحُبلى، وهم بنو سالم بن غنم، من بني عوف بن الخزرج من الأنصار؛ ومنهم ضرار بن عمرو، المتكلِّم، أحد شيوخ المعتزلة، وكانت فيه ثلاثة أعاجيب: كان معتزلًا كوفيًّا، وكان عربيًّا شعوبيًّا، وزوج ابنته من عِلْج أسلم، وكان يُختلف إليه، ومات وله تسعون سنة، ومنهم: سالم بن دارة الشاعر. ومنهم كان بإشبيلية (الأندلس)، بقرية قرشانة من الشرف: الطفيل بن العباس بن معاوية بن المضاء بن المهلَّب بن معاوية بن محمد بن الكوثر بن يزيد بن زهدم بن الأدهم بن مالك بن عبد الله بن غطفان.
. . . . . . مضى بنو عبد الله بغطفان بن سعد بن قيس عيلان.
وهؤلاء بنو ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان:
ولد ريث بن غطفان: أهون، هم مع بني ثعلبة بن سعد، ومازن، وهم مع بني شمخ بن فزارة، وأشجع، وبغيض.
- وهؤلاء بنو أشجع بن ريث بن غطفان:
منهم: معقل بن سنان بن مظاهر بن عركيّ بن فتيان بن سبيع بن أشجع (٢) بن ريث، له صحبة، وهو كان على المهاجرين يوم الحرَّة، قتله مسلم بن عقبة المريّ الغطفاني - لعنه الله - يومئذ صبرًا، ففي ذلك يقول القائل:
стр. 3449
وأصبحت الأنصار تبكي سراتها … وأشجع تبكي معقل بن سنان
ومنهم: هذيل بن عبد الله بن سالم بن هلال بن الحرّاق بن زبينة بن عُصيم بن زبينة بن هلال بن عيش بن خلاوة بن سبيع بن أشجع الشاعر، الذي هجا ابن أبى ليلى وغيره من فقهاء الكوفة، ورجيلة بن عائذ بن مالك بن حبيب بن نبيح بن ثعلبة بن قنفذ بن خلاوة بن سبيع بن أشجع، رئيس أشجع يوم الأحزاب، ونُعيم بن مسعود بن عامر بن أنيف بن ثعلبة بن قنفذ بن خلاوة بن سبيع، له صحبة، وهو الذي شتت جموع الأحزاب ﵁، وعقبة بن حُليس بن نصر بن دهمان بن بصّار (١) بن سبيع بن أشجع، جعلت على يديه الرهان يوم داحس والغبراء، والحارث بن جميل بن نشبه بن قرط بن مرّة بن نصر بن دهمان بن بصار بن سبيع بن أشجع، بدريّ (٢). ومنهم: نبيط بن شريط بن أنس بن مالك بن هلال، له صحبة، وابنة سلمة بن نُبيط، تابعيّ.
. . . . . مضت بنو أشجع بن ريث بن غطفان.
وهؤلاء بنو بغيض بن ريث بن غطفان:
ولد بغيض بن ريث: أنمار، وعبس، وذبيان. فمن بني أنمار بن بغيض: فاطمة بنت الخرشب الأنمارية، التي ولدت الكملة من بني عبس (٣)، ومنهم بنو صخر، بناحية قرمونة (الأندلس).
وهؤلاء بنو عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان:
ولد عبس: قُطيعة، ووزدة، والحارث، وغالب، وورقة. منهم:
خالد بن بُرد، ولَّاه الوليد دمشق، وهو من بني يربوع بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس. ومن ولد ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس: رواحة، وروح، وعبيد، بنو ربيعة بن مازن. فولد رواحة: جذيمة، وخلف،
стр. 3450
وعمرو، وعمير، ولقبه عُفير، وخالد، وحنظلة: فمن ولد جذيمة بن رواحة: زهير بن جذيمة سيد بني عبس وجميع غطفان، وأسيد، وزنباع، وحذيم، وقيس، بنو جذيمة. فولد زهير بن جذيمة بن رواحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس: قيس، صاحب حرب داحس وغبراء، والحارث بن زهير، قتلته كلب يوم عراعر (١)، وشأس بن زهير، قتله رياح بن الأشلّ من غَنِيّ، ومالك بن زهير، قتلته فزارة، وعوف بن زهير، قتلته أيضًا فزارة، وورقاء بن زهير، والحصين، قتله رياح بن الأشل أيضًا، وخداش، وجرير، وكثير: أمهم تماضر بنت الشريد السُلَميَّة. فمن بني قيس بن زهير: المساور بن هند بن قيس بن زهير الشاعر، وأسود بن حبيب بن جمانة بن قيس بن زهير، شهد مع عليّ بن أبي طالب جميع مشاهده، وولَّادة بنت العباس بن جزء بن الحارث بن زهير، أم الوليد وسليمان بن عبد الملك بن مروان (الخليفة الأموي)، وابن عمها القعقاع بن خليد بن جزء بن الحارث بن زهير، الذي نسبت إليه حيار بني القعقاع، مدينة بالشام لبني عبس، وأخوه الحصين بن خليد، كان سيدًا بالشام، وقرة بن حصين بن فضالة بن الحارث بن زهير، له صحبة، وبعثه ﵊ إلى بني هلال بن عامر (هوازن) داعيًا إلى الإسلام، فقتلوه ﵀، وسليط بن مالك بن زهير أحد العشرة الذين قاموا مع خالد بن سنان في إطفاء النار. وكان قبل الإسلام حرب بالبادية بين بني مالك بن زهير وبين قيس بن زهير. ومن بني زنباع بن جذيمة: مروان القرظ بن زنباع بن جذيمة بن رواحة، وابنه الحكم بن مروان، وكان مروان يغير على أهل القرظ، فنسب إلى ذلك. ومن بني حذيم بن جذيمة بن رواحة: شريح بن أوفى بن يزيد بن زاهر بن جزء بن شيطان بن جذيم بن رواحة قُتل يوم النهروان، وفيه قيل:
اقتتلت همدان يومًا ورجل
وابن عمه أبي عمارة بن جزء بن شيطان، أدرك النبي ﷺ وشرَّف وكرّم ومجّد.
. . . . . مضت عبس بن بغيض.
