ولو كانوا في بلاد بعيدة كان أعقل للمنطق، واستطرد مُتَهكِّمًا إن الغزو بين العطاونة والحويطات على مر القرون التي مضت لَمْ تتوقف، وآخرها حرب البرقاء الشهيرة بين الطرفين، ولم يتم السلام التام بين العنصرين إلَّا في عهد المغفور له جلالة الملك والإمام عبد العزيز بن عبد الرَّحمن الفيصل آل سعود، والذي بتوحيده الجزيرة العربية في بداية القرن العشرين الميلادي قد قضى على الغارات والغزوات طبع الجاهلية الأولي، في أنحاء الجزيرة بين جميع قبائل العرب، وأصبحت الآن جميع القبائل في المملكة العربية السعودية تحت راية ابن سعود الإسلامية، التي شعارها "لا إله إلَّا الله محمد رسول الله"، وقد توحدت كلمة العرب وانتشر العدل وعم الخير على هذه البلاد الكريمة الطاهرة، وانطلقت الرحمة على العباد ودام الأمن والأمان على هذا البلد العزيز على العرب وجل المسلمين، وتحققت دعوة سيدنا إبراهيم ﵇ على كامل التراب السعودي في هذا الزمان تحت حكم آل سعود، عندما قال مبتهلا ﵇ إلى مولاه :
"رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات" والحمد لله على نعمائه. قلت لهذا الرجل العطوي: صدقت ورب الكعبة، ولعمري ما قلته هو الحق فسلمك الله.
وعن زعم الجزيري لنسب المساعيد وغيرها من القبائل التي ذكرها بأنها تنتمي إلى بني عطية في مخطوط درر الفرائد المنظمة، قال رواة بني عطية: إنهم لا يعلمون شيئًا عن هذا التخريف، والعطوي معروف في الأردن ومصر عشائرهم منذ قرون في تلك الديار تعرف نسبها لقبيلة بني عطية، وحتي عشائر بني عطية المنضمة للحويطات أو غيرهم يعرفون نسبهم ولا يجحدوه عن أحد إذا جد الجد في إطراء الحسب والنسب.
وسنوضح تفصيلًا عن بني عطية في السرد عنها في هذا المجلد من الموسوعة الكبرى إن شاء الله تعالى.
وأقول مؤكِّدًا كباحث متعمق في هذا الميدان، أن مبدأ النّاس مأمونون على أنسابهم قد صانه الحويطات، رغم ما نالهم من تجنٍ والتباس في أصولهم أكثر من غيرهم، وأن العرب الأصلاء لا ينكرون نسبهم الحقيقي لكل متقص متعمق،
стр. 72
ولا يَدَّعي العربي الحر الأبي نسبًا لغير آبائه، ونراه يتعصب العنصره الصحيح الذي نبع منه، وأن الحويطات عنصر قَبَلي عربي كريم وعريق وشريف بلا ريب، يتميزون بخصال حميدة وعادات عربية رفيعة ونبيلة ونخوة واضحة المعالم في رجالاتهم، ويعتزون اعتزازًا كبيرًا بأنفسهم، وبذلك يستحقون مني كباحث عربي في أواخر القرن العشرين الميلادي كلّ إنصاف عن أصلهم وتاريخهم المُشَرِّف.
٨ - ذكر الجزيري ص ٤٠٧ أن قبيلة مُزينة التي تقطن بلاد الطور بسيناء هي أصلا من العليقات من العائد!، وهذا غير صحيح وخطأ فادح في النسب لهذه القبيلة المعروفة منذ الجاهلية، فقبيلة مُزينة هي امتداد المزينة في الحجاز ضمن حرب كما أكده رواة مُزينة سيناء والحجاز، وذكر البلادي العربي في معجمه لقبائل الحجاز أن مُزينة هم حلفاء بني حرب في المراوحة من بني سالم ص ٤٨٤، ومُزينة كما هو معروف بطن من طابخة العدنانية "من مُضَر".
٩ - ذكر الجزيري ص ٤٠٧ أيضًا أن بني واصل من العليقات من العائد! وهذا خطأ، لما أنه قد ذكر متناقضًا مع نفسه في ذات المخطوط أن واصل بن حميد من بني عُقبة! والصحيح لما هو ثابت في نهاية الأرب وبالأدق "قلائد الجمان" للقلقشندي أن بني واصل من بني عُقبة جُذام، وقد أيده نعوم شقير في تاريخ سيناء.
١٠ - ذكر الجزيري في عشائر جهينة المقابلة مع أن المقابلة من أعرق عشائر بلِّي، وهذا معروف حتى الآن للجميع ومن المقابلة قسم كبير في القليوبية والإسماعيلية وسيناء بمصر.
١١ - نقد بعض الأخطاء في مخطوط الجزيري "درر الفرائد المنظمة" الباحث السعودي الأستاذ عاتق بن غيث البلادي العربي في كتابه عن قبائل شمال الحجاز، وقال: إن الجزيري رحَّالة الحجِّ أخطأ في إلحاق فروع من القبائل بقبائل أخري، وأعطى أمثلة لذكر الجزيري أن الجعافرة من بلِّي رغم أنهم من عَنَزة، وأضاف قائلًا: إن علم النسب في القبائل المتخالطة في السكن والجوار أو المتحالفة لا يعرف حقيقة نسبها مضبوطًا سوى ابن البيئة المقيم، لا الرحَّالة المتنقل أو العابر مثل الجزيري وأقرانه.
стр. 73
قلت: قال الإمام مالك - رحمة الله عليه:
كلٌّ يؤخذ من قوله ويرد إليه إلَّا صاحب هذا القبر. وأشار إلى قبر رسول الله ﷺ ، وصدق الإمام مالك فإن نبينا علم الهدى لا ينطق عن الهوى وإنما هو وحي يوحي علمه شديد القوي.
كما أوجه الشكر لأخي الباحث السعودي الكريم الأستاذ حمد الحقيل الوائلي في سرده عن قبيلة الحويطات، وقد أنصفها في مصنفه الشهير "كنز الأنساب ومجمع الآداب، وذكر نسبها الصحيح للأشراف، ورغم أن الأستاذ الحقيل لَمْ يُفصِّل وكان مقتضبًا نظرًا لشمول بحثه في قبائل كثيرة، ولكنه مشكورًا لَمْ يَسْر أو ينقاد وراء هؤلاء من ذوي المصنفات الأخرى الشهيرة قبله، ولم ينقل عنهم بجهل أو خطأ مكررًا الالتباس والتخبط عن الغير، وهذه براعة منه لما أنه كان يتابع بحوثًا ميدانية من الرواة مع بحوثه التاريخية، وقد برز من كبار الباحثين في الجزيرة العربية، والباحث إذا ما تبع الإسناد دون التمحيص فيه فإنه يكون خاطئا دائمًا أن ما بني على باطل فهو باطل، وقد ظهر للعديد من الباحثين في هذا القرن نقلهم عن الغير فكان سردهم ركيكًا ومصنفاتهم لا تقنع النّاس بما حوته، وإدبار النّاس عنها أكثر من إقبالهم عليها.
ونسب الحويطات للأشراف لَمْ أجده عند غالب الرواة من الثقات فحسب، ولكن وجدت ذلك عند الكثير من العامة في مصر والسعودية والأردن، ويتناقلون ذلك عبر أجيال طويلة قد مضت. ولقد أنكر الأستاذ فؤاد حمزة وذلك في مصنفه "قلب جزيرة العرب" الذي طبع لأول مرّة في القاهرة عام ١٩٣٣ م، وتمادي في التجئي والظلم على هذه القبيلة العربية الأصيلة وذكر في هامش كتابه قائلًا: "إن الحويطات يدعون النسب للأشراف من نسل الحسن أو الحسين، ولكن هذا غير ثابت أو مؤكد وإنما هم من بقايا الأنباط والأقوام القديمة"!!، وإني واثق أن فؤاد حمزة لَمْ يذهب إلى رواة الحويطات، ولم يمحص بعمق عن أصولهم، ولم يبحث تاريخيًا عن جذورهم، وقوله مبني على اطلاع الرأي بعض المستشرقين بالظن والاستنتاج الخاطيّ، وإن مؤرخًا عربيًا يستند إلى ظن من مستشرقين فإنها حقًّا تكون مأساة علمية في التاريخ العربي، وخاصة عندما يكون هذا الإسناد ظلمًا وغبنًا في نسب وحسب قبيلة عربية من العرب الأقحاح ومن أشراف العرب.
стр. 74
وخطورة فؤاد حمزة تمثلت في سير بعض الباحثين في هذا القرن وراءه، لما نال من شهرة كمؤرخ في القرن العشرين من سبقه في الكتابة عن قبائل المملكة العربية السعودية القديمة والحديثة، وإن الحق يقال أن هذه الشهرة التي نالها ليست وليدة من تمحيصه ودقته في علم الأنساب، وإنما هي وليدة فقط من سبقه لغيره في هذا القرن في إصدار مصنف مختصر عن قبائل المملكة العربية السعودية، والتدليل على ذلك في نسيانه للعديد من القبائل الشهيرة في المملكة ولم يتطرق إليها نهائيًا، وكذلك لذكره السرد عن بعض القبائل وديارها وفروعها ولم يتطرق لنسبها، فكيف إذن يكون الباحث نسَّابة وهو يتجاهل ذلك عن الكيان القبلي وهو أهم شيء عنه!؟، كما أن فؤاد حمزة أخطأ في بعض القبائل ورد أصولها إلى منبع ليس صحيحا وهذا رغم شهرة هذه الكيانات!، وسوف نوضح تلميحات عن تلك الأخطاء في الهوامش ونصححها عبر مجلدات الموسوعة - إن شاء الله تعالى.
وأما ما حزَّ في نفسي فهو أن الدكتور جواد علي مؤلف كتاب "تاريخ العرب قبل الإسلام" قد حذا حذو فؤاد حمزة وذكر في عدة سطور عن الحويطات، ونقل طبعًا عن المستشرقين الأجانب زعما أن عرب الحويطات من بقايا النبط، وهذا الزعم الباطل لا أساس له من الصحة، وأنه مجرد هراء ولا يمت للحقيقة أو الحق في شيء، وأنه بدون سند تاريخي أو قياس زمني مقنع أو حجة ثابتة، وليت الدكتور جواد استند على استنتاج علمي أو إسناد منقول عن مؤرخين عرب لكان أهون، وأتعجب منطقيًّا أو زمنًّا كيف تكون قبيلة الحويطات من بقايا الأنباط؟ وهل كان الحويطات هؤلاء تحت الأرض في خفاء عن العالم وعن النّاس وعن المؤرخين العرب في القرون الماضية، حتى يقوم هؤلاء المستشرقون باكتشاف جذورهم في القرن الأخير؟!
إن الحويطات ككيان عشائري لَمْ يظهر في دنيا العشائر إلَّا قُبيل منتصف القرن العاشر الهجري، وهذا بشهادة النسَّابة والرحَّالة واتفاق الرواة، إذن المنطق يرفض والزمن ينفي والتاريخ ينكر دعوى وأباطيل هؤلاء المستشرقين وما قد استنتجوه من وحي عقولهم، ونحن العرب لا نحتاج إلى مثل هؤلاء الغرباء كي يخوضوا في جذورنا ليُعرِّفونا إياها؛ لأنَّ أنساب العرب معروفة ومثبوت أغلبها، والذي لَمْ يثبت معروف للجميع لا يخفى على أحد منا، وإني كباحث ليس معني
стр. 75
قولي هذا أنني منغلق على المؤرخين العرب متعصب لهم، ولكن فقط أرفض أخذ رأي غير قاطع لمجرد الظن، بدون دليل حاسم أو تعليل مُقنع أو حجة تاريخية ثابتة من هؤلاء الباحثين الأجانب، علم النسب ليس حفريات تُكتشف أو آثار تظهر، وإنما هو علم مبني على روايات في المجتمع العربي بعضها دُوِّن من قبل النسَّابين القدامي، والبعض الآخر تُرك لظرف معين أو لآخَرَ، يحتاج لتمحيص طبعًا قبل أن يُدوَّن من الباحثين في مصنفات تصدر خلال هذا العصر أو في العصور القادمة.
ونحن الباحثون العرب وكما قلت في مقدمة الكتاب كالبنيان المرصوص يشد بعضنا بعضًا ويكمل أحدنا الآخر، ولا حرج أن يُصحح زميل لزميله وله الثواب، فعلم النسب والتاريخ كالبحر الواسع ليس فيه كبير على أمواجه وأسراره، إذن كيف نحن العرب نُصحح لبعضنا البعض سواء الحديث للحديث أو الحديث للقديم، ثم نسير وراء هؤلاء المستشرقين الأجانب ونحن معصوبي المعينين، وكأن هذا الأجنبي هو الفطن الذكي المتعمق، إذا قال صُدِّق وإذا استنتج أصاب وإذا حلل لَمْ يعتره خطأ!؟.