стр. 3451
- وهؤلاء بنو مُرَّة (١) بن عوف بن سعد بن ذُبيان بن غطفان
منهم: خزيمة بن نصر، وغطفان وسنان، ابنا أبي حارثة بن مُرَّة بن نشبة بن غيظ. فمن ولد غطفان بن أبي حارثة: الشاعر المشهور أرطاة بن سهيَّة، وهي أمه، وأبوه اسمه زفر بن عبد الله بن مالك بن شداد بن غطفان (٢) المذكور، ومن بني سنان: هرم بن سنان، الذي مدحه زهير الشاعر، ويزيد، وخارجة، وفي ولد خارجة هذا بيت بني مُرَّة بن عوف، ومنهم: الجنيد بن عبد الرحمن بن عمرو بن خارجة بن سنان بن أبي حارثة، والي خراسان، وكان له عقب بألبيرة بالأندلس، لهم رياسة، ثم خملوا، وخريم الناعم، وهو ابن عمرو بن الحارث بن خارجة، ومن ولد خريم هذا: أبو الهيذام القائم بالشام: واسمه عامر بن عمارة. ومنهم: شبيب بن البرصاء، وهو شبيب بن يزيد بن حمزة بن عوف بن أبي حارثة بن مُرّة، وأمه أمامة بنت الحارث بن عوف بن أبي حارثة، يقال إن رسول الله ﷺ خطبها، فقال أبوها: إن بها بياضًا، يريد البرص، ولم يكن بها شيء، فقال رسول الله ﷺ "لتكن كذلك"؛ فبرصت، فلذلك سميت البرصاء، واسمها قرصافة، وأختها عمرة العوراء، هي أم عقيل بن علَّفة المذكور بعد هذا. ومنهم: الفاتك أبو الخريف عبيد بن نشبة بن غيظ، وهو الذي علَّم الحارث بن ظالم الفتاكة.
ومن بني يربوع بن غيظ بن مرة بن عوف: النابغة الذبياني الشاعر، وهو زياد بن معاوية بن ضباب بن جابر بن يربوع بن غيظ، وأخوه الحارث بن معاوية بن ضباب، وللنابغة عقب بمصر. ومن ولد الحارث هذا: عقيل بن علفة بن الحارث بن معاوية، الذي خطب إليه عبد الملك بن مروان بعض بناته لبعض ولد عبد الملك، فقال له عقيل: "إن كان ولا بد فجنبني هُجناءَك! (٣) "، وخطب إليه عثمان بن حيَّان، وهو أمير المدينة، إحدى بناته، فقال له: "أبكرةً من إبلي أيها الملك! " فأمر بإخراجه على أسوأ أحواله، وهو القائل:
стр. 3452
إن بنَّي ضرجوني بالدم
من يلقَ أبطال الرجال يُكَلمِ
شنشة أعرفها من أَخْزمِ
وتزوج أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك بن مروان ابنته الجرباء بنت عقيل وهي ثيب من ابن عمها، فولد له ابنًا مات صغيرًا، وتزوّج عمرة بن عقيل سلمة بن عبد الله بن المغيرة المخزومي (قريش) فولدت له يعقوب بن سلمة، والد أم سلمة امرأة أبي العباس السفاح (مؤسس الدولة العباسية)، وتزوج أم عمرو بنت عقيل يحيى بن الحكم بن أبي العاص بن أمية، فمات عنها، فتزوجها أخوه خالد بن الحكم، ثم مات عنها، فتزوجها أخوهما الحارث بن الحكم. وكان لعقيل بن علفة من الولد الذكور: علفة، والعملس، والمتعسّر، وجثَّامة، وحصين بن ضمضم بن ضباب بن جابر بن يربوع، الذي ذكره زهير في شعره (١):
أمن أم أوفى دِمنه لم تكلَّم
وحُصين هذا ابن عم النابغة لحّا، ابنا أخوين، والحارث بن ظالم بن جذيمة بن يربوع بن غيظ، الفاتك المشهور، والشاعر ابن ميادة، وهو الرمَّاح بن ميَّادة بن برد بن ثوبان بن سراقة بن حرملة بن سلمى بن ظالم، أخي الحارث بن ظالم، وكانت أم ثوبان، جد الرمَّاح، وإخوته: العوبثان وبريض، وناعصة، بني سراقة - سُلمى بنت كعب بن زهير بن أبي سُلمى الشاعر، وعامر بن ضبارة، وهو من بني الحارث بن مالك بن عقبة بن رياح بن أسعد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن يربوع بن غيظ بن مرة بن عوف، صاحب يوم الحرَّة - لعنه الله - وهو مسرف (٢)، ورياح بن عثمان بن عوف بن حيان بن عثمان بن معبد بن شداد بن نعمان بن رياح بن أسعد، ولي المدينة المنورة للمنصور، وعليه قام محمد بن عبد الله بن الحسن، فقتل رياح، وولي أبوه عثمان المدينة لبني أمية أيضًا. وغالب بن عوف، من بني ربيعة بن عامر بن مالك بن مرة بن عوف، وهو الذي قطع الحلف بين بني أسد وذبيان.
стр. 3453
ومن بني سهم بن مرَّة: الحُصين بن الحمام بن ربيعة بن مساب بن حرام بن وائلة بن سهم بن مرَّة. ومن بني صِرْمة بن مرة: هاشم بن حرملة بن إياس بن مريط بن صِرْمة بن مرة سيد غطفان.
ودار بني مرة بالأندلس: إلبيرة، ولهم بإشبيلية أهل بيت واحد، وهم بنو عوف بن مُرَّة بن ديسم بن زيد بن المختار بن المخشيّ بن عمرو بن الجراح بن معاوية بن خصيلة بن عدي بن سعد بن مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان، عقد له الأمير محمد على أشبيلية، وعقد أيضًا لامرأته عليهم، تعصبًا للمُضَرية، إذ فخر عليهم رجل يماني (١) باليمانية وكثرتها، وكان قد افتقر حتى صار يعاني عمل الفخار. ومن بني دُهمان بن عوف، أخى مرَّة بن عوف، أبو غطفان كاتب عثمان بن عفان ﵁، وروى عنه الحديث.
. . . . . مضى بنو سعد بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان.
- وهؤلاء بنو فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان:
وثعلبة بن سعد عم مرة. وفزارة بن ذبيان: عم ثعلبة. وعبس بن بغيض: عم فزارة. وأشجع بن ريث: عم عبس. وعبد الله بن غطفان: عم أشجع. وأعصر (٢) بن سعد: عم عبد الله. وعمرو (٣) بن قيس: عم أعصر.
فولد فزارة بن ذبيان: عَدِيّ، ومازن، وشمخ، ومرَّة وهم بنو منولة (٤) نسبوا إلى أمهم، وهي من بني تغلب (وائل). فمن بني عَدِيّ بن فزارة: بغيض بن مالك بن سعد بن عَدِيّ بن فزارة، اجتمعت عليه قيس في الجاهلية. ومن بني بغيض بن مالك هذا: يزيد بن عمر بن هُبيرة بن معيّه بن سُكن بن خَديج بن بغيض بن مالك، ولي العراقين هو وأبوه قبله، لمروان بن محمد، وليزيد بن عبد الملك (من بني أمية) وقتل معه ابنه داود بن يزيد. ولابن هُبيرة عقب بالبصرة، والربيع بن
стр. 3454
ضبع بن وهب بن بغيض بن مالك الذي طال عُمره وقال:
أصبح عني الشباب مبتكرًا … إن ينأَ عني فقد ثَوَى عُصُرا
أصبحت لا أحمل السلاح ولا … أملك رأسي البعير إن نفرا
والذئب أخشاه إن مررت به … وحدي وأخشى الرياح والمطرا
وعبد الرحمن بن مسعود بن الحارث بن عمرو بن خارجة بن حرام بن سعد بن عدي بن فزارة، قاد الصوائف، وله يقول القائل:
أقم يابن مسعود قناةً صليبة … كما كان سفيان بن عوف يقيمها
والحُصين بن جندب بن خنيس بن خرجة، كان سيد أهل البادية، واعتزل حرب كلب مع فزارة يوم بنات قين، وكردم بن شعثة (١) بن زهير (٢) بن خديج بن حزيم (٣) بن سعد بن عديّ وهو الذي طعن دريد بن الصِّمَّة الجُشَمي من (هوازن) يوم قتل عبد الله بن الصِّمَّة، وأخوه كريز بن شُعثة.
ومن بني خزامة بن لوزان بن ثعلبة بن عديّ بن فزارة: عدىّ بن أرطأة، والي البصرة لعمر بن عبد العزيز ﵁، وبنو جسَّاس بن عمرو بن جويّة بن لوذان بن ثعلبة بن عديّ، أربعة أبدًا لا يزيدون، وأما بنو بدر بن عمرو بن جوية بن لوذان بن ثعلبة بن عديّ بن فزارة، فهم بيت فزارة وعددهم وبنوه: حذيفة، الذي يقال له رب معد، وحمل، المقتولان يوم الهباءة، ومالك، وعوف المقتولان في أمر داحس والغبراء، الحارث، وربيعة، وزبَّان، وزيد، سادوا كلهم. فأما حمل فلم يعقب. وولد حذيفة: حصن بن حذيفة، وندبة بن حذيفة، قُتل إثر أمر داحس، ومالك بن حذيفة، وورد بن حذيفة، وشريك بن حذيفة، وعقبة بن حذيفة، فولد عقبة: حُجر، وغيره، وولد ورد: حبيب، وغيره، وولد حِصْن عشرة ذكور منهم قيس بن حِصْن، وعُيَيْنة بن حِصْن كان الرسول ﷺ يسميه الأحمق المطاع (٤)، وخارجة بن حصن، وحسان بن حصن، وجابية بن حصن،
стр. 3455
وعُقبة بن حصن، وعمرو بن حصن. فولد عمرو بن حصن: عبد عمرو كان سيدًا. وولد عيينة بن حصن: عمران وعلي، وسعيد، وعقبة، وحبيب، وزيد، وعنبسة فولد عمران بن عيينة مسعدة، وأبان، وضبيعة، وعبد الله. فولد عبد الله الجعد بن عبد الله قتله حميد بن بحدل الكلبي فيمن قتل من فزارة، وقتل أيضًا زيد بن عيينة. وولد عنبسة بن عيينة: حرب، وناشرة، وحبيت، وبشر، وخليفة، وعنبسة.
وولد ربيعة بن بدر: أم قرفة (١) وهي التي أمر رسول الله ﷺ أسامة بن زيد بقتلها، فقتلها وقتل جميع بنيها، وكانت تحت مالك بن حذيفة بن بدر، فولدت له: خرشة، وجبلة، وحكمة، وقرفة، ومعاوية، وأرطأة، وحصين، وعبيد، وشهرباء (٢)، وقيس، وحصين، وزفر، ومرثد، منهم أمير مصر لمروان بن محمد الأموي، وهو المغيرة بن عبد الله بن المغيرة بن عبد الله بن مسعدة بن حكمة المذكور ابن مالك بن حذيفة، وابناه: عبد الله أبو مسعدة، وكان فاضلًا، والوليد، وعبد الرحمن بن مسعدة بن حكمة المذكور كان من جلساء عبد الملك بن مروان وملازمًا له بالشام، قتل حبيب بن عيينة بن حصن، أبو قتادة الأنصاري ﵁ يوم ذي قرد (٣)، وسعيد بن أبان بن أبي عيينة بن حصن القائم بحرب فزارة مع كلب بن وبرة يوم بنات قين (وكان لفزارة على كلب .. وهو بعهد الأمويين) وكان ناسكًا لم يدخل في ذلك حتى صح عنده عهد بني كلب ما يوجب قتلهم، وقتله عبد الملك بن مروان الأموي صبرًا. ومنهم: ركضة بن علي بن عيينة بن حصن، ويعقوب بن جعفر بن أبان بن سعيد بن عيينة بن حصن بن حذيفة، ومسعدة بن عمار بن أبان بن سعد بن عيينة بن حصن، وجلهمة بن الحصين بن شريك بن حذيفة، ويزيد بن إياس بن الوليد بن سعد بن عيينة بن حصن، وأسماء بن خارجة بن حصن بن حذيفة، من سادات أهل الكوفة، ومن ولده: الفقيه الفاضل أبو إسحاق الفزاري، فقيه الثغر، وهو إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن
стр. 3456
خارجة بن حصن بن حذيفة بن بدر، وابن عمه لحَّا المحدِّث الثقة المشهور، ومروان بن معاوية بن الحارث بن أسماء بن خارجة بن حصن والشاعر عويف القوافي بن معاوية بن عُقبة بن حصن بن حُذيفة قاتل عريجة بن مصاد الكلب، والحرّ بن قيس بن حصن بن حذيفة، كان له منزلة عند عمر بن الخطاب ﵁، وكان فاضلًا من القُراء. ومن بني مازن بن فزارة بن ذبيان: منظور بن زبّان بن سيار بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن سُميّ بن مازن بن فزارة، وابنته خولة تزوجها الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁، بعد محمد بن طلحة ﵁، وابن عمه لحَّا: هرم بن قطبة بن سيار بن عمرو، الذي تحاكم إليه علقمة بن علاثة وعامر بن الطفيل، وخالد بن دثار بن كرز بن قطبة سيار، الذي ركب إلى عبد الملك بن مروان شاكيًا بما فعل حميد بن بحدل الكلبي، ومنظور بن زبَّان بن سيار هذا دعته بني فزارة إلى أن يقودها يوم بنات قَيْن إذ فعلوا ما فعلوا ببني كلب يومئذ، فأبى وكان ناسكًا، وحلحلة بن قيس بن سيار بن عمرو بن فزارة، قتله عبد الملك بن مروان صبرًا لقيامه بحرب فزارة مع كلب يوم بنات قين مع سعيد بن أبان بن عيينة، وقال إذ قدمهما للقتل، وقد قال لهما بشر بن مروان وكان صهره معهما، لأن أمه قيسية من بني جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان، ثم ولد أبا براء ملاعب الأسنة، قال: أصبر سعيد وأصبر حلحلة!، قال أحدهما:
أصبر من عودٍ بدفيَّه الجُلب … قد أثر البطان فيه والحقب
وقال الآخر: أصبر من ذي ضاغط معرك … ألقى بواني زورهِ للمبرك
ومنهم سعيد بن أبان، وكان متدينًا متورعًا، لم يغزُ كلب بن وبرة يوم بنات قين عصبية لقيس عيلان، لكن حتى شهد عنده أنهم لا يدينون بدين وأنهم يطئون الحُيَّض (١) فغزاهم حينئذ. ومن بني شمخ بن فزارة: المسيَّب بن نجبة بن ربيعة بن
стр. 3457
غوث بن هلال بن شمخ بن فزارة، أحد أمراء التوابين يوم عيد الوردة، وكان من أصحاب علي بن أبي طالب ﵁، وإخوته مروان، وحكيم، ومرثد، وجبار، وقرفة، وحكمة، وزمعة، بنو نجيبة، وكان مرثد منهم من أصحاب خالد بن الوليد شهد معه فتح الجزيرة (ما بين العراق والشام) واليرموك، وكان على مقدمته يوم فتح دمشق، فقتل يومئذ، وابناه: كردم وصفوان ابنا مرثد، وابن ابنه هشام بن صفوان بن مرثد، كان سيدًا، والحكم بن مروان بن نجبة، قتل مع عمه يوم الوردة، وكثير بن زياد بن شأس بن ربيعة، أخو نجبة بن ربيعة، له صحبه، ومالك بن خمار بن حزن بن عامر بن عمرو بن جابر بن خُشين ذي الرأسين بن لأي بن عصيم بن شمخ بن فزارة، كان سيدًا، وكان أبوه أو جده عمرو بن جابر له من كل أسير أَسرته غطفان، إذ أخذ فداءه بكرتان (من الإبل)، والربيع بن عُميلة بن كلدة بن هلال بن حزن بن عمرو بن جابر بن خُشين كان هو وأبوه سيدين، وسمرة بن جندب بن هلال بن حريج بن مرة بن حزن بن عامر بن عمرو بن جابر، الصحابي المشهور ﵁، وله عقب بالبصرة، منهم كان الفزاري المنحِّم واسمه محمد بن إبراهيم بن حبيب بن سليمان بن سمرة بن جندب، وجعفر بن عبد الله بن محمد بن جعفر بن سعيد بن سمرة بن جندب (محدث)، وبشر بن الحسين بن سليمان بن سمرة بن جندب.