كلَّا وألف كلَّا … فالفطنة والذكاء والمعرفة عندنا نحن العرب إذا اتبعنا الحق واستعنا بهداية الله، ويكفي أن الله أعطانا القرآن العظيم يتعلم منا جميع البشر بلغتنا نحن، لغة القرآن الكريم لغة الضاد .. لغة الفصاحة، ولو أن العرب تنقصهم الفراسة والفطنة والذكاء ما كرَّمهم الخالق عن جميع الخلق، فالتقدير الإلهي هو شهادة ووسام نتحلى به، وكي يكون عند أي باحث أو عالم عربي الثقة أن علمه الذي وهبه الله له في أي مجال سيكون هو الأصح إن شاء الله، بشرط الإخلاص والاستعانة بملك الملوك الذي يفيض بكل خير وكل علمً مفيد للإنسانية، ومازال هؤلاء الأجانب يتلهفون وراء القرآن ليكتشفوا أسرارًا تلو أسرار تخص الحياة والكون في مختلف العلوم، فالنعمة في حوزتنا والخبرات بين أيدينا، فهيا ننهل منها وهيا لكلام الله وهيا للسير على منهاجه، سنجد النور يتلألأ في أي علم نخوض فيه فلا نشقى ولا نتعب ولا تحتار.
وأعود إلى هؤلاء المستشرقين وأرد ببساطة وأوضح أن (الأنباط) قوم من الأقوام السامية في المنطقة العربية بالشرق الأوسط، وقد دثروا وتلاشوا شأنهم شأن
стр. 76
جميع الأقوام القديمة، مثل الكنعانيين والسريان والآشوريين والفينيقيين والأدوميين والمؤابيين والعمونيين والحشبسويين والبيسانيين والسومريين والكلدانيين والبابليين، وغيرهم الكثير من تلك الشعوب المنقرضة في البقعة العربية، وقد انقرض الأنباط وبادت دولتهم قبل الإسلام، وبقايا النبط هؤلاء في صدر الإسلام ذابوا وانصهروا في أهل الحضر من سكان الأمصار والمدن أو القرى العربية في الشام والعراق ومصر، وهذا لأنَّ أهل الحضر مثل الأنباط مائلين إلى الشعوبية، إذن فمن المستحيل أن يوجد كيان للأنباط في شكل قَبَلي متعصب متماسك كالحويطات أو غيرهم من الكيانات القَبَلية العربية؛ ولأن العرب قوم قَبَليون لا شعوبيون هي صفة مميزة لهم منذ فجر التاريخ، لا تذوب فيهم الأرومات والأنساب مثلما في الأنباط أو هؤلاء البشر من سكان البلاد العربية في المدن، أو غيرها من الشعوب والأمم من حولنا في كوكب الأرض.
ثم نتساءل لو وُجِدَ كيان قَبَلي مميز ومعروف من بقايا الأنباط هؤلاء، لماذا لَمْ يُكْتَشَف من قِبَل علماء ومؤرخي العرب في القرون التي مضت؟ وإن الشيء الذي لا يخفى على أحد أن العرب بالذات نبغوا في علم الاجتماع والأنساب والتاريخ والأدب والشعر أكثر من غيرهم، وكما لا يُذكر لا في عهد الدولة الأموية ولا العباسية ولا الفاطمية ولا الأيوبية وحتى العهد العثماني لَمْ يتطرق أي مؤرخ أو نسابة عربي لما يزعم به هؤلاء المستشرقون، بل حتى هؤلاء الرحَّالة في الحجِّ عبر القرون التي مضت لَمْ يذكر أحد منهم هذه الفرية (١) أو هذا الهراء عن وجود بقايا للأنباط متمثلًا في أي كيانات قبلية، بل إن هذه الدعوى لَمْ تظهر إلَّا من بعض المستشرقين وبالظن منهم في القرن الأخير، وللأسف تولى نقله وترويجه الأستاذ فؤاد حمزة، والدكتور جواد علي في هذا القرن، وقد نقل عن كليهما بعض المحققين الحديثين بضيق أفق وكأن المذكورين معصومان من الخطأ أو الزلل، وحاشا لله فلا معصوم إلَّا النَّبِيّ المختار ﷺ .
وكما بتحليل ما ذكره الدكتور جواد علي في تنقيحه لتاريخ العرب قبل الإسلام نقلًا عن بعض المستشرقين، فنجد أنه قد قَرَن ذلك بكلمة يظن قائلًا ما هو نصه: (يظن جماعة من المستشرقين أن الحويطات الساكنين في منطقة حِسْمى في
стр. 77
المناطق الشمالية من الحجاز التي كانت تسكنها جُذام هم من بقايا النبط). فلو نظرنا في بداية العبارة لوجدناها تبدأ بكلمة (يظن)، وهذه الكلمة تبعد اليقين عن هذا الادعاء، كما أن العبارة مقتضبة لَمْ يوضح فيها سند تاريخي، ولم يشر إلى أي تعليل أو تفسير يؤكد صحة ما ورد في هذه العبارة، التي هي نقل عن الغير بطريقة سلبية، وإن الظن عيب كبير عندنا نحن العرب أو بمعنى أصح القَبَليون منا، فالبينة على من ادعي، وادعاء بدون بينة فهو باطل يشوبه النقص العلمي والتاريخي يعتريه الخطأ، وكان على الدكتور جواد علي كباحث تاريخي كبير أن يتحقق بدراسة دقيقة وفحص شامل عن نسب وحقيقة عنصر هذه القبيلة العربية الحديثة التكوين، ولا يتهاون لحظة واحدة في الحصول على الدليل الحاسم والتاريخي لما نقله من رأي لبعض هؤلاء المستشرقين الأجانب، وكان أولى به أن يمتنع عن تدوين ذلك في مصنفه (تاريخ العرب) الشهير؛ لأنَّ ذكر عبارة مثل تلك تعتبر تشكيكًا في نسب عنصر قبلي عربي له كلّ إعزاز وتقدير في المجتمع العربي القَبَلي وله شيمته العربية الكريمة، ولربما تنقيح هذه الكلمات في مجلد كبير ضخم كان هيِّنًا على الدكتور جواد علي، ولكنه ليس بالهين على الحويطات المطلعين والمثقفين، وقد حزَّ في نفوسهم الخوض ظلمًا في جذورهم العربية الأصيلة ومعدنهم الكريم، وتسبب ذلك طبعًا في الألم والمرارة التي اعتصرت قلوب البعض منهم، بل وقد ضايق هذا الكثير من عشائر وقبائل العرب الأخرى الذين تصاهروا مع عنصر الحويطات متكافئين معهم في الحسب والنسب، أو الذين ارتبطوا مع الحويطات بأواصر الحلف أو الجوار أو الصداقة … إنها مسئولية خطيرة في أعناق جميع الباحثين والمحققين، فالحذر كلّ الحذر من مساس أنساب القبائل بالباطل أو التخبط في أحسابها وشرف عنصرها؛ لأنَّ ذلك لربما هو هيِّن في نظر رجل حضري كالدكتور جواد على أو الأستاذ فؤاد حمزة - رحمهما الله، ولكنه عظيم يهز مشاعر ووجدان القبائل العربية ومَنْ منها في البادية على الأخص بكل قوة وعنف.
وفي شرح تواريخ الأنباط تبين أن لسانهم أقرب إلى اللهجة الأعجمية ويختلف عن لسان قبائل العرب، وطباعهم مختلفة في شتى النواحي، وكانوا يسكنون قصورا مشيدة بقيت آثارها حتى الآن في شرق الأردن وشمال الحجاز بالمملكة العربية السعودية، وكان للأنباط دولة تتابع عليها عدة ملوك، وكان لهم
стр. 78
كيان منظَّم وجيش، وبالإضافة إلى ذلك أنهم كانوا يجيدون بعض الصناعات ويصدرونها إلى الأمصار القريبة من مساكنهم في نواحي الجزيرة العربية، وكانوا يعرفون القراءة والكتابة وتُعرف بالنبطية، وكل هذه الأمور لا تنطبق على الحويطات ولا على أي قبيلة عربية غيرهم، والحويطات كعنصر قَبَلي لا يختلفون قيد أُنملة عن جميع العناصر القَبَلية العربية الأخرى في المجتمع العربي، ولو كان يشوب أصل الحويطات شيئًا لنفر منهم العرب منذ بداية تكوينهم أو ظهورهم في المجتمع كعشيرة في منتصف القرن العاشر الهجري، ولما خالطتهم القبائل العربية الأقدم مثل بني عطية وبني عُقبة وبلِّي وجُهينة وغيرهم، وقد تزاوج أو صاهر الحويطات تلك القبائل العريقة أي أخذوا وأعطوا مما يؤكد تكافؤ النسب، والعرب في القرون الماضية هم أحرص من عرب اليوم، وكان أبناء القبائل يتمسكون بالأحساب ويتعصبون للأنساب في مخالطة البشر غيرهم، وهذا خير دليل على نقاء وسمو وعروبة قبيلة الحويطات. وكم من الصبر والحلم الذي يتحلى به الحويطات لِمَا دُوِّنَ عنهم من تجن وتشكيك في عروبتهم وفي شرف عنصرهم من قِبَل هؤلاء المحققين في القرن العشرين الميلادي.
وذكر لي أحد الحويطات المثقفين الأذكياء عندما ناقشته في دعوى أصل الحويطات للأنباط قائلًا: نحن واثقون من أنفسنا يا أخي في وسط جميع القبائل العربية، ومعروف معدننا وشيمتنا العربية ونقاء عنصرنا وشرف نسبنا، وقد قيل عن غيرنا من القبائل قديمًا وحديثًا الكثير من التجنِّي والظلم، وأدلل على مَثَل وهو قبيلة ثقيف، فقد كان البعض ينسبهم إلى (ثمود) الذين كفروا ولعنهم الله، وهنا الظلم على ثقيف أشد وأقوي، تلك القبيلة العربية العريقة النسب منذ الجاهلية والتي صاهرت رهط النَّبِيّ ﷺ من قريش وغيرها من القبائل العربية الشهيرة، ورغم أن الله أنصف ثقيف في قرآنه الكريم ونفى عنهم هذه الدعوة وتلك الفرية في قوله: ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى﴾ إلَّا أن الجهلاء والدهماء (١) تمسكوا بدعواهم الباطلة، وزعم بعض النسَّابين هذا النسب الظالم لتلك القبيلة العربية الكريمة، واستطرد قائلًا: نحن معشر الحويطات في حاجة ماسة من قبل باحث ينهج نهج الحق
стр. 79
ويحسم هذا الهراء وذلك الالتباس والظلم الذي قيل عنَّا، وإن ما نُجِ بالباطل لابد من محوه في أواخر هذا القرن الميلادي، الذي ظهر فيه الهَرج والمَرج والغلط والخلط عن نسبنا الذي كان محققًا بدون تمحيص يصدر رأيا من عنده خطأ، وإن هذا الموضوع بات حساسًا ومصيريًا لتقارب المسافات وتزايد المعارف ووسائل الاتصال والاحتكاك بين القبائل في أرجاء البلاد العربية، وهذه رغبة مشروعة لنا لتثبيت عنصرنا العربي الكريم.
وإن إيماني راسخ بما حققته ميدانيا وتاريخيا عن قبيلة الحويطات، وإنني بإعلاني هذا التحقيق في بداية الموسوعة أنفذ قول النَّبِيّ ﷺ في حديثه لمن يعرف الحق ولا يعلنه للناس قال: "الساكت عن الحق شيطان أخرس". صدق رسول الله ﷺ .
وقال تعالى في كتابه العزيز: ﴿ … وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣].