مضى فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان.
(٢) ما قاله العلّامة عبد الرحمن بن خلدون (١):
قال: أما بنو غطفان بن سعد فبطن عظيم متسع كثير الشعوب والبطون، ومنازلهم بنجد ما يلي وادي القرى وجبلي طيئ، ثم افترقوا بالفتوحات الإسلامية، واستولت على معظم بلادها طيئ، وليس منهم اليوم عمودة رجالة في قطر من الأقطار، إلا ما كان لفزارة ورواحة في جوار هيب (من سُلَيْم) ببلاد برقة (٢).
стр. 3458
وبنو غطفان بطون ثلاثة منهم أشجع بن ريث بن غطفان، وعبس بن بغيض بن ريث بن غطفان، وذبيان بن ريث بن غطفان.
فأما أشجع فكانوا عرب المدينة النبوية، وكان سيدهم معقل بن سنان من الصحابة، وكان منهم نُعيم بن مسعود بن أنيف بن ثعلبة بن قنفذ بن خلاوة بن سبيع بن أشجع الذي شتت جموع الأحزاب عن النبي ﷺ إلى آخرين مذكورين منهم وليس لهذا العهد (أول القرن التاسع الهجري) منهم إلا بقايا حول المدينة النبوية (١) وفي المغرب الأقصى منهم حي عظيم الآن يظعنون مع عرب المعقل (٢) بجهات سجلماسة ووادي ملوية ولهم عدد وذكر هنالك.
أما بنو عبس فبيتهم في بني عديّ بن قطيعة، كان منهم الربيع بن زياد وزير النعمان (ملك بلاد الحيرة غرب العراق) ثم أخوتهم بنو الحرث بن قطيعة كان منهم زهير بن جذيمة بن رواحة بن ربيعة بن آزر بن الحرث سيدهم، وكانت له السيادة على غطفان أجمع، وله بنون أربعة منهم قيس ساد بعده على عبس، وابنه زهير وهو صاحب حرب داحس والغبراء، فرسين كانت إحداهما وهي داحس لقيس العبسي والأخرى وهي الغبراء لحذيفة بن بدر سيد فزارة، فأجرياهما وتشاحنا في الحكم بالسبق فتشاجرا وتحاربا، وقتل قيس حذيفة ودامت الحرب بين عبس وفزارة (٣)، وإخوة قيس بن زهير: الحرث وشاس ومالك، وقُتل مالك في تلك الحرب، وكان فيهم الصحابي المشهور حذيفة بن اليمان بن حسل بن جابر بن ربيعة بن جروة بن الحرث بن قطيعة بن عبس، ومن عبس من جابر من بني غالب بن قطيعة الفارس الجاهلي الشهير وأحد الشعراء الستة في الجاهلية (٤) وهو عنترة بن شداد بن معاوية بن مراد بن مخزوم بن مالك بن غالب، وكان بعده من أهل قرابته الحطيئة الشاعر المشهور واسمه جرّول بن أوس بن جؤبة بن مخزوم بن مالك بن
стр. 3459
غالب. وأما ذبيان بن بغيض فلهم بطون ثلاثة: مرة، وثعلبة، وفزارة. . فأما فزارة فهم خمسة شعوب: عدي وسعد وشمخ ومازن وظالم، وفي بدر بن عدي كان رياستهم في الجاهلية، وكانوا يرأسون جميع غطفان، ومن قيس وإخوتهم بنو ثعلبة بن عدي بن فزارة الذي راهن قيس بن زهير العبسي على جري داحس والغبراء، وكانت بسبب ذلك الحرب المعروفة، ومن ولده عيينة من حِصْن بن حذيفة الذي قاد الأحزاب إلى المدينة النبوية، وأغار على المدينة لأول بيعة أبي بكر الصديق (في حروب الردة)، وكان النبي ﷺ يسميه الأحمق المُطاع، ومنهم أيضًا الصحابي المشهور سمرة بن جندب بن هلال بن خديج بن مرة بن حرق بن عمرو بن جابر بن خشين ذي الرأسين ابن لأي بن عصيم بن شمخ بن فزارة، ومن بني سعد بن فزارة يزيد بن عمرو بن هُبيرة بن حصية بن سُكيْن بن خديج بن بغيض بن مالك بن سعد بن عديّ بن فزارة ولي العراقين هو وأبوه أيام يزيد بن عبد الملك ومروان بن محمد الأموي، وهو الذي قتله المنصور بعد أن عاهده، ومن بني مازن بن فزارة هرم بن قطين أدرك الإسلام وأسلم، إلى آخرين يطول ذكرهم، ولم يبق بنجد منهم أحد، وقال ابن سعيد: إن أبرق الحنّان وأبانا من وادي القرى من معالم بلادهم، وإن جيرانهم طيئ لهذا العهد، وإن بأرض برقة منهم إلى طرابلس الغرب قبائل رواحة وصُبح وفزان، قلت: بإفريقية والمغرب الأقصى لهذا العهد أحياء كثيرة لهم عدد وذكر مع المعقل إلى الاستظهار بهم حاجة، ومنهم أيضًا مع بني سُلَيْم بن منصور بإفريقية (تونس)، يستظهرون بهم في مواقف حروبهم ويولونهم على ما يتولّونه للسلطان من أمور باديتهم نيابة عنهم، شأن الوزراء في الدول. وكان من أشهرهم معن بن معاطن وزير حمزة بن عمر بن أبي الليل أمير الكعوب من بني علّاق بن عوف بن بُهثة من سُلَيْم، وربما يزعم بن مُرّين من أمراء الزاب (١) لهذا العهد أنهم منهم، وينتسبون إلى مازن بن فزارة وليس ذلك بصحيح، وهو نسب مصون يتقرب إليهم بعض البدو من فزارة هؤلاء طمعًا فيما بأيديهم، لمكانتهم من ولاية الزاب والانفراد بجبايته ومصانعة الناس بوفرها، فيلهجونهم بذلك ترفعًا على أهل نسبهم بالحقيقة من الأثبج من هلال بن عامر من (هوازن) كما يذكر كلدنه تحت أيديهم ومن رعاياهم. أما بنو مرّة بن عوف بن سعد بن
стр. 3460
ذبيان فمنهم هرم بن سنان بن غيظ بن مرّة وهو سيدهم في الجاهلية الذي مدحه زهير بن أبي سلمى المزني، ومنهم أيضًا الفاتك، وهو الحرث بن ظالم بن جذيمة بن يربوع بن غيظ، فتك بخالد بن جعفر بن كلاب، وشرحبيل بن الأسود بن المنذر، وحصل ابن الحرث في يد النعمان بن المنذر فقتله، وشاعرهم في الجاهلية النابغة زياد بن عمرو الذبياني أحد الشعراء الستة (من ذوي المعلقات)، ومنهم أيضًا مسلم بن عقبة بن رياح بن أسعد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن يربوع قائد يزيد بن معاوية صاحب يوم الحرَّة على أهل المدينة إلى آخرين يطول ذكرهم، وهذا آخر الكلام عن غطفان وبلادهم بنجد مما يلي وادي القرى، وبها من المعالم ابنى والحاجر والهباءة وأبرق الحنّان، وتفرقوا على بلاد الإسلام والفتوحات.