إيضاح عن التحليل التاريخي الماثل في نسب الحويطات الأشراف:
أولًا: بالنسبة لحويط الجد المؤسس للحويطات بعد منتصف القرن التاسع، بعد تتبع المخطوطات أو المصنفات المحققة عن شجرة الأشراف القرشيين تبين أن حويطًا من نسل الأشراف الحسينيين في المدينة المنورة، ولم يظهر نسل لحويط أو ذكر أبناء له إطلاقًا في شجرة الأشراف التي دونت حتى القرن العاشر الهجري، وهذا يؤكد التحقيق التاريخي والميداني لما تواتر عند ثقات الرواة من الحويطات في عدة بلاد عربية، أن جدهم حويط كان في عمر الصبا وقد تزوج في العقبة من بني عطية وتكاثر نسله بطريقة عجيبة وسريعة خلال بضع عشرات من السنين ظهروا الدنيا العشائر، وأبناء حويط لَمْ يكونوا سفهاء فلم ينسوا منبعهم الحقيقي في الأشراف، ولم ينصهروا في بني عطية رغم شيوع نسبهم عند البعض من العطاونة أنهم ضمن بني عطية، وذلك في طور نماء عشيرة الحويطات إبان القرنين التاسع والعاشر، مما خلق الالتباس عند الرحَّالة في الحجِّ وأولهم الجزيري في النصف الثاني من القرن العاشر الهجري.
стр. 80
ولو كان لحويط زوجة وأولاد ونسل في المدينة المنورة عند ذويه من الأشراف لعاد إلى أولاده فعاطفة الأبوة تَغْلِب دائمًا، وما ظل في كنف بني عطية عند الرجل الذي عالجه من مرضه أثناء مروره قرب العقبة، ولربما ظن ذووه حينئذ والمرافقون له أنه توفي في غيابهم لما أنهم رحلوا عنه وهو في فراش الموت، أو قد يئسوا من العودة في التقصي عليه لما أنه كان في حالة الاحتضار حين تركوه متجهين إلى الشام.
- وقد سمعت رواية أخرى (١) في أن العطوي حين شفي حويط ولمس فيه الإقدام والفطنة أحبه وأبعده مع إبل له، ولما جاء رهطه من الأشراف أوهمهم بقبر قد وضع عليه حجرًا وقال: هذا ولدكم قد توفاه الله!، فكتبوا عليه وَسْم (٢) الأشراف وانطلقوا عائدين آسفين لفراقه. والظاهر أن حويطًا طاب له العيش لما وجد من المعاملة الكريمة ومشاركة العطوي له في ماله وحلاله (٣)، ثم تزويجه بابنته قد جعل حويطًا مشغولًا عن أهله بما كوَّن من أسرة جديدة. وأقرب قصة في زمان حويط أو قريبة العهد به هي قصة حسن الوحيدي، فقد جاء من نسل الأشراف ومكث في شرق الأردن وكوَّن عشيرة عرفت باسم الوحيدات، والراجح أنه من الأشراف الحسنيين بمكة المكرمة، وقدومه للأردن كان في أواخر القرن الثامن الهجري.
وهناك ملاحظة أنه ليس كلّ رجل يُصبح أبًا لقبيلة، ولكن هي إرادة الله أن يبارك في نسل رجل ولا يبارك في آخر في نفس الزمن، ولربما تندثر ذرية الثاني نهائيًا وهذا شيء معروف منذ القدم.
وعن الأشراف بالذات فمنهم أفراد كثيرون انطلقوا إلى عدة أماكن في الجزيرة وخارجها، وتكوَّنت منهم عشائر أو قبائل ملأت الآفاق، وبعد فحص عدة
стр. 81
مخطوطات عن الأشراف وعلى رأسها مخطوط "عمدة الطالب في آل أبي طالب"، تبين أن هناك العديد من الأشراف من سلالة الحسن أو الحسين وباقي الهاشميين قد تفرقوا في البلاد، وحتى بلاد المعجم وخراسان والهند لَمْ تخل من وجود كيانات منهم تكونت من أناس قد مكثوا في تلك الديار، هذا طبعًا خلاف ما هو موجود في الأمصار العربية، وبعض الأشراف قد حُصر نسبه. وعُرف في مخطوطات نسابة الأشراف، والبعض الآخر انقطع ذكره أو حصره عند تاريخ معين، مثل حويط مؤسس الحويطات وحسن الوحيدي مؤسس الوحيدات وغيرهم، وهذا لظروف معينة، وكما مر ذكر قصة حويط مع بني عطية، واستقرار علم أهل حويط أنه قد توفي وانتهى وشاع أمره في حينه عند نسبة الأشراف في منتصف القرن التاسع، وكانت النهاية لذكر أي شيء عنه في أي مخطوط بعد القرن العاشر الهجري.
وما زال محققو الأشراف في العصور القريبة أو غيرهم من الباحثين العرب ما زالوا يحصرون في مصنفاتهم بعض القبائل أو العشائر التي تفرَّقت، ليس في خارج الجزيرة بل في داخل الجزيرة في المملكة العربية السعودية، وذكر نسابة (١) الأشراف أن الجرباء إحدى بطون شَمَّر وآل صويِّط (٢) أشراف، وذكر الحقيل أن من الأشراف آل حسن وال بويت في قبيلة الظفير وبعض عشائر في بارق بعسير، وهناك عشائر اندمجت مع جُهَيْنة، وكذلك عشائر في بلدة صبيًا لَمْ يعرف على وجه اليقين النسب لها في شجرة الأشراف، وهناك العلجي في بني خالد لَمْ يؤكد نسبهم للأشراف، وكذلك من الأشراف آل سعدون رؤساء المنتفق في العراق، وآل مغامس كان لهم ذكر في الحساء حتى القرن السابع الهجري، وغيرهم الكثير لَمْ يعرف على وجه الدقة لأي فرع ينسبون في الأشراف، وكل ما قد عرفه الباحثون من البحث الميداني أو ثقات الرواة متبعين مبدأ أن النّاس مأمونون على أنسابهم بأن تلك العناصر من الأشراف، وطبعا القياس مُطَبَّق على الأشراف في البلاد العربية، ولربما اعترى بعض الكيانات التشكيك لنسبها إلى الأشراف، كما وضح مع الحويطات بصورة أليمة من قبل محققي العصر في القرن العشرين الميلادي.
стр. 82
ثانيًا: نوضح أنه بصدد التحقيق الجاري مع الحويطات فليس الإسناد معتمدًا فقط على ثقات الرواة، ولكن لوجود حويط في شجرة الأشراف الحسينيين بالمدينة المنورة ومناسب بالقياس الزمني لبدء تكوين ونماء عشيرة الحويطات.
وكما نؤكد أن اسم حويط هو اسم واحد في الشجرة الحسينية أو الحسنية ولم يتكرر هذا الشخص في أزمان لاحقة أو سابقة، مما يجعلنا أكثر اطمئنانًا لصحة التحقيق التاريخي عن أصل عنصر الحويطات للأشراف، كما تواتر عند رواتهم منذ أجيال طويلة قد مضت وتمسكهم بذلك النسب.
ثالثًا: نحيط القارئ العزيز عِلمًا بأن نسل الحسين السبط بن علي ﵁ في جميع البلاد هم من ولَده الوحيد علي زين العابدين الذي نجا من مذبحة كربلاء بالكوفة من بلاد العراق، وقد قُتل جميع أبناء الحسين ومعهم ستة عشر من أهل بيته وستين من شيعته، ولا يخفى على أحد أن تلك المذبحة المروِّعة لآل بيت رسول الله ﷺ ، على رأسهم سبط النَّبِيّ الحسين المحبوب إلى قلب جده المصطفى ﷺ كانت من تدبير الخليفة الظالم يزيد بن معاوية بن أبي سفيان الأموي القرشي، ومن تخطيط عامله على العراق (الوالي) عبيد الله بن زياد الأموي الفاجر، ومن تنفيذ قائد جيشه عمر بن سعد بن أبي وقاص القُرشي، الذي انجرف وراء الأمويين ظُلمًا وطمعًا في الدنيا، وقد استحلوا جميعًا دم الحسين ومن معه من آل البيت رغم قلتهم وضعفهم، وقد تنبأ النَّبِيّ ﷺ في حياته بمصير حفيده الحسين وقال ﷺ : يُصْرع الحسين في بابل (أي بلاد العراق)، ثم قال: كأني أنظر إلى كلب أبقع يلغُ في دم أهل بيتي!!، فقد صدقت رؤيا الرسول ﷺ ، لما أن المُحرِّض الأول أثناء معركة كربلاء في الإجهاز على الحسين كان شَمِر بن ذي الجوشن (١)، وكان أبرص ووجهه مسحوب ومدبب وعيناه مستديرتان قليلة البياض كأن وجهه كلب، وما به من برص يؤكد أنه هو ذلك الكلب الأبقع الذي أخبر عنه النَّبِيّ ﷺ .
وكان عمر بن سعد بن أبي وقاص القرشي أشد قسوة من شَمِر بن ذي الجوشن فقد أمر بالخيل أن تطأ بحوافرها جسد الحسين الطاهر بعد أن حَزَّ رأسه عدو الله سنان بن أنس، وقد ساوت الخيل جسده بالأرض في كَربُلاء!!، وحقًّا
стр. 83
التقشعر الأبدان ويهتز الوجدان ألمًا من هؤلاء الغادرين قُساة القلوب، الذين اقترفت أيديهم إثمًا وظلمًا عظيمين غضب لهما عرش الرَّحمن، ولم يرحم هؤلاء صرخات النساء من آل الحسين، لَمْ يرحموا بكاء الأطفال فأطلقوا سهامهم النارية على الخيام التي تؤوي الحريم، وصادف وجود الحسين يهدئ من روع طفل له فأصاب الطفل سهم أرداه قتيلا في حجر أبيه، ومات الطفل يصرخ رعبًا وعطشًا!!
ودافع الحسين دفاع الأبطال، ولكن هيهات فقد أحرقوا الخيام فصارت الأطفال والنساء في العراء في لهيب المعركة التي قُتل فيها جميع من مع الحسين، وقد قتلوا من أعدائهم أكثر من عددهم، وكان مع الحسين اثنان وسبعون وأعداؤه يزيدون على أربعة آلاف يقودهم عمر بن سعد، فلما استبد بالحسين العطش اتجه صوب الفرات ليرتشف الماء ويواصل القتال، ولكن أعداء الله حالوا بينه وبين ماء الفرات، فلم يستطع سوى أن يغترف غرفة واحدة سددوا نبالهم إلى حلقه، ففار الدم من فمه على نهر الفرات بعد أن نزع السهم من حلقه، وقد سارع سِنان بن أنس (١) وضربه بحربته ثم احتز رأسه بكل قسوة وغلظة!!، وسقط سيد شباب أهل الجَنَّة في هذا اليوم الكئيب في كربلاء، وسيقت حريمه وأخواته وبنات عمه كالسبايا، ثيابهم مُرمَّلة وخدودهم مُعفَّرة، تصهرهم الشمس وتسفي عليهم الريح من كربلاء حتى الكوفة مقر ابن زياد، ثم من الكوفة حتى دمشق مقر اليزيد بن معاوية!!.
حقًّا وصدقًا إنها نقطة سوداء في تاريخ بني أمية القُرشيين، وكل من شارك في هذه المأساة يلقى حتى الآن الازدراء من المسلمين، وفي الآخرة يوم الحساب عذابهم أشد وأقوى من أحكم الحاكمين، فحسبي الله ونعم الوكيل.
وعلي زين العابدين بن الحسين الوحيد الذي نجا من تلك المذبحة، بسبب مرضه أثناء المعركة في كربلاء، ثم كاد أن يقتل من ابن زياد بعد أن كلَّمه ورد على زين العابدين بفصاحة، حقد وبغى وأمر بضرب عنقه بعد أن أمر أحد الجند أن يكشف عليه فوجده بلغ مبلغ الرجال، ولكن علي لما سمع أمر قتله رد بشجاعة عل ابن زياد وقال: مَنْ للحريم تبقي إن كنت مؤمنًا، فابعث معهم وليًّا يصحبهن بصحبة الإسلام، وهنا فزعت السيدة (زينب) عمته وتملكتها قوة لا يردها سلطان
стр. 84
ولا يرهبها سلاح، فاحتضنت ابن شقيقها وتعلَّقت به وصرخت في وجه الطاغية قائلة:
يا ابن زياد حسبك منَّا ما فعلت بنا، أما رويت من دمائنا؟ وهل أبقيت منا أحدًا!؟ أسألك بالله - إن كنت مؤمنًا - إن قتلته، فاقتلني معه!! فسكت الطاغية برهة. وقد أفزعته هذه الكلمات، فتراجع في خزي وخور وارتد مشدوها والتفت إلى من حوله وقال:
عجبًا للرحم! والله إني لأظن أنَّها ودت لو أني قتلته أن أقتلها معه، دعوا الغلام، ثم التفت إلى علي زين العابدين وقال: انطلق مع نسائك، وهكذا أنقذ الله زين العابدين من القتل، وقد نجا من الأيدي الآثمة التي فتكت بأبيه، لتكون إرادة الله، ولا تُمحي ذرية السبط الحسين بن علي ﵁.
وأم زين العابدين كانت فارسية، وهي بنت ملك فارس كِسْرَي يَزْدَجْرد الثالث، وقد أسرها العرب المسلمون أيام الفاروق عمر بن الخطَّاب ﵁، وكان معها أختًا لها تزوج بها عبد الله بن عمر بن الخطاب، وكانت تُلَقَّب أم زين العابدين في المدينة المنورة (بسلافة)، ولكن اسمها الفارسي شهربانو وشهرته چيهان شاه، أي ملكة العالم بلغة فارس، ونشأ علي زين العابدين في المدينة تقيًّا وورعًا وعالمًا نحرير.
وقد ثأر الله لدم الحسين وذويه، فقد قصف الله عمر (يزيد بن معاوية) بعد ذلك بثلاث سنوات، وكان موته بعد رمية الكعبة بالمجانيق لإحدى عشرة ليلة، وتولى ثأر الحسين من قاتليه رجل من قبيلة (ثقيف) العدنانية اسمه المختار بن عبيد الثقفي، فقد تولى الكوفة قهرًا عن الأمويين، ثم طرد (ابن زياد) من العراق الذي استنجد بجيش أموي من الشام كي يسترد العراق من المختار، وبالرغم من قوة جيش ابن زياد فقد أرسل المختار الثقفي رجلًا قاد الجيش ضد ابن زياد اسمه الأشتر النَّخعي (١)، وقد استطاع النخعي أن يُحَمِّس رجاله ضد ابن زياد وتمكن منه، وقد ضربه بالسيف ضربة قدته نصفين، وقد وافق مقتل عبيد الله بن زياد يوم عاشوراء، وهو نفس اليوم الذي قتل فيه الحسين ظُلمًا في كربلاء، فسبحان الله على القصاص الإلهي المنظم، وهو القاهر فوق عباده .
стр. 85
أما عمر بن سعد بن أبي وقاص فقد أمسك به المختار الثقفي قبل أن يهرب من الكوفة وقتله، وأتي برأسه أمام ابنه حفص فقال له: هل تعرف هذه الرأس يا حفص؟ قال أجل ولا خير للعيش بعده، قال المختار: صدقت، ثم أمر بضرب عنقه وقطع رأسه ووضعها جانب أبيه، فقال متشفيًا مشيرًا إلى الرأسين: هذا بالحسين وهذا بعلي الأكبر ابن الحسين، والله لو قتلت ثلاثة أرباع قريش ماوفوا أنملة من أنامل الحسين.
وأما الكلب الأبقع (شَمِر بن ذي الجوشن)، فقد قتله المختار الثقفي أيضًا وقطع رأسه، وأمر بالخيول أن تطأ جسده وظهره بحوافرها، حتى مزقته وصار أشلاء تساوت بالأرض مثلما فعل بالحسين بن علي في كربلاء.
وكذلك لَمْ يفلت من المختار (مالك بن بشير الكِنْدي) فقد أمر به المختار أن تُقطع رجليه ويديه وأُلقي به يضطرب حتى مات، وبالمثل فعل (بالخولي بن يزيد الأصبحي) (١)، فقد قتله المختار الثقفي أمام أهله وهم يشهدون، وأحرق جثته فصارت رمادًا.
ولا يفوتني ذكر هذه الكلمات المنظومة للحسين بن علي ﵁:
فإن تكن الدنيا تُعَدُّ نفيسة … فإن ثواب الله أغلى وأنبل
وإن تكن الأبدان للموت أُنشئت … فقتل امرئ في الله بالسيف أفضل
وإن تكن الأرزاق قسمًا مقدَّرًا .... فقلة حرص المرء في السعي أجمل
وإن تكن الأموال جمعها … فما بال متروك به المرء يبخل!
رابعًا: قصة حويط تشابه قصة قُسي بن مُنَبه (ثقيف) التي لخصناها في باب السرد عن (إياد) العدنانية، وكما رأينا أن أغلب قدماء ورواة ثقيف لَمْ ينسوا نسبهم إلى إياد، إلَّا أن اختلاط بنو ثقيف مع هَوَازِن في السكن والجوار والمصاهرة والحلف جعل البعض من ثقيف ينسب نفسه أو لربما غيرهم نسبوهم إلى هَوَازِن بن منصور بن عِكْرمَة بن خَصفَة بن قيس عَيْلان بن مُضَر بن نزار مَعْد بن عدنان.
стр. 86
وبالمثل في أبناء حويط أغلبهم قد عرفوا نسبهم إلى الأشراف من قريش، وبعضهم أو غيرهم للمخالطة مع بني عطية قد نسبوهم إلى العطاونة، في فترة من الزمن إبان نماء الحويطات أو في طور نشأتهم الأولي، والقصص مشابهة في قبائل العرب قد حدثت قبل الإسلام وبعده، وأذكر مختصر قصة ذكرت في سيرة النَّبِيّ ﷺ لابن هشام المعافري اليماني فيها ملحمة، وهي قصة عوف بن لؤي القرشي قبل الإسلام:
فقد خرج عوف في ركب مع ذويه من قريش ونزلوا بأرض غَطَفان من قيس عَيْلان - من مُضَر مثل قريش - ثم أبطئ بعوف في حاجة له، فانطلق من كان معه من قومه، فأتاه رجل من غَطَفان اسمه ثعلبة بن سعد فحبسه وزوجه والتاطه، أي تبنَّاه وألحقه بنسبه وألصقه به، فشاع نسبه في ذُبيان وعموم غَطَفَان، فقال ثعلبة لعوف حين أُبطئ به وتركهـ قومه من قريش:
أحبس عليَّ ابن لؤي جملك … تركك القوم ولا مترك لك!
وقال عمر بن الخطاب ﵁ عن بني عوف بن لؤي وهم بنو (مُرّة بن عوف)، لو كنت مُلحقًا حيًّا من العرب بنا أي إلى قريش، لادعيت بني مُرّة بن عوف، وإنَّا لنعرف فيهم الأشباه مع ما نعرف من موقع الرجل حيث وقع - يقصد عوف بن لؤي، ومن العجيب أن بني مُرّة هؤلاء كان لو ذُكر أمامهم نسبهم إلى ذُبْيَان من غَطَفان، قالوا هذا النسب ما نكرهه وما نجحده وإنه أحب النسب إلينا!!.
ولكن حدث أن هرب الحارث بن ظالم بن جُذَيمة أحد بني مُرّة بن عوف من وجه النعمان بن المنذر ملك الحيرة (غرب العراق)، ثم لحق الحارث بقريش في مكة المكرمة، وهي طبعًا أصله ومنها نبع جده مؤسس قبيلة بني مُرّة في غَطَفان، وقد وجد الحارث نفسه آمنا عند قريش فقال شعرًا منه:
فما قومي بثعلبة بن سعد … ولا فزارة الشُعر الرقابا
وقومي إن سألت بنو لؤي … بمكة علموا مُضَر الضرابا
سُفِّهنا باتباع بني بغيض (١) … وترك الأقربين لنا انتسابا
سفاهة مخلف لما تَروَّى … هُراق الماء واتبع السيرابا
стр. 87
ولكن الحُصين بن حمام المُرِّي من زعماء بني مُرة بن عوف لَمْ يؤيد قول الحارث، وأصر على انتسابه لغَطَفَان ورد على الحارث قاصدًا قريش فقال:
ألا لستم منا ولسنا إليكم … برئنا إليكم من لؤي بن غالب
أقمنا على عز الحجار وأنتم … بمعتلج البطحاء بين الأخاشب
ثم بعد ذلك ندم الحُصَيْن أشد الندم على هذا الشعر، وعلى نكران نسبه الحقيقي لقريش، وقد انتمى إليهم قائلًا بعد أن كذب نفسه:
ندمت على قول كنت قلته … تبينت فيه أنه قول كاذب
فليت لساني كان نصفين … بكيم ونصف عند مجرى الكواكب
أبونا كِنَاني بمكة قبره … بمعتلج البطحاء بين الأخاشب
وقد قال الفاروق عمر ﵁ لرجال من بني مُرة إن شئتم أن ترجعوا إلى نسبكم في قريش فارجعوا إليه، ولكنهم كرهوا الرجوع إلى قريش لما أنهم كانوا أشرافًا في غَطَفان، وهم سادتهم وقادتهم ولهم صيت وذكر في غَطَفَان وسائر قيس عَيْلان من مُضَر، وقد أقاموا على نسبهم كما كانوا في غَطَفَان.
стр. 88
تاريخ عرب الحويطات
(أ) (نماء بني حويط):
قال لي بعض الثقات أن حويطًا جدهم المؤسس لكيانهم القَبَلي كان له خمسة أولاد من بين أبناء له كثيرين، وهؤلاء الخمسة بنون هم رءوس جميع الفروع أو العشائر التي تكونت على مدى خمسة قرون ونصف القرن، أما أبناء حويط الآخرين فقد انضم نسلهم إلى تلك العشائر الرئيسية التي بدأت فصائلها تظهر في منتصف القرن العاشر الهجري، وكما أكد هؤلاء الرواة أن الأبناء الخمسة من أمهات من بني عطية "المعازة" وهم عمران وعلوان وسويعد وسعيد ومسيعيد.
أما سعيد فاتجه غرب وادي عربة في فلسطين وانفصل عن كيان الحويطات ومخلفاته السعيديين المعروفين في النقب، وقال عنهم عارف العارف في "تاريخ بئر السبع": "إنهم يعانون من الفقر الشديد ويأكلون نبات السَمْح في معظم الأوقات". وأما علوان فتناسل منه أبناء كثيرون واتجه جنوب الأردن ومنه حويطات العلاوين، وانفصمت منهم في عهود قريبة بعض العشائر تحت اسم الجازي نسبة إلى الشيخ جازي أحد رؤسائهم في شرق الأردن.
وأما سويعد ومسيعيد وعمران فقد تناسلت منهم عشائر حويطات التَهَم في شمالي غرب الحجاز بالمملكة العربية السعودية، وسوف نُفصِّل عن عشائرهم.
(ب) حويطات العلاوين وتاريخهم:
بعد تكاثر أبناء حويط في العقبة التي كانت المركز الرئيسي لهم والتي نشأ فيها مؤسسهم حويط (الشريف)، بدأ أبناء علوان بالنزوح شمالًا باتجاه جبال الشراة فاصطدموا بعشائر الوحيدات (أشراف)، والنعيمات، والشرارات، والصخور، وفي عام ١٧٠٠ ميلادي تقريبًا، أي من ثلاثة قرون أصبحت عشيرة الحويطات في شكل كيان قَبَلي لا بأس به في إطار الحياة البدوية المحيطة بها، وانتشر الحويطات من أبناء علوان شمالًا معهم بعض أبناء عمران، وصارت ترعى مواشيهم من إبل وماعز وأغنام في تلك الربوع، وكانت عشيرة الوحيدات قد أصبحت ككيان قَبَلي لا بأس به في هذه الفترة المشار إليها وهم من نسل حسن الوحيدي من أشراف الحجاز أيضًا، وكان الوحيدات هؤلاء يسكنون غرب جبال الشراة، وقد قيل أن
стр. 89
الوحيدات عندما ترك ذويه من الأشراف وقطن في شرق الأردن تزوج من اللياثنة ويسكنون وادي موسي، ثم تكاثر أولاد الوحيدي وقويت شوكتهم وسيطروا على طريق الحجِّ وأصبحوا يتلقون المخصصات من الحكومة المصرية مقابل حماية الحجاج وقوافل التجارة، ولكن بتكاثر أولاد علوان الحويطات نافسوا الوحيدات ونشبت مصادمات بين الطرفين أدت إلى أن تهاجر معظم عشائر الوحيدات إلى فلسطين وسيناء وتركت جبال الشراة، وقد احتفظت فقط بحقوقها في تلال الشراة حتى عام ١٩٠٢ ميلادية فتنازل شيخ الوحيدات العام عن تلك الحقوق إلى أولاد جازي (من علوان بن حويط)، وذلك لقاء مبلغ من المال قُدِّر بمائتي مجيدي وهي العملة السائدة في ذلك الوقت، وقد سُجلت ملكية أراضي الشراة الغربية باسم الحويطات (بني جاري) بموجب البراءات الصادرة عن الدولة العثمانية.
ولكن الوحيدات أطلقوا اسمهم على وادي الوحيدي غربي معان، كما أطلقوا نفس التسمية على جبل الوحيدي بسيناء قرب العريش.