(٣) ما قاله العلّامة أبو العباس أحمد القلقشندي (١) في نهاية الأرب:
قال عن عبس: وهم بنو عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان، كان له من الولد قطيعة، وورقة، منهم قيس بن زهير صاحب حرب داحس والغبراء، وهما فرسان كانت إحداهما وهي داحس لقيس فأجرياهما وتشاحنا في الحكم بالسبق، فدامت الحروب بين عبس وفزارة.
قال: وفي أحياء زُغبة من بني هلال (٢) أحياء ينسبون إلى عبس، فما أدري أمِنْ عبس هؤلاء، أم عبس آخر في زُغبة نسبوا إليه؟
وقال الجوهري: والعبس الأسد، وبه سُمي الرجل. وإليهم ينسب عنترة بن شداد العبسي المشهور بالشجاعة. . وذكر القلقشندي أن عبس من جمرات العرب.
وقال عن سائر غطفان: بطن من قيس عيلان، ومنازلهم بنجد مما يلي وادي القرى وجبل طيئ (أجا وسلمى)، ثم تفرقوا في الفتوحات الإسلامية واستولت على مواطنهم قبائل طيئ القحطانية.
وقال عن فزارة: له من الولد عدي، ومازن، وكانت منازلهم بنجد ووادي القرى، ولم يبق بنجد منهم أحد، ونزل جيرانهم من طيئ مكانهم. ومنهم بأرض برقة وطرابلس الغرب قبائل رواحة، وفزان، وسمح، وسعد، ومرّة وفي المغرب
стр. 3461
الأقصى الآن منهم أحياء كثيرة اختلطوا مع أهلها من المِعْقل (من مَذْحِج القحطانية).
ومن فزارة حُصَيْن بن نيار أحد أصحاب رسول الله ﷺ .
وقال عن أشجع: حي من غطفان، غلب عليهم اسم أبيهم فقيل لهم أشجع وهم بنو أشجع بن ريث بن غطفان، وقال أبو عبيدة: وكان له من الولد: بكر، وسليم، وعمرو، منهم جعدة بن هُبيرة الأشجعي الصحابي، وقال في العبر: وكانوا هم عرب المدينة النبوية، وكان سيدهم معقل بن سنان الصحابي، وليس أحد منهم بنجد إلا بقايا حول المدينة، ثم قال: وبالمغرب الأقصى منهم حي عظيم الآن يظعنون مع عرب المعقل بجهات سجلماسة، ولهم عدد وذكر. منهم زاهر بن حرام الأشجعي الصحابي، شهد بدرًا، وكان يسكن البادية فإذا أتى رسول الله ﷺ لا يأتيه إلا بطُرفة، فقال رسول الله ﷺ : إن لكل حاضرة بادية، وبادية آل محمد. . زاهر بن حرام.
وفي الفصل الثاني من نهاية الأرب في ذكر أمور من المفاخرات الواقعة بين قبائل العرب قال: من لطيف ما يحكى في ذلك ما حكاه ابن الكلبي قال: قال كسرى للنعمان بن المنذر: هل في العرب قبيلة تشرَّف على قبيلة؟ قال: نعم. قال: فبأي شيء؟ قال: من كانت له ثلاث آباء متوالية رؤساء، ثم اتصل ذلك بكمال الرابع، فالبيت من قبيلته فيه وينسب إليه. قال: فاطلب ذلك. فطلبه فلم يصبه إلا في حذيفة بن بدر الفزاري من غطفان، وآل حاجب بن زرارة من تميم، وآل ذي الجدين وآل الأشعث بن قيسن من كِنْدة، فجمع الجميع ومن معهم من عشائرهم وأقعد لهم الحكام والعدول، وقال: ليتكلم كل منكم بمآثر قومه وليصدق، فكان حذيفة بن بدر الفزاري أول متكلم، وكان ألسن القوم فقال: قد علمت العرب أن فينا الشرف الأقدم، والعز الأعظم، ومآثر الصنيع الأكرم. فقال من حوله: ولِمَ ذلك يا أخا فزارة؟ فقال ألسنا الدعائم التي لا تُرام، والعز الذي لا يُضام. قيل صدقت. ثم قال شاعرهم:
فزارة بيت العز والعز فيهم .... فزارة قيس حسب قيس فضالها
لها العزة القعساء والحسب الذي … بناه لقيس في القديم رجالها
стр. 3462
فهيهات قد أعيا القرون التي مضت … مآثر فيس مجدها وفعالها
وهل أحد إن هزّ يومًا بكفه … إلى الشمس في مجرى النجوم ينالها
فإن يصلحوا يصلح لذلك جميعها … وإن فسدوا يفسد من الناس حالها
وبعد أن فرغ الجميع قال كسرى حينئذ: ليس منهم (هؤلاء العرب) إلا سيد يصلح لموضعه، وأسنى حباءهم، وأعظم صلاتهم، وأكرم مآبهم.
وفي الفصل الثالث ذكر حروب العرب نذكر منها هنا الحروب بين قبائل غطفان بعضها أو مع غيرها، أولًا بين غطفان وبعضها أشهرها:
١ - حرب داحس والغبراء: كانت لعبس على فزارة وذبيان.