وأما شرقي جبال الشراة فقد اصطدمت عشائر النعيمات بالحويطات من أولاد علوان، وأدى ذلك إلى انسحاب النعيمات نحو الشمال تاركين للحويطات كلّ السفوح الشرقية لجبال الشراة وذلك في عام ١٧٠٠ ميلادية تقريبًا (أي منذ ثلاثة قرون تقريبًا)، ومن ثم فقد توجه أبناء علوان أو العلاوين حتى بطن الغول والمدورة شرقًا.
وقال بركهارت (١) الذي زار منطقة شرق الأردن عام ١٨٠٠ ميلادية تقريبًا قال: إن الحويطات يسكنون جبال الشراة وحول مدينة ظانا والطفيلة والبصيرة، ولهم بروج وقلاع في كلّ التلال المشرفة على تلك المنطقة، وعلاقتهم حسنة مع أمراء العرب في الجزيرة العربية بالإضافة إلى علاقتهم الطيبة مع باشا مصر.
انقسام حويطات العلاوين إلى قسمين:
- القسم الأول: يتزعمه بنو جازي في منطقة الشراة وشيخهم جازي بن محمد وكان ابنه عرار يتقاضى راتبًا شهريًا من الحكومة المصرية، وقد برزت أهمية
стр. 90
عرار في حويطات العلاوين إلى أن أصبح شيخًا لجميع عشائر العلاوين في بداية القرن التاسع عشر الميلادي.
- القسم الثاني: وهم أبناء فرج بن علوان فقد أنشأوا عشيرة مستقلة في وقت مبكر وسكنوا شمال العقبة وتولوا حراسة قوافل الحجاج المصريين .. وفي عام ١٨٧٢ م توجهت عشائر حويطات العلاوين نحو الجنوب من جبال الشراة حيث وقع صدام مع بني شاكر من بني عُقبة (ضمن بني عطية) في منطقة الحسما وقد استولى الحويطات على بعض نواحيها، واصطلح الفريقان على أن تقسم المنطقة بين الطرفين، وذكر هذه الحادثة رحَّالة إنجليزي اسمه كموكهان.
الحويطات والدولة العثمانية [في القرن التاسع عشر الميلادي]
في حوالي عام ١٨٩٤ م كان بنو جازي (حويطات العلاوين) يقطنون جنوب الأردن، فأرادت الدولة العثمانية أن تمد الخط الحديدي الحجازي الشهير لتوفر الأمن وكي تضمن سلامة قوافل الحجاج والتجارة، ولكن الدولة العثمانية عند بدء هذا المشروع في شرق الأردن اصطدمت بمعارضة عشائر الحويطات، وكان عرار من أولاد جازي مسئولًا عن أفراد العشيرة حول معان والطفيلة والشراة، بينما عبطان مسئولًا عن البدو من الحويطات في الشرق، وعزز الأتراك العثمانيون قواتهم في معان لإخضاع المنطقة، خوفًا من امتداد النفوذ الإنجليزي بعد احتلال بريطانيا لمصر عام ١٨٨٢ م.
وقام عِرار بمهاجمة القوات العثمانية التركية وقَتَل عددًا كبيرًا منهم ولم يسمح للعثمانيين بالتقدم في جنوب الأردن، ولكن متصرف الكرك العثماني لجأ إلى الحيلة فأرسل عددًا من الضباط الأتراك لمفاوضة عِرار الحويطي، ثم استطاع هؤلاء الضباط أن يعتقلوا عِرار ويودعوه سجن الكرك وذلك في نهاية ١٨٩٤ م. وقد استمرت المناوشات ما بين عرب الحويطات والعثمانيين لمدة ثلاث سنوات بعد هذا التاريخ وقد تميزت تلك العمليات بين الطرفين بالاغتيال وتشتيت القوي ومصادرة الحلال من قبل العثمانيين العشائر الحويطات حتى عام ١٨٩٧ م. ولما شعرت الحكومة
стр. 91
العثمانية بعدم استطاعتها إخضاع الحويطات قامت بإخلاء سبيل عِرار من سجن الكرك، ثم اتَّبعت أساليب خبيثة لبث الفتن بين شيوخ العشائر من حويطات الشمال (العلاوين) وذلك لتفتيت وحدة كيانها القَبَلي المتماسك.
ظهور عودة أبو تايه:
عند عودة عِرار من سجن الكرك وجد مركزه في العشيرة قد ضعف، وأن حرب أبو تايه الذي شغل منصب الشيخ العام قد أصبح أكثر نفوذًا، ولم يستطع عِرار أن يعيد سيطرته على قبيلة الحويطات (الشمال) ولاسيما أنه شاخ ومرض فانزوى في بيته حتى وافته المَنيَّة في عام ١٩٠١ م.
وعند وفاة عِرار تولي المشيخة رسميًّا حرب أبو تايه الذي كان عقيدًا للحويطات، أي قائد فرسانهم، وقاد الهجمات ضد القوات العثمانية خلال وجود عِرار في سجن الكرك، ولكن مشيخته هو الآخر لَمْ تستمر فقد توفي عام ١٩٠٤ م. عندئذ بدأ النزاع بين عودة بن حرب أبو تايه وبين عبطان بن جازي حول رئاسة حويطات الشمال (العلاوين)، وكان عبطان الابن الأكثر نشاطًا وفتوة لعِرار الشيخ الأول والذي سجن في الكرك كما أشرنا، وكانت جماعة أبو تايه الذين نزعوا المشيخة من عِرار فيهم فقط عقيد الحرب أو حامل الراية حسب العرف العشائري عند القبائل العربية فلكل قبيلة عربية (عقيد).
وبعد ظهور الخلافات في عشائر الحويطات استغلت قبيلة الشرارات (١) الضعف والتفرُّق عند الحويطات وقامت بغزوهم في عام ١٩٠٤ م، وحاصرت رجال الحويطات في الشراة مدة سبعة عشر يومًا، ولكن عودة أبو تاية عقيد الحويطات المُلهم بفروسيته النادرة ومهارته فقد فك طوق الحصار المضروب على الحويطات وحمَّس فرسانه بالهجوم من كلّ اتجاه، وقد هزم الشرارات في هذه المعركة هزيمة منكرة كما يقول الرواة.
стр. 92
ويقول شاعر الشرارات واسمه ابن ماضي عقب هذه الوقعة:
لا عادت اليوم غزوتنا … على ديار الحويطات
أمس الضحا الخيل … لحقتنا تقول عرازيل (١) حولاتي
من كلّ الأشناق (٢) ضبتنا … بزرا على الرأس ماذاتي (٣)
الذيب إذا جاء معاركنا … يلقى الولايش (٤) كثيراتي
ويقول الرواة عن هذه المعركة: إن الشرارات لَمْ يعد منهم سوى رجل واحد (٥) عفي الحويطات عنه ليعود إلى نسوة القتلى ويخبرهن مصير رجالهن!، وقد أسموها معركة أبو عمود، بعدها اكتسب عودة أبو تايه شهرة وقوة ليس داخل ذويه وعشيرته ولكن خارج نطاق الحويطات في القبائل المجاورة، وقد اكتسب صداقة مع شيخ سنجَّارة من شَمَّر وصاهره في ابنته وقيل أن اسمه (غضبان بن رمال)، وقد وقف أبو تايه معه ضد منافسيه على المشيخة.
محاولة قتل عودة أبو تايه من قبل الأتراك العثمانيين:
كان الحويطات يتلقون رواتب شهرية من باشا مصر باعتبارهم حرَّاس القوافل للحجيج ويحفظون المؤن في العقبة لتزويدهم بها، ومنذ عام ١٨٨٢ م وقعت مصر تحت الاحتلال الإنجليزي وظلَّت سيناء كلها منطقة تابعة للدولة العثمانية والتي حاولت بدورها أن تفرض على العشائر بها الضرائب إظهارًا لنفوذها، فأوعزت بذلك إلى متصرف الكرك الذي طالب عودة أبو تايه بضرائب سنتين متتاليتين، وكان المبلغ كبيرًا باعتبار أن الحويطات يقطنون في العقبة وسيناء والشراة والطفيلة ويدخل في حلف معهم كلّ العشائر الموجودة في المنطقة، فلما رفض عودة أبو تايه طلب الحكومة العثمانية أرسلت قواتها لتحصيل الضرائب بالقوة الجبرية، وقد أطلق جنديان تركيان النار على عودة الذي نجا بأعجوبة، وقد كرَّ مع فرسان الحويطات على القوة العثمانية وهزمها وقتل الجنديين اللذين أطلقوا النار عليه،
стр. 93
وبقيت الحرب سجالًا بين عودة وجنود السلطان العثماني حتى الحرب العالمية الأولى، وسوف نُفصِّل هذا الموجز عن دوره في الثورة العربية الكبرى مع ذويه من الحويطات.
وقيل أن عودة أبو تايه (١) هذا أنه كان في جسده عشرات الإصابات، وقد تزوج ثمان وعشرين مُرّة، وقام بغزوات قرب حمص وحماة وحلب ودمشق حتى نهر الفرات وجمع مالًا كثيرًا اغتنى به أفراد عشيرته من الحويطات، مما أثار عليه حسد القبائل المجاورة والتي هي أقدم من الحويطات مثل بني صخر الجُذَاميين (٢)، والصخور هم أقوى القبائل حتى ذلك الوقت من أوائل القرن العشرين الحالي، ولكن تكاثر عشائر الحويطات والثراء الفاحش قد جعلهم في مركز قوي وصار الصخور يحسبون لهم حسابًا، وقد بدأت المشاحنات ثم المصادمات العديدة بين الطرفين، وحين بدأ النزاع بين الحويطات والصخور لَمْ تتدخل الدولة العثمانية، وقد اتخذت إجراءات جديدة تتناسب مع أوضاع المنطقة حيث عينت مديرًا عسكريًّا لإدارة وادي موسى والشوبك وكانت في ذلك الحين تابعة لولاية دمشق (سنجق الكرك)، وكانت ديار الحويطات قد امتدت نحو الشمال حتى السواقة أثر مصادمتهم مع بني صخر، ونحو الشرق حتى جبل طبيق وكان يقطنه بنو شاكر وبعض الشرارات الذين اتجهت عشائرهم قرب وادي الجوف، وقسم منها اتجه صوب الغرب وهم العوازل في فلسطين والرماضنة في غور دامية، وقد مارسوا الفلاحة واشتغلوا بالزراعة.
ولهذا فقد تحالف الشرارات مع بني صخر ضد الحويطات الذين قد تزايد توسع ديارهم على حساب غيرهم، ولكن عصبية وتماسك عشائر الحويطات مكنتهم من الصمود ضد خصومهم في ذلك الوقت. ومن أشهر مصادمات الحويطات مع بني صخر هي معركة الطور وكانت في أثر مصادمات متكررة في أوائل هذا القرن العشرين الميلادي، وانتهى ذلك بالصلح بين عنصري الحويطات وبني صخر وصار كلّ منهم على خير ما يرام من الإخاء وحسن الجوار في شرق الأردن.
стр. 94
وبمناسبة معركة الطور الآنفة الذكر نظم الشاعر الحويطي (جوَّان المشهوري) قصيدة مطولة نذكر منها تلك الأبيات:
يا راكبًا حرا وضيحان منقَّاه … حر منقا بالوصايف عجيبي
مثل الوضيحي لا جفل من معشَّاه … ولا كما عرد الظبا المستريبي
خرجة التبوكي وافيًا زين معناه … وشداده اللِّي بالزهر ما يصيبي
كزه على ابن جاري لجيت تلقاه … ما قال اهلنا جال واحنا عزيبي
مثل الوزير وعسكر العز تبراه … متحزم بمطوعين الحريبي
وبني صخر هل المهاره المغَذَّاه … وصت لها شيخانها ما تغيبي
وحتن الضحي وثعولها تندفق ماه … كبت مطرها في نهار عطيبي
والظهر والله يخلف الراي برياه … وجموع ابن فايز تقفي هبريبي
من طاح ما فيه الرجا والمراجاه … حامن مرفعات السبيبي
ردوا عليهم ردة الذيب عالشاه … واشبع طيور موقعه بالرقيبي
وابن عطية سامعًا بطرياه … جتنا فعاله بالنفايل كسيبي
ولي غدير الموت والنار تصلاه … لما رموه وإذا حصانه صويبي
يوم أشرهوا طلَّابة الحمد عولاه … ثنا عليه اللي يعز الطنيبي
عبطان شوق أبو قرون مدلَّاه … سوق الغزال اللي وصوفه عجيبي
أما عن نزاعات الحويطات مع الكيانات الأقدم منهم فنلخِّص التالي:
- (بني عطية) كانت بعض النزاعات بين العنصرين وآخر المصادمات كما ذكر لي هي حرب البرقاء، وتم الصلح بين الطرفين وانتهي النزاع على الأرض فيما بين ديار القبيلتين، وأصبح العطاونة والحويطات في علاقة حسنة يسودها التآخي وحسن الجوار، وخاصة أن هناك الرحم والمصاهرة بين الطرفين لما أشرنا في قصة حويط مع بني عطية في بادية نشأته في العقبة.