٢ - يوم ذي قار: كان بين بني عبس وذبيان - ابني بغيض (وهو غير ذي قار المشهور بين بكر بن وائل والعجم).
٣ - يوم الهباءة: كان لعبس على فزارة.
٤ - يوم جَبَلة: كان بين عبس وذبيان.
ثانيًا بين غطفان وغيرها نذكر منها:
١ - يوم الكفافة: كان بين فزارة وبني عمرو من تميم.
٢ - يوم السوبان: كان بين بني عبس وحنظلة من تميم.
٣ - يوم يسيان: كان لبني عبس وحنظلة من تميم.
٤ - يوم النتأة (١): كان لعبس على بني عامر من هوازن.
٥ - يوم ذات الرمرم: كان لبني عامر (هوازن) على بني عبس.
٦ - يوم طُوالة: كان بين بني عامر وغطفان.
٧ - يوم بنات قين: كان لفزارة على كلب بن وبرة. (في الإسلام)
٨ - يوم عراعر: كان لعبس على كلب بن وبرة.
стр. 3463
٩ - يوم أقرن: كان بين عبس وتميم.
١٠ - يوم الأثل والأرطى: كان بين عبس وبين جُشم من هوازن.
١١ - يوم الفروق: كان بين عبس وبين سعد بن زيد مناة من تميم.
١٢ - يوم السليل: كان بين عبس وبين أسد.
١٣ - يوم حوزة: كان لسُلَيم على غَطَفان.
١٤ - يوم الرقم: لغطفان على بني عامر (هوازن).
١٥ - يوم اللوى: لغطفان على هوازن.
١٦ - يوم الصلعاء: لهوازن على غطفان.
وفي الفصل الرابع ذكر نيران العرب:
وذكر نار الحرَّتين كانت في بلاد عبس، فإذا كان الليل تضيء نارًا تسطع، وفي النهار دخان يرتفع، وربما بدر منها عنق فأحرق من مرّ بها، فحفر خالد بن سنان العبسي (١) فدفنها فكانت معجزة له.
(٤) ما قاله الطبري (٢) عن غَطَفَان في عهد الدولة العباسية:
قال تحت عنوان "ذكر الخبر عما كان في عام ٢٣٠ هـ من الأحداث": فمن ذلك ما كان من توجيه الواثق بغا الكبير إلى الأعراب الذين عاثوا بالمدينة النبوية وما حولها لمحاربة بني سليم وبني ذهل.
وفي سنة ٢٣١ توجه إلى فَدَك (الحائط) لمحاربة من فيها ممن كان تغلب عليها من بني فزارة وبني مرَّة من غطفان، فلما شارفهم وجه إليهم رجل من فزارة يعرض عليهم الأمان ويأتيه بأخبارهم، فلما قدم عليهم الفزاري حذرهم سطوته وزيَّن لهم الهرب، فهربوا ودخلوا في البر وخلوا فَدَك إلا نفر بقوا فيها منهم،
стр. 3464
وكان قصدهم خيبر وجنفاء ونواحيها، فظفر ببعضهم واستأمن بعضهم وهرب الباقون مع رئيس لهم يقال له الركاض إلى موضع من البلقاء من عمل دمشق، وأقام بجنفاء (الشملي حاليا) وهي قرية من حد عمل الشام مما يلي الحجاز نحو من أربعين ليلة ثم انصرف إلى المدينة بمن صار في يديه من بني مرَّة وفزارة من غطفان.
وفي هذه السنة صار إلى بغا من بطون غطفان وخاصة من فزارة وأشجع جماعة، وكان وجه إليهم وإلي بني ثعلبة، فلما صاروا إليه فيما ذكر أمر محمد بن يوسف الجعفري، فاستحلفهم الأيمان المؤكدة ألا يتخلفون عنه متى دعاهم، فحلفوا، ثم شخص إلى ضريّة لطلب بني كلاب (هوازن)، ووجه إليهم رسله فاجتمع إليه منهم فيما قيل نحو ثلاثة آلاف رجل، فاحتبس منهم من أهل الفساد نحو من ألف وثلاثمائة رجل وخلى سائرهم، ثم قدم بهم المدينة في شهر رمضان سنة ٢٣١ هـ فحبسهم في دار يزيد بن معاوية مع من قبض عليه من بني هلال بن عامر من هوازن وبني عوف من سُلَيم، ثم شخص إلى مكة وأقام بها حتى شهد الموسم، فبقي بنو كلاب وهلال وسُلَيم في الحبس لا يجري عليهم شيء مدة غيبة بغا، حتى رجع إلى المدينة، فلما صار إلى المدينة أرسل إلى من كان استخلف من بطون غطفان وهم ثعلبة وأشجع وفزارة، فلم يجيبوه وتفرقوا في البلاد، فوجه في طلبهم فلم يلحق منهم أحدًا.
(٥) ما قاله جواد علي عن غَطَفَان (١):
قال: وكان من رؤساء غطفان الذين سادونها زهير بن جذيمة العبسي، وقد قاد غطفان كلها، وقد وقعت بين غطفان وبين بني عامر بن صعصعة (هوازن) عدة أيام منها يوم الرقم ويوم القرنين ويوم طوالة وبو قرن، وقد كانوا مع الأحزاب في محاربة الرسول ﷺ ، وكانوا يعبدون العُزّى شجرة بنخلة عندها وثن تعبدها غطفان، وكان سدنتها من بني صِرْمة بن مرّة، وكانت قريش تعظمها، وكانت غني وباهلة من قيس تعبدها معهم، هدمها خالد بن الوليد، وهدم البيت وكسر الوثن، وكانوا يطوفون حول البيت وهو بيت بساء تشبهًا بطواف القبائل الأخرى حول الكعبة، ولهم صنم آخر موضعه في مشارف الشام يسمى الأقيصر.
стр. 3465
ومن غطفان عمرو بن جؤية بن لوذان الفزاري، وقد قاد غطفان كلها إلى يوم (الخنان) إلى بكر بن وائل، وبدر بن عمرو، وقد قاد غطفان أيضًا إلى تغلب بن وائل يوم (الساجس).
ويبدأ تاريخ غطفان باستقلال قبائل معد وخروجها من حكم اليمن على ما يرويه الإخباريون، وكان رئيس غطفان في هذا العهد زهير بن جذيمة العبسي سيد عبس، وعبس بطن من غطفان، وقد تلقب "ملك" وجبى الأتاوة من هوازن (من قيس عيلان) حتى قتله خالد بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر من هوازن، فترأس عبس ابنه قيس بن زهير وترأس ذبيان من غطفان كذلك حذيفة بن بدر الفزاري، ولكن الحارث بن ظالم أحد الفُتَّاك في الجاهلية من غطفان قتل خالد بن جعفر وهو في جوار ملك الحيرة، وقد أدت هذه الحوادث إلى تشتيت قبائل غطفان وإلى نشوب حروب بينها خاصة بين عبس وذبيان وقد كانت غطفان في جملة القبائل التي قاومت الإسلام، واشتركت مع بعض القبائل المُضَرية في محاربة الرسول ﷺ ، ومهاجمة المدينة المنورة نفسها في غزوة الأحزاب، ثم أسلمت في السنة الثامنة للهجرة، وبعد وفاة الرسول ﷺ عادت أكثرية غطفان فارتدت عن الإسلام مثل غالبية قبائل العرب، وهاجمت المدينة ولكن أبا بكر الصديق تمكن من صدها، ثم عادت كما عاد غيرها إلى حظيرة الإسلام.
وولد غطفان ثلاثة هم: ريث وبغيض وأشجع، وفي رواية أخرى عبد العُزّى، وقد بدل رسول الله ﷺ اسم عبد العُزّى فجعله عبد الله، فعرف نسله بالاسم الجديد، وقد ولد ريث من الولد أهون، ومازنا، وأشجع، وبغيضا، ومن بطون أشجع بكر وسبيع ومن سبيع خلاوة وهفان وفتيان وقنفذ وذبيان، وتقع مواطن أشجع في الحجاز بضواحي يثرب (المدينة المنورة)، وكانوا حلفاء للخزرج من الأزد القحطانيين وقد ساعدوهم في يوم بُعاث مع الأوس، وقد كان بينهم وبنِن سُلَيْم بن منصور (من قيس عيلان) يوم كان في موضع الجرّ.
ومن ولد بغيض عبس، وذبيان ويضاف إليهما أنمار في بعض الروايات، ومن نسل عبس قطيعة، ووده، والحارث، وورقة. ومن نسل قطيعة زهير بن جذيمة سيد بني عبس وجميع غطفان، وقيس بن زهير بن جذيمة صاحب حرب داحس والغبراء، ومن عبس الربيع بن زياد وزير النعمان، ومن عبس أيضًا عنترة
стр. 3466
ابن شداد البطل الجاهلي الشهير، وهناك جملة قبائل وبطون عرفت بعبس ففي أسد بن خُزيمة وفي حنيفة من بكر بن وائل، وفي هوازن بن منصور وعمرو بن قيس وسُلَيم بن منصور وعك بن معد في هذه القبائل كلها بطون عُرفت بعبس.
وتعد عبس (غطفان) من جمرات (١) العرب، وجمرات العرب هي ضبة بن أد وعبس بن بغيض والحارث بن كعب ويربوع بن حنظلة ونُمير بن عامر أو أقل من ذلك على حسب تعدد الروايات، ويقصدون بالجمرة القبيلة التي لا تنضم إلى أحد، ولا تحالف غيرها، وتصبر في قتال من يقاتلها من القبائل، أو القبيلة التي يكون فيها ثلاثمائة فارس أو ألف فارس، وهذا تعريف لا يمكن أن ينطبق على قبيلة ما من القبائل التي قالوا عنها إنها جمرات، فلا بد في القتال بين القبائل حلف ومن طلب مساعدة القبائل الأخرى، ولذلك نجد الإخباريين يذكرون أن بعض هذه القبائل طفئت لأنها حالفت القبيلة الفلانية، فذكروا أن ضبة طفئت لأنها حالفت الرباب، وأن الحارث طفئت لأنها حالفت مَذْحِجًا وأن عبس طفئت لانتقالها إلى بني عامر من هوازن يوم جبلة (٢)، وظني أن شهرة عبس في الشجاعة خاصة من دون القبائل الأخرى إنما وردت إليها من هذه القصص المروي عن عنترة ابن شداد العبسي.
ومن ولد ذبيان فزارة وسعد وفي روايات أخرى أن والد سعد هو ثعلبة بن ذبيان، وولد سعد عوفا وهو والد مرّة وثعلبة ومن بني مرَّة بن عوف خزيمة وغطفان النابغة الذبياني الشاعر والحارث بن ظالم بن جذيمة بن يربوع بن غيظ من الفُتَّاك، ومن بني مُرَّة بنو سهم ومن بني ثعلبة بن سعد، بنو بجالة بن ثعلبة بن سعد.
وقد وقعت بين عبس وذبيان حروب عديدة، والظاهر أنه كان بين الحيين من غطفان منافسة شديدة.
стр. 3467
أما فزارة فولد عديا وظالما ومازنا وشمخا ومرَّة، ومن بني عدي بغيض بن مالك بن سعد الذي اجتمعت عليه قيس في الجاهلية، وبنو بدر بن عمرو بن جويّة بن لودان بن ثعلبة بن عدي بن فزارة وهم بيت فزارة وعددهم، وبنو حذيفة الذي يقال له ربّ معد، وحمل المقتولان يوم الهباءة، ومالك، وعوف المقتولان في حرب داحس والغبراء، الحارث، ربيعة، وقد سادوا كلهم، ومن بني ظالم - نعامة - الذي يتمثل في إدراك الثأر، وكان فيه هوَّج ورويت له أمثال كثيرة، ومن بني شمخ، ظويلم المعروف بمانع الحريم، سميّ بذلك لأنه خرج في الجاهلية يريد الحج، فنزل على المغيرة بن عبد الله المخزومي، فاراد المغيرة أن يأخذ منه ما كانت قريش تأخذ ممن نزل عليها في الجاهلية، (ولذلك سمىّ هكذا وكانوا يأخذون بعض أثيابه أو بعض بدنته التي ينحرها) فامتنع عليه ظويلم الفزاري وقال:
يارب هل عندك من غفيرة … إن مني مانعه المغيره
ومانع بعد مني ثبيرة … ومانعي ربي أن أزوره
وظويلم الذي منع عمرو بن حرمة الإتاوة التي كان يأخذها من غطفان، وتقع مواطن فزارة بنجد ووادي القرى، وانتشروا بعد ذلك خاصة في الفتوحات الإسلامية في مواطن أخرى، وذهبت قبائلهم إلى مصر وإلى شمال إفريقية (بلاد المغرب العربي)، وكان لحذيفة بن بدر رئيس فزارة أثر خطير في حرب داحس والغبراء، التي وقعت رحاها بين عبس وذبيان، ولهم حروب وأيام مع شتى القبائل مثل حربها مع بني عمرو بن تميم ومع التيم بن ثعلبة من وائل ومع بني جُشم بن بكر ومع بني عامر وهما من قبائل هوازن بن منصور ويذكر الإخباريون الكثير منها. . . . .
وقد قاد حذيفة بن بدر فزارة وبني مرَّة يوم النسار، ويوم الجفار، وفي حرب داحس والغبراء حتى قُتل فيها يوم الهباءة من عبس، وقد عرف حذيفة هذا برب معد، وكان ابنه حِصْن من سادات فزارة، ومن بني مازن بن فزارة بنو العُشراء (١)، وبنو سيَّار الذي رهن قوسه (٢)، ومن ولد سيَّار زبان وقطين ومن ولد
стр. 3468
قطين هرم بن قطين وهو من حكماء العرب، وإليه تحاكم عامر بن الطفيل الكلابي من بني عامر (هوازن) وعلقمة بن علاثة وكان ممن أدركوا الإسلام.