- (بلِّي) بالطبع بعد - نماء كيان الحويطات إلى شمال بلِّي القبيلة القديمة كانت هناك مشاحنات آخرها كانت عام ١٩٠٤ م، وقد استنجد الحويطات في التَهَم بحلفائهم الطوَّرة بجنوبي سيناء المصرية ضد خصومهم من بلِّي، ولما كان الشيخ
стр. 95
موسى بن نصير القرَّاشي شيخ الطوَّرة وقتئذ لَمْ ير مصلحة الطوَّرة في الاشتراك في هذا النزاع، علاوة على تصعيب السردارية في الحكومة المصرية على منع أي قبائل في سيناء بدخول الحجار، أي خارج نطاق الحدود المصرية، أحجم الطوَّرة من تلبية رغبة الحويطات بمد يد العون لهم، واتخذوها حجة بأنهم لا يستطيعون مخالفة الحكومة المصرية في ذلك الوقت، وحزَّ ذلك في نفوس الحويطات لخذلان حلفائهم في وقت الضيق والشدة.
فأرسل الشيخ عليان أبو طقيقة قصيدة طويلة للطوَّرة نذكر منها التالي:
يا راكبًا من فوق حمرا (١) طويله … ما فوقها إلَّا خرجها والعزالي (٢)
وصيِّتُ للطوري (٣) حسبته قبيله … لقيته حُصني (٤) لابد في الخمالي
حويطات لا تدنوا علينا الفشيله … بخيل وركب مالها أول وتالي
نابي تداوي عله مستطيله … من واحد قلَّع عيونه زوالي
يابي (٥) بكابلنا وحِنَّا نكيله … واللِّي يريد الحرب يشبع نكالي
في منتصف داما رجال ذليله … يشرب من الحامض ويشي رفالي (٦)
اللِّي يدرج فاطره مع رويل (٧) … وإن ربَّعت ثلبه يسوق الريالي (٨)
فرد الطوَّرة بقصيدة على أبو طقيقة شيخ الحويطات نذكر منها:
اللِّي فتح باب الحرب يسدَّه … واللِّي يعطي الحكم راعيه!
стр. 96
[حويطات العلاوين في القرن العشرين]
الشيخ العام وحتى الوقت الحاضر لجميع حويطات العلاوين بالمملكة الأردنية الهاشمية هو فيصل بن حمد الجازي (١) ومن قبله حمد باشا الجازي.
وفيصل عضو بمجلس النواب الأردني وله مركز مرموق في الأردن.
وعن حويطات الجازي (العلاوين) فكان لهم دور فعَّال إبان ثورة العرب الكبرى ضد الأتراك العثمانيين، وقد ساهموا في تدمير المنشآت التركية والخطوط الحديدية بشرق الأردن، كما كانوا على رأس القوة العربية مع الحلفاء التي اقتحمت مدينة العقبة وقلاعها وحاميتها العثمانية، وقد حُررت العقبة بفضل فرسان الحويطات ومن معهم من عشائر عَنَزة وبني عطية وكان مجموعهم ألفي فارس، وكان عقيد الحويطات عودة أبو تايه الذي بلغ شهرة كبيرة في مذكرات الضابط البريطاني لورنس والذي كان يُسمى لورنس العرب، وقد طبعت مذكراته في إنجلترا وترجمت من الإنجليزية إلى عدة لغات في غربي أوروبا، وقد ذكر لورنس مهارة عودة الحربية وشجاعته وإقدام ذويه من الحويطات في معركة العقبة وتحريرها من الأتراك، وقد ساهم عودة مع ذويه في تحرير القدس وفي فتح دمشق وطرد آخر حامية تركية في بلادنا العربية، وبسقوط الحامية العثمانية في دمشق وهي أكبر معقل لتركيا في الشام كانت نهاية للسيطرة البغيضة وانقشاعها عن ترابنا العربي العزيز، بعد أن جثم هذا الاستعمار العثماني التركي أربعة قرون متسترًا بالدين الإسلامي، وقد تسبب في ضعف الأمة العربية المجيدة عن ركب الحضارة والتقدُّم، وخاصة بعد أن حول مصطفى كمال أتاتورك الخلافة الإسلامية إلى إمبراطورية علمانية فقضى على رابطة الإسلام بين الترك والعرب ومن ثم بَغَضُه العرب وقد ثاروا على الحكام الذين نهجوا نهجه في الأقطار العربية، وقد زلزل الله البلاد التي حكمها الترك في شرق أوروبا بعد تخليهم عن روح الإسلام. وقد أسماهم الإنجليز بالرجل المريض - أي تركيا في آخر عهدها الإمبراطوري - في أوائل القرن العشرين الميلادي.
ولا يفوتنا أن نُسجِّل مفتخرين بأن أول صفعة للأتراك في جزيرة العرب كانت من صقر الجزيرة المغفور له الملك عبد العزيز آل سعود، والذي كان الرجل الأول الذي تحدى الترك وقاتلهم رغم امتلاكهم الأسلحة القوية ونصره الله
стр. 97
وانسحب الأتراك من نجد والإحساء بعد معارك ضارية مع القوات السعودية الباسلة بقيادة البطل الإمام الملك عبد العزيز آل سعود الذي أحيا الدولة السعودية رغم أنف الأتراك ومن والاهم من العرب في نجد، وكان النصر حليف الملك عبد العزيز الذي كان يرفع راية الحق ويعيد المجد للعرب بعد قرون كان الأتراك هم أصحاب السيطرة على مقدساتنا وديارنا الغالية.
[حويطات - التَهَمة بالمملكة العربية السعودية]
الشيخ العام لحويطات السعودية هو (عبد الله بن محمد أبو طقيقة) (١) ﵀ من عشيرة الطقيقات والتي فيها مشيخة الحويطات منذ أمد بعيد.
وقد نزل الكثير من حويطات السعودية إلى الديار المصرية منذ ما يزيد على قرنين ونصف قرن من الزمان، وللحويطات دور بارز ونشاط حيوي مع الوالي محمد علي باشا وأحفاده منذ أوائل القرن التاسع عشر الميلادي وحتى منتصف القرن العشرين الميلادي، وقد كان تقدير محمد علي باشا للحويطات كبيرًا لصدق ولائهم له ضد منافسيه من الغُز المماليك ومن عاون هؤلاء المماليك من الأعراب، ثم زاد إعزازه للحويطات بعد تأييدهم الرسمي والعلني لمحمد علي في بقائه بحكم مصر رغم عزله من السلطان العثماني بفرمان عال من إسطنبول بتركيا في بداية حكمه (أوائل القرن التاسع عشر الميلادي)، وقد تجلَّى أعلى مراتب التشريف لوفد شيوخ الحويطات عندما نزل محمد علي باشا حاكم مصر بنفسه إليهم في إمبابة وهي ما بين القاهرة والجيزة وذلك في عام ١٢٢٠ هـ، وقد ضرب لهم المدافع تقديرًا وتحية وإجلالًا لموقفهم ومؤازرتهم له، ولأنه كان في حاجة لفرسان البادية شديدي المراس مثل الحويطات الذين لعبوا دورا هاما مع قواته في الصحراء الشرقية وغيرها، وقد أقطع محمد علي باشا عائلة الشدايدة (عشيرة الموسة) أرضًا كبيرة في محافظة القليوبية من أجود الأراضي الزراعية في الديار المصرية، واعتبر ابن شديد (٢) عُمدة الحويطات في بر مصر كلها، وقد جعل تقاربه إلى محمد علي أن
стр. 98
اعتبره من بلاء مصر، وقيل لي رواية (١) أن شديدًا كان لقبًا وليس اسمًا لجد عائلة الشدايدة من عشيرة الموَسة، وملخصها أن جدهم ذهب إلى محمد علي في القلعة ممتطيًا فرسه، فلما رآه الوالي قال له: أنت رئيس عرب حويطات؟ قال: نعم في بر مصر فقط وبر الحجاز أبو طقيقة، قال: يعني أنت شديد؟ قال نعم يا حضرة الوالي شديد، ورفع يده قابضًا إياها ليؤكد ذلك، وقد أُطلق عليه اللقب بعد ذلك في مصر وصار أولاده يسمون الشدايدة وتوارثوا العُمديَّة (٢) على الحويطات، وكان منهم متصرف في الأمور التجارية بميناء السويس مع حويطات التَهَم بالمملكة العربية السعودية وبالتعاون مع أبو طقيقة الشيخ العام.
ومن عائلة الشدايدة أعضاء في مجلسي الشعب والشورى المصريين ومنهم رجال بارزون في الحكومة المصرية، كما يوجد رجالات من عائلات أخرى من الحويطات كموظفين في الدولة المصرية.
ومن أقدم الفخوذ النازلة من بر الحجاز بالمملكة العربية السعودية إلى الديار المصرية هي فخوذ الموَسة مثل العِمَّاني والهليْمي إلى جانب فخوذ من العمران مثل السياحة والحميدات، وكذلك فخوذ من السلالمة والطقيقات والجواهرة وغيرهم قد نزلوا تباعًا من جميع العشائر بالتَهَم، وكان الحويطات يشاركون في سلاح الفرسان المصري أيام محمد علي وقد قُتل كثير منهم في معارك الجيش المصري خارج وداخل مصر، ولا تزال رفات الفرسان الذين قتلوا من الحويطات قابعة في مقابر (٣) قيتباي في القاهرة قرب قلعة صلاح الدين الأيوبي التي غيَّر اسمها محمد علي
стр. 99
وأسماها باسمه، وهذه المقابر تشهد لعنصر الحويطات الفعَّال في تاريخ مصر الحديث.
وكان بدو الحويطات من سكنوا الصحراء الشرقية لمصر يشتهرون باقتفاء الأثر ويساهمون مساهمة فعَّالة مع سلاح الحدود الذي ظهر فيما بعد في عهود أحفاد محمد على باشا، كما كان يملك الحويطات الإبل الأصيلة التي جلبوها معهم من الحجاز بالمملكة العربية السعودية، وما زال الحويطات في البوادي المصرية يملكون الإبل والأغنام الكثيرة وغير ذلك ممن مارس الفلاحة والزراعة في الأرياف المصرية والقليل من تحضر في المدن على رأسها القاهرة والسويس وبلبيس وحلوان والجيزة وقليوب. وكان عرب الحويطات من أقوى وأحب البادية إلى قلب محمد علي باشا وخصوصًا لمؤازرتهم القوية له في بداية حكمه ضد منافسيه الأقوياء من المماليك بقيادة الألفي بيك ومن عاونه من قبائل بلِّي والعيايدة، وقد استطاع محمد علي أن يطيح برءوس المماليك (١) جملة واحدة وفي يوم واحد في مذبحة القلعة الشهيرة التي دبرها لهم بعد أن جمعهم في حفلة وجردهم من سلاحهم، ولم ينج سوي ملوك واحد قفز بجواده من فوق القلعة فمات الحصان ونجا هاربا إلى الصعيد أو لجأ إلى الأعراب في الصحراء المصرية، وبعد هذه الحادثة اندثر المماليك من مصر إلى الأبد. ولذلك لَمْ ينس محمد علي وقفة الحويطات معه في بداية تدعيم حكمه لمصر وكان مخلصًا بالمقابل معهم، وأبسط مثل من الوفاء هو أنه في عام ١٢٢١ هجري حدثت مشاحنة ما بين جماعة من الحويطات وأخرى من العيايدة بنواحي الخانكة بمحافظة القليوبية، وبعد أن انقطعت السُّبُل بين الطرفين وبدأ القتال بينهما وعلم شيخ البلد بذلك أسرع محمد علي باشا والي مصر بنفسه بعد أن وصله
стр. 100
الخبر إلى تجهيز قوة عسكرية ونزل العدلية (١) للتدخُّل إلى جانب الحويطات، ولكن زعماء مصر وعلى رأسهم عمر مكرم (٢) قد دخلوا بسرعة للصلح بين العربان حرصًا على دمائهم؛ ولأن. البلاد المصرية في حاجة إليهم، ولما نجحت الوساطة المصرية من كبراء البلد وبعض شيوخ الأزهر أمر محمد علي بسحب قواته من العدلية إلى القلعة.