وذكر جواد علي حرب في الجاهلية بين غطفان وسُلَيْم، وهما من قيس عيلان وقلما تحدث حروب بينهما، عكس هوازن أخوة سُلَيْم، فقد سجل التاريخ حروبًا وأيامًا دامية بين غطفان وبين هوازن. . . فيقول عن واقعة غطفان مع سُلَيم:
يروى أن النعمان بن المنذر كان قد نقم على بني سُلَيْم لأمر أحدثوه، فأرسل عليهم جيشًا، ولكن لم يتمكن منهم وهُزم الجيش.
وكان مقدم الجيش النعماني عمرو بن فرتنى، فمرَّ الجيش على غَطَفَان فاستجاشوهم على بني سُلَيْم، فهُزم جيش النعمان ومن معه من غطفان مرة ثانية، وانتصرت بنو سليم وأسروا عمرو بن فرتنى، فأرسلت غطفان إلى بني سُلَيْم وقالوا: ننشدكم بالرحم التي بيننا والنسب الذي يجمعنا في قيس عيلان إلا ما أطلقتم عمرو بن فرتنى، فأبت سُلَيْم ولم تطلق لها عمرو، وقال أبو عامر السُّلَمي لغطفان: بعدما أعنتم جيش النعمان علينا ولم تراعوا حرمة النسب بيننا وبينكم فلا حاجة لنا بكم ولا جاهة لكم علينا، أي لا خاطر لكم عندنا ولا نسب بيننا ولا خلة أي ولا صداقة ثم أنشد أبو عامر جد عباس بن مرداس السُّلَمي قائلًا:
لا نسب اليوم ولا خلة … اتسع الفتق على الراتق
لا صلح بيني فاعلموه ولا … بينكم ما حملْتُ عاتق
سيفي وما كنا بنجد وما … فرفر قمر الواد بالشاهق
(٦) ما قاله ابن هشام عن غطفان (١):
- قال في غزوة (بدر الكبرى): حضر هذه الغزوة من عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان: بجير من بني جذيمة من بني رواحة من عبس.
وحضرها أيضًا عُقبة بن وهب من بني عبد الله بن غطفان وكان حليفًا لبني عوف بن الخزرج، وذكر عصيمة من أشجع حليف بني النجار.
- قال في غزوة (ذي أمر): فلما رجع رسول الله ﷺ من غزوة السويق،
стр. 3469
أقام بالمدينة بقية ذي الحجة أو قريبًا منها، ثم غزا نجدًا، يريد غطفان، وهي غزوة ذي أمر، واستعمل على المدينة عثمان بن عفان ﵁ فيما قال ابن هشام. قال ابن إسحاق: فأقام بنجد صفرًا كله أو قريبًا من ذلك، ثم رجع إلى المدينة، ولم يلق كيدًا.
- قال في غزوة (ذات الرقاع) سنة أربع بعد الهجرة: قال ابن إسحاق: ثم أقام رسول الله ﷺ بالمدينة بعد غزوة بني النضير شهر ربيع الآخر وبعض جمادى، ثم غزا نجدًا يريد محاربًا وبني ثعلبة من غطفان، واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري ويقال عثمان بن عفان فيما قال ابن هشام.
قال ابن إسحاق: حتى نزلا نخلا (١) وهي غزوة ذات الرقاع. قال ابن هشام: وإنما قيل لها غزوة ذات الرقاع، لأنهم رقعوا فيها راياتهم، ويقال: ذات الرقاع: شجرة بذلك الموضع يقال لها ذات الرقاع (٢).
قال ابن إسحاق: فلقي النبي ﷺ بها جمعًا عظيمًا من غطفان، فتقارب الناس، ولم يكن بينهم حرب، وقد خاف الناس بعضهم بعضًا، حتى صلى رسول الله ﷺ بالناس صلاة الخوف، ثم انصرف الناس.
وقال ابن إسحاق: إن رجلًا من بني مُحارب يقال له (غورث) قال لقومه من غطفان ومحارب ألا أقتل لكم محمدًا؟ قالوا بلى، وكيف تقتله؟ أفتك به، قال: فأقبل إلى النبي ﷺ وهو جالس وسيف الرسول في حجره، فقال: يا محمد، أنظر إلى سيفك هذا؟ قال: نعم - وكان محلى بفضة -، قال: فأخذه فاستله ثم جعل يهزه ويهم فيكبته الله!، ثم قال: يا محمد أما تخافني: قال: لا وما أخاف منك، قال أما تخافني وفي يدي السيف؟ قال لا، يمنعني الله منك، ثم عمد إلى سيف رسول الله ﷺ فرده عليه، قال: فأنزل الله فيه قرآنًا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١١)﴾ (٣).
стр. 3470
- قال في غزوة الخندق:
(تحريض اليهود لغطفان) ثم خرج أولئك النفر من يهود حتى جاءوا غطفان من قيس عيلان، فدعوهم إلى حرب رسول الله ﷺ وأخبروهم أنهم سيكونون معهم عليه، وأن قريشًا قد تابعوهم على ذلك، فاجتمعوا معهم فيه.
وخرجت غطفان، وقائدها عُيينة بن حِصن بن حذيفة بن بدر في بني فزارة، والحارث بن عوف بن أبي حارثة المرّي في بني مرَّة، ومسعر بن رخيلة بن نويرة بن طريف بن سمحة بن عبد الله بن هلال بن خلاوة بن أشجع بن ريث بن غطفان فيمن تابعه من قومه من أشجع.
قال ابن إسحاق: لما فرغ رسول الله ﷺ من الخندق أقبلت قريش حتى نزلت بمجتمع الأسيال من دومة بين الحرف وزغابة في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تبعهم من بني كنانة وأهل تهامة، وأقبلت غطفان ومن تبعهم من أهل نجد حتى نزلوا بذنب نقمى إلى جانب أُحد.
(محاولة الصلح مع غطفان) فلما اشتد على الناس البلاء، بعث رسول الله ﷺ كما حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، إلى عيينة بن حصن وإلى الحارث بن عوف المرّى، وهما قائدا غطفان فأعطاهما ثلث ثمار المدينة على أن يرجعا بمن معهما عنه وعن أصحابه، فجرى بينه وبينهما الصلح، حتى كتبوا الكتاب ولم تقع الشهادة ولا عزيمة الصلح إلا المراوضة في ذلك. . . فلما أراد رسول الله أن يفعل، بعث إلى سعد بن معاذ وسعد بن عُبادة، فذكر لهما واستشارهما فيه، فقالا: يا رسول الله، أمر تحبه فنصنعه، أم شيئًا أمرك الله به لا بد لنا من العمل به، أم شيء تصنعه لنا؟ فقال ﷺ : بل شيء أصنعه لكم، والله ما أصنع ذلك إلا لأني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة، وكالبوكم (أي غالبوكم واشتدوا عليكم) من كل جانب، فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما، فقال سعد بن معاذ: يا رسول الله قد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان، لا نعبد الله ولا نعرفه، وهم لا يطمعون أن يأكلوا منها ثمرة إلا قِرى أو بيع، أفحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا! والله مالنا بهذا من