وهكذا عبَّر والي مصر تعبيرًا جميلًا للوفاء بالجميل مع عرب الحويطات الذين قد أصبح رصيدهم لدى محمد علي وأحفاده من بعده يكبر، وصار صيتهم في الأوساط الشعبية يشتهر، وذلك لمساهمتهم القوية والفعَّالة على مدى عشرات السنين إبان القرن التاسع عشر الميلادي وذلك في بناء إمبراطورية مصرية عربية قوية حتى جاء الاحتلال البريطاني لمصر عام ١٨٨٢ م، وهكذا كما ألمحنا بتلخيص مُبسَّط لدور الحويطات المُشَرِّف في تاريخ مصر والمجتمع العربي، وهذا عهد الحويطات دائما سبَّاقين لخدمة أمتهم العربية المجيدة في الجزيرة العربية وخارجها، وسيظل تاريخهم ناصعًا يشرف كلّ حويطي عبر الأجيال الحاضرة والمستقبلة.
حويطات سيناء المصرية
كما قلنا في بداية نماء الحويطات في العقبة وبعد تكاثرهم في تلك المنطقة انتقل قسم منهم إلى جنوبي الأردن وهم العلاوين وقسم آخر على ساحل خليج العقبة، وقد نزح قسم كبير من الحويطات بطريقة تدريجية منذ أوائل القرن الثاني عشر الهجري إلى الديار المصرية وخاصة من حويطات الساحل المسعودي بشمالي غرب الجزيرة، وتوطَّن أغلبهم في القليوبية وحول القاهرة وبعضهم أقام في وسط وغرب سيناء. ومن أشهر الفصائل في سيناء من عشائر الذيابين والدبور والعبيات والموسة والقرعان والجرافين وقد حالفوا الترابين والأحيوات والطوَّرة، وذكر نعوم شقير أن شيخهم عام ١٩١٤ م كان مسلم أبو نار.
والحويطات في سيناء هم أحدث عنصر قَبَلي هناك، وكانوا يحرسون القوافل التجارية ويقومون بنقل الحجاج مقابل مخصص مالي كان يأتيهم من باشا مصر
стр. 101
محمد علي وأحفاده خلال القرن التاسع عشر للميلاد وحتى أوائل القرن العشرين.
وذكر الرحَّالة بركهارت الحويطات في سيناء (١) فقال:
"إن قافلة الحويطات التي كانت تسير بين بلاد الحجاز حتى العقبة ثم إلى مصر كانت تتجاوز أربعة آلاف جمل، إضافة إلى ما يتبعها من الأغنام التي تُنقل من البلاد الحجازية وجنوب الشام (الأردن وفلسطين) إلى الديار المصرية، وكان هؤلاء البدو من الحويطات يعودون إلى ديارهم يحملون الملابس والكشمير والحبوب والذرة إضافة إلى حملهم الحجاج في المواسم". انتهى قول بركهارت.
وقد ضايق خلفاء محمد علي باشا عرب الحويطات في وادي النيل وأرغموا الكثير من فصائلهم على الاستقرار في الأرياف المصرية وممارسة الزراعة والفلاحة، ولكن أغلب الحويطات في مصر كانوا دائمًا يميلون إلى حياة البداوة وممارسة رعي الإبل والأغنام والعيش في الصحراوات المصرية بالقاهرة وحلوان وبلبيس، وكان هدف أحفاد محمد علي من حكام مصر وقتئذ هو تسخير قبيلة الحويطات في خدمة الدولة كما كان يفعل محمد علي باشا وهذا من خلال تجميع هؤلاء العربان في القرى والأرياف ليسهل السيطرة عليهم، وهذا ما كان ينفر منه الحويطات وخاصة بعد الاحتلال الإنجليزي لمصر عام ١٨٨٢ م، ومن ثم سيطرة المندوب السامي البريطاني (القنصل) على الخديوي توفيق وما تلاه من الخديوية أو السلاطين أو الملوك من أحفاد محمد علي.
стр. 102
نبذة عن فصائل الحويطات في مصر
توجد تجمُّعات من الحويطات (١) في الديار المصرية ويملك أغلبهم الأراضي الزراعية والعقارات ومنهم الكثيرون من الأثرياء وخاصة حويطات السعودية، أما حويطات العلاوين بالأردن فيوجد منهم أسر قليلة متفرقة في القاهرة والقليوبية عدا عشيرة كبيرة من العلاوين في مركز فاقوس بالشرقية سيأتي التفصيل عنها.
* وفي السويس أشهر الحويطات هم الدبور وكذلك بعض الغناميين والسليميين والعميرات والعبيات والموسة والفحامين والقرعان.
* وفي الإسماعيلية فصائل أخرى أشهرها القرعان والصريعيين والسليميين والشوامين والذيابين.
* وفي الشرقية يوجد تجمُّعات عديدة في بلبيس وخاصة في حجرة بلبيس شرق الحلوة (ترعة الإسماعيلية) وفي برشاق وبساتين بركات وشرق أبو حماد وأكثرهم من الصريعيين والسلامة والسليميين والغناميين والشواميين.
* وفي القليوبية يوجد تجمُّع للحويطات في جزيرة النجدي وأجهور وحول قلما وبهتيم وقها وغيرها أغلبهم من الموسة الفحامين والعبيات والقرعان والغناميين والمشاهير والرقابية والجواهرة والطقيقات والعمران والجرافين.
* وتوجد تجمُّعات في حلوان وقرى غمَّارة مركز الصف جيزة أغلبهم العميرات والغناميين، وفي الصعيد جماعات من القرعان والعمران في جرجا والبلينا والمنيا.
* وحول القاهرة في البساتين وحي السلام وعين شمس وعزبة النخل توجد فصائل كثيرة من الحويطات أغلبهم قد تَحضَّروا ولكنهم يحافظون على عادات
стр. 103
ولهجة البدو للآن، وأشهرهم القرعان والعبيَّات والموَسة والفحامين والسلالمة والسليميين والصريعيين والجواهرة والقبيضات والطقيقات والرقابية والمشاهير والعمران والغناميين والذيابين.
ولقبيلة الحويطات ديار صحراوية تحت مسئولية مشايخ عشائرها رسميًّا أمام الحكومة المصرية من أيام محمد علي باشا، ولعشائر الحويطات حق المنافع في محاجرها وحراسة ما يُستجد من منشآت فيها، ومثبت في خرائط المساحة المصرية مربَّع قبيلة الحويطات الصحراوي في الصحراء الشرقية ما بين البحر الأحمر ووادي النيل، وهي من ناحية الجنوب (من الغرب إلى الشرق) تبدأ غربًا من وادي حوف شمالي خلوان حتى عين السخنة على خليج السويس، أما من ناحية الشمال (من الشرق إلى الغرب) فتبدأ من جبال فايد على قناة السويس وتمتد غربًا بخط مستقيم حتى مصر الجديدة ثم ترد على خشم جبل المقطَّم.
(أ) عشائر كبيرة من الحويطات في قرى مصر في الجيزة والشرقية والقليوبية:
١ - الكريِّمات:
وهي بلدة في آخر حدود محافظة الجيزة من الجنوب تقع شمال بني سويف على ضفاف نهر النيل، وبها عشيرة كبيرة تنسب إلى العمران الحويطات وقد تكاثروا في تلك البلدة والتي كانت تُسمى الكلبية حتى عام ١٢٢٨ هـ وسميت فيما بعد بالكريمات.
ويؤكد كبار الكريمات أنهم منسوبون إلى جدهم كريِّم العمراني من الحويطات الذي كان مع إخوة له متجهين إلى الصعيد للتجارة، وكان ذلك قبل قرنين ونصف القرن وكانت جماعتهم من العمران يسكنون القليوبية وما زالوا حتى الآن، وقد ظل كريِّم في تلك النواحي ينتظر إخوته أو رفاقه، وصادف أن توقف مركب لإحدى محظيات أحد أمراء المماليك فطلبت الزواج منه فتزوجها وسكن تلك الناحية، وعقب أولادًا منها وتناسلوا وسميت القرية باسم مؤسسهم كريِّم فقالوا (الكريِّمات)، وكانت هذه القرية وما بها من عرب تابعين لعُمديَّة ابن شديد الحويطي في أجهور بالقليوبية وحتى عهد قريب.
стр. 104
٢ - التوايهة:
عشيرة كبيرة من حويطات العلاوين وأصلهم من عشيرة الصوالحيين (١) ونُسبوا لعقيد الحرب للحويطات أبو تايه فسموا توايهة في مصر. وقد نزل جدهم نصار العلواني الحويطي وأخوه زيادة قبل قرنين ونصف القرن في القليوبية بالديار المصرية قادمًا من الأردن، وقد جاور نصار العلواني وأخيه زيادة عائلة ابن شديد في قرية أجهور الصغرى وسكنوا مدة من الزمن وعقبوا أسرة، ثم حدثت مشاجرة معهم فقرروا الجلاء بموافقة عمدة الحويطات ابن شديد وسكنوا الشرقية في منطقة السعديين، وأقاموا في منطقة أبو الروس التابعة لمركز فاقوس ثم سموا أنفسهم التوايهة بدلًا من اسمهم الأول الصوالحيين من العلاوين لظروف جلائهم من دم كان عليهم، وظل الود متصلًا بينهم وبين ابن شديد عمدة الحويطات في أجهور حتى الآن، وقد ظلوا تابعين لعُمديَّة الحويطات وكان ابن شديد يحضر لهم في الشرقية بصفة مستمرة، كما زارهم عدة شيوخ من حويطات العلاوين بالأردن آخرها زيارة الشيخ عبطان العلواني منذ ١٣٠ عامًا وقد تكاثر (٢) التوايهة في قرى سوادة (السعديين)، ويملكون أراضي زراعية يمارسون الزراعة في تلك المناطق وتبلغ تسعة وتسعين عزبة وقرية وكفر، وشيخ العشيرة في الوقت الحاضر سلامة محمد نصر الله خليل وقد توفي ﵀ عام ١٩٩٩ م.
ومن مساكن التوايهة الآن غير قرى السعديين (أبو شلبي) أذكر تل أبو الروس (٣) والزغاوة والحمادة الصغيرة، ومنهم بعض الأسر في قرية سرابيوم بالإسماعيلية وكبيرهم عبطان حسن حسين، وقد ذكر الرواة أن العشيرة مكونة من ذرية حسين ومحمد أبناء صالح بن جويفل بن نصار علاوة على ذرية زيادة أخي نصار، وهذه العشيرة تحافظ على سلالتها العربية وقد صاهروا عشائر الطقيقات
стр. 105
والعبيات من الحويطات والعكفان من الأحيوات والقديريين من العيايدة والجهمة من الترابين والطوَّرة والمعازة وغيرهم.
٣ - أبو عليّن:
هذه العشيرة هي أقلّ كثيرًا من التوايهة (الصوالحيين) من حيث العدد، ولكنها العنصر الثاني الذي يمثل حويطات العلاوين في مصر. ومن المؤكد أن نزول أجداد آل عليّن من حويطات الجازي العلاوين في جنوب الأردن قبل قرن ونصف قرن من الزمان، وهم صالح وسليمان وخضر أبناء عليّن وقد استقروا في نهاية الأمر في قرى القليوبية منها جزيرة النجدي وسهرة. ويؤكد رواتهم على رأسهم سليمان بن محمد أبو عليان أحد كبارهم والقاطن في عرب الجسر بضواحي القاهرة مع بعض الأسر من أبي عليان أن قدوم أجداده من الشام (من بادية حويطات الجازي) كان أيام الخديوي عباس، وقد انضم إلى أولاد عليان في رحلتهم عدة رجال جاليين من ثارات ودماء في عشائرهم، وهم سويلم وأخيه ناصر وهم من عشيرة الزلابية وأصلها من عَنَزة ودخلت في الحويطات (العلاوين)، وانضم لهم خليل أبو داغر وأخيه موسي من عشيرة العليين من قبيلة بني عطية المعازة، وكذلك أبو دوابة من عشيرة الصانع من قبيلة الترابين.
وهكذا صارت منهم عشيرة قوية يرأسهم أبو عليان الجازي العلواني الحويطي، وبعد فترة انضموا ومن معهم إلى عُمدية قبيلة الترابين في جنوب الجيزة بمصر لظروف اضطرتهم إلى ذلك، وقد حدثت حوادث خطيرة من هؤلاء البدو المشاغبين في أرياف وقرى القليوبية، وقبض على بعضهم أيام الخديوي عباس ومن جاء بعده، وقد أودع أغلبهم في الليمان وحُكم على بعضهم بالنفي إلى الوادي الجديد (الواحات)، ومن ثم أطلق على هذه الجماعة (المذنبين) - من قِبَل السلطات وقتئذ - وتحرَّفت إلى الزوانية بمرور الوقت؛ وهم يمثلون عائلات الرباعنَة من جدهم سويلم ولُقِّب ابنه بأبي ربع وهو مؤسس عائلتهم؛ ويقال أنه أكل ربع كيلة عجين دقيق) وهو طفل ولُقِّب هكذا؛ وكذلك أولاده، وعائلة النواصرة من ناصر أخي سويلم المذكور، وعائلة الدواغرة من خليل أبو داغر وأخيه موسى، وعائلة الدوابات من أبو دوابة، وقد تصاهروا وتحالفوا تحت اسم الزوانية رغم اختلاف أصولهم إلى عدة قبائل عربية كما أسلفنا، وأكثرهم في جزيرة النجدي وسهرة بالقليوبية.
стр. 106
وعائلة أبو عليان التي أصبحت في شكل عشيرة في الآونة الأخيرة منهم أفراد بلغوا درجة عالية من التعليم وتقلدوا وظائف مرموقة في الدولة المصرية، ومنهم الأساتذة والمهندسين والضباط، وأذكر منهم الدكتور سيد سليمان محمد مدرس اللغة العبرية بكلية الآداب جامعة عين شمس، وإخوانه محمد سليمان رائد شرطة، وصالح سليمان بالخارجية، وعصام بالسياحة، وأذكر من كبار العائلة في القاهرة عبد السلام عبد العزيز أبو طالب عليان تاجر سيارات وصاحب توكيل ألبان جُهَيْنة، وكان والده ﵀ شيخ العشيرة، ومن رجالات أبو عليان في القليوبية أذكر صالح نعيم مستشار قانوني، وسيد نعيم بوزارة الخارجية.
(ب) شيوخ وعُمَد وبعض رجالات الحويطات في مصر:
١ - الموَسة والفحامين:
العُمديَّة لقبيلة الحويطات في الديار المصرية من فخذ العمَّاني من الموَسة في عائلة الشدايدة من أولاد شديد بن مرعي بن نصر (١)، ويسكن قسم منهم في قرية أجهور الصغرى وما حولها وهم أبناء إبراهيم بن نصر (٢) بن مرعي بن شديد، وقسم آخر في جزيرة النجدي وهم أبناء على وأخيه عبد الكريم ابني نصار بن صالح بن شديد وكلتا القريتين في محافظة القليوبية، كما يوجد فرع آخر من شدايدة أجهور في العياط بالجيزة أذكر منهم العميد شديد حسن شديد، وأذكر من رجالات الشدايدة الذين توفاهم الله وكان لهم شهرة: سعد بيك شديد، وعبد الكريم بيك شديد، وإسماعيل بيك شديد، وفهمي بيك شديد، واللواء محمود شديد، والسابق ذكرهم من شدايدة أجهور. وأذكر من شدايدة جزيرة النجدي الشيخ علي صالح شديد وكيل عموم قبيلة الحويطات وكان قاضيًا مشهورًا
стр. 107
في قبائل العرب في مصر والأردن، ومحمد عبد العزيز إسماعيل شديد عُمدة العرب في الجزيرة وقرية السد وما حولها من العزب والقري، ومن رجالات الشدايدة الحاليين بجزيرة النجدي مركز قليوب أذكر عمدة قبيلة الحويطات فيصل (١) ابن الشيخ علي محمد صالح علي نصار صالح شديد ﵀ وكيل القبيلة العام، واللواء مهندس محمد مصطفي صالح شديد (٢) نائب رئيس الهيئة القومية للإنتاج العربي، واللواء عبد الرَّحمن مصطفي حالح شديد عضو مجلس الشورى المصري، وسلامة مصطفى شديد آمين الحزب الوطني في قليوب، والعمدة إبراهيم محمد عبد العزيز شديد عمدة جزيرة النجدي والسد وما حولهما من العزب، وأخيه أحمد محمد عبد العزيز من الأعيان، وشديد سيد صالح شديد من أعيان القليوبية، ويحيى دسوقي صالح شديد، والعقيد مهندس فاضل يحيى دسوقي، ورأفت يحيي شديد مدير عام بالسياحة، وصلاح عبد الفتاح شديد كبير فرع عبد المطلب الشدايدة، وصادق علي حسن شديد من الأعيان، ومحمد أحمد صالح شديد وكيل قبيلة الحويطات، والمحامي أحمد مصطفى أبو طالب شديد، والدكتور مجدي شديد صالح شديد وشقيقه المهندس حسين شديد رجل أعمال، وعبد الرَّحمن أحمد صالح شديد، صاحب شركة توريدات ودعاية وإعلان، وسمير علي صالح شديد، وسيد علي صالح شديد، ومحمد علي صالح شديد، وجمال علي صالح شديد؛ والسابق ذكرهم من الأعيان وكبار الموظفين وهم أبناء الشيخ علي صالح وكيل القبيلة ﵀ وأشقاء الشيخ فيصل عمدة الحويطات. ومن عزبة الشدايدة في أبي جابس أذكر اللواء شديد إبراهيم شديد ﵀، واللواء مصطفى محمد شديد، والعميد مصطفي طارق شديد، والرائد عبد الحميد سيد عبد الحميد شديد. ومن شدائدة جزيرة النجدي الكثير من الأعيان والرجالات الذين تقلدوا وظائف ومناصب كبيرة في الدولة ولا يتسع المقام لحصرهم.
ومن شدايدة أجهور أذكر اللواء محمد حسن شديد ﵀ والمدرس السابق بكلية الشرطة ونائب محافظ القاهرة سابقا وكبير قضاء مجالس التحكيم
стр. 108
للعربان وأولاده الدكتور الجراح نبيل محمد حسن شديد، والعميد شرطة سعد محمد حسن شديد. وعبد الرَّحمن إسماعيل بالأزهر وكان والده إسماعيل بيك شديد ﵀ عمدة الحويطات، ومحمود راغب شديد وكيل وزارة بالتعليم، ونادي شديد مدير عام بالسياحة، وسمير أحمد شديد مفتش بالتعليم، والمهندس محمد علي شديد، وعبد الحميد شديد وكيل وزارة بالتعليم.
وعائلة الشدايدة بأجهور بها نسبة كبيرة من المتعلمين قد نالوا مراكز أو مناصب في الدولة المصرية لا يتسع المقام لذكرهم جميعًا، وقد توطن أغلبهم في القاهرة والجيزة وعددهم كبير وبعضهم ما زال له أراض زراعية في منطقة أجهور وقرنفيل بمركز القناطر الخيرية بالقليوبية.
ومن فخذ العِمَّاني (١) أيضًا من فرع هزاع بن مرعي بن نصر في مصر أذكر من رجالاتهم السابقين الذي توفاهم الله إبراهيم هزاع مرعي كان من شيوخ الحويطات في القليوبية أيام الحكم العثماني، وسعد بن إبراهيم وأولاده وقد اشتهر منهم أحمد محمد محمد سعد، وعبد الرَّحمن محمد محمد سعد.
ومن رجالاتهم الحاليين محمد إسماعيل أحمد محمد محمد سعد ضابط بالقوات المسلحة وابنه أحمد إسماعيل ماجستير في القانون ويقيم بجزيرة النجدي، ووالده إسماعيل أحمد محمد محمد سعد ﵀ كان من كبار العمَّانية، والشيخ محمد والشهير بحماسة ابن عبد الرَّحمن محمد محمد سعد شيخ عزبة عبد النَّبِيّ راشد بمركز قليوب ونائبًا لعمدة السد وجزيرة النجدي (ابن شديد)، وابنه كرم محمد عبد الرَّحمن محاسب بشركة أبو ستة لبراءة الاختراعات في السعودية واليمن، وحسين كمال أحمد محمد محمد سعد بمجلس الدفاع الوطني، وسلامة محمود حسن وهو كبير العمانية الساكنين في عزبتي عثمان ورستم بشبرا الخيمة بمحافظة القليوبية، وابنه محسن سلامة مبرمج كمبيوتر في جامعة الدول العربية.
ومن أولاد حسان بن مرعي بن نصر العمدة درويش مرعي عمدة أجهور الصغرى مركز القناطر وكبير المراعوة في أجهور وأبناء عمومتهم الحسانية في قرنفيل بمحافظة القليوبية.
стр. 109
ومن عشيرة الفحامين من الموَسة في مصر أذكر شيوخها السابقين عبد الله أبو حسين، ومِشْرف سعيد أبا لقاح ﵀ وتولى ابنه عيد بن مشرف مشيخة الفحامين وعموم الموَسة في الصحراء الشرقية للقاهرة.
كما أذكر من العائلات العريقة من فخذ الهليمات من الموَسة في شبرا مصر عائلة رشيد نصار؛ ومن أعلامهم الدكتور محمد حسن محمد شديد رشيد نصار بوزارة الدفاع في دولة قطر حاليا، وابن عمه شريف عبد المنعم محمد شديد المحاسب بالجهاز المركزي للمحاسبات بالقاهرة.
٢ - القُرعان:
الشيخ العام عوده سلامة لويفي ولقبه المهيميم من فخذ البراهمية، وهو من كبار الأعيان ومن شيوخ الحويطات البارزين في الديار المصرية ومسكنه عزبة النخل بالقاهرة. وابن أخيه عواد هليل سلامة (ليسانس حقوق) ومن رجال الأعمال، وإخوانه سالم هليل وأحمد هليل أصحاب مدارس الهلال في عين شمس والمرج بالقاهرة، ومسلم هليل من الأعيان.
وأذكر من شيوخ القرعان من فخذ ذوي عتيق في سيناء إبراهيم عواد مبارك، وكذلك إبراهيم هويمل من الأعيان المعروفين في حجرة بلبيس بالشرقية.
كما أذكر من كبار فخذ الضباع في عرب العراقي بالقليوبية الشيخ عودة أبو ناصر ﵀ من النواصرة وعائلته لها شهرة في عشيرة القرعان بمصر. ومنهم سمير سليمان أبو ناصر مدير عام بنك التعمير والإسكان فرع العبور شرق القاهرة وهو من المهتمين بتراث القبيلة، وعبد الله أحمد أبو ناصر رئيس مجلس إدارة الشركة العامة للسلع الغذائية بالقاهرة.
٣ - العميرات:
الشيخ العام عيد محمد الشهبي مقره في عزبة الوالدة بحلوان.
٤ - الطقيقات وعموم الرَّيشة:
الشيخ العام محمود أبو طقيقة ويتولى مشيخة عشائر الرَّيشة من الطقيقات والرقابية والذيابين والمشاهير والجواهر ومسكنه عرب الجسر بالقاهرة، والشيخ
стр. 110
سيد بيومي عواد أبو طقيقة في شرقي بلدة قلما قليوبية وأخيه العميد سابق بالمخابرات العسكرية باب الله بيومي وابنه طارق باب الله بيومي نقيب بمباحث قليوب، كما أذكر من رجالات الطقيقات أيضًا في شبرًا مصر الشيخ سيد سويلم ﵀ وإخوانه حسين سويلم ومحمد سويلم أصحاب مصانع سويلم للمواسير.
ومن الجواهرة سويلم سعد الشيخ مدير تأمينات بالقليوبية وأخوه سعد الشيخ - مقاول.
ومن الرقابية عيد أبو سمارة وإخوانه في نواحي سنديون بالقليوبية.
٥ - القبيضات:
الشيخ العام سليمان الأشيهب ومقره عرب القبيضات بحي السلام بالقاهرة، وابنه محمد سليمان الأشيهب من رجال الأعمال، ومن شيوخ القُبيصات القدامي في مصر أذكر أيضًا ابن جاسر.
٦ - الشوامين:
الشيخ العام حماد أبو فاضل مقره بلبيس محافظة الشرقية، ومن شيوخهم أيضًا في الشرقية سويلم بن فاضل.
٧ - العُبَّيات:
فيهم عدة شيوخ لفروعهم الأول سليمان أبو شعور للمقيمات بحي السلام بالقاهرة، والثاني ظويعن اللهيب للشعيِّرات، والثالث سُلَيم بن عتيقة للضيَّطة والأخيرين في السويس وسيناء.
٨ - العمران:
الشيخ العام محمد بن سالم الصانع المدبر من الدبور ومسكنه في عرب أبو سيال بالسويس، والشيخ ربيع سيد أبو حميد من الحميدات في قرية شرف الدين - قليوبية.
ومن رجالات العمران البارزين المهندس مسعد السيد سلامة أبو رحيِّم مدير عام بشركة القنال العامة للمقاولات من عائلة الرحايمة من عشيرة الدبور، والرحايمة لهم عزبة شرق بلدة سنديون بالقليوبية.